← Тараджим

Тараджим · id 3118

مختصر تاريخ دمشق

ابن منظور

Полный текст (10 576 стр.). Показаны 7701–7740 · переход к 7706.

стр. 7701

محمد بن الحسين بن علي الترجمان ابن محمد بن هارون بن الترجمان أبو الحسين القري الصوفي شيخ أهل التصوف بالشام. روى عن عبد الوهاب بن الحسن بن الوليد الكلابي، بإسناده إلى أبي هريرة قال: مر رسول الله ﷺ برجل يسوق بدنة، فقال: " اركبها " فقال: إنها بدنة. قال في الثالثة أو الرابعة: " ويحك اركبها ". وروى عن أبي بكر محمد بن أحمد الجندري، بسنده إلى أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : " إن أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر. ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً ". توفي الشيخ أبو الحسين محمد بن الحسن بن الترجمان بمصر يوم السبت الثامن عشر من جمادى الأولى، سنة ثمان وأربعين وأربع مئة، ودفن بالقرافة عند قبر ذي النون المصري. وكان عمره خمساً وتسعين سنة على ما قيل. محمد بن الحسين بن علي المروزي بن الحسين أبو عبد الله المروزي المقرئ حدث عن أبي الفتح أحمد بن عبيد الله بن ودعان الموصلي، بإسناده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " من اغتسل يوم الجمعة، فأحسن غسله، ولبس من صالح ثيابه، ومس من طيب بيته، غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى، وزيادة ثلاثة أيام من التي بعدها ".

стр. 7702

قال أبو محمد الكتاني: سنة أربع وستين وأربع مئة، فيها توفي أبو عبد الله محمد بن الحسين المروزي المقرئ. محمد بن الحسين بن علي البتلهي بن عبد الأعلى بن سيف أبو عبد الله البتلهي قاضي بيت لهيا. سئل عن مولده فقال: في سنة أربعين وأربع مئة في بيت لهيا. وتوفي. محمد بن الحسين بن عمر بن حفص أبو بكر القرشي مولاهم، المعروف بابن مزاريب من ساكني قنطرة سنان. حدث عن أبي علي إسماعيل بن محمد العذري، بسنده إلى أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ قال: " إذا ضرب أحدكم خادمه، فذكر الله، فارفعوا أيديكم ". كتب أبو بكر بن إبراهيم السكسكي الفقيه قاضي بعلبك بخطه: توفي أبو بكر بن مزاريب، ﵀، لخمس عشرة ليلة مضت من شوال سنة ثلاث وخمسين وثلاث مئة. محمد بن الحسين بن محمد بن خلف ابن أحمد أبو خازم بن الفراء البغدادي قدم دمشق، وحدث بها.

стр. 7703

روى عنه الخطيب البغدادي، بإسناده إلى عمير الليثي قال: كان رسول الله ﷺ يرفع يديه مع كل تكبيرة في الصلاة المكتوبة. قال الخطيب: غريب لم أكتبه إلا بهذا الإسناد. حدث أبو خازم محمد بن الحسين، عن أبي عمر محمد بن العباس، بسنده إلى أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: " إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة، فابدؤوا بالعشاء ". قال أبو بكر الخطيب: رأيت له أصولاً سماعه فيها صحيح، ثم بلغنا عنه أنه خلط في التحديث بمصر، واشترى من الوراقين صحفاً، فروى منها. وكان يذهب إلى الاعتزال. وقال: مات أبو خازم بتنيس في يوم الخميس السابع عشر من المحرم في سنة ثلاثين وأربع مئة ودفن بدمياط. محمد بن الحسين بن محمد بن جعفر أبو الفتح الشيباني البغدادي العطار المعروف بقطيط حدث عن محمد بن النضر بن محمد النخاس، بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " من كذب علي متعمداً، فليتبوأ مقعده من النار ". قال أبو بكر الخطيب: محمد بن الحسن بن محمد بن جعفر أبو الفتح الشيباني العطار، يعرف بقطيط، أحد

стр. 7704

من تغرب وسافر الكثير.. واكن شيخاً ظريفاً، مليح المحاضرة، يسلك طريق التصوف. وسمعته يقول: ولدت ببغداد في سنة خمس وخمسين وثلاث مئة. وقال أيضاً: توفي أبو الفتح قطيط بالأهواز في سنة أربع وثلاثين وأربع مئة. محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد أبو يعلى بن الفراء الفقيه الحنبلي أخو أبي خازم. قال المصنف: بلغني أن البساسيري لما غلب على بغداد، ولاه القضاء تقرباً إلى العامة، فدخل على قاضي القضاة أبي عبد الله الدامغاني، وهو في اعتقال البساسيري، فاستأذنه في النيابة عنه، فأذن له، فقضى حينئذ. حدث أبو يعلى بن الفراء، عن أبي الحسن علي بن عمر الحربي، بسنده إلى أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: " مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم الدائم الذي لا يفتر من صيام ولا صدقة حتى يرجع ". وثقه الخطيب، وقال: سألته عن مولده فقال: ولدت لسبع وعشرين، أو ثمان وعشرين، ليلة خلت من المحرم، سنة ثمانين وثلاث مئة. وحدثني أبو القاسم الأزهري قال: كان أبو الحسين المحاملي يقول: ما تحاضرنا أحد من الحنابلة أعقل من أبي يعلى بن الفراء.

стр. 7705

مات القاضي أبو يعلى بن الفراء في ليلة الاثنين التاسع عشر من شهر رمضان سنة ثمان وخمسين وأربع مئة، ودفن في مقبرة باب حرب. محمد بن الحسين بن محمد بن إبراهيم ابن الحسين بن عبد الرحمن أبو طاهر بن أبي القاسم الحنائي من أهل بيت حديث وعدالة واشتهار بمذهب السنة، وكان ثقة. حدث عن أبي علي بن أحمد وأبي الحسين محمد، بإسنادهما إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " تحت كل شعرة جنابة، فاغسلوا الشعر، وأنقوا البشر ". ذكر أبو طاهر بن الحنائي أن مولده سنة ست وثلاثين وأربع مئة، وذكر أخوه أبو الحسين أن مولده في سنة ثلاث وثلاثين وأربع مئة. كتب أبو محمد بن صابر بخطه: توفي شيخنا أبو طاهر محمد بن الحسين بن محمد الحنائي، ﵀، الثالث من جمادى الآخرة سنة عشر وخمس مئة، ودفن في مقابر باب الصغير من يومه. ثقة في روايته، خلف بنتين. محمد بن الحسين بن موسى بن إسحاق أبو التريك السعدي أصله من حمص، وسكن أطرابلس. حدث عن أبي عتبة أحمد بن الفرج، بسنده إلى جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "

стр. 7706

من صام يوماً في سبيل الله ، جعل الله بينه وبين النار سبع خنادق، كل خندق كما بين سبع سماوات وسبع أرضين ". وحدث في المسجد الحرام بمكة، عن أحمد بن ميمون بن الحكم، بإسناده إلى عائشة، عن النبي ﷺ قال: " أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها، فنكاحها باطل " قاله ثلاث مرات. قال ابن جميع: حدثنا أبو التريك محمد بن الحسن بن موسى بن إسحاق الأطرابلسي في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وعشرين وثلاث مئة بحديث ذكره. محمد بن الحسين الفارسي روى عن محمد بن جعفر بن ملاس، بسنده، عن أنس. أنه ذكر الدجال، قال: يخرج معه - يعني - سبعون ألفاً من يهودية أصبهان، عليهم الطيالسة. محمد بن حصن بن خالد بن سعيد بن قيس أبو عبد الله الألوسي البغدادي حدث بدمشق، عن أبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم الصواف البصري، بسنده إلى جابر بن عبد الله فذكر حديث مواقيت الصلاة، بطوله.

стр. 7707

حدثنا محمد بن حصن الطرسوسي، عن علي بن الحسن الدرهمي، بسنده إلى عبد الله بن عمرو قال: قال النبي ﷺ : " إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً، ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم، اتخذ الناس رؤساء جهالاً، فسئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا ". محمد بن حفص بن عمر البعلبكي ابن عبد الله بن عمر بن رستم بن سنان أبو صالح الفارسي البعلبكي حدث عن محمد بن إبراهيم بن كثير الصوري، بسنده إلى عائشة قالت: كان النبي ﷺ يقول: " تخيروا لنطفكم، فإن النساء يلدن أشباه إخوانهن وأخواتهن ". وحدث عن محمد بن عوف، بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " أنتم اليوم في زمان من ترك عشر ما أمر به هلك. وسيأتي على الناس زمان من عمل منهم عشر ما أمر به نجا ". محمد بن حفص أبي مكرم أبو الحسين حدث عن حماد بن بسطام، بسنده إلى واثلة بن الأسقع أن رسول الله ﷺ خرج على عثمان بن مظعون، ومعه صبي له صغير يلثمه، فقال: " أتحبه يا عثمان؟ " قال: إي والله يا رسول الله إني لأحبه. قال: " أفلا أزيدك له حباً؟ " قال: بلى. فداك أبي وأمي. قال: " إنه من ترضى صغيراً له من نسله حتى يرضى، ترضاه الله يوم القيامة حتى يرضى ".

стр. 7708

محمد بن حماد الطهراني روي عنه أنه قال: أشخصني هشام بن عبد الملك من أرض الحجاز إلى أرض الشام، فاجتزت بالبلقاء، فوجدت بها حبلاً أسود مكتوباً عليه ما لم أدر ما هو، فدخلت إلى عمان، فسألت عمن يقرأ ما على القبور والجبال، فأرشدت إلى شيخ قد كبرت سنه، فلما خرج إلي حدثته بما شاهدت، وأردفته معي على راحلتي، حتى انتهينا إلى الموضع، فلما أن قرأ ما عليه قال: ما أعجب ما عليه! أمعك شيء تنقله إليه؟ فأخرجت ما كان معي، فقال لي: عليك، مكتوب بالعبراني: باسمك اللهم. جاء الحق من ربك بلسان عربي مبين، لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله. وكتب موسى بن عمران بيده. قال المضنف: هذا حديث منكر، وإسناده مظلم. محمد بن حمدون بن خالد بن يزيد بن زياد أبو بكر بن أبي حاتم النيسابوري البيلي من الرحالين. روى عن يزيد بن عبد الصمد، بإسناده إلى أبي الدرداء أن النبي ﷺ قال: " خلق الله آدم ﵇، فضرب كتفه اليمنى، فأخرج ذريته بيضاً كأنهم اللبن، ثم ضرب كتفه اليسرى، فخرج ذريته سوداً كأنهم الحمم. قال: هؤلاء في الجنة، ولا أبالي، وهؤلاء في النار، ولا أبالي ". قال الحسن بن أحمد المخلدي: توفي أبو بكر محمد بن حمدون بن خالد بن يزيد بن زياد، ﵀، ليلة الأربعاء في وقت عشاء الآخرة، لست عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الآخر، سنة عشرين

стр. 7709

وثلاث مئة ودفن يوم الأربعاء، وصلى عليه أبو القاسم المذكر. وذكر الحاكم أنه مات وهو ابن سبع وثمانين سنة. محمد بن حمد بن عبد الله أبو نصر الأصبهاني الوزان المعروف بالكبريتي وبالفواكهي قال المصنف: كتبت عنه بأصبهان، وذكر لي أنه قدم دمشق، وكان لا بأس به. روى سنة سبع وخمسين وأربع مئة عن أبي بكر محمد بن إبراهيم بن علي بن المقرئ، بسنده إلى جابر قال: قلت: يا رسول الله، مم أضرب يتيمي؟ قال: " مما كنت ضارباً منه ولدك، غير واق مالك بماله، ولا متأثل من ماله مالاً ". محمد بن حمزة بن عبد الله ابن سليمان بن أبي كريمة أبو الحسن الصيداوي حدث عن جده بإسناده إلى ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " انطلق ثلاثة نفر ممن كان قبلكم، حتى آواهم المبيت إلى غار.. " فذكر الحديث بطوله. محمد بن حمزة بن محمد بن حمزة ابن محمد ويقال: ابن المغلس - بن قعنب أبو عبد الله - ويقال: أبو الحسين - التميمي الدارمي الحراني القطان دمشقي.

стр. 7710

حدث عن أبي القاسم المظفر بن حاجب الفرغاني، بسنده إلى جابر أن النبي ﷺ مسح على الخفين والعمامة. قال عبد العزيز الكتاني: توفي شيخنا أبو عبد الله محمد بن حمزة الحراني القطان يوم الجمعة الحادي والعشرين من شهر رمضان سنة خمس عشرة وأربع مئة.. وكان ثقة، ويذهب إلى التشيع. محمد بن حمزة بن موسى أبو عبد الله الشيباني المعروف بابن الغسال المعدل ولي القضاء بدمشق نيابة. محمد بن أبي حمزة بن محمد ابن منصور بن القاسم بن عبدان أبو بكر إمام مسجد باب الجابية. قرأ القرآن بحرف ابن عامر، وقرئ عليه. محمد بن حميد بن محمد بن سليمان ابن معاوية ابن عبيد الله - ويقال: ابن معاوية - ابن خالد أبو الطيب بن الحوراني الكلابي حدث عن أبي بدر عباد بن الوليد، بسنده إلى عمران بن الحصين: أن النبي ﷺ ، رجم امرأة، ثم صلى عليها. مات ابن الحوراني سنة إحدى وأربعين وثلاث مئة.

стр. 7711

محمد بن حميد بن معيوف بن بكر بن أحمد ابن معيوف بن يحيى بن معيوف أبو بكر الهمذاني من أهل بيت سوا. روى عن أبي بكر محمد بن علي بن أحمد، بسنده إلى جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ كان له تور من حجارة. وروى عن المضاء بن مقاتل، بسنده إلى أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ عن صيام يوم الجمعة إلا بيوم قبله أو بيوم بعده. محمد بن حميد قال محمد بن حميد الدمشقي: عوتب رجل في التزويج فقال: مكابدة العفة أهون من سؤال الرجال ما في أيديهم. قال أبو عبد الرحمن السلمي: محمد بن حميد من أهل دمشق من قدماء مشايخ الشام وعظمائهم. كان أستاذ أبي حمزة الصوفي. محمد بن حويت بن أحمد بن أبي حكيم أبو عبد الرحمن بن أبي سليمان القرشي

стр. 7712

روى عن أبيه بإسناده إلى أنس أن النبي ﷺ أراد أن يكتب إلى بعض العجم كتاباً فقيل له: إنه لا يكون كتاب إلا بخاتم، فاتخذ خاتماً من فضة، فصه منه، ونقش عليه: محمد رسول الله فلبس الخاتم حياته. فلما توفي لبسه أبو بكر حياته، فلما توفي أبو بكر، لبسه عمر، فلما توفي عمر، لبسه عثمان، فسقط منه في بئر بالمدينة، فطلب، فلم يقدر عليه. محمد بن حيان بن محمد بن نصر ابن محمد بن قائد أبو البركات البغدادي الأديب قدم دمشق، وروى بها كتاب الحماسة لأبي تمام في ذي القعدة سنة ثمان وأربعين وأربع مئة. محمد بن أبي حيي الأذرعي حدث عن أبيه قال: قال عمر بن الخطاب ذات يوم، أو ذات ليلة، لابن عباس: حدثني بحديث يعجبني، فقال: حدثني خريم بن الفاتك الأسدي قال: خرجت في بغاء إبل لي، فأصبتها بأبرق العزاف، فعقلتها، وتوسدت ذراع بعير منها وذلك حدثان خروج رسول الله ﷺ ... وروى خبر إسلامه بعد أن سمع هاتفاً من الجن يعلمه ببعثة النبي محمد ﷺ . قال المصنف: هذا حديث غريب. وقد تقدم في ترجمة خريم بن فاتك.

стр. 7713

محمد بن خازم بن عبد الله بن ماهان أبو عبد الله البغوي حدث عن إبراهيم بن إسماعيل، بسنده إلى عثمان بن عفان قال: قال رسول الله ﷺ : " أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه ". محمد بن خالد بن أمة أبو جعفر الهاشمي حدث عن مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: " الندم توبة ". وروى عن محمد بن سعيد بن المغيرة الشيباني، عن عبد الملك بن عمير قال: لما دخل معاوية الكوفة، صعد المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، وصلى على النبي ﷺ ، ثم قال: أيها الناس! إني والله ما قاتلتكم على الصوم والصلاة، وإني لأعلم أنكم تصومون وتصلون وتزكون، ولكن قاتلتكم لأتأمر عليكم. أما بعد ذلكم، فإنه لم تختلف أمة بعد نبيها، إلا غلب باطلها على حقها، إلا ما كان من هذه الأمة، فإن حقها غلب باطلها. ألا وإن كل دم أصيب في هذه الفتنة تحت قدمي. ألا وإن الناس لا يصلحها إلا ثلاث: خروج العطاء عند محله، وإقفال الجيوش عند إبان قفلها، وانتياب العدو في بلادهم؛ فإنكم إن لم تنتابوهم في بلادهم ينتابوكم في بلادكم. والمستعان الله على أهل كل بلد؛ إن جهد أهله حربوا، وإن حرموا فتنوا. فقوموا فبايعوا. فبايعه الناس. فمر به شيخ فقال:

стр. 7714

أبايعك على كتاب الله وسنة نبيه. فقال: لا شرط لك. فقال: لا بيعة لك. فلما خاف معاوية أن يفسد عليه الناس قال: اجلس. فتركه، حتى إذا رأى أنه قد عقل، قال: أيها الشيخ! لا خير في أمر لا يعمل فيه بكتاب الله وسنة نبيه، فبايع أيها الشيخ، فبايعه. فقام حتى مر بهمدان، فبايعت فأتاه رجل، فقال: والله إني لأبايعك وإني لك لكاره. فقال معاوية: بايع؛ فإن الله قد جعل في الكره خيراً كثيراً. فبايع. وأقبل يبايع همدان، فمر به رجل منهم آخر، فقال: أعوذ بالله من شرك يا معاوية. فقال له معاوية: تعوذ بالله من شر نفسك، فشر نفسك أذم لك من شر نفسي. ثم تقدم رجل آخر فقال: أبايعك على سيرة أبي بكر وعمر بن الخطاب. فكف معاوية يده، ثم قال: وأين رجال ابن الخطاب؟! بايع على دهماء جامعة. فبايعه الرجل. وأقبل يبايع حتى فرغ من بقية الناس كلهم. وروى عن المغيرة بن عمر، بسنده، إلى العلاء بن سعد، وكان ممن بايع يوم الفتح أن النبي ﷺ قال يوماً لجلسائه: " هل تسمعون ما أسمع؟ " قالوا: وما تسمع يا رسول الله؟ قال: " أطت السماء، وحق لها أن تئط، ليس منها موضع قدم إلا وعليه ملك قائم أو راكع أو ساجد ". ثم قرأ " وإنا لنحن الصافون. وإنا لنحن المسبحون ". قال ابن أبي حاتم: محمد بن خالد الدمشقي.. سألت أبي عنه، قال: كان يكذب. سمعت منه حديثاً ...

стр. 7715

محمد بن خالد بن العباس بن زمل أبو عبد الله السكسكي البتلهي روى عن الوليد بن مسلم، بسنده إلى سلمان الفارسي قال: قال رسول الله ﷺ : " عليكم بقيام الليل، فإنها دأب الصالحين قبلكم، وتوبة إلى الله، ومرضاة للرب، ومطردة للداء عن الجسد ". وروى عن بقية بن الوليد، بسنده إلى عرباض بن سارية قال: قال رسول الله ﷺ : " قال الله : إذا قبضت من عبدي كريمتيه، وهو بهما ضنين، لم أرض له ثواباً دون الجنة، إذا حمدني عليهما ". وثقوه. محمد بن خالد بن عبد الله ابن يزيد بن أسد بن كرز القسري غلب على الكوفة، ودعا إلى بني العباس حين ظهروا، ثم أمر على المدينة للمنصور أيام خروج محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن. قال يعقوب بن سفيان: في هذه السنة، يعني سنة إحدى وأربعين ومئة، عزل زياد بن عبيد الله عن المدينة ومكة، واستعمل على المدينة محمد بن خالد بن عبد الله القسري، فقدمها في رجب. وقال الحارث بن إسحاق: استعمل أبو جعفر على المدينة محمد بن خالد بعد زياد، وأمره بالجد في طلب محمد،

стр. 7716

يعني ابن عبد الله بن الحسن، وبسط يده في النفقة في طلبه، فأغذ السير، حتى قدم المدينة هلال رجب سنة إحدى وأربعين ومئة، ولم يعلم به أهل المدينة حتى جاء رسوله من الشقرة وهي بين الأعوص والطرف، على ليلتين من المدينة. فوجد في بيت المال سبعين ألف دينار، وألف ألف درهم، فاستغرق ذلك، ورفع في محاسبته أموالاً كثيرة في طلب محمد، فاستبطأه أبو جعفر واتهمه، فكتب إليه أبو جعفر يأمره بكشف المدينة وأعراضها، فأمر محمد بن خالد أهل الديوان أن يتجاعلوا لمن يخرج، فتجاعلوا، وخرج إلى الأعراض لكشفها عن محمد، وأمر القسري أهل المدينة، فلزموا بيوتهم سبعة، وطافت رسله والجند بيوت الناس يكشفونها، لا يحسون شيئاً. وكتب القسري لأعوانه صكاكاً يتعززون بها لئلا يعرض لهم أحد. فلما استبطأه أبو جعفر، ورأى ما استغرق من الأموال، عزله. حدث محمد بن خالد القسري قال: لما خرج محمد بن عبد الله بالمدينة، وأنا في حبس ابن حيان، أطلقني، فلما سمعت دعوته التي دعا إليها على المنبر، قلت: هذه دعوة حق. والله لأبلين الله فيها. فقلت: يا أمير المؤمنين! إنك قد خرجت بهذا البلد. والله لو وقف على نقب من أنقابه، مات أهله جوعاً وعطشاً. فانهض معي، فإنما هي عشر، حتى أضربه بمئة ألف سيف. فأبى علي. قال: فإني لعنده يوماً إذ قال: ما وجدنا من حر المتاع شيئاً أجود من شيء وجدناه عند ابن أبي فروة ختن أبي الخصيب، وكان انتقبه. قال: قلت: لا أراك قد أبصرت حر المتاع! قال: فكتبت إلى أبي جعفر، فأخبرته بقلة من معه. قال: فعطف علي فحبسني، حتى أطلقني عيسى بن موسى بعد قتله محمداً ودخوله المدينة.

стр. 7717

حدث يعقوب قال: وفيها - يعني سنة أربع وأربعين ومئة - عزل محمد بن خالد بن عبد الله القسري عن المدينة وولي مكانه رياح بن عثمان المري، وأمر بحبس محمد بن خالد وكاتبه وعماله واستخراج ما قبلهم من الأموال. محمد بن خالد بن الوليد بن المغيرة ابن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي القرشي ذكر أنه خرج مع مسلمة بن عبد الملك من دمشق غازياً إلى القسطنطينية، وأنه جعل أميراً بعد مسلمة، إن استشهد. قال عبد الله بن سعيد بن قيس الهمداني: قام - يعني عبد الملك - خطيباً، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: قد أمرت عليكم مسلمة بن عبد الملك، فاسمعوا له، وأطيعوا أمره، ترشدوا، وتوفقوا. فإن استشهد، فالأمير من بعده محمد بن خالد بن الوليد المخزومي، فإن استشهد، فالأمير من بعده محمد بن عبد العزيز ... محمد بن خالد بن يحيى بن محمد ابن يحيى بن حمزة أبو علي الحضرمي البتلهي قاضي بيت لهيا. حدث عن جده لأمه أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، بسنده إلى أبي هريرة قال: بينما أنا جالس عند رسول الله ﷺ ، جاءه رجل، فقال: يا رسول الله! هلكت! قال: " ويحك! وما شأنك؟ " قال: وقعت على أهلي، في رمضان يعني، قال: " أعتق

стр. 7718

رقبة " قال: لا أجد. قال: " فصم شهرين متتابعين " قال: لا أطيقه. قال: " فأطعم ستين مسكيناً " وذكر الحديث، ثم قال في آخره: ما بين ظهري المدينة أحوج إليه مني. قال: فضحك رسول الله ﷺ ، حتى بدت أنيابه، ثم قال: " خذه، واستغفر ربك ". كتب أبو الحسين الرازي بخطه: أبو علي محمد بن خالد بن يحيى بن حمزة الحضرمي. من أهل بيت لهيا. وكان على قضاء بيت لهيا، مات سنة سبع وعشرين وثلاث مئة. وقال أبو سليمان الربعي: وفي ذي الحجة - يعني من سنة أربع وعشرين وثلاث مئة - توفي أبو علي محمد بن خالد بن يحيى بن حمزة. قال المصنف: وأظن أن هذا أصح. محمد بن خالد بن يزيد أبو بكر الشيباني القلوصي الرازي القاضي سمع بدمشق، وسكن نيسابور. حدث عن يحيى بن أبي الخطيب، بسنده إلى عطاء بن يزيد، أنه حدثه، أن بعض أصحاب رسول الله ﷺ قال: قيل: يا رسول الله! أي الناس أفضل؟ قال: " من جاهد بنفسه وماله في سبيل الله "، قالوا: ثم من يا رسول الله؟ قال: " مؤمن في شعب من الشعاب، يتقي الله، ويدع الناس من شره ". وثقه ابن أبي حاتم.

стр. 7719

محمد بن خالد حدث محمد بن خالد الدمشقي عن مران بن محمد، بسنده إلى أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ : " فرغ الله إلى كل عبد من خمس: من عمله، وأجله، وأثره، ومضجعه، ورزقه. لا يتعداهن عبد ". محمد بن خالد الفزاري الدمشقي قرابة مطر بن العلاء. حدث عنه، بإسناده إلى البراء بن عازب قال: قال رسول الله ﷺ : " كفر بالله العظيم، جل وعز، عشرة من هذه الأمة: الغال، والساحر، والديوث، وناكح المرأة في دبرها، وشارب الخمر، ومانع الزكاة، ومن وجد سعة ومات ولم يحج، والساعي في الفتن، وبائع السلاح أهل الحرب، ومن نكح ذات محرم منه ". محمد بن أبي خالد أبو جعفر القزويني الصوفي حدث بدمشق - سنة سبع وأربعين ومئتين - عن عبد الرزاق، بسنده إلى أبي أيوب الأنصاري، أن رسول الله ﷺ قال: " من صام رمضان، وأتبعه بست من شوال، كتب له صيام سنة ".

стр. 7720

محمد بن خداش الأذرعي من أهل أذرعات. حدث عن مسلمة بن عبد الله القيسراني، بسنده إلى الوليد بن عبادة، أن عبادة لما حضرته الوفاة، قال له عبد الرحمن بن عبادة: أوصني. قال: أجلسوني، نعم، يا بني. اتق الله، ولن تتقي الله حتى تؤمن بالله، ولن تؤمن بالله حتى تؤمن بالقدر خيره وشره، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك. سمعت رسول الله ﷺ يقول: " القدر على هذا. من مات على غير هذا دخل النار ". محمد بن خراشة حدث عن عروة بن محمد السعدي، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ قال: " إن من أشراط الساعة إخراب العامر، وإعمار الخراب، وأن يكون الغزو فداء، وأن يتمرس الرجل بأمانته تمرس البعير بالشجرة ". وروى عنه أيضاً: أن رجلاً من الأنصار أتى رسول الله ﷺ فقال: إني أريد أن أتزوج امرأة، فادع

стр. 7721

لي. فأعرض عنه، ثلاث مرات كل ذلك يقول. ثم التفت غليه فقال: " لو دعا لك إسرافيل وجبريل وميكائيل وحملة العرش وأنا فيهم، ما تزوجت إلا المرأة التي كتبت لك ". ذكره ابن سميع في الطبقة الرابعة، وقيد خراشة بالضم. وضبطه أبو بكر الخطيب وابن ماكولا بالكسر. محمد بن خريم بن محمد ابن عبد الملك بن مران أبو بكر العقيلي حدث عن هشام بن عمار، بسنده إلى ابن عمر أن رسول الله ﷺ قطع سارقاً في مجن قيمته ثلاثة دراهم. مات محمد بن خريم بن محمد بن عبد الملك العقيلي أبو بكر سنة ست عشرة وثلاث مئة. محمد بن خريم أبو قهطم المري من فقهاء أهل دمشق وأهل الفتوى بها. قال أبو هشام عبد الصمد بن عبد الله: وجهني أبو قهطم محمد بن خريم إلى أبي العميطر حين ذكر أنه يريد الخروج.

стр. 7722

فأتيته وهو في قرية قرحتا، فقلت: إن أخاك محمد بن خريم يقرئك السلام، ويقول لك: يا أبا الحسن، قد كبرت سنك، وقد حملنا عنك علماً كثيراً، فلا تفسد نفسك. فلم يرد علي جواباً. وكان في مجلسه محمد بن معيوف الكلبي، فوثب علي وقال: ارجع إلى صاحبك، فقل له: علي بن عبد الله الخليفة، وقد استوثق أمره، وبايعه الناس، فادخل فيما دخلوا فيه، ودع عنك ما لا يعنيك. قال: فرجعت إلى محمد بن خريم، فأخبرته، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون. ثم دعا غلاماً له فقال: ائتني بذلك القمطر، فأتاه بقمطر ملئ كتباً، فأخرجها ثم أمر بإحراقها. وكان كلها مما كتبه عن أبي العميطر. محمد بن خزيمة بن مخلد بن محمد ابن موسى أبو بكر حدث عن ابن أبي السري، بسنده إلى أنس بن مالك قال: كنا جلوساً عند النبي ﷺ إذ أقبل علي بن أبي طالب، ومعه شيء مغطى دفعه إلى رسول الله ﷺ ، فإذا هو لبن، فجرع رسول الله ﷺ ، ثم أداره علينا، ثم أقبل على علي فقال: " جزاك الله خيراً. أما إن العبد إذا قال لأخيه المسلم جزاك الله خيراً، فقد بالغ في الدعاء ". محمد بن خشنام بن بشر بن العنبر أبو عبد الله بن أبي محمد النيسابوري حدث عن سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، بسنده إلى أبي جحيفة قال: قال رسول الله ﷺ : " من رآني في المنام، فقد رآني، فإن الشيطان لا يتشبه بي ".

стр. 7723

محمد بن الخضر بن الحسن بن القاسم أبو اليمن التنوخي المعري يعرف بابن مهزول الشاعر المعروف بالسابق قدم دمشق. أنشد أبو اليمن محمد بن الخضر بن الحسن التنوخي لنفسه: من الوافر حلمت عن السفيه فزاد بغياً ... وعاد، فكفه سفهي عليه وفعل الخير من شيمي، ولكن ... أتيت الشر مدفوعاً إليه وأنشد لنفسه أيضاً: من الكامل ولقد عصيت عواذلي وأطعته ... رشأ يقتل عاشقيه ولا يدي إن تلق شوك اللوم فيه مسامعي ... فبما جنت من ورد وجنته يدي قال ابن الملحي: وكان فخر المعالي وزير تاج الدولة صرف همته إلى عمارة الجامع وأعطى عمالته لأبي علي بن أبي سواد، وجعل السابق عليه مشاهرة، توقف فيها أبو علي، فكتب السابق إلى فخر المعالي: من السريع المسجد الجامع في جلق ... إليك بعد الله يستعدي صار السوادي له عاملاً ... وكان لا يصلح للبد نهاره لا كان مستهتراًيلعب بالشطرنج والنرد وليله يشربها قهوة ... صفراء أو حمراء كالورد بالكاس والطاس ولا يرعوي ... مع البغايا ومع المرد

стр. 7724

وهي تلحق أربعين بيتاً يصف فيها آكل مال الجامع والمساجد ويتفنن في الفحش. فصرف أبو علي عن الجامع، وصار أبو علي عند فخر المعالي كما ذكره السابق. محمد بن الخضر بن عمر أبو الحسين الحمصي القاضي الفرضي ولي القضاء بدمشق نيابة عن أبي عبد الله محمد بن الحسين بن النصيبي. حدث عن أبي طاهر محمد بن عبد العزيز الإسكندراني، بسنده إلى عبادة بن الصامت أنه سأل نبي الله ﷺ : أي الأعمال أفضل؟ قال له: " الإيمان بالله وتصديق به، وجهاد في سبيله، وحج مبرور. وأهون عليك من ذلك إطعام الطعام ولين الكلام وحسن الخلق. وأهون عليك من ذلك ألا تتهم الله في شيء قضاه عليك ". قال أبو محمد بن الأكفاني: توفي أبو الحسين محمد بن الخضر الفارض يوم السبت لإحدى عشرة خلت من جمادى الأولى سنة أربع عشرة وأربع مئة. محمد بن خفيف بن أسفكشاذ أبو عبد الله الضبي الشيرازي الصوفي شيخ بلاد فارس في وقته، وواحد أهل طريقته في عصره. قدم دمشق. حدث عن التريكاني محمد بن أحمد، بسنده إلى أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " قلب الشيخ شاب في حب اثنتين؛ طول الأمل، وحب المال ".

стр. 7725

سمع أبو عبد الله بن خفيف يقول: دخلت دمشق، فقصدت الفقراء، وسلمت عليهم، وأحضر طعام، فمددت يدي معهم، وكان علي صوف مصري وعمامة كحلي، كان قد فتح علي قبل دخولي إلى دمشق بأيام، فتوهم واحد منهم أن معي معلوماً ولي يسار، فقال لي: ألا تستحي من الله؟ تأكل خبز الفقراء وأنت غني! قال: فقلت: ما علمت أن للفقراء خبزاً، ولو علمت ما أكلت. ثم أمسكت يدي. فسمع الدقي، فاستخف بالرجل استخفافاً شديداً، ثم عرفني إليهم، فجاء الرجل معتذراً، فقلت: يا أخي، إن خبز الفقراء لا مالك له، وإنما هو لمن يأكل، لأن الفقير لا يملك. قال أبو عبد الرحمن السلمي: محمد بن خفيف بن أسفكشاذ الضبي أبو عبد الله المقيم بشيراز كانت أمه نيسابورية، هو اليوم شيخ المشايخ، وتاريخ الزمان. لم يبق للقوم أقدم منه سناً، ولا أتم حالاً ووقتاً. صحب رويماً والجريري وأبا العباس بن عطاء، ولقي الحسين بن منصور. وهو اعلم المشايخ بعلوم الظاهر، متمسكاً بعلوم الشريعة من الكتاب والسنة، وهو فقيه على مذهب الإمام الشافعي.. وقال أبو نعيم الحافظ: ومنهم أبو عبد الله بن خفيف الحنيف الظريف، له الفصول في الأصول، والتحقق والتثبت في الوصول. لقي الأكابر والأعلام، صحب رويماً وأبا العباس بن عطاء وطاهر المقدسي وأبا عمر الدمشقي، وكان شيخ الوقت حالاً وعلماً. توفي سنة إحدى وسبعين وثلاث مئة.

стр. 7726

وقال أبو المظفر بن القشيري: أبو عبد الله بن خفيف الشيرازي صحب رويماً والجريري وابن عطاء وغيرهم. مات سنة إحدى وسبعين وثلاث مئة شيخ الشيوخ وواحد وقته. قال ابن خفيف: الإرادة استدامة الكد، وترك الراحة. وقال: ليس شيء أضر بالمريد من مسامحة النفس في قبول الرخص وقبول التأويلات. وسئل عن القرب فقال: قربك منه بملازمة الموافقات، وقربك منه بدوام التوفيق. سمع أبو عبد الله يقول: كنت في ابتدائي بقيت أربعين شهراً أفطر كل ليلة بكف باقلى. فمضيت يوماً، واقتصدت، فخرج من عرقي شبيه ماء اللحم، وغشي علي، فتحير الفصاد، وقال: ما رأيت جسداً بلا دم إلا هذا! وسمع أيضاً يقول: كنت في حال حداثتي استقبلني بعض الفقراء، فرأى في أثر الضر والجوع، فأدخلني داره، وقدم إلي لحماً طبخ بالكشك، واللحم متغير، فكنت آكل الثريد، وأتجنب اللحم لتغيره. ولقمني لقمة فأكلتها بجهد، ثم لقمني ثانية، فبلغته مشقة، فرأى ذلك مني؛ وخجل، وخجلت لأجله. فخرجت وانزعجت في الحال للسفر، فأرسلت إلى والدتي من يحمل إلي مرقعتي، فلم تعارض الوالدة، ورضيت بخروجي. فارتحلت من القادسية مع أحياء العرب، ولم نجد شيئاً، واضطررنا إلى أن اشترينا منهم كلباً بدنانير، وشووه، وأعطوني قطعة من لحمه. فلما أردت أكله، فكرت في حالي، فوقع لي أنه عقوبة خجل ذلك الفقير فتبت في نفسي، وسكت. ودلونا على الطريق، فمضيت، وحججت. ثم رجعت معتذراً إلى الفقير.

стр. 7727

قال أبو الحسن علي الديلمي: سمعت الشيخ - يعني - ابن خفيف يقول: كنت في البادية، فأصابني السموم، ولم يكن معي ماء ولا زاد، فطرحت نفسي، ونمت كالسكران قال: فانتبهت، وإذا عند رأسي قطعة تمر، وركوتي ملأى ماء، ففرحت، وتوهمت أنها آية ظهرت لي، فكنت أستقل بها حتى دخلت المدينة. ففي بعض الأيام كنت جالساً عند القبر، فإذا ببدويين دخلا المسجد، فقصدا القبر، فقال أحدهما للآخر: هذا صاحبنا، فجاءا وسلما علي، وقالا: رأيناك في موضع كذا وكذا، وقد ضربك السموم، فحركناك فلم تنتبه، فتركنا عندك الماء والتمر. قال: فقلت في نفسي: ما اصطدنا شيئاً، وخاب ظننا. فكان يمزح إذا حكى هذه الحكاية، ويقول: هذه كانت من آياتي! روى أبو القاسم بن القشيري بإسناده أن أبا عبد الله بن خفيف قال: دخلت بغداد قاصداً إلى الحج، وفي رأسي نخوة الصوفية، ولم آكل الخبز أربعين يوماً.. ولم أشرب إلى زبالة، وكنت على طهارتي. فرأيت ظبياً على رأس البئر، وهو يشرب، وكنت عطشان، فلما دنوت من البئر، ولى الظبي، وإذا الماء في أسفله، فمشيت، فقلت: يا سيدي، ما لي محل هذا الظبي؟! فسمعت من خلفي: جربناك فلم تصبر! ارجع وخذ الماء. فرجعت وإذا البئر ملأى ماء، فملأت ركوتي، وكنت أشرب منه وأتطهر إلى المدينة ولم ينفد. ولما استقيت، سمعت هاتفاً يقول: إن الظبي جاء بلا ركوة ولا حبل، وأنت جئت مع الركوة! فلما رجعت من الحج دخلت الجامع، فلما وقع بصر الجنيد علي قال: لو صبرت لنبع الماء من تحت رجلك، لو صبرت صبر ساعة، صبر ساعة! قال أبو عبد الله محمد بن عبد الله الشيرازي: نظر أبو عبد الله بن خفيف يوماً إلى أبي مكتوم وجماعة من أصحابه يكتبون شيئاً،

стр. 7728

فقال: ما هذا؟ فقالوا: اشتغلوا بتعلم شيء، ولا يغرنكم كلام الصوفية فإني كنت أخبئ محبرتي في جيب مرقعتي، والكاغد في حجزة سراويلي، وكنت أذهب خفياً إلى أهل العلم، فإذا علموا بي خاصموني، وقالوا: لا يفلح. ثم احتاجوا إلي بعد ذلك. قال ابن خفيف وهو يعظ أصحابه: كنت في بدايتي ربما كنت أقرأ في ركعة واحدة عشرة آلاف مرة " قل هو الله أحد " وربما كنت أقرأ في ركعة واحدة القرآن كله، وربما كنت أصلي من الغداة إلى العصر ألف ركعة. قال بعض المشايخ: كان بالشيخ قديماً وجع الخاصرة، فكان إذا أخذه أقعده عن الحركة، فكان إذا أقيمت الصلاة، يحمل على الظهر إلى المسجد ليصلي. فقيل له في ذلك: لو خففت على نفسك لكان لك سعة في العلم. فقال: إذا سمعتم حي على الصلاة ولا تروني في الصف، فاطلبوني في المقابر! قال أبو أحمد الصغير: أمرني أبو عبد الله بن خفيف أن أقدم إليه كل ليلة عشر حبات زبيب لإفطاره. فليلة أشفقت عليه، فحملت خمس عشرة حبة، فنظر إلي وقال: من أمرك بهذا؟ فأكل عشر حبات، وترك الباقي. وقال أبو أحمد الكبير: كان أبو عبد الله إذا أراد أن يخرج إلى صلاة الجمعة يقول لي: هات ما عندنا، فأحمل ما قد فتح من الذهب والفضة وغيره، فيفرقه كله، ثم يخرج إلى صلاة الجمعة. وكان كل سنة في أوان يخرج جميع ما عنده من الثياب حتى لا يبقي لنفسه ما يخرج به إلى برا.

стр. 7729

قال أبو أحمد الصغير: كنت أخدم الشيخ، وليس معي في داره أحد، ولا يتقدم إليه أحد غيري، أو من أقدمه. فأصبحت يوماً، وصليت الصبح في الغلس، وجلست على الباب أقرأ في المصحف، وقد أخرجت رأسي من الباب أستضيء بالغلس، قال: فجاء أبو أحمد الكاغدي البيضاوي، وقال: أيها الشيخ، أريد الخروج، فادع لي. فدعا له. ومضى خطوات، فدعاه الشيخ، فرجع إليه، وناوله أرغفة حارة، وقال: كل هذا في الطريق. قال أبو أحمد: فتحيرت، وعلمت أنه لا يدخل إليه إلا من أدخلته، فعدوت وراء الكاغدي وقلت: أرني هذا الخبز، فأراني، فإذا هو رقاق حار! فمما أدركني من الوسواس لم أصبر، فلما كان العصر قلت: أيها الشيخ، ذاك الخبز من أين؟ قال: فقال: لا تكن صبياً أحمق! ذاك جاء به إنسان. فهبته أن أستزيده وسكت. حدث أبو نصر الطرسوسي قال: مات لأبي عبد الله بن خفيف ابن يقال به عبد السلام، فما بقي بشيراز من الخاص والعام والجند والأمراء أحد إلا حضروا جنازته، فلم يجسر أحد أن يعزيه لما كان في نفوسهم أن مثله لا يعزى. سمع أبو عبد الله يقول: كنت بالبصرة في جماعة من أصحابنا، فوقف علينا صاحب مرقعة أعور، فقال: من منكم ابن خفيف؟ فأشاروا إلي. فقال: تأذن لي أن أسألك مسألة؟ فقلت: لا. قال: ولم؟ فقلت: لأن النبي ﷺ ما خير بين أمرين إلا اختار أيسره، وأيسره ألا تسألني، ولا أحتاج أجيبك. فقال: لا بد. فقلت: هذا غير ذاك. فقل الآن ما شئت.

стр. 7730

قال أبو عبد الله بن خفيف: حقيقة القناعة ترك الشرف إلى المفقود، والاستغناء بالموجود. وقال أيضاً: القناعة الاكتفاء بالبلغة. وقال: سألت الله أن ألقاه، ولا يكون لي شيء، ولا لأحد علي شيء، ولا يكون على بدني من اللحم شيء. فمات ﵀ وهو كذلك. مات ابن خفيف ليلة الثلاثاء الثالث والعشرين من شهر رمضان سنة إحدى وسبعين وثلاث مئة وصلى عليه كثير من الأفاضل. واجتمع في جنازته خلق كثيرون فيهم اليهود والنصارى والمجوس، ومشى حولها فرسان الديلم والأتراك والحاشية بالعصي والدبابيس يمنعون الناس عنه وعن السرير. وقيل: كان له من العمر مئة وأربع سنين. محمد بن خلف بن طارق الداري حدث عن زيد بن يحيى بن عبيد، بسنده إلى أنس قال: قيل: يا رسول الله، متى ندع الائتمار بالمعروف والنهي عن المنكر؟ قال: " إذا ظهر فيكم ما ظهر في الأمم قبلكم: الملك في صغاركم، والعلم في رذالكم، والفاحشة في خياركم " وفي نسخة أخرى " في كباركم ". قال عبد الجبار: محمد بن خلف بن طارق. ولده بداريا إلى اليوم.

стр. 7731

قال أحمد بن عمير بن جوصا: حدثنا محمد بن خلف بن طارق الداري ببيروت، سنة تسع وأربعين، حدثنا أبو عامر الليثي بحديث ذكره. محمد بن الخليل بن حماد بن سليمان أبو عبد الله الخشني البلاطي حدث عن إسماعيل بن عياش، بسنده إلى جابر بن عبد الله قال: ما كان نبي الله ﷺ ينام، حتى يقرأ " ألم. تنزيل " السجدة، و" تبارك الذي بيده الملك ". وحدث عنه أيضاً، بسنده إلى جد عمرو بن شعيب، عن النبي ﷺ قال: " ليس فيما دون ثلاثين من البقر صدقة، فإذا بلغت ثلاثين، ففيها تبيع جذع أو جذعة. وفي كل أربعين من البقرة بقرة مسنة، وما زاد فعلى حساب ذلك ". ذكره أبو حاتم، وعده النسائي في شيوخه وقال: دمشقي لا بأس به. قال أبو نصر بن ماكولا: أما الخشني أوله خاء معجمة بعدها شين معجمة مفتوحة ثم نون: محمد بن الخليل الخشني..

стр. 7732

محمد بن الخليل أبو بكر المقرئ الأخفش الصغير حدث بعض أصحابه أنه كان يحفظ ثلاثين ألف بيت شعر شاهد في كتاب الله . أنشد أبو بكر محمد بن الخليل المقرئ: من الكامل وجبت علي زكاة ما ملكت يدي ... وزكاة جاهي أن أعين وأشفعا فإذا ملكت فجد، فإن لم تستطع ... فاحرص بجهدك في الورى أن تنفعا قال حسن بن الحسن الهاشمي الدمشقي: إن الأخفش الصغير قديم الموت - فيما أحسبه - مات بعد سنة ستين وثلاث مئة. وكان له ابن نبيل عالم باللغة والعربية. محمد بن داود بن سالم أبو عمرو مولى عثمان بن عفان حدث عن يزيد بن هارون، بسنده إلى معاوية بن حيدة قال: قلت يا رسول الله، أين تأمرني؟ فقال: " ها هنا " ونحا بيده نحو الشام، ثم قال: " إنكم محشورون رجالاً وركباناً، وتخرون على وجوهكم ". وحدث عن يزيد، بسنده إلى واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ قال: دخلت على أنس بن مالك - وكان واقد من أعظم الناس وأطولهم - فقال: من أنت؟ قال: أنا واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ. قال: يرحم الله سعداً؛ كان سعد من أعظم الناس وأطولهم. ثم قال:

стр. 7733

بعث رسول الله ﷺ جيشاً إلى أكيدر دومة، فبعث إلى رسول الله ﷺ جبة من ديباج منسوجة فيها الذهب، فلبسها رسول الله ﷺ ، فجعل الناس يمسحونها وينظرون إليها، فقال: " أتعجبون من هذه الجبة؟ " قالوا: يا رسول الله ما رأينا ثوباً قط هو أحسن منه. قال: " فوالله لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن منه ". محمد بن داود بن سليمان أبو عبد الله المعروف بالساقي حدث عن مران الطاطري بسنده إلى أنس أن النبي ﷺ استبرأ صفية بحيضة. محمد بن داود بن سليمان أبو العباس البغدادي حدث بدمشق عن مصعب بن عبد الله الزبيري، بسنده إلى أنس أن رجلاً كان يصلي بأصحابه، فيقرأ مع كل سورة " قل هو الله أحد " قال: فشكاه قومه، أو أصحابه، إلى رسول الله ﷺ ، قال فقال النبي ﷺ : ما يحملك على ذلك؟ قال: إني أحبها، قال: حبها الذي أدخلك الجنة. محمد بن داود بن سليمان أبو بكر النيسابوري الزاهد الصوفي.

стр. 7734

حدث عن محمد بن المعافى الصيداوي وعبد الله بن محمد بن سلم، بسندهما إلى بسر بن أرطاة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا، ومن عذاب القبر ". قال أبو عبد الرحمن السلمي: محمد بن داود بن سليمان النيسابوري أبو بكر المعروف بابن الفتح أقام ببغداد مدة طويلة، وكان جليساً لجعفر الخلدي والمرتعش ويحيى العلوي وطبقتهم. كتب الحديث الكثير، ودخل الشام. مات بنيسابور سنة اثنتين وأربعين وثلاث مئة. قال أبو بكر الخطيب: محمد بن داود بن سليمان بن جعفر أبو بكر الزاهد النيسابوري، قدم بغداد قبل سنة ثلاث مئة وأقام بها.. وكان ثقة فهماً، صنف أبواباً وشيوخاً.. ورجع آخر عمره إلى نيسابور، فتوفي بها. وثقه الحاكم والدارقطني وغيرهما. سمع أبو بكر بن داود الزاهد يقول: كنت بالبصرة أيام القحط، فلم آكل في أربعين يوماً إلا رغيفاً واحداً. فكنت إذا جعت قرأت سورة يس على نية الشبع، فكفاني الله الجوع. قال أبو منصور بن عبد الله بن محمد الحافظ النيسابوري: توفي أبو بكر محمد بن داود بن سليمان الزاهد يوم الجمعة لعشر بقين من ربيع الأول سنة اثنتين وأربعين وثلاث مئة، وكان من المقبولين بالحجاز ومصر والشام والعراقين وبلاد خراسان.

стр. 7735

محمد بن داود بن صبيح حدث عن محمد بن عيسى، بسنده إلى أبي سعيد الخدري قال: قال عمر: يا رسول الله، سمعت فلاناً - يثني خيراً ويذكر خيراً - زعم أنك أعطيته دينارين. فقال النبي ﷺ : " لكن فلان قد أعطيته من عشرة إلى مئة فما يقول ذلك ولا يثني به. والله إن أحدهم ليخرج بمسلته من عندي متأبطها، فما هي له إلا نار " قال عمر: يا رسول الله، فلم تعطيه إياها وهي له نار؟ قال: " فما أصنع؟ يأبون إلا يسألوني، وأنا أكره، فأعطيهم، ويأبى الله لي البخل ". محمد بن داود بن عبد الرحمن بن زياد بن بنوس أبو السري الفارسي البعلبكي حدث ببعلبك سنة عشرين وثلاث مئة عن حميد بن محمد بن النضير، بسنده إلى ابن عباس قال: بينما هو ذات يوم قاعد، إذ أتاه رجل، فوقف عليه، فقال له: يا بن عباس، سمعت العجب من كعب الحبر. وكان ابن عباس متكئاً، فاحتفز ثم قال: وما ذاك؟ قال: زعم أنه يجاء بالشمس والقمر يوم القيامة كأنهما ثوران عقيران، فيقذفان في النار ... الحديث بطوله. محمد بن داود أبو الخير الرحبي دمشقي.

стр. 7736

حدث عن الهيثم بن حميد، بسنده إلى ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من فاتته صلاة العصر في جماعة، فكأنما وتر أهله وماله ". محمد بن داود أبو بكر الدينوري الصوفي المعروف بالدقي سكن الشام، وقرأ القرآن. ذكر أبو عبد الرحمن السلمي أنه عمر فوق مئة سنة، وقال: كان من أجل مشايخ وقته وأحسنهم مالاً وأقدمهم صحبة للمشايخ. صحب أبا عبد الله بن الجلاء وأبا بكر الزقاق الكبير. مات بعد الخمسين وثلاث مئة. حدث محمد بن داود الدقي قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن الجلاء يقول: كنت بذي الحليفة، وأنا أريد الحج، والناس يحرمون، فرأيت شاباً قد صب عليه الماء يريد الإحرام، وأنا أنظر إليه، فقال: يا رب، أريد أن أقول: لبيك اللهم، فأخشى أن تجيبني: لا لبيك ولا سعديك! وبقي يردد هذا القول مراراً كثيرة، وأنا أتسمع عليه. فلما أكثر، قلت له: ليس لك بد من الإحرام. فقال: يا شيخ أخشى إن قلت: لبيك أجابني بلا لبيك ولا سعديك، فقلت له: أحسن ظنك، وقل معي: لبيك اللهم لبيك، فقال: لبيك اللهم، وطولها، وخرجت نفسه مع قوله اللهم، وسقط ميتاً. قال أبو بكر الخطيب: محمد بن داود أبو بكر الصوفي، يعرف بالدقي، وهو دينوري الأصل، أقام ببغداد مدة، ثم انتقل إلى دمشق فسكنها، وكان من كبار شيوخ الصوفية، له عندهم قدر كبير،

стр. 7737

ومحل خطير. وكان أحد حفاظ القراءات؛ قرأ على أبي بكر بن مجاهد، وسمع منه محمد بن جعفر الخرائطي. قال أبو بكر الدقي: المعدة موضع يجمع الأطعمة، فإذا طرحت فيها الحلال، صدرت بالأعمال الصالحة. وإذا طرحت فيها الشبهة اشتبه عليك الطريق إلى الله. فإذا طرحت فيها التبعات كان بينك وبين أمر الله حجاب. وقال: سألت الزقاق أبا بكر: لمن أصحب؟ فقال: لمن تسقط بينك وبينه مؤنة التحفظ. ثم سألته مرة أخرى: لمن أصحب؟ فقال: من يعلم منك ما يعلمه الله منك فتأمنه على ذلك. وسمع يقول: كنت إذا فتح لي بشيء لا أبيته لغد، ومهما فتح لي من النهار، أخرجه قبل الليل. فدفع إلي ذات يوم ثلاثة دراهم بالعشي، فقلت: أخرجه إذا أصبحنا، فجعلته في وسطي، ونمت فرأيت في المنام كأني قد حشرت، وفي وسطي ثلاثة دنانير، فاغتممت، وجعلت أحلها وأتعجب من ذلك. فقال لي قائل: هذه الثلاثة دراهم التي ادخرتها، فانتبهت فزعاً، فقمت، ودفعتها للوقت إلى الفقراء. وروى أبو المظفر بن القشيري بإسناده إليه أنه قال: كنت بالبادية، فوافيت قبيلة من قبائل العرب، فأضافني رجل منهم، فرأيت غلاماً أسود مقيداً هناك، ورأيت جمالاً ماتت بفناء البيت. فقال لي الغلام: أنت الليلة

стр. 7738

ضيف، وأنت على مولاي كريم، فتشفع لي، فإنه لا يردك. فقلت لصحاب البيت: لا آكل طعامك حتى تخلي هذا العبد. فقال: هذا الغلام قد أفقرني وأتلف مالي! فقلت: فما فعل؟ فقال: له صوت طيب، وكنت أعيش من ظهر هذه الجمال، فحملها أحمالاً ثقيلة، وحدا لها حتى قطعت مسيرة ثلاثة أيام في يوم، فلما حط عنها ماتت كلها! ولكن قد وهبته لك، وحل عنه القيد. فلما أصبحنا، أحببت أن أسمع صوته، فسألته ذلك، فأمر الغلام أن يحدو على جمل كان على بئر هناك يستقي عليه. فحدا، فهام الجمل على وجهه،، وقطع حباله. ولم أظن أني سمعت صوتاً أطيب منه. ووقعت لوجهي حتى أشار عليه السكوت. قال علي بن عبد الله الصوفي: سمعت الدقي وقد سئل عن سوء أدب الفقراء مع الله في أحوالهم فقال: انحطاطهم من الحقيقة إلى العلم. وقال محمد بن زكريا النسوي: مات أبو بكر الدقي بدمشق سنة تسع وخمسين وثلاث مئة. وقال أبو الحسين الميداني: توفي أبو بكر محمد بن داود الدينوري المعروف بالدقي لسبع خلون من جمادى الأولى سنة ستين وثلاث مئة. محمد بن أبي داود الأزدي قال أحمد بن أبي الحواري: محمد بن أبي داود الأزدي من الثقات.

стр. 7739

محمد بن أبي الدرداء قال المصنف: عندي أن هذا محمد بن سليمان بن بلال بن أبي الدرداء، إلا أن البخاري فرق بينهما في تاريخه. ولم يذكر ابن أبي حاتم إلا محمد بن سليمان وحده. محمد بن دلويه بن منصور أبو بكر النيسابوري الفقيه الزاهد رحل وسمع واجتاز بدمشق أو بساحلها في رحلته. قال علي بن الحسن الداربجردي: أبو بكر بن دلويه بن منصور عندي ثقة، يستأهل السماع منه. وكتب أبو عمر المستملي بخطه: مات محمد بن دلويه بن منصور الفقيه يوم الثلاثاء بعد الظهر لعشرين ليلة خلت من صفر سنة خمس وستين ومئتين. محمد بن دينار العرقي من أهل عرقة من أعمال دمشق. روى عن هشيم، بسنده إلى أنس بن مالك قال: بينا أنا عند النبي ﷺ إذ غشيه الوحي، فلما سري عنه قال: " هل تدري ما جاء به جبريل من عند صاحب العرش؟ " قلت: لا. قال: " إن ربي أمرني أن أزوج فاطمة

стр. 7740

من علي بن أبي طالب. انطلق فادع لي أبا بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير، وبعددهم من الأنصار " فانطلقت، فدعوتهم. فلما أخذوا المقاعد، قال النبي ﷺ : " الحمد لله المحمود بنعمته، المعبود بقدرته، المطاع بسلطانه، المرهوب من عذابه، المرغوب إليه فيما عنده، النافذ أمره في سمائه وأرضه، الذي خلق الخلق بقدرته، وميزهم بأحكامه، وأعزهم بدينه، كرمهم بنبيه محمد ﷺ . ثم إن الله جعل المصاهرة نسباً لا حقاً، وأمراً مفترضاً، وشج به الأرحام، وألزمها الأنام، فقال ﵎: " وهو الذي خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهراً وكان ربك قديراً " فأمر الله يجري إلى قضائه، وقضاؤه يجري إلى قدره، ولكل قضاء قدر، ولكل قدر أجل، ولكل أجل كتاب؛ " يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب " ثم إن ربي أمرني أن أزوج فاطمة من علي بن أبي طالب، فأشهدكم أني قد زوجته إياها على أربع مئة مثقال فضة، إن رضي بذلك علي " - وكان النبي ﷺ قد بعثه في حاجة - ثم إن رسول الله ﷺ دعا بطبق فيه بسر، فوعه بين أيدينا، وقال: " انتهبوا " فبينا نحن ننتهب إذ أقبل علي، فتبسم النبي ﷺ إليه وقال: " يا علي، إن الله أمرني أن أزوجك فاطمة، وقد زوجتكها على أربع مئة مثقال فضة، إن رضيت " فقال علي: رضيت يا رسول الله. ثم خر لله ساجداً. فلما رفع رأسه، قال له النبي ﷺ : " بارك الله فيكما، وبارك عليكما، وأخرج منكما الكثير الطيب ". قال أنس: فوالله لقد أخرج منهما الكثير الطيب. قال المصنف: غريب لا أعلمه يروى إلا بهذا الإسناد. قال أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي في كتاب تكملة الكامل في معرفة الضعفاء: محمد بن دينار من الساحل ... والراوي عنه فيه جهالة.
следующие страницы →