← Тараджим

Тараджим · id 3118

مختصر تاريخ دمشق

ابن منظور

Полный текст (10 576 стр.). Показаны 7771–7810 · переход к 7776.

стр. 7771

بسم الله الرحمن الرحيم. من عبد الله سليمان أمير المؤمنين إلى أمة محمد ﷺ . سلام عليكم. فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو. أما بعد، فإني استخلفت عليكم من بعدي عمر بن عبد العزيز، ومن بعده يزيد بن عبد الملك، فاسمعوا لهما وأطيعوا وأحسنوا مؤازرتهما، فإني لم آلكم ونفسي نصيحة. والسلام عليكم ورحمة الله. وعمر جالس، فأتاه رجاء وخالد بن الريان صاحب الحرس، فقالا: قم يا أمير المؤمنين، فتلكأ، فاحتمله الحرس، حتى أجلسوه على المنبر، فقال: " عسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً " ثم خطب. فلما فرغ أخذ خالد بن الريان يشترط عليهم أن يسمعوا ويطيعوا، ليس في ذلك عتق ولا طلاق، ثم يصعد كل رجل حتى يصافح عمر. فما كلم غير هشام، فقال له عمر: عليك عهد الله وميثاقه لتسمعن ولتطيعن. قال: نعم، وأكون عند ما يحب أمير المؤمنين. محمد بن سعيد حدث عن خالد بن يزيد الدمشقي أبي الهيثم، بسنده إلى أبي جعفر محمد بن علي أن العرب كانت تلبي بتلبية مختلفة في الجاهلية - وروى تلبية كل قبيلة وقال: - وكانت تلبية قريش: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، إلا شريكاً هو لك، تملكه وما ملك. محمد بن السفر بن السري أبو بكر الختلي الخراساني قدم دمشق سنة خمس عشرة وثلاث مئة. وحدث بها عن عمار بن الحسن، بسنده إلى أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : " رحم الله عبداً أصلح من لسانه ".

стр. 7772

وبإسناده عن أنس قال: قال أصحاب النبي ﷺ : يا رسول الله، ما لك أفصحنا لساناً وأبيننا بياناً؟ فقال النبي ﷺ : " إن العربية اندرست، فجاءني بها جبريل ﵇ غضة طرية كما شق على لسان إسماعيل ﵇ ". محمد بن سفيان بن المنذر أبو المنذر الرملي روى عن صفوان بن صالح، بسنده إلى أبي الدرداء، عن النبي ﷺ : في قوله: " وكان تحته كنز لهما " قال: " ذهب وفضة ". محمد بن أبي سفيان بن العلاء بن جارية أبو بكر، ويقال: أبو عمران الثقفي من أهل دمشق. روى عن يوسف بن الحكم أن سع بن أبي وقاص قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من يرد هوان قريش أهانه الله ". وروى أن قبيصة بن ذؤيب الخزاعي حدثه عن بلال أنه قال لرسول الله ﷺ : إن الناس يتجرون، ويبتغون معايشهم، ويمكثون في بيوتهم، ولا نستطيع أن نفعل ذلك! فقال: " ألا ترضى يا بلال؟! المؤذنون أطول الناس أعناقاً يوم القيامة ".

стр. 7773

وروى أنه سمع أم حبيبة زوج النبي ﷺ قالت: " رأيت النبي ﷺ ، صلى في ثوب علي وعليه، وفيه كان ما كان. محمد بن سلطان بن محمد بن حيوس ابن محمد بن المرتضى بن محمد بن الهيثم بن عثمان أبو المكارم الغنوي، الفقيه الفرضي القاضي روى عن عبد الرحمن بن عثمان، بسنده إلى أبي سعيد وأبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: " ينادي مناد - يعني في أهل الجنة - إن لكم أن تحيوا، فلا تموتوا أبداً، وإن لكم أن تصحوا، فلا تسقموا أبداً، وأن تشبوا، فلا تهرموا أبداً، وإن لكم أن تنعموا، فلا تبأسوا أبداً؛ قول الله " ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون ". قال محمد بن الأكفاني: كان مولد القاضي أبي المكارم بن حيوس في سنة أربع مئة. قال أبو نصر بن ماكولا: أما حيوس، بياء معجمة باثنتين من تحتها، فهو أبو المكارم محمد بن سلطان بن محمد بن حيوس الغنوي الدمشقي، فرضي.. كتبت عنه بدمشق. قال أبو محمد بن الأكفاني: سنة ست وستين وأربع مئة، فيها توفي القاضي أبو المكارم محمد بن سلطان بن حيوس الفرائضي، ﵀، في يوم الخميس سلخ شهر ربيع الآخر.

стр. 7774

محمد بن سلطان بن محمد بن حيوس أبو الفتيان الشاعر أخو المذكور آنفاً، أحد شعراء الشاميين المحسنين وفحولهم المجيدين، له ديوان كبير ومدح جماعة من الفحول. روى عن خاله القاضي أبي نصر بن الجندي، بسنده إلى علي بن طلق قال: قال رسول الله ﷺ : " إن الله لا يستحي من الحق؛ لا تأتوا النساء في أدبارهن ". قال أبو نصر بن ماكولا: أما حيوس بياء معجمة باثنتين من تحتها: القاضي أبو المكارم وأخوه الأمير أبو الفتيان محمد شاعر مجيد لم أدرك بالشام أشعر منه. كتب أبو الفرج غيث بن علي بخطه: ذكر لي الشريف النسيب أن مولد أبي الفتيان في سنة أربع وتسعين وثلاث مئة بدمشق، وقرأته بخطه أيضاً. قال: وذكر لي - يعني أبا تراب علي بن الحسين الربعي - عن أبي الفتيان أنه مات وقد بلغ التسعين، وأنه قال: كنت في سنة أربع مئة وحدودها غلاماً مشتداً أقاتل مع صالح، أو نحواً من هذا الكلام. قال أبو الفتيان من قصيدة طويلة له يمدح بها أمير الجيوش الدزبري: من البسيط إن لم أقل فيك ما يردي العدا كمداً ... فلا بلغت مدى أسعى له أبدا وكيف أصبح في الإحسان مقتصداً ... وما وجدتك فيه قط مقتصدا لأوردنك بالنعمى التي غمرت ... من المحامد بحراً قط ما وردا فاسحب ذيول برود لا فناء لها ... منسوجة من مديح يسبق البردا لا زلت زينة دنيانا ولا برحت ... أيام ملكك أعياداً لنا جددا

стр. 7775

ولا خلت منك أوطان بك اعتصمت ... لولاك ما استوطنت روح بها جسدا فلا بلغت مدى يعلو الملوك به ... إلا أجد لك الجد السعيد مدى وله: من الطويل أسكان نعمان الأراك تيقنوا ... بأنكم في ربع قلبي سكان ودوموا على حفظ الوداد فطالما ... بلينا بأقوام إذا حفظوا خانوا سلوا الليل عني مذ تناءت دياركم ... هل اكتحلت بالنوم لي فيه أجفان وهل جردت أسياف برق دياركم ... فكانت لها إلا جفوني أجفان قال أبو محمد بن الأكفاني: وفيها - يعني سنة ثلاث وسبعين وأربع مئة - توفي أبو الفتيان محمد بن سلطان بن محمد بن حيوس، وكان شاعراً مجيداً. محمد بن سليمان بن أحمد بن محمد بن ذكوان أبو طاهر البعلبكي المؤدب سكن صيدا، وقرأ القرآن الكريم على هارون بن موسى الأخفش. روى عن أبي الحسن أحمد بن نصر، بسنده إلى عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : " من بنى فوق ما يكفيه كلف يوم القيامة بحمله على عنقه ". قال حمزة بن عبد الله بن الحسين الأديب: ومولد أبي طاهر سنة أربع وستين، ومات سنة ستين ومئة. وذكر عبد الباقي بن الحسن بن السقاء المقرئ قال: لم يكن أبو طاهر في نفسه أخذ القرآن من أحد، فلما كان

стр. 7776

قبل موته بيسير احتاج إلى تعليم الصبيان، فكان يعلم بباب الجامع بصيدا، فقرأت عليه، وختمت القرآن، بعد مداراتي له، ولولا ما لحقه من الإقلال، لكان على الامتناع من الأخذ. وذكر الحسن بن جميع أنه مات سنة أربع وخمسين وثلاث مئة. محمد بن سليمان بن بلال ابن أبي الدرداء عويمر بن زيد بن قيس أبو سليمان الأنصاري من أهل دمشق. روى عن هشام بن عمار، بسنده إلى ابن عباس أنه أوصى رجلاً فقال: لا تتكلم بما لا يعنيك، فإن ذلك فضل، ولست آمن فيه عليك من الوزر. ودع الكلام في كثير مما يعنيك حتى تجد له موضعاً؛ فرب متكلم في غير موضعه قد عنت. لا تمارين حليماً ولا سفيهاً؛ فإن الحليم يغلبك، وإن السفيه يؤذيك. واذكر أخاك إذا توارى عنك بما تحب إذا تواريت عنه. ودعه مما يحب أن يدعك منه، فإن ذلك العدل. واعمل عمل امرئ يعلم أن مجزي بالإحسان مأخوذ بالإجرام. وروى عن أمه عن جدتها قالت: قالوا: يا رسول الله، هل يضر الغبط؟ قال: " نعم كما يضر الشجرة الخبط ".

стр. 7777

قال ابن أبي حاتم: محمد بن سليمان بن بلال بن أبي الدرداء أبو سليمان.. سألت أبي عنه فقال: ما بحديثه بأس. محمد بن سليمان بن الحر بن سليمان ابن هزان بن سليمان بن حيان بن حيدرة أبو علي الأطرابلسي أخو خيثمة. روى عن أبي سليم إسماعيل بن حصن، بسنده إلى أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : " من أغاث ملهوفاً، أعانه، غفر الله له ثلاثاً وسبعين مغفرة؛ واحدة في الدنيا، واثنتين وسبعين في الدرجات العلى من الجنة. ومن قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أحداً صمداً، لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفؤاً أحد، كتب الله له بها أربعين ألف ألف حسنة ". محمد بن سليمان بن الحسين بن سليمان ابن بلال بن أبي الدرداء عويمر أبو علي الأنصاري الصرفندي، المعروف بالجوعي روى عن عبد السلام بن عتيق، بسنده إلى أنس قال: قال رسول الله ﷺ : " البركة من الأكابر ".

стр. 7778

وبه قال: قال رسول الله ﷺ : " قلب الشيخ شاب على حب اثنتين: طول الحياة وكثرة المال ". قال ابن عدي: وأبو علي الجوعي هذا شيخ صالح من ولد أبي الدرداء ولم أكتب هذا الحديث إلا عنه: " البركة مع الأكابر " ورأيت في حاشية الأصل أن الجوعي كان يتصوف فلقب بالجوعي. محمد بن سليمان بن داود البصري أبو جعفر المنقري البصري قدم دمشق، وحدث بها. روى عن محمد بن كثير العبدي، بسنده إلى أبي مسعود البدري قال: قال رسول الله ﷺ : " آخر ما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت ". محمد بن سليمان بن داود الشاهد أبو عمر اللباد الشاهد روى عن أبي الطيب طاهر بن علي الطبراني، بسنده إلى عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ : " خير الكفن الحلة، وخير الضحية الكبش الأقرن ".

стр. 7779

محمد بن سليمان بن أبي داود واسم أبي داود سالم أبو عبد الله المعروف بالبومة الحراني مولى محمد بن مروان بن الحكم. روى عن حفص بن غيلان، بإسناده إلى عائشة، عن النبي ﷺ أنه قال: " قال الله : عباد لي يلبسون للناس مسوك الضأن، وقلوبهم أمر من الصبر، ولسنتهم أحلى من العسل، يختلون الناس بدينهم؛ أبي يغترون، أم علي يجترئون؟! فبي أقسمت لألبسنهم فتنة تذر الحكيم فيها جيران ". قال ابن أبي حاتم: محمد بن سليمان بن أبي داود الحراني.. سألت أبي عنه فقال: منكر الحديث. روى أبو بكر الخطيب بإسناده إلى أبي فروة يزيد بن محمد بن يزيد الرهاوي قال: لقيت أبا عبد الله أحمد بن حنبل ببغداد، فقال لي فيما يقول: ما فعل الرجل الذي عندكم بحران، الجوهري عنده علم؟ فقلت له: ما أعرف بحران جوهرياً يكتب عنه! فقال: بلى، صاحب أبي معبد حفص بن غيلان. قلت: ما أعرفه. قال: يغفر الله لك له نبز، قلت له: لعلك تريد البومة. قال: إياه أعني، اكتب عنه، فإنه ثقة. وروى بإسناده إلى أبي غروبة الحسين بن محمد الحراني قال: محمد بن سليمان بن أبي داود أبو عبد الله، كان يلقب بالبومة. حدثني محمد بن يحيى بن كثير أنه مات سنة ثلاث عشرة ومئتين. وقال أبو غروبة في ترجمة أبيه سليمان بن أبي داود: وأبو داود اسمه سالم مولى محمد بن مروان، وكنيته أبو أيوب. كان ينزل حران، وبها عقبه وسالم أبو داود، ذكروا أنه شهد جنازة ابن عباس بالطائف.

стр. 7780

محمد بن سليمان بن أبي ضمرة أبو ضمرة بن أبي جميلة السلمي النصري الحمصي حدث عن عبد الله بن أبي قيس عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " قال لي جبريل: يا محمد، ما غضب ربك على أحد غضبه على فرعون إذ قال: " ما علمت لكم من إله غيري " وإذ " حشر فنادى فقال: أنا ربكم الأعلى " فلما أدركه الغرق استغاث، وأقبلت أحشو فاه مخافة أن تدركه الرحمة ". قال البخاري: محمد بن سليمان أبو ضمرة النصري، إن لم يكن محمد بن أبي جميلة، فلا أدري. قال المصنف: وفرق ابن أبي حاتم بينه وبين ابن أبي جميلة، وما صنع شيئاً. وقال ابن ماكولا: وأما النصري أوله نون.. محمد بن سليمان أبو ضمرة النصري الحمصي عن عبد الله بن أبي قيس - وقيل هو ابن أبي جميلة - روى عنه يحيى بن صالح الوحاظي. قال أبو زرعة: محمد بن سليمان شيخ من شيوخ أهل حمص قديم. أخبرني محمد بن بكار بن بلال أنه كان عاملاً لأبي جعفر أمير المؤمنين على مصر، واستعمله المهدي بعد، وهو محدث.

стр. 7781

قال عبد الوهاب بن نجدة الحوطي: مات محمد بن سليمان الضمري سنة ثمانين ومئة، قبل إسماعيل بن عياش بسنة. محمد بن سليمان بن عبد الله النوفلي كان مع عبد الله بن علي حين دخل دمشق. قال محمد بن سليمان النوفلي: كنت مع عبد الله بن علي أول ما دخل دمشق، فدخلها بالسيف ثلاث ساعات من النهار، وجعل مسجد جامعها سبعين يوماً اصطبلاً لدوابه وجماله، ثم نبش قبور بني أمية، فنبش قبر معاوية، فلم يجد فيه إلا خيطاً أسود مثل الهباء، ونبش قبر عبد الملك بن مروان، فوجد فيه جمجمته، وكان يوجد في القبر العضو بعد العضو، غير هشام بن عبد الملك، فإنه وجد صحيحاً لم يبل منه إلا أرنبة أنفه، فضربه بالسياط وهو ميت، وصلبه أياماً، ثم أمر به، فأحرق بالنار، ودق رماده، ونخل، وذري في الريح. ثم تتبع بني أمية من أولاد الخلفاء وغيرهم، فطلبهم، فأخذ منهم اثنين وتسعين نفساً، لم يفلت منهم إلا صبي صغير يرضع، أو من هرب إلى الأندلس، فلم يقدر عليه، فقتلهم على نهر بالرملة، وجمعهم، وبسط عليهم الأنطاع، وجعل فوق الأنطاع موائد عليها الطعام، وجلس يأكل ويأكلون فوقهم، وهم يتحركون من تحت الأنطاع، واستصفى كل شيء كان لهم من الضياع والدور والعقار. وكان السبب فيما عمل بجثة هشام بن عبد الملك أنه لما تحدث الناس أن الخلافة تصير إلى ولد العباس، كتب هشام إلى عامله على المدينة أن يشخص محمد بن علي بن عبد الله بن عباس إلى حضرته إلى دمشق، فأشخصه، وأمره بلزوم الباب، فاشترى محمد بن علي بها جارية، فجاءت بابن، فأنكر محمد الابن، فاختصما إلى هشام بن عبد الملك، فأمر قاضيه أن يحكم بينهما، فاستحلفه، فحلف أنه ليس بابنه، وفرق بينهما.

стр. 7782

ثم إن محمد بن علي لما أن بلغ الصبي سبع سنين دس إليه من سرقه، فأتاه به، فقتله، فاستعدت أمه عليه إلى هشام، فحلف أنه ما قتله، ولا دس إليه من قتله، ولا يعلم له قاتلاً. ثم إن هشاماً أمر أصحاب الأبواب أن يتجسسوا في الغوطة هل عندهم من ذلك خبر؟ فجاءه رجل من أهل المزة، فذكر أنه كان يسقي أرضاً له بالليل، وأنه رأى رجلاً راكباً على فرس، وقد أردف خلفه آخر، ومعه آخر يمشي، فقتلوا واحداً منهم، ودفنوه، ولم يعلموا بي، وقد علمت على الموضع الذي فيه القتيل، وتتبعت أثرهم حتى دخلوا المدينة، وعرفت الدار التي دخلوها. فقال هشام: لله درك، فرجت عنا! ثم وجه معه بأقوام إلى الدار التي ذكر، فإذا دار محمد بن علي، فأحضره، وسأله، فأنكر، فوجه، فنبش الصبي، ووضع بين يديه مقتولاً، فقال هشام: لولا أن الأب لا يقاد بالابن لأقدتك به. ثم أمر به فضرب سبع مئة سوط، ونفاه إلى الحميمة. فكان الذي حمل عبد الله بن علي على أن عمل بجثة هشام ما عمل بأخيه محمد بن علي. ثم دفع عبد الله امرأة هشام إلى قوم من الخراسانية، حتى مروا بها إلى البرية ماشية حافية حاسرة، فما زالوا يزنون بها، ثم قتلوها، وهي عبدة بنة عبد الله بن يزيد بن معاوية صاحبة الخال. محمد بن سليمان بن عبد الله روى عن أبي الحسن محمد بن نوح الجنديسابوري، بسنده إلى عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : " أوتروا يا أهل القرآن، إن الله وتر يحب الوتر " فقال أعرابي: ما تقول يا رسول الله؟ قال: " ليست لك ولا لأصحابك ".

стр. 7783

محمد بن سليمان بن عبد الملك ابن مران ابن الحكم بن أبي العاص بقي إلى ولاية عمه الوليد بن يزيد. محمد بن سليمان بن علي ابن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الهاشمي ولد بالحميمة من أرض البلقاء، وكان ذا جلالة، وولي الكوفة والبصرة للمنصور، ثم البصرة للمهدي مرتين، ووليها للهادي وللرشيد. حدث عن أبيه عن جده الأكبر - يعني ابن عباس - أن النبي ﷺ قال: " امسح رأس اليتيم هكذا إلى مقدم رأسه، ومن له أب هكذا إلى مؤخر رأسه ". قال خليفة: وفيها - يعني سنة اثنتين وعشرين ومئة - ولد محمد بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس الهاشمي بالحميمة من أرض الشام. قال البخاري: محمد بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه عن جده، في مسح رأس الصبي، منقطع سمع منه صالح الناجي. قال أبو بكر الخطيب: محمد بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي، أخو جعفر وإسحاق؛ كان عظيم أهله، وجليل رهطه، وولي إمارة البصرة في عهد المهدي، ثم قدم بغداد على الرشيد لما أفضت الخلافة إليه.

стр. 7784

قال خليفة: وفيها - يعني سنة ست وأربعين ومئة - ولى أبو جعفر سالم بن قتيبة البصرة يسيراً، ثم عزله، وولى محمد بن سليمان وعزله، وفيها عزل عيسى بن موسى عن الكوفة، ووليها محمد بن سليمان بن علي. وقال: أقر أبو جعفر - يعني على الكوفة - موسى بن عيسى بن موسى، ثم محمد بن علي، ثم عزله، وولى محمد بن سليمان بن علي سنة تسع وأربعين ومئة، فوليها ثمان سنين ثم عزله.. قال: وفيها - يعني سنة ستين - عزل المهدي عبد الملك بن أيوب عن البصرة، وولاها محمد بن سليمان، ثم عزل محمد بن سليمان عن البصرة يعني سنة خمس وستين ومئة، وولاها صالح بن داود، ومات المهدي وعليها روح بن حاتم، فعزله موسى وولى محمد بن سليمان حتى مات. قال يعقوب: وفيها - يعني سنة ست وأربعين ومئة - ولي محمد بن سليمان البصرة، فطلب كل من كان مع إبراهيم، فقتلهم، وهدم منازلهم، وعقر نخلهم، قال يعقوب: وفيها - يعني سنة سبع وأربعين - عزل محمد بن سليمان عن البصرة، وولي عليها محمد بن أبي العباس، وفيها - يعني سنة اثنتين وخمسين - توجه أبو جعفر حاجاً بغتة، فقدم الكوفة، ولم يعلم به ابن سليمان وهو والي الكوفة!

стр. 7785

حدث مقاتل بن صالح الخراساني صاحب الحميدي قال: دخلت على حماد بن سلمة، فإذا ليس في البيت إلا حصير، وهو جالس عليه، ومصحف يقرأ فيه، وجراب فيه علمه، ومطهرة يتوضأ فيها. فبينا أنا عنده جالس ذ دق داق الباب، فقال: يا صبية، اخرجي فانظري من هذا؟ قالت: هذا رسول محمد بن سليمان. قال: قولي له يدخل وحده. فدخل، فسلم وناوله كتابه، فقال: اقرأه. فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد بن سليمان إلى حماد بن سلمة. أما بعد، فصبحه الله بما صبح به أولياءه وأهل طاعته. وقعت مسألة، فائتنا نسألك عنها. قال: يا صبية هلمي الدواة. ثم قال لي: اقلب الكتاب واكتب: أما بعد، وأنت فصبحك الله بما صبح به أولياءه وأهل طاعته. إنا أدركنا العلماء، وهم لا يأتون أحداً، فإن وقعت مسألة، فائتنا، فسلنا عما بدا لك. وإن أتيتني، فلا تأتيني إلا وحدك، ولا تأتني بخيلك ورجلك فلا أنصحك ولا أنصح نفسي، والسلام. فبينا أنا عنده إذ دق داق الباب، فقال: يا صبية اخرجي فانظري من هذا؟ قالت: هذا محمد بن سليمان. قال: قولي له يدخل وحده، فدخل، فسلم، ثم جلس بين يديه، ثم ابتدأ فقال: ما لي إذا نظرت إليك امتلأت رعباً؟! فقال حماد: سمعت ثابتاً البناني يقول: سمعت أنس بن مالك يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إن العالم إذا أراد بعلمه وجه الله هابه كل شيء، وإذا أراد أن يكنز به الكنوز هاب من كل شيء ". فقال: ما تقول - يرحمك الله - في رجل له ابنان، وهو عن أحدهما أرضى، فأراد أن يجعل له في حياته ثلثي ماله؟ قال: لا يفعل رحمك الله، فإني سمعت ثابتاً البناني يقول: سمعت أنس بن مالك يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إن الله إذا أراد أن يعذب عبده بماله، وفقه عند مرضه لوصية جائرة " قال: فحاجة إليك. قال: هات إن لم تكن رزية في دين. قال: أربعين ألف درهم تأخذها

стр. 7786

تستعين بها على ما أنت عليه. قال: ارددها على من ظلمته بها. قال: والله ما أعطيك إلا ما ورثته. قال: لا حاجة لي فيها، ازوها عني زوى الله عنك أوزارك. قال: فغير هذا. قال: هات ما لم تكن رزية في دين. قال: تأخذها تقسمها. قال: فلعلي إن عدلت في قسمها أن يقول بعض من لم يرزق منها: إنه لم يعدل في قسمتها، فيأثم، ازوها عني زوى الله عنك أوزارك. قال محمد بن الفضل أبو النعمان السدوسي: كان لمحمد بن سليمان الهاشمي مولى يقال له منصور، له منه منزلة، وكان موسراً، وكان ظلوماً شديد التعدي على الناس، فاغتصب منصور هذا رجلاً من بني سليم أرضاً على حد أرض له، وكان بين الأرضين حائط، فقلع الحائط وخلطهما، فجاء السلمي إلى حماد بن زيد، وكان يجالسه، ويسمع العلم منه، فاشتكى ذلك غليه، وسألته معونته على حقه، فقال له حماد: إذا وقفت على صحة ذلك، فعلت. فأتاه برجلين ثقتين عنده، فصدقا قول السلمي، وكان حماد لا يزال يسمع من يشتكي منصوراً هذا ويتظلم منه كثيراً، فقال حماد للسلمي: اكتب إلى الأمير - يعني محمد بن سليمان - قصة تصف فيها ظلامتك، وتستظهر بمعرفتي، ففعل، وتلطف في رفعها، فلما قرأها محمد بعث إلى حماد يستدعيه، فأتاه، فحادثه قليلاً، ثم دفع القصة إليه، فقرأها، فقال: ما عندك فيما ذكر هذا الرجل؟ فقال: هو حق وصدق، قد غصبه مولاك هذا أرضه، ولا أزال أسمع كثيراً من الناس ينسبونه إلى التعدي والظلم، وأمسك. فعاد محمد إلى محادثته ملياً. ثم نهض حماد فانصرف، فبعث محمد إلى منصور، فأتى به، فقال له: لولا أن لحماد بن زيد في أمر سبباً لضربت عنقك. ثم أمر به، فأثقل حديداً، وطرح في السجن حياة محمد بن سليمان كلها إلى أن مات، فأطلق بعد موته. قال موسى بن داود: دخل محمد بن سليمان بن علي المسجد الحرام، فرأى أصحاب الحديث يمشون خلف

стр. 7787

رجل من المحدثين ملازمين له. فالتفت إلى من معه، فقال: لأن يطأ هؤلاء عقبي كان أحب إلي من الخلافة. قال سعيد بن عامر: كان والي البصرة محمد بن سليمان، فكان كلما صعد المنبر أمر بالعدل والإحسان، فاجتمع قوم من نساك أهل البصرة فقالوا: ما ترون ما نحن فيه من هذا الظلم الجائر، وما يأمر به؟! فأجمعوا على أن ليس له إلا أبو سعيد الضبعي. فلما كان يوم الجمعة احترشوا أبا سعيد الضبعي، فكان يصلي ولا يتكلم حتى يحرك. فلما تكلم محمد بن سليمان حركوه فقالوا له: يا أبا سعيد، محمد بن سليمان يتكلم على المنبر يأمر بالعدل والإحسان! فقام، فقال: يا محمد بن سليمان، إن الله يقول في كتابه: " يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون. كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون " يا محمد بن سليمان، إنه ليس بينك وبين أن تتمنى أن لم تخلق إلا أن يدخل ملك الموت من باب بيتك. قال: فخنقت محمد بن سليمان العبرة، فلم يقدر أن يتكلم. فقام جعفر بن سليمان إلى جنب المنبر فتكلم عنه. قال: فأحبه النساك حين خنقته العبرة، وقالوا: مؤمن مذنب. حدث إبراهيم بن محمد بن عرفة قال: ولما بويع الرشيد بالخلافة، قدم عليه محمد بن سليمان وافداً، فأكرمه، وأعظمه، وبره، وصنع به ما لم يصنع بأحد؛ زاده فيما كان يتولاه من أعمال البصرة كور دجلة والأعمال المفردة والبحرين والفرض وعمان واليمامة وكور الأهواز وكور فارس، ولم يجمع هذا لأحد غيره. فلما أراد الخروج، شيعه الرشيد إلى كلواذى.

стр. 7788

قال يعقوب بن جعفر: دخلت مع أبي على عمي محمد، وبين يديه صبي، وهو يمسح رأسه بيده من مقدمه إلى مؤخره. ثم أقبل على أبي فقال: هكذا يفعل بالولد إذا كان أبوه في الأحياء. فقال له أبي: إنهم والله يتمنون موتي وموتك، حتى يرثوني، ويرثوك. فقال عمي: فبلغهم الله ذلك - ثلاثاً - أما سمعت قول الشاعر: من البسيط أموالنا لذوي الميراث نجمعها ... ودورنا لخراب الدهر نبنيها والنفس تحرص الدنيا وقد علمت ... أن السلامة منها ترك ما فيها حدث الحسين بن محمد بن سلام مولى آل سليمان بن علي قال: لما احتضر محمد بن سليمان بن علي، كان رأسه في حجر أخيه جعفر بن سليمان، فقال جعفر: وا انقطاع ظهراه! فقال محمد: وا انقطاع ظهر من يلقى الحساب غداً! والله ليت أمك لم تلدني، وليتني كنت حمالاً، وأني لم أكن فيما كنت فيه! وحدث محمد بن سهل قال: وقف جعفر بن سليمان على قبر أخيه محمد لما دفن، فقال: اللهم إنا نخافك عليه، ونرجوك له. فحقق رجاءنا، وآمن خوفنا، إنك على كل شيء قدير. مات محمد بن سليمان سنة ثلاث وسبعين ومئة. روى أبو بكر الخطيب بإسناده إلى ابن عرفة قال: ثم دخلت سنة ثلاث وسبعين - يعني ومئة - ففيها توفي محمد بن سليمان، وسنه إحدى وخمسون سنة وخمسة أشهر. وأمر الرشيد بقبض أموال محمد بن سليمان، فأخذ له ودائع وأموالاً من منزله كانت نيفاً وخمسين ألف ألف درهم.

стр. 7789

محمد بن سليمان بن أبي كريمة البيروتي روى عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : " لكل قلب وسواس، فإذا فتق الوسواس حجاب القلب، نطق به اللسان، وأخذ به العبد، وإذا لم يفتق القلب، ولم ينطق به اللسان، فلا حرج ". قال ابن أبي حاتم: محمد بن سليمان بن أبي كريمة، سألت أبي عنه فقال: ضعيف الحديث. محمد بن سليمان بن مهران أبو بكر النيسابوري روى عن هشام بن عمار، بسنده إلى أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ما أحسن الله خلق رجل ولا خلقه فتطعمه النار ". محمد بن سليمان بن هشام ابن عبد الملك بن مران بن الحكم بن أبي العاص بن أمية الأموي قتل مع أبيه سليمان بن هشام في أيام السفاح. محمد بن سليمان بن هشام بن عمرو الوراق المعروف بابن بنت مطر قدم دمشق، وحدث بها.

стр. 7790

روى عن أبي أسامة حماد بن أسامة، بسنده إلى عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : " لزوال الدنيا أيسر علي - وفي رواية: على الله - من قتل مؤمن ". وعن وكيع، بسنده إلى ابن عباس أن النبي ﷺ نام حتى نفخ، ثم قام، فصلى. وعن أبي معاوية الضرير، بسنده إلى أبي سعيد الخدري قال: مر النبي ﷺ بسلاخ، وهو يسلخ شاة، وهو ينفخ فيها، فقال: " ليس منا من غشنا " ودحس بين جلدها ولحمها، ولم يمس ماء. وعن وكيع، بسنده إلى ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : " لما أسري بي إلى السماء، فصرت إلى السماء الرابعة، فسقط في حجري تفاحة، فأخذتها بيدي، فانفلقت، فخرج منها حوراء تقهقه، فقلت لها: تكلمي، لمن أنت؟ قالت: للمقتول الشهيد عثمان بن عفان ". قال الخطيب: هذا الحديث منكر بهذا الإسناد، وكل رجاله ثقات سوى محمد بن سليمان بن هشام، والحمل فيه عليه والله أعلم.

стр. 7791

قال أبو أحمد بن عدي: محمد بن سليمان بن هشام بن عمرو، ابن بنت مطر الوراق يوصل الحديث، ويسرقه، ويكنى أبا جعفر ضعيف. قال محمد بن العباس: قرئ على ابن المنادي وأنا أسمع أن محمد بن بن سليمان، ابن بنت مطر الخزاز توفي بالكرخ سنة خمس وستين ومئتين. محمد بن سليمان بن يوسف بن يعقوب أبو بكر الربعي البندار روى عن أحمد بن غانم الأزدي، بسنده إلى أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: " من لبس الحرير في الدنيا، لم يلبسه في الآخرة، ومن شرب الخمر في الدنيا، لم يشربها في الآخرة، ومن شرب في آنية الذهب والفضة، لم يشرب بها في الآخرة " ثم قال رسول الله ﷺ : " لباس أهل الجنة، وشراب أهل الجنة، وآنية أهل الجنة ". قال أبو محمد الكتاني: رأيت على ظهر كتاب عتيق بخط أبي نصر بن الجبان: توفي أبو بكر محمد بن سليمان الربعي البندار يوم الاثنين لأربع خلون من ذي الحجة سنة أربع وسبعين. قال:.. وكان ثقة. محمد بن سليمان أبو بكر الداراني المعروف بالقبي روى عن إبراهيم بن دحيم، بسنده إلى عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ : " إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً من الناس، ولكن يقبض العلماء، فإذا لم يبق عالماً، اتخذ الناس رؤساء جهالاً، فأفتوا بغير علم، فضلوا، وأضلوا ".

стр. 7792

محمد بن سماعة أبو الأصبغ القرشي الرملي مولى سليمان بن عبد الملك. ذكر العقيلي أنه دمشقي، فلعل أصله من دمشق وسكن الرملة. روى عن عبد الرزاق، بسنده إلى جابر قال: قال رسول الله ﷺ : " بين العبد والكفر - أو قال: والشرك - ترك الصلاة ". قال أبو بشر الدولابي: أبو الأصبغ محمد بن سماعة الرملي، بلغني أنه مات سنة ثمان وثلاثين ومئتين، وقد بلغ نيفاً وستين سنة. محمد بن سنان بن سرج بن إبراهيم أبو جعفر التنوخي الشيرزي القاضي قرأ القرآن بحرف شيبة بن نصاح، وسمع بدمشق. روى عن هوبر بن معاذ الكلبي، بسنده إلى نافع قال: خرجت مع طاوس إلى رافع بن خديج، فسأله طاوس عن كراء الأرض، فقال: كنا نعطي الأرض بالنصف والثلث على ما في الربيع وعلى ما في الفصيل، فنهانا رسول الله ﷺ عن ذلك. فلما انصرف، ضرب طاوس على يدي فقال: إن كانت لك أرض فأكرها.

стр. 7793

وعن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، بسنده إلى ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " ما من أيام العمل فيهن أفضل من عشر ذي الحجة " قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: " ولا الجهاد في سبيل الله إلا من عقر جواده وأهريق دمه ". وعن عيسى بن سليمان بسنده إلى أنس قال: قرأ النبي ﷺ " مالك يوم الدين " وقرأ أبو بكر وعمر. قال عبد الغني بن سعيد: محمد بن سنان بن سرج الشيرزي.. ذكره في باب سرج بالجيم. كتب أبو الحسن علي بن المهذب بخطه: وفيها - يعني سنة ثلاث وتسعين ومئتين - توفي محمد بن سنان الشيرزي، وهو ابن إحدى وثمانين سنة، وكان مسنداً. محمد بن سنان بن عبد الله ابن معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس الأموي قتل بأعمال دمشق، بقرب عذراء في عسكر أهل حمص الذين توجهوا للطلب بدم الوليد بن يزيد. ويقال: إن المقتول عبد الله بن سنان.

стр. 7794

محمد بن سويد بن كلثوم ابن قيس بن خالد الأكبر بن وهب بن ثعلبة بن وائلة بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر القرشي أمير دمشق من قبل سليمان بن عبد الملك. روى عن الضحاك بن قيس بنحو حديث أبي أمامة في الصلاة على الميت فقال: السنة في الصلاة على الجنائز أن تقرأ في التكبيرة الأولى بأم القرآن مخافتة، ثم تكبر ثلاثاً، والتسليم عند الآخرة. وروى عن حذيفة بن اليمان أنه قال: لقيت رسول الله ﷺ بعد العتمة، فذكر الحديث، قال: ثم كبر وركع، فسمعته يقول في ركوعه: " سبحان ربي العظيم " ويردد شفتيه، وأظنه يقول: " وبحمدك " فمكث في ركوعه قريباً من قيامه، ثم رفع رأسه، ثم كبر، فسجد، فسمعته يقول في سجوده: " سبحان ربي الأعلى " ويردد شفتيه، وأظنه يقول: " وبحمده ". وعنه قال: لقيت رسول الله ﷺ بعد العتمة، فصليت معه، فأقامني عن يمينه، ثم قرأ فاتحة الكتاب، ثم استفتح البقرة، ولا يمر بآية رحمة إلا سأل، ولا آية خوف إلا استعاذ، ولا مثل إلا فكر، حتى ختمها. قال ابن أبي حاتم: محمد بن سويد القهري أمير دمشق، روى عن الضحاك بن قيس الفهري، روى عنه ابن شهاب الزهري. سمعت أبي يقول ذلك، وسمعته يقول: ماتت أمه وهو يرتكض في بطنها، فبقر بطنها وأخرج حياً، وولي دمشق.

стр. 7795

قال محمد بن عمر الواقدي: وفيها - يعني سنة ست وتسعين - أمر محمد بن سويد القهري على دمشق وأرضها، ونزع عبد العزيز بن الوليد بن عبد الملك. وقال الزهري: حدثني محمد بن سويد، وكان على الطائف في زمان عمر بن عبد العزيز. محمد بن سهل بن أبي حثمة واسمه عبد الله، ويقال: عامر - بن ساعدة بن عامر بن عدي بن عدي بن جشم بن مجدعة ابن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو النبيت بن مالك بن أوس أبو عفير الأنصاري الحارثي الأوسي روى عن محيصة بن مسعود الأنصاري أنه كان له غلام حجام، يقال له: نافع أبو ظبية، فانطلق إلى رسول الله ﷺ يسأله عن خراجه، فقال: " لا تقربه " فردد على رسول الله ﷺ ، فقال: " اعلف به الناضج، اجعلوه في كرشه ". وعن رافع بن خديج قال: كان بالرحال بن عثمويه من الخشوع واللزوم لقراءة القرآن والخير فيما يرى رسول الله ﷺ شيء عجب. فخرج علينا رسول الله ﷺ يوماً، والرحال معنا جالس في نفر، فقال: " أحد هؤلاء النفر في النار ". قال رافع: فنظرت في القوم، فإذا بأبي هريرة الدوسي وأبي أروى الدوسي، والطفيل بن عمرو الدوسي، ورحال بن عثمويه، فجعلت أنظر، وأتعجب، وأقول: من هذا الشقي؟! فلما توفي رسول الله ﷺ ، ورجعت بنو حنيفة، فسألت ما فعل الرحال بن عثمويه، فقيل: افتتن، هو الذي شهد

стр. 7796

لمسيلمة على رسول الله ﷺ أنه أشركه في أمر من بعده، فقال: ما قال رسول الله ﷺ فهو حق. وسمع الرحال يقول: كبشان انتطحا، فأحبهما إلينا كبشنا. قال المصنف: كذا كان في الأصل في المواضع لها. والصواب ابن عنفرة، والرجال بالجيم، ويقال بالحاء، وهو لقب، واسمه نهار. قال ابن سعد: وأبو عفير، واسمه محمد بن سهل بن أبي حثمة - واسمه عبد الله - بن ساعدة بن عامر بن عدي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث من الأوس، وأمه تحيا بنت البراء بن عازب بن الحارث بن عدي بن جشم بن مجدعة بن حارثة بن الحارث، فولد محمد بن سهيل عفيراً وجعفراً والبراء.. تابعي ثقة. محمد بن سهل بن عثمان بن سعيد أبو بكر القنسريني التنوخي القطان، المعروف ببكير قدم دمشق، وحدث بها. روى عن عبد الرحمن بن معدان اللاذقي، بسنده إلى جد عمرو بن شعيب، أن رسول الله ﷺ قال: " ما أسكر كثيره، فقليله حرام ". محمد بن سهل بن عسكر بن عمارة ابن دويد - ويقال: ابن عسكر - بن حسنون أبو بكر التميمي، مولاهم، البخاري روى عن علي بن عياش، بسنده إلى جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "

стр. 7797

من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الفضيلة والوسيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، إلا وجبت له شفاعتي يوم القيامة ". وعن يسرة بن صفوان، بسنده إلى ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " تحشرون يوم القيامة حفاة عراة غرلاً ". حدث محمد بن سهل بن عسكر قال: كنت أمشي في طريق مكة، إذ سمعت رجلاً مغربياً على بغل، وبين يديه مناد ينادي: من أصاب همياناً له ألف دينار، قال: وإذا إنسان أعرج عليه أطمار رثة خلقان يقول للمغربي: أيش علامة الهميان؟ فقال: كذا وكذا، وفيه بضائع لقوم، وأنا أعطي من مالي ألف دينار. فقال الفقير: من يقرأ الكتابة؟ قال ابن عسكر، فقلت: أنا أقرأ. قال: اعدلوا بنا ناحية من الطريق، فعدلنا، فأخرج الهميان، فجعل المغربي يقول: حبتين لفلانة ابنة فلان مئة دينار، وحبة لفلان بمئة دينار، وجعل يعد، فإذا هو كما قال. فحل المغربي هميانه وقال: خذ ألف دينار الذي وعدت على وجادة الهميان. فقال الأعرج: لو كان قيمة الهميان الذي أعطيتك عندي بعرتين، ما كنت تراه، فكيف آخذ منك ألف دينار على ما هذا قيمته؟! وقام، ومضى، ولم يأخذ شيئاً. وقال: أتيت سلم الخواص، فقال لي: بت عندي. قال: فبت عنده، قال: فجمع بقل البرية والشعير، وطبخه، ثم وضعه بين يدي. قال: ثم رأيته يوم الثاني يقاد إلى الجمعة. قلت: أما كنت بصيراً؟ قال: بلى، ولكني أخاف إن أرى منكراً ألا أغيره. قال: وكان سلم يكسب في اليوم قيراطاً يتصدق به، وقيراطاً ينفق على عياله، وقيراطاً يشتري به الخوص. وثقوه، وقالوا: توفي سنة إحدى وخمسين ومئتين.

стр. 7798

محمد بن سهل بن عبد الله أبو بكر المعروف بأبي تراب الطوسي روى عن إسحاق بن إبراهيم بن يحيى، بسنده إلى علي أنه قال: قال رسول الله ﷺ : " الغريق شهيد، والحريق شهيد، والغريب شهيد، والملدوغ شهيد، والمبطون شهيد، ومن يقع عليه البيت، فهو شهيد، ومن يقع فوق البيت، فيندق رجله أو عنقه، فيموت، فهو شهيد، ومن تقع عليه الصخرة، فهو شهيد، والغيرى على زوجها كالمجاهد في سبيل الله، فلها أجر شهيد، ومن قتل دون ماله، فهو شهيد، ومن قتل دون نفسه، فهو شهيد، ومن قتل دون أخيه، فهو شهيد، ومن قتل دون جاره، فهو شهيد، والآمر بالمعروف والناهي عن المنكر، فهو شهيد ". وروى عن محمد بن المغيرة الحراني، بسنده إلى ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " لا يدخلن رجل على امرأة، ولا يسافر معها، إلا ومعها ذو محرم ". محمد بن سلامة بن جعفر بن علي ابن حكمون بن إبراهيم بن محمد بن مسلم أبو عبد الله القضاعي الفقيه الشافعي قاضي مصر الذي ألف كتاب الشهاب، قدم دمشق. روى عن أبي الحسن أحمد بن عبد العزيز البغدادي، بسنده إلى كعب بن عجرة قال: وقف علي رسول الله ﷺ بالحديبية قال: ورأسي يتهافت قملاً، فقال: أيؤذيك هوامه؟ قلت: نعم يا رسول الله. قال: فأمرني أن أحلق رأسي، ثم دعاني، فقرأ علي هذه الآية، وفي نزلت هذه الآية " فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه، ففدية

стр. 7799

من صيام أو صدقة أو نسك " فقال رسول الله ﷺ : " صم ثلاثة أيام، أو صدق بفرق بين ستة، وانسك ما شئت ". قال أبو نصر بن ماكولا: القاضي أبو عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر بن علي بن حكمون القضاعي المصري؛ كان فقيهاً على مذهب الشافعي متفنناً في عدة علوم، وصنف، وحدث.. ولم أر بمصر من يجري مجراه. وقال غيث بن علي: أبو عبد الله القضاعي القاضي مصري.. وله تصانيف منها كتاب مختصر نحو من خمس كراريس من ابتداء الخليقة إلى زمانه، سماه كتاب الإنباء على الأنباء وتواريخ الخلفاء، وكتاب الشهاب، وكتاب جمع فيه أخبار الشافعي ﵀ ومناقبه. أنشد أبو شجاع فارس بن الحسين لنفسه في كتاب الشهاب: من البسيط إن الشهاب شهاب يستضاء به ... في العلم والحلم والآداب والحكم سقى القضاعي غيث كلما لمعت ... هذي المصابيح في الأوراق والظلم مات محمد بن سلامة القضاعي القاضي سنة اثنتين وخمسين وأربع مئة. محمد بن سلامة بن أبي زرعة ويقال: المعلى بن سلامة أبو زرعة الكناني الدمشقي الشاعر ذكره أبو عبد الله محمد بن داود بن الجراح في كتاب الورقة في تسمية الشعراء، وذكر أنه دمشقي محسن، وهو والديك شاعرا الشام، وقال ابن أبي طاهر: اسمه المعلى، وأنشد من شعره قوله في أبي الجهم أحمد بن سيف: من المتقارب

стр. 7800

أيا سلم أخت بني راسب ... أقلي عتابي أو عاتبي فلست بصارف صرف الزمان ... ولا غالب القدر الغالب وإن يكو صرف من الدهر جب ... سنامي وأسرع في غاربي فلم ينسني ذاك بذلي التلاد ... للضيف والجار والصاحب ولكن أبو الجهم إن جئته ... لهيفاً، حجبت عن الحاجب وإن جئته عائذاً هارباً ... إليه، دفعت إلى الطالب وإن جئته راغباً مادحاً ... رجعت بجائزة الخائب وليس بذي موعد صادق ... ويبخل بالموعد الكاذب فيا لك من منظر شاحب ... هناك ومن خلق شاجب ولست أرى راغباً في سواك ... فتى ليس في المجد بالراغب ولمحمد بن سلامة: من المتقارب إذا كنت في بلد راحلاً ... وحل الشتاء حلول الغريم فلا تذكر الرزق حتى ترى ... من الصحو يوماً نقي الأديم فكم غدوة في هبوب الجنوب ... تردي الوجوه ببرد صميم وكم زلقة في حواشي الطريق ... ترد الثياب بخزي عظيم إذا ما رأيت سحاب الشتاء ... تغشت فؤادي سحاب الهموم أظل نهاري مقاسي الهموم ... حبيس الغموم أسير الغيوم وله: من الخفيف كيف يخفى نحول من ليس يخفى ... هل ترى لي إلا لساناً وطرفا إن عيني رمت فؤادي بنار ... سوف أطفأ وحرها ليس يطفا كيف أبقى والشوق يزداد ضعفاً ... كل يوم والنفس تزداد ضعفا فسقى الله كأس كل سرور ... من سقاني كأس المنية صرفا

стр. 7801

محمد بن سلامة أبو بكر البعلبكي روى عن ابن أبي غيلان، بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " لن يجزي ولد والداً، إلا أن يجده مملوكاً، فيشتريه، ويعتقه. ومن كان منكم مصلياً بعد الجمعة فليصل بعدها أربعاً ". محمد بن سيرين أبو بكر بن أبي عمرة مولى الأنصار البصري الفقيه حدث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " لو آمن بي عشرة من اليهود، ما بقي على ظهرها يهودي إلا أسلم ". وعنه أيضاً قال: قال رسول الله ﷺ : " من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه ". قال أيوب: أما محمد بن سيرين، فكان يراد على القضاء، فيفر إلى الشام مرة، ويفر إلى اليمامة مرة. وكان إذا قدم البصرة كان كالمستخفي حتى يخرج. قال عباد بن عباد: قدم ابن سيرين دمشق، فأقام أربع سنين لا يعرف بها. وذكر أبو حسان الحسن بن عثمان الزيادي أن ابن سيرين ولد سنة إحدى وثلاثين في خلافة عثمان.

стр. 7802

قال خليفة بن خياط: في الطبقة الثالثة من تابعي أهل البصرة محمد بن سيرين مولى أنس بن مالك. أمه امرأة من المدينة، يكنى أبا بكر، مات سنة عشر ومئة بعد الحسن - يقال - بمئة يوم. صلى عليه النضر بن عمرو المقرائي. وقال محمد بن سعد: محمد بن سيرين يكنى أبا بكر مولى أنس بن مالك. وكان ثقة مأموناً عالياً رفيعاً فقيهاً إماماً كثير العلم ورعاً، وكان به صمم. روى ابن سيرين عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: " من نسي، فأكل أو شرب، فليتم صومه ". وعنه أيضاً عن النبي ﷺ قال: " من استقاء فعليه القضاء ". قال أبو نصر البخاري: محمد بن أبي عمرة، واسمه سيرين، أبو بكر، قال الواقدي: وكان سيرين من سبي عين التمر، مولى أنس بن مالك، وهو الأنصاري البصري أخو أنس وخالد ويحيى ومعبد وحفصة. قال أبو بكر الخطيب: محمد بن سيرين أبو بكر البصري، مولى أنس بن مالك.. كان أحد الفقهاء من أهل البصرة والمذكورين بالورع في وقته.

стр. 7803

قال سعيد بن عامر: كان سيرين أبو محمد قيناً حداداً. وروى أبو بكر بإسناده قال: كان سيرين أبو محمد بن سيرين من أهل جرجرايا، وكان يعمل قدور النحاس، فجاء إلى عين التمر يعمل بها، فسباه خالد بن الوليد.. وكان خالد بن الوليد وجد بها أربعين غلاماً مختفين فأنكرهم فقالوا: إنا كنا أهل مملكة، ففرقهم في الناس، فكان سيرين منهم، فكاتبه أنس، فعتق في الكتاب. قال عبيد الله بن أبي بكر بن أني بن مالك: هذه مكاتبة سيرين عندنا: هذا ما كاتب عليه أنس بن مالك فتاه سيرين على كذا وكذا ألفاً، وعلى غلامين يعملان عنده. روي عن أيوب عن ابن سيرين: أنه كتب في وصيته: هذا ما أوصى به محمد بن أبي عمرة، وأوصى أن الأنصار إخواننا في الدين وموالينا. وذلك أنه بلغه أن ناساً من أهله أرادوا أن يدعوا في العرب، فلذلك قال هذا القول. سمع أحمد بن حنبل يقول: إنما العلم خزائن، إنما العلم خزائن، يقسم الله لمن أحب، لو كان يخص بالعلم أحداً، لكان أهل بيت رسول الله ﷺ أولى. كان عطاء بن أبي رباح حبشياً، وكان يزيد بن أبي حبيب نوبياً أسود، وكان الحسن البصري مولى الأنصار، وكان محمد بن سيرين مولى الأنصار. حدث بكار بن محمد عن أبيه قال: إن أم محمد بن سيرين صفية مولاة أبي بكر بن أبي قحافة، طيبها ثلاث من أزواج

стр. 7804

النبي ﷺ ، فدعون لها، وحضر إملاكها ثمانية عشر بدرياً، منهم أبي بن كعب، وهم يؤمنون. وقال بكار بن محمد: ولد لمحمد بن سيرين ثلاثون ولداً من امرأة واحدة، لم يبق منهم غير عبد الله. روى أبو بكر الخطيب، بإسناده إلى محمد بن سيرين قال: حج بنا أبو الوليد، ونحن سبعة ولد سيرين، فمر بنا على المدينة، فلما دخلنا على زيد بن ثابت قيل له: هؤلاء بنو سيرين. قال: فقال زيد: هذان لأم، وهذان لأم، وهذان لأم، وهذا لأم. قال: فما أخطأ. وكان معبد أخا محمد لأمه. حدث يوسف بن عطية الصفار قال: رأيت محمد بن سيرين، وكان قصيراً، عظيم البطن، له وفرة، يفرق شعره، كثير المزاح، كثير الضحك، يخضب بالحناء، وافر اللحية. قال الفضيل بن عياض: قلت لهشام بن حسان: كم أدرك الحسن من أصحاب النبي ﷺ ؟ قال: عشرين ومئة. قلت: فابن سيرين؟ قال: ثلاثين. قال أحمد بن عبد الله العجلي: ومحمد بن سيرين يكنى أبا بكر، بصري تابعي ثقة. وهو من أروى الناس عن شريح وعبيدة وإنما تأدب بالكوفيين أصحاب عبد الله. زاد آخرون: وأخوه معبد بن سيرين بصري تابعي ثقة. وأخوهم أنس بن سيرين بصري تابعي ثقة، وأختهم حفصة بنت سيرين أم الهديل بصرية تابعية ثقة، سمعت من أم عطية. قال عاصم: أتيت ابن سيرين بكتاب فقلت: انظر فيه. فقلت: يبيت عندك؟ فأبى. كأنه كان يكره أن يكون عنده كتاب.

стр. 7805

قال علي بن المديني: أصحاب أبي هريرة هؤلاء الستة: سعيد بن المسيب وأبو سلمة والأعرج وأبو صالح ومحمد بن سيرين وطاووس، وكان همام بن منبه يشبه حديثه بحديثهم إلا أحرفاً. وثقه أحمد بن حنبل وابن أبي حاتم وسوار بن عبد الله ويونس وابن عون وغيرهم كثير. قال أحمد بن حنبل: محمد بن سيرين في أبي هريرة لا يقدم عليه أحد. وقال ابن عون: كان محمد بن سيرين إذا حدث كأنه يتقي شيئاً، كأنه يحذر شيئاً، وقال: كان محمد يحدث بالحديث على حروفه. وقال عبد الرحمن بن يوسف بن خراش: محمد بن سيرين ويحيى بن سيرين ومعبد بن سيرين وأنس بن سيرين وحفصة بنت سيرين، هؤلاء الإخوة كلهم ثقات. وقال مالك بن أنس: ما بالعراق أحد أقدمه على أيوب ومحمد بن سيرين في زمانهما. وقال عمرو بن مرة: إني لأغبط أهل البصرة بذينك الشيخين: الحسن ومحمد. وقال مورق العجلي: ما رأيت رجلاً أفقه في ورعه، ولا أورع في فقهه من ابن سيرين. وقال البتي: ما رأيت بهذه النقرة - يعني البصرة - أحداً أعلم بقضاء من ابن سيرين.

стр. 7806

قال عوف: كان محمد حسن العلم بالتجارة، حسن العلم بالقضاء، حسن العلم بالفرائض. قال ابن عون: كان بصر محمد بالعلم كبصر التاجر الأريب بتجارته. حدث سليمان بن حرب، بسنده إلى محمد بن سيرين قال: رحم الله شريحاً، كان يدني مجلسي. قال سليمان: كان أصم، يعني محمداً. وكان عامر الشعبي يقول: عليكم بذاك الأصم، يعني محمد بن سيرين. حدث الأشعث عن محمد قال: كان إذا سئل عن شيء من الفقه الحلال والحرام تغير لونه وتبدل، حتى كأنه ليس بالذي كان. قال ابن شبرمة: دخلت على محمد بن سيرين بواسط، فلم أر أجبن عن فتيا على رؤيا منه. وقال عاصم الأحول: كان محمد بن سيرين إذا سئل عن الشيء قال: ليس عندي فيه إلا رأي أتهمه. فيقال له: قل فيه على ذلك برأيك. فيقول: لو أعلم أن رأيي يثبت لقلت فيه، ولكن أخاف أن أرى اليوم رأياً، وأرى غداً غيره، فلا بد حينئذ أتبع الناس في بيوتهم. وقال: لم يكن ابن سيرين يترك أحداً يمشي معه يسأله عن شيء.

стр. 7807

قال أبو قلابة: وأينا يطيق ما يطيق محمد بن سيرين؟ يركب مثل حد السنان. روي عن بعض أهل محمد بن سيرين أنه قال: ما رابه شيء إلا تركه، منذ نشأ. يعني محمداً. قال رجاء بن أبي سلمة: وصف يونس بن عبيد الحسن وابن سيرين، قال: أما الحسن، فلم أر رجلاً أقرب قولاً من فعل منه. وأما ابن سيرين، فإنه لم يعرض له أمران في دينه إلا أخذ بأوثقهما. قال بكر بن عبد الله المزني: من سره أن ينظر إلى أورع من أدركنا في زماننا، فلينظر إلى ابن سيرين، فإنه كان يدع الحلال تأثماً. حدث ميمون بن مهران قال: قدمت الكوفة، وأنا أريد أن أشتري البز، فأتيت محمد بن سيرين، وهو يومئذ بالكوفة، فساومته، فجعل إذا باعني صنفاً من أصناف البز قال: هل رضيت؟ فأقول: نعم. فيعيد ذلك علي ثلاث مرات، ثم يدعو رجلين، فيشهدهما على بيعنا، ثم يقولك انقل متاعك. وكان لا يبيع بهذه الدراهم الحجاجية، فلما رأيت ورعه، ما تركت شيئاً من حاجتي أجده عنده إلا اشتريته حتى لفائف البز. قال هشام بن حسان: ترك محمد بن سيرين أن يفتي في شيء ما ترون به بأساً. قال: وكان يتجر، فإذا ارتاب بشيء في تجارته تركه، حتى ترك التجارة.

стр. 7808

قال: وقال محمد بن سيرين: ما أتيت امرأة في نوم ولا يقظة إلا أم عبد الله، يعني زوجته. قال: وقال ابن سيرين: إني أرى المرأة في المنام، فأعرف أنها لا تحل لي، فأصرف بصري عنها. حدث عبد الرحمن بن فروخ القطان قال: كان ابن سيرين يذكر أوزانه، لكي لا تنقص إذا احتكت. قال ابن عون: كان محمد من أرجى الناس لهذه الأمة، وأشد الناس إزراء على نفسه. حدث حسين المعلم قال: كان محمد بن سيرين يتحدث، فيضحك، فإذا جاء الحديث، خسع. قال الأشعث: أنا أصفهما لكم - يعني الحسن وابن سيرين - كنا ندخل على الحسن، فإنما هو النار، وأمر الآخرة والموت. وكنا ندخل على ابن سيرين، فكان يمزح ويضحك ويتحدث، فإذا أردته على شيء من أمر دينه، كنت إلى أن تنال السماء أقرب منك إلى ما تريد. حدثت أم عباد امرأة هشام بن حسان قالت: كنا نزولاً مع محمد بن سيرين في الدار. فكنا نسمع بكاءه بالليل وضحكه بالنهار. روى ابن سعد بإسناده إلى أنس بن سيرين قال: كانت لمحمد سبعة أوراد؛ فكان إذا فاته شيء من الليل قرأه بالنهار. وإلى خالد الحذاء قال: كان محمد بن سيرين يصوم يوماً، ويفطر يوماً، فإذا وافق صومه اليوم الذي يشك فيه أنه من شعبان أو من رمضان صامه.

стр. 7809

وإلى قرة بن خالد قال: رأيت محمد يكنس مسجده بثوبه. روى الخطيب بإسناده إلى الصقر بن حبيب قال: مر ابن سيرين برواس، قد أخرج رأساً من التنور، فغشي عليه! وإلى ابن عوانة قال: رأيت ابن سيرين مر في أصحاب السكر، فجعل لا يمر بقوم، إلا سبحوا، وذكروا الله . وإلى أبي بكر صاحب القواريري قال: جاء رجل إلى محمد بن سيرين، فادعى عليه درهمين، فأبى أن يعطيه، فقال له: تحلف؟ قال: نعم. قال: فقيل له: يا أبا بكر، تحلف على درهمين؟! قال: لا أطعمه حراماً، وأنا أعلم. قال ابن عون: جاء قوم إلى ابن سيرين، فقالوا: إنا نلنا منك، فاجعلنا في حل. قال: لا أحل ما حرم الله! حدث طوق بن وهب قال: دخلت على محمد بن سيرين، وقد اشتكيت، فقال: كأني أراك شاكياً. قال: قلت: أجل. قال: اذهب إلى فلان الطبيب، فاستوصفه. ثم قال: اذهب إلى فلان، فإنه أطب منه. ثم قال: أستغفر الله، أراني قد اغتبته!

стр. 7810

قال محمد بن سيرين: التقي عن الخطائين مشغول، وإن أكثر الناس خطايا أكثرهم ذكراً لخطايا الناس. وقال أيضاً: ما حسدت أحداً قط على شيء؛ إن كان من أهل النار، فكيف أحسده على شيء من الدنيا ومصيره إلى النار؟! وإن كان من أهل الجنة، فكيف أحسد رجلاً من أهلها أوجب الله له رضوانه؟! قال ابن عون: كلموا محمد بن سيرين في رجل يحدثه فقال: لو كان رجل من الزنج وعبد الله بن محمد هذا، كانوا عندي سواء. وقال أيضاً: كان ابن سيرين يكره إذا اشترى شيئاً أن يستوضع من ثمنه بعد البيع، ويقول: هذا من المسألة. روى ابن سعد، بإسناده إلى حفصة بنت سيرين أنها قالت: كانت أم محمد امرأة حجازية، وكان يعجبها الصبغ، وكان محمد إذا اشترى لها ثوباً اشترى ألين ما يجد، لا ينظر في بقائه، فإذا كان كل يوم عيد، صبغ لها ثيابها. قالت: وما رأيته رافعاً صوته عليها قط. وكان إذا كلمها كلمها كالمصغي إليها بالشيء. وبسنده إلى ابن عون: أن محمداً كان إذا كان عند أمه، ورآه رجل لا يعرفه، ظن أن به مرضاً، من خفضه كلامه عندها. قال ابن عون: كان محمد يكون عند المصيبة كما كان قبل ذلك؛ يتحدث، ويضحك، إلا يوم ماتت حفصة، فإنه جعل يكشر، وأنت تعرف في وجهه. وكان محمد يعزي عند المصيبة: أعظم الله أجركم، وأعقبكم من مصيبتكم عقبى نافعة لآخرتكم ودنياكم.
следующие страницы →