← Тараджим

Тараджим · id 3118

مختصر تاريخ دمشق

ابن منظور

Полный текст (10 576 стр.). Показаны 7806–7845 · переход к 7811.

стр. 7806

قال عوف: كان محمد حسن العلم بالتجارة، حسن العلم بالقضاء، حسن العلم بالفرائض. قال ابن عون: كان بصر محمد بالعلم كبصر التاجر الأريب بتجارته. حدث سليمان بن حرب، بسنده إلى محمد بن سيرين قال: رحم الله شريحاً، كان يدني مجلسي. قال سليمان: كان أصم، يعني محمداً. وكان عامر الشعبي يقول: عليكم بذاك الأصم، يعني محمد بن سيرين. حدث الأشعث عن محمد قال: كان إذا سئل عن شيء من الفقه الحلال والحرام تغير لونه وتبدل، حتى كأنه ليس بالذي كان. قال ابن شبرمة: دخلت على محمد بن سيرين بواسط، فلم أر أجبن عن فتيا على رؤيا منه. وقال عاصم الأحول: كان محمد بن سيرين إذا سئل عن الشيء قال: ليس عندي فيه إلا رأي أتهمه. فيقال له: قل فيه على ذلك برأيك. فيقول: لو أعلم أن رأيي يثبت لقلت فيه، ولكن أخاف أن أرى اليوم رأياً، وأرى غداً غيره، فلا بد حينئذ أتبع الناس في بيوتهم. وقال: لم يكن ابن سيرين يترك أحداً يمشي معه يسأله عن شيء.

стр. 7807

قال أبو قلابة: وأينا يطيق ما يطيق محمد بن سيرين؟ يركب مثل حد السنان. روي عن بعض أهل محمد بن سيرين أنه قال: ما رابه شيء إلا تركه، منذ نشأ. يعني محمداً. قال رجاء بن أبي سلمة: وصف يونس بن عبيد الحسن وابن سيرين، قال: أما الحسن، فلم أر رجلاً أقرب قولاً من فعل منه. وأما ابن سيرين، فإنه لم يعرض له أمران في دينه إلا أخذ بأوثقهما. قال بكر بن عبد الله المزني: من سره أن ينظر إلى أورع من أدركنا في زماننا، فلينظر إلى ابن سيرين، فإنه كان يدع الحلال تأثماً. حدث ميمون بن مهران قال: قدمت الكوفة، وأنا أريد أن أشتري البز، فأتيت محمد بن سيرين، وهو يومئذ بالكوفة، فساومته، فجعل إذا باعني صنفاً من أصناف البز قال: هل رضيت؟ فأقول: نعم. فيعيد ذلك علي ثلاث مرات، ثم يدعو رجلين، فيشهدهما على بيعنا، ثم يقولك انقل متاعك. وكان لا يبيع بهذه الدراهم الحجاجية، فلما رأيت ورعه، ما تركت شيئاً من حاجتي أجده عنده إلا اشتريته حتى لفائف البز. قال هشام بن حسان: ترك محمد بن سيرين أن يفتي في شيء ما ترون به بأساً. قال: وكان يتجر، فإذا ارتاب بشيء في تجارته تركه، حتى ترك التجارة.

стр. 7808

قال: وقال محمد بن سيرين: ما أتيت امرأة في نوم ولا يقظة إلا أم عبد الله، يعني زوجته. قال: وقال ابن سيرين: إني أرى المرأة في المنام، فأعرف أنها لا تحل لي، فأصرف بصري عنها. حدث عبد الرحمن بن فروخ القطان قال: كان ابن سيرين يذكر أوزانه، لكي لا تنقص إذا احتكت. قال ابن عون: كان محمد من أرجى الناس لهذه الأمة، وأشد الناس إزراء على نفسه. حدث حسين المعلم قال: كان محمد بن سيرين يتحدث، فيضحك، فإذا جاء الحديث، خسع. قال الأشعث: أنا أصفهما لكم - يعني الحسن وابن سيرين - كنا ندخل على الحسن، فإنما هو النار، وأمر الآخرة والموت. وكنا ندخل على ابن سيرين، فكان يمزح ويضحك ويتحدث، فإذا أردته على شيء من أمر دينه، كنت إلى أن تنال السماء أقرب منك إلى ما تريد. حدثت أم عباد امرأة هشام بن حسان قالت: كنا نزولاً مع محمد بن سيرين في الدار. فكنا نسمع بكاءه بالليل وضحكه بالنهار. روى ابن سعد بإسناده إلى أنس بن سيرين قال: كانت لمحمد سبعة أوراد؛ فكان إذا فاته شيء من الليل قرأه بالنهار. وإلى خالد الحذاء قال: كان محمد بن سيرين يصوم يوماً، ويفطر يوماً، فإذا وافق صومه اليوم الذي يشك فيه أنه من شعبان أو من رمضان صامه.

стр. 7809

وإلى قرة بن خالد قال: رأيت محمد يكنس مسجده بثوبه. روى الخطيب بإسناده إلى الصقر بن حبيب قال: مر ابن سيرين برواس، قد أخرج رأساً من التنور، فغشي عليه! وإلى ابن عوانة قال: رأيت ابن سيرين مر في أصحاب السكر، فجعل لا يمر بقوم، إلا سبحوا، وذكروا الله . وإلى أبي بكر صاحب القواريري قال: جاء رجل إلى محمد بن سيرين، فادعى عليه درهمين، فأبى أن يعطيه، فقال له: تحلف؟ قال: نعم. قال: فقيل له: يا أبا بكر، تحلف على درهمين؟! قال: لا أطعمه حراماً، وأنا أعلم. قال ابن عون: جاء قوم إلى ابن سيرين، فقالوا: إنا نلنا منك، فاجعلنا في حل. قال: لا أحل ما حرم الله! حدث طوق بن وهب قال: دخلت على محمد بن سيرين، وقد اشتكيت، فقال: كأني أراك شاكياً. قال: قلت: أجل. قال: اذهب إلى فلان الطبيب، فاستوصفه. ثم قال: اذهب إلى فلان، فإنه أطب منه. ثم قال: أستغفر الله، أراني قد اغتبته!

стр. 7810

قال محمد بن سيرين: التقي عن الخطائين مشغول، وإن أكثر الناس خطايا أكثرهم ذكراً لخطايا الناس. وقال أيضاً: ما حسدت أحداً قط على شيء؛ إن كان من أهل النار، فكيف أحسده على شيء من الدنيا ومصيره إلى النار؟! وإن كان من أهل الجنة، فكيف أحسد رجلاً من أهلها أوجب الله له رضوانه؟! قال ابن عون: كلموا محمد بن سيرين في رجل يحدثه فقال: لو كان رجل من الزنج وعبد الله بن محمد هذا، كانوا عندي سواء. وقال أيضاً: كان ابن سيرين يكره إذا اشترى شيئاً أن يستوضع من ثمنه بعد البيع، ويقول: هذا من المسألة. روى ابن سعد، بإسناده إلى حفصة بنت سيرين أنها قالت: كانت أم محمد امرأة حجازية، وكان يعجبها الصبغ، وكان محمد إذا اشترى لها ثوباً اشترى ألين ما يجد، لا ينظر في بقائه، فإذا كان كل يوم عيد، صبغ لها ثيابها. قالت: وما رأيته رافعاً صوته عليها قط. وكان إذا كلمها كلمها كالمصغي إليها بالشيء. وبسنده إلى ابن عون: أن محمداً كان إذا كان عند أمه، ورآه رجل لا يعرفه، ظن أن به مرضاً، من خفضه كلامه عندها. قال ابن عون: كان محمد يكون عند المصيبة كما كان قبل ذلك؛ يتحدث، ويضحك، إلا يوم ماتت حفصة، فإنه جعل يكشر، وأنت تعرف في وجهه. وكان محمد يعزي عند المصيبة: أعظم الله أجركم، وأعقبكم من مصيبتكم عقبى نافعة لآخرتكم ودنياكم.

стр. 7811

قال أيوب: كان ابن سيرين إذا اخبر بموت أحد من إخوانه كأنه سقط منه عضو من أعضائه وركن من أركانه، أو نحو ذلك. وقال زهير: كان ابن سيرين، إذا ذكر عنده الموت، مات كل عضو منه على حياله، أو على حدته. حدث عبد الله بن محمد بن سيرين قال: سألت ابن عون عن القدر فقال: سألت جدك محمداً عن القدر، فقال: " لو علم الله فيهم خيراً لأسمعهم، ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون ". وحدث صالح المري قال: دخل رجل على ابن سيرين، وأنا شاهد، ففتح باباً من أبواب القدر، فتكلم فيه، فقال محمد بن سيرين: إما أن تقوم، وإما أن أقوم. روي عن يونس بن عبيد أنه قال: تكلم الحسن احتساباً، وسكت محمد احتساباً. حدث ضمرة عن رجاء قال: كان الحسن يجيء إلى السلطان، ويعيبهم. وكان ابن سيرين لا يجيء إلى السلطان، ولا يعيبهم. حدث ابن عون عن محمد أنه كان إذا تلى هذه الآية " وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين " قال: اللهم محصنا، ولا تجعلنا كافرين.

стр. 7812

قال محمد بن سيرين: إذا أراد الله بعبد خيراً، جعل له واعظاً من قلبه - وفي رواية: من نفسه - يأمره وينهاه. وقال: كان يقال: لا تكرم صديقك فيما يشق عليه. قال: وكان يقال: أكرم ولدك، وأحسن أدبه. حدث عمارة بن مهران قال: قال إسماعيل المعولي لمحمد بن سيرين، وأنا شاهد: تأمرنا بالصلاة في جماعة، ولا تصلي في جماعة؟! قال: فقال: ما كل أمري أحمده. قال قرة بن خالد: سأل رجل محمد بن سيرين عن حديث، وقد أراد أن يقوم، فقال: من الرجز إنك إن كلفتني ما لم أطق ... ساءك ما سرك مني من خلق قال أيوب: رأيت الحسن في النوم مقيداً، ورأيت ابن سيرين مقيداً في النوم. قال أحمد بن علي: روي في الحديث عن رسول الله ﷺ أنه عبر القيد في النوم ثباتاً في الدين. حدث عبد ربه القصاب قال: واعدت محمد بن سيرين أن أشتري له أضاحي، فنسيت موعده بشغل، ثم ذكرت بعد، فأتيته قريباً من نصف النهار، وإذا محمد ينتظرني، فسلمت عليه، فرفع رأسه، فقال: أما إنه قد نقبل أهون ديناً منك، فقلت: شغلت، وعنفني أصحابي في المجيء إليك، وقالوا: قد ذهب، ولم يقعد إلى الساعة. فقال: لو لم تجئ حتى تغرب الشمس، ما قمت من مقعدي هذا، إلا إلى صلاة أو حاجة لا بد منها. قال عبد الله بن عون:

стр. 7813

ما أتينا محمداً في يوم عيد قط إلا أطعمنا خبيصاً أو فالوذقاً. وكان لا يخرج يوم الفطر حتى يأمر بزكاة رمضان، فتطيب، ويرسل بها إلى المسجد الجامع، ثم يخرج إلى العيد. حدث حبيب بن الشهيد قال: دخلت على محمد بن سيرين في يوم حار، فوجد في وجهي التعب، فقال: يا جارية، هاتي لحبيب غداء، هاتي، هاتي، هاتي حتى قال ذلك مراراً. قلت: لا أريده. قال: هاتي. فلما جاءت به، قلت: لا أريده. قال: كل لقمة، وأنت بالخيار. فلما أكلت لقمة، نشطت، فأكلت. قال يزيد النحوي: دخلت على ابن سيرين بيته، وهو جالس في الأرض، فألقى لي وسادة، فقلت: أرضى لنفسي ما رضيت لنفسك. قال: إني لأرضى لك في بيتي ما أرضاه لنفسي، فاجلس حيث تجلس، ولا تجلس مقابل باب أو شيء يكرهون أن تستقبله. حدث جرير بن حازم قال: قلت بيت شعر، فمررت بمسجد الجهاضم، فقالوا: ما أراك إلا قد أحدثت، فتوضأ، فذعرت من قولهم، فأتيت محمد بن سيرين، وهو قائم في مسجده في بيته، وقد رفع يديه ليكبر، فلما رآني قال: حاجتك؟ فأخبرته، فقال: أفلا رددت عليهم: أما سمعتم قول القائل: من المتقارب ديار لرملة إذا عيشنا ... بها عيشة الأنعم الأفضل وإذ ودها فارغ للصدي ... ق لم يتغير، ولم يشغل

стр. 7814

وإذ هي كالغصن في حائر ... من الماء طال ولم يعضل كأن الثلوج وماء السحاب ... والقرقفية بالفلفل يعل به برد أنيابها ... قبيل الصباح ولم ينجل ثم قال: الله أكبر، ودخل في الصلاة. حدث أحمد بن أبي الحواري، عن عبد الله بن السري قال: قال محمد بن سيرين: إني لأعرف الذي حمل علي الدين ما هو؛ قلت لرجل منذ أربعين سنة: يا مفلس! فحدثت به أبا سليمان، فقال لي: يا أحمد، قلت ذنوبهم، فعرفوا من أين يؤتون، وكثرت ذنوبي وذنوبك، فليس ندري من أين نؤتى. حدث المدائني قال: كان سبب حبس ابن سيرين في الدين أنه اشترى زيتاً بأربعين ألف درهم، فوجد في زق منه فأرة، فقال: الفأرة كانت في المعصرة، فصب الزيت كله. وكان يقول: عيرت رجلاً بشيء من ثلاثين سنة، أحسبني عوقبت به. وكانوا يرون أنه عير رجلاً بالفقر، فابتلي به. حدث ابن سعد قال: سألت محمد بن عبد الله الأنصاري عن سبب الدين الذي ركب محمد بن سيرين حين حبس له، فقال: كان اشترى طعاماً بربعين ألف درهم، فأخبر عن أصل الطعام بشيء كرهه، فتركه أو تصدق به، وبقي المال عليه، فحبس به، حبسته امرأة. وكان الذي حبسه مالك بن المنذر. وقال ابن سعد: أخبرنا بكار بن محمد، قال: حدثني أبي أن محمد بن سيرين كان باع من أم محمد بنت عبد الله بن عثمان بن أبي العاص الثقفي جارية، فرجعت إلى محمد، فشكت أنها تعذبها،

стр. 7815

فأخذها محمد، وكان قد أنفق ثمنها. فهي التي حبسته. وهي التي تزوجها سلم بن زياد، وأخرجها إلى خراسان، وكان أبوها يلقب كركرة. حدث عبد الحميد بن عبد الله بن مسلم بن يسار قال: لما حبس ابن سيرين في السجن، قال له السجان: إذا كان الليل، فاذهب إلى أهلك، فإذا أصبحت فتعال. فقال ابن سيرين: لا والله، لا أعينك على خيانة السلطان. قال هشام بن حسان: ترك محمد بن سيرين أربعين ألف درهم في شيء ما ترون به اليوم بأساً. حدث ابن عون قال: لما توجه محمد بن سيرين إلى ابن هبيرة، دعا بوصيته، فنظر فيها، فلما أتى على ذكر دينع بكى! حدث ضمرة عن ابن شوذب قال: جاء رجل يسأل الحسن عن رؤيا، فقال: أخطأ قريباً، ذاك ابن سيرين الذي يعر الرؤيا كأنه من آل يعقوب. حدث معمر قال: جاء رجل إلى ابن سيرين، فقال: رأيت كأن حمامة التقمت لؤلؤة، فخرجت منها مثل الذي دخلت، ثم جاءت حمامة أخرى، فالتقمت لؤلؤة، فخرجت منها أحسن مما دخلت، ثم جاء حمامة أخرى، فالتقمت لؤلؤة، فخرجت أنقص مما دخلت. فقال ابن سيرين: أما التي خرجت مثل الذي دخلت فهو قتادة، وأما التي خرجت أحسن مما دخلت. فهو الحسن بن أبي الحسن، بسمع الحديث فيزينه بمنطقه، وأما التي خرجت أنقص مما دخلت، فهو ابن سيرين يزيد وينقص!

стр. 7816

حدث عبد الله بن المبارك عن عبد الله بن سلم، وهو رجل من أهل مرو قال: كنت أجالس ابن سيرين، فتركت مجالسته، وجالست قوماً من الإباضية، فرأيت فيما يرى النائم كأني مع قوم يحملون جنازة النبي ﷺ ، فأتيت ابن سيرين، فذكرت له ذلك، فقال: ما لك جالست أقواماً يريدون أن يدفنوا ما جاء به محمد ﷺ ؟! قال هشام بن حسان: قص رجل على ابن سيرين قال: رأيت كأن بيدي قدحاً من زجاج فيه ماء، فانكسر القدح وبقي الماء. فقال له: اتق الله، فإنك لم تر شيئاً. فقال له الرجل: سبحان الله، أقص عليك الرؤيا، وتقول: لم تر شيئاً؟! فقال له ابن سيرين: إنه من كذب، فليس علي من كذبه شيء. إن كنت رأيت هذا، فستلد امرأتك، وتموت، ويبقى ولدها. فلما خرج قال الرجل: والله ما رأيت هذه الرؤيا. قال: وقد عبرها. قال هشام: فما لبث الرجل غير قليل حتى ولدت امرأته غلاماً، وماتت، وبقي الغلام. قال: وجاء رجل إلى ابن سيرين، فقال: إني رأيت كأني، وجارية لي سوداء، نأكل في قصعة من صدر سمكة. قال: فقال له ابن سيرين: يخف عليك أن تهيئ لي طعاماً وتدعوني إلى منزلك؟ قال: نعم. قال: فهيأ له طعاماً، ودعاه، فلما وضعت المائدة، إذا جارية له سوداء ممتشطة. قال: فقال له ابن سيرين: هل أصبت من جاريتك هذه شيئاً؟ قال: لا. قال: فإذا وضعت القصعة، فخذ بيدها، فأدخلها المخدع. فأخذ بيدها، فأدخلها المخدع، فصاح: يا أبا بكر، رجل والله! قال ابن سيرين: هذا الذي كان يشاركك في أهلك. قال مغيرة بن حفص: سئل ابن سيرين، فقال: رأيت كأن الجوزاء تقدمت الثريا. فقال: هذا لحسن يموت، فبكى، ثم أتبعه، وهو أرفع مني.

стр. 7817

قال ابن عون: كان محمد بن سيرين إذا اشتكى، لم يكد يشكو ذلك إلى أحد. قال: وربما اطلع على الشيء. أخبر ابن عون عن محمد بن سيرين: أنه أوصى: ذكر ما أوصى به، أو هذا ما أوصى به محمد بن أبي عمرة بنيه وأهل بيته أن " اتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين " وأوصاهم بما أوصى به " إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون " وأوصاهم ألا يرغبوا أن يكونوا موالي الأنصار وإخوانهم في الدين، وأن العفة والصدق خير وأتقى من الزناء والكذب، وإن حدث به حدث في مرضي هذا قبل أن أغير وصيتي هذه ... ثم ذكر حاجته. روي عن ابن شوذب وعن هشام ومنصور وغيرهم أن محمد بن سيرين مات بعد الحسن بمئة يوم. قال هشام بن حسان: ومات محمد لثمان ليال خلون من شوال، سحراً، سنة عشر ومئة، ليلة الجمعة. روى محمد بن سعد عن بكار بن محمد قال: توفي محمد بن سيرين وقد بلغ نيفاً وثمانين سنة.

стр. 7818

حدث الحجاج بن دينار عن الحكم بن حجل، وكان صديقاً لمحمد بن سيرين، فلما مات محمد بن سيرين حزن عليه حتى جعل يعاد كما يعاد المريض، قال: فحدث بعد قال: رأيت أخي محمد بن سيرين في المنام في حال كذا وكذا، فقلت: أي أخي قد أراك في حال تسرني، فما صنع الحسن؟ قال: رفع فوقي بسبعين درجة. قلت: ولم ذاك، وقد كنا نرى أنك أفضل منه؟ قال: ذاك بطول حزنه. حدثت حفصة بنة راشد قالت: كان مران المخملي لي جاراً، وكان ناصباً مجتهداً، قالت: فمات، فوجدت عليه وجداً شديداً، فرأيته فيما يرى النائم، فقلت: أبا عبد الله، ما صنع الله بك؟ قال: أدخلني الجنة. قلت: ثم ماذا؟ قال: ثم رفعت إلى أصحاب اليمين. قلت: ثم ماذا؟ قال: ثم رفعت إلى المقربين. قلت: فمن رأيت ثم من إخوانك؟ قال: رأيت ثم الحسن ومحمد بن سيرين وميمون بن سياه. وقال حماد، وكان من خيار الناس، وكان مؤذن سكة الموالي، قال: اشتكيت شكاة، فأغمي علي، فأريت كأني أدخلت الجنة، فسألت عن الحسن بن أبي الحسن، فقيل لي: هيهات، ذلك يسجد على شجر الجنة. قال: وسألت عن ابن سيرين، فقيل لي فيه قولاً حسناً مما قيل في الحسن. محمد بن شافعي بن محمد بن طاهر أبو بكر النيسابوري المعروف بالصنوبري الفقيه قدم دمشق، وأقام بها مدة، وحدث بها بكتاب السنن لابن ماجه. روى عن محمد بن الحسين بن أحمد المقومي، بإسناده إلى سعد قال: لقد رد رسول الله ﷺ على عثمان بن مظعون التبتل، ولو أذن له، لاختصينا.

стр. 7819

محمد بن شباب بن نهار بن سليمان ابن داود بن الفيض أبو بكر السلمي الجلاب حدث عن أبي علي الحسين بن إبراهيم بسنده إلى ابن عمر أن النبي ﷺ نهى عن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر. محمد بن شريح بن ميمون المهري مصري، قدم دمشق في وفد أهل مصر الذين قدموا لبيعة يزيد بن الوليد الناقص. له ذكر في تاريخ ابن يونس. قال أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد: محمد بن شريح بن ميمون المهري، قتله حوثرة بن سهيل سنة ثمان وعشرين ومئة. محمد بن شعيب بن شابور القرشي مولاهم جده شابور كان مولى الوليد بن عبد الملك، كانت له بدمشق دار بباب توما عند الشلاحة، وكان محمد أحد الأئمة الثقات. قرأ القرآن بحرف ابن عامر. روى عن عيسى بن عبد الله، بسنده إلى جابر بن عبد الله، عن رسول الله ﷺ أنه قال: " خللوا لحاكم، وقصوا أظافيركم، فإن الشيطان يجري ما بين اللحم والظفر ". حدث خليفة بن خياط قال: في الطبقة الخامسة من أهل الشامات محمد بن شعيب بن شابور. وحدث البخاري قال: محمد بن شعيب بن شابور، مولى بني أمية قرشي شامي.

стр. 7820

قال عبد الغني بن سعيد: محمد بن شعيب بن سابور، بسين غير معجمة. كذا قال، ووهم فيه. قال ابن ماكولا: أما شابور، بشين معجمة: محمد بن شعيب بن شابور بن شامي، يروي عن الأوزاعي.. قال يعقوب بن سفيان: سمعت عبد الرحمن بن إبراهيم يقول: مولد ابن شعيب سنة ست عشرة ومئة. روى ابن أبي حاتم، بسنده إلى مروان بن محمد قال: كان محمد بن شعيب يفتي في مجلس الأوزاعي، وهو الرابع من العشرة الذين كانوا أعلم الناس بالأوزاعي وبحديثه وفتياه. روى ابن المبارك، عن محمد بن شعيب بن شابور فقال: أخبرنا الثقة من أهل العلم: محمد بن شعيب كان يسكن بيروت. قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: محمد بن شعيب ما أرى به بأساً، وكان رجلاً عاقلاً. وسألته مرة أخرى فقال: ما علمت إلا خيراً. قال يحيى بن معين: محمد بن شعيب كان مرجئاً، وليس به في الحديث بأس. وثقه أبو حاتم وابن عدي وغيرهما.

стр. 7821

توفي أبو عبد الله محمد بن شعيب بن شابور القرشي سنة مئتين، وقيل: سنة تسع وتسعين ومئة، وقيل: سنة ثمان وتسعين ومئة، وقيل: سنة ست أو سبع وتسعين ومئة، ببيروت من ساحل دمشق. محمد بن شقيق بن ضبارة ابن مسعود بن حميد بن نصير بن الشماخ بن ضبارة بن فهيرة بن شقيق أبو الأسد اللخمي المؤدب ذكره أبو الحسين الرازي في تسمية من كتب عنه بدمشق، وكان من أهل اللغة والنحو، مات سنة ست وعشرين وثلاث مئة. محمد بن الشماخ حدث عن أحمد بن أبي الحواري قال: بت عند أبي سليمان الداراني، فسمعته في ليلة وهو يقول: وعزتك وجلالك لئن طالبتني بذنوبي، لأطالبنك بعفوك، ولئن أمرت بي إلى النار، لأخبرنهم أني كنت أحبك. محمد بن شهريار النيسابوري حدث عن هشام بن عمار، بسنده إلى ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: " من أعان باطلاً ليدحض حقاً، فقد برئ من ذمة الله وذمة رسوله. ومن ولى ولياً من المسلمين شيئاً من أمور المسلمين، وهو يعلم أن في المسلمين من هو خير للمسلمين منه، وأعلم بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، فقد خان الله ورسوله، وخان جماعة المسلمين. ومن ولي شيئاً من أمور المؤمنين، لم ينظر في شيء من أموره حتى يقوم

стр. 7822

بأمورهم، ويقضي حوائجهم. ومن أكل درهماً من رباً فهو كإثم ستة وثلاثين زنية. ومن نبت لحمه من سحت فالنار أولى به ". محمد بن شيبة بن الوليد ابن سعيد بن خالد بن يزيد بن تميم بن مالك أبو عبد الله من أهل الراهب. وتميم بن مالك جده قتل مع عثمان بن عفان يوم الدار. حدث محمد بن شيبة الراهبي، عن هشام بن عمار، بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا أقيمت الصلاة، فلا صلاة إلا المكتوبة ". وروى عن أحمد بن أبي الحواري بإسناده إلى صالح بن عبد الجليل قال: ذهب المطيعون لله بلذيذ العيش في الدنيا والآخرة؛ يقول الله لهم يوم القيامة: رضيتم بي في الدنيا بدلاً من خلقي، فلكم اليوم عندي حبوتي وكرامتي، وآثرتموني في الدنيا على شهواتكم، فعندي اليوم فباشروها، فوعزتي ما خلقت الجنان إلا من أجلكم. محمد بن صالح بن بيهس ابن نفيل بن عمرو بن هبيرة بن زفر بن عامر بن عوف بن كعب بن أبي بكر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة الكلابي المتغلب على دمشق أيام أبي العميطر، والمقاوم له، من وجوه قيس وشجعانهم وشعرائهم. كتب إليه المأمون بولاية دمشق، فلم يزل عليها حتى قدم عبد الله بن طاهر والياً على الشام ومصر.

стр. 7823

قال خليفة: وفيها - يعني سنة أربع وثمانين ومئة - وجه هارون بن صالح بن بيهس الكلابي إلى غصة ملك الروم في الفداء. روى النضر بن يحيى في خبر طويل أن أبا العميطر كتب إلى محمد بن صالح بن بيهس الكلابي كتاباً يعجب فيه لتخلفه عن بيعة أمير المؤمنين، ويتوعده إن تأخر ليبعثن إليه ما لا قبل له به من الزحوف. فلم يجبه محمد بن صالح بن بيهس على كتابه، وأقبل أبو العميطر على طلب القيسية، فكتبوا إلى محمد بن صالح، فأقبل إليهم في ثلاث مئة فارس من الضباب ومواليه، واتصل الخبر بأبي العميطر، فوجه إليه يزيد بن هشام في اثني عشر ألفاً، فقوي ابن بيهس واشتدت شوكته، وتوهن أمر أبي العميطر السفياني، فجعل ابن بيهس يغير كل يوم على ناحية فيقتل ويأسر. ثم كتب أبو العميطر إلى السواحل والبقاع، وبعلبك وحمص، فأتاه خلق عظيم، وعقد للقاسم ابنه على الجيش ومعه المعتمر بن موسى، واجتمع إلى ابن بيهس أصحابه، وأكثرهم من الضباب، فالتقى الجيشان بين الشبعا وقرحتا فاقتتلوا قتالاً طويلاً شديداً، وقتل القاسم. ثم إن المعتمر بن موسى كمن لابن بيهس - وكان قد اعتل - قرب قرحتا، وحاربه، فانهزم المعتمر وأصحابه، وغنم أصحاب ابن بيهس غنيمة كثيرة، فضعف أمر أبي العميطر. ثم اشتدت العلة بابن بيهس، فانصرف إلى حوران، وأوصى أصحابه أن يبايعوا مسلمة بن يعقوب بن علي بن محمد بن سعيد بن مسلمة بن عبد الملك بن مروان بن الحكم، ففعلوا. وأدنى مسلمة القيسية، ولبس الثياب الحمر، وجعل أعلامه حمراء.. وخرج ابن بيهس من العلة، فجمع جماعة وأقبل يريد دمشق، فخرج مسلمة للقائه ومعه القيسية فقاتلوا ذلك اليوم مع مسلمة قتالاً شديداً، وكثرت الجراحات في الفريقين، وانصرف ابن بيهس وقد ساء ظنه بقيس، فهابت القيسية على أنفسها، فغدرت بمسلمة وأعانت ابن بيهس حتى دخل دمشق يوم الثلاثاء لعشر خلون من المحرم سنة ثمان وتسعين ومئة، وفر منها مسلمة وابن أبي العميطر، وأقام ابن بيهس أميراً بدمشق إلى أن قدم

стр. 7824

عبد الله بن طاهر دمشق سنة ثمان ومئتين، وخرج إلى مصر، ورجع إلى دمشق سنة عشر ومئتين، وحمل ابن بيهس معه إلى العراق، ومات بها، ولم يرجع إلى دمشق. قال عبد الله بن عوف: كان يقال: يسود السيد من قيس بالفروسية، ويسود السيد من ربيعة بالجود، ويسود السيد من تميم بالحلم. وروي عن أبي سعيد أن رسول الله ﷺ قال: " اللهم أذل قيساً، فإن ذلهم عز الإسلام، وعزهم ذل الإسلام ". محمد بن صالح بن سهل أبو عبد الله الترمذي روى عن هشام بسنده إلى أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله ﷺ قال: " الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، وأداء الأمانة، كفارات لما بينهما " قلت: وما أداء الأمانة؟ قال: " الغسل من الجنابة، فإن تحت كل شعرة جنابة ". وعنه، بسنده إلى أبي أمامة قال: كنا لا ندع الركعتين قبل المغرب في زمان رسول الله ﷺ . محمد بن صالح بن عبد الرحمن أبو بكر البغدادي الأنماطي المعروف بكيلجة حدث عن أبي الجماهر، بسنده إلى ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا رأيتم المداحين، فاحثوا في وجوههم التراب ".

стр. 7825

وعن العباس بن عثمان المعلم، بسنده إلى ابن عمر أن النبي ﷺ كان يتنور في كل شهر، ويقلم أظفاره في كل خمس عشرة. قال جعفر بن محمد بن كزال: كان يحيى بن معين يلقب أصحابه، فلقب محمد بن إبراهيم بمربع، ولقب عبيد بن حاتم بالعجل، ولقب صالح بن محمد بجزرة، ولقب الحسين بن إبراهيم، بشخصة، ولقب محمد بن صالح بكيلجة، ولقب علي بن عبد الصمد بعلان ما غمه، وهؤلاء كلهم من كبار أصحابه وحفاظ الحديث. روى أبو بكر الخطيب بإسناده أن محمد بن صالح بغدادي ثقة صدوق. وقال: وهو محمد بلا شك. وقد كان محمد بن مخلد الدوري يسميه أيضاً أحمد في بعض رواياته عنه. مات محمد بن صالح كيلجة بمكة سنة إحدى وسبعين ومئتين. محمد بن صالح بن عبد الرحمن التميمي ابن حماد بن سالم المعروف بابن أبي عصمة أبو العباس التميمي جار هشام بن عمار. روى عنه، بسنده إلى أنس أن النبي ﷺ شرب لبناً، وعن يمينه أعرابي، وعن يساره أبو بكر، فأعطى الأعرابي وقال: " الأيمن فالأيمن ".

стр. 7826

قال أبو سعيد بن يونس: محمد بن صالح بن عبد الرحمن بن أبي عصمة يكنى أبا العباس دمشقي، قدم مصر ينة أربه وثلاث مئة، وكتبنا عنه. محمد بن صالح بن محمد ابن سعد بن نزار بن عمرو بن ثعلبة أبو عبد الله القحطاني المعافري الأندلسي الفقيه المالكي روى عن أبي يزن الحميري، بسنده إلى أبي زرعة بن سيف بن ذي يزن قال: كتب إلي رسول الله ﷺ كتاباً، هذا نسخته، فذكرها، وفيها: " ومن يكن على يهوديته أو نصرانيته، فإنه لا يغير عنها، وعليه الجزية، على كل حالم ذكر وأنثى، حر أو عبد دينار، أو قيمته من المغافر " لم يزد على هذا. توفي محمد بن صالح بن محمد بن سعد، ببخارى، في رجب من سنة ثلاث وثمانين وثلاث مئة. محمد بن صالح بن معاوية أبي عبيد الله بن عبد الله بن يسار الأشعري أخو معاوية بن صالح. حدث عن أبيه قال: قرأت في دواوين هشام بن عبد الملك إلى عامله بخراسان نصر بن سيار: أما بعد فقد نجم قبلك رجل من الدهرية من الزنادقة، يقال له الجهم بن صفوان، فإن ظفرت به، فاقتله وإلا فادسس إليه الرجال غيلة ليقتلوه.

стр. 7827

محمد بن صالح أبو نصر العسقلاني الأديب روى عن أبي عبد الرحمن محمد بن عبد الله مكحول، بسنده إلى أنس قال: قال رسول الله ﷺ : " من أصبح لا يهم بظلم أحد، غفر له ما اجترم ". محمد بن صالح ويقال صبح بن يوسف ابن عبد ربه أبو الحسين الصيداوي ثم الطالقاني أصله من الطالقان. قدم دمشق سنة إحدى وعشرين وثلاث مئة. حدث عن إسماعيل بن محمد بن عبد الله، بسنده إلى عائشة أنها قالت: قال رسول الله ﷺ : " ليؤمنكم أحسنكم وجهاً، فإنه أحرى أن يكون أحسنكم خلقاً ". قال المصنف: وقع في الأصل ابن صالح والصواب ابن صبح. محمد بن صبيح بن رجاء أبو طالب الثقفي روى عن محمد بن عبد الله بن سليمان، بسنده إلى علي ﵇ أن النبي ﷺ طرقه هو وفاطمة ﵉. قال: ألا تصلون؟ قلت: يا رسول الله إنما أنفسنا بيد الله ، فإذا شاء يبعثها بعثنا. فانصرف رسول الله ﷺ حين قلت ذلك. فسمعته يقول، وهو مدبر: " وكان الإنسان أكثر شيء جدلا ".

стр. 7828

محمد بن صخر أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي الأموي أخو معاوية بن أبي سفيان، وفد على أخيه معاوية. له ذكر. قال عبد الله بن ثعلبة: جاء يزيد بن معاوية في مرض معاوية، فوجد عمه محمد بن أبي سفيان قاعداً على الباب لم يؤذن له، فأخذ بيده، فأدخله. قال: فاطلع في وجه معاوية، وقد أغمي عليه، فقال: من المنسرح لو أن حياً يفوت فات أبو ... حيان لا عاجز ولا وكل الحول القلب الأريب وهل ... يدفع وقت المنية الحيل قال: ففتح معاوية عينيه، وقال: أي شيء تقول يا يزيد؟ قال: خيراً يا أمير المؤمنين، أنا مقبل على عمي أحدثه. قال: فقال معاوية: نعم لو أن حياً يفوت فات أبو ... حيان لا عاجز ولا وكل الحول القلب الأريب وهل ... يدفع وقت المنية الحيل إن أخوف ما أخاف على شيء عملته في أمرك! شهدت رسول الله ﷺ يوماً يقلم أظفاره وأخذ من شعره، فجمعت ذلك فهو عندي، فإذا أنا مت، فاحش به فمي وأنفي، فإن نفع شيء، نفع. محمد بن صهيب أخو موسى بن صهيب.

стр. 7829

قال محمد بن شعيب: أخبرني محمد بن صهيب أنه سأل بعض علماء أهل الجزيرة بإرمينية عن قول الله " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون " فأخبره عن بعض علماء الجزيرة أنه كان يقول: هذه خاصة ولم يعمم، كقوله: " ويوم يحشرهم جميعاً " " يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم؟ " قال: فهذه خاصة. وقد قال جميعاً: قال ابن شعيب: فلقيت عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، فسألته عن قول الله: " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون " وأخبرته بقول ابن صهيب عن الجزري، فقال: هو كذلك؛ إن الله ربما ذكر الواحد وهو لجميع الناس، وربما ذكر الناس، وهو واحد؛ يقول الله : " الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم " وإنما قال لهم ذلك رجل واحد. وقال: " يا أيها الناس ما غرك بربك الكريم " فهذا لجميع الناس، وإنما قال: يا أيها الإنسان. محمد بن الضحاك بن قيس التميمي وهو محمد بن الأحنف ذكر عبد الله بن سعيد بن قيس الهمذاني أنه كان بدمشق، وخرج منها غازياً مع مسلمة بن عبد الملك إلى القسطنطينية، وجعل أميراً على بني تميم. روى الأصمعي عن أبيه قال: قيل لابن الأحنف بن قيس: ما يمنعك أن تكون كأبيك؟ قال: وأيكم كان؟ قيسوني بأبنائكم!

стр. 7830

محمد بن الضحاك بن قيس القهري وهو عبد الرحمن بن الضحاك قال المصنف: يدعى بالاسمين، أو كان يكنى بأبي محمد، فيحذف بعض كنيته، ويقال: محمد. فقد رويت له قصتان من وجهين، يسمى في كلتيهما، من وجهين، عبد الرحمن ومحمداً، فالله أعلم. ثم روى خبر حوار جرى بينه وبين هشام بن عبد الملك، كان قدمه في ترجمة عبد الرحمن بن الضحاك في باب العين. محمد بن طاهر بن علي أبو يعلى الأصبهاني رحال، سمع بدمشق وغيرها. روى عن أبي حية، بسنده إلى الثوري أنه قال: اصحب من شئت، ثم استغضبه، ثم دس إليه من يسأله عنك. وعن حمزة بن سعيد البصري أنه قال: لما حدث أبو مسلم الكجي أول يوم حدث، قال لابنه: كم حصل عندنا من أثمان غلاتنا؟ قال: ثلاث مئة دينار. قال: ففرقها على أصحاب الحديث والفقراء شكراً. إن أباك اليوم شهد على رسول الله ﷺ ، فقبلت شهادته. توفي أبو يعلى الأصبهاني في غرة ذي الحجة سنة تسع وخمسين وثلاث مئة.

стр. 7831

محمد بن طاهر بن علي بن أحمد أبو الفضل المقدسي الحافظ، المعروف بابن القيسراني طاف في طلب الحديث، وسمع بالشام وغيرها، وكانت له مصنفات كثيرة، إلا أنه كان كثير الوهم، وله شعر حسن، مع أنه كان لا يحسن النحو، وصنف كتاباً في المختلف والمؤتلف فيما اتفق لفظه واختلف أصله. قال محمد بن طاهر المقدسي: بلت الدم في طلب الحديث مرتين، مرة ببغداد، ومرة بمكة، وذلك أني كنت أمشي حافياً في حر الهواجر بهما، فلحقني ذلك. وما ركبت قط دابة في طلب الحديث، وكنت أحمل كتبي على ظهري إلى أن استوطنت البلاد، وما سألت في حال الطلب أحداً، وكنت أعيش على ما بي من غير مسألة، والله ينفعنا به ويجعله خالصاً لوجهه. أنشد أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي لنفسه: من الطويل إلى كم أمني النفس بالقرب واللقا ... بيوم إلى يوم وعشر إلى عشر وحتام لا أحظى بوصل أحبتي ... وأشكو إليهم ما لقيت من الهجر فلو كان قلبي من حديد أذابه ... فراقكم أو كان من أصلب الصخر ولما رأيت البين يزداد والنوى ... تمثلت بيتاً قيل في سالف الدهر متى يستريح القلب والقلب متعب ... ببين على بين وهجر على هجر كتب أبو المعمر الأنصاري بخطه: مات أبو الفضل المقدسي يوم الجمعة خامس عشر من ربيع الأول سنة سبع وخمس مئة، وكان حافظاً متقناً، ودفن في المقبرة العتيقة بالجانب الغربي.

стр. 7832

محمد بن طاهر بن علي بن عيسى أبو عبد الله الأنصاري الأندلسي الداني النحوي قدم دمشق سنة أربع وخمس مئة، وأقام بها مدة، وكان يقرئ النحو، وكان شديد الوسواس في الوضوء. قال المصنف: بلغني أنه كان لا يستعمل من ماء ثورة ما يخرج من تحت الربوة لأجل السقاية التي بالربوة، وخرج إلى بغداد، فأقام بها إلى أن مات، وبلغني أنه كان يبقى الأيام لا يصلي لأنه لم يكن يتهيأ له الوضوء على الوجه الذي يريده، فقد رأيته، وأنا صغير، ولم أسمع منه شيئاً. توفي أبو عبد الله النحوي سنة تسع عشرة وخمس مئة. محمد بن طغج بن جف أبو بكر الفرغاني المعروف بالإخشيد ولي دمشق في خلافة المقتدر سنة ثمان عشرة وثلاث مئة. وولي مصر من قبل القاهر في شهر رمضان سنة إحدى وعشرين وثلاث مئة، فكانت ولايته على دمشق اثنين وثلاثين يوماً، دعي له بها، ولم يدخلها هذه المرة. ثم وليها مرة أخرى من قبل الراضي في شهر رمضان سنة ثلاث وعشرين وثلاث مئة ودخلها. قال ابن ماكولا: أما جف بضم الجيم، فهو الإخشيد محمد بن طغج بن جف الفرغاني أمير مصر. روى عن عمه ...

стр. 7833

قال المصنف: وقرأت في كتاب عتيق جف بفتح الجيم، ومعنى الإخشيد بلسان أهل فرغانة ملك الملوك. ذكر أبو محمد الفرغاني أن محمد بن طغج توفي في ذي الحجة من سنة أربع وثلاثين وثلاث مئة، وسنه يوم توفي ستون سنة وستة أشهر، ومولده في رجب سنة ثمان وستين ومئتين بمدينة السلام، وأنه مات بدمشق، وحمل تابوته إلى بيت المقدس، فدفن بها. محمد بن طلحة بن محمد أبو سعيد النيسابوري الجنابذي التاجر رحل وسمع الحديث بدمشق وببغداد. ولد سنة اثنتين وأربع مئة، وتوفي سنة ست وسبعين وأربع مئة. محمد بن أبي طيفور أبو عبد الله الجرجاني صنف جزءاً يشتمل على فضل دمشق، وصحة هوائها، وعذوبة مائها، يحض به المتوكل على الخروج إليها، حين عزم على قصدها. وذكر أنه أقام بدمشق سنين. محمد بن عائذ بن عبد الرحمن بن عبيد الله ويقال: ابن عائذ بن أحمد، ويقال: ابن عائذ بن سعيد أبو عبد الله القرشي الكاتب صاحب المصنفات، ألف المغازي والفتوح والصوائف وغيرها. ولي خراج الغوطة في أيام المأمون.

стр. 7834

روى عن الهيثم بن حميد بسنده إلى أبي أمامة أن رجلاً استأذن رسول الله ﷺ في السياحة فقال: " إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله ". وعنه، بسنده إلى يزيد بن مزيد قال: ذكر الدجال في مجلس فيه أبو الدرداء، فقال نوف البكالي: لغير الدجال أخوف مني من الدجال. فقال: وما هو؟ فقال نوف: أخاف أن أسلب إيماني ولا أشعر. فقال أبو الدرداء: ثكلتك أمك يا بن الكندية، وهل في الأرض مئة يتخوفون ما تتخوف؟! ثكلتك أمك يا بن الكندية، وهل في الأرض خمسون يتخوفون ما تتخوف؟ ثم قال: وثلاثون؟ ثم قال: عشرون، ثم قال: عشرة، ثم قال: خمسة، ثم قال: ثلاثة.. كل ذلك يقول: ثكلتك أمك. ثم قال أبو الدرداء: والذي نفسي بيده ما أمن عبد على إيمانه إلا سلبه، أو انتزع منه بعقده، والذي نفسي بيده ما الإيمان إلا كالقميص يتقمصه مرة، ويضعه أخرى. حدث أبو داود قال: سمعت رجلاً من أهل دمشق من حملة العلم يحدث محمود بن خالد أن مولد ابن عائذ سنة خمسين ومئة. وثقوه، وذكره أبو زرعة في أهل الفتوى بدمشق، وقال: سألت أبا يحيى بن معين، يعني عن محمد بن عائذ، تراه موضعاً للأخذ عنه؟ قال: نعم. قلت: وهو يعمل على الخراج؟ قال: نعم. مات محمد بن عائذ القرشي الكاتب في ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومئتين، وقيل: سنة ثلاث وثلاثين، وقيل: سنة أربع وثلاثين.

стр. 7835

محمد بن أبي عائشة ويقال ابن عبد الرحمن بن أبي عائشة مولى بني أمية مدني، خرج مع بني أمية حين أخرجهم ابن الزبير من المدينة، فسكن دمشق. روى عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا تشهد أحدكم، فليستعذ بالله من أربع؛ يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن شر فتنة المسيح الدجال، ومن شر فتنة المحيا والممات ". وعنه أيضاً قال: قال أبو الدرداء: يا رسول الله، ذهب أصحاب الدثور بالأجور؛ يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ولهم فضل أموال يتصدقون بها، وليس لنا ما نتصدق به. فقال رسول الله ﷺ : " ألا أعلمك كلمات إذا أنت قلتهن، أدركت من سبقك، ولم يلحقك أحد من بعدك، إلا من عمل بمثل عملك؟ " قلت: بلى يا رسول الله. قال: " تسبح الله دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين، وتحمده ثلاثاً وثلاثين وتكبره ثلاثاً وثلاثين. وتختمها بلا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير ". روى الأحوص بن المفضل عن أبيه قال: محمد بن أبي عائشة انتقل من البصرة إلى الشام. قال ابن أبي حاتم: محمد بن أبي عائشة مولى لبني أمية، شامي، روى عن أبي هريرة، روى عنه حسان بن عطية وأبو قلابة الجرمي. سمعت أبي يقول ذلك. وسألته عنه فقال: ليس به بأس.

стр. 7836

حدث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر أنه سمع محمد بن أبي عائشة يقول: كان يقال: لا تكن ذا وجهين وذا لسانين، تظهر للناس أنك تخشى الله وقلبك فاجر. وروى ابن جابر عن ابن أبي عائشة قال: إذا أراد المتكلم بكلامه غير الله، زل عن قلوب جلسائه، كما يزل الماء عن الصفا. وثقوه. محمد بن العباس بن الحسن أبو النمر الغساني الخشاب حدث عن حاجب بن ركين الفرغاني، بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " اختتن إبراهيم، وهو ابن عشرين ومئة سنة، وعاش بعد ذلك ثمانين سنة ". محمد بن العباس بن الفرج الدمشقي القطان روى عن محمد بن المبارك الصوري، بسنده إلى أنس قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " أنتم والساعة كهاتين " وأشار بإصبعيه.

стр. 7837

محمد بن العباس بن الفضل أبو بكر، المعروف بابن البردعي، الأطرابلسي روى عن سعيد بن عمرو السكوني، بسنده إلى سليمان بن أكيمة الليثي قال: أتينا رسول الله ﷺ ، فقلت: بأبينا أنت وأمنا يا رسول الله، إنا نسمع منك الحديث، ولا تقدر على تأديته كما سمعناه منك! قال النبي ﷺ : " إذا لم تحلوا حراماً، ولم تحرموا حلالاً، وأصبتم المعنى، فلا بأس ". محمد بن العباس بن محمد ابن عبيد الله بن زياد بن عبد الرحمن بن شبيب بن دبيس ويقال: ابن عبيد الله بن عبد الرحمن بن زياد بن شبيب بن دبيس أبو جعفر المروزي يسكن بغداد. قدم دمشق سنة اثنتين وثمانين ومئتين. وحدث بها عن الوليد بن شجاع، بسنده إلى أم سلمة قالت: قيل: يا رسول الله، ألا تخطب ابنة حمزة؟ قال: " إن حمزة أخي من الرضاعة ". محمد بن العباس بن محمد بن عمرو بن الحارث الجمحي القاضي أصله من البصرة، ولي قضاء دمشق بعد التسعين والمئتين. حدث أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر قال: بلغني عن القاضي الجمحي أنه كان من الديانة والفضل على حال. وكان إذا جاءه

стр. 7838

سلطان أو أحد في معناه، دخل إلى موضع في الدار، فإذا استقر بهم المجلس، خرج إليهم. فجاء يوماً من الأيام إما ابن كيغلغ وإما تكين، أحد هؤلاء، وأبو زنبور الوزير، فدخلا، فلما استقر بهم المجلس، خرج إليهما، فقال له أبو زنبور: للأمير حكومة، ويشتهي أن تقضي له على اختلاف الفقهاء، ولا تخرج عن الاختلاف، فغمض القاضي عينيه وقال: والله لا أفتحهما وهو جالس - يعني الأمير - فقام وهو مغمض عينيه، يعني - والله أعلم - أراد ألا يفتحهما على من يطلب ظلماً. وبلغني أن أبا الحسن محمد بن علي بن الشيخ الماذرائي الكاتب، كتب إلى محمد بن العباس بن محمد الجمحي القاضي رسالة يعاتبه على ولاية القضاء، ويذكر فيها أن قدره أكبر منها. وضمنها أبياتاً. قال أبو عبد الله بن مروان: ثم ولي - يعني بعد أبي زرعة محمد بن عثمان قاضي دمشق - محمد بن العباس الجمحي على قضاء دمشق، فأقام بها على خلافته إلى أن قدم الجمحي وصار المري إلى طبرية خلافة الجمحي، وخرج محمد بن العباس في المراكب، ثم رجع إلى دمشق، ثم نفذ إلى طرطوس، فحضر الفداء، ثم رجع في سنة ست وتسعين ومئتين ونفذ إلى صور لإغزاء المراكب غزاة المنصور، فكانت غزاة النصر المذكورة على يديه. ثم نفذ إلى الرملة، واد إلى دمشق، وكان خليفته على دمشق عبد الله بن محمد القزويني، وقبله عبد الله بن الشاهد الفرغاني في آخر أيامه، وعاد إلى دمشق، فأقام بها أربعين ليلة، ثم توفي ليلة الأحد لثمان بقين من شهر ربيع الآخر سنة سبع وتسعين ومئتين، فأقام البلد لا قاضي فيه مدة. ثم تقلد القضاء محمد بن عثمان وهو أبو زرعة، يعني دفعة أخرى.

стр. 7839

محمد بن العباس بن معن أبو طاهر الكرجي حدث عن أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الملك بن مروان، بسنده إلى أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: " إن الله ﵎ بنى الفردوس بيده، وحظرها عن كل مشرك وعن كل مدمن الخمر سكير ". محمد بن العباس بن الوليد أبو سعيد المري الخياط سكن جرجان. وحدث بها عن هشام بن عمار، بسنده إلى المقدام بن معديكرب الكندي، عن النبي ﷺ : " ما كسب رجل كسباً أطيب من عمل يده، وما أنفق الرجل على نفسه وأهله وولده وخادمه، فهو صدقة ". وعنه أيضاً، بسنده إلى أبي الدرداء عن النبي ﷺ قال: " إن الرزق يطلب العبد كما يطلبه أجله ". وعنه، بسنده إلى جد عمرو بن شعيب قال: قال رسول الله ﷺ : " ما على أحدكم إذا أراد أن يتصدق لله صدقة تطوعاً أن يجعلها عن والديه إذا كانا مسلمين، فيكون لوالديه أجرها، وله مثل أجورهما، بعد أن لا ينقص من أجورهما شيئاً ".

стр. 7840

قال حمزة بن يوسف: محمد بن العباس بن الوليد الدمشقي الخياط، نزل جرجان، ومات بها بعد التسعين ومئتين. محمد بن العباس بن الوليد بن محمد ابن عمر بن الدرفس أبو عبد الرحمن الغساني الشيخ الصالح. حدث عن كثير بن عبيد، بسنده إلى أم مبشر امرأة أبي معروف قالت: سألت رسول الله ﷺ : أنتزاور يا رسول الله؟ إذا متنا، يزور بعضنا بعضاً؟ فقال رسول الله ﷺ : " يكون النسم طيراً يعلق شجرة، حتى إذا كان يوم القيامة دخلت في جثتها ". وعن محمد بن الوليد بسنده إلى ابن عمر أن النبي ﷺ اجتلى عائشة في أهلها قبل أن يدخل بها. وعن هشام بن عمار، بسنده إلى عائشة قالت: قال أصحاب النبي ﷺ : يا رسول الله أمرنا أن نكثر الصلاة عليك في الليلة الغراء واليوم الأزهر، وأحب ما صلينا عليك كما تحب. قال: " قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، وارحم محمداً وآل محمد كما رحمت إبراهيم وآل إبراهيم، وبارك على محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم. إنك حميد مجيد، وأما السلام فقد عرفتم كيف هو ".

стр. 7841

وثقوه. وقال ابن زبر: وفي هذه السنة - يعني سنة ثلاث وثلاث مئة - توفي محمد بن العباس بن الدرفس المحدث بدمشق. محمد بن العباس بن الوليد بن صالح ابن عمر بن كوذك أبو عمر العبسي مولى القعقاع بن خليد العبسي، ويقال: القرشي حدث سنة ثمان وخمسين وثلاث مئة عن أبي بكر عبد الرحمن بن القاسم بن الرواس، بسنده إلى الصعب بن جثامة الليثي: أنه أهدى لرسول الله ﷺ حماراً وحشياً، وهو بالأبواء، فرده عليه رسول الله ﷺ . فلما رأى رسول الله ﷺ ما بوجهه، قال: " إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم ". حدث أبو الحسين الميداني قال: توفي أبو عمر محمد بن العباس بن كوذك يوم الاثنين لثلاث خلون من ذي الحجة من سنة ثمان وخمسين وثلاث مئة. محمد بن العباس بن يحيى ابن العباس بن عبد الله بن سعيد بن العباس بن عبد الملك بن عبد العزيز بن سعيد بن عبد الله أبو الحسين الحلبي مولى هشام بن عبد الملك قدم الأندلس على أمير المؤمنين المستنصر بالله الأموي، وكان يجري عليه النزل مع الأضياف، وكان عنده إسناد الشام.

стр. 7842

قال المصنف: كتبت عنه أجزاء من حديثه وأخباره، وكان قد كف بصره، وكان أديباً حسن الأخلاق.. وتوفي ﵀ سنة ست وسبعين وثلاث مئة، ودفن في مقبرة باب ليهود. محمد بن العباس بن يونس أبو بكر المحاربي، المعروف بابن زلزل يقال إن جدهم كان قسيساً بجوبر. حدث عن جعفر بن محمد، بسنده إلى أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يقول: " اللهم إني أعوذ بك من جار السوء في دار إقامة، فإن جار البادية يتحول ". مات أبو بكر المحاربي سنة إحدى وثلاثين وثلاث مئة. محمد بن العباس أبو بكر الصيدلاني العطار حدث بدمشق عن محمد بن خالد المعروف بابن أمة، بسنده إلى ابن عمر قال: قال النبي ﷺ : " الندم توبة ". محمد بن العباس الهيتي أحد الصالحين، له ذكر.

стр. 7843

حدث الحسن بن حبيب عن أبيه قال: دعانا محمد بن عباس الهيتي، وكان من الصالحين، وكان عنده جماعة فيهم أحمد بن عبد الرزاق، فقدم إلينا خبيص، فأخذ أحمد لقمة من القصعة، فناولني إياها، وقال لي: اجعلها أنت بيدك في فمي، ففعلت، فقال لي: أتدري لم فعلت هذا؟ إنه يروى في الحديث: " من لقم أخاه المسلم لقمة حلوة، وقاه الله مرارة يوم القيامة " فأحببت أن تلقمني إياها، حتى يوقيك الله مرارة يوم القيامة. محمد بن عبد الله بن أحمد بن خالد أبو بكر السامري الفقيه الحافظ حدث عن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، بإسناده إلى جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إن أهل الدرجات العلى ليراهم من هو أسفل منهم، كما يرى الكوكب الدري في أفق السماء. وأبو بكر وعمر منهم وأنعما ". قال المصنف: وهذا حديث غريب بهذا الإسناد. قال أبو بكر الخطيب: محمد بن عبد الله بن أحمد بن خالد السامري يسكن بلاد الشام.. روى عنه تمام بن محمد الرازي، وذكر أنه كان حافظاً. محمد بن عبد الله بن أحمد الحافظ ابن ربيعة بن سليمان بن خالد بن عبد الرحمن بن زبر أبو سليمان بن أبي محمد الربعي الحافظ رحل في طلب الحديث، وصنف، وروى.

стр. 7844

حدث عن عبد الله بن محمد البغوي، بسنده إلى أسامة بن شريك قال: كنت عند رسول الله ﷺ ، فجاءت الأعراب من كل مكان، فقالوا: يا رسول الله، أعلينا حرج في كذا أو كذا؟ قال رسول الله ﷺ : " يا عباد الله، وضع الحرج إلا من اقتضى امرأ مسلماً ظلماً، فذلك هلك، أو حرج وهلك " قالوا: يا رسول الله، أفنتداوى؟ قال: " نعم، يا عباد الله، إن الله لم ينزل داء - أو يضع داء - إلا أنزل له شفاء، غيرداء واحد: الهرم " قالوا: يا رسول الله، ما خير ما أعطي الإنسان، أو المسلم؟ قال: " الخلق الحسن ". قال علي بن هبة الله: أما زبر، بفتح الزاي وسكون الراء: أبو سليمان محمد بن عبد الله، دمشقي ثقة حافظ نبيل ... قال ابن الجبان: سمعت أبا سليمان محمد بن عبد الله بن زبر ﵀ يقول: رأيت في السنة التي كتبت فيها العلم في المنام، كأني في مسجد، وأنا في حلقة، فيها اثنان وثلاثون رجلاً، وأنا أقول: هذا آدم، وهذا شيث، وهذا إدريس.. حتى عددت تسعة وعشرين نبياً. ثم قلت: كل هؤلاء أنبياء إلا أنا، وهذا الذي عن يميني وعن يساري، وهما الحسن والحسين، ورأيت بعد ذلك وقد جئت إلى باب عظيم مغلق، ففتح لي، فخرجت منه إلى نور عظيم، وبلد فسيح، ورجل قائم، فسلمت عليه، فرد علي السلام، فقصدت النور، فنوديت منه، يا محمد بن زبر. فوقفت، وقلت: أنت السلام ومنك السلام، وإليك يرجع السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام. وانتبهت، وخيل إلي في النوم أن القائم جبريل ﵇. قال أبو سليمان بن زبر: كان الطحاوي قد نظر في أشياء كثيرة من تصنيفي، وباتت عنده، وتصفحها، فأعجبته، وقال لي: يا أبا سليمان، أنتم الصيادلة ونحن الأطباء.

стр. 7845

قالوا: مات أبو سليمان محمد بن عبد الله بن أحمد بن زبر الربعي الحافظ يوم السبت، وأخرج كالغد لاثنتي عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى سنة تسع وسبعين وثلاث مئة. محمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي الخطاب أبو عبد الله الحراني الملطي قاضي حمص. رحل وسمع. حدث عن أبي طالب محمد بن أحمد بن أبي معشر، بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما. والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ". محمد بن عبد الله بن أحمد الجوهري أبو بكر البغدادي الجوهري قدم دمشق وسمع بها. وروى بها عن خيثمة بن سليمان بن حيدرة القرشي، بسنده إلى الزبير بن العوام قال: قال رسول الله ﷺ : " اللهم أنت باركت لأمتي في صحابتي، فلا تسلبهم البركة. وباركت لأصحابي في أبي بكر، فلا تسلبه البركة، واجمعهم عليه، ولا تنشر أمره، فإنه لم يزل يؤثر أمرك على أمره. اللهم، وأعز عمر بن الخطاب، وصبر عثمان بن عفان، ووفق علياً، واغفر
следующие страницы →