Полный текст (10 576 стр.). Показаны 7981–8020 · переход к 7986.
стр. 7981
وكان عبد الله بن الزبير قد باع ماله بالغابة التي تعرف بالسقاية من معاوية بمئة ألف درهم وقسمها في بني أسد وتميم فاشترى مجاح لعروة من ثمنه بألوف دنانير وأعطاه عروة؛ وفي مجاح يقول محمد بن عروة بن الزبير: من الخفيف
لعن الله بطن لقفٍ مسيلاً ... ومجاحاً فلا أحب مجاحا
لقيت ناقتي به وبلقفٍ ... بلداً مجدباً وأرضاً شحاحا
قدم عروة بن الزبير على الوليد بن عبد الملك ومعه ابنه محمد بن عروة فدخل محمد بن عروة دار الدواب فضربته دابة فخر ميتاً، ووقعت في رجل عروة الأكلة ولم يدع تلك الليلة ورده فقال له الوليد: اقطعها، قال: لا، فترقت إلى ساقه فقال له الوليد: اقطعها وإلا أفسدت عليك جسدك؛ فقطعت بالمنشار وهو شيخ كبير فلم يمسكه أحد فقال: " لقد لقينا من سفرنا هذا نصباً ".
ولما سقط محمد في اسطبل الدواب وضربته بقوائمها حتى قتلته أتى عروة رجلٌ يعزيه فقال له عروة: إن كنت تعزيني برجلي فقد احتسبتها؛ فقال: لا، بل أعزيك بمحمد؛ فقال: وما له؟ فأخبره الخبر فقال: من الطويل
وكنت إذا الأيام أحدثن نكبةً ... أقول: شوىً ما لم يصبن صميمي
اللهم أخذت عضواً وتركت أعضاء، وأخذت ابناً وتركت أبناء فأيمنك، إن كنت أخذت لقد أبقيت وإن كنت ابتليت لقد أعفيت؛ فلما قدم المدينة نزل قصره بالعقيق فأتاه ابن المنكدر فقال: كيف كنت؟ فقال: " لقد لقينا من سفرنا هذا نصباً ".
стр. 7982
وقيل: إن عروة لما أصيب برجله وبابنه قال: اللهم إنهم كانوا سبعة فأخذت واحداً وأبقيت ستةً وركن أربعاً فأخذت واحدةً وأبقيت ثلاثاً، الحديث.
وقيل: إنه لما مات ولده كان الماجشون مع عروة بالشام فكره أصحاب عروة وغلمانه أن يخبروه خبره، فذهبوا إلى الماجشون فأخبروه، فجاء من ليلته فاستأذن على عروة فوجده يصلي فأذن له في مصلاه، فقال له: هذه الساعة؟ قال: نعم، طال علي الثواء وذكرت الموت وزهدت في كثيرٍ مما كنت أطلب وخطر ببالي ذكر من مضى من القرون قبلي فجعل الماجشون يذكر فناء الناس وما مضى ويزهد في الدنيا ويذكر بالآخرة حتى أوجس عروة فقال: قل ما تريد، فإنما قام من عندي محمد آنفاً؛ فمضى في قصته ولم يذكر شيئاً ففطن عروة فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، واحتسبت محمداً عند الله فعزاه الماجشون عليه وأخبره بموته.
محمد بن عصمة بن حمزة
أبو المطلع السعدي، الجوزجاني الخراساني حدث عن الجمائي، بسنده إلى ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " شاهد الزور لا تزول قدماه حتى يؤمر به إلى النار ".
وحدث سنة إحدى وأربعين ومئتين، بسنده عن أبي المطلع موسى بن ميمون السعدي، أن الحسن بن الحسن قال: كان حي من الأنصار لهم دعوةٌ سابقةٌ من رسول الله ﷺ إذا مات منهم ميتٌ جاءت سحابةٌ وأمطرت قبره، فمات مولىً لهم، فقال المسلمون: لننظرن اليوم إلى قول رسول الله ﷺ : " مولى القوم من أنفسهم " فلما دفن جاءت سحابةٌ فأمطرت قبره.
стр. 7983
وحدث عن بسام بن الفصل البغدادي، بسنده إلى جفشيش الكندي قال: قلت: يا رسول الله، أنت رجل منا؟ قال: " بنو النضر بن كنانة لا نقفو أمنا ولا ننتفي من أبينا ".
وحدث عن عمرو بن محمد بن عمرو بن ربيعة بن الغاز الحرشي، بسنده إلى ربيعة بن الحارث، عن رسول الله ﷺ أنه كان إذا ركع في الصلاة قال: " اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت، وأنت ربي، خشع لك سمعي وبصري ولجمي ودمي وعصبي وعظمي ومخي وما استطعت وما استقل به قدمي لله رب العالمين، فإذا رفع رأسه قال: " سمع الله لمن حمده " وقال: " ربنا لك الحمد ملء السموات والأرض وما شئت من شيءٍ بعد " فإذا سجد قال: " اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت وأنت ربي، سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره، تبارك الله رب العالمين ".
قال محمد بن عصمة: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي يقول: ثلاثة أشياء دواءٌ للداء الذي لا دواء له، الذي أعيت الأطباء أن يداووه: العنب، ولبن اللقاح، وقصب السكر، وقال الشافعي: لولا قصب السكر ما أقمت في بلادكم يعني مصر.
محمد بن عطية بن عروة السعدي
من بني سعد بن بكر يقال: إن له صحبة، والصحيح: إن لأبيه عطية صحبة، وهو من أهل البلقاء.
قال محمد بن عطية: قدمت على رسول الله ﷺ في أناسٍ من بني سعد بن بكر، وكنت أصغر القوم فخلفوني في رحالهم ثم أتوا رسول الله ﷺ فقضوا حوائجهم فقال: " هل بقي منكم أحد؟ " قالوا: نعم يا رسول الله، غلامٌ منا خلفناه في رحالنا؛ فأمرهم أن يدعوني
стр. 7984
فقالوا: أجب رسول الله ﷺ ، فأتيته فلما دنوت من رسول الله ﷺ قال: " ما أعناك الله فلا تسأل الناس شيئاً فإن اليد العليا هي المنطية واليد السفلى هي المنطاة وإن مال الله مسول ومنطى " فكلمني رسول الله ﷺ بلغتنا.
وحدث عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا استشاط الشيطان تسلط الشيطان ".
قال أبو وائل القاضي: كنا عند عروة بن محمد بن عروة إذا دخل عليه رجلٌ فكلمه بشيء فأغضبه، فلما قام رجع إلينا وقد توضأ قال: حدثني أبي عن جدي أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: " إن الغضب من الشيطان خلق من النار، والنار إنما يطفئها الماء فإذا غضب أحدكم فليتوضأ ".
قال عروة بن محمد:
لما استعملت على اليمن قال لي أبي: أوليت اليمن؟ قلت: نعم، قال: فإذا غضبت فانظر إلى السماء فوقك وإلى الأرض أسفل منك ثم أعظم خالقهما.
محمد بن عقبة بن علقمة بن خديج
أبو عبد الله المعافري البيروتي حدث عن أبيه، بسنده إلى أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال حين أراد أن ينفر من منى: " نحن نازلون غداً إن شاء الله بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر " يعني بذلك المحصب، وذلك أن قريشاً وبني كنانة تقاسموا على بني هاشم وبني المطلب ألا يناكحوهم ولا يكون بينهم وبينهم شيءٌ حتى يسلموا إليهم رسول الله ﷺ .
وحدث عن أبيه، بسنده إلى أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا سها أحدكم في صلاته فلا يدري أزاد أم نقص، فليسجد سجدتين وهو جالسٌ ".
стр. 7985
محمد بن عقيل بن أحمد بن بندار
ويقال: ابن أحمد بن إبراهيم بن بندار أبو عبد الله الخراساني، المعروف بابن الكريدي دمشقي.
حدث عن أبي بكر محمد بن أحمد بن عثمان السلمي، بسنده إلى ابن عباس، قال: بينا رسول الله ﷺ يأكل عرقاً أتاه المؤذن فوضعه، وقام إلى الصلاة ولم يمس ماءً.
محمد بن عقيل بن زيد بن الحسن
ابن الحسين أبو بكر الشهرزوري الواعظ سكن دمشق.
حدث عن القاضي أبي عبد الله الحسين بن أحمد بن سلمة الفارقي، بسنده إلى أنس بن مالك، أن النبي ﷺ قال: " يحمل هذا العلم من كل خلفٍ عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ".
وحدث عن أبي عبد الله يحيى بن عبد الله المعروف بابن كرز، بسنده إلى أبي ذر عن رسول الله ﷺ عن الله ﵎، قال: " يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً " فذكر الحديث.
توفي محمد بن عقيل سنة ثلاث وخمسين وأربع مئة وكان ثقةً حسن المذهب.
стр. 7986
حكى المؤرخ عن أبيه أبي محمد الحسن بن هبة الله أنه زار يوماً قبر بلال ﵁ فوجد امرأةً أعجمية تبكي عند قبره فسئلت عن سبب بكائها، فقالت: قبر من هذا الذي إلى جنب بلال؟ فقال: هذا قبر أبي بكر الشهرزوري، وهذا قبر أبيه أبي إسحاق، فقالت: كنت زرت قبر بلالٍ مرةً ثم خرجت إلى المدينة فجاورت بها، فرأيت النبي ﷺ في النوم وهو يقول لي: " زرت قبر بلالٍ وما زرت جاره " فرجعت من المدينة لزيارته.
محمد الأصغر بن عقيل بن أبي طالب
الهاشمي العقيلي كان مع ابن عمه الحسين بن علي حين توجه إلى العراق، فلما قتل الحسين وأهل بيته استصغر محمد بن عقيل فلم يقتل، وقدم به دمشق فيمن أقدم من أهل بيته.
حدث عن أبيه عقيل بن أبي طالب، أن رسول الله ﷺ قال: " يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي ".
وحدث عن أبيه قال: نازعت علياً وجعفر بن أبي طالب في شيءٍ، فقلت: والله ما أنتما بأحب إلى رسول الله ﷺ مني، إن قرابتنا لواحدةٌ، وإن أبانا لواحد، وإن أمنا لواحدة؛ فقال رسول الله ﷺ : " أما أنت يا جعفر فإن خلقك يشبه خلقي ".
وعقيل بضم العين.
стр. 7987
محمد بن عقيل بن محمد
ابن عبد المنعم بن هاشم بن ريش أبو عبد الله القرشي حدث عن أبي محمد عبد الرحمن بن عثمان بن أبي نصر بسنده إلى صالح بن مسمار، أن رسول الله ﷺ قال للحارث بن مالك: " كيف أنت يا حارث؟ أو: ما أنت يا حارث؟ " قال: مؤمن يا رسول الله؛ قال: " مؤمن حقاً؟ " قال: مؤمن حقاً؛ قال: " فإن لكل حق حقيقة فما حقيقة ذلك؟ " قال: عزفت نفسي عن الدنيا، فأسهرت ليلي، وأظمأت نهاري، وكأني أنظر إلى عرش ربي ، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها، وكأني أسمع عواء أهل النار؛ فقال رسول الله ﷺ : " مؤمنٌ، نور الله قلبه ".
وعقيل بفتح العين.
توفي أبو عبد الله محمد بن عقيل سنة سبع وستين وأربع مئة، وكان ثقةً.
محمد بن عكاشة بن محصن
أبو عبد الله الكرماني حدث عن عبد الرزاق، بسنده إلى أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ :
" أطعموا حبالاكم اللبان فإن يكن ما في بطن المرأة غلاماً خرج عالماً غازياً، ذكي القلب شجاعاً سخياً، وإن يكن ما في بطنها جاريةً حسن خلقها، وعظم عجيزتها، وحظيت عند زوجها " قال: هذا حديث منكر.
стр. 7988
وقال أبو زرعة: كنا محمد بن عكاشة كذاباً.
قال محمد بن عكاشة: إن أصول السنة وما اجتمع عليه أهل السنة والجماعة مثل سفيان بن عيينة، ووكيع، وعد جماعة من العلماء، وهو الرضى بقضاء الله، والتسليم لأمر الله، والصبر على حكمه، والأمر بما أمر الله، والنهي عما نهى الله، وإخلاص العمل لله، والإيمان بالقدر خيره وشره، وترك المراء والخصومات في الدين، والمسح على الخفين، والجهاد مع كل خليفةٍ، وصلاة الجمعة مع كل بر وفاجرٍ، والصلاة على من مات من أهل القبلة، والإيمان قول وعمل يزيد وينقص، والقرآن كلام الله غير مخلوق، والصبر تحت لواء السلطان على ما كان فيهم من عدلٍ أو جور، ولا يخرج على الأمراء بالسيف وإن جاروا، ولا ينزل أحداً من أهل القبلة جنةً ولا ناراً، ولا يكفر أحداً من أهل التوحيد وإن عملوا بالكبائر، والكف عن مساوئ أصحاب رسول الله ﷺ ، وأفضل الناس بعد رسول الله ﷺ أبو بكر وعمر.
قال محمد بن عكاشة: وأخبرنا معاوية بن حماد عن الزهري قال: من اغتسل ليلة الجمعة، وصلى ركعتين يقرأ فيهما " قل هو الله أحد " ألف مرة، ثم نام رأى رسول الله ﷺ في منامه.
قال محمد بن عكاشة: دمت عليه نحواً من سنتين طمعاً أن أرى النبي ﷺ في المنام فأعرض عليه هذه الأصول.
قال محمد بن عكاشة: فأتت علي ليلةٌ باردةٌ اغتسلت طمعاً أن أرى النبي ﷺ في المنام فصليت ركعتين وقرأت فيهما " قل هو الله أحد " ألف مرة، فلما أخذت مضجعي أصابتني جنابةٌ فقمت الثانية فاغتسلت وصليت ركعتين قرأت فيهما " قل هو الله أحد " ألف مرة، فلما فرغت منهما قريباً من السحر استندت إلى الحائط، ووجهي إلى
стр. 7989
القبلة فدخل النبي ﷺ على النعت والصفة وعليه بردان مثل هذه البرود اليمانية قد تأزر بواحدةٍ وتردى بالأخرى، فجاء فاستوى على رجله اليسرى وأقام اليمنى.
قال محمد بن عكاشة: فأردت أن أقول: حياك الله، فبدأني فقال: " حياك الله يا محمد " وكنت أحب أن أرى رباعيته مكسورةً، فتبسم رسول الله ﷺ فنظرت إلى رباعيته المكسورة، قفلت: يا رسول الله إن الفقهاء قد خلطوا علي وعندي أصناف من السنة، فأعرضهن عليك؟ قال: نعم؛ قلت: الرضى بقضاء الله والتسليم لأمره، وذكر الأصول التي عددها في أول الحديث.
قال محمد بن عكاشة: فلما ذكرت أفضل الناس بعد رسول الله ﷺ أبو بكر وعمر وقفت عند علي وعثمان كأني تهيبت النبي ﷺ أن أفضل عثمان على علي، فقلت في نفسي: علي ابن عمه، وعثمان ختنه، فتبسم النبي ﷺ كأنه قد علم ما أردت، ثم قال: " عثمان ثم علي " ثم قال رسول الله ﷺ : " هذه السنة فشد يدك بها ". وضم أصابعه.
قال محمد: عرضت عليه هذه الأصول ثلاث ليالٍ كل ليلة أقف عند علي وعثمان فتبسم عند وقوفي كأنه قد علم ثم يقول: " عثمان ثم علي تمسك بها ".
قال محمد بن عكاشة: أعرض عليه هذه الأصول وعيناه تهملان، فلما أن قلت: الكف عن مساوئ أصحابك، فانتحب حتى علا صوته.
قال ابن عكاشة: وجدت حلاوةً في فمي وقلبي فمكثت ثمانية أيام لا آكل طعاماً حتى ضعفت عن صلاة الفريضة، فلما أكلت ذهبت تلك الحلاوة من فمي.
قال سعيد بن عمرو البرذعي:
قلت لأبي زرعة: محمد بن عكاشة الكرماني: فحرك رأسه وقال: قد رأيته، وكتبت عنه وكان كذاباً؛ قلت: كتبت عنه الرؤيا التي كان يحكيها؟ قال: نعم كتبت عنه فزعم أنه عرض على شبابة: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص فقال به، وعلى أبي نعيم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي فقال به، كذاب لا يحسن أن يكذب أيضاً، قلت: أين رأيته؟ قال: قدم علينا ها هنا مع محمد بن رافع النيسابوري، وكان رفيقه وكنت أراه، له سمتٌ؛ فسألت محمد بن رافع عنه فكره أن يقول فيه شيئاً، وقال: لا يخفى
стр. 7990
عليك أمره إذا فاتحته؛ فأتيته فقلت: إن رأيت أن تفيدني شيئاً؛ فوقع عليه الرعدة، ثم كاد أن يصعق، وأقبل بطنه يضطرب، وهالني أمره، ثم أفاق فابتدأ على أثر الصعقة فكان أول من ابتدأ به أن كذب على الله وعلى رسوله وعلى علي بن أبي طالب وعلى ابن عباس؛ قلت: كيف كذب عليهم؟ قال أول ما أملاه علي أن قال: حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن ابن كعب بن مالك أن ابن عباس أخبره أن علي بن أبي طالب أخبره أن النبي ﷺ أخبره أن جبريل أخبره أن الله ﵎ قال: من لم يؤمن بالقدر فليس مني؛ أو نحو هذا من الكلام.
قال أبو عبد الله الحافظ: ومن الكذابين جماعةٌ وضعوا الحديث حسبةً كما زعموا يدعون الناس إلى فضائل الأعمال مثل أبي عصمة ومحمد بن عكاشة.
قيل لمحمد بن عكاشة الكرماني: إن قوماً عندنا يرفعون أيديهم من الركوع وبعد رفع الرأس من الركوع؛ فقال: حدثنا فلان عن فلان عن أنس قال: قال النبي ﷺ : " من رفع يديه للركوع فلا صلاة له ".
قال سهل بن السري الحافظ: قد وضع أحمد بن عبد الله الجويباري، ومحمد بن عكاشة الكرماني، ومحمد بن تميم الفارياني على رسول الله ﷺ أكثر من عشرة آلاف حديث.
وكان محمد بن عكاشة من أحسن الناس نغمةً في القرآن، وكان إذا قرأ وبكى يسمع خفقان قلبه؛ قيل: إنه شهد الجمعة فقرأ الإمام على المنبر آيةً فصعق فمات؛ وقيل: إنه كان حياً إلى سنة خمس وعشرين ومئتين.
стр. 7991
محمد بن علي بن أحمد بن رستم
أبو بكر الماذرائي، الكاتب وزر لأبي الجيش خمارويه بن أحمد وقدم معه دمشق.
حدث عن أبي عمر أحمد بن عبد الجبار العطاردي بسنده إلى أبي ذر، قال: قال رسول الله ﷺ : " من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة " قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: " وإن زنى وإن سرق " ثلاث مرات.
وكان أبو بكر الماذرائي شيخاً جليلاً عظيم الماه والجاه والمحل؛ حدث عن نفسه قال: كتبت لخمارويه بن أحمد بن طولون وأنا حدثٌ فركبتني الأشغال وقطعني ترادف الأعمال عن تصفح أحوال المعطلين وتفقدهم؛ وكان ببابي شيخ من مشيخة الكتاب قد طالت عطلته وأغفلت أمره فرأيت في منامي أبي يقول لي: ويحك أما تستحي من الله أن تتشاغل بلذاتك وأعمالك والناس يتلفون ببابك ضراً؟ هذا فلان من شيوخ الكتاب أفضى أمره إلى أن تقطع سراويله فما يمكنه أن يشتري بدله، وهو كالميت جوعاً وأنت لا تنظر في أمره، أحب أن لا تغفل أمره؛ فانتبهت مذعوراً اعتقدت الإحسان إلى الشيخ، ونمت وأصبحت وأنسيت أمر الشيخ، فركبت إلى دار خمارويه فأنا أسير إذ تراءى لي الرجل على دويبةٍ ضعيفةٍ ثم أومى إلي الرجل فانكشف فخذه فإذا هو لابس خفاً بلا سراويل، فحين رأيته ذكرت المنام، وقامت قيامتي، فاستدعيته وقلت: يا هذا ما حل لك أن تركت إذكاري بأمرك، أما كان في الدنيا من يوصل لك رقعةً، أو يخاطبني فيك؟ قد قلدتك الناحية الفلانية، وأجريت عليك في كل شهر مئتي دينار، وأطلعت لك من خزانتي ألف دينار صلةً ومعونةً على الخروج إليها، وأمرت لك من الثياب والحملان بكذا وكذا، فاقتض ذلك واخرج الساعة، فإن حسن أثرك في تصرفك
стр. 7992
زدتك، وفعلت بك وصنعت؛ وضممت إليه غلاماً يتنجز له ذلك كله؛ ثم سرت؛ فما انقضى اليوم حتى فعل به جميع ما أمرت به.
ولد أبو بكر سنة سبع وخمسين ومئتين وتوفي بمصر سنة خمس وأربعين وثلاث مئة.
محمد بن علي بن أحمد الملطي
ابن أبي فروة أبو الحسين الملطي المقرئ حدث عن عبيد الله بن الحسين، بسنده إلى أبي بردة، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : " لا نكاح إلا بولي ".
قال علي بن محمد الحنائي:
ظهر في الجامع من يقول باللفظ في القرآن، والتلاوة غير المتلو، فقال لي أبو الحسين الملطي يوماً: يقدر إنسان أن يضيف شعر امرئ القيس إلى نفسه؟ قلت: لا، قال: أليس إذا أنشده إنسان قلنا: شعر امرئ القيس؟ فكذلك القرآن ممن سمعناه قلنا: كلام الله، ولا يجوز أن يضيفه إنسان إلى نفسه.
توفي أبو الحسين سنة أربع وأربع مئة.
محمد بن علي بن أحمد بن موسى
ابن عبد الله أبو عبد الله السمرقندي قدم دمشق حدث عن أبي علي عبد الله بن عبد الرحمن النيازكي، بسنده إلى أنس عن النبي ﷺ قال: " ما من مسلم يصوم فيقول عند إفطاره: يا عظيم يا عظيم أنت إلهي لا إله لي غيرك، اغفر لي الذنب العظيم فإنه لا يغفر الذنب العظيم إلا العظيم، إلا خرج من ذنوبه كيوم
стр. 7993
ولدته أمه " وقال رسول الله ﷺ : " علموها عقبكم فإنها كلمةٌ يحبها الله ورسوله، ويصلح بها أمر الدنيا والآخرة ".
في إسناده مجاهيل.
محمد بن علي بن أحمد بن المبارك
أبو عبد الله البزاز حدث عن إسماعيل بن عبد الرحمن النيسابوري، بسنده إلى أنس بن مالك قال: كان يقال في أيام العشر: كل يوم ألف يوم ويم عرفة عشرة آلاف يوم؛ قال: يعني في الفضل.
ولد أبو عبد الله البزاز سنة خمس وعشرين وتوفي سنة خمس وثمانين وأربع مئة.
محمد بن علي بن أحمد أبو بكر
الطوسي، الخطيب حدث عن أبي الحسن علي بن محمد بن إبراهيم الحنائي، بسنده إلى أنس بن مالك، قال: خطبنا رسول الله ﷺ على ناقته الجدعاء وليست بالعضباء فقال: " أيها الناس، كأن الموت فيها على غيرنا كتب، وكأن الحق فيها على غيرنا وجب، وكأن الذي نشيع من الأموات سفرٌ، عما قليل إلينا راجعون، نبوئهم أجداثهم ونأكل تراثهم، كأنا مخلدون بعدهم قد أمنا كل حائجةٍ، ونسينا كل موعظة؛ طوبى لمن شغلته عيبه عن عيوب الناس، وأنفق من مالٍ اكتسبه من حلالٍ من غير معصيةٍ، ورحم أهل الذل والمسكنة وخالط أهل الفقه والحكمة واتبع السنة ولم يعدها إلى بدعةٍ، فأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من قوله، طوبى لمن حسنت سريرته وطهرت خليقته ".
стр. 7994
محمد بن علي بن أحمد الشاهد
أبو عبد الله ابن الشرابي، الشاهد حدث عن أبي الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد، بسنده إلى عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي ﷺ في قوله ﵎ " ونفخ في الصور " قال: قال النبي ﷺ : " هو قرن ينفخ فيه " قال معمر: وكان قتادة يقول: هي الصور ويقرؤها " ونفخ في الصور " يعني صور الناس.
توفي أبو عبد الله سنة خمس وعشرين وخمس مئة.
محمد بن علي بن إبراهيم بن يوسف
أبو الحسن الثقيفي البصري الواعظ قدم دمشق وحدث عن أبي بكر محمد بن عدي بن زحر المنقري، بسنده إلى صهيب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ما آمن بالقرآن من استحل محارمه ".
محمد بن علي بن إبراهيم بن أحمد
أبو طالب البغدادي، المعروف بابن البيضاوي قدم دمشق وحدث عن أبي القاسم طلحة بن محمد بن جعفر الشاهد بسنده إلى بشير بن عمرو قال: دخلت على سهل بن حنيف وهو شديد المرض فسألته: هل سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 7995
يذكر في الخوارج شيئاً؟ قال: سل أخبرك بما سمعت من رسول الله ﷺ لا أزيدك ولا أنقصك؛ سمعته يقول: " إنه سيأتي قومٌ يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية " قال: وقال: " المدينة حرمٌ " قال: فقلت له: هل وقت شيئاً؟ قال: هكذا سمعت رسول الله ﷺ لا أزيدك عليه.
وحدث عن محمد بن المظفر، بسنده إلى عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: " المتبايعان كل واحدٍ منهم بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار ".
توفي أبو طالب سنة ست وأربعين وأربع مئة.
محمد بن علي بن إسماعيل أبو بكر
الشاشي الفقيه الأديب، المعروف بالقفال حدث عن عمر بن محمد السمرقندي، بسنده إلى ابن عمر، قال رسول الله ﷺ : " لولا المنابر لاحترقت أهل القرى ".
وحدث عن عمر بن محمد بسنده إلى عبد الله بن أبي مريم عن أبيه، قال:
أتيت النبي ﷺ فقلت له: إني ولد لي الليلة جارية، فقال النبي ﷺ : " والليلة أنزلت علي سورة مريم فسمها مريم " فكان يكنى بأبي مريم.
قال أبو بكر الشاشي: دخلت على أبي بكر بن خزيمة عن ورودي نيسابور وأنا غلامٌ أيفع، فتكلمت بين يديه في مسألة فقال لي: يا بني علي من درست الفقه؟ فسميت له أبا الليث، فقال: على من درس؟ فقلت: على ابن سريج، فقال: وهل أخذ ابن سريج العلم إلا من كتبٍ مستعارةٍ؟ فقال بعض من حضر: أبو الليث هذا مهجور بالشاش، قال: البلد للحنابلة، فقال أبو بكر: وهل كان ابن حنبل إلا غلام من غلمان الشافعي.
стр. 7996
وأنشد أبو بكر الفقيه قال: أنشدني أبو بكر الدريدي لنفسه في صفة الأترج: من المنسرح
جسم لجينٍ قميصه ذهبٌ ... مركبٌ في بديع تركيب
فيه لمن شمه وأبصره ... لون محب وريح محبوب
ومن شعر أبي بكر القفال الشاشي: من المتقارب
أوسع رحلي على من نزل ... وزادي مباحٌ على من أكل
نقدم حاضر ما عندنا ... وإن لم يكن غير خبزٍ وخل
فأما الكريم فيرضى به ... وأما اللئيم فمن لا أبل
كان أبو بكر الشاشي إمام عصره بما وراء النهر للشافعيين، وأعلمهم بالأصول وأكثرهم رحلةً في طلب الحديث. توفي سنة خمس وستين وثلاث مئة وقيل غير ذلك.
محمد بن علي بن إسماعيل الأبلي
ابن الفضل أبو عبد الله الأبلي سمع بدمشق حدث عن أحمد بن المعلى بن يزيد الأسدي، بسنده إلى عائشة زوج النبي ﷺ أن رسول الله صلى الله عليه قال: " إن من الشعر حكمة ".
توفي أبو عبد الله الأبلي سنة تسع وعشرين وثلاث مئة.
стр. 7997
محمد بن علي بن أمية بن عمرو
ويقال: ابن أبي أمية أبو جعفر الشاعر، الملقب بأبي حشيشة قدم دمشق مع المأمون.
قال أبو حشيشة: كنا قدام أمير المؤمنين بدمشق فغنى علويه: من الطويل
برئت من الإسلام إن كان ذا الذي ... أتاك به الواشون عني كما قالوا
لكنهم لما رأوك سريعةً ... إلي تواصلوا بالنميمة واحتالوا
فقالوا يا علويه: لمن هذا الشعر؟ قال لقاضي دمشق قال: يا أبا إسحاق اعزله؛ فقال: عزلته، قال: فيحضر الساعة؛ فأحضر شيخٌ مخضوبٌ قصيرٌ، فقال له المأمون: من تكون؟ قال: فلان بن فلان الفلاني، قال: تقول الشعر؟ قال: كنت أقوله، فقال: يا علويه أنشده الشعر فأنشده، فقال: هذا الشعر لك؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، ونساؤه طوالق وكلما يملك في سبيل الله إن كان قال شعراً من ثلاثين سنة إلا في زهدٍ ومعاتبة صديقٍ، فقال: يا أبا إسحاق اعزله فما كنت أولي رقاب المسلمين من يبدأ في هزله بالبراءة من الإسلام، ثم قال: اسقوه؛ فأتي بقدحٍ فيه شراب، فأخذه وهو يرتعد، فقال: يا أمير المؤمنين ما ذقته قط، قال: فلعله يريد غيره؟ قال: لم أذق منه شيئاً قط؛ قال: فحرام هو؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، قال: أولى لك، بها نجوت، اخرج؛ ثم قال: يا علويه لا تقل: برئت من الإسلام، ولكن قل:
حرمت مناي منك إن كان ذا الذي ... أتاك به الواشون عني كما قالوا
стр. 7998
كان أبو حشيشة أديباً ظريفاً حسن المعرفة بصنعة الغناء وكتب إلى ابن يزداد رقعةً يستعينه: من الطويل
أعزز علي بأن تكون كما أرى ... حسن الشمائل فاتر الأجفان
حسن الوصال لكل من واصلته ... متحزباً لمسرة الإخوان
وأخص منك وقد عرفت محبتي ... بالصد والإعراض والهجران
وإذا شكوتك لم أجد لي مسعداً ... ورميت فيما قلت بالبهتان
محمد بن علي بن جعفر
أبو بكر الكتاني، البغدادي الصوفي قال أبو بكر الكتاني: كنت أنا وأبو سعيد الخراز وعباس بن المهتدي وآخر لم يذكره، نسير بالشام على ساحل البحر إذا شابٌ سيمشي معه محبرةٌ ظننا أنه من أصحاب الحديث، فتثاقلنا به، فقال له أبو سعيد: يا فتى على أي طريق تسير؟ فقال: ليس أعرف إلا طريقين: طريق الخاصة وطريق العامة؛ فأما طريق العامة فهذا الذي أنتم عليه، وأما طريق الخاصة فبسم الله؛ وتقدم إلى البحر، ومشى على الماء، فلم نزل نراه حتى غاب عن أبصارنا.
قال محمد بن علي الكتاني:
إن لله تعالى ريحاً تسمى الصيحة، مخزونة تحت العرش، تهب عند الأسحار، تحمل الأنين والاستغفار إلى الملك الجبار.
стр. 7999
قال الكتاني: رأيت النبي ﷺ في المنام وهو شعث غبر، وعليه جبة صوفٍ قصيرة إلى أنصاف ساقيه دنسة، محلول الأزرار، كثير شعر الرأس، حاسر، حافي القدمين؛ فساءني منظره ذلك لأنني لم أره قط على تلك الحال، فاغتممت لذلك غماً شديداً، وقد كان أبو حمزة محمد بن إبراهيم حدثني مرة أن منامات أصحابنا لا يعبرها غيرهم لأنها على حسب أحوالهم ومقاماتهم، فقصدت أبا حمزة وقصصت عليه رؤياي وغمي بها؛ فقال: لا يغمك ما رأيت، تراءى لك ﷺ في صورة واعظٍ منذرٍ فقال: هكذا كن، وبي فاقتد، وعلى هذا فالقني؛ فسرى عني ذلك.
وكان يقال: إن الكتاني ختم في الطواف اثنتي عشرة ألف ختمة.
قال الكتاني: كنت في ابتداء أمري أطوف فيجيء أبو سعيد الخراز فيقوم على طرف المطاف فإذا علم أني قد فرغت من طوافي أخذني إلى جانب ويعطيني شيئاً، وكنت أكره ذلك وأحب أن أطوي، فقال لي يوماً: أراك تكره هذا، قلت: نعم، قال لي: اسكت لو ابتليت بطعامٍ مسلحي، أيش كنت تعمل؟ سئل محمد بن علي الكتاني عن التوبة فقال: التبعد من المذمومات كلها إلى الممدوحات كلها، ثم المكابدات، ثم المجاهدات، ثم الثبات، ثم الرشاد، ثم تدرك من الله الولاية وحسن المعونة.
كان الكتاني يقول: العاجز من عجز عن سياسة نفسه.
وقال: من يدخل هذه المفازة يحتاج إلى أربعة أشياء: حالٍ يحميه، وعلمٍِ يسوسه، وورعٍ يحجزه، وذكرٍ يؤنسه.
وكان الكتاني يقول إني لأعرف من اشتكت عينه فاعتقد فيما بينه وبين الله عز وجل
стр. 8000
أن لا يرجع إلى شيءٍ من مصالح نفسه أو تبرأ عينه، فأغفى غفوةً فهتف به هاتفٌ: يا هذا لو عقدت هذا العقد على أهل النار لأخرج من في النار؛ فلما انتبه كأن عينه صحيحة، وليس به بأسٌ.
وكان يقول: كن في الدنيا ببدنك وفي الآخرة بقلبك.
قال الكتاني: صحبني رجل وكان على قلبي ثقيلاً، فوهبت له شيئاً ليزول ما في قلبي فلم يزل، فحملته إلى بيتي وقلت له: ضع رجلك على خدي، فأبى، فقلت: لا بد، ففعل، واعتقدت أن لا يرفع رجله من خدي حتى يرفع الله من قلبي ما كنت أجده، فلما زال عن قلبي ما كنت أجده قلت له: ارفع رجلك الآن.
قال أبو بكر الكتاني: سألت ابن الفرجي فقلت: إن لله صفوةً وإن لله خيرةً، فمتى يعرف العبد أنه من صفوة الله ومن خيرة الله؟ فقال: كيف وقعت ها هنا؟ قلت: جرى على لساني؛ قال: إذا خلع الراحة، وأعطى المجهود في الطاعة، وأحب سقوط المنزلة، وصار المدح والذم عنده سواء.
كان الكتاني يقول: التصوف خلق من زاد عليك في الخلق فقد زاد عليك في التصوف.
كان الكتاني يقول: من حكم المريد أن تكون فيه ثلاثة أشياء: نومه غلبة وأكله فاقة وكلامه ضرورة.
стр. 8001
وكان يقول: لولا أن ذكره فرضٌ علي لم أذكره إجلالاً له؛ مثلي يذكره ولم يغسل فمه بألف توبة متقبلة عز ذكره.
سئل محمد بن علي الكتاني: أيش الفائدة في مذاكرة الحكايات؟ فقال: الحكايات جند من جنود الله يقوى بها أبدان المريدين، فقيل له: هل لهذا من شاهد؟ قال: نعم، قال الله : " وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك ".
كان أبو بكر الكتاني يقول: إذا صح الافتقار إلى الله صح الغنى لأنهما حالات لا يتم أحدهما إلا بصاحبه.
وكان يقول: الغافلون يعيشون في حلم الله، والعارفون يعيشون في لطف الله، والصادقون يعيشون في قرب الله .
وكان يقول: أنزهك عما وحدك به الموحدون.
وكان الكتاني يقول: روعةٌ عند انتباهٍ من غفلةٍ، وانقطاعٌ عن حظ النفسانية، وارتعادٌ من خوف قطيعةٍ أفضل من عبادة الثقلين.
نظر الكتاني إلى شيخٍ أبيض الرأس واللحية يسأل، فقال: هذا رجلٌ أضاع حق الله في صغره فضيعه الله تعالى في كبره.
وقال الكتاني: الشهوة زمام إبليس فمن أخذ بزمامه كان عبده.
قال أبو بكر الكتاني: كنت في طريف مكة فإذا أنا بهميان ملء دنانير فهممت أن أحمله لأفرقه بمكة على الفقراء فهتف بي هاتف: إن أخذته سلبناك فقرك.
стр. 8002
قال الكتاني: رأيت بعض الصوفية تقدم إلى الكعبة فقال: يا رب ما أدري ما يقول هؤلاء يعني الطائفين انظر ما في هذه الرقعة، قال: فطارت الرقعة في الهواء وغابت
توفي الكتاني سنة اثنتين وعشرين وثلاث مئة.
وكان يقول: قسمت الدنيا على البلوى وقسمت الجنة على التقوى.
محمد بن علي بن الحسن بن علي
ابن حرب أبو الحسن، ويقال: أبو الفضل الرقي قاضي طبرية حدث عن عقبة بن مكرم، بسنده إلى حكيم عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : " أنتم موفون سبعين أمة أنتم آخرها وأكرمها على الله ". قال: المحفوظ أنتم خيرها.
وحدث عن أيوب بن محمد الوراق، بسنده إلى جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : " من قضى نسكه وسلم المسلمون من لسانه ويده غفر له ما تقدم من ذنبه ".
ولد أبو الفضل محمد بن علي سنة ثنتين وثلاثين ومئتين، ومات سنة أربع عشرة وثلاث مئة.
محمد بن علي بن الحسن بن وهيب
أبو بكر العطوفي حدث سنة ثلاث وأربعين وثلاث مئة عن محمد بن نصر الصائغ، بسنده إلى زيد بن ثابت، أن رسول الله ﷺ قال: " صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة ".
стр. 8003
محمد بن علي بن الحسن أبو بكر
الشرابي الرماني البغدادي قدم دمشق.
حدث عن إبراهيم بن هاشم البغوي، بسنده إلى أبي هريرة، قال: قال النبي ﷺ : " أكذب الناس الصباغون والصواغون ".
توفي أبو بكر الرماني سنة اثنين وخمسين وثلاث مئة.
محمد بن علي بن الحسن بن أحمد
أبو بكر التنيسي المعروف بالنقاش سمع بدمشق.
حدث عن أبي بكر أحمد بن محمد بن سلام، بسنده إلى عائشة أن النبي ﷺ قال: " يؤتى بالقاضي يوم القيامة فيلقى من الهول قبل الحساب ما يود أنه لم يقض بين اثنين في تمرة ".
توفي أبو بكر النقاش سنة تسع وستين وثلاث مئة وعمره سبع وثمانون سنة.
محمد بن علي بن الحسن البعلبكي
ابن أبي المضاء أبو المضاء البعلبكي المعروف بالشيخ الدين حدث عن ابن عمه القاضي أبي علي الحسين بن علي بن محمد بن أبي المضاء، بسنده إلى أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : " يقول الله: وعزتي وجلالي، وارتفاعي فوق خلقي، لا أجمع على عبدي خوفين
стр. 8004
ولا أجمع لعبدي أمنين فمن خافني في الدنيا آمنته اليوم، ومن أمنني في الدنيا أخفته اليوم ".
ولد أبو المضاء بدمشق سنة خمس وعشرين وأربع مئة وتوفي سنة تسع وخمس مئة.
محمد بن علي بن الحسين بن علي
ابن أبي طالب الباقر أبو جعفر الهاشمي، باقر العلم أوفده عمر بن عبد العزيز عليه حين ولي الخلافة يستشيره في بعض أموره.
حدث عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ إذا وقف على الصفا يكبر ثلاثاً، ويقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قدير؛ يصنع ذلك ثلاث مرات، ويدعو ويصنع على المروة مثل ذلك.
لما ولي عمر بن عبد العزيز بعث إلى الفقهاء فقربهم، وكانوا أخص الناس به؛ بعث إلى محمد بن علي بن حسين أبي جعفر، وبعث إلى غيره؛ فلما قدم أبو جعفر محمد على عمر وأراد الانصراف إلى المدينة، بينا هو جالس في الناس ينتظرون الدخول على عمر أقبل ابن حاجب عمر وكان أبوه مريضاً فقال: أين أبو جعفر ليدخل؟ فأشفق محمد بن علي أن يقوم فلا يكون هو الذي دعي به، فنادى ثلاث مرات، قال: لم يحضر يا أمير المؤمنين قال: بلى، قد حضر، حدثني بذلك الغلام؛ قال: فقد ناديته ثلاث مرات؛ قال: كيف قلت؟ قال: قلت: أين أبو جعفر؛ قال: ويحك اخرج فقل؛ أين محمد بن علي؛ فخرج فقام فدخل فحدثه ساعةً وقال: إني أريد الوداع يا أمير المؤمنين، قال عمر: فأوصني يا أبا جعفر، قال: أوصيك بتقوى الله واتخذ الكبير أباً والصغير ولداً والرجل أخاً؛ فقال:
стр. 8005
رحمك الله جمعت لنا والله ما إن أخذنا به وأعاننا الله عليه استقام لنا الخير إن شاء الله؛ ثم خرج.
فلما انصرف إلى رحله أرسل إليه عمر: إني أريد أن آتيك فاجلس في إزارٍ ورداءٍ؛ فبعث إليه: لا بل آتيك؛ فأقسم عليه عمر، فأتاه عمر فالتزمه، فوضع صدره وأقبل يبكي، ثم جلس بين يديه ثم قام وليس لأبي جعفرٍ حاجةٌ سأله إياها إلا قضاها له وانصرف، فلم يلتقيا حتى ماتا جميعاً رحمهما الله.
وكان يقال لمحمد بن علي: باقر العلم؛ وله يقول القرظي: من السريع
يا باقر العلم لأهل التقى ... وخير من لبى على الأجبل
قال أبو الزبير:
كنا عند جابر بن عبد الله وقد كف بصره وعلت سنه، فدخل عليه علي بن الحسين ومعه ابنه محمد وهو صبي صغيرٌ، فسلم على جابرٍ وجلس، فقال لابنه محمد: قم إلى عمك فسلم عليه وقبل رأسه؛ ففعل الصبي ذلك؛ فقال جابر: من هذا؟ فقال علي: ابني؛ فضمه إليه وبكى وقال: يا محمد إن رسول الله ﷺ يقرأ عليك السلام؛ فقال له صحبه: وما ذاك أصلحك الله؟ فقال: كنت عند رسول الله ﷺ فدخل عليه الحسين بن علي فضمه إليه وقبله وأقعده إلى جنبه ثم قال: " يولد لابني هذا ابنٌ يقال له علي زاد في حديث آخر عنه وهو سيد العابدين، إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ من بطنان العرش: ليقم سيد العابدين فيقوم هو، ويولد له محمد إذا رأيته يا جابر فاقرأ ﵇ مني زاد في حديث آخر عنه واعلم أن المهدي من ولده، واعلم يا جابر أن بقاءك بعده قليلٌ " فما لبث جابرٌ بعد ذلك اليوم إلا بضعة عشر يوماً حتى توفي.
وكان نقش خاتم محمد بن علي: القوة لله جميعاً.
حدث عمر بن علي وجعفر بن محمد قالا: كان محمد بن علي إذا حدث بالحديث ومعنا الألواح فذهبنا نكتب أبى أن يحدث؛
стр. 8006
وقال: لا تكتبوا، فإنا لم نكتب احفظوا بقلوبكم؛ فكنا إذا قمنا من عنده تراجعنا حديثه الفقه.
قال عبد الله بن عطاء: ما رأيت العلماء عند أحدٍ أصغر علماً منهم عند أبي جعفر، لقد رأيت الحكم عنده كأنه متعلم.
دخل هشام بن عبد الملك بن مروان المسجد الحرام متوكئاً على مولاه سالم فنظر إلى محمد بن علي بن الحسين، وقد أحدق الناس به حتى خلا الطواف فقال: من هذا؟ فقيل له: محمد بن علي بن الحسين وفي آخر بمعناه فقال: هذا المفتون به أهل العراق؟ قال: نعم فأرسل إليه فقال: أخبرني عن يوم القيامة ما يأكل الناس فيه وما يشربون؟ فقال محمد بن علي للرسول: قل له: يحشرون على مثل قرصة النقي فيها أنهارٌ تفجر؛ فأبلغ ذلك هشاماً فرأى هشام أن قد ظفر به فقال: قل له: ما أشغلهم يومئذ عن الأكل والشرب؛ فأبلغه الرسول فقال محمد بن علي: قل له: هم والله في النار أشغل، وما شغلهم عن أن قالوا: " أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله " قال: وظهر عليه محمد بن علي.
وعن سلمة بن كهيل: في قوله: " لآياتٍ للمتوسمين " قال: كان أبو جعفر منهم.
قال عبد الله بن يحيى البزار: رأيت على أبي جعفر محمد بن علي إزاراً أصفر، وكان يصلي كل يومٍ وليلة خمسين ركعةً بالمكتوبة.
стр. 8007
قال قيس بن النعمان: خرجت يوماً إلى بعض مقابر المدينة فإذا بصبي عند قبرٍ يبكي بكاءً شديداً، وإن وجهه ليلقي شعاعاً من نور، فقلت: أيها الصبي ما الذي عقلت له من الحزن حتى أفردك بالخلوة في مجالب الموتى والبكاء على أهل البلاء وأنت بغو الحداثة مشغولٌ عن اختلاف الأزمان وحنين الأحزان؟ فرفع رأسه وطأطأه وأطرق ساعةً لا يحير جواباً ثم قال: من البسيط
إن الصبي صبي العقل لا صغرٌ ... أزرى بذي العقل فينا لا ولا كبر
ثم قال لي: يا هذا خلي الذرع من الفكر، سليم الأحشاء من الحرقة، أمنت تقارب الأجل بطول الأمل إن الذي أفردني بالخلوة في مجالب أهل البلى تذكر قول الله " فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون " فقلت: بأبي أنت، من أنت؟ فإني لأسمع كلاماً حسناً، فقال: إن من شقاوة أهل البلى قلة معرفتهم بأولاد الأنبياء، أن محمد بن علي بن الحسين بن علي وهذا قبر أبي فأي أنسٍ آنس من قربه وأي وحشةٍ تكون معه؛ ثم أنشأ يقول: من الكامل
ما غاض دمعي عند نازلةٍ ... إلا جعلتك للبكا سببا
إني أجل ثرىً حللت به ... من أن أرى بسواك مكتئبا
فإذا ذكرتك سامحتك به ... مني الدموع ففاض فانسكبا
قال قيس: فانصرفت وما تركت زيارة القبور مذ ذاك.
قال المدائني:
بينا محمد بن علي في فناء الكعبة أتاه أعرابي فقال له: هل رأيت الله حيث عبدته؟ فأطرق وأطرق من كان حوله، ثم رفع رأسه إليه فقال: ما كنت لأعبد شيئاً لم أره؛ فقال: وكيف رأيته؟ قال: لم تره الأبصار بمشاهدة العيان، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان، لا يدرك بالحواس، ولا يقاس بالناس، معروفٌ بالآيات منعوثٌ بالعلامات،
стр. 8008
لا يجور في قضيته، بان من الأشياء وبانت الأشياء منه، " ليس كمثله شيء " ذلك الله لا إله إلا هو؛ فقال الأعرابي: الله أعلم حيث يجعل رسالته.
قال محمد بن علي: اذكروا من عظمة الله جل وعلا ما شئتم ولا تذكرون منه شيئاً وهو أعظم منه، واذكروا من النار ما شئتم ولا تذكرون منها شيئاً إلا وهي أشد منه، واذكروا الجنة ما شئتم ولا تذكرون منها شيئأً إلا وهي أفضل منه.
قال عروة بن عبد الله: سألت أبا جعفر محمد بن علي: ما قولك في حلية السيف؟ قال: لا بأس به قد حلى أبو بكر الصديق سيفه؛ قلت: وتقول: الصديق؟ قال: فوثب وثبةً استقبل القبلة ثم قال: نعم الصديق نعم الصديق، ثلاثاً، فمن لم يقل الصديق فلا صدق الله قوله في الدنيا والآخرة.
وعن عروة، عن أبي جعفر، قال: كانت قائمة سيف أمير المؤمنين عمر فضية؛ قلت: أمير المؤمنين؟ قال: نعم.
وعن محمد بن علي، قال: أجمع بنو فاطمة على أن يقولوا في أبي بكر وعمر ﵄ أحسن ما يكون من القول.
قال جابر: قلت لمحمد بن علي: أكان منكم أحدٌ أهل البيت يزعم أن ذنباً من الذنوب شركٌ؟ قال: لا، قلت: أكان منكم أهل البيت أحدٌ يقر بالرجعة؟ قال: لا، قلت: أكان منكم أحد أهل البيت يسب أبا بكرٍ وعمر ﵄؟ قال: لا، فأحبهما وتولهما واستغفر لهما زاد في آخر وما أدركت أحداً من أهل بيتي إلا وهو يتولاهما وفي آخر تولاهما وابرأ من عدوهما فإنهما كانا إمامي هدىً.
стр. 8009
وفي آخر عن أبي جعفر محمد بن علي وجعفر بن محمد قال: أيسب الرجل جده؟ أبو بكر جدي، لا نالتني شفاعة محمدٍ يوم القيامة إن لم أكن أتولاهما وأبرأ من عدوهما.
وكانت أم جعفر بن محمد أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ﵃.
وعن سالم بن أبي حفصة وكان من رؤوس من يبغض أبا بكر وعمر ﵄ قال: دخلت علي أبي جعفر وهو مريض فقال وأداره قال ذلك من أجلي: اللهم إني أتولى أبا بكرٍ وعمر وأحبهما، اللهم إن كان في نفسي غير هذا فلا نالتني شفاعة محمد ﷺ يوم القيامة.
وعن جابر قال: قال لي محمد بن علي: بلغني أن قوماً بالعراق يزعمون أنهم يحبوننا ويتناولون أبا بكر وعمر ﵄ ويزعمون أني آمرهم بذلك، فأبلغهم أني إلى الله منهم بريء، والذي نفس محمد بيده، لو وليت لتقربت إلى الله بدمائهم، لا نالتني شفاعة محمد ﷺ إن لم أكن أستغفر لهما وأترحم عليهما، إن أعداء الله لغافلون عنهما.
قال جابر الجعفي: قال لي أبو جعفر محمد بن علي لما ودعته: أبلغ أهل الكوفة أني بريءٌ ممن تبرأ من أبي بكر وعمر ﵄.
قال حكيم بن جبير: سألت أبا جعفر عمن ينتقص أبا بكر وعمر ﵄ فقال: أولئك المراق.
وعن جعفر بن محمد قال: قال لي أبي: يا بني، إن سب أبي بكر وعمر ﵄ من الكبائر، فلا تصل خلف من يقع فيهما.
стр. 8010
قال كثير النواء: قلت لأبي جعفر: أخبرني عن أبي بكر وعمر أظلما من حقكم شيئاً أو ذهبا به؟ قال: لا ومنزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً، ما ظلمانا من حقنا ما يزن حبة خردلٍ؛ قال: قلت: أفأتولاهما؟ قال: نعم يا كثير تولهما في الدنيا والآخرة؛ قال: وجعل يصك عنق نفسه ويقول: ما أصابك فتعتقني؛ ثم قال: برئ الله ورسوله من المغيرة بن سعيد وبنان فإنهما كذبا علينا أهل البيت؛ زاد في آخر؛ قال: كان علي بالكوفة خمس سنين فما قال لهما إلا خيراً، ولا قال لهما أبي إلا خيراً، ولا أقول إلا خيراً.
وعن أبي جعفر محمد بن علي قال: من لم يعرف فضل أبي بكر وعمر ﵄ فقد جهل السنة.
وعن أبي جعفر قال: إن هذه الآية نزلت في علي وأبي بكر وعمر ﵃ " ونزعنا ما في صدورهم من غل إخواناً على سررٍ متقابلين ".
وعن أبي حنيفة، عن محمد بن علي، قال:
أتيته فسلمت عليه، فقعدت إليه فقال: لا تقعد إلينا يا أخا العراق فإنكم قد نهيتم عن القعود إلينا؛ قال: فقعدت فقلت: يرحمك الله، هل شهد علي موت عمر؟ فقال: سبحان الله، أو ليس القائل: ما أحدٌ من الناس ألقى الله بمثل علمه أحب إلي من هذا المسجى عليه ثوبه، ثم زوجه ابنته فلولا أنه رآه لها أهلاً أكان يزوجها إياه؟ وتدرون من كانت لا أبا لك اليوم؟ كانت أشرف نساء العالمين، كان جدها رسول الله ﷺ ، وأبوها علي كرم الله وجهه ذو الشرف والمنقبة في الإسلام، وأمها فاطمة بنت رسول الله ﷺ ورضي عنها، وأخواها حسن وحسين سيدا شباب أهل الجنة ﵄، وجدتها خديجة ﵂؛ قلت: فإن قوماً عندنا يزعمون أنك تتبرأ منهما، وتنتقصهما فلو كتبت إليهم كتاباً بالانتفاء من ذلك؛ قال: أنت أقرب إلي منهم أمرتك أن لا تجلس إلي فلم تطعني فكيف يطيعني أولئك؟.
стр. 8011
قال عبد الملك بن أبي سليمان: قلت لمحمد بن علي: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا " قال: هم أصحاب النبي ﷺ ؛ قال: قلت: فإنهم يقولون هو علي؛ قال: علي منهم.
قال بسام: سألت أبا جعفر عن الصلاة خلف بني أمية، فقال: صل خلفهم فإنا نصلي خلفهم، قال: قلت: يا أبا جعفر إن ناساً يزعمون أن هذا منك تقيةً، قال: قد كان الحسن والحسين يصليان خلف مروان يبتدران الصف وإن كان الحسين ليسبه وهو على المنبر حتى ينزل، أفتقيةٌ هذه؟ وعن أبي جعفر قال: شيعتنا ثلاثة أصناف: صنفٌ يأكلون الناس بنا، وصنفٌ كالزجاج تهشم، وصنفٌ كالذهب الأحمر كلما أدخل النار ازداد جودةً.
وعن أبي جعفر محمد بن علي، قال: يزعمون أني أنا المهدي، وأني إلى أجلي أدنى مني إلى ما يدعون، ولو أن الناس اجتمعوا على أن يأتيهم من بابٍ لخالفهم القدر حتى يأتي به من بابٍ آخر.
وعن سكينة بنت حنظلة وكانت بقباء تحت ابن عم لها توفي عنها قالت: دخل علي أبو جعفر محمد بن علي وأنا في عدتي فسلم، ثم قال: كيف أصبحت يا بنت حنظلة؟ فقلت: بخير، جعلك الله بخير، فقال: أنا من قد علمت قرابتي من رسول الله ﷺ ، وقرابتي من علي بن أبي طالب ﵁، وحقي في الإسلام، وشرفي في العرب؛ فقلت: غفر الله لك يا أبا جعفر، أنت رجل يؤخذ منك ويروى عنك، تخطبني في عدتي؟ فقال: ما فعلت، إنما أخبرتك بمنزلتي من رسول الله ﷺ ، ثم قال: دخل رسول الله ﷺ على أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة المخزومية، وتأيمت من أبي سلمة بن عبد الأسد وهو ابن عمها فلم يزل يذكرها منزلته من الله حتى أثر الحصير في كفه من شدة ما كان يعتمد عليه، فما كانت تلك خطبةً.
стр. 8012
قال جرير بن يزيد: قلت لمحمد بن علي بن حسين: عظني؛ قال: يا جرير اجعل الدنيا مالاً أصبته في منامك ثم انتبهت وليس معك منه شيء.
جاء رجلٌ إلى محمد بن علي فقال: أوصني؛ قال: هيئ جهازك وقدم زادك وارفض نفسك.
قال أبو جعفر: ما استوى رجلان في حسبٍ ودينٍ قط إلا كان أفضلهما عند الله آدبهما؛ قلت: قد علمت فضله عند الناس وفي النادي والمجالس فما فضله عند الله ﷻ ؟ قال: بقراءته القرآن من حيث أنزل ودعائه الله من حيث لا يلحن، وذلك أن الرجل ليلحن فلا يصعد إلى الله .
قال أبو جعفر محمد بن علي: أوصاني أبي قال: لا تصحبن خمسةً ولا تحادثهم ولا ترافقهم في طريقٍ، قال: قلت: من هؤلاء الخمسة؟ قال: لا تصحبن فاسقاً فإنه بائعك بأكلةٍ فما دونها، قلت: يا أبه وما دونها؟ قال: يطمع فيها ثم لا ينالها، قلت: يا أبه ومن الثاني؟ قال: لا تصحبن البخيل فإنه يقطع بك في ماله أحوج ما كنت إليه؛ قلت: يا أبه ومن الثالث؟ قال: لا تصحبن كذاباً فإنه بمنزلة السراب يبعد منك القريب ويقرب منك البعيد؛ قلت: يا أبه ومن الرابع؟ قال: لا تصحبن أحمق، فإنه يريد أن ينفعك فيضرك؛ قلت: يا أبه ومن الخامس؟ قال: لا تصحبن قاطع رحمٍ فإني وجدته ملعوناً في كتاب الله في ثلاثة مواضع.
قال الوصافي: كنا يوماً عند أبي جعفر محمد بن علي، فقال لنا: يدخل أحدكم يده في كم أخيه أو قال في كيسه يأخذ حاجته؟ قلنا: لا؛ قال: ما أنتم بإخوان.
قال أبو جعفر محمد بن علي:
ما من عبادةٍ أفضل من عفة بطنٍ أو فرجٍ، وما من شيءٍ أحب إلى الله من أن
стр. 8013
يسأل، وما يدفع القضاء إلا الدعاء، وإن أسرع الخير ثواباً البر، وإن أسرع الشر عقوبةً البغي، وكفى بالمرء عيباً أن يبصر من الناس ما يعمى عليه من نفسه، وأن يأمر للناس بما لا يستطيع التحول عنه، وأن يؤذي جليسه بما لا يعنيه.
كان أبو جعفر يتعوذ من النبطي إذا استعرب ومن العربي إذا استنبط، فقيل له: كيف يستنبط العربي؟ قال: يأخذ بأخلاقهم ويتأدب بآدابهم.
اشتكى بعض ولد محمد بن علي فجزع عليه جزعاً شديداً، ثم خبر بموته فسري عنه، فقيل له في ذلك، فقال: ندعو الله ﵎ فيما نحب، فإذا وقع ما نكره لم نخالف الله فيما أحب.
توفي محمد بن علي وهو ابن ثمانٍ وخمسين سنة؛ وتوفي سنة ثلاث عشرة ومئة، وقيل: سنة أربع عشرة ومئة، وقيل: توفي وهو ابن ثلاث وسبعين سنةً؛ وفيه اختلافٌ؛ وقيل: توفي سنة ست عشرة وقيل: سنة سبع عشرة وقيل: ثمان عشرة وقيل: توفي سنة أربع وعشرين ومئة في زمن هشام بن عبد الملك وهو ابن ثمان وخمسين سنة.
محمد بن علي بن الحسين البلخي الحافظ
رحل وسمع حدث عن أبي بكر محمد بن المعافى، بسنده إلى يحيى بن كثير قال: أربعة لا يلامون على الضجر ويحتمل عنهم ضيق الصدر: الشيخ الفاني، والمريض حتى يبرأ، والمسافر حتى يؤوب، والصائم حتى يفطر.
стр. 8014
محمد بن علي بن الحسين أبو علي
الإسفرايني، الحافظ الواعظ، المعروف بابن السقاء حدث عن أبي رافع أسامة بن علي بن سعيد البزاري بسنده إلى أنس بن مالك خادم النبي ﷺ قال: قال النبي ﷺ : " إن أقربكم مني يوم القيامة في كل موطنٍ أكثركم علي صلاةً في الدنيا، من صلى علي في يوم لجمعة وليلة الجمعة قضى الله له مئة حاجة، سبعين من حوائج الآخرة، وثلاثين من حوائج الدنيا، ثم يوكل الله بذلك ملكاً يدخله في قبره كما يدخل عليكم الهدايا، يخبرني من صلى علي باسمه ونسبه إلى عشيرته، فأثبته عندي ".
وحدث عن أبي الفضل أحمد بن عبد الله، بسنده إلى علي بن بكار قال: شكى رجل إلى إبراهيم بن أدهم كثرة عياله فقال له إبراهيم: يا أخي انظر كل من في منزلك ليس رزقه على الله فحوله إلى منزلي.
توفي أبو علي الحافظ الإسفرايني بإسفراين سنة اثنتين وسبعين وثلاث مئة.
محمد بن علي بن الحسين بن الحسن
ابن القاسم ابن محمد بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب أبو الحسن بن أبي إسماعيل الحسني، الهاشمي الهمذاني الصوفي حدث عن عبد الرحمن بن عمر البجلي بسنده إلى عبد الله بن سعد أن النبي ﷺ قال: " إنكم قد أصبحتم في زمانٍ كثيرٍ فقهاؤه قليلٍ خطباؤه، كثير من يعطي قليل من يسأل، العمل فيه خيرٌ من العلم، وسيأتي زمانٌ كثيرٌ خطباؤه قليلٌ فقهاؤه، كثيرٌ من يسأل قليلٌ من يعطي، العلم فيه خير من العمل ".
стр. 8015
وحديث رواية كل منهم يقول: أخذ فلان بأذني، قال: أخذ فلان بأذني إلى الشريف أبي الحسن محمد بن علي العلوي السني، قال: أخذ بأذني أستاذي الحضري، فقلت له: أيها الشيخ لي عليك حقوق منها؛ أني علوي، وأني غريب، وأني من تلامذتك وأني سني، وسمعت أنك تدعو الله باسم مستجابٍ لك؛ فعلمني أدعو الله في أوقات حاجاتي؛ فأخذ بأذني وقال لي: كل حلالاً وادع الله بأي اسمٍ شئت يستجاب لك، قال كل من الرواة: أخذ فلان بأذني، قال لي: كل حلالاً وادع الله بأي اسمٍ شئت يستجاب لك.
قال محمد بن علي بن الحسين: سمعت الحسين بن سليمان يقول بسنده إلى يحيى بن معاذ قال: إن قال لي ربي: ما غرك بي أقول: يا رب برك بي.
قال أبو الحسن محمد بن علي: سمعت أيوب بن محمد الزاهد يقول: الدنيا معبر فاتخذوها معتبر.
دخل الشريف دويرة الرملة ولم يتعرف إليهم، وكان يقوم بخدمتهم أياماً، حتى دخل يوماً إنسانٌ من الجبل فقبل رأسه، وقال: أيها الشريف؛ فقال عباس الشاعر: من هذا؟ فقال: هذا شريف أهل الجبل ابن أبي إسماعيل الحسيني، وليس بهمذان ونواحيها أغنى منهم، وكان يخدم في البروزة؛ فقام عباس الشاعر وقبل رجله، وقال: إن كنت أحسنت إلى نفسك فلم تحسن إلينا؛ فقال: الساعة يرجع إلي رأس الأمر؛ فأخذ ركوته وخرج من الرملة إلى مصر.
ومن شعر أبي الحسن العلوي لنفسه: من الطويل
أشار إليه الستر حتى كأنه ... مع السر في قلبي ممازج أسراري
وما عجبي أبي بأني قائم ... أتيه على نفسي بمكنون إضماري
قال أبو الحسن العلوي: كنت ليلةً عند جعفر الخلدي، وكنت أمرت في بيتي أن يعلق طيرٌ في التنور وكان
стр. 8016
قلبي معه فقال لي جعفر: أقم عندنا الليلة فتعللت بشيءٍ ورجعت إلى منزلي، فأخرج الطير من التنور ووضع بين يدي، فدخل كلبٌ من الباب وحمل الطير عند تغافل الحاضرين فأتي بالجوذاب الذي تحته فتعلق به ذيل الجارية فانصب؛ فلما أصبحت دخلت على جعفر فحين وقع بصره علي قال: من لم يحفظ قلوب المشايخ سلط عليه كلب يؤذيه.
توفي محمد بن علي بن الحسين ببلخ سنة أربع وتسعين وثلاث مئة، وقيل: سنة ثلاث وتسعين وهو ابن ثلاث وثمانين سنة، وقيل: توفي سنة خمس وتسعين وثلاث مئة؛ وحكي عنه أنه كان يجازف في الرواية في آخر عمره.
محمد بن علي بن الحسين بن أحمد
ابن إسماعيل ابن محمد بن إسماعيل بن جعفر بن
محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو الحسين العلوي، المعروف بأخي محسن ويعرف بالشريف العابد كان زاهداً، وكان يقول: القرآن هو ما أجمع عليه المسلمون وهو ما بين الدفتين غير مغيرٍ ولا مبدل.
وقال: أحق ما أخذ بإسناد القرآن عن الشيوخ إلى أن ينتهي إلى رسول الله ﷺ .
توفي الشريف محمد أخو محسن سنة ثمانٍ وتسعين وثلاث مئة.
محمد بن علي بن الحسين بن علي
أبو عبد الله الأسدي الكوفي، المعروف بابن الخائط قدم دمشق سنة ستين وأربع مئة.
وحدث بها عن الشريف أبي عبد الله محمد بن علي بن عبد الرحمن الحسيني، بسنده إلى أبي خالد، قال: حدثني زيد بن علي وهو آخذٌ
стр. 8017
بشعره، قال: حدثني علي بن الحسين وهو آخذ بشعره، قال: حدثني الحسين بن علي، وهو آخذ بشعره، قال: حدثني علي بن أبي طالب وهو آخذ بشعره، قال: حدثني رسول الله ﷺ وهو آخذ بشعره قال: " من آذى شعرةً مني فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ﵎ ".
محمد بن علي بن حمزة بن صابح
أبو بكر الأنطاكي، ويعرف بأبي هريرة حدث عن أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة الحضرمي، بسنده إلى عبد الله بن عباس، قال: إن أباه بعثه إلى رسول الله ﷺ في حاجةٍ فوجده جالساً مع أصحابه في المسجد، فلم أستطع أن أكلمه، فلما صلى قام فركع، حتى إذا انصرف من المسجد انصرف إلى منزله، فدخل ثم توضأ فتوضأت، ثم ركع فأقبلت فقمت إلى ركنه الأيسر فأدارني حتى أقامني إلى ركنه الأيمن، فركع ثم ركع ركعتي الفجر ثم خرج إلى الصلاة.
توفي أبو هريرة الأنطاكي سنة ثلاثٍ وعشرين وثلاث مئة.
محمد بن علي بن حميد بن العباس
ابن محمد بن هاشم أبو بكر الكفرطابي حدث عن أبي الحسين عبد الوهاب بن الحسن الكلابي، بسنده إلى السائب بن يزيد: أن شريح الحضرمي ذكر عند النبي ﷺ فقال: " ذاك رجل لا يتوسد القرآن ".
стр. 8018
محمد بن علي بن خلف
ابن عبد الواحد أبو عمرو ويقال: أبو بكر الصرار الأطروش أخو الحسن بن علي حدث عن عبد الوهاب أبو محمد بن قبرة، بسنده إلى عثمان بن عفان، قال: قال رسول الله ﷺ : لعثرةٌ في كد حلالٍ على عيلٍ محجوبٍ أفضل عند الله من ضربٍ بسيفٍ حولاً كاملاً لا يجف دماً مع إمامٍ عادلٍ ".
وحدث عن أحمد بن أبي الحواري، بسنده إلى بلال، قال: كان النبي ﷺ يسوي مناكبنا في الصلاة.
قال علي بن يعقوب بن إبراهيم بن أبي العقب: أنشدني أبو عمرو محمد بن علي بن خلف الصرار: من الرجز
ألا ألا كل جديدٍ بالي ... وكل شيءٍ وإلى زوال
تعجبني حالي وأي حال ... تبقى على الأيام والليالي
يا صاح أين الأمم الخوالي ... إن شفاء العي في السؤال
أين رجالٌ وبنو رجال ... كانوا أناساً مرةً أمثالي
ذوي فعالٍ وذوي مقال ... يا ليتني أعلم ما مآلي
يموت أحبابي ولا أبالي ... سقياً لتلك الأعظم البوالي
يا عجباً مني لما اشتغالي ... والموت لا يخطر لي ببال
ونبله مشرعةٌ حيالي
محمد بن علي بن الخضر
ابن سليمان بن سعيد أبو عبد الله بن أبي الحسن السلمي
حدث عن أبيه، بسنده إلى الحسن بن أبي الحسن البصري قال: جف القلم وقضي القضاء وتم القدر، بتحقيق الكتاب وتصديق الرسل، وسعادة من علم واتقى وشقاء من ظلم واعتدى، وبالولاية من الله للمؤمنين وبالتبرئة من الله للمشركين.
стр. 8019
محمد بن علي بن داود
أبو بكر البغدادي، الحافظ، المعروف بابن أخت غزال حدث عن عفان، بسنده إلى أبي مالكٍ الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ : " الطهور شطر الإيمان ".
توفي ابن أخت غزال سنة أربع وستين ومئتين.
محمد بن علي بن سهل بن مصلح
أبو الحسن النيسابوري، المعروف بالماسرجسي الفقيه الشافعي حدث عن أبي الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب القاضي بدمشق، بسنده إلى سعيد بن سفيان القاري قال: أتيت علي بن أبي طالب في منزله، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " أوشك أن تستحل أمتي فروج النساء والحرير " وهذا أول حريرٍ رأيته على أحدٍ من المسلمين.
توفي أبو الحسن الماسرجسي سنة أربع وثمانين وثلاث مئة.
محمد بن علي بن الشاه بن جناح
أبو الحسن التميمي المروروذي حدث عن أبي الفضل محمد بن عبد الله بن أحمد القصار، بسنده إلى شعيب عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: " إن الله يحب الفضل في كل شيء حتى في الصلاة ".
стр. 8020
محمد بن علي بن أبي طالب
ابن الحنفية أبو القاسم، ويقال: أبو عبد الله الهاشمي، المعروف بابن الحنفية وفد على معاوية وعلي عبد الملك بن مروان.
قال محمد بن الحنفية: قدمت على معاوية بن أبي سفيان فسألني عن العمرى فقلت: جعلها رسول الله ﷺ لمن أعطيها، قال: تقولون ذلك؟ قلت: نعم؛ قال: فإني أشهد أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من أعمر عمرى فهي له يرثها من عقبه من يرثه ".
وحدث محمد بن الحنفية، عن علي، قال: كنت رجلاً مذاءً فكرهت أن أسأله يعني النبي ﷺ فأمرت المقداد بن الأسود فسأله فقال: " منه الوضوء ".
قال أبو عاصم: صرع محمد بن علي مروان يوم الجمل وجلس على صدر مروان، فلما وفد محمد علي عبد الملك قال له: أتذكر يوم جلست على صدر مروان؟ قال: عفواً يا أمير المؤمنين؛ قال: أم والله ما ذكرت ذلك وأنا أريد أن أكافئك به ولكن أردت أن تعلم أني قد علمت.
وأم محمد بن علي: خولة بنت جعفر بن مسلمة بن قيس بن ثعلبة بن يربوع بن فلان بن حنيفة؛ وسمته الشيعة المهدي، فقال كثير: من الوافر
следующие страницы →