← Тараджим

Тараджим · id 3118

مختصر تاريخ دمشق

ابن منظور

Полный текст (10 576 стр.). Показаны 8016–8055 · переход к 8021.

стр. 8016

قلبي معه فقال لي جعفر: أقم عندنا الليلة فتعللت بشيءٍ ورجعت إلى منزلي، فأخرج الطير من التنور ووضع بين يدي، فدخل كلبٌ من الباب وحمل الطير عند تغافل الحاضرين فأتي بالجوذاب الذي تحته فتعلق به ذيل الجارية فانصب؛ فلما أصبحت دخلت على جعفر فحين وقع بصره علي قال: من لم يحفظ قلوب المشايخ سلط عليه كلب يؤذيه. توفي محمد بن علي بن الحسين ببلخ سنة أربع وتسعين وثلاث مئة، وقيل: سنة ثلاث وتسعين وهو ابن ثلاث وثمانين سنة، وقيل: توفي سنة خمس وتسعين وثلاث مئة؛ وحكي عنه أنه كان يجازف في الرواية في آخر عمره. محمد بن علي بن الحسين بن أحمد ابن إسماعيل ابن محمد بن إسماعيل بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو الحسين العلوي، المعروف بأخي محسن ويعرف بالشريف العابد كان زاهداً، وكان يقول: القرآن هو ما أجمع عليه المسلمون وهو ما بين الدفتين غير مغيرٍ ولا مبدل. وقال: أحق ما أخذ بإسناد القرآن عن الشيوخ إلى أن ينتهي إلى رسول الله ﷺ . توفي الشريف محمد أخو محسن سنة ثمانٍ وتسعين وثلاث مئة. محمد بن علي بن الحسين بن علي أبو عبد الله الأسدي الكوفي، المعروف بابن الخائط قدم دمشق سنة ستين وأربع مئة. وحدث بها عن الشريف أبي عبد الله محمد بن علي بن عبد الرحمن الحسيني، بسنده إلى أبي خالد، قال: حدثني زيد بن علي وهو آخذٌ

стр. 8017

بشعره، قال: حدثني علي بن الحسين وهو آخذ بشعره، قال: حدثني الحسين بن علي، وهو آخذ بشعره، قال: حدثني علي بن أبي طالب وهو آخذ بشعره، قال: حدثني رسول الله ﷺ وهو آخذ بشعره قال: " من آذى شعرةً مني فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ﵎ ". محمد بن علي بن حمزة بن صابح أبو بكر الأنطاكي، ويعرف بأبي هريرة حدث عن أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة الحضرمي، بسنده إلى عبد الله بن عباس، قال: إن أباه بعثه إلى رسول الله ﷺ في حاجةٍ فوجده جالساً مع أصحابه في المسجد، فلم أستطع أن أكلمه، فلما صلى قام فركع، حتى إذا انصرف من المسجد انصرف إلى منزله، فدخل ثم توضأ فتوضأت، ثم ركع فأقبلت فقمت إلى ركنه الأيسر فأدارني حتى أقامني إلى ركنه الأيمن، فركع ثم ركع ركعتي الفجر ثم خرج إلى الصلاة. توفي أبو هريرة الأنطاكي سنة ثلاثٍ وعشرين وثلاث مئة. محمد بن علي بن حميد بن العباس ابن محمد بن هاشم أبو بكر الكفرطابي حدث عن أبي الحسين عبد الوهاب بن الحسن الكلابي، بسنده إلى السائب بن يزيد: أن شريح الحضرمي ذكر عند النبي ﷺ فقال: " ذاك رجل لا يتوسد القرآن ".

стр. 8018

محمد بن علي بن خلف ابن عبد الواحد أبو عمرو ويقال: أبو بكر الصرار الأطروش أخو الحسن بن علي حدث عن عبد الوهاب أبو محمد بن قبرة، بسنده إلى عثمان بن عفان، قال: قال رسول الله ﷺ : لعثرةٌ في كد حلالٍ على عيلٍ محجوبٍ أفضل عند الله من ضربٍ بسيفٍ حولاً كاملاً لا يجف دماً مع إمامٍ عادلٍ ". وحدث عن أحمد بن أبي الحواري، بسنده إلى بلال، قال: كان النبي ﷺ يسوي مناكبنا في الصلاة. قال علي بن يعقوب بن إبراهيم بن أبي العقب: أنشدني أبو عمرو محمد بن علي بن خلف الصرار: من الرجز ألا ألا كل جديدٍ بالي ... وكل شيءٍ وإلى زوال تعجبني حالي وأي حال ... تبقى على الأيام والليالي يا صاح أين الأمم الخوالي ... إن شفاء العي في السؤال أين رجالٌ وبنو رجال ... كانوا أناساً مرةً أمثالي ذوي فعالٍ وذوي مقال ... يا ليتني أعلم ما مآلي يموت أحبابي ولا أبالي ... سقياً لتلك الأعظم البوالي يا عجباً مني لما اشتغالي ... والموت لا يخطر لي ببال ونبله مشرعةٌ حيالي محمد بن علي بن الخضر ابن سليمان بن سعيد أبو عبد الله بن أبي الحسن السلمي حدث عن أبيه، بسنده إلى الحسن بن أبي الحسن البصري قال: جف القلم وقضي القضاء وتم القدر، بتحقيق الكتاب وتصديق الرسل، وسعادة من علم واتقى وشقاء من ظلم واعتدى، وبالولاية من الله للمؤمنين وبالتبرئة من الله للمشركين.

стр. 8019

محمد بن علي بن داود أبو بكر البغدادي، الحافظ، المعروف بابن أخت غزال حدث عن عفان، بسنده إلى أبي مالكٍ الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ : " الطهور شطر الإيمان ". توفي ابن أخت غزال سنة أربع وستين ومئتين. محمد بن علي بن سهل بن مصلح أبو الحسن النيسابوري، المعروف بالماسرجسي الفقيه الشافعي حدث عن أبي الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب القاضي بدمشق، بسنده إلى سعيد بن سفيان القاري قال: أتيت علي بن أبي طالب في منزله، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " أوشك أن تستحل أمتي فروج النساء والحرير " وهذا أول حريرٍ رأيته على أحدٍ من المسلمين. توفي أبو الحسن الماسرجسي سنة أربع وثمانين وثلاث مئة. محمد بن علي بن الشاه بن جناح أبو الحسن التميمي المروروذي حدث عن أبي الفضل محمد بن عبد الله بن أحمد القصار، بسنده إلى شعيب عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: " إن الله يحب الفضل في كل شيء حتى في الصلاة ".

стр. 8020

محمد بن علي بن أبي طالب ابن الحنفية أبو القاسم، ويقال: أبو عبد الله الهاشمي، المعروف بابن الحنفية وفد على معاوية وعلي عبد الملك بن مروان. قال محمد بن الحنفية: قدمت على معاوية بن أبي سفيان فسألني عن العمرى فقلت: جعلها رسول الله ﷺ لمن أعطيها، قال: تقولون ذلك؟ قلت: نعم؛ قال: فإني أشهد أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من أعمر عمرى فهي له يرثها من عقبه من يرثه ". وحدث محمد بن الحنفية، عن علي، قال: كنت رجلاً مذاءً فكرهت أن أسأله يعني النبي ﷺ فأمرت المقداد بن الأسود فسأله فقال: " منه الوضوء ". قال أبو عاصم: صرع محمد بن علي مروان يوم الجمل وجلس على صدر مروان، فلما وفد محمد علي عبد الملك قال له: أتذكر يوم جلست على صدر مروان؟ قال: عفواً يا أمير المؤمنين؛ قال: أم والله ما ذكرت ذلك وأنا أريد أن أكافئك به ولكن أردت أن تعلم أني قد علمت. وأم محمد بن علي: خولة بنت جعفر بن مسلمة بن قيس بن ثعلبة بن يربوع بن فلان بن حنيفة؛ وسمته الشيعة المهدي، فقال كثير: من الوافر

стр. 8021

هو المهدي أخبرناه كعبٌ ... أخو الأحبار في الحقب الخوالي فقيل لكثير: لقيت كعب الأحبار؟ قال: لا؛ قيل: فلم قلت: أخبرناه كعبٌ؟ قال: بالوهم. وقال كثير أيضاً: من الوافر ألا إن الأئمة من قريشٍ ... ولاة الحق أربعةٌ سواء علي والثلاثة من بنيه ... هم الأسباط ليس بهم خفاء فسبطٌ سبط إيمانٍ وبر ... وسبط غيبته كربلاء وسبطٌ لا تراه العين حتى ... يقود الخيل يقدمها لواء تغيب لا يرى عنهم زماناً ... برضوى عنده عسلٌ وماء وكانت شيعة محمد بن علي يزعمون أنه لم يمت؛ وله يقول السيد: من الوافر ألا قل للوصي فدتك نفسي ... أطلت بذلك الجبل المقاما أضر بمعشرٍ والوك منا ... وسموك الخليفة والإماما وعادوا فيك أهل الأرض طراً ... مقامك عنهم ستين عاما وما ذاق ابن خولة طعم موتٍ ... ولا وارت له أرضٌ عظاما لقد أمسى بمورق شعب رضوى ... تراجعه الملائكة الكراما وإن له به لمقيل صدقٍ ... وأنديةً تحدته كراما هدانا الله إذا حرتم لأمرٍ ... به وعليه نلتمس التماما تمام مودة المهدي حتى ... تروا راياتنا تترى نظاما وقال السيد في ذلك أيضاً: من الكامل

стр. 8022

يا شعب رضوى ما لمن بك لا يرى ... وبنا إليه من الصبابة أولق حتى متى وإلى متى وكم المدا ... يا بن الوصي وأنت حي ترزق وكانت أم محمد بن علي من سبي اليمامة، وولد في خلافة أبي بكر الصديق ﵃، وكان عبد الله بن الحسن يذكر أن أبا بكرٍ أعطى علياً أم محمد بن الحنفية. قالت أسماء بنت أبي بكر: رأيت أم محمد بن الحنفية سنديةً سوداء، وكانت أمةً لبني حنيفة ولم تك منهم وإنما صالحهم خالد بن الوليد على الرقيق ولم يصالحهم علي أنفسهم. قال ابن الحنفية: كانت رخصةً لعلي، قال: يا رسول الله: إن ولد لي بعدك أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك؟ قال: " نعم " فكنى محمد بن الحنفية أبا القاسم وسماه باسمه؛ وقيل: كانت كنيته أبو عبد الله. وروى محمد بن علي عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : " إن ولد لك غلام فسمه باسمي وكنه بكنيتي وهو رخصة لك دون الناس ". وروى أيضاً عن أبيه علي قال: قال لي رسول الله ﷺ : " سيولد لك ولدٌ قد نحلته اسمي وكنيتي ". وقع بين علي وطلحة كلامٌ، فقال له طلحة: لا كجرأتك على رسول الله ﷺ سميت باسمه وكنيت بكنيته وقد نهى رسول الله ﷺ أن يجمعهما أحد من أمته بعده؛ فقال علي: إن الجريء من اجترأ على الله وعلى رسوله، اذهب يا فلان فادع لي فلاناً وفلاناً لنفرٍ من قريش؛ قال: فجاؤوا فقال: بم تشهدون؟ قالوا: نشهد أن رسول الله ﷺ قال: " إنه سيولد لك بعدي غلام فقد نحلته اسمي وكنيتي ولا يحل لأحدٍ من أمتي بعده ". قال محمد بن الحنفية: الحسن والحسين خيرٌ مني، وأنا أعلم بحديث أبي منهما.

стр. 8023

وفي آخر غيره: ولقد علما أنه كان يستخليني دونهما، وإني صاحب البغلة الشهباء. قال إبراهيم بن الجنيد الختلي: لا يعلم أحد السند عن علي، عن النبي ﷺ أكثر ولا أصح مما أسند محمد بن الحنفية. كتب ملك الروم إلى عبد الملك بن مروان يتهدده ويتوعده ويحلف له ليحملن إليه مئة ألفٍ في البر ومئة ألفٍ في البحر أو يؤدي إليه الجزية؛ فسقط في روعه، فكتب إلى الحجاج: أن أكتب إلى ابن الحنفية فتهدده وتوعده ثم أعلمني ما يرد عليك؛ فكتب الحجاج إلى ابن الحنفية بكتابٍ شديدٍ يتهدده ويتوعده فيه بالقتل، فكتب إليه ابن الحنفية: إن لله تعالى ثلاث مئة وستين لحظةً إلى خلقه، وأنا أرجو أن ينظر الله إلي نظرةً يمنعني بها منك؛ فبعث الحجاج بكتابه إلى عبد الملك، فكتب عبد الملك إلى ملك الروم بنسخته، فقال ملك الروم: ما خرج هذا منك ولا أنت كتبت به، ما خرج إلا من بيت نبوة. سأل رجل ابن عمر في مسألة فقال له: سل محمد بن الحنفية ثم أخبرني ما يقول؛ فسأله عنها فأخبره فقال ابن عمر: أهل بيتٍ مفهمون. قال عبد الواحد بن أيمن: بعثني أبي إلى محمد بن علي فرأيته مكحول العينين، فجئت فقلت لأبي: بعثتني إلى رجل كذا وكذا وقعت فيه فقال: يا بني ذاك خير الناس. وقع بين الحسين بن علي وبين محمد بن الحنفية كلامٌ جلس كل واحد منهما عن صاحبه، فكتب إليه محمد بن الحنفية: أبي وأبوك علي بن أبي طالب، وأمي امرأةٌ من بني حنيفة لا ينكر شرفها في قومها، ولكن أمك فاطمة بنت رسول الله ﷺ وأنت أحق بالفضل مني فصر إلي حتى ترضاني؛ فلبس الحسين رداءه ونعله فصار إليه فترضاه.

стр. 8024

قال الرزهي: قال رجل لمحمد بن الحنفية: ما بال أبيك كان يرمي بك في مرامٍ لا يرمي فيها الحسن والحسين؟ فقال لأنهما كانا خديه وكنت يده، فكان يتوقى بيده عن خديه. وكان محمد بن علي يمشط رأس أمه ويذوبها يعني من الذؤابة. وفي حديث: كان يغلف رأس أمه ويمشطها وينومها. وعن محمد بن الحنفية، قال: ليس بالحليم من لم يعاشر بالمعروف من لا يجد من معاشرته بداً حتى يجعل الله من أمره فرجاً، أو قال: مخرجاً. سأل رجل محمد بن الحنفية فقال له: أجد غماً لا أعرف له سبباً، وقد ضاق قلبي؟ فقال محمد: غم لم تعرف له سبباً، عقوبة ذنبٍ لم تفعله فقال الرجل: فما معنى ذلك؟ فقال: المعنى في ذلك أن القلب يهم بالمعصية فلا تساعده الجوارح فيعاقب بالغم دون الجوارح. قال محمد بن الحنفية: من كرمت نفسه عليه لم يكن للدنيا عنده قدر. قيل لابن الحنفية: من أعظم الناس قدراً؟ قال: من لم ير الدنيا كلها لنفسه خطراً. قال محمد بن الحنفية: إن الله جعل الجنة ثمناً لأنفسكم فلا تبيعوها بغيرها. قال ابن الحنفية: من أحب رجلاً لله أثابه الله ثواب من أحب رجلاً من أهل الجنة، وإن كان الذي أحبه من أهل النار، لأنه أحبه على خصلةٍ حسنةٍ رآها منه؛ ومن أبغض رجلاً لله

стр. 8025

أثابه الله ثواب من أبغض رجلاً من أهل النار، وإن كان الذي أبغضه من أهل الجنة، لأنه أبغضه على خصلةٍ سيئةٍ رآها منه. قيل لمحمد بن علي بن الحنفية: إن رجلاً من قريش يقع فيك؛ قال: بحسبي من نعم الله على أن نجى غيري مني ولم ينجني من غيري. قال محمد بن الحنفية: أيها الناس، اعلموا أن حوائج الناس إليكم نعم من الله عليكم فلا تملوها فتحول نقماً، واعلموا أن أفضل المال ما أفاد ذخراً وأورث ذكراً وأوجب أجراً، ولو رأيتم المعروف رجلاً لرأيتموه حسناً جميلاً يسر الناظرين ويفوق العالمين. قال محمد بن الحنفية: الكمال في ثلاث؛ الفقه في الدين، والصبر على النوائب، وحسن تقعير المعيشة. لما جاء نعي معاوية بن أبي سفيان إلى المدينة كان بها يومئذ الحسين بن علي ومحمد بن الحنفية وابن الزبير، وكان ابن عباس بمكة، فخرج الحسين وابن الزبير إلى مكة وأقام ابن الحنفية بالمدينة حتى سمع بدنو جيش مسرفٍ أيام الحرة، فرحل إلى مكة فأقام مع ابن عباس؛ فلما جاء نعي يزيد بن معاوية وبايع ابن الزبير لنفسه ودعا الناس إليه دعا ابن عباس ومحمد بن الحنفية إلى البيعة له فأبيا يبايعان له، وقالا: حتى تجتمع لك البلاد ويأتسق لك الناس؛ فأقاما على ذلك مرةً يكاشرهما ومرةً يلين لهما؛ ثم غلط عليهما فوقع منهم كلامٌ وشر؛ فلم يزل الأمر يغلط حتى خافا منه خوفاً شديداً؛ ومعهما النساء والذرية؛ فأساء جوارهم وحصرهم وآذاهم، وقصد محمد بن الحنفية فأظهر شتمه وعيبه وأمره وبني هاشم أن يلزموا شعبهم بمكة، وجعل عليهم الرقباء وقال: فما تقول؟ والله لتبايعن أو لأحرقنكم بالنار فخافوا على أنفسهم. قال أبو عامر: فرأيت محمد بن الحنفية محبوساً في زمزم والناس يمتنعون من الدخول عليه، فقلت: لأدخلن عليه، فدخلت فقلت: ما بالك وهذا الرجل؟ قال: دعاني إلى

стр. 8026

البيعة فقلت: إنما أنا من المسلمين فإذا اجتمعوا عليك فأنا كأحدهم، فلم يرض بهذا مني فاذهب إلى ابن عباس فأقره عني السلام وقل: يقول لك ابن عمك: ما ترى؟ قال أبو عامر: فدخلت على ابن عباس وهو ذاهب البصر، فقال: من أنت؟ فقلت: أنصاري؛ فقال: رب أنصاري هو أشد علينا من عدونا فقلت: لا تخف، أنا ممن لك كله؛ قال: هات؛ فأخبرته بقول ابن الحنفية فقال: قل له: لا تعطه ولا نعمة عين إلا ما قلت ولا تزده عليه؛ فرجعت إلى ابن الحنفية فأبلغتها؛ قال ابن عباس: فهم ابن الحنفية أن يقدم إلى الكوفة، وبلغ ذلك المختار فثقل عليه قدومه فقال: إن في المهدي علامة، يقدم بلدكم هذا فيضربه رجلٌ في السوق ضربةً بالسيف لا تضره ولا تحيك فيه فبلغ ذلك ابن الحنفية فأقام يعني خاف أن يجرب فيه فيموت، فقيل له: لو بعثت إلى شيعتك بالكوفة فأعلمتهم ما أنتم فيه؛ فبعث أبا الطفيل عامر بن واثلة إلى شيعتهم بالكوفة فقدم عليهم فقال: إنا لا نأمن ابن الزبير على هؤلاء القوم وأخبرهم بما هم فيه من الخوف فقطع المختار بعثاً إلى مكة فانتدب منهم أربعة آلاف فعقد لأبي عبد الله الجدلي عليهم وقال له: سر فإن وجدت بني هاشم في الحياة فكن لهم أنت ومن معك عضداً، وانقد لما أمروك به؛ وإن وجدت ابن الزبير قد قتلهم فاعترض أهل مكة حتى تصل إلى ابن الزبير ثم لا تدع من آل الزبير شغراً ولا ظفراً؛ وقال: يا شرط والله لقد أكرمكم الله بهذا المسير ولكم بهذا الوجه عشر حجج وعشر عمرٍ، وسار القوم ومعهم السلاح حتى أشرفوا على مكة فجاء المستغيث: اعجلوا فما أراكم تدركونهم؛ فقال الناس: لو أن أهل القوة عجلوا فانتدب منهم ثمان مئة رأسهم عطية بن سعد بن جنادة العوفي حتى دخلوا مكة فكبروا تكبيرةً سمعها ابن الزبير فهرب ودخل دار الندوة، ويقال: تعلق بأستار الكعبة، وقال: أنا عائذ الله. قال عطية: ثم ملنا إلى ابن عباس وابن الحنفية وأصحابهما في دورٍ قد جمع لهم الحطب فأحيط بهم حتى بلغ رؤوس الجدر، لو أن ناراً تقع فيه ما رؤي منهم أحد حتى تقوم الساعة؛ فأخرناه

стр. 8027

عن الأبواب وعجل علي بن عبد الله بن عباس وهو رجل فأسرع في الحطب يريد الخروج فأدمى ساقيه؛ وأقبل أصحاب ابن الزبير فكنا صفين نحن وهم في المسجد نهارنا ونهارهم لا ننصرف إلا إلى صلاةٍ حتى أصبحنا، وقدم أبو عبد الله الخيل في الناس، فقلنا لابن عباس وابن الحنفية: ذرونا نرح الناس من ابن الزبير؛ فقالا: هذا بلدٌ حرمه الله ما أحله لأحدٍ إلا للنبي ﷺ ساعةً ما أحله لأحدٍ قبله ولا يحله لأحدٍ بعده فامنعونا وأجيرونا؛ قال: فتحملوا وإن منادياً لينادي في الجبل: ما غنمت سريةٌ بعد نبيها ما غنمت هذه السرية؛ إن السرايا تغنم الذهب والفضة، وإنما غنمتم دماءنا؛ فخرجوا بهم حتى أنزلوهم منى فأقاموا بها ما شاء الله أن يقيموا ثم خرجوا إلى الطائف فأقاموا ما أقاموا؛ وتوفي عبد الله بن عباس بالطائف سنة ثمان وستين وصلى عليه محمد بن الحنفية، وبقينا مع ابن الحنفية فلما كان الحج وحج ابن الزبير من مكة فوافى عرفة في أصحابه ووافى محمد بن الحنفية من الطائف في أصحابه فوقف بعرفة ووافى نجدة بن عامر الحنفي تلك السنة في أصحابه من الخوارج فوقف ناحيةً وحجت بنو أمية على لواء، فوقفوا بعرفة فيمن معهم. قالوا: وحج عامئذٍ محمد بن الحنفية في الخشبية معه وهم أربعة آلاف نزلوا في الشعب الأيسر من منى. قال محمد بن جبير بن مطعم: قال: خفت الفتنة فمشيت إليهم جميعاً فجئت محمد بن علي في الشعب فقلت: يا أبا القاسم اتق الله فإنا في مشعرٍ حرام وبلدٍ حرام والناس وفد الله إلى هذا البيت، فلا تفسد عليهم حجهم؛ فقال: والله ما أريد ذلك وما أحول بين أحدٍ وبين هذا البيت، ولا نوى أحدٌ من الحاج من قتلٍ، ولكني رجلٌ أدفع عن نفسي من ابن الزبير وما يريد مني، وما أطلب هذا الأمر إلا أن لا يختلف علي فيه اثنان، ولكن ائت ابن الزبير فكلمه وعليك بنجدة فكلمه. قال: فجئت ابن الزبير فكلمته بنحو ما كلمت به ابن الحنفية فقال: أنا رجلٌ قد اجتمع علي وبايعني الناس، وهؤلاء أهل خلافٍ؛ فقلت: إن خيراً لك الكف؛ فقال: أفعل.

стр. 8028

ثم جئت نجدة الحروري فأجده في أصحابه وأجد عكرمة غلام ابن عباس عنده فقلت: استأذن لي على صاحبك فأذن لي فدخلت فعظمت عليه، وكلمته بما كلمت به الرجلين، فقال: أما أن أبتدئ أحداً بقتالٍ فلا، ولكن من بدأنا بقتالٍ قاتلناه؛ قلت: فإني رأيت الرجلين لا يريدان قتالك. ثم جئت شيعة بني أمية فكلمتهم بنحوٍ مما كلمت به القوم فقالوا: نحن على لوائنا لا نقاتل أحداً إلا أن يقاتلنا فلم أر في تلك الألوية أسكن ولا أسلم دفعةً من أصحاب ابن الحنفية. قال محمد بن جبير: وقفت تلك العشية إلى جنب محمد بن الحنفية، فلما غابت الشمس التفت إلي فقال: يا أبا سعيد ادفع فدفع ودفعت معه؛ فكان أول من دفع. لما فتن عبد الله بن الزبير أرسل إلى من كان بحضرته من بني هاشم فجمعهم في شعب أبي طالب وأراد أن يحرقهم بالنار ذلك ناساً من أهل الكوفة فخرجوا ينصرونهم حتى إذا كانوا ببعض الطريق إلى ابن الحنفية سمعوا هاتفاً يقول: من الرجز يا أيها الركب إلى المهدي ... على عناجيج من المطي أعناقها كالقضب الخطي ... لتنصروا عاقبة النبي محمداً خير بني علي فدخلوا على محمد بن الحنفية فأخبروه بما سمعوا من الهاتف فقال: ذلك بعض مسلمي الجن. لما قدم المختار مكة كان أشد الناس على ابن الزبير وجعل يلقي إلى الناس أن ابن الزبير كان يطلب هذا الأمر لابن الحنفية ثم ظلمه إياه، وجعل يذكر ابن الحنفية وورعه وحاله، وأنه بعثه إلى الكوفة يدعو له، وأنه كتب له كتاباً فهو لا يعدوه إلى غيره، ويقرأ ذلك الكتاب على من يثق به، وجعل يدعو الناس إلى البيعة لمحمد بن

стр. 8029

الحنفية فيبايعونه له سراً؛ فسئل قومٌ ممن بايعه في أمره وقالوا: أعطينا هذا الرجل عهودنا أن زعم أنه رسول ابن الحنفية، وابن الحنفية بمكة ليس منا ببعيد ولا مستتر، فلو شخص منا قوم إليه فسألوه عما جاءنا به هذا الرجل فإن كان صادقاً نصرناه وأعناه على أمره؛ فشخص منهم قوم فلقوا ابن الحنفية بمكة فأعلموه أمر المختار وما دعاهم إليه؛ فقال: نحن حيث ترون محبسون، وما أحب أن لي سلطان الدنيا بقتل مؤمنٍ بغير حق، ولوددت أن الله انتصر لنا ممن شاء من خلقه فاحذروا الكذابين وانظروا لأنفسكم ودينكم؛ فانصرفوا على هذا، وكتب المختار كتاباً على لسان محمد بن الحنفية إلى إبراهيم بن الأشتر وجاء فاستأذن عليه، وقيل: المختار أمين آل محمد ورسولهم فأذن له وحياه ورحب به وأجلسه معه على فراشه، فتكلم المختار وكان مفوهاً فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي ﷺ وقال: إنكم أهل بيت قد أكرمكم الله بنصرة آل محمد وقد ركب منهم ما قد علمت ومنعوا حقهم وصاروا إلى ما رأيت وقد كتب إليك المهدي كتاباً وهؤلاء الشهود عليه، فقال يزيد بن أنس الأسدي وأحمر بن سميط البجلي وعبد الله بن كامل وأبو عمرة كيسان مولى بجيلة: نشهد أن هذا كتابه، قد شهدناه حين دفعه إليه؛ فقبضه إبراهيم وقرأه ثم قال: أنا أول من يجيب قد أمرنا بطاعتك ومؤازرتك فقل ما بدا لك وادع إلى ما شئت. ثم كان إبراهيم يركب إليه في كل يوم فيدع ذلك في صدور الناس؛ وورد الخبر على ابن الزبير فشكر لمحمد بن الحنفية وجعل أمر المختار يغلط كل يوم ويكثر تبعه وجعل يتتبع قتلة الحسين ومن أعان عليه فيقتلهم، ثم بعث إبراهيم بن الأشتر في عشرين ألفاً إلى عبيد الله بن زياد فقتله، وبعث برأسه إلى المختار فجعله المختار في جونةٍ وبعث به إلى محمد بن الحنفية وعلي بن الحسين وسائر بني هاشم. فلما رأى علي بن الحسين رأس عبيد الله ترحم على الحسين وقال: أتي عبيد الله بن زياد برأس الحسين وهو يتغذى وأتينا برأس عبيد الله ونحن نتغدى، ولم يبق من بني هاشم أحد إلا قام بخطبةٍ في الثناء على المختار والدعاء له وجميل القول فيه. وكان ابن الحنفية يكره أمر المختار وما يبلغه عنه، ولا يحب كثيراً مما يأتي به؛ وكان ابن عباس يقول: أصاب بثأرنا ووصلنا فكان يظهر الجميل فيه للعامة؛ فلما اتسق الأمر للمختار كتب: لمحمد بن علي من المختار بن أبي عبيد الطالب بثأر آل محمد، أما

стр. 8030

بعد: فإن الله لم ينتقم من قوم حتى يعذر إليهم، وإن الله قد أهلك الفسقة وأتباع الفسقة، وقد بقيت بقايا فأرجو أن يلحق الله آخرهم بأولهم. قال سعيد بن الحسن: قال محمد بن الحنفية: رحم الله من كف يده ولسانه، وجلس في بيته فإن ذنوب بني أمية أسرع إليهم من سيوف المسلمين. قال وردان: كنت في العصابة الذين انتدبوا إلى محمد بن علي بن الحنفية وكان ابن الزبير يمنعه أن يدخل مكة حتى يبايعه، وأراد الشام فمنعه عبد الملك بن مروان أن يدخلها حتى يبايعه، فأبى، فسرنا معه ولو أمرنا بالقتال لقاتلنا معه، فجمعنا يوماً فقسم فينا شيئاً وهو يسير، ثم حمد الله وأثنى عليه وقال: الحقوا برحالكم واتقوا الله، وعليكم بما تعرفون ودعوا ما تنكرون، وعليكم بخاصة أنفسكم ودعوا أمر العامة واستقروا على أمرنا كما استقرت السماء والأرض، فإن أمرنا إذا جاء كان كالشمس الضاحية. وقال محمد بن الحنفية: ترون أمرنا؟ لهو أبين من هذه الشمس، سفلا تعجلوا ولا تقتلوا أنفسكم. قال الأسود بن قيس: لقيت بخراسان رجلاً من عنزة قال: ألا أعرض عليك خطبة ابن الحنفية؟ قلت: بلى؛ قال: انتهيت إليه وهو في رهطٍ يحدثهم قلت: السلام عليك يا مهدي؛ قال: وعليك السلام؛ قلت: إن لي إليك حاجةً؛ قال: أسر هي أم علانية؟ قلت: بل سر؛ فحدث القوم ساعة ثم قام فقمت معه، ودخلت معه بيته؛ قال: قل بحاجتك؛ فحمدت الله، وأثنيت عليه، وشهدت أن لا إله إلا الله، وشهدت أن محمداً رسول الله، ثم قلت: أما بعد: فوالله ما كنتم أقرب قريشٍ إلينا قرابةً فنحبكم على قرابتكم ولكن كنتم أقرب قريشٍ إلى نبينا قرابةً، فلذلك أحببناكم على قرابتكم من نبينا، فما زال بنا حبكم حتى ضربت عليه الأعناق وأبطلت الشهادات، وشردنا في البلاد وأؤذينا حتى لقد هممت أن أذهب في الأرض

стр. 8031

قفراً فأعبد الله حتى ألقاه، لولا أن يخفى علي أمر آل محمد، ولقد هممت أن أخرج مع قومٍ شهادتنا وشهادتهم واحدةً على أمرائنا، فيخرجون ويقاتلون ونغنم يعني الخوارج وقد كانت تبلغنا عنك أحاديث من وراء وراء فأحببت أن أشافهك الكلام فلا أسأل عنك أحداً، وكنت أوثق الناس في نفسي وأحبه إلى أن أقتدي به، فأرى برأيك وكيف المخرج، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم. قال: فحمد الله محمد بن علي وأثنى عليه وتشهد فقال: أما بعد، فإياكم وهذه الأحاديث فإنها عيبٌ عليكم، وعليكم بكتاب الله فإنه هدي أولكم وبه هدي آخركم، ولعمري لئن أوذيتم لقد أوذي من كان خيراً منكم، أما قيلك: لقد هممت أن أذهب في الأرض قفراً فأعبد الله حتى ألقاه وأجتنب أمور الناس لولا أن يخفى علي أمر آل محمد، فلا تفعل فإن تلك البدعة الرهبانية، ولعمري لأمر آل محمدٍ أبين من طلوع هذه الشمس؛ وأما قيلك: لقد هممت أن أخرج مع أقوامٍ شهادتنا وشهادتهم واحدةٌ على أمرائنا فيخرجون ويقاتلون ونغنم: فلا تفعل، لا تفارق الأمة، اتق هؤلاء القوم بتقيتهم يعني بني أمية ولا تقاتل معهم. قال: قلت: وما تقيتهم؟ قال: تحضرهم وجهك عند دعوتهم، فيدفع الله بذلك عنك من دمك وذنبك، وتصيب من مال الله الذي أنت أحق به منهم؛ قال: قلت: أرأيت إن أطاف بي قتال ليس منه بد؟ قال: تبايع بإحدى يديك الأخرى لله وتقاتل لله، فإن الله سيدخل أقواماً بسرائرهم الجنة، وسيدخل أقواماً بسرائرهم النار، وإني أذكرك الله أن تبلغ عني ما لم تسمع مني، أو أن تقول عني ما لم أقل؛ أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم. وعن أبي الطفيل: أن محمد بن الحنفية قال له: الزم هذا المكان وكن حمامةً من حمام الحرم حتى يأتي أمرنا إذا جاء فليس به خفاء، كما ليس بالشمس إذا طلعت خفاء، وما يدريك

стр. 8032

إن قال لك الناس: تأتي من المشرق، ويأتي الله بها من المغرب، وما يدريك إن قال لك الناس: تأتي من المغرب، ويأتي الله بها من المشرق، وما يدريك لعلنا سنؤتى بها كما يؤتى بالعروس. قال ابن الحنفية: سمعت أبا هريرة يقول: لا حرج إلا في دم امرئٍ مسلم؛ قال: فقيل لابن الحنفية: تطعن على أبيك؟ قال: إني لست أطعن على أبي، بايعه أولو الأمر فنكث ناكثٌ فقالته ومرق مارقٌ فقاتله، وإن ابن الزبير يحسدني على مكاني هذا، ود أني ألحد في الحرم كما ألحد. وفي حديث: إنا أهل بيتٍ لا نبتز هذه الأمة أمرها ولا نأتيها من غير وجهها، وإن علياً قد كان يرى أنه له، ولكنه لم يقاتل حتى جرت له بيعةٌ. وعن محمد بن علي، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا فعلوها حرمت علي دماؤهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله " فقال رجلٌ لمحمد: إنك لتزري على أبيك فقال: لست أزري على أبي، إن أبي بايعه أهل الأمر فنكث ناكثٌ فقاتله ومرق مارقٌ فقاتله، ولست كأبي، ليست لي بيعةٌ في أعناق الناس فأقاتل، وقد كان قيل له: ألا تخرج؟ وفي حديث: قال ابن الحنفية: لو أن الناس بايعوني إلا رجلٌ لم يشتد سلطاني إلا به ما قتلته. وعن ابن الحنفية قال: رحم الله امرءاً أغنى نفسه وكف يده وأمسك لسانه وجلس في بيته، له ما احتسب وهو مع من أحب، ألا إن الأعمال بني أمية أسرع فيهم من سيوف المسلمين، ألا إن لأهل الحق دولةً يأتي بها الله إذا شاء، فمن أدرك ذلك منكم ومنا كان عندنا في السنام الأعلى، ومن يمت فما عند الله خيرٌ وأبقى.

стр. 8033

قال المنهال بن عمرو: جاء رجل إلى محمد بن الحنفية فسلم عليه، فرد ﵇ فقال: كيف أنت؟ فحرك يده، فقال: كيف أنتم؟ أما آن لكم أن تعرفوا كيف نحن؟ إنما مثلنا في هذه الأمة مثل بني إسرائيل في آل فرعون؛ كان يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم، وإن هؤلاء يذبحون أبنائنا وينكحون نساءنا بغير أمرنا، فزعمت العرب أن لها فضلاً على العجم، فقالت العجم: وما ذاك؟ قالوا: كان محمد عربياً، قالوا: صدقتم؛ قالوا: وزعمت قريش أن لها فضلاً على العرب؛ فقالت العرب: وبم ذلك؟ قالوا: كان محمد قرشياً؛ فإن كان القوم صدقوا فلنا فضل على الناس. ولما قتل المختار بن أبي عبيد في سنة ثمانٍ وستين ودخلت سنة تسع وستين أرسل عبد الله بن الزبير عروة بن الزبير إلى محمد بن الحنفية: إن أمير المؤمنين يقول لك: إني غير تاركك أبداً حتى تبايعني أو أعيدك في الحبس وقد قتل الله الكذاب الذي كنت تدعي نصرته، وأجمع أهل العراقين علي فبايع وإلا فهو الحرب بيني وبينك إن امتنعت؛ فقال ابن الحنفية لعروة: ما أسرع أخاك على قطع الرحم والاستخفاف بالحق وأغفله عن تعجيل عقوبة الله، ما يشك أخوك في الخلود، وإلا فقد كان أحمد للمختار وهديه مني، والله ما بعثت المختار داعياً ولا ناصراً، والمختار كان أشد انقطاعاً منه إلينا، فإن كان كذاباً فطال ما قربه على كذبه، وإن كان على غير ذلك فهو أعلم به، وما عندي خلافٌ؛ ولو كان خلافٌ ما أقمت في جواره ولخرجت إلى من يدعوني، فأبيت ذلك عليه؛ ولكن ها هنا والله لأخيك قرنٌ يطلب ما يطلب أخوك، كلاهما يقاتلان على الدماء عبد الملك بن مروان؛ والله لكأنك بجيوشه قد أحاطت برقبة أخيك، وإني لأحسب أن جوار عبد الملك خيرٌ لي من جوار أخيك، ولقد كتب لي يعرض علي ما قبله ويدعوني إليه؛ قال عروة: فما يمنعك من ذلك؟ قال: أستخير الله، وذلك أحب إلى صاحبك؛ قال: أذكر ذلك له؛ فقال بعض أصحاب محمد بن الحنفية: والله ما أطعتنا لضربنا عنقه؛ فقال ابن الحنفية: وعلام أضرب عنقه؟ جاءنا برسالةٍ من أخيه وجاورنا فجرى بيننا

стр. 8034

وبينه كلامٌ فرددناه إلى أخيه؛ والذي قلتم غدرٌ وليس في الغدر خيرٌ، لو فعلت الذي يقولون لكان القتال بمكة، وأنتم تعلمون أن رأيي: لو اجتمع الناس كلهم علي إلا إنسانٌ واحدٌ لما قاتلته؛ فانصرف عروة فأخبر ابن الزبير بكل ما قال له محمد بن الحنفية، وقال: والله ما أرى أن تعرض له، دعه فليخرج عنك ويغيب وجهه فعبد الملك أمامه لا يتركه يحل بالشام حتى يبايعه، وابن الحنفية لا يبايعه أبداً حتى يجتمع الناس عليه، فإن صار إليه كفاكه؛ إما حبسه وإما قتله فتكون أنت قد برئت من ذلك. وفي حديث: أنه لما اجتمع الناس على عبد الملك وبايع ابن عمر قال ابن عمر لابن الحنفية: ما بقي شيء فبايع؛ فكتب ابن الحنفية إلى عبد الملك: بسم الله الرحمن الرحيم لعبد الله عبد الملك أمير المؤمنين من محمد بن علي، أما بعد: فإني لما رأيت الأمة قد اختلفت اعتزلتهم، فلما أفضى هذا الأمر إليك وبايعك الناس كنت كرجلٍ منهم أدخل في صالح ما دخلوا فيه، فقد بايعتك وبايعت الحجاج لك، وبعثت إليك ببيعتي ورأيت الناس قد اجتمعوا عليك ونحن نحب أن تؤمنا وتعطينا ميثاقاً على الوفاء، فإن الغدر لا خير فيه، فإن أبيت فإن أرض الله واسعةٌ. فلما قرأ عبد الملك الكتاب قال قبيصة بن ذؤيب وروح بن زنباع: ما لك عليه سبيل، ولو أراد فتقاً لقدر عليه ولقد سلم وبايع فنرى أن تكتب إليه بالعهد والميثاق بالأمان له ولأصحابه ففعل، وكتب إليه: إنك عندنا محمودٌ، أنت أحب إلينا وأقرب بنا رحماً من ابن الزبير فلك العهد والميثاق وذمة الله وذمة رسوله أن لا تهاج ولا أحدٌ من أصحابك بشيء تكرهه، ارجع إلى بلدك واذهب حيث شئت ولست أدع صلتك وعونك ما حييت؛ وكتب إلى الحجاج يأمره بحسن جواره وإكرامه؛ فرجع ابن الحنفية إلى المدينة. خرج الحجاج بن يوسف ومحمد بن الحنفية من عند عبد الملك بن مروان فقال الحجاج لمحمد بن الحنفية: بلغني أن أباك كان إذا فرغ من القنوت يقول كلاماً حسناً

стр. 8035

أحببت أن أعرفه فنحفظه؛ قال: لا؛ قال: سبحان الله ما أوحش لقاءكم وأفظع لفظكم وأشد خنزوانتكم ما تعدون الناس إلا عبيداً، ولقد خضتم الفتنة خوضاً، وفللتم المهاجرين والأنصار؛ فنظر إليه ابن الحنفية وأنكر لفظه فوقف، وسار الحجاج ورجع ابن الحنفية إلى باب عبد الملك فقال للآذن: استأذن لي؛ فقال: ألم تكن عنده وخرجت آنفاً، فما ردك وقد ارتفع أمير المؤمنين؟ قال: لست أبرح حتى ألقاه؛ فكره لآذن غضب الخليفة فأعلمه فقال: لقد رده أمرٌ، ائذن له؛ فلما دخل عليه تحلحل عن مجلسه كما كان يفعل؛ فقال: يا أمير المؤمنين هذا الحجاج أسمعني كلاماً تكمشت له وذكر أبي بكلامٍ تقمعت له وما أحرت حرفاً؛ قال: فما قال لك حتى أعمل على حسبه؟ قال: وكأنما تفقأ في وجهه الرمان، فخبره عما سأله عنه؛ فقال لصاحب شرطه: علي بالحجاج الساعة؛ فأتاه حين خلع ثيابه فحمله حملاً عنيفاً، وانصرف ابن الحنفية، فجاء الحجاج فوقفه بالباب طويلاً، ثم أذن له، فدخل عليه فسلم عليه، فقال له عبد الملك: من الرجز لا أنعم الله بعمرٍو عيناً ... تحية السخط إذا التقينا يا لكع وهراوة النفار، ما أنت ومحمد بن الحنفية؟ قال: يا أمير المؤمنين ما كان إلا خيرٌ قال: كذبت والله لهو أصدق منك وأبر، ذكرته وذكرت أباه فوالله ما بين لابتيها أفضل من أبيه؛ ما جرى بينك وبينه؟ قال: سألته يا أمير المؤمنين عن شيءٍ بلغني أن أباه كان يقوله بعد القنوت، فقال: لا أعرفه، فعلمت أن ذلك مقتاً منه لنا ولدولتنا فأجبته بالذي بلغك؛ قال له عبد الملك: أسأت ولؤمت، والله لولا أبوه وابن عمه كنا حبارى ضلالاً، وما أنبت الشعر على رؤوسنا إلا الله وهم، وما أعزنا بما ترى إلا رحمهم وريحهم الطيبة، والله لا كلمتك كلمةً أبداً أو تجيئني بالرضى منه، وتسل سخيمته. قال: فمضى الحجاج من فوره فألفاه وهو يتغدى مع أصحابه، فاستأذن فأبى أن يأذن له، فقال بعض أصحابه: إنه أتى برسالةٍ من أمير المؤمنين؛ فأذن له، فقال: إن أمير المؤمنين أرسلني أن أستل سخيمتك وأقسم أن لا يكلمني أبداً حتى آتيه برضاك، وأنا

стр. 8036

أحب برحمك من رسول الله ﷺ إلا عفوت عما كان وغفرت ذنباً إن كان؛ قال: قد فعلت على شريطةٍ فتفعلها؟ قال: نعم، قال: على صرم الدهر ثم انصرف الحجاج ودخل على عبد الملك فقال: ما صنعت؟ قال: قد جئت برضاه وسللت سخيمته وأجاب إلى ما أحب وهو أهل ذاك؛ قال: فأي شيءٍ آخر ما كان بينك وبينه؟ قال: رضي علي شريطة صرم الدهر فقال: شنشنةٌ أعرفها من أخزم، انصرف. فلما كان من الغد دخل ابن الحنفية على عبد الملك فقال له: أتاك الحجاج؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين؛ قال: فرضيت وأجبته؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين؛ قال: ثم مال إليه فقال: هل تحفظ ما سألك عنه؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، وما منعني أن أبثه إياه إلا مقتي له فإنه من بقية ثمود فضحك عبد الملك، ثم دعا بدواةٍ وقرطاس وكتب بخطه: بسم الله الرحمن الرحيم، كان أمير المؤمنين ﵁ إذا فرغ من وتره رفع يديه إلى السماء وقال: اللهم حاجتي العظمى التي إن قضيتها لم يضرني ما منعتني، وإن منعتني لم ينفعني ما أعطيتني، فكاك الرقاب فك رقبتي من النار، رب ما أنا إن تقصد قصدي بغضبٍ منك يدوم علي، فوعزتك ما يزين ملكك إحساني ولا يقبحه إساءتي ولا ينقص من خزائنك غناي، ولا يزيد فيها فقري، يا من هو هكذا اسمع دعائي وأجب ندائي وأقلني عثرتي وارحم غربتي ووحشتي ووحدتي في قبري، هاأنذا يا رب برمتي، ويأخذ بتلابيبه ثم يركع؛ فقال عبد الملك: حسنٌ والله، ﵁. توفي محمد بن الحنفية سنة ثمانين بين الشام والمدينة. قال أبو حمزة: قضينا نسكنا حتى قتل ابن الزبير ورجعنا إلى المدينة مع محمد فمكث ثلاثة أيام ثم توفي.

стр. 8037

وقيل: توفي سنة إحدى وثمانين وسنه خمسٌ وستون سنةً؛ وقيل: سنة اثنتين وثمانين؛ وقيل: سنة ثلاث وثمانين؛ وقيل: سنة اثنتين وتسعين أو ثلاث. محمد بن علي بن طرخان ابن عبد الله بن جباش أبو بكر، ويقال: أبو عبد الله البلخي ثم البيكندي حدث عن محمد بن يحيى بن أبي عمر، بسنده إلى أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : " إن لله تسعةً وتسعين اسماً، مئةً إلا واحداً من أحصاها دخل الجنة، إنه وترٌ يحب الوتر ". وحدث عن محمد بن الجليل الخشني البلائطي، بسنده إلى أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : " إن الله ﵎ ليدخل الجنة بلقمة الخبز وقبضة التمر ومثله ما ينفع به المسكين ثلاثةً: صاحب البيت الآمر به والزوجة والخادم الذي يناول المسكين ". وقال رسول الله ﷺ : " الحمد لله الذي لم ينس خادمنا ". وحدث عن محمد بن إبراهيم، عن سعيد بن عنبسة، عن الهيثم بن عدي، قال: عدنا مريضاً من القراء بالكوفة أنا وأبو حنيفة وأبو بكر النهشلي، وكان منزله قاصياً فقال بعضنا لبعضٍ: إذا جلستم فعرضوا بالغداء؛ فلما دخلنا عليه قال بعضنا: " ولنبلونكم بشيءٍ من الخوف والجوع " فرفع المريض رأسه وقال: " ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج " قال أبو حنيفة: قوموا فليس عند صاحبنا خير جباش أوله جيم مفتوحة وباء معجمة بواحدة مشددة وآخره شين.

стр. 8038

محمد بن علي بن طلحة أبو مسلم الأصبهاني حدث ببيت المقدس عن أبي بكر محمد بن الحارث، بسنده إلى عبد الله بن مسعود أنه قال: أيها الناس من علم شيئاً فليقل به، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم؛ فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم: الله أعلم، فإن الله قال لنبيه: " قل ما أسألكم عليه من أجرٍ وما أنا من المتكلفين ". محمد بن علي بن عبد الله الهاشمي ابن عباس بن عبد المطلب بن هاشم أبو عبد الله الهاشمي، أبو الخلائف من بني العباس ولد بالحميمة من أرض الشراة من ناحية البلقاء، وقدم دمشق وشهد بدير مران عرساً لبعض بني أمية مع أخيه عيسى بن علي. حدث عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : " أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمةٍ، وأحبوني لحب الله، وأحبوا أهل بيتي لحبي ". وحدث عن أبيه عن جده قال: أكل رسول الله ﷺ عرقاً ثم صلى ولم يتوضأ ولم يمس ماءً. وحدث عن أبيه عن جده أنه رقد عند رسول الله ﷺ فاستيقظ فتسوك وتوضأ وهو يقول: " إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب " فقرأ هؤلاء

стр. 8039

الآيات حتى ختم السورة ثم قام فصلى ركعتين أطال فيهما القيام والركوع والسجود، ثم انصرف فنام حتى نفخ، ثم فعل ذلك ثلاث مرات ست ركعات كل ذلك يستاك ويتوضأ ويقرأ هذه الآيات، ثم أوتر بثلاثٍ قال: فأذن المؤذن فخرج إلى الصلاة وهو يقول: " اللهم اجعل في قلبي نوراً، واجعل في لساني نوراً، واجعل في سمعي نوراً، واجعل في بصري نوراً، واجعل في خلفي نوراً، ومن أمامي نوراً، واجعل من فوقي نوراً، ومن تحتي نوراً، اللهم أعظم لي نوراً ". وفي آخر بمعناه: ثم أقام بلال الصلاة فصلى. توفي محمد بن علي بن عبد الله بن العباس سنة أربع وعشرين ومئة؛ وقيل: توفي سنة خمسٍ وعشرين ومئة، وهو ابن ستين سنة وقيل: توفي سنة ست وعشرين. وكان أبو هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية أوصى إليه ودفع إليه كتبه، فكان محمد بن علي وصي أبي هاشم، وقال له أبو هاشم: إن هذا الأمر إنما هو في ولدك؛ فكانت الشيعة الذين يأتون أبا هاشم ويختلفون إليه قد صاروا بعد ذلك إلى محمد بن علي. وكان أبو هاشم عالماً قد سمع وقرأ الكتب وكان محمد بن علي من أجمل الناس وأمده قامةً، وكن النساء يستشرفن له، وكان رأسه مع منكب علي بن عبد الله، وكان رأس علي بن عبد الله مع منكب أبيه عبد الله، وكان رأس عبد الله مع منكب أبيه العباس. أوصى علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب إلى ابنه سليمان؛ فقيل له: توصي إلى سليمان وتدع محمداً؟ فقال: أكره أن أدنسه بالوصاة. قال محمد بن علي: لو أن هذا الموت أعد لأعدائنا دوننا لحق علينا أن نرحمهم. وكان ابتداء دعاة بني العباس إلى محمد بن علي بن عبد الله بن عباس وتسميتهم إياه بالإمام ومكاتبتهم له وطاعتهم لأمره، وكان ابتداء ذلك في خلافة الوليد بن عبد الملك سنة سبع وثمانين، ولم يزل الأمر يقوى في ذلك ويزيد إلى أن توفي سنة أربع وعشرين ومئة وقد انتشرت دعوته وكثرت شيعته، وأوصى إلى ابنه إبراهيم بن محمد.

стр. 8040

كان قومٌ من أهل خراسان يختلفون إلى أبي هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية فمرض مرضه الذي مات فيه، فقال له القوم من أهل خراسان: من تأمرنا نأتي بعدك؟ قال: هذا، وهو عنده؛ قالوا: ومن هذا؟ قال: هذا محمد بن علي بن عبد الله بن عباس؛ قالوا: وما لنا ولهذا؟ قال: لا أعلم أحداً أعلم منه، ولا خيراً منه؛ فاختلفوا إليه. قال عيسى بن علي: فذاك سببنا بخراسان. وقيل: توفي محمد بن علي سنة ثمان عشرة، وهو وهمٌ. محمد بن علي بن عبد الله النصيبي ابن سهل بن طالب أبو عبد الله النصيبي المؤدب حدث عن أبي القاسم الفضل بن جعفر بن محمد التميمي، بسنده إلى أبي جمعة، قال: تغدينا مع رسول الله ﷺ ومعنا أبو عبيدة بن الجراح فقلنا: يا رسول الله أحدٌ خيرٌ منا؟ أسلمنا معك، وجاهدنا معك؛ قال: " نعم، قومٌ يكونون من بعدكم يؤمنون بي ولم يروني ". توفي أبو عبد الله محمد بن علي سنة سبع وعشرين وأربع مئة. محمد بن علي بن عبد الله الصوري ابن محمد أبو عبد الله الصوري، الحافظ ولد سنة ست أو سبعٍ وسبعين وثلاث مئة. وحدث عن محمد بن أحمد بن جميع بسنده إلى المغيرة بن شعبة، قال: كان رسول الله ﷺ إذا انصرف من الصلاة قال: " لا إله إلا الله، وحده

стр. 8041

لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد ". توفي ببغداد سنة إحدى وأربعين وأربع مئة. وكان حافظاً؛ وسئل هل كان يذاكر بمئتي ألف حديث؟ فأشار إلى أنه لا يستبعد عليه ذلك. وكان فكهاً مليحاً حسن الحديث، كأنه شعلة نارٍ بلسانٍ كالحسام القاطع؛ وكان دقيق الخط صحيح النقل؛ كان يكتب في وجه ورقةٍ من أثمان الكاغد الخراساني ثمانين سطراً. ومن شعره لنفسه: من الخفيف قل لمن أنكر الحديث وأضحى ... عاتباً أهله ومن يدعيه أبعلمٍ تقول هذا؟ أبن لي ... أم بجهلٍ فالجهل خلق السفيه أيعاب الذين هم حفظوا الد ... دين من الترهات والتمويه وإلى قولهم وما قد رووه ... راجعٌ كل عالمٍ وفقيه محمد بن علي بن عمرو أبو عبد الله المقرئ حدث عن أبي إسحاق لإبراهيم بن محمد بن أبي سهل المروروذي، بسنده إلى علقمة، قال: سمعت عمر بن الخطاب على المنبر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إنما الأعمال بالنية وإنما لامرءٍ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها وإلى امرأةٍ يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه ".

стр. 8042

محمد بن علي بن محمد بن إبراهيم أبو عبد الله المروزي، الحافظ حدث عن أبي زرعة، بسنده إلى ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال: " مكتوب في التوراة: من سره أن تطول أيام حياته ويزاد في عمره فليصل رحمه ". محمد بن علي بن محمد بن الحسين ابن الفياض أبو عبد الله البغدادي الكاتب حدث بدمشق سنة تسعٍ وعشرين وثلاث مئة. حدث عن أحمد بن علي الخراز بسنده إلى ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : " التكبير في العيدين في الركعة الأولى سبع تكبيرات وفي الآخرة خمس تكبيرات ". محمد بن علي بن محمد بن إبراهيم أبو الخطاب البغدادي، المعروف بالجبلي الشاعر حدث عن أبي الحسين عبد الوهاب بن الحسن بن الوليد الكلابي، بسنده إلى عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : " لو يعلم الناس ما في صلاة الغداة والعتمة لأتوهما ولو حبواً ". كان محمد بن علي أبو الخطاب الجبلي من أهل الأدب، حسن الشعر، فصيح القول، مليح النظم، وكان رافضياً شديد الترفض. والجبلي باؤه مشددة مضمومة، ومن شعره: من الطويل

стр. 8043

أخالف ما أهوى لمرضاة ما تهوى ... وأشكر في حبيك ما يوجب الشكوى ولولا حلول السحر طرفك لم يكن ... يخيل لي مر الغرام به حلوا متى تتقي عدوان حبك سلوتي ... إذا كان من قلبي علي له العدوى بأي عزاء أحتمي منك بعدما ... تتبعت بالألحاظ آثاره محوا ولم تخل لي من عبرةٍ فيك مدمعاً ... ومن حيرةٍ فكراً ومن زفرةٍ عضوا أبن لي إذا ما كنت من أكؤس الهوى ... بلحظك لا أصحو فما لي لا أروى محمد بن علي بن محمد أبو بكر الفزاري، الغداني الخراط الإمام قال: بلغني عن بعض إخوان أحمد بن حنبل رآه في النوم فقال: يا أحمد، ما فعل الله بك؟ فقال: أوقفني بين يديه وقال لي: يا أحمد صبرت على الضرب أن قلت ولم تتغير: إن كلامي منزلٌ غير مخلوق، وعزتي لأسمعنك كلامي إلى يوم القيامة؛ فأنا أسمع كلام ربي . محمد بن علي بن حيون أبو عبد الله الأزدي الرقي قدم دمشق وسمع بها. وحدث عن أبي نصر محمد بن عبد الجليل الهروي الصوفي، بسنده إلى أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إن لله في السماء جنداً وفي الأرض جنداً، فجنده في السماء الملائكة، وجنده في الأرض أهل خراسان ". قال: هذا حديثٌ غريبٌ شاذ، وفي إسناده مجهولون.

стр. 8044

محمد بن علي بن محمد بن علي ابن بويه أبو طاهر البخاري الزراد قدم دمشق حاجاً سنة إحدى وعشرين وأربع مئة. وحدث عن أبي بكر أحمد بن إبراهيم بن يوسف البصري الفرائضي، بسنده إلى عبد الله بن عمرو قال: لعن رسول الله ﷺ أربعة الكنهل والهنهل والجعدن وذا الحلية، قالوا يا رسول الله: وما هن؟ قال: " أما الكنهل النباش، والهنهل النمام، والجعدن الذي لا يشبع، وذو الحلية المخنث ". وحدث عن أبيه، بسنده إلى خضر قال: ما رأيت أحدب إلا وهو خفيف الروح، وما رأيت أعمى أو أحول إلا وهو ثقيل الروح. محمد بن علي بن محمد بن أحمد أبو الفتح التميمي الكوفي حدث عن أبيه، بسنده إلى أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال: " اسق الماء على الماء في اليوم الصائف تنتثر ذنوبك كما ينتثر الورق من الشجر في الريح العاصف ". وبإسناده عن النبي ﷺ أنه قال: " يقول الله تعالى: ما من عبد سلبته كريمتيه فصبر إيماناً واحتساباً، ما كان له عندي ثوابٌ إلا الجنة ".

стр. 8045

محمد بن علي بن محمد بن صالح ابن عبد الله أبو عبد الله السلمي المقرئ المطرز كان أديباً وصنف مقدمةً في النحو. حدث عن أبي القاسم تمام بن محمد الرازي، بسنده إلى عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ : " إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلماء حتى إذا لم يترك عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا ". توفي أبو عبد الله المطرز سنة ست وخمسين وأربع مئة. محمد بن علي بن محمد الجمحي ابن عمر بن رجاء بن عمرو بن أبي العيس أبو العيس الجمحي، الأطرابلسي القاضي حدث بأطرابلس عن أبي العباس منير بن أحمد بن الحسن بن علي بن منير الخلال، بسنده إلى حذيفة بن اليمان قال: كنت مع النبي ﷺ يوماً حتى انتهى إلى بساطة قوم فتنحيت منه فبال قائماً ثم قال لي: " ادن " فدنوت منه حتى كنت عند رجليه فتوضأ ومسح على خفيه. ورد الخبر بوفاة أبي العيس سنة ستين وأربع مئة وكان سنياً. محمد بن علي بن محمد بن جناب أبو عبد الله المعروف بابن الدرزي الشاعر الصوري شاعر مكثر، من شعره: من مجزوء الكامل

стр. 8046

صب جفاه حبيبه ... وحلا له تعذيبه فالنار تضرم في الجوا ... نح والسقام يذيبه حتى بكاه لما دها ... هـ بعيده وقريبه وتوامروا في طبه ... كيما يخف لهيبه فأتى الطبيب وما دروا ... أن الحبيب طبيبه محمد بن علي بن محمد بن علي ابن أحمد أبو عبد الله بن أبي القاسم بن أبي العلاء المعدل حدث سنة خمسٍ وخمس مئة عن أبي بكر الخطيب، بسنده إلى أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : " لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحدٍ ذهباً ما أدرك مد أحدكم ولا نصيفه ". وحدث عنه بسنده إلى أبي بكر بن خلاد، قال: قلت ليحيى بن سعيد القطان: أما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركت حديثهم خصماءك عند الله؟ قال: لأن يكون هؤلاء خصماني أحب إلى من أن يكون خصمي رسول الله ﷺ ، يقول: لم حدثت عني حديثاً ترى أنه كذب؟. ولد أبو عبد الله بن أبي القاسم سنة خمسٍ وأربعين وأربع مئة؛ وتوفي سنة ست عشرة وخمس مئة. محمد بن علي بن محمد بن أحمد ابن نزار أبو عبد الله التنوخي الحلبي، المعروف بابن العظيمي قدم دمشق ومدح بها جماعةً وسمع شيئاً من الحديث. فمن شعره من قصيدة: من البسيط

стр. 8047

يلقى العدى بجنانٍ ليس يرعبه ... خوض الحمام ومتنٍ ليس ينقصم فالبيض تبسم والأوداج باكيةً ... والخيل ترقص والأبطال تلتطم والنقع غيمٌ ووقع المرهفات به ... لمع البوارق والغيث الملت دم وله: من البسيط صبابةٌ من حلال الماء تكفيني ... وبلغةٌ من قوام العيش تكفيني ولست آسى على الدنيا ول ذهبت ... إذا علمت بأني سالم الدين ولد أبو عبد الله العظيمي سنة ثلاثٍ وثمانين وأربع مئة. محمد بن علي بن المسلم أبو عبد الله البزاز، المعروف بابن الحمامي الفقيه حدث سنة ثمان وثمانين وأربع مئة عن أبي عبد الله الحسين بن عبد الله الفقيه الأرموي المعروف بالشويخ، بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله لله ﷺ : " ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه ". محمد بن علي بن ميمون أبو الغنائم بن النرسي، الكوفي الحافظ المعروف بأبي حدث بسنده إلى ابن مسعود أن رجلاً سأل رسول الله ﷺ : أي الأعمال أفضل؟ قال: " الصلاة لوقتها، ثم بر الوالدين، ثم الجهاد في سبيل الله ". وحدث عن محمد بن علي بن عبد الرحمن، بسنده إلى عبد الله بن مسعود، قال: أتى النبي ﷺ رجل فقال: يا رسول الله، والله إني لأخاف في نفسي وولدي وأهلي ومالي؛ قال: فقال له رسول الله ﷺ : " قل كلما أصبحت وإذا أمسيت: بسم الله علي

стр. 8048

ديني ونفسي وولدي وأهلي ومالي " قال: فقالهن الرجل ثم أتى النبي ﷺ فقال النبي ﷺ : " ما صنعت فيما كنت تجد؟ " قال: والذي بعثك بالحق لقد ذهب ما كنت أجد. ولد أبو الغنائم سنة أربعٍ وعشرين وأربع مئة، وكان شيخاً ثقةً مأموناً، فهماً للحديث، عارفاً بما يحدث، كثير تلاوة القرآن؛ وعاش ستاً وثمانين سنة، ومتعه الله بجوارحه إلى حين وفاته، وتوفي سنة عشرٍ وخمس مئة. محمد بن علي بن النعمان أبو الحسن البزاز حدث بأطرابلس عن أحمد بن يونس حديثاً في سنده من تصنيف الأصل إلي نافع وكل شيخٍ يقول: حدثني فلان وأطعمني وسقاني، قال نافع: عن عبد الله بن عمر وأطعمني وسقاني، قال: كنت في دار عائشة وكان النبي ﷺ حاضراً فيها فأكلت مع النبي ﷺ تميراتٍ أتى بها رجلٌ من الأنصار إذ أقبلني بوجهه وقال: " يا عبد الله عليك بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر، واترك الكذب، أو لا تقول الكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وعليك بحسن الخلق فإن حسن الخلق من أخلاق أهل الجنة، وإن سوء الخلق من أخلاق أهل النار ". محمد بن علي بن يحيى بن سلوان أبو عبد الله المازني، المعروف بابن القماح حدث سنة ثلاث وأربعين وأربع مئة عن أبي القاسم الفضل بن جعفر التميمي المؤذن، بسنده إلى أبي هريرة عن رسول الله ﷺ ، أنه قال: لما خلق الله العقل قال له: أدبر فأدبر، ثم قال له: أقبل

стр. 8049

فأقبل، ثم قال له: اقعد فقعد، فقال: ما خلقت خلقاً هو خيرٌ منك، بك آخذ وبك أعطي، وبك أعرف، وإياك أعاقب، لك الثواب وعليك العقاب ". توفي أبو عبد الله المازني سنة سبع وأربعين وأربع مئة، وكان مولده سنة اثنتين وستين وثلاث مئة. محمد بن علي بن يوسف بن جميل أبو عبد الله الطرسوسي القاضي المعروف بابن السناط إمام جامع دمشق. حدث عن عبد الرحمن بن عثمان، بسنده إلى عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: " من حلف على يمين يقتطع بها مال امرءٍ مسلمٍ لقي الله يوم القيامة وهو عليه غضبان " قيل: يا رسول الله وإن كان يسيراً؟ قال: " وإن كان سواكاً من أراك ". توفي القاضي أبو عبد الله سنة ست وخمسين وأربع مئة. محمد بن علي أبو حبيب الكوفي القيسراني الدمشقي العب الصالح حدث بدمشق عن سعيد بن مسلمة بن هشام، بسنده إلى أبي مالك الأشجعي، قال: سمعت أبي يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: " اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني ". محمد بن علي أبو الصياح الصوفي قال أبو حمزة محمد بن إبراهيم الصوفي: قلت لمحمد بن علي الدمشقي وكان سيد الصوفية، وقد رأيت معه غلاماً جميلاً

стр. 8050

زماناً طويلاً ثم فارقه: لم هجرت ذلك الفتى الذي كان معك، وقد كنت له مواصلاً وإليه مائلاً؟ قال: والله لقد فارقته على غير قلى ولا ملالٍ مني له، قلت: فلم فعلت ذلك؟ قال: رأيت قلبي يدعوني إلى أمرٍ إذا أنا خلوت به سقطت من عين الله فتركته تنزيهاً لله ثم لنفسي، وإني لأرجو من الله يعقبني بمفارقتي له ما أعقب الصالحين عن محارمه عند صدق الوفاء بأحسن الجزاء. قال أبو حمزة: كنت مع أبي الصياح، وكان من خيار عباد الله، فنظر إلى غلامٍ فقال: سبحان الله، سبحان من أمات هذه القلوب عن طاعته وأحياها عند النظر إلى معصيته، ما أدري بأي لسانٍ أعوذ ولا بأي قلبٍ أشكو سرعة طرفي إلى النظر للحرام، أو هجومه على طلب الآثام، حتى كأني به لا أطالب، وبنظره لا أحاسب وتالله لو غفر الله لي هذه النظرة لاستحييت منه أن أكون قد اطلع عليه مني فيها؛ ثم بكى. محمد بن علي الدمشقي إن لم يكن ابن خلف فهو غيره. حدث عن إبراهيم بن يعقوب، بسنده أن يحيى بن زكريا قال: يا حوباه، إني رأيت كأن القيامة قامت وكأن الجبار جل ثناؤها وضع كرسيه لفصل القضاء فخررت ميتاً؛ يا حوباه، هذا إنما رآه روحي فكيف لو عاينته معاينةً روي أن رجلاً قام بهذا الكلام في مدينةٍ من مدائن خراسان، فصعق جماعة فماتوا.

стр. 8051

محمد بن علي أبو بكر الدمشقي حدث عن أبي خليفة، بسنده إلى أنس، قال: أمر بلال أن يشفع الآذان ويوتر الإقامة. توفي أبو بكر الدمشقي ببخارى سنة اثنتين وسبعين وثلاث مئة. محمد بن علي أبو غالب ابن أبي الحسن المكبر البغدادي حدث عن أبي جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن عمر بن المسلمة، بسنده إلى أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ قال: " تكون بين يدي الساعة فتنٌ كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمناً ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً، يبيع أقوامٌ دينهم بعرضٍ من الدنيا ". توفي أبو غالب المكبر سنة ثلاث وأربعين وخمس مئة، وله خمس وتسعون سنة. محمد بن عمارة بن أحمد ابن أبي الخطاب يحيى ابن عمرو بن عمارة الليثي حدث عن محمد بن أحمد بن إبراهيم، بسنده إلى كعب، قال: بطرسوس من قبور الأنبياء عشرةٌ، وبالمصيصة خمسةٌ، وهي التي يغزوها الروم في آخر الزمان، فيمرون بها فيقولون: إذا رجعنا من بلاد الشام أخذنا هؤلاء أخذاً،

стр. 8052

فيرجعون وقد تحلقت بين السماء والأرض؛ وبالثغور وأنطاكية قبر حبيب النجار، وبحمص ثلاثون قبراً، وبدمشق خمس مئة قبر، وببلاد الأردن مثل ذلك. محمد بن عمران بن عتبة حدث بدمشق عن إبراهيم بن سعيد الجوهري، بسنده إلى ابن عباس، قال: كان رجلٌ من أزد شنؤة يسمى ضماداً وكان راقياً، فقدم مكة فسمع أهلها يسمون رسول الله ﷺ : مجنوناً؛ فقال: إني رجلٌ أرقي وأدوي، فإن أحببت داويتك فقال النبي ﷺ : " الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونؤمن به ونتوكل عليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، فمن يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله " قال ضماد: أعد علي؛ فأعاد عليه فقال: والله لقد سمعت قول الكهنة والسحرة والشعراء والبلغاء فما سمعت مثل هذا الكلام قط، هات يدك أبايعك؛ فبايعه على الإسلام، فقال: وعلى قومي؛ فقال: " وعلى قومك " فبعث رسول الله ﷺ بعد ذلك سريةً فمروا على تلك البلاد، فقال أميرهم: هل أصبتم شيئاً؟ قالوا: نعم إداوةٌ قال: ردوها فإن هؤلاء قوم ضمادٍ. محمد بن عمر بن أحمد ابن جعفر أبو الفتح التميمي، اليبرودي حدث عن أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن مروان القرشي، بسنده إلى أبي هريرة، قال: نهى رسول الله ﷺ أن يتعجل رمضان بصيام يومٍ إذ يؤمن، إلا رجلٌ كان يصوم صوماً فأتى ذلك عليه. وحدث عنه أيضاً، بسنده إلى أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إن لله على كل مسلمٍ من كل سبعة أيام يوماً يغسل كل شيء منه، وأن يستن، وأن يمس طيباً إن كان له ".

стр. 8053

محمد بن عمر بن إسماعيل أبو بكر الدولابي، العسكري الأشج حدث عن أبي اليمان الحكم بن نافع، بسنده إلى أبي هريرة، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: " إذا كفى أحدكم مملوكه صنعة طعامه، وكفاه خبزه ومؤونته وقربه إليه فليجلسه فليأكل معه، أو ليأخذ أكله فليروغها وأشار بيده فليضعها في يده، وليقل: كل هذه ". ومما أنشده ابن الدولابي: من الرجز كل امرئٍ يوماً سيقضي نحبه ... إن كره الموت وإن أحبه ما الحر إلا من يواسي صحبه ... ولا الفتى إلا المطيع ربه محمد بن عمر بن عبد الله ابن رستم بن سنان أبو صالح الفارسي، البعلبكي المعلم حدث عن محمد بن إبراهيم بن كثير الصوري، بسنده إلى أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: " من قرأ يس في ليلةٍ التماس وجه الله غفر له ". وحدث عن عثمان بن حرزاد، بسنده إلى عبد الله، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إن أكثر خطايا ابن آدم في لسانه ". قال المصنف: هذا الرجل هو محمد بن حفص بن عمر بن عبد الله بن عمر بن رستم الذي تقدم، انقلب نسبه على ابن المقرئ.

стр. 8054

محمد بن عمر بن عبد العزيز ابن مروان بن الحكم القرشي الأموي قال مقاتل: رأيت قوماً من العباد قد أتوا محمد بن عمر بن عبد العزيز فسألوه عن عمل أبيه، فقال: ما أذكر أني رأيته ولكني أدخل على أمي فاطمة بنت عبد الملك بن مروان فأسألها عن هذا إن شاء الله ؛ فدخل عليها فقال: يا أمه، ما صنع أبي فإن الناس قد لجوا علي في ذلك؟ فقالت فاطمة بنت عبد الملك: يا بني لا تريد أن تعلم؛ قال لها: فإنهم لا يدعوني حتى أخبرهم؛ قالت: نعم، قل لهم: إن أبي كان من أعظم قريشٍ، وأفرههم مركباً، وألينهم ثوباً، وأطيبهم طعاماً، قبل أن يلي الخلافة، فلما ولي الخلافة لبس الكرابيس والصوف، وربما أدهن بزيت القلة، تعني زيت الماء، ولا رفع ثوباً يدخره ولا اتخذ أمةً منذ يوم ولي إلى يوم مات؛ فهذه كانت حاله. محمد بن عمر بن عفان بن عثمان ابن حمدان بن زريق أبو الحسن البغدادي الدوري حدث عن محمد بن خريم، بسنده إلى ثوبان، قال: خرجت أمشي مع رسول الله ﷺ في ثمان عشرة خلت من شهر رمضان، فلما كنا بالبقيع نظر رسول الله ﷺ إلى رجل يحتجم، فقال رسول الله ﷺ : " أفطر الحاجم والمحجوم ". وحدث عن السلم يعني ابن معاذ، بسنده إلى ابن عباس، قال: لما وضع النبي ﷺ في لحده جعل بينه وبين اللحد قطيفةً كانت له بيضاء بعلبكية ".

стр. 8055

وحدث عن أحمد بن زياد بن أستاد، عن الربيع بن سليمان، قال: اشتريت للشافعي ﵀ بدينار طيباً، فقال لي: ممن اشتريت؟ فقلت: من الرجل العطار الذي قبالة الميضأة؛ قال: من؟ قلت: الأشقر الأزرق؟ قال: أشقر أزرق؟ قلت: نعم؛ قال: اذهب فرده. سمع من محمد بن عمر بن عفان في سنة ست وخمسين وثلاث مئة. محمد بن عمر بن علي ابن أبي طالب بن عبد المطلب أبو عبد الله القرشي الهاشمي حدث عن عمه محمد بن الحنفية، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : " تكون لأصحابي زلةٌ يغفرها الله لهم لسابقتهم معي ". وحدث عن أبيه عن جده، أن رسول الله ﷺ قال: " يا علي، ثلاثةٌ لا تؤخرها: الصلاة إذا أتت، والجنازة إذا حضرت، والأيم إذا وجدت لها كفؤاً ". وحدث عن أبيه، عن جده علي، قال: قال رسول الله ﷺ : " إن الله يحب أن يؤخذ برخصه كما يحب أن يؤخذ بعزائمه، إن الله بعثني بالحنيفية السمحة دين إبراهيم "، ثم قرأ " وما جعل عليكم في الدين من حرجٍ " فقال لي أبي: يا بني ما حرج؟ قلت: لا أدري؛ قال: الضيق. وحدث عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : " يأتي على الناس زمانٌ يكون المؤمن فيه أذل من شاته ". وحدث محمد بن عمر بن علي، عن علي، قال: بعثني النبي ﷺ فقلت: أكون في أمرك كالسكة المحماة، قال: " بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب ".
следующие страницы →