Полный текст (10 576 стр.). Показаны 8051–8090 · переход к 8056.
стр. 8051
محمد بن علي أبو بكر الدمشقي
حدث عن أبي خليفة، بسنده إلى أنس، قال: أمر بلال أن يشفع الآذان ويوتر الإقامة.
توفي أبو بكر الدمشقي ببخارى سنة اثنتين وسبعين وثلاث مئة.
محمد بن علي أبو غالب
ابن أبي الحسن المكبر البغدادي حدث عن أبي جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن عمر بن المسلمة، بسنده إلى أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ قال: " تكون بين يدي الساعة فتنٌ كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمناً ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً، يبيع أقوامٌ دينهم بعرضٍ من الدنيا ".
توفي أبو غالب المكبر سنة ثلاث وأربعين وخمس مئة، وله خمس وتسعون سنة.
محمد بن عمارة بن أحمد
ابن أبي الخطاب يحيى ابن عمرو بن عمارة الليثي حدث عن محمد بن أحمد بن إبراهيم، بسنده إلى كعب، قال: بطرسوس من قبور الأنبياء عشرةٌ، وبالمصيصة خمسةٌ، وهي التي يغزوها الروم في آخر الزمان، فيمرون بها فيقولون: إذا رجعنا من بلاد الشام أخذنا هؤلاء أخذاً،
стр. 8052
فيرجعون وقد تحلقت بين السماء والأرض؛ وبالثغور وأنطاكية قبر حبيب النجار، وبحمص ثلاثون قبراً، وبدمشق خمس مئة قبر، وببلاد الأردن مثل ذلك.
محمد بن عمران بن عتبة
حدث بدمشق عن إبراهيم بن سعيد الجوهري، بسنده إلى ابن عباس، قال: كان رجلٌ من أزد شنؤة يسمى ضماداً وكان راقياً، فقدم مكة فسمع أهلها يسمون رسول الله ﷺ : مجنوناً؛ فقال: إني رجلٌ أرقي وأدوي، فإن أحببت داويتك فقال النبي ﷺ : " الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونؤمن به ونتوكل عليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، فمن يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله " قال ضماد: أعد علي؛ فأعاد عليه فقال: والله لقد سمعت قول الكهنة والسحرة والشعراء والبلغاء فما سمعت مثل هذا الكلام قط، هات يدك أبايعك؛ فبايعه على الإسلام، فقال: وعلى قومي؛ فقال: " وعلى قومك " فبعث رسول الله ﷺ بعد ذلك سريةً فمروا على تلك البلاد، فقال أميرهم: هل أصبتم شيئاً؟ قالوا: نعم إداوةٌ قال: ردوها فإن هؤلاء قوم ضمادٍ.
محمد بن عمر بن أحمد
ابن جعفر أبو الفتح التميمي، اليبرودي حدث عن أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن مروان القرشي، بسنده إلى أبي هريرة، قال: نهى رسول الله ﷺ أن يتعجل رمضان بصيام يومٍ إذ يؤمن، إلا رجلٌ كان يصوم صوماً فأتى ذلك عليه.
وحدث عنه أيضاً، بسنده إلى أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إن لله على كل مسلمٍ من كل سبعة أيام يوماً يغسل كل شيء منه، وأن يستن، وأن يمس طيباً إن كان له ".
стр. 8053
محمد بن عمر بن إسماعيل
أبو بكر الدولابي، العسكري الأشج حدث عن أبي اليمان الحكم بن نافع، بسنده إلى أبي هريرة، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: " إذا كفى أحدكم مملوكه صنعة طعامه، وكفاه خبزه ومؤونته وقربه إليه فليجلسه فليأكل معه، أو ليأخذ أكله فليروغها وأشار بيده فليضعها في يده، وليقل: كل هذه ".
ومما أنشده ابن الدولابي: من الرجز
كل امرئٍ يوماً سيقضي نحبه ... إن كره الموت وإن أحبه
ما الحر إلا من يواسي صحبه ... ولا الفتى إلا المطيع ربه
محمد بن عمر بن عبد الله
ابن رستم بن سنان أبو صالح الفارسي، البعلبكي المعلم حدث عن محمد بن إبراهيم بن كثير الصوري، بسنده إلى أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: " من قرأ يس في ليلةٍ التماس وجه الله غفر له ".
وحدث عن عثمان بن حرزاد، بسنده إلى عبد الله، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إن أكثر خطايا ابن آدم في لسانه ".
قال المصنف: هذا الرجل هو محمد بن حفص بن عمر بن عبد الله بن عمر بن رستم الذي تقدم، انقلب نسبه على ابن المقرئ.
стр. 8054
محمد بن عمر بن عبد العزيز
ابن مروان بن الحكم القرشي الأموي قال مقاتل: رأيت قوماً من العباد قد أتوا محمد بن عمر بن عبد العزيز فسألوه عن عمل أبيه، فقال: ما أذكر أني رأيته ولكني أدخل على أمي فاطمة بنت عبد الملك بن مروان فأسألها عن هذا إن شاء الله ؛ فدخل عليها فقال: يا أمه، ما صنع أبي فإن الناس قد لجوا علي في ذلك؟ فقالت فاطمة بنت عبد الملك: يا بني لا تريد أن تعلم؛ قال لها: فإنهم لا يدعوني حتى أخبرهم؛ قالت: نعم، قل لهم: إن أبي كان من أعظم قريشٍ، وأفرههم مركباً، وألينهم ثوباً، وأطيبهم طعاماً، قبل أن يلي الخلافة، فلما ولي الخلافة لبس الكرابيس والصوف، وربما أدهن بزيت القلة، تعني زيت الماء، ولا رفع ثوباً يدخره ولا اتخذ أمةً منذ يوم ولي إلى يوم مات؛ فهذه كانت حاله.
محمد بن عمر بن عفان بن عثمان
ابن حمدان بن زريق أبو الحسن البغدادي الدوري حدث عن محمد بن خريم، بسنده إلى ثوبان، قال: خرجت أمشي مع رسول الله ﷺ في ثمان عشرة خلت من شهر رمضان، فلما كنا بالبقيع نظر رسول الله ﷺ إلى رجل يحتجم، فقال رسول الله ﷺ : " أفطر الحاجم والمحجوم ".
وحدث عن السلم يعني ابن معاذ، بسنده إلى ابن عباس، قال: لما وضع النبي ﷺ في لحده جعل بينه وبين اللحد قطيفةً كانت له بيضاء بعلبكية ".
стр. 8055
وحدث عن أحمد بن زياد بن أستاد، عن الربيع بن سليمان، قال: اشتريت للشافعي ﵀ بدينار طيباً، فقال لي: ممن اشتريت؟ فقلت: من الرجل العطار الذي قبالة الميضأة؛ قال: من؟ قلت: الأشقر الأزرق؟ قال: أشقر أزرق؟ قلت: نعم؛ قال: اذهب فرده.
سمع من محمد بن عمر بن عفان في سنة ست وخمسين وثلاث مئة.
محمد بن عمر بن علي
ابن أبي طالب بن عبد المطلب أبو عبد الله القرشي الهاشمي حدث عن عمه محمد بن الحنفية، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : " تكون لأصحابي زلةٌ يغفرها الله لهم لسابقتهم معي ".
وحدث عن أبيه عن جده، أن رسول الله ﷺ قال: " يا علي، ثلاثةٌ لا تؤخرها: الصلاة إذا أتت، والجنازة إذا حضرت، والأيم إذا وجدت لها كفؤاً ".
وحدث عن أبيه، عن جده علي، قال: قال رسول الله ﷺ : " إن الله يحب أن يؤخذ برخصه كما يحب أن يؤخذ بعزائمه، إن الله بعثني بالحنيفية السمحة دين إبراهيم "، ثم قرأ " وما جعل عليكم في الدين من حرجٍ " فقال لي أبي: يا بني ما حرج؟ قلت: لا أدري؛ قال: الضيق.
وحدث عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : " يأتي على الناس زمانٌ يكون المؤمن فيه أذل من شاته ".
وحدث محمد بن عمر بن علي، عن علي، قال: بعثني النبي ﷺ فقلت: أكون في أمرك كالسكة المحماة، قال: " بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب ".
стр. 8056
قال جويرية بن أسماء: قلت لشرحبيل بن سعد: رأيت علياً؟ قال: نعم؛ قلت: رأيت أحداً يشبهه؟ قال: لا؛ قلت: الناس يقولون: إن محمد بن عمر بن علي يشبهه؛ قال: هامة علي كانت مثل محمد.
محمد بن عمر بن لحسان
أبو بكر الدينوري الطرائفي إمام جامع صور.
حدث عن أبي علي الحسن بن شهاب بن الحسن بن علي بن شهاب، بسنده إلى أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت عليه فبات وهو غضبان لعنتها الملائكة حتى تصبح ".
توفي أبو بكر سنة سبع وأربعين وأربع مئة.
محمد بن عمر بن محمد بن سلم
ابن البراء بن سبرة بن سيار أبو بكر بن الجعابي، الحافظ البغدادي حدث عن محمد بن طاهر بن الحسن بن البختري، بسنده إلى سمرة بن جندب، أن رسول الله ﷺ قال: " يوشك أن يملأ الله أيديكم من العجم ثم يجعلهم أسداً لا يفرون، فيقتلون مقاتلتكم ويأكلون فيئكم ".
كان أبو بكر بن الجعابي من الحفاظ؛ حكي أنه دخل الرقة، قال: وكان لي ثم قمطرين كتباً فأنفذت غلامي إلى الرجل الذي كتبي عنده، فرجع الغلام مغموماً
стр. 8057
فقال: ضاعت الكتب، فقلت: يا بني لا تغم فإن فيها مئتي ألف حديث لا يشكل علي منها حديث لا إسناداً ولا متناً.
وكان يزيد على الحفاظ بحفظ المقطوع والمرسل، والحكايات والأخبار.
وكان إماماً في المعرفة بعلل الحديث، وثقات الرجال من معتليهم وضعفائهم وأسمائهم وأنسابهم وكناهم ومواليدهم وأوقات وفاتهم ومذاهبهم، وما يطعن به على كل واحد وما يوصف به من السداد.
أنشد أبو بكر الجعابي القاضي: من الخفيف
وإذا جدت للصديق بوعدٍ ... فصل الوعد بالفعال الجميل
ليس في وعد ذي السماحة مطلٌ ... إنما المطل في وعاد البخيل
كان أبو بكر الجعابي قد صحب قوماً من المتكلمين فسقط عند كثيرٍ من أهل الحديث، وأمر قبل موته أن تحرق دفاتره بالنار، فأنكر ذلك عليه واستقبح من فعله.
وتوفي في سنة خمسٍ وخمسين وثلاث مئة، ودفن بمقابر قريش.
وكانت سكينة نائحة الرافضة تنوح مع جنازته، وكان قد خلط في الحديث وربما ترك الدين والصلاة.
حدث الثقة ممن كان يعاشره: أنه كان نائماً فكتب على رجله كتابةً؛ قال: فكنت أراه إلى ثلاثة أيام لم يمسه ماءٌ؛ فنعوذ بالله من الخذلان.
стр. 8058
محمد بن عمر بن محمد الكرجي
ابن أبي عقيل أبو بكر الكرجي الواعظ حدث سنة سبعٍ وسبعين وأربع مئة عن أبي الحسين بن علي بن الترجمان؛ بسنده إلى أبي بن كعب، عن النبي ﷺ قال: " من رفع نفسه في الدنيا قمعه الله يوم القيامة، ومن تواضع لله في الدنيا بعث الله إليه ملكاً يوم القيامة فانتشطه من بين الجمع، فقال: أيها العبد الصالح يقول الله : إلي إلي فإنك ممن " لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون ".
ولد الكرجي سنة أربع وأربع مئة وقيل سنة خمس وتوفي سنة ثمان وسبعين وأربع مئة.
محمد بن عمر بن واقد
أبو عبد الله الأسلمي مولاهم، المدني، المعروف بالواقدي، صاحب المغازي حدث عن أبي بكر بن إسماعيل بن محمد، بسنده إلى سعد قال: سألت رسول الله ﷺ سيف العاص بن منبه يوم بدرٍ فأعطانيه، ونزلت في " يسألونك عن الأنفال ".
وحدث عن معمر، بسنده إلى أم سلمة، أنها كانت عند النبي ﷺ هي وميمونة، قالت: فبينا نحن عنده أقبل ابن أم مكتوم فدخل عليه وذلك بعد أن أمر بالحجاب فقال النبي ﷺ : " احتجبا منه " قلنا: يا رسول الله: أليس هو أعمى لا يبصر ولا يعرفنا؟ قال: " أفعمياوان أنتما؟ ألستما تبصرانه؟ " زاد في حديثٍ غيره: فجاء بشيءٍ لا حيلة فيه.
стр. 8059
وكان أبو عبد الله محمد بن عمر بن واقد مولى لبني سهم من أسلم وكان نزل بغداد وولي القضاء لعبد الله بن هارون أمير المؤمنين بعسكر المهدي؛ وكان عالماً بالمغازي والسيرة والفتوح وباختلاف الناس في الحديث والأحكام واجتماعهم على ما اجتمعوا عليه.
وولد سنة ثلاثين ومئة.
وجرحه قومٌ ووثقه آخرون، وكان جواداً كريماً مشهوراً بالسخاء، وهو ممن طبق شرق الأرض وغربها ذكره، ولم يخف على أحدٍ، عرف أخيار الناس أمره، وسارت الركبان بكتبه في فنون العلم من المغازي والسير والطبقات وأخبار النبي ﷺ والأحداث التي كانت في وقته، وبعد وفاته ﷺ وكتب الفقه واختلاف الناس في الحديث وغير ذلك.
كان الواقدي يقول: ما من أحدٍ إلا وكتبه أكثر من حفظه وحفظي أكثر من كتبي.
ولما انتقل الواقدي من جانب الغربي حمل كتبه على عشرين ومئة وقرٍ.
قال المأمون للواقدي: أريد أن تصلي الجمعة غداً بالناس؛ فامتنع؛ قال: لا بد من ذلك؛ قال: يا أمير المؤمنين ما أحفظ سورة الجمعة، قال: فأنا أحفظك، قال: فافعل؛ فجعل المأمون يلقنه سورة الجمعة حتى يبلغ النصف منها فإذا ابتدأ في النصف الثاني نسي الأول؛ فأتعب المأمون ونعس، فقال لعلي بن صالح: يا علي حفظه أنت قال علي: ففعلت ونام المأمون، فجعلت أحفظه النصف الأول فإذا حفظته النصف الثاني نسي الأول، فاستيقظ المأمون فقال لي: ما فعلت؟ فأخبرته؛ فقال: هذا رجل يحفظ التأويل ولا يحفظ التنزيل، اذهب فصل بهم واقرأ أي سورةٍ شئت.
стр. 8060
قال غسان: صليت خلف الواقدي صلاة الجمعة فقرأ: " إن هذا لفي الصحف الأولى " صحف عيسى وموسى.
سئل مالك بن أنس عن المرأة التي سمت النبي ﷺ بخيبر ما فعل بها؟ فقال: ليس عندي بها علم، وسأسأل أهل العلم، فلقي الواقدي فقال: يا أبا عبد الله ما فعل النبي ﷺ بالمرأة التي سمته بخيبر؟ فقال: الذي عندنا أنه قتلها؛ فقال مالك: قد سألت أهل العلم فأخبروني أنه قتلها.
قال الواقدي: كنت حناطاً بالمدينة في يدي مئة ألف درهم للناس أضارب بها، فتلفت الدراهم فشخصت إلى العراق، فقصدت يحيى بن خالد، فجلست في دهليزه وآنست الخدم والحجاب، وسألتهم أن يوصلوني إليه فقالوا: إذا قدم الطعام إليه لم يحجب عنه أحد، ونحن ندخلك إليه ذلك الوقت؛ فلما حضر طعامه أدخلوني فأجلسوني معه على المائدة فسألني: من أنت؟ وما قصتك؟ فأخبرته؛ فلما رفع الطعام وغسلنا أيدينا دنوت منه لأقبل رأسه فاشمأز من ذلك فلما صرت إلى الموضع الذي يركب منه لحقني خادمٌ معه كيسٌ فيه ألف دينار فقال: الوزير يقرأ عليك السلام، ويقول لك: استعن بهذا على أمرك، وعد إلينا في غدٍ، فأخذته وعدت في اليوم الثاني فجلست معه على المائدة، وأنشأ يسائلني كما سألني في اليوم الأول فلما رفع الطعام دنوت منه لأقبل رأسه فاشمأز مني؛ فلما صرت إلى الموضع الذي يركب منه لحقني خادمٌ معه كيسٌ فيه ألف دينارٍ فقال: الوزير يقرأ عليك السلام ويقول: استعن بهذا على أمرك وعد إلينا في غدٍ؛ فأخذته وانصرفت وعدت ف اليوم الثالث، فأعطيت مثلما أعطيت في اليوم الأول والثاني؛ فلما كان في اليوم الرابع أعطيت الكيس كما أعطيت قبل ذلك وتركني بعد ذلك أقبل رأسه وقال: إنما منعتك ذلك لأنه لم يكن وصل إليك من معروفي ما يوجب هذا فالآن قد لحقك بعض النفع مني، يا غلام أعطه الدار الفلانية، يا غلام افرش له الفرش الفلاني،
стр. 8061
يا غلام أعطه مئتي ألف درهم يقض دينه بمئة ألف ويصلح شأنه بمئة ألف، ثم قال لي: الزمني وكن في داري؛ فقلت: أعز الله الوزير لو أذنت لي بالشخوص إلى المدينة لأقضي الناس أموالهم ثم أعود إلى حضرتك كان ذلك أرفق بي؛ فقال: قد فعلت؛ وأمر بتجهيزي فشخصت إلى المدينة فقضيت ديني ثم رجعت إليه، فلم أزل في ناحيته.
قال الواقدي: حج الرشيد هارون فورد المدينة فقال ليحيى بن خالد: ارتد لي رجلاً عارفاً بالمدينة والمشاهد وكيف كان نزول جبريل على النبي ﷺ ومن أي وجهٍ كان يأتيه، وقبور الشهداء؛ فسأل يحيى بن خالد فكل دله علي، فبعث إلي فأتيته فقال لي: إن أمير المؤمنين يصلي العشاء الآخرة في المسجد وامض معنا إلى هذه المشاهد فتوقفنا عليها والموضع الذي يأتي جبريل.
فلما صليت العشاء الآخرة وإذا برجلين على حمارين فقال يحيى: أين الرجل؟ فأتيت به إلى دون المسجد فقلت: هذا الوضع الذي كان جبريل ﵇ يأتيه؛ فنزلا فصليا ركعتين ودعوا الله ساعةً، وركبا وأنا بين أيديهما، فلم أدع موضعاً من المواضع ولا مشهداً من المشاهد إلا مررت بهما عليه، فجعلا يصليان ويجتهدان في الدعاء فوافينا المسجد وقد طلع الفجر وأذن المؤذن؛ فلما صارا إلى القصر قال لي يحيى: لا تبرح؛ فصليت الغداة في المسجد وهو على الرحلة إلى مكة فأذن لي يحيى بن خالد عليه بعد أن أصبحت، فأدنى مجلسي فقال لي: إن أمير المؤمنين لم يزل باكياً وقد أعجبه ما دللته عليه، وقد أمر لك بعشرة آلاف درهم؛ فدفعت إلي وقال: نحن على الرحلة اليوم ولا عليك أن تلقانا حيث كنا واستقرت بنا الدار إن شاء الله.
ورحل أمير المؤمنين وأتيت منزلي ومعي المال فقضينا منه ديناً واتسعنا، ثم إن الدهر أعضنا فقالت لي أم عبد الله: يا أبا عبد الله ما قعودك وهذا وزير أمير المؤمنين قد عرفك وسألك أن تصير إليه حيث استقر فرحلت من المدينة وأنا أظن القوم بالعراق فأتيت العراق فقالوا لي: أمير المؤمنين بالرقة فأردت الانصراف إلى المدينة ثم علمت أني بالمدينة
стр. 8062
مختل الحال فعزمت على الرقة، فصرت إلى موضع الكراء فإذا عدة فتيان من الجند يريدون الرقة، فنظرنا في كراء الجمالين فإذا هو يصعب علينا فقالوا: هل لك أن تصير إلى السفن فهو أرفق بنا وأيسر من كراء الجمل؟ فقلت لهم: ما أعرف من هذا شيئاً والأمر إليكم؛ فصرنا إلى السفن فاكترينا، فما رأيت أحداً أبر في منهم، يتكلفون من حديثي وطعامي ما يتكلف الولد من والده حتى صرنا إلى موضع الجواز بالرقة وكان الجواز صعباً، فكتبوا إلى قائدهم بعدادهم وأدخلوني معهم فجزت مع القوم فصرت إلى موضعٍ لهم في خانٍ نزول، فأقمت معهم أياماً وطلبت الإذن على يحيى بن خالد فصعب علي، فأتيت أبا البختري وهو بي عارفٌ، فلقيته فقال لي: يا أبا عبد الله أخطأت على نفسك وغررت ولكني لست أدع أن أذكرك له؛ وكنت أغدو إلى بابه وأروح فقلت نفقتي واستحييت من رفقائي وتخرقت ثيابي وأتيت من ناحية أبي البختري، ولم أخبر رفقائي بشيءٍ، فخرجت منصرفاً إلى المدينة فمرةً أنا في سفينة ومرةً أمشي حتى وردت السيلحين وإذا بقافلةٍ من بغداد من أهل مدينة الرسول، وأخبروني أن صاحبهم بكار الزبيري أخرجه أمير المؤمنين ليوليه قضاء المدينة، والزبيري أصدق الناس لي، فأتيته بعد أن استراح وفرغ من غدائه، فقال لي: ماذا صنعت في غيبتك؟ فأخبرته بخبري وخبر أبي البختري، فقال: أما علمت أن أبا البختري لا يحب أن يذكرك لأحدٍ ولا ينبه باسمك فما الرأي؟ فقلت: أصير إلى المدينة؛ فقال: هذا رأيٌ خطأ، خرجت من المدينة على ما علمت، ولكن الرأي أن تصير معي فأنا الذاكر ليحيى أمرك؛ فركبت معهم إلى الرقة ودخلت على أصحابي فكأني وقعت عليهم من السماء، وقالوا: قد كنا في غم من أمرك؛ فخبرتهم خبري فأشاروا علي بلزوم الزبيري، وقالوا: هذا طعامك وشرابك، لا تهتم له، فغدوت إلى الزبيري إلى باب يحيى بن خالد فإذا هو قد خرج؛ فقال: أنسيت أمرك ولكن قف حتى أعود إليه، فدخل ثم خرج إلي الحاجب فدخلت عليه في حالٍ خسيسةٍ، وذلك في رمضان وقد بقي منه ثلاثة أو أربعة أيامٍ، فلما رآني يحيى على تلك الحال رأيت أثر الغم في وجهه، فسلم علي وأدنى مجلسي، وعنده قومٌ يجاذبونه فجعل
стр. 8063
يذاكرني الحديث بعد الحديث فانقطعت عن إجابته وجعلت أجيء بالشيء ليس بالموافق لما يسأل، وجعل القوم يجيبون بأحسن الجواب، وأنا ساكتٌ، فلما خرج القوم خرجت فإذا خادم ليحيى خرج فقال لي: إن الوزير يأمرك أن تفطر عنده العشية؛ فلما صرت إلى أصحابي خبرتهم بالقصة وقلت: أخاف أن يكون غلط بي؛ فقال لي بعضهم: هذا رغيفين وقطعة جبن وهذه دابتي تركب إليه فإن أذن لك الحاجب دخلت ودفعت ما معك إلى الغلام، وإن تكن الأخرى صرت إلى بعض المساجد فأكلت ما معك وشربت من ماء المسجد؛ فانصرفت فوصلت إلى باب يحيى وقد صلى الناس المغرب؛ فلما رآني الحاجب قال: أبطأت وقد خرج الرسول في طلبك غير مرة؛ فدفعت ما كان معي إلى الغلام وأمرته بالمقام، فدخلت فقعدت، وقدم الوضوء فتوضأنا وكنا أقرب القوم إليه، فأفطرنا وصلينا العشاء الآخرة، ثم أخذنا مجالسنا فجعل يحيى يسائلني، وأنا منقطعٌ والقوم يجيبون بأشياء هي عندي على خلاف ما يجيبون؛ فلما ذهب الليل خرج القوم وخرجت فإذا غلامٌ لحقني فقال: إن الوزير يأمرك أن تصير إليه قابلةً قبل الوقت الذي جئت فيه يومك هذا؛ وناولني كيساً ما أدري ما فيه إلا أنه ملأني سروراً، فركبت ومعي الحاجب حتى صيرني إلى أصحابي، فدخلت عليهم وفتحت الكيس وإذا دنانير، فقالوا لي: ما كان رده عليك؟ فقلت: إن الغلام أمرني أن أوافيه قبل الوقت الذي كان في ليلتي هذه؛ وعددت الدنانير فإذا خمس مئة دينارٍ؛ فقال بعضهم: علي شراء دابتك، وقال آخر: علي السرج واللجام وما يصلحه، وقال آخر: علي حمامك وخضاب لحيتك وطيبك، وقال آخر: علي شراء كسوتك؛ وعددت مئة دينار فدفعتها إلى صاحب نفقتهم، فحلف القوم بأجمعهم أنهم لا يرزؤوني ديناراً ولا درهماُ، وما صليت الظهر إلا وأنا من أنبل
الناس، وحملت باقي الكيس إلى الزبيري، فلما رآني سر سروراً شديداً ثم أخبرته الخبر فقال: إني سأحضر إلى المدينة، فقلت: إني خلفت العيال على ما علمت، فدفعت إليه مئتي دينارٍ يوصلها إلى العيال، ثم صليت العصر وتهيأت بأحسن هيئةٍ، ثم صرت إلى باب يحيى بن خالد فأذن لي، فدخلت فلما رآني في تلك الحال نظرت إلى
стр. 8064
السرور في وجهه، فجلست في مجلسي وابتدأت في الحديث الذي كان يذاكرني به والجواب فيه وكان الجواب على غير ما كان يجيب به القوم، فنظرت إلى القوم وتعظيمهم لي وأقبل يحيى يسألني وأجيب فيما يسألني والقوم سكوتٌ وأحضر الطعام فتعشينا، ثم صلى يحيى بنا العشاء الآخرة وأخذنا مجالسنا، فلم نزل في مذاكرةٍ، وجعل يحيى يسأل بعض القوم فينقطع، فلما انصرفنا إذا بالرسول لحقني فقال: إن الوزير يأمرك أن تصير إليه كل يومٍ في الوقت الذي جئت فيه يومك هذا؛ وناولني كيساً فانصرفت ومعي رسول الحاجب حتى صرت إلى أصحابي، ودفعت الكيس إلى القوم فكانوا به أشد سروراً مني؛ فلما كان الغد قلت لهم: أعدوا لي منزلاً بالقرب واشتروا لي جاريةً وغلاماً وأثاثاً ومتاعاً؛ فأعدوا لي ذلك، وسألتهم الإفطار عندي فأجابوا إلى ذلك بعد صعوبةٍ شديدةٍ، فلم أزل آتي يحيى بن خالد كل ليلةٍ في الوقت كلما رآني زاد سروراً، ولم يزل يدفع إلي في كل ليلة خمس مئة دينار حتى كان ليلة العيد فقال لي: يا أبا عبد الله تزين غداً لأمير المؤمنين بأحسن زي من زي القضاة، واعرض له وإنه سيسلني عنك وأخبره؛ فخرجت في أحسن زي وخرج أمير المؤمنين إلى المصلى فلحظني ولم أزل في الموكب، فلما كان بعد انصرافه صرت إلى باب يحيى فقال: ادخل بنا؛ فدخلنا فقال: ما زال أمير المؤمنين يسألني عنك فأخبرته بخبر حجنا وإنك الرجل الذي سايرته تلك الليلة، وأمر لك بثلاثين ألف درهم؛ ثم أصبحت من الغد فدخلت إلى يحيى بن خالد فقلت: اشتد الشوق إلى العيال والصبيان؛ فقال: لا تفعل؛ فلم أزل أنازله حتى أذن لي واستخرج لي الثلاثين ألف درهم، وهيئت لي حراقة بجميع ما فيها، وأمر أن يشتري لي من طرائف الشام لأحملها معي إلى المدينة، وأمر وكيله أن يكتري لي إلى المدينة لا أكلف نفقة دينارٍ ولا درهم، فصرت إلى أصحابي فأخبرتهم الخبر وأردت صلتهم فحلفوا أن لا يرزؤوني شيئاً، فما رأيت مثل أخلاق القوم؛ فكيف ألام على حبي ليحيى بن خالد؟.الناس، وحملت باقي الكيس إلى الزبيري، فلما رآني سر سروراً شديداً ثم أخبرته الخبر فقال: إني سأحضر إلى المدينة، فقلت: إني خلفت العيال على ما علمت، فدفعت إليه مئتي دينارٍ يوصلها إلى العيال، ثم صليت العصر وتهيأت بأحسن هيئةٍ، ثم صرت إلى باب يحيى بن خالد فأذن لي، فدخلت فلما رآني في تلك الحال نظرت إلى السرور في وجهه، فجلست في مجلسي وابتدأت في الحديث الذي كان يذاكرني به والجواب فيه وكان الجواب على غير ما كان يجيب به القوم، فنظرت إلى القوم وتعظيمهم لي وأقبل يحيى يسألني وأجيب فيما يسألني والقوم سكوتٌ وأحضر الطعام فتعشينا، ثم صلى يحيى بنا العشاء الآخرة وأخذنا مجالسنا، فلم نزل في مذاكرةٍ، وجعل يحيى يسأل بعض القوم فينقطع، فلما انصرفنا إذا بالرسول لحقني فقال: إن الوزير يأمرك أن تصير إليه كل يومٍ في الوقت الذي جئت فيه يومك هذا؛ وناولني كيساً فانصرفت ومعي رسول الحاجب حتى صرت إلى أصحابي، ودفعت الكيس إلى القوم فكانوا به أشد سروراً مني؛ فلما كان الغد قلت لهم: أعدوا لي منزلاً بالقرب واشتروا لي جاريةً وغلاماً وأثاثاً ومتاعاً؛ فأعدوا لي ذلك، وسألتهم الإفطار عندي فأجابوا إلى ذلك بعد صعوبةٍ شديدةٍ، فلم أزل آتي يحيى بن خالد كل ليلةٍ في الوقت كلما رآني زاد سروراً، ولم يزل يدفع إلي في كل ليلة خمس مئة دينار حتى كان ليلة العيد فقال لي: يا أبا عبد الله تزين غداً لأمير المؤمنين بأحسن زي من زي القضاة، واعرض له وإنه سيسلني عنك وأخبره؛ فخرجت في أحسن زي وخرج أمير المؤمنين إلى المصلى فلحظني ولم أزل في الموكب، فلما كان بعد انصرافه صرت إلى باب يحيى فقال: ادخل بنا؛ فدخلنا فقال: ما زال أمير المؤمنين يسألني عنك فأخبرته بخبر حجنا وإنك الرجل الذي سايرته تلك الليلة، وأمر لك بثلاثين ألف درهم؛ ثم أصبحت من الغد فدخلت إلى يحيى بن خالد فقلت: اشتد الشوق إلى العيال والصبيان؛ فقال: لا تفعل؛ فلم أزل أنازله حتى أذن لي واستخرج لي الثلاثين ألف درهم، وهيئت لي حراقة بجميع ما فيها، وأمر أن يشتري لي من طرائف الشام لأحملها معي إلى المدينة، وأمر وكيله أن يكتري لي إلى المدينة لا أكلف نفقة دينارٍ ولا درهم، فصرت إلى أصحابي فأخبرتهم الخبر وأردت صلتهم فحلفوا أن لا يرزؤوني شيئاً، فما رأيت مثل أخلاق القوم؛ فكيف ألام على حبي ليحيى بن خالد؟.
رفع الواقدي رقعةً إلى المأمون يذكر فيها كثرة الدين وقلة صبره عليه؛ فوقع
стр. 8065
المأمون: أنت رجلٌ فيك خلتان: الحياء والسخاء، فالسخاء أطلق ما في يديك والحياء منعك من إبلاغنا ما كنت فيه، وقد أمرت لك بمئة ألف درهم فإن كنت أصبت إرادتك فازدد في بسط يدك، وإن لم تصب إرادتك فبجنايتك على نفسك، فأنت كنت حدثتني إذ كنت على قضاء الرشيد بسندك إلى أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ قال: " إن مفاتيح أرزاق العباد بإزاء العرش، يبعث الله إلى عباده على قدر نفقتهم، فمن قلل قلل له، ومن كثر كثر له، " قال الواقدي: وقد كنت أنسيت هذا الحديث فلما ذكره أمير المؤمنين كان أعجب إلي من الجائزة.
قال عبد الله بن عبيد الله: كنت عند الواقدي جالساً إذ ذكر يحيى بن خالد بن برمك؛ قال: فترحم عليه الواقدي فأكثر الترحم، فقلنا له: يا أبا عبد الله إنك لتكثر الترحم عليه قال: وكيف لا أكثر الترحم على رجلٍ أجزل عن حاله؛ كان قد بقي علي من شهر شعبان أقل من عشرة أيام، وما في المنزل دقيقٌ ولا سويق، فميزت ثلاثةً من إخواني في قلبي وقلت: أنزل بهم حاجتي؛ فدخلت على زوجتي أم عبد الله فقالت: ما وراءك وقد أصبحنا وليس في البيت عرضٌ من عروض الدنيا وقد ورد هذا الشهر؟ فقلت لها: قد ميزت ثلاثةً من إخواني أنزل بهم حاجتي؛ فقالت: مدنيون أم عراقيون؟ قلت: بعضٌ مدني ويعض عراقي؛ فقالت: اعرضهم علي، فقلت: فلان؛ فقالت: رجلٌ حسيبٌ ذو يسارٍ إلا أنه منان، لا أرى لك أن تأتيه، فسم الآخر قلت: فلان؛ قالت: رجلٌ حسيبٌ ذو مالٍ إلا أنه بخيلٌ، لا أرى لك أن تأتيه؛ فقلت: فلان؛ قالت: رجل كريمٌ حسيبٌ لا شيء عنده، ولا عليك أن تأتيه؛ قال: فأتيته، فرحب وقرب وقال: ما جاء بك؟ فأخبرته بورود الشهر وضيق الحال؛ ففكر ساعةً ثم قال: ارفع ثني الوساد فخذ ذلك الكيس؛ فإذا هي دراهم مكحلة، فأخذت الكيس وصرت إلى منزلي، فدعوت رجلاً يتولى قضاء حوائجي فأمليته حوائجي؛ فدق الباب فقالت الجارية: هذا فلان ابن فلان بن الحسين بن علي بن أبي طالب، فأذنت له، وحبت به، وقلت له: يا ابن رسول الله، ما جاء بك؟ فقال: يا عم أخرجني ورود هذا الشهر وليس عندنا شيءٌ؛
стр. 8066
ففكرت ساعةً ثم قلت له: ارفع ثني الوسادة فخذ الكيس؛ ثم قلت لصاحبي: اخرج فخرج؛ فد خلت أم عبد الله فأخبرتها الخبر فقالت لي: وفقت وأحسنت؛ ثم فكرت في صديقٍ لي بقرب المنزل فأتيته فسلمت عليه فرحب وقرب، وقال: ما جاء بك يا أبا عبد الله؟ فخبرته بورود الشهر وضيق الحال ففكر ساعةً ثم قال لي: ارفع ثني الوساد وخذ الكيس، فخذ نصفه وأعطنا نصفه؛ فإذا كيسي بعينه، فأخذت خمس مئة ودفعت إليه خمس مئة، وصرت إلى منزلي ودعوت الذي يتولى حوائجي فأمليته حوائجي، فدق الباب فقالت الجارية: هذا خادمٌ نبيلٌ، فدخل فإذا كتابٌ من يحيى بن خالد يسألني المصير إليه في وقته؛ فأتيت إليه فسلمت عليه فرحب وقرب، وقال: تدري لم دعوتك؟ فقلت: لا؛ قال: أسهرني ليلتي هذه أفكر في أمرك وورود هذا الشهر وما عندك؛ فقلت: إن قصتي تطول؛ فقال: إن القصة كلما طالت كان أشهى لها؛ فخبرته بحديث أم عبد الله وحديث إخواني الثلاثة، وخبرته بحديث الطالبي، وخبر أخي الثاني المواسي له بالكيس؛ فدعا بالدواة وكتب رقعةً إلى خازنه فإذا كيسٌ فيه خمس مئة دينارٍ؛ فقال: يا أبا عبد الله استعن بهذا على شهرك؛ ثم رفع رقعةً أخرى فإذا مئتا دينار فقال: هذه لأم عبد الله لجزالتها وحسن عقلها، ثم رفع رقعةً أخرى فإذا مئتا دينا فقال: هذه للمواسي لك، ثم رقع قصةً أخرى فإذا مئتا دينار فقال: هذه للطالبي، ثم قال: انهض في حفظ الله؛ فكيف ألام في حبي للبرامكة ويحيى بن خالد خاصة؟.
قال الواقدي:
ضقت مرةً وحضر عيدٌ فعرفت صديقاً لي تاجراً بحاجتي إلى القرض، فأخرج لي كيساً مختوماً فيه ألف دينار ومئتا درهم، فأخذته فما استقر عندي حتى جاءني صديقٌ لي هاشمي فشكى إلي تأخر غلته وحاجته إلى القرض، فدخلت إلى زوجتي وأخبرتها فقالت: على أي شيءٍ عزمت؟ قلت: أقاسمه الكيس؛ قالت: ما صنعت شيئاً أتيت رجلاً سوقةً فأعطاك ألفاً ومئتي درهم، وجاءك رجلٌ له من رسول الله ﷺ رحمٌ ماسة تعطيه نصف ما أعطاك السوقة؟ ما هذا بشيء، أعطه الكيس كله؛ فأخرجت الكيس فدفعته إليه
стр. 8067
ومضى صديقي التاجر إلى الهاشمي فسأله القرض فأخرج الهاشمي إليه الكيس، فلما رأى خاتمة عرفه وانصرف إلي فخبرني بالأمر، وجاءني رسول يحيى بن خالد يقول: إنما تأخر رسولي عنك لشغلي بحاجات أمير المؤمنين؛ فركبت إليه فأخبرته خبر الكيس، فقال: يا غلام هات تلك الدنانير، فجاءه بعشرة آلاف دينار، فقال: خذ ألفي دينار لك، وألفين لصديقك التاجر، وألفين للهاشمي، وأربعة آلاف لزوجتك فإنها أكرمكم.
قال الواقدي: صار إلي من السلطان ست مئة ألف درهم ما وجبت علي فيها الزكاة.
قال عباس الدوري: مات الواقدي وهو على القضاء وليس به له كفن فبعث المأمون بأكفانه.
وتوفي الواقدي سنة ست ومئتين وقيل: سنة سبعٍ وله ثمانٍ وسبعون سنة، وهو على القضاء في الجانب الغربي ببغداد، ووصى إلي عبد الله بن هارون أمير المؤمنين فقبل وصيته وقضى دينه.
محمد بن عمر التميمي
أهديت إلى عبد الملك جاريةٌ وعنده محمد بن عمر التميمي، وكان له بصرٌ بالرقيق فقال له عبد الملك: كيف تراها؟ فقال: من الوافر
أرى وجهاً سيقتلني سقاماً ... ففرج كربة الرجل السقيم
وهبها لي فداك أبي وأمي ... فمثلك جاد بالأمر العظيم
فأجابه عبد الملك: من الوافر
لبئس المستشار أخو تميمٍ ... وبئس الحي حي بني تميم
أأقطع لذتي وتقر عيناً ... لقد لججت في أمر جسيم
стр. 8068
محمد بن عمر أبو عبد الله
الحمصي الأنماطي حدث عن أبي عبد الله الحسين بن خالويه، بسنده إلى عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : " ما جبل ولي لله إلا على السخاء وحسن الخلق ".
محمد بن عمرو بن حزم
ابن زيد ابن لوذان بن عمرو بن عبد بن غنم بن مالك بن النجار أبو عبد الملك، ويقال: أبو سليمان، ويقال: أبو القاسم النجاري الأنصاري المدني ولد في حياة سيدنا رسول الله ﷺ سنة عشرٍ من الهجرة، وهو كناه أبا عبد الملك، ووفد على معاوية هو وأخوه عمارة.
حدث عن أبيه، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: " من عاد مريضاً لا يزال يخوض في الرحمة حتى إذا قعد عنده استنقع بها، وإذا قام من عنده لا يزال يخوض فيها حتى يرجع من حيث خرج، ومن عزى أخاه المؤمن بمصيبةٍ كساه الله حلل الكرامة يوم القيامة ".
خرج محمد بن عمرو وأخوه عمارة فقدما على معاوية فرآهما ذات يوم فقال: متى قدمتما؟ قالا: منذ كذا وكذا؛ قال: أفلا تلقياني بحاجتكما؟ قالا: وددنا؛ قال: فميعادكما غداً بالغداة؛ فلما أصبحا جعل محمد يتهيأ للغدو ويقول عمارة: اذكر كذا واذكر كذا؛ قال: فحضرا الباب وأذن لهما ومعاوية جالسٌ على كرسي فتشهد محمد ثم قال: أما بعد، فإنه والله ما في الأرض اليوم نفسٌ هي أعز علي من نفسك سوى نفسي، وما في
стр. 8069
الأرض اليوم نفسٌ هي أحب إلي رشداً من نفسك سوى نفسي، وإن يزيد بن معاوية أصبح غنياً إلا عن كل خيرٍ، أصبح واسط الحسب في قريش، وأصبح غنياً في المال، وإن الله سائلٌ كل راعٍ عن رعيته، وإنك مسؤولٌ عن رعيتك فانظر عباد الله من تولي أمرهم، ثم استغفر، ولقد رأيت معاوية أخذه بهرٌ وإنا لفي يوم شاتٍ، ثم تنفس، ثم تشهد، ثم قال: أما بعد، فإنك امرؤٌ ناصحٌ وإنما قلت برأيك، والله ما كان عليك إلا ذلك، وإنما بقي ابني وأبناؤهم، فابني أحق من أبنائهم، ارتفعا راشدين.
فلما خرجا أقبل عمارة على أخيه فقال: فما ضربنا أكباد الإبل من المدينة إلا لهذا؟ أفي يزيد بن معاوية؟ ما كنت تستقبله بشيءٍ أشد مما استقبلته به؛ فلما أكثر عليه قال: حسبك، أكل هذا ليظنك أنك ستعطى؟ قال: فتركنا كذا وكذا لا يلتفت إلينا، ثم أرسل إلينا: ارفعا حوائجكما؛ قال: فرفعنا حوائجنا وأعطانا ما شاء لنا وزادنا.
كان رسول الله ﷺ قد استعمل عمرو بن حزم على نجران اليمن فولد له هنالك على عهد رسول الله ﷺ سنة عشرٍ من الهجرة غلامٌ فأسماه محمداً، وكناه أبا سليمان، وكتب بذلك إلى رسول الله ﷺ ، فكتب إليه رسول الله ﷺ أن " سمه محمداً وكنه أبا عبد الملك " ففعل.
قال: وليس يولد من أهل هذا البيت مولود فيسمى محمداً إلا كني أبا عبد الملك.
وقيل: إنه كانت كنيته أبا القاسم فزار أخواله في بني ساعدة فقالوا: إن رسول الله ﷺ قال: " من تسمى باسمي فلا يكن بكنيتي " قال: فغيرت كنيتي وتكنيت بأبي عبد الملك.
قتل محمد بن عمرو بن حزم يوم الحرة سنة ثلاث وستين.
стр. 8070
قال أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: إن عمر بن الخطاب جمع كل غلامٍ اسمه اسم نبي فأدخلهم الدار ليغير أسماءهم، فجاء آباؤهم فأقاموا البينة أن رسول الله ﷺ سمى عامتهم، فخلى عنهم؛ قال: وكان أبي فيهم.
قال حبيب مولى أسد بن الأخنس: بعثني عثمان بن عفان إلى محمد بن عمرو بن حزم: أنا نرمى من قبلك بالليل، فقال: ما نرميه ولكن الله يرميه؛ فأخبرت عثمان فقال: كذب لو رماني الله ما أخطأني.
كان محمد بن عمرو قد أكثر أيام الحرة القتل في أهل الشام، وكان يحمل على الكردوس منهم فيفض جمعتهم، وكان فارساً، فقال قائلٌ من أهل الشام: قد أحرقنا هذا ونحن نخشى أن ينجو على فرسه، فاحملوا عليه حملةً واحدةً فإنه لا يفلت من بعضكم، فإنا نرى رجلاً ذا بصيرةٍ وشجاعة؛ فحملوا عليه حتى نظموه في الرماح ولقد مال ميتاً، ورجل من أهل الشام قد اعتنقه حتى وقعا جميعاً.
فلما قتل محمد بن عمرو انهزم الناس في كل وجهٍ حتى دخلوا المدينة، فجالت خيلهم فيها ينهبون ويقتلون.
وصلى محمد بن عمرو يوم الحرة وجراحه تثعب دماً، وما قتل إلا نظماً بالرماح، وكان رافعاً صوته يقول: يا معشر الأنصار اصدقوهم الضرب فإنهم قوم يقاتلون على طمع الدنيا وأنتم تقاتلون على الآخرة؛ ثم جعل يحمل على الكتيبة فيفضها حتى قتل. وجعل الفاسق مسرف بن عقبة يطوف على فرسٍ له في القتلى ومعه مروان بن الحكم فمر على محمد بن عمرو بن حزم وهو على وجهه، واضعاً جبهته في الأرض، فقال: والله لئن كنت على جبهتك بعد الممات لطال ما افترشتها حياً؛ فقال مسرف: والله ما أرى هؤلاء إلا أهل
стр. 8071
الجنة لا يسمع هذا منك أهل الشام فتكركرهم عن الطاعة؛ قال مروان: إنهم بدلوا وغيروا.
قال محمد بن عمارة: قدمت الشام في تجارةٍ فقال لي رجلٌ: من أنت؟ قلت: رجلٌ من أهل المدينة، قال: خبيثة قلت: سبحان الله، يسميها رسول الله صلى الله عله وسلم طيبة وتقول أنت: خبيثة؛ قال: إن لي ولها لشأناً، لما خرج الناس إلى قتال الحرة مع مسلم رأيت في منامي أني أقتل رجلاً يقال له: محمد، أدخل بقتلي إياه النار، فجعلت جعالةً أن لا أخرج فلم يقبل مني ذلك، فخرجت فلم أطعن برمح ولم أرم بسهمٍ حتى انفض الأمر فإني لفي القتلى إذ مررت برجلٍ وبه رمقٌ فقال لي: تنح أيها الكلب؛ قلت: نحن عندكم بعد بمنزلة الكلاب فأسفت فقتلته ونسيت رؤياي، ثم ذكرتها فجئت برجلٍ من أهل المدينة فجعل يتصفح القتلى ويقول: هذا فلان، وهذا فلان، وجعلت أحيد به عن صاحبي، فنظر فرآه فقال: " إنا لله وإنا إليه راجعون " لا يدخل قاتل هذا الجنة والله أبداً، قلت: ومن هذا؟ قال: هذا محمد بن عمرو بن حزم، سماه رسول الله ﷺ محمداً، وكناه أبا عبد الملك؛ فأتيت أهله فعرضت عليهم أن يقتلوني به فأبوا، فقلت: هذه ديته فخذوها فأبوا.
وكانت الحرة سنة ثلاث وستين.
محمد بن عمرو بن الحسن
ابن علي بن أبي طالب أبو عبد الله الهاشمي العلوي من أهل المدينة.
قيل: إنه شهد كربلاء مع عم أبيه الحسين ﵇، فإن كان شهدها فقد أتى به
стр. 8072
يزيد بن معاوية مع من أتى به من أهل بيته، والمحفوظ أن أباه عمرو بن الحسن هو الذي كان بكربلاء ولم يكن محمد ولد إذ ذاك.
حدث محمد بن عمرو بن الحسن بن علي أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: بينا رسول الله ﷺ في سفرٍ فرأى زحاماً ورجلٌ قد ظلل عليه، فسأل عنه فقالوا: هذا صائم؛ قال: " ليس البر أن تصوموا في السفر ".
وقال محمد بن عمرو: لما قدم الحجاج بن يوسف كان يؤخر الصلاة فسألنا جابر بن عبد الله عن وقت الصلاة فقال: كان رسول الله ﷺ يصلي الظهر بالهجير أو حين تزول الشمس، ويصلي العصر والشمس مرتفعةٌ، ويصلى المغرب حين تغرب الشمس، ويصلي العشاء ويؤخر أحياناً، إذا اجتمع الناس عجل وإذا تأخر أخر، وكان يصلي الصبح بغلسٍ.
قال محمد بن عمرو بن الحسن: كنا مع الحسين بن علي بنهر كربلاء، ونظر إلى شمر بن ذي الجوشن وكان أبرص، فقال: الله أكبر، الله أكبر، صدق الله ورسوله، قال رسول الله ﷺ : " كأني أنظر إلى كلبٍ أبقع يلغ في دم أهل بيتي ".
وأم محمد بن عمرو رملة بنت عقيل بن أبي طالب وقد انقرض ولد عمرو بن الحسن بن علي ودرجوا، ولم يبق منهم أحد. وكان محمد بن عمرو ثقةً.
محمد بن عمرو بن سعيد بن العاص
ابن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي وأبوه عمرو الأشدق الذي قتله عبد الملك بدمشق، كان مع أبيه حين قتل، ثم قدم الشام غازياً.
стр. 8073
حدث محمد بن عمرو بن سعيد: أن بني سعيد العاص كان لهم غلامٌ فأعتقه كلهم إلا رجلٌ واحد فذهب رسول الله ﷺ يستشفع به على الرجل فوهب الرجل نصيبه للنبي ﷺ فأعتقه، فكان العبد يقول: أنا مولى رسول الله ﷺ ، والرجل يقال له: رافع أبو البهي.
قدم محمد بن عمرو بن سعيد الشام غازياً فأتى عمته ابنة سعيد بن العاص، وهي عند خالد بن يزيد بن معاوية، فدخل خالد فرآه فقال: ما يقدم علينا قادمٌ من الحجاز إلا من أهل المدينة على النواضح، فنكحوا أمك وسلبوك ملكك وفرغوك لطلب الحديث وقراءة الكتب وطلب ما لا يقدر عليه، يعني الكيمياء.
محمد بن عمرو بن سليمان بن عمرو
ابن حفص بن شليلة أبو الحسن الثقفي حدث عن أبي بكر محمد بن عبد الله بن بكار، بسنده إلى أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: " لا تزال عصابةٌ من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق وما حولها وعلى أبواب بيت المقدس وما حولها لا يضرهم خذلان من خذلهم، ظاهرين على الحق، إلى أن تقوم الساعة ".
محمد بن عمرو بن العاص بن وائل
بن هاشم ابن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي القرشي، السهمي من أبناء الصحابة.
قدم مع أبيه دمشق بعدما قتل عثمان وشهد صفين، وله شعرٌ في شهوده صفين.
стр. 8074
عزل عثمان بن عفان عمرو بن العاص عن خراج مصر وأقره على الجند والصلاة، وولى عبد الله بن سعد بن أبي سرح فتشاغبا، فكتب عبد الله بن سعد إلى عثمان: أن عمراً قد كسر الخراج، وكتب عمرو بن العاص إلى عثمان: أن عبد الله بن سعد قد كسر على مكيدة الحرب، فعزل عثمان عمراً عن الجند والصلاة وولى ذلك عبد الله بن سعد مع الخراج فانصرف عمرو مغضباً، فقدم المدينة فجعل يطعن على عثمان ويعيبه، ودخل عليه يوماً وعليه جبةٌ له يمانية محشوة بقطنٍ، فقال له عثمان: ما حشو جبتك؟ قال: حشوها عمرو؛ فقال: لم أرد هذا يا بن النابغة، ما أسرع ما قمل جربان جبتك وإنما عهدك بالعمل عام أول، تطعن علي وتأتيني بوجهٍ وتذهب عني بآخر؛ فقال عمرو: إن كثيراً مما ينقل الناس إلى ولاتهم باطل؛ فقال عثمان: قد استعملتك على ظلعك؛ فقال عمرو: قد كنت عاملاً لعمر بن الخطاب ففارقني وهو عني راضٍ؛ فخرج عمرو من عند عثمان وهو محتقنٌ عليه فجعل يؤلب عليه الناس ويحرضهم، فلما حصر عثمان الحصر الأول خرج عمرو من المدينة حتى انتهى إلى أرضٍ له بفلسطين يقال لها: السبع، فنزل في قصرٍ يقال له: العجلان، فلما أتاه قتل عثمان قال: أنا عبد الله إذا أحك قرحةً نكأتها، يعني: أني قتلته بتحريضي عليه وأنا بالسبع، وقال: أتربص أياماً وأنظر ما يصنع الناس؛ فبلغه أن علياً قد بويع له فاشتد ذلك عليه، ثم بلغه أن عائشة وطلحة والزبير ساروا إلى الجمل فقال: أستأني وأنظر ما يصنعون؛ فلم يشهد الجمل ولا شيئاً من أمره، فلما أتاه الخبر بقتل طلحة والزبير أرتج عليه الأمر، فقال له قائل: إن معاوية لا يريد أن يبايع لعلي فلو قاربت معاوية، فقال: ارحل يا وردان؛ فدعا ابنيه عبد الله ومحمداً فقال: ما تريان؟ فقال عبد الله: توفي رسول الله ﷺ وهو عنك راضٍ، وتوفي أبو بكر وهو عنك راضٍ، وتوفي عمر وهو عنك راضٍ، إني أرى أن تكف يدك وتجلس في بيتك حتى يجتمع الناس على إمام فتبايعه؛ فقال: حط يا وردان؛ وقال ابنه محمد: أنت نابٌ من أنياب العرب فلا أرى أن يجتمع هذا الأمر وليس لك فيه صوتٌ ولا ذكرٌ؛ فقال: أما أنت يا عبد الله فأمرتني بالذي هو خيرٌ لي في آخرتي وأسلم لي في ديني، وأما أنت يا محمد فأمرتني بالذي هو أنبه لي في دنياي وشر لي في آخرتي، وإن علياً قد بويع له وهو يدل
стр. 8075
بسابقته، وهو غير مشركي في شيءٍ من أمره، ارحل يا وردان؛ ثم خرج ومعه ابناه حتى قدم على معاوية فبايعه على الطلب بدم عثمان، وكتبا بينهما كتاباً نسخته: بسم الله الرحمن الرحيم: هذا ما تعاهد عليه معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص ببيت المقدس من بعد قتل عثمان بن عفان، وحمل كل واحد منهما صاحبه الأمانة؛ إن بيننا عهد الله على التناصر والتخالص والتناصح في أمر الله والإسلام ولا يخذل أحدنا صاحبه بشيءٍ، ولا يتخذ من دونه وليجةً، ولا يحول بيننا ولدٌ ولا والدٌ أبداً ما حيينا فيما استطعنا، فإذا فتحت مصر فإن عمراً على أرضها وإمارته التي أمره عليها أمير المؤمنين، وبيننا التناصح والتوازر والتعاون على ما نابنا من الأمور، ومعاوية أميرٌ على عمرٍو في الناس وفي عامة الأمر حتى يجمع الله الأمة، فإذا اجتمعت الأمة فإنهما يدخلان في أحسن أمرها على أحسن الذي بينهما في أمر الله، والذي بينهما من الشرط في هذه الصحيفة؛ وكنت وردان سنة ثمان وثلاثين.
قال: وبلغ ذلك علياً فقام فخطب أهل الكوفة فقال: أما بعد، فإنه قد بلغني أن عمرو بن العاص، الأبتر بن الأبتر بايع معاوية على الطلب بدم عثمان وحضهم عليه فالعضد والله الشلاء عمرٌو ونصرته.
وبينا عمرو بن العاص جالسٌ ومعه ابناه عبد الله ومحمد إذ مر به راكبٌ فقالوا: من أين؟ فقال: من المدينة؛ فقال عمرو: ما اسمك؟ قال: حصيرة؛ قال عمرو: حصر الرجل أو قتل، فما الخبر؟ قال: تركت الرجل محصوراً، فقال عمرو: يقتل، ثم مكثوا أياماً فمر بهم راكبٌ فقالوا: من أين؟ قال: من المدينة؛ قال عمرو: ما اسمك؟ قال: حرب؛ قال عمرو: تكون حرب، فما الخبر؟ قال: قتل عثمان وبويع علي؛ فقال عمرو: أنا أبو عبد الله يكون حربٌ، من حك فيها قرحةً نكأها، رحم الله عثمان وغفر له؛ فقال سلمة بن ونباع الجذامي: يا معشر قريش، إنه
стр. 8076
قد كان بينكم وبين العرب بابٌ فاتخذوا باباً إذا كسر الباب؛ فقال عمرو: ذاك الذي نريد، ولا يصلح الباب إلا يشافي يخرج الحق من حفرة الباطل، ويكون الناس في العدل سواء، ثم ارتحل داخلاً إلى الشام ومعه ابناه يبكي كما تبكي المرأة، ويقول: واعثماناه، أنعى الحياء والدين؛ حتى قدم دمشق وكان قد سقط إليه من الذي يكون علمٌ، فعمل عليه.
وشهد محمد بن عمرو بن العاص صفين، وكان أهل الشام يوم صفين خمسة وثلاثين ألفاً، وكان أهل العراق عشرين أو ثلاثين ومئة ألف، وأبلى محمد بن عمرو ذلك اليوم وقال في ذلك شعراً.
محمد بن عمرو بن مسعدة
ويقال: ابن مسلمة أبو الحارث البيروتي، ويعرف بابن فروة حدث بدمشق عن محمد بن عقبة، بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " لا صيام بعد النصف من شعبان حتى يدخل رمضان ".
سمع منه في سنة خمس وتسعين ومئتين.
محمد بن عمرو بن نصر بن الحجاج
أبو بكر المعروف بابن عمرون القرشي دمشقي.
حدث في ربيع الآخر سنة ثلاث وثمانين ومئتين، عن أبيه عمرو بن نصر، بسنده إلى أنس بن مالك الأنصاري قال: بينا نحن مع رسول الله ﷺ هبطنا ثنية ورأوا رسول الله ﷺ يسير وحده، فلما أسهلت به الطريق ضحك وكبر فكبرنا،
стр. 8077
ثم سار ربوةً ثم ضحك وكبر فكبرنا لتكبيره، ثم سار ربةً ثم ضحك وكبر فكبرنا لتكبيره، ثم أدركته فقال القوم: كبرنا لتكبيرك يا رسول الله ولا ندري مما ضحكت؟ فقال رسول الله ﷺ : " قاد الناقة جبريل فلما أسهلت التفت إلي فقال: أبشر وبشر أمتك بأنه من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة، وقد حرم الله عليه النار، فضحكت وكبرت ".
وحدث عن أبيه، بإسناده إلى أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " بينما رجلٌ يسوق بقرةً قد حمل عليها التفتت إليه فكلمته فقالت: إني لم أخلق لهذا، ولكن خلقت للحرث؛ فقال الناس: سبحان الله " قال النبي ﷺ : " فإني أومن بذلك أنا وأبو بكر وعمر ".
محمد بن عمرو بن يونس بن عمران
ابن دينار أبو جعفر الكوفي التغلبي النميري المعروف بالسوسي قدم دمشق.
حدث عن عبد الله بن نمير بسنده إلى ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: " لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ".
وحدث عن وكيع، بسنده إلى ابن مسعود قال: قال لنا رسول الله ﷺ : " يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع منكم فعليه بالصوم فإنه له وجاء ".
توفي بطريق مكة سنة تسعٍ وخمسين ومئتين، وكان يذهب إلى الرفض، ومات ساجداً وقد استوفى مئة سنة.
حدث أبو علي محمد بن محمد بن الأشعث: أنه كان معه وقال له: انظر أترى الهلال؟ قال: فنظرت فرأيته وكان هلال
стр. 8078
المحرم، فقلت له: قد رأيته فقال لي: استوفيت مئة سنةً؛ ثم نزل فقال: وضئني لصلاة المغرب، فوضأته لها ودخل فيها، فسجد سجدةً فطال علي أمره فيها فوجدته ميتاً.
محمد بن عمير بن عطارد بن حاجب
واسمه زيد بن زرارة بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم أبو عمير، ويقال: أبو عمر الدارمي التميمي الكوفي كان سيد أهل الكوفة، وأجود مضر، وصاحب ريع تميم وهمدان، وكان مع علي ﵇ بصفين، واستعمله على تميم الكوفة، ووفد على عبد الملك بن مروان، وأقام بالشام إلى أن مات كراهيةً لولاية الحجاج.
حدث محمد بن عمير
أن النبي ﷺ كان في ملأ من أصحابه فأتاه جبريل فنكث في ظهره، قال: " فذهب بي إلى شجرةٍ فيها مثل وكري الطير فقعد في أحدهما وقعد في الأخرى فنشأت بنا حتى ملأت الأفق، فلو بسطت يدي إلى السماء لنلتها، ثم دلي بسببٍ فهبط النور، فوقع جبريل مغشياً عليه كأنه حلسٌ، فعرفت فضل خشيته على خشيتي، فأوحي إلي: أنبياً عبداً أو نبياً ملكاً؟ وإلى الجنة ما أنت " زاد في حديث: " فأومى إلي جبريل أن تواضع؛ فقلت: نبياً عبداً "؛ وفي رواية: " فأومى إلي جبريل وهو مضجع، بل نبي عبدٌ ".
وفي روايةٍ: أن محمد بن عمير حدث عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : " لما أسري بي كنت أنا في شجرةٍ وجبريل في شجرةٍ فغشينا من أمر الله بعض ما غشينا فخر جبريل مغشياً عليه، وثبت على أمري، فعرفت فضل إيمان جبريل ﵇ على إيماني ".
قال أبو نعيم: محمد بن عمير يعد في الصحابة ﵃، ولا تصح له صحبة.
стр. 8079
لما فرغ الحجاج بن يوسف من دير الجماجم وفد على عبد الملك بن مروان ومعه أشراف أهل الكوفة والبصرة فأدخلهم على عبد الملك، فبينما هم عنده يوماً إذ تذاكروا البلد؛ فقال محمد بن عمير بن عطارد: أصلح الله أمير المؤمنين نحن أوسع منهم بريةً، وأسرع منهم في السرية، وأكثر منهم نقداً وقنداً، وعاجاً وساجاً، ويأتينا ماؤنا عفواً صفواً، ولا يناله غيرنا إلا بقائد وسائق وناعق؛ فقال الحجاج: أصلح الله أمير المؤمنين، إن لي بالبلدين خبراً وقد أوطنتهما جميعاً؛ قال له: قل وأنت عندنا مصدق؛ فقال: أما البصرة فعجوزٌ شمطاء وفراء غراء، أوتيت من كل زينةٍ، وأما الكوفة فشابةٌ حسنةٌ جميلةٌ لا حلي لها ولا زينة؛ فقال عبد الملك: فضلت الكوفة على البصرة.
قال عبد الملك بن مروان لمحمد بن عطارد التميمي: يا محمد احفظ عني هذه الأبيات واعمل بهن؛ قال: هاتها يا أمير المؤمنين؛ قال: من الطويل
إذا أنت جاريت السفيه كما جرى ... فأنت سفيهٌ مثله غير ذي حلم
إذا أمن الجهال حلمك مرةً ... فعرضك للجهال غنمٌ من الغنم
فلا تعترض عرض السفيه وداره ... بحلمٍ فإن أعتى عليك فبالصرم
وعض عليه الحلم والجهل والقه ... بمرتبةٍ بين العداوة والسلم
فيرجوك تاراتٍ ويخشاك تارةً ... ويأخذ فيما بين ذلك بالحزم
فإن لم تجد بداً من الجهل فاستعن ... عليه بجهالٍ وذاك من العزم
وفي محمد بن عمير يقول بعض الشعراء: من الكامل
علمت معدٌ والقبائل كلها ... أن الجواد محمد بن عطارد
стр. 8080
محمد بن عمير بن هشام
أبو بكر الرازي الحافظ المعروف بالقماطري حدث عن محمد بن خالد الإفريقي، بسنده إلى أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : " لا يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في جسده وماله وولده حتى يلقى الله وما عليه خطيئة ".
محمد بن عوف بن أحمد
ابن محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الرحمن أبو الحسن المزني حدث بسنده إلى أنس أن النبي ﷺ دخل مكة وعلى رأسه المغفر، فلما نزعه قيل: هذا ابن خطل متعلقٌ بأستار الكعبة فقال: " اقتلوه ".
محمد بن عوف بن سفيان
أبو جعفر الطائي، الحمصي الحافظ قدم دمشق سنة سبع عشرة ومئتين
стр. 8081
حدث عن أبي المغيرة، بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا سهى أحدكم في صلاته فلا يدري أزاد أم نقص فليسجد سجدتين وهو جالس ".
وحدث عن أبيه، بسنده إلى الهدار وكان من أصحاب النبي ﷺ أنه قال للعباس بن الوليد ورأى إسرافه في خبز السميد وغيره: لقد رأيت رسول الله ﷺ وما شبع من خبز بر حتى فارق الدنيا.
قال محمد بن عوف بن سفيان:
كنت ألعب في الكنيسة بالأكرة وأنا حدثٌ فدخلت الكرة إلى المسجد حتى وقعت بالقرب من المعافى بن عمران فدخلت لآخذها فقال لي: يا فتى، ابن من أنت؟ فقلت: أنا ابن عوف قال: ابن سفيان؟ قلت: نعم؛ فقال: أما إن أباك كان من إخواننا وكان ممن يكتب معنا الحديث والعلم، والذي كان يشبهك أن تتبع ما كان عليه والدك؛ فصرت إلى أمي فأخبرتها، فقالت: صدق يا بني، هو صديقٌ لأبيك؛ فألبستني ثوباً من ثيابه وإزاراً من أزره، ثم جئت إلى المعافى بن عمران ومعي محبرة وورق، فقال لي: اكتب، حدثنا إسماعيل بن عياش عن عبد ربه بن سليمان، قال: كتبت لي أم الدرداء في لوحي مما تعلمني: اطلبوا العلم صغاراً تعلموا به كباراً، فإن لكل حاصدٍ ما زرع، خيراً كان أم شراً؛ فكان أول حديثٍ سمعته.
توفي محمد بن عوف سنة تسعٍ وستين ومئة، وقيل: سنة اثنتين.
محمد بن العلاء بن كريب
أبو كريب، الهمداني الكوفي حدث عن ابن أبي زائدة، بسنده إلى عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يذكر الله على كل أحايينه؛ وفي حديث آخر: على كل أحواله.
стр. 8082
وحدث عن أبي معاوية، بسنده إلى ابن عباس، قال: قال النبي ﷺ : " نصرت بالصبا وأهلكت عادٌ بالدبور ".
قال أبو نصر بن ماكولا: خمر بفتح الخاء والميم هو خمر بن دومان بن بكيل بن جشم بن خيوان بن نوف بن همدان، هم رهط أبي كريب محمد بن العلاء.
قال أبو العباس بن سعد: ظهر لأبي كريب بالكوفة ثلاث مئة ألف حديث.
قال صالح بن محمد جزرة: علت السوسة مرةً رأس أبي كريب، قال: فجيء بالطبيب فقال: ينبغي أن يغلف رأسه بالفالوذج؛ ففعلوا؛ قال: فتناوله من رأسه ووضعه في فيه وقال: بطني أحوج إلى هذا من رأسي.
توفي أبو كريب محمد بن العلاء سنة ثمانٍ وأربعين ومئتين؛ وأوصى أن تدفن كتبه معه فدفنت؛ وكان ثقةً. وقيل: توفي سنة سبعٍ وأربعين.
محمد بن عيسى بن أحمد
ابن عبد الله أبو عمر القزويني الحافظ حدث عن محمد بن أيوب بن يحيى بن الضريس الرازي، بسنده إلى أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا بويع للخليفتين فاقتلوا الآخر منهما ".
وحدث عن إدريس بن جعفر العطار، بسنده إلى أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ".
стр. 8083
حدث في سنة ثمانٍ وثلاثين وثلاث مئة.
محمد بن عيسى بن الحسن بن إسحاق
أبو عبد الله التميمي البغدادي، المعروف بابن العلاف حدث في سنة ثلاثٍ وأربعين وثلاث مئة عن أبي بكر أحمد بن عبيد الله الزبيبي، بسنده إلى أم سلمة قالت: كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله ﷺ أربعين يوماً، وكنا نطلي وجوهنا بالورس من الكلف.
توفي محمد بن عيسى العلاف سنة أربعٍ وأربعين وثلاث مئة.
محمد بن عيسى بن عبد الكريم
ابن جيش بن طماح بن مطر أبو بكر التميمي الطرسوسي المعروف ببكر الخرار حدث عن أبي الطيب أحمد بن عبيد الله الدارمي، بسنده إلى أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : " اللهم بارك لأمتي في بكورها ".
حدث بكر الخرار سنة تسعٍ وخمسين وثلاث مئة.
محمد بن عيسى بن القاسم
ابن سميع أبو سفيان القرشي، مولى معاوية بن أبي سفيان حدث عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن النبي ﷺ قال: " إن من الشعر حكمةً ".
стр. 8084
وحدث عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله، فإذا شهدوا بها وصلوا صلاتنا واستقبلوا قبلتنا وأكلوا ذبيحتنا فقد حرم علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله ".
وحدث عن زيد بن واقد، بسنده إلى أبي الدرداء، عن النبي ﷺ قال: " الجنة مئة درجة أعدها الله للمجاهدين ".
توفي محمد بن عيسى بن سميع سنة أربعٍ ومئتين، وقيل: سنة ست ومئتين؛ وكان مولده سنة أربع عشرة ومئة، وتوفي وهو ابن ثنتين وتسعين سنة.
محمد بن عيسى بن محمد
ابن بقاء أبو عبد الله الأنصاري الأندلسي الثغري البلغي المقرئ أحد حفاظ القرآن المجودين، كان شيخاً فاضلاً، حافظاً للحكايات، قليل التكلف في الناس.
خرج الناس إلى المصلى للاستسقاء فأنشد قصيدةً على المنبر أولها: من البسيط
أستغفر الله من ذنبي وإن كبرا ... وأستقل له شكري وإن كثرا
ولد في شعبان سنة أربعٍ وخمسين وأربع مئة، وتوفي سنة اثنتي عشرة وخمس مئة.
стр. 8085
محمد بن عيسى بن يزيد
أبو بكر الطرسوسي التميمي، ثم السعدي حدث عن أبي توبة الربيع بن نافع، بسنده إلى أبي أمامة الباهلي، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لصاحبه، اقرؤوا الزهراوين سورة البقرة وسورة آل عمران، فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو كأنهما غيايتان أو كأنهما فرقان من طيرٍ صواف يحاجان عن صاحبهما، اقرؤوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرةٌ، ولا تستطيعها البطلة " قيل: البطلة السحرة.
توفي أبو بكر الطرسوسي ببلخ سنة ست وسبعين ومئتين.
محمد بن عيسى أبو جعفر البغدادي النقاش
مولى عمر بن عبد العزيز حدث بدمشق عن ابن أبي علاج الموصلي، بسنده إلى ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : " إن الله لا يغضب فإذا غضب سبحت الملائكة لغضبه، فإذا اطلع إلى الأرض فنظر إلى الولدان يقرؤون القرآن تملأ رضىً ".
محمد بن عيسى أبو بكر الأقريطشي
حدث بدمشق عن محمد بن القاسم المالكي، بسنده إلى بعض الصالحين قال: من الطويل
ننافس في الدنيا ونحن نعيبها ... لقد حذرتناها لعمري خطوبها
وما نحسب الساعات تبلغ آنه ... على أنها فينا سريعٌ دبيبها
стр. 8086
كأني برهطٍ يحملون جنازتي ... إلى حفرةٍ يحثى علي كثيبها
فكم لي من مسترجعٍ متوجعٍ ... وباكيةٍ يعلو علي نحيبها
وإني لممن يكره الموت والبلى ... ويعجبني روح الحياة وطيبها
فحتى متى حتى متى وإلى متى ... يدوم طلوع الشمس لي وغروبها
فيا هادم اللذات ما منك مهربٌ ... تحاذر نفسي منك ما سيصيبها
رأيت المنايا قسمت بين أنفسٍ ... ونفسي سيأتي بعدهن نصيبها
محمد بن غزوان الدمشقي
حدث عن علي بن محمد عن سالم، عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من صلى ست ركعات بعد المغرب غفر له بها ذنوب خمسين سنة ".
جرحوه وقالوا: لا يحل الاحتجاج به.
محمد بن الغمر بن عثمان
أبو بكر الطائي من ساكني بيت أرانس من قرى الغوطة.
حدث عن محمد بن جعفر الراموزي، بسنده قال: قام النبي ﷺ بين صف الرجال والنساء فقال: " يا معشر النساء إذا سمعتن هذا الحبشي يؤذن ويقيم يعني بلالاً فقلن كما يقول، فإن الله يكتب لكن بكل كلمةٍ مئة ألف حسنة، ويرفع لكن ألف درجة، ويحط عنكن ألف سيئة " قال: فقلن: يا رسول الله هذا للنساء فما للرجال؟ قال: " للرجال ضعفان ".
وحدث عن محمد بن إسحاق بن يزيد الضبي، بسنده إلى جابر بن عبد الله قال: لما دفن سعد ونحن مع رسول الله ﷺ سبح رسول الله ﷺ ، فسبح الناس معه
стр. 8087
طويلاً، ثم كبر فكبر الناس فقالوا: يا رسول الله مم سبحت؟ فقال: " لقد تضايق على هذا الرجل قبره حتى فرج الله عنه ".
توفي أبو بكر سنة إحدى وعشرين وثلاث مئة.
محمد بن الفتح أبو الحسن الصيداوي
حدث عن محمد بن إسماعيل بن عبد الله بن أبي البختري، بسنده إلى ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: " صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بسبعٍ وعشرين درجة ".
محمد بن فتوح أبي نصر
ابن عبد الله بن فتوح بن حميد أبو عبد الله الحميدي الأندلسي الحافظ قيل: إنه داودي المذهب إلا أنه لم يكن يتظاهر بذلك.
حدث بدمشق عن كريمة بنت أحمد بن محمد بن حاتم المروزية، بسندها إلى علي كرم الله وجهه، قال: قال رسول الله ﷺ : " ستكون علي رواة يروون الحديث فاعرضوا القرآن فإن وافقت القرآن فخذوها وإلا فدعوها ".
وحدث عن أبي محمد علي بن أحمد بن حزم، بسنده إلى الأمير أبي الجيش مجاهد بن عبد الله العامري:
أنه وجه إلى بيت أبي غالب تمام بن غالب أيام غلبته على مرسية، وأبو غالب ساكنٌ
стр. 8088
بها ألف دينارٍ أندلسية على أن يزيد في ترجمة كتابٍ جمعه في اللغة مما ألفه تمام بن غالب لأبي الجيش مجاهد فرد الدنانير، وأبى ذلك وقال: لو بذل لي الدنيا على ذلك ما فعلت، ولا استجزت الكذب فإني لم أجمعه له خاصة، ولكن لكل طالبٍ عامة؛ فاعجب لهمة هذا الرئيس وعلوها واعجب لنفس هذا العالم ونزاهتها.
وحدث الحميدي عن أبي الوليد الحسين بن محمد الكاتب قال: حضرت عند عمي وعنده أبو عمر القصطلي وأبو عبد الله المعيطي فغنى المعيطي: من مخلع البسيط
مروع فيك كل يومٍ ... محتملٌ فيك كل لوم
يا غايتي في المنى وسولي ... ملكت رقي بغير سوم
فأعجبنا بهذين البيتين: فقال أبو عمر: أنا أضيف إليهما ثالثاً، وقال:
تركت قلبي بغير صبرٍ ... فيك وعيني بغير نوم
قال: فسررنا بقوله، وقلنا: لا تتم القطعة إلا به.
ولد الحميدي قبل العشرين وأربع مئة، وتوفي سنة ثمانٍ وثمانين وأربع مئة.
وكان محققاً متبحراً في علم الأدب والعربية والشعر والرسائل، وله التصانيف الكثيرة منها: تجريد الصحيحين والجمع بينهما، وتاريخ الأندلس، وله شعرٌ حسنٌ.
وأوصى إلى مظفر ابن رئيس الرؤساء أن يدفنه عند بشر الحافي فخالف وصيته، فرآه مظفر بعد مدة في النوم يعاتبه على مخالفة وصيته فنقل سنة إحدى وتسعين وأربع مئة ودفن عند قبر بشر الحافي، وكان كفنه جديداً وبدنه طرياً تفوح منه رائحة الطيب، ووقف كتبه على أهل العلم.
стр. 8089
ومن شعر الحميدي: من الوافر
طريق الزهد أفضل ما طريق ... وتقوى الله بادية الحقوق
فشق بالله يكفك واستعنه ... يعنك وذر بنيات الطريق
ولا يغررك من يدعى صديقاً ... فما في الأرض أعوز من صديق
سألنا عن حقيقته قديماً ... فقيل: سألت عن بيض الأنوق
وأنشد محمد بن أبي نصر لأبي محمد علي بن أحمد بن سعيد الحافظ بالأندلس: من الوافر
أقمنا ساعةً ثم افترقنا ... وما يغني المشوق وقوف ساعه
كأن الشمل لم يك ذا اجتماعٍ ... إذا ما شتت الدهر اجتماعه
محمد بن فراس أبو عبد الله العطار
قال: كان الوليد بن عتبة يقرأ علينا في مسجد باب الجابية مصنفات الوليد بن مسلم، وكان رجلٌ يجيء وقد فاته ثلث المجلس، ربع المجلس، أو أقل أو أكثر، فكان الشيخ يعيده عليه؛ فلما كثر ذلك على الوليد بن عتبة منه قال له: يا هذا أي شيء بليت بك، الله محمودٌ لئن لم تجئ مع الناس من أول المجلس لا أعدت عليك شيئاً؛ قال: يا أبا العباس، أنا رجلٌ معيل، ولي دكان في بيت لهيا، فإن لم أشتر لها حويجاتها من
стр. 8090
غدوة، ثم أغلق وأجيء أعدو، وإلا خشيت أن يفوتني معاشي؛ فقال له الوليد بن عتبة: لا أراك ها هنا مرةً أخرى؛ فكان الوليد بن عتبة يقرأ علينا المجلس ويأخذ الكتاب ويمر إلى بيت لهيا حتى يقرأ عليه المجلس في دكانه.
محمد بن الفرج بن الضحاك
أبو عبد الله الفردي إمام الجامع بدمشق المحدثة.
حدث سنة إحدى وخمسين ومئتين عن خالد بن عمرو بن محمد بن عبد الله بن سعيد بن العاص، بسنده إلى المغيرة بن شعبة، عن النبي ﷺ قال: " من حدث بحديثٍ وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين ".
محمد بن الفرج بن يعقوب
أبو بكر الرشيدي المعروف بابن الأطروش من أهل رشيد من مصر.
سمع بدمشق.
وحدث بمعرة النعمان سنة سبع عشرة وأربع مئة، عن أبي حفص عمر بن أحمد بن عثمان البزاز العكبري، بسنده إلى عمر قال: قال رسول الله ﷺ : " لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم، فإنما أنا عبدٌ فقولوا: عبد الله ورسوله ".
следующие страницы →