Полный текст (10 576 стр.). Показаны 8191–8230 · переход к 8196.
стр. 8191
به من السيالة أو الروحاء، فإذا هو جبنٌ رطبٌ فقال بعض القوم: لو كان عسلاً؛ فقال محمد: إن الذي أطعمكم جبناً ها هنا قادرٌ على أن يطعمكم عسلاً، فاستطعموا؛ فدعا القوم، فساروا قليلاً فوجدوا فاقرة عسلٍ على الطرق؛ فنزلوا فأكلوا.
استودع محمد بن المنكدر وديعةً، فاحتاج إليها، فأنفقها، فجاء صاحبها يطلبها، فقام فتوضأ وصلى، ثم دعا فقال: يا ساد الهواء بالسماء، ويا كابس الأرض على الماء، ويا واحد قبل كل أحدٍ كان، ويا واحد بعد كل أحدٍ يكون، أد عني أمانتي؛ فسمع قائلاً يقول: خذ هذه فأد بها عن أمانتك، واقصر في الخطبة فإنك لن تراني.
أودع رجلٌ محمد بن المنكدر خمس مئة دينارٍ، فاستفقها محمد بن المنكدر، فقدم الرجل فجعل ابن المنكدر يدعو ويقول: اللهم إنك تعلم أن فلاناً أودعني خمس مئة دينارٍ، فاستنفقتها، وقد قدم وليست عندي، اللهم فاقضها عني ولا تفضحني؛ فسمع عامر بن عبد الله بن الزبير دعاءه، فصر خمس مئة دينارٍ، ووضعها بين يدي محمد بن المنكدر وهو مشغولٌ بالصلاة والدعاء لا يشعر، فانصرف محمد من صلاته، فرآها فأخذها؛ قال عامر: فخشيت أن يفتتن، فأخبرته بها وأخبرته بما خفت عليه من الفتنة.
قال ابن المنكدر لأبي حازم: ما أكثر من يلقاني فيدعو لي بخيرٍ وما أعرفهم، وما صنعت إليهم خيراً قط؛ فقال أبو حازم: لا تظن أن ذلك من قبلك، ولكن انظر إلى الذي من قبله فاشكره.
قال ابن زيد:
كان المرهب الخبيث يتبدا لابن المنكدر فيما بينه وبين المنبر في المسجد، ويرعبه، فأصبح ذات يوم فأتى إلى أبي فقال: يا أبا أسامة، ألا أخبرك خبراً؛ إني رأيت الخبيث أتاني في النوم، فقاتلني فقاتلته، ثم إني أخذت بشعفةٍ في رأسه، فشقها الله بشقتين،
стр. 8192
فرميت شقةً ها هنا وشقةً ها هنا، فأرجو أن يكون الله قد أعانني عليه؛ قال: فما رآه ابن المنكدر بعد ذلك.
وقال محمد بن المنكدر: يا رب، أرني كيف الدنيا عندك حتى أعرفها؛ قال: فأتي في منامه، فقيل له: ابن المنكدر سألت الله أن يريك الدنيا كيف هي عنده، فإن هذا شيءٌ لا يكون أبداً.
قال ابن المنكدر: أمحلنا بالمدينة إمحالاً شديداً، وتوالت سنون؛ قال محمد: فإني لفي المسجد بعد شطر الليل وليس في السماء سحابةٌ، وأنا في مقدم المسجد، فدخل أمامي متقنعٌ برداءٍ عليه، فأسمعته يلح في الدعاء، إلى أن سمعته يقول: أقسمت عليك أي رب قسماً، ويردده؛ قال: فما زال يردد هذا القسم: أقسم عليك أي رب من ساعتي هذه؛ قال: فوالله إن مشينا حتى رأيت السحاب يتألف، وما رأينا قبل ذلك في السماء قزعةً ولا شيئاً، ثم مطرت فسحت، فكانت السماء عزالي وأودع مطرٍ رأيته قط، فأسمعه يقول: أي رب لا هدم فيه ولا غرق ولا ملأ فيه ولا محق؛ قال: ثم سلم الإمام من الصبح، وتقنع الرجل منصرفاً، وتبعته حتى جاء زقاق اللبادين، فدخل في مسربةٍ له، فلما أصبحت سألت عنه، قالوا: هذا زياد النجار، هذا رجلٌ ليس له فراشٌ، إنما هو يكابد الليل صلاةً ودعاءً وهو من الدعائين، وكل عملٍ عمله أخفاه جهده؛ قال محمد بن المنكدر: فذكرت قول رسول الله ﷺ : " رب ذي طمرين خفي، لو أقسم على الله لأبره " قال محمد: فزارني بعد ذلك وخالني، فكره بعض ما ذكرت له، وقال: اطو هذا يا أبا عبد الله، فإنما جزاؤه عند الذي عملناه له؛ قال محمد بن المنكدر: فما ذكرته بعد أن نهاني باسمه؛ وقلت: رجل كذا، ليرغب راغبٌ في الدعاء ويعلم أن في الناس صالحين.
وفي آخر بمعناه: وانصرف حتى أتى دار أنسٍ فدخل موضعاً، فأخرج مفتاحاً، ففتح ثم دخل؛ قال: ورجعت، فلما سبحت أتيته فإذا أنا أسمع نجراً في بيته، فسلمت، ثم قلت: أدخل؟ قال: ادخل؛ فإذا هو ينجر أقداحاً يعملها؛ فقلت: كيف أصبحت أصلحك
стр. 8193
الله؟ فاستشهرها وأعظمها مني، فلما رأيت ذلك قلت: إني قد سمعت أقسامك البارحة على الله يا أخي، هل لك في نفقةٍ تغنيك عن هذا وتفرغك لما تريد من الآخرة؟ قال: لا، ولكن غير ذلك، لا تذكرني لأحدٍ ولا تذكر هذا لأحدٍ حتى أموت، ولا تأتني يا بن المنكدر، فإنك إن تأتني شهرتني للناس؛ فقلت: إني أحب أن ألقاك؛ قال: القني في المسجد؛ وكان فارسياً، فما ذكر ذلك ابن المنكدر لأحدٍ حتى مات الرجل؛ قال: ثم انتقل من تلك الدار فلم ير ولم يدر أين ذهب، فقال أهل تلك الدار: الله بيننا وبين ابن المنكدر، أخرج عنا الرجل الصالح.
قال محمد بن المنكدر: إن الله تعالى ليصلح بصلاح الرجل الصالح ولده وولد ولده وداره، حتى يصل إلى الدويرات حوله، ما يزالون في حفظٍ من الله؛ وفي روايةٍ: ما يزالون في ستر الله وحفظه.
قال ابن المنكدر: لو أن رجلاً صام الدهر لا يفطر، وقام الليل لا يفتر، وتصدق بماله، وجاهد في سبيل الله، واجتنب محارم الله، غير أنه يؤتى به يوم القيامة على رؤوس الخلائق، في ذلك الجمع الأعظم بين يدي رب العالمين، فيقال: إن هذا عظم في عينيه ما صغر الله، وصغر في عينيه ما عظم الله، كيف ترى تكون حاله؟ فمن منا ليس هكذا الدنيا عظيمة عنده مع ما اقترفنا من الذنوب والخطايا.
قال ابن المنكدر: العلم يهتف بالعمل، فإن أجابه وإلا ارتحل.
اجتمعوا حول ابن المنكدر وهو يصلي، وكان رجلاً عابداً، فانصرف إليهم، فقال: قد أتعبتم الواعظين، إلى متى تساقون سوق البهائم قال ابن المنكدر: نعم العون على تقوى الله الغنى.
стр. 8194
وعن محمد بن المنكدر: أنه جزع عند الموت، فقيل له: لم تجزع؟ قال: أخشى آيةً من كتاب الله، قال الله : " وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون " وإني أخشى أن يبدو لي من الله ما لم أحتسب.
وذكرت هذه الحكاية عن أحد أخوي محمد، أبي بكر أو عمر، وأنه قال: ما أبكي أن أكون أتيت شيئاً ركبته من معاصي الله اجتراءً على الله سبحانه، ولكني أخاف أن أكون أتيت شيئاً أحسبه هيناً وهو عند الله عظيمٌ؛ قال: وبكى الآخر عند الموت، فقيل له مثل ذلك، فقال: إني سمعت الله يقول لقومٍ: " وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون " وأنا أنتظر ما ترون، والله ما أدري ما يبدو لي.
جاء صفوان إلى محمد بن المنكدر، وهو في الموت، فقال: يا أبا عبد الله كأني أراك قد شق عليك الموت فما زال يهون عليه وينجلي عنه، حتى لكأن في وجهه المصابيح؛ ثم قال له محمد: لو ترى ما أنا فيه لقرت عينك؛ ثم قضى.
توفي محمد بن المنكدر في خلافة مروان بن محمد، قالوا: سنة ثمانٍ وعشرين؛ وقيل: سنة ثلاثين ومئة؛ وقيل: سنة إحدى وثلاثين ومئة؛ وقيل: سنة ست وثلاثين ومئة.
قال المنكدر بن محمد بن المنكدر: رأيت في منامي كأني دخلت مسجد رسول الله ﷺ ، فإذا الناس مجتمعون على رجلٍ في الروضة، فقلت: من هذا؟ فقيل: رجلٌ قدم من الآخرة يخبر الناس عن موتاهم؛ فإذا الرجل صفوان بن سليم، والناس يسألونه وهو يخبرهم؛ وفي آخر: فأراني أهاب أن أسأله عن أبي لأني ما أدري ما يخبرني، فقال: أما ها هنا أحدٌ يسألني عن محمد بن المنكدر؟ وطفق الناس يقولون: هذا ابنه، هذا ابنه؛ ففرجت الناس فقلت: أخبرنا رحمك الله؛ قال: أعطاه الله من الجنة كذا، وأعطاه كذا، وأعطاه، وأرضاه، وأسكنه منازل في الجنة وبوأه، ولا طعن عليه ولا موت.
стр. 8195
محمد بن منير بن محمد بن عنبسة
ابن منير بن عبد الملك أبو جعفر المصري، مولى قريش حدث عن يونس بن عبد الأعلى، بسنده إلى عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله ﷺ خرج عليهم يوماً، وفي وجهه البشر، فقال: " إن جبريل جاءني فقال لي: أبشرك يا محمد بما أعطاك الله من أمتك، وما أعطى أمتك منك؛ من صلى عليك منهم صلاةً صلى الله عليه، ومن سلم عليك سلم الله عليه ".
توفي أبو جعفر سنة تسعٍ وعشرين وثلاث مئة.
محمد بن موسى بن حبشون
أبو بكر المراغي ثم الطرسوسي، أمير الساحل حدث عن أبي نصر فتح بن أفلح، بسنده إلى جابر، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " رأيت على باب الجنة مكتوب: لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله، علي أخو رسول الله صلى الله عليهما ".
وحدث عن محمد بن حصن بن خالد الألوشي، بسنده إلى أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : " تصدقوا فإن في الصدقة فكاكاً من النار " وفي روايةٍ: " فكاكم من النار ".
سمع سنة اثنتين وستين وثلاث مئة.
محمد بن موسى بن عبد الله
أبو عبد الله البلاساغوني، الترك، الحنفي، يعرف باللامشي القاضي حدث عن قاضي القضاة أبي عبد الله محمد بن علي بن محمد الدامغاني، بسنده إلى زيد بن ثابت، قال: دخلت على رسول الله ﷺ وبين يديه كاتبٌ يكتب، فسمعته يقول: "
стр. 8196
ضع القلم على أذنك فإنه أذكر للمالي ".
ولي قضاء دمشق، وكان غالياً في مذهب أبي حنيفة، وهو الذي رتب الإقامة في جامع دمشق مثنى مثنى.
كان أبو الحسن بن قبيس الفقيه يسيء الثناء على اللامشي القاضي ويذكر أنه كان يقول: لو كانت لي ولايةٌ لأخذت من أصحاب الشافعي الجزية وكان مبغضاً لأصحاب مالك أيضاً ولم تكن سيرته في القضاء محمودةٌ.
توفي سنة ست وخمس مئة.
محمد بن موسى بن فضالة
ابن إبراهيم بن فضالة بن كثير بن عبد الله أبو عمر القرشي، مولى عبد العزيز بن مروان بن الحكم حدث عن أبي قصي إسماعيل بن محمد بن إسحاق الأصم، بسنده إلى جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: " أيها الناس، إن لله سرايا من الملائكة تقف وتحل على مجالس الذكر زاد في آخر: فاربعوا في رياض الجنة، قلنا: أين رياض الجنة يا رسول الله؟ قال: مجالس الذكر اغدوا وروحوا في ذكر الله، وذكروه بأنفسكم، من كان يحب يعلم كيف منزلته عند الله، فلينظر كيف منزلة الله ﵎ عنده، فإن الله ينزل العبد حيث أنزله من نفسه ".
توفي أبو عمر سنة اثنتين وستين وثلاث مئة.
стр. 8197
محمد بن موسى بن محمد
أبو عبد الله بن الفحام
حدث سنة ست وعشرين وأربع مئة، عن أبي علي الحسين بن إبراهيم بن جابر، بسنده إلى أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: " من صلى علي مرةً واحدةً كتب الله له بها عشر حسناتٍ ".
وفي روايةٍ: " من صلى علي واحدةً يصلي الله عليه عشراً ".
محمد بن موسى بن هارون
أبو بكر العسكري حدث عن محمد بن عبد الأعلى بن محمد بن عبد الأعلى، بسنده إلى عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله ﷺ : " ثلاثةٌ لا تقبل لهم صلاةٌ؛ رجلٌ يؤم قوماً وهم له كارهون، ورجلٌ أتى الصلاة دبارا والدبار الذي يأتيها بعد الوقت ورجلٌ تعبد محررا ".
محمد بن موسى أبو موسى
مولى بني هاشم، البغدادي سمع منه أبو بكر الصولي سنة ثمانٍ وسبعين ومئتين.
قال محمد بن موسى مولى بني المنتصر: كنت عند أحمد بن المدبر بدمشق، فقدم عليه عبد السلام ديك الجن، فأقام ببابه أياماً لا يصل إليه فكتب إليه رقعةً فيها من أبيات: من البسيط
إني ببابك لا ود يقربني ... ولا نسيبي يعلو بي ولا نسبي
стр. 8198
إن كان عرفك مذخوراً لذي حسبٍ ... فاشدد يديك على حر أخي حسب
أو كان نيلك مذخوراً لذي نسبٍ ... فاضمم يديك فإني لست للعرب
إني امرؤٌ نجدي في ذروتي شرفٍ ... لقيصرٍ ولكسرى مجتدي وأبي
فإن تجد تجد النعما وتحظ بها ... وإن تضق لا يضق في الأرض مطلبي
منها:
ما شدة الحرص من شأني ولا طلبي ... ولا المكاسب من همي ولا أربي
لكن نوائب تأتيني وحادثةٌ ... والدهر يطرق بالأحداث والنوب
وليس يعرف لي قدري ولا حسبي ... إلا امرؤ كان ذا قدرٍ وذا حسب
واعلم بأنك ما أسديت من حسنٍ ... عندي أبا حسنٍ أنقى من الذهب
فلما قرأها فعده عني بما يحب، وأدخله إلي؛ وكتب في رقعةٍ: من السريع
ما عندنا شيءٌ فنعطيه ... ولا يفي بالشكر شكريه
فإن رضي بالشعر من شعره ... عارضت في حسنٍ قوافيه
وإن يكن تقنعه دعوةٌ ... دعوت ربي أن يعافيه
وإن رضي ميسور ما عندنا ... أمرت نجحا أن يغنيه
قال: فأوصلتها إليه؛ فلما قرأها، قال: والله لأجعلن أمه حقاً؛ قال: فوعدته بما يحب، وأدخلته إلى أحمد، فأقام عنده، ووصله، وأحسن إليه.
محمد بن أبي موسى
حدث عن القاسم بن مخيمرة، عن أبي موسى الأشعري، قال: أتيت النبي ﷺ بنبيذ جر ينش، فقال: " اضرب بهذا الحائط، فإن هذا شراب من لا يؤمن بالله واليوم الآخر ".
стр. 8199
وفي رواية: له نشيشٌ، فقال: " اضرب بهذا الحائط، وقال: إنما يشرب هذا من لا يؤمن بالله واليوم الآخر ".
محمد بن المؤمل بن أحمد بن الحارث
ابن عمرو ابن عبد الله بن عمرو بن الحارث بن عمرو بن المؤمل أبو جعفر العدوي المؤملي سمع بدمشق وغيرها.
حدث في مسجد الحرام وكان من كبار العقلاء عن أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن علية، بسنده إلى أبي هريرة، قال: سجد في " إذا السماء انشقت " و" اقرأ باسم ربك " أبو بكر وعمر ومن هو خير منهما ﷺ .
وحدث عن أحمد بن محمد بن زرقان، بسنده إلى الحسين بن سعيد بن حسين الواسطي، قال: كنت عند الحسن جالساً فأتاه رجلٌ فقال: أخبرني عن الله ، يرى في الدنيا؟ قال: لا؛ قال: فيرى في الآخرة؟ قال: نعم؛ قال: فمن أين افترقا؟ قال: لأن الدنيا فانيةً فانٍ ما فيها، والآخرة باقيةٌ باقٍ ما فيها، فمحالٌ أن يرى الباقي بالفاني، فإذا كان يوم القيامة خلقت لهم أعين باقية فينظرون إلى الباقي بالباقي.
توفي أبو جعفر العدوي سنة تسع وثلاث مئة بمكة، وكان ثقةً عالماً بالنحو واسع الرواية.
стр. 8200
محمد بن مهاجر بن دينار
ابن أبي مسلم الأنصاري مولى أسماء بنت يزيد بن السكن، أخو عمرو بن مهاجر صاحب حرس عمر بن عبد العزيز.
حدث عن عقيل بن شبيب، عن أبي وهب الجشمي، وكانت له صحبة، قال: قال رسول الله ﷺ : " لا تسموا بأسماء الأنبياء، وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها حارثٌ وهمام، وأقبحها حربٌ ومرة ".
وبه، قال:
قال رسول الله ﷺ : " ارتبطوا الخيل، وامسحوا بنواصيها وأعجازها؛ أو قال: أكفالها، وقلدوها ولا تقلدوها الأوتار ".
وبه، قال: قال رسول الله ﷺ : " عليكم بكل كميتٍ أغر محجلٍ، أو أدهم أغر محجلٍ ".
وحدث عن أبيه، عن أسماء بنت يزيد، قالت: مر بي رسول الله ﷺ ، وأنا في جواري أتراب، فقال: " إياكم وكفر المنعمين " وكنت أجرأهن عليه مسألةً، فقلت: يا رسول الله، وما كفر المنعمين؟ قال: " لعل إحداكن أن تطول أيمتها عند أبويها، ثم يرزقها الله ولداً، ثم تغضب الغضبة فتكفرها، فتقول: والله ما رأيت منك خيراً قط ".
وحدث عن أبي سعيد خادم الحسن، عن الحسن، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ قال: " من أبغض عمر فقد أبغضني، ومن أحب عمر فقد أحبني، وإن الله قد باهى بالناس عشية عرفة عامة، وإن الله باهى بعمر خاصة، وإنه لم يبعث نبي قط إلا كان في
стр. 8201
أمته من يحدث، فإن يكن في أمتي منهم أحدٌ فهو عمر " قيل: يا رسول الله، كيف يحدث؟ قال: " تتكلم الملائكة على لسانه ".
وحدث عن سليمان بن موسى، عن كريب، عن أسامة بن زيد، قال: سمعت رسول ﷺ وذكر الجنة يوماً فقال: " ألا مشمر لها، هي ورب الكعبة ريحانةٌ تهتز ونورٌ يتلألأ، ونهرٌ مطردٌ، وزوجة لا تموت، في حبورٍ ونعيمٍ ومقام أبدٍ ".
وفي حديث آخر: " ألا هل مشمر للجنة، فإن الجنة لا خطر لها، هي ورب الكعبة نورٌ يتلألأ، وريحانةٌ تهتز، ونهرٌ مطردٌ، وقصرٌ مشيدٌ، وفاكهةٌ نضيجةٌ كثيرةٌ، وحللٌ كثيرةٌ، وزوجة حسناء جميلةٌ، في مقام أبدٍ، في حبرةٍ ونظرةٍ ونعمةٍ، في دارٍ عاليةٍ سليمةٍ بهيةٍ " قالوا: نحن المشمرون لها يا رسول الله، قال: " قولوا: إن شاء الله " قال: ثم ذكر الجهاد وحض عليه.
مات محمد بن مهاجر سنة سبعين ومئة؛ وكان ثقةً متقناً.
محمد بن مهران بن أحمد بن محمد
ابن مهران أبو عبد الله الجوني، يعرف بشيخ الإسلام قدم دمشق سنة اثنتين وثلاثين وأربع مئة.
روى عن أبي بكر محمد بن عمر بن علي بن خلف بن زنبور، بسنده إلى ابن عمر قال: مر النبي ﷺ برجلٍ يعظ أخاه في الحياء، فقال النبي ﷺ : " الحياء من الإيمان ".
وحدث عن أبي طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص، بسنده إلى أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : " حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات ".
стр. 8202
محمد بن ميمون
ويقال: ميمون بن عياش بن الحارث الغطفاني التغلبي، جد أحمد بن أبي الحواري حدث أحمد بن أبي الحواري، عن أبيه، عن جده أنه رأى موضع أركان قبة مسجد دمشق، وقد بلغت الماء.
محمد بن نجيح أبو جعفر
أحد الزهاد قال أبو جعفر: كنت أماشي بعض عباد أهل البصرة، فقال لي: من أين أنت؟ قلت: من أهل الشام؛ قال: فأقرئ عباد أهل الشام مني السلام، وأعلمهم، أو قال: قل لهم: اعلموا أن عمال الرحمن لو لم تكن لهم الجنة داراً، كانوا في الدنيا أحرارا.
محمد بن نصر بن أحمد
أبو طاهر الغرابيلي الموصلي قدم دمشق حاجاً وحدث عن أبي الحسن محمد بن علي بن سليمان بن نخشل، الشيخ الصالح بالموصل، بسنده إلى أبي أمامة أن رسول الله ﷺ قال: " من قرأ ثلث القرآن أعطي ثلث النبوة، ومن قرأ ثلثيه أعطي ثلثي النبوة، ومن قرأ القرآن كله أعطي النبوة كلها، ويقال له يوم القيامة: اقرأ وارقه بكل آيةٍ درجةً حتى ينجز ما معه من القرآن، ثم يقال له: اقبض، فيقبض بيده، ثم يقال له: اقبض، فيقبض، ثم يقال له: هل يدري ما في يديك؟ فإذا في يده اليمنى الخلد، وفي الأخرى النعيم ".
стр. 8203
محمد بن نصر بن إبراهيم
أبو علي السجزي الصوفي المعروف بالكيال حدث بدمشق روى عن أبي عمر محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان النوقاتي؛ بسنده إلى نافع أبي هرمز، قال: أكريت ابن سيرين إلى مكة، فأتاني نفرٌ فأكريتهم، فقال: قد اكتريتم؟ قالوا: نعم؛ قال: فدعا لهم، بارك الله لكم؛ ثم قال لهم: لي إليكم حاجتان؛ قالوا: وما هما يا أبا بكر؟ قال: أكون مؤذنكم ولا أكون إمامكم، وسفرتي توضع أول سفركم.
محمد بن نصر بن صغير بن خالد
أبو عبد الله القيسراني شاعرٌ مكثرٌ، وتولى إدارة الساعات التي على باب الجامع، وسكن فيها مدةً؛ فمن شعره: من مجزوء الرمل
من لقلبٍ بألف الفكرا ... ولعينٍ ما تذوق كرى
ولصب بالغرام قضى ... ما قضى من وصلكم وطرا
ويح قلبي من هوى قمرٍ ... أنكرت عيني له القمرا
حالفت أجفانه سنةٌ ... قتلت عشاقه سهرا
ومن شعره في أبي الحسين: من الكامل
أشجى سيوف الهند أم عيناك ... وجنى جني الورد أم خداك
يا ربة المغنى الذي غادرته ... قفراً وصيرت الحشا مغناك
стр. 8204
جودي بمأمول النوال فإنني ... أصبحت مفتقراً إلى جدواك
وأراك يغشاني خيالك في الكرى ... أترى خيالي في الكرى يغشاك
حجبوك أم حجبو الحياة فإنني ... ميتٌ أرى حياً غداة أراك
ولقد رميت فما أصابت أسهمي ... ورميتني فأصابني سهماك
وعلقت في أشراككم فاصطدتني ... وتعطلت عن صيدكم أشراكي
وأعرت جمي من جفونك سقمها ... فتحمكت في مهجتي عيناك
ولقد مللت قياد قلبي طائعاً ... وفتكت فيه بلحظك الفتاك
إني أحلا عن موارد لم تزل ... مبذولة السقيا لعود أراك
ردي الوصال على قتيل صبابةٍ ... ما كان يسلم نفسه لولاك
سيعود منك إذا تراكمت المنى ... بأبي الحسين لعله يلقاك
بفتىً يجير المستجير إذا عرى ... إذ كان لا يحمي اللهيف حماك
يلقى المعبس من صروف زمانه ... بطلاقة المتهلل الضحاك
يتصرف العافون في أمواله ... قبل السؤال تصرف الملاك
ولد أبو عبد الله سنة ثمانٍ وسبعين وأربع مئة بعكا، ونشأ بقيسارية، وتوفي سنة ثمانٍ وأربعين وخمس مئة.
محمد بن نصر بن عبد الرحمن
أبو جعفر الهمداني، يعرف بمموس القطان سمع بدمشق وغيرها.
حدث عن عبد الله بن ذكوان، بسنده إلى ابن عباس، قال: لما عزي رسول الله ﷺ بابنته رقية امرأة عثمان بن عفان، قال: " الحمد لله، دفن البنات من المكرمات ".
стр. 8205
وحدث عن هشام بن عمار، بسنده إلى معاوية بن أبي سفيان، قال: قال رسول الله ﷺ : " صبوا علي من سبع قربٍ من آبارٍ شتى، حتى أخرج إلى الناس وأعهد إليهم " قال: فخرج عاصباً رأسه، حتى صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: " إن عبداً من عباد الله خير بين الدنيا وبين ما عند الله، فاختار ما عند الله " فلم يلقنها إلا أبو بكر، فبكى، وقال: نفديك بآبائنا وأمهاتنا وأبنائنا؛ فقال رسول الله ﷺ : " على رسلك، أفضل الناس عندي في الصحبة وذات اليد ابن أبي قحافة، انظروا هذه الأبواب الشوارع من المسجد فسدوها، إلا ما كان من باب أبي بكر، فإني رأيت عليه نوراً ".
قال المصنف: في هذا الحديث وهمٌ فظيعٌ؛ فإن معاوية لم يرو هذا الحديث، وإنما رواه أيوب بن النعمان أحد بني معاوية مرسلاً، فظن الطبراني أن: أحد بني معاوية؛ حدثني معاوية؛ فغير حدثني بسمعت، ونسب معاوية إلى أبي سفيان والصواب فيه ما روي عن أيوب بن بشير بن النعمان بن أكال الأنصاري، أحد بني معاوية قال: قال رسول الله ﷺ : " صبوا علي من سبع قربٍ من آبارٍ شتى حتى أخرج إلى الناس وأعهد إليهم " فخرج إليهم عاصباً رأسه، حتى ركب المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم ذكر قتلى أحد فصلى عليهم فأكثر الصلاة، ثم قال: " يا معشر المهاجرين، إنكم قد أصبحتم تزيدون وإن الأنصار على حالها لا تزيد، وإنهم عيبتي التي أويت إليها، فأكرموا كريمهم وتجاوزوا عن مسيئهم " ثم قال: " إن عبداً من عباد الله " الحديث.
محمد بن نصر أبو عبد الله
المروزي الفقيه أحد الأئمة المشهورين والمصنفين.
سمع بدمشق وغيرها.
стр. 8206
حدث عن عبد الأعلى بن حماد الزينبي، بسنده إلى ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : " ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأول رجلٍ ذكرٍ ".
ولد محمد بن نصر المروزي سنة اثنتين ومئتين ببغداد، ونشأ بنيسابور، ورحل إلى سائر الأمصار في طلب العلم؛ وكان من أعلم الناس باختلاف الصحابة ومن بعدهم في الأحكام، ولو لم يصنف إلا كتاب القسامة لكان من أفقه الناس، فكيف وقد صنف كتباً سواه؟ قال أبو محمد الثقفي: سمعت جدي يقول: جالست أبا عبد الله المروزي أربع سنين فلم أسمعه طول المدة يتكلم في غير العلم، إلا أني حضرته يوماً، وقيل له عن ابنه إسماعيل، وما كان يتعاطاه: لو وعظته أو زبرته؛ فرفع رأسه وقال: أنا لا أفسد مروءتي بصلاحه.
قال أبو بكر أحمد بن إسحاق: ما رأيت أحسن صلاةً من أبي عبد الله، فلقد بلغني أن زنبوراً قعد على جبهته، فسال الدم على وجهه ولم يتحرك.
قالوا: وكان يضع ذقنه على صدره فينصب كأنه خشبةٌ منصوبةٌ، وكان الذباب يقع على أذنه فيسيل الدم ولا يذبه عن نفسه، وكان من أحسن الناس خلقاً، كأنما فقئ في وجهه حب الرمان، وعلى خديه كالورد، ولحيته بيضاء.
كان إسماعيل بن أحمد والي خراسان يصل محمد بن نصر في كل سنةٍ بأربعة آلاف درهمٍ، ويصله أخوه إسحاق بن أحمد بأربعة آلاف درهم، ويصله أهل سمرقند بأربعة آلاف درهمٍ، فكان ينفقها من السنة إلى السنة، من غير أن يكون له عيال؛ فقيل له: لعل هؤلاء الذين يصلونك يبدو لهم، فلو جمعت من هذا لنائبةٍ؟ فقال: يا سبحان الله، أنا بقيت بمصر كذا وكذا سنةً، فكان قوتي وثيابي وكاغدي وحبري وجميع ما أنفقه على نفسي في السنة عشرين درهماً فترى إن ذهب هذا لا يبقى ذاك؟
стр. 8207
قال محمد بن نصر: خرجت من مصر ومعي جاريةٌ لي، فركبت البحر أريد مكة، فغرقت، فذهب مني ألفا جزءٍ، وصرت إلى جزيرةٍ أنا وجاريتي، فما رأينا فيها أحداً، وأخذني العطش، فلم أقدر على الماء، وأجهدت، فوضعت رأسي على فخذ جاريتي مستسلماً للموت، فإذا رجلٌ قد جاءني، ومعه كوزٌ فقال: هاه، فأخذت فشربت، وسقيت الجارية، ثم مضى، فما أدري من أين جاء ولا إلى أين ذهب قال الأمير بن إسماعيل بن أحمد: كنت بسمرقند، فجلست يوماً للمظالم، وأخي إسحاق إلى جنبي، إذ دخل محمد بن نصر فقمت له إجلالاً لعلمه، فلما خرج عاتبني أخي إسحاق وقال: أنت والي خراسان، يدخل عليك رجلٌ من رعيتك، فتقوم له فبهذا ذهاب السياسة؛ فبت تلك الليلة وأنا متقسم القلب بذلك، فرأيت النبي ﷺ في المنام، كأني واقفٌ مع أخي إسحاق، فأخذ النبي ﷺ بعضدي فقال لي: " يا إسماعيل ثبت ملكك وملك بنيك بإجلالك لمحمد بن نصر " ثم التفت إلى إسحاق فقال: " ذهب ملك إسحاق وملك بنيه باستخفافه لمحمد بن نصر ".
توفي محمد بن نصر سنة أربعٍ وتسعين ومئتين، وقيل: سنة اثنتي عشرة وثلاث مئة؛ وهو وهمٌ.
محمد بن نصر الدمشقي
قال: سمعت أبا إسحاق الرملي، يقول: كان عندنا رجلٌ يشير إلى الحقائق ويلحقه الوجد مع كل لحظةٍ ولفظةٍ، ثم غلب على عقله وخولط، فجعل يدور في المقابر ويدخل المدينة فيأخذ القوت ويخرج هارباً بين المقابر ويردد: من مخلع البسيط
قد ضل عقلي وذاب جسمي ... وصنت عهدي وخنت عهدك
لو قلت للنار: عذبيه ... إذ ابتلاني، أخفرت وعدك
لصرت في قعرها أنادي: ... إياك أبغي، إياك وحدك
стр. 8208
محمد بن نصر ويقال ابن نصير
أبو صادق الطبري سمع بدمشق.
وحدث بصيدا عن محمد بن سعيد التستري، بسنده إلى ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : " الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن، وصمتها إقرارها ".
محمد بن نصر أبو طاهر
الأسبيجاني الخطيب قدم دمشق حاجاً.
وحدث بها في سنة تسعٍ وثلاثين وأربع مئة، عن أبي نصر أحمد شاه المروزي، بسنده إلى أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : " خيار أمتي علماؤها، وخيار علمائها رحماؤها، ألا وإن الله تعالى ليغفر للعالم أربعين ذنباً قبل أن يغفر للجاهل ذنباً واحداً، ألا وإن العلم يجيء يوم القيامة كأن نوره آضا شيءٍ، مشى فيه ما بين المشرق والمغرب ".
محمد بن أبي نصر
أبو بكر المروذي الصوفي سكن دمشق.
وحدث في جامعها سنة إحدى وستين وأربع مئة، عن أبي نصر عبد الوهاب بن عبد الله بن عمر بن أيوب، بسنده إلى الجنيد، قال:
وسئل الخليل بن أحمد عن التزهد، فقال: لا تطلب المفقود حتى تتفقد الموجود.
وبه، قال: الجلوس مع الأضداد حمى الروح.
стр. 8209
وبه، قال: وسئل عن الفتوة، فقال: استعمال كل خلقٍ سني، والتبري من كل خلق دني، وأن تعمل ولا ترى أنك عملت.
محمد بن النضر بن مر بن الحر
أبو الحسن الربعي المقرئ، المعروف بابن الأخرم الدمشقي كان الإقراء صنعته مع جلالة قدره، وواسع ما يحفظه من التفسير ومعاني القراءات، إلى ما كان يعلمه من العربية في وجوه القراءات، وكان يذاكر بذلك من يذاكره، ويبتدئ بما خطر له منه من حضره، وإن لم يسأله عن شيء منه رغبةً في تعليم العلم، مع حسن خلقه، وتواضعه، وانبساطه، وإعانته من يقرأ عليه بالإشارات بيده وفيه، مرةً إلى الضم، ومرةً إلى الفتح، ومرةً إلى الكسر، ومرةً إلى الإدغام، ومرةً إلى الإظهار، بإشاراتٍ عرفت منه.
وتوفي سنة إحدى وأربعين، أو سنة اثنتين وأربعين وثلاث مئة، وكان اليوم الذي مات فيه صائفاً، وصعدت غمامةً على جنازته من المصلى إلى قبره، وكانت له ﵀ شبه الآية.
محمد بن النعمان بن بشير بن سعد
الأنصاري حدث عن أبيه، أنه قال: إن أباه أتى به رسول الله ﷺ فقال: إني نحلت ابني هذا غلاماً كان لي؛ فقال رسول الله ﷺ : " أكل ولدك نحلته مثل هذا؟ " فقال: لا؛ فقال رسول الله ﷺ : " فارجعه ".
ومحمد بن النعمان مدني تابعي ثقةٌ.
стр. 8210
محمد بن النعمان بن بشير السقطي
أبو عبد الله السقطي أصله من نيسابور، وسكن بيت المقدس.
حدث عن سليمان بن عبد الرحمن، بسنده إلى عبد الله بن محصن، أن له عمةً دخلت على رسول الله ﷺ لبعض الحاجة، فقضت حاجتها، فقال لها رسول الله ﷺ : " أذات زوجٍ أنت؟ " قالت: نعم؛ فقال: " كيف أنت له؟ " فقالت: ما ألوه إلا ما عجزت عنه؛ فقال رسول الله ﷺ : " أبصري أين أنت منه، فإنه جنتك ونارك ".
توفي السقطي سنة ثمانٍ وستين ومئتين.
محمد بن النعمان بن نصير
ويقال: نصر ابن النعمان بن يحيى بن مالك أبو بكر العنسي إمام جامع صور.
حدث في سنة سبعٍ وأربعين وثلاث مئة، بسنده إلى داود بن عجلان، قال: طفت مع أبي عقالٍ في مطرٍ، فلما فرغنا من طوافنا قال: ائتنفوا العمل، فإني طفت مع أنس بن مالك في مطرٍ، فلما فرغنا من طوافنا، قال لنا رسول الله ﷺ : " ائتنفوا العمل فقد غفر لكم ".
حدث أبو بكر هذا بصور في سنة ثلاثٍ وخمسين وثلاث مئة.
стр. 8211
وحدث عن أبي عبد الملك الحراني، بسنده، أن عمر بن الخطاب قال: ويلٌ لديان من في الأرض من ديان من في السماء، إلا من أم العدل، وقضى بالحق، ولم يقض على رغبٍ ولا رهبٍ ولا قرابةٍ، وجعل كتاب الله مرآةً بين عينيه.
محمد بن أبي نعيم بن علي
ابن منصور أبو عبد الله النسوي الشافعي المقرئ، المعروف بالبويطي حدث عن أبي محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر، بسنده إلى عائشة، عن النبي ﷺ قال: " مثل الماهر بالقرآن مثل السفرة الكرام البررة، ومثل الذي يقرأه وهو عليه شاق ويتعاهده له أجران ".
توفي أبو عبد الله محمد بن أبي نعيم سنة تسعين وأربع مئة، وذكر أنه ولد في سنة أربع وتسعين وثلاث مئة بنسا.
محمد بن نوح بن عبد الله
ويقال: ابن أحمد أبو الحسن الجنديسابوري حدث عن أبي الربيع عبيد الله بن محمد الحارثي، بسنده إلى أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف، فإن فيهم الضعيف، وإن فيهم الكبير، وإن فيهم السقيم، وإذا صلى وحده فليطل ما شاء ".
стр. 8212
سئل الدارقطني عن محمد بن نوح، فقال: هو ثقةٌ مأمون، وكان أسوأ خلقاً من أن يكون غير ثقةٍ.
توفي في سنة إحدى وعشرين وثلاث مئة.
محمد بن النوشجان أبو جعفر البغدادي
المعروف بالسويدي لقب بذلك لأنه رحل إلى سويد بن عبد العزيز قاضي بعلبك، فسمع منه.
حدث عن أبي الربيع سليمان بن عتبة الدمشقي، بسنده إلى أبي الدرداء عن النبي ﷺ قال: " لا يدخل الجنة عاق ولا مؤمن بسحرٍ ولا مدمن خمرٍ ولا مكذبٌ بقدر ".
وحدث عن الدراوردي، بسنده إلى أبي واقد الليثي
أن النبي ﷺ قال لأزواجه في حجة الوداع: " هذه ثم الزموا ظهور الحصر ".
محمد بن وارد أبو خلاد الحميري الفلسطيني
كان أقرأ بالباب من بلاد الترك.
قال معاذ بن رفاعة السلامي: كنت مع أبي خلاد بالباب، فكنا ندرس معه القرآن جميعاً، ثم لا نسجد حتى يمكن الركوع، قال: وكنا نقرأ عليه بعد فراغنا من الدراسة رجلاً رجلاً، ثم لا نسجد حتى يمكن الركوع، قال: من قرأ منكم بسجدةٍ فليقرأها؛ فنقرأهن، ثم يسجد بنا جميعاً سجدةً واحدةً.
стр. 8213
محمد بن واسع بن جابر بن الأخنس
ابن عايد بن خارجة بن زياد بن شمس، من ولد عمرو بن نصر بن الأزد أبو عبد الله؛ ويقال: أبو بكر الأزدي البصري قال محمد بن واسع: قدمت مكة فلقيت بها أخي سالم بن عبد الله، فحدثني عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ قال: " من دخل السوق فقال: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيءٍ قديرٌ؛ كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة، ورفع له ألف ألف درجة " قال: فقدمت خراسان فلقيت قتيبة بن مسلم، فقلت: إني أتيتك بهديةٍ، فكان يركب في موكبه فيأتي السوق، فيقولها، ثم يرجع.
قال عبد الواحد بن زيد: خرجت أنا، ومحمد بن واسع، ومالك بن دينار، نؤم بيت المقدس، فلما كنا بين الرصافة وحمص سمعنا منادياً ينادي بين تلك الرمال: يا محفوظ، يا مستور، اعقل في ستر من أنت، فإن كنت لا تعقل فاحذر الدنيا، وإن كنت لا تحسن أن تحذرها فاجعلها شوكةً، وانظر أين تضع رجلك.
وكان أبو عبد الله أحد المعدودين في العبادة ممن يستنصر به ويرجى مشهده، وكان غزا مع قتيبة بن مسلم، فأصابتهم شدةٌ حتى خافوا الهلاك، فقال قتيبة: انظروا محمد بن واسع؛ فطلب فوجدوه في صحراء، قائماً على ركبتيه يدعو ويشير بأصبعه، فأخبر قتيبة بذلك، فقال قتيبة: احملوا على القوم، فإن الله لا يضيع جيشاً فيهم محمد؛ فقال بعض رؤساء العسكر: إنا لم نر عند هذا الرجل الذي طلبت كثير قوةٍ، إنما كان يدعو ويشير بأصبعه؛ فقال: لأصبعه الذي أشار أحب إلي من ألف فارسٍ.
стр. 8214
قال أبو جعفر جبير: رأى رجلٌ من أهل البصرة كأن منادياً ينادي من السماء: خير رجلٍ بالبصرة محمد بن واسع.
قال صالح المري:
قال لي مالك بن دينار: اغد علي يا صالح إلى الجبان، فإني قد وعدت نفراً من إخواني بأبي جهير مسعود الضرير، نسلم عليه؛ قال صالح المري: وكان أبو جهيرٍ هذا رجلاً قد انقطع إلى زاويةٍ يتعبد فيها، ولم يكن يدخل البصرة إلا يوم جمعة وقت الصلاة، ثم يرجع من ساعته؛ قال: فغدوت لموعد مالك، وإذا معه محمد بن واسع وثابت البناني وحبيب، فلما رأيتهم قلت: هذا يوم سرورٍ؛ فانطلقنا نريد أبا جهير، فكان مالك إذا مر بموضعٍ نظيفٍ قال: يا ثابت صل ها هنا لعله أن يشهد لك غداً؛ فكان ثابت يصلي، ثم انطلقنا حتى انتهينا إلى موضعه، فسألنا عنه فقالوا: الآن يخرج إلى الصلاة؛ فخرج رجلٌ إن شئت قلت: قد نشر من قبره، فوثب رجلٌ فأخذ بيده حتى أقامه عند باب المسجد، فأذن ثم أمهل يسيراً، ثم دخل المسجد فصلى ما شاء الله، ثم أقام الصلاة، فصلينا معه، فلما قضى صلاته جلس كهيئة المهموم، فتوافر القوم في السلام عليه، فتقدم محمد بن واسع فسلم عليه، فرد عليه والسلام، فقال: من أنت؟ لا أعرف صوتك؛ قال: أنا من أهل البصرة؛ قال: ما اسمك، يرحمك الله؟ قال: أنا محمد بن واسع؛ قال: مرحباً وأهلاً، أنت الذي يقول هؤلاء القوم وأومى بيده إلى البصرة: إنك أفضلهم؟ لله أنت إن قمت بشكر ذلك، اجلس؛ فجلس؛ فقام ثابت البناني، فسلم عليه فرد ﵇، وقال: من أنت، يرحمك الله؟ قال: أنا ثابت البناني قال: مرحباً بك يا ثابت، أنت الذي يزعم أهل هذه القرية أنك من أطولهم صلاةً؟ اجلس، ولقد كنت أتمناك على ربي؛ فقام إليه حبيب أبو محمد، فسلم عليه، فرد ﵇، وقال: من أنت، يرحمك الله؟ قال: أنا حبيب أبو محمد؛ فقال: مرحباً بك يا أبا محمد، أنت الذي يزعم هؤلاء القوم أنك لم تسأل الله شيئاً إلا أعطاك؟ فهلا سألته أن يخفي لك ذلك؟ اجلس يرحمك الله؛ وأخذ بيده فأجلسه إلى جنبه؛ فقام إليه مالك بن دينار،
стр. 8215
فسلم عليه، فرد عليه؛ وقال: من أنت يرحمك الله؟ قال: أنا مالك بن دينار؛ قال: بخٍ بخٍ، أبو يحيى، إن كنت كما يقولون أنت الذي يزعم هؤلاء القوم أنك أزهدهم؟ اجلس، فالآن تمت أمنيتي على ربي في عاجل الدنيا؛ قال صالح: فقمت إليه لأسلم عليه؛ وأقبل على القوم، فقال: انظروا كيف تكونون غداً بين يدي الله في مجمع القيامة؛ قال: فسلمت عليه، فرد علي؛ فقال: من أنت يرحمك الله؟ قلت: أنا صالح المري؛ قال: أنت الفتى القارئ، أنت أبو بشر؟ قلت: نعم؛ قال: اقرأ يا صالح، فلقد كنت أحب أن أسمع قراءتك؛ قال صالح: فحضرني والله ما كنت قد فقدته، فابتدأت فقرأت، فما استتممت الاستعاذة حتى خر مغشياً عليه، ثم أفاق إفاقةً فقال: عد في قراءتك يا صالح، فإني لم أقطع نفسي منها؛ قال صالح: ورأيت شيئاً عجباً لم أره من أحدٍ من المتعبدين؛ كان إذا سمع القرآن فتح فاه؛ قال: فعدت فقرأت: " " وقدمنا إلى ما عملوا من عملٍ فجعلناه هباءً منثوراً " فصاح صيحةً، ثم انكب لوجهه، وانكشف بعض جسده، فجعل يخور كما يخور الثور، ثم هدأ، فدنونا منه ننظر فإذا هو قد خرجت نفسه كأنه خشبةٌ؛ فخرجنا فسألنا: هل له أحدٌ؟ قالوا: عجوزٌ تخدمه تأتيه الأيام؛ فبعثنا إليها فجاءت فقالت: ما له؟ قلنا: قرئ عليه القرآن فمات قالت: حق له، من ذا الذي قرأ عليه؟ لعله صالح القارئ؟ قلنا: نعم، وما يدريك من صالح؟ قالت: لا أعرفه غير أني كثيراً ما كنت أسمعه يقول: إن قرأ علي صالح قتلني قلنا: هو الذي قرأ عليه؛ قالت: هو الذي قتل حبيبي؛ فهيأناه ودفناه، ﵀.
كان محمد بن واسع إذا صلى المغرب يلتزق بالقبلة يصلي؛ فحدث خياطٌ قريبٌ منه قال: كان يقول في دعائه: أستغفرك من كل مقام سوءٍ، ومقعد سوءٍ، ومدخل سوءٍ، ومخرج سوءٍ، وعمل سوءٍ، وقول سوءٍ، ونبز سوءٍ، أستغفرك منه فاغفر لي، وأتوب إليك منه فتب علي، وألقي إليك بالسلام قبل أن يكون لزاماً.
قال مالك بن دينار: القراء ثلاثةٌ، قارئٌ للدنيا، وقارئٌ للرحمن ، وقارئٌ للملوك وأبناء الملوك؛ وإن محمد بن واسع من قراء الرحمن.
стр. 8216
حدث جليس لوهب بن منبه قال: رأيت رسول الله ﷺ فيما يرى النائم، فقلت له: يا رسول الله أين الأبدال من أمتك؟ فأوحى بيده قبل الشام؛ فقلت: يا رسول الله: أما بالعراق منهم أحد؟ قال: " بلى، محمد بن واسع ".
قال مطر: لا نزال بخيرٍ ما بقي لنا أشياخنا مالك وثابت وابن واسع.
قال عبد الواحد بن زيد: كنت جالساً مع ثابت ومالك وأبان وحوشب وفرقد، فذكروا العذاب وما يخافون من قربه ونزوله، فبينا هم كذلك إذ أقبل محمد بن واسع، فقال بعضهم لبعض: ما ذام هذا بين أظهركم فإنا نرجوه.
قال جعفر بن سليمان: كنت إذا أحسست من قلبي قسوةً أتيت محمد بن واسع، فنظرت إليه نظرةً؛ قال: فكنت إذا رأيت وجهه رأيت وجه ثكلى؛ وسمعته يقول: أخوك من وعظك برؤيته قبل أن يعظك بكلامه.
قيل لمحمد بن واسع: لم لا تجلس متكئاً؟ قال: تلك جلسة الآمنين وقيل لمحمد: إنك ترضى بالدون فقال: إنما رضي بالدون من رضي بالدنيا.
قال رجلٌ لمحمد بن واسع: إني لأحبك لله؛ قال: أحبك الذي أحببتني له، اللهم إني أعوذ بك أن أحب لك وأنت لي مبغضٌ.
قال أبو الطيب موسى بن سيار: صحبت محمد بن واسع من مكة إلى البصرة، فكان يصلي الليل أجمع في المحمل جالساً يومئ برأسه إيماءً؛ وكان يأمر الخادم يكون خلفه، ويرفع صوته حتى لا يفطن له؛ وكان ربما عرس من الليل، فينزل فيصلي، فإذا أصبح أيقظ أصحابه رجلاً رجلاً، يجيء إليه فيقول: الصلاة الصلاة، فإذا قاموا قال لنا: إن كان الماء قريباً فتوضؤوا، وإن كان الماء فيه بعدٌ وفي الماء الذي معكم قلةٌ فتيمموا، وأبقوا هذا للشفه.
стр. 8217
وكان محمد بن واسع يصوم الدهر ويخفي ذلك.
مر محمد بن واسع بقومٍ فقالوا: إن هذا أزهد من في الدنيا؛ فقال محمد لهم: وما قدر الدنيا حتى يحمد من زهد فيها.
قال محمد بن واسع: كل يومٍ منا إلى الموت منقلة؛ وسمع قوماً يقولون: مات فلان وترك الدنيا؛ قال: لقد أعظم هؤلاء الدنيا وما ترك.
أريد محمد بن واسع على القضاء، فأبى، فعاتبته امرأته، فقالت: لك عيالٌ وأنت محتاجٌ؛ قال: ما دمت ترينني أصبر على الخل والبقل فلا تطمعي في هذا مني.
قال رجل لمحمد بن واسع: أوصني؛ قال: أوصيك أن تكون ملكاً في الدنيا والآخرة؛ فقال الرجل: وكيف أكون ملكاً؟ قال: أزهد في الدنيا.
قال مالك بن دينار: إني لأغبط الرجل يكون عيشه كفافاً، فيقنع به؛ قال محمد بن واسع: أغبط من ذلك عندي من يصبح جائعاً ويمسي جائعاً وهو عن الله راضٍ.
قال ابن شوذب: قسم أميرٌ من أمراء البصرة على قراء أهل البصرة، فبعث إلى مالك بن دينار، فقبل، فأتى محمد بن واسع فقال: يا مالك قبلت جوائز السلطان؟ قال: فقال: يا أبا بكر سل جلسائي؛ فقالوا: يا أبا بكر اشترى بها رقاباً فأعتقهم؛ فقال له محمد: أنشدك الله أقلبك الساعة له على ما كان عليه قبل أن يجيزك؟ قال: اللهم لا؛ قال: أترى أي شيءٍ دخل عليك؟ فقال مالك لجلسائه: إنما مالكٌ حمارٌ حمارٌ، إنما يتعبد الله مثل محمد بن واسع.
стр. 8218
قال محمد بن واسع: إذا أقبل العبد بقلبه إلى الله ﵎ أقبل الله إليه بقلوب المؤمنين.
وقال محمد بن واسع: يكفي من الدعاء الورع اليسير، كما يكفي القدر من الملح.
دخل محمد بن واسع على قتيبة بن مسلم بخراسان، وعليه جبة صوفٍ، فقال له قتيبة: ما يدعوك إلى لبس هذه؟ فسكت؛ فقال قتيبة: أكلمك فلا تجيبني؟ فقال: أكره أن أقول: زهداً؛ فأزكي نفسي أو: فقراً؛ فأشكو ربي.
وقيل له: كيف أصبحت؟ فقال: قريباً أجلي، بعيداً أملي، سيئاً عملي.
قال محمد بن واسع: ليس أحدٌ أفضل من أحدٍ إلا بالعاقبة، ولو اكن للذنوب ريحٌ ما جلس إلينا أحدٌ.
قيل لمحمد بن واسع: كيف أصبحت؟ قال: أصبحت موفوراً بالنعم، ورب يتحبب إلينا بالنعم، وهو عنا غني ونتبغض إليه بالمعاصي ونحن إليه فقراء.
كان بين ابن محمد بن واسع وبين رجلٍ شيءٌ، فشكاه إلى أبيه، فأرسل محمد إلى ابنه فقال له: وأي بني أنت؟ والله ما اشتريت أمك إلا بثلاث مئة درهم وما أبوك فلا كثر الله في المسلمين مثله.
قال سعيد ابن عامر: ونحن نقول: كثر الله في المسلمين مثله.
قال محمد بن واسع: ما بقي من لذة الدنيا إلا الصلاة في الجماعة ولقاء الإخوان.
قال محمد بن واسع: لم يبق من العيش إلا ثلاث خصالٍ؛ مجالسة رجلٍ عاقلٍ تصيب في مجالسته خيراً، إن زغت عن الطريق قومك؛ وكفافٌ من المعيشة ليس لله عليك فيه تبعةٌ، ولا لأحدٍ عليك فيه منةٌ؛ وصلاة جماعةٍ تكفي سهوها وتستوجب فضلها.
стр. 8219
وقال محمد: إن من الناس ناساً غرهم الستر وفتننهم الثناء، فإن قدرت أن لا يغلب جهل غيرك بك علمك بنفسك فافعل.
قال واصل مولى أبي عيينة:
كنت مع محمد بن واسع بمرو، فأتاه عطاء بن مسلم ومعه ابنه عثمان؛ فقال عطاء لمحمد: أي عملٍ في الدنيا أفضل؟ قال: صحبة الأصحاب، ومحادثة الإخوان إذا اصطحبوا على البر والتقوى فحينئذٍ يذهب الله بالخلاف من بينهم، ولا خير في صحبة الأصحاب، ومحادثة الإخوان، إذا كانوا عبيد بطونهم، لأنهم إذا كانوا كذلك ثبط بعضهم بعضاً عن الآخرة.
قال عطاء: يا أبا عبد الله بينا أنا قائمٌ أصلي وأنا غلامٌ إذ أتاني رجلٌ على فرسٍ؛ فقال: يا غلام، عليك بالبر والتقوى فإن البر والتقى يهديان إلى الإيمان، وإياك والكذب والفجور، فإن الكذب والفجور يهديان إلى النار؛ ثم قال: يا بن أخي اصحب أولياء الله فإن أولياء الله هم الألباء العقلاء الحذرون المسارعون في رضوان الله المراقبون الله، فإذا رأيت أهل هذه الصفة فاقرب منهم، فهم أولياء الله؛ فقلت: كيف أعرف أهل النفاق والكذب والفجور؟ قال: أولئك قومٌ إذا رأيتهم يأباهم قلبك، ولا يقبلهم عقلك، إذا سمعت كلامهم سمعت كلاماً خلو الإرادة، ولا منفعة له، وإياك أن تصحب أهل الخلاف؛ قلت: ومن أهل الخلاف؟ قال: المفارقون للسنة والكتاب؛ أولئك عبيد أهوائهم، تراهم مصطحبين وقلوبهم تلعن بعضهم بعضاً، فاحذر هؤلاء واجتنبهم، وعليك بالصلاة، وانته عن محارم الله، وتقرب إلى الله بالنوافل، فإنك إذا كنت كذلك كنت شاكراً عالماً غنياً؛ ثم التفت فلم أر شيئاً.
مر محمد بن واسع بعثمان البتي فقال: إن هذا يقول فيه أهل البصرة منذ أربعين سنة: إنه خيرهم، وما وقر في قلبه من ذلك شيءٌ.
стр. 8220
قال محمد بن واسع لمالك بن دينار: يا أبا يحيى، حفظ اللسان أشد على الناس من حفظ الدنانير والدراهم.
كتب محمد بن واسع إلى رجلٍ من إخوانه: سلامٌ عليك، أما بعد؛ فإن استطعت أن تبيت حين تبيت وأنت نقي الكف من الدم الحرام، خميص البطن من الطعام الحرام، خفيف الظهر من المال الحرام، فافعل؛ فإن فعلت فلا سبيل عليك، إنما السبيل على الذين يظلمون الناس، ويبغون في الأرض بغير الحق، والسلام عليك.
قال عبد العزيز بن أبي رواد: رأيت في يد محمد بن واسع قرحةً؛ قال: فكأنه رأى ما شق علي منها؛ فقال: أتدري ماذا لله علي في هذه القرحة من نعمة؟ مئة شكرٍ قال: إذ لم يجعلها على حدقتي، ولا على طرف لساني ولا على طرف ذكري؛ فهانت علي قرحته.
فقد محمد بن واسع رجلاً من أصحابه ثم لقيه فكأنه ذهب يعتذر، فقال له محمد: لا عليك مني كان الاكتفاء إذا كانت القلوب بنعمةٍ.
وكان محمد بن واسع عليةٌ، إذا كان الليل دخل ثم أغلقها عليه.
قال محمد بن واسع: أربعةٌ من الشقاء؛ طول الأمل، وقسوة القلب، وجمود العين، والبخل.
وقال: ليس لملولٍ صديقٌ، ولا لحاسدٍ راحةٌ، وإياك والإشارة على المعجب برأيه، فإنه لا يقبل.
رؤي محمد بن واسع يبيع حماراً له بسوق مرو؛ فقال له رجلٌ: أترضاه لي؟ قال: لو رضيته لم أبعه.
قال الربيع: رأيت محمد بن واسع بهراة يماكس بقالاً؛ فقال: ترك المكاس غبنٌ، ومن رضي بالغبن فقد ضيع ماله.
стр. 8221
شتم عمر بن يزيد الأسيدي محمد بن واسع، وهو ساكتٌ لا يرد عليه شيئاً؛ فلما سكت قال له: يا مغرور، توشك أن تندم.
أراد ابن هبيرة محمد بن واسع على القضاء، فقال: لتجلسن أو لأضربنك مئة سوطٍ؛ فقال: إن تفعل فمسلطٌ، وذليل الدنيا خيرٌ من ذليل الآخرة.
قال محمد بن واسع: لقم الغضب وسف التراب خيرٌ من الدنو من السلطان.
وأراده بعض الأمراء على بعض الأمر فأبى، فقال له: إنك لأحمقٌ فقال محمد: ما زلت يقال لي هذا مذ أنا صغيرٌ.
استعمل بعض الأمراء بالبصرة عبد الله بن محمد بن واسع على الشرطة، فأتاه محمد بن واسع؛ فقيل له: محمدٌ بالباب فقال القوم: ظنوا به؛ فقال بعضهم: جاء يشكر الأمير على استعمال ابنه؛ فقال: لا ولكنه جاء يطلب لابنه الإعفاء؛ فأذن له، فدخل، فقال: أيها الأمير، بلغني أنك استعملت ابني، وإني لأحب أن تسترنا، سترك الله؛ قال: قد أعفيناه.
أتى محمد بن واسع رجلاً في حاجةٍ قال: أتيتك في حاجةٍ رفعتها إلى الله قبلك، فإن يأذن الله في قضائها قضيتها، وكنت محموداً؛ وإن لم يأذن في قضائها لم تقضها، وكنت معذوراً؛ قال: فقضى حاجته.
قال عمارة بن مهران:
قال لي محمد بن واسع: ما أعجب إلي منزلك؛ قلت: وما يعجبك من منزلي، وهو عند القبور؟ قال: وما عليك، يقلون الأذى ويذكرونك الآخرة.
قال أبو عاصم: كنت أمشي مع محمد بن واسع، فأتينا على المقابر، فدمعت عيناه، ثم قال لي: يا أبا عاصم، لا يغررك ما ترى من جمودهم، فكأنك بهم قد وثبوا من هذه الأجداث، فمن بين مسرورٍ ومغمومٍ.
стр. 8222
لما احتضر محمد بن واسع جعل إخوانه يقولون: أبشر يا أبا عبد الله، فإنا نرجو لك؛ فبكى، ثم قال: يذهب بي إلى النار أو يعفو الله.
قال فضالة بن دينار: حضرت محمد بن واسع، وقد سجي للموت، فجعل يقول: مرحباً بملائكة ربي، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وشممت رائحةً طيبةً لم أشم مثلها؛ ثم شخص ببصره، فمات.
توفي محمد بن واسع سنة عشرين ومئة؛ وقيل: سنة ثلاثٍ وعشرين؛ وقيل: سنة سبعٍ وعشرين. قال مالك بن دينار: رأيت محمد بن واسع في الجنة، ورأيت محمد بن سيرين في الجنة، فقلت: أين الحسن؟ قالوا: عند سدرة المنتهى.
محمد بن الورد الدمشقي
قال أبو الفضل نصر بن أبي نصر العطار: أنشدني محمد بن الورد عند مفارقتي إياه: من البسيط
ودعته بدموعي حين فارقني ... ولم أطق جزعاً للبين مد يدي
فقال لي: هكذا توديع ذي أسفٍ ... بلا اعتناقٍ ولا ضم إلى جسدٍ؟
فقلت:
كفي برشف الدمع في شغلٍ ... من الصبابة، والأخرى على كبدي
محمد بن الوزير بن الحكم
أبو عبد الله السلمي ختن أحمد بن أبي الحواري.
حدث عن الوليد بن مسلم، بسنده إلى أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : " يأتي أحدكم الشيطان وهو في صلاته، فيلبس عليه صلاته، فلا يدري أثلاثاً صلى أم أربعاً فإذا وجد أحدكم ذلك فليسجد سجدتين وهو جالسٌ ".
وحدث عنه، بسنده إلى ابن عمر، عن النبي ﷺ : " إن الميت يعذب ببكاء الحي عليه ".
стр. 8223
محمد بن الوزير أبو الحسين الحافظ
والد أبي أحمد الحسين.
له شعرٌ، فمما قاله في جاريةٍ داعبته بالشيب: من الكامل
قالت: أشبت؟ وإنما ... عيب الفتى هرمٌ وشيب
فأجبتها: يا هذه ... هذا خضابٌ فيه ريب
ما العيب إلا أن أمو ... ت ولا أشيب فذاك عيب
ومن شعره يهنىء الإخشيد بعيد الفطر: من مخلع البسيط
رب قليلٍ من المعاني ... موقعه موقع الكثير
هنئ بالفطر كل شيءٍ ... وهنئ الفطر بالأمير
محمد بن وضاح بن بزيع
أبو عبد الله مولى عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك الأندلسي القرطبي.
قال محمد بن وضاح: سمعت سحنون بن سعيد، وذكر له عن رجلٍ يذهب إلى أن الأرواح تموت بموت الأجساد فقال: معاذ الله، هذا قول أهل البدع.
وقال عنه: أنه سمع الأشهب يقول: أغنج النساء المدنيات، وأخنث النساء المكيات، وأعف النساء البصريات، وشر النساء المصريات.
стр. 8224
لما انصرف محمد بن وضاح من آخر حجةٍ حجها، عقل لسانه عن الكلام سبعة أيام، فدعا الله وقال: اللهم إن كنت تعلم أن في إطلاق لساني خيراً فأطلقه، فأطلق الله لسانه، ونشر بالأندلس علماً كثيراً، فكانوا يرون أن ذلك من أحد كراماته.
توفي محمد بن وضاح سنة ست وثمانين، أو سنة سبعٍ وثمانين ومئتين؛ وذكر أنه ولد سنة تسعٍ وتسعين ومئة.
محمد بن الوضيء بن بلال
ابن فزارة أبو الوضيء السرخسي من فرس بعلبك.
حدث ببعلبك عن محمد بن هاشم البعلبكي، بسنده إلى أبي سعيد، أن رسول الله ﷺ قال: " إذا كنتم ثلاثةً فليؤمكم أحدكم، وأحقكم بالإمامة أقرؤكم ".
وحدث عنه، بسنده إلى ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: " إذا ولغ الكلب في إناءٍ فاغسلوه سبعاً، ولوثوه الثامنة بالتراب ".
وحدث عنه، بسنده إلى أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ تزوج صفية بنت حيي بن أخطب، وجعل عتقها صداقها.
محمد بن أبي الوفا بن محمد
ابن القاسم أبو عبد الله السمرقندي المقرئ، المعروف بقوت القلوب حدث بمكة عن الحسين بن محمد بن إبراهيم الحنائي، بسنده إلى أبي قتادة، قال: قال رسول الله ﷺ : " من رآني فقد رأى الحق ".
стр. 8225
محمد بن الوليد بن أبان أبو جعفر
الهاشمي مولاهم، المعروف بالقلانسي
حدث عن أبي عاصم، بسنده إلى ابن عباس، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ما من رمانٍ من رمانكم إلا وهو يلقح بحبةٍ من رمان الجنة " ذكر أن هذا الحديث باطل.
وحدث عن يوسف بن يعقوب السلمي، بسنده إلى أبي بن كعب: أن رسول الله ﷺ أمرهم أن يلوه في الصف الأول.
ضعفه قومٌ.
محمد بن الوليد بن أبان بن حيان
أبو الحسن العقيلي المصري سمع بدمشق وغيرها.
حدث عن هانئ بن المتوكل الإسكندراني، قال: قلت لحيوة بن شريح: أراك رجلاً صالحاً، وأراك مأوى للخير، وأراك تنتقل من مكانٍ إلى مكان، ولست أرى عليك أثر عبادتك؛ فقال حيوة: ولم تسألني عن هذا؟ فقلت: أردت أن ينفعني الله بك؛ فقال: حدثني الوليد بن أبي الوليد، عن شفي بن ماتع، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : " أوصى الله تعالى إلى عيسى: أن يا عيسى انتقل من مكانٍ إلى مكانٍ لئلا تعرف فتؤذى، فو عزتي وجلالي لأزوجنك ألفي حوراء، ولأولمن عليك أربع مئة عام ".
стр. 8226
محمد بن الوليد بن عامر أبو الهذيل
الزبيدي الحمصي كان مع الزهري برصافة هشام بن عبد الملك حدث عن الزهري، بسنده إلى أم كلثوم بنت عقبة، أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس فيقول خيراً أو ينمي خيراً " قال: ولم يرخص في شيءٍ مما يقول الناس أنه كذب إلا في ثلاثةٍ؛ في الحرب؛ والإصلاح بين الناس؛ وحديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها.
وأم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط من المهاجرات الأول اللائي بايعن رسول الله ﷺ .
وكان الزبيدي على بيت المال، وكان الزهري معجباً به.
قال بقية: قال لنا الأوزاعي: ما فعل محمد بن الوليد؟ قلت: ولي بيت المال؛ قال: " إنا لله وإنا إليه راجعون ".
توفي محمد بن الوليد سنة ست وأربعين، أو سنة سبعٍ وأربعين ومئة؛ وهو شاب؛ وقيل: سنة ثمانٍ وأربعين؛ وقيل: سنة تسعٍ وأربعين.
محمد بن الوليد بن عبد الملك
ابن مروان بن الحكم الأموي كان عمر بن عبد العزيز يراه أهلاً للخلافة؛ أمه أم البنين بنت عبد العزيز بن
стр. 8227
مروان، وإليه تنسب المحمديات التي فوق الأرزة، ودير محمد الذي عند المنيحة من إقليم بيت الآبار.
قال رجل لعمر بن عبد العزيز: أنشدك الله يا أمير المؤمنين، أولم يعهد من قبلك إلى من بعدك؟ إلى من كنت تعهد؟ فغضب من قوله وقال: ما سؤالك عما تعلم أني لا أخبرك به؟ ثم سكت، فلما سكت عنه الغضب تأثم من قوله، ثم قال: أتعرف محمد بن الوليد؟ قلت: نعم؛ قال: إن لي بمحمدٍ خبرتين خبرةٌ باطنةٌ وخبرةٌ ظاهرة، وهو ممن حمد ظاهره ولم يذمم باطنه، ولم يزد على هذا.
عزى محمد بن الوليد عمر بن عبد العزيز في ابنه عبد الملك، فقال: يا أمير المؤمنين، ليشغلك ما أقبل من الموت عليك عمن هو في شغل مما يدخل عليك، وأعد لنزوله عدةً تلين لك حجاباً وستراً من النار؛ فقال عمر: إني لأرجو أن لا تكون رأيت جزعاً تشمئز منه، ولا غفلةً تنبه عليها؛ قال: يا أمير المؤمنين لو ترك رجلٌ تعزية أخيه لعلمه وانتباهه لكنته، ولكن الله قضى أن الذكرى تنفع المؤمنين.
محمد بن الوليد بن عتبة
ابن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية الأموي العتبي من فصحاء أهل بيته.
حدث عن عبد الله بن سعيد عن الصنابحي، قال: حضرنا معاوية بن أبي سفيان، فتذاكروا القوم إسماعيل وإسحاق، فقال بعض
стр. 8228
القوم: إسماعيل الذبيح؛ وقال بعضهم: بل إسحاق الذبيح؛ فقال معاوية: سقطتم على الخبير؛ كنا عند رسول الله ﷺ فأتاه أعرابي فقال: يا بن الذبيحين؛ قال: فتبسم النبي ﷺ ولم ينكره عليه؛ فقلنا: يا أمير المؤمنين، وما الذبيحان؟ قال: إن عبد المطلب لما أمر بحفر زمزم، نذر لله إن سهل له أمرها أن ينحر بعض ولده، فأخرجهم فأسهم بينهم، فخرج السهم على عبد الله، فأراد ذبحه، فمنعه أخواله من بني مخزوم، فقالوا: أرض ربك وافد ابنك؛ قال: ففداه بمئة ناقةٍ، فهو الذبيح وإسماعيل الذبيح.
قال أبو المقدام:
كانت قريش تستحسن من الخاطب الإطالة، ومن المخطوب إليه التقصير، فشهدت محمد بن الوليد بن عتبة بن أبي سفيان، خطب إلى عمر بن عبد العزيز أخته أم عمر بنت عبد العزيز، فتكلم محمد بن الوليد بكلامٍ حار الحفظ، فقال عمر: الحمد لله ذي الكرماء، وصلى الله على محمد خاتم الأنبياء؛ أما بعد: فإن الرغبة منك دعا إلينا، والرغبة فيك أجابت منا، وقد أحسن بك ظناً من أودعك كريمته، وأجارك ولم يجر عليك؛ ولما زوجها من محمد قال لامرأته فاطمة: علمي هذه الصبية ما كنت تعلمين أني أعجب به منك؛ قالت: أو ما تغار؟ قال: إنما الغيرة في الحرام، ليس في الحلال غيرةٌ بعد قول رسول الله ﷺ لعلي وفاطمة عليهما رضوان الله وسلامه: " لا تعجلا حتى أدخل عليكما ".
محمد بن الوليد بن هبيرة
أبو هبيرة الهاشمي القلانسي حدث بدمشق عن أبي كلثم سلامة بن بشر بن بديل العذري، بسنده إلى أنس قال: كان النبي ﷺ يشير في الصلاة.
توفي أبو هبيرة سنة ست وثمانين ومئتين.
стр. 8229
محمد بن الوليد أبو بكر الرملي
المعروف بالأمي حدث بالرملة سنة سبعين ومئتين، عن سليمان بن عبد الرحمن، بسنده إلى عمر بن الخطاب، قال: نهى رسول الله ﷺ عن حلق القفا للحجامة قال: فذكرته لابن أبي السري، فروى بإسناده إلى عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله ﷺ : " حلق القفا من غير حجامةٍ مجوسية " قال ابن أبي السري: فذكرته للوليد، فروى بإسناده إلى عمر بن الخطاب قال: نهى رسول الله ﷺ عن حلق القفا من غير حجامةٍ.
محمد بن وهب بن سعد بن عطية
أبو عبد الله السلمي الدمشقي حدث عن محمد بن حرب، بسنده إلى أم سلمة: أن النبي ﷺ رأى في بيتها جاريةً في وجهها سفعةً، فقال: " استرقوا لها، فإن بها النظرة ".
كان محمد بن وهب ثقةً.
محمد بن وهب بن مسلم
أبو عمرو القرشي الدمشقي حدث عن سويد، بسنده إلى أبي أيوب، أن رسول الله ﷺ قال: " من صام رمضان وزاد ستة أيامٍ من شوال، فكأنما صام السنة كلها ".
стр. 8230
وحدث محمد بن وهب، عن الوليد بن مسلم، بسنده إلى أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " أول ما خلق الله القلم، ثم خلق النون وهي الدواة، قال: وذلك في قول الله : " ن والقلم وما يسطرون " ثم قال له: اكتب؛ قال: وما أكتب؟ قال: ما كان وما هو كائنٌ من عملٍ أو أجلٍ أو أثرٍ؛ فجرى القلم بما هو كائنٌ إلى يوم القيامة؛ ثم ختم على في القلم فلم ينطق ولا ينطق إلى يوم القيامة، ثم خلق العقل فقال الجبار: ما خلقت خلقاً أعجب إلي منك، وعزتي لأكملنك فيمن أحببت، ولأنقصنك فيمن أبغضت، ثم قال رسول الله ﷺ : أكمل الناس عقلاً أطوعهم لله، وأعملهم بطاعته؛ وأنقص الناس عقلاً أطوعهم للشيطان، وأعملهم بطاعته ".
قالوا: وهذا بهذا الإسناد منكر؛ وكان أبو عمرو منكر الحديث.
محمد بن هارون بن إبراهيم
أبو جعفر الربعي البغدادي الحربي، المعروف بأبي نشيط الفلاس حدث عن أبي المغيرة الحمصي، بسنده إلى أبي طويل الممدود أنه أتى رسول الله ﷺ فقال: أرأيت رجلاً عمل الذنوب كلها فلم يترك منها شيئاً، وهو في ذلك لم يترك حاجةً ولا داجةً إلا اقتطعها بيمينه، فهل لذلك من توبةٍ؟ قال: " هل أسلمت؟ " قال: أما أنا فأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وإنك رسوله؛ قال: " نعم، تفعل الخيرات، وتترك الشهوات، يجعلهن الله لك كلهن خيراتٍ " قال: وغدراتي وفجراتي قال: " نعم " قال: الله أكبر، فما زال يكبر حتى توارى.
الحاجة: الذي يقطع على الحاج إذا توجهوا؛ والداجة: الذي يقطع عليهم إذا رجعوا.
следующие страницы →