← Тараджим

Тараджим · id 3118

مختصر تاريخ دمشق

ابن منظور

Полный текст (10 576 стр.). Показаны 8261–8300 · переход к 8266.

стр. 8261

محمد بن يحيى بن حمزة بن واقد قاضي دمشق، وليها في خلافة المأمون وبعض خلافة المعتصم. حدث عن سويد بن عبد العزيز، بسنده إلى عبد الله بن مسعود، قال: حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق، أن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً، ثم يكون علقةً مثل ذلك، ثم يكون مضغةً مثل ذلك، ثم يأتيه ملكٌ بأربع كلماتٍ، فيكتب أجله ورزقه وعلمه وشقي أو سعيد، فإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراعٌ ثم يصير إلى كتابه فيختم له بعمل أهل النار، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراعٌ ثم يصير إلى كتابه فيختم له بعمل أهل الجنة ". وحدث عن أبيه، بسنده إلى نعيم بن همار الغطفاني، أن رسول الله ﷺ قال: " إن الله يقول ابن آدم لا تعجزني من أربع ركعاتٍ من أول النهار أكفك آخره ". كان لمحمد بن بيهس ابنةٌ، خطبها أكفائها فامتنع من تزويجها، فشكت ذلك إلى محمد بن يحيى بن حمزة وهو القاضي يومئذٍ بدمشق، فراسله فامتنع من تزويجها، فأثبتت البينة أنه كفؤٌ لها فزوجها على كرهٍ من أبيها؛ فكان ذلك سبب الحرب بين اليمانية والقيسية بدمشق، جمع ابن بيهس القيسية لهدم بيت لهيا، لأن محمد بن يحيى يماني، وكان يسكن في بيت لهيا، وجمع محمد بن يحيى اليمانية فامتنع بهم، فبقي الحرب بينهم خمسة عشر سنةً إلى قدوم عبد الله بن طاهر دمشق، وحمله ابن بيهس إلى بغداد. توفي سنة إحدى وثلاثين ومئتين.

стр. 8262

محمد بن يحيى بن داود بن يحيى أبو بكر الهاشمي مولاهم، المعروف بالسماقي حدث عن أبيه عبد الله محمد بن الوزير الدمشقي، بسنده إلى يعلى بن عقبة قال: أصابتني جنابةٌ بالمدينة في شهر رمضان، فأصبحت فلم أغتسل، فلقيت أبا هريرة، فذكرت ذلك له، فقال: أفطر أفطر؛ فقلت له: إنه شهر رمضان قال: أفطر أفطر؛ فآتى مروان بن الحكم، فأرسل أبا بكر بن عبد الرحمن بن هشام إلى عائشة، فسألها عن ذلك، فقالت: قد كان رسول الله ﷺ يصبح في شهر رمضان جنباً من غير احتلامٍ فيمضي على صيامه؛ قال: فجاء أبو بكر إلى مروان فأخبره بقول عائشة، فقال له: عزمت عليك إلا لقيت أبا هريرة فتخبره بقول عائشة؛ فقال: جاري جاري؛ فقال: عزمت عليك لتلقينه، فلقيته فأخبرته بقول عائشة؛ فقال: أما إني لم أسمعه من النبي ﷺ ولكن خبرني بن الفضل بن عباس. محمد بن يحيى بن عبد الله ابن خالد بن فارس بن ذؤيب أبو عبد الله الذهلي، مولاهم شيخ نيسابور. حدث عن مسلم بن قتيبة، بسنده إلى أنس بن مالك، قال: كان رسول الله ﷺ يعيد الكلام ثلاثاً لتعقل عنه. وحدث عن الوليد بن الوليد العبسي، عن الأوزاعي، قال: سئل الزهري عن رجلٍ اشترى قمحاً، أله أن يبيعه قبل أن يحوزه؟ قال: حدثني سالم، عن عبد الله بن عمر، قال: رأيت أصحاب النبي ﷺ يضربون في عهد رسول الله ﷺ حين يبيعونه قبل أن يحوزه إلى رحالهم.

стр. 8263

وحدث عن علي بن عبد الله، بسنده إلى أبي هريرة، قال: سجدنا مع رسول الله ﷺ في " إذا السماء انشقت ". قال محمد بن يحيى الذهلي: ارتحلت ثلاث رحلاتٍ، وأنفقت على العلم مئةً وخمسين ألفاً. قال يحيى بن محمد بن يحيى: دخلت على أبي في الصيف الصائف وقت القائلة، وهو في بيت كتبه وبين يديه السراج وهو يصنف، فقلت: يا أبه، هذا وقت الصلاة، ودخان هذا السراج بالنهار، فلو نفست عن نفسك؛ فقال لي: يا بني، تقول لي هذا، وأنا مع رسول الله ﷺ وأصحابه والتابعين حدث خادم محمد بن يحيى، ومحمد بن يحيى يغسل على السرير، قال: خدمت أبا عبد الله ثلاثين سنةً وكنت أضع له الماء، فما رأيت ساقه قط، وأنا ملكٌ له. توفي محمد بن يحيى سنة اثنتين وخمسين ومئتين، وقيل: سنة ست وخمسين، وقيل: سنة سبعٍ وخمسين؛ والصحيح أنه توفي سنة ثمانٍ وخمسين ومئتين؛ وقد بلغ ستاً وثمانين سنةً. قال أبو عمرو الخفاف: رأيت محمد بن يحيى الذهلي في النوم، فقلت: يا أبا عبد الله، ما فعل بك ربك؟ قال: غفر لي؛ قلت: فما فعل علمك؟ قال: كتب بماء الذهب ورفع في عليين.

стр. 8264

محمد بن يحيى بن علي القرشي ابن عبد العزيز بن علي بن الحسين بن محمد بن عبد الرحمن بن الوليد بن القاسم بن الوليد أبو المعالي بن أبي المفضل بن أبي محمد القرشي المعروف بابن الصائغ قاضي دمشق. حدث عن أبي الحسن علي بن الحسن بن الحسين الفقيه، بسنده إلى أنس بن مالك، قال: قدم النبي ﷺ المدينة وأنا ابن عشر سنين، ومات وأنا ابن عشرين سنةً، وكان أمهاتي يحثثنني على خدمته، فدخل علينا النبي ﷺ فحلبنا له من شاةٍ لما داجنٍ فشيب له من ماء بئرٍ في الدار، وأبو بكر عن شماله وأعرابي عن يمينه، فشرب النبي ﷺ وعمر ناحيةً، فقال عمر: أعط أبا بكر، فناوله الأعرابي، وقال: " الأيمن فالأيمن ". ولد أبو المعالي سنة سبعٍ وستين وأربع مئة، وتوفي سنة سبعٍ وثلاثين وخمس مئة. محمد بن يحيى بن علي بن مسلم ابن موسى بن عمران القرشي اليمني الزبيدي الواعظ قدم دمشق سنة ست وخمس مئة، وعقد مجلس التذكير، وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فلم يحتمل طغتكين أتابك ذلك له، وأخرجه عن البلد، فمضى إلى العراق، وأقام بها مدةً، ورجع إلى دمشق رسولاً من الخليفة المسترشد في أمر الباطنية، وعاد إلى بغداد، ومات بها، وكان حنيفي الفروع، حنبلي الأصول. وتوفي سنة خمسٍ وخمسين وخمس مئة، وكان من آخر كلامه أن قال له ولده إسماعيل: هذا وقت لقائك لله، فبماذا توصينا؟ فقال: اغسلوا كل ما وقع إليكم من

стр. 8265

كلامي في الأصول، ولا تعهدوا إلا على كتاب الله وما صح عن رسول الله ﷺ ثم تولين قوله: " إياك نعبد " مشاهدةٌ، ثم ما زال يكرر قوله: الله، الله، حتى لم يبق نسمع منه ثم طفئ. قال ولده إسماعيل: كان في كل يومٍ وليلةٍ من مرضه يقول: الله الله قريباً من خمسة عشر ألف مرة؛ وفي يوم وفاته أدنى السبحة وهو يقول: الله الله قريباً من خمس مئة مرةً، ﵀. محمد بن يحيى بن الفياض أبو الفضل الزماني البصري قدم حاجاً سنة ست وأربعين ومئتين. حدث عن عبد الأعلى يعني ابن عبد الملك الشامي عن حميد، عن قتادة، عن أنس، قال: سمع النبي ﷺ وهو في مسيرٍ له رجلاً يقول: الله أكبر، الله أكبر؛ فقال: نبي الله ﷺ : " على الفطرة " قال: أشهد أن لا إله إلا الله؛ فقال رسول الله ﷺ : " خرج من النار " فاستبق القوم إلى الرجل فإذا راعي غنمٍ، حضرت الصلاة فقام يؤذن. وحدث عن صغدي بن سنان، بسنده إلى عمران بن حصين، قال: جمع رسول الله ﷺ بين الحج والعمرة، ولم ينزل بعد كتابٌ ينسخه. هو منسوبٌ إلى زمان بن مالك بن صعب بن بكر بن وائل.

стр. 8266

محمد بن يحيى بن محمد أبو سعيد البغدادي، المعروف بحامل كفنه حدث عن أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم، بسنده إلى علي، عن النبي ﷺ قال: " لا طاعة لبشرٍ في معصية الله ". وحدث حامل كفنه بدمشق عن عبيد الله بن محمد الوراق، قال: كان بالرملية رجل يقال له عمار، وكانوا يقولون أنه من الأبدال، فاشتكى البطن، فذهبت أعوده، وقد بلغني عنه رؤيا رآها؛ فقلت له: رؤيا حكوها عنك؛ فقال لي نعم، رأيت النبي ﷺ في النوم، فقلت: يا رسول الله ادع الله لي بالمغفرة؛ فدعا لي، ثم رأيت الخضر بعد ذلك فقلت: ما تقول في القرآن؟ قال: كلام الله وليس بمخلوق فقلت: فما تقول في النبيذ؟ قال: انه عنه الناس؛ قال: فقلت: هو ذا أنهاهم وليس ينتهون؛ فقال: من قبل منك يقبل ومن لم يقبل فدعه؛ فقلت: ما تقول في بشر بن الحارث؟ قال: مات بشر بن الحارث يوم مات وما على ظهر الأرض أحدٌ أتقى لله منه؛ قلت: فأحمد بن حنبل؟ فقال لي: صديق؛ قلت له: فحسين الكرابيسي؟ فغلظ في أمره؛ فقلت: فما تقول في خالتي؟ فقال لي: تمرض وتعيش سبعة أيام ثم تموت؛ فلما أن ماتت قلت: حقت الرؤيا؛ فلما كان بعد رأيته فقلت له: كيف صار مثلك يجيء إلى مثلي؟ فقال لي: ببرك والديك وإقالتك العثرات. كان هذا المعروف بحامل كفنه توفي، وغسل، وكفن، وصلي عليه، ودفن؛ فلما كان في الليل جاءه نباش فنبش عنه، فلما حل أكفانه ليأخذها استوى قاعداً، فخرج النباش هارباً منه، فقام وحمل أكفانه وخرج من القبر، وجاء إلى منزله؛ وأهله يبكون، فدق الباب عليهم، فقالوا: من أنت؟ فقال: أنا فلان فقالوا له: يا هذا لا يحل لك أن

стр. 8267

تزيدنا على ما بنا؛ فقال: يا قوم افتحوا فأنا والله فلان؛ فعرفوا صوته، ففتحوا له الباب، وعاد حزنهم فرحاً، وسمي من يومئذٍ حامل كفنه. ومثل هذا: سعير بن الخمس الكوفي فإنه لما دلي في حفرته اضطرب فحلت أكفانه، فقام ورجع إلى منزله، وولد له بعد ذلك ابنه مالك بن سعير. توفي محمد بن يحيى حامل كفنه في سنة تسعٍ وتسعين ومئتين. محمد بن يحيى بن محمد بن إبراهيم أبو بكر المكي حدث عن أبي الحسن أحمد بن عمير بن يوسف بن جوصا، بسنده إلى رافع بن خديج، عن رسول الله ﷺ أنه قال: " أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر ". محمد بن يحيى بن محمد أبو بكر المصري رفيق أبي عبد الله محمد بن إسحاق بن مندة. حدث بسنده إلى أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: " من نظر إلى عورة أخيه متعمداً لم يقبل الله له صلاةً أربعين ليلةً ". محمد بن يحيى أبي محمد بن المبارك ابن المغيرة أبو عبد الله العدوي، المعروف أبوه باليزيدي أصله بصري، وقدم دمشق صحبة المعتصم حين توجه إلى مصر فأدركه أجله بمصر.

стр. 8268

وجد بخط أبي عبد الله اليزيدي، عن عمه أبي جعفر أحمد بن محمد لأبيه محمد بن أبي محمد: من الرمل الهوى أمرٌ عجيبٌ شأنه ... تارةً يأسٌ وأحياناً رجا ليس فيمن مات منه عجبٌ ... إنما يعجب ممن قد نجا قال: وله أيضاً من السريع كيف يطيق الناس وصف الهوى ... وهو جليلٌ ما له قدر بل كيف يصفو لحليف الهوى ... عيشٌ وفيه البين والهجر قال محمد بن يزداد: كنت بباب المأمون فجاء محمد بن أبي محمد اليزيدي، فاستأذن، فقال له الحاجب: إن أمير المؤمنين قد أخذ دواءً وأمرني أن أحجب الناس عنه، قال: فأمرك أن لا تدخل إليه رقعةً؟ قال: لا؛ قال: فكتب إليه: من الوافر هديتي التحية للإمام ... إمام العدل والملك الهمام لأني لو بذلت له حياتي ... وما أحوى لقلا لإمام أراك من الدواء الله نفعاً ... وعافيةً تكون إلى تمام وأعقبك السلامة منه رب ... يريك سلامةً في كل عام أتأذن في الدخول بلا كلامٍ ... سوى تقبيل كفك والسلام فأدخل الرقعة وخرج مسرعاً، وإذن لي، فدخلت مسرعاً، فسلمت وخرجت، وأتبعني بألفي دينار.

стр. 8269

محمد بن يحيى بن محمد السلمي ابن عبد الله بن محمد بن زكريا أبو عبد الله السلمي، المعروف بابن الشميساطي، والد أبي القاسم وحدث عن أبي بكر أحمد بن سليمان بن زبان، بسنده إلى عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يقول: " اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام ". توفي محمد بن يحيى سنة اثنتين وأربع مئة، وكان معتزلياً. محمد بن يحيى بن موسى أبو عبد الله بن أبي زكريا الإسفرايني، المعروف بابن حيويه محدثٌ مشهور ببلده حدث عن أبي حذيفة، بسنده إلى العوفي، قال: قرأت على ابن عمر هذه الآية: " الله الذي خلقكم من ضعفٍ ثم جعل من بعد ضعفٍ قوةً ثم جعل من بعد قوةٍ ضعفاً " قال أخذها علي رسول الله ﷺ كما أخذتها عليك، قال: " الله الذي خلقكم من ضعفٍ ثم جعل من بعد ضعف قوةً ثم جعل من بعد قوة ضعفاً ". وحدث عن محمد بن عثمان، بسنده إلى سمرة، قال: أمرنا النبي ﷺ أن نرد على الإمام، وأن نتحاب وأن يسلم بعضنا على بعضٍ، ونهانا أن نتلاعن بلعنة الله وبغضه، أو بالنار ". توفي محمد بن حيويه سنة تسعٍ وخمسين ومئتين.

стр. 8270

محمد بن يحيى بن ياسر أبو بكر الجوبري والد عبد الرحمن حدث عن أبي بكر محمد بن خريم بن محمد بن مروان بن عبد الملك العقيلي، بسنده إلى أنس، قال: كثيراً ما كنا نسمع رسول الله ﷺ يقول: " يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك " فقلنا له: يا رسول الله، قد أمرنا لك وصدقنا بما حدثتنا به، فهل تخاف علينا؟ قال: " نعم إن القلوب بين أصبعين من أصابع الله يقلبها ". وفي روايةٍ: فقلنا: يا رسول الله آمنا بك وبما جئت به، فهل تخاف علينا؟ قال: " نعم " الحديث. محمد بن يحيى الأطرابلسي حدث عن الحكم بن عبد الله، بسنده إلى أم رومان، قالت: رآني أبو بكر الصديق ﵁ أتميل في صلاتي فزجرني زجرةً كدت أن أنصرف منها، وقال: إياك والميل، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من تمام الصلاة سكون الأطراف ". محمد بن يزداد بن سويد المروزي كاتب المأمون قدم مع المأمون دمشق؛ ومن شعره، وكان ينشده كثيراً: من الطويل

стр. 8271

ولائمةٍ لامت على الجود بعلها ... فقلت لها: كفي فإن له نفسا نجود بإعطاء الكثير تفضلاً ... ونكره أن نعطي على غبنٍ فلسا كان محمد بن يزداد وزير المأمون خمس عشرة سنةً؛ قال: ودخلت على المأمون يوماً وقد نهض وفي يده قرطاسٌ يقرؤه؛ فقال: يا محمد تعلم ما في هذا؟ قلت: كيف أعلمه وهو في يد أمير المؤمنين؟ فقال: اقرأه؛ فأخذته فإذا فيه: من السريع إنك في دارٍ لها مدةٌ ... يقبل فيها عمل العامل أما ترى الموت محيطاً بها ... يقطع فيها أمل الآمل تعجل الذنب لما تشتهي ... وتأمل التوبة من قابل والموت يأتي بعد ذا غفلةً ... ماذا بفعل الحازم العاقل ومن شعره: من البسيط إنا لنفرح بالأيام ندفعها ... وكل يومٍ مضى نقصٌ من الأجل فاعمل لنفسك يا مغرور صالحةً ... قبل الممات وأنت اليوم في مهل توفي محمد يزداد سنة ثلاثين ومئتين. محمد بن يزيد بن سعيد أبو سعيد ويقال: أبو إسحاق، ويقال: أبو يزيد الكلاعي ويقال: مولى خولان الواسطي حدث عن عثمان بن أبي العاتكة، بسنده إلى أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ : " صلاةً في دبر صلاةٍ، وقيل: في أثر صلاةٍ لا لغو بينهما، كتابٌ في عليين ". وحدث عن عاصم بن محمد، بسنده إلى ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: " لا يزال هذا الأمر في قريشٍ ما بقي من الناس اثنان ".

стр. 8272

توفي أبو سعيد سنة ثمانٍ وثمانين ومئة، وقيل: سنة تسعين ومئة، وقيل: سنة اثنتين وتسعين، وقيل: تسعٍ وثمانين ومئة، وقيل: سنة إحدى وتسعين ومئة. قال يزيد بن هارون: رأيت محمد بن يزيد الواسطي في المنام، فقلت: ما صنع الله بك؟ قال: غفر لي؛ قلت: بماذا؟ قال: بمجلسٍ جلسه إلينا أبو عمرو البصري، يوم جمعةٍ بعد العصر فدعا وأمنا، فغفر لنا. محمد بن يزيد بن عبد الأكبر ابن عمير بن حسان بن سليمان بن سعد أبو العباس الأزدي الثمالي البصري النحوي، المعروف بالمبرد حدث عن المغيرة، بسنده إلى مالك بن أنس، قال: لهؤلاء الشطار ملاحةٌ، كان أحدهم يصلي خلف إنسانٍ، فقرأ الإنسان " الحمد لله رب العالمين " حتى فرغ منها، ثم أرتج عليه، فجعل يقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، وجعل يردد ذلك، فقال الشاطر: ليس للشيطان ذنبٌ إلا أنك لا تحسن تقرأ. قال المبرد: كنا عند التوجي، فجاءه عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير، فأجلسه إلى جنبه، ثم قال لي: اقرأ عليه من شعر جده جرير، فقرأت عليه قصائد فيها: من الكامل طرب الحمام بذي الأراك فشاقني ... لا زلت في فننٍ وأيكٍ ناضر فلما بلغت إلى قوله: أما الفؤاد فلا يزال موكلاً ... بهوى جمانة أو بحب العاقر

стр. 8273

قال له التوجي: ما جمانة والعاقر؟ قال: ما يقول صاحبكم يعني أبا عبيدة؟ قال: هما امرأتان؛ فضحك؛ وقال: لا عليه، ذهب مذهباً يذهب نحوه، هما والله رملتان عند بيوتنا من عن يمينٍ وشمالٍ قال التوجي: اكتب، فلو حضر أبو عبيدة لأفاد هذا، لأنه بيت الرجل. قال المبرد: قال المفضل الضبي لأعرابي: من أين معاشك؟ قال: نرد الحاج؛ قلت: فإذا صدروا؛ فبكى، ثم قال: لو لم تعش إلا من حيث تدري لم تعش؛ فلما أردت الانصراف قال: أتفهم؟ قلت: نعم؛ قال: من الطويل هل الدهر إلا ضيقةٌ تتفرج ... وإلا جديدٌ ناضرٌ ثم ينهج أرى الناس في الدنيا كسفر تتابعوا ... على منهجٍ ثم استخفوا فأدلجوا قال المبرد: وافيت الشام وأنا حدثٌ في جماعةٍ أقرانٍ أكتب الحديث، فاجتزنا بدير مران، فقلت: أنا أحب النظر إليه؛ فدخلناه فرأينا منظراً حسناً، وإذا في بعض بيوته كهلٌ مشدودٌ، حسن الوجه، عليه أثر النعمة؛ فدنونا منه فسلمنا عليه، فرد، وقال: من أين أنتم؟ قلنا: من العراق؛ قال: بأبي أنتم، ما الذي أقدمكم هذا البلد الغليظ هواؤه الثقيل ماؤه، الجفاة أهله؟ قلنا: طلب الحديث والأدب؛ قال: حبذا تنشدوني أو أنشدكم؟ قلنا: أنشدنا، فقال: من الكامل الله يعلم أنني كمد ... لا أستطيع أبث ما أجد روحان لي روحٌ تضمنها ... بلدٌ وأخرى حازها بلد

стр. 8274

وأرى المقيمة ليس ينفعها ... صبرٌ وليس يضرها جلد وأظن غائبتي كشاهدتي ... بمكانها تجد الذي أجد ثم أغمي عليه وأفاق، فصاح بنا، فعدنا إليه، فقال: تنشدوني أو أنشدكم؟ فقلنا: أنشدنا، فأنشدنا: من الطويل لما أناخوا قبيل الصبح عيسهم ... ورحلوها فثارت بالهوى الإبل وأبرزت من خلال السجف ناظرها ... ترنو إلي ودمع العين ينهمل منها: إني على العهد لم أنقص مودتهم ... فليت شعري لطول العهد ما فعلوا؟ فقال فتىً من المجان: ماتوا؛ قال: فأموت أنا أيضاً؛ ثم تمطى وتمدد، فما برحنا حتى دفناه. لما عمل أبو عثمان كتاب الألف واللام، سأله كافة أصحابه عن جليله فكانوا فيه متقاربي الأحوال، ثم سأل أبا العباس يعني المبرد عن دقيقه ومعتاصه، فأحسن الجواب عنه، فقال أبو عثمان: قم فأنت المبرد، أي المثبت للحق؛ قال أبو العباس: فغير الكوفيون اسمي فجعلوه المبرد بفتح الراء، وإنما هو بكسرها. ولد المبرد سنة عشرٍ ومئتين، ومات سنة خمسٍ وثمانين ومئتين، وما رأى المبرد مثل نفسه. وكان المبرد شيخ أهل النحو، وحافظ علم العربية، وكان عالماً فاضلاً موثوقاً به في الرواية، حسن المحاضرة، مليح الأخبار، كثير النوادر، وكان أبو بكر بن مجاهد يقول: ما رأيت أحسن جواباً من المبرد في معاني القرآن فيما ليس فيه قولٌ لمتقدمٍ. قال أبو عبد الله المفجع: كان المبرد لعظم حفظه اللغة واتساعه فيها يتهم بالكذب، فتواضعنا على مسألةٍ

стр. 8275

لا أصل لها نسأله عنها لننظر كيف يجيب، وكان قبل ذلك قد تمارينا في عروض بيت الشاعر: من الطويل أبا منذرٍ أفنيت فاستبق بعضنا فقال بعضنا: هو من البحر الفلاني، وقال آخرون: هو من البحر الفلاني، فقطعناه وتردد على أفواهنا من تقطيعه " قبعضنا " فقلت له: أيدك الله ما القبعض؟ فقال: القطن، قال الشاعر: من الوافر كأن سنامها حشي القبعضا قال: فقلت لأصحابي: هو ذا ترون الجواب والشاهد، إن كان صحيحاً فهو عجيبٌ، وإن كان اختلق الجواب وعمل الشاهد في الحال فهو أعجب. ومما مدح به المبرد: من الكامل وإذا يقال: من الفتى كل الفتى ... والشيخ والكهل الكريم العنصر والمستضاء بعلمه وبرأيه ... وبعقله؟ قيل: ابن عبد الأكبر كان سليمان بن نوفل الدئلي سيداً في كنانة، فوثب رجلٌ من أهله على أبيه، فجيء به إليه، فقال له: ما أمنك مني وجرأك علي؟ أما خشيت عقابي؟ قال: لا؛ قال: ولم؟ قال: لأنا سودناك لتكظم الغيظ، وتحلم عن الجاهل؛ فخلى سبيله. اجتمع أبو العباس بن سريج، وأبو العباس المبرد، وأبو بكر بن داود، في طريقٍ، فأفضى بهم إلى مضيقٍ، فتقدم ابن سريج وتلاه المبرد وتأخر ابن داود، فلما خرجوا إلى الفضاء التفت ابن سريج وقال: الفقه قدمني؛ وقال ابن داود: الأدب أخرني يعني حرفة الأدب فقال المبرد: أخطأتما جميعاً، إذا صحت المودة سقط التكلف والتعمل.

стр. 8276

قال محمد بن يزيد المبرد: حدثنا بعض أصحابنا، قال: كان في زمن المأمون شيخٌ مؤذن مسجدٍ وإمامه، فكان إذا جاء زمان الورد أغلق باب المسجد ودفع مفتاحه إلى بعض جيرانه، وأنشأ يقول: من المجتث يا صاحبي اسقياني ... من قهوةٍ خندريس على جنبات وردٍ ... تذهب هم النفوس خذا من الورد حظاً ... بالقصف غير خسيس ما تنظران وهذا ... أوان حث الكؤوس فبادرا قبل فوتٍ ... لا عطر بعد عروس فلا يزال على هذا حتى تنقضي أيام الورد، فيرجع إلى مسجده ويقول: من الطويل تبدلت من وردٍ جني ومسمعٍ ... شهي ومن لهوٍ وشرب مدام وأنس بمن أهوى وصحبٍ ألفتهم ... بكأس ندامى كالشموس كرام أذاناً وإخباتاً وقوماً أؤمهم ... بصرف زمانٍ مولعٍ بغرام فذلك دأبي أو أرى الورد طالعاً ... فأترك أصحابي بغير إمام وأرجع في لهوي وأترك مسجدي ... يؤذن فيه من يشا بسلام قال محمد بن يزيد المبرد: كنت غلاماً خدناً جميلاً، وكان لي فتىً يهواني، ويقبل علي بالخير، وأقبل عليه بالشر، فاعتل علةً كنت سببها، فمات فكثر أسفي عليه، فبينا أنا نائمٌ إذا هو أقبل، فقلت: فلان؟ قال: نعم؛ فبكيت، فولى عني، وأنشأ يقول: من الوافر أتبكي بعد قتلك لي عليا ... ومن قبل الممات تسي إليا سكبت علي دمعك بعد موتي ... فهلا كان ذاك وكنت حيا

стр. 8277

تجاف على البكاء ولا تزده ... فإني ما أراك صنعت شيا قال المبرد: ما ذكرت هذه الأبيات إلا ترحمت عليه. قال المازني للمبرد: بلغني أنك تنصرف من مجلسنا فتصير إلى المخيس، وإلى مواضع المجانين والمعالجين، فما معناك في ذلك؟ فقلت: إن لهم طرائف من الكلام؛ فقال: خبرني بأعجب ما رأيت من المجانين؛ فقلت: دخلت يوماً إلى مستقرهم فرأيت مراتبهم على قدر بليتهم، وإذا قومٌ قيامٌ قد شدت أيديهم إلى الحيطان بالسلاسل ونقبت من البيوت التي هم بها إلى غيرها مما يجاورها، لأن علاج أمثالهم أن يقوموا بالليل والنهار، لا يقعدون ولا يضطجعون، ومنهم من يجلب على رأسه وتدهن أوراده، ومنهم من ينهل ويعل بالدواء حسبما يحتاجون إليه، ورحت يوماً مع ابن أبي خميصة، وكان المتقلد للنفقة عليهم ولتفقد أحوالهم، فنظروا إليه وانا معه، فأمسكوا عما كانوا عليه، ومررت على شيخٍ منهم تلوح صلعته وتبرق للدهن جبهته، وهو جالسٌ على حصيرٍ نظيفٍ، ووجهه إلى القبلة كأنه يريد الصلاة، فجاوزته إلى غيره، فناداني: سبحان الله، أين السلام؟ من المجنون ترى أنا أم أنت؟ فاستحييت منه وقلت: السلام عليكم؛ فقال: لو كنت ابتدأت لأوجبت علينا حسن الرد عليك، على أنا نصرف سوء أدبك إلى أحسن جهاته من العذر، لأنه كان يقال: إن للداخل على القوم دهشةً، اجلس أعزك الله عندنا، وأومى إلى موضعٍ من حصيرة ينفضه، كأنه يوسع لي، فعزمت على الدنو منه، فناداني ابن أبي خميصة: إياك، إياك، فأحجمت عن ذلك، ووقفت ناحيةً أستجلب مخاطبته وأرصد الفائدة منه، ثم قال لي وقد رأى محبرةً معي: يا هذا، أرى معك آلة رجلين أرجو أن لا تكون أحدهام؛ أتجالس أصحاب الحديث الأغثاء أم الأدباء من أصحاب النحو والشعر؟ قلت: الأدباء؛ قال: أتعرف أبا عثمان المازني؟ قلت: نعم، معرفة ثابتة؛ قال: أتعرف الذي يقول فيه: من مجزوء الرمل

стр. 8278

وفتىً من مازنٍ ... ساد أهل البصرة أمه معرفةً ... وأبوه نكره قلت: لا أعرفه؛ قال: أفتعرف غلاماً له قد نبغ، معه ذهنٌ، وله حفظٌ، قد برز في النحو، وجلس مجلس صاحبه، وشاركه فيه يعرف بالمبرد؟ قلت: أنا والله عين الخبير به؛ قال: فهل أنشدك شيئاً من عبثات شعره؟ قلت: لا أحسبه يحسن قول الشعر، قال: يا سبحان الله، أليس هو الذي يقول: من مجزوء الكامل حبذا ماء العناقي ... د بريق الغانيات بهما ينبت لحمي ... ودمي أي نبات أيها الطالب أشهى ... من لذيذ الشهوات كل بماء المزن تفا ... ح الخدود الناعمات قلت: قد سمعته ينشد هذا في مجلس الأنس؛ قال: يا سبحان الله أو يستحي أن ينشد مثل هذا حول الكعبة؟ ما تسمع الناس يقولون في نسبه؟ قلت: يقولون: هو من الأزد أزد شنؤه، ثم من ثمالة؛ قال: قاتله الله، ما أبعد غوره؛ أتعرف قوله: من الوافر سألنا عن ثمالة كل حي ... فقال القائلون ومن ثمالة فقلت محمد بن يزيد منهم ... فقالوا زدتنا بهم جهالة فقال لي المبرد خل قومي ... فقومي معشرٌ فيهم نذالة قلت: أعرف هذه الأبيات لعبد الصمد بن المعذل يقولها فيه؛ قال: كذب كل من ادعى هذه غيره، هذا كلام رجلٍ لا نسب له يريد أن يثبت له بهذا الشعر نسباً؛ قلت: أنت أعلم؛ قال: يا هذا غلبت بخفة روحك، وتمكنت بفصاحتك من استحساني وقد أخرت ما كان يجب أن أقدمه، الكنية أصلحك الله؟ قلت: أبو العباس؛ قال: فالاسم؟ قلت: محمد؛ قال: فالأب؟ قلت: يزيد؛ قال: قبحك الله، أحوجتني إلى الاعتذار إليك مما قدمت ذكره، ثم وثب باسطاً يده لمصافحتي، فرأيت

стр. 8279

القيد في رجله قد شد إلى خشبةٍ في الأرض، فأمنت عند ذلك غائلته؛ فقال لي: يا أبا العباس، صن نفسك عن الدخول إلى هذه المواضع، فليس يتهيأ لك في كل وقتٍ أن تصادف مثلي على مثل هذه الحال الجميلة، أنت المبرد، أنت المبرد؛ وجعل يصفق وقد انقلبت عينه وتغيرت خلقته؛ فبادرت مسرعاً خوفاً من أن تبدر منه بادرةٌ، وقبلت قوله ولم أعاود الدخول إلى مخيس ولا غيره. أنشد أحمد بن أبي طاهر لنفسه في المبرد: من الطويل ويومٍ كحر الشوق في الصدر والحشا ... على أنه منه أحر وأرمد ظللت به عند المبرد ثاوياً ... فما زلت في ألفاظه أتبرد ومن شعر المبرد: من الخفيف لم أعاتبك بل مدحتك في الشع ... ر ويكفيك مدحتي عن عتابي أي عارٍ عليك أعظم من مد ... حٍ إذا لم يكافه بثواب قال أحمد بن مروان: أنشدنا المبرد: من الوافر إذا اعتذر الصديق إليك يوماً ... من التقصير عند أخٍ مقر فصنه عن عتابك واعف عنه ... فإن الصفح شيمة كل حر قال: وأنشدني: من الطويل تعودت مس الضر حتى ألفته ... وأحوجني طول العزاء إلى الصبر إذا أنا لم أقبل من الدهر كل ما ... تكرهت منه طال عتبي على الدهر قال: وأنشدنا محمد بن يزيد: من الكامل بادر هواك إذا هممت بصالحٍ ... وتجنب الأمر الذي يتجنب واعمل لنفسك في زمانك صالحاً ... إن الزمان بأهله يتقلب واحذر ذوي الملق اللئام فإنهم ... في النائبات عليك ممن يخطب

стр. 8280

قال إسماعيل بن محمد النحوي: أنشدنا محمد بن يزيد المبرد: من الطويل إذا ضاق صدري بالهموم تحللت ... لعلمي بأن الأمر ليس إلى الخلق فلا الحزم يغنيني فأركب عزمه ... ولا العجز بالإمساك ينقص من رزقي قال محمد بن يحيى الصولي: أنشدنا المبرد: من الطويل ولي حاجةٌ قد راث غمي نجاحها ... وجودك أجدى وافرٍ في اقتضائها وما لي شفيعٌ غير نفسك إنني ... اتكلت من الدنيا على حسن رأيها عطاؤك لا يفنى ويستغرق المنى ... ويبقي وجوه السائلين بمائها شكوت وما الشكوى لنفسي بعادةٍ ... ولكن تفيض النفس عند امتلائها أنشد المبرد لإبراهيم بن العباس الكاتب: من المجتث لو قيل لي: خذ أماناً ... من أعظم الحدثان لما أخذت أماناً ... إلا من الإخوان قال جعفر بن قدامة: أنشدنا المبرد: من الطويل لئن كانت الدنيا أنالتك ثروةً ... وأصبحت فيها بعد عسرٍ أخا يسر لقد كشف الإثراء منك خلائقاً ... من اللؤم كانت تحت ثوبٍ من الفقر ومن شعر محمد بن يزيد المبرد: من مجزوء الكامل تأدب غير متكلٍ ... على حسبٍ ولا نسب فإن مروءة الرجل الش ... شريف بصالح الأدب توفي المبرد سنة خمسٍ وثمانين ومئتين، وكان مولده سنة عشرٍ ومئتين.

стр. 8281

وكان في العلم بنحو البصريين فرداً؛ ومن شعره: من السريع وصاحبٍ أثقل من أحد ... جلوسه جهدٌ من الجهد علامة المقت على وجهه ... بينةٌ مذ كان في المهد لو دخل النار انطفى حرها ... ومات من فيها من البرد محمد بن يزيد بن عفيف من أهل دمشق. حدث عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، أنه قال: لو تعلمون ما أنتم لاقون بعد الموت ما أكلتم طعاماً ولا شربتم شراباً على شهوةٍ أبداً، ولا دخلتم بيتاً تستظلون في ظله أبداً، ولززتم إلى الصعدات تلدمون صدوركم، وتبكون على أنفسكم؛ ثم قال: من حدث بهذا الحديث؟ لوددت أني شجرةٌ أعضد في كل عامٍ وأوكل. محمد بن يزيد بن محمد ابن عبد الصمد أبو الحسن بن أبي القاسم، مولى بني هاشم حدث عن صفوان بن صالح، بسنده إلى عوف بن مالك الأشجعي، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ على رجلٍ من الأنصار، فقال: " اللهم صل عليه، واغفر له، وارحمه، واعف عنه، وأكرم نزله ومنقلبه، واغسله بماءٍ وبردٍ، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، وقه فتنة القبر وعذاب النار " قال عوف: لقد رأيتني أتمنى في مقامي ذلك أن أكون مكان ذلك الميت، لما رأيت من صلاة رسول الله ﷺ عليه.

стр. 8282

وحدث عن هشام بن عمار، بسنده إلى عائشة رضوان الله عليها أن النبي ﷺ كان لا يسلم في ركعتي الوتر. توفي محمد بن يزيد سنة تسعٍ وستين ومئتين. محمد بن يزيد بن ماجة أبو عبد الله القزويني الحافظ، صاحب كتاب السنن حدث عن هشام بن عمار، بسنده إلى ابن عباس، قال: كان النبي ﷺ يصلي بعرفة، فجئت أنا والفضل على أتانٍ، فمررنا على بعض الصف، فنزلنا عنها وتركناها، ثم دخلنا في الصف. وحدث عن الزبير بن بكار، عن أيوب بن سليمان بن بلال، قال: قدم سفيان الثوري المدينة فمر بالغاضري، وهو يتكلم ويضحك الناس؛ فقال له سفيان: يا شيخ، أما علمت أن لله يوماً يخسر فيه المبطلون؟ قال: فما زالت ترى في الشيخ حتى فارق الدنيا. توفي أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة سنة ثلاثٍ وسبعين ومئتين؛ وقال: إنه ولد سنة تسعٍ ومئتين. محمد بن يزيد بن معاوية ابن أبي سفيان حدث إسماعيل بن عبيد الله أنه وجد كتاباً في دار الإمارة: من عمر بن عبد العزيز إلى محمد بن يزيد، أما بعد: فقد بلغني أنك تقول: أجمع لولدي؛ واعلم أنك إن تمت وتورثهم الدنيا بما فيها وكتب الله عليهم الفقر يفتقروا، واعلم أنك إن مت ولم تورثهم شيئاً وكتب الله لهم الغنى استغنوا؛ والسلام.

стр. 8283

محمد بن يزيد أبو بكر الرحبي من أهل دمشق، والرحبة قريةٌ من قرى قريش كانت فخربت. حدث عن عروة بن رويم، بسنده إلى أبي عثمان الصنعاني، قال: حاضرنا مع شرحبيل بن السمط وذكر أبا عبيدة فقدم علينا سلمان، فقال: سمعت النبي ﷺ يقول: " رباط يومٍ وليلةٍ خيرٌ من صيام شهرٍ وقيامه ". محمد بن يزيد الأنصاري مولاهم البصري كتب الحجاج إلى عبد الملك يشير عليه أن يستكتب محمد بن يزيد وكتب إليه: إن أردت رجلاً مأموناً فاضلاً عادلاً ورعاً مسلماً كتوماً، تتخذه لنفسك، وتضع عنده سرك وما لا تحب أن يظهر، فاتخذ محمد بن يزيد؛ فكتب إليه عبد الملك: احمله؛ فحمله، فاتخذه عبد الملك كاتباً. قال محمد: فلم يكن يأتيه كتابٌ إلا دفعه إلي، ولا بشر شيئاً إلا أخبرني به، وكتمه الناس، ولا يكتب إلى عاملٍ إلا أعلمنيه؛ فإني لجالسٌ يوماً نصف النهار، إذا أنا بيزيد قد قدم من مصر، فقال: الإذن على أمير المؤمنين؛ قلت: ليست هذه ساعة إذنٍ، فأعلمني ما قدمت له؛ قال: لا؛ قلت: فإن كان معك كتابٌ فادفعه إلي؛ قال: لا؛ قال: فأبلغ بعض من حضرني أمير المؤمنين، فخرج فقال: ما هذا؟ قلت: رسولٌ قدم من مصر؛ قال: فخذ الكتاب؛ قلت: زعم أنه ليس معه كتاب؛ قال: فسله عما قدم فيه؛ قلت: قد سألته، فلم يخبرني؛ قال: أدخله؛ فدخل فقال: آجرك الله يا أمير المؤمنين في عبد العزيز؛ فاسترجع وبكى، ووجم ساعةً؛ ثم قال: يرحم الله عبد العزيز، مضى لشأنه

стр. 8284

وتركنا وما نحن فيه، وبكى النساء وأهل الدار؛ ثم دعاني من غدٍ، فقال لي: قد مضى عبد العزيز لسبيله ولابد للناس من علمٍ وقائمٍ يقوم بالأمر من بعدي فمن ترى؟ قلت: يا أمير المؤمنين سيد الناس وأرضاهم وأفضلهم الوليد بن عبد الملك؛ قال: صدقت وفقك الله؛ ثم من ترى أن يكون بعد؟ قلت: يا أمير المؤمنين أين تعدوها عن سليمان فتى العرب؟ قال: وفقت، أما إنا لو تركناها للوليد لجعلها لبنيه، اكتب عهد الوليد وسليمان من بعده؛ فكتبت بيعة الوليد ثم سليمان من بعده، فغضب علي الوليد فلم يولني شيئاً حين أشرت لسليمان من بعده. قال محمد بن يزيد: لما قام سليمان بن عبد الملك بعثني إلى العراق إلى المسيرين، إلى أهل الديماس الذي سجنهم الحجاج؛ قال: فأخرجتهم فيهم يزيد الرقاشي ويزيد الضبي وعابدةٌ من أهل البصرة، فأخرجتهم في عمل ابن أبي مسلم وعنفت ابن أبي مسلم بصنيعه، وكسوت كل رجلٍ منهم بثوبين؛ فلما مات سليمان ومات عمر كنت مستعملاً على إفريقية، فقدم علي يزيد بن أبي مسلم أميراً في عمل يزيد بن عبد الملك فعذبني عذاباً شديداً حتى كسر عظامي، فأتي بي يوماً أحمل في كساءٍ عند المغرب؛ فقلت: ارحمني، قال: التمس الرحمة عند غيري، لو رأيت ملك الموت عند رأسك لناذرته نفسك، اذهب حتى أصبح لك. قال: فدعوت الله ، فقلت: اللهم اذكرني ما كان مني في أهل الديماس، اذكرني يزيد الرقاشي وفلاناً وفلاناً واكفني شر ابن أبي مسلم، وسلط عليه من لا يرحمه، واجعل ذلك من قبل أن يرتد إلي طرفي، وجعلت أحبس طرفي رجاء الإجابة، فدخل عليه ناسٌ من الري فقتلوه، ثم أتوني يطلقوني؛ فقلت: اذهبوا ودعوني فإني أخاف إن فعلتم أن يروا أن ذلك من سببي؛ فذهبوا وتركوني. وحدث بطريقٍ آخر: قال: بعثني عمر بن عبد العزيز حين ولي فأخرجت من في السجون من حبس سليمان، ما خلا يزيد بن أبي مسلم فنذر دمي، فلما مات عمر ولاه يزيد بن عبد الملك إفريقية وأنا بها فأخذت فأتى بي في شهر رمضان عند الليل، فقال لي: محمد بن يزيد؟

стр. 8285

قلت: نعم؛ قال: الحمد لله الذي أمكنني منك بلا عهدٍ ولا عقدٍ، وطالما سألت الله أن يمكنني منك؛ فقلت: وأنا طال ما سألت الله أن يعيذني منك؛ فقال: والله ما أعاذك الله مني، لو أن ملك الموت يسابقني إليه لسبقته؛ قال: وأقيمت المغرب، فصلى ركعة وثار به الجند فقتلوه؛ وقالوا لي: خذ أي طريقٍ شئت. وقيل: كان السبب في قتل يزيد بن أبي مسلم والي إفريقية، أن كان عزم أن يسير فيهم بسيرة الحجاج بن يوسف، فأجمع رأيهم على قتله، فقتلوه، وولوا على أنفسهم الوالي الذي كان عليهم قبل وهو محمد بن يزيد مولى الأنصار، وكان في حبس يزيد بن مسلم، وكتبوا إلى يزيد بن عبد الملك: إنا لم نخلع أيدينا من الطاعة ولكن يزيد بن أبي مسلم سامنا ما لا يرضي الله والمسلمين، فقتلناه وأعدنا عاملك؛ فكتب إليهم يزيد بن عبد الملك: إني لم أرض ما صنع يزيد بن أبي مسلم؛ وأقر محمد بن يزيد على إفريقية. محمد بن يزيد النصري من أهل المدينة، سكن دمشق. وحدث عن يحيى بن سعيد الأنصاري، بسنده إلى رافع بن خديج، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: " لا قطع في تمرٍ ولا كثرٍ ".

стр. 8286

محمد بن يزيد أبو جعفر المقابري الخراز الآدمي العابد سمع بدمشق وغيرها. حدث عن معن بسنده إلى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أنه قال: يا رسول الله أقيد العلم؟ قال: " نعم " يعني كتابةً. وحدث عن سفيان، بسنده أن عائشة رضوان الله عليها، قالت: إنما قال رسول الله ﷺ : " إنهم ليعلمون الآن أن الذي كنت أقول لهم في الدنيا لحق، وقد قال الله : " إنك لا تسمع الموتى ". وحدث عن معن، عن ابن أخي الزهري، عن عمه، قال: قيل لأبي بكرٍ الصديق نضر الله وجهه: مالك لا تستعمل أصحاب رسول الله ﷺ ؟ قال: إني أكره أن أدنس دينهم. توفي محمد بن يزيد الآدمي سنة خمسٍ وأربعين ومئتين. محمد بن يزيد الأموي المسلمي الحصني من ولد مسلمة بن عبد الملك بن مروان. شاعر محسنٌ. هجا عبد الله بن طاهر بقصيدةٍ عارض بها قصيدته التي افتخر فيها، فلما قدم ابن طاهر الشام قصده، فلم يهرب منه واستسلم لأمره، فعفا عنه، ولحقه إلى مصر، واجتاز بدمشق، ولم يفارقه إلى أن رجع ابن طاهر إلى العراق.

стр. 8287

وامتدح المسلمي الحسن بن وهب بدمشق إذ كان الحسن يتولى الخراج فقال: من البسيط سقى دمشق وما ضمت جوانبها ... رخو الملاطين في أوراكه ظلع إذا ترنم فيه الرعد أزعجه ... حتى ينازع غرباً ثم يرتدع يسقي رياضاً من المعروف حاليةً ... فيهن للمجد مصطافٌ ومرتبع حيث المكارم معمورٌ مساكنها ... بآل وهبٍ وشمل المجد مجتمع كانت عواري حتى حلها حسنٌ ... فأصبحت ولها من جوده خلع محمد بن يعقوب بن أزهر بن علي ابن سعيد أبو عبد الله الطائي الحمصي قدم دمشق. حدث عن أبي حفص عمر بن علي بن الحسن بن محمد بن إبراهيم العتكي الأنطاكي، بسنده إلى أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : " ما أدري تبعٌ كان لعيناً أم لا، ولا أدري ذو القرنين نبياً كان أم لا، ولا أدري الحدود كفارةً لأهلها أم لا ". محمد بن يعقوب بن حبيب أبو جعفر الغساني حدث عن آدم بن أبي إياس، بسنده إلى زيد بن خالد الجهني، قال: قال رسول الله ﷺ : " من جهز غازياً في سبيل الله فقد غزا، ومن خلف غازياً في أهله فقد غزا ". وحدث عن أبي الجماهر محمد بن عثمان بسنده إلى أبي عمران الأنصاري، أن أم الدرداء أعطته يوم الفطر ثلاث تمراتٍ، فقالت: يا سليمان كلهن وخالف أهل الكتاب، فإنهم لا يأكلون في أعيادهم حتى يصلوا. توفي محمد بن يعقوب سنة أربع وستين ومئتين.

стр. 8288

محمد بن يعقوب بن يوسف ابن معقل بن سنان بن عبد الله أبو العباس المعقلي السيناني النيسابوري الأصم، مولى بني أمية محدثٌ مشهورٌ. حدث عن أبي يحيى زكريا بن يحيى المروزي، بسنده إلى أنس بن مالك، قال: قال رجلٌ: يا رسول الله متى الساعة؟ قال: " وما أعددت لها؟ " فلم يذكر كثيراً إلا أنه يحب الله ورسوله، قال: " فأنت مع من أحببت ". كان أبو العباس قد استكم عليه الصمم حتى كان لا يسمع نهيق الحمار، وكان محدث عصره بلا مدافعةٍ، فإنه حدث في الإسلام ستاً وسبعين سنةً، ولم يختلف في صدقه وصحة سماعاته وضبط أبيه يعقوب الوراق لها، وكان يرجع إلى حسن المذهب والتدين، يصلي خمس صلواتٍ في جماعةٍ، وقيل: إنه أذن سبعين سنةً في مسجده، وكان حسن الخلق سخي النفس، وكان يقول: ولدت سنة سبعٍ وأربعين ومئتين. والمعقلي بفتح الميم والعين المهملة والقاف المكسورة. قال محمد بن عبد الله: خرج علينا أبو العباس محمد بن يعقوب ﵀، ونحن في مسجده وقد امتلأت السكة من أولها إلى آخرها من الناس في سنة أربع وأربعين وثلاث مئة، وكان يملي عشية كل اثنين من أصوله مما ليس في الفوائد أحاديث، فلما نظر إلى كثرة الناس والغرباء من كل فج عميقٍ، وقد قاموا يطرقون له، ويحملونه على عواتقهم من باب داره إلى مسجده، فلما بلغ المسجد جلس إلى جدار المسجد وبكى طويلاً ثم نظر إلى المستملي وقال: اكتب، سمعت محمد بن إسحاق الصغاني، يقول: سمعت أبا سعيد الأشج، يقول: سمعت عبد الله بن إدريس، يقول: أتيت يوماً باب الأعمش بعد موته فدققت الباب؛ فقيل:

стр. 8289

من هذا؟ فقلت: ابن إدريس؛ فأجابتني امرأةٌ يقال لها، برة: هاي هاي يا عبد الله بن إدريس ما فعل جماهير العرب التي كانت تأتي هذا الباب؟ ثم بكى الكثير، ثم قال: كأني بهذه السكة ولا يدخلها أحدٌ منكم، فإني لا أسمع وقد ضعف البصر وحان الرحيل، وانقضى الأجل؛ فما كان إلا بعد شهرٍ أو أقل منه حتى كف بصره، وانقطعت الرحلة، وانصرف الغرباء إلى أوطانهم، ورجع أمر أبي العباس إلى أنه كان يناول قلماً، فإذا أخذه بيده علم أنهم يطلبون الرواية فيقول: حدثنا الربيع بن سليمان؛ ويقرأ الأحاديث التي كان يحفظها وهي أربعة عشر حديثاً وسبع حكاياتٍ وصار بأسوأ حالٍ إلى ربيع الآخر سنة ست وأربعين وثلاث مئة، فتوفي أبو العباس ليلة الاثنين ﵀. قال أبو جعفر محمد بن موسى بن عمران: رأيت أبا العباس في المنام، فقلت: إلى ماذا انتهى حالك؟ فقال: أنا مع أبي يعقوب البويطي والربيع بن سليمان، في جوار أبي عبد الله الشافعي، نحضر كل يوم ضيافته. محمد بن يعقوب الدمشقي حدث عن محمد بن يزيد، عن جده، قال: قال لقمان: مجالسة العالم على المزابل خيرٌ من مجالسة الجاهل على الزرابي. محمد بن يعقوب ويقال محمد بن علي أبو جعفر الكليني من شيوخ الرافضة. حدث عن علي بن إبراهيم بن هاشم، بسنده إلى جعفر بن محمد، قال: قال أمير المؤمنين: إعجاب المرء بنفسه دليلٌ على ضعف عقله.

стр. 8290

الكليني: بضم الكاف والنون بعد الياء وإمالة اللام، توفي محمد بن يعقوب سنة ثمان وعشرين وثلاث مئة. محمد بن يعقوب الحافظ قدم دمشق. حدث عن سعيد بن هاشم، بسنده إلى الحسن، قال: تخطوا رقاب هؤلاء الذين يجلسون على أبواب المسجد يوم الجمعة، فإنه لا حرمة لهم. محمد بن يعقوب أبو بكر التستري حدث عن محمد بن داود الدينوري، قال: سمعت أبا بكر المصري، يقول: خرجت من عينونه أريد الرملة، فبينا أنا أمشي إذا أنا بفقيرٍ حافي القدمين، حاسر الرأس، وعليه خرقتان متزرٌ بإحداهما مرتدٍ بالأخرى، ليس معه زادٌ ولا ركوةٌ؛ فقلت في نفسي: لو كان مع هذا ركوةٌ وحبلٌ، فإذا ورد الماء توضأ وصلى كان خيراً له؛ فلحقت به وقد اشتد الهاجرة، فقلت له: يا فتى، لو أن هذه الخرقة التي على كتفك جعلتها على رأسك تتوقى بها الشمس كان خيراً لك؛ فسكت ومشى، فلما كان بعد ساعةٍ قلت له: أنت حافٍ ما ترى في نعلٍ تلبس ساعةً وأنا ساعةً؟ فقال: أراك شيخاً كثير الفضول، ألم تكتب الحديث؟ قلت: بلى؛ قال: فلم تكتب عن النبي ﷺ : " من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه؟ " فسكت ومشى وانقطع الماء، وعطشت ونحن على ساحل البحر، فالتفت إلي وقال: أنت عطشان؟ قلت: لا؛ فمشى ساعةً وقد كظني العطش، ثم التفت إلي فقال: أنت عطشان؟ قلت:

стр. 8291

نعم، ما تقدر أن تعمل في مثل هذا الوضع؟ فأخذ الركوة مني ودخل البحر، وغرف بالركوة الماء وجاءني به، وقال: اشرب؛ فشربت ماءً أعذب من ماء النيل وأصفى لوناً، وفيه حسيسٌ؛ فقلت في نفسي: هذا ولي الله، ولكني أدعه حتى إذا وافينا المنزل سألته الصحبة. فقال: أيما أحب إليك؛ تمشي أو أمشي؟ فقلت: إن تقدم فاتني ذلك، أتقدم أنا وأجلس في بعض المواضع، فإذا جاء سألته الصحبة، فقال: يا أبا بكر إن شئت تقدم واجلس وإن شئت فتأخر، فإنك لا تصحبني؛ ومضى وتركني، فدخلت المنزل وكان لي صديقٌ بها وعندهم عليلٌ فقلت لهم: رشوا عليه من هذا الماء، فرشوا عليه فبرئ، وسألتهم عن الشخص، فقالوا: ما رأيناه. محمد بن أبي يعقوب أبو بكر الدينوري حدث عن أبي ميمون جعفر بن نصر، بسنده إلى البراء، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من سره أن يتمسك بقضيب الدر الذي غرسه الله في جنة عدنٍ فليتمسك بحب علي ". محمد بن يوسف بن أحمد البغدادي أبو الحسن البغدادي الأخباري الأديب له شعرٌ متوسط. حدث عن أبي عبد الله محمد بن أحمد بن حبيب بسنده إلى أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : " من صلى علي عند قبري وكل الله به ملكاً يبلغني، وكفي أمر دنياه وآخرته، وكنت شهيداً له وشفيعاً يوم القيامة ". حدث محمد بن يوسف بدمشق سنة سبعٍ وتسعين وثلاث مئة.

стр. 8292

محمد بن يوسف بن أحمد بن يوسف ابن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن النيسابوري الأعرج القطان حدث عن أبي إسحاق بن أحمد الحصري، بسنده إلى عمر، عن النبي ﷺ قال: " بعثت داعياً ومبلغاً، وليس إلي من الهدى شيءٌ " زاد في رواية أخرى: " وخلق إبليس قريناً وليس إليه من الضلالة شيءٌ ". توفي محمد بن يوسف سنة اثنتين وعشرين وأربع مئة. محمد بن يوسف بن بشر القرشي حدث عن الوليد بن محمد الموقري، قال: من أين قدمت يا زهري؟ قلت: من مكة؛ قال: فمن خلفت يسود أهلها؟ قلت: عطاء بن أبي رباح؛ قال: من العرب أم من الموالي؟ قال: قلت: من الموالي، قال: وبم سادهم؟ قلت: بالديانة والرواية؛ قال: إن أهل الديانة والرواية لينبغي أن يسودوا؛ فمن يسود أهل اليمن؟ قلت: طاووس بن كيسان؛ قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قلت: من الموالي؛ قال: وبم سادهم؟ قلت: بما سادهم به عطاء؛ قال: إنه لينبغي، فمن يسود أهل مصر؟ قلت: يزيد بن أبي حبيب؛ قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قلت: من الموالي؛ قال: فمن يسود أهل الشام؟ قلت: مكحول؛ قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قلت: عبد نوبي أعتقته امرأةٌ من هذيل؛ قال: فمن يسود أهل الجزيرة؟ قلت: ميمون بن مهران؛ قال: من العرب أم من الموالي؟ قلت: من الموالي؛ قال: فمن يسود أهل خراسان؟ قلت: الضحاك بن مزاحم؛ قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قلت: من الموالي؛ قال: فمن يسود أهل البصرة؟ قلت: الحسن بن أبي الحسن؛ قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قلت: من الموالي قال: ويلك فمن يسود أهل الكوفة؟ قلت: إبراهيم

стр. 8293

النخعي؛ قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قلت: من العرب؛ قال: ويلك يا زهري فرجت عني، والله ليسودن الموالي على العرب حتى يخطب لها على المنابر والعرب تحتها؛ قال: قلت: يا أمير المؤمنين إنما هو أمر الله ودينه، من حفظه ساد ومن ضيعه سقط. محمد بن يوسف بن بشر بن النضر ابن مرداس أبو عبد الله الهروي الحافظ الفقيه الشافعي حدث عن العباس بن الوليد بن مزيد بسنده إلى أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : " من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ". وحدث محمد بن يوسف بدمشق، عن إسماعيل بن محمد بن يوسف الثقفي، بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " إن أشد الناس عذاباً يوم القيامة عالمٌ لم ينفعه الله بعلمه ". ولد الهروي سنة تسعٍ وعشرين ومئتين، وتوفي سنة ثلاثين وثلاث مئة، وقد جاوز المئة، وكان شيخاً حافظاً للحديث، وكان قد كف بصره. محمد بن يوسف بن الحكم ابن أبي عقيل الثقفي، أخو الحجاج بن يوسف كان أميراً على اليمن، ووفد عبد الملك بن مروان. حدث محمد بن ماجان أن الحجاج بعث بكف ابن الزبير مقطوعةً بعد ما قتله إلى أخيه محمد بن يوسف بصنعاء. قال حجر المدني: قال لي علي: كيف بك إذا أمرت أن تلعنني؟ قال: أو كائنٌ ذلك؟ قال: نعم؛ قلت: فكيف أصنع؟ قال: العن ولا تتبرأ مني؛ فأقامه محمد بن

стр. 8294

يوسف إلى جنب المنبر يوم الجمعة، فقال له: العن علياً، فقال: إن الأمير محمد بن يوسف أمرني أن ألعن علياً فالعنوه لعنه الله؛ قال: فعماها على أهل المسجد وتفرقوا وما فظن له إلا رجلٌ واحد. استعمل محمد بن يوسف طاووساً باليمن، فلما فرغ قال له: ارفع حسابك؛ قال: ما لي حساب، أخذت من الغني وأعطيت الفقير. حدث وهب بن منبه، قال: صليت أنا وطاووس المغرب خلف محمد بن يوسف يعني أخا الحجاج فلما سلم قام طاووس فشفع بركعةٍ ثم صلى المغرب. كان طاووس يصلي في غداةٍ باردةٍ منعمة، فمر به محمد بن يوسف أو أبو نصر بن يحيى وهو ساجدٌ، في موكبه فأمر بساجٍ أو طيلسان مرتفعٍ وطرح عليه، فلم يرفع رأسه حتى فرغ من حاجته؛ فلما سلم نظر فإذا الساج عليه فانتفض ولم ينظر إليه ومضى إلى منزله. وفي روايةٍ: أن طاووساً دخل على محمد بن يوسف في غداةٍ باردةٍ، فقعد طاووس على الكرسي، فقال: يا غلام هلم ذلك الطيلسان فألقه على أبي عبد الرحمن، فألقوه عليه، فلم يزل يحرك كتفيه حتى ألقى الطيلسان وغضب محمد بن يوسف؛ فقال له وهب بن منبه: والله إن كنت لغنياً أن تغضبه علينا، لو أخذت الطيلسان فبعته وأعطيت ثمنه المساكين؟ فقال: نعم، لولا أن يقال من بعدي: أخذه طاووس فلا تصنع فيه ما أصنع، إذاً لفعلت. قال علي بن زيد: قال طاووس: بينا أنا بمكة بعث إلي الحجاج فأجلسني إلى جنبه واتكأني على وسادةٍ، إذ سمع ملبياً يلبي حول البيت رافعاً صوته بالتلبية؛ فقال: علي بالرجل؛ فأتي به، فقال: ممن الرجل؟ قال: من المسلمين؛ قال: ليس عن الإسلام سألتك؛ قال: فعم سألت؟ قال:

стр. 8295

سألتك عن البلد؛ قال: من أهل اليمن؛ قال: كيف تركت محمد بن يوسف؟ قال: تركته عظيماً جسيماً لباساً ركاباً خراجاً ولاجاً؛ قال: ليس عن هذا سألتك؛ قال: فعم سألت؟ قال: سألت عن سيرته، قال: تركته ظلوماً غشوماً مطيعاً للمخلوق عاصياً للخالق؛ فقال له الحجاج: ما يحملك على أن تتكلم بهذا الكلام وأنت تعلم مكانه مني؟ قال الرجل: أتراه بمكانه منك أعز مني بمكاني من الله وأنا وافد بيته ومصدق نبيه، وقاضي دينه؟ قال: فسكت الحجاج، فما أحار به جواباً؛ وقام الرجل من غير أن يؤذن له، فانصرف. قال طاووس: فقمت في أثره وقلت: الرجل حكيم؛ فأتى البيت فتعلق بأستاره ثم قال: اللهم بك أعوذ وبك ألوذ، اللهم اجعل لي في اللهف إلى جودك والرضى بضمانك مندوحةً عن منع الباخلين، وغنىً عما في أيدي المستأثرين، اللهم فرجك القريب، ومعروفك القديم، وعادتك الحسنة؛ ثم دخلت في الناس فرأيته عشية عرفة، وهو يقول: اللهم إن كنت لم تقبل حجتي وتعبي ونصبي فلا تحرمني الأجر عن مصيبتي بتركك القبول مني؛ ثم ذهب في الناس فرأيته غداة جمعٍ يقول: واسوءتاه منك والله وإن غفرت؛ يردد ذلك. قال عمر بن عبد العزيز: الوليد بن عبد الملك بالشام، والحجاج بالعراق، ومحمد بن يوسف باليمن، وعثمان بن حيان بالحجاز، وقرة بن شريك بمصر، امتلأت الأرض والله جوراً. قال ربيعة بن عطاء: قلت عند القاسم بن محمد: قاتل الله محمد بن يوسف ما أجرأه على الله؛ قال: هو أذل وألأم من أن يجترئ على الله، ولكنها الغرة؛ قل: ما أغره بالله. توفي محمد بن يوسف باليمن سنة إحدى وتسعين.

стр. 8296

محمد بن يوسف بن سليمان بن سليم أبو عبد الله البغدادي الجوهري حدث عن معلى بن أسد، بسنده إلى أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : " لا تسافر امرأةٌ بريداً إلا ومعها محرمٌ يحرم عليها ". وحدث عنه بسنده إلى أبي هريرة، قال: نهينا أن يتخصر الرجل في الصلاة. وحدث عن الفضل بن موفق، بسنده إلى عبد الله بن مسعود، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " اتقوا الله وصلوا أرحامكم ". توفي محمد بن يوسف الجوهري سنة خمسٍ وستين ومئتين. محمد بن يوسف بن عبد الله الدمشقي حدث عن أبي جعفر محمد بن عبد الحميد الفرغاني، بسنده إلى عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : " من عزى مصاباً فله مثل أجره ". محمد بن يوسف بن عمر بن علي أبو عبد الله الكفرطابي نزيل شيزر ويعرف بابن المنيرة أديب فاضل فمن شعره يهنئ صاحب شيزر بولدٍ رزقه: من البسيط يا من هو الليث لولا حسن صورته ... ومن هو الغيث إلا أنه بشر

стр. 8297

ومن هو السيف إلا أن مضربه ... لا ينثني ويكل الصارم الذكر ومن هو البحر إلا أن نائله ... سهل المرام وهذا نيله عسر هنيت بالولد الميمون طائره ... وعاش في ظل عز ما له قصر فقد تباشرت الخيل العتاق به ... والمشرفية والعسالة السمر علماً بأن سوف نوليها بخدمته ... فخراً يقصر عنه البدو والحضر أليس مولده منكم ومنشؤه ... فيكم وذلك فخرٌ دونه مضر لا زال عزكم ينمى ومجدكم ... يسمو وفضلكم في الناس يشتهر توفي ابن منيرة سنة ثلاثٍ وخمسين وخمس مئة، بعد الزلزلة. محمد بن يوسف بن محمد بن إسحاق ابن إبراهيم بن عبد الرحمن أبو عبد الله الأفشيني قدم دمشق. روى عن أبي القاسم عبيد الله بن إسحاق بن حبابة، بسنده إلى ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: " الحرير ثياب من لا خلاق له ". محمد بن يوسف بن نهار أبو الحسن البغدادي المقرئ سمع بدمشق. روى عن أبي القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي بسنده إلى ابن عباس أن أم الفضل أرسلت بلبنٍ إلى النبي ﷺ فشربه وهو يخطب للناس بعرفة.

стр. 8298

قال محمد بن يوسف: أنشدنا أبو بكر محمد بن القاسم بن يسار الأنباري، قال: أنشدنا أحمد بن يحيى ثعلب: من الكامل لا تحفرن بئراً تريد أخاً بها ... فإنك فيها أنت من دونه تقع كذاك الذي يبغي على الناس ظالماً ... يصبه على رغمٍ عواقب ما صنع محمد بن يوسف بن واقد أبو عبد الله الضبي الفريابي حدث عن الأوزاعي، عن إسحاق بن عبد الله، عن أنس بن مالك، قال: بينا رسول الله ﷺ على المنبر يخطب، فقام إليه رجلٌ فقال: يا رسول الله هلك المال وجاع العيال، فادع الله؛ فرفع يديه وما في السماء قزعةٌ، فما وضعهما حتى ثار السحاب أمثال الجبال، فلم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر ينحدر على لحيته، فمطرنا يومنا والذي بعده والذي يليه إلى الجمعة، فبينا رسول الله ﷺ على المنبر إذ قام ذلك الرجل أو غيره، فقال: يا رسول الله تهدم البناء وغرق المال فادع الله؛ فرفع رسول الله ﷺ يديه فجعل لا يشير بيده إلى ناحيةٍ إلا أفرجت حتى صارت المدينة مثل الحوبة. وحدث عن الأوزاعي، بسنده إلى فيروز الديلمي، قال: قلت: يا رسول الله نحن ممن قد علمت، وجئنا من حيث تعلم، ونزلنا بين ظهراني من تعلم، فمن ولينا؟ قال: " الله ورسوله ". وحدث عن الأوزاعي، قال: كان عندنا رجلٌ صياد، وكان يرى التخلف عن الجمعة، فخرج يوماً كما كان يخرج، فخسف به وببغلته فما رؤي منها إلا أذناها.

стр. 8299

ذكر الفريابي أنه ولد في سنة عشرين ومئة، وتوفي بقيسارية سنة اثنتي عشرة ومئتين. قال الفريابي: رأيت في منامي كأني دخلت كرماً فيه من أصناف العنب، فأكلت من عنبه كله غير الأبيض، فلم آكل منه شيئاً، فقصصتها على الثوري، فقال: تصيب من العلم كله غير الفرائض، فإنها جوهر العلم، كما أن العنب الأبيض جوهر العنب، فكان الفريابي كذلك لم يجد النظر في الفرائض. قال ابن زنجويه: ما رأيت أخوف لله من إسحاق بن سليمان الرازي، وما رأيت أحفظ من يزيد بن هارون، وما رأيت أخشع من أبي المغيرة عبد القدوس، وما رأيت أعقل من أبي مسهر، وما رأيت أقنع من محمد بن يوسف الفريابي، وما رأيت أشد تقشفاً من بشر بن الحارث. قال محمد بن سهل بن عسكر: خرجت مع محمد بن يوسف الفريابي في الاستسقاء، فرفع يديه فما أرسلها حتى مطرنا. قال أبو بكر محمد بن إبراهيم بن إسماعيل العنبري الشيخ الصالح: دخلت على علي بن عبد العزيز بمكة، وسمعت منه ثم أردت الخروج إلى صنعاء لسماع كتب عبد الرزاق، فقال لي علي بن عبد العزيز: حدثني شيخٌ من أفاضل المسلمين قال: دخلت إلى صنعاء إلى عبد الرزاق لسماع الكتب، فكان يمتنع علي فيه ويتعاسر علي، فرأيت النبي ﷺ في منامي، فقلت: يا رسول الله، أنا على باب عبد الرزاق منذ مدةٍ، وهو يمتنع علينا في الرواية فقال رسول الله ﷺ : " اذهب إلى مدينة الرسول واسمع من القعنبي كتاب الموطأ لمالك بن أنس، واذهب إلى الشام واسمع من محمد بن

стр. 8300

يوسف الفريابي كتب سفيان الثوري، وارجع إلى البصرة واسمع من أبي النعمان عارم كتب حماد بن زيد " قال: فبكرت إلى عبد الرزاق وقصصت عليه هذه الرؤيا؛ فقال: شكوتني إلى رسول الله ﷺ ؟ أقم عندنا واصبر علي حتى أقرأ لك الكتب؛ قال: فقلت: والله لا أقمت يوماً واحداً، فإني أمتثل أمر رسول الله ﷺ : قال العباس بن عبد الله الترقفي: خرج علينا سفيان بن عيينة ﵀ يوماً فنظر إلى أصحاب الحديث فقال: هل منكم أحدٌ من أهل مصر؟ فقالوا: نعم؛ فقال: ما فعل الليث بن سعد؟ فقالوا: توفي ﵀؛ فقال: هل فيكم أحدٌ من أهل الرملة؟ فقالوا: نعم؛ فقال: ما فعل ضمرة بن ربيعة الرملي؟ فقالوا: توفي ﵀؛ فقال: هل فيكم أحدٌ من أهل حمص؟ فقالوا: نعم؛ فقال: ما فعل بقية بن الوليد؟ فقالوا: توفي ﵀؛ فقال: هل فيكم أحدٌ من أهل دمشق؟ قالوا: نعم؛ قال: ما فعل الوليد بن مسلم؟ فقالوا: توفي ﵀؛ فقال: هل فيكم أحدٌ من أهل قيسارية؟ قالوا: نعم؛ قال: ما فعل محمد بن يوسف الفريابي؟ فقالوا: توفي ﵀؛ قال: فبكى طويلاً ثم أنشأ يقول: من الكامل خلت الديار فسدت غير مسودٍ ... ومن الشقاء تفردي بالسؤدد قال المصنف: هذه الحكاية ظاهرة الاختلال، لا يخفى خطؤها إلا على الجهال، فإن الليث قديم الوفاة، لا تخفى وفاته على سفيان، وأما ضمرة بن ربيعة فإنما توفي بعد سفيان، وبقية توفي قبل سفيان، وقيل: بعده؛ وتوفي سفيان سنة ثمانٍ وتسعين، والفريابي بقي بعد سفيان مدة طويلة. قال محمد بن إبراهيم المعروف بحباش: خرجت مع خالي القاسم بن عبد الوهاب إلى قيسارية لنسمع من محمد بن يوسف
следующие страницы →