Полный текст (10 576 стр.). Показаны 8331–8370 · переход к 8336.
стр. 8331
وعنه، قال: سمعت مالك بن دينار يقول: وددت أن الله إذا جمع الخلائق يوم القيامة، فيقول لي: يا مالك، وأقول: لبيك: فيأذن لي أن أسجد بين يديه سجدة فأعرف أنه قد رضي عني، فيقول: يا مالك كن اليوم تراباً.
وعنه، قال: سمعت مالك بن دينار قال: لو كان لأحد أن يتمنى لتمنيت أنا أن يكون لي في الآخرة خص من قصب، وأروى من الماء، وأنجو من النار.
وقال: ليتني لم أخلق، فإذا خلقن مت صغيراً، ويا ليتني إذا مت صغيراً عمرت حتى أعمل في خلاص نفسي.
وقال جعفر: سمعت المغيرة بن حبيب أبا صالح ختن مالك بن دينار يقول: يموت مالك بن دينار وأنا معه في الدار لا أدري ما عمله؟ قال: فصليت معه العشاء الآخرة ثم جئت فلبست قطيفة في أطول ما يكون الليل. قال: وجاء مالك فقرب رغيفه فأكل، ثم قام إلى الصلاة، فاستفتح، ثم أخذ بلحيته فجعل يقول: يا رب إذا جمعت الأولين والآخرين فحرم شيبة مالك بن دينار على النار. فوالله ما زال كذلك حتى غلبتني عيني، ثن انتبهت فإذا هو على تلك الحال يقدم رجلاً ويؤخر رجلاً، ويقول: يا رب إذا جمعت الأولين والآخرين فحرم شيبة مالك بن دينار على النار. فما زال كذلك حتى طلع الفجر، فقلت في نفسي: والله لئن خرج مالك بن دينار فرآني لا يبل لي عنده بالة أبداً. قال: فجئت إلى المنزل وتركته.
وعنه، قال: سمعت مالك بن دينار يقول: لو استطعت أن لا أنام لم أنم مخافة أن ينزل العذاب وأنا نائم، ولو وجدت أعواناً لفرقتهم ينادون في سائر الدنيا كلها: يا أيها الناس، النار، النار.
стр. 8332
وقال: إن القلب إذا لم يحزن خرب، كما أن البيت إذا لم يسكن خرب.
وفي رواية:
زاد البيهقي: يريد حزن الآخرة.
وقال: الحزن حزنان: فحزن حائل وحزن حامد رابغ، فالحزن الحائل حسن، وأحسن من ذلك ما حمد في البدن وربغ، فذلك لا يرى صاحبه إلا كئيباً محزوناً مغموماً حيث ما رأيته يطلب قلبه، ولو علم أن قلبه يصلح على مزبلة لأتاها، فذلك الحزن النافع.
وقال: أربع من علم الشقاء؛ قسوة القلب، وجمود العين، وطول الأمل، والحرص على الدنيا.
عن عبد الله بن مروان - وكان والله من الزاهدين في دار الدنيا - قال: دخل مالك بن دينار المقابر ذات يوم، فإذا برجل يدفن، فجاء حتى وقف على القبر، فجعل ينظر إلى الرجل وهو يدفن، فجعل يقول: غداً مالك هكذا يصير، غداً هكذا مالك يصير، وليس له شيء يؤنسه في قبره؛ فلم يزل يقول ذلك حتى خر مغشياً عليه في جوف القبر، فحملوه وانطلقوا به إلى منزله مغشياً عليه.
عن محمد بن عبد العزيز بن سلمان العابد، قال: سمعت أبي يقول: سمعت مالك بن دينار يقول: عجباً لمن يعلم أن الموت مصيره، والقبر مورده، كيف تقر بالدنيا عينه؟ وكيف يطيب فيها عيشه.
قال: ثم يبكى مالك حتى يسقط مغشياً عليه.
قال ثابت البناني لمالك بن دينار: يا أبا يحيى وددت أني رأيتك عروساً. قال: فقال مالك: والله لو لم أر ميتاً غير الحسن لكفاني حزناً ما بقيت.
стр. 8333
قال مالك: " من المتقارب "
أتيت القبور فناديتها ... أين المعظم والمحتقر
وأين المدل بسلطانه ... وأين المزكي إذا ما افتخر
قال: فنوديت من بينها ولا أرى أحداً: " من المتقارب "
تفانوا جميعاً فما مخبر ... وماتوا جميعاً ومات الخبر
تروح وتغدو بنات الثرى ... فتمحو محاسن تلك الصور
فيا سائلي عن أناس مضوا ... أمالك فيما ترى معتبر
عن مهدي بن سابق، قال: كان مالك بن دينار يتمثل بهذين البيتين: " من البسيط "
زرنا القبور فسلمنا فما رجعت ... لنا الجواب ولكن زدن أحزانا
ومن يزرهن يرجع من زيارتها ... وقد رأى من يقين الموت تبيانا
قال جعفر: كنا نخرج مع مالك بن دينار زمن الحطمة، فنجمع الموتى ونجهزهم، ثم يخرج على حمار قصير لجامه من ليف، قال: وعليه عباءة مرتدياً بها. قال: فيعظنا في الطريق، حتى إذا أشرف على القبور وأحسن بنا ثم، أقبل بصوت له محزون يقول: " من الوافر ".
ألا حي القبور ومن بهنة ... وجوه في التراب أحبهنه
ولو أن القبور أجبن حياً ... إذاً لأجبنني إذ زرتهنه
ولكن القبور صمتن عني ... فأبت حزينة من عندهنه
قال: فإذا سمعنا بصوته جئنا إليه، فيقول: إنما الخبر في الشباب. قال: ثم يجمعهم فيصلي عليهم.
стр. 8334
عن حبان بن يسار، قال: كنا عند مالك، فجاء رجل من بني ناجية فقال: يا أبا يحيى، ذكر لي أنك ذكرتني بسوء. قال: أنت إذاً أكرم علي من نفسي.
عن أبي قدامة، قال: سمعت مالك بن دينار يقول: لو أن الملكين الذين يكتبان أعمالكم عدوا عليكم يتقاضيانكم أثمان الصحف التي ينسخان فيها أعمالكم لأمسكتم من فضول كلامكم، فإذا كانت الصحف من عند ربكم أفلا تربعون على أنفسكم؟.
قال مالك: منذ عرفت الناس ما أبالي من حمدني ولا من ذمني، لأني لا أرى إلا حامداً مفرطاً أو ذاماً مفرطاً.
قال بشر: قال رجل لمالك بن دينار: يا مرائي! قال: متى عرفت اسمي؟ ما عرف اسمي غيرك.
عن جعفر بن سليمان، قال: رأيت مع مالك بن دينار كلباً، فقلت: ما هذا؟ قال: هذا خير من جليس السوء.
وعنه، قال: سمعت مالك بن دينار يقول: رحم الله عبداً قال لنفسه: ألست صاحبه كذا؟ ألست صاحبه كذا؟ ثم زمها، ثم خطمها، ثم ألزمها كتاب الله فكان لها قائداً.
عن المغيرة أبي صالح، وكان ختن مالك بن دينار، قال: قال لي مالك بن دينار: انظر يا أخي كل أخ وصديق وصاحب لا تستفيد منه خيراً في أمر دينك ففر منه.
стр. 8335
قال مالك: لولا أن يقول الناس: جن مالك، للبست المسوح ووضعت الرماد على رأسي أنادي في الناس: من رآني فلا يعص ربه.
عن الحسين بن عبد الرحمن، قال: أمر مالك امرأة بشيء، فقالت: يا شيخ النار. فبكى مالك وقال: لعلها كلمة وافقت حقاً.
عن جعفر بن سليمان، قال:
جاء محمد بن واسع إلى مالك بن دينار، فقال له: يا أبا يحيى، إن كنت من سكان الجنة فطوبى لك. قال: فقال مالك: ينبغي لنا إذا ذكرنا الجنة أن نخزى.
قال مالك: إنما طلب العابدون بطول النصب دوام الراحة، وطلب الزاهدون بطول الزهد طول الغنى.
عن الحسن الحفري، قال: خرجت أنا وزين القراء حسان بن أبي سنان نزور المقابر، فلما أشرف عليها سبقته عبرته، ثم أقبل علي فقال: يا أبا يحيى، هذه عساكر الموتى ينتظر بها من بقي من الأحياء، ثم يصاح بهم صيحة فإذا هم قيام ينظرون.
قال: فوضع يده مالك على رأسه وجعل يبكي ويقول: واي أزان روز، واي أزان روز. معناه: ويلي من ذلك اليوم.
قال مالك: بقدر ما تفرح للدنيا كذلك تخرج حلاوة الآخرة من قلبك.
وقال: إن لكل شيء لقاحاً، وإن هذا الحزن لقاح العمل الصالح، إنه لا يصبر أحد على هذا الأمر إلا بحزن، ووالله ما اجتمعا في قلب عبد قط، حزن بالآخرة وفرح بالدنيا، إن أحدهما ليطرد صاحبه.
стр. 8336
وقال: إن البدن إذا سقم لم ينجع فيه طعام ولا شراب ولا نوم ولا راحة، كذلك القلب إذا علق حب الدنيا لم تنجع فيه المواعظ.
وعن جعفر بن سليمان الضبعي، عن مالك بن دينار أنه قال لختنة مغيرة: يا مغيرة، انظر كل أخ لك، وصاحب لك، لا تستفيد منه في دينك خيراً فانبذ عنك صحبته، فإنما ذلك لك عدو.
وقال: يا مغيرة، الناس أشكال: الحمام مع الحمام، والغراب مع الغراب، والصعو مع الصعو، وكل مع شكله.
قال الحكم أبو عون: كان من دعاء مالك بن دينار: أنت أصلحت الصالحين، فاجعلنا صالحين حتى نكون صالحين.
عن جعفر بن سليمان، قال: سمعت مالك بن دينار يقول: اتخذ طاعة الله تجارة تأتيك بالأرباح من غير بضاعة.
وقال مالك: تلقى الرجل وما يلحن حرفاً وإن عمله لحن كله.
وقال: اصطلحنا على حب الدنيا، فلا يأمر بعضنا بعضاً، ولا ينهى بعضنا بعضاً، ولا يذرنا الله على هذا، فليت شعري أي عذاب ينزل.
стр. 8337
عن عبد الله بن صالح، قال: مر مالك بن دينار بقصر يبنى لرجل قد ولي عملاً، فأخذ آجرتين فمضى بهما، فتبعه الذين يبنون فقالوا: اللص سرق آجرتين! فقال لهم: أعداء الله سرق هذا القصر كله لم تقولوا له شيئاً، وأنا أخذت آجرتين قلتم: السارق السارق؛ ثم رمى بهما.
عن جعفر بن سليمان، قال: مر والي البصرة بمالك بن دينار يرفل، فصاح به مالك: أقل من مشيتك هذه. فهم خدمة به، فقال: دعوه. ما أراك تعرفني. فقال له مالك: ومن أعرف بك مني: أما أولك فنطفة مذرة، وأما آخرك فجيفة قذرة، ثم أنت بين ذلك تحمل العذرة. فنكس الوالي رأسه ومشى.
قال سري: دخل لص على مالك بن دينار فما وجد في الدار شيئاً، ومالك يراه. فجاء ليخرج، فقال له مالك: سلام. قال: وعليكم السلام. قال: أعلم أن شيئاً من الدنيا ما حصل لك، ترغب في شيء من الآخرة؟ قال: نعم قال: تطهر من ذلك المركن، وصل ركعتين؛ فصلى. ثم قال: يا سيدي اجلس إلى الصبح؛ فجلس، فلما خرج مالك بن دينار إلى المسجد والرجل جالس معه قال أصحابه؛ من هذا؟ قال: هذا جاء يسرق سرقناه.
عن هاشم بن يحيى الفراء المجاشعي، قال: بينما مالك بن دينار جالس إذ جاءه رجل، فقال: يا أبا يحيى، ادع لامرأة حبلى منذ أربع سنين، قد أصبحت في كرب شديد. فغضب مالك وأطبق المصحف، ثم قال: ما يرى هؤلاء القوم إلا أننا أنبياء؛ ثم قرأ، ثم دعا: اللهم، هذه المرأة إن كان في بطنها ريح فأخرجها عنها الساعة، وإن كان في بطنها جارية فأبدلها بها غلاماً فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب، ثم رفع مالك يده ورفع الناس أيديهم؛ وجاء الرسل
стр. 8338
إلى الرجل: أدرك امرأتك. فذهب الرجل، فما حط مالك يده حتى طلع الرجل من باب المسجد على رقبته غلام جعد قطط ابن أربع سنين، قد استوت أسنانه، ما قطعت سراره.
عن جعفر بن سليمان، قال: سمعت مالك بن دينار يقول: كفى بالمرء شراً أن لا يكون صالحاً، وهو يقع في الصالحين.
وقال: لأن يترك الرجل درهماً حراماً خير له من أن يتصدق بمئة ألف درهم.
عن عبد الواحد بن زيد، قال: شهدت مالك بن دينار وقيل له: يا أبا يحيى، ادع الله أن يسقينا الغيث. قال: تستبطؤون المطر؟ قالوا: نعم. قال: لكني والله أستبطىء الحجارة.
عن جعفر بن سليمان الضبعي، قال:
سمعت مالك بن دينار يقول: بينما أنا أطوف بالبيت فإذا أنا بجويرية متعبدة متعلقة بأستار الكعبة، وهي تقول: يا رب، كم من شهوة ذهبت لذتها وبقيت تبعتها، يا رب ما كان لك أدب إلا بالنار؛ وتبكي، فما زال ذلك مقامها حتى مطلع الفجر، فلما رأيت ذلك وضعت يدي على رأسي صارخاً أقول: ثكلت مالكاً أمه وعدمته، جويرية منذ الليلة قد بطلته! عن صدقة، قال: قرأت على عكازة مالك بن دينار: " من الخفيف "
عبرات خططن في الخد سطرا ... قد قراه من ليس يحسن يقرا
إن موت المحب من ألم الوج ... د وحسن البلاء يورث عذرا
صبر الصبر فاستغاث به الصب ... ر فصاح المحب بالصبر صبرا
стр. 8339
قال مالك: من طلب العلم لنفسه فالقليل منه يكفي، ومن طلب للناس فحوائج الناس كثيرة.
وقال: إن العبد إذ طلب العلم للعمل كسره علمه، وإذا طلبه لغير ذلك ازداد به فجوراً.
وقال: إنكم في زمان أشهب، لا يبصر زمانكم إلا البصير، إنكم في زمان كثير نفاجهم قد انتفخت ألسنتهم في أفواههم، وطلبوا الدنيا بعمل الآخرة، فاحذروهم على أنفسكم، لا يوقعوكم في نسائكم، يا عالم تكاثر بعلمك، يا عالم أنت عالم تستطيل بعلمك، لو كان هذا العلم طلبته لله لرئي ذلك فيك وفي علمك.
وقال: مكتوب في التوراة: من كان له جار يعمل بالمعاصي فلم ينهه فهو شريكه، وكفى للمرء خيانة أن يكون أميناً للخونة.
وقال: لا يصطلح المؤمن والمنافق حتى يصطلح الذئب والحمل.
وقال: مرضت حتى برسمت. قال: وكنت في ذلك عاقلاً. قال: فدخل علي الحسن يعودني وفلان وفلان. فقلت: يا أبا سعيد، لولا أني أخشى أن يكون بدعة لأمرت أهلي إذ أنا مت أن يغلوني بشريط كما يصنع بالعبد الآبق. قال: فقال الحسن: صاحبكم يهجر. قال: قال مالك: فعافى الله.
стр. 8340
قال: فكنت مع الحسن في أهله جلوساً. قال: فقال لي: يا صاحب الشريط كنت في ظلمة من ظلمة الأرض. قال: أقبل علي يعظني، وكان معلماً.
عن حصين بن القاسم، قال: قلت لعبد الواحد بن زيد: ما كان سبب موت مالك بن دينار؟ قال: أنا كنت سببه؛ سألته عن رؤيا رآها، رأى فيها مسلم بن يسار، فقصها علي، فانتفضت، فجعل يشهق ويضطرب حتى ظننت أن كبده قد تقطعت في جوفه، ثم هدأ، فحملناه إلى بيته، فلم يزل مريضاً يعوده إخوانه حتى مات منها؛ فهذا كان سبب موته.
عن أبي عيسى، قال: دخلنا على مالك عند الموت، فجعل ينظر ويقول: لمثل هذا اليوم كان ذوب أبي يحيى.
عن حزم القطيعي، قال: دخلنا على مالك بن دينار في مرضه الذي مات فيه، فرفع رأسه إلى السماء، ثم قال: اللهم إنك تعلم أني لم أحب البقاء في الدنيا لبطن ولا فرج.
مات مالك بن دينار سنة سبع عشرة ومئة؛ وقيل: سنة ثلاث وعشرين ومئة.
وقيل: مات قبل الطاعون بيسير وكان الطاعون سنة إحدى وثلاثين ومئة. وقيل: سنة ست وعشرين ومئة؛ وقيل: سنة سبع وعشرين ومئة. وقيل: سنة ثلاثين ومئة.
عن مهدي بن ميمون، قال: رأيت ليلة مات مالك بن دينار كأن منادياً ينادي من السماء: ألا إن مالك بن دينار أصبح من سكان الجنة.
قال سهيل أخو حزم: رأيت مالك بن دينار بعد موته في منامي، فقلت: يا أبا يحيى، ليت شعري ما قدمت به؟ قال: قدمت بذنوب كثيرة محاها عني حسن الظن بالله.
стр. 8341
مالك بن دينار
أبو هاشم الحرسي من حرس عمر بن عبد العزيز.
قال المصنف: وقول البخاري ومسلم والنسائي وأبي أحمد الحاكم وهم، تابعوا فيه كلهم البخاري؛ وقد قال ابن أبي حاتم: مالك بن زياد؛ وكذلك قال البخاري في موضع آخر فرق بينهما وهو واحد. والقول الأول وهم، والله أعلم.
مالك بن ربيعة
ويقال: ابن حريث أبو مريم السلولي والد يزيد بن أبي مريم.
له صحبة، روى عن النبي ﷺ احاديث، وسكن العراق، ووفد على معاوية وكان احد من شهد عنده على إقرار أبي سفيان أن زياد ابنه.
حدث أنه سمع نبي الله ﷺ في حجة الوداع يقول: " اللهم اغفر للمحلقين - ثلاثا - وللمقصرين - مرة - ". وقال: قام رسول الله ﷺ مقاماً، ثم حدثنا بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة.
стр. 8342
وقال: نام رسول الله ﷺ في وجه الصبح، فلم يستيقظ حتى طلعت الشمس، نام فاستيقظ، فأمر رسول الله ﷺ المؤذن فاذن، ثم صلى ركعتي، ثم أمره فأقام، فصلى الفجر.
قال البغوي: ولا أعلم ابن أبي مريم غير هذه الثلاثة.
حدث، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: " اللهم اغفر للمحلقين " فقال رجل: يا رسول الله وللمقصرين. فقال النبي ﷺ في الثالثة أو الرابعة: " والمقصرين ".
قال مالك: ورأيتني يومئذ محلوقاً، وما يسرني بحلق رأسي يومئذ حمر النعم أو خطر عظيم.
قال العلائي: وأبو مريم السلولي كان منزله بالبصرة، وكان من أهل الطائف بالجاهلية.
عن عبد الله بن محمد، قال: ابو مريم مالك بن ربيعة السلولي، أبو يزيد، سكن الكوفة والبصرة روى ع النبي ﷺ .
وقال يحيى بن معين: أبو يزيد بن ابي مريم كوفي ثقة، شهد الشجرة مع رسول الله ﷺ .
قال مالك: شهدت رسول الله صلةدى الله عليه وسلم يوم فتح مكة، والهدي معكوفاً، فجاء الحارث بن هشام فقال: يا محمد جئتنا بأوباش من أوباش الناس تقاتلنا بهم؟ فقال له رسول الله ﷺ : " اسكت، هؤلاء خير منك وممن أخذ بأخذك، هؤلاء يؤمنون بالله ورسله ".
стр. 8343
وعن يزيد بن أبي مريم، عن أبيه: أن النبي ﷺ دعا لأبيه أن يبارك له في ولده، فولد له ثمانون ذكراً.
مالك بن زكير المري
له ذكر في عصبية أبي الهيذام.
قال مالك بن زكير المري: " من الرجز "
هل فارس يدعو إلى البراز ... فالموت عندي ساكن الأهواز
ها أنا ذا أهجم بارتجاز
مالك بن زياد
أبو هاشم، حرسي عمر بن عبد العزيز روي عن عاصم بن حميد السكوني، صاحب معاذ بن جبل، عن معاذ بن جبل، قال: أتينا رسول الله ﷺ لصلاة العشاء ليلة، فأخر بها حتى ظن الظان أن قد صلى وليس بخارج، ثم أنه خرج بعد، فقال له قائل: يا رسول الله، لقد ظننا أنك صليت ولست بخارج. فقال رسول الله ﷺ : " أعتموا بهذه الصلاة فإنكم قد فضلتم على سائر الأمم ".
قال مالك بن زياد: صلى بنا عمر بن عبد العزيز، فلما سلم أعلن فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير - ثلاث مرات - وفعل ذلك أياماً، والتفت إلينا فقال: إنما أعلنت التهليل لتعلموه وتفعلوه، فإنها من تمام الصلاة أن لا يقوم أحدكم إذا صلى وسلم حتى يقولهن ثلاث مرات.
стр. 8344
قال أبو هاشم: فلقيت مكحولاً فأخبرته بالذي قال أمير المؤمنين. قال: وقد أعلن به أمير المؤمنين؟ قال: قلت: نعم. قال: وفق الله أمير المؤمنين، إن كان من مخباتنا التي نخبؤها.
قال عبد الغني: وهم فيه البخاري فجعله مالك بن دينار، وذكره على أثر مالك بن دينار أبي يحيى الزاهد، ولمجاورته جاء الوهم، وغفل عنه فلم يصلحه، ووهم بوهمه مسلم بن الحجاج وأحمد بن شعيب رحمة الله عليهم، ونسأل الله حسن التوفيق.
مالك بن زيد بن مالك بن كعب بن عليم الكلبي
أحد المشهورين، شهد وقعة مرج راهط، كان مع مروان بن الحكم فقتل يومئذ.
مالك بن أبي السمح جابر بن ثعلبة
ويقال: مالك بن أبي السمح بن سليمان بن أوس بن سعد بن أوس بن عمرو بن درماء ويقال: مالك بن أبي السمح بن سلمة بن أوس بن سماك بن سعد بن أوس بن عمرو بن عدي بن وائل بن عوف بن ثعلبة بن سلامان بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيىء أبو الوليد الطائي، ثم أحد بني درماء كان يتيماً في حجر عبد الله بن جعفر، وكانت له في بني مخزوم خؤولة، وكان قدم المدينة في حطمة أصابت طيئاً بالجبلين، فأقام بها مدة، وأخذ الغناء عن معبد، ومهر فيه، وقدم على يزيد بن عبد الملك، ثم على الوليد بن يزيد.
стр. 8345
عن حكم الوادي، قال: قال الوليد بن يزيد بن عبد الملك لجلسائه من المغنين: إني لأشتهي غناء أطول من أهزاجكم، وأقصر من الغناء الطويل. قالوا جميعاً: قد أصبته يا أمير المؤمنين، بالمدينة رجل يقال له مالك بن أبي السمح الطائي حليف لقريش، وهذا غناؤه، وهو أحسن الناس خلقاً، وأحسنهم حديثاً، قال: أرسلوا إليه.
فأرسل إليه، فشخص حتى وافاه وهو بالشام، بدمشق.
قال: فلما دخلنا عليه دخل معنا، فقال له الوليد: غنه. فاندفع، فضرب، فلم يطاوعه خلقه، ولم يصنع قليلاً ولا كثيراً. فقال له الوليد: قم فاخرج.
قال: وأقبل علينا يعنفنا؛ وقال: ما تزالون تغرونني بالرجل وتزعمون بعض ما أشتهيه حتى أدخله وأطلعه على ما لم أكن أحب أن يطلع عليه أحد، ثم لا أجد عنده ما أريد. فقلنا له: يا أمير المؤمنين، والله ما كذبنا، ولكن عسى الرجل تغير بعدنا.
قال: ولم نزل حتى استرسل، وطابت نفسه، وغنيناه حتى نام، وانصرفنا؛ فجعلنا طريقنا على مالك، فافترينا عليه، وكدنا نتناوله. فقال: ويحكم، دخلتني هيبة منعتني من الغناء ومن الكلام الذي أردته، فأعيدوني إليه فإني أرجو أن يرجع إلي خلقي وغنائي.
قال: فكلمنا الوليد، فدعا به، فكان الثانية أسوأ حالاً منه في الأولى، فصاح به أيضاً، فخرج، وفعلنا كفعلنا. قال: فقال: أعيدوني إليه، فامرأته طالق، وما يملك في سبيل الله إن لم أستنزله عن سريره إن هو أنصفني.
قال: فجئنا إلى الوليد فأخبرناه. قال: فقال: وعلي مثل يمينه إن هو لم يستنزلني أن انفذ فيه ما حلف به. فهو أعلم.
قال: فأتيناه، فأخبرناه بمقالة الوليد ويمينه. فقال: قد رضيت.
قال: فحضر معنا داراً يكون فيها إلى أن يدعى بنا، فمر به صاحب الشراب،
стр. 8346
فأعطاه ديناراً على أن يأتيه بقدح جيشاني مملوءاً شراباً من شراب الوليد؛ فأتاه بقدح ثم بقدح ثم بقدح - بثلاثة أقداح - فأعطاه ثلاثة دنانير، ثم أدخلناه عليه، فقال له الوليد: هات. قال: فقال: لا والله أو ترجع إلي نفسي، وأطرب، وأرى للغناء موضعاً. قال: فذاك لك. قال: فاشرب يا أمير المؤمنين.
قال: فشرب، وجعل هو يشرب، ويغني المغنون، حتى إذا ثمل الوليد وثمل هو سل صوتاً فأحسنه، وجاء بما نعرف، فطربنا وطرب الوليد، وتحرك، وقال: اسقني يا غلام؛ فسقي، وتغنى مالك صوتاً آخر وجاء بالعجب؛ فقال له الوليد: أحسنت، أحسنت، أحسن الله إليك. فقال: الأرض الأرض يا أمير المؤمنين. قال: ذاك لك؛ ونزل، فحياه وأحسن إليه؛ ولم يزل معه حتى قتل الوليد.
قال الزبير بن بكار: ومما يروى لحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب في شبابه: " من المنسرح "
لا عيش إلا بمالك بن أبي الس ... مح فلا تلحني ولا تلم
أبيض كالسيف أو كما يلمع ال ... بارق في حالك الظلم
يصيب من لذة الكريم ولا ... يهتك حق الإسلام والكرم
يا رب ليل لنا كحاشية ال ... برد ويوم كذاك لم يدم
قد كنت فيه يا مالك بن أبي الس ... مح كريم الأخلاق والشيم
ليس يعاصيك إن رشدت ولا ... يجهل أي الترخيص في اللمم
عن أبي غسان، قال: كان سبب وفاة مالك بن أبي السمح أنه لما كبر ضم إليه رجل من قريش يقوم عليه، ففرش له سريراً، وخرق فيه خرقاً للوضوء، فأتته الجارية يوماً ببخور، فتبخر، فوقعت الجارية بقلبه، فأهوى إليها ليقبلها، وتنحت عنه، فسقط عن السرير، فاندقت عنقه، فمات.
стр. 8347
عاش مالك حتى أدرك دولة بني العباس، رحمه الله تعالى.
مالك بن شبيب الباهلي
كان أميراً لهشام بن عبد الملك على ملطية.
عن عبد الرحمن بن جابر، أن هشاماً تابع إغزاء معاوية بن هشام الصائفة سنتين، تفتح له فيها الفتوح، حتى توفي معاوية بن هشام، ثم ولي بعده سليمان بن هشام الصوائف سنيات لا يليها غيره، فخرج في سنة من ذلك في بعث كثيف، ووجه مقدمته في ثمانية آلاف عليها مالك بن شبيب، وأصحبه البطال وأمره بمشاورته والأخذ برأيه، فخرج معه حتى وغل في أرض الروم.
قال ابن جابر: وأخبرني بعض من غزا معه أنه سمع عبد الوهاب بن بخت المكي وهو يقول: والله لقد كنا نسمع أن سرية ثمانية آلاف ونحوها يليها رجل من قيس، فيقتل ومن معه إلا الشريد وآية ذلك أنها خيل جريدة ليس معهم إلا راحلة، فانظروا هل ترون إبلاً أو راحلة؟ قال: فركب بعض أهل المجلس، فجال في العسكر، فقال: لم أر إلا راحلة عند آل فلان.
قال: ولقينا العدو، فقتلوا مالكاً والبطال وعبد الوهاب بن بخت.
стр. 8348
قال ابن جابر:
فحدثني من سمع البطال يخبر مالك بن شبيب وهو بأقرن أن بطريق أقرن أرسل إليه لصهر بينه وبينه أن يأتيه حتى يكلمه بكلام لا تحتمله الرسالة. قال: فخرجت إليه حتى كلمني من بين شرافتين وهو يحسب أني أمير الجيش، قال: وفي كم أنت؟ فقلت: في كذا وكذا ألفاً؛ وزدت. فقال: ما أدري ما تقول، إلا أن أصحابك أقل مما قلت، وبيننا وبينك من الصهر ما قد علمت، وهذا إليون قد أقبل في نحو من مئة ألف، وهو يريدك لما بلغه من قلة جيشك، فما كنت صانعاً فاصنعه في يومك هذا، فإني قد أخبرتك الخبر، فانظر لنفسك ومن معك. قال: فما الرأي؟ قال: أرى أن تأتي إسناده فإنها مثغرة مفتوحة، فتدخل فيها وتشد من ثغرها وتقاتلهم من وجه واحد حتى يأتيك سليمان بن هشام بالصائفة. فقال من عند مالك من قومه: أراد - والله - العلج أن يلحق بك سماعها وعيبها. فأخذ مالك بقولهم.
فقام عنه البطال، ومضى مالك يومه ذاك ومن الغد، فبينا هو يسير إذ أشرف على أرض رأى فيها سواداً، فقال: غيضة. فقال البطال: كلا، ولكنه ليون في جيشه، وما ترى من السواد الرماح وآلة الحرب. قال: الرأي؟ قال: اليوم، وقد تركته بالأمس؟ قال: الرأي أن تلقاه فتقاتله حتى يحكم الله. قال: ولقيناه، فقاتل مالك ومن معه حتى قتل في جماعة من المسلمين، والبطال عصمة لمن بقي من الناس ووال عليهم. ثم ذكر باقي الحديث وهو مذكور في ترجمة عبد الله البطال.
стр. 8349
مالك بن طوق بن مالك
ابن عتاب بن زافر بن شريح بن مرة بن عبد الله بن عمرو بن كلثوم بن مالك بن عتاب بن سعد بن زهير بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار التغلبي أحد أجواد العرب وممدجبهم، ولي أمره الشام والأردن في ولاية الواثق ثم في ولاية المتوكل، وقدم عليه أبو تمام وامتدحه بدمشق.
قال بكر بن النطاح في مالك بن طوق " " من الطويل "
أقول لمرتاد الندى عند مالك ... كفى كل هذا الخلق بعض عداته
ولو خذلت أمواله جود كفه ... لقاسم من يرجوه شطر حياته
ولو لم يجد في العمر قسماً لسائل ... وجاز له الإعطاء من حسناته
لجاد بها من غير كفر بربه ... وأشركنا في صومه وصلاته
وقول أبي جعفر محمد بن يزيد الأموي في مالك بن طوق وقد عزل عن عمله: " من الطويل "
ليهنك أن أصبحت مجتمع الحمد ... وراعي المعالي والمحامي عن المجد
وأنك صنت المال فيما وليته ... وفرقت ما بين الغواية والرشد
فلا يحسب الأعداء عزلك مغنماً ... فإن لإلى الإصدار عاقبة الورد
وما كنت إلا السيف جرد في الوغى ... فأحمد فيه ثم رد إلى الغمد
стр. 8350
حدث أبو عبد الله نوح بن عمرو بن حوي السكسكي، قال: وجه إلي مالك بن طوق وهو أمير دمشق والأردن: بلغني أن دعبلاً عندك، فوجه به إلي. وقد كان دعبل مكنا في منزلي. فركبت إليه فخبرته أن عيني ما وقعت عليه؛ وذلك أني خفته عليه. فقال: بلى، يا أبا عبد الله، ما أردنا لمكروه وإن أفرط وتمادى في هجونا، الغلام مصير إليك بكيس فيه ألف دينار، ما برذون ندب بسرجه ولجامه فإن لا يكن عندك أحتلت في ايصاله إليه حيث كان والله أن لو هجاني إلى أن يموت ما رفعت رأساً بهجوه، وهو الذي يقول في بني خالد بن يزيد بن مزيد: " من الطويل "
تراهم إذا ما جئت يوماً تجدهمو ... كأنهم أولاد طوق بن مالك
حدث أبو الحسين علي بن الحسين بن السفر بن اسماعيل بن سهل بن بشر بن مالك بن الأخطل، الشاعر التغلبي، حدثني أبي، عن أبيه السفر بن اسماعيل - وكان يحضر مجلس مالك بن طوق التغلبي وهو على الإمارة بدمشق، قال: كان الواثق ولى مالك بن طوق إمارة دمشق والأردن، فمات الواثق وهو عليها، فأقره المتوكل مدة ثم عزله.
قال: وكان إذا جاء شهر رمضان نادى منادي مالك بن طوق بدمشق كل يوم على باب الخضراء، بعد صلاة المغرب - وكانت دار الإمارة في الخضراء في ذلك الزمان -: الإفطار رحمكم الله، الإفطار رحمكم الله. والأبواب مفتحة، فكل من شاء دخل بلا إذن وأكل، لا يمنع أحد من ذلك.
قال: وكان مالك بن طوق من الأسخياء المشهورين.
قال السفر بن اسماعيل:
وتوفي ابن لمالك بن طوق وهو بدمشق، فدفنه في وطأة الأعراب خارج باب الصغير، فلما رجع من المقابر أمر بنصب الموائد للناس. فقال له نوح بن عمرو بن حوي
стр. 8351
السكسكي: أيها الأمير، ليس هذا وقت أكل، هذا وقت مصيبة. فقال مالك بن طوق: المصيبة نجزع لها ما لم تقع، فإذا وقعت لم يكن لها إلا الصبر عليها. فأكل وأكل الناس.
قال السفر بن اسماعيل: وحضرنا مالك بن طوق في وقت علة أصابته عندنا بدمشق، فأنشد: " من الوافر "
وليس من الرزية فقد مال ... ولا شاة تموت ولا بعير
ولكن الرزية فقد شخص ... يموت لموته ناس كثير
قال: ودخل سهل بن بشر بن مالك بن الأخطل التغلبي على مالك بن طوق، وهو نصراني وفي عنقه صليب، فقال له مالك بن طوق: من أنت؟ فانتسب له، وعرفه أنه من ولد الأخطل الشاعر التغلبي، وأنه ابن عم الأمير. فقال له مالك بن طوق: صدقت:، أنت ابن عمي، واللحم والدم واحد، ولكن ما تقدم من الكفر فألغوه، فلا تعتقدوه، فقد جاء الحق وزهق الباطل؛ وأمر بأثواب فأحضرت، فألبسه إياها، وأمر بجائزة فدفعت إليه، ولم يفارقه حتى أسلم، وضمن له أن يجمع ولده جده فيأخذهم بالإسلام، ففعل وأسلموا كلهم بين يدي مالك بن طوق.
قال: وكان السفر يقول لأبنه: يا بني، ما لبسنا الثياب السرية من الدراريع وغيرها، وضحينا الضحايا إلا من مال مالك بن طوق، وكنا ندل عليه بالعشيرة.
قال أبو تمام حبيب بن أوس الطائي: وقفت على باب مالك بن طوق الرحبي أشهراً، فلم أصل إليه، ولم يعلم بمكاني، فلما أردت الأنصراف قلت للحاجب: أتأذن لي عليه أم أنصرف؟ فقال: أما الإذن فلا سبيل
стр. 8352
إليه. قلت: فإيصال رقعة؟ قال: ولا يمكن هذا، ولكن هو خارج اليوم إلى بستانه، فاكتب الرقعة وارم بها، في موضع أرانيه الحاجب. فكتب: " من المتقارب "
لعمري لئن حجبتني العبي ... د عنك فلن تحجب القافية
سأرمي بها من وراء الجدا ... ر شنعاء تأتيك بالداهية
تصم السميع وتعمي البصي ... ر ومن بعدها تسأل العافية
فكتبت بها ورميت في المكان الذي أرانيه، فوقعت بين يديه، فأخذها، ونظر فيها، وقال: علي بصاحب الرقعة. فخرج الخدم، فقالوا: من صاحب الرقعة؟ قلت: أنا؛ فأدخلت عليه. فقال لي: أنت صاحب الرقعة؟ فقلت: نعم. فاستنشدها، فأنشدته، فلما بلغت: ومن بعدها تسأل العافية. قال: لا، بل نسأل العافية من قبلها؛ ثم قال: حاجتك؛ فأنشدت أقول: " من الكامل "
ماذا أقول إذا انصرفت وقيل لي ... ماذا أصبت من الجواد المفضل
إن قلت أغاني كذبت وإن أقل ... ضن الجواد بماله لم يجمل
فاختر لنفسك ما أقول فإنني ... لابد أخبرهم وإن لم أسأل
فقال: إذا - والله - لا أختار إلا أحسنها، كم أقمت ببابي؟ قلت: أربعة أشهر. قال: تعطي بعدد أيامه ألوفاً. فقبضت مئة وعشرين ألف درهم.
حدث أبو الغوث ابن عبادة البحتري: أن أبا تمام حبيب بن أوس حدثه، أنه حضر مجلس مالك بن طوق، وقد عرضت عليه خيل له، فيها برذون حسن أعجب أبا تمام، فسأله أن يحمله عليه، فأراد مالك أن يولع به، فأخرجه عنه، فلما علم اختياره له قال أبو تمام، فسأله أن يحمله عليه، فأراد مالك أن يولع به، فأخرجه عنه، فلما علم اختياره له قال أبو تمام: اسمع ما جاء. فقال: وعلى هذه السرعة؟ قال: نعم؛ وأنشده: " من البسيط "
اسمع مقالي وخير القول أصدقه ... وإنما لك من ذي اللب منطقة
стр. 8353
وبابك الدهر مفتوح لطارقه ... غيري ويطرق دوني حين أطرقه
إني أحبك فاسمع قول ذي ثقة ... ما المال مالك إلا حين تنفقه
والناس شتى فذو لؤم وذو كرم ... والعرض سور وبذل العرف خندقه
والسور ما لم يكن ذا خندق غدق ... بالماء هان على الراقي تسلقه
ها قد هززت وما في الهز منقصة ... والمسك يزداد طيباً حين تنشقه
بل قد كشفت قناع العتب معتذراً ... إلى السؤال فقل لي كيف أغلقه
فقال له: أغلقه، واقطع القول، وخذ البرذون بسرجه ولجامه.
حدث علي بن الحسين بن السفر، حدثني أبي عن أبيه. قال:
لما صرف مالك بن طوق عن دمشق. قال: ففي وقت رحيله عنها خرج إلى المسجد، وجلس في القبة التي في وسط جامع دمشق، ودعا بالذين لهم عليه الديون، وكان عليه لتجار أهل دمشق ثلاثون ألف دينار، فقال لهم ولجميع الناس: إني دخلت دمشق ومعي أموال كثيرة، وهو ذا أخرج عنها وعلي ثلاثون ألف دينار، دين لحقني في بلدكم، لأني صرفت هذا المال كله في الناس في بلدكم على الغني والفقير. ثم قال للدائنين: من شاء منكم أن يقيم في موضعه وأنفذ إليه ماله فعل، ومن شاء أن يخرج معي أكرمته، ووفيته حقه، وينصرف شاكراً إن شاء الله.
قال: فوفى لهم بما قال.
مات مالك بن طوق في شهر ربيع الأول سنة ستين ومئتين، وبالرحبة كانت وفاته.
стр. 8354
مالك بن عبد الله بن سنان
ابن سرح بن وهب بن الأقيصر بن مالك بن قحافة بن عامر بن ربيعة بن عامر ابن سعد بن مالك بن بشر بن وهب بن شهران بن عفرس أبو حكيم الخثعمي من أهل فلسطين.
قيل: إن له صحبة، وهو المعروف بمالك السرايا، كان كثير الغزو، وقدم على معاوية برسالة عثمان، وقاد الصوائف أربعين سنة، وكسر على قبره أربعون لواء.
قال أبو المصبح الأوزاعي: بينا نحن نسير في درب قلمية إذ نادى الأمير مالك بن عبد الله الخثعمي رجلاً يقود فرسه في عراض الخيل: يا أبا عبد الله، ألا تركب؟ قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من اغبرت قدماه في سبيل الله ساعة من نهار فهما حرام على النار ".
وزاد في رواية: وأبو عبد الله هذا هو جابر بن عبد الله.
وزاد في أخرى: أصلح لي دابتي، وأستغني عن قومي، فوثب الناس عن دوابهم، فما رأيت نازلاً أكثر من يومئذ.
стр. 8355
عن مالك بن عبد الله الخثعمي، قال: كنا عند عثمان، فقال: من ها هنا من أهل الشام؟ فقمت. فقال: أبلغ معاوية إذا غنم غنيمة فليأخذ خمسة أسهم، فليكتب على سهم منها " لله " فليقرع، فحيث خرج فليأخذه.
قال عنه العجلي: شامي، تابعي، ثقة.
قال خليفة: قال ابن الكلبي: فيها - يعني سنة ست وأربعين - شتا مالك بن عبد الله، أبو حكيم، بأرض الروم. ويقال: بل شتاها مالك بن هبيرة.
وقال: سنة ثمان وخمسين، فيها شتا مالك بن عبد الله الخثعمي بأرض الروم.
قال الليث: وفي سنة ست وخمسين غزوة عابس بن سعيد ومالك بن عبد الله الخثعمي اصطاذنه، وذلك بعد قتل عبد الله بن قيس وكريب بن مشكم بأقريطية، فلما قتلا جعل عابس على أهل مصر، وجنادة بن أبي أمية على أهل الشام، ومالك بن عبد الله على الجماعة؛ فشتوا بإقريطية سنة الجوع من بعد مرجعهم من اصطاذنة.
عن عبادة بن مكي: أن مالكاً ولي الصوائف حتى سماه المسلمون: مالك الصوائف.
وعن ابن جابر: إن مالك بن عبد الله كان يلي الصوائف حتى عرفته الروم بذلك.
стр. 8356
عن عطية بن قيس: أن رجلاً نفقت دابته، فأتى مالك بن عبد الله الخثعمي، وبين يديه برذون من المغنم، فقال: احملني أيها الأمير على هذا البرذون. فقال: ما أستطيع حمله. فقال الرجل: إني لم أسألك حمله، وإنما سألتك أن تحملني عليه. قال مالك: إنه من المغنم، والله يقول: " ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة " فما أطيق حمله، ولكن سل جميع الجيش حظوظهم، فإن أعطوكها فحظي لك معها.
عن رجل؛ أنهم كانوا مع مالك بن عبد الله، فأصابوا قدر حديد عظيمة؛ فقيل له: لو جعلت هذه - أصلحك الله - للصناعة. قال: لا أجعلها للصناعة، وفيها حظ اليتيم والأرملة والأعرابي. فأحلها الناس له، فقال: كيف بمن قد مات.
عن نصر بن حبيب السلامي، قال: كتب معاوية إلى مالك بن عبد الله الخثعمي وعبد الله بن قيس الفزاري يصطفيان له من الخمس، فأما عبد الله فأنفذ كتابه، وأما مالك فلم ينفذه، فلما قدما على معاوية بدأه في الأذن وفضله في الجائزة؛ وقال له عبد الله: أنفذت كتابك ولم ينفذه، وبدأته في بدأه في الإذن، وفضلته في الجائزة! فقال: إن مالكاً عصاني وأطاع الله، وإنك عصيت الله وأطعتني. فلما دخل عليه مالك قال: ما منعك أن تنفذ كتابي؟ قال: ما كان أقبح بك وبي أن نكون في زاوية من زوايا جهنم تلعنني وألعنك، وتلومني وألومك، وتقول لي: هذا عملك، وأقول: هذا عملك.
عن بعض من كان يلزم مالك بن عبد الله الخثعمي بأرض الروم، قال:
أيقنته، فما وجدت منه ريح طيب في شيء من أرض الروم حتى أجاز الدرب قافلاً، فذكرت ذلك له. قال مالك: وحفظت مني؟ قال: نعم. قال: ما كان يسوغ لي أن أتطيب لما يهمني من أمر رعيتي حتى سلمهم الله، فلما سلمهم الله وأمنت تطيبت.
стр. 8357
عن سليم بن عامر، قال: قام مالك في الناس وهو على الصائفة، فقال: إن قد حدثنا بجمع العدو، وإني مغذ السير اإليهم حتى يحكم الله بيننا وبينهم، ثم أنا سائر بكم سيراً رفيقاً يبرأ فيه الدبر، وتسمن فيه العجفاء، ويسمن فيه الظالع.
عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني، عن أبيه، قال: غزونا مع مالك، فحاصرنا حصناً، ففتحه الله، وأصيب رجل من المسلمين، فجعل الناس يهنئونه وهو يقول: يا ليت الرجل لم يقتل، ويا ليت الحصن لم يفتح؛ وكان صائماً لم يفطر، وأصبح صائماً، والناس يعزونه وهو يقول: يا ليت الرجل لم يقتل، ويا ليت الحصن لم يفتح.
عن الأوزاعي؛ أن وفداً للروم قدموا معاوية، فأمر بهم أن يدخلوا على مالك بن عبد الله، فدخلوا عليه، فتناول صاحبهم ساعد مالك كأنه يريد أن ينظر إلى ما بقي من قوته. فأجتذب مالك ساعده بقوته. قال: كيف تصنع إذا دخلت بلاد الروم؟ قال: أكون بمنزلة التاجر الذي يخرج فيلتمس وليس له هم إلا رأس ماله، فإذا أحرزه فما أصاب من شيء فهو فضل. قال: فقال الرومي لأصحابه بالرومية: ويل للروم من هذا وأصحابه، ما كان فيهم من يرى هذا الرأي.
قال: وكان مالك يركب بغلاً بإكاف، وهو أمير الجيش، ويعتم على قلنسوة.
عن علي بن أبي حملة، قال: ما ضرب الناقوس قط ببلد - قال: وكانوا يضربون نصف الليل - إلا وقد جمع مالك - يعني ابن عبد الله الخثعمي - ثيابه عليه، ودخل مسجد بيته يصلي.
عن رجاء بن أبي سلمة، قال: أحصي صيام مالك بن عبد الله الخثعمي، فوجدوه ستين سنة.
стр. 8358
عن حسان مولى مالك بن عبد الله، قال: كان في ساقه عرق مكتوب " لله "، فجعلت أنظر إليه وهو يتوضأ، فقال: أي شيء تنظر؟ أما أنه لم يكتبه كاتب!
مالك بن عدي
سمع أبا الدرداء حين استفتاه.
عن بلال بن سعد، قال: دخل ارجل الحمام وعليه برنس، فألقاه، فجاء رجل فأخذ برنسه، فخرج إليه، فأتى به أبا الدرداء، فقال: السارق سرق برنسي فأقم فيه كتاب الله. فقال أبو الدرداء: أيا مالك بن عدي، أنا بالله منك. قال: أفأدعه؟ قال أبو الدرداء: دعه.
مالك بن عمارة بن عقيل
وفد على عبد الملك.
عن مالك بن عمارة بن عقيل، قال: كنت أجالس عبد الملك بن مروان بثناء الكعبة وهو صبي، فقال لي يوماً: يا مالك، إن أنا عشت فسترى الأعناق إلي مائلة، والآمال نحوي سامية، فإذا كان ذلك كذلك فما عليك أن تجعلني لرجائك باباً، ولأملك سبباً؛ فوالله لأملأن يديك مني عطية، ولأكسونك مني نعمة.
ثم أتى على هذا دهر إلى أن أفضت الخلافة إليه، فسرت إليه من مكة، وهو مقيم بدمشق، فأقمت ببابه أسبوعاً لم يأذن لي، فلما كان يوم الجمعة بكرت إلى المسجد حتى جلست قريباً من المنبر، فلما كان وقت الصلاة إذا أنا بعبد الملك قد أقبل، فصلى ركعتين، ثم رقا المنبر؛ فأقبلت عليه بوجهي، فأعرض عني؛ ثم أقبلت عليه الثانية فأعرض عني، ثم أقبلت عليه ثالثة فأعرض عني؛ ثم خطب خطبة أوجز فيها، ثم نزل فصلى بالناس، ثم انصرف، وإني لكئيب حسران لما تجشمت من بعد الشقة؛ فبينا أنا
стр. 8359
كذلك إذ دخل علي رجل من باب المسجد، فقال: أين مالك بن عمارة؟ فقلت: ها أنا ذا. فقال: أجب أمير المؤمنين. فقمت مبادراً حتى دخلت على عبد الملك، فسلمت، فرد علي السلام، فقال: ادن مني. فدنوت، ثم قال: ادن مني حتى تجلس معي على السرير؛ ثم أقبل علي يسألني عن خبري وخبر مخلفي، وعن أهل مكة وما كان منهم، وقال لي: يا مالك، لعله قد ساءك ما رأيت مني؟ فقلت: والله لقد ساءني ذلك. فقال: لا يسؤك، إن ذلك مقام لا يجوز فيه إلا ما رأيت، وها هنا قضاء حقك.
ثم أمر فأخلي لي منزل إلى جانب قصره، وأقيم فيه جميع ما أحتاج إليه، وكنت أحضر غداءه وعشاءه؛ فأقمت عنده ثلاثة أشهر، فتبين في الملل، فقال: يا مالك، أراك متململاً، لعلك قد إشتقتا إلى أهلك؟ فقلت: والله يا أمير المؤمنين لقد وعدت إليهم بسرعة الأوبة. فقال: يا غلام، علي بعشر بدر، وعشرة أسفاط من دق مصر، وعشر جواري، وعشرة غلمان، وعشرة أفراس، وعشرة أبغل.
فلما حضر ذلك بين يديه قال لي: يا مالك، أرأيت هذا؟ قلت نعم. قال: هو لك، أتراني ملأت يديك عطية، وكسوتك مني نعمة؟ فقلت: يا امير المؤمنين، وإنك لذاكر لذاك؟ فقال: وما خير في من لا يذكر ما وعد به، وينسى ما أوعد به؛ والله لم يكن ذلك عن شيء سمعناه ولا خبر رويناه، ولكن تخلقت أخلاقاً في الصبا، كنت لا أساري ولا أباري، ولا هتكت ستراً حظره الله علي، وكنت أعرف للأدب حقه، وأكرم العالم، فبهذه الخصال رفع الله درجتي، وبالصالحين من أهلي ألحقني، فإن أقمت يا مالك فالرحب والسعة، وإن مضيت ففي حفظ الله والدعة.
стр. 8360
مالك بن عمرو الساعدي
ثم العاملي القضاعي شاعر، له أبيات يذكر فيها قتله لقاتل أخيه سماك بن عمرو بين ضمير ودمشق، تقدم ذكر أبياته في ترجمة أخيه سماك.
مالك بن عوف بن سعيد
ويقال: سعد بن ربيعة بن يربوع بن وائلة بن دهمان بن نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن أبو عي النصري كان أميراً على المشركين لما قاتلوا النبي ﷺ في غزوة حنين، ثم أسلم، وكان من المؤلفة، وأعطاه مئة من الإبل، وعقد له لواء، وشهد فتح دمشق؛ والدار التي تعرف بدار بني نصر داره.
ذكر أبو الحسين الرازي، عن شيوخه الدمشقيين؛ أن الدار التي على شارع دار البطيخ الكبيرة، التي فيها البناء القديم تعرف بدار بني نصر كانت كنيسة للنصارى، فنزلها مالك بن عوف النصري أول ما فتحت دمشق، وخاصم النصارى فيها إلى عمر بن عبد العزيز فردها عليهم، فلما ولي يزيد بن عبد الملك ردها على بني نصر.
ويقال: إن معاوية أقطعه إياها.
وكان مالك بن عوف قائد المشركين يوم حنين، ثم أسلم.
стр. 8361
ويقال: مالك بن عبد الله بن عوف النصري.
عن ابن إسحاق حدثني أبو وجزة، قال: وقال رسول الله ﷺ لوفد هوزان، وسألهم عن مالك بن عوف ما فعل؟ فقالوا: هو بالطائف. فقال: " خبروا مالكاً أنه إن أتاني مسلماً رددت إليه أهله، وأعطيته مئة من الإبل ". فأتى مالك بذلك، فخرج إليه من الطائف؛ وقد كان مالك خاف على نفسه من ثقيف أن يعلموا أن رسول الله ﷺ قال ما قال، فيحبسوه؛ فأمر براحلته فهيئت له، وأمر بفرس له فأتى به الطائف، ثم خرج ليلاً، فجلس على فرسه، وركضه حتى أتى راحلته حيث أمر بها، فجلس عليها، ثم لحق برسول الله ﷺ ، فأدركه بالجعرانة أو بمكة؛ فرد عليه أهله وماله، وأعطاه مئة من الإبل، وأسلم فحسن إسلامه؛ فقال مالك بن عوف حين أتى رسول الله ﷺ : من الكامل "
ما إن رأيت ولا سمعت بمثله ... في الناس كلهم بمثل محمد
أوفى وأعطى للجزيل إذا اجتذي ... وإذا تشأ يخبرك عما في غد
وإذا الكتيبة عردت أبناؤها ... أم العدى فيها بكل مهند
فكأنه ليث لدى أشباله ... وسط الهباءة خادر في مرصد
فاستعمله رسول الله ﷺ على من أسلم من قومه، وتلك القبائل من ثمالة وسلمة وفهم، فكان يقاتل بهم ثقيفاً، فلا يخرج لهم سرح إلا أغادر عليه، حتى يصيبه؛ فقال أبو محجن الثقفي: " من الرمل "
هابت الأعداء جانبنا ... ثم تغزونا بنو سلمة
وأتانا مالك بهم ... ناقض للعهد والحرمه
وأتونا في منازلنا ... ولقد كنا أولي نقمه
стр. 8362
وقال مالك بن عوف يذكر مسيرهم بعد إسلامه: " من البسيط "
اذكر مسيركم للناس إذ جمعوا ... ومالك فوقه الرايات تختنق
ومالك مالك ما فوقه أحد ... يومي حنين عليه التاج يأتلق
حتى لقوا الباس حين الباس يقدمهم ... عليهم البيض والأبدان والدرق
فضاربوا الناس حتى لم يروا أحداً ... حول النبي وحتى جنة الغسق
حتى تنزل جبريل بنصرهم ... فالقوم منهزم منهم ومعتنق
منا ولو غير جبريل يقاتلنا ... لمنعتنا إذا أسيافنا الفلق
وقال مالك بن عوف: " من الكامل "
منع الرقاد فما أغمض ساعة ... نعم بأجراع السدير مخضرم
سائل هوازن هل أضر عدوها ... وأعين غارمها إذا لم يغرم
وكتيبة لبستها بكتيبة ... فئتين منها حاسر وملام
ومقدم تعيا النفوس لضيقه ... قدمته وشهود قومي أعلم
فرددته وتركت إخواناً له ... يردون غمرته وغمرته الدم
فإذا انجلت غمراته ورثنني ... مجد الحياة ومجد غنم يقسم
كلفتموني ذنب آل محمد ... والله أعلم من أعق وأظلم
وخذلتموني إذ أقاتل في البرا ... يا وخذلتموني إذ تقاتل خثعم
فإذا بنيت المجد يهدم بعضكم ... لا يستوي بان وآخر يهدم
стр. 8363
مالك بن عياض
المعروف بمالك الدار المدني مولى عمر بن الخطاب.
ويقال: الجبلاني.
قدم مع عمر بن الخطاب الشام، وشهد معه فتح بيت المقدس، وخطبته بالجابية.
عن مالك الدار، قال: أصاب الناس قحط في زمان عمر بن الخطاب، فجاء رجل إلى قبر النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، استسق الله أمتك. فأتاه النبي ﷺ في المنام، فقال: " ايت عمر، فأقره السلام، وقل له: إنكم مسقون، فعليكم بالكيس ". قال: فبكى عمر، وقال: يا رب ما آلو إلا ما عجزت عنه.
وعنه قال: دعاني عمر بن الخطاب يوماً، فإذا عنده صرة فيها ذهب فيها أربعمئة دينار، فقال: اذهب بهذه إلى عبيدة بن الجراح، فقل له: أرسل بهذه إليك أمير المؤمنين صله لك تعود بها على عيالك.
قال: فذهب بها، فسلمت، فوجدته في مسجد بيته وهو يصلي فيه، فقلت له كما قال لي عمر، فقال: افتحها؛ ففتحت الصرة فوضعتها. فقال: ادع لي فلاناً وفلاناً ناساً من أهله، فطفق يرسلهم بها؛ اذهب بذا إلى فلان وفلان، حتى لم يبق في الصرة شيء، ثم رجعت إلى أمير المؤمنين، وقد كان أمرني أن أرجع إليه بما يصنع فيها.
стр. 8364
قال: فأخبرته أنه لم يبق عنده منها دينار؛ ووجدت عنده صرة مثلها، فقال: اذهب بها إلى معاذ بن جبل الأنصاري، فقل له مثل ما قلت لصاحبه، وانظر ما يصنع بها.
قال: فجئته، فاستأذنت عليه، فوجدته يصلي في مسجد له في بيته، فقلت له: هذه أمر لك بها أمير المؤمنين. قال: وما هي؟ قلت: صلة تعود بها على عيالك وأهلك. قال: حلها، وضعها مكانها، ادع لي فلاناً وفلاناً، كما قال صاحبه، فلم يزل يرسل منها ويقسم حتى لم يبق في الصرة إلا دينارين، فقالت امرأته من وراء الستر في البيت: ياهذا - لزوجها - إنا مساكيين، فتقسم للناس وتدعنا، والله ما لنا شيء. قال: فإن كان ليس لك شيء فهاك هذين الدينارين.
قال: فرجعت إلى عمر، فأخبرته ما رأيت؛ فقال له: والله الذي جعلهم هكذا، وجعل بعضهم من بعض.
وعنه، قال: صاح علي عمر يوماً، وعلاني بالدرة، فقلت: أذكرك بالله. قال: فطرحها، وقال: لقد ذكرتني عظيماً.
قال علي بن المديني: كان مالك الدار خازناً لعمر.
مالك بن قادم
ممن شهد حصار دمشق مع عبد الله بن علي بن عبد الله بن عباس. له ذكر.
стр. 8365
مالك بن كعب الهمداني ثم الأرحبي
وجهه علي بن أبي طالب إلى دومة الجندل لقتال مسلم بن عقبة حين بعثه معاوية إلى أهلها حين بلغه توقفهم عن البيعة لعلي، فوصل إليها، وهزم مسلم بن عقبة، ودعا أهل دومة إلى البيعة، فامتنعوا، وقالوا: لا نبايع حتى يجتمع الناس على إمام؛ فانصرف راجعاً إلى الكوفة.
مالك بن أبي مريم الحكمي
من حكم بن سعد العشيرة روى: أن عبد الرحمن بن غانم الأشعري وفد دمشق، فاجتمع إليه عصابة منا، فذكرنا الطلاء، فمنا المرخص فيه ومنا الكاره له. قال: فأتيته بعدما خضنا فيه، فقال: إني سمعت أبا مالك الأشعري صاحب رسول الله ﷺ يحدث عن النبي ﷺ أنه قال: " ليشربن أناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها، وتضرب على رؤوسهم المعازف والمغنيات، يخسف الله بهم الأرض، ويجعل منهم القردة والخنازير ".
قال ابن أبي حاتم: مالك بن أبي مريم الحكمي، شامي.
стр. 8366
مالك بن مسمع بن شيبان بن شهاب بن قلع
وقلع لقب واسمه علقمة بن عمرو بن عباد. ويقال: ابن عباد بن عمرو، وهو جحدر بن عمرو بن ربيعة بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل أبو غسان الربعي. من وجوه أهل البصرة
ولد على عهد النبي ﷺ ، ووفد على معاوية، وكان مالك بن مسمع سيد ربيعة في زمانه مقدماً معروفاً بذلك، حليماً رئيساً.
عن قتادةبن دعامة، قال: لما وفد أهل البصرة إلى معاوية بن أبي سفيان خرج آذنه، فنظر إلى وجوه الناس، فقال للأحنف بن قيس: ادخل. فدخل، ثم أذن للمنذر بن جارود، ثم أذن لشقيق بن ثور، وفي القوم مالك بن مسمع لا يأذن له ما كان منه إلى عامله بالبصرة زياد لفعلته به في تثبيت العطاء فلم يزل يأذن لرجل رجل حتى أذن للجملة، فدخلوا وفيهم مالك، فجعل الناس يسرعون ومالك يمشي على رسله، فأخذوا أمكنتهم، وأقبل مالك يمشي حتى وقف بين يدي معاوية؛ فقال لهم عاوية: أبو غسان؟ قال: نعم. قال: ها هنا. فأجلسه معه على سريره؛ فقام رجل من بكر بن وائل، أحد بني ذهل، فقال: يا أمير المؤمنين، أتجلس هذا معك على السرير وهو عمل بعاملك على العراق ما عمل، من خروجه عليه في أمر العطاء؟ فقال أبو غسان: وما يمنع أمير المؤمنين أن يجلسني معه وأنت ابن عمي! فخرج الناس يومئذ ومالك سيدهم بحلمه، وإكرام معاوية له ومعرفته بفضله.
قال حضين بن المنذر في مالك بن مسمع: " من الطويل "
стр. 8367
حياة أبي غسان خير لقومه ... لمن كان قد قاس الأمور وجربا
ونعتب أحياناً عليه ولو مضى ... لكنا على الباقي من الناس اعتبا
قال ابن عياش في تسمية العور: مالك بن مسمع، ذهبت عينه يوم الجفرة بالبصرة.
قال خليفة: وفيها - يعني سنة ثلاث وسبعين - مات مالك بن مسمع أبو غسان.
وقال: فحدثني عبد الملك بن المغيرة، عن أبيه، قال: شهدت دار الأمارة بواسط يوم جاء قتل يزيد بن المهلب - يعني في صفر سنة اثنتين ومئة - ومعاوية بن يزيد قاعد، فأتى بعدي بن أرطاة وابنه محمد بن عدي، ومالك وعبد الملك ابني مسمع فضرب أعناقهم.
وبلغني من وجه آخر، أن مالك بن مسمع توفي سنة أربع وسبعين، وكان كسن عبد الله بن الزبير.
مالك بن المنذر بن الجارود
واسمه بشر بن حنش بن المعلى بن الحارث بن زيد بن حارثة أبو غسان العبدي، وأمه عمرة بنت مالك بن مسمع وفد على سليمان بن عبد الملك، وشهد بيعة عمر بن عبد العزيز.
عن زيد بن عبد القاهر، عمن حدثه؛ أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى مالك بن المنذر: أما بعد، فإن هذا الصليب علامة من علامة أهل الشرك، لا يرون أنه يقوم لهم أمر إلا به، وقد كانوا يظهرون منه أمراً
стр. 8368
كرهته ورأيت غيره، فلا تدعن صليباً ظاهراً إلا أمرت به أن يكسر إن شاء الله، فافعل ذلك فيما كان بأرضك من صلب أهل الشرك.
عن خليفة، قال: وكان على شرطة البصرة - يعني للقسري - مالك بن المنذر بن الحارث بن الجارود العبدي. ثم عزله، وولى بلال بن أبي بردة بن أبي موسى.
عن محمد بن سلام، قال: فلما قدم - يعني خالد بن عبد الله القسري - العراق أميراً، أمر شرطه مالك بن المنذر، وكان عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر بن كريز يدعي على مالك فرية فأبطلها خالد، وحفر النهر الذي سماه المبارك، فانتقض عليه، فقال الفرزدق: " من الطويل "
وأهلكت مال الله في غير كنهه ... على نهرك المشؤوم غير المبارك
أتضرب أقواماً براء ظهورهم ... وتترك حق الله في ظهر مالك
أإنفاق مال الله في غير كنهه ... ومنعاً لحق المرملات الضرائك
فكتب خالد إلى مالك بن المنذر؛ أن احبس الفرزدق، فإنه هجا نهر أمير المؤمنين؛ فأرسل مالك إلى أيوب بن عيسى فقال: أئتني بالفرزدق؛ فلم يزل يعمل فيه حتى أخذه، فطلب إليهم الفرزدق أن يمروا به على بني حنيفة.
فلما قيل لمالك: هذا الفرزدق، انفتح وربا. فلما أدخل عليه قال: " من الطويل "
أقول لنفسي حين غصت بريقها ... ألا ليت شعري مالها عند مالك
لها عنده أن يرجع الله روحها ... إليها وتنجو من عظام المهالك
стр. 8369
وأنت ابن جباري ربيعة أدركا ... بك الشمس والخضراء ذات الحبائك
فسكن مالك، وأمر به إلى السجن، فقال يهجو أيوب بن عيسى الضبي: " من الطويل "
متت له بالرحم بيني وبينه ... فألفيته مني بعيداً أواصره
وقلت امرؤ من آل ضبة فانتمى ... إلى غيرهم جلد استه ومناخره
فلو كنت ضبياً عرفت قرابتي ... ولكن زنجياً غليظاً مشافره
فسوف يرى الزنجي ما اكتدحت له ... يداه إذا ما الشعر غيت نوافره
ثم مدح خالداً ومالكاً، وهو محبوس، مديحاً كثيراً؛ فأنشدني له يونس في كلمة طويلة: " من الكامل "
يا مال هل هو مهلك ما لم أقل ... وليعرفن من القصائد قيلي
يا مال هل لك في كبير قد أتت ... تسعون فوق يديه غير قليل
فتجز ناصيتي وتفرج كربتي ... عني وتطلق لي يداك كبولي
ولقد نمت بك في المعالي ذروة ... رفعت بناءك في أشم طويل
والخيل تعلم في جديلة أنها ... تردي بكل سميدع بهلول
إن ابن جباري ربيعة مالكاً ... لله سيف صنيعه مسلول
وكانت أم مالك بنت مالك بن مسمع، فقال: " من الوافر "
وقرم بين أولاد المعلى ... وأولاد المامعة الكرام
تخمط في ربيعة بين بكر ... وعبد القيس في الحسب اللهام
فلما لم ينفعه مديحه خالداً ومالكاً، قال يمدح هشام بن عبد الملك، ويعتذر إليه: " من الطويل "
ألكني إلى راعي البرية والذي ... له العدل في الأرض العريضة نورا
فإن تنكروا شعري إذا خرجت له ... بوادر لو يرمي بها لتفقرا
ثبير ولو مست حراء لحركت ... به الراسيات الصم حتى تكوروا
стр. 8370
إذا قال غاو من معد قصيدة ... بها حرب كانت وبالاً مدمرا
لئن صبرت نفسي لقد أمرت به ... وخير عباد الله من كان أصبرا
عن أبي عاصم النبيل، قال: صلى مالك بن المنذر بن الجارود، وكان على أحداث البصرة، في ثوب رقيق، فقال له عثمان البتي: لا تصل في ثوب رقيق. فلما ولى من عنده أرسل إليه فضربه عشرين سوطاً. فقال له البتي: علام تضربني؟ فقال: إنك تأمر الناس بترك الصلاة! عن أحمد بن عبيد الحرمازي، قال: قال عبد الله بن الأعور بن قراد يمدح مالك بن المنذر بن الجارود: " من الرجز
يا مالك بن المنذر بن الجارود ... أنت الجواد ابن الجواد المحمود
سرادق المجد عليك ممدود
وقال أيضاً: " من الرجز "
أنت لها منذر من بين البشر ... داهية الدهر وصماء الغير
أنت لها إذ عجزت منها مضر
فقال له: حكمك يا أبا سعيد مشتطا. قال: مئة. قال: اغد يا غلام فوفه إياها بالمربد. قال: قل له يجعلها بيضاء. قال: قد خبرتك، وإنما طلبت الدراهم، لك مئة ومئة حتى تبلغ ألفاً. فلامه قومه، وقالوا: حكمك سيد العرب فاحتكمت مئة درهم! فقال: والله ما ألقاني في ذلك إلا سوء عادتكم، أمدح أحدكم فيعطيني الجدي والفطيمة.
следующие страницы →