Полный текст (10 576 стр.). Показаны 8366–8405 · переход к 8371.
стр. 8366
مالك بن مسمع بن شيبان بن شهاب بن قلع
وقلع لقب واسمه علقمة بن عمرو بن عباد. ويقال: ابن عباد بن عمرو، وهو جحدر بن عمرو بن ربيعة بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل أبو غسان الربعي. من وجوه أهل البصرة
ولد على عهد النبي ﷺ ، ووفد على معاوية، وكان مالك بن مسمع سيد ربيعة في زمانه مقدماً معروفاً بذلك، حليماً رئيساً.
عن قتادةبن دعامة، قال: لما وفد أهل البصرة إلى معاوية بن أبي سفيان خرج آذنه، فنظر إلى وجوه الناس، فقال للأحنف بن قيس: ادخل. فدخل، ثم أذن للمنذر بن جارود، ثم أذن لشقيق بن ثور، وفي القوم مالك بن مسمع لا يأذن له ما كان منه إلى عامله بالبصرة زياد لفعلته به في تثبيت العطاء فلم يزل يأذن لرجل رجل حتى أذن للجملة، فدخلوا وفيهم مالك، فجعل الناس يسرعون ومالك يمشي على رسله، فأخذوا أمكنتهم، وأقبل مالك يمشي حتى وقف بين يدي معاوية؛ فقال لهم عاوية: أبو غسان؟ قال: نعم. قال: ها هنا. فأجلسه معه على سريره؛ فقام رجل من بكر بن وائل، أحد بني ذهل، فقال: يا أمير المؤمنين، أتجلس هذا معك على السرير وهو عمل بعاملك على العراق ما عمل، من خروجه عليه في أمر العطاء؟ فقال أبو غسان: وما يمنع أمير المؤمنين أن يجلسني معه وأنت ابن عمي! فخرج الناس يومئذ ومالك سيدهم بحلمه، وإكرام معاوية له ومعرفته بفضله.
قال حضين بن المنذر في مالك بن مسمع: " من الطويل "
стр. 8367
حياة أبي غسان خير لقومه ... لمن كان قد قاس الأمور وجربا
ونعتب أحياناً عليه ولو مضى ... لكنا على الباقي من الناس اعتبا
قال ابن عياش في تسمية العور: مالك بن مسمع، ذهبت عينه يوم الجفرة بالبصرة.
قال خليفة: وفيها - يعني سنة ثلاث وسبعين - مات مالك بن مسمع أبو غسان.
وقال: فحدثني عبد الملك بن المغيرة، عن أبيه، قال: شهدت دار الأمارة بواسط يوم جاء قتل يزيد بن المهلب - يعني في صفر سنة اثنتين ومئة - ومعاوية بن يزيد قاعد، فأتى بعدي بن أرطاة وابنه محمد بن عدي، ومالك وعبد الملك ابني مسمع فضرب أعناقهم.
وبلغني من وجه آخر، أن مالك بن مسمع توفي سنة أربع وسبعين، وكان كسن عبد الله بن الزبير.
مالك بن المنذر بن الجارود
واسمه بشر بن حنش بن المعلى بن الحارث بن زيد بن حارثة أبو غسان العبدي، وأمه عمرة بنت مالك بن مسمع وفد على سليمان بن عبد الملك، وشهد بيعة عمر بن عبد العزيز.
عن زيد بن عبد القاهر، عمن حدثه؛ أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى مالك بن المنذر: أما بعد، فإن هذا الصليب علامة من علامة أهل الشرك، لا يرون أنه يقوم لهم أمر إلا به، وقد كانوا يظهرون منه أمراً
стр. 8368
كرهته ورأيت غيره، فلا تدعن صليباً ظاهراً إلا أمرت به أن يكسر إن شاء الله، فافعل ذلك فيما كان بأرضك من صلب أهل الشرك.
عن خليفة، قال: وكان على شرطة البصرة - يعني للقسري - مالك بن المنذر بن الحارث بن الجارود العبدي. ثم عزله، وولى بلال بن أبي بردة بن أبي موسى.
عن محمد بن سلام، قال: فلما قدم - يعني خالد بن عبد الله القسري - العراق أميراً، أمر شرطه مالك بن المنذر، وكان عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر بن كريز يدعي على مالك فرية فأبطلها خالد، وحفر النهر الذي سماه المبارك، فانتقض عليه، فقال الفرزدق: " من الطويل "
وأهلكت مال الله في غير كنهه ... على نهرك المشؤوم غير المبارك
أتضرب أقواماً براء ظهورهم ... وتترك حق الله في ظهر مالك
أإنفاق مال الله في غير كنهه ... ومنعاً لحق المرملات الضرائك
فكتب خالد إلى مالك بن المنذر؛ أن احبس الفرزدق، فإنه هجا نهر أمير المؤمنين؛ فأرسل مالك إلى أيوب بن عيسى فقال: أئتني بالفرزدق؛ فلم يزل يعمل فيه حتى أخذه، فطلب إليهم الفرزدق أن يمروا به على بني حنيفة.
فلما قيل لمالك: هذا الفرزدق، انفتح وربا. فلما أدخل عليه قال: " من الطويل "
أقول لنفسي حين غصت بريقها ... ألا ليت شعري مالها عند مالك
لها عنده أن يرجع الله روحها ... إليها وتنجو من عظام المهالك
стр. 8369
وأنت ابن جباري ربيعة أدركا ... بك الشمس والخضراء ذات الحبائك
فسكن مالك، وأمر به إلى السجن، فقال يهجو أيوب بن عيسى الضبي: " من الطويل "
متت له بالرحم بيني وبينه ... فألفيته مني بعيداً أواصره
وقلت امرؤ من آل ضبة فانتمى ... إلى غيرهم جلد استه ومناخره
فلو كنت ضبياً عرفت قرابتي ... ولكن زنجياً غليظاً مشافره
فسوف يرى الزنجي ما اكتدحت له ... يداه إذا ما الشعر غيت نوافره
ثم مدح خالداً ومالكاً، وهو محبوس، مديحاً كثيراً؛ فأنشدني له يونس في كلمة طويلة: " من الكامل "
يا مال هل هو مهلك ما لم أقل ... وليعرفن من القصائد قيلي
يا مال هل لك في كبير قد أتت ... تسعون فوق يديه غير قليل
فتجز ناصيتي وتفرج كربتي ... عني وتطلق لي يداك كبولي
ولقد نمت بك في المعالي ذروة ... رفعت بناءك في أشم طويل
والخيل تعلم في جديلة أنها ... تردي بكل سميدع بهلول
إن ابن جباري ربيعة مالكاً ... لله سيف صنيعه مسلول
وكانت أم مالك بنت مالك بن مسمع، فقال: " من الوافر "
وقرم بين أولاد المعلى ... وأولاد المامعة الكرام
تخمط في ربيعة بين بكر ... وعبد القيس في الحسب اللهام
فلما لم ينفعه مديحه خالداً ومالكاً، قال يمدح هشام بن عبد الملك، ويعتذر إليه: " من الطويل "
ألكني إلى راعي البرية والذي ... له العدل في الأرض العريضة نورا
فإن تنكروا شعري إذا خرجت له ... بوادر لو يرمي بها لتفقرا
ثبير ولو مست حراء لحركت ... به الراسيات الصم حتى تكوروا
стр. 8370
إذا قال غاو من معد قصيدة ... بها حرب كانت وبالاً مدمرا
لئن صبرت نفسي لقد أمرت به ... وخير عباد الله من كان أصبرا
عن أبي عاصم النبيل، قال: صلى مالك بن المنذر بن الجارود، وكان على أحداث البصرة، في ثوب رقيق، فقال له عثمان البتي: لا تصل في ثوب رقيق. فلما ولى من عنده أرسل إليه فضربه عشرين سوطاً. فقال له البتي: علام تضربني؟ فقال: إنك تأمر الناس بترك الصلاة! عن أحمد بن عبيد الحرمازي، قال: قال عبد الله بن الأعور بن قراد يمدح مالك بن المنذر بن الجارود: " من الرجز
يا مالك بن المنذر بن الجارود ... أنت الجواد ابن الجواد المحمود
سرادق المجد عليك ممدود
وقال أيضاً: " من الرجز "
أنت لها منذر من بين البشر ... داهية الدهر وصماء الغير
أنت لها إذ عجزت منها مضر
فقال له: حكمك يا أبا سعيد مشتطا. قال: مئة. قال: اغد يا غلام فوفه إياها بالمربد. قال: قل له يجعلها بيضاء. قال: قد خبرتك، وإنما طلبت الدراهم، لك مئة ومئة حتى تبلغ ألفاً. فلامه قومه، وقالوا: حكمك سيد العرب فاحتكمت مئة درهم! فقال: والله ما ألقاني في ذلك إلا سوء عادتكم، أمدح أحدكم فيعطيني الجدي والفطيمة.
стр. 8371
مالك بن مهران
أبو بشر من أهل دمشق.
روي عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن رجل، قال: قلنا لوائلة: حدثنا حديثاً ليس فيه زيادة ولا نقصان. فغضب. وقال: إن أحدكم ليعلق الصحف في بيته ينظر فيه طرفي النهار ولا يحفظ السورة.
قال: ثم أقبل على القوم يحدثهم. قال: فقلت له: حدثنا عافاك الله. قال: كنا مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، فأقبل نفر من بني سليم، فقالوا: يا رسول الله، إن صاحبنا قد أوجب. قال: " فليعتق رقبة، فإن بكل عضو عضواً من النار ".
الرجل الذي لم يسمه هو الغريف بن عياش.
مالك بن ناعمة
أبو ناعمة الصدفي المصري شهد الفتح بالشام، ثم شهد فتح مصر.
قال ابن يونس: شهد فتح مصر، من أصحاب عمر بن الخطاب، وهو صاحب الفرس الذي يقال له: أشقر صدف، السابق المذكور.
عن أشياخ مصر: أن مالك بن ناعمة قدم من اليمن بأمة - يعني أم الأشقر - فكان يعقر عليها الوحش في طريقه، فإذا نزل الناس حل عنها، ومرحها في عشب الأودية حتى يرحل، فبينا هو ذات يوم قاعد في أصحابه إذ قيل له: أدرك فرسك؛ فنظر فإذا بفحل قد خرج إليها من
стр. 8372
ذلك الوادي، طويل أهلب، لم ير مثله أوثق خلقاً، فنزاها؛ وبادر ليطرده عنها، وكره عقاقها وهو في سفر، فلم يلحقه حتى نزل عنها وقد اشتملت على الأشقر.
وقدم ابن ناعمة على الناس بالشام، فأقام معهم في محاربة الروم حتى وضعت فرسه الأشقر في يوم هزيمة، وجد في الطلب، فلم يزل يركض مع أمه يومه، ما تفوته حتى منعه الليل من الطلب، ثم دخل ابن ناعمة مصر فسبق الناس به.
فكانوا يظنون أن أباه شيطان.
مالك بن نافرة
ويقال: ابن ناشرة الجذامي ختن فروة بن نفاثة الجذامي، كان بمعان من أرض البلقاء. وسمع عثمان ومعاوية، وقدم عليه.
عن مالك بن النافرة، وكان رجلاً من جذام يسكن معان وما يليها، قال: كنت جالساً مع امرأتي، فدخل علي ابن عم لي وفي يده سواك يستن به، فأخذه فوضعه، فأخذته فاستنت به، فعرفت أنهما لم يصنعا ذلك إلا لميعاد بينهما، فقلت لها: جهزيني فإني أريد أن أنطلق إلى كذا وكذا؛ فقامت مسرعة فجهزتني، ثم أحقبت بعيري وتقلدت سيفي، ثم ركبت حتى أتيت وادياً، فأنخت فيه، ثم كمنت، حتى إذا كان الليل واختلط الظلام عقلت بعيري وتقلدت سيفي ثم أقبلت.
قال: وفي ظهر بيتي كوة ضخمة يدخل منها الرجل، فقمت تحت الكوة، فإذا في
стр. 8373
البيت سراج يزهر، وإذا هو جالس معها يحدثها، فتمالكت حتى تدخل بنية لي منها قد تحركت، فقال: أخرجي بنتك عنا؛ فأبت أن تخرج ولاذت بأمها ولزمتها، فنترها نترة وقعت على بطنها، فلم أملك نفسي أن وثبت فتسورت من الكوة، ثم دخلت عليه فضربته حتى هدأ، ثم ملت عليها فضربتها حتى هدأت.
فرفع أمره إلى عثمان، فقال لطلبة الدم: تحلفون بالله خمسين يميناً؛ إن الأمر ليس كما ذكر، ونسلمه إليكم برمته، فإن أبيتم حلف خمسين يميناً أدى إليكم الدية.
مالك بن الوليد المري
من أصحاب الضحاك بدمشق.
عن خليفة، قال: وفي سنة أربع وستين وقعة مرج راهط بالشام.
قال أبو الحسن المدائني: قتل الضحاك بن قيس، وقتل من فرسان قيس ثور بن معن ومالك بن الوليد المري.
مالك بن الوليد
من أصحاب يزيد بن الوليد الذين قاموا بأمره حين غلب على دمشق.
مالك بن هبيرة بن خالد
ابن مسلم بن الحارث بن المخصف بن حاج، واسمه مالك بن الحارث بن بكر بن ثعلبة بن عقبة بن السكون أبو سعيد. ويقال: أبو سليمان السكوني له صحبة، وروى عن النبي ﷺ حديثاً، وولاه معاوية حمص، وغزا الروم،
стр. 8374
وكانت له بدمشق دار عند الباب الشرقي، وكان بدمشق حين قتل حجر بن عدي، وكان مع مروان بن الحكم بالجابية حين بويع بالخلافة، وشهد معه المرج، وكان على الرجالة.
عن مالك بن غبيرة؛ أنه كان إذا تبع جنازة واستقل أهلها جزأهم ثلاثة أجزاء، ثلاثة صفوف، ثم صلى عليها، وأخبرهم أن رسول الله ﷺ قال: " ما صلى على ميت ثلاثة صفوف إلا وجبت ".
عن أحمد بن محمد بن عيسى البغدادي، قال في تسمية من نزل حمص من أصحاب النبي ﷺ : مالك بن هبيرة السكوني احدامراء حمص مات في ايام مروان بنالحكم وقد كان معاوية ولاه حمص في سنة ست وخمسين ونزع في المحرم سنة سبع وخمسين.
وعن القاضي أبي القاسم عبد الصمد بن سعيد الحمصي صاحب تاريخ حمص قال: مالك بن هبيرة السكوني، لم يعقب؛ أخبرني أبو أيوب البهراني بذلك، ويروى عنه مرثد بن عبد الله اليزني.
وقال محمد بن عوف: قال معاوية بن أبي سفيان: ما أصبح عندي من العرب أوثق في نفسي نصحاً لجماعة المسلمين وعامتهم من مالك بن هبيرة.
قال البهراني: له صحبه.
وقال محمد بن عوف: ما أعلم له صحبه؛ كان معاوية ولاه حمص سنة ست وخمسين، ونزع في المحرم سنة سبع وخمسين، ومات في أيام مروان بن الحكم.
وقال ابن يونس: مالك بن هبيرة السكوني يكنى أبا سعيد، يعد في أهل حمص لأنه ولي حمص
стр. 8375
لمعاوية بن أبي سفيان، وروى عنه من أهل حمص غير واحد، وقد ذكر فيمن قدم مصر، وما عرفنا وقت قدومه.
وقيل أيضاً: إنه ممن حضر فتح مصر، والله أعلم.
وقال أبو عبد الله العبدي: مالك بن هبيرة السكوني، عداده في أهل مصر، له صحبة.
عن ثابت بن عبيد الغساني؛ أن مالك بن هبيرة توفي أيام مروان ببيت رأس؛ فسمعت أبا مسهر يقول: أقام مروان تسعة أشهر، فهلك بدمشق.
مالك بن الهيثم بن عوف بن وهب بن عميرة
ويقال: عمرو بن عمير بن هاجر بن عبد العزى بن قمير بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو بن عامر بن لحي بن قمعة بن إلياس بن مضر بن نزار أبو نصر الخزاعي المروزي
أحد وجوه دعاة بني العباس، وفد على محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بالحميمة؛ وكان المنصور حسن الرأي فيه، معظماً لقدره.
روى عن إبراهيم بن محمد الإمام، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ قال: " إن الرجل لا يزال في صحة رأيه ما نصح لمستشيره، فإذا غش مستشيره سلبه الله صحة رأيه ".
стр. 8376
مالك بن يخامر
ويقال: أخامر، الألهاني، السكسكي قيل: إن له صحبة. وهو من أهل حمص، وشهد خطبة معاوية بدمشق، وسمع من معاذ بالجابية.
عن مالك بن يخامر السكسكي؛ أن قوماً دخلوا عليه يعودونه، فقالوا: إن منزلك من المدينة موضع جيد، فلو رممته. قال: إنما نحن سفر قائلون، نزلنا للمقيل، فإذا برد النهار وهبت الريح ارتحلنا، فلا أعالج منها شيئاً حتى ارتحل منها.
روى عن معاذ بن جبل، أن رسول الله ﷺ قال: " عمران بيت المقدس خراب يثرب، وخراب يثرب خروج الملحمة، وخروج الملحمة فتح القسطنطينية، وفتح القسطنطينية خروج الدجال " ثم ضرب على فخذ الرجل الذي حدث معاذ أو منكبه، ثم قال: إن هذا لحق كما أنك ها هنا، أو كما أنك قاعد.
عن مالك بن يخامر، قال: رأيت المهاجرات يذبحن أضاحيهن حول حجرة معاذ بن جبل بالجابية.
عن خليفة، قال: في الطبقة الأولى من أهل الشامات: مالك بن يخامر السكسكي، مات زمن عبد الملك، حمصي.
قال ابن منده وأبو نعيم: ذكر في الصحابة ولا يثبت.
стр. 8377
وقال عنه العجلي: شامي، تابعي، ثقة.
قال أيو عبيد القاسم بن سلام: سنة تسع وستين توفي فيها مالك بن يخامر، وقيل: سنة سبعين.
مالك الفزاري
ممن شهد وقعة الحرة من أهل الشام، وأرسله مسرف بن عقبة المري إلى يزيد يخبره بظفره بأهل المدينة، فأجازه يزيد ورده إلى قتال ابن الزبير، فقتل في الحصر الأول مع حصين بن نمير سنة أربع وستين.
مأمون بن أحمد بن علي السلمي الهروي
أحد المشهورين بوضع الحديث.
ذكره بعض أهل العلم، فقال: هروي كذاب.
روي عن مقاتل بن سليمان، بسنده إلى أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : " يقول الله تعالى: ما من عبد من عبادي تواضع لي عند خلقي إلا وأنا أدخله جنتي، وما من عبد من عبيدي تكبر عند حقي إلا وأنا أدخله ناري ".
وبهذا الإسناد، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : " يقول الله تعالى: ما من عبد من عبادي استحيا من الحلال إلا ابتلاه الله بالحرام ".
стр. 8378
هذان الحديثان منكران إسناداً ومتناً، وفي إسنادهما غير واحد من المجهولين.
وعن أحمد بن عبد الله الشيباني، بسنده ألى ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله ﵎: " وعلم آدم الأسماء كلها " قال: " علمه منها أسامي ألف حرفة من الحرف: قال: يا آدم قل لولدك: إن تصبروا عن الدنيا فاطلبوها بهذه الحرف ولا تطلبوها بالدين ".
قال أبو حاتم محمد بن حبان: مأمون بن أحمد السلمي، من أهل هراة، كان دجالاً من الدجاجلة، ظاهر أحواله مذهب الكراهية، وباطنه مالا يوقف على حقيقته، يروي عن أهل الشام ومصر وشيوخ لم يرهم؛ خذله الله فما أجرأه على الله وعلى رسوله.
وقال أبو نعيم الحافظ: مأمون بن أحمد السلمي، من أهل هراة، خبيث وضاع، يروي عن الثقات مثل هشام بن عمار ودحيم الموضوعات، يستحق من الله ومن الرسول ومن المسلمين اللعنة.
стр. 8379
مبارك بن تمام بن الوليد
ابن عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموي كان يسكن قرية الجامع من قرى المرج.
ذكره أبو الحسن أحمد بن حميد بن أبي العجائز في تسمية من كان بدمشق وغوطتها من بني أمية. وذكر امرأته مريم بنت عبد الملك بن عبد العزيز بن الوليد بن عبد الملك؛ وذكر ولده سفيان بن المبارك، ابن عشر سنين، ومروان بن المبارك، ابن خمس سنين؛ ومحمد بن المبارك، رضيع؛ وفاطمة بنت المبارك، فطيمة.
وذكر غيره أن المبارك بن تمام قتل يوم نهر أبي فطرس.
المبارك بن الزبير المشجعي
حدث، قال: سمعت مكحولاً يقول: كنت جالساً في مسجد دمشق إذ دخل علينا المقداد، فركع ثم خرج، فاتبعته، فمشيت معه حتى خرج من باب الجابية.
كذا قال، وأظنه أراد المقدام بن معدي كرب، فإنه تأخرت وفاته، فأما المقداد فإنه مات في خلافة عثمان، لم يدركه مكحول، والله أعلم.
стр. 8380
المبارك بن سعيد بن إبراهيم بن العباس
أبو الحسن التيميي النصيبي قاضي دمشق وخطيبها روى عن أبي الصقر محمد بن علي بن عادل، بسنده إلى أبي سعيد الخدري، قال: قال النبي ﷺ : " طلب العلم فريضة على كل مسلم ".
قال أبو محمد الكتاني: توفي شيخنا القاضي أبو الحسن مبارك بن سعيد بن إبراهيم النصيبي الخطيب آخر يوم من رجب، يوم الجمعة سنة اثنتين وعشرين وأربعمئة؛ حدث عن أبي شيخ النصيبي وغيره، وحدث بكتاب " شرح الأبهري " عنه، وبكتاب " القراءات " عن ابن خالوية، كان يخطب بدمشق للمغاربة، ويقضي لهم.
ذكر أبو علي الأهوازي، أنه دفن بباب الصغير.
المبارك بن سعيد المبارك
أبو يزيد البعلبكي روى عن ناعم بن السري، بسنده إلى أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: " اطلبوا الخير عند حسان الوجوه ".
المبارك بن عبد السلام بن المبارك
ابن عبد السلام أبو الحسن الإمام المؤدب روي عن أبي علي الحسين بن إبراهيم بن جابر الفرائضي، بسنده إلى عبد الله بن عمرو بن العاص قال:
стр. 8381
قال رسول الله ﷺ : " بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار ".
المبارك بن علي بن عبد الباقي بن علي
أبو عبد الله البغدادي، سبط أبي الحسين أحمد بن عبد القادر بن يوسف سمع ببغداد، وقدم دمشق، فسمعت منه بها، ثم خرج عنها، وسكن ديار بكر. وكان شيخاً لا بأس به، ولم يكن عنده شيء عن شيوخه، وإنما وجد سماعه في أجزاء قدم بها ابن خاله محمد بن عبد الخالق.
روي عن أبي سعد محمد بن عبد الملك الأسدي، بسنده إلى ابن عمر: أن رجلاً سأل النبي ﷺ : ما نلبس إذا أحرمنا؟ قال: " البس الإزار والرداء والنعلين، فإن لم يكن إزار فسراويل، فإن لم يكن نعلان فخفان ".
وسألت أبا عبد الله عن مولده، فقال: في ربيع الأول سنة تسع وثمانين وأربعمئة.
المبارك بن علي بن محمد بن علي بن خضر
أبو طالب البغدادي الصيرفي البراد قدم دمشق تاجراً في سنة تسع عشرة وخمسمئة، وهو في حد الشباب، وسمع بها؛ وكان قد سمع ببغداد من جماعة؛ كتبت عنه حكاية، وعاد إلى بغداد، وعاش إلى أن علت سنه، وحدث وسمع منه جماعة.
حدث عن أبي بكر أحمد بن علي بن بدران الحلواني، بسنده إلى بشر أبي نصر: أن عبد الملك بن مروان دخل على معاوية وعنده عمرو بن العاص، فسلم وجلس،
стр. 8382
فلم يلبث أن نهض؛ فقال معاوية: ما أكمل مروءة هذا الفتى. فقال عمرو: يا أمير المؤمنين، إنه أخذ بأخلاق أربعة وترك أخلاقاً ثلاثة؛ إنه أخذ بأحسن البشر إذا لقي، وبأحسن الحديث إذا حدث، وبأحسن الاستماع إذا حدث، وبأيسر المؤونة إذا خولف؛ وترك مزاح من لا يوثق بعقله ولا دينه، وترك مخالطة لئام الناس، وترك من الكلام كل ما يعتذر منه.
بلغني أن أبا طالب ابن خضر توفي شهر ربيع الأول سنة ثلاث وستين وخمسمئة.
المبارك بن محمد
أبو المواهب المقرىء أنشد لابن طاهر الكاتب: " من الكامل "
ومعذر نقش الجمال بوجهه ... خطاً غدا بدم القلوب مضرجا
لما تيقن أن سيف جفونه ... من نرجس جعل النجاد بنفسجا
وأنشد لابن رشيق رحمه الله تعالى: " من الرمل "
سرقت أجفانه وسني ... وأعارت سقمها بدني
قلت لما تم عارضه ... فدعا قوماً إلى الفتن
رب إن الشعر شينه ... فاعف عن وجهه الحسن
فانثنى تيهاً يقول لي ... رب قول لم يلج أذني
المبارك بن الوليد بن عبد الملك
ابن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي له ذكر.
стр. 8383
مبشر بن رزام أو بشر بن رزام
تقدم ذكره في حرف الباء.
مبشر بن الوليد بن عبد الملك
ابن مروان بن الحكم أمه أم ولد.
متوكل بن عبد الله بن نهشل
ابن مسافع بن وهب بن عمرو بن لقيط بن يعمر بن عوف بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بم نزار.
أبو جهمة الليثي الشاعر وفي، مجيد في الشعر، عفيف عن الخمر.
وفد على معاوية وعلى ابنه يزيد بن معاوية.
وليزيد يقول في قصيدة هجا فيها معن بن حمل بن جعونة الليثي الشاعر، أحد بني لقيط، وكان معن قد بدأه بالهجاء فحلم عنه، فزاده حلمه عنه جهلاً: " من الطويل "
أبا خالد حنت إليك مطيتي ... على بعد منتاب وهول جنان
أبا خالد في الأرض نأي ومفسح ... لذي مرة يرمي به الرجوان
فكيف ينام الليل حر عطاؤه ... ثلاث لرأس الحؤل أو مءتان
تناهت قلوصي بعد إسادي السرى ... إلى ملك جزل العطاء هجان
ترى الناس إفواجاً ينوبون بابه ... لبكر من الحاجات أو لعوان
стр. 8384
عن أبي عبد الله محمد بن سلام الجمحي، قال في الطبقة السابعة عشرة من الإسلاميين: المتوكل الليثي، ويكنى أبا جهمة، وكان كوفياً، وكان في عصر معاوية؛ وكان رجل من بني جشم يقال له: الهذيل بن حية صديقاً للمتوكل، ثم جفاه قليلاً، فقال المتوكل: " من الوافر "
ألا أبلغ أبا قيس رسولاً ... فإني لم أخنك ولم تخني
ولكني طويت الكشح لما ... رأيتك قد طويت الكشح عني
وكنت إذا الخليل أراد صرمي ... قلبت لصرمه ظهر المجن
كذاك قضيت للخلان إني ... أدين عليهم وأدين مني
فلست بآمن أبداً خليلاً ... على شيء إذا لم يأتمني
قال ابن ماكولا: وهو أشعر بني كنانة في الإسلام.
حدث منيع بن العلاء السعدي، قال: قال المتوكل: " من الكامل "
قتلوا حسيناً ثم هم ينعونه ... إن الزمان بأهله أطوار
لا تبعدن بالطف قتلي ضيعت ... وسقى مساكن هامها الأمطار
ما شرطة الدجال تحت لوائه ... بأضل ممن غره المختار
أبني قسي أوثقوا دجالكم ... يجل الغبار وأنتم أحرار
لو كان علم الغيب عند أخيكم ... لتوطأت لكم به الأحبار
ولكان أمراً بينا فيما مضى ... تأتي به الأنباء والآثار
إني لأرجو أن يكذب وحيكم ... طعن يشق عصاكم وحصار
стр. 8385
ويجيئكم قوم كأن سيوفهم ... بأكفهم تحت العجاجة نار
لا ينثنون إذا هم لاقوكم ... إلا وهام كماتكم أعشار
متوكل بن الليث النضري
ويقال: المحاربي من أهل دمشق.
روي عن أبي قلابة، عن عمران بن الحصين وسمرة بن جندب: أن رسول الله ﷺ قال: " إن أحب ما زرتم الله في مساجدكم وقبوركم البياض ".
وبه.
قال رسول الله ﷺ : " ليلبس البياض أحياؤكم، وكفنوا فيها موتاكم ".
وعن رجل، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمهما الله على النار ".
متوكل بن موسى
حكى عن ابن عبد السلام، قال: توفي جار لنا نصراني، فأخذت النصارى في غسله، فبينا هم في غسله إذ استوى جالساً، وقال: علي بالمسلمين، علي بالمسلمين.
قال: وأتانا الصريخ. قال: فأتيناه، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمد عبده ورسوله.
قال: ثم توفي من ساعته. قال: فولينا غسله، والصلاة عليه، ودفناه في مقابر المسلمين.
стр. 8386
مثنى بن معاوية بن عبد الله
أحد بني دحية، أظنه من جند حمص.
شهد قتل الوليد بن يزيد، وكان من أصحابه.
مجاهد بن جبر
ويقال: ابن جبير أبو الحجاج المكي الفقيه المقرئ مولى عبد الله بن السائب القارئ ويقال: مولى قيس بن الحارث المخزومي قدم على سليمان بن عبد الملك، وعلى عمر بن عبد العزيز وشهد وفاته.
روى عن ابن عمر، قال: رأيت رسول الله ﷺ يأكل جمار نخل.
عن يزيد بن أبي مريم قال: كتب إلي عبدة بن أبي لبابة أن سل مجاهداً - وكان معنا بدابق مع سليمان بن عبد الملك - عن قوله تعالى: " فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً ". وعن قول الله تعالى: " يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد ".
стр. 8387
فسألته، فقال له مجاهد: أما قوله: " فكأنما قتل الناس جميعاً " فإن الله يقول: " ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم " الآية. فلو قتل الناس جميعاً لم يكن وراء هذا من عذاب الله شيء، وهو يستوجب ذاك بنفسواحدة، فهو كقوله: " فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها " فكذلك.
وأما قوله: " هل من مزيد " فتقل: ليس في مزيد.
عن الفضل بن ميمون، قال:
سمعت مجاهداً يقول: عرضت القرآن على ابن عباس ثلاثين عرضة.
وزاد في أخرى: أقفه على كل آية أسأله فيم نزلت؟ وكيف كانت؟.
عن عكرمة بن سليمان بن كثير بن عامر مولى بني شيبة، قال: قرأت على إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين، فلما بلغت " والضحى " قال لي: كبر مع خاتمة كل سورة حتى تختم، فإني قرأت على عبد الله بن كثير فأمرني بذلك، وأخبرني أنه قرأ على أبي بن كعب فأمره بذلك، قال: وأخبرني أبي أنه قرأ على النبي ﷺ فأمره بذلك.
قال مجاهد: لو كنت قرأت قراءة ابن مسعود لم أحتج أن أسأل ابن عباس عن كثير من القرآن مما سألت.
وقال: استفرغ علمي القرآن.
قال سفيان الثوري: خذوا التفسير عن أربعة؛ سعيد بن جبير، ومجاهد، وعكرمة، والضحاك بن مزاحم.
стр. 8388
عن قتادة أنه قال: إن أعلم من بقي بالحلال والحرام الزهري، وأعلم من بقي بالقرآن مجاهد، يعني التفسير.
عن أبي بكر بن عياش، قال: قلت للأعمش: ما لهم يتون تفسير مجاهد؟ قال: كانوا يرون أنه يسأل أهل الكتاب.
قال ابن سعد: وكان فقيهاً، ثقة، عالماً، كثير الحديث.
عن يحيى بن معين، أنه قال: مجاهد ثقة؛ وسئل أبو زرعة عن مجاهد فقال: مكي ثقة.
قال العجلي: مجاهد أبو الحجاج، مكي، تابعي، ثقة، سكن الكوفة بأخرة.
قال أبو عبد الرحمن النسائي فيتسمية الفقهاء من أصحاب ابن عباس: من أهل مكة: عطاء، وطاوس، ومجاهد. وسعيد بن جبير.
عن سلمة بن كهيل، قال: ما رأيت أحداً يريد بهذا العلم وجه الله إلا هؤلاء الثلاثة عطاء وطاوس ومجاهد.
عن مجاهد، قال: صبحت ابن عمر وأنا أريد أن أخدمه فكان يخدمني.
وقال: ربما أخذ لي ابن عمر بالركاب، وربما أدخل ابن عباس أصابعه في بطني.
стр. 8389
وعن الأعمش، قال: كنت إذا رأيت مجاهداً ظننت أنه خربندج ضل حماره، فهو مهتم.
وعن مجاهد، قال: طلبنا هذا العلم وما لنا فيه كبير نية، ثم رزق الله النية بعد.
وقال: ذهب العلماء فلم يبق إلا المتعلمون، ما المجتهد فيكم إلا كاللاعب فيمن كان قبلكم.
عن الأعمش. قال: لم يشهد مجاهد الجماجم، فقالوا له في ذلك، فقال: عده باباً من الخير تخلفت عنه.
توفي مجاهد سنة مئة، وقيل: إحدى ومئة، وقيل اثنتين ومئة، وقيل ثلاث ومئة، وقيل: أربع ومئة، وقيل: سبع ومئة. وقيل: ثمان ومئة، وهو ابن ثلاث وثمانين سنة بمكة.
مجاهد بن فرقد
أبو الأسود الصنعاني من صنعاء دمشق. وقيل إنه أطرابلسي.
روى عن وائلة بن الخطاب القرشي، قال: دخل رجل المسجد، والنبي ﷺ وحده، فتحرك له النبي ﷺ ، فقيل له: يا رسول الله، المكان واسع. فقال: " إن للمؤمن حقاً ".
стр. 8390
مجالد مولى هشام بن عبد الملك وآذنه
مجزأة بن الكوثر بن زفر بن الحارث
أبو الورد الكلابي من سادات قيس، وجهه مروان بن محمد بن مروان إلىدمشق لمحاربة من خلعه من أهلها، وقدم مع مروان دمشق.
حدث أبو هاشم بن مخلد بن محمد بن صالح، قال:
كان أبو الورد - واسمه مجزأة بن الكوثر بن زفر بن الحارث الكلابي - من أصحاب مروان وفرسانه وقواده، فلما هزم مروان كان أبو الورد بقنسرين قدمها عبد الله بن علي فبايعه، ودخل فيما دخل فيه جنده من الطاعة، وكان ولد مسلمة بن عبد الملك مجاورين له ببالس والناعورة، فقدم بالس قائد من قواد عبد الله بن علي من الأزد مردين في مئة وخمسين فارساً، فبعث بولد مسلمة بن عبد الملك ونسائهم، فسكا بعضهم ذلك إلى أبي الورد، فخرج من مزرعة له يقال لها: زراعة بني زفر، يقال لها: خساف، وفي عدة من أهل بيته، حتى هجم على ذلك القائد وهو نازل حصن مسلمة، فقاتله حتى قتله ومن معه، وأظهر التبييض والخلع لعبد الله بن علي، ودعا أهل قنسرين إلى ذلك، فبيضوا بأجمعهم؛ فلما بلغ عبد الله بن علي تبييض أهل قنسرين، خرج متوجهاً للقاء أبي الورد، وقد كان تجمع مع أبي الورد جماعة أهل قنسرين، وكاتبوا من يليهم من أهل حمص وتدمر فقدم منهم ألوف وعليهم أبو محمد بن عبد الله بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، فرأسوا عليهم أبا محمد، ودعوا إليه، وقالوا: هو السفياني الذي كان يذكر، وهم
стр. 8391
في نحو من أربعين ألفاً؛ فلما دنا منهم عبد الله بن علي - وأبو محمد معسكر في جماعتهم بمرج يقال له: مرج الأخرم، وأبو الورد المتولي لأمر العسكر والمدبر له، وهو صاحب القتال والوقائع - وجه عبد الله بن علي أخاه عبد الصمد بن علي في عشرة آلاف من فرسان من معه، فناهضهم أبو الورد، ولقيهم فيما بين العسكرين. واستمر القتل في الفريقين، وثبت القوم وانكشف عبد الصمد ومن معه، وقتل منهم يومئذ ألوف، وأقبل عبد الله حيث أتاه عبد الصمد ومعه حميد بن قحطبة وجماعة من معه من القواد فألتقوا ثانية بمرج الأخرم، فاقتتلوا قتالاً شديداً، فانكشف جماعة من كان مع عبد الله ثم ثابوا وثبت لهم عبد الله وحميد بن قحطبة فهزموهم، وثبت أبو الورد في نحو من خمسمئة من أهل بيته وقومه فقتلوا جميعاً.
وهرب أبو محمد ومن معه من الكلبية حتى لحقوا بتدمر، وأمن عبد الله أهل قنسرين وسودوا، وبايعوه في طاعته، ثم انصرف راجعاً إلى أهل دمشق.
قال: ولم يزل أبو محمد متغيباً هارباً، ولحق بأرض الحجاز، وبلغ زياد بن عبيد الله الحارثي عامل أبي جعفر على المدينة مكانه الذي تغيب فيه، فوجه إليه خيلاً، فقاتلوه حتى قتل، وأخذوا ابنين له أسيرين، فبعث زياد برأس أبي محمد وبابنيه إلى أبي جعفر، فأمر بتخلية سبيلهما وأمنهما.
وحكى الطبري عن علي بن محمد أن النعمان أبا السري حدثه وجبلة بن فروخ وسليمان بن داود وأبا عامر المروزي، قال: فاقتتلوا يوم الثلاثاء في آخر يوم من ذي الحجة سنة ثلاث وثلاثين ومئة وعلى ميمنة أبي محمد أبو الورد، وعلى مسيرته الأصبغ بن ذؤالة، فجرح أبو الورد، فحمل إلى أهله، فمات؛ ولحق قوم من أصحاب أبي الورد إلى أجمة فأحرقها عليهم، وقد كان أهل حمص نقضوا. وأرادوا إتيان أبي محمد، فلما بلغتهم هزيمته أقاموا.
стр. 8392
مجلى بن الفضل بن حصن
ابن أبي يعلى أبو الفرج الجهني الموصلي التاجر شيخ لقيته بنيسابور، وذكر لي أنه دخل دمشق في أيام الملك دقاق، وسمع الحديث بنيسابور، وكان يقول شعراً لا بأس به، كتبت عنه، وكان من ذوي المروءات في بني جنسه.
وذكر لي بعض أصحابنا أنه منسوب إلى قرية من قرى الموصل يقال لها: جهينة.
روى عن الفقيه أبي علي نصر الله بن أحمد بن عثمان الخشنامي، بسنده إلى عائشة، قالت: لما نزلت " وأنذر عشيرتك الأقربين " قال النبي ﷺ : " يا فاطمة بنت محمد، يا صفية بنت عبد المطلب، لا أملك لكم من الله شيئاً، سلوني من مالي ما شئتم ".
مجمع بن يحيى بن يزيد بن جارية
الأنصاري الكوفي روى عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، قال: سمعت معاوية إذا كبر المؤذن اثنتين كبر اثنتين؛ وإذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله، شهد اثنتين؛ فإذا قال: أشهد أن محمداً رسول الله، شهد اثنتين؛ ثم التفت إلي وقال: هكذا سمعت رسول الله ﷺ يقول عند الآذان.
وعم سويد بن عامر، قال: قال رسول الله ﷺ : " بلوا أرحامكم ولو بالسلام ".
стр. 8393
قال مجمع الأنصاري: رأيت عمر بن عبد العزيز غشيته رقة وعبرة، قال فرأيته غمز أنفه بأصبعه حتى ردها.
عن أبي بكر الأثرم، قال:
سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل عن مجمع بن يحيى، قال: كوفي لا أعلم إلا خيراً.
وقال ابن عمار: ثقة، روى عنه الناس.
محارب بن دثار أبو مطرف
ويقال: أبو النضر، ويقال: أبو كردوس. السدوسي الذهلي، الكوفي، قاضي الكوفة قدم دمشق.
روى عن جابر بن عبد الله، قال: نهى رسول الله ﷺ أن يأتي الرجل أهله طروقاً.
عن محارب بن دثار، قال: زاملت عمران بن حطان من الكوفة إلى دمشق، فما كلمني في شيء من اختلاف الناس؛ فلما انتهيت إلى باب دمشق، قال: يا محارب، حدثتني أم الدرداء الأوصابية امرأة أبي الدرداءأن خراب هذا السور على يدي رجل، آخر من مروان، فإنه يرمم ويشدد، ويبنى ويجدد، فعند ذلك خرابها وذهاب سلطانها.
стр. 8394
قال محمد بن سعد: ولي قضاء الكوفة، وتوفي في ولاية خالد بن عبد الله، وذلك في خلافة هشام بن عبد الملك؛ وله أحادي ولا يحتجون به، وكان من المرجئة الأولى الذين كانوا يرجؤون علياً وعثمان ولا يشهدون بإيمان ولا كفر.
عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: سألت أبي عنه، فقال: ثقة.
وقال العجلي: كوفي، تابعي، ثقة؛ وكان على قضاء الكوفة، فبعث إلى الحكم وحماد فأجلسهما معه، وكان إذا أشكل عليه شيء سألهما.
وقال أبو حاتم: كوفي، ثقة، صدوق. وسئل أبو زرعة عنه، فقال: كوفي ثقة، مأمون.
وعن خليفة، قال: أقر خالد - يعني ابن عبد الله القسري - على قضاء الكوفة الحسين بن الحسن الكندي - يعني سنة ست ومئة - ثم عزله، ثم سعيد بن أشوع الهمداني، ثم محارب بن دثار سنة ثلاث عشرة ومئة.
قال سفيان: رأيت محارباً يقضي في المسجد، ولحيته بيضاء طويلة.
عن خاقان بن الأهتم، قال: لما استقضي محارب بن دثار قيل للحكم بن عتيبة: ألا تأتيه؟ قال: ما أصاب
стр. 8395
عندي خيراً فأهنته، ولا أصابته عند نفسه مصيبة فأعزيته، ولا كنت زواراً له فأتيته.
عن أبي الصصهباء التيمي، قال: جئت وإذا محارب بن دثار قائم يصلي، فلما رآني أخف الصلاة، ثم جلس فجلس في مجلس القضاء، ثم بعث إلي: أمخاصم، أو مسلم، أو حاجة؟ قال؟ قلت: لا، بل مسلم. فذهب الرسول فأخبره، ثم أتاني فقال لي: قم. قال: فسلمت عليه: فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: اللهم إنك تعلم أني لم أجلس في هذا المجلس الذي ابتليتني به وقدرته علي إلا وأنا أكرهه وأبغضه، فاكفني شر عواقبه.
قال: ثم أخرج خرقة نظيفة فوضعها على وجهه، فلم يزل يبكي حتى قمت.
قال: فمكثت ما شاء الله، ثم ولي بعده ابن شبرمة. قال: فجئت فإذا هو قائم يصلي، فلما رآني أخف الصلاة، ثم بعث إلي: أمخاصم، أو مسلم، أو حاجة؟ قال: قلت: بل مسلم. فذهب الرسول فأخبره، ثم أتاني، وقال: قم؛ فقمت فسلمت عليه وجلست إلى جنبه، فقال: حدثني حديث أخي محارب بن دثار: فحدثته بالحديث؛ فقال: اللهم إنك تعلم أني لم أجلس في هذا المجلس الذي ابتليتني به إلا وأنا أحبه وأشتهيه، فاكفني شر عواقبه. ثم أخرج خرقة فوضعها على وجهه، فما زال يبكي حتى قمت.
عن عنبسة بن الأزهر، قال: كان محارب بن دثار قاضي الكوفة قريب الجوار مني، فربما سمعته في بعض الليل يقول ويرفع صوته: أنا الصغير الذي ربيته، فلك الحمد؛ وأنا الضعيف الذي قويته، فلك الحمد؛ وأنا الفقير الذي أغنيته، فلك الحمد؛ وأنا الصعلوك الذي مولته، فلك الحمد؛ وأنا الأعزب الذي زوجته، فلك الحمد؛ وأنا الساغب الذي أشبعته، فلك الحمد؛ وأنا العاري الذي كسوته، فلك الحمد؛ وأنا المسافر الذي صاحبته، فلك الحمد؛ وأنا الغائب الذي أديته، فلك الحمد؛ وأنا الراحل الذي حملته، فلك الحمد؛ وأنا المريض الذي شفيته، فلك الحمد؛ وأنا الداعي الذي أجبته، فلك الحمد؛ ربنا فلك الحمد، ربنا حمداً كثيراً على كل حمد.
стр. 8396
عن أبي حنيفة، قال: كنا عند محارب بن دثار، فتقدم إليه رجلان، فادعى أحدهما على الآخر مالاً فجحده المدعي عليه، فسأله البينة، فجاء رجل فشهد عليه؛ فقال المشهود عليه: لا والذي لا إله إلا هو ما شهد علي بحق، وما علمته إلا رجلاً صالحاً غير هذه الزلة، فإنه فعل هذا لحقد كان في قلبه علي.
وكان محارب متكئاً فاستوى جالساً، ثم قال: يا ذا الرجل، سمعت ابن عمر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ليأتين على الناس يوم تشيب فيه الولدان، وتضع الحوامل ما في بطونها، وتضرب الطير بأذنابها وتضع ما في بطونها من شدة ذلك اليوم ولا ذنب عليها " فإن كنت شهدت بحق فاتق الله وأقم على شهادتك، وإن كنت شهدت بباطل فاتق الله، وغط رأسك، واخرج من ذلك الباب. فغطى الرجل رأسه وخرج من ذلك الباب.
قال ابن شاهين: تفرد بهذا الحديث هارون بن الجهم عن عبد الملك بن عمير القبطي وهو حديث غريب ما سمعناه إلا من حديث سعد بن الصلت.
عن محمد بن الفرات، قال: سمعت محارب بن دثار يقول: سمعت ابن عمر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " شاهد الزور لا تزول قدماه حتى يؤمر به إلى النار ".
عن عمر بن السكن، عن من رأى رسول خالد بن عبد الله فتح باب المقصورة فجاء إلى محارب فساره بشيء أمره به خالد - وهو يومئذ قاض - فقال محارب للرسول: " إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ".
عن الأعمش، قال: قال لي محارب بن دثار: وليت القضاء فما
стр. 8397
بقي أحد في أهلي إلا بكى، وعزلت فما بقي أح إلا بكى، فوالله ما دريت مم ذاك؟ فقلت: إن شئت أخبرتك. فقال: فأخبرني. قلت: وليت القضاء فكرهت وجزعت منه. فبكى أهلك لما رأوا من جزعك. قال: إنه لكما قلت، أو قريب مما قلت.
عن سفيان، عن محارب، قال: بغض أبي بكر وعمر نفاق.
وقال محارب: إنما سموا الأبرار لأنهم بروا الآباء والأبناء؛ كما أن لوالدك عليك حقاً، كذلك لولدك عليك حقاً.
عن سلمة بن كهيل، قال: لقي خيثمة محارب، قال: كيف حبك للموت؟ قال: ما أحبه. قال: إن ذلك بك لنقص كثير.
وقال محارب: ما يمنعني أن ألبس ثوباً جديداً إلا مخافة أن يحدث في جيراني حسداً لم يكن قبل ذلك.
عن عمرو بن صالح، حدثني الثقة، قال: لما بلغ محارب بن دثار موت عمر بن عبد العزيز، دعا كاتبه فقال: اكتب. فكتب: بسم الله الرحمن الرحيم. فقال: امحه، فإن الشعر لا يكتب فيه: بسم الله الرحمن الرحيم. ثم قال: " من البسيط "
لو أعظم الموت خلقاً أن يواقعه ... لعدله لم يزرك الموت يا عمر
كم من شريعة حق قد أقمت لهم ... كانت أميتت وأخرى منك تنتظر
يا لهف نفسي ولهف الواجدين معي ... على النجوم التي تغتالها الحفر
стр. 8398
ثلاثة ما رأت عيني لهم شبهاً ... تضم أعظمهم في المسجد الحفر
يعني النبي ﷺ وأبا بكر وعمر ﵄.
وأنت تتبعهم لم تأل مجتهداً ... سقياً لها سنناً بالحق تفتقر
لو كنت أملك والأقدار غالبة ... تأتي رواحاً وتبياناً وتبتكر
صرفت عن عمر الخيرات مصرعة ... بدير سمعان لكن يغلب القدر
قال خليفة: ومحارب بن دثار الذهلي في آخر ولاية خالد - يعني مات - وذكر خليفة أن خالداً القسري عزل سنة عشرين ومئة.
محافظ بن علي بن النمر بن حصن
أبو الوفاء البيروتي المؤدب كتب عنه عمر بن عبد الكريم الدهستاني ببيروت سنة تسع وخمسين وأربعمئة.
محبوب بن رجاء
أبو الضحاك الحضاري. أخو الحسن بن رجاء كان كاتباً لأحمد بن طولون ولابنه خمارويه بن أحمد أبي الجيش، ولم يكن بمصر في زمان محبوب كاتب أنبل ولا أعظم مروءة، ولا أحسن منزلاً منه، وكان فيه أدب، فمما ذكر من شعره، وحكاه أبو العباس بن الفرات له، قوله في جارية هويها وخببها على سيدتها، ثم أخذتها من عنده: " من مجزوء الرمل "
стр. 8399
أمل كان نظير الش ... شمس في بعد المكان
استحطته إلى الأر ... ض وفاءات العواني
ودنا حتى إذا ني ... ل بلمس وعيان
استردته يد الده ... ر فعندنا في الأماني
محرر بن أبي هريرة بن عامر
ابن عبد ذي الشرى بن طريف بن عتاب بن أبي صعب بن منبه بن سعد ابن ثعلبة بن سليم بن فهمبن غنم بن دوس الأزدي الدوسي روى عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : " لا يزال الناس يسألون حتى يقولون: كان الله قبل كل شيء، فما كان قبله؟ ".
وعنه، أن نبي الله ﷺ ، قال:
" من لقي الله ولم يعمل ست خصال دخل الجنة: من لقي الله ولم يشرك به، ولم يسرق، ولم يزن، ولم يرم محصنة، ولم يعص ذا أمر، وقال بالحق، سكت أو نطق ".
وعنه، عن رجل من الأنصار، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من أصيب في جسده بشيء فتركه لله كان كفارة له ".
روى المحرر، قال: دخل علي أبي وأنا بالشام، فقربنا إليه عشاء عند غروب الشمس، فقال: عندكم سواك؟ قال: قلت: نعم، وما تصنع بالسواك هذه الساعة؟ قال: إن رسول الله ﷺ كان لا ينام ليلة ولا يبيت حتى يستن.
مات سنة مئة أو إحدى ومئة.
стр. 8400
قال محمد بن سعد: توفي بالمدينة في خلافة عمر بن عبد العزيز، وقد روى عن أبيه، وكان قليل الحديث.
عن عثمان بن سعيد بن أبي رافع، قال: أرسلني المحرر بن أبي هريرة إلى ابن عمر، فأدركته يصلي عند دار أبي الجهم بالبلاط، فقلت: الرجل يصلي الظهر في بيته ثم يأتي المسجد والناس يصلون فيصلي معهم، فأيهما صلاته؟ قال: الأولى منهما صلاته.
عن نافع قال: لقي محرر بن أبي هريرة ابن عمر، فسأله عن السمك يكون بالساحل فينضب عنه الماء. قال: فأخذت عليه المائدة، فقرأها من أولها إلى آخرها، فقال: اذهب إلى محرر فأخبره أنها له حلال.
عن سالم بن عبد الله بن عمر، قال: اشتكى محرر بن أبي هريرة، فدعيت إليه لألقيه. قال: فذهبت وأنا متخوف أن يكره ذلك أبو هريرة. قال: فقال لي: ارقه، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " العين حق ".
محرز بن أسيد بن أخشن
ابن رياح بن أبي خالد بن ربيعة بن زيد بن عمرو بن سلامة بن ثعلبة بن وائل بن معن بن مالك - ومعن ومالك وولدهما يقال لهم: بنو باهلة، وهي أمهم، بنت صعب بن سعد العشيرة، وكان معن نكح بأهله نكاح المقت - ومالك هو ابن أعصر، واسمه مبشر بن سعد بن قيس عيلان بن مضر الباهلي
стр. 8401
شهد فتح دمشق، ثم سكن حمص، وكان أول من قتل بها رجلاً من المشركين.
عن أدهم بن محرز، عن أبيه، قال: افتتحنا دمشق سنة أربع عشرة، في رجب لخمس عشرة مضت من الشهر، يوم الأحد لثلاثة عشر شهراً من إمارة عمر إلا سبعة أيام.
قال: وكان أهل دمشق بعثوا إلى قيصر وهو بأنطاكية رسولاً: إن العرب قد حصرتنا وصعب علينا، وليس لنا بهم طاقة، وقد قاتلناهم مراراً فعجزنا عنهم. وذكر حديثاً طويلاً في قصة وقعة فحل.
قال خليفة: وفيها - يعني سنة ثمان وسبعين - غزوة محرز بن أبي محرز ارض الروم وفتح أزقلة، فلما قفل أصابهم مطر شديد من وراء درب الحدث، فأصيب فيه ناس كثير.
محرز بن حزيب بن مسعود
ابن عدي بن هذيم بن عدي بن جناب الكلبي رجل من أفاضل أهل الشام، بعثه يزيد بن معاوية من دمشق مع أهل بيت رسول الله ﷺ حين ردهم من دمشق إلى المدينة قيماً على حفظهم.
قال ابن ماكولا: وأما حزيب بضم الحاء المهملة وفتح الزاء زآخره باء معجمة بواحدة، فهو محرز بن حزيب بن مسعود بن عدي بن جناب الكلبي، وهو الذي استنفذ مروان بن الحكم يوم المرج، هو والحراق.
стр. 8402
محرز بن زريق بن حيان الفزاري
مولى بن فزارة ولي خراج دمشق وتعديلها مع هضاب بن طوق في خلافة المنصور.
محرز بن شهاب بن محرز
ويقال: محيريز بن سفيان بن خالد بن سفر المنقري التميمي كوفي، تابعي، قدم به عذراء مع حجر بن عدي وأصحابه، فقتل بعضهم وأطلق بعضهم، وكان محرز ممن قتل.
قال خليفة: سنة إحدى وخمسين فيها قتل معاوية حجر بن عدي ومن معه محرز بن شهاب.
وذكر غيره: إن ذلك سنة ثلاث وخمسين.
محرز بن عبد الله
أبو رجاء الشامي. ويقال: مولى هشام بن عبد الملك روى أنه سمع مكحولاً يقول: قال رسول الله ﷺ : " لا تكونوا عيابين ولا مداحين ولا طعانين ولا متماوتين ".
هذا مرسل.
стр. 8403
محرز بن عبد الله بن محرز
ابن زريق بن حيان الفزاري، المازني، مولاهم حكى عن أبيه وفاة جده.
قال أبو زرعة: حدثني محرز بن عبد الله بن محرز، عن أبيه، قال: توفي زريق بن حيان الفزاري بنيقية، بأرض الروم، في إمارة يزيد بن عبد الملك، من سهم أصابه، وهو ابن ثمانين سنة.
محرز بن عبد الله محرز
أبو القاسم التنيسي الشيخ الصالح. سمع بدمشق وبالمصيصة وبالرملة وبطبرية.
روى عن عبد الملك أحمد بن إبراهيم بن محمد القرشي، بسنده إلى عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : " إذا قالت المرأة لزوجها: ما رأيت منك خيراً قط، فقد حبط عملها ".
محرز بن محمد بن مروان
ويقال: ابن محمد بن عبد الملك، أبو مروان البعلبكي روى عن سويد بن عبد العزيز، بسنده إلى أبي موسى الأشعري، قال: ألا أحدثكم حديثاً سمعته من رسول الله ﷺ ؟ " إن بين يدي الساعة الهرج " قلنا:
стр. 8404
وما الهرج؟ قال: الكرب أو القتل، قال: وما نراه إلا قتل الكفار، فقلنا: يا رسول الله، أكثر مما نقتل من الكفار؟ نقتل في المكان الواحد كذا وكذا، وفي المكان الواحد كذا وكذا. فقال رسول الله ﷺ : " ما هو قتل الكفار، ولكن قتل الأمة بعضها بعضاً، حتى إن الرجل يلقاه أخوه فيقتله " قلنا: ومعنا يومئذ عقولنا؟ فقال: " تنتزع عقول أهل ذلك الزمان، ويخلق لها هباء من الناس، يحسب أكثرهم أنهم على شيء، وليسوا على شيء ".
محرز بن مدرك الغساني
شاعر من أهل دمشق، ممن شهد فتنة أبي الهيذام.
ذكر له محمد بن عبد الله الوراق أشعاراً، فيما أفاده بعض أهل دمشق عن أبيه، عن جده، وأهل بيته من المزنيين. فمما ذكر من شعره: " من الطويل "
سأسقي أبا الهيذام كأساً من الردى ... يظل إذا ما ذاقها وهو نائم
جمعت لنا أوباش كل قبيلة ... وأنباط حوران وجاء المسالم
فلا تعجلن وارقب جياداً كأنها ... سراحين تعلوها الليوث الضراغم
فنحن قتلنا فارسيك كليهما ... فقامت على بور وزر المآثم
قتلنا لكم بوراً وزر بن حاتم ... بمسقط داريا وأنفك راغم
قال: وقال محرز بن مدرك أيضاً في قتل وريزة بن سماك العبسي، وفي قتل أهل اليمن بور بن كامل القيسي: " من الطويل "
لئن كان ذاك الحيف عن غير ضربة ... ولا طعنة منهم ولا سهم ناضل
لقد خرقت أسيافنا ورماحنا ... فأثرن بالأوصال بور بن كامل
حملنا عليه حملة يمنية ... عركناه فيها تحتنا بالكلاكل
متى ادع في غسان تلجم جيادها ... يقولون لي لبيك رام وشاول
стр. 8405
فلسنا بأنكاس إذا الحرب شمرت ... ولا نحن فيها باللئام التنابل
بأسيافنا الائي شهدن حليفه ... ذوات الفلول المخلصات المناصل
نصرنا بها الإسلام من كل فاجر ... جحود عنود من جميع القبائل
وقال محرز بن مدرك الغساني يرثي وريزة بن سماك العبسي: " من الطويل "
لقد فجعت أسياف قيس بفارس ... ضروب بنصل السيف محض الخلائق
وريزة أعني ذا الوفا وذا الندى ... وعصمة قحطان غداة البوائق
فجعت به كالبدر لا واهن الوى ... حمول لما يوهي فروغ العواتق
وأي فتى دنيا وأي أخي ندى ... وأي ابن عم كان عند الحقائق
سليل ملوك في ذؤابة مذحج ... وفي الأشعريين الكرام البطارق
سأبكي أبا يحيى وريزة ما دعى ... حمام يبكي إلفه كل شارق
المحسن بن أحمد
أبو الفتح الشاعر يقال: إنه كان إسكافياً، مدح ابن رزقون.
المحسن بن الحسين بن القاضي
أبي عبد الله محمد بن الحسين أبو طالب الحسيني، المعروف بابن النصيبي تولى القضاء بأطرابلس، وكان له أدب وعقل.
بلغني أن أبا طالب المحسن بن الحسين توفي يوم الخميس بعد العصر الثامن والعشرين من المحرم سنة خمسين وأربعمئة.
следующие страницы →