← Тараджим

Тараджим · id 3118

مختصر تاريخ دمشق

ابن منظور

Полный текст (10 576 стр.). Показаны 8576–8615 · переход к 8581.

стр. 8576

فوثق بهم مسلمة وتزيد في برهم، وأقبل ابن بيهس حتى نزل قرية الشبعاء، وأصبح غادياً إلى مدينة دمشق، وصاح الديدبان بالسلاح، وخرج مسلمة وخرجت معه القيسية، فقاتلوا ذلك اليوم مع مسلمة قتالاً شديداً، وكثرت الجراحات في الفريقين، وانصرف ابن بيهس وقد ساء ظنه بقيس، فكتب إليه: " من الوافر " سيكفي الله وهو أعز كاف ... أمير المؤمنين ذوي الخلاف وكل مقدار في اللوح يأتي ... وكل ضبابة فإلى انكشاف وما أنا بالفقير إلى نصير ... وى الرحمن والأسل العجاف وعندي في الحوادث صبر نفس ... على المكروه أيام الثقاف وعن حق أدافع أهل جور ... وشتى بين قصد وانحراف فهابت القيسية على أنفسها، فدخلوا على مسلمة فكلموه على وجه النصيحة له، وقد أضمروا الغدر به؛ فقالوا له: نرى أن نخرج إلى ابن بيهس فنسأله الرجوع عنا وحقن الدماء بيننا، فإن فعل وإلا ثبطنا أصحابنا عنه ومن أطاعنا، واستلمنا من قدرنا عليه، فقال لهم: الصواب ما رأيتم؛ وطمع أن يفوا له، ولم يكن تهيأ لهم ما أرادوا بمدينة دمشق؛ فخرجوا إلى ابن بيهس فباتوا عنده وأحكموا الأمر معه، وصبح دمشق بالخيل والرجالة والسلالم، ونشب القتال، وصعد أصحاب ابن بيهس السور بناحية باب كيسان، فلم يشعر بهم أصحاب مسلمة إلا وهم معهم في مدينة دمشق، فأجفلوا هرباً إلى مسلمة، فدعا بأبي العميطر ففك عنه الحديد، ولبسا ثياب النساء وخرجا مع الحرم من الخضراء، وخرجا من باب الجابية حتى أتوا المزة، ودخل ابن بيهس مدينة دمشق يوم الثلاثاء لعشر خلون من المحرم سنة ثمان وتسعين ومئة وغلب عليها، فلم يزل يحارب أهل المزة وداريا وهو مقيم بدمشق أميراً متغلباً عليها إلى أن قدم عبد الله بن طاهر دمشق سنة ثمان

стр. 8577

مئتين، وخرج إلى مصر، ورجع إلى دمشق سنة عشر ومئتين، وحمل ابن بيهس معه إلى العراق، ومات بها ولم يرجع إلى دمشق. قال صالح بن البختري: توفي مسلمة بن يعقوب في المزة، فصلى عليه أبو العميطر، فلما رفعت جنازته قال له أبو العميطر: رحمك الله وإن كنت قد ظلمتني وظلمت نفسك. المسلم بن أحمد بن الحسين أبو الفضل، ويقال: أو الغنايم، ويقال: أبوالقاسم الأنصاري، الكعكي، الحلاوي، المعروف ابن بخانية روى عن أبي محمد عبد الرحمن بن عثما بن القاسم التميمي، بسنده إلى إسماعيل بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : " من سعادة ابن آدم رضاه ما يقضي الله، واستخاره الله؛ ومن شقوة ابن آدم سخطه بما يقضي الله، وتركه استخارة الله؛ ومن سعادة ابن آدم ثلاث ومن شقوته ثلاث؛ فمن سعادته المرأة الصالحة، والخادم الصالح، والمسكن الصالح؛ ومن شقوته المرأة السوء. والخادم السوء، والمركب السوء ". قال أبو بكر الخطيب: مسلم بن أمد بن الحسين، أبو القاسم الكعكي، من أهل دمشق. قال ابن الأكفاني: توفي المسلم بن أحمد في شهر رمضان من سنة ست وستين. المسلم بن إبراهيم أبو الفضل السلمي، البزاز، المعروف بالشويطر أنشد أبو الفضل البزاز: " من البسيط "

стр. 8578

ما في زمانك من تأمن خيانته ... ولا صديق إذا خان الزمان وفى فعش وحيداً ولا تركن إلى أحد ... فليس في الناس خير يرتجى وكفى مات في رجب سنة خمس وخمسين وأربعمئة. المسلم بن الحسن بن هلال بن الحسن أبو الفضل بن أبي محمد الأزدي، البزاز قرأ القرآن بالسبعة، وكتب كثيراً، واستورق، ولم يحدث. قال ابن الأكفاني: توفي يوم الأربعاء، ودفن يوم الأربعاء السابع والعشرين من شهر ربيع الأول سنة سبع وستين وأربعمئة بصور، وكان حافظاً للقرآن بعدة روايات. المسلم بن الحسن بن عبد الله أبو الغنايم الرفافي روى عن أبي القاسم عبد الرحمن بن عمر بن نصر، بسنده إلى أنس؛ أن النبي ﷺ قال: " القرآن غنى لا فقر بعده ولا غنى دونه ". قال أبو محمد الكتان: توفي سنة اثنتين وخمسين وأربعمئة. المسلم بن الحسين بن الحسن أبو الغنايم المؤدب كان في صاه أجير خباز، ثم حفظ القرآن، وتأدب وقال الشعر، واشتغل بتأديب الصبيان، فحسن أثره في ذلك، وظهر له اسم في إجادة التعليم والحذق بالحساب، حتى كثر زبونه، وسمعته ينشد لنفسه قصيدة رثى بها شيخنا الفقيه أبا الحسن السلمي، ولم يقع لي إلى الآن، وكان إنشاده إياها على قبره عقيب وفاته.

стр. 8579

ومات مسلم وهو شاب يوم الجمعة قبل الصلاة الخامس والعشرين من جمادى الأولى سنة أربع وأربعين وخمسمئة، ودفن بعد العصر من ذلك الوم بباب الصغير. المسلم بن الخضر بن المسلم بن قسيم أبو المجد التنوخي الحموي شاب شاعر، قدم دمشق على ما ذكر لي أبو السر شاكر بن عبد الله التنوخي، وأنشدني له قصيدة يمدح بها أتابك زنكي بن آق سنقر نصير أمير المؤمنين، صاحب الشام، أنشده إياها بقلعة حمص. قال: وكان ملك الروم نزل شيزر وحاصرها، وأشرفت منه على الهلاك، وكان أتابك يركب كل يوم في جيشه ويقف على تل أرجزا ولا يزول عنه إلى المغرب، وملك الروم على جريجنس - جبل شرقي شيزر - ينظر إلى الجيش، فإذا قال له الفرنج: دعنا نأخذ العسكر ونمضي إليه. يقول لهم: هذا زنكي أتابك يعتبئ النهار كله في هذه المدة لأي سبب؟ إنما يريدني أركب إليه، وإذا حصلنا معه في أرض واحدة ما يبقى لنا سبيل إلى السلامة، وقد جعل تحت كل مكمن كميناً، ونحن الآن على هذه الجبل في حصن، وبيننا وبينه العاصي. وألقى الله في قلب ملك الروم منه الرعب حتى رحل عنها بعد أحد وعشرين يوماً، وطلب درب أفامية، وترك مجانيقه العظام، وتبعه أتابك إلى بعض الطريق وعاد ظافراً قد حفظ الإسلام بالشام، ورفع المجانيق إلى قلعة حلب المحروسة. فوصف مسلم بن الخضر بن المسلم بن قسيم، الحال فقال: " من الوافر " بعزمك أيها الملك العظيم ... تذل لك الصعاب وتستقيم رآك الدهر منه أشد بأساً ... وشح بمثلك الزمن الكريم

стр. 8580

إذا خطرت سيوفك في نفوس ... فأول ما يفارقها الجسوم ولو أضمرت للأنواء حرباً ... لما طلعت لهيبتك الغيوم أيلتمس الفرنج لديك عفواً ... وأنت بقطع دابرها زعيم وكم جرعتها غصص المنايا ... بيوم فيه يكتهل الفطيم فسيفك في مفارقهم خضيب ... وذكرك في مواطنهم عظيم وكل محصن منهم أخيد ... وكل محضن فيهم يتيم ولما أن طلبتهم تمنى ال ... منية جوسلينهم اللئيم أقام يطوف الآفاق جبناً ... وأنت على معاقلهم مقيم فسار وما يعادله مليك ... وعاد وما يعادله سقيم يحاول أن يحاربك اختلاساً ... كما رام اختلاس الليث ريم ألم تر أن كلب الروم لما ... تبين أنه الملك الرحيم فجاء فطبق الفلوات خيلاً ... كأن الجحفل الليل البهيم وقد نزل الزمان على رضاه ... فكان لخطبه الخطب الجسيم فحين رميته بك في خميس ... تيقن أن ذلك لا يدوم وأبصر في المفاضة منك جيشاً ... فأحرف لا يسير ولا يقيم كأنك في العجاج شهاب نور ... توقد وهو شيطان رجيم أراد بقاء مهجته فولى ... وليس سوى الحمام له حميم يؤمل أن يجود بها عليه ... وأنت بها وبالدنيا كريم رأيتك والملوك لها ازدحام ... ببابك لا تزول ولا تريم تقبل من ركابك كل وقت ... مكاناً ليس تبلغه النجوم تود الشمس لو وصلت إليه ... وأين من الغزالة ما تروم أردت فليس في الدنيا منيع ... وجدت فليس في الدنيا عديم وما أحييت فينا العدل حتى ... أميت بسيفك الزمن الظلوم وصرت إلى المماليك في زمان ... به وبملك الدنيا عقيم تزخرف للأمير جنان عدن ... كما لعداء تستعر الجحيم أقر الله عينيك من مليك ... تخامر غب همته الهموم

стр. 8581

ولا برحت لك الدنيا فداء ... وملكك من حوادثها سليم وإن تك في سبيل الله تشقى ... فعند الله أجرك والنعيم وأنشدني أبو اليسر له أبياتاً قالها في الملك العادل أبي القاسم محمود بن زنكي: " من الكامل " يا صاح هل لك في احتمال تحية ... تهدى إلى الملك الأغر جبينه قف حيث تختلس النفوس مهابة ... ويغيض من ماء الوجوه معينه فهنالك الأسد الذي امتنعت به ... وبسيفه دنيا الإله ودينه فمن المهندة الرقاق لباسه ... ومن المثقفة الدقاق عرينه تبدو الشجاعة من طلاقة وجهه ... كالرمح دل على القساوة لينه ووراء يقظته أناة مجرب ... لله سطوة بأسه وسكونه هذا الذي في الله صح جهاده ... هذا الذي في الله صح يقينه هذا الذي بخل الزمان بمثله ... والمشمخر إلى العلى عرنينه هذا عماد الدين وأبن عماده ... ثبتاً كما انشق الوشج رصينه هذا الذي تقف الملوك ببابه ... هذا الذي تهب الألوف يمينه ملك الورى ملك أغر متوج ... لا غدره يخشى ولا تلوينه إن حل فالشرف التليد أنيسه ... أو سارف فالظفر العزيز قرينه فالدهر خاذل من أراد عناده ... أبداً وجبار السماء معينه والذين يشهد إنه لمعزه ... والشرك يعلم إنه لمهينه ما زال يقسم أن يبدد شمله ... والله يكره أن تمين يمينه حتى رمى بالأهوجية ركنه ... فانهد شامخه وحض ركينه فتح الرها بالأمس فانفتحت له ... أبواب ملك لا يدال مصونه دلف الأمير لها يهب لنصره ... منها مبارك طائر ميمونه وغداً يكون له بأنطاكية ... مشهور فتح في الزمان مبينه طعن الجيوش برأيه وسنانه ... يوم اللقاء فما أبل طعينه

стр. 8582

المسلم بن عبد الواحد بن عمرو ابن جعفر بن محمد أبو القاسم الأطرابلسي، المقرئ، المعروف بابن شفلح، خطيب جبيل حدث بجبيل من ساحل دمشق. المسلم بن عبد الواحد بن محمد بن عمرو أبو البركات، المعيوفي، الدمشقي حدث بدمشق ومصر عن أبي القاسم عبد الرحمن بن محمد بن يحيى بن ياسر، بسنده إلى ابن عمر؛ أن النبي ﷺ قال: " إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل ". المسلم بن عبد الواحد بن محمد أبو الفضل الإيادي البزاز، المعروف بابن شقيقة المسلم بن علي بن سويد أبو الحسن قدم دمشق وحدث بها عن محمد بن سنان التنوخي، بسنده إلى محمد بن معروف المكي، عن أبيه، قال: قام رجل إلى علي بن أبي طالب ﵇ فذم الدنيا، فقال له علي: إن الدنيا دار صدق لمن صدقها، ودار غناء لمن تزود منها، ودار عافية لمن فهم عنها، هي مسجد أحباء الله ومهبط وحيه ومبحر أوليائه، اكتبسوا فيها الجنة وربحوا فيها الرحمة، فمن ذا الذي يذمها، وقد آذنت ببينها ونادت بانقطاعها ونعت نفسها وأهلها، فيا أيها الذام الدنيا المعتل بغرورها، متى استذمت إليك الدنيا؟ ومتى غرتك؟ أبمنازل آبائك من الثرى، أم بمضاجع أمهاتك من البلى؟ كم مرضت بكفيك وعالجت بيديك تبتغي له

стр. 8583

الشفاء، وتستوصف له الأطباء لم تسعف له بطلبتك، مثلت له الدنيا بعيبها، وبمصرعه مصرعك غداً، لا يغني بكاؤك ولا ينفعك أحباؤك. ثم انصرف إلى القبور فقال: يا أهل القبور، يا أهل الضيق والوحدة، يا أهل الغربة والوحشة؛ أما الدور فقد سكنت، وأما الأموال فقد قسمت، وأما الأزواج فقد نكحت؛ فهذا خبر ما عندنا، فما خبر ما عندكم؟ ثم التفت إلى أصحابه فقال: أما على ذلك فلو أذن لهم في الجواب لأجابوا: إن خير الزاد التقوى. المسلم بن هبة الله بن مختار أبو الفتح الكاتب ألف رسالة في تفضيل دمشق على غيرها من البلاد، ذكر فيها بعض خواصها وبعض ما قالت الشعراء في وصفها، ولم يبلغ في ذلك كنه حقها ولم يوفها؛ فقال في أثناء الرسالة: ومن صفتها - وأظن هذه الأبيات له -: " من مجزوء الكامل " دمن كأن رياضها ... يكسين أعلام المطارف وكأنما نوارها ... يهتز بالريح العواصف طرر الوصائف يلتفت ... ن بها إلى طرر الوصائف وكأنما غدرانها ... فيها عشور في مصاحف ثم قال بعد أوراق: ولقد سافرت عن دمشق دفعات، فكان إنشادي: " من الطويل " وما ذقت طعم الماء إلا وجدته ... كأن ليس بالماء الذي كنت أعرف ولا سر صدري مذ تناءت بي الهوى ... أنيس ولا مال ولا متصرف ولم أحضر اللذات إلا تكلفاً ... وأي سرور يقتضيه التكلف مات أبو الفتح في سنة ستين وأرعمئة على ما بلغني.

стр. 8584

مسلم بن إياس العنزي الجسري من أهل العراق، قدم دمشق. عن أبي عبيدة قال: أجريت الخيل بالكوفة أيام عبيد الله بن زياد في خلافة يزيد، فسق الناس حرملة بن جنادة بن جابر الجسري على فرس يقال لها: الوردة. فقال مسلم بن إاس الجسري: فخرجت إلى الشام، فلما دنوت من دمشق إذا أنا بشاب على ظهر الطريق قد صرع حمار وحش عليها، فتأملتها فعرفتها؛ فقال لي: أتعرفها؟ قلت: نعم، هذه الجسرية. فقال: هي والله، نحن افتليناها وصنعناها، وقدناها إلى الخليفة، وهي التي يقول فيها حرملة بن جنادة: " من الرجز " كيف ترى الوردة بنت الورد ... تعترق الخيل ببسط الشد منسوبة من الخيار التلد ... من إرث زيد وأبيه عبد وجابر أكرم به من جد ... نحن استللناها بفحل نهد موثق الخيل أسيل الخد ... كأنه يوم ابتدار المجد واحتل في معمعة وكد ... يحث بالزجر ووقع القد قطاة في حين غدت للورد ... فأحرزت سبقتها لم تكد مسلم بن الحارث بن مسلم ويقال: الحارث بن مسلم التميمي روى عن النبي ﷺ ، ويقال: بل روى عن أبيه، عن النبي ﷺ .

стр. 8585

روى عن أبيه، قال: بعثنا رسول الله ﷺ في سرية، فلما لغنا المغار استحثثت فرسي فسبقت أصحابي، فتلقاني الحي بالرنين، قال: قلت: قولوا: لا إله إلا الله تحرزوا، فقالوها؛ فلامني أصحابي وقالوا: حرمتنا الغنيمة عد أن بردت بأيدينا؛ فلما قدمت على رسول الله ﷺ أخبروه بما صنعت، فدعاني، فحسن لي ما صنعت وقال: " إن الله قد كتب لك من كل إنسان منهم كذا وكذا ". ثم قال: " أما إي سأكتب لك كتاباً أوصي بك من يكون بعدي من أئمة المسلمين ". قال: فكتب لي كتاباً ختم عليه دفعه إلي، وقال لي: " إذا صليت المغرب فقل قبل أن تكلم أحداً: اللهم أجرني من النار - سبع مرات - فإنك إن مت من ليلتك تلك كتب الله لك جواراً من النار، فإذا صليت الصبح فقل قبل أن تكلم أحداً: اللهم أجرني من النار - سبع مرات - فإنك إن مت من يومك ذلك كتب الله لك جواراً من النار ". قال: فلما قبض الله ورسوله ﷺ أتيت أبا بكر بالكتاب، ففضه وقرأه وأمر لي بعطاء، وختم عليه، ثم أتيت بع عمر ففضه فقرأه، وأمر لي وختم عليه، ثم أتيت به عثمان ففعل مثل ذلك. فقال ابن الحارث: فتوفي الحارث في خلافة عثمان وترك الكتاب عندنا، فلم يزل عندنا حتى كتب عمر بن عبد العزيز إلى العامل بلدنا يأمره بإشخاصي إليه بالكتاب، فقدمت عليه ففضه، فأمر لي وختم عليه، وقال: لو شئت أن يأتيك هذا وأنت في منزلك لفعلت، ولكن أحببت أن تحدثني بالحديث على وجهه. قال: فحدثته به. مسلم بن الحجاج بن مسلم أبو الحسين القشيري، النيسابوري، الحافظ صاحب الصحيح، الإمام المبرز والمصنف المميز، رحل وجمع. وصنف فأوسع، وسمع بدمشق والري والعراق والحجاز ومصر.

стр. 8586

روى عن سهل بن عثمان العسكري، بسنده إلى ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: " بني الإسلام على خمس، على أن يعبد الله ويكفر بما دونه، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان ". وعن محمد بن مهران، بسنده إلى عباد بن تميم عن عمه، قال: رأيت رسول الله ﷺ مستلقياً لظهره رافعاً إحدى رجليه على الأخرى. قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه بالري، وكان ثقة من الحفاظ، له معرفة بالحديث، سئل أبي عنه فقال: صدوق. قال أبو بكر الخطيب: أحد الأئمة من حفاظ الحديث، صاحب المسند الصحيح، وآخر قدموه بغداد كان في سنة تسع وخمسين ومئتين. عن أبي عمرو المستملي: أملى علينا إسحاق بن منصور سنة إحدى وخمسين ومئتين، ومسلم بن الحجاج ينتخب عليه وأنا أستملي، فنظر إسحاق بن منصور إلى مسلم فقال: لن نعدم الخير ما أبقاك الله للمسلمين. قال بندار محمد بن بشار: حفاظ الدنيا أربعة: أبو زرعة بالري، ومسلم بن الحجاج بنيسابور، وعبد الله بن عد الرحمن الرازي بسمرقند، ومحمد بن إسماعيل ببخارى. قال أو أحمد محمد بن عبد الوهاب - وذكر حديثه عن الحسين بن الوليد في مس الذكر - فقال: كان مسلم يعجبه هذا الحديث ويراه، ويأخذه به، وكان مسلم بن الحجاج من علماء الناس وأوعية العلم، ما علمته إلا خيراً، وكان براً، رحمنا الله وإياه، وكان أبوه الحجاج بن مسلم من مشيخة أبي ﵄.

стр. 8587

عن الفضل محمد بن إبراهيم، قال: سمعت أحمد بن سلمة يقول: رأيت أبا زرعة وأبا حاتم يقدمان مسلم بن الحجاج في معرفة الصحيح على مشايخ عصرهما. عن أبي عمرو بن أبي جعفر، قال: سمعت أبا العباس بن سعيد بن عقدة، وسألته عن محمد بن إسماعيل البخاري ومسلم بن الحجاج النيسابوري أيهما أعلم؟ فقال: كان محمد بن إسماعيل عالماً ومسلم عالم؛ فكررت عليه مراراً وهو يجيبني بمثل هذا الجواب، ثم قال لي: يا أبا عمرو، قد يقع لمحمد بن إسماعيل الغلط في أهل الشام، وذاك أنه أخذ كتبهم فنظر فيها، فربما ذكر الواحد منهم بكنيته ويذكره في موضع آخر باسمه، ويتوهم أنهما اثنان، فأما مسلم فقل ما يقع لع الغلط في العلل، لأنه كتب المسانيد ولم يكتب المقاطيع والمراسيل. قال الخطيب: إنما قفا مسلم طريق البخاري، ونظر في علمه، وحذا حذوه، ولما ورد البخاري نيسابور في آخر أمره لازمه مسلم وأدام الاختلاف إليه، وقد حدثني عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي، قال: سمعت أباالحسن الدارقطني الحافظ يقول: لولا البخاري لما ذهب مسلم ولا جاء. قال أبو حامد أحمد بن حمدون القصار: سمعت مسلم بن الحجاج - وجاء إلى محمد بن إسماعيل البخاري فقيل بين عينيه - وقال: دعني حتى أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين، وسيد المحدثين، وطبيب الحديث في علله. قال محمد بن يعقوب الأخرم: قل ما يفوت البخاري ومسلماً مما يثبت من الحديث. قال مسلم بن الحجاج: صنفت هذا المسند الصحيح من ثلاثمئة ألف حديث مسموعة.

стр. 8588

قال ابن مندة: سمعت أبا علي الحافظ يقول: ما تحت أديم السماء كتاب أصح من كتاب مسلم بن الحجاج. قال أبو بكر الخطيب: وكان مسلم أيضاً يناضل عن البخاري حتى أوحش ما بينه وبين محمد بن يحيى الذهلي بسببه، فأخبرني محمد بن علي المقرئ، أنا محمد بن عبد الله النيسابوري، قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ يقول: لما استوطن محمد بن إسماعيل البخاري نيسابور أكثر مسلم بن الحجاج الاختلاف إليه، فلنا وقع بين محمد بن يحيى والبخاري ما وقع في مسألة اللفظ، ونادى عليه، ومنع الناس عن الاختلاف إليه، حتى هجر وخرج من نيسابور؛ في تلك المحنة قطعه أكثر الناس غير مسلم فإنه لم يتخلف عن زيارته، فأنهى إلى محمد بن يحيى أن مسلم بن الحجاج على مذهبه قديماً وحديثاً وأنه عوتب على ذلك بالعراق والحجاز ولم يرجع عنه، فلما كان في يوم مجلس محمد بن يحيى قال في آخر مجلسه: ألا من قال باللفظ فلا يحل له أن يحضر مجلسنا. فأخذ مسلم الرداء فوق عمامته وقام على رؤوس الناس، وخرج من مجلسه، وجمع كل ما كتب منه وبعث به على ظهر حمال إلى باب محمد بن يحيى، فاستحكمت تلك الوحشة وتخلف عن زيارته. قال أحمد بن سلمة: عقد لأبي الحسين مسلم بن الحجاج مجلس للمذاكرة، فذكر له حديث لم يعرفه، فانصرف إلى منزله وأوقد السراج، وقال لمن الدار: لا يدخلن أحد منكم هذا البيت. فقيل له: أهديت لنا سلة فيها تمر. فقال: فقدموها إلي. فقدموها إليه، فكان يطلب الحديث ويأخذ تمرة يمضغها، فأصبح وقد فني التمر ووجد الحديث. قال مكي بن عبدان: توفي مسلم بن الحجاج في سنة إحدى وستين ومئتين. وزاد غيره: عشية يوم الأحد، ودفن يوم الاثنين لخمس بقين من رجب.

стр. 8589

مسلم بن الحسن بن مسلم أبو صالح الدمشقي حدث ببغداد سنة تسعين ومئتين عن محمد بن شجاع، بسنده إلى علي، قال: تفترق هذه الأمة على بضع وسبعين فرقة، شرهم قوم ينتحلون حبنا أهل البيت ويخالفون أعمالنا. مسلم بن ذكوان مولى يزيد بن الوليد مسلم بن ربيعة المري شاعر، فارس. عن عتاب بن محرز، قال: وقف مسلم بن ربيعة المري بدمشق على فرس مجلل، فقال: سابق لا يجاري. فابتاعه وصنعه ثم أجراه، فلم يصنع شيئاً، فباعه، ثم وقف عليه الثانية، فقال: سابق، فابتاعه، ثم صنعه، ثم أجراه، فلم يصنع شيئاً، فباعه. ثم وقف عليه الثالثة، فقال: سابق لا يخلف، فابتاعه وصنعه ثم أجراه، فسبق خيل دمشق دهره. فقال: " من الطويل " نظرت ومندوب عليه جلالة ... أمام رعاة الخيل مستقبلاً يعدو فقلت: جواد أو صبور ملازم ... على الغاية القصوى إذا بلغ الجهد فما خانني لبي لدن أن وزنته ... بالباب أقوام ولا بصري بعد

стр. 8590

مسلم بن زياد الحمصي مولى ميمونة زوج النبي ﷺ ، وصاحب خيل عمر بن عبد العزيز، وقد ذكرت وفوده في ترجمة عمر الدمشقي المعروف بعمردن. حدث أنس بن مالك يقول: إن النبي ﷺ كان يقول: " من قال حين يصبح: اللهم إنا أصبحنا نشهدك ونشهد حملة عرشك وملائكتك وجميع خلقك بأنك أنت الله، لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمداً عبدك ورسولك، أعتق الله ربعه من النار في ذلك اليوم، فإن قالها مرتين عتق نصفه، فإن قالها ثلاثاً عتق ثلاثة أرباعه، فإن قالها أربع مرات أعتقه الله ذلك اليوم من النار ". وفي رواية، قال: سمعت أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : " من قال حين يصبح: اللهم إنا أصبحنا نشهدك ونشهد حملة عرشك وملائكتك وجميع خلقك أنك أنت الله، لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمداً عبدك ورسولك، غفر له ما أصاب في يومه من ذنب، وإن قالها حين يمسي غفر له ما أصاب تلك الليلة من ذنب ". قال مسلم بن زياد: رأيت أربعة من أصحاب النبي ﷺ ، أنس بن مالك، وفضالة بن عبيد، وأبا المنذر، وروح بن سيار أو سيار بن روح، يرخون العمائم من خلفهم وثيابهم إلى الكعبين. مسلم بن شعيب بن مسلم ويقال: ابن عبد الرحمن بن سويد، ويقال: ابن شعيب بن مسلم الأموي. مولى يزيد بن أبي سفيان. روى عن صدقة بن عبد الله، بسنده إلى عبد الله بن عمر، عن رسول الله ﷺ قال: " من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله ".

стр. 8591

مسلم بن عبد الله بن ثوب وهو مسلم بن أبي مسلم الخولاني كان أبوه من زهاد التابعين، وأدرك عصر النبي ﷺ ، كان لمسلم هذا عقب بالأندلس من ولد ابنه هانئ بن مسلم؛ ذكر ذلك أبو محمد علي بن أحمد بن حزم. مسلم بن عبد الله الخزاعي أبو عبد الله الخزاعي، جد البطريق بن بريد الكلبي من أهل دمشق، من قراء أهل الشام. حكى عن أبي الدرداء، قال: إنكم تقولون: إنك تأمرنا، ولعمري ما أحمد لكم نفسي، ولكن علي أن آمر بالحق بلغته أو قصرت عنه، فإن أمرت به ولم أفعله كان خيراً من أسكت عنه. مسلم بن عقبة بن رياح بن أسعد ابن ربيعة بن عامر بن مالك بن يربوع بن غيظ ابن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان، أبو عقبة المري، المعروف مسرف. أدرك النبي ﷺ ، ولم يحفظ أنه رآه، وشهد صفين مع معاوية وكان على الرجالة، وهو صاحب وقعة الحرة، وكانت داره بدمشق موضع فندق الخشب الكبير قبلي دار البطيخ. قال ابن سميع: في الطبقة الثانية من التابعين مسلم بن عقبة، ولاه معاوية خراج فلسطين.

стр. 8592

عن جري بن حازم، قال: لما أخرج أهل المدينة بني أمية ومروان، نزلوا حقلاً، وكتب مروان إلى يزيد بالذي كان من رأي القوم، فأمر يزيد بقبة فضربت له خارجاً من قصره، وقطع البعوث على أهل الشام مع مسلم بن عقبة المري، فلم تمضه ثالثة حتى فرغ، ثم أصبح في اليوم الثالث فعرض عليه الكتائب، وقد كان بلغه أن ابن الزبير يسميه السكير. قال: فجعلت تمر به الكتائب وهو يقول: " من الرجز " أبلغ أبا بكر إذا الجيش ابرى ... وأشرف القوم على وادي القرى أجمع نشوان من القوم ترى عن عبد الله بن أبي الزناد، عن أبيه، قال: لما بلغ يزيد بن معاوية وثوب أهل المدينة وإخراجهم عامله وأهل بيته عنها، وجه إليهم مسلم بن عقبة المري - وهو يومئذ ابن بضع وتسعين سنة، كانت به النوطة - ووجه في جيش كثيف، فكلمه عبد الله بن جعفر في أهل المدينة، وقال: إنما تقتل بهم نفسك. فقال: أجل، أقتل بهم نفسي، ولك عندي واحدة، آمر مسلم بن عقبة أن يتخذ المدينة طريقاً، فإن هم تركوه ولم يعرضوا له ولم ينصبوا الحرب تركهم ومضى إلى ابن الزبير فقاتله، وإن هم منعوه أن يدخلها ونصبوا له الحرب بدأ بهم فناجزهم القتال، فإن ظفر بهم قتل من أشراف له، وأنهبها ثلاثاً، ثم مضى إلى ابن الزبير. فرأى عبد الله بن جعفر أن في هذا فرجاً كبيراً، وكتب بذلك إليهم وأمرهم أن لا يعرضوا لجيشه إذا مر بهم حتى يمضي عنهم إلى حيث أرادوا؛ وأمر يزيد مسلم بن عقبة بذلك وقال له: إن حدث بك حدث فحصين بن نمير على الناس؛ فورد مسلم بن عقية المدينة فمنعوه أن يدخلها ونصبوا له الحرب، وقالوا: من يزيد؟ فأوقع بهم وأنهبها ثلاثاً، ثم خرج يريد ابن الزبير، وقال: اللهم، إنه لم يكن قوم أحب إلي أن أقاتلهم من

стр. 8593

قوم خلعوا أمير المؤمنين ونصبوا له الحرب، اللهم فكما أقررت عيني من أهل المدينة فأبقتني حتى تقر عيني من ابن الزبير، ومضى. فلما كان بالمشلل نزل به لموت، فدعا حصين بن نمير فقال له: يا بردعة الحمار، لولا عهد أمير المؤمنين إلي فيك لما عهدت إليه، اسمع عهدي: لا تمكن قريشاً من أذنك، ولا تزدهم على ثلاث، الوقاف ثم الثقاف ثم الانصراف. فأعلم الناس أن الحصين واليهم، ومات مكانه، فدفن على ظهر المشلل لسبع بقين من المحرم سنة أربع وستين، ومضى حصين بن نمير. عن مغيرة، قال: أنهب مسرف بن عقبة المدينة ثلاثة أيام، وأنه افتض منها ألف عذراء، وكان قدوم مسلم المدينة لثلاث بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وستين، فأنهبوها ثلاثاً حتى رأوا هلال المحرم. عن ابن الاعرابي، قال: قال مسلم بن عقبة لرجل: والله لأقتلنك قتلة تتحدث بها العرب، فقال له: إنك والله لنتدع لؤم القدرة وسوء المثلة لأحد بهما منك. عن يزيد بن عياض، عن أبيه، قال: استؤمن لعباس بن سهل بن سعد الساعدي من مسلم بن عقبة المري يوم الحرة، فأبى مسلم أن يؤمنه؛ فأتوه به، ودعا بالغداء، فقال عباس: أصلح الله الأمير، والله لكأنها جفنة أبيك، كان يخرج عليه مطرف خز حتى يجلس بفنائه، ثم توضع جفنته بين يدي من حضر، قال: وقد رأيته؟ قال: لشد ما. قال: صدقت، كان كذلك، أنت آمن. فقيل للعباس: كان أبوه كما قلت؟ قال: لا والله، ولقد رأييته في عباءة يجرها على الشوك، ما نخاف على ركابنا ومتاعنا أن يسرقه غيره. عن ابن أخي جابر بن عبد الله، أن جابر بن عبد الله كان قد ذهب بصره، فلما كان يوم الحرة خرج فأتاه حجر،

стр. 8594

وهو بيني وبين ابنه، فقال: حسن، تعس من أخاف رسول الله ﷺ ، فقلت: ومن أخاف رسول الله ﷺ ؟ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من أخاف أهل المدينة فقد أخاف ما بين جبيني ". عن عبادة بن الصامت، عن رسول الله ﷺ أنه قال: اللهم، من ظلم أهل المدينة وأخافهم فأخفه، وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل من صرف ولا عدل ". قال ذكوان مولى مروان: شرب مسلم بن عقبة دواء بعدما أنهب المدينة، ودعا بالغداء؛ فقال له الطبيب: لا تعجل فإني أخاف عليك إن أكلت قبل أن يعمل الدواء. قال: ويحك، إنما كنت أحب البقاء حتى أشفي نفسي من قتلة أمير المؤمنين عثمان، فقد أدركت ما أردت، فليس شيء أحب إلي من الموت على طهارتي، فإني لا أشك أن الله قد طهرني من ذنوبي بقتل هؤلاء الأرجاس. عن جعفر بن خارجة، قال: خرج مسرف من المدينة يريد مكة، وتبعته أم ولد ليزيد بن عبد الله بمزمعة تسير وراء العسكر بيومين أو ثلاثة، ومات مسرف فدفن بثنية المشلل، وجاءها الخبر، فانتهت إليه فنبشته ثم صلبته على المشلل. وفي رواية: فأخرج وأحرق بالنار. مات مسلم في صفر سنة أربع وستين. مسلم بن عمرو بنحصين ابن أسيد بن زيد بن قضاعي الباهلي. والد قتيبة بم مسلم أمير خراسان. كان عظيم القدر عند يزيد بن معاوية، ووجهه يزيد إلى عبيد الله بن زياد بتوليته إياه الكوفة عند توجه الحسين ﵇ إليها.

стр. 8595

عن عوانة، قال: كان مسلم بن عمرو الباهلي على ميسرة إبراهيم بن الأشتر، فارتث، فلما قتل مصعب أرسل إلى خالد بن يزيد بن معاوية أن يطلب له الأمان من عبد الملك؛ فأرسل إليه: ما تصنع بالأمان وأنت بالموت؟ قال: ليسلم لي مالي، ويأمن ولدي، قال: فحمل على سرير فأدخل على عبد الملك بن مروان، فقال عبد الملك لأهل الشام: هذا أكفر الناس لمعروف، ويحك أكفرت معروف يزيد بن معاوية عندك؟ فقال له خالد: تؤمنه يا أمير المؤمنين. فأمنه، ثم حمل فلم يبرح الصحن حتى مات. فقال الشاعر: " من الطول " نحن قتلنا ابن الحواري مصعباً ... أحا أسيد والنخعي اليمانيا قال خليفة: قال أبو اليقظان: وقتل مصعب ابنه عيسى بن مصعب، ومسلم بن عمرو بن حصين بن ربيعة الباهلي - يعني سنة اثنتين وتسعين -. مسلم بن قرظة الأشجعي ابن عم عوف بن مالك روى عن عوف بن مالك الأشجعي، قال: قال رسول الله ﷺ : " خياركم وخيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون عليكم؛ وشراركم وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم ". قالوا: أفلا ننابذهم يا رسول الله؟ قال: " لا، ما أقاموا الصلاة الخمس؛ ألا من وليه وال فرأى معصية فليكره ما أتى من معصية الله، ألا ولا تنتزعوا يداً من طاعة ".

стр. 8596

قال المصنف: هذا حديث جليل. مسلم بن محمد أبو صالح ويلقب أبا الصالحات القائد ولي إمرة دمشق في خلافة المعتصم، وكان من قواد المعتصم، وولي أيضاً أصبهان. وبلغني أن أبا الصالحات كان من القواد بسر من رأى، وكان من أفتى الناس وأظرفهم، وأحسنهم مروءة وطعاماً، وكان إذا دعا صديقاً له كتب إليه يسأله أن يجيبه وكل من عنده من أصدقائه، وأن يجتذب معه إليه كل من يعرفه ويأنس به، فكان منزله مألفاً للفتيان؛ وكان يضرب بالعود ضرباً حسناً، فقال له المعتصم يوماً: بلغني أنك ضارب بالعود. قال: نعم يا أمير المؤمنين. قال: أحضروه عوداً، فأحضر، فضرب به ضرباً فارسياً حشناً استحسنه المعتصم ومن عنده؛ ثم ذهب ليخرج فقال له: تعال، خذ أبرارك معك. فضرب بيده إلى سفه وقال: هذا أبراري أيضاً. فقال العتصم: صدق والله. فأمر له بخمسين ألف درهم. مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين بأصبهان. مسلم بن مشكم أبو عبيد الله الخزاعي قيل: إنه قرأ القرآن على أبي الدرداء، ثم قرأه على عبد الله بن عامر اليحصبي. روى عن عوف بن مالك، عن رسول الله ﷺ أنه قال: " الرؤيا ثلاثة، منها تأويل الشيطان ليحزن ابن آدم، ومنها ما يهم به الرجل في يقظته فيراه في منامه، ومنها جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة ".

стр. 8597

عن أبي عبيد الله، قال: رأيت أبا الدرداء وفضالة بن عبيد ومعاذ بن جبل يدخلون المسجد والناس في صلاة الغداة، فيميلون إلى بعض زوايا المسجد، فيوترون، ويدخلون مع الناس في صلاتهم. قال عنه العجلي: شامي، تابعي، ثقة، من خيار التابعين. عن الضحاك بن عبد الرحمن، قال: كنت أسمع أبا عبيد الله مسلم بن مشكم إذا انصرف بعد العشاء متوجهاً إلى منزله، يدعو أن يرزقه الله الصلاة في جماعة من الغد. مسلم بن يسار أبو عبد الله البصري، الفقيه مولى بني أمية، ويقال: مولى طلحة بن عبيد الله قدم دمشق في خلافة عبد الملك، وحدث بها. روى عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ في المسح على الخفين: " للمسافر ثلاثة أيام ولياليه، وللمقيم يوماً وليلة ". عن علي بن أبي حملة، قال: قدم علينا مسلم بن يسار دمشق، فقالوا له: يا أبا عبد الله لو علم الله أن بالعراق من هو أفضل منك لأتانا به؛ فجعل يقول: كيف لو رأيتم عد الله بن زيد الجرمي أبا قلابة؟. فما ذهبت الأيام والليالي حتى أتانا الله بأبي قلابة.

стр. 8598

قال محمد بن سعد: وكان مسلم ثقة فاضلاً، عابداً ورعاً، قالوا: وتوفي سلم بن سار في خلافة عمر بن عبد العزيز سنة مئة أو إحدى ومئة. قال عبد الغني بن سعيد: مسلم بن يسار البصري والد عبد الله، وهو أحد القراء الذين خرجوا على الحجاج. وقال قتادة: كان مسلم بن يسار يعد خامس خمسة من فقهاء أهل البصرة. وقال كلثوم بن جبر: كان المتمني بالبصرة يقول: فقه الحسن، وورعابن سيرين، وعبادة طلق بن حبيب، وحلم مسلم بن يسار. وقال الواقدي: كان مسلم بن يسار لا يفضل عليه في زمانه أحد في العلم والزهد، وكان يقول: إني لأكره أن أمس فرجي بيميني، وأنا أرجو أن آخذ بها كتابي يوم القيامة. وقال الحسن: يكون الرجل عالماً ولا يكن عابداً، ويكون عابداً ولا يكون عاقلاً، وكان مسلم بن يسار عابداً عالماً عاقلاً. وقال ابن عون: أدركت هذا المسجد مسجد البصرة وما فيه حلقة تنسب إلى الفقه إلا حلقة واحدة تنسب إلى مسلم بن يسار، وسائر المسجد قصاص. قال محمد بن سلام: كان مسلم بن يسار مفتي أهل البصرة قبل الحسن، حمل عنه ابن سيرين وأبو قلابة وكلثوم بن جبر ومحمد بن واسع ثابت البناني، وكان جليلاً عند الفقهاء، وروي كلامه.

стр. 8599

قال ابن عون: رأيت مسلم بن سار يصلي كأنه ود، لا يميل على قدم مرة ولا على قدم مرة، ولا يحرك له ثوباً. قال جعفر بن حيان: ذكر لمسلم قلة التفاته في الصلاة، فقال: وما يدريكم أين قلبي. وقال ابن شوذب: كان مسلم بن يسار يقول لأهله إذا دخل في صلاته في بيته: تحدثوا فلست أسمع حديثكم. عن أبي قلابة، قال: قلت لمسلم بن يسار: أين موضع البصر في الصلاة؟ قال: موضع السجود حسن، أرأيت لو كنت بين يدي ملك ألم تحب أن يراك متخشعاً؟ وقال مكحول: رأيت سيداً من ساداتكم داخل الكعبة. فقلت: من هو يا أبا عبد الله؟ قال: مسلم بن يسار. فقلت: لأنظرن ما يصنع مسلم اليوم؛ فلما دخل قام في الزاوية التي فيها الحجر الأسود يدعو قدر أربعين آية، ثم تحول إلى الزاوية التي فيها الركن فقام يدعو قدر أربعين آية، ثم تحول إلى الزاوية التي فيها الدرجة فقام يدعو قدر أربعين آية، ثم جاء حتى قام بين العمودين عند الرخامة الحمراء فصلىركعتين، فلما سجد قال: اللهم اغفر لي ذنوبي وما قدمت يداي، اللهم اغفر لي ذنوبي وما قدمت يداي، اللهم اغفر لي ذنوبي وما قدمت يداي؛ ثم بكى حتى بل المرمر. عن عبد الله بن مسلم بن يسار، أن أباه قال: لا ينبغي للصديق أن يكون لعاناً، لو لعنت شيئاً ما تركته في بيتي؛ وكان لا يسب أحداً، وكان أشد ما يقول إذا غضب: فرق بني وبينك. قال: فإذا قال ذلك علموا أنه لم يبق بعد ذلك شيء.

стр. 8600

عن إسحاق بن سويد، قال: صحبت مسلم بن يسار عاماً في الكعبة، فلم أسمعه يتكلم بكلمة حتى بلغنا ذات عرق. قال: ثم حدثنا فقال: بلغني أنه يؤتى بالعبد يوم القيامة ويوقف بين يدي الله ، فيقول: انظروا في حسابه، فينظر في حسابه فلا توجد له حسنة؛ فيقول: انظروا في سيآته، فتوجد له سيآت كثيرة؛ فيؤمر في النار، فيذهب به إلى النار وهو يلتفت فيقول: أي رب، لم يكن هذا ظني - أو رجائي - فيك. فيقول: صدقت: فيؤمر به إلى الجنة. قال سفيان الثوري: قال رجل لمسلم بن يسار: علمني كلمة تجمع لي موعظة نافعة. قال: فأطرق طويلاً، ثم رفع رأسه فقال: لا ترد بعملك غير من يملك ضرك ونفعك. قال: زدني. قال: أهمل رجاءك ولا تستعمله، واستشعر الخوف ولا تغفله. قال: زدني. قال: يوم العرض على ربك لا تنسه. قال: ثم سقط لوجهه مكباً. عن معاوية بن مرة، قال: دخلت على مسلم بن يسار، فذكر حديثاً من حديث النار، فقلت: يا أبا عبد الله، والله إنا لنرجو ونخاف. فقال ما أدري ما حسب رجاء رجل لرحمة الله وهو لا يصبر نفسه عن الشهوات عن ما حرم الله. قال: فنبهني. وكان خيراً مني. عن عبد العزيز بن عبيد الله، قال: سمع مسلم بن يسار رجلاً يدعو على أخ له من أجل أنه ظلمه، فقال له مسلم، يا أخي لا تدع على أخيك، ولا تقطع رحمه، وكله إلى الله، فإن خطيئته هي أشد له طلباً من أعدى عدو له. قال مسلم بن يسار: ما من شيء من عملي إلا وأنا أتخوف أن يكون قد دخله ما أفسده علي ليس الحب في الله.

стр. 8601

وقال: ما غبطت رجلاً بشيء من الدنيا، إلا جار لصالح أو مسكن واسع أو زوجة صالحة. وقال: اعمل عمل رجل يعلم أنه لا ينجيه إلا عمله، وتوكل توكل رجل يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب له. وقال: إياكم والمراء، فإنها ساعة جهل العالم، وبها يبتغي الشيطان زلته. قال حماد: ذكر أيوب القراء الذين خرجوا مع ابن الأشعث، فقال: لا أعلم أحداً منهم قتل إلا رعب له من مصرعه، ولا نجا فلم يقتل إلا ندم على ما كان منه. قال: وصحب أبو قلابة مسلم بن سار إلى مكة، فقال له: يا أبا قلابة، إني أحمد إليك الله أني لم أطعن فيها برمح، ولم أرم فها بسهم، ولم أضرب فيها بسيف. قال: فقال: له: أبا عبد الله، كيف بمن رآك واقفاً فقال: هذا أبو عبد الله، والله ما وقف هذا الموقف إلا وهو على حق، فتقدم فقاتل حتى قتل؟ قال: فبكى حتى تمنيت أني لم أكن قلت شيئاً. وعن أيوب، قال: قيل لابن الأشعث: إن سرك أن يقتلوا حولك كما قتلوا حول جمل عائشة فأخرج مسلم بن يسار معك. قال: فأخرجه مكرهاً. قال خليفة: وفيها - يعني سنة مئة - مات مسلم بن يسار بالبصرة.

стр. 8602

مسلم أبو عبد الله الخزاعي مولاهم صاحب حرس معاوية، وهو أول من ولي الحرس، وكان يدور على الحلق بدمشق، وكانت له دار في نواحي زقاق النهر. مسلم أبو سليمان والد حماد بن أبي سليمان كان مولى لمعاوية بن أبي سفيان، فأهداه إلى أبي موسى الأشعري بدومة الجندل حين التحكيم. سبي من رستاق براخوار. مسلم مولى عمر بن عبد العزيز حكى، قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز وعند كاتب يكتب. قال: وشمعة تزهر، وهو ينظر في أور المسلمين. قال: فخرج الرجل فأطفئت الشمعة وجيء بسراج إلى عمر، فدنوت منه فرأيت عليه قميصاً فيه رقعة قد طبق ما بين كتفيه. قال: فنظر في أمري. عن أبي سعد الإدريسي، قال: مسلم، كان من سبي سمرقند، فوقع لابنه لعمر بن عبد العزيز، فاشتراه منها عمر بن عبد العزيز فأعتقه، ثم ولد له بعد ذلك مولود فجاء به إلى عمر بن عبد العزيز، وهو ابن شهرين، فسماه عبد الله، وفرض له في الذرية، فعاش عبد الله عشرين ومئة سنة.

стр. 8603

مسمع بن محمد الأشعري من أهل دمشق. روى عن ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : " إن الله يبغض المؤمن الذي لا زبر له ". قال جنادة: يعني الشدة في الحق. قال العقيلي: مسمع بن محمد الأشعري عن ابن أبي ذئب، لا يتابع على حديثه. مسمع ن مالك بن مسمع ابن شيبان بن شهاب بن علقمة بن عباد بن عمرو بن ربيعة بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة ويقال: مسمع بن مالك بن مسمع بنقلع، وقلع لقب واسمه علقمة بن عمرو بن عباد، ويقال: ابن عباد بن عمرو بن جحدر، أبو سيار الربعي، البصري وفد على عبد الملك، وكان سيد بكر بن وائل بالبصرة. عن أبي سعيد السكري، عن غيره، قال: فولد مالك بن مسمع بن شيبان أبا غسان مسمع بن مالك، وغسان بن مالك، وشهاب بن مالك؛ فأما مسمع بن مالك فكان شريفاً سيداً حليماً لا يقدم عليه أحد من ربيعة في زمانه، وكان جواداً سخياً؛ فلما ولي عبد الملك بن مروان شكر لمالك بن مسمع ومسمع بن مالك ما كان من مالك إلى مروان، فلما أقطع مالكاً قطيعته التي بين الجسرين أقطع مسمعاً أيضاً قطيعة خلف قطيعة أبيه.

стр. 8604

قال خليفة: كتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج؛ أن ول مسمع بن مالك سجستان، فولاه، فلم يزل عليها حتى مات. عن ميمون أبي السمط مولى مسمع بن مالك، قال: كان مسمع بن مالك مع الحجاج في جميع مشاهده لا يفارقه، يوم رستق أباد ويوم ابن الأشعب ويوم الزاوية ويوم دير الجماحم، وكان منادي الحجاج يخرج فينادي: ألا إن مسمع بن مالك سيد أهل العراق. مسور بن مخرمة بن نوفل ابن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن قصي ابن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي. أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو عثمان، القرشي، الزهري له صحبة، روى عن النبي ﷺ أحاديث، وقدم دمشق برسالة عثمان إلى معاوية يستدعيه إليه لأجل الذين حصروه، ثم قدمها ثانية وافداً على معاوية في خلافته. عن المسور: أنه بعث إليه حسن بن حسن يخطب ابنة له، فقال له: قل له فليلقني في العتمة. قال: فلقيه، فحمد الله تعالى المسور وأثنى عليه، وقال: أما بعد؛ أما والله ما من نسب ولا سب ولا صهر أحب إلي من نسبكم وصهركم، ولكن رسول الله ﷺ قال: " فاطمة مضغة مني، يقبضني ما قبضها ويبسطني ما بسطها، وإن الأنساب يوم القيامة تنقطع غير نسبي وصهري ". وعندك ابنتها، ولو زوجتك لقبضها ذلك. فانطلق عاذراً له.

стр. 8605

قال المصنف: هذا حديث غريب، وقد روي من وجه آخر صحيح؛ عن المسور بن مخرمة، قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو على المنبر يقول: " إن بني هاشم بن المغيرة استأذنوني في أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب، فلا آذن ثم لا آذن، إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم، فإنما هي بضعة مني يريبني ما أرابها ويؤذيني ما آذاها ". قال الزبير بن بكار: وكان المسور ممن يلزم عمر بن الخطاب ويحفظ عنه، وكان من أهل الفضل والدين، ولم يزل مع خاله عبد الرحمن مقبلاً ومدبراً في أمر الشرى حتى فرغ عبد الرحمن، ثم انحاز إلى مكة حين توفي معاوية، وكره بيعة يزيد، فلم يزل هناك حتى قدم الحصين بن نمير، وحضر حصار عبد الله بن الزبير وأهل مكة، وكانت الخوارج تغشى المسور بن مخرمة وتعظمه، وينتحلون رأيه، حتى قتل تلك الأيام، أصابه حجر المنجنيق، فمات في ذلك. قال محمد بن عمر: قبض رسول الله ﷺ والمسور بن مخرمة ابن ثماني سنين، وقد حفظ عنه. قال أبو بكر ابن البرقي: توفي المسور بن مخرمة بمكة، أصابه حجر منجنيق وهو قائم يصلي، وذلك اليوم الذي مات فيه يزيد بن معاوية، لهلال شهر ربيع الآخر سنة أربع وستين، وكان المسور يوم مات ابن اثنتين وستين سنة، صلى عليه ابن الزبير؛ وولد المسور بعد الهجرة بسنتين. قال ابن يونس: قدم مصر سنة سبع وعشرين لغزو المغرب. عن إبراهيم بن حمزة، قال: أتى عمر بن الخطاب ببرود من اليمن، فقسمها بين المهاجرين والأنصار، وكان فيها

стр. 8606

برد فائق لها، فقال: إن أعطيته أحداً منهم غضب أصحابه ورأوا أني فضلته عليهم، فدلوني على فتى من قريش نشأ نشأة حسنة أعطيه إياها. فأسموا له المسور بن مخرمة، فدفعه إليه، فنظر إليه سعد بن أبي وقاص على المسور، فقال: ما هذا؟ فقال: كسانيه أمير المؤمنين. فجاء سعد إلى عمر فقال: تكسوني هذا البرد وتكسو ابن أخي مسوراً أفضل منه. قال له: يا أبا إسحاق، إني كرهت أن أعطيه أحداً منكم فيغضب أصحابه، فأعطيته فتى نشأ نشأة حسنة لا يتوهم فيه أني فضلته عليكم. فقال سعد: فإني قد حلفت لأضربن بالبر الذي أعطيتني رأسك. فخضع له عمر رأسه، وقال: عندك يا أبا إسحاق، وليرفق الشيخ بالشيخ. فضرب رأسه بالبرد. عن المسور: أنه خرج تاجراً إلى سوق ذي المجاز أو عكاظ، فإذا رجل من الأنصار يؤم الناس أرت أو ألثغ فأخره وقدم رجلاً، فغضب الرجل المؤخر فأتى عمر، فقال: يا أمير المؤمنين، إن المسور أخرني وقدم رجلاً. فغضب عمر وجعل يقول: واعجباً لك يا مسور؛ وجعل يرسل إلى بيته. فلما قدم المسور أخبر بذلك، فأتاه. فلما رآه طالعاً قال: واعجباً يا مسور. فقال: لا تعجل يا أمير المؤمنين، فوالله ما أردت إلا الخير. قال: وأي خير في هذا؟ فقال: إن سوق عكاظ - أو ذا المجاز - اجتمع فيها ناس كثير، عامتهم لم سمع القرآن، وكان الرجل أرت أو ألثغ فخشيت أن يتفرقوا بالقرآن على لسانه، فأخرته وقدمت رجلاً عربياً بيناً. فقال عمر: جزاك الله خيراً. عن عروة بن الزبير: أن المسور بن مخرمة أخبره أنه قدم وافداً على معاوية بن أبي سفيان، فقضى حاجته، ثم دعاه فأخلاه، فقال: يا مسور، فافعل طعنك على الأئمة؟ قال مسور: دعنا من هذا وأحسن فيما قدمنا له. قال معاوية: لا والله لا تكلمني بذات نفسك بالذي تعيب علي. قال لمسور: فلم أترك شيئاً أعيبه عليه إلا بينته له. فقال معاوية: لا براء من الذنب، فهل تعد يا مسور مما تلي من الإصلاح في أمر العامة، فإن الحسنة بعشر

стр. 8607

أمثالها، أم تعد الذنوب وتترك الإحسان؟ قال المسور: لا والله ما نذكر إلا ما ترى من هذه الذنوب. فقال له معاوية: فإنا نعترف لله كل ذنب أذنبناه، فهل لك يا مسور ذنوب في خاصتك تخشى أن تهلك إن لم غفرها الله لك؟ قال مسور: نعم. قال: فما يجعلك برجاء المغفرة أحق مني؟ فوالله لما ألي من الإصلاح أكثر مما تلي، ولكن والله لا أخير بين أمرين بين الله وغيره إلا اخترت الله على سواه، وإني لعلي دين يبل فيه العمل، ويجزي فيه بالحسنات، ويجزي فيه بالذنوب، إلا أن يعفو الله عنها، وإني أحتسب كل حسنة عملتها بأضعافها من الأجر، وألي أموراً عظاماً لا أحصيها ولا يحصيها من عمل الله بها في إقامة الصلاة للمسلمين، والجهاد في سبيل الله، والحكم بما أنزل الله، والأمور التي لست أحصيها عدداً فيكفي في ذلك. قال المسور: فعرفت أن معاوية قد خصمني حين ذكر ما ذكر. قال عروة بن الزبير: فلم أسمع المسور ذكر معاوية إلا صلى عليه. عن أم بكر بنت المسور، قالت: كان المسور بن مخرمة إذا قدم مكة طاف لكل يوم غاب عنه سبعاً، وكان يفرق بين الأسابيع، ثم صلي لكل أسبوع ركعتين. وعنها، عن أبيها؛ أنه كان يصوم الدهر. وعنها عن أبيها؛ أنه وجد يوم القادسية إبريق ذهب عليه الياقوت والزبرجد، فلم يدر ما هو، فلقيه فارسي فقال: آخذه بعشرة آلاف؛ فعرف أنه شيء، فذهب به إلى سعد بن أبي وقاص وأخبره خبره، فنفله إياه، وقال: لا تبعه بعشرة آلاف. فباعه له بمئة ألف فدفعها إلى المسور ولم يخمسها. عن المسور، قال: لقد وارت القبور رجالاً لو رأوني مجالسكم في هذا المجلس لاستحييت من ذلك.

стр. 8608

عن شرحبيل بن أبي عون، عن أبيه، قال: لما دنا الحصين بن نمير من مكة أخرج المسور بن مخرمة سلاحاً قد حمله من المدينة ودروعاً، ففرقها في مواليه كهول، فرس، جلد، فدعاني ثم قال لي: يا مولى عبد الرحمن بن مسور. قلت: لبيك. قال: اختر درعاً من هذه الأدراع. قال: فاخترت درعاً وما يصلحها، وأنا يومئذ شاب غلام حدث. قال: فرأيت أولئك الفرس قد غضبوا وقالوا: تخير هذا الصي علينا، والله لولا الجد لتركك. قال المسور: لتجدن عنده حزماً. فلما كانت الوقعة لبس المسور سلاحه، درعاً وما يصلحها، فأحدق به مواليه ثم اكشفوا عنه، واختلط الناس، فالمسور يضرب بسيفه، وابن الزبير في الرعيل الأول يرتجز قدماً، ومصعب بن عبد الرحمن معه يفعلان الأفاعيل، إلى أن أحدقت جماعة منهم بالمسور، فقام دونه مواليه فذبوا عنه كل الذب، وجعل يصيح بهم ويكنيهم بكناهم، فما خلص إليه، ولقد قتلوا من أهلالشام يومئذ نفراً. وعن أم كر بنت المسور وأبي عون قالا: أصاب المسور بن مخرمة حجر من المنجنيق ضر البيت، فانفلق منه فلقة فأصابت خد المسور وهو قائم يصلي، فمرض منها أياماً، ثم هلك في اليوم الذي جاء فيه نعي يزيد بن معاوية، وابن الزبير يومئذ لا يسمى بالخلافة، الأمر شورى. قالت أم بكر: كنت أرى العظام تنتزع من صفحته، وما مكث إلا خمسة أيام حتى مات. عن زيد بن أسلم، قال: أغمي على المسور بن مخرمة، ثم أفاق فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، أحب إلي من الدنيا وما فيها، عبد الرحمن بن عوف في الرفيق الأعلى " مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً "، عبد الملك والحجاج يجران أمعاءهما في النار.

стр. 8609

وعن شرحبيل، عن أبيه، قال: حضرنا غسل المسور، وبنوه حضور، قال: فولي ابن الزبير غسله، فغسله الغسلة الأولى بالماء القارح، والثانية بالماء والسدر، والثالثة بالماء والكافور، ووضأه بعد أن فرغ من غسله، ومضمضه وأنشقه، ثم كفناه في ثلاثة أثواب أحدها حبرة. قال: فرأيت ابن الزبير حمله بين العمودين، فما فارقه حتى صلى عليه بالحجون، وإنا لنطأ به القتلى، وأهل الشام صلوا عليه معنا، ونهانا ابن الزبير يومئذ أن نحمل معه مجمرة، ثم انتهينا إلى قبره، فنزل بنوه في قبره وابن الزبير يسله من قبل رجلي القبر. قال يحيى بن بكير: توفي المسور بن مخرمة يوم جاء نعي يزيد بن معاوية إلى ابن الزبير سنة أربع وستين، وصلى عليه ابن الزبير بالحجون، وأصابه حجر منجنيق وهو يصلي في الحجر، فأقام خمسة أيام وتوفي في شهر ربيع الأول سنة أربع وستين، ولد بعد الهجرة بسنتين، وقدم به المدينة في عقب ذي الحجة سنة ثمان، وشهد عام الفتح وهو ابن ست سنين، وتوفي النبي ﷺ وهو ابن ثمان سنين. مسهر بن عبد الأعلى بن مسهر أبو عبد الأعلى، ويقال: أبو ذرامة الغساني، والد أبي مسهر حدث مسهر بن عبد الأعلى، قال: حمل أبو بكر الصديق الحسن ابن رسول الله ﷺ فقال: " من الرجز " وابأبي وابأبي ... تفديك نفسي وأبي والناس كلهم أبي ... فإن أبي الناس فبي قال مسهر في ابنه: " من الوافر " امحتمل بثكلى أم تطيق ... وكيف يطيق ذاك أب رفيق علاه الشيب لم يدرك له ابن ... وحادي الموت معتزم يسوق

стр. 8610

بنيي كان لي سكناً وأنا ... على صغر شمائله تروق صغيراً كان في عيني كبيراً ... يؤمله الأقارب والصديق فسابقني إليه الموت غدواً ... وغدو الموت أبطأه سبوق فيالله صبري واحتسابي ... ونفسي من مصيبته تفوق وإشفاقي عليك من المنايا ... وهل يسطيع يدفعها الشفيق أردد غصة في القلب حلت ... وصدري عن ترددها يضيق وريح الموت ينفضه بسعف ... وفي النفس الضعيف عليه ضيق ورنت أخته وأخوه شجواً ... وأم قد أضر بها الشهيق أسكنهم وفي كبدي حريق ... وليس يسوغ في اللهوات ريق وأنشد: " من الكامل " حسدوا مروءتنا فضلل سعيهم ... ولكل بيت مروءة أعداء لسنا إذا عز الكرام لمعشر ... أزرى بفعل بنيهم الآباء قال أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر: حدثني هشام بن يحيى الغساني، قال: كان لأبيك مسهر بن عبد الأعلى خاتم نقشه: أبرمت فقم، فكان إذا ثقل عليه الرجل من جلسائه حرك خاتمه في يده ونظر إلى نفسه، ثم رمى به إلى الرجل، فيقرأ ما على خاتمه، فيقال: ما على خاتمك يا أبا عبد الأعلى، فإذا أخبره قام وكفى ثقله. قال يحيى بن معين: إبراهيم بن علي الهاشمي قتل يونس بن ميسرة بن حلبس في المسجد وهو يصلي، وقتل أبا أبي مسهر.

стр. 8611

المسيب بن حزن بن أبي وهب ابن عمرو بن عايذ بن عمران بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب أبو سعيد. وهو والد سعيد بن المسيب المخزومي له صحبة، وهم ممن بايع تحت الشجرة، روى عن النبي ﷺ حديثاً، وعن أبيه؛ وشهد اليرموك. عن سعيد بن المسيب، عن أبيه، قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله ﷺ فوجد عنده أبا حهل وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، فقال رسول الله ﷺ : " يا عم، قل: لا إله إلا الله، أشهد لك بها عند الله ". قال أبو جهل وعبد الله بن أمية: يا أبا طالب، أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزل النبي ﷺ يعرضها عليه ويعيد له تلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم، هو على ملة عبد المطلب؛ وأبى أن يقول: لا إله إلا الله. فقال رسول الله ﷺ : " أما والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك ". فأنزل الله " ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم ". وأنزل في أبي طالب " إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين ". عن ابن المسيب، عن أبيه؛ أن النبي ﷺ قال لجده - جد سعيد -: " ما اسمك؟ " قال: حزن. فقال النبي ﷺ : " أنت سهل؟ " فقال: لا أغير اسماً سمانيه أبي. قال ابن المسيب: فما زالت فينا حزونة بعد.

стр. 8612

وعنه، عن أبيه، قال: خمدت الأصوات يوم اليرموك، فلم يسمع صوت إلا رجل تحت الراية ينادي: يا نصر الله اقترب. فدنوت فإذا أبو سفيان بن حرب تحت راية ابنه يزيد بن أبي سفيان. وعن سعيد بن المسيب، أن أباه قدم على عمر بريداً من الشام، فجعل يستخبره فقال: أتعجلون الإفطار؟ قال: نعم. فقال: أما إنهم لن يزالوا بخير ما كانوا كذلك ولم ينطعوا تنطع أهل العراق. وعنه، قال: كان المسيب رجلاً تاجراً، فدخل عليه ابن سلام، فقال: يا أبا سعيد، إنك رجل تبايع الناس، وإن أفضل مالك ما تغيب عنك، وإنه ليس المفلس الذي يفلس بأموال الناس، ولكن المفلس الذي يوقف يوم القيامة فلا يزال يؤخذ من حسناته حتى لا تبقى لح حسنة. فكان أبو سعيد مستوصياً بها. قال ابن سلام: إذا كان له حق على أحد فجاءه ببعضه قال: لا أقبل منك إلا الذي لي كله، حرصاً على الحسنات يوم القيامة. المسيب بن دارم أبو صالح البصري سمع عمر بن الخطاب الجابية. قال أبو صالح: قدم علينا عمر بن الخطاب الجابية، فقام على بعير له أحمر مقتب بقتب عليه رجل له رث. عليه عباءة قطوانية، فصاح بصوت له عال: أيها الناس؛ فثاب إليه الناس، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول في مثل مقامي هذا مثل مقالتي هذه: " استوصوا بأصحابي خيراً، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم " ثم قال شيخ بيده هكذا ثلاث فرق، " ثم يأتي بعد ذلك قوم يشهدون وإن لم يستشهدوا، ويحلفون ولا يستحلفون، إلا ومن

стр. 8613

سره أن ينزل الجنة فليلزم الجماعة فإن يد الله على الجماعة، وإن الواحد شيطان، وهو من الإثنين أبعد، إلا ولا يخلون رجا بامرأة، ألا ومن سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن ". قال المسيب: رأيت عمر وفي يده درة، فضرب رأس أمة حتى سقط القناع عن رأسها، قال: فيم الأمة تسبه بالحرة؟ وقال: رأيت عمر بن الخطاب ضرب جمالاً وقال: لم تحمل على بعيرك ما لا يطيق؟ قال ابن حاتم: مات سنة ست وثمانين. المسيب بن نجبة بن ربيعة ابن رباح بن ربيعة بن عوف بن هلال بن شمخ بن فزارة بن ذبيان، الفزاري صحب علي بن أبي طالب وسمع منه، وشهد حصار دمشق، وكان في الجيش الذي جاء مع خالد بن الوليد من العراق، وكان ممن خرج في جيش التوابين الذين خرجوا للطلب بدم الحسين بن علي فقتل بعين الوردة من أرض الجزيرة سنة خمس وستين. روى عن علي بن أبي طالب، قال: قال النبي ﷺ : " ما من نبي إلا وله سبعة نجباء، وأعطيت أنا اثني عشر نجيباً ". قيل لعلي بن أبي طالب: ومن هم؟ قال علي: أنا والزبير بن العوام وأبو بكر الصديق وعمر وضمرة وجعفر ومصعب بن عمير وبلال وعمار بن ياسر والمقداد وعثمان بن مظعون - وشك سفيان في عبد الله بن مسعود -.

стр. 8614

وعن الحسن بن علي، قال: إني رجل محارب، وقد قال رسول الله ﷺ : " الحرب خدعة ". عن قيس، قال: كنت مع خالد فأقبل حتى نزل بناحية يصرى، وقسم خيله فجعل على شطرها المسيب بن نجبة وعلى الشطر الآخر رجلاً كان معه من بكر بن وائل. قال محمد بن سعد: في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، شهد القادسية، وشهد مع عل مشاهده، وقتل يوم عين الوردة مع التوابين الذين خرجوا وتابوا من خذلان الحسين، فبعث الحصين بن نمير برأس المسيب بن نجبة مع أدهم بن محرز الباهلي إلى عبيد الله بن زياد، وبعث به عبيد الله بن زياد إلى مروان بن الحكم، فنصبه بدمشق. عن سلمة بن كهيل، قال: جالست المسيب بن نجبة الفزاري في هذا المسجد عشرين سنة، وناس من الشيعة كثير، فما سمعت أحداً منهم يتكلم في أحد من أصحاب رسول الله ﷺ إلا بخير، وما كان الكلام إلا في علي وعثمان. عن أبي مخنف، قال: حدثني هذا الشيخ عن المسيب بن نجبة، قال: والله ما رأيت أشجع من إنساناً قط، ولا من العصابة التي كان فيهم، ولقد رأيته يوم عين الوردة يقاتل قتالاً شديداً ما ظننت أن رجلاً واحداً يقدر أن يبلي ما أبلى ولا نكأ في عدوه مثل ما نكأ، ولقد قتل رجالاً. قال: وسمعته يقول قبل أن يقتل وهو يقاتلهم: " من الرجز " قد علمت سيالة الذوائب ... واضحة اللبات والترائب أني غداة الروع والتغالب ... أشجع من ذي لبد مواثب قصاع أقران مخوف الجانب وقال: " من الطويل " ولست كمن خان ابن عفان منهم ... ولا مثل من يعطي العهود ويغدر

стр. 8615

ولكن نبغي جنة أتقي بها ... لعل ذنوبي عند ربي تغفر شهدت رسول الله بالحق قلما ... يبشر بالجنات والنار يندر المسيب بن واضح بن سرحان أبو محمد السلمي، الحمصي ثم التلمنسي سمع منه بصور، واجتاز بدمشق أو بساحلها في طريقه إلى صور. روى عن يوسف بن أسباط، بسنده إلى جابر، قال: قال النبي ﷺ : " مداراة الناس صدقة ". وعن حفص بن ميسرة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: توضأ رسول الله ﷺ مرة مرة وقال: " هذا وضوء من لا يقبل الله له صلاة إلا به " ثم توضأ مرتين مرتين وقال: " هذا وضوء من يضاعف الله له الأجر " ثم توضأ ثلاثاً ثلاثاً فقال: " هذا وضوئي ووضوء المرسلين من قبلي ". قال أبو نصر هبة الله بن عبد الجبار السجزي: وأما المسيب بن واضح فهو شيخ جليل ثقة من تبع الأتباع - يعني التابعين - كنيته أبو محمد الحمصي من أهل تل منس قرية بحمص. قال أو حاتم عنه: صدوق، كان يخطئ كثيراً، فإذا قيل له لم يقبل. وقال صالح بن محمد البغدادي: لا يدري أي طرفيه أطول، لا يدري أيش يقول. ويوسف بن أسباط صدوق. قال المسيب: خرجت من تل منس وأنا أريد مصر إلى ابن لهيعة، فلما صرت إلى مصر أخبرت بموته، فسمعت من إسماعيل بن عياش
следующие страницы →