Полный текст (10 576 стр.). Показаны 8611–8650 · переход к 8616.
стр. 8611
المسيب بن حزن بن أبي وهب
ابن عمرو بن عايذ بن عمران بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب أبو سعيد. وهو والد سعيد بن المسيب المخزومي له صحبة، وهم ممن بايع تحت الشجرة، روى عن النبي ﷺ حديثاً، وعن أبيه؛ وشهد اليرموك.
عن سعيد بن المسيب، عن أبيه، قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله ﷺ فوجد عنده أبا حهل وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، فقال رسول الله ﷺ : " يا عم، قل: لا إله إلا الله، أشهد لك بها عند الله ". قال أبو جهل وعبد الله بن أمية: يا أبا طالب، أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزل النبي ﷺ يعرضها عليه ويعيد له تلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم، هو على ملة عبد المطلب؛ وأبى أن يقول: لا إله إلا الله. فقال رسول الله ﷺ : " أما والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك ". فأنزل الله " ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم ". وأنزل في أبي طالب " إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين ".
عن ابن المسيب، عن أبيه؛ أن النبي ﷺ قال لجده - جد سعيد -: " ما اسمك؟ " قال: حزن. فقال النبي ﷺ : " أنت سهل؟ " فقال: لا أغير اسماً سمانيه أبي. قال ابن المسيب: فما زالت فينا حزونة بعد.
стр. 8612
وعنه، عن أبيه، قال: خمدت الأصوات يوم اليرموك، فلم يسمع صوت إلا رجل تحت الراية ينادي: يا نصر الله اقترب. فدنوت فإذا أبو سفيان بن حرب تحت راية ابنه يزيد بن أبي سفيان.
وعن سعيد بن المسيب، أن أباه قدم على عمر بريداً من الشام، فجعل يستخبره فقال: أتعجلون الإفطار؟ قال: نعم. فقال: أما إنهم لن يزالوا بخير ما كانوا كذلك ولم ينطعوا تنطع أهل العراق.
وعنه، قال: كان المسيب رجلاً تاجراً، فدخل عليه ابن سلام، فقال: يا أبا سعيد، إنك رجل تبايع الناس، وإن أفضل مالك ما تغيب عنك، وإنه ليس المفلس الذي يفلس بأموال الناس، ولكن المفلس الذي يوقف يوم القيامة فلا يزال يؤخذ من حسناته حتى لا تبقى لح حسنة. فكان أبو سعيد مستوصياً بها.
قال ابن سلام: إذا كان له حق على أحد فجاءه ببعضه قال: لا أقبل منك إلا الذي لي كله، حرصاً على الحسنات يوم القيامة.
المسيب بن دارم
أبو صالح البصري سمع عمر بن الخطاب الجابية.
قال أبو صالح: قدم علينا عمر بن الخطاب الجابية، فقام على بعير له أحمر مقتب بقتب عليه رجل له رث. عليه عباءة قطوانية، فصاح بصوت له عال: أيها الناس؛ فثاب إليه الناس، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول في مثل مقامي هذا مثل مقالتي هذه: " استوصوا بأصحابي خيراً، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم " ثم قال شيخ بيده هكذا ثلاث فرق، " ثم يأتي بعد ذلك قوم يشهدون وإن لم يستشهدوا، ويحلفون ولا يستحلفون، إلا ومن
стр. 8613
سره أن ينزل الجنة فليلزم الجماعة فإن يد الله على الجماعة، وإن الواحد شيطان، وهو من الإثنين أبعد، إلا ولا يخلون رجا بامرأة، ألا ومن سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن ".
قال المسيب: رأيت عمر وفي يده درة، فضرب رأس أمة حتى سقط القناع عن رأسها، قال: فيم الأمة تسبه بالحرة؟ وقال: رأيت عمر بن الخطاب ضرب جمالاً وقال: لم تحمل على بعيرك ما لا يطيق؟ قال ابن حاتم: مات سنة ست وثمانين.
المسيب بن نجبة بن ربيعة
ابن رباح بن ربيعة بن عوف بن هلال بن شمخ بن فزارة بن ذبيان، الفزاري صحب علي بن أبي طالب وسمع منه، وشهد حصار دمشق، وكان في الجيش الذي جاء مع خالد بن الوليد من العراق، وكان ممن خرج في جيش التوابين الذين خرجوا للطلب بدم الحسين بن علي فقتل بعين الوردة من أرض الجزيرة سنة خمس وستين.
روى عن علي بن أبي طالب، قال: قال النبي ﷺ : " ما من نبي إلا وله سبعة نجباء، وأعطيت أنا اثني عشر نجيباً ".
قيل لعلي بن أبي طالب: ومن هم؟ قال علي: أنا والزبير بن العوام وأبو بكر الصديق وعمر وضمرة وجعفر ومصعب بن عمير وبلال وعمار بن ياسر والمقداد وعثمان بن مظعون - وشك سفيان في عبد الله بن مسعود -.
стр. 8614
وعن الحسن بن علي، قال: إني رجل محارب، وقد قال رسول الله ﷺ : " الحرب خدعة ".
عن قيس، قال: كنت مع خالد فأقبل حتى نزل بناحية يصرى، وقسم خيله فجعل على شطرها المسيب بن نجبة وعلى الشطر الآخر رجلاً كان معه من بكر بن وائل.
قال محمد بن سعد: في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، شهد القادسية، وشهد مع عل مشاهده، وقتل يوم عين الوردة مع التوابين الذين خرجوا وتابوا من خذلان الحسين، فبعث الحصين بن نمير برأس المسيب بن نجبة مع أدهم بن محرز الباهلي إلى عبيد الله بن زياد، وبعث به عبيد الله بن زياد إلى مروان بن الحكم، فنصبه بدمشق.
عن سلمة بن كهيل، قال: جالست المسيب بن نجبة الفزاري في هذا المسجد عشرين سنة، وناس من الشيعة كثير، فما سمعت أحداً منهم يتكلم في أحد من أصحاب رسول الله ﷺ إلا بخير، وما كان الكلام إلا في علي وعثمان.
عن أبي مخنف، قال: حدثني هذا الشيخ عن المسيب بن نجبة، قال: والله ما رأيت أشجع من إنساناً قط، ولا من العصابة التي كان فيهم، ولقد رأيته يوم عين الوردة يقاتل قتالاً شديداً ما ظننت أن رجلاً واحداً يقدر أن يبلي ما أبلى ولا نكأ في عدوه مثل ما نكأ، ولقد قتل رجالاً.
قال: وسمعته يقول قبل أن يقتل وهو يقاتلهم: " من الرجز "
قد علمت سيالة الذوائب ... واضحة اللبات والترائب
أني غداة الروع والتغالب ... أشجع من ذي لبد مواثب
قصاع أقران مخوف الجانب
وقال: " من الطويل "
ولست كمن خان ابن عفان منهم ... ولا مثل من يعطي العهود ويغدر
стр. 8615
ولكن نبغي جنة أتقي بها ... لعل ذنوبي عند ربي تغفر
شهدت رسول الله بالحق قلما ... يبشر بالجنات والنار يندر
المسيب بن واضح بن سرحان
أبو محمد السلمي، الحمصي ثم التلمنسي سمع منه بصور، واجتاز بدمشق أو بساحلها في طريقه إلى صور.
روى عن يوسف بن أسباط، بسنده إلى جابر، قال: قال النبي ﷺ : " مداراة الناس صدقة ".
وعن حفص بن ميسرة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: توضأ رسول الله ﷺ مرة مرة وقال: " هذا وضوء من لا يقبل الله له صلاة إلا به " ثم توضأ مرتين مرتين وقال: " هذا وضوء من يضاعف الله له الأجر " ثم توضأ ثلاثاً ثلاثاً فقال: " هذا وضوئي ووضوء المرسلين من قبلي ".
قال أبو نصر هبة الله بن عبد الجبار السجزي: وأما المسيب بن واضح فهو شيخ جليل ثقة من تبع الأتباع - يعني التابعين - كنيته أبو محمد الحمصي من أهل تل منس قرية بحمص.
قال أو حاتم عنه: صدوق، كان يخطئ كثيراً، فإذا قيل له لم يقبل.
وقال صالح بن محمد البغدادي: لا يدري أي طرفيه أطول، لا يدري أيش يقول. ويوسف بن أسباط صدوق.
قال المسيب: خرجت من تل منس وأنا أريد مصر إلى ابن لهيعة، فلما صرت إلى مصر أخبرت بموته، فسمعت من إسماعيل بن عياش
стр. 8616
مات سنة ست وأربعين ومئتين، وقيل سنة سبع وأربعين ومئتين غرة المحرم، وسنه تسع وثمانون سنة، ودفن بتل منس. وكان مسنداً، وله عقب نحاس.
مشرف بن مرجى بن إبراهيم
أبو المعالي المقدسي، الفقيه سمع بدمشق.
روى بصور سنة ثمان وثلاثين وأربعمئة عن أبي أحمد محمد بن سهل القيساري، بسنده إلى فاطمة الكبرى ﵍، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجد صلى على محمد النبي ﷺ وقال: " اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك " وإذا خرج صلى على محمد النبي ﷺ وقال: " اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبوابفضلك ".
وعن أبي الحسن محمد بن عوف بن أحمد المري، بسنده إلى أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ : " أهل الشام أزواجهم وذرياتهم وعبيدهم وإماؤهم مرابطون في سبيل الله، فمن احتل منها مدينة من المدائن فهو في رباط، ومن احتل منها ثغراً من الثغور فهو في جهاد ".
مشكان أبو عمرو
ويقال: أبو عمر، الدمشقي روى عن أبي الدرداء أن رسول الله ﷺ قال: " إني فضلت بأربع؛ جعلني وأمتي نصف في الصلاة كما تصف الملائكة، وجعل الصعيد لي وضوءاً، وجعلت الأرض كلها لي مسجداً، وأحلت لي الغنائم ".
عن علي بن أبي حملة، قال: كنت في مجلس ابن أبي زكريا الدمشقي، فذكر مشكان الدمشقي - وكان جليساً
стр. 8617
لأبي الدرداء - فقالوا: إنه لرجل صالح، من رجل يحب السلطان، فقال: اللهم غفراً، لقد رأيتنا معه في القوادس في البحر، واشتد علينا، فتقلد مصحفه ثم جاءني فضرب فخذي فقال: يا ابن أبي زكريا، أي شيء تخاف؟ وددت أنها تجلجل بي وبك إلى يوم القيامة.
مصاد بن زهير الكلبي
من وجوه بني كلب، كان ينزل المزة، وله يقول الشاعر: " من الخفيف "
حبذا ليلتي بمزة كلب ... غال عني بها الكوانين غول
بت ألهو بها وعندي مصاد ... إنه لي وللكرام وصول
مصعب بن أيوب
حرسي كان لعمر بن عبد العزيز.
قال مصعب:
كنت في حرس عمر بن عبد العزيز، وكنت قائماً على رأسه إذ دخل عليه رجل من قريش من أهل المدينة ونبطي ينازعه في أرض، فاختصما إلى عمر. قال محمد بن خالد بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط للنبطي وهو يظن أن عمر لا يأبه لما أراد: صدق أمير المؤمنين، ليكسر النبطي - ويريه أن يخصمه من يرقده عند عمر -، فأقبل عليه عمر فقال: أعندي ترفده؟ والله لقد كنت أنكر هذاقبل أن تنصل هذه - يشير بأصبعه يخطط بها لحيته - ثم قال: قم. فأقامه من المجلس، وأتبعه رسولاً يرحله من العسكر.
مصعب بن الربيع الخثعمي
كاتب مروان بن محمد.
стр. 8618
عن مصعب بن الربيع الخثعمي، وهو أبو موسى بن مصعب - وكان كاتباً لمروان بن محمد - قال: لما انهزم مروان وطهر عبد الله بن علي على الشام طلبت الأمان فأمنني، فإني يوماً جالس عنده وهو متكئ، إذ ذكر مروان وانهزامه، فقال: أشهدت القتال؟ قلت: نعم. أصلح الله الأمير. فقال: حدثن عنه. قال: قلت: لما كان ذلك قال لي: احزر القوم. فقلت: إنما صاحبقلم، ولست بصاحب حرب. فأخذ يمنة ويسرة فقال لي: هم اثنا عشر ألفاً. فجلس عبد الله وقال: ماله - قاتله الله - ما أحصى الديوان يومئذ فضلاً على اثني عشر ألف رجل!
مصعب بن الزبير بن العوام
ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب أبو عيسى، ويقال: أبو عبد الله، الأسدي، الزبيري وفد على معاوية، وكان أخوه عبد الله بن الزبير ولاه الصرة، ثم عزله بابنه حمزة، ثن ولاها إياه ثانية وجمع له معها الكوفة.
عن الحكم، أن رجلاً من عبد القيس كان يدخل على امرأة فنهاها زوجها عن ذلك وأشهد عليه أهل المجلس، فجاء يوماً فرآه في بيته، فقتله، فرفع إلى مصعب بن الزبير، فقال: لولا أن عمر عقل هذا ما عقلته، فوداه.
وقال جرير بن حازم: قدم على معاوية شباب من أهل المدينة من قريش وافدين، فيهم عمرو بن سعيد
стр. 8619
وعبد الملك بن مروان وعبد الرحمن بن أم الحكم ومصعب بن الزبير، فأنزلهم في منازل حسنة وأكرمهم، ووافق ذلك قدوم زياد عليه. فقال له معاوية: يا أبا المغيرة، إنه قدم علي شباب من قومي يزعم أهل المدية وغيرهم أنهم أفضل من وراءهم، فأت كل رجل منهم حتى تجالسه وتسأله وتبلوا ما عنده، ثم انصرف فعرفني.
فجعل زياد يزور كل واحد منهم فيتحدث عنده ساعة، ومنهم من يتحدث عنده يزماً وليلة، ثم أتاه، فقال: صفهم لي ولا تسمهم؛ فقال: أما رجل منهم فبسيط اللسان، حسن العقل، لم يدع التيه فيه فضلاً، وهو خليق أن يطلب هذا الأمر فتعطيه. قال: هو - والله - عمرو بن سعيد. قال: هو هو.
قال: ورجل له مثل عقله، حسن اللسان، إلا أن لصاحبه فضل حلاوة عليه، فذكر العفة ويتحظى بها، وهو خليق أن يبلغ غايته في نفسه. قال: هو - والله - عبد الملك. قال: هو هو.
قال: ورجل آخر هو أحيا من فتاة مخدرة حيية، وهو أحبهم إلي، لك أن تصطنعه. قال: هذا - والله - مصعب بن الزبير. قال: هو هو.
قال: وكيف رأيت عبد الرحمن؟ قال: قد غلب عليه قول الشعر وذهب به. قال: لعن الله من لا يموت دونك.
قال الزبير بن بكار في تسمية ولد الزبير: ومصعب وحمزة ورملة بني الزبير، وأمهم الرباب بنت أنيف بن عبيد بن قصاد بن كعب بن عليم بن جناب بن هبل، من كلب، وكان مصعب سمى آنية النحل، من كرمه وجوده. قال الشاعر: " من الطويل "
لا تحسب السلطان عاراً عقابها ... ولا ذلة عند الحفئظ في الأصل
فقد قتل السلطان عمراً ومصعباً ... قريعي قريش واللذين هما مثلي
стр. 8620
عماد بني العاص الرفع عمادها ... وقرم بن العباس آنية النحل
ولي العراقين لأخيه عبد الله بن الزبير، وكان شجاعاً ممدحاً، يقول عببيد الله بن قيس الرقيات: " من الخفيف "
إنما مصعب شهاب من الل ... هـ تجلت عن وجهه الظلماء
ملكه ملك عزة ليس فيها ... جبروت منه ولا كبرياء
يتقي الله في الأمور وقد أف ... لح من كان همه الاتقاء
وقال أحد الكلبيين يذكر ولادة من ولدوا: " من الطويل "
وعبد العزيز قد ولدنا ومصعباً ... وكلب أب للصالحين ولود
قال محمد بن سعد: مصعب بن الزبير بن العوام قتل بالعراق سنة اثنتين وسبعين، ويكنى أبا عبد الله ولم يكن له ابن يسمى عبد الله.
قال أبو بكر الخطيب: كان من أحسن الناس وجهاً، وأشجعهم قلباً، وأسخاهم كفاً، وولي إمارة العراقين وقت دعي لأخيه عبد الله بن الزبير بالخلافة، فلم يزل كذلك حتى سار إليه عبد الملك بن مروان فقتله بمسكن في موضع قريب من أوانا على نهر دجيل عند دير الجاثليق، وقبره إلى الآن معروف هناك.
عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد العزيز الزهراني، أن جميلاً نظر إلى مصعب بن الزبير على جبال عرفة فقال: إن ها هنا لفتى أكره أن تراه بثينة.
قال الشعبي: ما رأيت أميراً قط على منبر أحسن من مصعب بن الزبير.
стр. 8621
عن الوليد بن هشام، قال: كان مصعب بن الزبير يحسد الناس على الجمال، فإنه ليخطب الناس بالبصرة إذ أهل ابن جودان من ناحية الأزد، فأعرض بوجهه عن تلك الناحية إلى ناحية بني تميم، فأقبل ابن حيران من تلك الناحية، فأعرض ببصره عنها ورمى ببصره إلى مؤخر المسجد، فأقبل الحسن البصري من مؤخر المسجد، فأفف مصعب ونزل عن المنبر.
عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، قال: اجتمع في الحجر مصعب بن عروة وعبد الله بنو الزبير، وعبد الله بن عمر، فقالوا: تمنوا. فقال عبد الله بن الزبير: أما أنا فأتمنى الخلافة. وقال عروة: أما أنا فأتمنى أن يؤخذ عني العلم. وقال مصعب: أما أنا فأتمنى إمرة العراق والجمع بين عائشة بنت طلحة وسكينة بنت الحسين، وقال عبد الله بن عمر: أما أنا فأتمنى المغفرة.
قال: فنالوا كلهم ما تمنوا، ولعل ابن عمر قد غفر له.
قالخليفة: وفيها - يعني سنة سبع وستين - جمع عبد الله بن الزبير العراق لأخيه مصعب بن الزبير.
وقال: سنة ثمان وستين: فيها عزل ابن الزبير ابنه حمزة عن العراق وجمعها لمصعب بن الزبير، فأقام بها - يعني الكوفة - مصعب نحواً من سنتين، ثم انحدر إلى البصرة واستخلف القباع الحارث بن عبد الله المخزومي، ثم رجع مصعب فلم يزل بها حتى قتل.
стр. 8622
وسار مصعب يريد الشام، وسار عبد الملك يريد العراق، فأتى مصعب باجميرا أقصى عمل العراق، وأتى عبد الملك بطنان حبيب أقصى عمل الشام، وهجم عليهما الشتاء فرجعا، وكذلك كانا يفعلان في كل عام حتى قتل مصعب، وفي ذلك يقول: " من الرجز "
أبيت يا مصعب إلا سيراً ... في كل عام لك باجميرا
تغزو بنا ولا تفيد خيرا
عن عبد الله بن أبس بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: قدم وفد من أهل العراق على عبد الله بن الزبير، فأتوه في المسجد، فسلموا عليه، فسألهم عن مصعب بن الزبير وعن سيرته فيهم، فقالوا: أحسن الناس سيرة، وأقضاهم بحق، وأعدلهم في حكم؛ وذلك يوم الجمعة، فلما صلى عبد الله بنالزبير بالناس الجمعة صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على نبيه، ثم تمثل: " من الرجز "
قد جربوني ثم جربوني ... من غلوتين ومن المئين
حتى إذا شابوا وشيبوني ... خلوا عناني ثم سيبوني
أيها الناس، إني قد سألت هذا الوفد من أهل العراق عن عاملهم مصعب بن الزبير فأحسنوا الثناء، وذكروا منه ما أحب، إن مصعباً اطبى القلوب حتى لا يعدل به، والأهواء حتى لا تحول عنه، واستمال الألسن بثنائها، والقلوب بصحتها، والأنفس بمحبتها، فهو المحبوب في خاصته، المأمون في عامته، بما أطلق الله به لسانه من الخير، وبسط به من البذل. ثم نزل.
стр. 8623
عن علي بن زيد، قال: بلغ مصعب بن الزبير عن عريف الأنصار شيء. فهم به، فدخل عليه أنس بن مالك فقال له: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " استوصوا بالأنصار خيراً - أو قال: معروفاً - اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئتهم ". فألقى مصعب نفسه عن سريره وألزق خده بالبساط وقال: أمر رسول الله ﷺ على الرأس والعين. فتركه.
عن عبد الله بن المبارك، قال: دخل أيقف نجران على مصعب بن الزبير، فرمى إليه مصعب بشيء فشجه، فقال: له الأسقف: أعطني الأمان حتى أخبرك بما أنزل الله على عيسى بن مريم في الأنجيل. فقال له: لك الأمان. وما أنزل الله عليه؟ فقال للأسقف: أنزل الله عليه: ما للأمير وللغضب ومن عنده يطلب الحلم! وما له وللجور ومن عنده يطلب العدل! وما له وللبخل ومن عنده يطلب البذل! من أهل العلم، قال: بلغ مصعب بن الزبير عن رجل من أهل البصرة كبر، فقال مصعب: العجب من ابن آدم، كيف يتكبر وقد جرى في مجرى البول مرتين؟
قال أبو عبد الله بن سلمويه: أسر عبد الله بن الزبير رجلاً فأمر بضرب عنقه، فقال: أعز الله الأمير، ما أقبح بمثلي أن يقوم يوم القيامة فأتعلق بأطرافك الحسنة وبوجهك الذي يستضاء به فأقول: يا رب سل مصعباً فيم قتلني؟ فقال: يا غلام، اعف عنه. فقال: أعز الله الأمير، إن رأيت أن تجعل ما وهبت لي من حياتي في عيش رخي. قال: يا غلام، أعطه مئة ألف. فقال: أعز الله الأمير، فإني أشهد الله وأشهدك أني قد جعلت لابن قيس الرقيات منها خمسين ألفاً، فقال له: ولم؟ فقال: لقوله فيك: " من الخفيف "
إنما مصعب شهاب من الله ... تجلت عن وجهه الظلماء
стр. 8624
قال الشعبي: مر بي مصعب بن الزبير وأنا على باب داري، قال: فقال بيده هكذا. قال فتبعته. قال: فلما دخل أذن لي فدخلت عليه فتحدثت معه ساعة. ثم قال بيده هكذا، فرفع الستر، فإذا عائشة بنت طلحة امرأته. فقال: يا شعبي، رأيت مثل هذه قط؟ قال: قلت: لا، ثم خرجت. ثم لقيني بعد ذلك فقال لي: يا شعبي، تدري ما قالت لي؟ قلت: لا، قال: قالت: تجلوني عليه ولا تعطيه شيئاً. قال: فقد أمرت لك بعشرة آلاف. فأخذتها. فكان أول مال ملكته.
قال الزبير بن بكار: حدثني عمي، قال: أهديت لمصعب بن الزبير نخلة ذهبية، عناقيدها من صنوف الجوهر، فدعا لها المقومين فقوموها بألفي ألف دينار، وكانت من متاع الفرس. فقال: والله ما أدري ما أصنع بها، أما إني سأعطيها رجلاً أحبه. فاستشرف لها ولده ومن حواليه، فدفعها إلى عبد الله بن أبي فروة.
عن عبد الله بن نافع، قال: كان عبد الله بن الزبير لا يكسو أسماء بنت أبي بكر بكسوة إلا كساها مصعب مثلها.
قال أبو عاصم النبيل: قيل لعبد الملك: شرب المصعب الشراب. فقال: والله لو كان ترك الماء مروءة عند مصعب لترك الماء.
وكان عبد الله بن الزبير إذا كتب لرجل بجائزة إلى مصعب بألف درهم جعلها مصعب مئة ألف.
عن الحكم، قال: أول من عرف بالكوفة مصعب بن الزبير.
стр. 8625
قال عبد الله بن عمرا: كتبت إلى عبد الملك بن مروان، وكتبت إلى عبد الله بن الزبير، ولم يمنعني أن أكتب إلى مصعب بن الزبير إلا مخافة تزيد أهل العراق.
عن سعيد، قال: جاء ابن عمر مصعب بن الزبير فسلم عليه، فقال: من أنت؟ قال: أنا ابن أخيك مصعب بن الزبير، قال: صاحب العراق؟ قال: نعم. قال ابن عمر: أسألك عن قوم خالفوا وخلعوا وقاتلوا، حتى إذا غلبوا دخلوا قصراً وتحصنوا فيه وسألوا الأمان على دمائهم فأعطوا، ثم قتلوا بعد ذلك. قال: وكم العدد؟ قال: خمسة آلاف. قال: فسبح، ثم قال: عمرك الله يا مصعب لو أن امرءاً أتى ماشية للزبير فذبح منها خمسة آلاف شاة في غداة، أكنت تعده أو تراه مسرفاً. قال: فسكت مصعب. فقال: أجبني. قال: نعم، إني لأعد رجلاً يذبح خمسة آلاف شاة مسرفاً. قال: أفتراه إسرافاً في البهائم، لا تعبد الله وتدري ما الله، وقتلت من وحد الله؟ أما كان فيهم مستكره يراجع به التوبة أو جاهل ترجى رجعته؟ أصب يا ابن أخي من الماء البارد ما استطعت في دنياك.
عن عمر بن حمزة، قال: سمعت سالم بن عبد الله يسأل عبد الله بن عمر: أي ابني الزبير أشجع؟ قال: كلاهما جاءه الموت وهو ينظر إليه.
عن عبد الله بن مصعب، عن أبيه، قال: لما تفرق عن مصعب جنده قال له بعض أودائه: لو اعتصمت ببعض القلاع، وكاتبت من بعد عنك من أوليائك كمثل المهل والأشتر وفلان وفلان، فإذا اجتمع لك من ترضاه لقيت القوم بأكفائهم، فقد ضعفت جداً واختل أصحابك. فلبس سلاحه وخرج فيمن بقي من أصحابه وهو يتمثل بشعر - قيل: لطريف العنبري، وكان طريف يعد بألف فارس من فرسان خراسان - فقال: " من الطويل "
стр. 8626
علام تقول السيف يثقل عاتقي ... إذا أنا لم أركب به المركب الصعبا
سأحميكم حتى أموت ومن يمت ... كريماً فلا لوماً عليه ولا عتبا
عن سعيد بن يزيد، قال: سار عبد الملك إلى مصعب، وسار مصعب حتى نزل الكوفة، فقال إبراهيم بن الأشتر لمصعب: ابعث إلى ابن زياد بن عمرو ومالك بن مسمع ووجوه من وجوه البصرة فاضرب أعناقهم، فإنهم قد أجمعوا على أن يغدروا بك. فأبى. قال: فقال إبراهيم: فإني أخرج الآن في الخيل، فإذا قتلت فأنت أعلم. فقاتل حتى قتل. فلما التقى المصعب وعبد الملك قلب القوم ترستهم ولحقوا بعبد الملك.
قال: فقتل المصعب وقتل معه ابنه عيسى وإبراهيم بن الأشتر، وخرج مسلم بن عمرو الباهلي فقال: احملوني إلى خالد بن يزيد، فحمل إليه، فاستأمن له، ووثب عبيد الله بن زياد بن ظبيان على مصعب فقتله عند دير الجاثليق على شاطئ نهر يقال له: دجيل من أرض مسكن، واحتز رأسه فذهب به إلى عبد الملك، فسجد عبد الملك لما أتى برأسه؛ وكان عبيد الله بن زياد بن ظبيان فاتكاً رديئاً، فكان يتلهف ويقول: كيف لم أقتل عبد الملك يومئذ حين سجد، فأكون قد قتلت ملكي العرب!.
فقال عبد الملك لحاجبه: أقص هذا الأعرابي عني أخر إذنه ما استطعت. فكان يفعل به ذلك.
فجاء يوماً فأذن الحاجب للناس وحبسه حتى أخذ الناس مجالسهم، ثم أنزله، فدخل والناس حول سرير عبد الملك، فمضى حتى جلس مع عبد الملك على السرير، فغضب عد الملك فأقبل عليه فقال: يا ابن ظبيان، لقد بلغني أنك لا تشبه أباك. فقال: والله لأنا أشبه من الغراب بالغراب، والقذة بالقذة، والماء بالماء، والتمرة بالتمرة، ولكن إن شئت - يا أمير المؤمنين - أخبرتك بمن لم تنضجه الأرحام، ولم يولد لتمام، ولم يشبه الأخوال والأعمام. قال: ومن ذاك ويحك؟ قال: سويد بن منجوف بن ثور السدوسي، وهو قد تجالس معه. فقال عبد الملك: أكذاك يا سويد؟ قال سويد: إن ذلك ليقال -
стр. 8627
وكان عبد الملك ولد لسعة أشهر - فلما خرجا قال ابن ظبيان: ما أحب أن لي بفطنتك حمر النعم. قال سويد: وأنا - والله - ما سرني أن لي بما قلت حمر النعم وسودها.
وسار عبد الملك من فوره حتى دخل الكوفة، وعمرو بن حريث يسير بين يديه.
عن جعفر بن أبي كثير، عن أبيه، قال: لما وضع رأس مصعب بن الزبير بين يدي عبد الملك بن مروان قال: " من الوافر "
لقد أردى الفوارس يوم عبس ... غلاماً غير مناع المتاع
ولا فرح لخير إن أتاه ... ولا هلع من الحدثان لاع
ولا وقافة والخيل تعدو ... ولا خال كأنبوب اليراع
فقال الذي جاء برأسه: والله - يا أمير المؤمنين - لو رأيته والرمح في يده تارة، والسيف تارة، يفري بهذا ويطعن بهذا لرأيت رجلاً يملأ القلب والعين شجاعة وإقداماً، ولكنه لما تفرقت رجاله وكثر من قصده وبقي وحده، ما زال يشهد: " من الطويل "
وإني على المكروه عند حضوره ... أكذب نفسي والجفون له تنضي
وما ذاك من ذل ولكن حفيظة ... أذب بها عند المكارم عن عرضي
وإني لأهل الشر بالشر مرصد ... وإني لذي سلم أذل من الأرض
فقال عبد الملك: كان والله كما وصف نفسه وصدق، ولقد كان من أحب الناس إلي، وأشدهم لي إلفاً ومودة، ولكن الملك عقيم.
حدث أبو محلم، قال: لما قتل مصعب بن الزبير خرجت سكينة تطلبه في القتلى، فعرفته بشامة في فخذه، فأكبت عليه، فقالت: يرحمك الله، نعم - والله - حليل المسلمة كنت، أدركك - والله - ما قال عنترة: " من الكامل "
стр. 8628
وحليل غانية تركت مجدلاً ... بالقاع لم يعهد ولم يتثلم
فتهتكت بالرمح الطويل إهانه ... ليس الكريم على القنا بمحرم
عن الكلبي، قال: قال عبد الملك بن مروان يوماً لجلسائه: من أشجع العرب؟ قالوا: شبيب، قطري، فلان، فلان. فقال عبد الملك: إن أشجع العرب لرجل جمع بين سكينة بنت حسين وعائشة بنت طلحة وأمة الحميد بنت عبد الله بن عامر بن كريز، وأمه رباب بنت أنيف الكلبي سيد ضاحية العرب، وولي العراقين خمس سنين فأصاب ألف ألف، وألف ألف، وألف ألف، وأعطي الأمان فأبى. ومشى بسيفه حتى مات، ذلك مصعب بن الزبير. لا من قطع الجسور مرة ها هنا ومرة ها هنا.
عن عبد الملك بن عمير، قال: رأيت عجباً، رأيت رأس الحسين أتي به حتى وضع بين يدي عبيد الله بن زياد، ثم رأيت رأس عبيد الله أتي به حتى وضع بين يدي المختار، ثم رأيت رأس المختار أتي به حتى وضع بين يدي مصعب بن الزبير، ثم أتي برأس مصعب حتى وضع بين يدي عبد الملك.
حدث شيخ من أهل مكة سنة مئة، قال:
لما قتل مصعب بن الزبير بالعراق وبلغ عبد الله بن الزبير بمكة، فظع به فأضرب عن ذكر مقتله أياماً حتى تحث به العبيد والإماء في سكك المدينة، ثم صعد ذات يوم المنبر فأسكت عليه هنيهة، فنظرت إليه فإذا جبينه يعرق، وإذا أثر الكآبة على وجهه لا تخفى، فقلت لأخ لي إلى جانبي: أما والله إنه للبيب النهد؟ قال: فلعله يريد أن يذكر مقتل سيد فتيان العرب المصعب بن الزبير، ففظع بذلك وغير ملوم.
فما كان بأسرع أن قام فقال: الحمد لله الذي له الخلق والأمر، وملك الدنيا والآخرة، يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، ويعز من يشاء، ويذل من
стр. 8629
يشاء، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، ألا وإنه لم يذلل من كان الحق معه وإن كان فرداً، ولم يعز الله من كان من أولياء الشيطان وحزبه وإن كان معه الناس طراً، إنه أتانا خبر من قبل العراق أحزننا وأفرحنا، قتل مصعب بن الزبير رحمة الله عليه؛ فأما الذي أحزننا من ذلك قإن لفراق الحميم لوعة يجدها له حميمة عند المصيبة له، ثم يرعوي بعدها ذو الرأي إلى جميل الصبر وكريم العزاء؛ وأما الذي أفرحنا له فإنا قد علمنا أن قتله له شهادة، وأن الله جعل ذلك لنا وله خيرة، ألا إن أهل العراق أهل الغدر والنفاق أسلموه وباعوه بأقل ثمن كانوا يأخذونه منه إسلام النعام المخطم فقتل؛ وإن يقتل مصعب فقد قتل أبوه وأخوه وعمه وخاله، وكانوا الخيار الصالحين، إنا والله ما نموت حبجاً، ما نموت إلا قتلاً قتلاً، قعصاً بالرماح وموتاً تحت ظلال السيوف.
ثم قال: ألا إن الدنيا عارية من الملك إلا على الذي لا يزول سلطانه ولا يبيد، فإن تقبل علي الدنييا لا آخذها أخذ الأشر البطر، وإن تدبر عني لا أبكي عليها بكاء الخرف المهتر. ثم نزل.
قوله: أخوه، يعني المنذر بن الزبير، وعمه، يعني السائب بن العوام قتل يوم اليمامة شهيداً. وخاله، ويعني خال أبيه حمزة بن عبد المطلب.
عن الزبير بن خبيب، قال: قام عبد الله بن الزبير بعد المقام الذي نعى فيه بمصعب لقد صبت بأبي الزبير. فظننت أن لا أجتبرها، ثم استمرت مريرتي، وما كنت خلواً من مصيبة عثمان، وما كان مصعب إلا فتى من فتياني؛ ثم جعل يرد البكاء وإنه ليغلبه، ويقول: " من الطويل "
هم دفعوا الدنيا على حين أعرضت ... كراماً وسنوا للكرام التأسيا
قتل مصعب سنة إحدى وسبعين،، وقيل: سنة اثنتين وسبعين، يوم الخميس للنصف من جمادى الأولى، وقتل معه ابنه عيسى.
стр. 8630
قال عبيد الله بن قيس الرقيات يرثي مصعب بن الزبير: " من الطويل "
لقد أورثت المصرين خزياً وذلة ... قتيل بدير الجاثليق مقيم
فما نصحت لله بكر بن وائل ... ولا صدقت يوم الحفاظ تميم
فلو كان بكرياً تعطف حوله ... كتائب يغلي حمومها ويديم
ولكنه ضاع الذمام ولم يكن ... بها مضري يوم ذاك حكيم
جزى الله كويفي تميم ملامة ... بفعلهما إن المليم مليم
فنحن بنو العلات أخلوا ظهورنا ... لذي حرمة في المسلمين حريم
مصعب بن عبد الله بن مصعب
ابن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن اللعوام بن خويلد ابن أسد بن عبد العزى بن قصي أبو عبد الله الأسدي، الزبيري، المدني.
قيل أنه قدم الشام غازياً.
روى عن مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ نهى عن النجش.
وعن عبد العزيز بن محمد، بسنده إلى عمر بن الخطاب، قال: كنت مع رسول الله ﷺ جالساً، فقال رسول الله ﷺ : " من أفضل أهل الإيمان
стр. 8631
إيماناً؟ قالوا: يا رسول الله، الملائكة. قال: " هم كذلك، ويحق لهم ذلك، وما يمنعهم وقد أنزلهم الله المنزلة التي أنزلهم بها ". قالوا: يا رسول الله، الشهداء الذين استشهدوا مع الأنبياء. قال: " هم كذلك، ويحق لهم، وما يمنعهم وقد أكرمهم الله بالشهادة مع الأنبياء، بل غيرهم ". قالوا: فمن يا رسول الله؟ قال: " أقوام في أصلاب الرجال، يأتون من بعدي، يؤمنون بي ولم يروني، ويصدقون بي ولم يروني، فيجدون الورق المعلق فيعملون بما فيه، هؤلاء أفضل أهل الإيمان إيماناً ".
قال مصعب بن عبد الله يذكر طرفيه، ويفخر بمن ولده من قريش سواهم: " من الكامل "
أني امرؤ خلطت قريش مولدي ... فحللت بين سماكهاوالفرقد
ضمنت علي لهم قرابة بيننا ... حسن الثناء عليهم في المشهد
تدعى قريش قبل كل قبيلة ... في بيت مرحمة وملك أيد
بيت تقدمه النبي ورهطة ... متعطفين على النبي محمد
فإذا تنازعت القبائل مجدها ... وتطاول الأنساب بعد المحتد
وتواشجوا نسباً إلى آبائهم ... قبض الأصابع راحتاها باليد
نسجت علي سداءها ولحامها ... أسد وقال زعيمها: لا تبعد
وحللت حيث أحب من أنسابهم ... بين الزبير وبين آل الأسود
في منتقى أسد على أحسابها ... في باذخ دون السماء ممرد
وإذا يقوم خطيب قوم منهم ... يثني بمكرمة أقول له: اعدد
قد شاركت أسد على أحسابها ... أهل الحفائظ منكم والسؤدد
فإذا تعد لهاشم أيامها ... تعرف فضائل هاشم لا تجحد
آل النبي لهم إمامة ديننا ... وصيامنا وصلاتنا في المسجد
стр. 8632
فنمت بالرحم القريبة بيننا ... ثدي على الأدنين غير مجدد
بصفية الغراء عمة أحمد ... وعقيلة النسوان بنت خويلد
فتنازعوا نسباً يكون شبيهه ... علم الهدى وهداية المسترشد
وإذا تعد بنو أمية فضلها ... وحلومها رجحت بقنة صندد
وعلت علو الشمس في غلوائها ... حين استقل على دماغ الأصيد
فتر أمية أننا أكفائها ... إذ لا يكون كفيها بالقعدد
بنت الأمين وصهر أحمد منهم ... تهدى ظعينتها إلينا عن يد
وشجت أمية بننا أرحامها ... فسلكن بين مصوب ومصعد
وبلغن مطلباً ودرن بنوفل ... حتى اشتجرن به اشتجار الفرقد
وأتين عبد الدار بين بيوتها ... حيث استقر بها طناب الموتد
وورثن عبد قصي من ميراثه ... من حيث ورث يخلد ابنه أعبد
وإذا تغطط بحر زهرة فارتمى ... بالموج مطرد العباب المزيد
يدعون عبد مناف في حافاته ... وإذا يصاح بحارث لم يقعد
يتناسخون أثيل مجد قادم ... وحديث مجد لس بالمتردد
فدعوت هالة فاتخذت خيارهم ... نسباً وقلت لمن يقاسمني زد
وتناظلت تيم على أحسابها ... فأخذت أكرمهم برغم الحسد
من حيث شئت أتيتهم من ها هنا ... وهناك عود بدي وإن لم أبتدي
أدعو بريطة إن دعوت ودونها ... بنت المصدق بالنبي المهتدي
وتطاولت مخزوم حتى أشرفت ... للناس من متغور أو منجد
يتأملون وجه غر سادة ... ورثوا المكارم سيداً عن سيد
يتأملون وجوه غر سادة ... ورثوا المكارم سيداً عن سيد
في منتهى الشرف الذي ما فوقه ... شرف وليس أثيله بمولد
فدعوت عمراناً أباً فأجابني ... نسباً وشجت إليه غير المسند
وإذا عدي خاطرت في مشهد ... طمت غواربها وإن لم تحشد
فأتيت أسألهم لمرة حظها ... من كل مكرمة لهم أو مولد
وابنا هصيص واللذان كلاهما ... في منتهى الشرف القديم المتلد
стр. 8633
وإذا انتميت لعامر لم أنتحل ... وشركت في عرنينها والأسعد
وإذا دعوت محارباً أو حارثاً ... دفعاً بكل خميلة أو فدفد
فنزلت من أحمائهم بحفيظة ... وقعدت من أحسابهم في مقعد
وإذا تكون لمعشر أكرومة ... أضرب بسهم قرابة لم تبعد
فأحوز حوزهم بغير تنحل ... وأكون وسطهم وإن لم أشهد
وعلت عروق بني الزبير من الثرى ... حتى رجعن إلى جمام المورد
فمتى تقاسمنا قريش مجدها ... نهتل ولا نكتل بصاع المبدد
ومتى نهب بكريمة من معشر ... تلق المراسي عندنا وتمهد
صدقاتها أحسابنا وفوائد ... من طيب مكسبة عطاء الأوحد
عن الحسين بن الفهم، قال: مصعب بن عبد الله، نزل بغداد، وروى عن مالك بن أنس الموطأ، وكان إذا سئل عن القرآن يقف، ويعيب من لا يقف، وتوفي ببغداد في شوال سنة ست وثلاثين ومئتين.
قال أبو بكر الخطيب: مصعب بن عبد الله، عم الزبير بن بكار، سكن بغداد وحدث بها، وكان عالماً بالنسب عارفاً بأيام الناس.
وقال الزبير: وكان مصعب بن عبد الله وجه قريش علماً ومروءة، وشرفاً وبياناً، وجاهاً وقدراً.
قال أحمد بن حنبل: مصعب الزبيري مستثبت.
وقال العباس بن مصعب بن بشير: قد أدركته ببغداد، وهو أفقه قريش في النسب.
стр. 8634
قال عنه ابن معين والدارقطني: ثقة.
قال الزبير: حدثني محمد بن راشد، قال: اختلف ما بين أبي بكر بن عبد الله بن مصعب وبين أخيه مصعب بن عبد الله. فدخلت يوماً على مصعب، فوجدته يقول: " من الطويل "
أيزاعم أقوام وموه بظنة ... بأن سوف تأتيني عقاربه تسري
وود رجال لو تمادت بنا الخطى ... إلى الغي أو تلقي علانية تجري
أبت رحم أطت لنا مرجحنة ... أماني العدى والكاشح الحسك الصدر
فقل لوشاة الناس لن تذهب الرقى ... ولا عاقدات السحر ود أبي بكر
قال: فترويتها، ثم خرجت حتى استأذنت على أبي بكر، فحدثته عن مدخلي على أخيه مصعب، وأنشدته شعره هذا، فرق وبكى حتى نشف دموعه بمنديل، وأمرني فجئته به. فكان ذلك صلح بينهما.
قال الزبير بنبكار: وتوفي مصعب بن عبد الله ليومين خلوا من شوال سنة ست وثلاثين ومئتين، وهو ابن ثمانين سنة.
مصعب بن المثنى العبدي
والد موسى بن مصعب من وجوه خراسان، أوفده قتيبة بن مسلم أمير خراسان على سليمان بن عبد الملك ليقره على ولايته.
стр. 8635
مصقلة بن هبيرة بن شبل
ابن يثربي بن امرئ القيس بن ربيعة بن مالك بن ثعلبة ابن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل ن قاسط أبو الفضل البكري من وجوه أهل العراق، كان من أصحاب علي بن أبي طالب، وولي أردشيرخره من قبل ابن عباس، وعتب علي عليه في إعطاء مال الخراج لمن يقصده من بني عمه، وقيل: لأنه فدى نصارى ني ناجية بخمسمئة ألف فلم يردها كلها؛ ووفد على معاوية.
عن عوانة، قال: وخرج زياد من القلعة حتى قدم على معاوية فصالحه على ألفي ألف، ثم أقبل فلقيه مصقلة بن هبيرة وافداً إلى معاوية في الطريق، فقال له: يا مصقلة متى عهدك بأمير المؤمنين؟ قال: عاماً أول. قال: كم أعطاك؟ قال: عشرين ألفاً. قال: فهل لك أن أعطيكها على أن أعجل لك عشرة آلاف، وعشرة آلاف إذا فرغت، على أن تبلغه كلاماً؟ قال: نعم. قال: قل له إذا انتهيت إليه: أتاك زياد وقد أكل بر العراق وبحره، فخدعك، فصالحته على ألفي ألف؟ والله ما أرى الذي يقال إلا حقاً. قال: نعم. ثم أتى معاوية فقال له ذلك، فقال له معاوية: وما يقال يا مصقلة؟ قال: يقال: إنه ابن أبي سفيان. فقال معاوية: وإن ذلك ليقال؟ قال: نعم. قال: أبي قائلها إلا إثماً. فزعم أنه نقد مصقلة العشرة آلاف الأخرى بعدما ادعاه معاوية.
عن عمار، قال: كانت الخوارج تقول: إنعلياً سبى المسلمين، فلم يكن أحد أدرك علياً ولا ذلك إلا أبو الطفيل. قال: فلما قدمت سألت أبا الطفيل، فقال: إن علياً لم يسب مسلماً، إن علياً سبى بني ناجية وكانوا نصارى أسلموا ثم ارتدوا ثم ارتدوا عن الإسلام ورجعوا إلى النصرانية،
стр. 8636
فقتل علي مقاتلتهم وسبى ذراريهم، وباعهم من مصقلة بن هبيرة بمئة ألف، فأعطاه خمسين ألفاً وبقيت عليه خمسون، فأعتقهم مصقلة ولحق بمعاوية، فأجاز علي عتقهم.
عن عبد الله بن فقيم، قال:
ثم إنه - يعني معقل بن قيس - أقبل بهم - يعني نصارى بني ناجية - حتى مر بهم على مصقلة بن هبيرة الشيباني، وهو عامل أردشيرخره، وهم خمسمئة إنسان، فبكى النساء والصبيان وصاح الرجال: يا أبا الفضل، يا حامي الرجال، ومأوى المعضب، وفكاك العناة، امنن علينا واشترنا فأعتقنا. فقال مصقلة: أقسم بالله لاأتصدقن عليكم، إن الله يجزي المتصدقين. فبلغها عنه علي، فقال: والله لولا أني أعلمه قالها توجعاً لهم لضربت عنقه، ولو كان في ذلك تفاني تميم وبكر بن وائل. ثم إن مصقلة بعث ذهل بن الحارث الذهلي إلى معقل بن قيس فقال له: بعني بني ناجية. فقال: نعم، أبيعكم بألف ألف فأبى عليه، فلم يزل يراوضه حتى باعهم بخمسمئة ألف، ودفعهم إليه، وقال له: عجل بالمال فأبى عليه، فلم يزل يراوضه حتى باعهم بخمسمئة ألف، ودفعهم إليه، وقال له: عجل بالمال إلى أمير المؤمنين، فقال: أنا باعث الآن بصدر، ثم أعث بصدر آخر، ثم كذلك حتىلا بقى منه شيء إن شاء الله؛ وأقبل معقل بن قيس إلى أمير المؤمنين فأخبره بما كان منه، فقال له: أحسنت وأصبت.
وانتظر علي مصقلة أن يبعث إليه بالمال، فأبطأ به، وبلغ علياً أن مصقلة خلى سبيل الأسارى، ولم يسألهم أن يعينوه في فكاك أنفسهم بشيء، فقال علي: ما أظن مصقلة إلا وقد تحمل حمالة، لا أراكم إلا سترونه عن قريب منها ملبداً؛ ثم إنه كتب إليه: أما بعد، فإن من أعظم الخيانة خيانة الأمة، وأعظم الغش على أهل المصر غش الإمام، وعندك من حق المسلمين خمسمئة ألف، فابعث بها إلي ساعة يأتيك رسولي، وإلا فأقبل حين تنظر في كتابي، فإني قد تقدمت إلى رسولي إليك ألا يدعك تقيم ساعة واحدة بعد قدومه عليك إلا أن تبعث بالمال، والسلام عليك.
وكان الرسول أبو جرة الحنفي، فقال له أبو جرة: إن بعثت بالمال الساعة، وإلا فاشخص إلى أمير المؤمنين. فلما قرأ كتابه أقبل حتى نزل البصرة، فمكث بها أياماً؛ ثم أن
стр. 8637
ابن عباس سأله المال - وكان عمال البصرة يحملون من كور البصرة إلى ابن عباس، فيكون ابن عباس هو الذي يبعث به إلى علي - فقال له: نعم، انظرني أياماً، ثم أقبل حتى أتى علياً، فأقره علي أياماً ثم سأله المال، فأدى إليه مئتي ألف، ثم إنه عجز عنها ولم يقدر عليها.
قال ذهل ابن الحارث: دعاني مصقلة إلى رحلة، فقدم عشاؤه، فطعمنا منه، ثم قال: والله إن أمير المؤمنين ليسألني هذا المال وما أقدر عليه. فقلت: والله ما كنت لأحملها قومي، ولا أطلب فيها إلى أحد. ثم قال: أما والله لو أن ابن هند هو طالبني بها - أو ابن عفان - لتركها لي، ألم تر ابن عفان حيث أطعم الأشعث من خراج أذربيجان مئة ألف في كل سنة. فقلت له، إن هذا لا يرى ذاك الرأي، لا والله ما هو بتارك شيئاً. فسكت ساعة، وسكت عنه، فلا والله ما مكث إلا ليلة واحدة بعد هذا الكلام حتى لحق بمعاوية. وبلغ ذلك علياً فقال: ما له - برحه الله - فعل فعل السيد، وفر فرار العبد، وخان خيانة الفاجر! أما إنه لو أقام فعجز ما زدنا على حبسه، فإن وجدنا له شيئاً أخذناه، وإن لم نقدر على مال تركناه. ثم سار علي إلى داره فهدمها، وكان أخوه نعيم بن هبيرة شيعياً، ولعلي مناصحاً، فكتب إليه مصقلة من الشام مع رجل من النصارى من بني تغلب يقال له: حلوان: أما بعد، فإني كلمت معاوية فيك، فوعدك الإمارة، ومناك الكرامة، فأقبل إلي ساعة يلقاك رسولي إن شاء الله، والسلام.
فيأخذه مالك بن كعب الأرحبي، فيسرحه إلى علي، فأخذ كتابه فقرأه، فقطع يده فمات، وكتب نعيم إلى مصقلة: " من البسيط "
لا ترمين هداك الله معترضاً ... بالظن منك فما بالي وحلوانا
ذاك الحريص على ما نال من طمع ... وهو البعيد فلا يحزنك إن خانا
ماذا أردت إلي بإرساله سفهاً ... ترجو سقاط امرئ لم يلف وسنانا
حتى تقحمت أمراً كنت تكرهه ... للراكبين له سراً وإعلانا
عرضته لعلي إنه أسد ... يمشي العرضنة من آساد خفانا
قد كنت في منظر عن ذا ومستمع ... تحمي العراق وتدعى خير شيبانا
стр. 8638
لو كنت أديت ما للقوم مصطبراً ... للحق أحييت أحيانا وموتانا
لكن لحقت بأهل الشام ملتمساً ... فضل ابن هند وذاك الرأي أشجانا
فاليوم تقرع سن العجز من ندم ... ماذا تقول وقد كان الذي كانا
أصبحت تبغضك الأحياء قاطبة ... لم يرفع الله بالبغضاء إنسانا
فلما وقع الكتاب إليه علم أنه قد هلك، ولم يلبث التغلبيون إلا قليلاً حتى بلغهم هلاك صاحبهم حلوان، فأتوا مصقلة فقالوا: إنك بعثت صاحبنا فأهلكته، فإما أن تحييه وإما أن تديه. فقال: أما أن أحييه فلا أستطيع، ولكن سأديه. فوداه.
وبلغني أن مصقلة قال في ذلك: " من المتقارب "
لعمري لئن عاب أهل العراق ... علي انتعاشي بني ناجيه
لأعظم من عتقهم رقهم ... وأكفى بعتقهم عاليه
وزايدت فيهم لإطلاقهم ... وغاليت إن العلى غاليه
ثم إن معاوية بعد ذلك ولى مصقلة طبرستان، وبعثه في جيش عظيم، فأخذ العدو عليه المضايق، فهلك وجيشه، فقيل في المثل: حتى يرجع مصقلة من طبرستان.
عن مسلمة بن محارب، قال: مرض معاوية فأرجف به مصقلة بن هبيرة، وساعده قوم على ذلك، ثم تماثل معاوية وهم يرجفون به، فحمل زياد مصقلة إلى معاوية، وكتب إليه: إن مصقلة كان يجمع مراقاً من مراق العراق فيرجفون بأمير المؤمنين. وقد حملته إليك ليرى عافية الله إياك. فقدم مصقلة، وجلس معاوية للناس، فلما دخل مصقلة قال له معاوية: ادن، فدنا، فأخذ بيده وجيده، فسقط مصقلة، فقال معاوية: " من مجزوء الكامل "
أبقى الحوادث من خلي ... لك مثل جندلة المراجم
قد رامني الأقوام قب ... لك فامتنعت من النظالم
فقال مصقلة: يا أمير المؤمنين، قد أبقى الله منك ما هو أعظم من ذلك، حلماً وكلاً
стр. 8639
ومرعى لأوليائك، وسما ناقعاً لعدوك، فمن يرومك، كانت الجاهلية وأبوك سيد المشركين، وأصبح الناس مسلمين وأنت أمير المؤمنين.
وأقام مصقلة، فوصله معاوية، وأذن له فانصرف إلى الكوفة، فقيل له: كيف تركت معاوية؟ قال: زعمتم أنه لما به، والله لغمز يدي غمزة كاد يحطمها، وجبذني جبذة كاد يكسر مني غضواً.
عن كليب بن خلف، قال: ثم غزا مصقلة خراسان أيام معاوية في عشرة آلاف، فأصيب وجنده بالرويان، وهي متاخمة طبرستان، فهلكوا في واد من أوديتها، أخذ العدو عليهم بمضايقة، فقتلوا جميعاً، فهو يسمى وادي مصقلة.
قال: وكان يضرب به المثل: حتى يرجع مصقلة من طبرستان. والله أعلم.
مضارب بن حزن
أبو عبد اللهالتميمي، المجاشعي، البصري وفد على معاوية.
روى عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : " لا عدوى ولا هامة، وخير الطير الفأل، والعين حق ".
وزاد في رواية: " ويوشك الصليب أن يكسر، ويقتل الخنزير، وتوضع الجزية ".
قال ابن سعد: وكان قليل الحديث.
стр. 8640
قال العجلي: مضارب بن حزن بصري، تابعي، ثقة.
المضاء بن عيسى الكلاعي الزاهد
كان يسكن راوية من قرى دمشق.
روى عن شعبة، بسنده إلى عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : " من ضبط هذا - وأشار إلى لسانه - وهذا - وأشار إلى وسطه - ضمنت له الجنة ".
قال أبو عبد الرحمن السلمي: مضاء بن عيسى الشامي من أقران أبي سليمان الداراني، وكان من أهل دمشق.
عن أحمد بن أبي الحواري، قال: سمعت مضاء يقول: رحم الله أقواماً زاروا إخوانهم بقلوبهم في قبورهم وهم قيام في ديارهم.
قال: وسمعته يقول: لإزالة الجبال من مواضعها أهون من إزالة رئاسة قد ثبتت.
وقال مضاء: من رجا شيئاً آثره على غيره.
وقال: خف الله يلهمك، واعمل له لا يحوجك إلى دليل.
وقال: إنما أرادوا بالزهد لتفرغ قلوبهم للآخرة.
وقال: يا معشر الفقراء، أعطوا الله الرضا من قلوكم يثبتكم على فقركم.
стр. 8641
وقال: ما عرف الله من عصاه، ولا عرفه من وصفه ببخل.
قال قاسم الجوعي: وأضفت بالمضاء بن عيسى، فأخرج إلي نصف رغيف عليه نصف خيارة، وقال لي: يا قاسم كل، إن كسب الحلال صعب، من درى كيف يكسب درى كيف ينفق.
مضرس بن عثمان الجهني
من أهل دمشق.
مضر بن محمد بن خالد بن الوليد
أبو محمد الأسدي، القاضي، البغدادي حدث بدمشق وبغداد.
روى عن محمد بن أبان، بسنده إلى أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين ".
قال رسول الله ﷺ : " لا يبل أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه " يعني الراكد.
قال ابن يونس: مضر بن محمد من أهل ملطية، كان قد رحل، ثقة.
وعن علي بن عمر، قال: ولي قضاء واسط، وكان رواية لحروف القراءات.
стр. 8642
قال الدارقطني: هو ثقة.
أنشد مضر بن محمد بن خالد الأسدي: " من البسيط "
لو كان في البين إذ بانوا لهم دعة ... لكان بينهم من أعظم الضرر
فكيف والبين مقرون به تعب ... تعسف البيد والإدلاج في السحر
سيان إتعاب من أهوى وبينهم ... هذا لعمرك خطب غير مغتفر
كأن أيدي مطاياهم إذا وخدت ... يقعن في حر وجهي أو على بصري
عندي من الواحد ما لو أن أيسره ... يصب في الماء لم يشرب من الكدر
قال أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي: ومات مضر بن محمد الأسدي سنة سبع وسبعين ومئتين.
مطاع بن المطلب القيني
من فرسان أهل الشام. شهد صفين مع معاوية وبارز علي بن أبي طالب، فقتله علي يومئذ.
مطرف بن عبد الله بن الشخير
ابن عوف بن كعب بن وقدان بن الحريش - وهو معاوية - ابن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة أبو عبد الله الحرشي، البصري لأبيه صحبة، وقدم الشام ولقي بها أبا ذر.
روى عن أبيه، قال:
стр. 8643
دخلت على النبي ﷺ المسجد وهو قائم يصلي، ولصدره أزرير كأزرير المرجل، وعن عمران بن حصين، قال: قال رسول الله ﷺ : " إن أقل ساكني الجنة النساء ".
وعنه، أن رسول الله ﷺ قال له أو لرجل: " هل صمت من سرر شعبان شيئاً؟ " قال: لا. قال: " فإنه إذا أفطرت فصم يومين ".
قال مطرف: أتيت الشام فإذا أنا برجل يصلي، يركع ويسجد ولا يفصل، فقلت: لو قعدت حتى أرشد هذا الشيخ؛ فقعدت، فلما قضى الصلاة قلت: يا عبد الله، أعلى شفع انصرفت أم على وتر؟ قال: قد كفيت ذاك. قلت: وما يكفيك؟ قال: الكرام الكاتبون، إني لأرجو أن لا أكون ركعت ركعة ولا سجدت سجدة إلا كتب الله لي بها حسنة، أو حط لي بها خطيئة، أو جمعهما لي جميعاً. قلت: ومن أنت يا عبد الله؟ قال: أبو ذر. قلت: ثكلت مطرفاً أمه، يعلم أبا ذر السنة! فأتيت منزل كعب، فقالوا لي: قد سأل كعب عنك؛ فلما لقيته ذكرت له أمر لأبي ذر وما قال لي، فقال مثل قوله.
وقال: كان يبلغني عن أبي ذر حديث، فكنت أشتهي لقاءه، فلقيته فقلت له: يا أبا ذر، كان يبلغني عنك حديث، وكنت أشتهي لقاءك. قال: لله أبوك، فقد لقيتني. قال: قلت: حديث بلغني أن رسول الله ﷺ حدثكم قال: " إن الله يحب ثلاثة ويبغض ثلاثة ". قال: فلا إخالني أكذب على خليلي، فلا إخالني أكذب على خليلي، فلا إخالني أكذب على خليلي. قال: قلت: من هؤلاء الذين يحبهم الله؟ قال: رجل غزا في سبيل الله صابراً محتسباً مجاهداً، فلقي العدو فقاتل حتى قتل، وأنتم تجدونه عندكم في كتاب الله المنزل. ثم قرأ هذه الآية " إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص ". قلت: ومن؟ قال: رجل له جار سوء، يؤذيه فيصبر على أذاه
стр. 8644
حتى يكفيه الله إياه إما بحياة أو موت. قلت: ومن؟ قال: رجل سافر مع قوم فأدلجوا، حتى إذا كانوا من آخر الليل وقع عليهم الكرى - وهو النعاس - فضربوا رؤوسهم، ثم قام فتطهر رهبة لله ورغبة فيما عنده.
قلت: فمن الثلاثة الذين يبغضهم الله؟ قال: المختال الفخور، وأنتم تجدونه في كتاب الله المنزل " إن الله لا يحب كل مختال فخور ". قال: ومن؟ قال: البخيل المنان. قال: ومن؟ قال: التاجر الحلاف، أو البائع الحلاف.
قال محمد بن سعد: في الطبقة الثانية من أهل البصرة مطرف بن عبد الله بن الشخير، وكان ثقة، له فضل وورع، ورواية، وعقل وأدب.
قال أبو سليمان الداراني: لبس مطرف بن عبد الله الصوف، وجلس مع المساكين، فقيل له، فقال: إن أبي كان جباراً، فأحب أن أتواضع لربي لعله أن يخفف عن أبي تجبره.
قال مطرف: لقيت علياً فقال لي: يا أبا عبد الله، ما بطأ بك؟ أحب عثمان؟ ثم قال: لئن قلت ذلك لقد كان أوصلنا للرحم وأتقانا للرب .
قال العجلي:
مطرف بن عبد الله بن الشخير، بصري، تابعي، ثقة؛ من خيار التابعين، رجل صالح وكان أبوه من أصحاب النبي ﷺ ، ولم ينج بالبصرة من فتنة ابن الأشعث إلا رجلان مطرف بن عبد الله، ومحمد بن سيرين؛ ولم ينج منها بالكوفة إلا رجلان خيثمة بن عبد الرحمن الجعفي وإبراهيم النخعي.
قال مطرف: إني لأستلقي من الليل على فراشي فأتدبر القرآن كله، فأعرض نفسي على أعمال أهل
стр. 8645
الجنة فأرى أعمالهم شديدة، " كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون " " يبيتون لربهم سجداً وقياماً " " أم من هو قانت اناء الليل ساجداً وقائماً " فلا أرى صفتي فيهم، فأعرض نفسي على أعمال أهل النار " قالوا: ما سلككم في سقر؟ قالوا: لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتانا اليقين " فأرى القوم مكذبين، فلا أراني فيهم، فأمر بهذه الآية " وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً عسى الله أن يتوب عليهم " فأرجو أن أكون أنا وأنتم يا إخوتا منهم.
وقال: يا إخوتي، اجتهدوا في العمل، فإن يكن الأمر كما نرجو من رحمة الله وعفوه كانت لنا درجات في الجنة، وإن يكن الأمر شديداً كما نخاف ونحاذر لم نقل: ربنا أرجعنا " نعمل صالحاً غير الذي كنا نعمل " نقول: قد عملنا فلم ينفعنا ذلك.
وقال: لقد كاد خوف النار يحول بيني وبين أن أسأل الله الجنة.
وقال: عجبت لهذا الإنسان كيف ينجو؟ وأول ركن منه ضعيف، وخلق من الطين، وجعل الخير والشر فتنة له، وجعل له نفس أمارة بالسوء، وجعل له عدو خلقه من نار ويراه من حيث لا يراه ولا له به قوام، فلو أن رجلاً طلب صيداً يرى الصيد ولا يراه، لأوشك أن يقع منه على غرة فيأخذه.
стр. 8646
وقال: من صفا عمله صفا لسانه، ومن خلط خلط له.
وقال: فضل العلم أحب إلي من فضل العبادة، وخير دينكم الورع.
وقال: الإنسان بمنزلة الحجر إن جعل الله فيه خيراً كان فيه، وقرأ " ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور ".
وقال: إن ها هنا قوماً يزعمون أنهم إن شاؤوا دخلوا الجنة وإن شاؤوا دخلوا النار، فأبعدهم الله إن هم دخلوا النار، ثم حلف مطرف بالله ثلاثة أيمان مجتهداً أن لا يدخل الجنة عبد أبداً إلا عبد شاء الله أن يدخله إياها عمداً.
وقال: لو كان الخير في يد أحد ما استطاع أن يفرغه في قلبه حتى يكون الله هو الذي يفرغه في قلبه.
وقال: أتى على الناس زمان وأفضلهم في أنفسهم المسارع، وأما اليوم فأفضلهم في أنفسهم المتأني.
وقال: ما يسرني أني كذبت كذبة واحدة وأن لي الدنيا وما فيها.
قال أبو عقيل بشير بن عقية: قلت ليزيد بن عبد الله بن الشخير أبي العلاء: ما كان مطرف يصنع إذا هاج في الناس هيج؟ قال: كان يلزم قعر بيته، ولا يقرب لهم جمعة ولا جماعة حتى ينجلي لهم عما انجلت.
стр. 8647
عن الحرمازي، قال: بلغني أن الحجاج بعث إلى مطرف بن عبد الله أيام ابن الأشعث - وكان من اعتزل أو قاتل عند الحجاج سواء - فقال له: أشهد على نفسك بالكفر. فقال: إن من خلع الخلفاء، وشق العصا، وسفك الدماء، ونكث البيعة، وأخاف المسلمين لجدير بالكفر. فقال الحجاج: يا أهل الشام، إن المعتزلون هم الفائزون. وخلى سبيله.
قال مطرف: إن من أحب عباد الله إلى الله الصبار الشكور، الذي إذا ابتلي صبر وإذا أعطي شكر.
وقال: الخير الذي لا شر فيه الشكر مع العافية، فكم من منعم عليه غير شاكر، وكم من مبتل غير صابر.
عن زهير البابي، قال: مات ابن لمطرف بن عبد الله بن الشخير، فخرج على الحي قد رجل لمته ولبس حلته، فقيل له: أنرضى منك بهذا وقد مات ابنك؟ فقال: أتأمروني أن استكين للمصيبة؟ فوالله لو أن الدنيا وما فيها لي وأخذها الله مني ووعدني عليها شربة ماء غداً ما رأيتها لتلك الشربة أهلاً، فكيف بالصلوات والهدى والرحمة؟ عن ثابت البناني، قال:
أتينا مطرف بن عبد الله في باديته، فإذا هو يلعب مع صبيان له، فلما رآنا قام إلينا ليستقبلنا، فلم يزل يحضر حتى جر إزاره. قال: فما ترك منا أحداً إلا قبله، ثم قال: بأبي أنتم، إذا كنت وحدي فإنما أنا صبي، فإذا رأيتموني ذكرتموني الآخرة. قال: ثم دخلنا بيتاً له يذكر فيه، قال: فقرأ علينا سورة من القرآن، وذكر ربه، وصلى على نبيه، ودعا بدعاء حسن تعجبنا من حسنه. قال: وقال لي: يا ثابت، أترى الله قد استجاب لنا؟ فقلت: ماشاء الله. فقال: وما يمنعه أن لا يستجيب؟ وقد اجتمعنا قوم لا بأس بنا، وقرأنا القرآن، وذكرناربنا، وصلينا على نبينا، ودعونا الله، فما يمنعه أن لا يستجيب لنا؟
стр. 8648
قال مطرف - وذكر له أهل الدنيا -: لا تنظروا إلى خفض عيشهم ولين رياشهم، ولكن انظروا إلى سرعة ظعنهم وسوء منقلبهم.
عن يزيد، قال: كان مطرف يبدو، فإذا كان ليلة الجمعة جاء ليشهد الجمعة، فبينا هو يسير في وجه الصبح سطع من رأس سوطه نور له شعبتان، فقال لابنه عبد الله وهو خلفه: أتراني لو أصبحت فحدثت الناس هذا كانوا يصدقون؟ فلما أصبح ذهب.
عن مطرف، أنه كان بينه وبين رجل كلام، فكذب عليه، فقال مطرف: اللهم إن كان كاذباً فأمته. قال: فخر ميتاً مكانه. قال: فرفع ذلك إلى زياد، فقالوا: قتل الرجل. فقال: قتلت الرجل؟ قال: لا، ولكنها دعوة وافقت أجله.
عن غيلان بن جرير، قال: حبس الحجاج مورقاً. قال: فطلبنا فأعيانا، فلقيني مطرف فقال: ما فعلتم في صاحبكم؟ قلنا: ما صنعنا شيئاً، طلبنا فأعيانا. قال: تعال فلندع. فدعا مطرف وأمنا؛ فلما كان من العشي أذن الحجاج للناس فدخلوا، ودخل أبو مورق فيمن دخل، فلما رآه الحجاج قال لحرسي: اذهب مع هذا الشيخ إلى السجن فادفع إليه ابنه.
وكان مطرف يقول: اللهم إني أعوذ بك من ضر ينزل يضطرني إلى معصيتك، وأعوذ بك أن أكون عبرة للناس، وأعوذ بك أن أتزين للناس بشيء من شأني يشنيني عندك، وأعوذ بك أن أقول شيئاً من الحق أريد به أحداً سواك، وأعوذ بك أن يكون أحد أسعد بما أعطيتني مني.
وكان من دعائه: اللهم إني أستغفرك بما تبت إليك منه ثم عدت فيه، وأستغفرك مما جعلته لك على نفسي ثم لم أف به، وأستغفرك مما زعمت أني أردت به وجهك فخالط قلبي فيه ما قد علمت.
стр. 8649
وقال: إن هذا الموت أفسد على أهل النعيم نعيمهم، فالتمسوا نعيماً لا موت فيه.
وقال لما حضره الموت: اللهم خر لي في الذي قضيته علي من أمر الدنيا والآخرة. قال: وأمرهم أن يحملوه إلى قبره فختم فيه القرآن قبل أن يموت.
عن محمد بن سعد، قال: قالوا: ومات مطرف في ولاية الحجاج بن يوسف العراق، بعد الطاعون الجارف، وكان الطاعون سنة سبع وثمانين، في خلافة الوليد بن عبد الملك بن مروان.
وقال الخليفة: سنة ست وثمانين فيها مات مطرف بن عبد الله بن الشخير الحرشي.
مطرف بن مالك
أبو الرباب القشيري، البصري شهد فتح تستر مع أبي موسى الأشعري، ولقي أبا الدرداء وكعب الأحبار.
عن أبي الرباب القشيرش، قال: دخلنا على أبي الدرداء نعوده، فدخل عليه أعرابي، فقال: ما لأميركم؟ - وأبو الدرداء يومئذ أمير - قلنا: هو شاك. قال: والله ما اشتكيت قط - أو قال ما صدعت قط - فقال أبو الدرداء: أخرجوه عني، ليمت بخطاياه، ما أحب أن لي بكل وصب وصبته حمر النعم، وإن وصب المؤمن يكفر خطاياه.
стр. 8650
وعنه، أنه شهد فتح تستر مع الأشعري، وأنا أصبنا دانيال بالسوس في بحر من صفر، وكان أهل السوس إذا استقوا استخرجوه فاستقوا به، وأصبنا معه ريطتي كتاب، وأصبنا معه ستين جرة مختومة، ففتحنا جرة من أدناها وجرة من وسطها وجرة من أقصاها فوجدنا في كل جرة عشرة آلاف - قال همام: أحسبه قال: واف - وأصبنا معه ربعة فيها كتاب، وكان معنا أجير نصراني يقال له: نعيم. فقال: أتبيعوني هذه الربعة وما فيها؟ قلنا: إن لم يكن فيها ذهب أو ورق أو كتاب. قال: فالذي فيه كتاب الله. فكرة الأشعري ومن عنده من أصحاب رسول الله ﷺ بيع ذلك الكتاب، فمن ثم كره بيع المصاحف لأن الأشعري وأصحاب الأشعري كرهوا بيع الكتاب، فبعناه الربعة بدرهمين ووهبنا له ذلك الكتاب.
قال أبو حسان: إن أول من وقع عليه رجل من بني العنبر يقال له: حرقوص، فأعطاه الأشعري الريطتين وأعطاه مئتي درهم؛ ثم إن الأشعري طلب إليه أن يرد عليه الريطتين فأبى، فشققها عمائم بين أصحابه.
فكتب الأشعري في ذلك إلى عمر بن الخطاب فكتب إليه عمر: إنه نبي الله، دعا الله أن لا يرثه إلا المسلمون، فصل عليه وأدفنه.
وقال أبو تميمة: إن كتاب عمر بن الخطاب جاء إلى الأشعري أن اغسله بالسدر وماء الريحان.
قال مطرف: ثم بدا لي أن آتي بيت المقدس، فبينا أنا بقياض إذا أنا براكب، فشبهته بذلك الأجير النصراني، فقلت: أنعيماً؟ قال: نعم. قلت: ما فعلت نصرانيتك؟ قال: تحنفت بعدك. ثم أتينا دمشق فلقينا كعب فقال: إذا أتيتم بيت المقدس فاجعلوا الصخرة بينكم وبين القبلة؛ ثم انطلقنا ثلاثتنا حتى أتينا أبا الدرداء، فقالت أم الدرداء لكعب: ألا تعدي على أخيك يقوم الليل ويصوم النهار؟ فجعل لها من كل ثلاث ليال
следующие страницы →