Полный текст (10 576 стр.). Показаны 8646–8685 · переход к 8651.
стр. 8646
وقال: من صفا عمله صفا لسانه، ومن خلط خلط له.
وقال: فضل العلم أحب إلي من فضل العبادة، وخير دينكم الورع.
وقال: الإنسان بمنزلة الحجر إن جعل الله فيه خيراً كان فيه، وقرأ " ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور ".
وقال: إن ها هنا قوماً يزعمون أنهم إن شاؤوا دخلوا الجنة وإن شاؤوا دخلوا النار، فأبعدهم الله إن هم دخلوا النار، ثم حلف مطرف بالله ثلاثة أيمان مجتهداً أن لا يدخل الجنة عبد أبداً إلا عبد شاء الله أن يدخله إياها عمداً.
وقال: لو كان الخير في يد أحد ما استطاع أن يفرغه في قلبه حتى يكون الله هو الذي يفرغه في قلبه.
وقال: أتى على الناس زمان وأفضلهم في أنفسهم المسارع، وأما اليوم فأفضلهم في أنفسهم المتأني.
وقال: ما يسرني أني كذبت كذبة واحدة وأن لي الدنيا وما فيها.
قال أبو عقيل بشير بن عقية: قلت ليزيد بن عبد الله بن الشخير أبي العلاء: ما كان مطرف يصنع إذا هاج في الناس هيج؟ قال: كان يلزم قعر بيته، ولا يقرب لهم جمعة ولا جماعة حتى ينجلي لهم عما انجلت.
стр. 8647
عن الحرمازي، قال: بلغني أن الحجاج بعث إلى مطرف بن عبد الله أيام ابن الأشعث - وكان من اعتزل أو قاتل عند الحجاج سواء - فقال له: أشهد على نفسك بالكفر. فقال: إن من خلع الخلفاء، وشق العصا، وسفك الدماء، ونكث البيعة، وأخاف المسلمين لجدير بالكفر. فقال الحجاج: يا أهل الشام، إن المعتزلون هم الفائزون. وخلى سبيله.
قال مطرف: إن من أحب عباد الله إلى الله الصبار الشكور، الذي إذا ابتلي صبر وإذا أعطي شكر.
وقال: الخير الذي لا شر فيه الشكر مع العافية، فكم من منعم عليه غير شاكر، وكم من مبتل غير صابر.
عن زهير البابي، قال: مات ابن لمطرف بن عبد الله بن الشخير، فخرج على الحي قد رجل لمته ولبس حلته، فقيل له: أنرضى منك بهذا وقد مات ابنك؟ فقال: أتأمروني أن استكين للمصيبة؟ فوالله لو أن الدنيا وما فيها لي وأخذها الله مني ووعدني عليها شربة ماء غداً ما رأيتها لتلك الشربة أهلاً، فكيف بالصلوات والهدى والرحمة؟ عن ثابت البناني، قال:
أتينا مطرف بن عبد الله في باديته، فإذا هو يلعب مع صبيان له، فلما رآنا قام إلينا ليستقبلنا، فلم يزل يحضر حتى جر إزاره. قال: فما ترك منا أحداً إلا قبله، ثم قال: بأبي أنتم، إذا كنت وحدي فإنما أنا صبي، فإذا رأيتموني ذكرتموني الآخرة. قال: ثم دخلنا بيتاً له يذكر فيه، قال: فقرأ علينا سورة من القرآن، وذكر ربه، وصلى على نبيه، ودعا بدعاء حسن تعجبنا من حسنه. قال: وقال لي: يا ثابت، أترى الله قد استجاب لنا؟ فقلت: ماشاء الله. فقال: وما يمنعه أن لا يستجيب؟ وقد اجتمعنا قوم لا بأس بنا، وقرأنا القرآن، وذكرناربنا، وصلينا على نبينا، ودعونا الله، فما يمنعه أن لا يستجيب لنا؟
стр. 8648
قال مطرف - وذكر له أهل الدنيا -: لا تنظروا إلى خفض عيشهم ولين رياشهم، ولكن انظروا إلى سرعة ظعنهم وسوء منقلبهم.
عن يزيد، قال: كان مطرف يبدو، فإذا كان ليلة الجمعة جاء ليشهد الجمعة، فبينا هو يسير في وجه الصبح سطع من رأس سوطه نور له شعبتان، فقال لابنه عبد الله وهو خلفه: أتراني لو أصبحت فحدثت الناس هذا كانوا يصدقون؟ فلما أصبح ذهب.
عن مطرف، أنه كان بينه وبين رجل كلام، فكذب عليه، فقال مطرف: اللهم إن كان كاذباً فأمته. قال: فخر ميتاً مكانه. قال: فرفع ذلك إلى زياد، فقالوا: قتل الرجل. فقال: قتلت الرجل؟ قال: لا، ولكنها دعوة وافقت أجله.
عن غيلان بن جرير، قال: حبس الحجاج مورقاً. قال: فطلبنا فأعيانا، فلقيني مطرف فقال: ما فعلتم في صاحبكم؟ قلنا: ما صنعنا شيئاً، طلبنا فأعيانا. قال: تعال فلندع. فدعا مطرف وأمنا؛ فلما كان من العشي أذن الحجاج للناس فدخلوا، ودخل أبو مورق فيمن دخل، فلما رآه الحجاج قال لحرسي: اذهب مع هذا الشيخ إلى السجن فادفع إليه ابنه.
وكان مطرف يقول: اللهم إني أعوذ بك من ضر ينزل يضطرني إلى معصيتك، وأعوذ بك أن أكون عبرة للناس، وأعوذ بك أن أتزين للناس بشيء من شأني يشنيني عندك، وأعوذ بك أن أقول شيئاً من الحق أريد به أحداً سواك، وأعوذ بك أن يكون أحد أسعد بما أعطيتني مني.
وكان من دعائه: اللهم إني أستغفرك بما تبت إليك منه ثم عدت فيه، وأستغفرك مما جعلته لك على نفسي ثم لم أف به، وأستغفرك مما زعمت أني أردت به وجهك فخالط قلبي فيه ما قد علمت.
стр. 8649
وقال: إن هذا الموت أفسد على أهل النعيم نعيمهم، فالتمسوا نعيماً لا موت فيه.
وقال لما حضره الموت: اللهم خر لي في الذي قضيته علي من أمر الدنيا والآخرة. قال: وأمرهم أن يحملوه إلى قبره فختم فيه القرآن قبل أن يموت.
عن محمد بن سعد، قال: قالوا: ومات مطرف في ولاية الحجاج بن يوسف العراق، بعد الطاعون الجارف، وكان الطاعون سنة سبع وثمانين، في خلافة الوليد بن عبد الملك بن مروان.
وقال الخليفة: سنة ست وثمانين فيها مات مطرف بن عبد الله بن الشخير الحرشي.
مطرف بن مالك
أبو الرباب القشيري، البصري شهد فتح تستر مع أبي موسى الأشعري، ولقي أبا الدرداء وكعب الأحبار.
عن أبي الرباب القشيرش، قال: دخلنا على أبي الدرداء نعوده، فدخل عليه أعرابي، فقال: ما لأميركم؟ - وأبو الدرداء يومئذ أمير - قلنا: هو شاك. قال: والله ما اشتكيت قط - أو قال ما صدعت قط - فقال أبو الدرداء: أخرجوه عني، ليمت بخطاياه، ما أحب أن لي بكل وصب وصبته حمر النعم، وإن وصب المؤمن يكفر خطاياه.
стр. 8650
وعنه، أنه شهد فتح تستر مع الأشعري، وأنا أصبنا دانيال بالسوس في بحر من صفر، وكان أهل السوس إذا استقوا استخرجوه فاستقوا به، وأصبنا معه ريطتي كتاب، وأصبنا معه ستين جرة مختومة، ففتحنا جرة من أدناها وجرة من وسطها وجرة من أقصاها فوجدنا في كل جرة عشرة آلاف - قال همام: أحسبه قال: واف - وأصبنا معه ربعة فيها كتاب، وكان معنا أجير نصراني يقال له: نعيم. فقال: أتبيعوني هذه الربعة وما فيها؟ قلنا: إن لم يكن فيها ذهب أو ورق أو كتاب. قال: فالذي فيه كتاب الله. فكرة الأشعري ومن عنده من أصحاب رسول الله ﷺ بيع ذلك الكتاب، فمن ثم كره بيع المصاحف لأن الأشعري وأصحاب الأشعري كرهوا بيع الكتاب، فبعناه الربعة بدرهمين ووهبنا له ذلك الكتاب.
قال أبو حسان: إن أول من وقع عليه رجل من بني العنبر يقال له: حرقوص، فأعطاه الأشعري الريطتين وأعطاه مئتي درهم؛ ثم إن الأشعري طلب إليه أن يرد عليه الريطتين فأبى، فشققها عمائم بين أصحابه.
فكتب الأشعري في ذلك إلى عمر بن الخطاب فكتب إليه عمر: إنه نبي الله، دعا الله أن لا يرثه إلا المسلمون، فصل عليه وأدفنه.
وقال أبو تميمة: إن كتاب عمر بن الخطاب جاء إلى الأشعري أن اغسله بالسدر وماء الريحان.
قال مطرف: ثم بدا لي أن آتي بيت المقدس، فبينا أنا بقياض إذا أنا براكب، فشبهته بذلك الأجير النصراني، فقلت: أنعيماً؟ قال: نعم. قلت: ما فعلت نصرانيتك؟ قال: تحنفت بعدك. ثم أتينا دمشق فلقينا كعب فقال: إذا أتيتم بيت المقدس فاجعلوا الصخرة بينكم وبين القبلة؛ ثم انطلقنا ثلاثتنا حتى أتينا أبا الدرداء، فقالت أم الدرداء لكعب: ألا تعدي على أخيك يقوم الليل ويصوم النهار؟ فجعل لها من كل ثلاث ليال
стр. 8651
ليلة، ومن كل ثلاثة أيام يوماً؛ ثم انطلقنا ثلاثتنا حتى أتينا بيت المقدس، فسمعت اليهود بنعيم وكعب فاجتمعوا، فقال كعب: إن هذا الكتاب قديم، وإنه بلغتكم فاقرؤوه. فقرأه قارئهم، فأتى على مكان فضرب به الأرض، فغضب نعيم واخذ الكتاب وقال: إن هذا كتاب قديم لا أدعكم تقرؤونه. فقالوا: إنه فعل ذلك عن غير مؤامرة منا. فلم يزالوا يطلبون إليه حتى قال: فإني أمسكه في حجري وتقرؤونه. فأمسكه في حجره وقارئهم يقرؤه حتى أتى على ذلك المكان " ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين " فأسلم منهم اثنان وأربعون حبراً، وذلك في خلافة معاوية، ففرض لهم معاوية وأعطاهم.
فقال همام: فحدثني بسطام بن مسلم أن معاوية بن مرة حدثه أنهم تذاكروا ذلك الكتاب، فمر بهم شهر بن حوشب فقال: على الخبير سقطتم؛ إن كعباً لما احتضر قال: ألا رجل أئتمنه على أمانة يؤديها. فقال رجل: أنا. فدفع إليه ذلك الكتاب وقال: اركب البحيرة، فإذا بلغت مكان كذا وكذا فاقذفه. فخرج من عند كعب فقال: هذا كتاب فيه علم من علم كعب، ويموت كعب فأضعه في أهلي واخبره أن قد فعلت الذي أمرتني. فأتى كعباً فقال: ما صنعت؟ قال: فعلت الذي أمرتني. قال: وما رأيت؟ قال لم أر شيئاً. فعلم كعب بالموت أنه كذب، فلم يزل يناشده ويطلب إليه حتى رد عليه الكتاب. فلما أيقن كعب بالموت قال: ألا رجل أئتمنه على أمانة يؤديها؟ فقام رجل من بني عمنا قد كنا نأبنه بالقوة والورع، فدفع إليه ذلك الكتاب، وقال: اركب البحيرة، فإذا بلغت مكان كذا وكذا فاقذفه. فركب سفينة هو وأصحاب له، فلما أتى ذلك المكان ذهب ليقذفه، فانفرج له البحر حتى راى جديد الأرض، فقذفه، وهاجت، فدارت بهم السفينة حتى خشوا الغرق، ثم استقامت لهم. فأتى كعباً فقال: ما صنعت؟ فقال: فعلت الذي أمرتني. قال: فما رأيت؟ قال: فأخبره الرجل بالذي رأى فعلم كعب أنه قد صدق. وقال كعب: إنها التوراة كما أنزلها الله على موسى ما غيرت ولا بدلت. ولكن خشيت أن يتكل على ما فيها، ولكن قولوا: لا إله إلا الله، ولقنوها موتاكم.
стр. 8652
مطر أبو خالد
مولى أم خالد بنت أبي هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، أم خالد بن يزيد بن معاوية.
وهو حمصي وكانت مولاته أم خالد بدمشق، فالأظهر أنه دخلها، والله أعلم.
حكى عن كعب، أنه قال: أظلتكم فتنة كقطع الليل المظلم، لا يبقى بيت من بيوت المسلمين فيما بين المشرق والمغرب إلا دخله حرب أو خزي. فقلنا: يا أبا إسحاق ما يخلص من هذه الفتنة أحد؟ قال: يخلص منها من استظل بظل لبنان فيما بينه وبين البحر، فهم اسلم الناس من تلك الفتنة. قلنا: يا أبا إسحاق، كيف نعرف أسباب هذه الفتنة؟ قال: إذا رأيتم داري هذه تحترق. فتفقدنا ذلك، واحترقت سنة اثنتين وعشرين ومئة، وذلك مغزى كلثوم بن عياض إفريقية على البعث الثاني.
مطر القرشي
إن لم يكن أبو خالد فهو غيره سمع مطر القرشي أبا هريرة يقول: يهدم هذه الكنيسة - يعني كنيسة دمشق - خليفة، ويبني مكانها مسجداً. قال: فبعث إليه سليمان بن عبد الملك فزاد في عطائه.
مطر بن العلاء بن أبي الشعثاء
ويقال: ابن أبي الأشعث، الفزاري من أهل فذايا.
стр. 8653
روى عن عمته آمنة أو أمية وقطبة مولاة لهم، عن أبي سفيان مدلوك، قال:
قدمت مع موالي على رسول الله ﷺ فأسلمت، فمسح على رأسي، ودعا لي البركة. قالتا: فكان مقدم رأس أبي سفيان أسود ما مسته يد النبي ﷺ وسائر ذلك ابيض.
مطعم بن المقدام بن غنيم
أبو المقدام الكلاعي، الصنعاني روى عن الحسن البصري، أن معاوية قال لابن الحنظلية: حدثنا حديثاً سمعته من رسول الله ﷺ . قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وأهلها معانون عليها، فمن ربط فرساً في سبيل الله كانت النفقة عليها كالماد يده بالصدقة لا يقبضها " وعن نصيح العنسي، عن ركب المصري، قال: قال رسول الله ﷺ : " طوبى لمن تواضع في غير منقصة، وذل في نفسه في غير مسكنة، وخالط أهل الفقه والحكمة، ورحم أهل الذل والمسكنة، طوبى لمن طاب كسبه، وحسنت سريرته، وكرمت علانيته، وعزل عن الناس شره، طوبى لمن عمل بعلمه، وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوله ".
قال يحيى: مطعم شيخ من أهل الشام، ثقة، يروي عنه الثوري.
قال الوليد بن مسلم: سمعت الأوزاعي يقول: حدثني الثقة المطعم بن المقدام أن رسول الله ﷺ قال: " ما خلف عبد على أهله افضل من ركعتين يركعهما عندهم حين يريد سفرا ".
стр. 8654
وقال الاوزاعي: ما أصيب أهل دمشق بأعظم من مصيبتهم بالمطعم بن مقدام الصنعاني، وبأبي مرثد الغنوي، وبإبراهيم بن جدار العذري.
مطلب بن عبد الله بن المطلب
ابن حنطب بن الحارث بن عبيد بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة أبو الحكم القرشي، المخزومي، المدني وفد على هشام بن عبد الملك لدين لحقه فقضاه عنه.
قال الطلب: كان ابن عمر يتوضأ ثلاثاً ثلاثا، ويسند ذلك إلى رسول الله ﷺ ، وكان ابن عباس يتوضأ مرة مرة ويسند ذلك إلى النبي ﷺ .
وقال: خطب الناس عمر بن الخطاب بالجابية، فقال: قال رسول الله ﷺ فينا كهيئة قيامي فيكم فقال: " يا أيها الناس، احفظوني في أصحابي فأنهم خير أمتي، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يظهر الكذب، فيحلف الرجل من غير أن يستلف ويشهد من غير أن يستشهد؛ فمن أراد بحبوبه الجنة فليلزم الجماعة فإن يد الله على الجماعة، وإياكم والفذ فإن الشيطان مع الفذ، وهو من الإثنين أبعد؛ لا يخلون رجل بامرأة ليست منه بمحرم، فإنه لم يخل رجل بامرأة ليست بمحرم منه إلا كان ثالثهما الشيطان؛ من سرته حسنته وساءته سيئته - أو خطيئته - فهو مؤمن ".
قال محمد بن سعد: في الطبقة الثالثة من تابعي أهل المدينة أهل المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي،
стр. 8655
وأمه ابنة الحكم بن أبي العاص بن أمية، وفد إلى هشام بهذه الخؤولة فقضى عنه سبعة عشر ألف دينار، والبئر على طريق العراق تنسب إلى المطلب هي بئره.
قال المصعب: كان من وجوه قريش.
وقال ابن سعد: وكان كثير الحديث، وليس يحتج بحديثه لأنه يرسل عن النبي ﷺ كثيراً، وليس له لقي، وعامة أصحابه يدلسون.
عن ابن حاتم، قال: سئل أبو زرعة عنه فقال: مديني ثقة.
قال الزبير بن بكار: حدثني أبي قال: وكان الحارث بن المطلب من أبيه بموقع عجب من شدة حبه له؛ مات الحارث بن المطلب قبل أبيه، فأقام بعده أبوه سنة ثم نظر إلى مضجعه فتذكره، فقال: كان الحارث ها هنا مضجعه العام الأول، ثم سكت ساعة، ثم تنفس، ثم سقط مغشياً عليه، فما رفع إلا ميتاً.
مطهر بن أحمد بن الوليد
ابن هشام بن يحيى بن يحيى بن قيس الغساني قال ابن يونس: دمشقي قدم مصر.
مطهر بن بزال
ولي إمرة دمشق في أيام الملقب بالحاكم، بعد حامد بن ملهم الوالي بعد علي بن جعفر بن فلاح، ثم عزل بغلام للقائد منير، فولي مديدة يسيرة، ثم عزل بالقائد مظفر.
стр. 8656
قال عبد المنعم بن علي بن النحوي:
وفي يوم الجمعة لست عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة تسعين وثلاثمئة ورد السجل إلى دمشق بولاية للمطهر بن بزال دمشق وعزل غلي بن فلاح عنها، وركب المطهر إلى الجامع فصلى الجمعة، وقرئ سجله على المنبر، وتجهز علي بن فلاح للمسير إلى الحضرة، وورد مظفر سنة أربعمئة وأظهر سجلاً يذكر فيه أنه قائد الجيوش، فلما بلغ ذلك ابن بزال هرب، فبلغ ذلك مظفراً فأنفذ خلفه الخيل، فلحقوه ورجلوه عن فرسه، وضرب وجرح في يده جرحاً واحداً، وركب مظغر من وقته وخلصه منهم، ثم أخذه إليه وجعله في خيمة وقيده، وقال: ما أمرت بقتلك وإنما أمرت بأن أحاسبك على ما عندك من المال.
وقيل: إنه لما كان في عشي هذا اليوم سير بابن بزال موكلاً به، ووصل الخبر إلى دمشق من بعلبك بأن المطهر بن بزال مات ببعلبك في يوم السبت لتسع خلون من شهر رمضان من هذه السنة - يعني إحدى وأربعمئة، وذلك أنه كان قد ضمن ببعلبك، وخرج إليها، فاعتل ومات.
مطهر بن محمد بن إبراهيم
أبو عبد الله الشيرازي، اللحافي، الصوفي سمع بدمشق.
روى عن أبي العباس أحمد بن محمد بن زكريا النسوي، بسنده إلى علي بن يونس المدني، قال: كنت جالساً في مجلس مالك بن أنس حتى إذا استأذن عليه سفيان بن عيينة قال مالك: رجل صالح وصاحب سنة، أدخلوه. فلما دخل سلم، ثم قال، السلام خاص وعام، السلام عليك أبا عبد الله ورحمة الله وبركاته. فقال له مالك: وعليك السلام أبا محمد ورحمة الله وبركاته. وقام إليه وصافحه، وقال: لولا أنه بدعة لعانقتك، فقال سفيان: قد عانق من هو خير منا ومنك. فقال له مالك: النبي ﷺ جعفراً؟ فقال له
стр. 8657
سفيان: نعم. فقال مالك: ذاك خاص ليس بعام. فقال له: ما عم جعفراً يعمنا، وما خص جعفراً يخصنا إذا كنا صالحين؛ ثم قال له سفيان: يا أبا عبد الله، إن أذنت لي أن أحدث في مجلسك. فقال له مالك: نعم. فقال سفيان: اكتبوا، حدثنا عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، أن جعفر بن أبي طالب لما قدم من أرض الحبشة تلقاه رسول الله ﷺ واعتنقه، وقبل ما بين عينيه، وقال: " مرحباً بأشبههم بي خلقاً وخلقاً ".
وعنه، بسنده إلى جابر، قال: نهى رسول الله ﷺ عن المواقعة قبل الملاعبة.
قال الخطيب: كان أحد الشيوخ الصالحين وكان ممن جاور بمدينة رسول الله ﷺ نحو أربعين سنة، وقدم بغداد وسكن الرباط الذي كان عند جامع المدينة كتبت عنه وكان سماعه صحيحاً توفي اللحافي بإيذج في رجب من سنة خمس وأربعين وأربعمئة، بلغتنا وفاته ونحن ببيت المقدس بعد رجوعنا من الحج.
مطهر بن مازن العكي
من أهل الأردن أو فلسطين، كان غزاء، وكان من فرسان أهل الشام، قتل يوم الطوانة سنة سبع وثمانين أو بعدها، وهي الغزوة التي قتل فيها أبو الأبيض.
مطهر العامري
شاعر كان مع مروان بن محمد حين حارب سليمان بن هشام بن عبد الملك القائم بأمر الجيش إبراهيم بن الوليد بعين الجر.
стр. 8658
عن المدائني، قال: قال مطهر أحد بني عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة: " من الطويل "
ويوم بعين الجر أهجن جاثماً ... سليمان كاليعفور شهب الهزائم
وطار عليها المخلصون لربهم ... سراعاً وبيعات الأكف السلائم
فلما تمطت في العنان وواجهت ... دمشق شجرنا روسها بالعمائم
مطير
مولى يزيد بن عبد الملك وكان على خاتمه.
حدث مطير، قال: كتب الوليد بن عبد الملك إلى الحجاج يعزيه عن أخيه محمد بن يوسف، فكتب إليه الحجاج: يا أمير المؤمنين، ما التقيت أنا محمد منذ كذا وكذا إلا عاماً واحداً، وما غاب عني غيبة أنا لطول اللقاء منها أرجى من غيبته هذه، في دار لا يفرق فيها مؤمنان.
مطيع بن إياس بن أبي مسلم
أبو سلمى الكناني، الليثي، الكوفي شاعر محسن، وفد على الوليد بن يزيد بن عبد الملك، وكان أبوه شاعراً من أهل فلسطين، من أصحاب الحجاج.
قال أبو بكر الخطيب: قدم بغداد وصحب المنصور والمهدي من بعده، وكان شاعراً ماجناً، ورمي بالزندقة.
стр. 8659
قال الأصمعي: مدح مطيع بن إياس معن بن زائدة، فوقع معن في ظهر رقعته: إن شئت أثبتناك، وإن شئت مدحناك. فكره اختيار المدح وهو محتاج إلى النوال، فكتب إليه: " من الوافر "
ثناء من أمير خير كسب ... لصاحب مكسب وأخي ثراء
ولكن الزمان برى عظامي ... ولا مثل الدراهم من دواء
زاد في رواية: فأمر له بألف دينار.
قال أحمد بن أبي نعيم: قدم جدي أبو نعيم الفضل بن دكين بغداد، ونحن معه، فنزل الرملية، ونصب له كرسي عظيم، فجلس عليه ليحدث، فقام إليه رجل - ظننته من أهل خراسان - فقال: يا أبا نعيم، أتتشيع؟ قال: فكره الشيخ مقالته، فصرف وجهه، وتمثل بقول مطيع بن إياس: " من الطويل "
وما زال بي حبيك حتى كأنني ... برجع جواب السائلي عنك أعجم
لأسلم من قول الوشاة وتسلمي ... سلمت وهل حبي على الناس يسلم
فلم يفقه الرجل مراده فعاد سائلاً، فقال: يا أبا نعيم أتتشيع؟ فقال الشيخ: يا هذا، كيف بليت بك؟ وأي ريح هبت بك؟ إني سمعت الحسن بن صالح قول: سمعت جعفر بن محمد يقول: حب علي عبادة، وأفضل العبادة ما كتم.
وقال مطيع: " من الخفيف "
حبذا عيشنا الذي زال عنا ... حبذا ذاك حين لا حبذا ذا
أين هذا من ذاك سقياً لهذا ... ك ولسنا نقول سقياً لهذا
زاد هذا الزمان شراً وعسراً ... عندنا إذ أحلنا بغداذا
стр. 8660
بلذة تمطر التراب على القو ... م كما تمطر السماء الرذاذا
فإذا ما أعاذ ربي بلاداً ... من عذاب كبعض ما قد أعاذا
خربت عاجلاً كما خرب الل ... هـ بأعمال أهلها كلواذا
عن أحمد بن علي، قال: اجتمع مطيع مع إخوان له ببغداد في يوم من أيامهم، فقال مطيع يصف مجلسهم: " من الطويل "
ويوم ببغداد نعمنا صباحه ... على وجهه حوراء المدامع تطرب
ببيت ترى فيه الزجاج كأنه ... نجوم الدجى بين الندامى تقلب
يصرف ساقينا ويقطب تارة ... فيا طيبها مقطوبة حين يقطب
علينا سحيق الزعفران وفوقنا ... أكاليل فيها الياسمين المذهب
فما زلت أسقي بين صنج ومزهر ... من الراح حتى كادت الشمس تغرب
وقال مطيع: " من السريع
نازعني الحب مدى غاية ... بليت فيها وهو غض جديد
لو صب ما للقلب من حبها ... على حديد ذاب من الحديد
حبي لها صاف وودي لها ... محض وإشفاقي عليها شديد
وزادني صبراً على جهد ما ... ألقى وقلبي مستهام عميد
إني سعيد الجد أن نلتها ... وأنني أن مت منه شهيد
وقال: " من الخفيف "
إنما صاحبي الذي يغفر الذن ... ب وإن زل صاحب قل عذله
ليس من يظهر المودة إفكاً ... وإذا قال خالف القول فعله
وصله للصديق يوم فإن طا ... ل فيومان ثم يبتث حبله
стр. 8661
وقال: " من مجزوء الرمل "
قل لعباد أخينا ... يا ثقيل الثقلاء
ما رأينا جبلاً قب ... لك يمشي بالفضاء
أنت كانون علينا ... ليس كانون الصلاء
أنت في الصيف سموم ... وجليد في الشتاء
أنت في الأرض ثقيل ... وثقيل في السماء
بلغني أن مطيع بن إياس مات بعد ثلاثة أشهر مضت من خلافة موسى الهادي، وبويع الهادي في سنة تسع وستين ومئة.
المظفر بن أحمد بن إبراهيم
ابن الحسن بن برهان أبو الفتح المقرئ سكن دمشق، وأقرأ القرآن مدة، وكان مصنفاً في القراءات، حسن التصنيف.
روى عن إبراهيم بن المولد الصوفي، بسنده إلى أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : " كن ورعاً تكن أعبد الناس ".
وعن محمد بن منصور الأسواري، بسنده إلى أبي بكر الصديق، عن النبي ﷺ قال: " ليس عند الله يوم ولا ليلة تعدل اللة الغراء واليوم الأزهر " عني ليلة الجمعة ويوم الجمعة.
قال ابن الأكفاني: سنة خمس وثمانين وثلاثمئة فيها توفي أبو الفتح المظفر بن أحمد.
стр. 8662
المظفر بن أحمد بن علي بن عبد الله
أبو بكر، ويقال: أبو نصر الدامعاني، الصوفي سمع دمشق.
روى عن محمد بن ريدة، بسنده إلى عثمان بن حنيف، قال:
شهدت رسول الله ﷺ وأتاه ضرير فشكا إليه ذهاب بصره، فقال له النبي ﷺ : " أوتبصر؟ " فقال: يا رسول الله، إني ليس لي قائد، وقد شق علي. فقال له: " إيت الميضأة فتوضأ، ثم صل ركعتين، ثم ادع بهذه الدعوات ".
قال عثمان بن حنيف: فوالله ما تفرقنا، وطال الحديث، حتى دخل علينا الرجل كأنه لم يكن به ضرر.
قال المصنف: كذا أخرجه علي بن الخضر وحذف منه ذكر الدعوات التي هي المقصود.
قال عبد الغافر في تذييله تارخ نيسابور: شيخ، مستور، معروف، صوفي، قدم نيسابور سنة إحدى وسبعين وأربعمئة، وروى الحديث، وكان قد سافر الكثير، وطاف البلاد، وزار المشاهد، وسمع الحديث بنيسابور.
стр. 8663
المظفر بن حاجب بن مالك بن أركين .
أبو القاسم بن أبي العباس الفرغاني روى عن محمد بن زيد بن عبد الصمد، بسنده إلى ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : " من أبلى بلاء فلم يجد إلا الثناء فقد شكر، وإن كتمه فقد كفر ".
وقرئ عليه في سنة ثلاث وستين وثلاثمئة، عن أبي يعلى أحمد بن علي بن المثنى التميمي، بسنده إلى ابن عباس، قال: كان الفضل بن العباس ردف النبي ﷺ من عرفة، فجعل الفتى يلاحظ النساء وينظر إليهن، وجعل النبي ﷺ يصرف وجهه من خلفه، وجعل الفتى يلاحظ إليهن، فقال له النبي ﷺ : " ابن أخي، إن هذا يوم من ملك فيه سمعه وبصره ولسانه غفر له ".
المظفر بن الحسن بن المهند
أبو الحسن السلماسي روى عن أحمد بن عمير بن جوصا، بسنده إلى عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : " ادفنوا موتاكم وسط قوم صالحين، فإن الميت يتأذى بجاره كما يتأذى الحي بجاره ".
وعنه، بسنده إلى أنس: عن النبي ﷺ قال: " يتبع الميت إلى قبره أهله وماله وعمله، فيرجع اثنان أهله وماله ويبقى عمله ".
стр. 8664
مات بأشنة وحمل إلى سلماس - لأنه كان محبوساً بأشنة - سنة إحدى وثمانين وثلاثمئة.
المظفر بن طاهر بن محمد بن عبد الله
أبو القاسم البستي، الفقيه سمع بدمشق.
روى عن عبد الوهاب بن الحسن القيسي، بسنده إلى أبي بكر بن أبي جهمة، عن أبيه، قال: قال لي علي بن أبي طالب: قم إلى هؤلاء القوم فقل لهم: يقول لكم أمير المؤمنين: أتتهموني على رسول الله ﷺ ؟ فأشهد على رسول الله ﷺ أنه قال: " لا تؤموا قريشاً وائتموا بها، ولا تعلموا قريشاً وتعلموا منها، فإن أمانة الأمين من قريش تعدل أمانة أمينين، وإن علم عالم قريش مبسوط على الأرض ".
المظفر بن عبد الله
أبو القاسم المقرئ، المعروف بزعزاع
المظفر بن عمر بن يزيد الفزاري
أبو الحديد
المظفر بن مرجى البغدادي
روى عن ثابت بن موسى المكفوف، بسنده إلى جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : " من تكثر صلاته بالليل يحسن وجهه بالنهار ".
стр. 8665
المظفر بن مكارم الرجي
شاب قدم دمشق، وتفقه بها، ومدح جماعة بشعر غير فائق، ثم خرج إلى مصر فأدركه أجله بها.
فمما قرأت من شعره: " من الطويل "
أطالب عزمي في الصبا بالعظائم ... وأصبو إلى نيل العلا والمكارم
وأرتاح نحو السيف والرمح والوغى ... وأهوى من الفتيان صيد الغمائم
وما مأزق كالحبس عندي مبغض ... إذا انتثرت فيه رؤوس الضراغم
يحب غبار الخيل يرجع نحوها ... إذا سد على الأفق وكش القشاعم
تقول فتاة القوم هل يدرك العلا ... صبي يحلي جيده بالتمائم
فعندك أثبت لا ترم ما لا تناله ... بعزم وهى من بين عز العزائم
فقلت لها كيف الملام عن امرئ ... يرى خلة المعشوق جود الساطم
إليك ابنة العتبي ما طلب العلا ... بعار ولا من بان مجداً بآثم
ألم تعلمي أن المهارة سبق ... وأن المنايا في قضيب الصوارم
المظفر أبو الفتح المنيري القائد
ولي إمرة دمشق بعد المطهر بن بزال في أيام الملقب بالحاكم.
قال عبد الوهاب بن جعفر الميداني:
وتسلم البلد مظفر غلام منير في هذا اليوم - يعني يوم الأحد - لسبع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة أربعمئة، وعزل مظفر يوم الإثنين لسبع وعشرين ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة إحدى وأربعمئة، فكان جميع ما أقام ستة أشهر وتسعة أيام، وتسلمها بدار العطار في هذا اليوم.
стр. 8666
المظفر الصويفي
من ساكني طبريه، قدم دمشق، وكان يعلم بها مماليك طغتكين.
قال أبو عبد الله محمد بن المحسن السلمي: مظفر الصويفي، وصل مع أبي عبد الله بن سيف إلى دمشق، وأقام بها إلى أن مات، وكان أتابك أمره بأن يعلم مماليكه الخط، فجلس قريباً من داره لذلك، وكان رجلاً ذكياً له شعر صالح، اعتمد على أبي سعد بن القرة الحلبي ورمى مقاليده إليه فبان له تغيره عليه، فكتب إليه هذه الأبيات، وهي طويلة منها: " من الكامل "
إني أعوذ بجودك الموجود ... وبظلك المتفيأ المحدود
وبحسن رأيك لا عداني إنه ... عند النوائب عدتي وعد يدي
من أن أغادر في ذراك دريئة ... لسهام كل معاند وحسود
الله في من الوشاة ومينهم ... لا تخلف الآمال في موعودي
عطفاً أبا سعد فما يوم إذا ... لم ألق سعدك ينقضي بسعيد
ما لي أراك تظن بي سوءاً كأن ... قد قلت قولاً فيك غير حميد
من غير الود الصحيح ومن زوى ... ذاك الوداد عن الفتى المودود
عهدي بجودك يستهل إذا اجتدي ... معروفه ويجيب إذ هو نودي
فعلام تغري حاسدي وتتقي ... ما العذر من شيم الفتى المحمودي
وبك اعتلى جدي وأنجح مطلبي ... ووارتنا زندي وأورق عودي
والظل غير مقلص والصفوغي ... ر مكدر والمن غير زهيد
ودليل عودك لي إلى ما سمته ... بشر وأن لا تلقني بصدود
стр. 8667
معاذ بن جبل بن عمرو
ابن أوس بن عائذ بن عدي بن كعب بن عمرو بن أدي ابن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن تزيد بن جشم بن الخزرج أبو عبد الرحمن الأنصاري صاحب رسول الله ﷺ ، شهد العقبة وبدراً، وروى عن النبي ﷺ أحاديث، وقدم دمشق.
قال معاذ: كنت رديف رسول الله ﷺ ليس بيني وبينه إلا مؤخرة الرحل، فقال: " يا معاذ ". قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك. قال: ثم سار ساعة فقال: " يا معاذ " قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك، ثم قال: " يا معاذ " قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك. قال: " هل تدري ما حق الله في عباده؟ " قلت: الله ورسوله أعلم. قال: " أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً ". ثم سار ساعة، ثم قال: " يا معاذ " قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك. قال: " هل تدري ما حق العباد على الله إذافعلوا ذلك، إلا يعذبهم ".
وزاد في أخرى: فقلت: يا رسول الله أفلا أبشر الناس؟ قال: " لا تبشرهم فيتكلوا ".
قال أبو نعيم الحافظ: معاذ بن جبل الأنصاري الخزرجي، شهد العقبة وبدراً والمشاهد، إمام الفقهاء وكبير العلماء، بعثه النبي ﷺ عاملا على اليمن وقال: " نعم الرجل معاذ " بعثه ليجبره من دينه، يكنى أبا عبد الرحمن، أسلم وهو ابن ثمان عشرة سنة، وتوفي وهو ابن ثمان
стр. 8668
وثلاثين، وقيل: ثلاث وثلاثين، وقيل: أربع وثلاثين، كان ابن مسعود يسميه الأمة القانت، كان من أفضل شباب الأنصار حلماً وحياء، وبذلاً وسخاء، وضيء الوجه، أكحل العينين، براق الثنايا، جميلاً وسيماً، أردفه النبي ﷺ وراءه فكان رديفه، وشيعه النبي ﷺ ماشياً في مخرجه إلى اليمن، وهو راكب، وتوفي النبي ﷺ وهو عامله على اليمن، مات شهيداً بالشام في طاعون عمواس، لم يعقب.
عن أنس، قال: جمع القرآن على عهد النبي ﷺ أربعة كلهم من الأنصار، أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد. قال أنس: أبو زيد أحد عمومتي.
عن ابن عمر:
أنه قال له بعض أصحابه: لقد أحسنت الثناء على ابن مسعود. فقال: كيف لا أحسن عليه الثناء وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: " خذوا القرآن من أربعة، أبي ومعاذ بن جبل وسالم مولى أبي حذيفة وابن مسعود، ولقد هممت أن أبعثهم إلى الأمم كما بعث عيسى بن مريم الحوارين " فقال له علي: يا رسول الله، لو بعثت أبا بكر وعمر. قال: " إنه لا غناء عنهما، إنهما من الذين بمنزلة السمع والبصر ".
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : " أرحم أمتي أبو بكر، وأشدها في دين الله عمر، وأصدقها حياء عثمان، وأعلمها بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب، وأعلمها بالفرائض زيد بن ثابت، ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح ".
وعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : " معاذ بن جبل أعلم الناس بحلال الله وحرامه ".
عن أبي العجفاء، قال: قيل لعمر: لو عهدت. قال: لو أدركت أبا عبيدة بن الجراح ثم وليته، ثم لقيت الله فقال: من استخلفت على أمة محمد؟ قلت؟ سمعت عبدك ونبيك صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 8669
يقول: " إنه أمين هذه الأمة ". ولو أدركت معاذ بن جبل ثم وليته، ثم لقيت الله فقال: من استخلفت على أمة محمد؟ قلت سمعت عبدك ونبيك ﷺ يقول: " يأتي معاذ يوم القيامة بين يدي العلماء برتوة "، ولو أدركت خالد بن الوليد ثم وليته، ثم قدمت على ربي فسألني: من وليت على أمة محمد؟ قلت: سمعت عبدك ونبيك ﷺ يقول: " خالد بن الوليد سيف من سيوف الله سله الله على المشركين ".
قال مجاهد: لما فتح رسول الله ﷺ مكة وسار إلى حنين استخلف عليها عتاب بن أسيد يصلي بالناس، وخلف معاذ بن جبل يقرئهم القرآن ويفقههم.
قال معاذ: بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن، فلما سرت أرسل في أثري فرددت، فقال: " أتدري لم بعثت إليك؟ لا تصيبن شيئاً بغير علم فإنه غلول، ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة، لقد أذعرت فامض إلى عملك ".
وقال: لقد أخذ بيدي رسول الله ﷺ فمشى ميلاً ثم قال: " يا معاذ، أوصيك بتقوى الله، وصدق الحديث، ووفاء العهد، وأداء الأمانة، وترك الخيانة، ورحم اليتيم، وحفظ الجوار، وكظم الغيظ، ولين الكلام، وبذل السلام، ولزوم الإمام، والفقه في القرآن، والجزع من الحساب، وقصر الأمل، وحسن العمل.
وإياك أن تشتم مسلماً، وتصدق كاذباً، أو تعصي إماماً عادلاً، وأن تفسد في الأرض.
يا معاذ اذكر الله عند كل شجر وحجر، وأحدث لكل ذنب توبة، السر بالسر والعلانية بالعلانية ".
стр. 8670
عن عبيد بن صخر بن لوذان الأنصاري السلمي - وكان فيمن بعثه النبي ﷺ مع عمال اليمن - فقال: فرق رسول الله ﷺ عمال اليمن في سنة عشر بعدما حج حجة التمام، وقد مات باذام، فلذلك فرق أعمالها بين شهر بن باذام، وعامر بن شهر الهمداني وعبد الله بن قيس أبو موسى، وخالد بن سعيد بن العاص، والطاهر بن أبي هالة، ويعلى بن أمية، وعمرو بن حزم؛ وعلى بلاد حضرموت زياد بن لبيد البياضي، وعكاشة بن ثور على السكاسك والسكون، وبعث معاذ بن جبل معلماً لأهل اليمن وحضرموت، وقال: " يا معاذ، إنك تقدم على أهل الكتاب، وإنهم سائلوك عن مفاتيح الجنة فأخبرهم أن مفاتيح الجنة لا إله إلا الله، وأنها تخرق كل شيء حتى تنتهي إلى الله لا تحجب دونه، فمن جاء بها يوم القيامة مخلصاً رجحت به كل ذنب "
فقال معاذ: إذا سئلت واختصم إلي فيما ليس في كتاب الله ولم أسمع منك فيه سنة؟ فقال " تواضع لله يرفعك الله، واستدق الدنيا تلقك الحكمة، فإنه من تواضع لله واستدق الدنيا أظهر الله الحكمة من قلبه ولسانه، ولا تقيضن ولا تقولن إلا بعلم، فإن أشكل عليك أمر فاسأل ولا تستحي، واستشر، فإن المستشير معان والمستشار مؤتمن، ثم اجتهد فإن الله إن يعلم منك الصدق يوفقك، فإن ألبس عليك فقف وأمسك حتى تتبينه أو تكتب إلي فيه، ولا تضربن فيما تجد في كتاب الله ولا في سنتي على قضاء إلا عن ملأ، واحذر الهوى فإنه قائد الأشقياء إلى النار، وإذا قدمت عليهم فأقم فيهم كتاب الله، وأحسن أدبهم، وأقرئهم القرآن يحملهم القرآن على الحق وعلى الأخلاق الجميلة، وأنزل الناس منازلهم فإنهم لا يستوون إلا في الحدود، لا في الخير ولا في الشر على قدر ما هم عليه من ذلك، ولا تحابين في أمر الله، وأد عليهم الأمانة في الصغير والكبير، وخذ ممن لا سبيل عليه العفو، وعليك بالرفق، وإذا أسأت فاعتذر إلى الناس، وعاجل التوبة، وإذا سروا عليك أمراً بجهالة فبين لهم حتى يعرفوا، ولا تحافدهم، وأمت أمر الجاهلية إلا ما حسنه الإسلام، واعرض الأخلاق على أخلاق الإسلام ولا تعرضها على شيء من الأمور، وتعاهد الناس في المواعظ، والقصد القصد، والصلاة الصلاة فإنها قوام هذا الأمر، اجعلوها همكم وآثروا شغلها على الأشغال، وترفقوا بالناس في كل ما عليهم ولا تفتنوهم، وانظروا في وقت كل صلاة فإنه كان أرفق بهم، فصلوا بهم فيه أوله وأوسطه وآخره، صلوا الفجر في
стр. 8671
الشتاء وغسلوا بها، وأطل في القراءة على قدر ما يطيقون، لا يملون أمر الله ولا يكرهونه، وصلوا الظهر في الشتاء مع أول الزوال، والعصر في أول وقتها والشمس حية، والمغرب حين تجب القرص، صلها في الشتاء والصيف على ميقات واحد إلا من عذر، وأخر العشاء شاتياً فإن الليل طويل، إلا أن يكون غير ذلك أرفق بهم؛ وإذا كان الصيف فأسفر فإن الليل قصير فيدركها النوام، وصل الظهر ببعدما يتنفس الظل وتبرد الرياح، وصل العصر في وسط وقتها، وصل المغرب إذا سقط القرص، والعشاء إذا غاب الشفق، إلا أن يكون غير ذلك أرفق بهم ".
قال معاذ: لما بعثني النبي ﷺ إلى اليمن قال لي: " كيف تقضي إن عرض القضاء؟ " قال: قلت: أقضي بما في كتاب الله. قال: " فإن لم يكن في كتاب الله؟ " قال: قلت: أقضي بما قضى به رسول الله ﷺ . قال: " فإن لم يكن قضى به الرسول؟ " قال: قلت: أجتهد رأيي ولا آلو. قال فضرب صدري وقال: " الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله ﷺ لما يرضي رسول الله ﷺ ".
عن عاصم بن حميد السكوني: أن معاذ بن جبل لما بعثه النبي ﷺ إلى اليمن، فخرج النبي ﷺ يوصيه، ومعاذ راكب ورسول الله ﷺ يمشي تحت راحلته، فلما فرغ قال: " يا معاذ إنك عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا، ولعلك أن تمر بمسجدي وقبري ". قال: فبكى معاذ جشعاً لفراق رسول الله ﷺ ، فقال له النبي ﷺ : " لا تبك يا معاذ، البكاء - أو إن البكاء - من الشيطان ".
عن عبيد بن صخر، أن النبي ﷺ حين ودعه معاذ، قال: " حفظك الله من بين يديك ومن خلفك، وعن يمينك وعن شمالك، ومن فوقك ومن تحتك، ودرأ شرور الإنس والجن وشر كل دابة هو آخذ بناصيتها " فسار وساروا حتى انتهوا إلى أعمالهم. فبدأ معاذ بصنعاء ثم ثنى بالجند.
стр. 8672
وقال النبي ﷺ : " يبعث يوم القيامة له رتوة فوق العلماء ".
عن أبي موسى: أن النبي ﷺ لما بعث معاذاً وأبا موسى إلى اليمن قال لهما: " يسرا ولا تعسرا، وتطاوعا ولا تنفرا " فقال له أبو موسى: إن لنا شراباً يصنع بأرضنا من العسل يقال له: البتع، ومن الشعير يقال له: المزر. فقال له النبي ﷺ : " كل مسكر حرام ".
قال: فقال معاذ لأبي موسى: كيف تقرأ القرآن؟ قال: أقرؤه في صلاتي وعلى راحلتي قائماً وقاعداً ومضطجعاً، أتفوقه تفوقاً. فقال معاذ: لكني أنام ثم أقوم فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي. قال: فكأن معاذاً فضل عليه.
عن أم جهيش إحدى بني جذيمة، قالت:
بينا نحن بدثنية بين الجند وعدن إذ أقبل هذا، رسول رسول الله ﷺ فوافينا صحن القرية، فإذا رجل متوكئ على رمحه، متقلد السيف، متعلق حجفة، متنكب قوساً وجعبة، فتكلم وقال: إني رسول رسول الله ﷺ ، اتقوا الله، واعملوا بجد غير تعذير، فإنما هي الجنة والنار، خلود فلا موت وإقامة فلا ظعن، كل أمر عمل به عامل فعليه ولا له إلا ما ابتغى به وجه الله، وكل صاحب استصحبه أحد خاذله وخائنه إلا العمل الصالح، انظروا لأنفسكم فأضروا لها بكل شيء ولا تضروا بها لشيء؛ فإذا رجل موفر الرأس، أدعج أبيض، براق وضاح.
عن أنس، أن معاذ بن جبل دخل على رسول الله ﷺ وهو متكئ فقال: " كيف أصبحت يا معاذ؟ " قلت: أصبحت بالله مؤمناً. قال: " إن لكل قول مصداقاً، ولكل حق حقيقة، فما مصداق تقول؟ " قلت: يا نبي الله، ما أصبحت صباحاً قط إلا ظننت أن لا أمسي، ولا أمسيت قط إلا ظننت أني لا أصبح، وما خطوت خطوة قط إلا ظننت أن لا أتبعها أخرى، وكأني أنظر إلى أمة جاثية، كل أمة تدعى إلى كتابها ومعها نبيها وأوثانها التي كانت تعبد من دون الله، وكأني أنظر إلى عقوبة أهل النار وثواب أهل الجنة. قال: " عرفت فالزم ".
стр. 8673
قال معاذ: لقيني النبي ﷺ فقال: " يا معاذ، إني لأحبك في الله " قال: قلت: وأنا والله يا رسول الله أحبك في الله. قال: " أفلا أعلمك كلمات تقولهن دبر كل صلاة: رب أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ".
عن أبي سعيد: أن معاذ بن جبل دخل المسجد ورسول الله ﷺ ساجد، فسجد معاذ مع رسول الله ﷺ ، فلما سلم النبي ﷺ قضى ما سبقه. فقال له رجل: كيف صنعت؟ سجدت ولم تعتد بالركعة؟ قال: لم أكن لأرى رسول الله ﷺ على حال إلا أحببت أن أكون مع رسول الله ﷺ فيها. فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فسره وقال: " هذه سنة لكم ".
عن مسروق، قال: كنا عند ابن مسعود فقال: إن معاذ بن جبل كان أمة لله حنيفاً. قال: فقال له فروة بن نوفل: نسي أبو عبد الرحمن، أإبراهيم خليل الله تعني؟ قال: وهل سمعتني ذكرت إبراهيم؟ إنا نشبه معاذاً بإبراهيم، أو إن كان نشبه به. قال: فقال له رجل: ما الأمة؟ قال: الذي يعلم الناس الخير، والقانت: الذي يطيع الله ورسوله.
عن محمد بن سهل بن أبي حثمة، عن أبيه، قال: كان الذين يفتون على عهد رسول الله ﷺ ثلاثة من المهاجرين وثلاثة من الأنصار، عمر وعثمان وعلي، وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت.
عن أشياخ، قالوا: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال: يا أمير المؤمنين، إني غبت عن امرأتي سنتين، فجئت وهي حبلى. فشاور عمر الناس في رجمها، فقال معاذ بن جبل: يا أمير المؤمنين، إن كان لك عليها سبيل، فليس لك على ما في بطنها سبيل، فاتركها حتى تضع، فتركها، فولدت غلاماً قد خرجت ثنيتاه، فعرف الرجل الشبه فيه فقال: ابني ورب الكعبة. فقال عمر: عجزت النساء أن يلدن مثل معاذ، ﵁، لولا معاذ هلك عمر.
стр. 8674
عن أيوب بن النعمان بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه، عن جده، قال: كان عمر بن الخطاب يقول حين خرج معاذ بن جبل إلى الشام؛ لقد أخل خروجه بالمدينة وأهلها في الفقه وما كان يفتيهم به، ولقد كلمت أبا بكر أن يحبسه لحاجة الناس إليه، فأبى علي وقال: رجل أراد وجهاً يرد الشهادة فلا أحبسه. فقلت: والله إن الرجل ليرزق الشهادة وهو على فراشه وفي بيته.
عن مسروق، قال: انتهى علم أصحاب رسول الله ﷺ إلى هؤلاء الستة، إلى عمر وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت.
عن شهر بن حوشب، قال: كان أصحاب محمد ﷺ إذا تحدثوا وفيهم معاذ نظروا إليه هيبة له.
قال أبو إدريس الخولاني:
دخلت مسجد حمص، فجلست إلى حلقة فيها اثنان وثلاثون رجلاً من أصحاب رسول الله ﷺ ، قال: يقول الرجل منهم: سمعت رسول الله ﷺ فيحدث، ثم يقول الآخر: سمعت رسول الله ﷺ فيحدث، قال: وفيهم رجل أدعج، براق الثنايا، فإذا شكوا في شيء ردوه إليه ورضوا بما يقول فيه. قال: فلم أجلس قبله ولا بعده مجلساً مثله، فتفرق القوم وما أعرف اسم رجل منهم ولا منزله. قال: فبت بليلة ما بت بمثلها. قال: وقلت: أنا رجل أطلب العلم، وجلست إلى أصحاب نبي الله ﷺ لم أعرف اسم رجل منهم ولا منزله! فلما أصبحت غدوت إلى المسجد فإذا أنا بالرجل الذي كانوا إذا شكوا في شيء ردوه إليه يركع إلى بعض اصطوانات المسجد، فجلست إلى جانبه، فلما انصرف قال: قلت: يا أبا عبد الله وإني لأحبك لله. فأخذ حبوتي حتى أدناني منه، ثم قال: إنك لتحبني لله؟ قال: قلت: إي والله، إني لأحبك لله. قال: فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إن المتحابين بجلال الله في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله " قال: فقمت من عنده، فإذا أنا برجل من القوم الذين كانوا معه. قال: قلت: حديث حدثنيه الرجل. قال: أما إنه لا يقول لك إلا حقاً. قال: فأخبرته. فقال: قد سمعت ذلك، وأفضل منه، سمعت رسول الله ﷺ وهو يأثر عن ربه : " حقت محبتي للذين
стр. 8675
يتباذلون في، وحقت محبتي للذين يتزاورون في ". قال: قلت: من أنت يرحمك الله؟ قال: أنا عبادة بن الصامت. قال: قلت: من الرجل؟ قال: معاذ بن جبل.
عن ابن كعب بن مالك، قال: كان معاذ بن جبل شاباً جميلاً سمحاً من خيار شباب قومه، لا يسأل شيئاً إلا أعطاه حتى دان عليه دين أغلق ماله، فكلم رسول الله ﷺ في أن يكلم له غرماءه، ففعل، فلم يضعوا له شيئاً، فلو ترك لأحد بكلام أحد لترك لمعاذ بكلام رسول الله ﷺ .
قال: فدعاني النبي ﷺ فلم يبرح أن باع ماله وقسمه بين غرمائه. قال: فقام معاذ ولا مال له. قال: فلما حج رسول الله ﷺ بعث معاذاً إلى اليمن ليجبره. قال: فكان أول من تجر في هذا المال معاذ.
قال: فقدم على أبي بكر من اليمن وقد توفي رسول الله ﷺ ، فجاءه عمر وقال: هل لك أن تعطيني، تدفع هذا المال إلى أبي بكر، فإن أعطاكه فأقبله. قال: فقال معاذ: لم أدفعه إليه؛ وإنما بعثني رسول الله ﷺ ليجبرني؟ فلما أبى عليه انطلق عمر إلى أبي بكر فقال: أرسل إلى هذا الرجل فخذ منه ودع له. فقال أبو بكر: ما كنت لأفعل، إنما بعثه رسول الله ﷺ ليجبره، فلست آخذ من شيئاً.
قال: فلما أصبح معاذ انطلق إلى عمر فقال: ما أراني إلا فاعل الذي قلت، إني رأيت البارحة في النوم أجر إلى النار وأنت آخذ بحجزتي. قال: فانطلق إلى أبي بكر بكل شيء جاء به، حتى بسوطه، وحلف له أنه لم يكتمه شيئاً. قال: فقال أبو بكر: هو لك، لا آخذ منه شيئاً.
عن سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب بعث معاذاً ساعياً على بني كلاب أو بني سعد بن ظبيان، فقسم فيهم حتى لم يدع شيئاً، حتى جاء بحلسه الذي خرج به على رقبته، فقالت له امرأته: أين ما جئت به مما يأتي به العمال من عراضة أهليهم؟ فقال: كان معي ضاغط: كان معي ضاغط. فقالت: قد كنت أميناً عند رسول الله ﷺ وأبي بكر، فبعث معك عمر ضاغطاً؟ فقامت بذلك في
стр. 8676
نسائها، واشتكت عمر، فبلغ ذلك عمر فدعا معاذاً فقال: أنا بعثت معك ضاغطاً؟ فقال: لم أجد شيئاً أعتذره إليها. فضحك عمر وأعطاه شيئاً فقال: أرضها به.
قال ابن جريج: فأقول: قول معاذ: الضاغط. يريد به ربه .
عن نافع، قال: كتب عمر بن الخطاب إلى عبيدة بن الجراح وإلى معاذ بن جبل حين بعثهما إلى الشام، أن انظروا رجالاً من صالحي من قبلكم فاستعملوهم على القضاء، وارزقوهم، وأوسعوا عليهم من مال الله .
عن مالك الدار
أن عمر بن الخطاب أخذ أربعمئة دينار فجعلها في صرة ثم قال للغلام: اذهب بها إلى عبيد بن الجراح، ثم تله ساعة في البيت حتى تنظر ما يصنع. فذهب الغلام إليه، فقال: يقول لك أمير المؤمنين؛ اجعل هذه في بعض حوائجك. فقال: وصله الله ورحمه، ثم قال: تعالي يا جارية، اذهبي بهذه السبعة إلى فلان وبهذه الخمسة إلى فلان، حتى أنفذها. فرجع الغلام إلى عمر فأخبره، ووجده قد أعد مثلها لمعاذ بن جبل، قال: اذهب بها إلى معاذ بن جبل، وتله في البيت ساعة حتى تنظر ما يصنع. فذهب بها إليه، قال: يقول لك أمير المؤمنين: اجعل هذه في بعض حاجتك. فقال: وصله الله ورحمه، تعالي يا جارية، اذهبي إلى بيت فلان بكذا، وإلى بيت فلان بكذا، وإلى بيت فلان بكذا، فاطلعت امرأة معاذ فقالت: ونحن والله مساكين فأعطنا، ولم يبق في الخرقة إلا ديناران، قد جاء بهما إليها.
فرجع الغلام إلى عمر فأخبره، فسر بذلك عمر وقال: إنهم إخوة بعضهم من بعض.
عن أيوب عن أبي قلابة، أن فلاناً مر به أصحاب النبي ﷺ فقال: أوصوني. فجعلوا يوصونه؛ وكان معاذ بن جبل في آخر القوم، فمر بالرجل فقال: أوصني يرحمك الله. فقال: إن القوم قد أوصوك فلم يألوا، وإني سأجمع لك أمرك بكلمات، فاعلم أنه لا غنى بك عن نصيبك من
стр. 8677
الدنيا، وأنت إلى نصيبك من الآخرة أفقر، فابدأ بنصيبك من الآخرة فإنه سيمر بك على نصيبك من الدنيا فينتظمه ثم يزول معك أين ما زلت.
قال معاذ: ما خلق الله من يوم ولا ليلة إلا للعبد فيه رزق معلوم، بينه وبينه ستر، فإن أجمل في الطلب وفاه الله رزقه ولم يهتك ستره، وإن هو لم يجمل في الطلب هتك ستره ولم يزد على رزقه الذي رزقه الله شيئاً.
وقال: كيف أنتم عند ثلاث؛ دنيا تقطع رقابكم، وزلة عالم، وجدال منافق في القرآن؟ قال: فسكتوا. فقال معاذ بن جبل: أما دنيا تقطع رقابكم، فمن جعل الله غناه في قلبه فقد هدي. ومن لا فليس بنافعته دنياه، وأما زلة عالم فإن اهتدى فلا تقلدوه دينكم، وإن فتن فلا تقطعوا منه أناتكم، فإن المؤمن يفتن ثم يفتن ثم يتوب؛ وأما جدال منافق بالقرآن، فإن القرآن مناراً كمنار الطريق لا يكاد يخفى على أحد، فما عرفتم فتمسكوا به، وما أشكل عليكم فكلوه إلى عالمه.
عن عون بن معمر، قال: كان معاذ بن جبل له مجلس يأتيه فيه ناس من أصحابه، فيقول: يا أيها الرجل، وكلكم رجل، اتقوا الله، وسابقوا الناس إلى الله، وبادروا أنفسكم إلى الله تعالى الموت، وليسعكم بيوتكم، ولا يضركم أن لا يعرفكم أحد.
قال الأصمعي: بلغني أن معاذ بن جبل كان يقول إذا تعار في الليل من وسنه: اللهم غارت النجوم ونامت العيون وأنت حي قيوم لا تأخذك سنة ولا نوم، فراري من النار بطيء، وطلبي الجنة ضعيف، وليس عندي إلا أني أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمداً عبدك ورسولك.
قال معاذ: اعملوا ما شئتم أن تعملوا، فلن يأخذكم الله بالعلم حتى تعملوا.
стр. 8678
عن عبد الله بن عمر بن العاص، أنه مر بمعاذ بن جبل وهو قائم على بابه يشير بيده كأنه يحدث نفسه. قال له عبد الله بن عمرو: ما شأنك يا أبا عبد الرحمن تحدث نفسك. قال: فقال لي: يريد عدو الله أن يلفتني عن كلام سمعته من النبي ﷺ . قال لي: تكابد دهرك في بيتك، ألا تخرج إلى المسجد فتحدث؟ وأنا سمعت النبي ﷺ يقول: " من جاهد في سبيل الله كان ضامناً على الله، ومن عاد مريضاً كان ضامناً على الله، ومن جلس في بيته، ولم يغتب أحداً كان ضامناً على الله ". وهو يريد يخرجني من بيتي إلى المسجد.
عن محمد بن يحيى بن حبان، قال: خرج معاذ بن جبل يعود إنساناً، فجعل معاذ لا يمر بأذى في الطريق إلا أماطه، ومعه صاحب له فجعل صاحبه كلما رأى أذى أماطه. فقال معاذ: ما حملك على هذا؟ قال: الذي رأيتك تصنع. قال: أما إنه من أماط أذى في طريق كتبت له حسنة، ومن كتبت له حسنة دخل الجنة.
قال معاذ: ما بزقت عن يميني منذ أسلمت.
عن محفوظ بن علقمة، عن أبيه، أن معاذ دخل قبته فرأى امرأة تنظر من خرق في القبة فضربها.
قال: وكان معاذ يأكل تفاحاً ومعه امرأته، فمر غلام له فناولته امرأته تفاحة قد عضتها، فضربها معاذ.
عن عبد الله بن رافع، قال:
لما أصيب أبو عبيدة في طاعون عمواس استخلف معاذ بن جبل، واشتد الوجع، فقال الناس لمعاذ: ادع الله أن يرفع عنا هذا الرجز. قال: إنه ليس برجز؛ ولكنه دعوة نبيكم، وموت الصالحين قبلكم، وشهادة يختص بها الله من يشاء منكم؛ أيها الناس، أربع خلال من استطاع أن لا يدركه شيء منهن فلا تدركه. قالوا: وما هي؟ قال: يأتي زمان يظهر فيه الباطل، ويصبح الرجل على دين ويمسي على آخر، ويقول الرجل:
стр. 8679
والله ما أدري على ما أنا؛ لا يعيش على بصيرة، ويعطي المال من مال الله على أن يتكلم بكلام الزور الذي يسخط الله. اللهم آت معاذ نصيبهم من هذه الرحمة. فطعن ابناه، فقال: كيف تجدانكما؟ قالا " " الحق من ربك فلا تكونن من الممترين "، وقال: وأنا ستجداني إن شاء الله من الصابرين. ثم طعنت امرأتاه، فهلكتا، وطعن هو في إبهامه فجعل يمسها بفيه ويقول: اللهم إنها صغيرة فبارك بها، فإنك تبارك في الصغير. حتى هلك.
عن عبد الرحمن بن غنم، قال: وقع الطاعون بالشام، فخطب الناس عمرو بن العاص فقال: هذا الطاعون رجز ففروا منه في الأودية والشعاب؛ فبلغ ذلك شرحبيل بن حسنة فغضب، فجاء يجر ثوبه، ونعلاه بيده فقال: صحبت رسول الله ﷺ ، ولكنه رحمه ربكم ودعوة نبيكم ووفاة الصالحين قبلكم - أو قال: ممات الصالحين - فبلغ ذلك معاذ بن جبل، فقال: اللهم اجعل نصيب آل معاذ الأوفر، فماتت ابنتاه في قبر واحد، فطعن ابنه عبد الرحمن فقال " الحق من ربك فلا تكونن من الممترين " فقال معاذ: " ستجدوني إن شاء الله من الصابرين ". قال فطعن معاذ على كفه فجعل يقلبها ويقول: هي أحب إلي من حمر النعم. فإذا سري عنه قال: رب غم غمك، فإنك تعلم أني أحبك.
قال: ورأى رجلاً يبكي عنده، فقال له: ما يبكيك؟ قال: ما أبكي على دنيا كنت أصيبها منك، ولكن أبكي على العلم الذي كنت أصيبه منك. قال: فلا تبكه، فإن إبراهيم صلوات الله عليه وسلامه كان في الأرض وليس بها علم فأتاه الله علماً، فإن أنا مت فاطلب العلم عند أربعة، عند عبد الله بن مسعود وعبد الله بن سلام وسلمان الفارسي وعويمر أبي الدرداء.
وعنه، قال: حضرت معاذ بن جبل وهو عند رأس ابن له يجود بنفسه، فما ملكنا أن ذرفت أعيننا أو انتحب بعضنا، فحرد معاذ وقال: مه؟ والله ليعلم رضاي بهذا أحب إلي من كل
стр. 8680
غزاة غزوتها مع رسول الله ﷺ ؛ ثم قال: ما يسرني أن لي أحداً ذهباً وأني أسخط بقضاء قضاه الله بيننا. قال: فقبض الغلام، فغمضناه، وذلك حين أخذ المؤذن في النداء لصلاة الظهر. فقال معاذ: عجلوا بجهازكم؛ فما فجأنا إلا وقد غسله وكفنه وحنطه خارجاً بسريره، قد جاز به المسجد غير مكترث لجميع الجيران ولا لمشاهدة الإخوان؛ وتلاحق الناس ثم قالوا: أصلحك الله، إلا انتظرتنا نفرغ من صلاتنا ونشهد جنازة ابن أخينا؟ فقال معاذ: إنا نهينا أن ننتظر بموتانا ساعة من ليل أو نهار، وما يزال أول الأذى فيها من بقيا الجاهلية، ثم نزل الحفرة هو وآخر، فقلت: الثالث يا معاذ. فقال: إنما يقول الثالث الذين لا يعلمون. فناولته يدي لأعينه فأبى، فقال: والله ما أدع ذلك من فضل قوة، ولكني أتخوف أن يظن الجاهل أن بي جزعاً واسترخاء عند المصيبة؛ ثم خرج فغسل رأسه، ودعا بدهن فأدهن، ودعا بكحل فاكتحل، ودعا ببردة فلبسها، وقعد في مسجده فأكثر من التبسم والتكشير، ليس به إلا ما ينوي من ذلك. ثم قال: " إنا لله وإنا إليه راجعون " في الله خلف من كل فائت، وغناء من كل عزم، وأنس من كل وحشة، وعزاء من كل مصيبة، رضينا بالله رباً وبالإسلام ديناً ومحمد نبياً. فقلنا: وما ذلك يا أبا عبد الرحمن؟ فقال: وعظني خليلي رسول الله ﷺ يوماً فقال: " يا معاذ، من كان له ابن وكان عليه عزيزاً، وكان به حنيناً، فأصيب به فاحتمل وصبر بمصيبته، أنزل الله الميت داراً خيراً من داره وقراراً خيراً من قراره وأهلاً خيراً من أهله، وأوجب للمصاب المغفرة والهدى والرضوان والجوار في الجنة؛ ومن أصابته فخرق فيها ثوباً فقد خرق دينه ومزقه وبدده، ومن لطم عليها وجهاً حرم الله عليه النظر إلى وجهه، ومن دعا عليها ويلاً احتجب الله من بين يديه يوم القيامة، ومن سالت دمعته من عينه لا يملكها كتب الله مصيبته له ولا عليه ".
ثم أن معاذاً طعن في كفه عام عمواس، فقبلها وقال: حبيب جاء على فاقة، لا أفلح من ندم. قلت: يا معاذ، هل ترى شيئاً؟ قال: نعم، شكر لي ربي حسن عزائي، أتاني روح ابني يبشرني أن محمداً ﷺ في مئة صف من الملائكة والشهداء الصالحين يصلون على روحي ويسوقوني إلى الجنة؛ ثم أغمي عليه، فرأيته كأنه يصافح قوماً ويقول: مرحباً مرحباً، أتيتكم. قال: فقضى.
стр. 8681
عن عبد الرحمن بن غنم، قال: أصيب معاذ بولد فاشتد جزعه، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فكتب إليه: " من محمد رسول الله إلى معاذ بن جبل، سلام عليك، فأني أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو، أما بعد: فعظم الله لك الأجر وألهمك الصبر، ورزقنا وإياك الشكر، ثم إن أنفسنا وأهالينا وأموالنا وأولادنا من مواهب الله الهنية وعواريه المستودعة، يمتع بها إلى أجل معدود، ويقبض لوقت معلوم، ثم افترض علينا الشكر إذا أعطى والصبر إذا ابتلى؛ وكان ابنك من مواهب الله الهنية وعواريه المستودعة، متعك الله به في غبطة وسرور، وقبضه بأجر الصلاة والرحمة والهدى إن صبرت واحتسبت، فلا تجمعن يا معاذ خصلتين: أن يحبط جزعك أجرك فتندم على ما فاتك، فلو قدمت على ثواب مصيبتك قد أطعت ربك وتنجزت موعده عرفت أن المصيبة قد قصرت عنه، واعلم يا معاذ أن الجزع لا يرد ميتاً ولا يدفع حزناً، فأحسن العزاء وتنجز الموعدة، وليذهب أسفك بما هو نازل بك فكأن قد، والسلام ".
عن عمرو بن قيس، قال: بلغني أن معاذاً لما طعن، فجعل سكرات الموت تغشاه، فيفيق الإفاقة ويقول: وعزتك أنت تعلم أني لم أكن أريد البقاء في الدنيا لكر الأنهار وغرس الأشجار، ولكن لمزاحمة العلماء بالركب في المجالس عند حلق الذكر.
وعن موسى بن وردان، أن معاذ بن جبل لما حضرته الوفاة بكى، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: ما أبكي جزعاً ولكن أبكي على الجهاد في سبيل الله، وعلى فراق الأحبة. قال: ويغشاه الكرب، فجعل يقول: اخنق خنقك، فوعزتك إني أحبك.
وعن الحسن البصري، قال: لما حضرت معاذاً الوفاة جعل يبكي. قال: فقيل له: أتبكي وأنت صاحب رسول الله ﷺ وأنت وأنت. فقال: ما أبكي جزعاً من الموت أن حل بي ولا ديناً تركته بعدي، ولكن إنما هما القبضتان قبضة في النار وقبضة في الجنة، فلا أدري في أي القبضتين أنا.
стр. 8682
مات معاذ سنة ثمان عشرة في طاعون عمواس بالشام بناحية الأردن، وهو ابن ثلاث أو أربع وثلاثين سنة.
عن عبد الله بن قرط، قال: حضرت وفاة معاذ بن جبل، فقال: روحوني ألقى الله مثل سن عيسى بن مريم ابن ثلاث وثلاثين أو أربع وثلاثين سنة.
معاذ بن سعد السكسكي
روى عن جنادة بن أبي أمية، عن عبادة بن الصامت، قال: سأل رجل رسول الله ﷺ قال: يا رسول الله، ما أمد أمتك من الرخاء؟ فأسكت عنه رسول الله ﷺ ، ثم سأله فأسكت عنه، ثم سأله فقال: " أمد أمتي من الرخاء مئة سنة " قال " هل لذلك يا رسول الله من أمارة أو علامة؟ قال: " نعم، الخسف والمسخ والإرجاف وإرسال الشياطين الملجمة على الناس ".
معاذ بن عبد الحميد بن حريث
ابن أبي حريث القرشي مولى بني مخزوم، والد محمد وعبد الله ابني معاذ.
معاذ بن عفان
أبو عثمان الخواشي ساكن هراة، قدم دمشق وسمع بها.
قال أبو إسحاق أحمد بن محمد بن يونس البزاز: أبو عثمان معاذ بن عفان الخواشي، سكن هراة ومات بها، وكان فقيه الندى، حافظاً للحديث، فاضلاً، توفي سنة سبع وسبعين ومئتين.
стр. 8683
معاذ بن محمد بن حمزة
ابن عبد الله بن سليمان بن أبي كريمة الصيداوي حكى عن أبيه محمد بن حمزة، أن جده سليمان بن أبي كريمة نظر عموداً أو حجراً عليه مكتوب كتاباً، فلم يحسن يقرؤء، فتعلم بعد ذلك قراءة اليونانية، فقرأه فإذا عليه: بنى صيدا صيدوق بن سام بن نوح، وهي رابع مدينة بنيت بعد الطوفان.
وروى عن الحسين بن السميدع، بسنده إلى أبي سعيد الخدري، أن نبي الله ﷺ قال: " إذا صلى أحدكم فلا يفترش ذراعه ربضة الكلب والسبع ".
معاذ بن محمد بن عبد الغالب
ابن عبد الرحمن بن ثوابة. أبو محمد الصيداوي روى عن أبي بكر محمد بن الحسين بن عبد الله الآجري، بسنده إلى سليمان الفارسي
أن رسول الله ﷺ قال: " إن ربكم حيي كريم، يستحيي أن يبسط العبد يده إليه فيردها صفراً ".
وعن أبي يعلى عبد الله بن محمد بن حمزة بن أبي كريمة، بسنده إلى بشر بن الحارث، قال: من أحب أن يكون عزيزاً في الدنيا مكيناً في الآخرة فليجتنب أربعاً؛ لا يحدث، ولا يشهد، ولا يؤم، ولا يقبل وصية.
معاذ بن محمد بن مخلد
ابن مطر بن صبيح أبو سعيد العامري النسائي، المعروف بخشنام روى عن الحجي، عن محمد بن ثابت، عن نافع، قال: انطلقت مع ابن عمر في حاجة لابن عباس، فقضى حاجته، وكان من حديثه أنه
стр. 8684
قال: لقي رجل رسول الله ﷺ في سكة من السكك وقد خرج من غائط أو بول، فسلم على النبي ﷺ حتى كاد الرجل يتوارى في السكة، فضرب النبي ﷺ يده على الحائط فمسح يديه جميعاً، ثم مسح وجهه، ثم ضربه بيديه فمسح ذراعيه، ثم رد على الرجل السلام، وقال: " إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كنت ليس على طهر ".
قال ابن أبي حاتم: سمعت منه مع أبي وهو صدوق.
وقال الخطيب: سكن بغداد فحدث بها، وكان ثقة.
مات في سنة ثلاث وستين ومئتين، في غرة شهر رمضان.
معاذ بن ماعص
ويقال: ابن معاص، بن قيس ابن خلدة بن عامر بن زريق بن عامر بن زريق بن عبد بن حارثة بن مالك ابن غضب بن جشم بن الخزرج ويقال: عباد بن ماعص له صحبة، وشهد بدراً، ومات في حياة النبي ﷺ ، ويقال: إنه شهد غزوة مؤتة.
عن معاذ بن ماعص جرح ببدر، فمات من جرحه بالمدينة.
قال محمد بن عمر: وليس ذاك عندنا بثبت، والثبت أنه شهد بدراً وأحداً ويوم بئر معونة، وقتل يومئذ شهيداً في صفر على رأس ستة وثلاثين شهراً من الهجرة، وليس له عقب.
وقال ابن شهاب: وقتل يومئذ - يعني يوم مؤتة - من بني زريق معاذ بن ماعص.
стр. 8685
معافى بن عبد الله بن معافى
ابن أحمد بن محمد بن بشير بن أبي كريمة أبو محمد الصيداوي روى عن أبيه وعمه محمد بن المعافى، بسنده إلى أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : " من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له ".
معالي بن هبة الله بن الحسن
ابن علي أبو المجد ابن الحبوبي، الثعلبي، البزار سمعت منه وكان ثقة.
روى عن أبي الفرج سهل بن بشر الإسفراييني، بسنده ألى أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه سئل عن ضالة الغنم، فقال: " هي لك أو لأخيك أو للذئب "، وسئل عن ضالة الإبل، فقال: " مالك وله؟ معه سقاؤه وحذاؤه حتى يجد ربه ".
توفي أبو المجد ليلة الأربعاء سلخ شهر رمضان سنة ثمان وعشرين وخمسمئة، ودفن الغد في مقبرة باب الفراديس.
معالي بن هبة الله بن المفرج
أبو المجد المقرئ، البزار، الشافعي، المعروف بابن الشعار كتبت عنه، وكان شيخاً خيراً، يقرئ القرآن في الجامع حسبة.
روى عن أبي الفتح نصر بن إبراهيم بن نصر المقدسي، بسنده إلى عائشة، قالت: كان عتبة عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص أن ابن وليدة زمعه مني، فاقبضه إليك؛ فلما كان عام الفتح أخذه سعد، قال: ابن أخي، عهد إلي فيه؛ فقام عبد بن زمعة فقال: ابن وليدة أبي، ولد على فراشه؛ فتساوقا إلى النبي ﷺ فقال النبي ﷺ : "
следующие страницы →