← Тараджим

Тараджим · id 3118

مختصر تاريخ دمشق

ابن منظور

Полный текст (10 576 стр.). Показаны 8681–8720 · переход к 8686.

стр. 8681

عن عبد الرحمن بن غنم، قال: أصيب معاذ بولد فاشتد جزعه، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فكتب إليه: " من محمد رسول الله إلى معاذ بن جبل، سلام عليك، فأني أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو، أما بعد: فعظم الله لك الأجر وألهمك الصبر، ورزقنا وإياك الشكر، ثم إن أنفسنا وأهالينا وأموالنا وأولادنا من مواهب الله الهنية وعواريه المستودعة، يمتع بها إلى أجل معدود، ويقبض لوقت معلوم، ثم افترض علينا الشكر إذا أعطى والصبر إذا ابتلى؛ وكان ابنك من مواهب الله الهنية وعواريه المستودعة، متعك الله به في غبطة وسرور، وقبضه بأجر الصلاة والرحمة والهدى إن صبرت واحتسبت، فلا تجمعن يا معاذ خصلتين: أن يحبط جزعك أجرك فتندم على ما فاتك، فلو قدمت على ثواب مصيبتك قد أطعت ربك وتنجزت موعده عرفت أن المصيبة قد قصرت عنه، واعلم يا معاذ أن الجزع لا يرد ميتاً ولا يدفع حزناً، فأحسن العزاء وتنجز الموعدة، وليذهب أسفك بما هو نازل بك فكأن قد، والسلام ". عن عمرو بن قيس، قال: بلغني أن معاذاً لما طعن، فجعل سكرات الموت تغشاه، فيفيق الإفاقة ويقول: وعزتك أنت تعلم أني لم أكن أريد البقاء في الدنيا لكر الأنهار وغرس الأشجار، ولكن لمزاحمة العلماء بالركب في المجالس عند حلق الذكر. وعن موسى بن وردان، أن معاذ بن جبل لما حضرته الوفاة بكى، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: ما أبكي جزعاً ولكن أبكي على الجهاد في سبيل الله، وعلى فراق الأحبة. قال: ويغشاه الكرب، فجعل يقول: اخنق خنقك، فوعزتك إني أحبك. وعن الحسن البصري، قال: لما حضرت معاذاً الوفاة جعل يبكي. قال: فقيل له: أتبكي وأنت صاحب رسول الله ﷺ وأنت وأنت. فقال: ما أبكي جزعاً من الموت أن حل بي ولا ديناً تركته بعدي، ولكن إنما هما القبضتان قبضة في النار وقبضة في الجنة، فلا أدري في أي القبضتين أنا.

стр. 8682

مات معاذ سنة ثمان عشرة في طاعون عمواس بالشام بناحية الأردن، وهو ابن ثلاث أو أربع وثلاثين سنة. عن عبد الله بن قرط، قال: حضرت وفاة معاذ بن جبل، فقال: روحوني ألقى الله مثل سن عيسى بن مريم ابن ثلاث وثلاثين أو أربع وثلاثين سنة. معاذ بن سعد السكسكي روى عن جنادة بن أبي أمية، عن عبادة بن الصامت، قال: سأل رجل رسول الله ﷺ قال: يا رسول الله، ما أمد أمتك من الرخاء؟ فأسكت عنه رسول الله ﷺ ، ثم سأله فأسكت عنه، ثم سأله فقال: " أمد أمتي من الرخاء مئة سنة " قال " هل لذلك يا رسول الله من أمارة أو علامة؟ قال: " نعم، الخسف والمسخ والإرجاف وإرسال الشياطين الملجمة على الناس ". معاذ بن عبد الحميد بن حريث ابن أبي حريث القرشي مولى بني مخزوم، والد محمد وعبد الله ابني معاذ. معاذ بن عفان أبو عثمان الخواشي ساكن هراة، قدم دمشق وسمع بها. قال أبو إسحاق أحمد بن محمد بن يونس البزاز: أبو عثمان معاذ بن عفان الخواشي، سكن هراة ومات بها، وكان فقيه الندى، حافظاً للحديث، فاضلاً، توفي سنة سبع وسبعين ومئتين.

стр. 8683

معاذ بن محمد بن حمزة ابن عبد الله بن سليمان بن أبي كريمة الصيداوي حكى عن أبيه محمد بن حمزة، أن جده سليمان بن أبي كريمة نظر عموداً أو حجراً عليه مكتوب كتاباً، فلم يحسن يقرؤء، فتعلم بعد ذلك قراءة اليونانية، فقرأه فإذا عليه: بنى صيدا صيدوق بن سام بن نوح، وهي رابع مدينة بنيت بعد الطوفان. وروى عن الحسين بن السميدع، بسنده إلى أبي سعيد الخدري، أن نبي الله ﷺ قال: " إذا صلى أحدكم فلا يفترش ذراعه ربضة الكلب والسبع ". معاذ بن محمد بن عبد الغالب ابن عبد الرحمن بن ثوابة. أبو محمد الصيداوي روى عن أبي بكر محمد بن الحسين بن عبد الله الآجري، بسنده إلى سليمان الفارسي أن رسول الله ﷺ قال: " إن ربكم حيي كريم، يستحيي أن يبسط العبد يده إليه فيردها صفراً ". وعن أبي يعلى عبد الله بن محمد بن حمزة بن أبي كريمة، بسنده إلى بشر بن الحارث، قال: من أحب أن يكون عزيزاً في الدنيا مكيناً في الآخرة فليجتنب أربعاً؛ لا يحدث، ولا يشهد، ولا يؤم، ولا يقبل وصية. معاذ بن محمد بن مخلد ابن مطر بن صبيح أبو سعيد العامري النسائي، المعروف بخشنام روى عن الحجي، عن محمد بن ثابت، عن نافع، قال: انطلقت مع ابن عمر في حاجة لابن عباس، فقضى حاجته، وكان من حديثه أنه

стр. 8684

قال: لقي رجل رسول الله ﷺ في سكة من السكك وقد خرج من غائط أو بول، فسلم على النبي ﷺ حتى كاد الرجل يتوارى في السكة، فضرب النبي ﷺ يده على الحائط فمسح يديه جميعاً، ثم مسح وجهه، ثم ضربه بيديه فمسح ذراعيه، ثم رد على الرجل السلام، وقال: " إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كنت ليس على طهر ". قال ابن أبي حاتم: سمعت منه مع أبي وهو صدوق. وقال الخطيب: سكن بغداد فحدث بها، وكان ثقة. مات في سنة ثلاث وستين ومئتين، في غرة شهر رمضان. معاذ بن ماعص ويقال: ابن معاص، بن قيس ابن خلدة بن عامر بن زريق بن عامر بن زريق بن عبد بن حارثة بن مالك ابن غضب بن جشم بن الخزرج ويقال: عباد بن ماعص له صحبة، وشهد بدراً، ومات في حياة النبي ﷺ ، ويقال: إنه شهد غزوة مؤتة. عن معاذ بن ماعص جرح ببدر، فمات من جرحه بالمدينة. قال محمد بن عمر: وليس ذاك عندنا بثبت، والثبت أنه شهد بدراً وأحداً ويوم بئر معونة، وقتل يومئذ شهيداً في صفر على رأس ستة وثلاثين شهراً من الهجرة، وليس له عقب. وقال ابن شهاب: وقتل يومئذ - يعني يوم مؤتة - من بني زريق معاذ بن ماعص.

стр. 8685

معافى بن عبد الله بن معافى ابن أحمد بن محمد بن بشير بن أبي كريمة أبو محمد الصيداوي روى عن أبيه وعمه محمد بن المعافى، بسنده إلى أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : " من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له ". معالي بن هبة الله بن الحسن ابن علي أبو المجد ابن الحبوبي، الثعلبي، البزار سمعت منه وكان ثقة. روى عن أبي الفرج سهل بن بشر الإسفراييني، بسنده ألى أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه سئل عن ضالة الغنم، فقال: " هي لك أو لأخيك أو للذئب "، وسئل عن ضالة الإبل، فقال: " مالك وله؟ معه سقاؤه وحذاؤه حتى يجد ربه ". توفي أبو المجد ليلة الأربعاء سلخ شهر رمضان سنة ثمان وعشرين وخمسمئة، ودفن الغد في مقبرة باب الفراديس. معالي بن هبة الله بن المفرج أبو المجد المقرئ، البزار، الشافعي، المعروف بابن الشعار كتبت عنه، وكان شيخاً خيراً، يقرئ القرآن في الجامع حسبة. روى عن أبي الفتح نصر بن إبراهيم بن نصر المقدسي، بسنده إلى عائشة، قالت: كان عتبة عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص أن ابن وليدة زمعه مني، فاقبضه إليك؛ فلما كان عام الفتح أخذه سعد، قال: ابن أخي، عهد إلي فيه؛ فقام عبد بن زمعة فقال: ابن وليدة أبي، ولد على فراشه؛ فتساوقا إلى النبي ﷺ فقال النبي ﷺ : "

стр. 8686

هو لك يا عبد بن زمعة، الولد للفراش وللعاهر الحجر ". ثم قال لسودة: " احتجي منه " لما رأى من شبهه بعتبة؛ فما رآها حتى لقي الله . سألت أبا المجد عن مولده فقال: في سنة اثنتين وخمسين وأربعمئة، وتوفي يوم الإثنين الثامن وعشرين من شهر رمضان سنة خمس وعشرين وخمسمئة، ضحى نهار، وصلي عليه في الجامع بعد العصر، ودفن من يومه بباب الصغير قرب قبر بلال. حضرت دفنه والصلاة عليه. معالي بن يحيى بن خلف السلمي رجل متأدب، كان يتعانى علم النجوم، ويقول الشعر، ويكتب خطاً حسناً، وكان يسكن درب التميمي، ويعرف بشغتر. قرأت بخطه ما كتبه إلى ابن خالي أبي الحسن علي بن محمد: " من الكامل " هضبات مجد ليس تنقصم ... وعرى علاء ليس تنفصم ومناقب عادت منورة ... بضيائها في العالم الظلم لابن الذي شهدت لمحتده ... بالفضل دون نفوسها الأمم الماجد ابن الماجدين ومن ... سمعت له كجدوده الهمم بحر من المكنون مندفق ... وحياً من المعروف منسجم في كل صالحة له قدم ... تسعى وكل فضيلة قدم وإذا تقدم للفخار فلا ... عرب تؤخره ولا عجم بعلي بن محمد شرفت ... علماء دين الله كلهم وسموا به عند الملوك على ... ما ساد علمهم وفضلهم قاض إذا تليت مناقبه ... في الجدب جادت بالحيا الديم وأخو وجود لا يلم بمن ... أسرى إلى صدقاته العدم لا تقدر الأيام تسلم من ... بعلا زكي الدين يستلم جود لكل مودع وطناً ... وحمى لكل مروع حرم

стр. 8687

يتقي الفواحش سمعه أنفاً ... حتى يخال بسمعه صمم مدحوه بالكرم السني علا ... وأقل ما في خلقه الكرم شهد القضاء بفضله فله ... حكم به وبعلمه حكم يا سيد الحكام دعوة ذي ... مقة بحبل وفاك يعتصم لي في علائك عدة خدم ... بمثالها يتجمل الخدم كلم إذا جليت فصاحتها ... سجدت لحسن نظامها الكلم مات معالي بن يحيى في حدود سنة ستين وخمسمئة. معالي الشيباني كان مع آل الصقيل ببعلبك. قال أبو عبد الله بن الحسن بن أحمد: معالي الشيباني، كان مختلطاً بآل الصقيل، ربي معهم وفي حجورهم، وساهم في خيرهم وشرهم، وهم في بعلبك، فلما أخذ السلطان تاج الدولة عون بن الصقيل وصار في قبضته افتداه أبوه بتسليم بعلبك إلى السلطان، وانتقل الصقيل وأولاده وجماعة كثيرة معه إلى دمشق، وأقطعوا إقطاعاً واسعاً يفيض عليهم، وعكف الصقيل وولده على الالتذاذ في جميع معانيه، فقال فيه معالي: " من مجزوء الكامل " إني لأعجب للصقي ... ل وكيف جاد ببعلبك ورضي بسكناه دمش ... ق ولعنة شتى بيك وعجبت منه كيف يض ... حك عن قليل سوف يبكي يا شيخ واظب خدمة الس ... سلطان ما الإقطاع هكي واعلم بأنك ليس تت ... رك كل ما أقطعت يزكي لا شك أنك قد تحق ... ققت الكلام بغير شك

стр. 8688

معان بن رفاعة السلامي من أهل دمشق، سكن حمص. روى عن أبي خلف حازم بن عطاء الأعمى، عن أنس بن مالك، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: " لا تجتمع أمتي على ضلالة، فإذا رأيتم الاختلاف فعليكم بسواد الأعظم ". وقال النبي ﷺ : " الإسلام ذلول لا يركبه إلا ذلول ". وعن أبي الزبير المكي، عن جابر بن عبد الله، قال: أمر رسول الله ﷺ سعد بن معاذ أن يكتوي في أكحله حين رمته بنو النضير، فاكتوى. قال مهنى بن يحيى: سألت أحمد بن حنبل عن حديث معان بن رفاعة، عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري، قال: قال رسول الله ﷺ : " يحمل هذا العلم من كل خلف عدولة ينفون عنه تحريف الجاهلين وانتحال المبطلين وتأويل الغالين " فقلت لأحمد: كأنه كلام موضوع. قال: لا، هو صحيح. قال أحمد: معان بن رفاعة لا بأس به، قال أبو حاتم بن حبان: معان بن رفاعة السلامي، من أهل دمشق، يروي عن الشاميين، روى عنه أهل بلده، منكر الحديث، يروي مراسيل كثيرة، ويحدث عن أقوام ومجاهيل، لا يشبه حديثه حديث الأثبات، فلما صار الغالب في روايته ما ينكره القلب استحق ترك الاحتجاج.

стр. 8689

معان مولى يزيد بن تميم السلمي حكى، أن رجلاً من بني تميم رأى في المنام كتاباً منشوراً من السماء بقلم جليل: بسم الله الرحمن الرحيم " هذا كتاب من الله العزيز الحليم، براءة لعمر بن عبد العزيز من العذاب الأليم، إني أنا الغفور الرحيم ". معاوية بن إسحاق بن عباد ابن زياد بن أبيه، المعروف بابن أبي سفيان كان يسكن جرود من إقليم معلولا. معاوية بن إسحاق روى عن يزيد بن ربيعة، عن عبد الله بن عامر الحضرمي، قال: سمعت معاوية يخطب على المنبر يقول: قال رسول الله ﷺ : " من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين ". قال المصنف: إنما يحفظ هذا عن ربيعة بن يزيد عن عبد الله بن عامر اليحصبي المقرئ. وبه، قال: سمعت معاوية يقول: قال رسول الله ﷺ : " إنما أنا خازن فمن أعطيته عن

стр. 8690

طيب نفس مني فهو يبارك لأحدكم، ومن أعطيه عن شره نفس وشدة مسألة فهو كالآكل يأكل ولا يشبع ". معاوية بن الأوس بن الأصبغ ابن محمد بن محمد بن لهيعة أبو المستضيء السكسكي، القوفاني من أهل قرية قوفا. قال أبو المستضيء: رأيت هشام بن عمار وهو شيخ خضيب، إذا مشى أطرق إلى الأرض، لا يرفع رأسه إلى السماء حياء من الله . معاوية بن الحارث أرسله معاوية بن أبي سفيان إلى عائشة يخبرها بوقعة صفين. عن عبد الله بن لهيعة، قال: وسار أهل الشام حين بلغهم أن علياً قد توجه لوجههم، خرج معاوية وعمرو بن العاص حتى التقوا بصفين فكان من شأنهم بها ما كان، ثم بايعوا معاوية، وكان ممن بايعه أبو هريرة، وبعث معاوية معاوية بن الحارث إلى عائشة وإلى أم حبيبة، وأمره أن يبدأ بعائشة، فيخبرهم من قتل بصفين؛ فلما دخل على عائشة - وقد غلبه الكرى - فأخبرها عن الناس، وقال: قتل عمار. قالت: ذلك كان يتبعه الناس على دينه. قال: وقتل هشام بن عتبة. قالت: كان يتبع على بأسه. قال: وقتل ابن بديل. قالت: وكان يتبع على رأيه. وجعل يخبرها حتى غلبه النوم فنام. فقالت عائشة: دعوا الرجل. فلما استيقظ خرج إلى أم حبيبة.

стр. 8691

معاوية بن حديج بن جفنة ابن قتيرة بن حارثة بن عبد شمس بن معاوية بن جعفر بن أسامة بن سعد بن أشرس بن شبيب بن السكون بن أشرس بن كندة أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو نعيم، الكندي له صحبة، روى عن النبي ﷺ ، وولي إمارة مصر وغزو المغرب، وهو ممن شهد اليرموك، ووفد على معاوية. روى، قال: قال النبي ﷺ : " إن كان في شيء شفاء فشربة عسل أو شرطة محجم أو كية نار، وما أحب أن أكتوي ". وروى عن معاوية بن أبي سفيان، أنه سأل أخته أم حبيبة زوج النبي ﷺ : " هل كان رسول الله ﷺ يصلي في الثوب الذي يجامع فيه؟ فقالت: نعم، إذا لم ير فيه أذى. قال سيف بن عمر في تسمية الأمراء يوم اليرموك: ومعاوية بن حديج على كردوس. قال أبو سعيد ابن يونس: شهد فتح مصر، وكان الوافد بفتح الإسكندرية إلى عمر بن الخطاب، وكان أعور ذهبت عينه يوم دمقلة من بلد النوبة مع عبد الله بن سعد بن أبي سرح سنة إحدى وثلاثين، ولي الإمرة على غزو المغرب سنة أربع وثلاثين، وسنة أربعين، وسنة خمسين.

стр. 8692

قال معاوية بن حديج: من غسل ميتاً، وكفنه، وتبعه، وولي جنته، رجع مغفوراً له. عن علي بن رباح، قال: سمعت معاوية بن حديج يقول: هاجرنا على عهد أبي بكر الصديق، فبينا نحن عنده إذ طلع المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إنه قدم علينا برأس نياق البطريق، ولم يكن لنا به حاجة، إنما هذه سنة العجم. عن عبد الرحمن بن شماسة، قال: غزونا مع معاوية بن حديج، فلما قفلنا دخلنا على عائشة زوج النبي ﷺ ، فقالت لي: يا ابن الشماسة، كيف رأيتم أميركم؟ قلت: يا أمة، خير أمير، ما مرض منا أحد إلا عاده، ولا مات له فرس إلا أبدله. قالت: أما إنه لا يمنعني ما فعل لأخي أن أخبره بما قال رسول الله ﷺ : " من ولي شيئاً من أمر أمتي فرفق بهم، اللهم فأرفق به، ومن ولي من أمر أمتي شيئاً فشق عليهم، اللهم فشق عليه ". عن علي بن أبي طلحة، قال: حججنا فمررنا بالمدينة ومعنا معاوية بن حديج، فمررنا بالحسن بن علي، فقيل له: هذا معاوية بن حديج الساب لعلي بن أبي طالب. فقال: علي به. فقال: أنت الساب لعلي؟ فقال له: ما فعلت. قال: والله لئن لقيته - وما أحسبك أن تلقاه - لتجدنه قائماً على الحوض حوض محمد ﷺ يذود عنه رايات المنافقين، بيده عصا من عوسج، حدثنيه الصادق المصدوق ﷺ ، وقد خاب من افترى. وحدث أبو قبيل، قال: لما قتل حجر بن أدبر وأصحابه، ومعاوية بن حديج بإفريقية، بلغ معاوية بن حديج قتله، قام في أصحابه فقال: يا أشقائي في الرحم، ويا أصحابي في السفر

стр. 8693

ويا جيرتي في الحضر، أنقاتل لقريش في الملك حتى إذا استقام لهم وقعوا يقتلوننا، أم والله لئن أدركتها ثانية بمن أطاعني من أهل اليمن لأقولن لهم: اعتزلوا بنا ودعوا قريشاً يقتل بعضها بعضاً. فأيهم غلب أتبعناه. قال ابن يونس: توفي معاوية بن حديج سنة اثنتين وخمسين، وولده بمصر إلى اليوم. معاوية بن خالد بن يزيد ابن معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس، الأموي كان مع الوليد بن يزيد فخذله لمال جعل له. وقيل: إنه معاوية بن أبي سفيان بن يزيد بن خالد. معاوية بن خذرف بن معاوية أبو عد الرحمن، القرشي، الأموي روى عن محمد بن أحمد بن عمارة، بسنده إلى تميم الداري، قال: سألت رسول الله ﷺ ، قلت: يا رسول الله، الرجل يسلم على يدي الرجل، لمن ميراثه؟ قال: " هو أولى الناس بمحياه ومماته ". معاوية بن الريان الأموي مولى عبد العزيز بن مروان بن الحكم من أهل مصر، وفد على عمر بن عبد العزيز. حدث عن أبي فراس مولى عبد الله بن عمرو، عن عبد الله بن عمرو، أنه قال: إن في كتاب الله، أنا الله لا إله إلا أنا، خلقت الجنة بيدي وحظرتها على مسكر أو مدمن خمر سكير.

стр. 8694

وحدث، أنه سمع رجلاً يسأل عطاء عن رجل له أم وامرأة، والأم لا ترضى إلا بطلاق امرأته. قال: ليتق الله في أمه وليصلها. قال: أيفارق امرأته؟ قال عطاء: لا. قال الرجل: فإنها لا ترضى إلا بذلك. قال عطاء: فلا أرضاها الله، أمر امرأته بيده، إن طلق فلا حرج، وإن حبس فلا حرج. قال ابن يونس: توفي في خلافة هشام. معاوية بن أبي سفيان بن يزيد ابن خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي، الأموي كان في صحابة الوليد بن يزيد بن عبد الملك حين قتل، وكان ميمنته، فخذله ولحق بعبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك الذي وجهه يزيد بن الوليد بن عبد الملك، حين جعل له عشرين ألف دينار. معاوية بن سلمة بن سليمان أبو سلمة النصري، الكوفي سكن دمشق، وحدث بها. روى عن عمرو بن قيس، بسنده إلى علي بن ربيعة، قال: أردف علي بن أبي طالب رجلاً، فلما وضع رجله في الركاب قال: بسم الله؛ فلما استوى قال: الحمد لله، وكبر ثلاثاً، وهلل ثلاثاً، ثم قال: رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. ثم ضحك. فقال له الرجل: ما أضحكك

стр. 8695

يا أمير المؤمنين؟ قال: أردفني النبي ﷺ ثم فعل كما رأيتني فعلت، فضحك، فقلت: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: " ربنا ﵎ يعجب بقول عبده، يعلم أنه لا يغفر الذنوب إلا هو ". وعن نهشل، بسنده إلى عبد الله، قال: لو أن أهل العلم صانعوا العلم ووضعوه عند أهله لسادوا أهل زمانهم، ولكنهم وضعوه عند أهل الدنيا لينالوا من دنياهم فهانوا عليهم؛ سمعت نبيكم ﷺ يقول: " من جعل الهموم هماً واحداً، هم المعاد، كفاه الله سائر همومه، ومن تشعبته الهموم من أحوال الدنيا لم يبال الله في أي أوديته هلك ". وعن منصور بن المعتمر، بسنده إلى سمرة بن جندب، قال: قال رسول الله ﷺ : " سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، لا يضرك بأيهن بدأت ". قال عنه أبو حاتم: كان ثقة مستقيم الحديث. معاوية بن سليمان بن هشام ابن عبد الملك بن مروان بن الحكم، الأموي معاوية بن سلام بن أبي سلام أبو سلام الحبشي، ويقال الألهاني روى عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي مزاحم، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : " من تبع جنازة فصلى عليها ورجع فله قيراط، ومن تبعها حتى يقضى قضاؤها فله قيراطان ". قال: ما القيراط يا رسول الله؟ قال: " مثل أحد ".

стр. 8696

وسمع جده أبا سلام يحدث عن كعب الأحبار، قال: قال رسول الله ﷺ : " من قال في يومٍ: سبحان الله وبحمده، مئتي مرة، غفرت ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر ". قال مروان: قلت لمعاوية بن سلام عجباً به لصدقه: إنك لشيخ كيسٌ. ذكر لأحمد بن حنبل، فقال: ثقة. وقال يحيى بن معين: معاوية بن سلام محدث أهل الشام، وهو صدوق الحديث، ومن لم يكتب حديثه مسنده ومنقطعه فليس بصاحب حديثٍ. بلعني أن معاوية بن سلام حياً سنة أربع وستين ومئة. معاوية بن صالح بن حدير أبو عمرو الحضرمي، الحمصي. قاضي الأندلس حدث عن جماعةٍ من أهل دمشق. روى عن جابر، عن المقدام بن معدي كرب أن رسول الله ﷺ قال: " ما وعى ابن آدم وعاءً شراً من بطنٍ، حسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، وإن كان لا محالة فثلثٌ لطعامه وثلثٌ لشرابه وثلثٌ لنفسه ".

стр. 8697

وعن ربيعة بن يزيد، أنه سمع واثلة بن الأسقع يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إنكم تزعمون أني آخركم موتاً، وإني أولكم ذهاباً، ثم تأتون بعدي أفناداً يقتل بعضكم بعضاً ". قال محمد بن سعد: وكان بالأندلس معاوية بن صالح، كان قاضياً لهم، وكان ثقةً كثير الحديث، حج من دهره حجةً واحدةً، ومر بالمدينة فلقيه من لقيه من أهل العراق. قال يحيى بن صالح الوحاظي: خرج معاوية بن صالح من حمص سنة ثلاث وعشرين ومئة. عن عبد الرحمن بن مهدي، قال: كنا بمكة نتذاكر الحديث، فبينا نحن كذلك إذا بإنسانٍ قد دخل فيما بيننا فسمع حديثنا، فقلت: من أنت؟ أنا معاوية بن صالح. فاحتوشناه. عن أحمد بن محمد بن هانئ الطائي، قال: قال أبو عبد الله: معاوية بن صالح أصله حمصيٌّ، إلا أنه صار إلى الأندلس، كان زعموا على قضائها. قال: وقلت لأبي عبد الله: معاوية بن صالح؟ قال: هو حمصيٌّ، إلا أنه وقع إلى الأندلس، وقد سمع من عبد الرحمن بن جبير بن نفير، ومن الحمصيين وحسن أمره. فقال الهيثم بن خارجة لأبي عبد الله: الحمصيون لا يروون عنه. فقال: قد روى عنه الفرج بن فضالة. قال أبو عبد الله: خرج من عندهم قديماً، صار إلى الأندلس، وإنما سمع الناس منه حين حج. فقال له الهيثم: حج سنة ثمانٍ وستين. فقال الهيثم: بلغني أنه أقام على مالك حتى كتب كتبه. فقال أبو عبد الله: قد بلعني ذاك. قال أحمد بن حنبل: وكان ثقة.

стр. 8698

وقال العجلي: حمصيٌّ، ثقةٌ. وقال يعقوب بن شيبة: وقد حمل الناس عن معاوية بن صالح، ومنهم من يرى أنه وسط ليس بالثبت ولا بالضعيف، ومنهم من يضعفه. توفي سنة ثمانٍ وخمسين ومئة. معاوية بن صالح بن أبي عبيد الله معاوية بن عبيد الله بن يسار. أبو عبيد الله الأشعري روى عن يحيى بن معين، بسنده إلى عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يذكر الله على كل أحيانه. وعن إبراهيم بن أبي العباس، بسنده إلى عوف بن مالك، قال: خطبنا رسول الله ﷺ بالهجير وهو موعوك، فقال: " أطيعوني ما كنت بين أظهركم، وعليكم بكتاب الله أحلوا حلاله وحرموا حرامه ". قال ابن يونس: قدم مصر، فكتب بها وكتب عنه، وكانت وفاته بدمشق سنة ثلاث وستين ومئتين. معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب ابن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف أبو عبد الرحمن، الأموي خال المؤمنين، وكاتب وحي رب العالمين، أسلم يوم الفتح.

стр. 8699

وروي عنه أنه قال: أسلمت يوم القضية وكتمت إسلامي خوفاً من أبي، وصحب النبي ﷺ وروى عنه أحاديث، وروى عن أخته أم حبيبة، وولاه عمر بن الخطاب الشام، وأقره عثمان بن عفان عليها، وبنى بها الخضراء وسكنها أربعين سنة. عن ابن عباس، أن معاوية أخبره أنه رأى رسول الله ﷺ قصر من شعره بمشقص. فقلنا لابن عباس: ما بلغنا هذا إلا عن معاوية. فقال: ما كان معاوية على رسول الله ﷺ متهماً. عن معاوية بن أبي سفيان، أن رسول الله ﷺ قال: " إن الرجل يسألني الشيء فأمنعه حتى تشفعوا فتؤجروا ". وأن رسول الله ﷺ قال: " اشفعوا تؤجروا ". قال أبو نعيم الحافظ: معاوية بن أبي سفيان، واسم أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية ين عبد شمس، يكنى أبا عبد الرحمن، وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وأمها صفية بنت أمية بن حارثة بن الأوقص من بني سليم، وأمها بنت نوفل بن عبد مناف. كان من الكتبة الحسبة الفصحة، أسلم قبيل الفتح، وقيل: عام القضية وهو ابن ثمان عشرة، عده ابن عباس من الفقهاء وقال: كان فقيهاً؛ توفي للنصف من رجب سنة ستين؛ وسنه نحو ثمانين سنة، وقيل: ثمان وسبعين. كان أبيض طويلاً، أجلح، أبيض الرأس واللحية، أصابته لقوة في آخر عمره، وكان يقول: رحم الله عبداً دعا لي بالعافية وقد رميت في أحسني وما يبدو مني، ولولا

стр. 8700

هواي في يزيد لأبصرت رشدي؛ ولما اعتل قال: وددت أني لا أعمر فوق ثلاث؛ فقيل: إلى رحمة الله ومغفرته. فقال: إلى ما شاء وقضى، قد علم أني لم آل، وما كره الله غير. وكان عنده قميص رسول الله ﷺ وإزاره ورداؤه وشعره، فأوصاهم عند موته فقال: كفنوني في قميصه، وأدرجوني في ردائه، وآزروني بإزاره، واحشوا منخري وشدقي بشعره، وخلوا بيني وبين رحمة أرحم الراحمين. كان حليماً وقوراً، ولي العمالة من قبل الخلفاء عشرين سنةً، واستولى على الإمارة بعد قتل علي عشرين سنةً، فكانت الجماعة عليه عشرين سنة، من سنة أربعين إلى سنة ستين. فلما نزل به الموت قال: ليتني كنت رجلاً من قريش بذي طوى وأني لم أل من هذا الأمر شيئاً وكان يقول لا حلم إلا التجربة وقال ابن عباس ما رأيت رجلاً هو أخلق للملك من معاوية، لم يكن بالضيق الحصر. وقال ابن عمر: ما رأيت أحداً كان أسود من معاوية. وكان يقول: ما رأيت أطمع منه. قال: قال لي رسول الله ﷺ : " يا معاوية، إذا ملكت فأسجح " فملك الناس كلهم عشرين سنة يسوسهم بالملك، يفتح الله به الفتوح، ويغزوا الروم، ويقسم الفيء والغنيمة، ويقيم الحدود، والله لايضيع أجر من أحسن عملاً. وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بعد رجوعه من صفين: لا تكرهوا إمارة معاوية، والله لئن فقدتموه لكأني أنظر إلى الرؤوس تندر عن كواهلها كالحنظل. قال أبو بكر الخطيب: أسلم وهو ابن ثمان عشرة سنة، وكان يقول: أسلمت عام القضية، ولقيت الرسول ﷺ فوضعت عنده إسلامي، واستكتبه النبي ﷺ ، وولاه عمر بن الخطاب الشام

стр. 8701

بعد وفاة أخيه يزيد بن أبي سفيان، فلم يزل عليها مدة خلافة عمر، وأقره عثمان بن عفان على عمله، ولما قتل علي بن أبي طالب سار معاوية من الشام إلى العراق فنزل بمسكن ناحية حربى إلى أن وجه إليه الحسن بن علي فصالحه، وقدم معاوية الكوفة، فبايع له الحسن بالخلافة، وسمي عام الجماعة. عن إسماعيل بن علي، قال: وكانت صفته - يعني معاوية - فيما حدثني البربري عن ابن أبي السري؛ طويلاً أبيض، جميلاً، إذا ضحك انقلبت شفته العليا، يخضب بالحناء والكتم. عن إبراهيم بن قارط، قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان وهو على المنبر بالمدينة يقول: أين فقهاؤكم يا أهل المدينة؟ إني سمعت رسول الله ﷺ نهى عن هذه القصة، ثم وضعها على رأٍسه فلم أر على عروس ولا على غيرها أجمل منها على معاوية ثم قال: لعن الله الواصلة والموصولة، والنامصة والمنموصة، والواشمة والموشومة. عن صالح بن حسان، قال: رأى بعض متفرسي العرب معاوية وهو صبي صغير، فقال: إني لأظن هذا الغلام سيسود قومه. فقالت هند: ثكلته إن كان لا يسود إلا قومه. وعن علي بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف، قال: نظر أبو سفيان يوماً إلى معاوية وهو غلام، فقال لهند: إن ابني هذا لعظيم الرأس، وإنه لخليق أن يسود قومه. فقالت هند: قومه فقط؟ ثكلته إن لم يسد العرب قاطبة. وكانت هند تحمل معاوية وهو صغير، وتقول: " من الرجز " إن بني معرق كريم ... محبب في أهله حليم ليس بفحاش ولا لئيم ... ولا بطحرور لا سؤوم

стр. 8702

صخر بني فهر به زعيم ... لا يخلف الظن ولا يخيم قال: فلما ولى عمر بن الخطاب يزيد بن أبي سفيان ما ولاه من الشام خرج إليه معاوية، فقال أبو سفيان لهند: كيف رأيت ابنك صار تابعاً لابني. فقالت: إن اضطرب حبل العرب فستعلم أين يقع ابنك مما يكون فيه ابني. قال الزبير بن بكار: وركب البحر غازياً بالمسلمين في خلافة عثمان بن عفان إلى قبرص. قال معاوية بن أبي سفيان: لما كان عام الحديبية وصدت قريش رسول الله ﷺ عن البيت، ودافعوه بالراح، وكتبوا بينهم القضية وقع الإسلام في قلبي، فذكرت ذلك لأمي هند بنت عتبة فقالت: إياك أن تخالف أباك، وأن تقطع أمراً دونه فيقطع عنك القوت، وكان أبي يومئذ غائباً في سوق حباشة. قال: فأسلمت وأخفيت إسلامي، فوالله لقد رحل رسول الله ﷺ من الحديبية وإني مصدق به، وأنا على ذلك أكتمه من أبي سفيان، ودخل رسول الله ﷺ عمرة القضية وأنا مسلم مصدق به؛ وعلم أبو سفيان بإسلامي فقال لي يوماً: لكن أخوك خير منك، وهو على ديني. فقلت: لم آل نفسي خيراً. قال: فدخل رسول الله ﷺ عام الفتح فأظهرت إسلامي ولقيته فرحب بي، وكتبت له. قال محمد بن عمر: وشهد معاوية بن أبي سفيان مع رسول الله ﷺ من غنائم حنين مئة من الإبل وأربعين أوقية وزنها بلال. عن جابر، قال: قال النبي ﷺ : " أتاني جبريل فقال: أتخذ معاوية كاتباً ".

стр. 8703

عن عائشة، قالت: لما كان يوم أم حبيبة من النبي ﷺ دق الباب داق، فقال النبي ﷺ : " انظروا من هذا " قالوا: معاوية. قال: " ائذنوا له " فدخل وعلى أذنه قلم لم يخط به، فقال: " ما هذا القلم على أذنك يا معاوية؟ " قال: قلم أعددته لله ولرسوله. فقال: " جزاك الله عن نبيك خيراً، والله ما استكتبتك إلا بوحي من الله، وما أفعل من صغيرة ولا كبيرة إلا بوحي من الله ، كيف بك لو قمصك الله قميصاً - يعني الخلافة -؟ " فقامت أم حبيبة فجلست بين يديه فقالت: يا رسول الله، وإن الله مقمص أخي قميصاً؟ قال: " نعم، ولكن فيه هنات وهنات وهنات " فقالت: يا رسول الله، فأدع الله له. فقال: " اللهم اهده بالهدى، وجنبه الردى، واغفر له في الآخرة والأولى ". عن يزيد بن عبد الله الطبري، عن أبيه، عن جده، قال: رأيت علي بن أبي طالب بخطب على منبر الكوفة وهو يقول: والله لأخرجنها من عنقي ولأضعنها في رقابكم، ألا إن خير الناس بعد رسول الله ﷺ أبو بكر الصديق ثم عمر ثم عثمان ثم أنا، ما قلت ذلك من قبل نفسي، ولأخرجن ما في عنقي لمعاوية بن أبي سفيان، لقد استكتبه رسول الله ﷺ وأنا جالس بين يديه، فأخذ القلم فجعله في يده، فلم أجد من ذلك في قلبي إذ علمت أن ذلك لم يكن من رسول الله ﷺ وكان من الله ، ألا إن المسلم من سلم من قصتي وقصته. عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : " هبط علي جبريل ومعه قلم من ذهب إبريز فقال لي: إن العلي الأعلى يقرئك السلام وهو يقول لك: حبيبي، قد أهديت القلم من فوق عرشي إلى معاوية بن أبي سفيان، فأوصله إليه، ومره أن يكتب آية الكرسي بخطه بهذا القلم، ويشكله ويعجمه، ويعرضه عليك، فإني قد كتبت له من الثواب بعدد كل من قرأ آية الكرسي من ساعة يكتبها إلى يوم القيامة ". فقال رسول الله ﷺ : " من يأتيني بأبي عبد الرحمن؟ " فقام أبو بكر الصديق ومضى حتى أخذ بيده وجاءا جميعاً إلى النبي ﷺ ، فسلموا عليه، فرد السلام، ثم قال لمعاوية: " أدن مني يا أبا عبد الرحمن، أدن مني يا أبا عبد الرحمن ". فدنا من رسول الله ﷺ ، فدفع إليه القلم، ثم قال له: "

стр. 8704

يا معاوية، هذا قلم قد أهداه إليك ربك من فوق عرشه لتكتب به آية الكرسي بخطك، وتشكله وتعجمه وتعرضه علي، فأحمد الله واشكره على ما أعطاك، فإن الله قد كتب لك من الثواب بعدد من قرأ آية الكرسي من ساعة تكتبها إلى يوم القيامة ". قال: فأخذ القلم من يد النبي ﷺ فوضعه فوق أذنه، فقال رسول الله ﷺ : " اللهم إنك تعلم أني قد أوصلته إليه، اللهم إنك تعلم أني قد أوصلته إليه ثلاثاً ". قال: فجثا معاوية بين يدي النبي ﷺ ، ولم يزل يحمد الله على ما أعطاه من الكرامة ويشكره حتى أتي بطرس ومحبرة، فأخذ القلم ولم يزل يخط به آية الكرسي أحسن ما يكون من الخط، حتى كتبها وشكلها وعرضها على النبي ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : " يا معاوية، إن الله قد كتب لك من الثواب بعدد كل من يقرأ آية الكرسي من ساعة كتبتها إلى يوم القيامة ". نجز الجزء الرابع والعشرون ويتلوه في الخامس والعشرين تتمة معاوية بن أبي سفيان اختصره على نهج ابن منظور الفقير إلى رحمة ربه إبراهيم بن حسين بن صالح، عقا الله عنه وفرغ منه صبيحة الإثنين لتسع بقين من ذي الحجة الحرام وذلك سنة تسع وأربعمئة وألف من هجرة سيد الأنام الحمد لله رب العالمين كما هو أهله، وصلواته على سيدنا محمد وآله وسلامه حسبنا الله ونعم الوكيل.

стр. 8705

وعن سعيد بن المسيب قال: دخل أبو سفيان بن حرب على عثمان بن عفان فقال: يا أمير المؤمنين! كيف رضاك عن معاوية؟ قال: كيف لا أرضى وقد سمعت رسول الله ﷺ وهو يقول: هنيئاً لك يا معاوية، لقد أصبحت أنت أميناً على خبر السماء. وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: الأمناء عند الله ثلاثة: جبريل، وأنا، ومعاوية. قال الخطيب: هذا الحديث بهذا الإسناد باطل. وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : ائتمن الله على وحيه ثلاثة: جبريل في السماء: ومحمداً ﷺ في الأرض؛ ومعاوية بن أبي سفيان. قال ابن عدي: وهذا باطل بهذا الإسناد.

стр. 8706

وعن ابن عباس وحيان بن عبد الله الأنصاري قالا: قال رسول الله ﷺ : الأمناء عند الله سبعة. قيل: يا رسول الله، من هم؟ قال: القلم، واللوح، وإسرافيل، وميكائيل، وجبريل، وأنا، ومعاوية بن أبي سفيان، فإذا كان يوم القيامة يقول الله للقلم: إلى من أديت الوحي؟ فيقول: إلى اللوح، فيقول الله للوح: إلى من أديت الوحي؟ فيقول: إلى إسرافيل. فيقول الله لإسرافيل: إلى من أديت الوحي؟ فيقول: إلى ميكائيل. فيقول الله لميكائيل: إلى من أديت الوحي؟ فيقول: الله أعلم إلى جبريل. فيقول الله لجبريل: إلى من أديت الوحي؟ فيقول: إلى محمد ﷺ . فيقول الله لمحمد: من ائتمنت على الوحي؟ فأقول: معاوية، كذا أخبرني جبريل عنك يا رب أنك قلت: إنه أمين في الدنيا والآخرة. فيقول الله: صدق القلم، وصدق اللوح، وصدق إسرافيل، وصدق ميكائيل، وصدق جبريل، وصدق محمد، وصدقت أنا، إن معاوية أمين في الدنيا والآخرة. قال: هذا على إنكاره غير متصل الإسناد. وعن قيس بن أبي حازم قال: جاء رجل إلى معاوية فسأله عن مسألة فقال: سل عنها علي بن أبي طالب فهو أعلم. فقال: أريد جوابك يا أمير المؤمنين فيها. فقال: ويحك! لقد كرهت رجلاً كان رسول الله ﷺ يغره بالعلم غراً ولقد قال له: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي. ولقد كان عمر بن الخطاب يسأله فيأخذ عنه، وكان إذا أشكل على عمر شيء قال: ها هنا علي. قم لا أقام الله رجليك. ومحا أسمه من الديوان، فبلغ ذلك علياً فقال: جزاه الله خيراً، سمعت رسول الله ﷺ بأذني وإلا صمتا يقول له: أنت يا معاوية أحد أمناء الله، اللهم علمه الكتاب ومكن له في البلاد. وعن واثلة قال: قال رسول الله ﷺ : إن الله ائتمن على وحيه جبريل وأنا معاوية، وكاد أن يبعث معاوية نبياً من كثرة حلمه وائتمانه على كلام ربي فغفر لمعاوية ذنوبه ووفاه حسابه، وعلمه كتابه، وجعله هادياً مهدياً وهدى به.

стр. 8707

وعن العرباض بن سارية السلمي قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو يدعو نا إلى السحور في شهر رمضان وهو يقول: هلموا إلى الغداء المبارك. قال: وسمعته يقول: اللهم علم معاوية الكتاب والحساب، وقه العذاب. وعن مسلمة بن مخلد: أنه قال لعمرو بن العاص ورأى معاوية يأكل فقال: إن ابن عمك هذا لمخضد! ثم قال: أما إني أقول ذلك وقد سمعت النبي ﷺ يقول: اللهم علمه الكتاب، ومكن له في البلاد، وقه العذاب. وعن الزهري: أن معاوية كان يكتب لرسول الله ﷺ فنظر إليه فأعجبه كتابه فقال: اللهم علمه الكتاب والحساب، وقه العذاب. وعن عروة بن رويم قال: دعا رسول الله ﷺ لمعاوية فقال: اللهم أهده وأهد به، وعلمه والكتاب والحساب، وقه العذاب. وعن ربيعة بن يزيد: أن بعثاً من أهل الشام كانوا مرابطين بآمد، وكان على حمص عمير بن سعد، فعزله عثمان وولى معاوية، فبلغ ذلك أهل حمص، فشق عليهم، فقال عبد الرحمن بن أبي عميرة المزني: سمعت رسول الله ﷺ يقول لمعاوية: اللهم أجعله هادياً مهدياً، وأهده وأهد به.

стр. 8708

وفي رواية: وأهده وأهد على يديه. قال: تكون بيعة ببيت المقدس بيعة هدى. فكانت بيعة معاوية. وعن عبد الله بن بسر قال: أستشار رسول الله ﷺ أبا بكر وعمر في أمر أراده، فقالا: الله ورسوله أعلم. فقال رسول الله ﷺ : أدعوا لي معاوية. فلما وقف عليه قال: أحضروه أمركم، حملوه أمركم، أشهدوه أمركم فإنه قوي. زاد في آخر: معناه فإنه قوي أمين. وعن ابن عمر قال: كنت مع النبي ﷺ ورجلان من أصحابه فقال: لو كان معاوية عندنا لشاورناه في بعض أمرنا. فكأنهما دخلهما من ذلك شيء! فقال: إنه أوحي إلي أن أشاور ابن أبي سفيان في بعض أمري. وعن موسى بن طلحة قال: بعثني أبي أدعو له معاوية، فوجدته مشغولاً بالنساء، فقال: قل له: أفرغ ثم آتيك. فرجعت إلى أبي فأخبرته فقال: أرجع فقل له: أعجل. فرجعت فإذا هو قد أقبل، فرجعت إلى أبي فقلت: هو ذا قد جاء مقبلاً. فلما رآه قال: أما إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنه لموفق الأمر أو رشيد الأمر. وعن رويم قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله صارعني؛ فقام إليه معاوية فقال: يا أعرابي! أنا أصارعك. فقال النبي ﷺ : لن يغلب معاوية أبداً. فصرع الأعرابي. قال: فلما كان يوم صفين قال علي: لو ذكرت هذا الحديث ما قاتلت معاوية.

стр. 8709

وعن أبي هريرة قال: أردف النبي ﷺ معاوية فقال له: يا معاوية! ما يليني منك؟ قال: وجهي. فقال له النبي ﷺ : وقاه الله النار. ثم قال: يا معاوية! ما يليني منك؟ قال: صدري قال: حشاه الله علماً وإيماناً ونوراً. ثم قال: يا معاوية! ما يليني منك؟ قال: بطني. قال: عصمه الله يما عصم به الأولياء. ثم قال: يا معاوية! ما يليني منك؟ قال: كلي. قال: غفر الله لك، ووقاك الحساب، وعلمك الكتاب، وجعلك هادياً مهدياً، وهداك وهدى بك. وعن شداد بن أوس قال: قال رسول الله ﷺ : معاوية أحلم أمتي وأجودها. وعن أنس بن مالك قال: دخلت على رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي ومعاوية جلوس عنده، ورسول الله ﷺ يأكل الرطب وهم يأكلون معه، والنبي ﷺ يلقمهم، قال معاوية: يا رسول الله! تأكل وتلقمنا!؟ قال: نعم، هكذا نأكل في الجنة، ويلقم بعضنا بعضاً. وعن أبي موسى الأشعري قال: دخل النبي ﷺ على أم حبيبة ورأس معاوية في حجرها تفليه، فقال لها: أتحبينه؟ قالت: وما لي لا أحب أخي؟ فقال النبي ﷺ : فإن الله ورسوله يحبانه. وعن أبي الدرداء قال: دخل رسول الله ﷺ على أم حبيبة ومعاوية عندنا نائم على السرير، فقال: من هذا يا أم حبيبة؟ فقالت: أخي معاوية يا رسول الله. قال: فتحبينه؟ فقالت: إي والله إني لأحبه. فقال: يا أم حبيبة! فإني أحب معاوية وأحب من يحب معاوية، وجبريل وميكائيل يحبان معاوية، والله أشد حباً لمعاوية من جبريل وميكائيل. وعن ابن عباس قال: جاء جبريل إلى النبي ﷺ بورقة آس أخضر، مكتوب عليها لا إله إلا الله، حب معاوية بن أبي سفيان فرض مني على عبادي.

стр. 8710

وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : الشاك في فضلك يا معاوية تنشق الأرض عنه يوم القيامة وفي عنقه طوق من نار، له ثلاث مئة شعبة، على كل شعبة شيطان يكلح في وجهه مقدار عمر الدنيا. وعن ابن عمر قال: كنا عند رسول الله ﷺ فقال: ليلين بعض مدائن الشام رجل عزيز منيع هو مني وأنا منه. فقال له رجل: من هو يا رسول الله؟ قال: فقال رسول الله ﷺ بقضيب كان بيده في قفا معاوية: هو هذا. هذا الحديث منكر الإسناد. وعن عبد الرحمن بن عوف الجرشي قال: ذكر النبي ﷺ الشام، قال رجل من القوم: كيف لنا بالشام يا رسول الله وفيها الروم ذات القرون؟ فقال: أجل إن فيها لأقواماً أنتم أحقر في أعينهم من القردان في أستاه الإبل. قال: ثم ذكر الشام أيضاً فقال: لعل أن يكفيناها غلام من غلمان قريش. وبيد رسول الله ﷺ عصا، فأهوى بها إلى منكب معاوية. وفي حديث بمعناه: وفي يد النبي ﷺ عصا فضرب بها كتف معاوية وقال: لعل هذا إذاً كافيناها هو. عن ابن عمر قال: كان النبي ﷺ مع زوجته أم حبيبة في قبة من أدم، فأقبل معاوية فقال لها النبي ﷺ : يا أم حبيبة! هذا أخوك قد أقبل، أما إنه يبعث يوم القيامة عليه رداء من نور الإيمان.

стр. 8711

وعن سعد بن أبي وقاص يقول لحذيفة: ألست شاهد يوم قال النبي ﷺ لمعاوية: يحشر يوم القيامة معاوية بن أبي سفيان وعليه حلة من نور، ظاهرها من الرحمة، وباطنها من الرضا، يفتخر بها في الجمع، لكتابة الوحي بين يدي رسول الله ﷺ ؟ قال حذيفة: نعم. وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : يخرج معاوية من قبره وعليه رداء من السندس والإستبرق، مرصع بالدر والياقوت، عليه مكتوب: لا إله إلا الله محمد رسول الله، أبو بكر الصديق، عمر بن الخطاب، عثمان بن عفان، علي بن أبي طالب. وعن أبي بكر قال: رأيت رسول الله ﷺ بين الركن والمقام، رافعاً يديه إلى السماء حتى رأيت بياض إبطيه وهو يقول: اللهم حرم بدن معاوية على النار، اللهم حرم النار على معاوية. وعن مكحول قال: دفع النبي ﷺ إلى معاوية سهمين فقال: هذه السهمان سهم الإسلام، خذها فتلقني بهما في الجنة. فلما مات معاوية جعلا معه في قبره. ولما حلق النبي ﷺ رأسه بمنى دفع إلى معاوية من شعره فصانه، فلما مات معاوية جعل شعر النبي ﷺ على عينيه. وعن يعيش بن هشام قال: كنت عند مالك بن أنس، فجاءه رسول أمير المؤمنين فقال له: أمير المؤمنين يقول لك: لا تحدث هذا الحديث. فقال مالك بن أنس: " إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب " الآية، لأحدثن به الساعة ثم لا أحدث به أبداً:

стр. 8712

حدثني نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ أهدي له سفرجل، فأعطي أصحابه سفرجلة سفرجلة، وأعطي معاوية ثلاث سفرجلات، قال: ألقني بهن في الجنة. وعن أبي هريرة قال: قدم جعفر بن أبي طالب من بعض أسفاره ومعه شيء من السفرجل، فأهداه إلى رسول الله ﷺ والنبي ﷺ يومئذ في منزل أبي بكر الصديق - إذ دخل معاوية بن أبي سفيان فقال النبي ﷺ لجعفر: أني لك هذا؟ فقال: أهداه إلي رجل شاب حسن الهيئة في بعض أسفاري، فأحببت أن أهديه إليك يا رسول الله. فأكل منه النبي ﷺ وأخذ منه واحدة وأعطاها معاوية وقال: هاك، توافيني في الجنة مثلها. وقال: يا معاوية! من مثلك؟! أخذت اليوم من هدايا ثلاثة كلهم في الجنة، وأنت رابعهم؛ يا جعفر! هل تدري من المهدي إليك السفرجل؟ قال: لا. قال: ذاك جبريل وهو سيد الملائكة، وأنا سيد الأنبياء، وجعفر سيد الشهداء، وأنت يا معاوية سيد الأمناء. قال أبو هريرة: فو الله لا زلت أحبه بعد ذلك مما سمعت من فضله من رسول الله ﷺ . وعن ابن عمر قال: كنت عند النبي ﷺ فقال: يطلع عليكم رجل من أهل الجنة. فطلع معاوية، ثم قال الغد مثل ذلك، فطلع معاوية، فقمت إليه، فأقبلت بوجهه إلى رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله! هو هذا؟ قال: نعم يا معاوية، أنت مني وأنا منك لتزاحمني على باب الجنة كهاتين. وقال بأصبعه السبابة والوسطى يحركهما. حدث عمرو بن يحيى عن جده: أن النبي ﷺ محمداً المصطفى نبي الرحمة، كان ذات يوم جالساً بين أصحابه إذ قال: يدخل عليكم من باب المسجد في هذا اليوم رجل من أهل الجنة يفرحني الله به. فقال أبو هريرة: فتطاولت لها، فإذا نحن بمعاوية بن أبي سفيان قد دخل، فقلت: يا رسول

стр. 8713

الله! هذا هو؟ فقال النبي ﷺ : نعم يا أبا هريرة، هو هو. يقولها ثلاثاً، ثم قال النبي ﷺ : يا أبا هريرة! إن في جهنم كلاباً زرق الأعين، على أعرافها شعر كأمثال أذناب الخيل، لو أذن الله ﵎ لكلب منها أن يبلغ السماوات السبع في لقمة واحدة لهان ذلك عليه، يسلط يوم القيامة على من لعن معاوية بن أبي سفيان. قال: هذا منقطع. وعن ابن عباس قال: إذا كان يوم القيامة يدعى بالنبي ﷺ ومعاوية فيوقفان بين يدي الله، فيطوق النبي ﷺ بطوق ياقوت أحمر، ويسور بثلاثة أسورة من لؤلؤ، فيأخذ النبي ﷺ الطوق، فيطوق معاوية ثم يسوره بثلاثة أسورة، فيقول الله: يا محمد! تتسخى علي وأنا السخي، وأنا الذي لا أبخل! فيقول النبي ﷺ إلا هي وسيدي، كنت ضمنت لمعاوية في دار الدنيا ضماناً فأوفيته ما ضمنت له بين يديك يا رب. فتبسم الرب إليهما ثم يقول: خذ بيد صاحبك وأنطلقا إلى الجنة جميعاً. وعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : لا أفتقد أحداً من أصحابي غير معاوية بن أبي سفيان، فإني لا أراه ثمانين عاماً أو سبعين عاماً، فإذا كان بعد ثمانين عاماً أو سبعين عاماً يقبل علي على ناقة من المسك الأذفر، حشوها من رحمة الله، قوائمها من الزبرجد فأقول: معاوية؟ فيقول: لبيك يا محمد فأقول: أين كنت من ثمانين عاماً؟ فيقول: في روضة تحت عرش ربي، يناجيني وأناجيه ويحييني وأحييه ويقول: هذا عوض مما كنت تشتم في دار الدنيا. هذا حديث موضوع، باطل إسناداً ومتناً. وعن أم حبيبة قالت: دخل علي رسول الله ﷺ وأخي معاوية راقداً على فراشه، قالت: فذهبت لأنحيه، قال: دعيه، كأني أنظر إليه في الجنة يتكئ على أريكته.

стр. 8714

وعن ابن عباس: في هذه الآية: " عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة " قال: كانت المودة التي جعل الله تعالى بينهم تزويج النبي ﷺ أم حبيبة بنت أبي سفيان، فصارت أم المؤمنين، وصار معاوية خال المؤمنين. قال البيهقي: كذا في رواية الكلبي، وذهب علماؤنا إلى أن هذا حكم لا يتعدى أزواج النبي ﷺ فهن يصرن أمهات المؤمنين في التحريم، ولا يتعدى هذا التحريم إلى إخوتهن ولا إلى أخواتهن، ولا إلى بناتهن، والله أعلم. وعن عياض الأنصاري - وكانت له صحبة - قال: قال رسول الله ﷺ : أحفظوني في أصحابي وأصهاري، فمن حفظني فيهم حفظه الله في الدنيا والآخرة، ومن لم يحفظني فيهم تخلى الله منه، ومن تخلى الله منه أوشك أن يأخذه. وعن أنس بن مالك قال: قال النبي ﷺ : دعوا لي أصحابي وصهري. وعن أنس بن مالك قال: دخل رسول الله ﷺ بعد أن صلى العصر إلى بيت أم حبيبة فقال: يا أنس! صر إلى منزل فاطمة. وأعطاني أربع موزات فقال لي: يا أنس! واحدة للحسن، وواحدة للحسين، وأثنتين لفاطمة، وصر إلي. ففعلت، وصرت إلى رسول الله ﷺ ، فقالت أم حبيبة: يا رسول الله! تفاضل أصحابك من قريش، ويفتخرون على أخي بما بايعوك تحت الشجرة! فقال ﷺ : لا يفتخرن أحد على أحد، فلقد بايع كما بايعوا. وخرج مع رسول الله ﷺ وخرجت معه فقعد على باب المسجد، فطلع أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر الناس، فقال رسول الله ﷺ لأبي بكر: يا أبا بكر! قال: لبيك يا رسول الله. قال: تحفظ من أول من بايعني ونحن تحت الشجرة؟ قال أبو بكر: أنا

стр. 8715

يا رسول الله، وعمر، وعلي بن أبي طالب. فرفع عثمان رأسه، فقال رسول الله ﷺ : يا أبا بكر! إذا غبت أنا فعثمان، وإذا غاب عثمان فأنا. فضحك أبو بكر وقال: عثمان يا رسول الله، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد، وسعيد، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة بن الجراح. قال رسول الله ﷺ : ثم من؟ قال: هؤلاء الذين كانوا وكنا. قال: وأين معاوية؟ قال: لم يكن معنا بالحضرة، فقال رسول الله ﷺ : والذي بعثني بالحق نبياً لقد بايع معاوية بن أبي سفيان كما بايعتم. قال أبو بكر: ما علمنا يا رسول الله. قال: إنه في وقت ما قبض الله تعالى قبضة من الذر قال: في الجنة ولا أبالي، كنت أنت يا أبا بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد، وسعيد، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة بن الجراح، ومعاوية بن أبي سفيان في تلك القبضة؛ ولقد بايع كما بايعتم، ونصح كما نصحتم، وغفر الله له كما غفر لكم، وأباحه الجنة كما أباحكم. وعن أبي هريرة قال: خرجت من بيتي هارباً بجوعي، فقلت: أمضي إلى منزل أبي بكر، قلت: عثمان أطيب لقمة؛ فأنا مار إلى منزل عثمان إذ رأيت النبي ﷺ على باب الزبير بن العوام يأكل طعاماً فقلت: أشهد، لأعارضن بوجهي وجه رسول الله ﷺ ، فعارضت بوجهي وجه النبي ﷺ ، فقال لي: أقبل يا أبا هريرة، إني لأعرف من ضعف أسبابك ما أعرف، وبين يدي طعام طيب، أدن فكل. فدنوت فإذا هو يأكل البطيخ بالرطب، فو الله لقد أكلت بيدي وأكل النبي ﷺ بيده، وأكل الزبير بن العوام بيده ومعاوية لا يمد يده ولا يهوي إلى الطعام، إلا أن رسول الله ﷺ إذا رأى رطبة طيبة أخذها ووضع عليها قطعة بطيخ ووضعها في في معاوية وقال: كل على رغم أنف الراغمين. فطالت علي ليلتي حتى أصبحت، فجئت إلى الزبير فقلت: أرأيت ما فعل النبي ﷺ بمعاوية؟ قال: هو أوصاه بذلك. فقلت له: كيف كان؟ قال: جئت إلى النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله عندي طعام طيب، وقد أحببت أن تأكل منه. فأخذ بيد معاوية وقال له: هو ذا، نصير إلى منزل الزبير بن العوام، فيضع بين أيدينا طعاماً طيباً فبحقي عليك، لا تأكل حتى أطعمك بيدي. قال إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: لا يصح عن النبي ﷺ في فضل معاوية بن أبي سفيان شيء، وأصح ما روي في فضل معاوية حديث ابن عباس. أنه كان كاتب النبي ﷺ .

стр. 8716

وأخرجه مسلم في صحيحه؛ وبعده حديث العرباض: اللهم علمه الكتاب؛ وبعده حديث ابن أبي عميرة: اللهم أجعله هادياً مهدياً. وعن عوف بن مالك الأشجعي قال: بينا أنا راقد في كنيسة يوحنا - وهي يؤمئذ مسجد يصلى فيها - إذ أنتبهت في نومي، فإذا أنا بأسد يمشي بين يدي، فوثبت إلى سلاحي، فقال الأسد: مه إنما أرسلت إليك برسالة لتبلغها. قلت: ومن أرسلك؟ قال: الله أرسلني إليك لتبلغ معاوية السلام وتعلمه أنه من أهل الجنة. فقال له: ومن معاوية؟ قال: معاوية بن أبي سفيان. وفي رواية: أرسلني إليك الله لأن تعلم معاوية الرحال أنه من أهل الجنة. قلت: من معاوية؟ قال: ابن أبي سفيان. لما قدم وفد بني حنيفة على عبد الملك بن مروان قال عبد الملك: هل فيكم من حضر قتل مسيلمة؟ فقال رجل منهم: نعم. فأنشأ يحدثه بالوقعة التي كانت بينهم. قال عبد الملك: فمن ولي قتل مسيلمة؟ قال: رجل أصبح الوجه، كذا وكذا. فقال عبد الملك: قضيت والله لمعاوية. قال خالد: وكان معاوية يدعي ذلك. كان أبو هريرة يحمل الإداوة فمرض، فأخذها معاوية فحملها مع رسول الله ﷺ ، فلما فرغ رسول الله ﷺ رفع رأسه مرة أو مرتين فقال: يا معاوية! إن وليت أمراً فاتق الله وأعدل. قال: فما زلت أظن أني مبتلي بالعمل لقول رسول الله ﷺ حتى أبتليت. وعن الحسن قال: سمعت معاوية يخطب وهو يقول: صببت يوماً على رسول الله ﷺ وضوءه، فرفع

стр. 8717

رأسه إلي فقال: أما إنك ستلي أمر أمتي بعدي، فإذا كان ذلك فأقبل من محسنهم وتجاوز عن مسيئهم. فما زلت أرجوها حتى قمت مقامي. وعن عبد الملك بن عمير قال: قال معاوية: والله ما حملني على الخلافة إلا قول النبي ﷺ لي: يا معاوية! إن ملكت فأحسن. ولما قدم عمر الجابية نزع شرحبيل، وأمر عمرو بن العاص بالمسير إلى مصر، وبقي الشام على أميرين: أبو عبيدة بن الجراج ويزيد بن أبي سفيان؛ ثم توفي أبو عبيدة في طاعون عمواس وأستخلف عياض بن غنم، ثم توفي يزيد بن أبي سفيان، فأمر معاوية بن أبي سفيان مكانه، ثم نعاه عمر لأبي سفيان فقال: يا أبا سفيان! أحتسب يزيد. قال: من أمرت مكانه؟ قال: معاوية. قال: وصلتك يا أمير المؤمنين رحم. فكان على الشام معاوية وعمير بن سعد حتى قتل عمر. فأقر عمر معاوية وولي عمرو بن العاص فلسطين والأردن، ومعاوية دمشق وبعلبك والبلقاء، وولي سعيد بن عامر بن حذيم حمص، ثم جمع الشام كلها لمعاوية، وأقر عثمان معاوية على الشام. ولما عزيت هند على يزيد بن أبي سفيان قيل: إن الله تعالى قد جعل معاوية خلفاً من يزيد وغيره. فقالت: أو مثل معاوية يجعل خلفاً من أحد؟! فو الله لو أن العرب

стр. 8718

أجتمعت متوافرة ثم رمي به فيها لخرج من أي أعراضها شاء. وعزى عمر أبا سفيان بابنه يزيد، فقال له أبو سفيان: من جعلت على عمله؟ قال: جعلت أخاه معاوية؛ وأبناك مصلحان، ولا يحل لنا أن ننزع مصلحاً. وعن إسماعيل بن أمية: أن عمر بن الخطاب أفرد معاوية بالشام ورزقه ثمانين ديناراً في كل شهر. وقيل: إن الذي أفرد معاوية بالشام عثمان بن عفان. ذكر معاوية عند عمر بن الخطاب فقال: دعونا من ذم فتى قريش وابن سيدها، من يضحك في الغضب، ولا ينال على الرضا، ومن لا يأخذ ما فوق رأسه إلا من تحت قدميه. ولما خرج عمر إلى الشام وقرب من دمشق تلقاه معاوية في موكب له رز، وعمر على حمار إلى جانبه عبد الرحمن بن عوف على حمار آخر، فلم يرهما معاوية فطواهما، فقيل له: خلفت أمير المؤمنين وراءك، فرجع، فلما رآه نزل عن دابته، فأعرض عنه عمر، ومشى حتى تعلق نفسه بأرنبته، فقال له عبد الرحمن: يا أمير المؤمنين! أجهدت الرجل، فقال: عمر: يا معاوية: نعم. فرفع عمر صوته فقال: ولم ويلك؟! فقال: إني في بلاد لا يمتنع فيها من جواسيس العدو، ولا بد لهم مما يرهبهم من آلة السلطان، فإن أمرتني أقمت عليه، وإن نهيتني عنه أنتهيت. فقال عمر: يا معاوية! والله ما بلغني عنك أمر أكرهه فأعاتبك عليه إلا تركتني منه في أضيق من رواجب الضرس، فإن كان ما قلت حقاً إنه لرأي أديب، وإن كان باطلاً إنها لخدعة أريب، لا آمرك به ولا أنهاك عنه. فقال عبد الرحمن: يا أمير المؤمنين! لأحسن الفتى المصدر فيما أوردته فيه! فقال عمر: لحسن مصادره وموارده جشمناه ما جشمناه.

стр. 8719

وعن أسلم مولى عمر قال: قدم علينا معاوية بن أبي سفيان وهو أبيض - أو أبض - الناس وأجملهم، فخرج إلى الحج مع عمر وكان عمر ينظر إليه، فيعجب له، ثم يضع أصبعه على متنه ثم يرفعها عن مثل الشراك فيقول: بخ بخ! نحن إذاً خير الناس أن جمع لنا خير الدنيا والآخرة! فقال معاوية: يا أمير المؤمنين! سأحدثك: إنا بأرض الحمامات والريف. فقال عمر: سأحدثك: ما بك إلطافك نفسك بأطيب الطعام ونضيجه حتى نضرت الشمس متنيك، وذو الحاجات وراء الباب!. قال: فلما جئنا ذا طوى أخرج معاوية حلة فلبسها، فوجد عمر منها ريحاً كأنه ريح طيب فقال: يعمد أحدكم يخرج حاجاً تفلاً، حتى إذا جاء أعظم بلدان الله حرمة، أخرج ثوبيه كأنهما كانا في الطيب فلبسهما! فقال معاوية: إنما لبستهما لأن أدخل فيهما على عشيرتي - أو قومي - والله لقد بلغني أذاك هنا وبالشام، والله يعلم أني لقد عرفت الحياء فيه. ونزع معاوية الثوبين ولبس ثوبيه اللذين أحرم فيهما. كان عمر بن الخطاب إذا رأى معاوية قال: هذا كسرى العرب. وعن عمر أنه قال: تعجبون من دهاء هرقل وكسرى وتدعون معاوية!. دخل معاوية على عمر بن الخطاب وعليه حلة خضراء، فنظر إليها أصحاب رسول الله ﷺ فلما رأى ذلك عمر وثب إليه ومعه الدرة، فجعل ضرباً لمعاوية ومعاوية يقول: الله الله يا أمير المؤمنين! فيم فيم؟ قال: فلم يكلمه حتى رجع فجلس في مجلسه فقال له القوم: لم ضربت الفتى يا أمير المؤمنين؟! ما في قومك مثله. فقال: والله ما رأيت إلا خيراً وما بلغني إلا خير، ولكني رأيته.. وأشار بيده، فأحببت أن أضع منه.

стр. 8720

وفي سنة تسع عشرة فتحت قيسارية؛ أميرها معاوية بن أبي سفيان وسعيد بن عامر بن حذيم، كل أمير على جنده، فهزم الله المشركين، وقتل منهم مقتلة عظيمة. وغزا معاوية قبرس سنة خمس وعشرين ومعه أمرأته فاختة ابنة قرظة. وقيل: إن قبرس وإصطخر كانا في عام واحد، سنة ثمان وعشرين وأمير قبرس معاوية بن أبي سفيان. وكان عام المضيق من قسطنطينية سنة ثنتين وثلاثين، وأميرها معاوية. وفي سنة ثلاث وثلاثين غزا معاوية ملطية وإفريطية، وحصن المرأة من أرض الروم. ولما أستخلف عثمان أفراد معاوية بالشام جميعاً. فأستقضى فضالة بن عبيد بن نافذ الأنصاري. وشخص أبو سفيان ابن حرب إلى معاوية بالشام ومعه ابناه عتبة وعنبسة؛ فكتبت هند إلى معاوية: قد قدم عليك أبوك وأخواك فاحمل أباك على فرس، وأعطه أربعة آلاف درهم. ففعل معاوية ذلك؛ فقال أبو سفيان: أشهد بالله أن هذا لعن
следующие страницы →