Полный текст (10 576 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.
стр. 876
فأسألك بالذي خلقته قوياً وجعلتني ضعيفاً أن تجعله عبرةً لخلقك. فبكيت وقلت: لقد سمع الله دعاءك وجعلني عبرةً.
أحمد بن علي بن الفرج
أبو بكر الحلبي الحبال الصوفي سمع، وأسمع.
حدث عن عبد الله بن محمد البغوي بسنده عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: كل مسكرٍ حرامٌ وكل مسكرٍ خمرٌ.
وحدث عن الريان المعروف بالمدلل بسنده عن سفيان الثوري قال:
إن الرجل ليحدثني بالحديث قد سمعته أنا قبل أن تلده أمه، فيحملني حسن الأدب أن أسمعه منه.
أحمد بن علي بن الفضل بن طاهر
ابن الحسين بن جعفر بن الفضل بن جعفر بن موسى بن الفرات، أبو الفضل سمع أباه وجماعة.
حدث عن أبي محمد بن أبي نصر بسنده عن أبي هريرة قال: راح عثمان حاجاً ومعه علي بن أبي طالب وأدخلت على محمد بن جعفر امرأته فبات معها حتى أصبح، ثم غدا فلحق الناس بملكٍ، فرآه عثمان ﵁، وعليه ردع العصفر وريحه طيبه فانتهره وأفف به وقال: أتلبس المعصفر وقد نهى رسول الله ﷺ عنه؟ فقال له علي: إن رسول الله ﷺ لم ينهك ولا إياه إنما نهاني.
كان أبو الفضل أحمد بن علي من أهل الأدب والفضل، إلا أنه كان يتهم برقة الدين وكان له شعر وهو واقف خزانة الكتب التي في الجامع في حلقة الشيخ أبي الحسن ابن الشهرزوري.
стр. 877
وسئل عن مولده فقال: في العشر الأول من ذي الحجة سنة إحدى عشرة وأربع مئة بدمشق. وهو رافضي، وسئل عن نسبه فانتهى إلى ابن الفرات الوزير وليس هو من ولده.
ثقة في روايته.
وتوفي أبو الفضل يوم السبت ثاني عشر صفر سنة أربع وتسعين وأربع مئة، بدمشق
أحمد بن علي بن محمد بن بطة
أبو بكر البغدادي الأديب قدم دمشق وحدث بها.
قال الحافظ ابن عساكر: قال لي أخي أبو الحسين هبة الله بن الحسن الفقيه: أخرج إلي أبو محمد هبة الله بن أحمد بن الأكفاني الأول من أخبار أبي بكر محمد بن الحسن بن دريد بن عتاهية بن حنتم بن الحسن بن حمامي بن جرو بن واسع بن سلمة بن حاضر الأزدي إملاء أبي بكر أحمد بن علي بن محمد بن بطة البغدادي بدمشق في جمادى الآخرة سنة ثلاث وخمسين وثلاث مئة عن ابن دريد بخط ابن شرام، وفيه بلاغاته عليه.
قال: ومن شعر ابن بطة، وقد روى قول ميمون بن مهران: من رضي من صلة الإخوان بلا شيء فليؤاخ أهل القبور - فنظمه ابن بطة: من الطويل
إذا كنت ترضى من أخٍ ذي مودة ... إخاءً بلا شيء فآخ المقابرا
فلا خيرها يرجى ولا الشر يتقى ... ولا حاسدٌ منها يظل محاذرا
ومن شعره: من الكامل
لا تصنعن إلى اللئام صنيعةً ... فيضيع ما تأتي من الإحسان
وضع الصنائع في الكرام فشكرها ... باقٍ عليك بقية الأزمان
ومن شعره: من مخلع البسيط
ما شدة الحرص وهو قوت ... وكل ما بعده يفوت
لا تجهد النفس في ارتيادٍ ... فقصرنا أننا نموت
стр. 878
أحمد بن علي بن مسلم أبو العباس
الأبار الخيوطي النخشبي ثم البغدادي سمع بدمشق وبغيرها، وروى عنه جماعة.
حدث عن محمد بن المنهال الضرير بسنده عن ثوبان عن النبي ﷺ قال: من فارق الروح الجسد وهو بريء من ثلاث دخل الجنة: الكبر، والغلول، والدين.
قال أبو العباس أحمد بن علي الأبار: رأيت النبي ﷺ في المنام فبايعته على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. قال الأبار: فذكرت ذلك لأبي بكر المطوعي فقال: لو رأيت هذا المنام ما باليت أن أقتل.
قال أبو بكر الخطيب: أحمد بن علي بن مسلم، سكن بغداد، وحدث بها. وكان ثقة حافظاً متقناً حسن المذهب. توفي يوم الأربعاء نصف شعبان سنة تسعين ومئتين.
أحمد بن علي بن يزيد
أبو جعفر العكبري السوادي ويعرف بخسرو سمع، وأسمع.
حدث عن سليمان بن عبد الرحمن بسنده عن ابن مسعود قال: ينادي منادٍ عند حضرة كل صلاة. يا بني آدم، قوموا
стр. 879
فأطفئوا ما أوقدتم على أنفسكم، فينادي ملك عند صلاة الصبح فيقول: يا بني آدم، قوموا فأطفئوا ما أوقدتم على أنفسكم، فيتطهرون ويصلون فيغفر لهم، ثم ينادي عند صلاة الأولى: يا بني آدم، قوموا فأطفئوا ما أوقدتم على أنفسكم، فيتطهرون ويصلون فيغفر لهم ما بينهما، فإذا صلى العصر مثل ذلك فينامون ولا ذنب لهم، ثم يصبحون: فمدلج في خير ومدلج في شر.
وحدث بسنده عن سعيد بن عبد العزيز أن رفيقاً لحبيب بن مسلمة ضاق يوماً في شيء، فقال له حبيب: إن استطعت أن تغير خلقك بأحسن منه فافعل، وإلا فسيسعك من أخلاقنا ما ضاق عنا من خلقك.
أحمد بن علي بن يحيى بن العباس
أبو منصور الأديب الأسداباذي
قدم دمشق حاجاً سنة اثنتين وثلاثين وأربع مئة، وحدث بها وببغداد، وروى عنه أبو بكر الخطيب وغيره.
حدث عن عبيد الله بن أحمد بن علي بسنده عن ابن عمر قال: كانت امرأة تأتي قوماً تستعير منهم الحلي ثم تمسكه. قال: فرفع ذلك إلى النبي ﷺ فقال: لتتب هذه المرأة إلى الله وإلى رسوله، وترد على الناس متاعهم. قم يا فلان فاقطع يدها.
كان أحمد بن علي يحرف في كلامه، ويذكر شيئاً يدل على تخليطه وقلة تحصيله. ولد بالكرخ سنة ست وستين وثلاث مئة، وخرج من بغداد سنة أربع وأربعين واربع مئة. وكان بتبريز حياً في سنة خمسين وأربع مئة. وتوفي سنة إحدى وستين وأربع مئة.
أحمد بن علي بن يوسف
أبو بكر الخراز المري حدث عن مروان بن محمد الطاطري الأسدي بسنده عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة أن يقال: ألم أصح جسمك وأروك من الماء البارد؟ الخراز أوله خاء معجمة وآخره زاي.
стр. 880
أحمد بن علي أظنه أبا عمر الصوفي الدمشقي
حدث قال: سمعت ابن يزدانيار يقول: الملائكة حراس السماء، وأصحاب الحديث حراس السنة، والصوفية حراس الله.
وقال: سمعت سمنون يقول: إذا بسط الخليل غداً بساط المجد دخل ذنوب الأولين والآخرين في حواشيه، وإذا بدت ذرة من غير الجود ألحقت المسيء بالمحسن.
وقال: سألت سمنون عن أول مقام يستحق به العبد أن يقال له عارف. فقال: هو أن يكون واقفاً بعلمه على همه، يعرف كل هم يخطر على قلبه.
أحمد بن علي أبو الحسين الموصلي الجوهري
المقرىء الأديب حدث بأطرابلس في ربيع الأول سنة ست وعشرين وأربع مئة بسنده عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، قلت: يا رسول الله، أنصره مظلوماً فكيف أنصره ظالماً؟ قال: تمنعه من الظلم، فذلك نصرك إياه.
أحمد بن عمار بن نصير الشامي
أخو هشام روى عن مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : ليس للدين دواء إلا القضاء والوفاء والحمد.
قال أبو بكر الخطيب: أحمد بن عمار بن نصير الشامي: شيخ مجهول. وهذا حديث منكر.
وذكر أبو الحسن الدارقطني أن أحمد هذا أخو هشام بن عمار وقال: هو متروك الحديث.
стр. 881
أحمد بن عمار أبو بكر الأسدي
رجل من المتعبدين.
قال أحمد بن عمار: خرجنا مع المعلم في جنازة ومعه جماعة من أصحابه فرأى في طريقه كلاباً مجتمعة، بعضها يلعب مع بعض، ويتمرغ عليه، ويلحسه، فالتفت إلى أصحابه فقال: انظروا إلى هذه الكلاب ما أحسن أخلاق بعضها مع بعضٍ. قال: ثم عدنا من الجنازة وقد طرحت جيفة، وتلك الكلاب مجتمعة عليها وهي تتهارش، بعضها على بعض فيخطف هذا من هذا ويهر عليه وهي تتقاتل على تلك الجيفة، فالتفت المعلم إلى أصحابه فقال لهم: قد رأيتم يا أصحابنا متى لم تكن بينكم الدنيا فأنتم إخوان، ومتى ما وقعت الدنيا بينكم تهارشتم عليها تهارش الكلاب على الجيفة.
قال أحمد بن عمار الأسدي - وكان مسكنه في قرية قريبة من قرية أبي عبيد البسري - قال: قال أبو عبيد البسري: النفاق حيث السريرة، فاتق الله أن يرى أنك تخشى الله وقلبك فاجر.
كان ابن عمار ينصرف إلى منزله فيجد أهله قد ناموا وتركوا له في نويعيرة ما يأكله، فكان إذا وافى ثرد خبزه في قصعةٍ وصب عليه ما يكون في النويعيرة. فأصلحوا في بعض الأيام دجاجة وتركوا له في النويعيرة جزة منها، وكانوا قد عجنوا، وبقي فضلة ماء العجين في نويعيرة أخرى فوافى ليلاً وقد ناموا فثرد الخبز على عادته واتفق أنه أخذ النويعيرة التي فيها ماء العجين فصبه على الخبز وأكل. فلما أصبحوا وجدوا سهمه من الدجاجة على حاله فذكروا له ذلك فقال: ما أكلت إلا الذي كان في قسمي.
стр. 882
أحمد بن أبي عمران
أبو الفضل الهروي الصوفي سمع بدمشق، وحدث بها.
روى بمكة عن دعلج بن أحمد بسنده عن أنس قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، أمن العصبية أن يعين الرجل قومه على الحق قال: لا.
وحدث عن أبي العباس محمد بن أحمد بن محبوب بسنده عن جابر قال: رأيت النبي ﷺ إذا صلى الظهر رفع يديه إذا كبر وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع.
وحدث عن الزاهد إسماعيل بن أحمد بسنده عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : لا هجرة بين المسلمين فوق ثلاثة أيام أو ثلاث ليال.
وحدث بدمشق عن محمد بن إبراهيم الأصبهاني بسنده عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر.
وحدث بمكة قال: سمعت محمد بن داود يقول: سمعت أبا بكر الرقاق يقول: كنت ماراً في تيه بني إسرائيل فخطر بخاطري أن علم الحقيقة مباين للشريعة، فهتف بي هاتف من تحت شجرة: يا أبا بكر، كل حقيقة لا تتبعها شريعة فهي كفر.
أنشد أبو الفضل أحمد الهروي بمكة سنة خمس وتسعين قال: أنشدنا خيثمة بن سليمان قال: أنشدنا هلال بن العلاء: من البسيط
اقبل معاذير من يأتيك معتذراً ... إن بر عندك فيما قال أو فجرا
فقد أطاعك من أرضاك ظاهره ... وقد أجلك من يعصيك مستترا
كان أبو الفضل الصوفي ﵀ حياً سنة سبع وتسعين وثلاث مئة.
стр. 883
أحمد بن عمر بن أبان بن الوليد
ابن شداد أبو جعفر الفارسي من أهل صور. روى عن جماعة، وروى عنه جماعة.
حدث عن أبي حفص عمر بن الوليد الصوري بسنده عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: التقى موسى وآدم. قال: فقال موسى لآدم: أنت أبو الناس الذين أغويتهم وأخرجتهم من الجنة. قال: فقال آدم: أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته وبكلامه وألقى عليك محبة منه، فذكر هذا ونحوه مما فضله الله به قال موسى: نعم، قال آدم: فلم تلومني على عملٍ قد كتبه الله علي أن أعمله قبل أن أخلق. قال: فحج آدم موسى.
أحمد بن عمر بن الأشعث
ويقال ابن أبي الأشعث أبو بكر السمرقندي سكن دمشق مدة، وكان يكتب بها المصاحف، ويقرىء القرآن، وسمع بها وحدث.
قال أبو الحسن بن قبيس: كان أبو بكر السمرقندي يكتب المصاحف من حفظه، فكان إذا فرغ من الوجه كتب الوجه الآخر إلى أن يجف، ثم يكتب الوجه الذي بينهما، فلا يكاد أن يزيد ولا ينقص فقلت له: لعله كان يكتب في مقدار واحد فلا يختلف عليه فقال: بل كان يكتب في قطع كبير وصغير.
وكان لجماعة من أهل دمشق فيه رأي حسن، فسمعت أبا الحسن بن قبيس يذكر أنه خرج مع جماعة إلى ظاهر البلد في فرجة فقدموه يصلي بهم وكان مزاحاً. فلما سجد بهم تركهم في الصلاة وصعد في شجرة، فلما طال عليهم انتظاره رفعوا رؤوسهم فلم يجدوه في مصلاه وإذا به في الشجرة يصيح صياح السنانير، فسقط من أعينهم، فخرج إلى
стр. 884
بغداد، وترك أولاده بدمشق، واتصل في بغداد بعفيف القائمي الخادم، فكان يكرمه وأنزله في موضع من داره. فكان إذا جاءه الفراش بالطعام يذكر أولاده بدمشق ويبكي، فحكى الفراش ذلك لعفيف فقال: سله عن سبب بكائه، فسأله، فقال: إن لي بدمشق أولاداً في ضيق فإذا جاءني شيء من الطعام تذكرتهم فأخبره الفراش بذلك، فقال: سله أين يسكنون من دمشق؟ وبمن يعرفون فسأله فأخبره، فأخبر عفيفاً بذلك فبعث إليهم من حملهم من دمشق إلى بغداد. فما أحس بهم أبو بكر حتى قدم عليه ابنه أبو محمد وقد خلف أمه وإخوته عبد الواحد وإسماعيل بالرحبة، ثم قدموا بعد ذلك بغداد فلم يزالوا في ضيافة عفيف حتى مات.
توفي أبو بكر السمرقندي في يوم الأحد السادس عشر من رمضان سنة تسع وثمانين وأربع مئة ببغداد.
أحمد بن عمر بن العباس بن الوليد
ابن سليمان بن الوليد المعروف بابن الجليد حدث عن مروان يعني ابن محمد بسنده عن المقدام بن معدي كرب أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: يحشر الناس ما بين السقط إلى الشيخ الفاني.
مات يوم الأربعاء لعشر بقين من رجب سنة أربع وخمسين ومئتين.
أحمد بن عمر بن عطية
أبو الحسين الصقلي المقرىء المؤدب كان يؤدب في مسجد رحبة البصل.
روى عن أبي الحسن أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن أبي الحديد السلمي بسنده عن ابن عباس قال:
جاء رجل إلى عمر ﵁ يسأله، فجعل عمر ينظر إلى رأسه مرة وإلى رجليه أخرى هل يرى عليه من البؤس شيئاً، فقال له عمر: هل لك من مال؟ قال: نعم،
стр. 885
أربعون من الإبل. قال ابن عباس: صدق الله ورسوله، لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى لهما ثالثاًن ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب، فقال عمر: ما هذا؟ فقال: هكذا اقرأنيها أبي بن كعب قال: فاكتتبها؟ قال: نعم. فاكتتبها.
ولد أبو الحسين الصقلي يوم الثلاثاء سابع عشر جمادى الآخرة سنة ثلاث وثلاثين وأربع مئة بدمشق. وكان ثقة ولم يكن الحديث من شأنه. وتوفي يوم الجمعة رابع عشر ربيع الآخر سنة خمس وخمس مئة بدمشق.
أحمد بن عمر بن محمد
ابن خرشيذ قوله أبو علي الأصبهاني قدم دمشق سنة أربع وثمانين وثلاث مئة وحدث بها وبمصر.
روى بسنده عن أبي رزين عن أبي هريرة قال: رأيته يضرب جبهته ويقول: يا أهل العراق، تزعمون أني أكذب على رسول الله ﷺ فيكون لكم المهنى وعلي الإثم؟ أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا انقطع شسع أحدكم فلا يمش في الأخرى حتى يصلحها، وإن ولغ الكلب في إناء أحدكم فلا يتوضأ فيه حتى يغسله سبع مرات.
سكن أبو علي بغداد، وحدث بها، وانتقل إلى مصر، فنزلها وأقام بها حتى مات.
قال العتيقي: سمعت منه ببغداد في سنة اثنتين وتسعين وثلاث مئة، ثم سمعت منه بعد ذلك بمكة وبمصر، وكان يحضر في كل سنة مكة في موسم الحاج إلى أن توفي بمصر في سنة أربع وتسعين وثلاث مئة في يوم الثلاثاء ثاني عشر جمادى الأولى. وكان ثقة حسن الأصول.
стр. 886
أحمد بن عمر بن موسى بن زنجويه
أبو العباس البغدادي المخرمي القطان سمع بدمشق وبغيرها.
روى عن هشام بن عمار بسنده عن معاوية أن رسول الله ﷺ قال: إذا شربوا الخمر فاجلدوهم، ثم إذا شربوا فاجلدوهم، ثم إذا شربوا فاجلدوهم، ثم إذا شربوا فاقتلوهم.
وحدث عن عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم بسنده عن زيد بن ثابت.
أن رسول الله ﷺ رخص في بيع العرايا ولم يرخص في غير ذلك.
توفي أبو العباس أحمد بن زنجويه في ذي القعدة سنة أربع وثلاث مئة، وكان ثقة.
أحمد بن عمرو بن أحمد بن معاذ
أبو الحسن العبسي الداراني حدث عن أبيه عمرو بسنده عن جابر بن عبد الله أن الله أنزل صحف إبراهيم في أول ليلة من رمضان، وأنزل التوراة على موسى لست ليالٍ خلون من رمضان، وأنزل الإنجيل على عيسى لثمان عشرة ليلة خلت من رمضان، وأنزل القرآن على محمد ﷺ وعليهم لأربعٍ وعشرين ليلة خلت من شهر رمضان.
стр. 887
أحمد بن عمرو بن إسماعيل
ابن عمر أبو جعفر الفارسي المقعد الوراق قدم دمشق وروى عن جماعة.
حدث عن أبي خيثمة مصعب بن سعيد بسنده عن أم سلمة قالت: قال رسول الله ﷺ : من قتل دون ماله فهو شهيد.
كان أبو جعفر الفارسي الوراق ثقة.
أحمد بن عمرو بن جابر
أبو بكر الطحان الحافظ نزيل الرملة. سمع بدمشق وبغيرها.
حدث بسنده عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله، أرأيت إذا بدلت الأرض غير الأرض والسموات وبرزوا لله الواحد القهار فأين الناس يومئذٍ؟ قال: على الصراط.
وحدث أيضاً عن علي بن عثمان وإبراهيم بن إسحاق بسندهما عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار يجاء بالموت كأنه كبش أملح فينادي مناد: يا أهل الجنة، هل تعرفون هذا فيشرئبون وينظرون وكلهم قد رآه فيقولون نعم هذا الموت ثم يؤخذ فيذبح فيقال: يا أهل الجنة، خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت، وذلك قوله " وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلةٍ " قال: أهل الدنيا في غفلة.
مات أبو بكر أحمد بن عمرو بن جابر سنة ثلاث وثلاثين وثلاث مئة.
стр. 888
أحمد بن عمرو بن الضحاك أبي عاصم
النبيل بن مخلد بن مسلم بن رافع بن رفيع، أبو بكر الشيباني الفقيه القاضي محدث ابن محدث ابن محدث من ذهل بن شيبان، أصله من البصرة وسكن أصبهان وولي قضاءها، وكان مصنفاً في الحديث، مكثراً منه، رحل فيه إلى دمشق وغيرها. وسمع وأسمع.
حدث عن هشام بن عمار بسنده عن عبد الله بن حوالة قال: قال رسول الله ﷺ :
إن الله قد تكفل لي بالشام وأهله.
كان أحمد بن عمرو صدوقاً.
قال: صحبت أبا تراب زماناً فكان يقول لي: كم تشقى، لا يجيء منك إلا قاضٍ، وكان بعد ذلك لما ولي القضاء إذا سئل عن مسألة في التصوف يقول: القضاء والدنية والكلام في علوم الصوفية محال.
قال الحكيم: ذكر عند ليل الديلمي أن أبا بكر بن أبي عاصم ناصبي قال: فبعث غلاماً له معه سيف ومخلاة وقال: ائتني برأسه فجاء الغلام وأبو بكر يروي الحديث، فقال: أمرني أن أحمل إليه رأسك قال: فنام على قفاه ووضع الكتاب في يده على وجهه فقال: افعل ما شئت فلحقه آخر فقال: أمرك الأمير ألا تقتله قال: فقام أبو بكر ورجع إلى الحديث الذي قطعه، فتعجب الناس منه وتحير الرسول في أمره.
وسمعته يقول: كان أبو بكر بن أبي عاصم ماراً في السوق مع أبي العباس بن شريح فقال أبو بكر لأبي العباس: لو لم يكن في ترك الدنيا إلا إسقاط الكلف وراحة القلب لكفى.
стр. 889
قال أبو عبد الله محمد بن أحمد الكسائي المقرىء: قال: كنت جالساً عند أبي بكر بن أبي عاصم وعنده قوم فقال رجل: أيها القاضي، بلغنا أن ثلاثة نفر كانوا بالبادية يقلبون الرمل فقال أحدهم: اللهم إنك قادر على أن تطعمنا خبيصاً على لون هذا الرمل فإذا هم بأعرابي بيده طبق فسلم عليهم ووضع بين أيديهم طبقاً عليه خبيص حار فقال ابن أبي عاصم: قد كان ذاك. قال أبو عبد الله: وكان الثلاثة، عثمان بن صخر الزاهد أستاذ أبي تراب، وأبو تراب، وأحمد بن عمرو بن أبي عاصم وكان هو الذي دعا.
كان أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل يقول: لا أحب أن يحضر مجلسي مبتدع ولا طعان ولا لعان ولا فاحش ولا بذيء، ولا منحرف عن الشافعي ولا عن أصحاب الحديث.
كان أحمد بن عمرو بن أبي عاصم فقيهاً ظاهري المذهب، ولي القضاء بأصبهان ثلاث عشرة سنة بعد وفاة صالح بن أحمد. وتوفي أحمد بن عمرو بن أبي عاصم بأصبهان في ربيع الآخر سنة سبع وثمانين ومئتين.
قال أبو عبد الله الكسائي: رأيت ابن أبي عاصم فيما يرى النائم كأنه جالس في المسجد الجامع عند الباب، وهو يصلي من قعود، فدنوت منه فسلمت عليه فرد علي فقلت: أنت أحمد بن عمرو؟ قال: نعم، قلت: ما فعل الله بك؟ قال: يؤنسني ربي، قلت: يؤنسك ربك؟؟! قال: نعم فشهقت شهقة فانتبهت.
أحمد بن عمير بن يوسف
ابن موسى بن جوصا أبو الحسن الحافظ مولى بني هاشم ويقال: مولى محمد بن صالح بن بيهس الكلابي. شيخ الشام في وقته. رحل وصنف وذاكر وروى.
стр. 890
حدث عن أيوب بن علي بن الهيصم الكناني بسنده عن أبي قرصافة أنه سمع النبي ﷺ يقول: ابنو المساجد، وأخرجوا القمامة منها، فمن بنى لله مسجداً بنى الله له بيتاً في الجنة. فقال رجل: يا رسول الله، وهذه المساجد التي تبنى في الطرق؟ قال: وهذه المساجد التي تبنى في الطرق. قال: وإخراج القمامة منها مهور حور العين.
وحدث عن هشام بن عبد الملك أبي التقي بسنده عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة.
سئل الدارقطني عن أحمد بن عمير بن جوصا فقال: تفرد بأحاديث ولم يكن بالقوي.
وقال دعلج بن أحمد: دخلت دمشق وكتب لي عن ابن جوصا جزء، ولست أحدث عنه فإني رأيت في داره جرو كلب صيني فقلت: روي عن النبي ﷺ أنه نهى عن اقتناء الكلب وهذا قد اقتنى كلباً.
توفي أبو الحسن أحمد بن عمير يوم الأربعاء لثلاث بقين من جمادى الأولى سنة عشرين وثلاث مئة.
أحمد بن العلاء بن هلال بن عمر
أبو عبد الرحمن الرقي القاضي، أخو هلال بن العلاء قدم دمشق في أيام أحمد بن طولون، وكان ممن خلع الموفق بن المتوكل بن المعتصم بها في سنة تسع وستين ومئتين.
حدث عن عبد الله بن جعفر بسنده عن عائشة ﵂ فيما قال لها يعني: أهل الإفك فبرأها الله مما قالوا قالت:
كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يخرج في سفر أقرع بين أزواجه فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله ﷺ معه، فقالت عائشة: فأقرع بيننا في غزاة غزاها فخرج سهمي فخرجت مع النبي ﷺ بعد ما أنزل الله الحجاب، فأنا أحمل في هودجي فأنزل فيه، حتى إذا فرغ رسول الله ﷺ من غزوته تلك ودنوا من المدينة نودي بالرحيل، فخرجت حتى أذنوا
стр. 891
بالرحيل فتبرزت لحاجتي حتى جاوزت الجيش. فلما قضيت شأني أقبلت إلى رحلي فلمست صدري فإذا عقد لي من جزع ظفار قد انقطع، فخرجت في التماسه، فحبسني ابتغاؤه وأقبل الرهط الذين يرحلون لي، واحتملوا هودجي فحملوه على بعيري الذي كنت أركب عليه وهم يحسبون أني فيه، وكان النساء إذ ذاك لم يهبلهن اللحم، إنما تأكل إحدانا العلقة من الطعام، فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه، وكنت جاريةً حديثة السن فبعثوا الجمل وساروا فوجدت عقدي بعدما استمر الجيش، وجئت مبادرةً وليس بها منهم داع ولا مجيب فتيممت منزلي الذي كنت فيه وظننت أنهم سيفقدوني فيرجعون إلي.
فبينما أنا كذلك في منزلي إذ غلبتني عيني فنمت، وكان صفوان بن المعطل السلمي من وراء الجيش فادلج فأصبح عند منزلي، فرأى سواد إنسان نائم فأتاني فعرف حين رآني وقد كان يراني قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حتى أناخ راحلته فوطىء على يديها، وانطلق بالراحلة يقود بها حتى أتينا الجيش بعدما نزلوا موغرين في نحر الظهيرة، وقد هلك من أهل الإفك من هلك.
وكان الذي تولى كبر الإفك عبد الله بن أبي فاشتكيت حين قدمت المدينة شهراً، والناس يفيضون في قول أهل الإفك لا أشعر بشيء من ذلك وهو يريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله ﷺ اللطف الذي كنت أراه منه حين أشتكي، إنما يدخل فيقول: كيف تيكم؟ ثم ينصرف فذاك الذي يريبني منه، ولا أشعر بشيء حتى خرجت بعدما نقهت أنا وأم مسطح وهي بنت أبي رهم بن عبد المطلب بن عبد مناف وأمها بنت صخر بن عامر خالة أبي بكر وابنها مسطح بن أثاثة بن المطلب، فأقبلت أنا وأم مسطح حين فرغنا من شأننا فعثرت أم مسطح في مرطها فقالت: تعس مسطح، فقلت: بئس ما قلت تسبين رجلاً قد شهد بدراً! قالت: أو لم تسمعي ما قال؟ قالت: فقلت: في ماذا؟ قالت: فأخبرتني بقول أهل الإفك فازددت مرضاً على مرضي.
стр. 892
فلما رجعت إلى بيتي دخل علي رسول الله ﷺ فقال: كيف تيكم؟ فقلت: أتأذن لي فآتي أبوي؟ وحينئذٍ أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما قالت: فأذن لي من الغد فجئت أبوي فقلت لأمي: يا أمه ماذا يتحدث الناس به؟! قالت: يا بنية هوني عليك، فوالله لقلما كانت امرأة وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا كثرن عليها قالت: سبحان الله، ولقد تحدث الناس بهذا؟! فمكثت تلك الليلة أبكي حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم. قالت: ثم أصبحت أبكي فدعا رسول الله ﷺ أسامة بن زيد وعلياً حين استلبث الوحي يستشيرهما في فراق أهله، فأما أسامة فأشار على النبي ﷺ بما يعلم من براءة أهله وبالذي في نفسه من الود لهم فقال: يا رسول الله، ما نعلم إلا خيراً. وأما علي فقال: يا رسول الله، لم يضيق الله عليك النساء والنساء سواها كثير وإن تسأل الجارية تصدقك فدعا بريرة فقال: يا بريرة، رأيت شيئاً يريبك قالت: لا والذي بعثك بالحق، ما رأيت عليها أمراً قط أغمصه عليها أكثر من أنها حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله. فقام النبي ﷺ فاستعذر من عبد الله بن أبي فقال: من يعذرني من رجل قد بلغ في أهلي أذاه، فوالله ما علمت إلا خيراً، ولقد ذكروا رجلاً ما علمت عليه إلا خيراً وما كان يدخل على أهلي إلا معي. فقام سعد بن معاذ فقال: يا رسول الله، أنا أعذرك منه إن كان من إخواننا الأوس ضربت عنقه وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا ففعلنا ما أمرتنا. فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج وقد كان قبل ذلك رجلاً صالحاً ولكن استحملته الحمية فقال لسعد بن معاذ: كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله، فقام أسيد بن حضير وهو ابن عم سعد بن معاذ فقال: - يعني - لسعد بن عبادة، كذبت، لعمر الله لنقتلنه فإنك منافق تجادل عن المنافقين، وتبادر الحيان الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا والنبي ﷺ قائم على المنبر، فلم يزل يسكتهم حتى سكتوا.
فمكثت يومي ذلك لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم، وبت ليلتي لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم، فأصبح أبواي عندي وقد لبثت ليلتي ويومي لا يرقأ لي دمع وهما يظنان أن البكاء فالق كبدي. فبينما هما جالسان وأنا أبكي إذ استأذنت امرأة من الأنصار علي فأذنت لها، فجلست تبكي معي.
فبينما نحن كذلك إذ دخل علينا رسول الله ﷺ وجلس فلم يجلس قبل ذلك منذ قيل
стр. 893
ما قيل. ولقد لبث شهراً لا يوحى إليه شيء، فتشهد رسول الله ﷺ ثم جلس جلسته، فقال: أما بعد يا عائشة، فإنه قد بلغني كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله ثم توبي إليه، فإن العبد إذا أذنب ثم تاب إلى الله تاب الله عليه. فلما قضى النبي ﷺ مقالته قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة فقلت لأبي: أجب رسول الله ﷺ فيما قال، فقال: والله ما أدري ما أقول لرسول الله ﷺ فقلت لأمي: أجيبي رسول الله ﷺ فقالت: والله ما أدري ما أقول لرسول الله ﷺ . وإني جارية حديثة السن لم أقرأ كثيراً من القرآن، فقلت: والله لقد علمت أنكم قد سمعتم هذا الحديث حتى استقر في أنفسكم فصدقتم به، وإن قلت إني بريئة والله يعلم أني بريئة لا تصدقوني. والله ما أجد لي ولكم مثلاً إلا أبا يوسف " فصبرٌ جميل والله المستعان على ما تصفون " قالت: ثم تحولت فاضطجعت على فراشي وأنا حينئذٍ أعلم أني بريئة.
وما كنت أظن أن الله ينزل في شأني وحياً يتلى، لشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله في بأمرٍ، ولكني أرجو أن يري الله نبيه ﷺ في النوم رؤيا يبرئني الله بها، فوالله ما رام رسول الله ﷺ ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أخذه ما كان يأخذه من البرحاء حتى إنه ليتحدر عليه مثل الجمان من العرق في اليوم الشاتي من ثقل القرآن الذي أنزل عليه، فسري عن النبي ﷺ وهو يضحك فكانت أول كلمة تكلم بها أن قال: يا عائشة، أما بعد فقد برأك الله، فقالت أمي: قومي إليه، فقلت: والله لا أقول إليه ولا أحمد إلا الله وأنزل الله تعالى: " إن الذين جاؤوا بالإفك عصبةٌ منكم " إلى آخر الآيات العشر كلها. فلما أنزل الله هذا كله في براءتي قال أبو بكر - وكان ينفق على مسطح لقرابته منه وفقره -: والله لا أنفق على مسطح شيئاً أبداً بعد الذي قاله لعائشة فأنزل الله تعالى: " ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن تؤتوا أولي القربى " الآية، فقال أبو
стр. 894
بكر: والله، إني لأحب أن يغفر الله لي فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه، وقال: لا أنزعها منه أبداً. وكان النبي ﷺ سأل زينب بنت جحش فقال: يا زينب، ماذا علمت ورأيت؟ فقالت له زينب: ما علمت ولا رأيت إلا خيراً. أحمي سمعي وبصري. قالت: وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي ﷺ فعصمها الله بالورع فطفقت أختها حمنة بنت جحش تحارب لها فهلكت فيمن هلك من أهل الإفك.
ولد أحمد بن العلاء سنة اثنتين وتسعين ومئة، وتوفي بالرقة في سنة ست وسبعين ومئتين وهو على القضاء. وقيل: مات وهو قاضي ديار مصر سنة أربع وسبعين ومئتين.
أحمد بن عيسى بن علي بن ماهان
أبو جعفر الرازي المعروف بالجوال سمع بدمشق.
حدث عن عبد الرحمن بن مسلم بسنده عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله ﷺ : من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار.
وحدث عن هشام بن عمار بسنده عن عرفجة الثقفي قال: كان علي بن أبي طالب يأمر الناس بقيام شهر رمضان ويجعل للرجال إماماً وللنساء إماماً. قال عرفجة: أنا إمام النساء.
أحمد بن عيسى بن يوسف أبو جعفر
سمع بدمشق هشام بن عمار.
حدث ببيت المقدس عن هشام بن عمار بسنده عن البراء بن عازب أن رسول الله ﷺ لقيه فأخذ بيده قلت: يا رسول الله، ما كنت أحسب هذه المصافحة إلا من أخلاق الأعاجم وسنتهم قال: لا، إن المسلمين إذا التقيا فتصافحا لم يتتاركا حتى يغفر لهما.
стр. 895
أحمد بن عيسى أبو سعيد الخراز
الخراز خاء معجمة وراء وزاي الصوفي البغدادي حدث عن عبد الله بن إبراهيم الغفاري بسنده عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : سوء الخلق شؤم وشراركم أسوؤكم خلقاً.
قال أبو عبد الرحمن السلمي: أحمد بن عيسى الخراز إمام القوم في كل فن من علومهم. بغدادي الأصل له في مبادىء أمره عجائب وكرامات مشهورة، ظهرت بركته عليه وعلى من صحبه، وهو أحسن القوم كلاماً خلا الجنيد فإنه الإمام. وقيل: إن أول من تكلم في علم الفناء والبقاء أبو سعيد الخراز.
قال أبو سعيد: كل باطن يخالفه ظاهر فهو باطل.
وقال: صحبت الصوفية ما صحبت، فما وقع بيني وبينهم خلف. قالوا: لم؟ قال: لأني كنت معهم على نفسي.
قال أبو بكر الطرسوسي: أبو سعيد الخراز قمر الصوفية.
قال إبراهيم بن شيبان: قال الجنيد: لو طالبنا الله بحقيقة ما عليه أبو سعيد الخراز لهلكنا. قال علي بن عمر الدينوري: فقلت لإبراهيم: وإيش كان حاله؟ فقال: أقام كذا وكذا سنة يخرز. ما فاته الحق بين الخرزتين.
سئل أبو سعيد الخراز: هل يصير العارف إلى حال يجفو عليه البكاء؟ فقال: نعم، وإنما البكاء في أوقات سيرهم إلى الله، فإذا نزلوا بحقائق القرب وذاقوا طعم الوصول من بره زال عنهم ذلك.
стр. 896
قال المرتعش: الخلق كلهم عيالٌ على أبي سعيد الخراز إذا تكلم هو في شيء من الحقائق.
كان الجلاء بمكة يقول:
بلغني أن أبا سعيد الخراز كان مقيماً بمكة، وكان من أفقه الصوفية، وكان له ابنان مات أحدهما قبله فرآه في المنام فقال له: يا بني، أوصني فقال: يا أبه، لا تعامل الله على الحمق قال: يا بني، زدني. قال: لا تخالف الله فيما يريد. قال: يا بني، زدني. قال: لا تطيق. قال: قل. قال: لا تجعل بينك وبين الله قميصاً. قال: فما لبس القميص ثلاثين سنة، فقيل لإبراهيم الخواص ذلك فقال: أحجب ما كان من ربه في ذلك الوقت.
قال أبو سعيد الخراز: الاشتغال بوقت ماضٍ تضييع وقت ثانٍ.
قال أبو الفضل العباس: وذكر تلميذةً لأبي سعيد الخراز قالت: كنت أسأله مسألة والإزار بيني وبينه مشدود، فأستقري حلاوة كلامه، فنظرت في ثقب من الإزار فرأيت شفته. فلما وقعت عيني عليه سكت وقال: جري ها هنا حدث فأخبريني ما هو فعرفته أني نظرت إليه فقال: أما علمت أن نظرك إلي معصية، وهذا العلم لا يحتمل التخليط، فلذلك حرمت هذا العلم.
قال أبو سعيد الخراز: من ظن أنه ببذل المجهود يصل فمتعن، ومن ظن أنه بغير بذل المجهود يصل فمتمن.
حدث أبو القاسم بن مردان ببغداد قال: كان عندنا بنهاوند فتى يصحبني، وكنت أنا أصحب أبا سعيد الخراز، فكنت إذا رجعت حدثت ذلك الفتى ما أسمع من أبي سعيد، فقال لي ذات يوم: إن سهل الله لك الخروج خرجت معك حتى أرى هذا الشيخ الذي تحدثني عنه فخرجت، وخرج معي، ووصلنا إلى مكة، فقال لي: ليس نطوف حتى نلقى أبا سعيد، فقصدناه وسلمنا عليه فقال: للشاب مسألة ولم يحدثني أنه يريد أن يسأل عن شيء، فقال له الشيخ: سل فقال: ما حقيقة التوكل؟ فقال الشيخ: ألا تأخذ الحجة من حمولا، وكان الشاب قد أخذ
стр. 897
حجة من حمولا وهو رئيس نهاوند وما علمت به أنا، فورد على الشاب أمر عظيم وخجل. فلما رأى الشيخ ما جاء به عطف عليه وقال: ارجع إلى سؤالك. ثم قال أبو سعيد: كنت أراعي شيئاً من هذا الأمر في حداثتي فسلكت بادية الموصل فبينا أنا سائر إذ سمعت حساً من ورائي فحفظت قلبي عن الالتفات فإذا الحس قد دنا مني، وإذا سبعان قد صعدا على كتفي فلحسا خدي، فلم أنظر إليهما حيث صعدا ولا حيث نزلا.
قال أبو سعدي الخراز: كنت في بعض أسفاري وكان يظهر لي كل ثلاثة أيام شيء، فكنت آكله وأشتغل، فمضى ثلاثة أيام وقتاً من الأوقات ولم يظهر شيء، فضعفت وجلست فهتف بي هاتف: أيما أحب إليك: سبب أو قوة؟ فقلت: القوة، فقمت من وقتي ومشيت اثني عشر يوماً لم أذق شيئاً ولم أضعف.
قال أبو سعيد الخراز: رأيت إبليس في النوم وهو يمر عني ناحية، فقلت: تعال، فقال إيش أعمل بكم، أنتم طرحتم عن نفوسكم ما أخادع به الناس. قلت: وما هي؟ قال: صحبة الأحداث.
وقال: رأيت إبليس في النوم ومعي عصا فرفعته حتى أضربه فقال لي قائل: هذا لا يفزع من العصا. قلت له: من أي شيء يفزع؟ قال: من نورٍ يكون في القلب.
كان أبو سعيد الخراز يقول: ليس في طبع المؤمن قول لا، وذلك أنه إذا نظر إلى ما بينه وبين ربه من أحكام الكرم استحيا أن يقول: لا.
جاء أبو سعيد الخراز إلى رجل من أبناء الدنيا فقال: جئتك من عنده وأنا أعرف به منك، وأنت تشهد لي بذلك، فلا تردني إليه.
كان أحمد بن عيسى يقول:
إذا صدق المريد في بدايته أيده الله بالتوفيق، وجعل له واعظاً من نفسه. كما روي في الحديث، وذلك أني أصبت ميراثاً فكنت آخذ منه القوت وأتقلل منه شيئاً موزوناً كل يوم
стр. 898
معلوماً، ولزمت العزلة مع ذلك، فكأني خوطبت في سري ثم سمعت قائلاً يقول: إذا أنت أكلت الطعام في كل ليلة فبماذا تفضل على سائر الناس؟ ولكن اجعله في كل ليلتين أكلة، فلزمت ذلك وقتاً وصعب علي جداً لا من طريق نفسي وامتناعها علي، ولكن لعلمي بأن الطي منزلة عالية وهبة من الله جزيلة رفيعة لا يعطيها إلا من عرف قدرها، فرغبت إلى الله تعالى فيها فسألته إدامتها لي والتفضل بها علي، فوهبها لي بمنه وفضله. فكنت آكل ذلك القوت الذي كنت آكله في ليلةٍ واحدة أتناوله في ليلتين، وكنت الليلة التي أطويها يأتيني شخص جميل حسن البشرة نظيف الثياب بجامٍ أبيض فيه عسل فيقول لي: كل، فألعقه وأصبح شبعان - وهذا في المنام - ثم فني القوت الذي ادخرته فكنت أجيء بعض الطرقات إذا اختلط الظلام إلى موضع أصحاب البقل وأتقمم منه ما سقط منهم، وبقيت على ذلك أيضاً وقتاً كبيراً، ثم كنت أخيط القميص في القرية لقوم مساكين وأكتفي بأجرته أياماً، فبينا أنا يوماً مار أريد القرية في طلب الخياطة رأيت مسجداً في وسط مقبرة وفيه سدرة كبيرة وفيها نبق أخضر مباح، فقلت في نفسي: هذا المباح ها هنا وأنت تريد معاشرة الناس ومعاملتهم، فلزمت المقابر أتقلل من ذلك النبق وآخذ منه دوين البلغة حتى فني النبق ولم يبق منه شيء، ثم بقيت بعد ذلك سنين وقوتي العظام، ثم مكثت بعد العظام وقوتي الطين اليابس والرطب من الأنهار، فكنت أحياناً لا أفرق بين الطين الرطب إذا أخذته من النهر وبين الخبيص من طيبه عندي، وما وجدت لاختلاف هذه الأحوال ضيقاً من عقل ولا ضعفاً من بدن وكنت عند البقل أضعف إذا تناولته.
قال أبو بكر الكتاني: تكلم أبو سعيد أحمد بن عيسى بمكة في مسألة علم، فأنكروا عليه فوجه إليه الأمير: قم واخرج من مكة، فتناول نعله وقام ليخرج، فقلنا له: اجلس يا أبا سعيد حتى ندخل على الأمير ونخاطبه بما صلح، ونعرفه مكانك، فقال: معاذ الله، اسكتوا، فلو قال غير هذا اتهمت حالي فيما بيني وبين الله هذا ضد، من أين يقبلني إلا لقلة في، وخرج.
قال أبو سعيد: أقل ما يلزم المسافر في سفره أربعة أشياء: يحتاج إلى علم يسوسه، وذكر يؤنسه، وورع يحجزه، ونفس تحمله. فغذا كان هكذا لم يبال أكان بين الأحياء أم بين الأموات.
стр. 899
وقال: الرضا قبل القضاء تفويض، والرضا مع القضاء تسليم.
وكان أبو سعيد الخراز يقول: هل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟ هل جزاء من انقطع عن نفسه إلا التعلق بربه، وهل جزاء من انقطع عن أنس المخلوقين إلا الأنس برب العالمين، وهل جزاء من صبر علينا إلا الوصول إلينا، ومن وصل إلينا هل يجمل به أن يختار علينا، وهل جزاء التعب في الدنيا والنصب فيها إلا الراحة في الآخرة، وهل جزاء من صبر على البلوى إلا التقرب إلى المولى، وهل جزاء من سلم قلبه إلينا أن نجعل توليته إلى غيرنا، وهل جزاء من بعد عن الخلق إلا التقرب إلى الحق.
كان أبو سعيد الخراز يقول في معنى هذا الحديث جبلت القلوب على حب من أحسن إليها فقال: واعجباً ممن لم ير محسناً غير الله كيف لا يميل بكليته إليه.
قالت فاطمة بنت أحمد السامرية: سمعت أخي أبا سعيد الخراز وسئل عن قوله تعالى: " ولله خزائن السموات والأرض " قال: خزائنه في السماء العبر وفي الأرض القلوب، لأن الله تعالى جعل قلب المؤمن نبت خزائنه ثم أرسل رياحاً فهبت فكسته من الكفر والشرك والنفاق والغش والخيانة، ثم أنشأ سحابة فأمطرت ثم أنبتت فيه شجرة فأثمرت الرضا والمحبة والشكر والصفوة والإخلاص والطاعة فهو قوله تعالى: " أصلها ثابت ".
قال سعيد بن أبي سعيد الخراز: طلبت من أبي دانق فضة فقال لي: يا بني، اصبر، فلو أراد أبوك يركب الملوك إلى بيته ما تأبوا عليه.
قال أحمد بن عيسى الخراز: كنت في البادية فنالني جوع شديد فغلبتني نفسي أن اسأل الله طعاماً
стр. 900
فقلت: ليس هذا من فعال المتوكلين، فطالبتني نفسي أن أسأل الله صبراً. فلما هممت بذلك سمعت هاتفاً يقول: من الوافر
ويزعم أنه منا قريبٌ ... وأنا لا نضيع من أتانا
ويسألنا القرى جهداً وصبراً ... كأنا لا نراه ولا يرانا
قال أبو سعيد: فأخذني الاستقلال من ساعتي وقمت ومشيت.
توفي أبو سعيد سنة سبع وسبعين ومئتين. وقيل: سنة سبع وأربعين ومئتين. وهو باطل. والأول أصح. وقيل: سنة ست وثمانين ومئتين.
أحمد بن عيسى أبو جعفر القمي
نزيل بيروت حدث عن أبي عبد الرحمن النسائي بسنده عن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله ﷺ : ما منكم من أحد إلا سيكلمه الله ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم من عمله، وينظر أيسر منه فلا يرى إلا ما قدم من عمله، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه. فاتقوا النار ولو بشق تمرة، وفي حديث آخر وزاد فيه: ولو بكلمة طيبة.
стр. 901
من اسم أبيه على حرف الغين المعجمة
أحمد ويقال محمد بن الغمر
ويقال ابن أبي الغمر الدمشقي قال أحمد بن أبي الغمر: سمعت أبا بكر بن عياش يقول: من أمن أن يستثقل ثقل.
وقال أحمد بن أبي الغمر: قال مسلمة لجلسائه: أي بيت في الشعر أحكم؟ قالوا: الذي يقول: من الطويل
صبا ما صباحت علا الشيب رأسه ... فلما علاه قال للباطل ابعد
قال: فقال مسلمة: إيه والله، ما وعظني شعر قط ما وعظني شعر ابن حطان حين يقول: من الطويل
أفي كل عامٍ مرضةٌ ثم نقهةٌ ... وننعى ولا ننعى متى ذا إلى متى
فيوشك يومٌ أو توافق ليلةٌ ... يسوقان حتفاً راح نحوك أو غدا
قال: فقال له رجل من جلسائه: إني والله ما سمعت بأحدٍ أجل الموت ثم أفناه قبله حيث يقول: من البسيط
لم يعجز الموت شيءٌ دون خالقه ... والموت فإن إذا ما ناله الأجل
وكل كربٍ أمام الموت متضعٌ ... للموت والموت فيما بعده جلل
قال: فقال عبد الأعلى: من البسيط
من كان حين تصيب الشمس جبهته ... أو الغبار يخاف الشمس والشعثا
ويألف الظل كي تبقى بشاشته ... فسوف يسكن يوماً راغماً جدثا
في قعر مقفرةٍ غبراء مظلمةٍ ... يطيل تحت الثرى في جوفها اللبثا
стр. 902
قال أحمد بن غمر الدمشقي في قوله " لا فارض ولا بكر عوان " قال: الفارض: الكبيرة المسنة التي ليس فيها ركوب، والبكر: هي الصغيرة وأنشدنا: من الطويل
وأنت الذي أعطيت ضيفك فارضاً ... تساق إليه ما تقوم على رجل
ولم تعطه بكراً، فيرضى، سمينة ... فكيف يجازي بالمودة والفضل
وغمر بالغين المعجمة.
أحمد بن الغمر بن أبي حماد أبو عمر
ويقال: أبو عمرو الحمصي حدث بأنطرسوس من عمل دمشق عن جماعة.
حدث عن عيسى بن سليمان بسنده عن علي قال: ألا أخبركم بخير الناس بعد نبيكم ﷺ ؟ أبو بكر وعمر ثم الناس مستوون.
وحدث عن يحيى بن يزيد الخواص بسنده عن عمر بن الخطاب عن النبي ﷺ قال: يصيح صائحٌ يوم القيامة: أين الذين أكرموا الفقراء والمساكين في الدنيا؟ ادخلوا الجنة لا خوفٌ عليكم ولا أنتم تحزنون. ويصيح صائح: اين الذين عادوا المرضى والفقراء والمساكين في الدنيا؟ فيجلسون على منابر من نور يحدثون الله في الحساب.
حدث أحمد بن الغمر الحمصي بحمص عن سعيد بن نصير بسنده عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : مر رجل ممن كان قبلكم بجمجمة، فوقف عليها، وجعل يفكر فقال: يا رب، أنت أنت وأنا أنا، أنت العواد بالمغفرة وأنا العواد بالذنوب، فقيل له، ارفع رأسك فأنت العواد بالذنوب وأنا العواد بالمغفرة قال: فغفر له.
стр. 903
من اسم أبيه على حرف الفاء
أحمد بن الفرات بن خالد
أبو مسعود الضبي الرازي الحافظ أحد الأئمة الثقات والحفاظ الأثبات. سمع بدمشق وغيرها حدث عن محمد بن عبد الله بن جعفر بسنده عن أبي بن كعب قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ وأن رسول الله ﷺ صلى بهم فقرأ بسورة من الطول، ثم ركع خمس ركعات، وسجد سجدتين، ثم قام الثانية فقرأ بسورة من الطول ثم ركع خمس ركعات، ثم سجد سجدتين وجلس كما هو مستقبل القبلة حتى انجلى كسوفها.
وحدث عن يعلى بن عبيد بسنده عن جابر بن عبد الله
أن النبي ﷺ دخل على عائشة وعندها صبي يسيل منخراه دماً فقال: ما هذا؟ قالوا: به العذرة فقال: ويلكن لا تقتلن أولادكن، أيما امرأة أصاب ولدها العذرة أو وجع في رأسه فلتأخذ قسطاً هندياً فلتحله بماء ثم تسعطه به. قال: فأمرت عائشة فصنعت ذلك به فبرأ.
قال أحمد بن دلويه، وكان من خيار الناس: دخلت على أحمد بن حنبل فقال لي: من فيكم؟ قلت: محمد بن النعمان، فلم يعرفه، فذكرت له أقواماً فلم يعرفهم فقال: أفيكم أبو مسعود؟ قلت: نعم. قال: ما أعرف اليوم أسود الرأس أعرف بمسندات رسول الله ﷺ منه.
كان أبو مسعود يقول: كتبت عن ألف وسبعمائة وخمسين رجلاً، أدخلت في تصنيفي ثلاث مئة وعشرين
стр. 904
وعطلت سائر ذلك، وكتبت ألف ألف حديث وخمس مئة ألف حديث فأخذت من ذلك ثلاث مئة ألف في التفاسير والأحكام والفوائد وغيره.
أقام أبو مسعود بأصبهان يحدث بها خمساً وأربعين سنة، وتوفي في شعبان سنة ثمان وخمسين ومئتين. وكان قد سافر الكثير وجمع في الرحلة بين البصرة والكوفة والحجاز واليمن والشام ومصر والجزيرة، ولقي علماء عصره، وورد بغداد في حياة أبي عبد الله أحمد بن حنبل، وذاكر حفاظها بحضرته، وكان أحمد يقدمه ويكرمه، واستوطن أصبهان إلى آخر عمره، وكانت بها وفاته وروى عنه كافة أهلها علمه.
أحمد بن الفرج بن سليمان
أبو عتبة الكندي الحمصي المعروف بالحجازي المؤذن مؤذن جامع حمص قدم دمشق حاجاً.
حدث عن بقية بن الوليد بسنده عن أنس بن مالك قال: خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: عليكم بالباءة، فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء.
ولد سنة تسع وثلاثين ومئتين، ومات مستهل ذي القعدة سنة إحدى وعشرين وثلاث مئة.
قال: وهذا وهم، والصحيح أنه مات بحمص سنة إحدى وسبعين ومئتين.
قال محمد بن عوف: والحجازي كذاب. كتبه التي عنده لضمرة وابن أبي فديك من كتب أحمد بن النضر وقعت إليه وليس عنده في حديث بقية بن الوليد الزبيدي أصل، هو فيها أكذب خلق الله، إنما هي أحاديث وقعت إليه في ظهر قرطاس كتاب صاحب حديثٍ في أولها مكتوب: حدثنا يزيد بن عبد ربه حدثنا بقية.
стр. 905
قال: ورأيته عند بئر أبي عبيدة في سوق الرستن وهو يشرب مع فتيان ومردان وهو يتقيأ الخمر، وأنا في كوة مشرف عليه في بيت كان لي فيه تجارة سنة تسع عشرة ومئتين، وكأني أراه وهو يتقيؤها وهي تسيل على لحيته، وكان أيام أبي الهرماس يسمونه الغداف، وكان له ترس فيه أربعة مسامير كبار إذا أخذوا رجلاً يريدون قتله صاحوا به أين الغداف فيجيء قائماً يضربه بها أربع ضربات حتى يقتله، قد قتل غير واحد بترسه ذاك. وما رأيته عند أبي المغيرة قط وإنما كان يتفتى في ذلك الزمان. وحدث عن عقبة بن علقمة. بلغني أن عنده كتاباً وقع إليه فيه مسائل ليست من حديثه فوقفه عليها فتى من أصحاب الحديث وقال: اتق الله يا شيخ.
قال أبو هشام: وكان أبو عتبة جارنا وكان يخضب بالحمرة، وكان مؤذن مسجد الجامع، وكان عمي وأصحابنا يقولون: إنه كذاب فلم نسمع منه شيئاً.
أحمد بن فضالة بن الصقر
ابن فضالة بن سالم بن جميل بن عمرو بن ثوابة بن الأخنس بن مالك بن النعمان بن مالك بن النعمان بن امرىء القيس اللخمي حدث عن أبيه بسنده عن مغيث بن سمي الأوزاعي أن عمر بن الخطاب أرسل إلى كعب فقال: يا كعب، كيف تجد نعتي؟ قال: أجد نعتك قرن حديد. قال: وما قرن حديد؟ قال: لا تخاف في الله لومة لائم؟ قال: ثم مه؟ قال: ثم يكون خليفة من بعدك تقتله أمته ظالمين له. قال: ثم مه؟ قال: ثم يقع البلاء بعد.
стр. 906
أحمد بن الفضل بن عبيد الله
أبو جعفر الصائغ أصله مروزي، سكن عسقلان. سمع بدمشق وبديار مصر وبالشام جماعة.
حدث عن سليمان بن عبد الرحمن بسنده عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: الرهن لا يغلق. قال سعيد: قال رسول الله ﷺ : له غنمه وعليه غرمه.
أحمد بن الفيض بن محمد الغساني
أظنه أخا محمد إن لم يكن محمد بن الفيض وسماه الراوي عنه أحمد لأن أحمد ومحمد عند بعض الناس سواء.
حدث عن عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم بسنده
أن أبا هريرة ومروان كانا مع جنازة، فجلسا قبل أن توضع، فجاء أبو سعيد الخدري فأخذ بيد مروان فقال: قم فوالله لقد علم هذا - لأبي هريرة - أن رسول الله ﷺ إذا كان في جنازة لم يجلس حتى توضع. قال أبو هريرة: صدق.
стр. 907
من اسم أبيه على حرف القاف
أحمد بن القاسم بن عبيد الله
ابن مهدي أبو الفرج البغدادي ابن الخشاب الحافظ سكن طرسوس وحدث بدمشق عن جماعة.
حدث عن محمد بن الربيع بن سليمان بسنده عن حميد الطويل قال: كنا إذا أتينا أنس بن مالك قال لجاريته: قدمي لأصحابنا ولو كسراً، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن مكارم الأخلاق من أعمال الجنة.
قال عيسى بن علي الوزير: كتب إلي أحمد بن القاسم الخشاب لخمس وعشرين ليلة خلت من جمادى الآخرة سنة ثلاث وستين وثلاث مئة كتاباً قال فيه: ولقد سمعت أبا جعفر أحمد بن سلامة الطحاوي يقول: سمعت أبا عبد الله محمد بن أبي عمران يقول: قال هلال الرأي: أوثق المودات ما كان في الله .
أحمد بن القاسم بن عبد الوهاب
ابن أبان بن خلف أبو الحسين الجمحي، أخو جمح بن القاسم المؤذن حدث عن أبي عبد الله الحسين بن محمد بن الضحاك المصري قال: سمعت أبا إبراهيم المزني يقول: قال الشافعي: رأيت بالمدينة أربع عجائب: جدةً ابنة إحدى وعشرين سنة، ورأيت رجلاً فسه القاضي في مدين نوى، ورأيت شيخاً كبيراً يدور على بيوت القيان راجلاً يعلمهم الغناء، فإذا حضرت الصلاة صلى قاعداً، ورأيت رجلاً يكتب بالشمال أسرع مما يكتب باليمين.
стр. 908
أحمد بن القاسم بن عطية
أبو بكر الرازي البزاز الحافظ سمع بدمشق وغيرها.
حدث عن محمد بن عبد الرحمن بن سهم الأنطاكي بسنده عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال: رضى الرب في رضى الوالد، وسخطه في سخط الوالد.
وحدث عن أبي مروان هشام بن خالد الأزرق بسنده عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن أول شيء خلقه الله القلم، ثم خلق النون وهي الدواة، ثم قال: اكتب ما هو كائن من عمل أو أثر أو رزق أو أجل فكتب ما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة، ثم ختم على القلم فلم ينطق، ولا ينطق إلى يوم القيامة.
وحدث عن عبيد الله بن عمر القواريري قال: قال ابن عيينة: من طلب الحديث فقد بايع الله .
أحمد بن القاسم بن معروف أبي نصر
ابن حبيب بن أبان أبو بكر التميمي ولد بسامراء وقدم مع أبيه دمشق فسكناها.
حدث عن أبي زرعة عبد الرحمن بن عمرو النصري بسنده عن أبي الدرداء عن رسول الله ﷺ قال: فرغ الله إلى كل عبدٍ من خلقه من خمس: من أجله، وعمله، وأثره، ومضجعه، ورزقه.
توفي أبو بكر أحمد بن القاسم يوم الأحد لثلاث خلون من شعبان سنة ثمان وأربعين وثلاث مئة. وكان ثقة مأموناً.
أحمد بن القاسم بن يوسف بن فارس
ابن سوار أبو عبد الله الميانجي القاضي، أخو يوسف بن القاسم روى عن جماعة.
حدث عن عبد الرحمن بن أبي حاتم بسنده عن أبي رزين قال: قال رسول الله ﷺ : مثل المؤمن مثل النحلة لا تأكل إلا طيباً، ولا تضع إلا طيباً.
стр. 909
من اسم أبيه على حرف الكاف
أحمد بن كثير أحد الصالحين
قال أحمد بن كثير:
صعدت إلى موضع الدم في جبل قاسيون، فسألت الله الحج فحججت، وسألته الجهاد فجاهدت، وسألته الرباط فرابطت، وسألته الصلاة في بيت المقدس فصليت، وسألته أن يغنيني عن البيع والشراء فرزقت ذلك كله. ولقد رأيت في المنام كأني في ذلك الموضع قائما أصلي فإذا النبي ﷺ وأبو بكر وعمر وهابيل بن آدم فقلت له: اسألك بحق الواحد الصمد وبحق أبيك آدم وبحق هذا النبي: هذا دمك؟ قال: إي والواحد الصمد، إن هذا دمي جعله الله آيةً للناس، وإني دعوة الله رب أبي وأمي حواء ومحمد النبي المصطفى، اجعل دمي مستغاثاً لكل نبيٍّ وصديقٍ ومؤمنٍ دعا فيه فتجيبه، وسألك فتعطيه فاستجاب الله لي وجعله طاهراً آمناً وجعل هذا الجبل آمناً ومغنياً. ثم وكل الله به ملكاً وجعل معه من الملائكة بعدد النجوم يحفظون من أتاه لا يريد إلا الصلاة فيه، فقال لي رسول الله ﷺ في المنام: قد فعل الله ذلك كرماً وإحساناً وإني آتيه كل خميس وصاحباي وهابيل فنصلي فيه.
وفي رواية أخرى: زيادة في أجره، فقلت: يا رسول الله، ادع الله لي أن أكون مستجاب الدعوة، وعلمني دعاءً لكل ملمةٍ وحاجة فقال لي: افتح فاك ففتحه، فتفل فيه ثم قال: رزقت فالزم، رزقت فالزم.
أحمد بن كعب بن خريم
أبو جعفر المري كان يسكن بالراهب: محلةٍ خارج باب الجابية قبلي المصلى ومسجد فلوس من شرقيه. روى عن أبيه أبي حارثة كعب بن خريم وغيره.
стр. 910
حدث عن أبيه بسنده عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله قد أعطى كل ذي حقٍ حقه، ألا لا وصية لوارثٍ، والولد للفراش وللعاهر الحجر.
مات أحمد بن كعب بدمشق يوم الثلاثاء لأربع عشرة ليلة بقيت من ربيع الآخر سنة اثنتين وسبعين ومئتين.
أحمد بن كيغلغ أبو العباس
ولي إمرة دمشق غير مرة في أيام المقتدر، أول ذلك سنة اثنتين وثلاث مئة وقدم تكين الخاصة والياً لها في المحرم سنة ثلاث وثلاث مئة. ووليها مرة أخرى في المحرم سنة اثنتي عشرة وثلاث مئة، وعزل عنها سنة ثلاث عشرة. وكان قبل ذلك قد ولي غزو الصائفة، فغزا بلاد الروم من طرسوس في أول المحرم سنة أربع وتسعين ومئتين، فأخذ من العدو أربعة آلاف رأس سبي ودواب ومواشي كثيرة، وأمتعة، وصار إليه أحد البطارقة بالأمان. وولي إمرة مصر من قبل المقتدر مستهل جمادى الأولى سنة إحدى عشرة، ثم صرف عن مصر في ذي القعدة سنة إحدى عشرة وثلاث مئة، ثم ولي مصر من قبل القاهر بالله في شوال سنة إحدى وعشرين وثلاث مئة وجرت بينه وبين تكين الخاصة حروب ثم خلص الأمر لأحمد بن كيغلغ إلى أن قدم محمد بن طغج بن جف الأخشيذ أميراً على مصر من قبل الراضي بالله سنة ثلاث وعشرين وثلاث مئة فسلم إليه مصر.
وكان أديباً شاعراً فمن شعره: مجزوء الرمل
لا يكن للكأس في كف ... ك يوم الغيث لبث
أوما تعلم أن ال ... غيم ساقٍ مستحث
ومن شعره أيضاً: مجزوء الوافر
بدت من خلل الحجب ... كمثل اللؤلؤ الرطب
وأدمى خدها لحظي ... وأدمى لحظها قلبي
ومات أخوه إبراهيم بن كيغلغ مستهل ذي القعدة سنة ثمان وثلاث مئة.
стр. 911
من اسم أبيه على حرف اللام
أحمد بن لبيب بن عبد المنعم
أبو قابوس ويقال: أبو الفتح البزاز المعدل روى عن جماعة.
حدث عن أبي يحيى زكريا بن أحمد بن موسى البلخي بسنده عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: من شرب الخمر لم تقبل صلاته أربعين ليلة، فإن تاب تاب الله عليه. قالها ثلاثاً. فإن عاد كان حقاً على الله أن يسقيه من نهر الخبال، قيل: وما نهر الخبال؟ قال: صديد أهل النار.
стр. 912
من اسم أبيه على حرف الميم
أحمد بن محمد بن أحمد
ابن أبي كلثم سلامة بن بشر بن بديل أبو بكر العذري حدث في سنة ثمانٍ وثلاثين وثلاث مئة عن أبيه عن جده بسنده عن أنس عن النبي ﷺ قال: ما طلعت الشمس في يوم قط أفضل من يوم الجمعة، ولا أحب إلى الله منه.
أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد
أبو بكر بن الكوفي الكندي المصيصي ثم الصيداوي حدث عن جماعة.
روى عن أبي عمرو سلامة بن سعيد بن زياد بسنده عن تميم بن أوس الداري قال: قال النبي ﷺ :
كفارة كل مجلس بقول: سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك لا إله إلا أنت وحدك.
حدث في صفر سنة تسع وخمسين وثلاث مئة بصيدا.
أحمد بن محمد بن أحمد بن الربيع
ابن يزيد بن معيوف أبو الحسن الهمداني من أهل عين ثرماء.
حدث عن محمد بن عبيد بن فياض بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن. اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين.
стр. 913
أحمد بن محمد بن أحمد
ابن عبد الرحمن بن يحيى بن جميع أبو بكر الغساني الصيداوي العابد والد أبي الحسين حدث عن محمد بن عبدان بسنده عن جعفر بن محمد عن أبيه أن رسول الله ﷺ قضى باليمين مع الشاهد.
كان الشيخ أبو بكر أحمد بن جميع ﵀ يقوم الليل كله، فإذا صلى الفجر نام الضحى، فإذا صلى الظهر يصلي إلى العصر، فإذا صلى العصر قام إلى قبل صلاة المغرب، فإذا صلى العشاء قام إلى الفجر. وكانت هذه عادته.
فجاءه رجل ذات يوم يزوره بعد العصر فغفل، فتحدث معه وترك عادة النوم. فلما انصرف سألته عنه؟ فقال: هذا عريف الأبدال يزورني في السنة مرة. فلم، يعني، أزل أرصد إلى مثل ذلك الوقت حتى جاء الرجل فوقفت حتى فرغ من حديثه، ثم سأله الشيخ أين تريد؟ فقال: أزور أبا محمد الضرير في مغارٍ عند قال طلحة بن أبي السن: فسألته أن يأخذني معه فقال: بسم الله. فمضيت معه فخرجنا حتى صرنا عند قناطر الماء فأذن المؤذن عشاء المغرب قال: ثم أخذ بيدي وقال: قل بسم الله. قال: فمشينا دون العشر خطا فغذا نحن عند المغار مسيرة إلى بعد الظهر قال: فسلمنا على الشيخ فصلينا عنده، وتحدث معه. فلما ذهب نحو ثلث الليل قال لي: تحب تجلس ها هنا أو ترجع إلى بيتك فقلت: أرجع، فأخذ بيدي وسمى بسم الله، ومشينا نحو العشر خطا فإذا نحن على باب صيدا، فتكلم بشيء فانفتح الباب، ودخلت ثم عاد الباب.
حدث طلحة بن أبي السن أن أبا الفتح ابن الشيخ حبسه في القلعة وأن زوجة طلحة اشتكت إلى عمها أبي بكر أحمد بن جميع حاله فقال لها: نعم، العصر يكون عندك إن شاء الله فقالت له: أنت لم تسأل في بابه كيف يخلونه فقال: اسكتي فانصرفت. قال طلحة: فكنت جالساً في القلعة إذ انفلق القيد من رجلي وإذا قائل يقول: أين طلحة بن أبي السن؟ فقلت: ها أنا فقال: اخرج لا بأس عليك، وإن كانت لك حاجة قضيت. فانصرفت إلى بيتي قبل العصر أو
стр. 914
العصر. فلما صلى الشيخ العصر جاء إلى بيتي يتوكأ على عكازه فاختبأت داخل البيت فقال: أين هو؟ فقالت المرأة: أليس كنت عندك، وما سألت فيه ولا مضيت إلى أحد، فقال: تخرج أو أجيء أخرجك، فخرجت وبست رأسه.
وذكر السكن أن جده أبا بكر عاش سبعاً وتسعين سنة، ووالده سبعاً وتسعين سنة، وجد جده سبعاً وتسعين سنة. قال: ومات جدي سنة إحدى وسبعين وثلاث مئة في شعبان.
وقال السكن: صام جدي وله اثنتا عشرة سنة إلى أن توفي.
أحمد بن محمد بن أحمد بن سلمة
أبو بكر بن أبي العباس الغساني، المعروف بابن شرام النحوي حدث عن أبي بكر محمد بن جعفر بن محمد بن سهل السامري بسنده عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: الصحة والفراغ نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس.
قال محمد بن جعفر: وأنشدونا لمحمود الوراق: من الطويل
إذا كان شكري نعمة الله نعمةً ... علي له في مثلها يجب الشكر
فكيف بلوغ الشكر إلا بفضله ... وإن طالت الأيام واتصل العمر
قال عبد الله محمد بن المكرم مختصر هذا التاريخ: أذكرني هاذان البيتان ببيتين لي عملتهما في الصبا كنت أعتقد أني سبقت لمعناهما: من الكامل
كيف السبيل لشكر أنعمك التي ... كثرت فعجزٌ عدها أن تحصرا
ومتى أقوم بشكر نعمى شكرها ... نعمٌ يحق لمثلها أن تشكرا
نقل من كتاب عتيق أن أبا بكر بن شرام توفي في يوم الثلاثاء لعشرٍ خلون من شعبان سنة سبع وثمانين وثلاث مئة.
стр. 915
أحمد بن محمد بن أحمد بن سليمان
أبو زكريا النيسابوري الصوفي، المعروف بابن الصائغ قدم دمشق، وحدث بها.
روى عن أبي عمرو أحمد بن محمد بن أبي منصور العمركي السرخسي بسنده عن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله ﷺ في حجة الوداع يقول:
لا يزال أمر هذه الأمة عالياً على من ناوأها حتى يملك اثنا عشر خليفة، ثم قال كلمة خفيفة لم أسمعها. قال: فسألت أبي وهو أقرب إليه مني ما قال؟ قال: كلهم من قريش.
قدم دمشق مع حاج خراسان سنة خمس عشرة وأربع مئة.
توفي ليلة الجمعة لعشرٍ بقين من رمضان.
أحمد بن محمد بن أحمد ابن عبد الله بن حفص بن الخليل أبو سعد الهروي الماليني الصوفي
الحافظ طاوس الفقراء سمع بدمشق.
حدث، ونعم الشيخ كان، عن محمد بن أحمد بن يعقوب المفيد بسنده عن أنس بن مالك قال: حدثني ابني عني أن النبي ﷺ نهى أن يجعل فص الخاتم من غيره.
وحدث عن أبي حمد الحسن بن عبد الله بن سعيد النحوي بسنده عن أنس بن مالك، حدثت الحجاج بحديث العرنيين قال: فلما كانت الجمعة قام يخطب فقال: تزعمون أني شديد العقوبة وهذا أنس حدثني عن رسول الله ﷺ أنه قطع أيدي رجال وأرجلهم وسمل أعينهم. قال أنس: فوددت أني مت قبل أن أحدثه.
وكان أبو سعد الهروي الماليني الصوفي أحد الرحالين في طلب الحديث والمكثرين منه. كتب ببلاد خراسان، وما وراء النهر، وببلاد فارس، وجرجان، والري، وأصبهان،
следующие страницы →