← Тараджим

Тараджим · id 3118

مختصر تاريخ دمشق

ابن منظور

Полный текст (10 576 стр.). Показаны 8926–8965 · переход к 8931.

стр. 8926

حتى مررت بشيخ من بني تميم يقال له زياد بن جارية جالساً على كرسي، فسألته فقال: حدثني حبيب بن مسلمة قال: شهدت رسول الله حروف نفل في البدأة الربع، وفي الرجعة الثلث. قال مكحول: طبقت الأرض كلها في طلب العلم. قال مكحول: رأيت أنساً فقلت: رجل من أصحاب رسول الله ﷺ لا أسلم عليه ولا أسله عن شيء! فسلمت عليه وسألته. قال أبو مسهر: لم يلق مكحول أحداً من أصحاب رسول الله ﷺ إلا أنس بن مالك، لم يسمع منه إلا حديثاً واحداً. قال الزهري: العلماء أربعة: سعيد بن المسيب بالمدينة، وعامر الشعبي بالكوفة، والحسن بن أبي الحسن بالبصرة، ومكحول بالشام. وعن إسماعيل بن أمية قال: قال لي مكحول: كل ما أحدثك به، أو عامة ما أحدثك به فهو عن سعيد بن المسيب أو الشعبي. قال مكحول: اختلفت إلى شريح ستة أشهر لا أسأله عن شيء، أكتفي بما أسمعه يقضي. كان سليمان بن موسى يقول: إذا جاءنا العلم من الحجاز عن الزهري قبلناه، وإذا جاءنا من العراق عن الحسن قبلناه، وإذا جاءنا من الجزيرة عن ميمون بن مهران قبلناه، وإذا جاءنا من الشام عن مكحول قبلناه

стр. 8927

قال سعيد: فكل هؤلاء الأربعة علماء الناس في خلافة هشام. قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: لمامات العبادلة: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرة بن العاص، صار الفقه في البلدان كلها إلى الموالي، وكان فقيه أهل مكة عطاء بن أبي رباح، وفقيه أهل الكوفة إبراهيم، وفقيه أهل اليمن طاوس، وفقيه أهل السام مكحول، وفقيه أهل اليمامة يحيى بن أبي كثير، وفقيه أه البصرة الحسن، وفقيه أهل الخراسان عطاء الخراساني، إلا المدينة فإن الله خصها بقرشي فكان فقيه أهل المدينة سعيد بن السميب غير مدافع. وكان مكحول رجلاً أعجمياً لا يستطيع أن يقول قل. يقول كل، فكلما قال بالشام قبل منه. قال الخطيب: معناه أنه عندهم مع عجمة لسانه بمحل الأمانة وموضع الإمامة يقبلون قوله، لم يرد أنهم كانوا يحكون لفظه. جلس مكحول وعطاء بن أبي رباح يفتيان الناس، فكان لمكحول الفضل عليه، حتى بلغا جزاء الصيد، فكان عطاء أنفذ في ذلك منه. قال رجاء بن أبي سلمة: سألت الوليد بن هشام عما غيرت النار فقال: إني لست بالذي أسأل. قال: قلت على ذلك؟ قال: كان مكحول وكان ما علمت فقيهاً يتوضأ. فحج فلقي من أثبت له الحديث أنه ليس فيه وضوء، فترك الوضوء. قال مكحول: ما عملت بعد أن سئلت أكثر مما عملت قبل أن أسأل. وعن مكحول: أنه كان إذا سئل لا يحدث حتى يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، هذا رأي، والرأي يخطئ ويصيب.

стр. 8928

قال تميم بن عطية الهنسي: كثيراً ما كنت أسمع مكحولاً يسأل فيقول: ندانم. بالفارسية: لا أدري. قيل للزهري: أقتادة أعلم عندكم أم مكحول؟ فقال: لا بل قتادة، ما كان عند مكحول إلا شيء يسير. قال سعيد بن عبد العزيز: لم يكن عندنا أحسن سمتاً في العبادة من مكحول وربيعة بن يزيد. وعن مكحول قال: لأن أقدم فتضرب عنقي أحب إلي من أن إلي القضاء، ولأن ألي القضاء أحب إلي من أن ألي بيت المال. قال مكحول: إن لم يكن في مجالسة الناس ومخالطتهم خير، فالعزلة أسلم. قال مكحول: إن كان الفضل في الجماعة فإن السلامة في العزلة. وعن مكحول قال: إياك ورفيق السوء، فإن الشر للشر خلق. قال سعيد بن عبد العزيز: رأيت في خاتم مكحول: رب أعذ مكحولاً من النار. فضة منه. قال مكحول: رأيت رجلاً يصلي، فلما ركع وسجد بكى، فاتهمته أنه يرائي ببكائه، فأحرمت البكاء سنة. وعن مكحول قال: أرق الناس قلوباً أقلهم ذنوباً.

стр. 8929

كان مكحول يقول: الله انفعنا بالعلم، وزينا بالحلم، وجملنا بالتقوى، وكرمنا بالعافية. قال أبو هريرة - رجل من أهل الشام -: جلسنا إلى مكحول فرأيناه مغتماً، فأقبلنا نحدثه، فما زادنا على أن قال: بأي وجه تلفون ربكم؟ زهدكم في أمر فرغبتم فيه، ورغبكم في أمر فزهدتم فيه، فبأي وجه تلقون ربكم. قال عمرة بن ميمون: كنت مع أبي ونحن نطوف بالكعبة فلقي أبي شيخ فعانقه أبي، ومع الشيخ - قال - نحو مني، فقال له أبي: من هذا؟ قال: ابني. فقال: كيف رضاك عنه؟ قال: ما بقيت خصلة يا أبا أيوب من خصال الخير إلا وقد رأيتها فيه إلا واحدة. قال: وما هي؟ قال: كنت أحب أن يموت فأوجز فيه. قال: ثم فارقه أبي. قال: فقلت لأبي: من هذا الشيخ قال: هذا مكحول. وعن ابن جابر قال: أقبل يزيد بن عبد الملك بن مروان إلى مكحول في أصحابه، فلما رأيناه هممنا بالتوسعة له فقال مكحول: مكانكم، دعوة يجلس حيث أدرك، يتعلم التواضع. وعن مكحول قال: أربع من كن فيه كن له، وثلاث من كن فيه كن عليه، أما الأربعي اللائي من كن فيه كن له فالشكر، والإيمان، والدعاء، والآستغفار، قال الله : " ما يفعل اله بغذابكم إن شكركتم وآمنتم "؛ وقال الله عز ولح: " وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون "؛ وقال الله : " قل ما يعبأي بكم ربي لولا جعاؤكم ". وأما الثلاث اللائي من كن فيه كن عليه: فالمكر والبغي والنكث،

стр. 8930

قال الله : " ومن كث فإنما ينكث على نفسه " وقال : " ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله "، وقال الله : " إنما بغيكم على أنفسكم ". كتب عمر بن عبد العزيز إلى أهل الشام: أن انظروا الأحاديث التي رواها مكحول في الديات أن أحرقوها، قال: فأحرقت. كان الزهري ومكحول يقولان: أمروا الأحاديث كما جاءت. قال أبو عبيد مولى يلميان: ما سمعت رجاء بن حيوة يلعن أحداً إلا رجلين: يزيد بن المهلب ومكحولاً. وقال علي بن أبي حملة: كنا بأرض الروم والناس يمرون في الغلس وفينا رجل يقصض يكنى أبا شبية، فدعا فقال فيما يقول: اللهم ارزقنا طيباً، واستعملنا صالحاً. فقال مكحول وهو في القوم: إن الله لا يرزق إلا طيباً؛ ورجاء بن حيوة وعدي بن عدي ناحية لا يعلم بهما مكحول، فقال أحدهما لصاحبه: أسمعت الكلمة؟ قال: نعم. فقيل لمكحول: إن رجاء بن حيوة وعدي بن عدي قد سمعا قولك، فشق ذلك عليه فقال له عبد الله بن يزيد الدمشقي: أنا أكفيك رجاء. فلما نزل الناس العسكر جاء عبد الله بن يزيد حتى دنا من منزل رجاء كأنه يطلب أصحابه، فنظر إليه رجاء - وكان يعرفه - فعدل إليه فقال له: إني أطلب أصحابي. قال: نحن أصحابك. فجاء حتى نزل، فأجرى ذكر مكحول، فقال له رجاء: دع عنك مكحولاً، أليس هو صاحب الكلمة؟ فقال له عبد الله بن يزيد: ما تقول رحمك الله في رجل قتل يهودياً فأخذ منه ألف دينار، فكان يأكل منه حتى مات، أزرق رزقه الله إياه؟ قال رجاء: كل من عند الله. قال علي: وأنا شهدتها حين تكلما. قيل: إن مكحول لم يكن قدرياً. وقيل: كان قدرياً ثم رجع.

стр. 8931

وعن مكحول قال: كنا أجنة في بطن أمهتنا فهلك من هلك ونجونا فيمن نجا، ثم كنا أطفالاً هلك من هلك ونجونا فيمن نجا، ثم كنا يفعة فهلك من هلك ونجونا فيمن نجا، ثم كنا شباباً فهلك من هلك ونجونا فيمن نجا، ثم جاء الشمط - لا أبالك - فماذا ننتظر. وفي آخر بمعناه: فلن نزل ننتقل من حالة إلى حالة حتى صرنا شيوخاً - لا أبالك - فما ننتظر، أترى هل بقيت لك حالة تنتقل إليها إلا الموت؟ وقال مكحول: الجنين في بطن أمه لا يطلب ولا يحزن، فيأتيه الله برزقه من قبل سرته، وغذاؤه في بطن أمه من دم حيضها، فمن ثم لا تحيض الحامل، فإذا سقط إلى الأرض استهل قائماً استهلالة إنكار، لمانه وقطع سرته، وحول رزقه إلى ثدي أمه من فيه، ثم حوله بعد ذلك إلى العسي له، ويتناوله بكفه، حتى إذا اتسهل وعقل خاف لرزقه؛ يا بن آدم! أنت في بطن أمك وحجرها يرزقك الله، حتى إذا عقلت ونشئت قلت رزقي؟! فما بعد العقل والسر إلا الموت أو التقل؟ ثم قرأ: " الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار ". كتب الحسن إلى مكحول - وكان نعي له - فكان في كتابه: واعلم رحمنا الله وإياك أبا عبد الله، أنك اليوم أقرب إلى الموت يوم، عيت، ولم يزل الليل والنهار

стр. 8932

سر يعين في نقص الأعمار، وتقريب الآجال، هيات هيات، قد صحبا نوحاً وعاداً وثموداً وقروناً بين ذلك كثيراً، فأصبحوا قد قاموا على ربهم، ووردوا على أعمالهم، فأصبح الليل والنهار عضين جديدين. لم يبلهما ما مراً به، مستعدين لمن بقي بمثل ما أصاباً به من مضى، وأنت نظير إخوانك وأقرانك وأشباهك مثلك كمثل جسد نزعت قوته، فلم يبق إلا حشاشة نفسه، ينظر للداعي فنعود بالله من مقته إيانا فيما نعظ به مما نقص عنه. قال عبد ربه بن صالح: دخل أصحابنا على مكحول في مرضه الذي مات فيه، فقال له: أحسن الله عافيتك يا أبا عبد الله. فقال مكحول: اللحاق بمن ترجو خيره خير من المقام عند من لا تأمن شره. وكان مكحول الغلب عليه الحزن، فدخلوا عليه في مرض موته وهو يضحك، فقيل له في ذلك، فقال: ولم لا أضحك وقد دنا فراق من كنت أحذره، وسرعة القدوم على من كنت أرجوه وأؤمله. توفي مكحول سنة اثنتي عشرة ومئة، وقيل سنة ثلاث عشرة، وقيل سنة أربع عشرة، وقيل: سنة ست عشرة، وقيل: سنة ثمان عشرة. مكلبة بن حنظلة بن حوية شهد الروم وقال: إني لفي المسيرة - يعني باليرموك - إذ مر بنا الروم رجال على خيل من خيول العرب، لا يشبهون الروم، وهم أشبه شيء بنا، فما أنسى قول قائل منهم: النجاء يا معشر العرب النجاء! الحقوا بوادي القرى ويثرب وهو يقول: من مجزوء الرجز

стр. 8933

أكل حي منكم مغير نحن لنا البلقاء والسدير هيهات يأتي ذلك الأمير والملك المتوج المحبور قال: فاحمل عليه، وحمل علي، فاضربنا بسيفنا فلم يغنيا شيئاً، ثم إني اعتنقته فخررنا جميعاً واعتركنا ساعة، ثم تحاجزنا. قال: فيضرب بعنقه بادياً منها مثل الشراك، فمشيت إليه، فاعتمدت ذلك الموضع بسيفي، فوالله لقطعته إلى ترقوته. قال: فأقبلت إلى فرسي فإذا هو قد غار، وإذا قومي قد حبسوه علي، فأقبلت حتى أركبه. قال: وجازنا الروم. مكي بن أحمد بن سعدويه أبو بكر البرذعي أحد المحدثين. حدث عن محمد بن يوسف الهروي بسنده إلى جدامة الأسدية قالت: قال رسول الله ﷺ : لقد هممت أن أنهى عن الغيلة، حتى ذكرت أن فارس والروم يفعلون ذلك فلا يضر أولادهم. قال ملك: والغيلة أن يصيب الرجل امراته وهي ترضع ولدها. وحدث مكي بن أحمد عن العباس بن محمد بن منصور - يعني الفرنداباذي - بسنده إلى أبي هريرة قال: كنا عند رسول الله ﷺ إذا رجل يدعو بهذه الدعوات. فقال له النبي ﷺ : لقد دعوت بدعوات ما دعا بهن أحد إلا استجبت له، وهو أن يقول: اللهم أستغفرك وأسألك

стр. 8934

التوبة من مظالم كثيرة لعبادك لعي، اللهم! فأيما خلق من خلقك كانت له قبلي مظلمة ظلمتها غياه - في ماله أو بدنه أو عرضه أو دمه، قد غاب أو مات، نسيته أو فرطته - عمداً أو خطأ، لا أستطيع أداءها إليه وتحللها منه، فإني أسألك يا رباه يا رباه يا رباه! يا سدياه يا سيداه سا سيداه! أسألك أن ترضهم عني يما شئت وكيف شئت، ثم تهبها لي من لدنك، إنك واسع لذلك كله، واجد له، قادر عليه، يا رب! وما تصنع بعذابي وقد وسعت رحمتك كل شيء، يا رب! وما ينقصك أن تعطيني جميع ما سألتك وأنت واحد، واجد بكل خير، وإنما أمرك لشيء إذا أردت أن تقول له كن فيكون؛ يا رب! وما عليك أن تكرمني بجنتك، ولا تهينني بعذابك، وأنت أرحم الراحمين؛ يا رب! أعطني سؤلي، وأنجز لي موعدي، إنك قلت ادعوني أستجب لكم؛ فهذا الدعاء ومنك الإجابة، غير مستكبر ولا مستنكف، راغب راهب، خاضع خاشع، مسكين راج لثوابه، خائف من عقابه، فاغفر لي إله العاليمن. توفي مكي سنة أربع وخمسين وثلاث مئة. مكي بن إبراهيم بن بشير بن فرقد أبو السكن الحنظلي التميمي البرجمي البلخي قدم الشام ومصر وسمع بهما. حدث عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة قال: خرجنا مع النبي ﷺ إلى بير فقال رجل من القوم: أسمعنا يا عامر من هنياتك. فحدا بهم، فقال النبي ﷺ : من السائق؟ قالوا: عامر. فقال: ﵀. فقالوا: يا رسول الله! هلا امتعتنا به. فأصيب صبيحة ليلته، فقال القون: حبط عمله،

стр. 8935

قتل نفسه، فلما رجعت - وهن يتحدثون أن عامراً حبط عمله - فقال: كذب من قالها، إن له لأجرين اثنين، إنه لجاهد مجاهد، وأي قتيل يزيده عليه؟ وحدث عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ صلى على النجاشي، فكبر عليه أربعاً. قال مكي بن إبراهيم: رأيت كروماً بالرملة، فقيل لي: هذه كروم من غرس إبراهيم بن أدهم، يتعرف فيها البركة إلى اليوم. توفي مكي بن إبراهيم سنة أربعي عشرة ومئتين، وقيل سنة خمس عشرة، وذكر أنه ولد سنة ست وعشرين ومئة. قال مكي: حججت ستين حجة، وتزوجت ستين امرأة وجاوزت بالبيت عشر سنين وكتبت عن سبعة عشر نفساً من التابعين، ولو علمت أن الناس يحتاجون إلي لما كتبت دون التابعين عن أحد. قال مكي بن إبراهيم: حضرت مجلس بن إسحاق، فإذا هو يروي أحاديث في صفة الله تعالى، لم يتحتملها قلبي، فلم أعد إليه.

стр. 8936

قال مكي بن إبراهيم: قطعت البادية من بلخ خمسين مرة حاجاً ودفعت في كراء بيوت مكة ألف دينار ومئتي دينار ونيفاً. وكان مكي بن إبراهيم ثقة، مأموناً، ومات وقد قارب مئة سنة. مكي بن إبراهيم بن محمد بن سهلان أبو الحسن الشيرازي الحافظ حدث عن عمر بن القاسم الفرضي بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : المعدة حوض البدن، والعروق إليها واردة، فإذا صحت المعدة صدرت العروق بالصحة، وإذا سقمت المعدة صدرت العروق بالسقم. قيل: إنه مات سنة أربع وثلاثين وأربع مئة. مكي بن جابار بن عبد الله بن أحمد أبو بكر الدينوري القاضي الحافظ حدث عن عبد الرحمن بن عمر بسنده إلى ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : اتقوا النار ولو بشق تمرة. وحدث عن أبي القاسم صدقة بن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الملك مروان القرشي بسنده إلى أبي هريرة قال: قال أبو القاسم ﷺ : تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي.

стр. 8937

وحدث عن محمد بن عوف بسنده إلى مكحول قال: ما من أمة يكون فيها سبعة وعشرون رجلاً فيستغفرون الله كل يوم سبعة وعشرين مرة إلا لم يصب الله تلك الأمة بعذاب العامة. توفي مكي بن جابار سنة ثمان وستين وأربع مئة. مكي بن الحسن بن المعافي ابن هارون بن علي، أبو الحزم السلمي الجبيلي، من أهل جبيل حدث عن أبي القاسم بن أبي العلاء بسنده إلى عبد الله بن ظالم المازني قال: كنت إلى جنب سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، فلما أن خرج معاوية من الكوفة استعمل المغيرة بن شعبة على الكوفة. قال عسيد بن زيد: فقام فأخذ بيده فتبعته، فقال: أشهد على التسعة أنهم في الجنة، ولو شهدت على العاشر لم آثم. قلت: ومنذاك؟ قال رسول الله ﷺ : أثبت جراء، فإنه ليس ليك إلا نبي أو صديق أو شعيد. قال له: ومن هم يا رسول الله؟ قال رسول الله ﷺ : أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، والزبير، وطلحة، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن مالك. قال: ثم سكت. قلت: من العاشر؟ قال: أنا. ذكر أبو الحزم أن مولده سنة ثمان وثلاثين وأربع مئة بجبيل. وقيل سنة أربعين وأربع مئة. وتاوفي سنة إحدى وثلاثين وخمس مئة.

стр. 8938

مكي بن عبد السلام بن الحسين ابن القاسم بن محمد، أبو القاسم النصاري المقدسي، والمرعوف بابن الرميلي قدم دمشق سنة خمس وثامنين وأربع مئة. روى عن أبي محمد عبد العزيز بن أحمد النصيبي الزاهد، بسنده إلى إبراهيم التيمي، عن أبيه قال: خطبنا علي فقال: من زعم أن عندنا شيئاً نقرؤه إلا كتاب الله وهذه الصحيفة فقد كذب. قال: صحيفة فيها شيء من أسنان الإبل والجراحات وفيها: قال رسول الله ﷺ : المدينة حرام ما بين غير إلى ثور، فمن أحدث فيها حدثاً أو آدة محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، ولا يقبل الله منه عدلاً ولا صرفاً، وذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم. ولد مكي بن عبد السلام في عاشوراء سنة اثنتين وثلاثين وأربع مئة. وقتل شهيداً يوم دخلت الفرنج بيت المقدس في شعبان سنة اثنتين وتسعين وأربع مئة.

стр. 8939

مكي بن محمد بن الغمر أبو الحسن التميمي المؤدب الوراق حدث عن أبي بكر احمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي بسنده إلى أبي هريرة عن أبي ﷺ قال: إذا استيقظ أحدكم من نومه، فأراد الظهور، لا يضع يده في الإناء حتى يغسلها، فإنه لا يدري أين باتت يده. وحدث عن أبي الخير أحمد بن علي الحمصي بسنده إلى أبي عبيدة معمر بن المثنى أنه قال: من البسيط ما مستعير كتابي إنه علق ... بمهجتي وكذلك الكتب بالمهج في حل من نسخه إن شئت تنسخه ... وأنت في حبسه في أضيق الحرج توفي مكي بن محمد سنة ثمن عشرة وأربع مئة في رمضان. وكان ثقة مأموناً. وقيل: سنة اثنتي عشرة. ملحان بن زياد بن غطيف ويقال ملحان بن عطيف بن حارثة بن سعد بن الحشرج ابن امرئ القيس بن عدي بن أخزم أخو عدي بن حاتم الطائي لأمه أدرك سيدنا رسول الله ﷺ وخرج إلى الشام مجاهداً، وشهد فتح دمشق، وشهد صفين مع معاوية. وكان ملحان أتى أبا بكر في جماهة من طيئ - خمس مئة أو ست مئة - فقال به: إنا

стр. 8940

أتيناه رغبة في الجهاد وحرصاً على الخير، ونحن الحي الذي تعرف، قاتلناه معكم من ارتد منا حتى أقر بمعرفة كان ينكر؛ وقتاتلنا معك من ارتد منكم حتى أسلموا طوعاً وكرهاً، فسرحنا في آثار الناس، واختر لنا أميراً صالحاً نكون معه. وكان قدومهم على أبي بكر بعد مسير الأمراء كلهم إلى الشام، فقال له أبو بكر: قد اخترت لك أفضل أمرائنا وأقدم المهاجرين هجرة، الحق بابي عبيدة بن الجراح، فقد رضيت لك صحبته، فنعم الرفيق في السفر، ونعم الصاحب في الحضر. وقال ملحان لأبي بكر: رضيت بخيرتك التي اخترت لي. فلحقه بالشام، وشهد معه مواطنه كلها، لم يغب عن يوم منها. مليح بن وكيع بن الجراح ابن مليح بن عدي بن فرس بن حمحمة الرؤاسي الكوفي حدث عن أبيه بسنده إلى إسحاق بن عبد الله القصار قال: سألت نافعاً عن المسح على الخفين فقال: حدثني عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوم وليلة. قال نافع: فقلت لابن عمر: وإن خرج من البراز؟ قال: وإن خرج من البراز يا بن أم نافع. وحدث عن أبيه بسنده إلى عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : إن الذين يقطعون يعني السدر يصبون على رؤوسهم صباً. وروى عن أبيه أيضاً لما قدم المدينة قال: أمرني فصليت في المسجد ركعتين ونحر بقرة أو جزوراً. وحدث عن بكر بن محمد العابد أنه قال: ينبغي أن يكون المؤمن من السخاء هكذا. وحثا بيديه. ومليح: بفتح الميم وكسر اللام، توفي سنة تسع وعشرين ومئتين. وكان ثقة.

стр. 8941

ممطور أبو سلام الأعرج الأسود الحبشي ينسب إلى حي من اليمن لا إلى الحبشة، من أهل دمشق، بطن من حمير. حدث عن أبي أمامة عن رسول الله حروف أنه قال: ثلاثة لا يقبل منهم صرف ولا عدل: عاق، ومنان ومكذب بقدر. وحدث عن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ : إن حوضي كما بين عدن إلى عمان، أشد بياضاً من اللبن، وأحلى من العسل، وأطيب رائحة من المسك أكاويبه كنجوم السماء، من شرب مه شربة لم يطمأ أبداً؛ وأكثر الناس وروداً عليه يوم القيامة المهاجرون. قلنا: من هم يا رسول الله؟ قال: الشعث رؤوساً الدنس ثياباً، الذين لا ينكحون المتمنعات، ولا تفتح لهم أبواب السدد، الذين يعطون الحق الذين عليهم ولا يعطون كل الذي لهم. وفي رواية أخرى: ا، عمر بن عبد العزيز بعث إلى أبي سلام فحمل على البريد، فلما قدم قال: يا أمير المؤمنين! لقد شق علي محمل البريد. وحدثه حديث ثوبان. وفي آخره: فقال عمر بن عبد العزيز: لا جرم، لقد فتحت لي أبواب السدد، ونكحت المتمنعات فاطمة بنت عبد الملك، إلا أن يرحمني الله، لا جرم لا أدهن رأسي حتى يشعث، ولا أغسل ثوبي الذي يلي جلدي حتى يتسخ. انتقل أبو السود من حمص إلى دمشق وقال: البركة تضعف فيها مرتين.

стр. 8942

ويقال أبو سلام النوبي أيضاً، بنون مضمومة باء موحدة. قال أبو سلام: كنت إذا قدمت بيت المقدس نزلت على عبادة بن الصامت، فدخلت المسجد، فوجدته وكعباً جالسين، فسمعت كعباً يقول: إذا كانت سنة ستين فمت كان عزباً فلا يتزوج. قيل لأبي مسهر: فسمع من كعب؟ قال: نعم. منبه بن عثمان اللخمي الدمشقي حدث عن الأوزعي بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : إذا سها أحكم في صلاته فلا يدري أزاد أم نقص فليسجد سجدتين وهو جالس. وحدث منبه بن عثمان عن ثور بن يزيد بنده إلى النعخان بن بشير قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: الحلال بين والحرام بين وبين الحلال والحرام أمور مشتبهات، لا يدري كثير من الناس أمن الحلال هي أم من الحرام، يدعهن المرء، يكون أشد استبراء لعرضه ودينه، ومن يقع فيهن يوشك أن يقع في الحرام، كمن يرتع إلى جانب الحمى يوشك أن يرتع في الحمى، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن لكل ملك حمى، وإن حمى الله محارمه. توفي منبه بن عثمان بعد سنة اثنتي عشرة بيسير، وولد سنة ثلاث عشرة ومئة. منتصر بن أبي الدرداء ذكر أن رجلاً أرسل بنتاً له في حاجة إلى السوق، فلقيها رجل صوفي، فسألها أن تكشف وجهها، فأبت، فقال: بحبك له إلا كشفت جهك. فكشفته صاح الصوفي ووقع مغشياً عليه. وجاءت الجارية إلى أبيها مذعورة فسألها عن قصتها؟ فأخبرته فأدركته الغيرة فقال قومي اسجري التنور. فسجرته، حتى إذا حمي قال لها أبوها:

стр. 8943

بحبك له إلا ألقيت نفسك فيه. فاقتحمت فيه، وغط التنور عليها، حتى إذا ذهب عنه ما كان فيه قام فكشف عنها، فوجدها جالسة تمسح العرق عن وجهها، فقال لها: اخرجي يا محبة ربها. منتصر بن عبد الله الدمشقي حدث عن محمد بن عبد الله النيسابوري، عن الربيع قال: سمعت الشافعي يقول لينس بن عبد الأعلى: يا أبا موسى! عليك بالفقه، فإنه كالتفاح الشامي يحمل من عامه. منجى بن سليم بن عيسى بن نسطورس أبو منصور الصوري الكاتب حدث سنة وستين وأربع مئة عن أبي محمد الحسن بن محمد بن أحمد بن جميع، بسنده إلى عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله. ولد سنة أربع وأربع مئة منخل بن منصور الجهني المشجعي نزيل عكا. حدث عن محمد بن حمير بسنده إلى عمران بن الحصين قال: قال رسول الله حروف: من غزا في البحر غزوة في سبيل الله - والله أعلم بمن يغزو في سبيله - فقد أدى إلى الله طاعته كلها، وطلب الجنة كل مطلب، وهرب من النار كل مهرب. وحدث عن مروان بن معاوية بسنده إلى عمر بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: رأيت رسول الله ﷺ يشرب قائماً وقاعداً، ويصلي حافياً ومنعلاً، وينصرف عن يمينه وشماله في الصلاة، ويصوم في السفر ويفطري.

стр. 8944

وحدث منخل المشجعي قال: رأيت في المنام قائلاً يقول لي: إن أردت أن تدخل الجنة فقل كما يقول مؤذن أفيق. قال: فصرت إلى أفيق، فلما أذن المؤذن قمت إليه فسألته عما يقول إذا أذن؟ فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيى ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، وأشهد بها مع الشاهدين وأحملها عن الجاحدين، وأعدها ليوم اليدن، وأشهد أن الرسول كما أرسل، وأو القرآن كما أنزل، وأن القضاء كما قدر، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، عليها أحيا وعليها أموت، وعليها أبعث إن شاء الله. المنذر بن الجارود بن عمرة بن حنش ويقال: الجارود بن المعلى، ويقال: ابن العلاء، ويقال: إن الجارود لقب، واسمه بشر بن عمرة بن حنش بن المعلى، واسم المعلى الحارث بن زيد بن حارثة بن معاوية بن ثعلبة بن جذيمة بن عوف بن أنمار. ويقال: اسم الجارود مطرف وإنما سمي الجارود لقوله: كما جرد الجارود بكر بن وائل وهو أشعث، ويقال أبو غياث، ويقال أبو الحكم العبدي، ولد على عهد

стр. 8945

سيدنا رسول الله ﷺ ، ولأبيه الجارود صحبه، وقتل غازياً في خلافة عمر بأرض فارس - بعافية سنة إحدى وعشرين. ووفد المنذر على معاوية، وكان من وجوه أهل البصرة، وكان من أصحاب علي ﵇. وولي إصطخر من قبله. روت دقرة قالت: بينا أنا أطوف مع عائشة ﵂ بالبيت إذ قالت لي: ناوليني ثوباً. فناولتها ثوباً فيه تصليب فقالت لي: إنا آل محمد لا نلبس ثوباً فيه تصليب. ودقرة هذه بنت من عبد القيس، وابناها عبد الله وعبد الرحمن ابنا أذنية، وكان عبد الرحمن قاضياً لابن زساد، وقضى للحجاج بالبصرة، وأخوة عبد الله بن أذنية كان لمصعب بن الزبير على فسا ودار بجردا، وهو الذي مشى في صلح بني تميم وربيعة والأزد أيام مسعود، وكان المنذر بن الجارود هطب دقرة هذه فخاف ابناها أن تزوجه فلم تفعل. قال الأصمعي: وقد الأحنف والمنذر بن الجارود على معاوية، فتهيأ المنذر في اللباس والخيل الجياد، وخرج الأحنف على قعود، وعليه بت، فكلما مر المنذر قال الناس: هذا

стр. 8946

لأحنف بن القيس! فقال المنذر: أراني إنما تزينت لهذا الشيخ. وإنما سني الجارود لأن بلاد عبد القيس أسافت حتى بقيت للجارود شلية - والشلية: هي البقية - فبادر بها إلي أخواله من بني هند من بني شيبان، فأقام فيهم وإبله جربه، فأعدت إبلهم فهلكت، فقال الناس: جردهم بشر. فسمي الجارود. وقال الشاعر: من الطويل جردناهم بالبيض من كل جانب ... كما جرد الجارود بكر بن وائل وأم الجارود رملة بنت رويم أخت يزيد بن رويم أبو حوشب بن يزيد الشيباني. وكان الجارود شريفاً في الجاهلية، وكان نصرانياً فقدم على رسول الله ﷺ وسلم في الوفد فدعاه إلى الإسلام، فقال الجارود: إني كنت على دين وإني تارك ديني لدينك، أفتضمن لي ديني؟ فقال رسول الله ﷺ : أنا ضامن لك أن قد هداك الله إلى ما هة خير منه. ثم أسلم الجارود وحسن إسلامه، وكان غير مغموص عليه، وكان الجارود قد أدرك الردة، فلما رجع قومه مع المعرور بن المنذر بن النعمان قام الجارود فشهد شهادة الحق ودعا إلى الإسلام. وله من الولد المنذر وحبيب وعتاب، وأمهم أمامة بنت النعمان من الحصفات من جذيمة. وكان ولده أشرافاً. وكان المنذر بن الجارود سيداً جواداً ولاه علي بن أبي طالب ﵇ إصطخر. فلم يأته أحد إلا وصله، ثم ولاه عبيد الله بن زياد ثغرة الهند، فمات سنة إحدى وستين، أول سنة إحدى وستين، وهو ابن ستين سنة.

стр. 8947

وقيل: إنه قتل في ولاية الحجاج، ولما ولاه عبيد الله بن زياد ثغر السند وخرج شعية عبيد الله، فتعلق لواؤه بشيء فاندق، فقال عبيد الله: إنه لله، لا يرجع والله المنذر إليكم أبداً، فمات بقصدار من أرض الهند، ولم تكن المنصورة أحدثت إذ ذاك، إنما أحدثها الحكم بن عوانة الكلبي فقال لأصحابه الشاميين: ما اسمها؟ قالوا: تدمر. فقال: دمر الله عليكم، بل اسمها المنصورة، فسميت بذلك. المنذر بن الزبير بن العوام بن خويلد ابن أسد ابن عبد العزى بن قصي بن كلاب أبو عثمان القرشي الأسدي وأمه أسماء ذات النظاقين بنت أبي بكر وفد على معاوية، وغزا القسطنطينية مع يزيد بن معاوية، ووفد على يزيد بن معاوية قبل الحرة. وعن عبد الله بن زمعة: أنه كان ممن غزا القسطنطينة في ثلاثين رجلاً من قومه. قال: فأرسل إلينا حكيم بن حزام، فأتيناه وفينا المنذر بن الزبير وعبد الله بن وهب، وهو كثير المال فقال له: إني جعلت مالاً في سبيل الله، وإني أردت ان أبدأ بكم لقرابتكم وحركتكم. فقال له المنذر - وهو كثير المال -: ما أنت بالرجل يرد عيه عطاؤه. فقال: بارك الله فيك، والله ما عملت إنك لأحسن بني أبيك وجهاً، أعطني يدك. فأعكاه يده، فاخذها فقبلها ووضعها على وجهه وقال: إنه كما قلت فدعا بثلاثين صرة، في كل صرة ثلاث مئة، فدفع إلى كل رجل صرة. كان المنذر الزبير غاضب عبد الله بن الزبير فخرج إلى الكوفة، ثم قدم على معاوية قبل ووفاته، فاجازه بألف ألف درهم، وأقطعه موضع داره بالبصرة بالكلاء التي

стр. 8948

تعرف بالزبير؛ وأقطعه موضع ماله بالبصرة الذي يعرف بمنذران، ومات معاوية وهو عنده قبل أن يقبض جائزته. وأوصى معاوية أن يدخل المنذر في قبره، فكان أحد من نزل في قبر معاوية، فلما أراد يزيد بن معاوية أن يدفع الجائزة إلى المنذر قيل له: تعطي المنذر هذا المال وأنت توقع خلاف أخيه لك، فتعنيه به عليك! فقال: أكره أن أرد شيئاً فعله أبي. فقيل له: أعطه ثم استسلفه منه، فإنه لا يردك عنه. فدفعه إليه ثم استسلفه منه، فأسلفه، فكان ولد المنذر يقبضون ذلك لمال بعد من ولد يزيد بن معاوية. قال مصعب بن عثمان: فأدركت صكاً في تب محمد بم المنذر بمئتي ألف درهم بقية ذلك المال. كانت دار المنذر بن الزبير التي في الكلاء وسوق الطير، وداره التي تعرف بالهراوة لسمرة بن جندب، فقال المنذر لمعاية: والله يا أمير المؤمنين لقد حان سمرة. فقال سمرة: يا أمير المؤمنين! مالي بالبصرة قيمة كيلو كذا. قال المنذر: فأنا آخذ ماله بالبصرة بمثة ألف درهم. فقال سمرة: قد قبلت. قال المنذر: اغد على مالك فاقبضه. فأعطاه مئة ألف درهم، وصارت الدور للمنذر بن الزبير. قدم المنذر بن الزبير من العراق فأرسل إلى أسماء بنت أبي بكر بكسوة من ثياب مروية وقوهية، رقاق عتاق، بعد ما كف بصرها؛ قال: فلمستها بيدها ثم قالت: أف، ردوا عليه كسوته. فشق ذلك عليه وقال: يا أمه! إنها لا تشف. قالت: إنها إن لم تشف فإنها تصف، فاشترى لها ثياباً مروية وقوهية فقبلتها وقالت: مثل هذا فاكسني. زوجت عائشة المنذر بن الزبير حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر وعبد الرحمن غائب، فلما قدم بعثت إليه رسولها فحجبه، ثم أتته فحجبها. قال ابن أبي مليكة: فأخبرتني عائشة، فقتل لها: تريدن أن تلقينه؟ قالت: وددت. قال: قلت إنه

стр. 8949

الآن يأتي فيطوف، فإذا فرغ من طوافه أتى الحجر ليصلي فيه، فكوني فيه. حتى إذا أتى الحجر ليصلي فيه فأخذت بثوبت فقالت له: أي أخي! قدمت، فبعثت رسولي فحجبته، وجئت إليك فحجبتني، أرغبت عن ابن الزبير؟ قال: إني لا أرغب عنه، ولكنك قضيت علي بشيء لم تشاوريني فيه. قالت: مفا الذي تريد؟ قال: أريد أن يجعل أمرها بيدي. فبعثت إلى ابن الزبير فأعلمته بذلك. قال: قد جعلت أمرها بيده. فأخرته بذلك. قال: قد أجزت ما صنعته. فوالله ما أعدى ولا أجدى بشيء. وخلف على حفصة بعد المنذر حسين بن علي بن أبي طالب. تزوج الحسن بن علي حفصة ابنة عبد الرحمن بن أبي بكر، وكان المنذر بن الزبير قد هو بها فأبلغ الحسن عنها شيئاً، فطلقها الحسن، فخطبها المنذر، فأبت أن تزوجه وقالت: شهر بي. فخطبها عاصم بن عمر بن الخطاب، فتزوجها فرقى إليه المنذر أيضاً شيئاً، فطلقها، ثم خطبها المنذر، فقيل: تزوجيه، فيعلم الناس أنه كان يعضهك. فتزوجته، فعلم الناس أنه كذب عليها، فقال الحسن لعاصم بن عمر: انطلق بنا حتى نستأذن المنذر فندخل على حفصة، فاستأذناه فشاور أخاه عبد الله بن الزبير فقال: دعهما يدخلان عليها. فدخلا فكانت إلى عاصم أكثر نظراً منها إلى الحسن، وكانت إليه أنشط في الحديث، فقال الحسن للمنذر: خذ بيدها. فأخذ بيدها، وقام الحسن وعاصم فخرجا، وكان الحسن يهواها، وإنما طلقها لما رقى إليه المنذر، فقال الحسن وعاصم فخرجا، وكان الحسن يهواها، وإنما طلقها لما رقي إليه المنذر، فقال الحسن يوماً لابن أبي عتيق - وهو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن ابن أبي بكر وحفصة عمته -: هل لك في العتيق؟ قال: نعم. فخرجا، فمرا على منزل حفصة، فدخل إليها الحسن، فتحدثا طويلاً ثم خرج، ثم قال بعد ذلك بأيام لابن أبي عتيق: هل لك في العتيق؟ قال: نعم. فخرجا، فمرا بمنزل حفصة، فدخل الحسن، فتحدثا طويلاً، ثم خرج ثم قال الحسن مرة أخرى لابن أبي عتيق: هل لك في العقيق؟ فقال: يابن أم! ألا تقول: هل لك في حفصة.

стр. 8950

كتب يزيد بن معاوية للمنذر بن الزبير: إلى عبيد الله بن زياد بإنفاذ قطائعه، فأنفذها له عبيد الله وأقطعه زياد فيها، وورد على يزيد بن معاوية خلاف عبد الله بن الزبير له وإباؤه بيعته، فكتب إلى عبيد الله بنم زياد أن عبد الله بن الزبير أبي البيعة وصار إلى الخلاف، وقبلك أخوه المنذر فاستوثق منه وابعث به إلي. فورد كتابه على عبيد الله بن زيا بذلك، فأخبر المنذر بما كتب به يزيد وقال: اختر مني إحدى خلتين: إن شئت اشتملت عليك، ثم كانت نفسي دون نفسك؛ وإن شئت فاذهب حيث شئت، وأما أكتم الكتاب ثلاث ليال، ثم أظهره وأطلبك، فإن ظفرت بك بعثتك إليه. فاختار أن يكتم الكتاب ثلاث ليال. ففعل، وخرج المنذر، فأصبح بمكة صبح ثامنة من اللالي، فقال بعض من يزجر معه: من مجزوء الرجز فاستن قبل الصبح ليلاً مبكراً حتى إذا الصبح انجلى فأسفرا أصبحن صرعى بالكثيب حسرا لو يتكلمن شكون المنذرا فسمع عبد الله بن الزبير صوت المنذر على الصفا وابن الزبير في المسجد الحرام فقال: هذا أبو عثمان حاشته الحرب إليكم. وقال: من الطويل جررت على راجي الهوادة منهم ... وقد تلحق المولى العنود الجرائر قال محمد بن الضحاك: كان المنذر بن الزبير وثمان بن عبد الله بن حكيم بن حزام يقاتلان أهل الشام

стр. 8951

بالنهار ويطعمانهم بالليل؛ قال: وكان منذر يقاتل مع أخيه عبد الله بن الزبير جيش الحصين بن نمير في الحصار الأول ويرتجز ويقول: من مجزوء الرجز يأبى الحواريون إلا وردا من يقتل اليوم يزود حمدا قال: وجعل يقاتل يوم قتل ويقول: من مجزوء الجرز لم يبق إلا حسبي وديني وصارم تلتذه يميني وهو على أبي قبيس، وابن الزبير محتبي في المسجد الحرام، ينظر إليه وهو لا يسمع رجز المنذر ويقول: هذا رجل يقاتل عن حسبه ودينه. فقيل: المنذر. فما زاد عبد الله على أن قال: عطب أبو عثمان. وقتل المنذر وهو ابن أربعين سنة، وقيل: إن رجلاً من أهل الشام دعا المنذر إلى المبارزة، وكان كل واحد منهما على بغلة، فخرج إليه المنذر فضرب كل واحد منهم أصاحبه ضربة خر صاحبه لها ميتاً. وقال رجل من الهرب يرثى المنذر بن الزبير ومصعب بن عبد الرحمن بن عوف، قتلا في حصار الحصين بن نمير: من الكمال إن الإمام ابن الزبير فإن أبي ... فذروا في بني الخطاب لستم لها أهلاً ولستم مثله ... في فضل سابقة وفضل خطاب وغدا النعي بمصعب وبمنذر ... وكهول صدق سادة وشباب قتلوا غداة قعيقعان وحبذا ... قتلاهم قتل ومن أسلاب

стр. 8952

قتلوا حواري النبي وحرقوا ... بيتاً بمكة ظاهر الأثواب أقسمت لو أني شهدت فراقهم ... لاخترت صحبتهم على الأصحاب وقالت بنت هبار بن الأسود في قتل أخيها إسماعيل بن هبار: من البسيط قل لأبي بكر الساعي بذمته ... ومنذر مثل ليث الغابة الضاري شدا فدى لكما أمي وما ولدت ... لا توصلني إلى المخزاة والعار أبو بكر: عبد الله بن الزبير، ومنذر بن الزبير. المنذر بن العباس بن نجيع القرشي الدمشقي قال أبو حاتم سمعت المنذر بن العباس الدمشقي يتمثل: من مجزوء الكامل إن المنايا يطلع ... ن على أناس آمنينا فتذورهم شتى وقد ... كانوا جميعاً وافرينا منذر بين عبيد المدني حدث عن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت عن أمه سيرين قالت: حضرت موت إبراهيم بن النبي ﷺ فكسفت الشمس يومئذ فقال الناس: هذا لموت إبراهيم! فقال رسول الله ﷺ : إن الشمس لا تنكسف لموت أحد ولا لحياته. ومات يوم الثلاثاء لعشر خلون من ربيع الأول سنة عشر. قال المنذر بن عبيد: كنت لدى عمر بن عبد العزيز بدابق، إذا أتم الصلاة جمع بالناس، وإذا صلى ركعتين لم يجمع، إلا أن يمر على مدينة يجمع فيها.

стр. 8953

المنذر بن يعلى أبو يعلى الثوري الكوفي حدث عن محمد بن الحنفية، عن علي بن أبي طالب قال: كنت رجلاً مذاء فكرهت أن أسأل رسول الله ﷺ ، فأمرت المقداد بن الأسود، فسأله فقال: فيه الوضوء. قال أبو يعلى: رآني ربيع خثيم وأنا تعجبني الصحف، فقال: يا أبا يعلى، ألا أطرفك بصحيفة عليها خاتم من محمد ﷺ ؟ ثم قرأ: " تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ". قال منذر الثوري: لزمت محمد بن الحنفية حتى قال بعض ولده: لقد غلبنا هذا النبطي على أبينا. وعن منذر قال: كل مالاً يبتغى به وجه الله يضمحل. قدم المنذر جمشق في صحبة محمد بن الحنفية، وكان قدومه على يزيد بن معاوية. منصور بن بشير أبي مزاحم أبو نصر التركي الكاتب مولى الأزد سمع بدمشق وبغيرها. حدث عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن عروة، عن عائشة: أن النبي ﷺ دعا فاطمة في مرضه الذي توفي فيه، فقال لها قولاً فبكت مه، ثم قال لها فضحكت. قالت عائشة: فسألتها فقالت: أول القول قال لي: إنه ميت من وجعه. فبكت، ثم قال: إنك أول من يلحق بي في الجنة، فضحكت.

стр. 8954

وحدث عن يحيى بن حمزة بسنده إلى أنس بن مالك، أن رسول الله حروف قال: ما من بلد إلا سيدخله الدجال إلا الحرمين: مكة والمدينة؛ ما من نقب من أنقابها إلا عليه الملائكة صافين يحرسون، فيسير حتى يأتي السبخة، فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات، فلا يبقى فيها كافر ولا منافق إلا خرج إليه. كان أبو نصر من سبي الترك، وكان له ديوان فتركه؛ وكان ثقة صاحب سنة. وتوفي ببغداد سنة خمس وثلاثين ومئتين وهو ابن ثمانين سنة أو أكثر. منصور بن جعونة بن الحارث العامري وقد على عمر بن عبد العزيز. حدث نوفل بن الفرات: أن عمر استعمل جعونة بن الحارث على ملطية، فغزا، فأصاب وغنم ووفد ابنه على عمر، فلما أخبره الخبر قال له عمر: هل أصيب من المسلمين أحد؟ قال: لا، إلا رويجل. فغضب عمر وقال: رويجل! رويجل! مرتين؛ تجيئوني بالشاة والبقرة. ويصاب رجل من المسلمين؟! لا تلي لي أنت ولا أبوك عملاً ما كنت حياً. كان منصور بن جعونة عاملاً على الردها في آخر خلافة بني أمية، فامتنع من بيعة بني العباس، فحصره المنصور وهو عامل للسفاح على الجزيرة، فلما فتح الرها هرب منصور ثم أومن فظهر، فلما خلع عبد الله بن علي أبا جعفر ولاة شرطته، فلما هرب عبد الله إلى البصرة اختفى منصور، فدل عليه في سنة إحدى وأرعبين ومئة، فأتى به المنصور فقتله، وقيل إنه أومن من بعد هروب عبد الله فظهر، ثم وجدت له كتب إلى الروم بغش الإسلام فقتله لذلك.

стр. 8955

منصور بن جمهور بن حصن ابن عمرو بن خالد بن حارثة الكلبي، من قرية المزة خرج مع يزيد بن الوليد، وولاه يزيد العراقين، وجمع له المصرين: الكوفة والبصرة، وكان ممن سعى في قتل الوليد بن يزيد. وكان قدرياً ثم صار خارجياً، وكان أعرابياً جافياً غيلاني أن ولم يكن من أهل الدين، وإنما صار مع يزيد لرأيه في الغيلانية، وحمية لقتل يوسف بن عمر خالد القشري، فشهد لذلك قتل الوليد، فقال يزيد له لما ولاه العراق: قد وليتك العراق فسر إليه، واتق الله، واعلم أني إنما قتلت الوليد لفسقه، ولما أظهر من الجور، فلا ينبغي أن تركب مثلما قتلناه عليه. فدخل على يزيد بن الوليد يزيد بن حجرة الغساني - وكان ديناً فاضلاً ذا قدر في أهل الشام، قد قاتل الوليد ديانة، فقال: يا أمير المؤمنين! أوليت منصوراً العراق؟ قال: نعم، لبلائه وحسن معونته. قال: يا أمير المؤمنين! إنه ليس هنالك في أعرابيته وجفائه في الدين. قال: فإذا لم أول منصوراً في حسن معاونته فمن أولي؟ قال: تولي رجلاً من أهل الدين والصلاح، والوقوف عند الشبهات، والعلم بالأحكام والحدود، ومالي لا أرى أحداً من قيس يغشاك، ولا يقف ببابك؟ قال: لولا أنه ليس من شأني سفك الدماء لعاجلت قيساً، فوالله إلا ذل الإسلام. ولما غزل منصور بن جمهور عن العراق أتى السند، فغلب عليها، ونزل العسكر، وسماها المنصورة؛ وتوجه إليه أبو العباس موسى بن كعب لقتاله في سنة أربع وثلاثين ومئة، فلقيه فهزمه ومن كان معه، فمضى ومات عطشاً بالرمال. وقيل أصابه بطن، ورحل خليفة منصور لما بلغته الهزيمة بعيال منصور وثقله وعدة من ثقاته، فدخل بهم بلاد الخزر.

стр. 8956

منصور بن رامش بن عبد الله بن زيد أبو نصر النيسابوري قدم دمشق وحدث بها. روى عن علي بن عمر بن مهدي الحافظ بسنده إلى ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : بنى الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان. توفي منصور بن رامش شنة سبع وعشرين وأربع مئة، وكان رجلاً من الرجال، وداهية من الدهاة، تولى رياسة نيسابور في أيام محمود، فعدل وأنصف، وعرض عليه الأمير مسعود بن محمود الوزارة فأبى، فقلده رياسة نيسابور ثانياً، فلم يتمكن في زمانه من العدل والإنصاف، كما كان في زمان محمود، فاستعفى وقعد في البيت وأجد في العبادة. وكان ثقة. منصور بن سعيد بن الأصبغ ويقال منصور بن زيد الكلبي شاعر. حدث عن دحية بن خليفة أنه خرج من قريته بدمشق المزة إلى قدر قرية عقبة من الفسطاط، ذلك ثلاثة أميال في رمضان، تم إنه أفطر وأفطر معه الناس، وكره آخرون أن يفطروا، فلما رجع إلى قريته قال: والله لقد رأيت اليوم أمراً وما كنت أظن أني أراه، أن قوماً رغبوا عن هدي رسول الله ﷺ وأصحابه. يقول ذلك للذين صاموا. ثم قال عند ذلك: اللهم اقبضني إليك.

стр. 8957

منصور بن عبد الله أبو القاسم الوراق حدث عن علي بن جابر بن بشر الأودي بسنده إلى أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : كان فيمن كان قبلكم رجل مسرف على نفسه، وكان مسلماً، كان إذا أكل طعامه طرح ثقالة طعامه على مزبلة، فكان يأوي إليها عابد، فإن وجد كسرة أكلها، وإن وجد بقلة أكلها، وإن وجد عرقاً تعرقه. قال: فلم يزل كذلك حتى قبض الله ذلك الملك فأدخله النار بذنوبه، فخرج العابد إلى الصحراء مقتصراً على مائها وبقلها، ثم إن الله قبض ذلك العابد، فقال: هل لأحد عندك معروف تكافئه؟ قال: لا يا رب. قال: فمن أين كان معشك؟ - وهو اعلم بذلك - قال: كنت أوي إلى مزبلة ملك، فإن وجدت كسرة أكتلها، وإن وجدت بقلة أكتلها، وإن وجدت غرقاً ترعفته؛ فقبضته فخرجت إلى البرية نقتصراً على بقلها ومائها. فأمر الله بذلك الملك فاخرج من النار حممة وفي رواية: جمرة تنفض - فأعيد مكانه كما كان، فقال: يا رب! هذا الذي كنت آكل من مزيلته. فقال الله له: خذ بيده فأدخله الجنة، من معروف كان منه إليك لم تعلم به. أما لو علم به ما أدخلته النار. منصور بن عبد الله بن إبراهيم أبو نمصر الأصبهاني الصوفي حكى عن إبراهيم بن المولد قال: دخلت على إبراهيم القصار وهو يبكي فقلت له: مالك؟ فقال: تذكرت أيامي التي كنت فيها ف يمحل البسط وحال الأنس، وقيامي ببعض ما أوجب الله علي من حقوقه ففترت وعجزت، وأنا أدافع النهار بالليل، والليل بالنهار، وأخشى أن أكون قد سقطت م عين الله ، فبعدني من بابه، وصرت من المطرويدن؛ وأنشأ يقول: من الطويل

стр. 8958

إذا كنت تجفوني وأنت ذخيرتي ... وموضع شكواي فما أنا صانع نهاري نهار الناس حتى إذا دجا ... لي الليل هرتني إليك المضاجع أقضي نهاري بالحديث وبالمنى ... ويجمعني والهم بالليل جامع منصور بن علي بن منصور بن طاهر ابن محمد بن إسحاق أبو الحسني الهروي الواعظ حدث بدمشق، ذكر أنه من ولد خالد بن الوليد وليس كذلك. حدث عن أبي علي أحمد بن محمد بن منصور الخالدي بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رجل: يا رسول لله! أي الصدقة أعظم أجراً؟ قال: أن تصدق وأنت صحيح شحيح، تأمل الغنى وتخشى الفقر، ولا تمهل، حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا. وأنشد المبرد في هذا المعنى من الكامل: امهد لنفسك في الحياة فإنما ... يبقى غناك لمصلح أو مفسد فإذا جمعت لفاسد لم يبقه ... وأخو الصلاح قليله لتزيد وحدث بمعرة النعمان سنة خمس وعشرين وأربع مئة، عن أب يعلي أحمد بن محمد بن منصور بن خالد بن عبد الله الخالدي، بسنده إلى جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : من قال: سبحان الله وبحمده، غرست له نخلة في الجنة. منصور بن علوان بن وهبان أبو الفتح السلمي الصيداوي المؤدب أديب حاسب، له شعر حسن، وكان كثير التبذل، يحضر مقام المصارعين، ويجلس في حلق الطرقيين. ولد بصيدا سنة اثنتين وتسعين وأربع مئة وكان شافعي المذهب وله: من السريع

стр. 8959

لو أن لي مالاً وجاهاً لما ... قصر في إكرامي الناس لكنها الأيام لما سطت ... ومسنى ضر وإفلاس رماني الدهر بأحداثه ... كأنني للدهر برجاس وأظهر الإخوان لي جفوة ... وبان ليم منبرهم ياس إن غبت لا يسأل عني وإن ... حضرت لا يرفع بي راس توفي أبو الفتح سنة ستين وخمس مئة بدمشق. منصور بن عمار بن كثير أبو السري السلمي الخراساني الواعظ حدث عن ابن لهيعة، عن أبي قبيل، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : من أعيته المكاسب فعليه بمصر، وعليه بالجانب الغربي منها. وحدث عنه بسنده إلى أبي سعيد أن رسول الله ﷺ نهى عن السباع. والسباع: المفاخرة بالجماع. وحدث عنه بسنده إلى عقبة بن عامر، عن النبي ﷺ قال: كل طعام لا يذكر أسن اله عليه فإنما هو داء، ولا بركة فيه، وكفارة ذلك - إن كانت المائدة موضوعة - أن تسمي وتعيد يدك؛ كانت قد رفعت أن تسمي الله وتعلق أصابعك. قدم منصور بن عمار مصر وجلس يقص، فسمع الليث بن سعد كلامه، فاستحسن قصصه وفصاحته، فقال له الليث: ما لاذي أقدمك بلادنا؟ قال: طلبت

стр. 8960

أكسبت بها ألف دينار. قال له الليث: فهي لك على قص كلامك هذا الحسن، ولا تبتذل. فأقام بمصر في جملة الليث بن سعد وفي جرايته إلى أن خرج عن مصر، فدفع له الليث ألف يدنار ودفع إليه بنو الليث أيضاً ألف دينار، فخرج وسكن بغداد ومات يها. ودخل منصور بن عمار العراق، وأقام بها؛ أوتي الحكمة، وكان سبب ذلك أنه وجد رقعة في الرض، مكتوب عليها بسم الله الرحمن الرحيم، فأخذها فلم يجد لها موضعاً فأكلها، فأوي فيما يرى النائم كأن قائلاً قال له: قد فتح عليك باب الحكمة باحترامك لتلك الرقعة. فكان بعد ذلك يتلكم بالحكمة. وكان منصور بن عمار من الواعظين الأكابر. قال منصور بن عمار: من جزع من مصائب الدنيا تحولت مصيبة في دينه. وقال منصور: أحسن لباس العبد التواضع والإنكسار؛ وأحسن لباس العارفين التقوى، قال الله تعالى: " ولباس التقوى ذلك خير " قال منصور بن عمار: قال لي رجل بالشام: يا أبا السري، عندنا رجل عائد من واسط، لا يأكل إلا من كديده، من سف الخص، ورو رأيته لوقذك النظر إليه، فهل لك أن تمضي بنا إليه؟ قلت: نعم. فأتينا فدققنا بابه فخرج وسمعته يقول: اللهم إني أعوذ بك ممن جاء ليشغلني عما أتلذذ به من مناجاتك. فدخلنا وإذا رجل يرى به الآخرة، وإذا قبر محفور، ووصيته قد كبها في الحائط، وكساؤه قد أعده لكفنه، فقلت: أي موقف لهذذا الخلق؟ قال: بين يدي من؟ فصاح وخر لوجهه، ثم أفاق من غشيته، فقال له صاحبي: يا أبا عباد؟ هذا منصور بن عمار. فقال: مرحباً بأخي، ما زلت إليك مشتاقاً

стр. 8961

قال: وأراه صافحني - أعلمك أن بي داء قد أعيا المتطلب بين قبلك قديماً، فهل لك أن تتأتى به برفقك، وتلصق عليه بعض مراهمك، لعل الله أن ينفع بك؟ قلت: وكيف يعالج مثلي مثلك، وجرحي انغل من جرحك؟! فقال: وإن كان ذاك كذلك فإني مشتاق منك إلى ذلك. قلت: أما إذا أبيت، فلئن كنت تمسكنت باحتقار قبرك في بيتك، وبوصية رسمتها بعد وفاتهك، وبكفن أعددته ليوم منيتك فإن لله عباداً اقتطعهم خوفه عن النظر إلى قبورهم. قال: فصاح صيحة ووقع في قبره، وجعل يفحص برجليه وبال، فعرفت بالبول ذهاب عقله، فخرجت إلى طحان على بابه فقلت: ادخل فأعنا على هذا الشيخ؛ فاستخرجناه من قبره وهو في غشيته، فقال لي الطحان: ويحك، ما أردت إلى ما صنعت بهذا الشيخ؟ والله لا يغفر الله لك ما صنعت؛ فخرجت وتركته صريع فترة، فلما كان من الغد عدت إليه، فإذا بسلخ في وجهه، وشريط شد به رأسه لصداع وجده، فلما رآني قال: يا أبا السري! المعاودة. قلت: يكون من ذلك ما قدر. فقلت له: فأين بلغت أيها المتعبد من أحزانك؟ وهل بلغ الخوف ليلة من منامك؟ فتالله لكأني انظر إلى أكل الفطير والصابر على خبز الشعير، يأكل ما اشتهى وسعي عليه بلحم الطير، وسقي من الرحيق المختوم! قال: فشهق شهقة، فحركته فإذا هو قد فارق الدنيا. قال منصور بن عمار: حججت حجة فنزلت سكة من سكك الكوفة، فخرجت في ليلة مظلمة، فإذا بصارخ يصرخ في جوف الليل وهو يقول: إلهي! وعزتك وجلالك، ما أردت مخالتفك، ولقد عصيتك إذ عصيتك وما أنا بمكانك جاهل، ولكن خطيئة عرضت، أعانني عليها شقائي، وغرني سترك المرخى علي، وقد عصيتك بجهدي، وخالفتك بجهلي، فالآن من عذابك من يستنقذني، وبحبل من أتصل إلا أن أتصل إن أنت قطعت حبلك مني، وأشباباه! فلما فرغ من قوله تلوت آية من كتاب الله: " وقدوها الناس والحجارة عليها

стр. 8962

ملائكة غلاظ شداد " الآية، فسمعت دكدكة شديدة، ثم لم أسمع بعدها شيئاً فمضيت، فلما كان من الغد رجعت في مدرجتي، فإذا بجنازة قد وضعت، وإذا بعجوز كبيرة، فسألتها عن أمر الميت - ولم تكن عرفتني - فقلت: هذا رجل لا جزاه الله إلا جزاءه، مر بابني البارحة وهو قائم، فتلا آية من كتاب لله فلما سمعها ابني تفطرت مرارته فمات. وعن محمد بن هشام قال: قال منصور بن عمار: قال لي هارون: كيف تعلمت الكلام؟ قال: قلت يا أمير المؤمنين، رأيت النبي ﷺ في منامي وكأنه تفل في في وقال لي: يا منصور! قل. فأنطقت بإذن الله . قال منصور بن عمار: لما قدمت مصر وكان الناس قد قحطوا، فلما صلوا الجمعة رفعوا أصواتهم بالبكاء والدعاء، فحضرتني النية، فصرت إلى صحن المسجد فقلت: يا قوم! تقربوا إلى الله بالصدقة، فإنه ما تقرب إليه بشيء أفضل منها؛ ثم ميت بكسائي فقلت: اللهم هذا كسائي وهو جهدي وفوق طاقتي؛ فجعل الناس يتصدقون ويعطوني ويلقون على الكساء وهو جهدي وفوق طاقتي؛ فجعل الناس يتصدقون ويعطوني ويلقون على الكساء، حتى جعلت المرأة تلقي خرصها وسخابها حتى فاض الكساء من أطرافه، ثم هطلت السماء فخرج الناس في الطين والمطر، فلما صليت العصر قلت: يا أهل مصر! أنا رجل غريب، ولا علم لي بفقرائكم، فأين فقهاؤكم؟ فدفعت إلى الليث بن سعد وابن لهيعة، فنظرا إلى كثرة المال فقال أحدهما لصاحبه: لا تحرك؛ فوكلوا به الثقات، حتى أصبحوا فأدلجت إلى الإسكندرية، فأقمت بها شهرين، فبينا أنا أطوف على حصنها وأكبر، إذا برجل يرمقني فقلت: مالك؟ قال: يا هذا أنت قدمت مصر؟ قلت: نعم. قال: أنت المتكلم يوم الجمعة؟ قلت: نعم. قال: فإنك صرت فتنة على

стр. 8963

أهل مصر. قلت: وما ذاك؟ قال: قالوا كان ذلك الخضر، دعا فاستجيب له. قلت: ما كان الخضر، بل أنا العبد الخاطئ. فأدلجت فقدمت مصر، فلقيت الليث بن سعد، فلما نظر إلي قال: أنت المتكلم يوم الجمعة؟ قلت: نعم. قال: فهل لك في المقام عندنا؟ قلت: كيف أقيم وما أملك إلا جبتي وساويلي؟! قال: قد أقطعتك خمسة عشر فداناً. ثم صرت إلى ابن لهيعة فقال لي مثل مقالته، وأقطعني خمس فدادين، فأقمت بمصر. وفي رواية آخر مثله مختصراً، أن الليث بن سعد كان إذا تكلم بمصر أحد نفاه، فتكلم منصور في المسجد، فطلبه الليث بن سعد، فتكلم بحضرته، وأعطاه ألف دينار، ثم عاوده فأعطاه خمس مئة دينار، ثم عاوده فأطعاه ثلاث مئة ثم قال: يا جارية! هات ثياب إحرام منصور. فجاءت يازار فيه أربعون ثوباً فلك. قلت: رحمك الله، اكتفي بثوبين. فقال: أنت رجل كريم فيصحبك قوم فأعطهم. وقال للجارية التي تحمل الثياب معه: وهذه الجارية لك. وفي رواية: أن الليث أعطاه ألف دينار وقال: لا يعلم بها ابني فتهون عليه. فبلغ ذلك سعيد بن الليث، فوصله بألف دينار وقال: إنما نقصتك هذا الدينار لئلا أساوي الشيخ في عطيته. قال منصور عن عمار: رأيت كأني دنوت من جحر، فخرج قبلي عشر نحلات فلدغنني، فقصصتها على أبي المثنى المعبر البصري فقال: الجد ما تقول، أعطني شيئاً. قال: إن صدقت رؤياك تصلك امرأة بعشرة آلاف، لكل نحلة ألف؛ قال منصور: فقلت لأبي المثنى: منأين قلت هذا؟ قال: لأنه ليس شيء من الخلق ينتفع ببطنه من ولد آدم إلا النساء، فإنهم ولدوا

стр. 8964

الصديقين والأنبياء؛ والطير ليس فيها شيء ينتفع ببطنه إلا النحل. فلما كان من الغد وجهت إلي زبيدة بعشرة آلاف درهم. لقي بشر المريسي منصور بن عمار فقال له: أخبرني عن كلام الله، أهو الله أم غير الله أم دون الله؟ فقال: إن كلام الله لا ينبغي أن يقال هو الله، ولا ينبغي أن يقال هو غير الله، ولا هو دون الله، ولكنه كلامه وقوله، وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله، أي لم يقله أحد إلا الله، فرضينا حيث رضي لنفسه، واخترنا له من حيث اختار لنفسه، فقلنا: لكلام اله ليس بخالق ولا مخلوق، فمن سمى القرآن بالاسم الذي سماه الله به كان من المهتدين، ومن سماه باسم من عنده كان من الغالين فاله عن هذا وذر " الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون " فإن تأبى كنت من الذين " يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون ". كتب بشر المريسي إلى منصور عن عمار: بلغني اجتماع الناس عليك، وما حكي من العلم، فأخبرني عن القرآن، خالق أو مخلوق؟ فكتب إليه منصور: بسم الله الرحمن الرحيم عافانا الله وإياك من كل فتنة، فإنه إن يفعل فأعظم بها نعمة، وإن لم يفعل فتلك أسباب الهلكة وليست لأحد على الله بعد المرسلين حجة؛ نحن نرى أن الكلام في القرآن بدعة، اشترك فيها السائل والمجيب، فتعاطى السائل ما ليس به، وتكلف المجيب ما ليس عليه، وما أعلم خالقاً إلا الله، وما دون الله مخلوق، والقرآن كلام الله، ولو كان القرآن خالقاً لم يكن للذين وعوه إلى الله شافعاً، ولا بالذين ضيعوه ماحلاً. فاتنه بنفسك وبالمختلفين بالقرآن إلى أسمائه التي سماه الله بها تكن من المهتدين " وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون "

стр. 8965

ولا تسمي القرآن باسم من عندك فتكون من الضالين، جعلنا الله وإياك من الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون ". وكتب بشر إلى مصور أيضاً يسأله عن قوله الله " الرحمن على العرش استوى " كيف استوى؟ فكتب إليه منصور: استواؤه غير محود، والجواب فيه تكلف، ومسألتك عن ذلك بدعة، والإيمان بجملة ذلك واجب، قال الله تعالى: " فأما الذين في قلوبهم زيغ فييتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله " وحده ثم استأنف الكلام فقال: والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب " فنسبهم إلى الرسوخ في العلم بأن قالوا لما تشابه منه عليهم: آمنا به كل من عند ربنا. فهؤلاء هم الذين أغناهم الرسوخ في العلم على الاقتحام على السدد المضروبة دون الغيوب، بما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب؛ فمدح اعترافهم بالعجز عن تأول ما لم يحيطوا به علماً، وسمي تركهم التعميق فيما لم يكلفهم رسوخاً في العلم. فاتنه رحمك الله من العلم إلى حيث انتهى بك إليه، ولا تجاوز ذلك إلى ما حظر عنك علمه، فتكون من المتكلفين، وتهلك مع الهالكين. والسلام عليك. قال منصور بن عمار في مجلس له، وقد فرغ من كلامه: لي إليكم حاجة، أريد حبة لم يزينها المطففون، ولم تخرج من أكياس المربين ولم تجر عليها أحكام الظالمين. قالوا: ما عندنا هذه. كتب بشر إلى منصور بن عمار: اكتب إلي بما من الله علينا. فكتب إليه منصور: أما بعد يا أخي، فقد أصبح بنا من نعم الله ما لا نحصيه، في كثرة ما نعصيه ولقد بقيت متحيراً فيما بين هاتين: لا أدري كيف أشكره بجميل ما نشر أو قبيح ما ستر.
следующие страницы →