← Тараджим

Тараджим · id 3118

مختصر تاريخ دمشق

ابن منظور

Полный текст (10 576 стр.). Показаны 8961–9000 · переход к 8966.

стр. 8961

قال: وأراه صافحني - أعلمك أن بي داء قد أعيا المتطلب بين قبلك قديماً، فهل لك أن تتأتى به برفقك، وتلصق عليه بعض مراهمك، لعل الله أن ينفع بك؟ قلت: وكيف يعالج مثلي مثلك، وجرحي انغل من جرحك؟! فقال: وإن كان ذاك كذلك فإني مشتاق منك إلى ذلك. قلت: أما إذا أبيت، فلئن كنت تمسكنت باحتقار قبرك في بيتك، وبوصية رسمتها بعد وفاتهك، وبكفن أعددته ليوم منيتك فإن لله عباداً اقتطعهم خوفه عن النظر إلى قبورهم. قال: فصاح صيحة ووقع في قبره، وجعل يفحص برجليه وبال، فعرفت بالبول ذهاب عقله، فخرجت إلى طحان على بابه فقلت: ادخل فأعنا على هذا الشيخ؛ فاستخرجناه من قبره وهو في غشيته، فقال لي الطحان: ويحك، ما أردت إلى ما صنعت بهذا الشيخ؟ والله لا يغفر الله لك ما صنعت؛ فخرجت وتركته صريع فترة، فلما كان من الغد عدت إليه، فإذا بسلخ في وجهه، وشريط شد به رأسه لصداع وجده، فلما رآني قال: يا أبا السري! المعاودة. قلت: يكون من ذلك ما قدر. فقلت له: فأين بلغت أيها المتعبد من أحزانك؟ وهل بلغ الخوف ليلة من منامك؟ فتالله لكأني انظر إلى أكل الفطير والصابر على خبز الشعير، يأكل ما اشتهى وسعي عليه بلحم الطير، وسقي من الرحيق المختوم! قال: فشهق شهقة، فحركته فإذا هو قد فارق الدنيا. قال منصور بن عمار: حججت حجة فنزلت سكة من سكك الكوفة، فخرجت في ليلة مظلمة، فإذا بصارخ يصرخ في جوف الليل وهو يقول: إلهي! وعزتك وجلالك، ما أردت مخالتفك، ولقد عصيتك إذ عصيتك وما أنا بمكانك جاهل، ولكن خطيئة عرضت، أعانني عليها شقائي، وغرني سترك المرخى علي، وقد عصيتك بجهدي، وخالفتك بجهلي، فالآن من عذابك من يستنقذني، وبحبل من أتصل إلا أن أتصل إن أنت قطعت حبلك مني، وأشباباه! فلما فرغ من قوله تلوت آية من كتاب الله: " وقدوها الناس والحجارة عليها

стр. 8962

ملائكة غلاظ شداد " الآية، فسمعت دكدكة شديدة، ثم لم أسمع بعدها شيئاً فمضيت، فلما كان من الغد رجعت في مدرجتي، فإذا بجنازة قد وضعت، وإذا بعجوز كبيرة، فسألتها عن أمر الميت - ولم تكن عرفتني - فقلت: هذا رجل لا جزاه الله إلا جزاءه، مر بابني البارحة وهو قائم، فتلا آية من كتاب لله فلما سمعها ابني تفطرت مرارته فمات. وعن محمد بن هشام قال: قال منصور بن عمار: قال لي هارون: كيف تعلمت الكلام؟ قال: قلت يا أمير المؤمنين، رأيت النبي ﷺ في منامي وكأنه تفل في في وقال لي: يا منصور! قل. فأنطقت بإذن الله . قال منصور بن عمار: لما قدمت مصر وكان الناس قد قحطوا، فلما صلوا الجمعة رفعوا أصواتهم بالبكاء والدعاء، فحضرتني النية، فصرت إلى صحن المسجد فقلت: يا قوم! تقربوا إلى الله بالصدقة، فإنه ما تقرب إليه بشيء أفضل منها؛ ثم ميت بكسائي فقلت: اللهم هذا كسائي وهو جهدي وفوق طاقتي؛ فجعل الناس يتصدقون ويعطوني ويلقون على الكساء وهو جهدي وفوق طاقتي؛ فجعل الناس يتصدقون ويعطوني ويلقون على الكساء، حتى جعلت المرأة تلقي خرصها وسخابها حتى فاض الكساء من أطرافه، ثم هطلت السماء فخرج الناس في الطين والمطر، فلما صليت العصر قلت: يا أهل مصر! أنا رجل غريب، ولا علم لي بفقرائكم، فأين فقهاؤكم؟ فدفعت إلى الليث بن سعد وابن لهيعة، فنظرا إلى كثرة المال فقال أحدهما لصاحبه: لا تحرك؛ فوكلوا به الثقات، حتى أصبحوا فأدلجت إلى الإسكندرية، فأقمت بها شهرين، فبينا أنا أطوف على حصنها وأكبر، إذا برجل يرمقني فقلت: مالك؟ قال: يا هذا أنت قدمت مصر؟ قلت: نعم. قال: أنت المتكلم يوم الجمعة؟ قلت: نعم. قال: فإنك صرت فتنة على

стр. 8963

أهل مصر. قلت: وما ذاك؟ قال: قالوا كان ذلك الخضر، دعا فاستجيب له. قلت: ما كان الخضر، بل أنا العبد الخاطئ. فأدلجت فقدمت مصر، فلقيت الليث بن سعد، فلما نظر إلي قال: أنت المتكلم يوم الجمعة؟ قلت: نعم. قال: فهل لك في المقام عندنا؟ قلت: كيف أقيم وما أملك إلا جبتي وساويلي؟! قال: قد أقطعتك خمسة عشر فداناً. ثم صرت إلى ابن لهيعة فقال لي مثل مقالته، وأقطعني خمس فدادين، فأقمت بمصر. وفي رواية آخر مثله مختصراً، أن الليث بن سعد كان إذا تكلم بمصر أحد نفاه، فتكلم منصور في المسجد، فطلبه الليث بن سعد، فتكلم بحضرته، وأعطاه ألف دينار، ثم عاوده فأعطاه خمس مئة دينار، ثم عاوده فأطعاه ثلاث مئة ثم قال: يا جارية! هات ثياب إحرام منصور. فجاءت يازار فيه أربعون ثوباً فلك. قلت: رحمك الله، اكتفي بثوبين. فقال: أنت رجل كريم فيصحبك قوم فأعطهم. وقال للجارية التي تحمل الثياب معه: وهذه الجارية لك. وفي رواية: أن الليث أعطاه ألف دينار وقال: لا يعلم بها ابني فتهون عليه. فبلغ ذلك سعيد بن الليث، فوصله بألف دينار وقال: إنما نقصتك هذا الدينار لئلا أساوي الشيخ في عطيته. قال منصور عن عمار: رأيت كأني دنوت من جحر، فخرج قبلي عشر نحلات فلدغنني، فقصصتها على أبي المثنى المعبر البصري فقال: الجد ما تقول، أعطني شيئاً. قال: إن صدقت رؤياك تصلك امرأة بعشرة آلاف، لكل نحلة ألف؛ قال منصور: فقلت لأبي المثنى: منأين قلت هذا؟ قال: لأنه ليس شيء من الخلق ينتفع ببطنه من ولد آدم إلا النساء، فإنهم ولدوا

стр. 8964

الصديقين والأنبياء؛ والطير ليس فيها شيء ينتفع ببطنه إلا النحل. فلما كان من الغد وجهت إلي زبيدة بعشرة آلاف درهم. لقي بشر المريسي منصور بن عمار فقال له: أخبرني عن كلام الله، أهو الله أم غير الله أم دون الله؟ فقال: إن كلام الله لا ينبغي أن يقال هو الله، ولا ينبغي أن يقال هو غير الله، ولا هو دون الله، ولكنه كلامه وقوله، وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله، أي لم يقله أحد إلا الله، فرضينا حيث رضي لنفسه، واخترنا له من حيث اختار لنفسه، فقلنا: لكلام اله ليس بخالق ولا مخلوق، فمن سمى القرآن بالاسم الذي سماه الله به كان من المهتدين، ومن سماه باسم من عنده كان من الغالين فاله عن هذا وذر " الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون " فإن تأبى كنت من الذين " يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون ". كتب بشر المريسي إلى منصور عن عمار: بلغني اجتماع الناس عليك، وما حكي من العلم، فأخبرني عن القرآن، خالق أو مخلوق؟ فكتب إليه منصور: بسم الله الرحمن الرحيم عافانا الله وإياك من كل فتنة، فإنه إن يفعل فأعظم بها نعمة، وإن لم يفعل فتلك أسباب الهلكة وليست لأحد على الله بعد المرسلين حجة؛ نحن نرى أن الكلام في القرآن بدعة، اشترك فيها السائل والمجيب، فتعاطى السائل ما ليس به، وتكلف المجيب ما ليس عليه، وما أعلم خالقاً إلا الله، وما دون الله مخلوق، والقرآن كلام الله، ولو كان القرآن خالقاً لم يكن للذين وعوه إلى الله شافعاً، ولا بالذين ضيعوه ماحلاً. فاتنه بنفسك وبالمختلفين بالقرآن إلى أسمائه التي سماه الله بها تكن من المهتدين " وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون "

стр. 8965

ولا تسمي القرآن باسم من عندك فتكون من الضالين، جعلنا الله وإياك من الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون ". وكتب بشر إلى مصور أيضاً يسأله عن قوله الله " الرحمن على العرش استوى " كيف استوى؟ فكتب إليه منصور: استواؤه غير محود، والجواب فيه تكلف، ومسألتك عن ذلك بدعة، والإيمان بجملة ذلك واجب، قال الله تعالى: " فأما الذين في قلوبهم زيغ فييتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله " وحده ثم استأنف الكلام فقال: والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب " فنسبهم إلى الرسوخ في العلم بأن قالوا لما تشابه منه عليهم: آمنا به كل من عند ربنا. فهؤلاء هم الذين أغناهم الرسوخ في العلم على الاقتحام على السدد المضروبة دون الغيوب، بما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب؛ فمدح اعترافهم بالعجز عن تأول ما لم يحيطوا به علماً، وسمي تركهم التعميق فيما لم يكلفهم رسوخاً في العلم. فاتنه رحمك الله من العلم إلى حيث انتهى بك إليه، ولا تجاوز ذلك إلى ما حظر عنك علمه، فتكون من المتكلفين، وتهلك مع الهالكين. والسلام عليك. قال منصور بن عمار في مجلس له، وقد فرغ من كلامه: لي إليكم حاجة، أريد حبة لم يزينها المطففون، ولم تخرج من أكياس المربين ولم تجر عليها أحكام الظالمين. قالوا: ما عندنا هذه. كتب بشر إلى منصور بن عمار: اكتب إلي بما من الله علينا. فكتب إليه منصور: أما بعد يا أخي، فقد أصبح بنا من نعم الله ما لا نحصيه، في كثرة ما نعصيه ولقد بقيت متحيراً فيما بين هاتين: لا أدري كيف أشكره بجميل ما نشر أو قبيح ما ستر.

стр. 8966

قال منصور بن عمار: دخلت على المنصور أمير المؤمنين فقال لي: يا منصور! عظني وأوجز، فقلت: إن من حق المنعم على المنعم عليه أن لا يحول ما أنعم به عليه سبباً لمعصيته. فقال: أحسنت وأوجزت! رئي منصور بن عمار في النوم فقيل له: يا أبا السري! ما فعل الله بك؟ قال: أوثقني في عذابه وقال لي: منت تخلط، ولكني قد غفرت لك لأنك كنت تحببني إلى خلقي، قم فمجدني بين ملائكتي كما كنت تمجدني في الدنيا، فوضع لي كرسي، فمجدت الله بين ملائكته. قيل لمنصور بن عمار: تكلم بهذا الكلام ونرى منك أشياء! قال: احسبوني درة وجدتموها على كناسة، استنفعوا بالدرة ودعوا الكناسة مكانها. وكان منصور بن عمار لا يبقي له شيئان في رمضان، لا كسوة ولا دراهم، ولا طعاماً حتى يبعث به إلى إخواته المتقللين. قال سليمان بن منصور: رأيت أبي منصوراً في المنام فقلت: ما فعل بك ربك؟ فقال: إن الرب قربني وأدناني وقال لي: يا شيخ السوء، تدري لم غفرت لك؟ قلت: لا إلهي. قال: إنك جلست للناس يوماً مجلساً فبكيتهم، فبكى فيهم عبد من عبادي لم يبك من خشيتي قط، فغفرت له ووهبت أهل المجلس كلهم له، ووهبتك فيمن وهبته له. قال أحمد بن العباس: خرجت من بغداد، فاستقبلني رجل عليه أثر العبادة فقال لي: من أين خرجت؟ قلت: من بغداد، هربت منها لما رأيت فيها من الفساد، خفت أن يخسف بأهلها. فقال: ارجع ولا تخف، فإن قبور أربعة من أولياء الله، هم حصن لهم من جميع البلايا. قلت: من هم؟ قال: أحمد بن حنبل، ومعروف الكرخي، وبشر الحافي، ومنصور بن عمار. فرجعت وزرت القبور ولم أحج تلك السنة.

стр. 8967

منصور بن محمد بن أحمد بن حرب أبو نصر البخاري الحربي القاضي حدث بمرو سنة تسع وسبعين وثلاث مئة عن أبي بكر أحمد بن سليمان الدمشقي بسنده إلى معاوية بن أبي سفيان قال: إنه لم يبق من الدنيا إلا بلاء وفتنة. وورد من طريق آخر مرفوعاً إلى سيدنا رسول الله ﷺ . وحدث عن أبي الحسن موسى بن جعفر بن أحمد بن عثمان بن قرين بسنده إلى أبي الدرداء قال: قال النبي ﷺ : قليل التوفيق خير من كثير العقل، والعقل في أمر الدنيا مضرة، والعقل في أمر الدين مسرة. توفي أبو نصر الحربي ببخارى وهو على الحسية سنة ثمانين وثلاث مئة. منصور بن محمد المهدي ابن عبد الله المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله ابن العباس بن عبد المطلب الهاشمي وفي إمرة دمشق في أيام الأمين سنة ثلاث وتسعين ومئة، وولي البصرة في أيام الرشيد، ودعي إلى أن يبايع بالخلافة في أيام المأمون فأبى. حدث عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : الباس وصيتي ووارثي.

стр. 8968

قال منصور بن المهدي: حدثني أعمامي قال: كان المنصور يقول لبنيه: يا بني، اغسلوا أيديكم قبل الطعام فإنه أمنة من الفقر. دخل منصور بن المهدي يوماً على المأمون وعنده جماعة يتكلمون في الفقه، فقال له: ما عندك فيما يقول هؤلاء؟ قال: يا أمير المؤمنين! أغفلونا في الحداثة، وشغلنا الطلب عند الكبر من اكتساب الأدب. قال: لم لا تطبه اليوم وأنت في كفاية؟ قال: أو يحسن بمثلي طلب العلم؟ فقال له المأمون: والله لأن تموت طالباً للعلم خير من أن تعيش قانعاً بالجهل. قال: يا أمير المؤمنين! إلى متى يحسن؟ قال: ما حسنت بك الحياة؛ يا منصور! اتق الله في نفسك ولا ترض بهذا، فإنه يقصر بك في المجالس، ويصغرك في أعين من يراك ويزري بك. وحدث يزيد بن مرثد قال: قال رسول الله ﷺ : من أراد العافية ملأ الله حضنيه عافية، ومن أراد البلاء ملأ الله حضنيه بلاء. وحدث بهذا الحديث منصور بن المهدي. كان أهل دمشق قد ثاروا بمنصور بن المهدي مرة بعد مرة، إحداهن في القلة التي فقدت من مسجدهم، وكان منصور يتولى دمشق لمحمد الأمين، وكان الأمين يعجبه البلور، فدس من سرق قلة دمشق - وكانت من بلور - فلما رأى إمام جامع دمشق مكانها فارغاً انفتل من الصلاة وجاء إلى وسط القبة الكبيرة التي بحذاء المحراب، وأخذ قلنسوته، وضرب بها الأرض وصاح بأعلى صوته: سرقت قلتكم. فقال الناس: لا صلاة بعد القلة. فصارت مثلاً. وكان منصور هو الذين أمر داود بن عيسى صاحب شرطة دمشق فأخذ القلة بعث با إلى محمد الأمين؛ ووقع في دمشق فتن بسبب القلة وغيرها. فولى محمد الأمين سليمان بن أبي جعفر دمشق وأعمالها، ورجع منصور بن المهدي إلى بغداد، ولما انقضت أيام الأمين، فصارت الخلافة إلى المأمون وجه عبد الله بن طاهر إلى دمشق،

стр. 8969

ووجه إسحاق بن إبراهيم معه، فلما ودع المأمون قال له: خذ هذه القلة التي سرقها ابن عمك من مسجد دمشق فردها عليهم. قال: فردتها عليهم ظاهراً مكشوفاً، وإنما أراد المأمون بذلك الشنعة على أخيه الأمين. وعن محمد بن عمر أن منصور بن المهدي عسكر بكلواذى سنة إحدى ومئتين. وسمي المرتضى، ودعي له على المنابر، وسلم عليه بالخلافة، فأبى ذلك وقال: أنا خليفة أمير المؤمنين المأمون حتى يقدم. وذكر وكيع بن خلف أنه رأى دنانير ضربت لمنصور بن المهدي في سنة إحدى ومئتين عليها كانت زعم مردودة، فلما ضعف منصور عن قبول ما دعي إليه من ذلك عدل بالأمر إلى إبراهيم بن المهدي فبايع الناس له بالخلافة، وسموه المبارك، وخلعوا المأمون. وأم منصور بن المهدي أم ولد يقال لها بحرية. وكان المأمون عقد العهد بعده لعلي بن موسى الرضا، وعظم ذلك على العباسيين ببغداد. توفي منصور بن المهدي سنة ست وثلاثين ومئتين.

стр. 8970

منصور بن محمد بن علي الوليدي حدث عن أبي محمد عبد الله بن جعفر الطبري المعروف بالجناري بسنده إلى الجاحظ قال: ثلاثة أشياء في ثلاثة أصناف من الناس: السلامة في أصحاب الحديث، والجلادة في أصحاب الرأي، وسوؤ التدبير في العلوية. قال منصور بن محمد: أنشدوا أبو عبد الله محمد بن أحمد الحاكم بنيسابور: من الوافر وكم من أكلة منعت أخاها ... بلذة ساعة أكلات دهر وكم من طلب يسعى بشيء ... وفيه هلاكه لو كان يدري منصور بن محمد بن محمد بن محمد ابن إدريس، ويقال منصور بن محمد بن محمد بن محمد بن يحيى أبو محمد النيسابوري الحاكم الخفاف قدم دمشق سنة خمس عشرة وأربع مئة. حدث عن أبي عمرو إسماعيل بن نجيد بن أحمد بن يوسف السلمي بسنده إلى أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : لا هجرة بين المسليمن فوق ثلاثة أيام. أو ثلاث ليال. وحدث عن أبي محمد عبد الله بن محمد الدقاق بسنده إلى ابن عباس قال: ملعون من أكرم بالغنى وأهان بالفقر.

стр. 8971

منصور بن نصر بن منصور ويقال: ابن نصر بن إبراهيم بن أبي عيسى الهاشمي من أهل دمشق قال: أنشدني بعض إخواني لعبد الله بن المبارك في إسماعيل بن علية لما تقلد القضاء: من السريع يا جاعل الدين له بازياً ... يصطاد أموال المساكين احتلت للدنيا ولذاتها ... بحلية تذهب بالدين فصرت مجنوناً بها بعدما ... كنت دواء للمجانين أين رواياتك فيمامضى ... عن ابن عون وابن سيرين وتركك الدنيا ولذاتها ... وهجر أبواب السلاطين إن قلت أكرهت فماذا كذا ... زل حكار العلم بالطين وقال: أنشدني بعضهم: إذا جار الأمير وكاتباه ... وقاضي الأرض يدهن في القضاء فويل للأمير وكاتبيه ... وقاضي الأرض من قاضي السماء منصور أبو أمية الخصي خادم عمر بن عبد العزيز قال: رأيت عمر بن عبد العزيز وله سفط في كوة، مفتاحه في إزاره، فكان يتغفلني، فإذا نظر إلي قد نمت فتح السفط، فأخرج منه جبيبة شعر، ورداء شعر، فصلى فيهما الليل كله، فإذا نودي بالصبح نزعهما.

стр. 8972

منهال بن عمرو أبو محمد الأسدي مولى بني عمرو بن أسد بن خزيمة. حدث عن زاذان أبي عمر، عن البراء بن عازب قال: خرجنما مع رسول الله حروف في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولما يلحد له، فجلس رسول الله ﷺ وجلسنا حوله، كأن على رؤسنا الطير، وفي ده عود ينكت به في الأرض، فرفع رأسه فقال: استعيذوا بالله من عذاب القبر - مرتين أو ثلاثاً - ثم قال: إن العبد المؤمن إذا كان في إقبال من الآخرة، وانقطاع من الدنيا نزل إليه ملائكة بيض الوجوه كا، وجوههم الشمس، معهم كفن من كفن الجنة، وحنوط من حنوط الجنة، فيجلسون معه مد البصر، ثم يجئ ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول: أيتها النفس المطمئة، اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان. فتخرج نفسه تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء، فيأخذها فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين، حتى ياخذوها، فيجعلوها في ذلك الكفن وتلك الحنوط فيخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض، فيصعدون بها، فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ماهدة الروح الطيبة؟ فيقولون: فلان بن فلان، بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه في الجنيا، حتى ينتهوا به إلى السماء الدنيا، فيستفتحون له، فيفتح له، فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي يليها حتى ينتهي به إلى السماء السابعة، فيقول الله : اكتبوا كتاب عبدي في عليين وأعيدوه إلى الأرض، فإني منها خلقتهم، وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة أخرى، قال فتعاد روحه في جسده، ويأتيه ملكان فيجلسان، فيقولان له: من ربك؟ فيقول: ربي الله. فيقولان له ما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام. فيقولان له: وما علمك؟ فيقول: قرأت كتاب الله، فآمنت به رسول الله ﷺ . فيقولان له: وما علمك؟ فيقول: قرأت كتاب الله، فآمنت به وصدقت. فينادي مناد من السماء: أن صدق عبدي، أفرشوه من الجنة وألبسوه من

стр. 8973

الجنة، وافتحوا له باباً إلى الجنة. فيأتيه من روحها وطيبها، ويفسح له في قبره مد بصره، ويأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب، طيب الريح فيقول له: أبشر بالذي يسرك، فهذا يومك الذي كنت توعد. فيقول له: من أنت؟ فوجهك الوجه الذي يجيء بالخير. فيقول: أنا عملك الصالح. فيقول: رب أقم الساعة، رب أقم الساعة - ثلاثاً - حتى أرجع إلى أهلي ومالي. قال: وإن العبد الكافر، إذا كان في انقطاع من الدنيا، وإقبال من الآخرة، نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه، معهم المسوح، فيجلسون منه مد البصر، ثم يجيء ملك الموت، حتى يجلس عند رأسه فيقول: أيتها النفس الخبيثة، اخرجي إلى سخط من الله وغضب، فتفرق في أعضائه كلها ونتزعها كما ينتزع السفود ن الصوف المبلول، فتنقطع معها العروق والعصب، فيأخذها، فإذا أخذها لم يعدوها في يده طرفة عين، حتى يأخذوها فيجعلوها في تلك المسوح، ويخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الأرض، فيصعدون بها، فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذه الروح الخبيثة؟ فيقولن: فلان بن فلان، بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا، حتى ينتهوا به إلى السماء الدنيا، فيستفتحون لها، فلا يفتح لها؛ ثم قرأ رسول الله حروف: " لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط " قال: ثم يقول الله: اكتبوا كتابه في سجين، في الأرض السفلي، فتطرح روحه طرحاً، ثم قرأ رسول الله حروف: " ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق " فتعاد روحه في جسده، فيأتيه ملكان، فيجلسان، فيقولان له: من ربك؟ فيقول: هاه، هاه، لا أدري. فيقولان له ما دينك؟ فيقول: هاه، هاه، لا أدري. فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هاه، هاه، لا أدري. فينادي مناد من السماء: أن كذب علي عبدي، فأفرشوه

стр. 8974

من النار وألبسوا من النار، وافتحوا له باباً إلى النار. فيدخل لعيه من حرها وسموها، ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه. قال: ويأتيه رجل قبيح الوجه، قبيح الثياب، منتن الريح فيقول: أبشر بالذي يسؤول، هذا يومك الذي كنت توعد. فيقول: من أنت؟ فوجهك الوجه الذي يجيء بالشر. فيقول: ا، اعملك السيئ. فيقول: رب لا تقم الساعة، رب لا تقم الساعة. زاد في رواية عنه قوله: فإنه قد وعدناهم أن منها خلقناهم وفيها نعيدهم. فإنه ليسمع خفق نعالهم وهم مدبرون. قال ذلك في وصف المؤمن ووصف الكافر. وحدث المنهال بن عمرو بسنده إلى صفوان بن عسال المرادي قال: أتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله! إني جئت أطلب العلم. قال: مرحباً بطالب العلم، إن طالب العلم لتحفه الملائكة وتظله بأجنحتها، ثم يركب بعضها بعضاً حتى يبلغوا سماء الدنيا من حبهم ما يطلب. قال: فما جئت تطلب؟ قال صفوان: يا رسول الله! لا نزال نسافر بين مكة والمدينة، فأفقنا عن المسح على اخفين، فقال له رسول الله ﷺ : ثلاثة أيام للمسافر، ويم وليلة للمقيم. وروى الأعمش عن المنهال بن عمرو قال: أنا والله رأيت الحسين بن علي حين حمل وأنا بدمشق وبين يدي الرأس رجل يقرأ سورة الكهف، حتى بلغ إلى قوله " أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجباً " قال: فانطق الله الرأس بلسان ذرب فقال: أعجب من أصحاب الكهف قتلى وحملي. عدله قوم وجرحه قوم.

стр. 8975

منيب بن أيوب أطنه الأوزاعي. حدث منيب قال: أقبل غلام لعمر بن عبد العزيز بجرزة من حطب يحملها وهو يرجز تحتها فطرحها وقال: كل إنسان في راحة غيري وغيرك. فقال له عمر: ما قلت؟ قال: قلت كل إنسان في راحة غيري وغيرك. قال عمر: والله لأريحنك، اذهب فانت لله ، دعني أنا وهمي. منيب بن مدرك بن منيب الأزدي الغامدي حدث عن أبيه، عن جده قال: رأيت رسول الله ﷺ في الجاهلية وهو يقول للناس: قولوا لا إله إلا الله تفلحوا. فمكنهم من تفل في وجهه، ومنهم من حتى عليه التراب، ومنهم من سبه حتى انتصف النهار، وأقبلت جارية بعس من ماء، فغسل وجهه وقال: يا بنية لا تخشي على أبيك غلبة ولا ذلاً، فقلت: من هذه؟ فقالوا: هذه زينب بنت رسول الله ﷺ وهي جارية وصيفة. ومنيب أبو مدرك رأى النبي ﷺ ، أقام له صاحب الأصل ترجمة بذاته بعد ولد ولده، ولم يذكر غير هذا الحديث. منيب الأوزاعي قال الأوزاعي وسأله منيب فقال: أكل ما جاءنا عن النبي ﷺ نقبله؟ فقال: نقبل مه ما صدقه كتاب الله فهو منه، وما خالفه فليس منه. قال له منيب: إن الثقال جاؤوا به. قال: فإن كان الثقات حملوه عن غير الثقات!

стр. 8976

منيب بن الزبير أبو ذر الأزدي قال سمعت عبادة بن نسي الكندي يحدث عن عبد الله بن سالم أنه قال: يا رسول الله، نجدكم في كتاب الله: أمة حمادون، مولد نبيهم بمكة وهجرته بطيبة. وجهادهم بالشام، يأتزرون على أنصافهم، ويطهرون أطرافهم، أصواتهم بالليل في المساجد كأصوات النحل في رهاء، يأتون يوم القيامة غراً محجلين. وحدث عن مكحول، عن عائشة أن رسول الله ﷺ نهى أن يقام عن الطاعام حتى يرفع. وحدث منير أنه سمع مكحولاً يقول: بر الوالدين كفرة الكبائر، ولا يزال الرجل قادراً عل البر ما دام في فصيلته من هو أكبر منه. منير بن سنان أو سيار أبو عطيف قال أبو عطيف: سألت الأوزاعي عن أشياء من أمر الصوافي فقال: إن نظرتم في هذه الدقائق ضاقت عليكم الطرق وسرب الماء. منير بن عبد الرزاق بن إلياس أبو عمرو الأطرابلسي حدث عن أبي محمد بن جعفر بن محمد بن أبى كريمة بسنده إلى بشر بن سحيم الغفاري أن رسول الله ﷺ أم رمنادياً ينادي: لا يدخل الجنة إلا مؤمن، وأن هذه اليام أيام أكل وشرب. وأيام منى.

стр. 8977

مؤتمن بن أحمد بن علي ابن الحسين بن عبد الله أبو نصر بن أبي منصور الربعي البغدادي المعروف بالساجي الحافظ حدث بسنده إلى أبى هريرة، عن النبي ﷺ قال: بينا امرأتان ومعهما ابنهما إذ جاء الئب فذهب بأحدهما، فقالت هذه: إنما ذهب بابنك. وقالت الأخرى: إنما ذهب بابنك. فاختصمتا إلى داود ﵇، فأخبرتاه فقال: ائتوني بسكين أشقه بينكما. فقالت الصغرى لا، يرحمك الله، هو ابنها، فقضى به للصغرى. قال أبو هريرة: والله إن سمعت بالسكين قبل ذلك اليوم، ما كنت أقول إلا المدية. وحدث عن شيخ الإسلام عبد الله بن محمد النصاري بسنده إلى الشافعي قال: العشرة أشكال لهم أن يغير بعضهم على بعض، والمهاجرون الأولون والأنصار لهم أن بغير بعضهم على بعض، ومسلمة الفتح أشكال، لهم أن يغير بعضهم على بعض، فإذا ذهب أصحاب محمد ﷺ فحرام على تابع إلا اتباع بإحسان، حذوا بحذو. كان الإمام عبد الله الأنصاري إذا مؤتمناً يقول: لا يمكن أحد أن يكذب على رسول الله ﷺ ما دام هذا حياً. مات أبو نصر المؤتمن سنة سبع وخمسمئة.

стр. 8978

موحد بن إسحاق بن إبراهيم بن سلامة أبو الفرجبن البري المتعبد حكى عن أبى صالح قال: يقول المعلم: إن قوماً من أصحابنا قد اجتمعوا في مجلس على سماع، فامرني أن الآذان لهم في دخول المسجد وقال: يا بني الله! إنما هذا فضلة طرب فر رؤوسهم من الأول، فتتحرك في وقتهم، فيظنونه خوفاً أو حلالاً. قال أبو بكر محمد بن عبد الرحمن أبي المغيث القطان: سمعت أبا الفرج الموحد يقولك رأيت رب العزة في النوم، فوقفت بين يديه وقلت: يا مولاه! أسألك رضاك إن تعديت في طلبي قدري فإنك تعلم سري وإعلاني. قال فتبسم . قال أبو بكر: فقلت لأبي الفرج: فما كان الجواب؟ قال لا يتحمل. يعني ما يمكن. توفي أبو الفرج سنة أربع وثمانين وثلاثمئة. موحد بن محمد بن عثمان أبي الجماهر التنوخي حدث عن محمد بن المغيرة بسنده إلى عروة قال: كان النبي ﷺ يبصر في الظلمة كما يبصرفي الضوء. توفي موحد سنة سبع وستين ومئتين.

стр. 8979

موسى بن إبراهيم بن سابق ويقال: عيسى إبراهيم بن سابق، أبو المغيث الرافقي ويقال الإفريقي ولي إمرة دمشق من قبل المعتصم، وولي حمص في خلافة المتوكل. حكى أبو المغيث قال: مات رجل من كبار الكرخ، فحضر جنازته خلق من الحلة فلما دفن الرجل قام رجل مقنع الرأس بكسائه، فنظر إلى الناس يميناً وشمالاً، فإذا خلق عظيم قد حضر جنازته، فنادى بصوت لق وحلق ند: من الهزج ألا يا عسكر الأحيا ... ء هذا عسكر الموتى أجابوا الدعوة الأولى ... وهم منتظرو الأخرى فضج الناس بالبكاء منكل جانب، ومات يومئذ خلق كثير، فسألت عن الرجل، فقيل: أبو العتاهية. قال عبد الله بن المعتز: جائني محمد بن يزيد النحوي، فأقام عندي، فجري ذكر أبي تمام فلم يوفه حقه، وكان في المجلس رجل من الكتاب ما رأيت أحفظ لشعر أب تمام منه! فقال له: يا أبا العباس! ضع في نفسك من شئت من الشعراء، ثم انظر أتحسن أن تقول مثل ما قاله أبو تمام لأبي المغيث موسى بن إبراهيم يعتذر إليه: من الطويل أتاني مع الركبان ظن طننته ... لففت له رأسي حياء من المجد لقد نكث الغر الوفاء بساحتي ... إذاً وسرحت الذم في مسرح الحمد جحدت إذا كم من يد لك شاكلت ... يد القرب أعدت مستهاماً عل البعد ومن زمن ألبستنيه كانه ... إذا ذكرت أيامه زمن الورد

стр. 8980

وكيف وما أخللت بعدك بالحجا ... وأنت فلم تخلل بمركمة بعدي أألبس هجر القول من لو هجوته ... إذاً لهجاني عنه معروفه عندي كريم متى أمدحه أمدحه والروى ... معي ومتى مالمته لمته وحدي وإن يك جرم عن أو تك هفوة ... على خطأ مني فعذري على عمد قال محمد بن يزيد: ما سمعت أحسن م هذا قط، ما يهضم هذا الرجل حقه إلا رجل جاهل بعلم الشعر ومعرفة الكلان، أو عالم لم يتبحر شعره ولم يسمعه. موسى بن إبراهيم أبو عمران الدمشقي حدث عن أبي بكر نب عباس، بسنده إلى عبد الله بن مسعود أنه قال لخازن به: كلت لأهلنا قوتهم؟ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقولك كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت. موسى بن إسحاق بن موسى ابن عبد الله بن مويى بن عبد الله بن يزيد، أبو بكر الأنصاري الخطمي القاضي حدث عن كثير بن الوليد بسنده إلى أنس بن مالك قال: الآخر شر حتى تقوم الساعة. ثم وضع أصعيه في أذنيه فقال: سمعت ذلك من نبيكم ﷺ ، وإلا فصمتا. وحدث عن خالد بن يزيد - يعني العمري بسنده إلى أنس بن مالك أن امرأة أتت النبي ﷺ فشكت إليه الحاجة فقال: أدلك على خير من ذلك؟ تهللين الله عند منامك ثلاثاً وثلاثين، وتسبحينه ثلاثاً وثلاثين، وتحمدينه أربعاً وثلاثين فذلك مئة خير لك من الدنيا وما فيها.

стр. 8981

كان موسى بن إسحاق لا يرى متبسماً قط، فقالت له امرأته: أيها القاضي! لا يحل لك أن تحكم بين الناس، فإن النبي ﷺ قال: لا يحل للقاضي أن يحكم بين اثنين وهو غضبان، فتبسم. قال أبو عبد الله محمد بن أحمد بن موسى القاضي: حضرت مجلس موسى بن إسحاق القاضي بالري سنة وثمانين ومءتين وتقدمت امرأة، فادعى وليها على زوجها خمس مئة دينار مهراً، فانكر، فقال القاضي: شهودك. فقال: قد أحضرتهم. فاستدعى بعض الشهود أن ينظر إلى المرأة، فقام الشاهد وقالوا للمرأة: قومي. فقال الزوج: يفعلون ماذا؟ قال الوكيل: ينظرون إلى امرأتك وهي مسفرة ليصح عندهم معرفتها. فقال الزوج فإني أشهد القاضي أن لها علي هذا المهر الذي تدعيه، ولا تسفر عن وجهها. فردت المراة وأخبرت بما كان من زوجها. فقالت المراة فإني أشهد القاضي أنى قد وهبته المهر وأبرأته منه في الدنيا والآخرة. فقال القاضي: فكتب هذا في مكارم الأخلاق. توفي أبو بكر موسى القاضي سنة سبع وتسعين ومئتين. ومولده سنة عشر ومئتين. كان قاضياً على الأهواز، وأقرأ الناس القرآن وله ثمان عشرة سنة؛ واستقضي وله ثمان وعشرون سنة. موسى بن أيوب أبو الفيض الحمصي حدث عن معاوية، عن النبي ﷺ قال: من كذب علي متعمداً فليتبوا مقعده من النار. قال أبو الفيض: لقيت أبا قرصافة، رجلاً من أصحاب النبي ﷺ فسألته - يعني عن الصوم في

стр. 8982

السفر - وكان مسلمة بن عبد الملك قال: من صام رمضان في السفر فليقض في الحضر. فقال أبو قرصافة: لو صمت في السفر ثم صمت، ما قضيت؟ موسى بن أيوب أبو عمران النصيبي ويقال الأنطاكي حدث عن الوليد بن ملسم بسنده إلى معاوية أنه قام بدير مسحل فقال: إنا رأينا الهلال يوم كذا وكذا، والصيام يوم كذا، ونحن متقدمون، فمن أحب أن يتقدم فليفعل. فقام مالك بن هبيرة السبئي فقال: يا معاوية! أراي رأيته أو شيء سمعته؟ فقال معاوية: سمعت رسول الله ﷺ يقول: صوموا الشهر وسره. وحدث عنه بسنده إلى عبد الله بن عمرو، رفعه إلى النبي ﷺ فقال: من قرض بيت شعر بعد العشاء لم تقبل له صلاة حتى يصبح. موسى بن أيوب الجسريني حدث عن عبد الواحد بن إسحاق القرشي بسنده إلى عبد الله بن عباس قال: كان في صحف إبراهيم الخليل: إن لله ثوراً ساكناً في الهواء، يستظل في أصل ذلك الثور طير الهواء، فيبيض ذلك الطير، فتهوي البيضة، فما تصل إلى الأرض حتى تفقس عن فرخ، ويطير ويعود إلى مكانه، رأس ذلك الثور رأس حية، ورجلاه رجلاً طير، لونه أبيض وأصفر وأحمر، ومن كل لون، يرفع إلى ذلك الثور في كل يوم مئة جبل من جبال الأرض يرعاها، يحبس على ذلك الثور نهر الأردن، يشربه في خمسة وعشرين ليلة من حزيران في ثلاث جرع، ويقبل ذلك الثور في صفصاف وينام على

стр. 8983

صفائح من فضة، يبعث الله إليه في كل يوم طائراً من طيور الجنة، يلعب بين يديه، يفرحه ويلهبه، فإذا كان يوم القيامة، فاول ما يأكل أهل الجنة من لحم حوت ومن لحم ذلك الثور، يبقر ذلك الثور بقرنه الحوت، فيأكلون من لحمه فيجدون في طعمه طعم أنهار الجنة، فيذبح الحوت الثور بريشة من ريشه، فيأكلون من لحمه فيجدون في طعمه طعم أشجار الجنة، إذا كان يوم القيامة جعل الله حا ذلك الثور فسطاط أهل الأردن. اسم الثور اليثيا، واسم الحوت بهموت. موسى بن بغا الكبير أبو عمران أحد قواد المتوكل الذين قدموا معه دمشق. قال أبو القاسم عبيد الله بن سليمان: كنت أكتي لموسى بن بغا، وكنا بالري، وقاضيها إذ ذاك أحمد بن بديل الكوفي، فاحتاج موسى أن يجمع ضيعة هناك كان له فيها سهام ويعمرها، وكان فيها سهم ليتم، فصرت إلى أحمد بن بديل - أو فاستحضرته - وخاطبته في أن يبيع علينا حصة اليتيم، فامتنع وقال: ما باليتيم حاجة إلى البيع، ولا آمن أن أبيع ماله وهو مغن عنه، فيحدثه فامتنع وقال: ما باليتيم حاجة إلى البيع، ولا آمن أن أبيع ماله وهو مستغن عنه، فيحدث على المال حادث، فأكون قد ضيعته عليه. فقلت: إنا نعطيه في ثمن حصته ضعف قيمتها. فقال: ما هذا لي بعذر في البيع والصورة في المال إذا كثر، مثلها إذا قل. قال: فأخذته بكل لون وهو يمتنع، فأضجرني، فقلت له: أيها القاضي! لا تفعل، فإنه

стр. 8984

موسى بن بغا. فقال لي: أعزك الله، إنه الله ﵎، قال: فاستحيت من الله أن أعاوده بعد ذلك وفارقته، فدخلت على موسى فقال: ما عملت في الضيعة؟ فقصصت عليه الحديث، فلما سمع: إنه الله ﵎، بكى، وما زال يكررها ثم قال له: لا تعرض لهذه الضيعة، وانظر في أمر هذا الشيخ الصالح، فإن كانت له حاجة فاقضها، فأحضرته وقلت له: إن الأمير قد أعفاك من أمر لضيعة، وذلك أني شرحت له ما جرى بيننا، وهو يعرض عليك حوائجك. فدعا له وقال: هذا الفعل أحفظ لنعمته؛ وما لي حاجة إلا إدرار رزقي، فقد تأخر منذ شهور وأضر بي ذلك. قال: فأطلقت له جارية. توفي موسى بن بغا سنة أربع وستين ومئتين. موسى بن جمهور بن زريق البغدادي ثم التنيسي السمسار حدث عن إبراهيم بن مروان الطاطري بسنده إل جابر بن عبد الله أن رجلاً سأل رسول الله ﷺ عن وقت الصلاة، فسكت عنه، فأذن بلال بصلاة الظهر حين دلكت الشمس، فأمره رسول الله ﷺ فأقام الصلاة، فصلى؛ ثم أذن بلال بالعصر حين ظننت أن ظل الرجل قد صار أطول منه، فأمره فأقام الصلاة، فصلى؛ ثم أذن بلال المغرب حين غربت الشمس، فأمره رسول الله ﷺ فأقام الصلاة، فصلى؛ ثم أذن بلال العشاء حين ذهب بياض النهار، وهو أول الشفق، فأمره رسول الله ﷺ فأقام الصلاة، فصلى؛ ثم أذن بلال بصلاة الصبح حين طلع الفجر، فأمره رسول الله ﷺ فأقام الصلاة، فصلى؛ ثم أذن بلال في اليوم الثاني للظهر حين دلكت الشمس، فأمره النبي ﷺ فأقام الصلاة حين ظننا أن ظل الرجل قد صار مصثله، ثم أذن بلال للعصر، فأخر النبي ﷺ الصلاة حين ظننا أن ظل الرجل قد كان مثليه، ثم أمره فأقام فصلى؛ ثم أذن بلال للمغرب فأخر الصلاة حتى كاد يذهب بياض النهار، وهو

стр. 8985

أول الشفق، ثم أمره فأقام الصلاة، فصلى؛ ثم أذن بلال للعشاء حين ذهب بياض النهار وهو الشفق، فنمنا ثم قمنا مراراً، ثم خرج إلينا فقال: إن الناس قد صلوا ثم ناموت، وإنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة ولولا أن أشق على أمتي لأخرت الصلاة إلى هذا الوقت، فصلى قبل أن ينتصف الليل، ثم أذن بالفجر حين طلع الفجر، فأخر رسول الله ﷺ الصلاة حتى أسفر، ورأى الرامي نبله؛ ثم أمره فأقام الصلاة، فصلى ثم قال: أين السائل عن وقت الصلاة؟ فقال: ها أنا يا رسول الله. فقال: الوقت فيما بين هاذين الوقتين. موسى بن الحسن بن عبد الله بن يزيد أبو عمران السقلي، ويقال أبو عمرة حدث عن أبي عمر الخوضي بسنده إلى جابر أن رسول الله ﷺ قال: لا ترتد بثوب واحد، ولا تشتمل به الصماء. وحدث عن معاوية بن عطاء بسنده إلى عبد الله قال: نهى رسول الله ﷺ أن يخصى أحد من بني آدم. حدث بحديث في سنة اثنين وسبعين ومئتين. موسى بن الحسن بن عباد بن أبي عباد أبو السري الأنصاري النسائي ثم البغدادي المعروف بالجلاجلي حدث عن أبي عمر الخوضي بسنده إلى ابن عباس قال: كان الفضل بن عباس رديف رسول الله ﷺ يوم عرفة، فجعل الفتى يلاحظ النساء

стр. 8986

وينظر إليهن، وجعل رسول الله ﷺ يشير بيده من خلفه، وجعل الفتى يلاحظن فقال رسول الله ﷺ : يا بن أخي! هذا يوم من ملك فيه سمعه وبصره ولسانه غفر له. توفي أبو السري الجلاجلي سنة سبع وثمانين ومئتين وقيل عنه: أن القعنبي قدمه في صلاة التراويح، فأعجبه صوته، فقال له: كأن صوتك صوت الجلاجل. فبقي عليه لقباً. موسى بن الحسين بن علي والد أبي الحسن بن السمسار حدث عن أبي بكر محمد بن رشيد البغدادي بسنده إلى خلف بن تميم الكوفي قال: كنا مع إبراهيم بن أدهم في مركب نغزو في البحر فعصفت علينا ريح شديدة فجاء أمير المركب إليه وهو نائم في كساه، فحركه فأنبهه، فقال له: ألا ترى إلى ما نحن فيه - يعني من الريح - فشال يده فقال: اللهم قد أريتنا قدرتك فأرنا عفوك. فصار البحر كأنه الزيت. موسى بن سليمان بن موسى أبو عمرو الأموي حدث عن القاسم بن مخيمرة قال: قال رسول الله ﷺ : من أصاب مالاً من مأثم فوصل به رحماً، أو تصدق به، أو أنفقه في سبيل الله جمع ذلك جميعاً ثم قذف به في جهنم. وحدث عنه قال: إن أفضل الصلاة عند الله صلاة الصبح من يوم الجمعة، فيها تجتمع ملائكة الليل والنهار. وحدث عنه أنه كان يقول: إذا راح الرجل إلى المسجد كانت خطاه: خطوة درجة، وخطوة كفارة، وكتب له بكل إنسان جاء من بعده قيراط قيراط.

стр. 8987

موسى بن سهل بن عبد الحميد أبو عمران الجوني حدث عن هشام بن عمار بسنده إلى ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : لا يأكل أحدكم من أضحية فوق ثلاثة أيام، فكان ابن عمر لا يأكل في اليوم الثالث من لحم هدية. مات أبو عمر سنة سبع وثلاث مئة موسى بن سهل بن قادم أبو عمران الرملي، أخو علي بن سهل حدث عن أبي الجماهر محمد بن عثمان بسنده إلى أبي هريرة أن النبي ﷺ نهى أن ينتعل الرجل وهو قائم أو يتمسح بعظم أو برجيع دابة. وحدث عن علي بن عياش بسنده إلى جابر بن عبد الله قال: آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مست النار. توفي موسى بن سهل سنة إحدى وستين ومئتين، وقيل سنة اثنتين وستين ومئتين. موسى بن الصباح أبي كثير أبو الصباح الأنصاري يعرف بموسى الكبير، ويقال الواسطي ويقال الهمداني قال موسى بن أبي كثير: قال ابن عباس: إن أم هانئ حدثته أن رسول الله ﷺ صلى يوم الفتح ثماني ركعات في بيتها. فقال ابن عباس: إن كنت لأحسب أن لهذه الساعة صلاة. يقول الله: " يسبحن بالعشي والإشراق ". وحدث موسى بن أبي كثير عن زيد بن وهب، عن أبي ذر قال: طلبت خليلي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 8988

فقيل: بمكان كذا وكذا، فأتيته فوجدته عند شجرة يصلي. قال: فصلى صلاة طويلة ثم سجد حتى ظننت أنه نائم ثم انصرف، فقال لي: أبو ذر؟ قلت: ظننت أنك نائم من طول ما سجدت. فقال رسول الله ﷺ : أعطيت خمساً ل يعطهن نبي قبلي: أحل لي الغنائم؛ وبعثت إلى الأحمر والأسود والأبيض؛ ونصرت بالرعب؛ وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً؛ وأعطيت مسألة لأمتي يوم القيامة تنال من مات لا يشرك بالله شيئاً. وكان موسى من المتكلمين في الإرجاء وغيره، وهو ممن وفد إلى عمر بن عبد العزيز، فكلمه في الإرجاء، وكان يرى القدر، وكان ثقة في الحديث. وموسى بن أبي كثير سمع سعيد بن المسيب " فاسعوا إلى ذكر الله " قال: موعظة الإمام، فإذا قضيت الصلاة بعد ذلك. وقال أبو الصباح: الكلامفي القدر أبو جاد الزندقة. قال أبو عبد الله الشيباني: كنا جلوساً مع أبي جعفر، فاختصم هو وموسى بن أبي كثير طويلاً، قال أبو جعفر: هل رأيت منا ضالاً؟ قال: فقال رجل من القوم: نعم، أنت. موسى بن صهيب حدث موسى انه حضر الوليد بن بليد المري يسأل في إمرته على دمشق عن التكبير في صلاة العيد، فحدثه نفر فيهم فقهاء، فنظر إلى مكحول فقال: يا أبا عبد الله! ألا تقول؟ فقال: قد كان من الاختلاف ما قاتلوا: إن عمر بن عبد العزيز قد كفاكم من كان قبله، كبر سبعاً في الأولى وخمساً في الآخرة.

стр. 8989

موسى بن طلحة بن عبيد الله ابن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة أبو عيسى أو أبو محمد القرشي التيمي قيل: إنه ولد في عهد النبي ﷺ وهو سماه، ووفد على الوليد بن عبد الملك. حدث عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : إذا صلى أحدكم فليجعل بين يديه مثل آخرة الرحل، ثم يصلي ولا يبال من مر وراء ذلك. وحدث موسى بن طلحة عن أبي هريرة قال: لما نزلت " وأنذر عشيرتك الأقربين " دعا رسول الله ﷺ قريشاً فجمعهم، فعم وخص قال: يا بني كعب بن لؤي! أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني مرة بن كعب! أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني هاشم! أنقذوا أنفسكم من النار؛ يا بني عبد المطلب! أنقذوا أنفسكم من النار؛ يا فاطمة! أنقذي نفسك من النار؛ إني لا أملك لم من الله شيئاً، إن لكم رحماً سأبلها ببلالها. قال عبد الملك بن مروان: دخل موسى بن طلحة على الوليد بن عبد الملك فقال له الوليد: ما دخلت علي قط إلا همما بقتلك، لولا أن أبي اخبرني أن مروان قتل طلحة. وأم موسى خولة بنت القعقاع بن معبد بن زرارة، وكان يقال للقعقاع تيار الفارت من سخائه. وتوفي موسى بن طلحة سنة ثلاث - أو أربع - ومئة وكتم من وجوه آل طلحة. وأخو موسى لأمه محمد بن أبي الجهم بن حذيفة العبدي، وأبو الجهم صاحب

стр. 8990

رسول لله ﷺ وهو الذي قال النبي ﷺ فيخميصة ألبسها فصلى فيها: شغلني النظر إلى علمها، فاذهبوا بها إلى أب يجهم بن جذيفة وأتوني بان بجانيته. وكان موسى بن طلحة يخضب بالسواد، وكان قد شد أسنانه بذهب. قال مسوسى بن طلحة: صليت مع عثمان بن عفان على جنائز رجال ونساء، فجعل الرجال مما يليه، وجعل النساء مما يلي القبلة، وكبر أربعاً. وكان موسى بن طلحة من فصحاء الناس. قال خالد بن شمير: لما ظهر الكذاب بالكوفة - يعني المختار بن أبي عبيد - هرب منه ناس من وجوه أهل الكوفة، فقدموا علينا البصرة، وكان فيمن قدم موسى بن طلحة بن عبيد الله، وكان في زمانه يرون أ، المهدي، فغشيه الناس وغشيته فيمن بغشاه من الناس، فغشينا رجلاً طيل السكوت، شديد الكآبة والحزن، إلى أن رفع رأسه يوماً فقال: والله لأن أعلم أنها فتنة لها انقضاء أحب إلي من كذا وكذا - واعظم الخطر - فقال له رجل: يا أبا محمد! ما لاذي ترهب أن يكون أعظم من الفتنة؟ قال: الهرج. قال له: وما الهرج؟ قال الذي كان أصحاب رسول الله ﷺ يحدثونا: القتل القتل حتى تقوم الساعة، وهم على ذلك؛ والله لوددت أنه لو كان ذلك أني على رأس جبل لا أسمع لكم صوتاً، ولا أرى لكم داعياً حتى يأتيني داعي الله. قال: ثم سكت ساعة فقال: رحم الله أبا عبد الرحمن - أو قال عبد الله بن عمر إما سماه وإما كناه -: والله إني أحسبه على العهد الذي عهد إليه رسول الله ﷺ لم يبدل ولم يغير، والله ما استفزته قريش في فتنتها الأولى، قال: فقلت في نفسي: إن هذا ليزرني على أبيه في مقتله. قال موسى بن طلحة: كنت في سجن علي بن أبي طالب، فلما كان ذات يوم نودي بالباب: أين موسى بن طلحة؟ فقلت: هو ذا أنا، قال: أجب أمير المؤمنين. قال: فاسترجع أهل السجن،

стр. 8991

فخرجت فكنت بين يديه فقال: يا موسى بن طلحة! قلت: لبيك يا أمير المؤمنين! قال: استغفر الله وتب إليه - ثلاث مرات - انطلق إلى المعسكر فما وجدت من سلاح أو ثوب أو دابة أو شيء فاقبضه واتق الله واجلس في بيتك. قال عمر بن عبد العزيز لأبي بردة: هل بقي بالكوفة أحد في مثل سنك وشرفك؟ فكأنه لم يذكر أحداً، فقيل له: بلى، موسى بن طلحة. موسى بن عامر بن عمارة ابن خريم الناعم بن عمرو بن الحارث بن خارجة، أبو عامر بن أبي الهيذام المري الخريمي حدث عن الوليد بن مسلم بسنده إلى أسامة بن يزيد: أن رسول الله ﷺ ركب يوماً حماراً ياكاف عليه قطيفة فدكية، ردفه أسامة بن زيد يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج، وذلك قبل وقعة بدر، فمر بمجلس فيه عبد الله بن أبي بن سلول قبل إسلامه، وفي المجلس أخلاط من الناس والمشركين من اليهود وعبدة الأوثان، فملا عشيهم غشيت المجلس عجاجة الدابة خمر ابن أبي أنفة بردائه ثم قال: لا تغبر علينا. فسلم رسول الله ﷺ ، ثم وقف فدعاهم إلى الله، وقرأ عليهم القرآن فقال ابن أبي: أيها المرء! إنه لا أحسن ما تقول، فلا تؤذنا في مجلسنا وارجع إلى رحلك. يعني فمن جاءك فاقصص عليه، فقال عبد الله بن رواحة: بلى يا رسول الله! اغشنا في مجلسنا، فإنا نحب ذلك. فاستب المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يقتتلون فخفضهم رسول الله ﷺ حتى سكنوا، وسار حتى دخل على سعد فقال: أي سعد! ألم تسمع ما قال أبو الحباب؟ وخبرة بما كان، فقال سعد: يا رسول الله! اعف عنه واصفح، هو الذي أنول عليك الكتاب لقد جاءك الله بالحق الذي أنزله عليك، وقد اصطلح أهل هذه البحيرة على أن يتوجوه، ويعصبون بالعصابة، فرد الله ذلك بالحق الذي أنزله عليك.

стр. 8992

وحدث أبو عامر عن سفيان بن عيينة قال: سمعت عمرو بن دينار يقول: يمعت سعيد بن جبير يقول: سمعت عبد الله بن عمر يقولك يمعت رسول الله ﷺ يقول للمتلاعنين: حسابكما على الله، أحدكما كاذب، لا سبيل لك عليها. قال الرجل: يا رسول الله! مالي مالي. قال لا مال لك، إن كنت صدقت لعيها فهو بما استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت عليها فذاك آيس. قال الحجاج لخريم الناعن: ما لا لعيش؟ قال: الأمن، إني رأيت الخائف لا ينتفع بعيش أبداً. كان أبو الهيذام عامر بن عمارة بن خريم قد ضبط دمشق أيام الفتن، فوجه إلى الوليد بن مسلم ليحدث أبا عامر ابنه فكان الوليد يركب إليه ويحدثه فكان عند أبي عامر من كتب الوليد ما لم يكن عند الشيخين بدمشق هشام ودحيم، فلما مات هشام ودحيم أقبل إليه أصحاب الحديث فقالوا له: يا أبا عامر! حدثنا، فإن عندك شيئاً لا نثصيبه عند غيرك، فجلس لهم أبو عامر على كرسي، فحدثهم أول يومن والثاني والثالث، فلما كان في اليوم الرابع قام إليه رجل يكنى أبا المطيع خراساني من أصحاب الحديث، فقال له: يا أبا عامر! إن الناس يحيون أن يسمعوا ما تقول في التفضيل فقال: أبو بكر. قال: ثم من؟ قال: ثم عمر، قال: ثم من؟ قال: ثم عثمان. قال له أبو المطيع: جزاك الله خيراً، فهذه السنة وعلى هذا مضى السلف، فوضع أبو عامر سبابته في شدقه الأيسر وفقع تفقيعة عظيمة سمع صوتها، ثم قال: أوه! ما لعلي بن أبي طالب؟ وحق رسول الله لعلي بن أبي طالب خير من هؤلاء كلهم، فضحك الناس، فقال لهم أبو المطيع: ما أراد الشيخ إلا خيراً، ما أراد الشيخ إلا خيراً، وأدخل أبو الحسن سبابته في شدقه الأيسر وفقع تفقيعه عظيمة وقال: هكذا فقع أبو عامر. قال أبو الحسن: أدركت من شوخنا، من شيوخ دمشق ممن يربع بعلي بن أبي طالب، وذكر جماعة ثم قال: وأبو عامر موسى بن عامر وبقيتهم لم يكونوا يربعون. توفي أبو عامر موسى بن عامر سنة خمس وخمسين ومئتين.

стр. 8993

موسى بن العباس بن محمد أبو عمران الجويني النيسابوري. رحال حدث عن محمد بن الأشعث بسنده إل عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان إذا صلى قائماً في التطوع فشق عليه القيام ركع ثم سجد سجدتين ثم قعد فقراً ما بدا له وهو قاعد، فإذا أراد أن يركع قام فقراً بعض ما يريد أن يقرأ، ثم يركع ويسجد. توفي موسى بن العباس سنة ثلاث وعشرين وثلاثمئة. موسى بن عبد الله بن الحسن ابن الحسن بن علي بن أبي طالب أبو الحسن الحسني كان قد وجهه أخوه محمد بن عبد الله حين ظهر بالمدينة، وبويع له بالخلافة إلى الشام ليدعوه إلى طاعته، فوصل إلى دومة الجندل، ورجع إلى البصرة، واختفى بها حتى أخذ وحمل إلى المنصور، وقيل: إنه دخل الشام ودعاهم إلى البيعة لأخيه فلم يجيبوه، فاختفى ثم رجع. حدث عن أبيه بسنده إلى علي قال: قال رسول الله ﷺ : كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج. وأم موسى هند بنت أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد. وحملت به أمه وهي بنت ستين سنة، يقال: لا تحمل لستين سنة إلا قرشية، ولا تحمل لخمسين سنة إلا عربية. وكان موسى بن عبد الله اخفتى بالبصرة فأخذه المنصور وعفا عنه بعد أن ضربه سبعين سوطاً.

стр. 8994

وكان موسى آدم، وله تقول أمه هند: من مجزوء الرجز إنك إن تكون جوناً أنزعا أجدر أن تضرهم وتنفعا وتسلك العيس طريقاً مهيعا فرداً من الأصحاب أو متعسا وموسى هو الذي يقول: من الهزج تولت بهجة الدنيا ... فكل جديدها خلق وخان الناس كلهم ... فما أدري بمن أثق رأيت معالم الخيرا ... ت سدت دونها الطرق فلا حسب ولا نسب ... ولا دين ولا خلق فلست مصدق الأقوا ... م في قول وإن صدقوا وقيل: إن المنصور لما ظفر به بعد قتل أخويه محمد وإبراهيم ضربه ألف سوط فلم ينطق، فقال: عجبت من صبر هؤلاء على عقوبة السلطان! فما بال هذا الفتى الذي لم تره عين الشمس، وسمع موسى قوله فقال: من الكامل إني من القوم الذين يزيدهم ... جلداً وصبراً قسوة السلطان كتب موسى بن عبد الله إلى زوجته أم سلمة بنت محمد بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق يستدعيها إلى الخروج إليه إلى العراق فلم تفعل: من الطويل لا تتركيني بالعراق فإنها ... بلاد بها أس الخيانة والغدر

стр. 8995

فإني زعيم أن أجيء بضرة ... مقابلة الأجداد طيبة النشر غذا انتسبت من آل شيبان في الذرا ... ومرة لم تحفل بفضل أبي بكر وقال فيها غير ذلك أيضاً، فأجابه الربيع بن سليمان: من الطويل أبنت أبي بكر تكيد بضرة ... لعمري لقد حاولت إحدى الكبائر تغط غطيط البكر شد خناقه ... وأنت مقيم بين ضوجي عبائر التقى العباس بن محمد وموسى بن عبد الله فقال له العباس: يا أبا حسن! ما رثيت به أصحابك والذين قتلوا بفخ؟ قال: قد قلت: بني عمنا ردوا فضول دمائنا ... ينم ليلكم أو لا يلمنا اللوائم فقال العباس: دماً والله لا يرد عليك أبداً. فقال وسى بن عبد الله: ذلك إذا كان الأمر لك فصدقت. قوله: ينم ليلكم؛ أي تامنون باساً والأخذ بثأرنا، وتمامون في ليلكم آمنين غير خائفين، وتستقر بكم مضاجعكم؛ والعرب تقول: ليل نائم، وسر كاتم، تريد: ليل منوم فيه، وسر مكتوم. تعرض رجل لموسى بن عبد الله فسبه فتمثل موسى ببيتي ابن ميادة: من الطويل أظنت سفاهاً من سفاهة رأيها ... أن أهجوها لما هجتني محارب فلا وأبيها إنني بعشيرتي ... ونفسي عن اك المقام لراغب

стр. 8996

موسى بن عبد الرحمن بن موسى بن محمد ويقال ابن صالح، أبو عمران الصباغ إمام جامع بيروت. حدث عن الحسن بن جرير بسنده إلى عقبة بن عامر: أن رجلاً سأل النبي ﷺ : أي الناس خير؟ قال: من يطعم الطعام، ويقرئ السلام على من عرف ومن لم يعرف. وحدث عن عثمان بان خرزاذ بسنده إلى أنس أن النبي ﷺ قال: حبب إلي النساء والطيب، وجعل قرة عيني في الصلاة. موسى بن عبد العزيز بن الرماح الدمشقي حث عن سفيان بن عيينة بسنده إلى ابن عباس قال: لما قتل ابن آدم أخاه قال آدم صلى الله على نبينا ولعيه السلام: من الوافر تغيرت البلاد ومن عليها ... فوجه الأرض مغبر قبيح تغير كل ذي طعم ولون ... وفات بشاشة الوجه الصبيح قتل قابيل هابيلاً أخاه ... فواحزني على الوجه المليح فأجابه إبليس لعنه الله: من الوافر

стр. 8997

تنح عن البلاد وساكنيها ... فبي في الخلد ضاق بك السيح وكنت بها وزوجك في رخاء ... وقلبك من أذى الدنيا مريح فما انفكت مكايدتي ومكري ... إلى أن فاتك الثمن الربيح فلولا رحمة الجبار أضحى ... بكفي من جنان الخلد ريح موسى بن عبد الملك بن هشام أبو الحسين الكاتب من كتاب المتوكل، ورد معه دمشق. قال موسى بن عبد الملك: رايت في النوم وأنا في الحبس قائلاً يقولك من مخلع البسيط لا زلت تعلو بك الجدد ... نعم وحفت بك السعود أبشر فقد آن ما تريد ... يبيد أعداءك المبيد لم يمهلوا ثم لم يقاتلوا ... والله يأتي بما تريد فاصبر فصبر الفتى حميد ... واشكر فمع شكرك المزيد توفي أبو الحسين بن عبد الملك بالفالج سنة سبع وأربعين ومئتين. موسى بن عقبة أبو محمد المدني مولى آل الزبير، صاحب المغازي. حدث عن أم خالد بنت خالد - قال: لم أسمع أحداً يقول سمعت رسول الله ﷺ غيرها - قالت: سمعت النبي ﷺ يتعوذ من عذاب القبر. كان بالمدينة شيخ يقال له شرحبيل أبو سعد، وكان من أعلم الناس بالمغازي، فاتهموه أن يكون يجعل لمن لا سابقة له سابقة، وكان قد أحتاج فأسقطوا مغازيه وعلمه،

стр. 8998

فسمع بذلك موسى بن عقبة فقال: وإن الناس قد اجترؤوا على هذا! فدب على كبر سنه وقيد من شهد بدراً فاحداً، ومن هاجر إل أرض الحبشة والمدينة، وكتب ذلك. كان مالك إذا سئل عن المغازي قال: عليك بمغازي الرجل الصالح موسى بن عقبة، فإنه أصح المغازي. قال المسور بن عبد الملك المخزومي لمالك: يا أبا عبد الله! فلان كلمني يعرض عليك وقد شهد جده بدراً. فقال مالك: لا أدري ما تقولون، من كان في كتاب موسى بن عقبة قد شهد بدراً فقد شهد بدراً، ومن لم يكن في كتاب موسى بن عقبة فلم يشهد بدراً. وعن هشام بن عروة قال: إنما كنت أجيء إلى المدينة من أجل موسى بن عقبة أنها، فلما مات موسى بن عقبة تركت المدينة، وكان مؤاخياً له، وكان هشام بن عروة إذا قدم المدينة أخلوا له مصلى النبي ﷺ . توفي موسى بن عقبة سنة إحدى وأربعين، اثنتين وأربعين ومئة. موسى بن علي بن رباح بن قصير ابن القشيب بن يثيع بن أزدة بن حجر بن جزيلة ابن لخم بن عمرو أبو عبد الرحمن اللخمي المصري زفد على هشام بن عبد الملك من المغرب، وولي مصر للمنصور سنة تسني. حدث عن أبيه بسنده إلى عمر قال: قال رسول الله ﷺ : فضل ما بين صيامكم وصيام أهل الكتاب أكلة السحر. وحدث عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن رسول الله ﷺ قال: الحسد في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن فقام به، وأحل حلاله وحرم حرامه؛

стр. 8999

ورجل آتاه اله مالاً، فوصل به أقرباءه ورحمه، وعمل بطاعة الله؛ تمنى أن يكون مثله. ومن تكن فيه أربع فلا يضره مازوي عنه من الدنيا: حشن خليقة، وعفاف، وصدق حديث، وحفظ أمانة. وعلي، بضم العين وفتح اللام، وكان يكره أن يقال له علي، ويقول: لا أجعل في حل من ينسبني إلى علي، أنا ابن علي بن رباح، ومن قال علي فقد اغتابني. ولد موسى بن علي سنة سبع وثمانين، وتوفي سنة ثلاث وستين ومئة بالإسكندرية. وكان رجلاً صالحاً يتقن حديثه، من ثقات المصريين. موسى بن علي بن محمد بن علي أبو عمران النحوي الصقلي حدث عن عبد بن أحمد بسنده إلى بكير بن وهب الجزري قال: قال لي أنس: إني أحدثك حديثاً ما حدثته كل أحد، إن رسول الله ﷺ قام على باب بيت ونحن فيه فقال: الأئمة من قريش من بعدي، إن لهم عليكم حقاً، ولكم عليهم مثل ذلك، ما إن استرحموا رحموا، وإن عاهدوا اوفوا، وإن حكموا عدلوا، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجميعن. قال أبو عمران: حفظت القرآن ولي تسع سنين، وجودته ولي إحدى عشرة سنة. وتوفي أبو عمران سنة سبعين وأربع مئة.

стр. 9000

موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث ويقال: عمران بن قاهث بن لاوي بن يعقوب ابن إسحاق بن إبراهيم الخليل كليم الرحمن صلى الله عليه وعلى نبينا وسلم روي أن قبره بين عليه وعويله وهما محلتان كانتا بقرب مسجد القدم. ويقال إنه رئي في النوم قبره فيه، والصح أن قبره بيته بني إسرائيل وسأتي الاختلاف فيه. والأطوار التي كلم الله تعالى موسى ﵇ عليها أربعة أطوار: طور سيناء وهو في البية بالقرب من بحر قلزم، والطور الذي ببيت المقدس، والطور الذي في طبرية عند أكسال، والطور الذي بدمشق، وهو جبل كوكب موضع الكنيسة الخربة، وقد بني في هذه المواضع كنائس باقية إلى الساعة إلا كنيسة كوكباً فإنها خراب. روي أنه أول نبي بعث: إدريس، ثم نوح، ثم إبراهيم، ثم إسماعيل وإسحاق ويعقوب بن إسحاق، ثم يوسف بن يعقوب، ثم لوط، ثم هود، ثم صالح، ثم شعيب، ثم موسى وهارون. وكان حاز حزا لفرعون فقال: إنه يولد في هذا العام غلام يذهب بملككم، وكان فرعون يذبح أبناءهم ويستحي نساءهم حذراً لقول الحازي، وذلك قول اله : ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ومجعلهم الوارثين " إلى قوله: " يحذون " قوله: " ونجلعهم الوارثين " أي يرثوا الأرض بعد فرعون. قال: " وأوحينا إلى أم موسى " قال: قرر في نفسها " أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم " إلى قوله: " وهم لا يشعرون " قال: لا يشعرون أن هلالاكهم على
следующие страницы →