← Тараджим

Тараджим · id 3118

مختصر تاريخ دمشق

ابن منظور

Полный текст (10 576 стр.). Показаны 9066–9105 · переход к 9071.

стр. 9066

المشركون فأفتح لهم فتحاً يسيراً، وأنصره نصراً عزيزاً، أجعله أول شافع، أول مشفع، أختم به الأنبياء، وأفتح به الشفاعة؛ يا موسى! مر بني إسرائيل أن لا يغيروا نعته، ولا يكتموا صفته، وإنهم لفاعلون. قال: فخر موسى ساجداً ﷺ وقال: إلهي! لقد أكرمت هذا العبد وهذه الأمة. فقال الله: يا موسى! " إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من االشاكرين ". قالوا: ولما قرب الله موسى نجياً بطور سيناء قال: يا موسى! إذا جعلت لك قلباً شاكراً، ولساناً ذاكراً وزوجة تعين على الخير فلم أخزن عنك من الخير شيئاً، ومن أخزن عنه هذا فلم أفتح له من الخير شيئاً. وعن وهب قال: أوحى الله ﵎ إلى موسى صلى الله على نبينا وعليه وسلم: يا موسى بن عمران! إن الذي لك عندي، على قدر ما لي عندك. وعن الحسن قال: أوحى الله إلى موسى ﵇: اتخذ طاعتي تجارة يأتك الربح من غير بضاعة. ولما كلم الله موسى اعتزل النساء وترك اللحم، فبلغ ذلك أخاه، فاعتزل النساء وترك اللحم، ثم لم يلبث أن تزوج وأكل اللحم، فقيل لموسى: إن أخاك هارون قد أكل اللحم وتزوج. قال: لكني لا أرجع في شيء تركته لله. وفي مناجاة موسى قال: رب! هذه الأمة التي أجدها في كتابي مرحومة؟ قال: تلك أمة أحمد، أعطيهم القليل فيرضون به، وأرضى منهم من العمل بالقليل، وأدخلهم الجنة بلا إله إلا الله. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : إن موسى لما نزلت عليه التوراة وقرأها، فوجد فيها ذكر هذه الأمة، قال:

стр. 9067

يا رب! إني أجد في الألواح أمة هم الآخرون السابقون فاجعلها أمتي. قال: تلك أمة أحمد. قال: يا رب! إني أجد في الألواح أمة هم الشافعون المشفوع لهم فاجعلها أمتي. قال: تلك أمة أحمد. قال: يا رب! إني أجد في الألواح أمة هم المستجيبون المستجاب لهم، فاجعلها أمتي. قال: تلك أمة أحمد. قال: يا رب! إني أجد في الألواح أمة أنا جيلهم في صدورهم، يقرؤونه ظاهراً، فاجعلها أمتي. قال: تلك أمة أحمد. يا رب! إني أجد في الألواح أمة يأكلون الفيء، فاجعلها أمتي. قال: تلك أمة أحمد. قال: يا رب! إني أجد في الألواح أمة يجعلون الصدقة في بطونهم، يؤجرون عليها، فاجعلها أمتي، قال تلك أمة أحمد. قال: يا رب! إني أجد في الألواح أمة إذا هم أحدهم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة واحدة، وإن عملها كتبت له عشر حسنات، فاجعلها أمتي، قال تلك أمة أحمد. قال: يارب! إني أجد الألواح أمة إذا هم أحدهم بسيئة لم يعلمها لم تكتب، وإن عملها كتبت عليه سيئة واحدة، فاجعلها أمتي. قال: تلك أمة أحمد. قال: يا رب! إني أجد في الألواح أمة يؤتون العلم الأول والآخر فيقتلون فيروز الضلالة المسيح الدجال، فاجعلها أمتي. قال: تلك أمة أحمد. قال: يا رب! فاجعلني من أمة أحمد. فأعطى عند ذلك خصلتين. فقال: يا موسى " إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين ". قال قد رضيت يا رب. وعن نوف قال: لما انطلق موسى بوفد بني إسرائيل ناجاه ربه فقال: إني أبسط لكم الأرض مسجداً ووضوءاً، تصلون حيث أدركتم الصلاة، إلا في حمام أو مرباض - وفي رواية: أو مرحاض - أو عند قبر، وأجعلكم تقرؤون التوراة على ظهر ألسنتكم، ذكركم وأنثاكم، وصبيانكم. فقالوا: لا نصلي إلا في كنيسة، ولا نستطيع أن نحمل السكينة في قلوبنا،

стр. 9068

فاجعل لنا تابوتاً تحمل فيه، ولا تقرأ التوراة إلا نظراً. قال: " فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة " حتى أتم الآية. قال: يا رب! اجعلني نبيهم. قال: إن نبيهم منهم. قال: رب فأخرني حتى أكون منهم. قال: إنك لن تدركهم. قال: رب جئت بوفادة قومي، فجعلت الوفادة لغيرهم. قال: " ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون " فكان نوف يقول: احمدوا ربكم شهد غيبتكم وأخذ بسهمكم، وجعل وفادة بني إسرائيل لكم. زاد في رواية أخرى، في ذكر صدقاتهم يأكلون في بطونهم، قال: وكان من قبلنا يقربون صدقاتهم فإن تقبلت منهم جاءت النار فأكلتها وإن لم تقبل منهم تركت، فجاءت السباع فأكلتها. قال الأعمش: قال الله تعالى: " وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولكن رحمة من ربك " نودي: يا أمة محمد! قد أجبتكم قبل أن تدعوني، وأعطيتكم قبل أن تسألوني. وعن المقدام بن معدي كرب أن موسى لم يزل مغطياً وجهه منذ كلمه ربه. جاء إبليس إلى موسى وهو يناجي ربه فقال له الملك: ويحك، وما ترجو منه وهو على هذه الحال يناجي ربه؟ قال: أرجو منه ما رجوت من أبيه آدم وهو في الجنة. ولما كلم الله تعالى موسى عرض إبليس على الجبل، فإذا جبريل قد وافاه فقال: اخز يا لعين، أيش تعمل ها هنا؟ قال: جئت أتوقع من موسى ما توقعت من أبيه. فقال له جبريل: اخز يا لعين. ثم قعد جبريل يبكي حيال موسى، فأنطق الله الجبة - أو

стр. 9069

الزرمانقة - فقالت: يا جبريل، أيش هذا البكاء؟ قال: إني في القرب من الله، وإني لأشتهي أن أسمع كلام الله كما سمعه موسى. فقالت الجبة: يا جبريل! أنا جبة موسى، وأنا على جلد موسى، أنا أقرب إلى موسى أو أنت؟! والكلام هو ألطف اللغات، وهو مثل الرعد القاصف، يا جبريل، أنا لا أسمعه تسمعه أنت! بينا موسى جالس في بعض مجالسه إذ جاءه إبليس وهو في برنس يتلون عليه ألواناً، فلما دنا منه خلع البرنس ثم أقبل إلى موسى فقال: من أنت؟ قال: أنا إبليس. قال: أنت فلا مرحباً بك، وما جاء بك؟ قال: جئت لأسلم عليك لمكانك من الله ومنزلتك منه. قال: فما هذا البرنس؟ قال: به أختطف قلوب بني آدم. قال: فأخبرني ما الذنب الذي إذا أذنب ابن آدم استحوذت عليه؟ قال: إذا أعجبته نفسه، واستكبر عمله، ونسي ذنبه استحوذت عليه، وأوصيتك بثلاثة أشياء. قال: وما هي؟ قال: لا تخل بامرأة لا تحل لك، فإنه ما خلا رجل بامرأة لا تحل له إلا كنت أنا صاحبه دون أصحابي حتى أفتنه بها، ولا تعاهد لله عهداً إلا كنت صاحبه دون أصحابي، حتى أحول بينه وبين الوفاء به، ولا تهمن بصدقة إلا أمضيتها، فوالله ما هم أحد بصدقة إلا كنت أنا صاحبه دون أصحابي، حتى أحول بينه وبين الوفاء بها. ثم ولى وهو يقول: ياويله! - ثلاث مرات - علم موسى ما يحذره ابن آدم. لقي إبليس موسى ﷺ فقال: يا موسى! أنت الذي اصطفاك الله برسالته، وكلمك تكليماً، وأنا من خلق الله، أذنبت وأنا أريد أن أتوب فاشفع لي إلي ربي أن يتوب علي. قال موسى: نعم. فدعا موسى ربه فقال: يا موسى! قد قضيت حاجتك. فلقي موسى إبليس فقال: قد أمرت أن تسجد لقبر آدم ويتاب عليك فاستكبر

стр. 9070

وغضب فقال: لم أسجد له حياً أسجد له ميتاً! ثم قال إبليس: يا موسى! إن لك علي حقاً بما شفعت لي إلى ربك، فاذكرني عند ثلاث لا أهلكك فيهن: اذكرني حين تغضب، فإن روحي في قلبك وعيني في عينك، وأجري منك مجرى الدم؛ واذكرني حين تلقى الزحف فإني آتي ابن آدم حين يلقى الزحف، فأذكره ولده وزوجته وأهله حتى يولي، وإياك أن تجالس امرأة ليست بذات محرم فإني رسولها إليك ورسولك إليها. وعن مجاهد: في قوله ولقد " آتينا موسى الكتاب والفرقان " قال: الكتاب: هو الفرقان، سمي فرقاناً لأنه فرق بين الحق والباطل. وعن ابن عباس قال: لما انتهى موسى إلى ربه لميقاته قال له: أأكتب - أو أنا أكتب - لك الألواح، وإن قومك يسجدون لغيري. قال: فما ألقى الألواح لقول ربه حتى نظرهم بعينيه يسجدون للعجل، فلما رآهم ألقى الألواح وأخذ برأس أخيه. وعن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فيما أعطى الله موسى في الألواح في أول ما كتب عشرة أبواب: يا موسى! لا تشرك بي شيئاً فقد حق القول مني: لتلفحن وجوه المشركين النار، واشكر لي ولوالديك أقك المتألف، وأنسى لك في عمرك، وأحييك حياة طيبة وأقلبك إلى خير منها؛ ولا تقتل النفس التي حرمت إلا بالحق، فتضيق عليك الأرض برحبها، والسماء بأقطارها، وتبوء بسخطي في النار؛ ولا تحلف باسمي كاذباً ولا آثماً، فإني لا أظهر ولا أزكي من لم ينزهني ولم يعظم أسمائي؛ ولا تحسد الناس على ما أعطيتهم من فضلي، ولا تنفس عليهم نعمتي ورزقي، فإن الحاسد عدو لنعمتي، راد لقضائي، ساخط لقسمتي التي أقسم بين عبادي، ومن يكن كذلك فلست منه وليس مني، ولا تشهد بما لم يع سمعك، ويحفظ عقلك،

стр. 9071

ويعقد عليه قلبك، فإني واقف أهل الشهادات على شهاداتهم يوم القيامة، ثم سائلهم عنها سؤالاً حثيثاً؛ ولا تسرق ولا تزن بحليلة جارك، فأحجب عنك وجهي وتغلق عنك أبواب السماء، وأحب للناس ما تحب لنفسك، ولا تذبح لغيري فإني لا أقبل من القربان إلا ما ذكر عليه اسمي، وكان خالصاً لوجهي؛ وتفرغ لي يوم السبت وفرغ لي آنيك وجميع أهل بيتك. فقال رسول الله ﷺ : إن الله جعل السبت لهم عيداً، واختار لنا الجمعة فجعلها لنا عيداً. قال الضحاك: لما حرق موسى العجل وذراه في البحر، وأتاهم بكتاب الله فيه الحلال الحرام، فإذا فيه الرجم للزاني المحصن والقطع على السارق، والقصاص، قالوا: يا موسى! لا نقبل ما جئتنا به، كان العجل أحب إلينا، لا تقطعنا ولا تقتلنا ولا ترجمنا. فقال موسى: رب! إن عبادك بني إسرائيل ردوا كتابك، وكذبوا بآياتك. فأمر الله الملائكة فنتقلوا الجبل على بني إسرائيل حتى ظل به على عسكر بني إسرائيل، وحال بينهم وبين السماء، ثم قال لهم موسى: إما أن تأخذوا هذا الكتاب بما فيه، وإما أن يلقي عليكم. فقالوا " سمعنا وعصينا " يقولون سمعنا الذي تخوفنا وعصينا الذي أتينا به. وعن ابن عباس قال: ما أعلمني من أين تسجد اليهود على حواجبهم. قيل: ومن أين ذاك؟ قال: إنهم لما أبوا أن يقبلوا التوراة أرسل الله عليهم الطور من فوق رؤوسهم، فكان الرجل منهم إذا سجد يسجد على أحد حاجبيه وهو يلحظ بإحدى عينيه إلى الجبل متى يرمى به عليه. فمن ثم تسجد اليهود على حواجبها. قال: فرفع موسى الألواح فوضعها في بيت الهيكل، وكان يخرجها إليهم كل سبت فيقرؤها ولد هارون عليهم، ويدرسونها بينهم، وكان من شأن بيت الهيكل أن الله أمر موسى حين جاوز البحر، وأمره بالمسير إلى الأرض المقدسة، ومن قبل أن يتيه الله بني إسرائيل، أمر الله موسى أن يبني مسجداً لجماعتهم وبيتاً لقدسهم وبيتاً لقربانهم.

стр. 9072

وعن عبد الله بن مسعود قال: لما تعجل موسى إلى ربه قال: " وما أعجلك عن قومك يا موسى، قال هم أولاء على أثري وعجلت إليك رب لترضى " قال: فرأى رجلاً بمكان من العرش غبطه لمكانه ذلك قال: يا رب! من هذا؟ فقال: سأخبرك من عمله بثلاث: هذا رجل كان لا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله، وهذا رجل كان لا يمشي بين الناس بالنميمة، وهذا رجل كان لا يعق والديه. قال موسى: يا رب! وهل يعق أحد والديه؟ قال: نعم، يعرضهما للشتم فيشتمان. قال وهب بن منبه: إن في الألواح التي كتب الله لموسى: يا موسى! وقر والديك، فإن من وقر والديه مددت في عمره، ووهبت له ولداً يبره، ومن عق والديه قصرت عمره، ووهبت له ولداً يعقه. وعن موسى بن سعيد قال: لما قرب الله موسى نجياً رأى عبداً تحت العرش فقال: يا رب! من هذا العبد؟ لعلي أعمل بمثل عمله. فقيل: يا موسى! هذا عبد كان براً بوالديه، وكان لا يحسد الناس، ولا يمشي بالنميمة. ومن حديث قال: يا موسى! ما جئت تبغي؟ قال: الهدى. قال: قد وجدت. قال: يا رب! اغفر لي ذنوبي ما خلا وما غبر وما بين ذلك وما أنت أعلم به مني. قال: كفيت. قال: يا رب! أي عبادك أحب إليك لو أني أعمل عمله؟ قال: الذي لا يكذب لسانه، ولا يزني فرجه، ولا يفجر قلبه. قال: سبحانك! وأي عبادك لا يغنم أولا يكذب؟ قال: يا رب! أي عبادك أحب إليك بعد هذا؟ قال: مؤمن في خلق حسن. قال: يا رب! فأي عبادك أبغض إليك؟ قال: قلب كافر في خلق شيء. قال: يا رب! فأي عبادك أبغض إليك بعد هذا؟ قال: جيفة ليل، بطال بالنهار.

стр. 9073

أوحى الله تعالى إلى موسى: إني أعلمك خمس كلمات، وهن عماد الدين: ما لم تعلم أن قد زال ملكي فلا تترك طاعتي، وما لم تعلم أن خيراتي قد نفذت فلا تهتم لرزقك، وما لم تعلم أن عدوك قد مات - يعني إبليس - فلا تأمن ناحيته، لا تدع محاربته، وما لم تعلم أني قد غفرت لك فلا تعب المذنبين، وما لم تدخل جنتي فلا تأمن مكري. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : سأل موسى ربه هو عن ست خصال قال: رب! أي عبادك أتقى؟ قال: الذي يذكر ولا ينسى. قال: فأي عبادك أهدى؟ قال: الذي يتبع الهدى. قال: فأي عبادك أحكم؟ قال: الذي يحكم للناس كما يحكم لنفسه. قال: أي عبادك أعلم؟ قال: عالم لا يشبع من العلم، يجمع علم الناس إلى علمه. قال: فأي عبادك أعز؟ قال: الذي إذا قدر غفر. قال: أي عبادك أعبد؟ قال: الذي يرضى بما أوتي. فقال رسول الله ﷺ : ليس الغنى عن ظهر مال إنما الغنى عن النفس، وإذا أراد الله بعبد خيراً جعل غناه في نفسه وتقاه في قلبه، وإذا أراد الله بعبد شراً جعل فقره بين عينيه. وفي حديث آخر قال: فأي عبادك أفقر؟ قال: صاحب سقر. وعن أبي سعيد، عن رسول الله ﷺ : أن موسى سأل ربه تعالى حين أعطاه التوراة أن يعلمه دعوة يدعو بها، فأمره أن يدعو بلا إله إلا الله. فقال موسى: يا رب! كل عبادك يدعو، وأنا أريد أن تخصني بدعوة أدعوك بها. فقال تعالى وتقدس: يا موسى! لو أن السماوات وساكنها، والأرض وساكنها، والبحار وما فيها وضعوا في كفة، ووضعت له إله إلا الله في كفة لوزنت لا إله إلا الله. وفي رواية: علمني شيئاً أذكرك به وأدعوك به. قال: قل: لا إله إلا الله. وزاد في رواية: فكان موسى أحب عملاً أنهك لبدنه من ذلك، فأوحى الله إليه: أغرك أني ذللت بها لسانك، لو جعلت لا إله إلا الله والسماوات والأرضون في كفة

стр. 9074

لرجحت بهن، ولو كانت السماوات والأرضون حلقة لقصمتهن لا إله إلا الله حتى تجاورن. سأل موسى ربه فقال: رب أي عبادك أعدل؟ قال: من أنصف من نفسه. سأل موسى ربه فقال: اللهم اجمع لي خصال الخير في كلمة واحدة. فقال: صاحب الناس بالذي تحب أن يصاحبوك به. ومن حديث: قال: يا رب! أي عبادك أخشى لك؟ قال: أعلمهم بي. وعن عطاء بن يسار قال: قال موسى: يا رب! من أهلك الذين هم أهلك، الذين تؤوي في ظل عرشك يوم القيامة؟ قال: هم البريئة أبدانهم، الظاهرة قلوبهم، الذين يتحابون بجلالي، الذين إذا ذكرت ذكروني ذكرتهم، يسبغون الوضوء عند المكاره، وينيبون إلى ذكري ما تنيب النسور إلى أوكارها، يكلفون بحبي كما يكلف الصبي بحسب الناس، يغضبون لمحارمي إذا استحلت كما يغضب النمر إذا حرب. زاد في آخر بمعناه: فإن النمر إذا غضب لم يبال أقل الناس أم كثروا. وفي رواية: أخبرني عن أهلك الذين هم أهلك. قال: هم المتحابون في الدين، يعمرون مساحدي ويستغفروني بالأسحار. الحديث. وعن زيد بن أسلم: أن موسى ﵊ سأل ربه: من الذين يرثون دار قدسك؟ قال: يا موسى! هم النقية أبدانهم. الحديث.

стр. 9075

وفي حديث عروة قال: يا رب! أخبرني بأكرم خلقك عليك؟ قال: الذي يسارع إلى هواي كما يسرع النسر إلى هواه، والذي يكلف بعبادي الصالحين كما يكلف الصبي بالناس. الحديث. وعن بديل بن مسيرة - وكان قد قرأ الكتب - قال: إن الله تعالى أوحى إلى موسى فيما يوحي إليه أن أحب عبادي إلي الذين يمشون في الأرض بالنصيحات، والذين يمشون على أقدامهم إلى الجمعة، المستغفرين بالأسحار، أولئك الذين إذا أردت بأهل الأرض عقاباً ثم رأيتهم كففت عنهم عقابي، وإن أبغض عبادي إلي الذي يقتدي بسيئة المؤمن ولا يقتدي بحسنته. وقال موسى: يا رب! أي عبادك أحب إليك؟ قال: أكثرهم لي ذكراً. قال: رب، أي عبادك أعلم؟ قال: غلام يلتمس العلم. قال: رب: أي عبادك أحلم؟ قال: أملكهم لنفسه عند الغضب. قال: رب! أي عبادك أصبر؟ قال: أكظمهم للغيظ. وعن أبي الدرداء قال: قال موسى: يا رب! من يسكن غداً في حظيرة القدس ويستظل بظل عرشك يوم لا ظل إلا ظلك؟ قال: يا موسى! أولئك الذين لا تنظر أعينهم في الزنا، ولا يبتغون في أموالهم الربا، ولا يأخذون على أحكامهم الرشا، طوبى لهم وحسن مآب. وعن محمد بن كعب القرظي قال: قال موسى: يا رب! أي خلقك أكرم عليك؟ قال: الذي لا يزال لسانه رطباً من ذكري. قال: يا رب! فأي خلقك أعلم؟ قال: الذي يلتمس إلى علمه علم غيره. قال: يا رب! فأي خلقك أعدل؟ قال: الذي يقضي على نفسه كما يقضي على الناس. قال: يا رب! فأي خلقك أعظم ذنباً؟ قال: الذي يتهمني. قال: يا رب! وهل يتهمك أحد؟! قال: الذي يستخيرني فلا يرضى بقضائي. قال ابن عباس: لما بعث الله موسى وكلمه، وأنزل عليه التوراة فقال: إنك رب عظيم، لو شئت أن تطاع لأطعت، ولو شئت أن لا تعصى ما عصيت، وأنت تحب أن تطاع، وأنت في ذلك تعصى، فكيف هذا يا رب؟ فأوحى الله تعالى إليه أني لا أسأل عما أفعل وهم يسألون. فانتهى موسى.

стр. 9076

خرج عمار بن ياسر إلى أصحاب له وهم ينتظرونه فقالوا: أبطأت علينا أيها الأمير. قال: أما إني سأحدثكم حديثاً، كان أخ لكم ممن كان قبلكم، وهو موسى قال: يا رب! أخبرني بأحب خلقك إليك. قال: لم؟ قال: لأحبه لك. قال: سأحدثك، رجل في طرف من الأرض يعبدني، فيسمع به أخ في طرف الأرض الأخرى لا يعرفه، فإن أصابته مصيبة فكأنما أصابته، وإن شاكته شوكة فكأنما شاكته، لا يحبه إلا لي. فذاك أحب خلقي إلي ثم قال موسى: يا رب! خلقت خلقاً فجعلتهم في النار، فأوحي الله إليه أن يا موسى ازرع زرعاً. فزرعه وسقاه، وقام عليه حتى حصده وداسه، فقال له: ما فعل زرعك يا موسى؟ قال: قد رفعته. قال: فما تركت منه؟ قال: ما لا خير فيه. قال: فإني لا أدخل النار إلا من لا خير فيه. وعن أبي بكر بن عياش قال: قال موسى: يا رب، أرني أهل صفوتك فقيل لها: انطلق إلى خربة كذا وكذا. فانطلق فإذا هو برجل ميت قد بليت أكفانه، وبدت عظامه، فقال موسى: يا رب! سألتك أن تريني أهل صفوتك فأرتني رجلاً ميتاً قد بليت أكفانه وبدت عظامه! قال: نعم يا موسى! ومع هذا فإني أخرجته من الدنيا وهو جائع. وعن جابر قال: أوحى الله إلى موسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام: أن ارحم عبادي المعافى مهم والمبتلى. فقال: يا رب! هذا المبتلى أرحمه لبلائه فما بال المعافى!؟ قال: لقلة شكره إياي على عافيتي إياه. وعن قتادة قال: قال موسى: يا رب! أنت في السماء ونحن في الأرض، فما علامة غضبك من رضاك؟ قال: إذا استعملت عليكم خياركم فهو علامة رضائي وإذا استعملت عليكم شراري فهو علامة سخطي عليكم.

стр. 9077

وعن وهب قال: قال موسى بن عمران: أي رب، أخبرني بآية رضاك عن عبدك. فأوحى الله إليه: يا موسى، إذا رأيتني أهيئ له طاعتي وأصرفه عن معصيتي فذلك آية رضاي عنه. قال: وفي بعض الكتب، أو فيما أنزل الله تعالى وتقدس: ابن آدم! إذا غضبت فاذكرني، أذكرك إذا غضبت فلا أمحقك مع من أمحق، فإذا ظلمت فارض بنصري لك فإن نصري لك خير من نصرتك لنفسك. وعن كعب قال: قال الله : يا موسى! أتريد أن أملأ مسامعك يوم القيامة مما يسرك؟ ارحم الصغير كما ترحم ولدك، وارحم الكبير كما ترحم الصغير، وارحم الغني كما ترحم الفقير، وارحم المعافى كما ترمم المبتلى، وارحم القوي كما ترحم الضعيف، وارحم الجاهل ما ترحم الحليم. وعن كعب قال: إن الرب قال لموسى ﵇: إذا رأيت الغنى مقبلاً فقلت: ذنب عجلت عقوبته، وإذا رأيت الفقر مقبلاً فقل: مرحباً بشعار الصالحين؛ يا موسى، إنك لن تقرب إلي بعمل من أعمال البر خير لك من الرضا بقضائي، ولن تأتي بعمل أحبط لحسناتك من البطر، وإياك والتضرع لأبناء الدنيا إذا أعرض عنك، وإياك أن تجود بدينك لدنياهم، إذاً أمر أبواب رحمتي أن تغلق دونك؛ أذن الفقراء وقرب مجالسهم منك، ولا تركن إلى حب الدنيا فإنك لن تلقاني بكبيرة من الكبائر أضر عليك من الركون إلى الدنيا. يا موسى، قل للمذنبين النادمين أبشروا، وقل للغافلين المعجبين اخسؤوا. وعن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : قال موسى: يا رب! وددت أني أعلم من يحبك من عبادك فأحبه. قال: إذا رأيت عبدي يكثر ذكري فأنا أذنت له في ذلك فأنا أحبه، وإذا رأيت عبدي لا يذكرني فأنا حجبته عن ذلك وأنا أبغضه. وعن أبي عمران الجوني قال: أوحى الله تعالى إلى موسى: يا موسى! اذكرني وأنت تنتفض أعضاؤك من ذكري،

стр. 9078

وكن عند ذكري خاشعاً مطيعاً - زاد في آخر: وإذا دعوتني فاجعل لسانك من وراء قلبك - وإذا كنت بين يدي فقم مقام العبد الحقير الذليل، وذم نفسك فهي أولى بالذم، وناجني حين تناجيني بقلب وجل، ولسان صادق. وعن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: كان فيما أعطى الله موسى في الألواح اشكر لي ولوالديك أقك المتالف، وأنسئ لك في عمرك، وأحييك حياة طيبة، وأقلبك إلى خير منها. وعن أبي الجلد قال: قرأت في مسألة موسى أنه قال: كيف لي أن أشكرك؟ وأصغر نعمة وضعتها عندي من نعمك لا يجازي بها عملي كله. فأتاه الوحي أن يا موسى الآن شكرتني. وفي رواية قال: يا رب! كيف أشكرك وكل ما بي فهو منك!؟ قال الله له: يا موسى! إن شكري أن تعلم انه مني. وعن عبد الله بن سلام قال: قال موسى: يا رب! ما الشكر الذي ينبغي لك؟ قال: فأوحى الله إليه أن لا يزال لسانك رطباً من ذكري. قال: يا رب! إني أكون على حال أجلك أن أذكرك فيها: يا رب! فما أقول؟ قال: تقول سبحانك وبحمدك جنبني الأذى، سبحانك وبحمدك قني الأذى. وعن زيد بن أسلم أن موسى ﵇ قال: يا رب! قد أنعمت علي كثيراً فدلني أن أشكرك كثيراً، قال: اذكرني كثيراً، فإذا ذكرتني فقد شكرتني كثيراً، وإذا نسيتني فقد كفرتني. وعن عطاء قال: قال موسى: يا رب! أوصني. قال: أوصيك بي. قال: يا رب! أوصني قال:

стр. 9079

أوصيك بي. قال: يا رب! أوصني. قال: أوصيك بأبيك. قال: يا رب! أوصيني قال: أوصيك بأمك. قال: يا رب! أوصني، قال: أوصيك بابنك. قال عطاء: فجعلت ثلثي بره لأمه وثلثاً لأبيه. وعن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: قال موسى: رب! أرني متى تحبني ومتى تبغضني؟ واجعل لي في ذلك علماً أعرفه. قال: يا موسى! إن آية ما أحبك أنك إذا أردت الخير يسرتك له ويسرته لك، وإذا أردت الشر حلت بينك وبينه، وآية ما أبغضك أنك إذا أردت الخير صرفتك عنه وصرفته عنك، وإذا أردت الشر خليت بينك وبينه. قال: رب! فمتى تحبنا عامة، ومتى تبغضنا عامة؟ قال: آية ما أحبكم عامة أن أنزل عليكم المطر لحينه، وأولي عليكم خياركم؛ وآية ما أبغضكم عامة أن أنزل عليكم المطر لغير حينه، وأولي عليكم شراركم. قال: رب! أي الأعمال أحب إليك أن أعمل لك به؟ قال: تعبدني ولا تشرك بي شيئاً. قال: رب! ثم مه؟ فأعادها عليه مرة أخرى قال: ثم مه؟ قال: ثم عليك بأمك - ثلاثاً - ثم بأبيك. قال: رب! فأي الدعاء أحب إليك أن أدعوك به؟ قال: تحمدني على كل حال، وتشكر نعمتي وحسن ملئي إياك، وتسألني من الخير كله، وتستعذ بي من الشر كله، فإني على كل شيء قدير وليكن مما تستعيذني منه الجار المؤذي وصاحب الغفلة الذي إذا نسيت لم يذكرك، وإذا ذكرت لم يعنك. وعن مكحول قال: أوحى الله إلى موسى: اغسل قلبك. قال: يا رب! بأي شيء أغسله؟ قال: اغسله بالهم والحزن. وعن الحسن أن موسى سأل ربه جماعاً من الخير فقال: اصحب الناس بما تحب أن تصحب به.

стр. 9080

وعن عبد الله بن أبي عوف قال: قال موسى: كيف يحبني خلقك كلهم؟ قال: خالق الناس بأخلاقهم، وأحسن فيما بيني وبينك. وعن سفيان قال: سأل موسى ربه فقال: يا رب! ما أعددت أوليائك؟ قال: يا موسى! غرست كرامتهم بيدي وختمت عليها، ففيها ما لا عين رأت، ولا خطر على قلب بشر. قال سفيان: ونحن ترى أنها جنة عدن، لأنه لم يخلق بيده من الجنان شيئاً غيرها. وعن كعب الأحبار قال: أوحى الله تعالى إلى موسى في بعض ما أوحى إليه: يا موسى! لولا من يحمدني ما أنزلت من السماء قطرة، ولا أنبت من الأرض ورقة؛ لولا من يعبدني ما أهملت من يعصيني طرفة عين؛ يا موسى! إذا لقيت المساكين فسائلهم كما تسائل الأغنياء، فإن لم تفعل ذلك فاجعل كل شيء علمت - أو قال عملت - تحت التراب؛ يا موسى! أتحب أن لا ينالك من عطش يوم القيامة؟ قال: إليه! نعم. قال: فأكثر الصلاة على محمد ﷺ . وعن المنهال بن خليفة قال: قال موسى: يا رب! إن نزلت بي حاجة فإلى من؟ قال: إلى النجباء من خلقي. وعن سفيان الثوري قال: أوحى الله إلى موسى بن عمران: يابن عمران! لأن تجعل يدك في فم تنين إلى المرفق خير لك من أن تسأل غنياً - كان فقيراً - حاجة. قال كعب الأحبار: في كتاب الله الذي أنزل على موسى: احفظ ود أبيك، لا تجفه فيطفئ الله نورك. وعن عبد الله بن عمرو قال: أوحى الله إلى موسى: أنا قاتل القتالين ومفقر الزناة.

стр. 9081

وكان رجل يخدم موسى ويتعلم منه فاستأذنه أن يرجع إلى قريته ثم يعود إليه فأذن له، فانطلق، فجعل يقول: حدثني موسى نجي الله بكذا، حدثني موسى كليم الله بكذا. حتى كثر ماله، وجعل موسى يسأل عنه فلا يخبر عنه بشيء، فبينما موسى قاعد إذ مر به رجل يقود خرزاً، في عنقه حبل - والخرز: الأرنب الذكر - فقال: يا عبد الله! من أين أقبلت؟ قال: أقبلت من قرية كذا وكذا، من قرية الرجل. قال: فتعرف فلاناً؟ قال: نعم، هو هذا الذي في يدي. قال موسى يا رب! رده إلى حاله حتى أسأله فيما صنعت به هذا؟ فأوحى الله إلي: لو سألني الذي سألتني آدم فمن دونه من البشر حتى تبلغ محمداً لم أرده إلى حاله، وإنما صنعت هذا لأنه كان يطلب الدنيا بالدين. وعن محمد بن مهاجر القاري قال: مر موسى برجل رافع يديه يدعو، فقال موسى: يا رب! عبدك يدعوك، فاستجب له، افعل به. قال: فأوحى الله إليه: يا موسى! لو رفع يديه حتى تنقطعا من آباطهما ما استجبت له حتى يرد غربالي التبن اللذين غصبهما. أوحى الله تعالى إلى موسى: كن يقظاناً مرتاداً لنفسك أخذاناً، وكل خدن لا يواتيك على مسرتي فلا تصحبنه، فإنه عدوي وأكثر من ذكري حتى تستكمل الشكر فستوجب المزيد. أوحى الله إلى موسى بن عمران: إن أول من مات إبليس، وذلك أنه أول من عصاني، وإنما أعد من عصاني من الموتى. وعن وهب قال: أوحى الله إلى موسى: إني رزقت الأحمق ليعلم العاقل أن الرزق ليس باحتيال. وعن محمد بن كعب في قول الله تعالى " واختار موسى قومه سبعين رجلاً " قال: اختار صالحيهم

стр. 9082

سبعين رجلاً، ثم خرج بهم فقالوا: أين تذهب بنا؟ قال: أذهب بكم إلى ربي، وعدني أن ينزل علي التوراة. قالوا: فلا نؤمن بها حتى ننظر إليه. فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون، فبقي موسى قائماً بين أظهرهم ليس معه منهم أحد " قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا " ماذا أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم وليس معي رجل ممن خرج معي؟ ثم قرأ: " ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون " فقالوا: " هدنا إليك ". قال: فبهذا تعلقت اليهود، فتهودت بهذه الكملة. وقوله تعالى: " فاقتلوا أنفسكم " قال: قام بعضهم إلى بعض بالخناجر، فقتل بعضهم بعضاً، لا يحمي الرجل على قريب ولا بعيد، حتى لوى موسى ﵇ بثوبه، فألقوا ما بأيدهم فكشفوا عن سبعين ألف قتيل، وإن الله ﵎ أوحى إلى موسى أن حسبي فقد اكتفيت. زاد في حديث آخر: فكانت شهادة للمقتول وتوبة للحي. وفي حديث: فأحزن موسى وبني إسرائيل الذي كان من القتل، فاوحى الله إلى موسى: ما يحزنك؟ أما من قتل منهم فحي عندي يرزق، وأما من بقي فقد قبلت توبته. فسر بذلك موسى وبنو إسرائيل. وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : كان أول شأن موسى نسياناً، والثانية عذراً، والثالثة فراق ما بينهما؛ ولو صبر موسى لقص الله علينا من شأنهما أكثر مما قص. وعن محمد بن كعب أن موسى ثقل عليه أمر بني إسرائيل، واشتد عليه بعض المؤنة منهم فقال له رجل:

стр. 9083

يا نبي الله! ألا أدلك على شيء يخفف عنك أمر بني إسرائيل؟ فقال: بلى. قال: إن نبي إسرائيل اثنا عشر سبطاً، فاختر من كل سبط رجلاً فاجعله عليهم، ثم ميز من كل سبط ألفاً، فاختر من كل ألف رجلاً فاجعله عليهم فما كان بين المئة من خصومه نظر فيه صاحبهم، فإذا أشكل عليه، رفعه إلى صاحب الألف، فإن اشكل عليه رفعه إلى صاحب السبط، فإن أشكل على صاحب السبط رفعه إليك، فإنه قليل ما يأتيك من ذلك. ففعل موسى، فخف عليه شأن الناس، فقال موسى: رب! كلمني وناجني واصطفني لنفسك مثل ثم كان من خلقك من هو أعلم مني. فبعث الله طيراً إلى بحر، فشرب منه ثم قال: يا موسى! ما تقول هذا الطير نقص من هذا النهر؟ قال: لا ينقص، وماذا ينقص يا رب؟ طير وضعت خراطيمها في نهر منه! قال الله: فكما لم ينقص هذا الطير من هذا النهر شيئاً فكذلك لا ينقص ما علمتك من علمي شيئاً. قال موسى: فدلني يا رب على عبد لك أعلم مني حتى أتبعه، فألتمس من علمه. فقال الله له: خذ هذا الحوت، اذهب حيث فارقك هذا الحوت فستجد من هو أعلم منك، فخرج موسى لفتاه: " آتنا غذاءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا " قال: فزع الفتى حين لم يجد الحوت وكان يتعاهده " قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره فاتخذ سبيله في البحر عجبا "، قال له موسى: " ذلك ما كنا نبغي فارتدا على آثارهما قصصاً " فلقي رجلاً قال له موسى: السلام عليك. فقال له الرجل أنى السلام بهذه الأرض؟ من أنت؟ قال: أنا موسى. قال فابتدأه الرجل بعلم من علم الغيب قال: نبي بني إسرائيل؟ قال له موسى: نعم. قال له الرجل: إن كنت

стр. 9084

لأتوجع لك مما كنت تلقى من فرعون " قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشداً، قال إنك لن تستطيع معي صبراً، وكيف نصبر على ما لم تحط به خبراً " ثم تلا الآية حتى فرغ. قال عمر بن الخطاب - ورسول الله ﷺ يحدثهم بهذا الحديث حتى فزع من القصة -: يرحم الله موسى، وددت لو أنه صبر حتى يقص علينا أيضاً من حديثهما. وعن أبي هريرة قال: قال رسول اله ﷺ : قالت بنو إسرائيل لموسى ﵇: هل يصلي ربك؟ فتكابد - أو تكابر - موسى ﵇ فقال الله له: ما قالوا لك يا موسى؟ قال: قالوا الذي سمعت. قال: فأخبرهم أني أصلي، وأن صلاتي تطفئ غضبي. وفي حديث آخر: إن صلاتي على عبادي أن تسبق رحمتي غضبي، لولا ذلك لأهلكتهم. وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يحكي موسى على المنبر قال: وقع في نفس موسى هل ينام الله تعالى وتقدس؟ فأرسل الله إليه ملكاً فأرقه ثلاثاً، ثم أعطاه قارورتين، في كل يد قارورة، وأمره أن يحتفظ بها فجعل ينام، وتكاد يداه تلتقيان ثم يستيقط فيحبس إحداهما عن الأخرى حتى نام نومة، فاصطفقت يداه فانكسرت القارورتان. قال: ضرب له مثلاً أن الله ﵎ لو كان ينام لم تستمسك السماء والأرض. وعن راشد بن سعد قال: إن موسى لما قدم على قومه ووعد قومه أربعين ليلة قال الله: يا موسى! إن قومك قد افتتنوا من بعدك. قال: يا رب، كيف يفتتنون وقد نجيتهم من فرعون، ونجيتهم من البحر، وأنعمت عليهم وفعلت بهم! قال: يا موسى! اتخذوا بعدك عجلاً له خوار.

стр. 9085

قال: يا رب! فمن جعل فيه الروح؟ قال: أنا. قال: فأنت أضللتهم. قال: يا موسى! يا رأس النبيين يا أبا الأحكام! إني رأيت ذلك في قلوبهم، فيسرته لهم. وعن وهب أنه كان يذكر من كرامة موسى على الله أن بني إسرائيل لما كثروا عليه أوحى الله إلى ألف - أو قال: سبعين نبي - يكونون أعواناً له، فلما مال إليهم الناس ورجعوا عن موسى كأنه وجد في نفسه غيرة، فأماتهم الله في يوم واحد. وعن نوف أن طول سرير عوج الذي قتله موسى ثمان مئة ذراع، وعرضه أربع مئة ذراع، وكان موسى عشرة أذرع، وعصاه عشرة أذرع، ووثبته حين وثب ثمانية - وقيل عشرة - أذرع، فضربه فأصاب كعبه فخر على نيل مصر فجسره للناس عاماً يمرون على صلبه وأضلاعه. وعن زيد بن أسلم قال: كان موسى بن عمران إذا غضب اشتعلت النار في قلنسوته. وعن ابن عباس في قوله تعالى: " إنا لن ندخلها أبداً ما داموا " إلى قوله " فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين " قال: لا تأس على من سميت أنه فاسق. قال ابن عباس: كانت طيرة من موسى حين قال " الفاسقين " وقال لهم: يا حمير! فقال الله : مه عن عبادي. وعن ابن عباس قال: غضب موسى على قومه في بعض ما كانوا يسألونه، فلما نزل الحجر قال: اشربوا يا حمير! فأوحى الله إليه: أتعمد إلى عبيد من عبادي فتقول لهم يا حمير!؟ قال: فما برح موسى حتى أصابته عقوبة. كان شاب في بني إسرائيل على عهد موسى ﵇ باراً بأمه عابداً يصلي ثلث

стр. 9086

الليل، وينام الليل، ويجلس ثلث الليل عند رأس أمه، يلقنها التسبيح والتهليل، فإذا أصبح خرج إلى البرية فيحتطب ثم يدخله محلة بني إسرائيل فيبيعه ويتصدق بثلثه، ويشتري بثلثه طعاماً يكفيه وأمه يومهما، ثم يأتي بالثلث الثالث إلى أمه فتصدق به، فغبر بذلك ما شاء الله، ثم قالت له أمه ذات يوم: أي بني! إن لي بقرة ورثتها عن أبي، وإني أرسلها في البرية ترعى، ويحفظها علي إله بني إسرائيل، فاذهب في طلبها. فذهب الفتى في طلبها، ووصفتها له، وأوعزت إليه أن لا يركبها ولا يحدث فيها أمراً. وقيل: إن تلك البقرة، كانت لغلام يتيم وهي التي وصفها الله في كتابه. ولما أن أصاب الفتى البقرة ناداها فقال: أيتها البقرة! أسألك بإله إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب لما ابتعتني. فاتبعه، فتكلمت البقرة بإذن الله فقالت: يا فتى! لو سألت الله ربك أن يسير معك الجبال لفعل، لبرك بأمك ولطواعيتك لها. فمضى بالبقرة، فتعرض له إبليس لعنه الله ليركبها ويعصي أمه، فأبى، فلما عصمه الله من معصية أمه عرض له إبليس ليخدعه عنها فيشتريها منه، فسأله أن يبيعها منه يعطيه ما سأل، فأبى، فجاء بها إلى أمه، فقالت: يا بني! اذهب بها فبعها. قال: بكم؟ قالت: بستة دنانير على رضاي. فقبض الله له ملكاً أعطاه بها اثني عشر ديناراً على أن لا يستأمر أمه، فأبى، فردها إلى أمه فأخبرها الخبر، فقالت: اذهب فبعها باثني عشر ديناراً على أن تستأمرني فيها، فانطلق بها إلى السوق، فجاءه الملك فأعطاه أربعة وعشرين ديناراً على أن لا يسامر أمه، فأبى فقال: لو أعطيتني ملء مسكها ذهباً ما بعناكها إلا برضا أمي. فقال له الملك: إنك لا تبيعها حتى تعطي ملء مسكها ذهباً لبرك بأمك وطواعيتك لها - ونظر الملك خير للفتى - فقال: حتى قتل رجل في بني إسرائيل؛ وذلك أنه كان رجلاً فيهم كثير المال، لم يكن له ولد، عمد أخوان من بني إسرائيل وهما ابنا أخيه فقتلاه كي يرثانه، فألقياه إلى جانب قرية أهلها براء منه، فأصبح القتبل بين أظهرهم، فأخذوا به فعمي عليهم شأنه ومن قتله؛ قال أهل القرية الذين وجد القتيل عندهم لموسى: ادع

стр. 9087

الله يا رسول الله لنا أن يطلعك على قاتل هذا. قال: أفعل. ففعل. قالوا له: ماذا أجابك ربك؟ قال: " إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة " فتضربوه ببعضها فيعيش فيخبركم من قتله إن شاء الله. فظنوا أن موسى استهزأ بهم " قالوا " يا موسى " أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال " فدعا ربه فقال " إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان " يعني لا هرمة ولا بكر عوان " بين ذلك " يعني نصف بين البكر والهرمة " فافعلوا ما تؤمرون " ثم " قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين " يعني أنها صفراء الظلف والقرنين " لا شية فيها " يقول: لا وضح فيها " قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقرة تشابه علينا ". قال ابن عباس: فلو أنهم عمدوا إلى بقرة لا صغيرة ولا كبيرة فذبحوها لأجزت عنهم، ولكن شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم. قال ابن عباس: كانت مدينتان في بني إسرائيل، إحداهما حصينة ولها أبواب، والأخرى خربة، فكان أهل المدينة الحصينة إذا أمسوا أغلقوا أبوابها، وإذا أصبحوا قاموا على سور المدينة فنظروا أهل حدث فيما حولها حدث؟ فأصبحوا يوماً، فإذا شيخ قتيل مطروح بأصل مدينتهم، فأقبل أهل المدينة الخربة فقالوا: قتلتم صاحبنا، وابن أخ له شاب يبكي عنده ويقول: قتلتم عمي. قالوا والله ما فتحنا مدينتنا منذ أغلقناها، وما ندينا من دم صاحبكم هذا بشيء. فأتوا موسى، فأوحى الله إلى موسى " إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة " إلى قوله " فذبحوها وما كادوا يفعلون ".

стр. 9088

وكان في بني إسرائيل غلام شاب يبيع في حانوت له، وكان له أب شيخ كبير، فأقبل رجل من بلد آخر يطلب سلعة له عنده، فأعطاه بها ثمناً، فانطلق معه ليفتح حانوته، فيعطيه الذي طلب، والمفتاح مع أبيه، فإذا أبوه نائم في ظل الحائط فقال: أيقظه. فقال: إني أكره أن أروعه من نومه، فانصرفا، فأعطاه ضعف ما أعطاه، فعطف على أبيه، فإذا هو أشد ما كان نوماً. فقال: أيقظه. قال: لا والله لا أوقظه أبداً ولا أروعه من نومته. قال: فلما انصرف وذهب طالب السلعة استيقظ الشيخ فقال له ابنه: يا أبتاه! لقد جاء ها هنا رجل يطلب سلعة كذا وكذا فكرهت أن أروعك من نومك. فلامه الشيخ، فعوضه الله من بره بوالده إذ نتجت بقرة من بقرة تلك البقرة التي يطلبها بنو إسرائيل، فأتوه فقالوا: بعناها. فقال: لا أبيعكموها. قالوا: نأخذها منك. قال: إن غصبتموني سلعتي فأنتم أعلم. فأتوا موسى فقال: اذهبوا فأرضوه من سلعته. فقالوا: فقالوا: حكمك. قال: حكمي أن تضعوا البقرة في كفة الميزان وتضعوا ذهباً صامتاً في الكفة الأخرى، فإذا مال الذهب أخذته. ففعلوا، أقبلوا بالبقرة إلى قبر الشيخ وهو بين المدينتين، واجتمع أهل المدينتين، وابن أخيه عند قبره يبكي، فذبحوها فضرب ببضعة من لحمها القبر فقام الشيخ ينفض رأسه يقول: قتلني ابن أخي، طال عليه عمري فأراد أخذ مالي. ومات. وقيل: إنهم اشتروا البقرة بملء جلدها إذا سلخت ذهباً قباعها إياهم، فذبحوها ثم قالوا: قد ذبحناها يا موسى! قال: فخذوا عضواً منها فاضربوه به. قال الحسن: أخذوا عضد البقرة فضربوه فقام وأوداجه تشخب دماً، فسألوه: من قتلك؟ فقال: فلان وفلان ابنا أخيه فمات. وقيل: إنهم أعطوه ملء مسكها ذهباً من مال القتيل، فاستغلق المال كله، فحرمهم الله ميراثه فجرت السنة بهن لا يرث وارث إن قتل. فقال ابنا أخيه: ما قال إنا قتلناه. فأنزل الله على نبيه محمد ﷺ بخير ما قالوا وما كان من أمرهم. فقال " وإذ قتلتم نفساً " إلى قوله " لعلكم تعقلون "، ونزلت فيما قالا: ما قال إنا قتلناه " ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة " يعني من بعد ما رأيتم العبرة فهي " أشد قسوة " من الحجارة.

стр. 9089

وعن أبي موسى أن رسول الله ﷺ قال: لقد مر بالصخرة من الروحاء سبعون نبياً، منهم موسى نبي الله، حفاة عليهم العباء، يؤمون بيت الله العتيق. وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : صلى في مسجد الخيف سبعون نبياً، منهم موسى - أو فيهم موسى - فكأني أنظر إليه وعليه عباءتان قطوانيتان وهو محرم على بعير من إبل شنوءة، مخطوم الخطام من ليف، وله ضفران. وعن ابن عباس قال: حج موسى على ثور أحمر، عليه قطوانية. وعن انس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : أكثروا من الصلاة على موسى، ما رأيت أحداً من الأنبياء أحوط على أمتي منه. وعن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: في قوله " فلا تكن في مرية من لقائه "، قال: لقاء موسى ربه " وجعلناه هدى لنبي إسرائيل " قال موسى: هدى لبني إسرائيل. وعن زيد بن أسلم في قوله: " رسول كريم " قال موسى ﵇. وعن أبي هريرة وغيره في هذه الآية: " لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبراه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها ".

стр. 9090

قال رسول الله ﷺ : إن موسى كان رجلاً حيياً ستيراً لا يكاد يرى من جلده شيء استحياء، فآذاه من آذاه من بني إسرائيل وقالوا: ما يستر هذا الستر إلا من عيب بجلده، إما برص، وإما أدرة، وإما آفة. وإن الله أراد أن يبرئه مما قالوا. وإن موسى خلا يوماً وحده فوضع ثوبه، فأخذ موسى عصاه وطلب الحجر وجعل يقول: ثوبي حجر! ثوبي حجر! إلى أن انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل، فرأوه عرياناً كأحسن الرجال خلقاً فبرؤوه مما قالوا، وإن الحجر قام، فأخذ بثوبه فلبسه، فطفق بالحجر ضرباً. قال: فوالله إن في الحجر لندباً من أثر ضربه ثلاثاً، أو أربعاً، أو خمساً. وفي رواية: أن بني إسرائيل كانوا يغتسلون عراة فينظر بعضهم إلى سوأة بعض، وكان موسى يغتسل وحده. الحديث. وفيه حتى نظرت بنو إسرائيل إلى سوأة موسى فقالوا: والله ما بموسى من بأس. وفي حديث آخر: فنظروا إلى أحسن الناس خلقاً، وأعدل صورة. قال الملأ: قاتل الله أفاكي بني إسرائيل، فكانت براءته التي برأه الله بها. وروي عن علي ﵁ في هذه الآية، قال: صعد موسى وهارون الجبل، فمات هارون، وقال بنو إسرائيل: أنت قتلته، كان أشد حباً لنا منك، وألين منك. فآذوه بذلك، فأمر الله الملائكة فحملته حتى مروا به على بني إسرائيل، وتكلمت الملائكة بموته، حتى عرفت بنو إسرائيل أنه قد مات. فبرأه الله من ذلك، فانطلقوا به ودفنوه. فلم يطلع على قبره أحد من خلق الله إلا الرخم فجعله الله أصم أبكم.

стр. 9091

وعن الحسن: أن موسى لما حضرته الوفاة، كان جالساً يقضي بين بني إسرائيل إذ نظر إلى رجل بينهم أنكره، فاشرأب مكانه، فلما رآه قام ودخل على أمه حبوراً، فقالت له: يا بني! إن هذه الساعة ما كنت تقومها فما الذي أعجلك؟ وكان نبي الله موسى إذا رأى شيئاً من بني إسرائيل يكرهه دخل على أمه فأخبرها، فقالت: هل رأيت شيئاً من بني إسرائيل تكرهه؟ قال: لا، ولكن رأيت رجلاً أنكرته، فجعلت أنظر إليه فأراه على حاله فقمت، فقالت: وما الذي ظننت؟ قال: ملك الموت جاء يقبضني. فقالت: يا بني! أفلا حققت ذلك؟ أفلا حققت ذلك؟ قال: ما فعلت. قال: فخرج موسى، فوجده على بابه. فقال: من أنت يا عبد الله؟ قال: أنا ملك الموت بعثت إليك لأقبض روحك، وأمرت بطاعتك في نفسك. قال: فهل تراجع الله في؟ قال: نعم إن شئت. قال: ثم مه؟ قال: ثم الموت. وقال مكحول: إن ملك الموت راجع ربه في موسى، فقال الله : قل لموسى إن شئت أمهلتك عدد النجوم في السماء، وإن شئت فاضرب بيديك على مسك ثور، فما وارتا من شعره عددتها فأحييت بعددها سنين. قال: فجاءه ملك الموت فأبلغه، فقال له موسى: ثم مه؟ قال: ثم الموت، قال: ما منه بد؟ قال: لا. قال: فامض لما أمرت به، ولكن دعني فأدخل إلى أمي فأسلم عليها، وعلى زوجتي وولدي فأودعهم، قال: نعم. فدخل على أمه فأكب عليها يقبلها ويقول: يا أمتاه! قد كبرت السن، ودنا الأجل، وقد أحببت لقاء ربي، فبكت وبكى وأوصاها وعزاها، وأكب على زوجته اصفورا، فسلم عليها ثم قال: نعمة الشريكة كنت! فأوصاها، وودعها، وودع ولده وأوصاهم، فقالت زوجته: ادعو الله أن يجعلني زوجتك في الجنة. فقال: على أن لا تصغي ثوباً

стр. 9092

حتى ترقعيه، وتدخري طعاماً لشهر. قالت: أفعل. وكانت بعد موسى تلتقط السنبل من وراء الحاصدين، وكانوا يطرحون لها الحبوب، ويحبون أن تأخذ شيئاً صالحاً، وإذا رأت ذلك وعرفت أنهم قد عرفوها تركتهم، ولحقت بمكان آخر حتى ماتت رحمها الله. ولما احتضر موسى قالت له امرأته: إني معك منذ أربعين سنة فمتعني من وجهك بنظرة، قال: وكان على وجه موسى البرقع لما غشي وجهه من نور العرش يوم تجلى ربه للجبل، فكان إذا كشف عن وجهه عشيت الأبصار، فكشف لها عن وجهه فعشي بصرها فقالت: سل الله أن يزوجنيك في الجنة. قال: إن أحببت ذلك فلا تزوجي بعدي، ولا تأكلي إلا من رشح جبينك. قال: فكانت تبرقع بعده، تتبع اللقاط. الحديث. وقالت الصفراء امرأة موسى لموسى: بأبي أنت وأمي أنا أيم منك منذ كلمك ربك. وكان موسى لم يأت الناس منذ كلمه ربه، وكان قد ألبس على وجهه حريرة أو برقع وكان أحد لا ينظر إليه إلا مات فكشف لها عن وجهه، فأخذها من غشيه مثل شعاع الشمس، فوضعت يدها على وجهها وخرت لله تعالى ساجدة، فقالت: ادع الله أن يجعلني زوجتك في الجنة قال: ذاك إن لم تزوجي بعدي فإن المرأة لآخر أزواجها. قالت: فأوصني، قال: لا تسألي الناس شيئاً. ولما نزل بموسى الموت جزع، ثم قال: إني لست أجزع للموت، ولكني أجزع أن ييبس لساني عن ذكر الله عند الموت. قال: وكان لموسى ثلاث بنات فقال: يا بناتي! إن بني إسرائيل سيعرضون عليكن الدنيا فلا تقبلن، والقطن هذا السنبل فافركنه وكلنه وتبلغن به إلى الجنة. ولما ودع موسى أمه وولده وأهله أرسل إلى يوشع فاستخلفه على الناس وخرج إلى ملك الموت، فقال له ملك الموت: يا موسى! ما بد من الموت قال له موسى: فأمض أمر الله في. قال: فخرجا من القرية فإذا هما بجبريل وميكائيل وإسرافيل قيام ينتظرونهما،

стр. 9093

فمشوا جميعاً حتى مروا بقبر عنده قوم، عليهم العمائم البيض، فلما كانوا منهم قريباً نفحت عليهم رائحة المسك فقال موسى: لمن تحفرون هذا القبر؟ قالوا: لعبد يحبه الله ويحب الله. فقال: هل أنتم تاركي أنزل هذا القبر فأنظر إليه؟ قالوا: نعم. فلما نزل فرجت له من القبر فرجة إلى الجنة، فجاءه من روحها وريحانها، فاضطجع موسى في القبر ثم قال: اللهم اجعلني ذلك العبد الذي تحبه ويحبك. فقبض ملك الموت روحه ثم تقدم جبريل فصلى عليه ثم أهالوا عليه ما أخرج من القبر. وعن ابن عباس أن موسى كان يستظل في عريش ويأكل ويشرب في نقير حجر، وإذا أراد أن يشرب كرع كما تكرع الدابة تواضعاً لله، وكان يلبس الصوف، فخرج ذات يوم من عريشه ليقضي حاجته لا يعلم به أحد من خلق الله، فمر برهط من الملائكة يحفرون قبراً، فأقبل إليهم حتى وقف عليهم، فإذا هم يحفرون قبراً لم ير قط شيء أحسن منه، ورأى فيه خضرة وحسناً فقال لهم: يا ملائكة الله! لمن هذا القبر؟ قالوا: لعبد كريم على الله. قال: ما رأيت مضجعاً أحسن منه. قالت له الملائكة: يا صفي الله! تحب أن يكون لك هذا القبر؟ قال: وددت ذلك. قالوا: فنزل فاضجع وتوجه إلى ربك ثم تنفس أسهل نفس تنفسته قط. فنزل فاضجع فيه وتوجه إلى ربه ثم تنفس، فقبض الله روحه فسوت عليه الملائكة. علقه عبد الله محمد بن المكرم بن أبي الحسن الأنصاري الكاتب عفا الله عنه وفرغ منه في نصف ذي القعدة المبارك سنة أربع وتسعين وست مئة الحمد لله رب العالمين كما هو أهله وصلواته على سيدنا محمد وآله صحبهوسلامه حسبنا الله ونعم الوكيل

стр. 9094

تتمة أخبار موسى ﵇ قال وهب بن منبه: قام موسى فلما رأته بنو إسرائيل قامت إليه، فأما إليهم أن اجلسوا، فجلسوا، فذهب حتى جاء الطور، فإذا هو بنهر أبيض فيه مثل رؤوس الكباش، كافور محفوف بالرياحين، فلما أعجبه ذلك وثب فيه فاغتسل وغسل ثوبه، ثم خرج وجفف ثيابه، ثم رجع إلى الماء فاستنقع فيه حتى جفت ثيابه، فلبسها؛ ثم أخذ نحو الكثيب الأحمر الذي هو فوق الطور، فإذا هو برجلين يحفران قبراً، فقام عليهما فقال: ألا أعينكما؟ قالا: بلى. فنزل يحفره فقال: لتحدثاني مثل من الرجل؟ فقالا: على طولك، فاضطجع فيه، فالتأمت عليه الأرض، فلم ينظر إلى قبر ينظر إلى قبر موسى إلا الرحمة فإن الله أصمها وأبكمها. وعن أبي هريرة قال: أرسل ملك الموت إلى موسى، فلما جاءه صكه، ففقأ عينه، فرجع إلى ربه فقال: أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت، قال: فرد الله عليه عينه، فقال: ارجع إليه فقل له يضع يده على متن ثور فله ما غطت يده، بكل شعرة سنة. فقال: أي رب! ثم ماذا؟ قال: ثم الموت. قال: فالآن. قال: فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر. فقال رسول الله ﷺ : فلو كنت ثم لأريتكم قبره إلى جانب الطريق بجنب الكثيب الأحمر. وفي حديث آخر: أن موسى عرف ملك الموت، فلطمه ففقأ عينه، فرجع إلى ربه مغاضباً، فقال: يا رب! أما ترى ما صنع بي موسى؟ ولولا منزلته منك لقبضته قبضاً عنيفاً. فقيل له: إنه ليس كذلك، ولكن ادخل إليه فخيره بين أن يضع يده على متن ثور أسود فله بكل شعرة تحت يده مدة سنة. الحديث.

стр. 9095

قال أبو سليمان الخطابي: هذا حديث يطعن فيه الملحدون وأهل البدع ويغمزون به في رواته، ويقولون: كيف يجوز أن يفعل نبي الله موسى هذا الصنيع بملك من ملائكة الله، جاءه بأمر من أمره فيستعصي عليه ولا يأتمر له؟ وكيف تصل يده إلى الملك، ويخلص إليه صكه ولطمه؟ وكيف ينهنهه الملك المأمور بقبض روحه فلا يمضي أمر الله فيه؟ هذه الأمور خارجة عن المعقول مستحيلة من كل وجه. والجواب: أن من اعتبر هذه الأمور بما جرى به عرف البشر، واستمرت عليه عادات طباعهم، فإنه يسرع إلى استنكارها والارتياب بها لخروجها عن سوم طباع البشر، وعن سنن عاداتهم إلا أنه أمر مصدره عن قدرة الله سبحانه الذي لا يعجزه شيء، ولا يتعذر عليه أمر، وإنما هو محاولة بين ملك كريم ونبي كليم، وكل واحد منهما مخصوص بصفة خرج بها عن حكم عوام البشر ومجاري عاداتهم في المعنى الذي خص به من أثرة الله، واختصاصه إياه، فالمطالبة بالتسوية بينهما وبينهم فيما تنازعاه من هذا الشأن حتى يكون ذلك على أحكام طباع الآدميين وقياس أحوالهم غير واجب في حق النظر، ولله لطائف وخصائص يخص بها من يشاء من أنبيائه وأوليائه، ويفردهم بحكمها دون سائر خلقه. وقد أعطى موسى - صلوات الله عليه - النبوة، واصطفاه بمناجاته وكلامه، وأمده حين أرسله إلى فرعون بالمعجزات الباهرة، كالعصا واليد البيضاء، وسخر له البحر فصار طريقاً يبساً جاز عليه قومه وأولياؤه، وغرق فيه خصمه وأعداؤه. وهذه أمور أكرمه الله بها وأفرده بالاختصاص بها أيام حياته، ومدة بقائه في دار الدنيا، ثم إنه لما دنا حين وفاته، وهو بشر يكره الموت طبعاً، ويجد ألمه حساً، لطف به بأن لم يفاجئه به بغتة، ولم يأمر الملك الموكل به أن يأخذه قهراً وقسراً، لكن أرسله إليه منذراً بالموت،

стр. 9096

وأمره بالتعرض له على سبيل الامتحان في صورة بشر، فلما رآه موسى استنكر شأنه، فاحتجز منه دفعاً عن نفسه بما كان من صكه إياه، فأتى ذلك على عينه المركبة في الصورة البشرية التي جاء فيها، دون الصورة الملكية التي هو مجبول الخلقة عليها، ومثل هذه الأمور مما تعلل به طباع البشر، وتطيب به نفوسهم في المكروه الذي هو واقع بهم، فإنه لا شيء أشفى للنفس من الانتقام ممن يكيدها ويريدها بسوء. وقد كان من طبع موسى فيما دل عليه القرآن حمأ وحدة، وقص القرآن من وكزه القبطي الذي قضى عليه، وما كان من غضبه وإلقائه الألواح، وأخذه برأس أخيه يجره إليه، وقد روي أنه كان إذا غضب اشتعلت قلنسوته ناراً. وقد جرت سنة الدين بحفظ النفس دفع الضرر عنها. ومن شريعة نبينا ﷺ ما سنه فيمن اطلع على محرم قوم، من عقوبته في عينه فقال: من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقؤوا عينه. ولما نظر نبي الله موسى - صلى الله على نبينا وعليه - إلى صورة بشرية هجمت عليه من غير إذن، تريد نفسه وتقصد هلاكه، وهو لا يثبته معرفة، ولا يستيقن أنه ملك الموت ورسول رب العالمين فيما يراوده منه، عمد إلى دفعه عن نفسه بيده وبطشه، فكان في ذلك ذهاب عينه. فقد امتحن غير واحد من الأنبياء - صلوات الله على نبينا وعليهم - بدخول الملائكة عليهم في صورة البشر، كدخول الملكين على داود عله السلام في صورة الخصمين، لما أراد الله من تقريعه إياه بذنبه، وكدخولهم على إبراهيم ﵇ حين أراوا إهلاك قوم لوط، فقال: " قوم منكرون " وقال: " فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خفية ". وكان نبينا صولات الله عليه وسلامه أول ما بدئ بالوحي يأتيه الملك فيلتبس عليه أمره. ولما جاءه جبريل ﵊ في صورة رجل فسأله عن الإيمان لم يتبينه، فلما انصرف عنه تبين أمره فقال: هذا جبريل جاءكم يعلمكم أمر يدنكم. وكذلك

стр. 9097

كان أمر موسى فيما جرى من مناوشة ملك الموت، وهو يراه بشراً، فلما عاد الملك إلى ربه مستثبتاً أمره فيما جرى عليه رد الله عليه عينه، وأعاده رسولاً إليه ليعلم نبي الله صوات الله عليه إذا رأى صحة عينه المفقوءة وعود بصره الذاهب أنه رسول الله، بعثه لقبض روحه، فاستسلم حينئذ لأمره، وطاب نفساً بقضائه، وكل ذلك رفق من الله به، ولطف منه في تسهيل ما لم يكن بد من لقائه والانقياد لقضائه. قال: وما أشبه معنى قوله: ما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت، بترديده رسوله، ملك الموت، إلى نبيه موسى ﵇ فيما كرهه من نزول الموت به لطفاً منه بصفيه وعطفاً عليه، والتردد على الله تعالى وتقدس غير جائز، من رسول أو شيء غيره كما شاء سبحانه، تنزه عن صفات المخلوقين، وتعالى عن نعوت المربوبين الذين يعتريهم في أمورهم الندم والبداء، وتختلف بهم العزائم والآراء " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ". قال الحسن: مات موسى ﵇، فلم يدر أحد من بني إسرائيل أين قبره، وأين توجه، فماج الناس في أمره فقالوا: ما نرى رسول الله رجع، ورأوه حين خرج، فلبثوا بذلك ثلاثة أيام لا ينامون الليل، يموج بعضهم في بعض، فلما كان بعد ثالثة غشيتهم سحابة على قدر محلة بني إسرائيل، وسمعوا فيها منادياً ينادي، يقول بأعلى صوته: مات موسى وأي نفس لا تموت، يكرر ذلك القول حتى فهمه الناس، فعلموا أنه قد مات، فلم يعرف أحد من الخلائق أين قبره. قالوا: وما اطلع أحد على قبر موسى إلا الرخمة، فنزع الله عقلها لكيلا تدل عليه.

стр. 9098

قال الحسن: لو علم بنو إسرائيل قبر موسى وهارون لاتخذوهما إلهين من دون الله. قال: ومات موسى وهو ابن مئة وعشرين سنة، ومات هارون وهو ابن مئة وثمان عشرة سنة، لأنه كان أكبر من موسى بسنة، ومات قبل موسى بثلاث سنين. قال: وفي التوراة مكتوب: مات موسى كليم الله، فمن ذا الذي لا يموت؟ قال كعب: قبر موسى بدمشق. وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : مررت بموسى ليلة أسري بي، وهو قائم يصلي في قبره بين عالية وعويلة. قال: هما اللتان عند مسجد القدم. وقيل: إن عالية المعرفة، وعويلة عند كنيسة توما. وفي رواية: بين عالية وجرهم. وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : ما من نبي يموت فيقيم في قبره إلا أربعين صباحاً. وعن أنس أن رسول الله ﷺ قال: أتيت على موسى ليلة أسري بي عن الكثيب الأحمر، وهو قائم يصلي في قبره. وفي رواية: مررت بأخي موسى وهو قائم يصلي في قبره. وقيل: مات موسى وهو ابن مئة وسبع عشرة سنة، ومات في سبعة أيام من آذار، ودفن في الوادي بأرض مآب.

стр. 9099

وعن أبي إسحاق قال: قيل لموسى: كيف وجدت طعم الموت؟ قال: وجدته كسفود أدخل في جزة صوف فامتلخ، قال: يا موسى لقد هونا عليك. /

стр. 9100

موسى بن عمران أبو عمران السلمي الكفرطابي حدث عن أبيه بسنده إلى شداد بن أوس عن النبي ﷺ قال: " الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، وإن العاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله ". موسى بن عمران بن موسى بن هلال أبو عمران السلماسي حدث عن أبي الحسن محمد بن عمار السكسكي بسنده إلى زياد أبي السكن قال: دخلت على أم سلمة، وبيدها مغزل تغزل به، فقلت: كلما أتيتك وجدت في يدك مغزلاً! فقالت له: إنه يطرد الشيطان، ويذهب حديث النفس. وإنه بلغني أن رسول الله ﷺ قال: " إن أعظمكن أجراً أطولكن طاقة ".

стр. 9101

مات أبو عمران بأشنة سنة ثمانين وثلاث مئة وحمل تابوته إلى سلماس، ودفن فيها. موسى بن عمرو بن سعيد بن العاص ابن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي حدث عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : " ما نحل والد ولده نحلاً أفضل من أدب حسن ". دخل بنو عمرو بن سعيد على عبد الملك، وهم إسماعيل وسعيد وموسى فسلموا وانصرفوا، فتمثل عبد الملك: " من الطويل " أجامل أقواماً حياء وقد أرى ... صدورهم تغلي علي مراضها وأم موسى وعمران ولدي عمرو عائشة بنت مطيع بن ذي اللحية بن عبد بن عوف. موسى بن عيسى بن موسى بن محمد ابن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي العباسي ولي الموسم وإمرة مكة والمدينة واليمن والكوفة ودمشق ومصر للرشيد هارون. قال ابن السماك لموسى بن عيسى: لتواضعك في شرفك أحب إلي من شرفك. قدم هارون الكوفة فعزل شريكاً عن القضاء، وكان موسى بن عيسى والياً على الكوفة، فقال موسى لشريك: ما صنع أمير المؤمنين بأحد ما صنع بك، عزلك عن

стр. 9102

القضاء، فقال له شريك: هم أمراء المؤمنين يعزلون القضاة، ويخلعون ولاة العهود فلا يعاب ذلك عليهم، فقال موسى: ما ظننت أنه مجنون هكذا لا يبالي ما تكلم به. وكان أبوه عيسى بن موسى ولي العهد بعد أبي جعفر فخلعه بمال أعطاه إياه، وهو ابن عم أبي جعفر. بينما القاسم بن معن يقضي في دار بالكوفة بين الناس إذ قيل: الأمير وإخوته، يعني موسى بن عيسى، قال: ما له؟ قالوا: يخاصم إخوته، قال: وله رقعة؟ ناد من له حاجة، حتى إذا لم يبق أحد قال: أدخل الأمير وإخوته، قال: فدخل موسى يخطر حتى جلس إلى جانبه، قال: لا، مع خصمائك، يا غلام، ساو بين ركبهم، وأجلسهم بين يديه. قال موسى: ما غاظني أحد غظية، ثم علمت أنه إنما أراد وجه الله ، فأحببته. توفي موسى بن عيسى سنة ثلاث وثمانين ومئة، وسنه خمس وخمسون سنة. وقيل توفي سنة سبع وثمانين ومئة. موسى بن عيسى بن موسى أبو عيسى القرشي، ويقال: مولى قيس حدث عن عطاء الخراساني عن نافع عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من سحب ثيابه لم ينظر الله إليه "، فقال أبو ريحانة: والله لقد أمرضني ما حدثنا رسول الله ﷺ ، فوالله إني لأحب الجمال حتى أجعله لشراك نعلي وعلاقة سوطي، أفمن الكبر ذلك؟ فقال رسول الله ﷺ : " إن الله جميل يحب الجمال، ويحب أن يرى أثر نعمته على عبده، ولكن الكبر من سفه الحق وغمض الناس أعمالهم ".

стр. 9103

موسى بن فضالة بن إبراهيم بن فضالة القرشي، والد أبي عمرو بن فضالة حدث عن سليمان بن عبد الرحمن بسنده إلى قيس بن جابر الصدفي عن أبيه عن جده، أن رسول الله ﷺ قال: " سيكو بعدي خلفاء، ومن بعد الخلفاء أمراء، ومن بعد الأمراء ملوك، ومن بعد الملوك جبابرة، ثم يخرج رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً، ثم يؤمر القحطاني، فو الله بعث محمداً بالحق ما هو بدونه ". وحدث عن عمرو بن عثمان بسنده إلى سمرة بن جندب أنه قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نطمئن في الصلاة ولا نستوفز. حدث سنة تسع وثمانين ومئتين بحديث ونكره. موسى بن كعب بن عيينة بن عائشة ابن عمرو بن عادية بن الحارث بن امرئ القيس أبو عيينة التميمي أحد نقباء بني العباس الذين اختارهم محمد بن علي بن عبد الله بن عباس من أهل خراسان. ولي إمرة مصر من قبل المنصور، وصرف في سنة إحدى وأربعين ومئة. وكان المنصور حسن الرأي فيه معظماً لقدره.

стр. 9104

حدث عن أبيه بسنده إلى خالد بن الوليد قال: قال رسول الله ﷺ : " الحرب خدعة ". كان أسيد بن عبد الله البجلي والياً على خراسان، فاتهم موسى بن كعب بأمر المسودة فأمر به فألجم بلجام، ثم كسرت أسنانه، فلما صار الأمر إلى بني هاشم أمالوا على موسى الدنيا، فكان موسى يقول: كان لنا أسنان وليس عندنا خبز، فلما جاء الخبز ذهبت الأسنان. توفي موسى بن كعب سنة إحدى وأربعين ومئة. موسى بن محمد بن عبد الله بن خالد أبو عمران الخياط السامري حدث عن محمد بن حميد بسنده إلى عائشة قالت: لما مرض رسول الله ﷺ المرض الذي لم يقم منه قال: " لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ". وحدث عن هشام بن عمار بسنده إلى ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : " إنما سماهم الله الأبرار لأنهم بروا الآباء والأبناء ". كان أبو عمران الخياط ثقة. موسى بن محمد بن عطاء بن أيوب ويقال: ابن محمد بن زيد أبو ظاهر الأنصاري، ويقال: القرشي البلقاوي المعروف بالمقدسي حدث عن الوليد بن محمد - يعني الموقري - بسنده إلى أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : رأس العقل بعد الإيمان بالله التودد إلى الناس ".

стр. 9105

قال إبراهيم بن سليمان بن داود الأسدي: جئت أبا الطاهر موسى بن محمد البلقاوي وكان ينزل سيس فقلت له: أمل علي شيئاً من حديثك، فقال: اكتب: حدثني مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ دفع إلى معاوية سفرجلة وقال: " القني بها في الجنة ". قال: فانصرفت فلم أعد إليه. كان أبو طاهر متروك الحديث ليس بثقة. موسى بن محمد بن عمران ابن محمد بن مصعب بن عبد الله بن ثابت بن عبد الله بن الزبير ابن العوام القرشي الأسدي الزبيري قاضي بلاد الجزيرة. حدث بسنده عن محمد بن عبد الملك الأسدي: أنه سأل مالك بن أنس عن امرأة أراد أن يتزوجها، وقص خبره وخبرها عليه، فقال مالك: إنها لا تحل لك في هذا الوقت، وأمره بالتربص، فأنشأ يقول: - وكانت تهواه ويهواها - " من الطويل " سأخطبها جهدي وإني لخائف ... لما قال لي خير المدينة مالك يقول وقد حلت تربص وإنما ... تربص مثلي لو علمت المهالك أحرمت تزويج المحبين بينهم ... وأنت امرؤ فيما يرى الناس ناسك
следующие страницы →