← Тараджим

Тараджим · id 3118

مختصر تاريخ دمشق

ابن منظور

Полный текст (10 576 стр.). Показаны 9416–9455 · переход к 9421.

стр. 9416

فإن تكن الأيام أحسن مرة ... إلي فقد عادت لهن ذنوب أتى بعد حلو العيش حتى أمره ... نكوب على آثارهن نكوب فقال سليمان: مات والله أمير المؤمنين، وصار في منزلة هو فيها والذليل الضعيف سواء. ثم صعد الوليد المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، وصلى على النبي ﷺ ، ثم قال: إنا لله، وإنا إليه راجعون، يا لها مصيبة، ما أعظمها وأقطعها وأخصها وأعمها وأوجعها! موت أمير المؤمنين، ويا لها نعمة، ما أعظمها وأجسمها وأوجب للشكر لله علي فيها خلافته التي سرنا بها. فكان أول من عزى نفسه وهنأها. ثم قال: انهضوا فبايعوا على بركة الله، فلما بايعه الناس جلس مجلس عبد الملك، وجمع أهل بيتهم قال: " من الكامل " انفوا الضغائن والتحاسد بينكم ... عند المغيب وفي الحضور الشهد فصلاح ذات البين طول مقامكم ... إن مد في عمري وإن لم يمدد فلمثل ريب الدهر إلف بينكم ... بتواصل وتراحم وتودد وانفوا الضغائن والتخاذل بينكم ... بتكرم وتآزر وتغمد حتى تلين جلودكم وقلوبكم ... لمسود منكم وغير مسود إن القداح إذا اجتمعن فرامها ... بالكسر ذو حنق وبطش أيد عزت فلم تكسر وإن هي بددت ... فالوهن والتكسير للمتبدد قال عبد الله بن عبد الملك بن مروان: قال لي الوليد: كيف أنت والقرآن؟ قلت: يا أمير المؤمنين أختمه في كل جمعة،

стр. 9417

قلت: فأنت يا أمير المؤمنين؟ قال: وكيف مع ما أنا فيه من الشغل؟ قلت: على ذلك؟ قال: في كل ثلاث. قال: فذكر ذلك لإبراهيم بن أبي عبلة؛ فقال: كان يختم في شهر رمضان سبع عشرة مرة. قال إبراهيم بن أبي عبلة: رحم الله الوليد، وأين مثل الوليد؟ افتتح الهند والأندلس، رحم الله الوليد، وأين مثل الوليد؟ هدم كنيسة دمشق، وبنى مسجد دمشق، رحم الله الوليد، وأين مثل الوليد؟ كان يعطيني قصاع الفضة أقسمها على قراء مسجد بيت المقدس. لما هدم الوليد بن عبد الملك كنيسة دمشق كتب إليه ملك الروم: إنك هدمت الكنيسة التي رأى أبوك تركها، فإن كان حقاً فقد أخطأ أبوك، وإن كان باطلاً فقد خالفته. فكتب إليه: " وداوود وسليمان إذ يحكما في الحرث " إلى آخرها. خرج الوليد بن عبد الملك من الباب الأصفر، فوجد رجلاً عند الحائط الشرقي عند المئذنة الشرقية، يأكل وحده، فجاء فوقف على رأسه، فإذا هو يأكل خبزاً وتراباً. فقال: ما شأنك انفردت من الناس؟ قال: أحببت الوحدة. قال: فما حملك على أكل الخبز بالتراب وحده، أما في بيت المسلمين ما يجري عليك؟ قال: بلى يا أمير المؤمنين ولكن رأيت القنوع. قال: فمضى الوليد إلى مجلسه، وأحضره، فقال: إن لك لخبراً، أخبرني به وإلا ضربت ما فيه عيناك. قال: أنا رجل كنت جمالاً، معي ثلاثة أجمال موقرة طعاماً، حتى أتيت مرج

стр. 9418

الصفر أريد الكسوة، فدخلت خربة أبول، فرأيت البول ينصب في شق، فاتبعته، فإذا غطاء على حفير، فنزلت، فإذا مال صبيب، فأنخت رواحلي، وفرغت أعكامي. وأوقرتها ذهباً، وغطيت الموضع. فلما سرت غير يسير وجدت معي مخلاة، فيها طعام، فنزلت الكسوة، ففرغتها، ورجعت إلى الموضع لأملأها من الذهب، فخفي عني الموضع، وأتعبني الطلب. فرجعت إلى الجمال، فلم أجدها، ولم أجد الطعام، فآليت على نفسي ألا آكل شيئاً إلا الخبز بالتراب. فقال الوليد: كم لك من العيال؟ فذكر له عياله، قال: نجري عليك من بيت المال، ولا تستعمل في شيء، فإن هذا هو المحروم. وذكر أن الإبل جاءت إلى بيت مال المسلمين، فأناخت به، فأخذها أمين الوليد، فطرحها في بيت المال. قال الوليد بن عبد الملك: لولا أن الله ذكر آل لوط في القرآن ما ظننت أن أحداً يفعل هذا. قرأ الوليد بن عبد الملك على المنبر: " يا ليتها كانت القاضية " وضم التاء، وتحت المنبر عمر بن عبد العزيز وسليمان بن عبد الملك، فقال سليمان: وددتها والله لو قال: يا ليتها كانت عليك، وأرحتنا منك. دخل سليمان بن عبد الملك على الوليد بن عبد الملك وهو يجود بنفسه، فلما رآه

стр. 9419

قال: أجلسوني، أجلسوني، فقال متمثلاً: " من الكامل " وتجلدي للشامتين أريهم ... أني لريب الدهر لا أتضعضع فقال سليمان: وإذا المنية أنشبت أظفارها ... ألفيت كل تميمة لا تنفع قال عمر بن عبد العزيز: كنت فيمن نزل الوليد بن عبد الملك في قبره، فنظرت إلى ركبتيه قد جمعتا إلى عنقه، فقال ابنه: عاش والله أبي، عاش والله أبي، فقلت: عوجل أبوك ورب الكعبة، قال: فاتعظ بها عمر بعده. وفي حديث: فلما تناولناه من السرير، ووقع على أيدينا اضطرب في أكفانه، فقال ابنه: أبي أبي. قال: قلت: ويحك إن أباك ليس بحي، ولكنهم يلقون ما ترى. وقال عمر بن عبد العزيز ليزيد بن المهلب حين ولاه سليمان العراق: اتق الله يا يزيد، فإنا لما دفنا الوليد ارتكض في أكفانه. قوله: ركض في لحده: أي ضرب برجله الأرض. قيل: إن الوليد هلك بدير المران وحمل على أعناق الرجال، فدفن بباب الصغير، وصلى عليه عمر بن عبد العزيز، وكان سليمان غائباً ببيت المقدس. وتوفي الوليد سنة ست وتسعين، وكانت خلافته عشر سنين إلا أشهراً. وقيل: إنه هلك بدمشق، وصلى عليه ابنه عبد العزيز. وبويع سليمان بن عبد الملك أخوه.

стр. 9420

الوليد بن عبيد بن يحي بن عبيد بن شملال البحتري، أبو عبادة، ويكنى أيضاً أبو الحسن الطائي الشاعر من أهل منبج. شاعر، سائر القول مغلق مفتن في أنواع الشعر، تغني شهرته عن وصفه. مدح جماعة من الخلفاء والأمراء. وقدم دمشق مع المتوكل. وفي نسبه اختلاف. والبحتري: بتاء مضمومة مثناة. قال صالح بن الأصبغ التنوخي المنبجي: رأيت البحتري ههنا قبل أن يخرج إلى العراق يمدح أصحاب البصل والباذنجان، ثم كان منه ما كان. وكانت كنيته أبو الحسن، وكناه المتوكل أبا عبادة. وقيل: إنه كان يكنى بهما، فأشير عليه في أيام المتوكل أن يقتصر على أبي عبادة؛ فإنها أشهر. وامتدح البحتري أبا الجيش بن طولون بقصيدته التي يقول فيها: " من البسيط " وقد رأيت جيوش النصر منزلة ... على جنود أبي الجيش بن طولونا يوم الثنية إذ يثني بكرته ... في النقع خمسين ألفاً أو يزيدونا ويوم الثنية: هو اليوم الذي أوقع بابن أبي الساج، فانصرف عنه منهزماً. اجتمع في دار أبي عبد الله بن المعتز يوماً البحتري وأبو العباس محمد بن يزيد المبرد في سنة ست وسبعين ومئتين، وقد أنشد البحتري شعراً في معنى قد قال في مثله أبو تمام،

стр. 9421

فقال له: أنت أشعر في هذا من أبي تمام، فقال: كلا والله، ذاك الرئيس الأستاذ، والله ما أكلت الخبز إلا به، فقال له المبرد: يا أبا الحسن تأبى إلا شرفاً من جميع جواباتك. قال البحتري: أنشدت أبا تمام يوماً شيئاً من شعري، فأنشد بيت أوس بن حجر: " من الطويل " إذا مقرم منا ذرا حد نابه ... تخمط منا ناب آخر مقرم وقال: نعيت إلي نفسي، فقلت: أعيذك بالله، فقال: إن عمري ليس يطول وقد نشأ مثلك بطيئ، أما علمت أن خالد بن صفوان المنقري رأى شبيب بن شبة، وهو من رهطه يتكلم؛ فقال: يا بني نعى نفسي إحسانك في كلامك؛ لأنا أهل بيت، ما نشأ فينا خطيب إلا مات من قبله. فمات أبو تمام بعد سنة من قوله هذا. قال البحتري: أنشدت أبا تمام شعراً لي في بعض بني حميد، وصلت به إلى " مال له خطر ". فقال لي: أحسنت، أنت أمير الشعر بعدي. فكان قوله هذا أحب إلي من جميع ما حويته. أنشد رجل أبا العباس ثعلباً قول البحتري: " من الكامل " وإذا دجت أقلامه ثم انتحت ... برقت مصابيح الدجى في كتبه باللفظ يقرب فهمه في بعده ... منا ويبعد نيله في قربه حكم سحائبها خلال بنانه ... هطالة وقليبها في قلبه كالروض مختلفاً بحمرة نوره ... وبياض زهرته وخضرة عشبه وكأنها والسمع معقود بها ... شخص الحبيب بدا لعين محبه

стр. 9422

فقال أبو العباس: لو سمع الأوائل هذا الشعر ما فضلوا عليه شعراً. قال خزيمة بن أحمد الكناني: كنت في شبابي بنهر عيسى، فبت ليلة، فصليت الغداة، وقد سقط الظل على الزهرة، فاستحسنتها، ورأيت شقائق النعمان فيها، ففكرت في نفسي، وقلت: ليت شعري! من النعمان الذي نسبت هذه الريحانة إليه؟ ثم غليني النسيم؛ فنمت؛ فرأيت قائلاً يقول: النعمان ولي من أولياء الله، سأل الله أن يريه لباسه في الجنة؛ فأنبت هذه الريحانة؛ فنسبت إليه، فكان إذا رآها يقوف: رحم الله النعمان، فذكرته للبحتري، فأنشدني: " من البسيط " إن الشقيق إذا أبصرت حمرته ... فوق السواد على أغصانه الذلل كأنها دمعة قد غسلت كحلاً ... فاضت بها عبرة في وجنتي خجل قال أبو العباس بن طومار: كنت أنادم المتوكل، فكنت عنده يوماً، ومعنا البحتري، وكان بين يديه غلام حسن الوجه، يقال له راح. فقال المتوكل للفتح: إن البحتري يعشق راحاً، فنظر إليه الفتح، وأدمن النظر، فلم يره ينظر إليه. فقال له الفتح: يا أمير المؤمنين، أرى البحتري في شغل عنه؛ فقال: ذاك دليل عليه. ثم قال المتوكل: يا راح، خذ رطلاً بلوراً، فاملأه شراباً، وادفعه إليه. فلما دفعه إليه بهت البحتري ينظر إليه. فقال المتوكل: يا فتح كيف ترى؟ ثم قال: يا بحتري، قل في راح بيت شعر،

стр. 9423

ولا تصرح باسمه، فقال: " من الرمل " حار بالود فتى أم ... سى رهيناً بك مدنف اسم من أهواه في شع ... ري مقلوب مصحف قال أحمد بن محمد الأديب البشتي المعروف بالمولى: خرجت إلى بخارى بقصيد؛ مدحت بها الشيخ أبا الفضل البلعمي، فوصلت إليه، وقد أحس بموجدة السلطان، وقد أثر ذلك فيه. فحضرت الديوان غير مرة لأصادف منه خلوة أو في المنزل، فلم أصادفها، فقرأ يوماً قصة لبعض المتصلين به، فرفع رأسه إلى الكتبة، فقال: من يحفظ منكم قول البحتري في مساعدة الزمان ومعاندته؟ فسكتوا عن آخرهم، فقمت، فقلت: أنا أحفظها، فقال: هاتها، فأنشدته: " من الطويل " خليلي إن كان الزمان مساعدي ... وآذيتماني لم يضق عنكما صدري ولكن إذا كان الزمان معاندي ... فإياكما أن تؤذياني مع الدهر فقال: أحسنت، ارفع حاجتك، فقلت: أعزك الله، معي قريض من نيسابور، فقال: هاته، فأنشدته القصيدة، فوصلني وقضى حوائجي. ومن شعره: " من المتقارب " إذا المرء لم يرض ما أمكنه ... ولم يأت من أمره أزينة وأعجب بالعجب فاقتاده ... وتاه به التيه فاستحسنه فدعه فقد ساء تدبيره ... سيضحك يوماً ويبكي سنة مرض البحتري، فوصف الطبيب له مرقدة، فقال بعض إخوانه: عندي أحذق خلق الله بها، ومضى ليوجه بها، فلم يفعل، فكتب إليه البحتري: " من البسيط "

стр. 9424

وجدت وعدك زوراً في مرقدة ... ذكرت مبتدئاً إحكام طاهيها فلا شفى الله من يرجو الشفاء بها ... ولا علت كف ملق كفه فيها فاحبس رسولك عني أن يجيء بها ... فقد حبست رسولي عن تقاضيها ومن شعره: " من الكامل " وإذا أتى للمرء من أعوامه ... خمسون وهو عن الصبا لم يجنح عكفت عليه المخزيات وقلن قد ... أضحكتنا وسررتنا لا تبرح وإذا رأى إبليس صورة وجهه ... حياً وقال فديت من لا يفلح قال أبو هفان: كنا في دعوة أنا والبحتري، فلما انصرفنا قلت: لا بد أن أعيب بالبحتري؛ فقلت له: يا أبا عبادة من الذي يقول: " من المتقارب " تلبس للحرب أثوابها ... وقال أنا الفارس البحتري فلما رأى الخيل قد أقبلت ... أصيب على سرجه قد خري أنشد البحتري يوماً المتوكل قصيدة التي أولها: من مجزوء الكامل عن أي ثغر تبتسم وفيها يقول: يا جعفر بن المعتصم ... يا منعم بن المنتقم وكان إذا أنشد تبختر في إنشاده، وحرك يديه، وأشار برأسه إعجاباً بما يأتي، وقال: أحسنت والله! مالكم لا تستحسنون، وتتعجبون مما تسمعون، وكان ذلك ربما غاظ المتوكل منه، ففعل مثل ذلك وهو ينشد هذه القصيدة، وأبو العنبس الصيمري حاضر، فلما فرغ منها ردد البيت الأول، وكذلك كان يفعل في قصائده، فلما ردد قوله:

стр. 9425

عن أي ثغر تبتسم ... وبأي طرف تحتكم غمز المتوكل أبا العنبس أن يولع به، فقال للبحتري: " من مجزوء الكامل " عن أي سلح ترتطم ... وبأي كف تلتقم أدخلت رأسك في الرحم فولى البحتري لما سمع ذلك مغضباً، فجعل أبو العنبس يصيح من خلفه: وعلمت أنك تنهزم فضحك المتوكل، وأمر لأبي العنبس بالصلة التي أعدت للبحتري، فراح البحتري إلى أبي خالد، فقال: أنت عشير وابن عم وصديق، وقد رأيت ما جرى علي. أترى لي أن أخرج إلى منبج بغير إذن، فقد ضاع العلم وهلك. فقال: لا تفعل، والملوك تمزح بما هو أعظم من هذا. وتوجه إلى الفتح، فشكا ذلك، فأشار عليه بمثل ذلك، وعوضه، فسكن إلى ذلك، توفي البحتري سنة ثلاث وثمانين ومئتين. وقيل: سنة أربع وثمانين وعمره ثلاث وثمانون سنة، أسكت منها ثلاث سنين. وقيل: توفي سنة خمس وثمانين، ومولده سنة ست وثمانين. الوليد بن عبيد الدمشقي أحد الصالحين. كتب أبو الفيض ذو النون إلى الوليد بن عبيد الدمشقي كتاباً فيه: بسم الله الرحمن الرحيم قرأت كتابك، وفهمت ما سألتني فيه عن تعريف حالي، وما عسى أن أخبرك به من

стр. 9426

حالي؟ وأنا بين خصال موجعات، بكائي منهن، أربعة: حب عيني النظر، ولساني الفضول، وقلبي الرئاسة، وإجابتي لإبليس عدو الله فيما يكره الله مني، وأمرضني مثلها عين لا تبكي الذنوب المبيتة، وقلب لا يخشع عند الموعظة، وعقل رهن فهمه إلى محبة الدنيا، ومعرفة كلما قلبتها وجدني الله أجهل، وضناي من مثلها، عدمت خير زاد، وهو التقوى، وعدمت خير خصال الإيمان، وهو الحياء، وبعت أيامي بمحبة الدنيا، وتضييعي قلباً لا أقتني مثله أبداً. الوليد بن عتبة بن صخر بن حرب ابن أمية الأموي بن أخي معاوية بن أبي سفيان ولي المدينة لعمه معاوية، ولابن عمه يزيد، وكان جواداً حليماً. وكان بدمشق لما بايع الضحاك لابن الزبير، وأنكر ذلك؛ فحبسه الضحاك. قال الوليد بن عتبة: أسر إلي معاوية حديثاً، فأتيت أبي، فقلت: يا أبه، إن أمير المؤمنين أسر إلي أمراً، ولا أراه يطوي عليك، أفلا أخبرك به؟ قال: لا، إنه من كتم سره كان الخيار إليه، ومن أفشاه كان الخيار عليه، فلا تكونن مملوكاً بعد أن كنت مالكاً. فقال: يا أبه، وإن هذا ليدخل بين الرجل وأبيه؟ قال: لا، ولكن أكره أن تذلل لسانك بأحاديث السر. قال: فدخلت على معاوية فأخبرته ما جرى بيني وبين أبي. فقال لي: ويحك يا وليد! أعتقك أخي من رق الخطأ. قال عمرو بن العاص: لله در أمية، ما أجمع قلوبهم، وأوسع حلومهم! لشهدت معاوية دخل عليه الوليد بن عتبة وهو غلام حدث، فقلت: يا أمير المؤمنين لأفرن ابن أخيك عن عقله.

стр. 9427

قال: تجده بعيد الغور، ساد الفور، ربيط الجأش. فدنا، فسلم، ثم سكت ملياً، فقلت: لقد أطلت سجن لسانك. قال: إنه غير مأمون الضرر إذا أطلق. قال: قلت: ما سنك؟ قال: هيهات، يا أبا عبد الله! جللنا عن هذه المحنة. قال: فضحك إلي معاوية، ثم قال: كلا يا عمرو، إن العود لمن لحائه، وإن الولد من آبائه، وهو نبتة أصل لا تخلف، وسليل فحل لا يقرف. وعن ابن عباس أنه ذكر معاوية، فقال: لله تلاد ابن هند، ما أكرم حسبه! وأكرم مقدرته، والله ما شتمنا على منبر قط، ولا بالأرض ضناً منه بأحسابنا وحسبه، ثم بعث إلينا ابن أخيه الوليد بن عتبة غلاماً ابن عشرين سنة، فما ترك في السجن غارماً إلا أدى عنه، ولا عانياً إلا فكه. ثم كتب إلينا معاوية أن أرسل إلي الحسين بن علي مع شرطي حتى نبلسه. فبينا أنا عنده أرسل إليه، فأقرأه كتاب معاوية. فقال: أنت ترسل بي إليه يا بن آكلة الأكباد، فقال: أما والله، إنه لابد لك من ذلك من السمع والطاعة. فوثب الحسين، فأخذ عمامته، فاجترها إليه، وجعل الوليد يطلقها عنه كوراً كوراً، ويقول: ما أردنا أن نبلغ كل هذا منك يا أبا عبد الله. فقمت إلى الحسين، فلم أزل به حتى أخرجته، فالتفت إلى الوليد، فقال: جزاك الله خيراً، ما هجنا بأبي عبد الله إلا أسداً.

стр. 9428

ثم قال ابن عباس: " من الطويل " معاض عن العوراء لا ينطقونها ... وأهل وراثات الحلوم الأوائل وجدنا بني حرب وكانوا أعزة ... ذراً في الذرا وكاهلاً في الكواهل فبلغ ذلك معاوية، فقال: يا أهل الشام، ما كنتم صانعين لو شهدتموه؟ قالوا: لو شهدناه لقتلناه. فقال معاوية: إن ثم لدماً مصوناً عند بني عبد مناف، الوليد أعلم بأدب أهله. ولما هلك معاوية ولي المدينة يومئذ الوليد بن عتبة بن أبي سفيان، وكان رجلاً رفيقاً سرياً كريماً. كان بين الحسين بن علي وبين الوليد ين عتبة كلام في مال كان بينهما بذي المر والوليد يومئذ أمير المدينة. فقال الحسين بن علي: استطال علي الوليد بن عتبة في حقي بسلطانه، أقسم بالله لينصفني من حقي أو لأحدن سيفي، ثم لأقومن في مسجد رسول الله ﷺ ، ثم لأدعون بحلف الفضول. فقال عبد الله بن الزبير: وأنا أحلف بالله لئن دعا به لأحدن سيفي، ثم لأقومن معه حتى ينصف من حقه، أو نموت جميعاً. فبلغت المسور بن مخرمة بن نوفل الزهري، فقال مثل ذلك. فبلغت عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله التميمي، فقال مثل ذلك. فلما بلغ ذلك الوليد بن عتبة أنصف الحسين من حقه حتى رضي. وقيل: إنهما تنازعا في الأرض، فبينا حسين ينازعه إذا تناول عمامة الوليد عن رأسه،

стр. 9429

فجذبها. فقال مروان بن الحكم - وكان حاضراً - ما رأيت كاليوم جرأة رجل على أميره قال الوليد: ليس ذلك بك، ولكنك حسدتني على حلمي عنه. فقال حسين ﵇: الأرض لك، اشهدوا أنها له. لما توفي معاوية قدم رسول يزيد على الوليد بن عتبة، وهو على المدينة، يأمره أن يأخذ البيعة على الحسين بن علي وعلى عبد الله بن الزبير. فأرسل إليهما ليلاً حين قدم عليه الرسول، ولم يظهر موت معاوية. فقالا: تصبح، وتجمع الناس، فنكون منهم. فقال له مروان: إن خرجا من عندك لم ترهما. فنازعه ابن الزبير الكلام، وتغالظا حتى قام كل واحد منهما لصاحبه، فتناصيا، وقام الوليد فحجز بينهما حتى خلص كل واحد من صاحبه. فأخذ عبد الله بن الزبير بيد الحسين، وقال: انطلق بنا. فقاما، وتمثل ابن الزبير قول الشاعر: " من الكامل " لا تحسبني يا مسافر شحمة ... تعجلها من جانب القدر جائع فأقبل مروان على الوليد يلومه، ويقول: لا تراهما أبداً. فقال له الوليد: إني أعلم ما تريد، ما كنت لأسفك دماءهما، ولا لأقطع أرحامهما. لما آتي برأس الحسين بن علي إلى عمرو بن سعيد العاص وضع بين يديه، فقال للوليد بن عتبة: قم، فتكلم. فقام، فقال: إن هذا - عفا الله عنا وعنه - حرنا بين أن يقتلنا ظالماً، أو نقتله معذورين في قتله، فصرنا إلى التي كرهنا مضطرين إليها غير مختارين لها، وتالله لوددنا أنا اشترينا له العافية منه، ولو أمكن ذلك بإغلاء الثمن، وإن عجل قوم بملامنا ليصيرن إلى عذر منا.

стр. 9430

ولما مات معاوية بن يزيد بن معاوية أرادوا الوليد بن عتبة على البيعة له، فأبى، وهلك تلك الليالي. وقيل: إن الوليد قدم للصلاة على معاوية بن يزيد، فأصابه الطاعون في صلاته عليه، فلم يرفع إلا وهو ميت. الوليد بن عتبة أبو العباس الأشجعي حدث عن الوليد بن مسلم بسنده إلى أبي الدرداء عن النبي ﷺ في قوله: " وكان تحته كنز لهما " قال: " ذهب وفضة " وحدث عنه بسنده إلى ابن عمر عن النبي ﷺ قال: " إن الميت يعذب ببكاء الحي عليه ". توفي الوليد بن عتبة سنة أربعين ومئتين، ومولده سنة ست وسبعين ومئة. الوليد بن عقبة بن أبي معيط واسمه أبان بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس أبو وهب الأموي له صحبة، وهو أخو عثمان لأمه، أمهما أروى بنت كريز بن حبيب بن عبد شمس كان سخياً شاعراً. واستعمله عثمان على الكوفة، وسكن الجزيرة بعد قتل عثمان، ولم يشهد شيئاً من الحروب التي جرت بين علي ومعاوية.

стр. 9431

روى الوليد بن عقبة قال: قال رسول الله ﷺ : " إن أناساً من أهل الجنة يتطلعون إلى أناس من أهل النار، فيقولون: بم دخلتم النار؟ فوالله ما دخلنا الجنة إلا بما تعلمنا منكم، فيقولون: إنا كنا نقول ولا نفعل " كان الوليد من رجال قريش وشعرائهم. وخرج يرتاد منزلاً حتى أتى الرقة، فأعجبته؛ فنزل على البليخ، وقال: منك المحشر، فمات بها. وأخوه عمارة بن عقبة، نزل الكوفة. وأبوهما عقبة بن أبي معيط، قتله رسول الله ﷺ يوم بدر صبراً. واستعمله عثمان على الكوفة، فرفعوا عليه أنه شرب الخمر؛ فعزله عثمان، وجلده الحد. وقال فيه الحطيئة يعذره: " من الكامل " شهد الحطيئة حين يلقى ربه ... أن الوليد أحق بالعذر خلعوا عنانك إذ جريت ولو ... خلوا عنانك لم تزل تجري فزادوا فيها من غير قول الحطيئة: نادى وقد تمت صلاتهم ... أأزيدكم ثملاً وما يدري ليزيدهم جزءاً ولو فعلوا ... لأتت صلاتهم على العشر أسلم الوليد يوم فتح مكة، وبعثه رسول الله ﷺ على صدقات بني المصطلق. وولاه

стр. 9432

عمر بن الخطاب صدقات بني تغلب. وولاه عثمان الكوفة بعد سعد بن أبي وقاص، ثم عزله عنها، فلم يزل بالمدينة حتى بويع علي، فخرج إلى الرقة، فنزلها، واعتزل علياً ومعاوية. ومات بالرقة، وقبره بعين الرومية على خمسة عشر ميلاً من الرقة، وكانت ضيعة له. وأم أروى أمه أم حكيم البيضاء عمة سيدنا رسول الله ﷺ . وكان عقبة أبوه من شياطين قريش، أسره رسول الله ﷺ يوم بدر، وضرب عنقه. وهو الفاسق الذي ذكره الله بقوله: " أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً لا يستوون ". قال الوليد: لما فتحت مكة جعل أناس من أهلها يأتون النبي ﷺ بأولادهم؛ فيمسح رؤوسهم، ويدعو لهم بالبركة، قال: فلم يمنع النبي ﷺ أن يمسح رأسي ويدعو إلي بالبركة إلا أن أمي خلقتني بخلوق. وعن الحارث بن ضرار الخزاعي قال: قدمت على رسول الله ﷺ ، فدعاني إلى الإسلام، فدخلت فيه، وأقررت به، ودعاني إلى الزكاة، فأقررت بها، وقلت: يا رسول الله، أرجع إلى قومي، فأدعوهم إلى الإسلام وأداء الزكاة، فمن استجاب لي جمعت زكاته، فترسل إلي - رسول الله ﷺ رسولاً لإبان كذا وكذا ليأتيك ما جمعت من الزكاة. فلما جمع الحارث الزكاة ممن استجاب له، وبلغ الإبان الذي أراد رسول الله ﷺ أن يبعث إليه احتبس عليه الرسول، فلم يأته، فظن الحارث أنه قد حدث فيه سخطة من الله عز

стр. 9433

وجل ورسول الله ﷺ . فدعا بسروات قومه، فقال لهم: إن رسول الله ﷺ كان وقت لي وقتاً يرسل إلي رسوله؛ ليقبض ما كان عندي من الزكاة، وليس من رسول الله ﷺ الخلف، ولا أرى حبس رسوله إلا من سخطة كانت. فانطلقوا فنأتي رسول اله ﷺ . وبعث رسول الله ﷺ الوليد بن عقبة إلى الحارث ليقبض ما كان عنده مما جمع من الزكاة. لما سار الوليد حتى بلغ بعض الطريق فرق، فرجع، فأتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إن الحارث منعني الزكاة، وأراد قتلي. فضرب رسول الله ﷺ البعث إلى الحارث. وأقبل الحارث بأصحابه، إذ استقبل البعث وفصل من المدينة لقيهم الحارث، فقالوا: هذا الحارث. فلما غشيتهم قال لهم: إلى من يعثتم؟ قالوا: إليك، قال: ولم؟ قالوا: إن رسول الله ﷺ كان بعث إليك الوليد بن عقبة، فزعم أنك منعته الزكاة، وأردت قتله. فقال: لا، والذي بعث محمداً بالحق ما رأيته بتة، ولا أتاني. فلما دخل الحارث على رسول الله ﷺ قال: منعت الزكاة، وأردت قتل رسولي. قال: لا، والذي بعثك بالحق ما رأيته، ولا أتاني، وما أقبلت إلا حين احتبس علي رسول رسول الله ﷺ ، خشيت أن يكون كانت سخطة من الله. قال: فنزلت الحجرات: " يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين " إلى هذا المكان: " فضلاً من الله ونعمة والله عليم حكيم ".

стр. 9434

وقيل: إن رسول الله ﷺ بعثه إلى بني المصطلق بعد وقعة المريسيع. قالوا: حتى إذا كان قريباً منا رجع، قال: فركبنا في أثره، وسقنا طائفة من صدقاتنا، يطلبونه بها وبنفقات يحملونها، فقدم قبلهم، فأتى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله أتيت قوماً في جاهليتهم، جدوا للقتال، ومنعوا الصدقة. فلم يغير ذلك رسول الله ﷺ حتى نزل عليه: " يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ". قال: وأتى المصطلقيون رسول الله ﷺ على إثر الوليد بطائفة من فرائضهم يسوقونها، ما اتبعهم منها، ونفقات يحملونها، فذكروا ذلك له، وأنهم خرجوا يطلبون الوليد بصدقاتهم، فلم يجدوه، فدفعوا إلى النبي ﷺ ما كان معهم، فقالوا: يا نبي الله، بلغنا فخرج رسولك؛ فسررنا بذلك، وقلنا: نتلقاه، فبلغنا رجعته، فخفنا أن يكون ذلك عن سخطة علينا. وعرضوا على رسول الله ﷺ أن يشتروا منه بقية ما تبقى. قال: فقبل منهم الفرائض، وقال: ارجعوا بنفقاتكم؛ فإنا لا نبيع شيئاً من الصدقات حتى نقبضه. وعن علي: أن امرأة الوليد بن عقبة أتت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله، إن الوليد يضربها، قال: قولي له: قد أجارني. قال علي: فلم تلبث إلا يسيراً حتى رجعت، فقالت: ما زادني إلا ضرباً.

стр. 9435

فأخذ هدبة من ثوبه فدفعها، فقال: قولي له: إن رسول الله ﷺ قد أجارني. فلم تلبث إلا يسيراً حتى رجعت فقالت: ما زادني إلا ضرباً، فرفع يديه وقال: " اللهم عليك الوليد، أثم بي مرتين ". وفي رواية: " اللهم عليك الوليد مرتين أو ثلاثاً ". وعن ابن عباس قال: قال الوليد بن عقبة بن أبي معيط لعلي بن أبي طالب: أنا أحد منك سناناً وأبسط منك لساناً وأملأ للكتيبة منك. فقال له علي: اسكت، فإنما أنت فاسق، فنزلت: " أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً لا يستوون ". قال: يعني بالمؤمن علياً، وبالفاسق الوليد بن عقبة. وقيل: إنها نزلت في أبيه. ولما ولي الوليد الكوفة بعد سعد، وقدم على سعد، قال له سعد: يا أبا وهب، والله ما أدري، أكست بعدي أم استحمقت أنا بعدك؟ فقال الوليد: ما كسنا بعدك ولا حمقت، ولكن القوم استأمروا عليك بسلطانهم. قال: صدقت: وخرج سعد، وأقام الوليد على الكوفة خمس سنين. كان لبيد قد جعل على نفسه أن يطعم ما هبت الصبا، فألحت عليه زمن الوليد بن عقبة. فصعد الوليد المنبر، فقال: أعينوا أخاكم، وبعث إليه بثلاثين جزوراً.

стр. 9436

وكان لبيد قد ترك الشعر في الإسلام، فقال لابنته: أجيبي الأمير، فقالت: من الوافر إذا هبت رياح أبي عقيل ... ذكرنا عند هبتها الوليدا أبا وهب جزاك الله خيراً ... نحرناها وأطعمنا الثريدا طويل الباع أبيض عبشمي ... أعان على مروءته لبيدا بأمثال الهضاب كأن ركباً ... عليها من بني حام قعودا فعد إن الكريم له معاد ... وظني يا بن أروى أن تعودا فقال لبيد: أحسنت لولا أنك سألت، قالت: إن الملوك لا يستحى من مسألتهم، قال: وأنت في هذا أشعر. قال علقمة: كنا في جيش بالروم، ومعنا حذيفة، وعلينا الوليد، فشرب الوليد الخمر؛ فأردنا أن نحده. فقال حذيفة: أتحدون أميركم وقد دنوتم من عدوكم؛ فيطمعوا فيكم؟ فبلغه، فقال: لأشربن وإن كانت محرمة، ولأشربن على رغم أنف من رغم. وعن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: " سيلي أموركم من بعدي رجال، يطعنون السنة، ويعملون بالبدعة، ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها "، فقلت: يا رسول الله فما تأمرني إن أدركتهم؟ فقال: " سألني ابن أم عبد "، ثم رفع يديه حتى إني لأرى بياض إبطيه، فقال: " لا طاعة لمن عصى الله " ثلاث مرار حسبت. فلما كان الوليد بن عقبة بالكوفة أخر الصلاة يوماً، فقام ابن مسعود، فأقام الصلاة، وصلى بالناس.

стр. 9437

فأرسل إليه الوليد: ما حملك على ما صنعت اليوم؟ أجاءك عهد من أمير المؤمنين؟ فسمع وطاعة، أم ابتدعت؟ فقال: ما جاءني من صاحبك أمر، ولم أبتدع، ولكن أبى الله ورسوله أن ننتظرك بصلاتنا، وأنت في حاجتك ". قال حضين بن المنذر: صلى الوليد بن عقبة بالناس الفجر أربعاً، وهو سكران، ثم انفتل، فالتفت إليهم، فقال: أزيدكم؟ فرفع ذلك إلى عثمان ... الحديث. وعن زر بن حبيش قال: لما أنكر الناس شرة الوليد بن عقبة فزع الناس إلى عبد الله بن مسعود، فقال لهم عبد الله بن مسعود: اصبروا، فإن جور إمام خمسين عاماً خير من هرج شهر، وذلك أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لا بد للناس من إمارة برة أو فاجرة، فأما البرة فتعدل في القسم، وتقسم بينكم فيكم بالسوية، وأما الفاجرة فيبتلي فيها المؤمنين، والإمارة الفاجرة خير من الهرج "، قيل: يا رسول الله وما الهرج؟ قال: القتل والكذب. كان عمر بن الخطاب استعمل الوليد بن عقبة على عرب الجزيرة، فنزل في تغلب، وكان أبو زبيدة في الجاهلية والإسلام في بني تغلب حتى أسلم، وكانت بنو تغلب أخواله، فاضطهده أخواله ديناً له، فأخذ له الوليد بحقه، فشكرها له أبو زبيد وانقطع إليه، وغشيه بالمدينة. فلما ولي الوليد الكوفة أتاه مسلماً ومعظماً على مثل ما كان يأتيه بالجزيرة والمدينة، فنزل دار الضيفان، وتلك آخر قدمة قدمها أبو زبيد على الوليد، وقد كان ينتجعه ويرجع. وكان نصرانياً، فأسلم في آخر إمارة الوليد، وحسن إسلامه، فاستدخله الوليد، وكان عربياً شاعراً، حتى أقام على الإسلام. فأتى آت زينب وأبا مورع وجندباً وهم يحفرون له مذ قتل أبناءهم، ويصنعون له العيوب، فقال لهم: هل لكم في الوليد يشارب أبا زبيد، فثاروا في ذلك، فقال

стр. 9438

أبو زينب وأبو مورع وجندب لأناس من أهل الكوفة: هذا أميركم وأبو زبيد خيرته وهما عاكفان على الخمر. فقاموا معهم، ومنزل الوليد في الرحبة مع عمارة بن عقبة، ليس عليه باب. فاقتحموا عليه من المسجد، وبابه إلى المسجد، فلم يفجأ الوليد إلا وهم ... فنحى شيئاً، فأدخله تحت السرير، فأدخل بعضهم يده، فأخرجه لا يؤامره، فإذا طبق، عليه تفاريق عنب، وإنما نحاها استحياء أن يروا طبقه وليس عليه إلا تفاريق. فقاموا فخرجوا على الناس، وأقبل بعضهم يلوم بعضاً، وسمع الناس بذلك؛ فأقبلوا عليهم يسبونهم ويلعنونهم، ويقولون: أقوام غضب بعضهم لعمله، وبعضهم أرغمهم الكتاب، فدعاهم ذلك إلى التجسس والخبث. فستر عنهم الوليد ذلك، وطواه عن عثمان، ولم يدخل بين الناس في ذلك شيء، وكره أن يفسد بينهم، وسكت عن ذلك، وصبر. وفي حديث آخر: أن جندباً ورهطاً معه جاؤوا إلى ابن مسعود، فقالوا: الوليد يعكف على الخمر، وأذاعوا ذلك حتى طرح على ألسن الناس، فقال ابن مسعود: من استتر منا بشيء لم نتبع عورته، ولم نهتك ستره. فأرسل إلى ابن مسعود: فأتاه، فعاتبه في ذلك، وقال: يرضى من مثلك بأن تجيب أقواماً موتورين؟ على أي شيء أستتر به؟ إنما يقال هذا للملجلج، فتلاحنا، وافترقا على تغاضب، ولم يكن بينهما أكثر من ذلك. قال محمد وطلحة: أتي الوليد بساحر، فأرسل إلى ابن مسعود يسأله عن حده، قال: وما يدريك أنه ساحر؟ قال: زعم هؤلاء النفر أنه ساحر، فقالوا: أساحر أنت؟ قال:

стр. 9439

نعم، قالوا: وتدري ما السحر؟ قال: نعم. وثار إلى حمار، فجعل يركبه من قبل ذنبه وينزل من قبل رأسه، ومن قبل رأسه فينزل من قبل ذنبه، ويريهم أنه يخرج من فيه واسته. فقال ابن مسعود: فاقتله. فانطلق الوليد، فنادوا في المسجد أن رجلاً يلعب بالسحر عند الوليد، فأقبلوا، وأقبل جندب، واغتنمها، يقول: أين هو؟ أين هو؟ حتى أريه، فضربه. وأجمع عبد الله والوليد على حبسه حتى كتب إلى عثمان، فأجابهم عثمان أن: استحلفوه بالله ما علم برأيكم فيه، وأنه لصادق لقوله فيما ظن من تعطيل حده، وعزروه وخلوا سبيله. وتقدم إلى الناس في ألا يعملوا بالظنون، أو يقيموا الحدود دون السلطان، فإنا نقيد المخطئ، ونؤدب المصيب. ففعل ذلك به، وترك، لأنه أصاب حداً. وغضب لجندب أصحابه؛ فخرجوا إلى المدينة، فاستعفوا من الوليد، فقال لهم عثمان: تعملون بالظنون، وتخطئون في الإسلام، وتخرجون بغير إذن، ارجعوا. فرجعوا إلى الكوفة، فلم يبق موتور في نفسه إلا آتاهم، فاجتمعوا على رأي فأصدروه، فتغفلوا الوليد، وكان ليس عليه حجاب. فدخل عليه أبو زينب الأزدي وأبو مورع الأسدي، فسلا خاتمه، ثم خرجا إلى عثمان، فشهدا عليه، ومعهما نفر. فبعث إليه عثمان، فلما قدم أمر به سعيد بن العاص، فقال: يا أمير المؤمنين أنشدك الله، فوالله أنهما لخصمان موتوران، فقال: لا يضرك ذلك، إنما نعمل بما ينتهي إلينا، فمن ظلم فالله ولي انتقامه، ومن ظلم فالله ولي جزائه. وقيل: إنهم لما غشوا الوليد، وله امرأتان في المخدع، بينهما وبين القوم ستر، إحداهما بنت ذي الخمار، والأخرى بنت أبي عقيل. فنام الوليد، وتفرق القوم وثبت أبو زينب أبو مورع، فتناول أحدهما خاتمه، وخرجا. فاستيقظ الوليد، وامرأتاه عند رأسه فلم ير خاتمه، فسألهما عنه، فلم

стр. 9440

يجد عندهما منه علماً، قال: فأي القوم تخلف عنهم؟ قالتا: رجلان لا نعرفهما، ما غشياك إلا منذ قريب، قال: حلياهما. قالتا: على أحدهما خميصة، وعلى الآخر مطرف. صاحب المطرف أبعدهما منك، قال: الطوال؟ قالتا: نعم. وصاحب الخميصة أقربهما إليك، قال: القصير؟ قالتا: نعم، وقد رأيناه يده على يدك، قال: ذاك أبو زينب، والآخر أبو مورع، وقد أرادا داهية، فليت شعري ما يريدان؟ فطلبهما فلم يقدر عليهما وكان وجههما إلى المدينة فقدما على عثمان، ومعهما نفر ممن قد عزل الوليد عن الأعمال، فقالوا له: فقال: من يشهد منكم؟ قالوا: أبو زينب أبو مورع، وكاع الآخرون. فقال: كيف رأيتماه؟ قالا: كنا من غاشيته، فدخلنا عليه وهو يقيء الخمر. فقال: ما يقيء الخمر إلا شاربها. وفي حديث آخر قال: أتشهدان أنكما رأيتماه يشرب؟ فقالا: لا، وخافا، قال: فكيف؟ قالا: اعتصرنا من لحيته وهو يقيء الخمر. فبعث إليه، فلما دخل على عثمان رآهما، فقال متمثلاً: من البسيط مهما خشيت على أمر خلوت به ... فلم أخفك على أمثالها جار فحلف له الوليد، وأخبره خبرهم، فقال: نقيم الحدود ويبوء شاهد الزور بالنار، فاصبر يا أخي. فأمر سعيد بن العاص، فجلده، فأورث ذلك عداوة بين ولدهما حتى اليوم. وكان على الوليد يوم أمر به أن يجلد خميصة، فنزعها عنه علي بن أبي طالب.

стр. 9441

وفي حديث: فكلمه في ذلك علي، فقال له عثمان: دونك ابن عمك فأقم عليه الحد. قال: قم يا حسن فاجلده، قال: فيم أنت من هذا؟ ول هذا غيرك. قال: بل ضعفت ووهنت. قم يا عبد الله بن جعفر فاجلده. فجعل يجلده، ويعد علي حتى بلغ أربعين، فقال: كف أو أمسك أو أرسله. جلد رسول الله ﷺ أربعين، وأبو بكر أربعين، وكملها عمر ثمانين، وكل سنة. كان الناس في الوليد فرقتين: العامة معه، والخاصة عليه، فما زال عليهم من ذلك خشوع حتى كانت صفين، فولي معاوية، فجعلوا يقولون: عنته عثمان بالباطل، فقال لهم علي: إنكم وما تعيرون بع عثمان كالطاعن نفسه ليقتل ردفه، وما ذنب عثمان من رجل قد ضربه بقولكم، وعزله؟! وما ذنب عثمان فيما صنع عن أمرنا؟. وكان الوليد أدخل على الناس خيراً حتى كان يقسم للولائد والعبيد، ولقد تفجع عليه الأحرار والمماليك، كان يسمع الولائد وعليهن الجرار يقلن: من الرجز يا ويلنا قد عزل الوليد ... وجاءنا مجوعا سعيد ينقص في الصاع ولا يزيد ... قد جوع الإماء والعبيد والوليد بن عقبة هو الذي يقول: من الطويل بني هاشم إنا وما كان بيننا ... كصدع الصفا لا يرأب الدهر شاعبه بني هاشم كيف التعذر عندنا ... وبر ابن أروى عندكم وحرائبه بني هاشم أدوا سلاح ابن أختكم ... ولا تهبوه لا تحل مواهبه

стр. 9442

فإلا تؤدوه إلينا فإنه ... سواء علينا قاتلاه وسالبه وأخوه عمارة بن عقبة، وله يقول الوليد: من الطويل وإن يك ظني يا بن أمي صادقاً ... عمارة لا تدرك بذحل ولا وتر تلاعب أقتال ابن عفان لاهياً ... كأنك لم تسمع بموت أبي عمرو ألا إن خير الناس بعد ثلاثة ... قتيل التجيبي الذي جاء من مصر لقي الوليد بن عقبة بجاداً مولى عثمان بن عفان بالمراض صادراً عن المدينة، والوليد قادم، فسأله عن أمر عثمان، فأخبره أنه قد قتل، فقال: من الخفيف ليت أني هلكت قبل حديث ... سل جسمي وريع منه فؤادي يوم لاقيت بالمراض بجاداً ... ليت أني هلكت قبل بجاد قدم معاوية الكوفة، فصعد المنبر، وقال: أين هو وهب؟ فقام إليه الوليد، فقال: أنشدني قولك: من الوافر ألا أبلغ معاوية بن صخر ... فإنك من أخي ثقة مليم

стр. 9443

قطعت الدهر كالسدم المعنى ... تهدر في دمشق وما تريم يمنيك الخلافة كل ركب ... لأنضاء العراق بهم رسوم فإنك والكتاب إلي علي ... كدابغة وقد حلم الأديم لك الخيرات فاحملنا عليهم ... فإن الطالب الترة الغشوم وقومك بالمدينة قد أنيخوا ... فهم صرعى كأنهم هشيم فلما فرغ من إنشادها قال معاوية: من الطويل ومستعجب مما يرى من أناتنا ... ولو زبنته الحرب لم يترمرم ولما حضر الموت الوليد بن عقبة قال: اللهم إن كان أهل الكوفة صدقوا علي فلا تبارك لي فيما أقدم عليه، واجعل مردي شر مرد، وإن كانوا كذبوا علي فاجعله كفارة لما لا يعلمون من ذنوبي. مر مسلمة بن عبد الملك بقبر الوليد بن عقبة بالرقة، فقال: قبر من هذا؟ قيل:

стр. 9444

قبر الوليد بن عقبة، قال: رحم الله أبا وهب، وأثنى عليه، فقيل: قبلا من هذا الآخر؟ قيل: قبر أبي زبيد الطائي الشاعر، قال: وهذا فيرحمه الله. فقيل: إنه كان نصرانياً، قال: إنه كان كريماً. الوليد بن عمر بن الدرفس الغساني حدث عن أبيه عن جده في تفسير: " والتين " قال: والتين: مسجد دمشق، كان بستاناً لهود النبي ﷺ فيه تين. " والزيتون ": هو مسجد بيت المقدس. الوليد بن القعقاع بن خليد العبسي كان سليمان بن عبد الملك ربما نظر المرآة فيقول: أن الملك الشاب، فنزل مرج دابق، فمرض مرضه الذي مات فيه، وفشت الحمى في أهله وأصحابه، فدعا جارية بوضوء، فبينا هي توضئه إذ سقط الكوز من يدها، قال: ما قصتك؟ قالت: محمومة، قال: ففلان؟ قالت: محموم، قال: ففلانة؟ قالت: محمومة. قال: الحمد لله الذي جعل خليفته في أرضه، ليس عنده من يوضئه. ثم التفت إلى خاله الوليد بن القعقاع العبسي، فقال: قرب ضوءك يا وليد فإنما ... هذي الحياة تعلة ومتاع فأجابه الوليد: فاعمل لنفسك في حياتك صالحاً ... فالدهر فيه فرقة وجماع

стр. 9445

الوليد بن كامل بن معاذ بن محمد بن أبي أمية أبو عبيدة البجلي مولاهم الشامي الحمصي وقيل: إنه دمشقي. حدث عن المهلب بن حجر البهراني بسنده إلى المقداد بن الأسود قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا صلى إلى سترة جعلها على حاجبه الأيمن أو الأيسر، ولا يضمد إليها. وفي حديث عنه: ما رأيت رسول الله ﷺ صلى إلى عمود ولا عود ولا شجرة إلا جعله على حاجبه الأيمن أو الأيسر ولا يضمد له ضمداً. وحدث عن عبد الله بن بسر الحمصي قال: بعث رسول الله ﷺ علياً على بعث إلى بئر خم، فعممه رسول الله ﷺ عمامة سوداء.. الحديث. الوليد بن محمد أبو بشر القرشي الموقري مولى يزيد بن عبد الملك من أهل الموقر: حصن بالبلقاء. حدث عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوا: لا إله إلا الله، عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله. وأنزل الله في كتابه، وذكر قوماً استكبروا فقال: " إنهم كانوا

стр. 9446

إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون " وقال: " إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها "، وهي: لا إله إلا الله محمد رسول الله، استكبر عنها المشركون يوم الحديبية، يوم كاتبهم رسول الله ﷺ على قضية المدة. وحدث عن الزهري عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ يمر بالغلمان، فيسلم عليهم، ويدعو لهم بالبركة. توفي الوليد بن محمد سنة اثنتين وثمانين ومئة. وقيل: سنة إحدى وثمانين. وكان ضعيفاً. الوليد بن محمد بن العباس ابن الوليد بن محمد بن عمر بن الدرفس أبو العباس الغساني حدث عن أبي أمية محمد بن إبراهيم بسنده إلى عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يقبل الهدية ولا يقبل الصدقة. وحدث عن قديرة بسنده إلى أبي عمرو بن العلاء، قال: إن لكل شيء ذؤابة، وذؤابة الشرف الأدب، وإن لكل شيء عروة، وعروة العز الأدب. قال أبو عمرو: وكان يقال: شخص بلا أدب كجسد بلا روح. توفي الوليد بن محمد سنة ست وعشرين وثلاث مئة.

стр. 9447

الوليد بن مروان بن عبد الله ابن مروان بن أخي جنادة بن مروان حدث عن جنادة بن مروان بسنده إلى عبد الله بن بسر قال: أتى رسول الله ﷺ منزلنا مع أبي، فقام أبي إلى قطيفة لنا قليلة الخمل، فجعلها بيده، ثم ألقاها للنبي ﷺ ، فقعد عليها، ثم قال أبي لأمي: هل عندك شيء تطعمينا؟ فقالت: نعم، شيء من حيس، قال: فقربته إليهما، فأكلا، ثم دعا لنا رسول الله ﷺ ، ثم التفت إلي رسول الله ﷺ ، وأنا غلام، فمسح بيده على رأسي، ثم قال: يعيش هذا الغلام قرناً. فعاش مئة سنة. الوليد بن مزيد العذؤي البيروتي حدث عن الأوزاعي بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : سيكون بعدي خلفاء يعملون بما يعلمون، ويفعلون ما يؤمرون، وسيكون بعدهم خلفاء يعملون بما لا يعلمون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن أنكر عليهم برئ، ومن أمسك يده سلم، ولكن من رضي وبايع. وحدث عن سعيد بن عبد العزيز، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عمر قال: قال النبي ﷺ : احثوا في وجوه المداحين التراب. قال الوليد: سمعت ابن جابر يحدث عن رجل يقال له سعد: أنه أتى ابن منبه، فسأله عن الحسن بن أبي الحسن، وقال له: كيف عقله؟

стр. 9448

فأخبره، ثم قال ابن منبه: إنا لنتحدث أو نجد في الكتاب أنه ما آتى الله عبداً علماً، فعمل به في سبيل الله، فيسلبه عقله حتى يقبضه إليه. قال الوليد: قلت لأبي عمرو الأوزاعي: كتبت عنك حديثاً كثيراً، فما أقول فيه؟ قال: ما قرأته عليك وحدك فقل فيه: حدثني، وما قرأته على جماعة أنت فيهم، فقل فيه: حدثنا. وما قرأته علي وحدك فقل فيه: أخبرني. وما قرأ علي جماعة أنت فيهم، فقل فيه: أخبرنا. وما أخبرته لك وحدك، فقل فيه: خبرني. وما أخبرته لجماعة أنت فيهم، فقل فيه: خبرنا. وعن الوليد بن مزيد قال: من أكل شهوة من حلال قسا قلبه. وقال: ما ابتلي عبد من شيء أضر عليه من إطلاق اللسان. توفي الوليد سنة ثلاث ومئتين، وكان ثقة. وقيل: سنة سبع ومئتين. الوليد بن مسلم أبو العباس القرشي الفقيه، مولى بني أمية حدث عن الأوزاعي بسنده إلى أبي سعيد الخدري قال: قيل: يا رسول الله، أي الأعمال أفضل؟ قال: الجهاد في سبيل الله، قال: ثم مه؟ قال: ثم رجل في شعب من الشعاب يتقي ربه، ويذر الناس من شره. وحدث عن خالد بن يزيد بسنده إلى عقبة بن عامر: أن النبي ﷺ قرأ: " وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل " ثم قال: ألا إن القوة الرمي.

стр. 9449

وحدث عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : اسمح يسمح لك. وعن ابن جريج قال: رأيت رجلاً على المهراس يغسل فرجه، والماء يرجع فيه، فذكرت ذلك لعطاء، فقال: توضأ منه، فقلت: وقد رأيت ما رأيت؟ فقال: نعم، إن ابن عباس هو الذي أمر به، وقد علم أنه يتوضأ منه الأحمر والأسود، وأن رسول الله ﷺ قال: اسمح يسمح لكم. توفي الوليد بن مسلم سنة أربع وتسعين ومئة. وقيل: حج في سنة أربع وتسعين، ثم انصرف، فمات في الطريق، قبل أن يصل دمشق في المحرم. وقيل: توفي سنة خمس وتسعين ومئة، وكان مولده سنة تسع عشرة ومئة. كان الوليد من الأحماس، فصار لآل مسلمة بن عبد الملك. فلما قدم بنو هاشم في دولتهم، فصاروا إلى الشام، قبضوا رقيقهم من الأحماس وغيرهم، فصار الوليد بن مسلم وأهل بيته لصالح بن علي، فوهبهم للفضل بن صالح، فأعتقهم الفضل. فركب الوليد بن مسلم إلى آل مسلمة، فاشترى نفسه منهم. قال سعيد بن مسلمة بن عبد الملك: جاءني الوليد، فأقر لي بالرق، فأعتقته. وروي عن سعيد أنه قال: أنا أعتقت الوليد بن مسلم، كان عبدي.

стр. 9450

قال يعقوب بن سفيان: سألت هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم، فقال: رحم الله أبا العباس، كان وكان، وجعل يذكر فضله وعلمه، وورعه ومواضعه. وكان مسلم أبوه من رقيق الإمارة، وتفرقوا على أنهم أحرار. وكان للوليد أخ جلف متكبر يركب الخيل، ويركب معه غلمان له كثير، وكان صاحب صيد وتنزه، ويخرج إلى الصيد في فوارس ومطابخ. وحمل الوليد دية فأداه في بيت المال، خرج عن نفسه، إذ اشتبه عليه أمر أبيه، فوقع بينه وبين أخيه في ذلك قطيعة وجفاء، وقال: فضحتنا، وما كان حاجتك إلى ما فعلت؟. وللوليد سبعون كتاباً، ولما أخذ الوليد في التصنيف أتاه شيخ من شيوخ المسجد، فقال: يا فتى، جد فيما أنت فيه؛ فإني رأيت كأن قناديل مسجد الجامع قد طفئت، فجئت أنت فأسرجتها. قال الوليد بن مسلم: لا تأخذوا العلم من الصحفيين، ولا تقرؤوا القرآن على الصحفيين إلا ممن سمعه من الرجال، وقرأه على الرجال. قال الوليد بن مسلم: أكلت مرة فجلاً، فرأيت فيما يرى النائم كأني صرت إلى باب المسجد، فقلت: افتح الباب، فقال: من أنت؟ قلت: أنا الوليد بن مسلم، فقال: ألست أنت آكل الفجل؟ قال: وأبى أن يفتح لي الباب، قال: قلت: افتح لي لا أعود لأكله، قال: ففتح لي، قال الوليد: فما عدت لأكله. قال أبو زرعة: وكنت معجباً بأكله، إذا رأيته على الخوان لا أصبر، فما أكلته منذ سمعت هذا.

стр. 9451

الوليد بن معاوية بن مروان بن عبد الملك ويقال: الوليد بن معاوية بن عبد الملك بن مروان بن الحكم. ويقال: الوليد بن معاوية بن مروان بن الحكم. والأول أثبت. كان أميراً على دمشق في آخر أيام بني أمية حين افتتحها بنو العباس. وأمه أم ولد بربرية، وهو أصيهب قريش الذي جاء في الملاحم ذكر قتله. ويقال: إن أمه زينب بنت الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وكان ختن مروان بن محمد على ابنته. كان عمر بن يزيد البصري يقول: يقتل أصيهب قريش من دمشق ومعه سبعون صديقاً هزم مروان بالزاب، ومضى حتى مر بدمشق وعليها الوليد بن معاوية بن مروان، وهو ختن لمروان متزوج بابنته أم الوليد. فمضى، وخلفه بها حتى قدم عبد الله بن علي عليه، فحاصره أياماً، ثم فتحت المدينة، ودخلها عنوة، وقتل الوليد فيمن قتل. وهدم عبد الله بن علي حائط مدينتها. وكان مدخل عبد الله بن علي دمشق سنة اثنتين وثلاثين ومئة. قال عبد الأعلى بن مسهر: إن الوليد بن معاوية تحدر من الحائط من ناحية باب الفراديس وهو يقول: اللهم إني أحمدك يا إلهي على خذلانك إياي، فأتى دار ابن عروبة التي عند حمام أيوب، فقالت له عجوز: عندي مخبأ لرجل لا يوصل إليه؛ فقال له صالح بن محمد: نموت جميعاً ونحيا جميعاً.

стр. 9452

ودخلت الخراسانية، فقال رجل كان معهم: آتيكم بالسلاح؟ قال: نعم، قال: فخرجت، ثم جئت فوجدت الوليد بن معاوية، وصالح بن محمد، وزرعة بن إبراهيم قد قتلوا جميعاً. ودخل عبد الله دمشق، ودخل الخضراء، فجلس مع ابنة مروان بن محمد على فراشها فاحزألت حتى ألقت نفسها على الجدار، فقال لها: يا بنت مروان، أين ابن الصناجة؟ - يعني زوجها الوليد بن معاوية -. فقالت: الرجال أعلم بالرجال. فذكر أنهم قتلوا فيها أربعة آلاف. وقيل: إن الوليد أسر من الخضراء. وقيل: إنه قتل قبل افتتاح دمشق في الفتنة التي وقعت بين أهلها في الحضرية واليمانية في هذه الحضار. الوليد بن موسى القرشي حدث عن منبه بن عثمان بسنده إلى أنس بن مالك عن النبي ﷺ : أن مؤمني الجن لهم ثواب، وعليهم عقاب، فسألناه عن ثوابهم وعن مؤمنيهم، فقال: على الأعراف، وليسوا في الجنة مع أمة محمد ﷺ ، فسألناه: وما الأعراف؟ قال: حائط الجنة، تجري فيه الأنهار، وتنبت فيه الأشجار والثمار. وحدث عن الأوزاعي بسنده إلى أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : الشيبة نور، من خلع الشيبة فقد خلع نور الإسلام، فإذا بلغ الرجل أربعين سنة وقاه الله الأدواء الثلاثة: الجنون والجذام والبرص. وحدث عنه بسنده إلى أنس بن مالك عن النبي ﷺ أنه قال: آجال البهائم كلها من القمل والبراغيث والجراد والخيل والبغال والدواب كلها والبقر وغير ذلك، آجالها في التسبيح، فإذا انقضى تسبيحها قبض الله أرواحها، وليس إلى ملك الموت من ذلك شيء.

стр. 9453

طعن فيه قوم، وقالوا: أحاديثه كلها مناكير. الوليد بن النضر أبو العباس المسعودي الرملي قيل: إنه من أهل دمشق. حدث عن ميسرة بن معبد بسنده إلى أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: اقتلوا الحيات، وعليكم بذي الطفيتين والأبتر: فإنهما يلتمسان البصر ويسقطان الحبل. الوليد بن نمير بن أوس الأشعري كان أبوه على قضاء دمشق. حدث عن أبيه بسنده إلى أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ : أكرموا الخبز: فإن الله سخر له بركات السماوات والأرض والحديد والبقر وابن آدم. الوليد بن الوليد بن زيد أبو العباس العبسي القلانسي من دمشق. حدث عن عثمان بن عطاء عن أبيه عن الفضل بن العباس، قال: كنت رديف النبي ﷺ يوم عرفة، فجاء رجل من أهل اليمن يسأله عن بعض الأمر، وخلفه امرأة ضخمة حسناء، قال: فجعلت أنظر نظراً، ففطن بي رسول الله ﷺ ،

стр. 9454

فأهوى بمخصرة، فوكزني بها، وقال: يا بن أخي هذا يوم من حفظ عينيه من النظر، ولسانه أن يتكلم بما لا يحل له غفر له إلى عام قابل من هذا. وحدث عن ابن ثوبان عن مجاهد عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: ما من عبد صام يوماً في سبيل الله إلا زوج حوراء من الحور العين في خيمة من درة مجوفة، عليها سبعون حلة ليس منها حلة تشبه صاحبتها، على سرير من ياقوته حمراء موشحة بالدر، عليها سبعون ألف فراش، بطانتها من إستبرق، ولها سبعون ألف وصيفة لحاجاتها، وسبعون ألفاً لبعلها، مع كل وصيفة منهن سبعون ألف صحفة من ذهب، ليس منها صفحة إلا وفيها لون من الطعام ما ليس في الأخرى، يجد لذة آخرها كلذة أولها. كان الوليد يرى القدر، وكان منكر الحديث. الوليد بن الوليد بن سمرة أبو عتبة القرشي حدث عن سعيد بن عبد العزيز قال: قال مكحول: لا تقصر الصلاة حتى تكون تمشي ميلاً. الوليد بن هاشم أبو العباس حدث عن معروف الخياط قال: خرجت مع واثلة بن الأسقع على حمار له أسود، عليه عمامة سوداء، قد ألقى عذبة إلى قدام، وعذبة إلى خلف حتى أتينا باب الفراديس، فشرب فقاعاً، وشربت معه.

стр. 9455

الوليد بن هشام بن معاوية ابن هشام بن عقبة بن أبي معيط أبان بن أبي عمرو بن أمية أبو يعيش المعيطي القرشي حدث عن معذان بن طلحة اليعمري، قال: لقيت ثوبان مولى رسول الله ﷺ ، فقلت: أخبرني بعمل أعمله؛ يدخلني الله به الجنة، أو قال: قلت: بأحب الأعمال إلى الله، فسكت، ثم سألته، فسكت، ثم سألته الثالثة، فقال: سألت عن ذلك رسول الله ﷺ ، فقال: عليك بكثرة السجود؛ فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة، وحط عنك بها خطيئة. قال معدان: ثم لقيت أبا الدرداء، فسألته، فقال لي مثل ما قال ثوبان. قال رجاء بن أبي سلمة: سألت الوليد بن هشام عما غيرت النار، فقال: إني لست بالذي أسأل، قال: قلت: على ذلك، قال: كان مكحول - وكان ما علمتم فقهاً - يتوضأ. فحج فلقي من أثبت له الحديث أنه ليس فيه وضوء، فترك الوضوء. قال الوليد بن هشام: أرسلت إلى ابن محيريز أسأله عن لبس اليلامق في الحرب، قال: فأرسل إلي: أتذكر أشد كراهية لما يكره عند الصفوف، - أو قال: للقتال - حين تعرض نفسك للشهادة؟ ولى عمر بن عبد العزيز الوليد بن هشام المعيطي على جند قنسرين، والفرات بن
следующие страницы →