Полный текст (10 576 стр.). Показаны 9556–9595 · переход к 9561.
стр. 9556
أزحف باللواء زحفاً، وأرجو أن أنال بذلك حاجتي، وإني إن خففت لم آمن الهلكة، وقال معاوية لعمرو بن العاص: ويحك يا عمرو! أرى اللواء مع هاشم كأنه يرقل به إرقالاً، وإنه إن زحف به زحفاً إنه لليوم الأطم بأهل الشام. فلم يزل به عمار حتى حمل، فبصر به معاوية، فوجه نحوه حماة أصحابه، ومن يزن بالبأس والشدة إلى ناحيته. وكان ذلك الجمع إلى عبد الله بن عمرو بن العاص، ومعه يؤمئذ سفيان قد تقلد واحداً، وهو يضرب بالآخر، فأطافت به خيل علي، فقال عمرو: ابني، ابني، فقال له معاوية: اصبر، فإنه لا بأس عليه، فقال عمرو: لو كان يزيد بن معاوية لصبرت، فلم يزل حماة أهل الشام يدعون عنه حتى نجا هارباً على فرسه، هو ومن معه. وقال عمار حين نظر إلى راية عمرو بن العاص: والله إن هذه لراية قاتلها ثلاث عركات، وما هذه بأرشدهن.
حدث أبو إسحاق أن علياً صلى على عمار بن ياسر، وهاشم بن عتبة، فجعل عماراً مما يليه، وهاشماً أمام ذلك، وكبر عليهما تكبيراً واحداً خمساً أو ستاً أو سبعاً. والشك من أشعث بن سوار راويه عن أبي إسحاق. وكانت صفين سنة سبع وثلاثين.
هاشم بن عمرو بن هاشم
أبو عمرو البيروتي حدث عن أبيه بسنده إلى ابن عباس قال: إن السنة مضت من رسول الله ﷺ قال: " إنه أيما عبد خرج من العدو إلينا فهو حر، وإن خرج بعد الصلح فهو عبد. "
стр. 9557
هاشم بن محمد بن أحمد بن إسماعيل
ابن سيار أبو العهد التميمي الشاعر، المعروف بالمتيم من شعره: مجزوء الخفيف
كنت وحدي ومن توحد ما شاء يفعل
فتأهلت والفقير بلاه التأهل
زلة زلها حليم وذو الجهل يجهل
ربما يجهل المغفل من حيث يعقل
ومن شعره: الطويل
بروحي وجسمي من يرائي ببغضتي ... ويضمر إشفاقاً علي كإشفاقي
يسارقني لحظاً ويطرق خفيه ... وأسرق منه اللحظ من تحت إطراقي
فيعرف أسراري وأعرف سره ... فحاجاتنا تقضى وسر الهوى باق
هاشم بن مرثد بن سليمان
ابن عبد الصمد - ويقال: عبد الله - بن عبد ربه بن أيوب ابن مرهوب الطبراني الطيالسي، مولى ابن عباس حدث عن مروان بن صالح بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " تفضل صلاة الرجل في الجماعة على صلاته وحده بخمسة وعشرين جزءاً ".
هاشم المرادي شاعر .
اجتمع الطرماح الطائي وهاشم المرادي ومحمد بن عبد الله الحميري عند معاوية بن
стр. 9558
أبي سفيان فأخرج بدرة، فوضعها بين يديه ثم قال: يا معشر شعراء العرب، قولوا قولكم في علي بن أبي طالب، ولا تقولوا إلا الحق، فأنا نفي من صخر بن حرب إن أعطيت هذه البدرة إلا من قال الحق في علي، فقام الطرماح فوقع في علي، فقال له معاوية: اجلس، فقد علم الله نيتك، ورأى مكانك، ثم قام هاشم المرادي، فوقع فيه أيضاً، فقال له معاوية: اجلس مع صاحبك، فقد عرف الله مكانكما، فقال عمرو بن العاص لمحمد بن عبد الله الحميري - وكان حاضراً -: تكلم، ولا تقولن إلا الحق، ثم قال لمعاوية: قد آليت أنك لا تعطي هذه البدرة إلا قائل الحق في علي بن أبي طالب، قال: نعم، فقام محمد بن عبد الله فتكلم ثم قال: الوافر
بحق محمد قولوا الحق ... فإن الإفك من شيم اللئام
أبعد محمد بأبي وأمي ... رسول الله ذي الشرف التمام
أليس علي أفضل خلق ربي ... وأشرف عند تحصيل الأنام
ولا ينه هي الأيمان حقاً ... فذرني من أباطيل الكلام
وطاعة ربنا فيها وفيها ... شفء للقلوب من السقام
علي إمامنا بأبي وأمي ... أبو الحسن المطهر من أثام
إمام هدى حباه الله علماً ... به عرف الحلال من الحرام
فلو أني قتلت النفس حباً ... له ما كان فيها من غرام
يحل النار قوم أبغضوه ... وإن صلوا وصاموا ألف عام
ولا والله ما تركوا صلاة ... بغير ولاية العدل الإمام
أمير المؤمنين بك اعتمادي ... وبعدك بالأئمة اعتصامي
فهذا القول لي دين وهذا ... إذا أنشدت في ملأ كلامي
فقال معاوية: أنت أصدق القوم قولاً فخذ البدرة.
محمد بن السائب الكلبي وابنه هشام من رواة هذا الحديث كذابان رافضيان.
стр. 9559
هامة بن الهيم بن لاقيس بن إبليس
قيل: إنه من مؤمني الجن، وممن لقي النبي ﷺ ، وذكر أنه لقي نوحاً، وهوداً، وصالحاً، ويعقوب، ويوسف، وإلياس، وموسى بن عمران، وعيسى بن مريم، وأنه شهد قتل هابيل بن آدم، وكان قتله بدمشق على ما ذكر.
حدث عمر بن الخطاب قال: بينا نحن قعود مع رسول الله ﷺ على جبل من جبال تهامة إذ أقبل شيخ بيده عصاً، فسلم على النبي ﷺ ، وقال: نغمة الجن ومشيتهم، من أنت؟ قال: أنا هامة بن الهيم بن لاقيس ابن إبليس، فقال له النبي ﷺ : فما بينك وبين إبليس إلا أبوان، قال: لا، قال: فكم أتى عليك من الدهر؟ قال: قد أفنيت الدنيا وعمرها إلا قليلاً، ثم قال: كنت وأنا غلام ابن أعوام أفهم الكلام وآمر بالآثام، وآمر بإفساد الطعام، وقطيعة الأرحام، فقال رسول الله ﷺ : بئس لعمر الله عمل الشيخ المتوسم، والغلام المتلوم، فقال: زدني من التعداد، إني تائب إلى الله. فإني كنت مع نوح في مسجده مع من آمن به، فلم أزل أعاتبه على دعوته على قومه حتى بكى عليهم، وأبكاني، وقال: لا جرم إني على ذلك من النادمين، وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين، فقلت: يا نوح، إني كنت ممن شرك في دم قابيل وهابيل، فهل تجد لي من توبة؟ قال: يا هامة، نعم، مر بالخير، وافعله قبل الحسرة والندامة، إني قرأت فيما أنزل الله على آدم وعلي أنه ليس من عبد تاب إلى الله بالغاً ذنبه ما بلغ إلا تاب الله عليه، فقم، وتوضأ، واسجد لله سجدتين، ففعلت من ساعتي بما أمرني به، فناداني: ارفع رأسك، فقد نزلت توبتك من السماء، فخررت لله ساجداً حولاً. وكنت مع هود في مسجده مع من آمن به من قومه، فلم أزل أعاتبه على دعوته على قومه حتى بكى عليهم، وأبكاني، وقال:
стр. 9560
لا جرم، إني على ذلك من النادمين، وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين، وكنت مع صالح في مسجده مع من آمن به من قومه، فلم أزل أعاتبه على دعوته على قومه حتى بكى عليهم وأبكاني، وقال: لا جرم، إني على ذلك من النادمين، وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين. زاد في رواية: وكنت مع إبراهيم خليل الرحمن لما ألقي في النار، فكنت بينه وبين المنجنيق حتى أخرجه الله منه. وكنت زواراً ليعقوب. وكنت مع يوسف بالمكان الأمين، وكنت آلف إلياس في الأدوية، وأنا ألقاه الآن. وإني لقيت موسى بن عمران، فعلمني من التوراة شيئاً، وقال: إني لقيت عيسى بن مريم فأقرئه مني السلام. وإني لقيت عيسى فأقرأته من موسى السلام وقال لي عيسى: إن لقيت محمداً فأقرئه مني السلام، - زاد في رواية: قد بلغت وآمنت بك -.
فأرسل النبي ﷺ عينيه بالبكاء وقال: على عيسى السلام ما دامت الدنيا، وعليك يا هامة لأدائك الأمانة، فقال هامة: يا رسول الله، افعل بي ما فعل موسى، إنه علمني من التوراة شيئاً، فعلمه رسول الله ﷺ سورة " إذا وقعت " و" المرسلات " و" عم يتساءلون " و" إذا الشمس كورت " و" الحمد " والمعوذتين، و" قل هو الله أحد " وقال: ارفع إلينا حوائجك يا هامة، ولا تدع زيارتنا. قال عمر: فقبض رسول الله ﷺ ولم ينعه إلينا، ولست أدري أحي هو أم ميت.
стр. 9561
هانئ بن عروة بن فضفاض
ويقال: ابن عروة بن نمران - بن عمرو بن قعاس ابن عبد يغوث الغطيفي المرادي الكوفي قال هانئ لابنه: هب لي من كلامك كلمتين: زعم وسوف.
جاء عمارة بن أبي معيط إلى ابن زياد فحدث أن هانئ بن عروة جز رأسه.
كان الحسين ﵇ قدم مسلم بن عقيل بن أبي طالب إلى الكوفة، وأمره أن ينزل على هانئ بن عروة المرادي، وينظر إلى اجتماع الناس عليه، ويكتب إليه بخبرهم، فقدم مسلم الكوفة مستخفياً، وأتته الشيعة، فأخذ بيعته، وكتب إلى الحسين: إني قدمت الكوفة، فبايعني منهم - إلى أن كتبت إليك - ثمانية عشر ألفاً، فعجل القدوم، فإنه ليس دونها مانع. فلما أتاه كتاب مسلم أغذ السير حتى انتهى إلى زبالة، فجاءت رسل أهل الكوفة إليه بديوان فيه أسماء مئة ألف، وكان النعمان بن بشير الأنصاري على الكوفة في آخر خلافة معاوية فهلك، وهو عليها، فخاف يزيد ألا يقدم النعمان على الحسين، فكتب إلى عبيد الله بن زياد بن أبي سفيان وهو على البصرة فضم إليه الكوفة، وكتب إليه بإقبال الحسين إليها، فإن كان لك جناحان فطر حتى تسبق إليها، فأقبل عبيد الله بن زياد سريعاً، متعمماً، متنكراً حتى دخل سوق الكوفة. فلما رآه أهل السوق خرجوا يشتدون بين يديه، وهم يظنون أنه حسين، وذلك أنهم كانوا يتوقعونه، فجعلوا يقولون لعبيد الله بن زياد: يا بن رسول الله، الحمد لله الذي أراناك ويقبلون يده ورجله، فقال عبيد الله: لشد ما فسد هؤلاء، ثم دخل المسجد، وصلى ركعتين، وصعد المنبر وكشف وجهه. فلما رآه الناس مال بعضهم على بعض وأقشعوا عنه. وبنى عبيد الله بن زياد بأهله أم نافع بنت عمارة بن عقبة بن أبي معيط، وأتي في تلك الليلة
стр. 9562
برسول الحسين أرسله إلى مسلم بن عقيل يقال له عبد الله بن بقطر فقتله، وكان قدم مع عبيد الله من البصرة شريك بن الأعور الحارثي، وكان شيعة لعلي فنزل أيضاً على هانئ بن عروة، فاشتكى شريك، فكان عبيد الله يعوده في منزل هانئ، ومسلم بن عقيل هناك لا يعلم به، فهيؤوا لعبيد الله ثلاثين رجلاً يقتلونه إذا دخل عليهم، وأقبل عبيد الله، فدخل على شريك يسأل به، فجعل شريك يقول: البسيط
ما تنظرون بسلمى أن تحيوها ... اسقوني فلو كانت فيها نفسي.
فقال عبيد الله: ما يقول؟ قالوا: يهجر، وتخشع القوم في البيت، وأنكر عبيد الله ما رأى منهم، فوثب، فخرج، ودعا مولى لهانئ بن عروة، وكان في الشرطة فسأله، فأخبره الخبر، فقال: أولى، ثم مضى حتى دخل القصر، وأرسل إلى هانئ بن عروة وهو يومئذ ابن بضع وتسعين سنة، فقال: ما حملك على أن تخبر عدوي وتنطوي عليه؟! فقال: يا بن أخي، إنه جاء حق هو أحق من حقك، وحق أهل بيتك، فوثب عبيد الله، وفي يده عنزة، فضرب بها رأس هانئ حتى خرج الزج، واغترز في الحائط، ونثر دماغ الشيخ فقتله مكانه، وبلغ الخبر مسلم بن عقيل فخرج. وفي حديث آخر أن عبيد الله لما بنى بزوجته أرسل إلى هانئ فأتاه متوكئاً على عصاه، فقال: أكل الأمير العرس وحده، قال: أو تركتني أنتفع بعرس وقد ضممت مسلم بن عقيل، وهو عدو أمير المؤمنين؟! قال: ما فعلت، قال: لعمري لقد فعلت، وما شكرت بلاء زياد، ولا رعيت حقه وزاده فأغضبته، فانتزع عبيد الله العنزة من يده فشجه بها وحبسه حتى أتى بمسلم بن عقيل، فقتلهما جميعاً، وألقاهما من ظهر بيت، فقال عبد الله بن الزبير الأسدي يرثيه: الطويل
стр. 9563
إن كنت لا تدرين ما الموت فانظري ... إلى هانئ بالسوق وابن عقيل
إلى بطل قد هشم السيف رأسه ... وآخر يهوى من طمار قتيل
تري جسداً قد غير الموت لونه ... ونضح دم قد سال كل مسيل
أصابهما أمر الإمام فأصبحا ... أحاديث من يسعى بكل سبيل
أيركب أسماء الهماليج آمناً ... وقد طلبته مذحج بقتيل
فإن أنتم لم تثأروا بأخيكم ... فكونوا بغاثاً أرضيت بقليل
يعني أسماء بن خارجة الفزاري، كان عبيد الله بن زياد بعثه وعمرو بن الحجاج الزبيدي إلى هانئ بن عروة فأعطياه العهود والمواثيق، فأقبل معهما حتى دخل على عبيد الله بن زياد فقتله، ويعني بقوله: وآخر يهوي من طمار قتيل: عبد الله بن بقطر، لأنه قتل وألقي من فوق القصر.
قالوا: ولما قتل عبيد الله بن زياد مسلم بن عقيل أمر بهانئ بن عروة، فأخرج فجعل ينادي: يا مذ حجاه ولا مذ حج لي، فانتهوا به إلى موضع في السوق تباع فيه الغنم، فقالوا: مد عنقك، فقال: ما أنا بمعينكم على نفسي بشيء، فضرب عنقه مولى لعبيد الله بن زياد يقال له سلمان.
١٨ - هانئ بن كلثوم بن عبد الله ابن شريك بن ضمضم - ويقال له: ابن حبان الكندي - ويقال: الكناني الفلسطيني قال أبو الدرداء: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا من مات مشركاً، أو قتل مؤمناً متعمداً ".
стр. 9564
قال هانئ بن كلثوم: حدثني محمود بن الربيع عن عبادة عن النبي ﷺ قال: " من قتل مؤمناً ثم اغتبط بقتله لم يقبل منه صرف ولا عدل ".
وحدث أيضاً بهذا السند عن النبي ﷺ قال: " لا يزال المؤمن صالحاً ما لم يصب دماً ".
وسئل يحيى الغساني عن اغتباطه بقتله، قال: هم الذين يقتلون في الفتنة. يقتلون أحدهم، فيرى أنه على هدى. لا يستغفر الله منه أبداً.
وحدث هانئ بن كلثوم عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت عن النبي ﷺ قال: " لا يزال المؤمن معنقاً صالحاً ما لم يصب دماً حراماً، فإذا أصاب دماً بلح ".
قال هانئ بن كلثوم: مثل المؤمن الفقير كمثل المريض عند الطبيب العلم بدائه، تطلع نفسه إلى أشياء يشتهيها، لو أصابها أكلها، كذلك يحمى الله المؤمن من الدنيا.
بعث عمر بن عبد العزيز إلى هانئ بن كلثوم يستخلفه على فلسطين: عربها وعجمها، فأبى، ومات في ولايته. فلما بلغته وفاته قال: أحتسب عند الله صحبة هانئ الجيش.
стр. 9565
١٩ - هانئ أبو مالك الهمداني: من أصحاب سيدنا رسول الله ﷺ ، وهو جد بني أبي مالك. قدم هانئ على رسول الله ﷺ من اليمن فدعاه إلى الإسلام، فأسلم، ومسح رسول الله ﷺ على رأسه، ودعا له بالبركة، وأنزله على يزيد بن أبي سفيان، فأقام عنده حتى خرج في الجيش الذي بعثه أبو بكر الصديق إلى الشام فلم يرجع.
٢٠ - هانئ أبو سعيد البربري، مولى عثمان بن عفان الأموي حدث عن عثمان قال: كان عثمان إذا وقف على قبر قال: ادعو لصاحبكم بالتثبت، فإنه الآن يسأل.
وفي رواية: كان رسول الله ﷺ إذا فرغ من دفن الرجل قال: " استغفروا لأخيكم، وسلوا له بالتثبت فإنه الآن يسأل ".
وحدث قال: كان عثمان إذا وقف على قبر بكى حتى يبل لحيته، فقيل له: تذكر الجنة والنار فلا تبكي، وتبكي من هذا؟! فقال: إن رسول الله ﷺ : " إن القبر أول منازل الآخرة، فإن ينج منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه ".
قال: وقال رسول الله ﷺ : " والله، ما رأيت منظراً قد إلا القبر أفظع منه ".
стр. 9566
هبار بن الأسود بن المطلب
ابن أسد بن عبد العزى - أبو الأسود - ويقال: أبو سعد القرشي الأسدي له صحبه.
حدث هبار أنه زوج ابنه له - وكان عندهم كبر وغرابيل، فخرج رسول الله ﷺ فسمع الصوت، فقال: ما هذا؟ فقيل: زوج هبار ابنته، فقال النبي ﷺ : أشيدوا النكاح، هذا النكاح لا السفاح. قيل: ما الكبر؟ قال: الكبر: الطبل، والغرابيل: الصنوج.
حدث عروة أن عتبة بن أبي لهب قال: اعلموا أنه كفر بالذي " دنا فتدلى " وعتبة خارج إلى بلاد الشام، فبلغ قوله رسول الله ﷺ فقال: سيرسل الله إليه كلباً من كلابه. فخرج، ونزلوا بأرض كثيرة الأبقار، ومعهم هبار بن الأسود، فعدا عليه الأسد، فأخذ برأسه فمضغه ثم لفظه فمات، فقال هبار: والله لقد رأيت الأسد شم رؤوس النفر رجلاً رجلاً حتى بلغه فأخذه، وهذا كان بالشراة من أرض الشام.
كان هبار يقول: لما ظهر رسول الله ﷺ ودعا إلى الله: كنت ممن عاداه، ونصب له وآذاه، ولا يسير قرشي مسيراً لعداوة محمد ﷺ وقتاله إلا كنت معهم، وكنت مع ذلك قد وترني محمد، قتل أخوي: زمعة وعقيلاً ابني الأسود وابن أخي الحارث بن زمعة يوم بدر، فكنت أقول: لو أسلمت قريش كلها لم أسلم.
وكان رسول الله ﷺ بعث إلى زينب ابنته من يقدم بها، وعرض لها نفر من قريش فيهم هبار ينخس بها وقرع ظهرها بالرمح، وكانت حاملاً، فأسقطت، فردت إلى بيوت بني عبد مناف، فكان هبار بن الأسود عظيم الجرم في الإسلام، فأهدر رسول الله ﷺ دمه، فكان كلما بعث سرية أوصاهم بهبار، وقال: إن ظفرتم به فاجعلوه بين حزمتين من حطب، وحرقوه بالنار، ثم يقول بعد: إنما يعذب بالنار رب النار، إن ظفرتم به فاقطعوا يديه ورجليه، ثم اقتلوه.
стр. 9567
قالوا: ثم قدم هبار بعد ذلك مسلماً مهاجراً، فاكتنفه ناس من المسلمين يسبونه، فقيل لرسول الله ﷺ : هل لك في هبار يسب، ولا يسب. وكان هبار في الجاهلية فأتاه رسول الله ﷺ يا هبار سب من سبك فأقبل عليهم هبار، فتفرقوا عنه. قالوا: فخرجت سلمى مولاة النبي ﷺ فقالت: لا أنعم الله بك عيناً، أنت الذي فعلت وفعلت، فقال: إن الإسلام محى ذلك. ونهى رسول الله ﷺ عن سبه، والتعرض له.
قال جبير بن مطعم: كنت جالساً مع النبي ﷺ في أصحابه في مسجده منصرفه من الجعرانة، فطلع هبار من باب رسول الله ﷺ . فلما نظر القوم إليه قالوا: يا رسول الله: هبار بن الأسود! قال رسول الله ﷺ : قد رأيته، فأراد بعض القوم القيام إليه، فأشار إليه رسول الله ﷺ أن اجلس، ووقف عليه هبار، فقال: السلام عليك يا رسول الله، إني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله، ولقد هربت منك في البلاد، وأردت اللحوق بالأعاجم، ثم ذكرت عائدتك وفضلك، وبرك، وصفحك عمن جهل عليك، وكنا يا رسول الله أهل شرك فهدانا الله تعالى بك، وتنقذنا بك من الهلكة، فاصفح عن جهلي، وعما كان يبلغك عني، فإني مقر بسوآتي، معترف بذنبي. قال رسول الله ﷺ : قد عفوت عنك، وقد أحسن الله بك حيث هداك للإسلام، والإسلام يجب ما كان قبله. زاد في الحديث: قال الزبير: فجعلت أنظر إلى رسول الله ﷺ وإنه ليطأطىء رأسه استحياء منه مما يعتذر هبار، وجعل رسول الله ﷺ يقول: قد عفوت عنك.
حدث هبار أنه فاته الحج، فقال له عمر: طفت بالبيت واسع بين الصفا والمروة ثم احلق.
стр. 9568
وروى نافع أن هبار فاته الحج، فقدم على عمر يوم النحر بمنى، فقال له عمر: ما حسبك - أو ما شغلك -؟ قال: طلبت الهلال لغير ليلته، وأنا كما ترى، وكان ضخماً، فأمر أن يطوف ويسعى ويقصر، وإن كان معه هدي أن ينحره، ثم يهل ويحج عاماً قابلاً ويهدي.
هبة الله بن أحمد بن عبد الله
ابن علي بن طاوس أبو محمد بن أبي البركات المقرئ الشافعي إمام جامع دمشق حدث بسنده إلى أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان.
وأنشده بسنده إلى أبي الحسن علي بن أحمد بن الحسن بن محمد بن نعيم البصري المعروف بالنعيمي لنفسه: المتقارب
فكن رجلاً رجله في الثرى ... وهامة همته في الثريا
أبياً لنائل ذي ثروة ... تراه بما في يديه أبياً
فإن إراقة ماء الحياة ... دون إراقة ماء المحيا
توفي أبو محمد بن طاوس سنة ست وثلاثين وخمس مئة.
هبة الله بن أحمد بن محمد
ابن هبة الله بن علي بن فارس أبو محمد بن أبي الحسين بن أبي الفضل الأنصاري المعروف بابن الأكفاني حدث عن أبي الفتح عبد الجبار بن عبد الله بن برزة الأردستاني الجوهري الواعظ بسنده إلى أوس قال:
стр. 9569
كنا قعوداً عند رسول الله ﷺ في الصفة، وهو يقص علينا ويذكرنا إذ أتاه رجل فساره، فقال: اذهبوا، فاقتلوه. فلما ولى الرجل دعاه رسول الله ﷺ فقال: هل يشهد أن لا إله إلا الله؟ قال: نعم، قال: اذهبوا، فخلوا سبيله، فإنما أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، ثم تحرم علي دماؤهم، وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله.
وأنشده بسنده إلى أبي حكيم محمد بن إبراهيم بن السري التميمي بالكوفة: الطويل
إذا رشوة من باب دار تقحمت ... على أهل بيت والأمانة فيه
سعت هرباً منه وولت كأنها ... حليم تولى عن جواب سيفه
ولد أبو محمد بن الأكفاني سنة أربع وأربعين وأربع مئة. وتوفي سنة أربع وعشرين وخمس مئة.
هبة الله بن جعفر بن الهيثم
ابن القاسم أبو القاسم البغدادي المقرئ حدث سنة خمسين وثلاث مئة عن موسى بن هارون بسنده إلى ابن عباس قال: كان ينبذ للنبي ﷺ من الليل، فيشربه من الغد، ومن بعد الغد، فإذا كان المساء فإن كان في الإناء شيء أمر به فأهرق. توفي هبة الله بن جعفر سنة خمسين وثلاث مئة.
هبة الله بن الحسن بن هبة الله
ابن عبد الله بن الحسين أخو المصنف الأكبر رحمهما الله تعالى حدث عن أبي طالب عبد القادر بن محمد بن يوسف بسنده إلى المغيرة بن شعبة قال: قام رسول الله ﷺ حتى تورمت قدماه، فقيل له: يا رسول الله، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر! قال: أفلا أكون عبداً شكوراً؟.
ولد هبة الله سنة ثمان وثمانين وأربع مئة. وتوفي سنة ثلاث وستين وخمس مئة.
стр. 9570
هبة الله بن عبد الله بن الحسن
ابن محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن الفضيل، أبو الفرج الكلاعي البزار، أخو أبي القاسم حدث عن أبي بكر عبد الله بن محمد بن عبد الله بن هلال الأديب بسنده إلى أنس بن مالك قال: صلى رسول الله ﷺ خلف أبي بكر في ثوب واحد متوشحاً به.
هبة الله بن عبد الله أبو القاسم
الشاوي حدث - وقد كان نيف على المئة - عن أبي بكر محمد بن أحمد بن سيد حمدويه قال: أتاني قوم من العصر، فلم أضيفهم، ولم يقفوا، فسألت عنهم، فقيل لي: قد خرجوا، فندمت، وطلعت إلى البيت وأخذت ما قسم الله، وجعلته في قفة، ولحقتهم، وقد وصلوا إلى طاحونة الرياقية، فسلمت عليهم، واعتذرت إليهم، وجئت أدفع إليهم، ما كان معي، فقالوا: يا أبا بكر، من يكون معه مثل هذا إيش يعمل بشيء، وأومأ بيده إلى الوادي، فنظرت، فإذا جميع ما في الوادي ذهب يتقد، فعرفت حال القوم، وودعتهم، ورجعت.
هبة الله بن عبد الوارث بن علي
ابن أحمد بن علي بن أحمد بن إبراهيم بن جعفر بن بوري، أبو القاسم الشيرازي الحافظ حدث عن أبي زرعة أحمد بن يحيى بن جعفر الخطيب بسنده إلى أبي هريرة أن النبي ﷺ كان يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة.
стр. 9571
وحدث سنة أربع وثمانين وأربع مئة عن أبي بكر محمد بن الحسن بن أحمد بن محمد بن الليث بسنده إلى أبي هريرة أن رسول الله ﷺ نهى عن الوصال، وصوم الصمت. وأنشده أبو القاسم عن أبي الحسن علي بن أحمد بن عبد العزيز الأنصاري لأبي الحسن علي بن عبد الغني المقرئ:
كم من أخ قد كنت أحسب شهده ... حتى بلوت المر من أخلاقه
كالملح يحسب سكراً في لونه ... ويحول عند مجسه ومذاقه
ورد نعي هبة الله من مرو سنة ست وثمانين وأربع مئة.
هبة الله بن محمد بن بديع
ابن عبد الله، أبو النجم الأصبهاني الوزير حدث عن أبي طاهر محمد بن أحمد بن محمد بسنده إلى معاذ بن جبل قال: بقينا مع رسول الله ﷺ في صلاة العتمة حتى ظن الظان منا أنه قد صلى وليس بخارج، فخرج رسول الله ﷺ فقلنا: يا رسول الله، قد ظن الظان منا أنك صليت، ولست بخارج، فقال: أعتموا بهذه الصلاة، فإنكم قد فضلتم بها على سائر الأمم، ولم يصلها أحد قبلكم.
ولد سنة ست وثلاثين وأربع مئة بأصبهان، واستوزره رضوان بن تتش بحلب، وبعده طغتكين أتابك. وقبض عليه سنة اثنتين وخمس مئة، وخنقه، واستصفى ماله.
هبة الله بن محمد بن حميد
أبو عمرو الأشعري حدث عن أبي محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بسنده إلى عمر أنه رأى رجلاً محرماً قد عقل راحلته، فقال: ما يحبسك؟ قال: الجمعة، قال: إن الجمعة لا تمنع من سفر، فاخرج أو اذهب.
стр. 9572
هبة الله بن المسلم بن نصر
ابن أحمد، أبو القاسم بن الخلال الرحبي حدث عن أبي المرجى سعد الله بن صاعد بن المرجى - وهو خال أبيه - بسنده إلى ابن عمر أنه كان يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: أتاني جبريل ﵇ فقال: إن الله يأمرك أن تأمر أصحابك أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية والإهلال. وحدث عنه بسنده إلى أبي عمرو بن العلاء:
أبني إن من الرجال بهيمة ... في صورة الرجل السميع المبصر
فطن بكل مصيبة في ماله ... وإذا أصيب بدينه لم يشعر
ولد سنة نيف وسبعين وأربع مئة. وتوفي سنة خمس وأربعين وخمس مئة.
هبيرة بن عبد الرحمن
يقال: ابن غنم - الشامي ويقال: هبيرة عن عبد الرحمن بن غنم وغيره حدث عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ عن رسول الله ﷺ قال: الكذب كله إثم إلا ما نفى به مسلم، أو دفع به عن دين.
وحدث عن أبي مالك؟ الأ؟؟ شعري قال: قال رسول الله ﷺ :
الوضوء شطر الإيمان.
стр. 9573
هدبة بن الخشرم بن كرز
ابن أبي حية بن الكاهن، وهو سلمة بن الأسحم؟؟؟ شاعر فصيح متقدم من شعراء بادية الحجاز.
هدبة: بضم الهاء وسكون الدال وفتح الباء المعجمة بواحدة. وحية: حاء مهملة وياء مشددة معجمة باثنتين من تحتها.
وهو الذي قتل زيادة بن زيد، وزيادة بن زيد أحد بني الحارث بن سعد إخوة عذرة. وهو القائل:
وإذا معد أوقدت نيرانها ... للمجد أغضت عامر فتقنعوا
وعامر رهط هدبة بن خشرم، وهم من بني الحارث بن سعد إخوة عذرة.
وكان سعيد بن العاص كره الحكم بين هدبة وعبد الرحمن بن زيد أخي زيادة بن زيد، فحملهما إلى معاوية. فنظر في القصة، ثم ردهما إلى سعيد بن العاص وهو والي المدينة لمعاوية. فلما صاروا بين يدي معاوية قال عبد الرحمن أخو زيادة: يا أمير المؤمنين، أشكو إليك مظلمتي، وقتل أخي، وترويع نسوتي، فقال له معاوية: يا هدبة، قل، قال: إن هذا رجل سجاعة، فإن شئت أن أقص عليك قصتنا كلاماً أو شعراً، قال: لا، بل شعراً، فقال هذه القصيدة ارتجالاً حتى بلغ قوله:
رمينا فرامينا فصادف رمينا ... منا يا رجال في كتاب وفي قدر
وأنت أمير المؤمنين فما لنا ... وراءك من معدى ولا عنك من قصر
стр. 9574
فإن تك في أموالنا لم نضق بها ... ذراعاً وإن صبر فنصبر للصبر
فقال له معاوية: أراك قد أقررت بقتل صاحبهم، ثم قال لعبد الرحمن: هل لزيادة ولد؟ قال: نعم، المسور، وهو غلام جفر، لم يبلغ، وأنا عمه، وولي دم أبيه، فقال: إنك لا تؤمن على أخذ الدية أو قتل الرجل بغير حق، والمسور أحق بدم أبيه، فرده إلى المدينة، فحبس ثلاث سنين حتى بلغ المسور.
وفي حديث: فكره معاوية قتله، وضن به عن القتل.
وقيل: إن سعيداً هو الذي حكم بينهما من غير أن يحملهما إلى معاوية.
وعن ابن المنكدر أن هدبة أصاب دماً فأرسل إلى أم سلمة زوج النبي ﷺ أن استغفري لي، فقالت: إن قتل استغفرت له.
قال ابن دريد: وهو أول من أقيد بالحجاز.
ولما مضي بهدبة إلى الحرة ليقتل لقيه عبد الرحمن بن حسان، فقال: أنشدني، فقال: أعلى هذه الحال؟ قال: نعم، فأنشده:
ولست بمفراح إذا الدهر سرني ... ولا جازع من صرفه المتقلب
ولا أتبغى الشر والشر تاركي ... ولكن متى أحمل على الشر أركب
وحربني مولاي حتى غشيته ... متى ما يحربك ابن عمك تحرب
стр. 9575
ومما وقف عليه من قسوته قوله:
ولما دخلت السجن يا أم مالك ... ذكرتك والأطراف في حلق سمر
وعند سعيد غير أن لم أبح به ... ذكرتك إن الأمر يعرض للأمر
فسئل عن ذلك فقال: لما رأيت ثغر سعيد، وكان سعيد حسن الثغر جداً ذكرت به ثغرها. ويقال: إنه عرض عليه سعيد عشر ديات فأبى إلا القود، وكان ممن عرض الديات عليه الحسين بن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن جعفر، وسعيد بن العاص، ومروان بن الحكم، وسائر القوم من قريش والأنصار. فلما خرج به ليقاد منه بالحرة جعل ينشد الأشعار، فقالت له حبى المدينة: ما رأيت أقسى قلباً منك، أتنشد الشعر وأنت يمضى بك لتقتل؟؟؟؟ وهذه خلفك كأنها ظبي عطشان تولول - تعني: امرأته - فوقف، ووقف الناس معه، وأقبل على حبى فقال:
فما وجدت وجدي بها أم واحد ... ولا وجد حبى بابن أم كلاب
رأته طويل الساعدين شمردلأ ... كما انتعتت من قوة وشباب
فأغلقت حبى في وجهه الباب وسبته. ولما قدم نظر إلى امرأته فدخلته غيرة، وقد كان جدع في حربهم، فقال:
فإن يك أنفي بان منه جماله ... فما حسبي في الصالحين بأجدعا
стр. 9576
فلا تنكحي إن فرق الدهر بيننا ... أغم القفا والوجه ليس بأنزعا
ضروباً بلحييه على عظم زوره ... إذا القوم هموا بالفعال تقنعا
فسألت القوم أن يمهلوه قليلاً، ثم أتت جزاراً، فأخذت منه مدية، فجدعت بها أنفها ثم أتته قبل أن يقتل مجدوعة الأنف، وقالت: ما عسى أن يكون بعد هذا؟ وقيل: إنها قالت: أهذا فعل من له في الرجال حاجة؟ فقال: الآن طاب الموت، ثم أقبل على أبويه فقال:
أبلياني اليوم صبراً منكما ... إن حزناً منكما اليوم لشر
ما أظن الموت إلا هيناً ... إن بعد الموت دار المستقر
اصبرا اليوم فإني صابر ... كل حي لقضاء وقدر
ثم قال:
إذا العرش إني عائذ بك مؤمن ... مقر بزلاتي إليك فقير
وإني وإن قالوا أمير مسلط وحجاب أبواب لهم صرير
لأعلم أن الأمر أمرك إن تدن ... فرب وإن تغفر فأنت غفور
ثم أقبل على ابن زيادة فقال: أثبت قدميك وأجد الضربة، فإني أيتمتك صغيراً، وأرملت أمك شابة، وسأل فك قيوده ففكت، فذاك حيث يقول:
فإن تقتلوني في الحديد فإنني ... قتلت أخاكم مطلقاً لم يقيد
زاد في غيره: فمد عنقه فضربت.
стр. 9577
لما نزل بعبد الله بن شداد الموت دعا ابناً له، يقال له محمد، فأوصاه فقال: يا بني، إذا أحببت حبيباً فلا تفرط، وإذا أبغضت بغيضاً فلا تشطط، فإنه كان يقال: أحبب حبيبك هوناً ما، عسى أن يكون بغيضك يوماً ما، وأبغض بغيضك هوناً ما، عسى أن يكون حبيبك يوماً ما، وكن كما قال هدبة العذري:
وكن معقلاً للحلم واصفح عن الخنا ... فإنك راء ما عملت وسامع
وأحبب إذا أحببت حباً مقارباً ... فإنك لا تدري متى أنت نازع
وأبغض إذا أبغضت بغضاً مقارباً ... فإنك لا تدري متى أنت راجع
ومن شعر هدبة:
عسى الكرب الذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب
فيأمن خائف ويفك عان ... ويأتي أهله النائي الغريب
هذيل بن زفر بن الحارث بن عمرو
الكلابي شهد مع أبيه وقعة المرج، ونجا هارباً معه. وكان سيداً رئيساً.
قال هشام: تبع ناس من شيعة بني أمية من باهلة وحمير زفر بن الحارث يوم مرج راهط، ومعه ابناه: الهذيل ووكيع، فقتلوا وكعياً، وعبر زفر والهذيل جسر منبج وقطعاه.
قال ربيعة بن كعب: كنت مع عمر بن عبد العزيز وسالم بن عبد الله نسير بأرض الروم، فعارضهم الهذيل بن زفر بن الحارث، فقال عمر بن عبد العزيز لسالم بن عبد الله: هل تدري من
стр. 9578
هذا يا فلان؟ قال: لا، قال: هذا رجل طالما صبغ يده في الدماء من امرئ، فذكر صيامه وصلاته. قال سالم: إن استطاع ألا يموت فلا يمت سواء عليه صام أو لم يصم، صلى أو لم يصل.
وقال عاصم بن عبد الله بن يزيد يرثيه:
أتاني ورحلي بالرصافة موهناً ... وقد غار نجم والرفاق هجود
كتاب كلذع النار في متن صارم ... يخب به بعد الهدو يزيد
فقلت له ما في كتابك فالتوى ... ولجلج أقوالاًً وفيه صدود
وقلت له إني لقيت بهذه ... كما لقيت يوم الفصيل ثمود
فقال احتسب صلى الإله وحزبه ... عليه هذيلاً بان وهو حميد
فقلت ولم أرجع إلى غير خالقي ... وعيني بمسفوح الدموع تجود
فقل للرجال الشامتين بموته ... فسودوا كما كان الهذيل يسود
كذبتم وبيت الله لا تعدوانه ... وما كان فيكم للهذيل نديد
وكيف ولم يسبق لهجر ولم يقم ... لسورة جهل والرجال قعود
هرم بن حيان العبدي الربعي العامري
ويقال: الأزدي البصري ولي بعض حروب العجم ببلاد فارس في خلافة عمر وعثمان. وكان أحد الزهاد الثمانية. وقدم دمشق في طلب أويس القرني. وكان هرم عاملاً لعمر بن الخطاب،
стр. 9579
وكان ثقة. وله فضل وعبادة، وكان هرم ولد أشيب منحنياً، وقد نبتت ثناياه، فلذلك سمي هرماً.
وعن هرم بن حيان أنه قال: إياكم والعالم الفاسق، فبلغ عمر بن الخطاب، فكتب إليه، وأشفق منها: ما العالم الفاسق؟ فكتب إليه هرم: يا أمير المؤمنين، والله ما أردت به إلا الخير، يكون إمام يتكلم بالعلم، ويعمل بالفسق، ويشبه على الناس فيضلوا.
استعمل هرم بن حيان فظن أن قومه سيأتونه، فأمر بنار فأوقدت بينه وبين من يأتيه من القوم، فجاء قومه يسلمون عليه من بعيد، فقال: مرحباً بقومي، ادنوا، فقالوا: ما نستطيع أن ندنو منك، قد حالت النار بيننا وبينك، قال: فأنتم تريدون أن تلقوني في نار أعظم منها، في نار جهنم، قال: فرجعوا.
وفي سنة ثمان عشرة حاصر هرم بن حيان أهل دست هر، فرأى ملكهم امرأة تأكل ولدها، فقال: الآن أصالح العرب، فصالح هرماً على أن خلى لهم المدينة.
وجه عثمان بن أبي العاص هرم بن حيان إلى قلعة بجرة - يقال لها: قلعة الشيوخ - فافتتحها عنوة، وسبى أهلها، وصالح أهل قلعة الرهبان من كازرون سنة ست وعشرين في خلافة عثمان.
وعن الحسن قال: كان رجل إذا كانت له حاجة، والإمام يخطب قام، فأمسك بأنفه، فأشار إليه الإمام أن يخرج. قال: فكان رجل قد أراد الرجوع إلى أهله فقام إلى هرم بن حيان، وهو يخطب، فأخذ بأنفه، فأشار إليه هرم أن يذهب، فخرج إلى أهله، فأقام فيهم ثم قدم إليك وأنت تخطب، فأخذت بأنفي، فأشرت إلي أن اذهب، قال: فاتخذت هذا
стр. 9580
دغلاً - أو كلمة نحوها - قال: اللهم، أخر رجال السوء لزمان السوء. وكان هرم يقول: اللهم، إني أعوذ بك من زمان يمرد فيه صغيرهم، ويأمل فيه كبيرهم، وتقترب فيه آجالهم.
بعث عمر هرم بن حيان على الخيل فغضب على رجل، فأمر به، فوجئت عنقه، ثم أقبل على أصحابه فقال: لا جزاكم الله خيراً، ما نصحتموني حين قلت، ولا كففتموني عن غضبي. والله لا ألي لكم عملاً، ثم كتب إلى عمر: يا أمير المؤمنين، لا طاقة لي بالرعية، فابعث إلى عملك.
بات هرم بن حيان عند حممة، فبات حممة باكياً حتى أصبح، فقال له هرم: يا أخي، ما أبكاك الليلة؟ قال: ذكرت ليلة صبيحتها تناثر الكواكب. قال: وبات حممة عند هرم ليلة فبات هرم باكياً حتى أصبح، فقال له حممة: ما أبكاك يا أخي؟ قال: ذكرت ليلة صبيحتها تبعثر القبور للمحشر إلى الله. وكانا إذا أصبحا غدوا، فمرا بأكورة الحدادين فنظرا إلى الحديد ينفخ عليه، فيقعان، ويبكيان، ويستجيران بالله من النار، ثم يأتيان أصحاب الرياحين، فيقفان فيسألان الله الجنة، ثم يدعوان بدعوات ثم يتفرقان.
خرج هرم بن حيان وعبد الله بن عامر يريدان الحجاز، فبينما هما يسيران، ورواحلهما ترعيان إذ عرضت لهما صليانة، فابتدر لها الناقتان، فأكلتها إحداهما، فقال هرم لعبد الله بن عامر: أتحب أن تكون هذه الصليانة تأكلك هذه الناقة فذهبت؟ فقال ابن عامر: ما أحب ذلك، فإني لأرجو أن يدخلني الله الجنة، وإني لأرجو، وإني لأرجو، فقال هرم: والله لو علمت أني أطاع في نفسي لأحببت أن أكون هذه الصليانة فأكلتني هذه الناقة فذهبت.
стр. 9581
قال هرم بن حيان: لو قيل لي: إنك من أهل النار لم أترك العمل لئلا تلومني نفسي، تقول: ألا صنعت؟ ألا فعلت؟.
كان هرم بن حيان يقول: ما أقبل عبد بقلبه إلى الله إلا أقبل الله بقلوب أهل الإيمان إليه حتى يرزقه مودتهم ورحمتهم.
قال هرم بن حيان: ما عصى الله تعالى كريم، ولا آثر الدنيا على الآخرة حكيم.
كان هرم بن حيان يخرج في شطر الليل فينادي بأعلى صوته: عجبت من الجنة، كيف ينام طالبها، وعجبت من النار كيف ينام هاربها " أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتاً وهم نائمون أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا الخاسرون " ثم يقرأ: " ألهاكم التكاثر " " والعصر " وكان يقول: لو أن منادياً ينادي من أهل السماء: أين خير الأرض رجوت أن أكون أنا، ولو نادى مناد: أين شر أهل الأرض خشيت أن أكون أنا هو، ولو قيل لي: إنك من أهل الجنة ما زادني ذلك إلا اجتهاداً، شكراً لربي، ولو قيل لي: إنك من أهل النار ما زادني ذلك إلا اجتهاداً كيلا ألوم نفسي إن هلكت، لأني لم أهلك إلا بعد الاجتهاد.
أخذ محمود الوراق قوله: لم أر مثل الجنة نام طالبها، ولا مثل النار نام هاربها:
عجبت من هارب يخاف من النار ومن نومه على هربه
والذي يطلب السبيل إلى الجنة أنى ينام على طلبه
стр. 9582
كم من جهول قد نال بغيته ... ومن أديب أكدى على أدبه
ورب باك فوات حاجته ... وفي الفوات النجاة من عطبه
قيل لهرم بن حيان: أوصه، قال: أوصيكم بالآيات الأواخر من سورة النحل: " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة " إلى قوله: " والذين هم محسنون ".
قيل لهرم بن حيان لما حضره الموت: أوص قال: ما أدري ما أوصي، ولكن بيعوا درعي واقضوا عني ديني، فإن لم يف فبيعوا فرسي، فإن لم يف فبيعوا غلامي، وأوصيكم بخواتيم سورة النحل. قال قتادة: أوصى والله بجماع من الأمر، ومن أوصى بما أوصى فقد أبلغ.
قال الحسن: مات هرم بن حيان في يوم صائف. فلما دفن جاءت سحابة قدر قبره فرشت، ثم انصرفت، وأنبت العشب من يومه، وما جاوزت قبره شبراً.
هشام بن أحمد بن هشام
ابن عبد الله بن كثير، أبو الوليد المقرئ، مولى بني أسد بن عبد العزى.
حدث بدمشق عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن أبي سلمة بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من بلغ حداً في غير حد فهو من المعتدين.
وحدث عن أبي جعفر محمد بن الخضر بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : لو أن عبدين تحابا في الله، أحدهما بالمشرق والآخر بالمغرب جمع بينهما يوم القيامة، يقول: هذا الذي كنت تحبه في.
توفي أبو الوليد هشام سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مئة.
стр. 9583
هشام بن إسماعيل بن هشام
ابن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، أبو الوليد المخزومي قدم دمشق، فتزوج عبد الملك بن مروان ابنته، وولاه المدينة، وولدت لعبد الملك هشاماً. وهشام أول من أحدث دراسة القرآن في جامع دمشق في السبع.
روى هشام عن النبي ﷺ : لا تبادروني بالركوع. وأم هشام أمة الله بنت المطلب بن أبي البختري بن هاشم بن الحارث. وكان هشام بن إسماعيل من وجوه قريش. وكان مشدداً في ولايته.
وكان عمر بن عبد الرحمن بن عوف لما رأى أسف عبد الملك على زينب بنت عبد الرحمن بن الحارث - وكان يريد أن يتزوجها، فتزوجها عمه يحيى بن الحكم - قال له: يا أمير المؤمنين، أنا أدلك على مثلها في الجمال، وهي شريكتها في النسب، قال: من هي؟ قال: زينب بنت هشام بن إسماعيل، وهو عندك حاضر، قال: فكيف لي بذلك؟ قال: أنا لك به. قال: فأنت، فذهب عمر إلى هشام بن إسماعيل، فخطب إليه ابنته على عبد الملك، فقال هشام: تريد أن آتيه أزوجه؟ ولا يكون هذا أبداً، فقال له عمر: يا هذا، إن ابن عمك صنع ما صنع بالأمس، فأنشدك بالله أن ترد فتنة بدت للشر بينكم وبينه، ولكن تشهد العصر معه في المقصورة، فتكون وراءه، فإذا صلى انحرف
стр. 9584
عليك فخطب، قال: نعم، فأعلم عمر عبد الملك، فراح إلى العصر في قميص معصفر، ورداء معصفر. فلما صلى العصر أقبل بوجهه على هشام بن إسماعيل، فخطب إليه ابنته، فزوجه إياها، وأصدقها أربع مئة دينار.
قوله: إن ابن عمك صنع ما صنع، يعني: المغيرة بن عبد الرحمن أخا زينب حتى تزوجها يحيى بن الحكم.
قال الأوزاعي: كان معاوية بن أبي سفيان أول من اعتذر إلى الناس في الجلوس في الخطبة الأولى في الجمعة، ولم يصنع ذلك إلا لكبر سنه وضعفه، وكان عبد الملك بن مروان أول من رفع يديه في الجمعة، وقنت فيها، وكان المصعب بن الزبير أول من أحدث التكبير الثلاث بعد المغرب والصبح، وكان هشام بن إسماعيل أول من جمع الناس في الدراسة.
قال: وقد كان عمر بن عبد العزيز يجلس في الخطبة الأولى.
لما عقد عبد الملك لابنيه الوليد وسليمان العهد، وكتب بالبيعة لهما إلى البلدان وعامله على المدينة هشام بن إسماعيل، فدعا الناس إلى البيعة لهما، فبايع الناس، وامتنع سعيد بن المسيب، وقال: حتى أنظر، فضربه هشام ستين سوطاً، وطاف به في تبان من شعر حتى بلغ به رأس الثنية. فلما كروا به قال: أين تكرون بي؟ قالوا: إلى السجن، قال: لولا أني ظننت أنه الصلب ما لبست هذا التبان، فرده إلى السجن، وحبسه، وكتب إلى عبد الملك بذلك، فكتب إليه عبد الملك يلومه فيما صنع به، ويقول: سعيد كان أحوج إلى أن تصل رحمه من أن تضربه، وإنا لنعلم ما عند سعيد شقاق ولا خلاف.
ولما كتب عبد الملك إلى هشام بذلك قال سعيد: الله بيني وبين من ظلمني.
قال عبد الله بن يزيد الهذلي: دخلت على سعيد بن المسيب السجن، فإذا هو قد ذبحت له شاة، فجعل الإهاب
стр. 9585
على ظهره، ثم جعلوا له بعد ذلك قصباً رطباً، وكان كلما نظر إلى عضديه قال: اللهم، انصرني من هشام.
قال أبو الزناد: رمقت سعيد بن المسيب بعد جلد هشام بن إسماعيل إياه، فلما رأيته يفوته في سجود ولا ركوع، ولا زال يصلي معه بصلاته. وكان سعيد بن المسيب لا يقبل بوجهه على هشام بن إسماعيل إذا خطب في الجمعة، فأمر به هشام بعض أعوانه أن يعطفه عليه إذا خطب، فأهوى العون يعطفه، فأبى سعيد، فأخذه حتى عطفه، فصاح سعيد: يا هشام، إنما هي أربع بعد أربع فلما انصرف هشام قال: ويحكم جن سعيد. فسئل سعيد: أي شيء أربع بعد أربع؟ سمعت في ذلك شيئاً؟ قال: لا، قيل: فما أردت بقولك؟ قال: إن جاريتي لما أردت المسجد قالت: إني أريت كأن موسى غطس عبد الملك في البحر ثلاث غطسات فمات في الثالثة، فأولت أن عبد الملك بن مروان مات، لأن موسى بعث على الجبارين بقتلهم، وعبد الملك جبار هذه الأمة. قال: فلم قلت: أربع بعد أربع؟ قال: مسافة مسير الرسول من دمشق إلى المدينة بالخبر. فمكثوا ثمان ليال ثم جاء رسول بموت عبد الملك.
كان هشام بن إسماعيل يؤذي علي بن حسين وأهل بيته، يخطب بذلك على المنبر، وينال من علي. فلما ولي الوليد بن عبد الملك عزله، وأمر به أن يوقف الناس، فكان يقول: لا والله ما كان أحد من الناس أهم إلي من علي بن حسين، كنت أقول: رجل صالح يسمع قوله، فوقف الناس، فجمع علي بن حسين ولده وخاصته ونهاهم عن التعرض له، وغدا علي بن حسين ماراً لحاجة، فما عرض له، فناداه هشام بن إسماعيل " الله أعلم حيث يجعل رسالته ".
стр. 9586
هشام بن إسماعيل بن يحيى
ابن سليم بن عبد الرحمن، أبو عبد الملك الخزاعي العطار حدث عن محمد بن شعيب بسنده إلى ابن عمر، أن النبي ﷺ صلى صلاة فلبس عليه. فلما انصرف قال لأبي: أصليت معنا؟ قال: نعم، قال: فما منعك؟ وحدث عنه بسنده إلى حكيم بن حزام قال: نهى رسول الله ﷺ أن يستقاد في المساجد، أو ينشد فيها الأشعار، أو تقام فيها الحدود.
وحدث عن سهل بن هاشم بن إبراهيم بن أدهم قال: قال عمر بن الخطاب: لؤم بالرجل أن يرفع يده قبل القوم. توفي هشام سنة سبع عشرة ومئتين. وكان ثقة.
قال ابن عمر: ما رأيت بدمشق أفضل من هشام بن العطار.
هشام بن حبيش بن خالد بن الأشعر
ويقال: الأشعر بن لوث، أبو حزام الخزاعي القديدي حدث هشام قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: إن رسول الله ﷺ قال لأبي الهيثم بن التيهان: المستشار مؤتمن.
стр. 9587
هشام بن حكيم بن حزام
ابن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب القرشي الأسدي له صحبة ورواية عن النبي ﷺ .
رأى هشام بن حكيم ناساً من أهل الذمة قياماً في الشمس، فقال: ما هؤلاء؟ فقالوا: من أهل الجزية. فدخل على عمير بن سعد - وكان على طائفة من الشام - فقال هشام: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من عذب الناس في الدنيا عذبه الله. فقال عمير: خلوا عنهم.
وفي حديث آخر أنه مر بناس من أهل الذمة قد أقيموا في الشمس بالشام، فقال: ما هؤلاء؟ قالوا: بقي عليهم شيء من الخراج، فقال: إني أشهد إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله يعذب يوم القيامة الذين يعذبون الناس في الدنيا.. الحديث.
وعن عياض بن غنم - وهو الذي فتح الجزيرة. فلما فتح داراً دعا عظيمها فضربه بالسوط حتى مات، فقال له هشام بن حكيم: أما سمعت النبي ﷺ قال: إن أشد الناس عذاباً يوم القيامة أشد الناس عذاباً للناس في الدنيا، وأنت تضرب هذا الرجل؟! كان هشام بن حكيم له فضل، وكان ممن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وليس لأحد عليه إمرة. وكان عمر بن الخطاب ﵁ إذا أنكر الشيء قال: لا يكون هذا ما عشت أنا وهشام بن حكيم. ومات هشام قبل أبيه. وكان هشام بن حكيم كالسائح ما يتخذ أهلاً ولا ولداً.
стр. 9588
ودخل هشام بن حكيم على العامل بالشام يريد الوالي أن يعمل به فيتواجده ويقول له: لأكتبن إلى أمير المؤمنين بهذا، فيقوم إليه العامل فيتشبث به ويلزمه ويترضاه.
كان هشام ومن معه بالشام يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وكانوا يمشون في الأرض بالإصلاح والنصيحة، يحتسبون.
هشام بن خالد بن يزيد
ويقال: زيد أبو مروان الأزرق السلامي ويقال: مولى بني أمية، ودعوته في الأزد.
حدث عن الوليد بسنده إلى أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " من نام عن صلاته أو نسيها فليصلها إذا ذكرها ". قال الله : " وأقم الصلاة لذكري ".
ولد هشام بن خالد سنة ثلاث وخمسين ومئة. وكان صدوقاً. وكان يحرك الزبل في حمام ابن قنان بأربعة دوانيق كل يوم، ويمر ويشتري به ورقاً، ويكتب الحديث. وتوفي هشام سنة تسع وأربعين ومئتين.
هشام بن الدرفس الغساني
قال أبو مسهر: حدثني هشام بن الدرفس قال: كان على خاتم جدك أبي درامة: أبرمت، فقم، فكان إذا استثقل إنساناً ناوله الخاتم.
стр. 9589
هشام بن سليمان الداراني
قال هشام: قرئ على أبي سليمان الداراني: " هل أتى على الإنسان " فلما بلغ عليه: " وجزاهم بما صبروا جنةً وحريراً " قال: بما صبروا على ترك الشهوات في دار الدنيا، وأنشد الشيخ:
كم قتيل لشهوة وأسير ... أف من مشته خلاف الجميل
شهوات الإنسان تورثه الذ ... ل وتلقيه في البلاء الطويل
هشام بن زياد
وهو هشام بن أبي هشام أبو المقداد البصري، أخو الوليد بن أبي هشام، مولى لآل عثمان بن عفان حدث عن أبيه بسنده إلى عبد الله بن سلام قال: قال رسول الله ﷺ : اللهم بارك لأمتي في بكورها.
قال محمد بن كعب القرظي: شهدت عمر بن عبد العزيز وهو علينا عامل بالمدينة، وهو غليظ ممتلئ الجسم. فلما استخلف وقاسى من الهم والعناء ما قاسى تغيرت حاله، فجعلت أنظر إليه، لا أكاد أصرف بصري عنه، فقال لي: يا بن كعب، إنك تنظر إلي نظراً ما كنت تنظر إلي قبل! قال: لما حال من لونك، ونفى من شعرك، ونحل من جسمك، فقال: كيف لو رأيتني بعد ثالثة في قبري حين تسيل حدقتاي على وجنتي، ويسيل منخراي صديداً
стр. 9590
ودوداً؟ كنا أشد لي نكرة، أعد علي حديثاً حدثتنيه عن ابن عباس، قال: حدثني ابن عباس ورفع ذلك إلى رسول الله ﷺ قال: إن لكل شيء شرفاً، وإن أشرف المجالس ما استقبل القبلة، وإنما تجالسون بالأمانة، ولا تصلوا خلف النائم، ولا المحدث، واقتلوا الحية والعقرب وإن كنتم في صلاتكم، ولا تستروا الجدر بالثياب، ومن نظر في كتاب أخيه بغير إذن فكأنه ينظر في النار. ومن أحب أن يكون أكرم الناس فليتق الله، ومن أحب أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله، ومن أحب أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله أوثق مما في يده. ألا أنبئكم بشراركم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: من نزل وحده، ومنع رفده، وجلد عبده. قال: أفلا أنبئكم بأشر من هذا؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: من لا يقيل العثرة، ولا يقبل المعذرة، ولا يغفر ذنباً. إن عيسى ﵇ قام في قومه فقال: يا بني إسرائيل، لا تكلموا بالحكمة عند الجهال، فتظلموها، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم، ولا تظلموا ظالماً، ولا تكافئوا ظالماً بظلمه فيبطل فضلكم عند ربكم. يا بني إسرائيل، الأمور ثلاثة: أمر بين رشده فاتبعوه، وأمر بين غيه فاجتنبوه، وأمر اختلف فيه فكلوه إلى عالمه.
قال هشام بن زياد: رأيت عمر بن عبد العزيز يستفتح ببسم الله الرحمن الرحيم. ثم يقرأ بفاتحة الكتاب، ثم يستفتح ببسم الله الرحمن الرحيم. وحدث هشام قال: رأيت سعيد بن المسيب يصلي في نعليه. ضعف هشاماً قوم.
стр. 9591
هشام بن العاص بن وائل
ابن هاشم بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص، أبو مطيع كان يكنى أبا العاص فكناه النبي ﷺ أبا مطيع. أخو عمرو بن العاص، وهو أصغر من عمرو. صحب سيدنا محمد ﷺ وشهد له بالأيمان، وخرج إلى الشام مجاهداً، فقتل يوم أجنادين. وقيل: يوم يرموك. وقد كان دخل دمشق رسولاً من أبي بكر الصديق إلى ملك الروم.
قال هشام بن العاص: بعثت أنا ورجل من قريش إلى هرقل صاحب الروم، ندعوه إلى الإسلام، فقدمنا الغوطة - يعني: دمشق - ونزلنا على جبلة بن الأيهم الغساني، فإذا هو على سرير له، فأرسل إلينا برسول نكلمه، فقلنا: لا نكلم رسولاً، إنما بعثنا إلى الملك، فإن أذن لنا كلمناه، وإلا لم نكلم الرسول، فأخبره الرسول بذلك، فأذن لنا، فكلمه هشام ودعاه إلى الإسلام، وعليه ثياب سواد، فقال له هشام: وما هذه التي عليك؟ قال: لبستها، وحلفت ألا أنزعها حتى أخرجكم من الشام، قلنا: ومجلسك هذا، فو الله لنأخذنه منك،
стр. 9592
ولنأخذن ملك الملك الأعظم إن شاء الله، أخبرنا بذلك نبينا ﷺ . قال: لستم بهم، بل هم قوم يصومون بالنهار، ويفطرون بالليل، فكيف صومكم؟ فأخبرناهن فملأ وجهه سواداً، فقال: قوموا، وبعث معنا رسولاً إلى الملك. فخرجنا. فلما كنا قريباً من المينة قال لنا الذي معنا: إن دوابكم هذه لا تدخل مدينة الملك، فإن شئتم حملناكم على براذين وبغال، قلنا: لا والله لا ندخل إلا عليها، فأرسلوا إلى الملك أنهم يأتون، فدخلنا على رواحنا متقلدين سيوفنا حتى انتهينا إلى غرفة له، فأنخنا في أصلها، وهو ينظر إلينا، فقلنا: لا إله إلا الله والله أكبر، والله يعلم لقد تنقضت الغرفة حتى صارت كأنها عذق تصفقه الرياح، وهو على فراش، وعنده بطارقته من الروم، وكل شيء في مجلسه أحمر، وما حوله حمرة، وعليه ثياب من الحمرة، فدنوا منه، فضحك، وقال: ما كان عليكم لو حييتموني بتحيتكم فيما بينكم، وعنده رجل فصيح بالعربية كثير الكلام، فقلنا له: إن تحيتنا فيما بيننا لا تحل عليك، وتحيتك التي تحيا بها لا يحل لنل أن نحييك بها، قال: كيف تحيتكم فيما بينكم؟ فقلنا: السلام عليك، قال: فكيف تحيون ملككم؟ قلنا: بها، قال: وكيف يرد عليكم؟ قلنا: بها، قال: كلامكم؟ قلنا: لا إله إلا الله والله أكبر. فلما تكلمنا بها قال: - والله يعلم لقد تنقضت الغرفة حتى رفع رأسه إليها. قال - فهذه الكلمة التي قلتموها، حيث تنقضت الغرفة كلما قلتموها في بيوتكم تنقض بيوتكم عليكم؟ قلنا: لا، ما رأيناها فعلت هذا قط إلا عندك، قال: لوددت أنكم كلما قلتم ينقض كل شيء عليكم، وأني خرجت من نصف ملكي، قلنا: لم؟ قال: لأنه كان أيسر لشأنها، وألا يكون من أمر النبوة، وأن يكون من خبل الناس. ثم سألنا عما أراد، فأخبرناه، ثم قال: كيف صلاتكم وصومكم؟ فأخبرناه، فقال: قوموا، فقمنا، فأنزلنا بمنزل حسن، ونزل كبير، فأقمنا ثلاثاً. فأرسل إلينا ليلاً، فدخلنا عليه، فاستعاد قولنا، فأعدناه ثم دعا بشيء كهيئة
стр. 9593
الربعة العظيمة مذهبة، فيها بيوت صغار، عليها أبواب، ففتح بيتاً وقفلاً، فاستخرج حريرة سوداء، فنشرها، وإذا فيها صورة حمراء، وإذا فيها رجل ضخم العينين، عظيم الأليتين، لم أر مثل طول عنقه، وليست له لحية، وله ضفيرتان أحسن ما خلق الله، قال: تعرفون هذا؟ قلنا: لا، قال: هذا آدم ﵇ وإذا هو أكثر الناس شعراً. ثم فتح لنا باباً آخر، فاستخرج منه حريرة حمراء، وفيها صورة بيضاء، وإذا له شعر كشعر القطط، أحمر العينين، ضخم الهامة، حسن اللحية، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا، قال: هذا نوح. ثم فتح باباً آخر، فاستخرج منه حريرة سوداء، فيها رجل شديد البياض، حسن العينين، صلب الجبين، طويل الخد، أبيض اللحية، كأنه يبتسم، قال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا، قال: هذا إبراهيم. ثم فتح باباً آخر، فإذا صورة بيضاء، وإذا والله رسول الله ﷺ قال: أتعرفون هذا؟ قلنا نعم، هذا محمد رسول الله ﷺ وبكينا، قال: والله يعلم إنه قام قائماً ثم جلس، ثم قال: والله إنه لهو، قلنا: نعم لهو، كما ننظر إليه، فأمسك ساعة ينظر إليها ثم قال: أما إنه كان آخر البيوت، ولكني عجلته لكم، لأنظر ما عندكم. ثم فتح باباً آخر فستخرج منه حريرة سوداء، وإذا فيها صورة أدماء سحماء، وإذا رجل جعد، قطط، غائر العينين، حديد النظر، عابس، متراكب الأسنان، مقلص الشفة، كأنه غضبان، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا، قال: هذا موسى، وإلى جنبه صورة تشبهه، إلا أنه مدهان الرأس، عريض الجبين، في عينه قبل، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا، قال: هذا هارون بن عمران.
стр. 9594
ثم فتح باباً آخر، فاستخرج منه حريرة بيضاء، فإذا فيها صورة رجل آدم، نشيط، ربعة، كأنه غضبان، فقال: هل تعرفون
هذا؟ قلنا: لا، قال: هذا لوط. ثم فتح باباً آخر، فاستخرج منه حريرة بيضاء فيها صورة رجل أبيض، مشرب حمرة، أقنى، خفيف العارضين، حسن الوجه، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا، قال: هذا يعقوب. ثم فتح باباً آخر، فاستخرج منه حريرة سوداء، فيها صورة رجل أبيض، حسن الوجه، أقنى الأنف، حسن الهامة، يعلو وجهه نور، يعرف في وجهه الخشوع، يضرب إلى الحمرة، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا، فقال: هذا إسماعيل جد نبيكم ﷺ . ثم فتح باباً آخر، فستخرج منه حريرة بيضاء، فيها صورة كأنها صورة آدم، كأن الشمس وجهه، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا، قال: هذا يوسف. ثم فتح باباً آخر، فاستخرج منه حريرة بيضاء، فيها صورة رجل أحمر، أخنس العينين، حمش الساقين، ضخم البطن، ربعة، متقلد سيفاً، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا، قال: هذا داود. ثم فتح باباً آخر، فستخرج منه حريرة بيضاء، فبها صورة رجل ضخم الأليتين، طويل الرجلين، راكب فرساً، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا، قال: هذا سليمان بن داود. ثم فتح باباً آخر، فاستخرج منه حريرة سوداء فيها صورة بيضاء، فإذا رجل شاب، شديد سواد اللحية، كثير الشعر، حسن العينين، حسن الوجه، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا، قال: هذا ابن مريم.؟ قلنا: لا، قال: هذا لوط. ثم فتح باباً آخر، فاستخرج منه حريرة بيضاء فيها صورة رجل أبيض، مشرب حمرة، أقنى، خفيف العارضين، حسن الوجه، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا، قال: هذا يعقوب. ثم فتح باباً آخر، فاستخرج منه حريرة سوداء، فيها صورة رجل أبيض، حسن الوجه، أقنى الأنف، حسن الهامة، يعلو وجهه نور، يعرف في وجهه الخشوع، يضرب إلى الحمرة، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا، فقال: هذا إسماعيل جد نبيكم ﷺ . ثم فتح باباً آخر، فستخرج منه حريرة بيضاء، فيها صورة كأنها صورة آدم، كأن الشمس وجهه، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا، قال: هذا يوسف. ثم فتح باباً آخر، فاستخرج منه حريرة بيضاء، فيها صورة رجل أحمر، أخنس العينين، حمش الساقين، ضخم البطن، ربعة، متقلد سيفاً، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا، قال: هذا داود. ثم فتح باباً آخر، فستخرج منه حريرة بيضاء، فبها صورة رجل ضخم الأليتين، طويل الرجلين، راكب فرساً، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا، قال: هذا سليمان بن داود. ثم فتح باباً آخر، فاستخرج منه حريرة سوداء فيها صورة بيضاء، فإذا رجل شاب، شديد سواد اللحية، كثير الشعر، حسن العينين، حسن الوجه، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا، قال: هذا ابن مريم.
стр. 9595
قلنا: من أين لك هذه الصور، لأنا نعلم أنها على ما صورت عليه الأنبياء، لأنا رأينا صورة نبينا مثله، فقال: إن آدم سأل ربه أن يريه الأنبياء من ولده، فأنزل عليه صورهم، وكانت في خزانة آدم عند مغرب الشمس، فاستخرجها ذو القرنين من مغرب الشمس، فدفعها إلى دانيال. ثم قال لنا: والله إن نفسي طابت بالخروج من ملكي، وأني كنت عبداً - لا يسرهم ملكه - حتى أموت. ثم أجازنا، فأحسن جائزتنا، وسرحنا، فلما أتينا أبا بكر الصديق، حدثناه بما رأينا، وما قال لنا، وما أجازنا، فبكى أبو بكر وقال: مسكين، لو أراد الله به خيراً لفعل. ثم قال: أخبرنا رسول الله ﷺ : إنهم واليهود يجدون نعت محمد ﷺ عندهم.
وأم هشام بن العاص أم حرملة بنت هشام بن المغيرة. وكان قديم الإسلام بمكة. وهاجر إلى الحبشة في الهجرة الثانية وقدم مكة حين بلغه مهاجر النبي ﷺ إلى المدينة يريد اللحاق به، فحبسه أبوه وقومه بمكة حتى قدم بعد الخندق على رسول الله ﷺ المدينة، فشهد ما بعد ذلك من المشاهد. وقتل في اليرموك سنة خمس عشرة. وقيل: سنة ثلاث عشرة.
وسعيد بضم السين، وفتح العين: سعيد بن سهم، وسهم بن عمرو بن هصيص هو جد السهميين. من ولده عمرو بن العاص، وأخوه هشام.
قال عمر بن الخطاب: لما اجتمعنا للهجرة اتعدت وأنا وعياش بن أبي ربيعة وهشام بن العاص، وقلنا: الميعاد بيننا التناصب من أضاءة بني غفار، فمن أصبح منكم لم يأتها فقد حبس، فليمض
следующие страницы →