← Тараджим

Тараджим · id 3118

مختصر تاريخ دمشق

ابن منظور

Полный текст (10 576 стр.). Показаны 9696–9735 · переход к 9701.

стр. 9696

أؤمل هنداً أن يموت ابن عامر ... ورملة يوماً أن يطلقها عمرو وعبد الله بن عامر بن كريز زوج هند بنت معاوية، كان قد زوجه إياها معاوية. فلما كانت ليلة البناء بها امتنعت منه امتناعاً شديداً حتى لم يقدر منها على شيء، فضربها، فبكت. فلما سمع جواريها بكاءها صخن، فسمع معاوية الصوت، فجاء مبادراً، فأخبروه، فدخل عليه، فقال: مثل هذه تضرب؟! قبح الله رأيك، وقبح ما أتيت به، اخرج عني إلى غير هذا البيت. فلما خرج قال معاوية لابنته: لا تفعلي، فإنما هو زوجك الذي أحله الله لك، أما سمعت قول الشاعر: من الخفرات البيض أما حرامها ... فصعب وأما حلها فذلول ثم خرج، ورجع زوجها إليها، فلانت له حتى نال منها حاجته. وقيل: إن معاوية لما زوج ابنته من عبد الله بن عامر بنى لها قصراً إلى جنب قصره، وجعل بينهما باباً، وأدخلها عليه، وهي بنت تسع سنين. قال: فبينا هو في المشرقة يوماً إذ مرت به حاضنتها، فقال لها: ما فعلت تلكم؟ فقالت: بخير يا أمير المؤمنين، قال: فإني أعزم عليك، بحقي عليك، قالت: يا أمير المؤمنين، إنها مصعت، واعتاصت عليه، فقام حافياً آخذاً بأزرار ثيابه، ودخل عليها، فسلم، والنسوة عندها، فكسرت له نمرقة فجلس، فقال: السلام عليكن يا بنية، بيض عطرات، أوانس خفرات، أما حرامهن فصعب، وأما حلالهن فسهل، به سمحات، ثم رجع إلى مجلسه، فمر به ابن عامر، فقال له: النجاء إلى أهلك، فرب صعب قد ذللته لكم، وحزن قد سهلته لكم. قال: ثم مرت به الحاضنة من الغد، فقال لها: كيف تلكم، فقالت: صارت امرأة من النساء.

стр. 9697

وكانت هند أبر شيء بعبد الله بن عامر. وكانت تتولى خدمته بنفسها، فجاءته يوماً بالمرآة والمشط، فنظر في المرآة، فالتقى وجهها ووجهه في المرآة، فرأى شبابها وجمالها، ورأى الشيب في لحيته قد ألحقه بالشيوخ، فرفع رأسه غليها وقال: الحقي بأبيك، فانطلقت إلى أبيها، فأخبرته. فقال: وهل تطلق الحرة؟ قالت: ما أتي من قبلي، وأخبرته خبرها، فأرسل إليه، فقال: أكرمتك ببنتي، ثم رددتها علي! قال: إن الله من علي بفضله، وخلقني كريماً، لا احب ان يتفضل علي أحد، وإن ابنتك اعجزتني مكافأتها، لحسن صحبتها، فنظرت فإذا أنا شيخ، وهي شابة، لا أزيدها مالاً إلى مالها، ولا شرفاً إلى شرفها، فرأيت أن أردها إليك لتزوجها فتى من فتيانك، كأن وجهه ورقة مصحف. هند بنت المهلب بن أبي صفرة وفدت على عمر بن عبد العزيز. قال زياد بن عبد الله القرشي: دخلت على هند بنت المهلب امرأة الحجاج بن يوسف، فرأيت في يدها مغزلاً، فقلت: أتغزلين وأنت امرأة أمير؟! قالت: سمعت أبي يقول: قال رسول الله ﷺ : " أطولكن طاقة أعظمكن أجراً، وهو يطرد الشيطان، ويذهب بحديث النفس ". قالت هند: قلت للحسن: يا أبا سعيد، ينظر الرجل إلى عنق أخته، وإلى قرطها، وإلى شعرها؟ قال: لا، ولا كرامة. قدمت هند بنت المهلب على عمر بن عبد العزيز بخناصرة، فقالت له: يا أمير المؤمنين، علام حبست أخي؟ قال: تخوفت أن يشق عصا المسلمين، فقالت له: فالعقوبة بعد الذنب أو قبل الذنب؟

стр. 9698

قال أيوب السختياني: ما رأيت امرأة أعقل من هند بنت المهلب. قال عمران بن موسى حكاية عن هند بنت المهلب - وكانت من عقلاء الناس، قالت: شيئان لا تؤمن المرأة عليهما: الرجال والطيب. وعن هند، وذكروا عندها جابر بن زيد قالوا: إنه كان إباضياً فقالت: كان جابر أشد الناس انقطاعاً إلي وإلى أمي، فما أعلم شيئاً كان يقربني إلى الله إلا أمرني به، ولا شيئاً يباعدني عن الله إلا نهاني عنه، وما دعاني إلى الإباضية قط، ولا أمرني بها، وإن كان ليأمرني أين أضع الخمار، ووضعت يدها على الجبهة. قالت أم عبد الله أم أيوب بن صالح: كنت أدخل على هند بنت المهلب، وهي تسبح باللؤلؤ، فإذا فرغت من تسبيحها ألقته إلينا، فقالت: اقسمنه بينكن. قالت هند: إذا رأيتم النعم مستدرة فبادروا بتعجيل الشكر قبل حلول الزوال. قالت هند، وذكرت عندها امرأة بجمال: ما تحلين النساء بحلية أحسن عليهن من لب ظاهر، تحته أدب كامل. قالت هند: ما رأيت للأسرة خيراً من السكن، ولرب مسكون غليه غير طائل، والسكن على كل حال أجمع.

стр. 9699

وقالت هند: ما رأيت لصالح النساء وشرارهن خيراً لهن من إلحافهن بأسكانهن. وقالت هند: رأيت صلاح الحرة إلفها، وفسادها بحدتها، وإنما يجمع ذلك ويفرقه التوفيق. حدث أبو زيد - وكان ثقة، رضي - قال: قالت هند: الطاعة مقرونة بالبغض، فالعاصي ممقوت، وإن مستك رحمه، ونالك معروفه. هند الخولانية امرأة بلال بن رباح مؤذن سيدنا رسول الله ﷺ من أهل داريا. قيل: إن لها صحبة. حدثت امرأة بلال، أن النبي ﷺ أتاها فسلم فقال: آثم بلال؟ فقالت: لا، فقال: لعلك غضبي على بلال، فقالت: إنه يجيئني كثيراً، فيقول: قال رسول الله ﷺ ، فقال لها رسول الله ﷺ : ما حدثك عني فقد صدقك، بلال، بلال لا يكذب، لا تغضبي بلالاً، فلا يقبل منك عمل ما غضب عليك بلال. قالت امرأة بلال: كان بلال إذا أخذ مضجعه قال: اللهم، تقبل حسناتي، وتجاوز عن سيئاتي، واعذرني بعلاتي. وفي رواية: اللهم، اغفر لي خطاياي، واعذرني لعلاتي.

стр. 9700

هوى جارية أديبة قال الأصمعي: عرضت على معاوية جارية، فأعجبته، فسأل عن ثمنها، فإذا ثمنها مئة ألف درهم، فابتاعها، ونظر إلى عمرو بن العاص، وقال: لمن تصلح هذه الجارية؟ فقال: لأمير المؤمنين، ثم نظر إلى غيره فقال له ذلك، قال: لا، فقيل: فلمن؟ قال: للحسين بن علي بن أبي طالب، فإنه أحق بها، لما له من الشرف، ولما كان بيننا وبين أبيه، فأهداها له، فأمر من يقوم عليها. فلما مضت أربعون يوماً حملها وحمل معا أموالاً عظيمة، وكسوة، وغير ذلك، وكتب: إن أمير المؤمنين اشترى جارية، فأعجبته، فآثرك بها. فلما قدمت على الحسين بن علي بن أبي طالب أعجب بجمالها، فقال لها: ما اسمك؟ قالت: هوى. قال: أنت هوى كما سميت، هل تحسنين شيئاً؟ قالت: نعم، أقرأ القرآن، وأنشد الأشعار، قال: اقرئي، فقرأت: " وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو " قال: أنشديني، قالت: ولي الأمان؟ قال: نعم، فأنشأت تقول: أنت نعم المتاع لو كنت تبقى ... غير أن لا بقاء للإنسان فبكى الحسين، ثم قال: أنت حرة، وما بعث به معاوية معك فهو لك، ثم قال لها: هل قلت في معاوية شيئاً، فقالت: رأيت الفتى يمضي ويجمع جهده ... رجاء الغنى والوارثون قعود وما للفتى إلا نصيب من التقى ... إذا فارق الدنيا عليه يعود فأمر لها بألف دينار، وأخرجها، ثم قال: رأيت أبي، أمير المؤمنين كثيراً ما ينشد: ومن يطلب الدنيا لحال تسره ... فسوف لعمري عن قليل يلومها إذا أدبرت كانت على المرء فتنة ... وإن أقبلت كانت قليلاً دوامها ثم بكى وقام إلى صلاته.

стр. 9701

حرف الياء أسماء الرجال على حرف الياء ياسين بن سهل بن محمد بن الحسن ابن محمد، أبو روح القايني الصوفي المعروف بالخشاب حدث عن أبي منصور محمد بن أحمد بن منصور القايني بسنده إلى عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال: " بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، وحدثوا عني ولا تكذبوا علي، فمن كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار ". توفي أبو روح سنة إحدى وتسعين وأربع مئة. ياسين بن عبد الصمد بن عبد العزيز أبو عتاب الدمشقي حدث عن أبي عبد الملك محمد بن أحمد الصوري بسنده إلى أبي موسى عن رسول الله ﷺ قال: " لما أهبط الله آدم من الجنة علمه صنعة كل شيء، وزوده من ثمار الجنة، فلثماركم من الجنة، غير أن ثمار الجنة لا تتغير. ياقوت بن عبد الله أبو الدر الرومي، التاجر حدث عن أبي محمد عبد الله بن محمد الصريفيني بسنده إلى سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ ونحن نحفر الخندق وننقل التراب على أكتافنا فقال: " اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة، فاغفر للمهاجرين والأنصار ".

стр. 9702

توفي ياقوت سنة ثلاث وأربعين وخمس مئة. يحمد أبو أمية الشعباني من دمشق قال أبو أمية: أتيت أبا علبة الخشني فقلت: كيف تصنع بهذه الآية؟ قال: أية آية؟ قال: قلت: " يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفكم ". قال: أما والله لقد سألت عنها خبيراً: سألت عنها رسول الله ﷺ فقال: بل ائتمروا بالمعروف، وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحاً مطاعاً، وهوىً متبعاً، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، ورأيت أمراً لا يدان لك به فعليك نفسك، ودع عنك أمر العوام، فإن من ورائك أيام الصبر، الصبر فيهن مثل قبض على الجمر، للعامل فيهن كأجر خمسين رجلاً يعملون مثل عمله. ويحمد: بضم الياء وكسر الميم هكذا يقول المتكلفون من أهل الحديث، ومن يتسامح: بفتح الميم. يحيى بن أحمد بن بسطام أبو مضر العبسي المقرئ حدث سنة ثمان وثلاثين مئة عن أبي حفص عمر بن مضر بسنده إلى عائشة أن رسول الله ﷺ قال: " إن الله يحب الرفق في الأمر كله ".

стр. 9703

يحيى بن أحمد بن محمد بن الحسن ابن علي بن مخلد، أبو عمرو النيسابوري المخلدي العدل حدث عن أبي بكر محمد بن حمدون بن خالد بسنده إلى ابن عمر عن رسول الله ﷺ قال: " إنما الحسد من يحسد على خصلتين: رجل أتاه الله القرآن فهو يقوم به أناء الليل وأناء النهار، ورجل أتاه الله مالاً فهو ينفقه ". توفي أبو عمرو سنة ثلاث وثمانين وثلاث مئة، وهو ابن ثمان وسبعين سنة. يحيى بن إبراهيم بن أحمد بن محمد أبو بكر بن أبي طاهر الأزدي السلماسي الواعظ قدم دمشق سنة ثمان وأربعين وخمس مئة. ولد سنة أربع وسبعين وأربع مئة. وكان معه علمان أسودان من أعلام الخليفة ينصبهما على كرسيه وقت وعظه. حدث عن أبيه بسنده إلى ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " لا إيمان لمن لا يقين له، ولا يقين لمن لا دين له، ولا صلاة لمن لا إخلاص له، ولا زكاة لمن لا نية له، ولا صوم لمن لا ورع له، ولا حج لعاق للوالدين، ولا جهاد لمن كان على حقوق المسلمين، ولا توبة لمدمن الخمر، ولا دين لمن كان في قلبه زيغ وبدعة وضلالة، ولا وفاء للفاسق، ولا نور للكذوب، ولا راحة للحقود في الدنيا والآخرة، ولا سلامة للحسود في الدنيا والآخرة، وأنا منهم بريء في الدنيا والآخرة ". أنكر هذا الحديث. يحيى بن إبراهيم بن عثمان بن عمر ابن شبل، أبو بكر الاسكندراني المالكي حدث عن أبي بكر أحمد بن علي الخطيب بسنده إلى أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، علمني ما أدخل به الجنة، ولا تكثر علي. قال: " لا تغضب ".

стр. 9704

توفي يحيى سنة أربع عشرة وخمس مئة بالإسكندرية. يحيى بن أسامة ويقال ابن زيد وهو يحيى بن أبي أنيسة، أبو زيد الجزري الرهاوي أخو زيد بن أبي أنيسة حدث عن الزهري عن أبي خزامة، عن أبيه قال: أتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، أرأيت دواء نتداوى به ورقى نسترقي بها، وتقى ننتقيها، هل ذلك راد علينا من قدر الله من شيء؟ قال: إنه من قدر الله. وحدث عنه عن علي بن الحسين عن الحارث بن هشام قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ". وحدث عن أبي الزبير عن جابر، أن رسول الله ﷺ رمى الجمرة مثل حصى الخذف. توفي يحيى سنة ست وأربعين ومئة. وكان كذاباً. يحيى بن إسحاق أبو زكريا البجلي السيلحيني حدث عن عبد العزيز بن الماجشون بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله، وليقل أخوه أو صاحبه: يرحمك الله.

стр. 9705

ويقول: يهديكم الله ويصلح بالكم ". وحدث عن جعفر بن كيسان بسنده إلى عائشة أن رسول الله ﷺ قال: " فناء أمتي بالطعن والطاعون ". قال: قلت: يا رسول الله، هذا الطعن قد عرفته، فما الطاعون؟ قال: " غدة كغدة الجمل، المقيم فيها كالشهيد، والفار منها كالفار من الزحف ". توفي أبو زكريا سنة عشر ومئتين. يحيى بن إسماعيل بن عبيد الله ابن أبي المهاجر، مولى بني مخزوم حدث عن أبيه بسنده إلى أبي الدرداء عن النبي ﷺ في قوله : " كل يوم هو في شأن ". قال؛ يغفر ذنباً، ويكشف كرباً، ويجيب داعياً، ويرفع قوماً، ويضع آخرين. وبه قال: استشهد ابن لأبي أمامة الحمصي، فكتب إليه عمر: الحمد لله على آلائه وقضائه وحسن بلائه، قد بلغني الذي ساق إلى عبد الله بن أبي أمامة من الشهادة، فقد عاش بحمد

стр. 9706

الله في الدنيا مأموناً، وأفضى إلى الآخرة شهيداً، وقد وصل إليكم من الله خير كثير إن شاء الله. يحيى بن أكثم بن محمد بن قطن ابن سمعان بن مشنج بن عمرو بن عبد العزى بن أكثم بن صيفي، أبو محمد التميمي الأسيدي المروزي قاضي القضاة للمأمون. قدم دمشق مع المأمون. حدث عن جرير بسنده إلى ابن مسعود البدري قال: قال رسول الله ﷺ : " إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأول: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت ". وحدث يحيى بن أكثم عن عبد الله بن إدريس بسنده إلى ابن عمر: أن النبي ﷺ ضرب وغرب، وأن أبا بكر ضرب وغرب وأن عمر ضرب وغرب. وورد في حديث: أن أبا بكر ضرب وغرب، وأن عمر ضرب وغرب. ولم يذكر النبي ﷺ . قالوا: وهو الصواب.

стр. 9707

وكان يحيى بن أكثم من أئمة العلم، أحد أعلام الدنيا، وقد اشتهر فضله وعلمه ورئاسته وسياسته، وغلب على المأمون حتى لم يتقدمه أحد عنده من الناس جميعاً. وكان المأمون ممن برع في العلم، فعرف من حال يحيى بن أكثم وما هو عليه من العلم والعقل ما أخذ بمجامع قلبه حتى قلده قضاء القضاة، وتدبير أهل مملكته، فكانت الوزراء لا تعمل في تدبير الملك شيئاً إلا بعد مطالعة يحيى بن أكثم. ولا نعلم أحداً غلب على سلطانه في زمانه إلا يحيى بن أكثم وابن أبي داود. خرج سفيان بن عيينة إلى أصحاب الحديث وهو ضجر فقال: أليس من الشقاء أن أكون جالست ضمرة بن سعيد وجالس أبا سعيد الخدري، وجالست عمرو بن دينار وجالس جابر بن عبد الله، وجالست عبد الله بن دينار وجالس ابن عمر، وجالست الزهري وجالس أنس بن مالك؟! حتى عدد جماعة، ثم أنا أجالسكم، فقال له حدث في المجلس: أتنصف يا أبا محمد؟ قال: إن شاء الله، قال له: والله لشقاء من جالس أصحاب رسول الله ﷺ بك أشد من شقائك بنا، فأطرق وتمثل بشعر أبي نواس. خل جنبيك لرام ... وامض عنه بسلام مت بداء الصمت خير ... لك من داء الكلام فسئل من الحدث؟ فقالوا: يحيى بن أكثم، فقال سفيان: هذا الغلام يصلح لصحبة هؤلاء، يعني: السلطان. صار يحيى بن أكثم إلى حفص بن غياث فتعشى عنده فأتي حفص بعس فشرب منه، ثم ناوله أبا بكر بن أبي شيبة فشرب منه، فناوله أبو بكر يحيى بن أكثم فقال له: يا أبا بكر، أيسكر كثيره؟ قال: إي والله وقليله، فلم يشرب. ولي يحيى بن أكثم القاضي البصرة، وسنه عشرون أو نحوها، فاستصغره

стр. 9708

أهل البصرة، فقال له أحدهم: كم سنو القاضي؟ فعلم أنه قد استصغر - وفي رواية: فاستزري - فقال: أنا أكبر من عتاب بن أسيد الذي وجه به النبي ﷺ قاضياً على أهل مكة يوم الفتح، وأنا أكبر من معاذ بن جبل الذي وجه به النبي ﷺ قاضياً على أهل اليمن، وأنا أكبر من كعب بن سور الذي وجه به عمر بن الخطاب قاضياً على أهل البصرة. قال: فبقي سنة لا يقبل بها شاهداً، فتقدم إليه أحد الأمناء، فقال له: أيها القاضي قد وقفت الأمور وتريثت، قال: وما السبب؟ قال: في ترك القاضي قبول الشهود، قال: فأجاز في ذلك اليوم شهادة سبعين شاهداً. قال الفضل بن محمد الشعراني: سمعت يحيى بن أكثم يقول: القرآن كلام الله. فمن قال مخلوق يستتاب، فإن تاب، وإلا ضربت عنقه. قال يحيى بن أكثم: وليت القضاء، وقضاء القضاة، والوزارة. وفي رواية: كنت قاضياً وأميراً ووزيراً وقاضياً على القضاة، ما سررت لشيء كسروري بقول المستملي: من ذكرت رضي الله عنك. وقال: جالست الخلفاء، وناظرت العلماء، فلم أر شيئاً أحلى من قول المستملي: من ذكرت يرحمك الله. قال إسماعيل بن إسحاق: سمعت يحيى بن أكثم يقول: اختصم إلي هاهنا في الرصافة الجد الخامس يطلب ميراث ابن ابن ابن ابنه. قال أبو العيناء عن أحمد بن أبي داود ومحمد بن منصور: كنا مع المأمون في طريق الشام، فأمر فنودي بتحليل المتعة، فقال لنا يحيى بن

стр. 9709

أكثم: بكرا غداً إليه، فإن رأيتما للقول وجهاً فقولا، وإلا فاسكتا إلى أن أدخل، قال: فدخلنا غليه وهو يستاك ويقول، وهو مغتاظ: متعتان كانتا على عهد رسول الله ﷺ وعلى عهد أبي بكر، وأنا أنهى عنهما، ومن أنت يا أحول حتى تنهى عما فعله النبي ﷺ وأبو بكر؟؟؟؟؟؟؟؟ فأومأت إلى محمد بن منصور ان أمسك، رجل يقول في عمر بن الخطاب ما يقول نكلمه نحن؟ فأمسكنا، وجاء يحيى فجلس وجلسنا، فقال المأمون ليحيى: ما لي أراك متغيراً؟ قال: هو غم يا أمير المؤمنين لما حدث في الإسلام، قال: وما حدث فيه؟ قال: النداء بتحليل الزنا، قال: الزنا؟؟ قال: نعم، المتعة زنا، قال: ومن أين قلت هذا؟ قال: من كتاب الله تعالى وحديث رسول الله ﷺ : قال الله : " قد أفلح المؤمنون " إلى قوله: " والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون " يا أمير المؤمنين، زوجة المتعة ملك يمين؟ قال: لا. قال: فهي الزوجة التي عنى الله تعالى، ترث وتورث وتلحق الولد ولها شرائطها؟ قال: لا، قال: فقد صار متجاوز هذا من العادين. وهذا الزهري يا أمير المؤمنين روى عن عبد الله والحسن ابني محمد بن الحنفية عن أبيهما محمد عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال: " أمرني رسول الله ﷺ أن أنادي بالنهي عن المتعة وتحريمها بعد أن كان قد أمر بها. فالتفت إلينا المأمون فقال: أمحفوظ هذا من حديث الزهري؟ قلنا: نعم يا أمير المؤمنين، رواه جماعة منهم مالك. فقال: أستغفر الله، نادوا بتحريم المتعة، فنادوا بها. قال إسماعيل بن إسحاق - وقد ذكر يحيى بن أكثم -: فعظم أمره، وقال: كان له يوم في الإسلام لم يكن لأحد مثله. وذكر هذا اليوم فقال له رجل: فما كان يقال؟ قال: معاذ الله ان تزول عدالة مثله بتكذب باغ وحاسد، وكانت كتبه في الفقه أجل كتب، فتركها الناس لطولها.

стр. 9710

قال مسلم بن حاتم الأنصاري: كنا يوماً عند زهير البابي نعوده، وإذا نحن برجل يقول في الدار: يا جارية، يا غلام، فأشرف عليه بعض من كان يخدمه فقال: من هذا؟ فقال: أخبر أبا عبد الرحمن أن القاضي بالباب، فأخبره، فقال زهير: مالي وللقاضي وما للقاضي ولي قال: وقد كان جاءه قبل ذلك بيوم فحجبه، فقدم إليه رجلين من أمنائه: العيشي وإسحاق بن حماد بن زيد، وقال لهما: إني ذهبت إلى زهير فحجبني، فاغدوا عليه وكونا عنده حتى أجيء فإن أذن لي فذاك وإلا فسهلا أمري، فأقبل عليه العيشي فقال: يا أبا عبد الرحمن، قاضي أمير المؤمنين جاء يعودك إن رأيت أن تأذن له، قال يا عيشي، أنت أيضاً من هذا الضرب؟ ما للقاضي وعبادة زهير فأقبل عليه ابن حماد فقال: يا أبا عبد الرحمن، إن رأيت أن تأذن له فلعله أن يسمع منك كلمة ينفعه الله بها، فما زالا بالشيخ حتى قال: ائذنوا له، فدخل وهو يومئذ كهل، وعليه كسوة عجيبة، قال: فتحسحس جميع من في البيت، وزهير لا يتحرك حتى جلس يحيى، فانكب على رأسه فقبله ثم قال: يا أبا عبد الرحمن، كيف أصبحت؟ كيف تجدك؟ قال: أنا بخير والحمد لله وأنا في عافية، قال: جعلك الله بخير يا أبا عبد الرحمن، جئتك أمس فمنعتني، وجئتك اليوم، فكدت ألا تأذن لي، بلغك عني أمر تكرهه؟ اشتكاني إليك أحد بظلم أحد من قبلي فأستغفر الله وأرجع وأتوب؟ إلى أن قال في كلامه: والله يا أبا عبد الرحمن ما تركت. فقال زهير: خذوا بيدي، فجلس، فقال: يا يحيى، من لم يدعك؟ ضربت سوطاً قط أخذ من مالك دينار قط حبست يوماً إلى الليل قط قال: لا والله، قال: ولكن ما أرى الله أتى بك من أقاصي مرو وقلدك هذه القلادة لخير يريده بك، قال: فجعل يبكي، ثم قال في آخر كلامه: يا أبا عبد الرحمن، لك حاجة توصي بها؟ قال: مالي إليك حاجة إلا أن تؤثر الله على ما سواه.

стр. 9711

قال يحيى بن أكثم: كان لي أخ مروزي وكان يكتب إلي في الأحايين، وما كتب إلي إلا انتفعت بكتابه، فكتب إلي مرة: بسم الله الرحمن الرحيم، يا يحيى اعتبر بما ترى، واتعظ بما تسمع، قبل أن تصير عبرة للناظرين وعظة للسامعين. قال: قلت: لقد جمع فيه. لما ولي يحيى بن أكثم القضاء كتب إليه أخوه عبد الله بن أكثم من مرو وكان من الزهاد: ولقمة بجريش الملح آكلها ... ألذ من تمرة تحشى بزنبور وأكلة قربت للهلك صاحبها ... كحية الفخ دقت عنق عصفور لقي رجل يحيى بن أكثم وهو على قضاء القضاة فقال له: أصلح الله القاضي: كم آكل؟ قال: فوق الجوع ودون الشبع. قال: فكم أضحك؟ قال: حتى يسفر وجهك ولا يعلو صوتك. قال: فكم أبكي؟ قال: لا تمل البكاء من خشية الله تعالى، قال: فكم أخفي من عملي؟ قال: ما استطعت؟ قال: فكم اظهر منه؟ قال: ما يقتدي بك البر الخير، ويؤمن عليك قول الناس. فقال الرجل: سبحان الله، قول قاطن وعمل ظاعن. قال يحيى بن أكثم: من خالط الناس داراهم، ومن داراهم راءاهم. قال يحيى بن أكثم في رجل من القضاة كان استخف بحقوقه ثم رجع إلى خدمته: ذهبت بنضرة وجهك الأيام ... ولقد مضى زمن وأنت إمام ما كان ضرك لو ذخرت ذخيرة ... تبقى لصاحبها يد وذمام فاليوم إذ نزل البلا بك زرتنا ... هيهات ما منا عليك سلام كتب يحيى بن أكثم إلى صديق له:

стр. 9712

جفوت وما فيما مضى كنت تفعل ... وأغفلت من لم تلفه عنك يغفل وعجلت قطع الوصل في ذات بيننا ... بلا حدث أو كدت في ذاك تعجل فاصبحت لولا أنني ذو تعطف ... عليك بودي صابر متحمل أرى جفوة او قسوة من أخي ندىً ... إلى الله فيها المشتكى والمعول فأقسم لولا ان حقك واجب ... علي وأني بالوفاء موكل لكنت عزوف النفس عن كل مدبر ... وبعض عزوف النفس عن ذاك أجمل ولكنني أرعى الحقوق واستحي ... واحمل من ذي الود ما ليس يحمل فإن مصاب المرء في أهل وده ... بلاء عظيم عند من كان يعقل قال ابن أخي دعبل: أنشدني أبي قال: أنشدنا يحيى بن أكثم: أما ترى كيف طيب ذا اليوم ... وكيف سألت مدامع الغيم وكيف يسري الندى بأدمعه ... فهب نواره من النوم لو سيم ذا اليوم لاشتراه أخ اللهو ولو كان غالي السوم ونحن ظامون في صبيحتنا ... فامنن علينا بشرب ذا اليوم جاء رجل يسأل يحيى بن أكثم فقال له: إيش توسمت في؟ أنا قاض، والقاضي يأخذ ولا يعطي، وأنا من مرو، وأنت تعرف ضيق أهل مرو، وأنا من تميم، والمثل إلى بخل تميم. لما قدم يحيى بن أكثم مع المأمون دمشق كان ينظر في أمور الناس، فدخل إليه رجل يوماً فكلمه بكلام لا يصلح، فأمر بحبسه، فركب إليه المشايخ في العشي - قال ابن ذكوان وكان فيهم -: فكلمناه وسألناه يخليه، فقال: ما أنا حبسته، فكأنا أنكرنا ذلك من قوله: قال: الحق حبسه، والحق يطلقه. كان يحيى بن أكثم وقاعة في الناس شريراً، وكان يغري المأمون بالناس، ويقع فيهم عنده، وكان يثني على عمرو بن مسعدة ويقرظه، ويذكر حسن صناعته وفراهته ويصحبه، فدخل عمرو على المأمون فقال: يا أمير المؤمنين، بلغني أن يحيى بن أكثم

стр. 9713

يثني علي عندك، وأنا أسألك بالله أن تريه أنك قبلت شيئاً من قوله في، فإنه إنما قدم للثناء علي لوقيعة يريد يوقعها بي لديك لتصدقه فيما يقول، فضحك المأمون منه وقال: قد أمنت من ذلك فلا تخفه مني. قال المأمون يوماً ليحيى بن أكثم: أريد أن تسمي لي ثقلاء عسكري وحاشيتي، قال: اعفني من ذلك، فلست أذكر أحداً منهم، وهم لي على ما تعلم، فكيف إن جرى مثل هذا؟ قال: فإن كنت لا تفعل فاضطجع حتى أفتل مخراقاً وأضربك به وأسمي مع كل ضربة رجلاً، فإن كان ثقيلاً تأوهت وإن يك غير ذلك سكت فأعرفه، فاضطجع له يحيى وقال: ما رأيت قاضي قضاة وأميراً ووزيراً يعمل به مثل ذا، فلف له مخراقاً دبيقياً، فضربه ضربة، وذكر رجلاً، فصاح يحيى: أوه أوه يا أمير المؤمنين في المخراق؟ آخره. فضحك حتى كاد يغشى عليه، وأعفاه من الباقين. كان المأمون قد احتظى يحيى بن أكثم ورفع منزلته، وخص به خلصة باطنه، فدخل عليه يوماً وهو يتغذى، وعبد الوهاب بن علي إلى جانب المأمون، فسلم فرد ﵇، ثم قال: هلم يا أبا محمد، يا غلام وضئه، فخرج يحيى والطويلة على رأسه ليتوضأ، فقال المأمون لعبد الوهاب: أوسع لأبي محمد، فأوسع له بينه وبين المأمون. فغسل يده ودخل، فوضع طويلته عن غير إذنه، فقال المأمون لعبد الوهاب: عد إلى مكانك، وأقعد يحيى بين يديه وكان بدء ما نقمه عليه. سئل رجل من البلغاء عن يحيى بن أكثم وابن أبي دواد أيهما أنبل؟ فقال: كان أحمد يجد مع جاريته وابنته، ويحيى يهزل مع خصمه وعدوه. قال يحيى بن معين: كان يحيى بن أكثم يكذب، جاء إلى مصر فاشترى كتب الوراقين وأصولهم فقال: أجيزوها لي.

стр. 9714

قالوا: ولم يسمع من حفص بن غياث إلا عشرة أحاديث فنسخ أحاديث حفص كلها، ثم جاء بها معه إلى البيت. وقال إسحاق بن راهويه: ذاك الدجال - يعني يحيى بن أكثم - يحدث عن ابن المبارك. قال علي بن الحسين بن الجنيد: كانوا لا يشكون أن يحيى بن أكثم كان يسرق حديث الناس، فيجعله لنفسه. وكان يحيى بن أكثم أعور. مازح المأمون يحيى بن أكثم وقد مر غلام أمرد فقال: يا يحيى - وأومأ إلى الغلام - ما تقول في محرم اصطاد ظبياً؟ فقال: يا أمير المؤمنين، إن هذا لا يحسن بإمام مثلك مع فقيه مثلي، قال: فمن القائل؟: قاض يرى الحد في الزنا ولا ... يرى على من يلوط من باس قال: من عليه لعنة الله، وفي آخر: أو ما تعرف من قاله؟ قال: لا، قال: يقوله الفاجر أحمد بن أبي نعيم الذي يقول: حاكمنا يرتشي وقاضينا ... يلوط، والرأس شر ما راس لا أحسب الجور ينقضي وعلى الأمة وال من آل عباس فوجم المأمون وقال: هذا مزاح قد تضمن إسماعاً قبيحاً، وأنشأ يقول: وكنا نرجي أن نرى العدل ظاهراً ... فأعقبنا بعد الرجاء قنوط وهل تصلح الدنيا ويصلح أهلها ... وقاضى قضاة المسلمين يلوط

стр. 9715

زاد في آخر وقال: ينبغي أن ينفى احمد بن أبي نعيم إلى السند. والأبيات السينية: أنطقني الدهر بعد إخراسي ... لنائبات أطلن وسواسي يا بؤس للدهر لا يزال كما ... يرفع من ناس يحط من ناس لا أفلحت أمة وحق لها ... بطول نكس وطول اتعاس ترضى بيحيى يكون سائسها ... وليس يحيى لها بسواس قاض يرى الحد في الزنا ولا ... يرى على من يلوط من باس يحكم للأمرد الغرير على ... مثل جرير ومثل عباس فالحمد لله كيف قد ذهب ال ... عدل وقل الوفاء في الناس أميرنا يرتشي وحاكمنا ... يلوط والرأس شر ما راس لو صلح الدين واستقام لقد ... قام على الناس كل مقياس لا أحسب الجور ينقضي وعلى الأمة وال من آل عباس ونسبت هذه الأبيات للرياشي، وهي لأحمد بن أبي نعيم. تولى يحيى بن أكثم ديوان الصدقات على الأضراء، فلم يعطهم شيئاً، فطالبوه، فلم يعطهم، وقال: ليس لكم عند أمير المؤمنين شيء، فقالوا: لا تفعل يا أبا سعيد، فقال: الحبس الحبس، فحبسوا جميعاً، فلما كان الليل ضجوا، فقال المأمون: ما هذا؟ قالوا: الأضراء، حبسهم يحيى بن أكثم، قال: لم حبسهم؟ قال: كنوه فحبسهم، فدعاه، فقال: حبستهم على أن كنوك؟ فقال: يا أمير المؤمنين، لم أحبسهم على ذلك، إنما

стр. 9716

حبستهم على التعريض قالوا لي: يا أبا سعيد، يعرضون بشيخ لائط في الحربية. قال فضلك بن العباس: مضيت أنا وداود الأصبهاني إلى يحيى بن أكثم ومعنا عشر مسائل، فألقى عليه داود خمس مسائل، فأجاب فيها أحسن جواب، فلما كان في السادسة دخل عليه غلام حسن الوجه، فلما رآه اضطرب في المسألة، ولم يقدر يجيء ولا يذهب، فقال لي داود: قم، فإن الرجل قد اختلط. لما عزل إسماعيل بن حماد عن البصرة شيعوه، فقالوا: عففت عن أموالنا ودمائنا، فقال إسماعيل: وعن أبنائكم، يعرض بيحيى بن أكثم في اللواط. كان الحسن بن عبيد الله بن الحسن العنبري قاضياً، وكان عابساً كالحاً، فتقدمت إليه جارية لبعض أهل البصرة، تخاصم في ميراث، وكانت حسنة الوجه، فتبسم وكلمها، فقال عبد الصمد بن المعذل في ذلك: ولما سرت عنها القناع متيم ... تروح منها العنبري متيماً رأى ابن عبيد الله وهو محكم ... عليها لها طرفاً عليه محكماً وكان قديماً عابس الوجه كالحاً ... فلما رأى منها السفور تبسما فإن يصب قلب العنبري فقبله ... صبا باليتامى قلب يحيى بن أكثما كان سليمان الشاذكوني عند يحيى بن أكثم فجعل يعارضه في كل شيء يقول، فقال

стр. 9717

له يحيى: يا أبا أيوب، حدثني سليمان بن حرب أن بعض مشايخ البصرة يكذب في حديثه، فقال له سليمان: أعز الله القاضي، حدثني سليمان بن حرب أن بعض قضاة المسلمين يفعل فعلاً عذب الله تعالى عليه قوماً. كان يحيى بن أكثم يحسد حسداً شديداً، وكان مفنناً، فإذا نظر إلى رجل يحفظ الفقه سأله عن الحديث، فإذا رآه يحفظ الحديث سأله عن النحو، فإذا رآه يعلم النحو سأله عن الكلام، ليقطعه ويخجله، فدخل إليه رجل من أهل خراسان ذكي حافظ، فناظره فرآه مفنناً، فقال له: نظرت في الحديث؟ قال: نعم، قال: فما تحفظ من الأصول؟ قال: أحفظ: شريك عن أبي إسحاق عن الحارث أن علياً رجم لوطياً. فأمسك فلم يكلمه بشيء. كان زيدان الكاتب يكتب بين يدي يحيى بن أكثم القاضي، وكان غلاماً جميلاً متناهي الجمال، فقرص القاضي خده، فخجل الغلام واستحيا، وطرح القلم من يده، فقال له يحيى: اكتب ما أملي عليك ثم قال: أيا قمراً جمشته فتغضبا ... فأصبح لي من تيهه متجنبا إذا كنت للتجميش والعشق كارهاً ... فكن أبداً يا سيدي متنقبا ولا تظهر الأصداغ للناس فتنة ... وتجعل منها فوق خديك عقربا فتقتل مشتاقاً وتفتن ناسكاً ... وتترك قاضي المسلمين معذبا استعدى ابن عمار بن أبي الخصيب يحيى بن أكثم على ورثة أبيه، وكان بارع الجمال فقال له: أيها القاضي، أعدني عليهم، قال: فيمن يعديني أنا على عينيك؟ فهربت به أمه إلى بغداد، فقال لها وقد تقدمت إليه: والله لا أنفذت لكم حكماً أو لتردنه، فهو أولى بالمطالبة منك. كان يحيى بن أكثم عند الواثق، وغلام أمرد حسن الوجه من غلمان الخليفة واقف بين

стр. 9718

يديه، فأحد النظر إليه، فتبسم، فقال له الواثق: يا يحيى، بحياتي لتبتلنه، فقال: إني وحياتك منزه. دخل ابنا مسعدة على يحيى بن أكثم، وكانا في نهاية الجمال، فلما رآهما يمشيان في الصحن أنشأ يقول: يا زائرينا من الخيام ... حياكما الله بالسلام لم تأتياني وبي نهوض ... إلى حلال ولا حرام يحزنني أن وقفتما بي ... وليس عندي سوى الكلام ثم أجلسهما بين يديه وجعل يمازحهما حتى انصرفا وقيل: إن يحيى عزل عن الحكم بسبب هذه الأبيات التي أنشدها لما دخل عليه ابنا مسعدة. ولما عزل يحيى بن أكثم عن القضاء بجعفر بن عبد الواحد جاءه كاتبه فقال: سلم الديوان، فقال: شاهدان عدلان على أمير المؤمنين أنه أمرني بذلك، فأخذ منه الديوان قهراً، وغضب عليه المتوكل، فأمر بقبض أملاكه، ثم أدخل مدينة السلام، وألزم منزله. وكان المتوكل قد صير يحيى بن أكثم في مرتبة أحمد بن أبي دواد وخلع عليه خمس خلع. قال إسماعيل بن إسحاق: كان يحيى بن أكثم يقول: أبرأ إلى الله من أن يكون في شيء مما رميت به من أمر الغلمان. قال: ولقد كنت أقف على سرائره فأجده شديد الخوف لله، ولكنه كانت فيه دعابة وحسن خلق، فرمى بما رمي به. قال عبد الله بن محمود: رأيت قاضي القضاة يحيى بن أكثم بمكة يلاحظ حجاماً عليه أنف كأنه برج فقلت له: أيها القاضي، ما هذا الوقوف؟! فقال: ذرني، فإني أريد أنظر إلى هذا، كيف يستوي له مص المحجمة مع هذا الأنف. وكان رجل بين يدي الحجام، ففطن به

стр. 9719

الحجام، فقال له: مالك تنظر إلي؟! وليس أضرب في قفا هذا بمعولي وأنت واقف، فتوارينا عنه، فإذا هو يعطف أنفه بيده اليسرى ويمسك المحجمة بيده اليمنى ويمص بفيه، فقال يحيى: أما هكذا فنعم. قال محمد بن مسلم السعدي: وجه إلي يحيى بن أكثم يوماً فصرت إليه، فإذا عن يمينه قمطرة مجلدة فجلست، فقال: افتح هذه القمطرة ففتحها، فإذا شيء خرج منها، رأسه رأس إنسان، وهو من سرته إلى أسفله خلق زاغ، وفي صدره وظهره سلعتان، فكبرت وهللت وجزعت، ويحيى يضحك، فقال لي بلسان فصيح طلق ذلق: أنا الزاغ أبو عجوه ... أنا ابن الليث واللبوه أحب الراح والريحا ... ن والنشوة والقهوه فلا عربدتي تخشى ... ولا تحذر لي سطوه ولي أشياء تستظر ... ف يوم العرس والدعوه فمنها سلعة في الظه ... ر لا تسترها الفروه وأما السلعة الأخرى ... فلو كان لها عروه لما شك جميع النا ... س فيها أنها ركوه ثم قال: يا كهل، أنشدني شعراً غزلاً، فقال لي يحيى: قد أنشدك الزاغ، فأنشده، فأنشدته: أغرك أن أذنبت ثم تتابعت ... ذنوب فلم أهجرك ثم أتوب وأكترث حتى قلت ليس بصارمي ... وقد يصرم الإنسان وهو حبيب

стр. 9720

فصاح زاغ زاغ زاغ، وطار ثم سقط في القمطر، فقلت ليحيى: أعز الله القاضي، وعاشق أيضاً؟! فضحك، قلت له: أيها القاضي، ما هذا؟ قال: هو ما ترى وجه به صاحب اليمن إلى أمير المؤمنين وما رآه بعد. وكتب كتاباً لم أفضضه، وأظنه ذكر في الكتاب شأنه وحاله. توفي يحيى بن أكثم سنة اثنتين وأربعين ومئتين، وقيل: غره سنة ثلاث وأربعين ومئتين. وكان قد توجه إلى الحجاز وحمل أخته معه، وعزم على أن يجاور. فلما اتصل به رجوع المتوكل له بدا له في المجاورة، ورجع يريد العراق، فمات بالربذة، ودفن بها، وله ثلاث وثمانون سنة. قال محمد بن سلم الخواص الشيخ الصالح: رأيت يحيى بن أكثم القاضي في المنام، فقلت له: ما فعل الله بك؟ قال: أوقفني بين يديه، وقال لي: يا شيخ السوء، لولا شيبتك لأحرقتك بالنار، فأخذني ما يأخذ العبد بين يدي مولاه. فلما أفقت قال لي: يا شيخ السوء لولا شيبتك لأحرقتك بالنار، فأخذني ما يأخذ العبد بين يدي مولاه. فلما أفقت قال لي: يا شيخ السوء فذكر الثالثة مثل الأوليين. فلما أفقت قلت: يا رب، ما هكذا حدثت عنك، فقال الله: وما حدثت عني - وهو أعلم بذلك - قلت: حدثني عبد الرزاق بن همام، حدثنا معمر بن راشد عن ابن شهاب الزهري عن أنس بن مالك عن نبيك ﷺ عن جبريل عنك يا عظيم أنك قلت: ما شاب لي عبد في الإسلام شيبةً إلا استحييت منه أن أعذبه بالنار. فقال الله: صدق عبد الرزاق، وصدق الزهري، وصدق أنس، وصدق نبيي، وصدق جبريل. أنا قلت ذلك، انطلقوا به إلى الجنة. زاد في آخر بمعناه: إلا أنك خلطت علي في دار الدنيا

стр. 9721

وقيل: إن يحيى رئي في المنام فقيل له: إلى أي شيء صرت؟ قال: إلى الجنة، قيل له: إلى الجنة؟! قال: نعم، إني رأيت رب العزة جل وعز فقال لي: يا يحيى، لولا شيبتك لعذبتك، فقلت: يا رب، حدثني عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن أنس بن مالك عن محمد نبيك عن جبريل أنك قلت: إني لأستحي أن أعذب أبناء ثمانين. قال: صدق جبريل، صدق محمد نبيي، صدق أنس بن مالك، صدق قتادة، صدق معمر، صدق عبد الرزاق: إني لأستحي أن أعذب أبناء ثمانين، وكساني حلتين ورداءين وحلة خضراء. يحيى بن بختيار بن عبد الله أبو زكريا الشيرازي القرقوبي، المعروف بابن كثامة العالمة حدث عن أبي الفتح نصر بن إبراهيم بسنده إلى عثمان بن عفان ﵁ قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ ليعلمه صلاة الحاجة، فأمر أن يتوضأ ويصلي ركعتين، ويدعو بهذا الدعاء: اللهم، إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد ﷺ نبي الرحمة، يا محمد، إني أتوجه إليك بربك في حاجتي هذه لتقضى لي، فاللهم، شفعه في. قال المقتدر أمير المؤمنين: كنت جالساً بين يدي المؤدب للتعلم إذا دخل صديق له، فبالغ في إكرامه وإعظامه، وأجلسه إلى جانبه فحادثه حتى انتهى به الحديث إلى موضع فقطعه، وأخذ يساره، فأصغيت إليهما لأسمع ما يساره به، فقال لي المؤدب: أيها السيد، ثمانية إن أهينوا فلا يلومن إلا أنفسهم: رجل أتى مائدة لم يدع إليها، والمتآمر على رب البيت في زيه، والداخل بين اثنين في حديثهما ولم يدخلاه فيه، والمستخف بحق السلطان، والجالس في مجلس ليس هو له بأهل، والمقبل بحديثه على من لا يسمع منه، وطالب الحوائج من أعدائه، وملتمس البر من اللئام. فإياك والمعاودة إلى مثل ما فعلت.

стр. 9722

فقلت: السمع والطاعة، لست أعاود، فقال: اكتب: أنشدني بعض إخواني: أيها الفاخر جهلاً بالنسب ... إنما الناس لأم ولأب هل تراهم خلقوا من فضة ... أم نحاس أم حديد أم ذهب فترى فضلهم في خلقهم ... هل سوى لحم وعظم وعصب إنما الفخر بعلم راجح ... وبأخلاق حسان وأدب قال: وحدثنا نصر قال: أنشدني نصر بن معروف المسافر: نل ما بدا لك أن تنال من الغنى ... إن أنت لم تقنع فأنت فقير يا جامع المال الكثير لغيره ... إن الصغير غداً يكون كبير وبه قال: وإذا ائتمنت على عيوب فاخفها ... واستر عيوب أخيك حين تطلع لا تفش سرك ما حييت إلى امرئ ... يفشي إليك سرائراً تستودع فكما تراه بسر غيرك صانعاً ... فكذا بسرك لا محالة يصنع وكتاب ربك كن به متهجداً ... إن المحب لربه لا يهجع توفي يحيى سنة سبع وخمسين وخمس مئة. وولد سنة خمس أو ست أو أربع وسبعين يحيى بن بسطام بن حريث أبو محمد الزهراني البصري حدث عن يحيى بن حمزة بسنده إلى تميم الداري أن رسول الله ﷺ قال: " من قرأ بمئة آية في ليلة كتب له قنوت ليله ".

стр. 9723

وحدث عن ليث بن سعد بسنده إلى عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ : " لا تدخلوا على النساء "، قيل: يا رسول الله، إلا الحمو؟ قال: " الحمو الموت ". كان يحيى يذكر بالقدر. يحيى بن بشر بن كثير أبو زكريا الأسدي الحريري حدث عن معاوية بن سلام بسنده إلى ابن عباس قال: إذا حرم الرجل عليه امرأته فهي يمين يكفرها. وقال: لكم في رسول الله أسوة حسنة. وحدث عنه بسنده إلى جابر بن عبد الله، أنه سمع رسول الله ﷺ ينهى عن المزابنة والحقول، فقال جابر بن عبد الله: المزابنة: الثمر بالثمر، والحقل: كراء الأرض. توفي يحيى بن بشر سنة تسع وعشرين ومئتين، وكان ثقة صدوقاً. وقيل: توفي سنة سبع وعشرين ومئتين.

стр. 9724

يحيى بن بطريق بن بشرى أبو القاسم حدث عن أبي الحسين محمد بن مكي بن عثمان بسنده إلى أبي هريرة قال: قال أبو القاسم ﷺ : " صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم الشهر فعدوا ثلاثين ". توفي أبو القاسم بن بطريق في الثاني والعشرين من رمضان سنة أربع وثلاثين وخمس مئة. يحيى بن تمام بن علي أبو الحسين المقدسي المعروف بابن الرملي الخطيب حدث عن أبي عثمان محمد بن أحمد بن فدقا الإصبهاني بسنده إلى أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " إذا كان صوم أحدكم فلا يرفث، ولا يجهل، فإن جهل عليه أحد فليقل: إني امرؤ صائم ". وحدث عن ابن فدقا بإسناده إلى أبي طاهر بن أبي عبيدة عن أبيه لنفسه: إذا نحن فضلنا علياً فإننا ... روافض بالتفضيل عند ذوي الجهل وفضل أبي بكر إذا ما ذكرته ... رميت بنصب عند ذكر ذوي الفضل فلا زلت ذا رفض ونصب كلاهما ... بحبهما حتى أغيب في الرمل توفي يحيى الخطيب سنة سبع عشرة وخمس مئة. وولد سنة خمسين وأربع مئة.

стр. 9725

يحيى بن جابر بن حسان ابن عمرو بن ثعلبة بن عدي بن ملاءة بن عوف، أبو عمرو الطائي الحمصي، قاضي حمص حدث عن عوف بن مالك الأشجعي أن رسول الله ﷺ قال: " تعوذوا بالله من طمع يرد إلى طبع، ومن طمع إلى غير مطمع ". وحدث عن المقدام بن معدي كرب أن النبي ﷺ قام في الناس، فحمد الله، وأثنى عليه وقال: " إن الله يوصيكم بالنساء خيراً، إن الله يوصيكم بالنساء خيراً، إن الله يوصيكم بالنساء خيراً، فإنهن أمهاتكم، وبناتكم، وأخواتكم، وعماتكم، وخالاتكم، إن الرجل من أهل الكتابين يتزوج المرأة وما يعلق بدنها الحبط، فما يرغب واحد منهما عن صاحبه حتى يموتا هرماً ". قال أبو سلمة: فحدثت بهذا الحديث العلاء بن سفيان الغساني فقال: لقد بلغني أن من الفواحش التي حرم الله مما بطن مما لم يتبين ذكرها في القرآن أن يتزوج الرجل المرأة، فإذا تقادم صحبتهما، وطال عهدها، ونفضت ما في بطنها طلقها من غير ريبة. وبه أن رسول الله ﷺ قال: " ما ملأ ابن آدم وعاء شراً من بطن، حسب المسلم أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه ". توفي يحيى بن جابر سنة ست وعشرين ومئة، وكان صالح الحديث.

стр. 9726

حدث رجل من ولد الحارث بن يزيد، حمصي، عن أبيه قال: خرجت في سحر إلى الوادي، فرأيت ركباً فقلت: ما أنتم؟ قالوا: بخير حين رحلنا من عند يحيى بن جابر من كثرة قراءته. قال يحيى بن جابر: ما عاب رجل قط رجلاً بعيب إلا ابتلاه الله بذلك العيب. يحيى بن الحارث أبو عمرو ويقال: أبو عمر - الذماري، المقرئ، إمام جامع دمشق. حدث عن أبي الأشعث الصنعاني عن أوس بن أوس الثقفي عن رسول الله ﷺ أنه قال: في الجمعة: " من غسل واغتسل، ثم ابتكر وغدا، ثم دنا من الإمام وأنصت، ولم يلغ حتى يفرغ الإمام كانت له كل خطوة خطاها كأجر سنة صيامها وقيامها ". وحدث عن القاسم عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : " الغدو والرواح إلى المساجد من الجهاد في سبيل الله ". قال يحيى بن الحارث: لقيت واثلة بن الأسقع فقلت: بايعت بيدك هذه رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، قلت: فأعطنيها حتى أقبلها، قال: فأعطانيها فقبلتها. قال سويد بن عبد العزيز: سألت يحيى بن الحارث عن عدد آي القرآن قال: فأشار بيده اليمنى: سبعة آلاف ومئتين وستة وعشرين بيده اليسار.

стр. 9727

قال يحيى بن الحارث: حدثني من سمع عثمان بن عفان يقرأ: " إلا من اغترف غرفة بيده ". توفي يحيى بن الحارث سنة خمس وأربعين ومئة، وكان ثقة صالح الحديث. يحيى بن حسان أبو زكريا التنيسي المصري قدم دمشق. حدث عن سليمان بن بلال بسنده إلى عائشة عن النبي ﷺ قال: " نعم الإدام أو الأدم الخل ". وبه أن النبي ﷺ قال: " لا يجوع أهل بيت عندهم التمر ". وحدث عن يحيى بن حمزة بسنده إلى ثوبان أن رسول الله ﷺ قال: " صيام شهر بعشرة أشهر - وفي رواية: صيام رمضان بعشرة أشهر - وصيام ستة أيام بشهرين، فذلك صيام سنة ". يعني رمضان وستة أيام بعده. وحدث عن سليمان بن قرم عن ثابت عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : " طلب العلم فريضة على كل مسلم ". وكان يحيى بن حسان صاحب حديث، ثقة. قال الربيع بن سليمان: كان الشافعي إذا قال: أخبرنا الثقة، يريد يحيى بن حسان. وإذا قال: أخبرنا من

стр. 9728

لا أتهم يريد إبراهيم بن أبي يحيى. وإذا قال: أخبرنا بعض الناس، يريد به أهل العراق. وإذا قال: بعض أصحابنا، يريد به أهل الحجاز. لما ورد الشافعي تنيس نزل على يحيى بن حسان، وكان من المياسير، وكان طباخه لا يعيد اللون في الأسبوع إلا مرة، فأمر الشافعي الطباخ بإعادة لون استطابه. فلما وضع على المائدة تغير يحيى بن حسان، فقال الشافعي: أنا أمرته بهذا، فسري عنه، ثم قال للغلام الطباخ: أنت حر لوجه الله شكراً لانبساط أبي عبد الله الشافعي في رحلنا. توفي يحيى بن حسان سنة سبع ومئتين. وقيل: ثمان ومئتين أو تسع ومئتين. يحيى بن الحسين بن علي أبو محمد بن أبي عبد الله السعدي البخاري الفقيه حدث عن أبي نصر أحمد بن أحمد الصكاك بسنده إلى طلق بن حبيب قال: جاء رجل إلى أبي الدرداء، فقال: يا أبا الدرداء، احترق بيتك، فقال: ما احترق، ثم جاء رجل آخر فقال: يا أبا الدرداء، احترق بيتك، فقال: ما احترق، ثم جاء رجل آخر فقال: يا أبا الدرداء، انتهت النار، فلما انتهت إلى بيتك طفئت. قال: قد علمت أن الله لم يكن ليفعل، قالوا: يا أبا الدرداء، ما ندري أي كلامك أعجب، قولك: ما احترق، أو قولك: قد علمت أن الله لم يكن ليفعل، قال: ذلك لكلمات سمعتهن من رسول الله ﷺ ، من قالها أول النهار لم تصبه مصيبة حتى يمسي، ومن قالها آخر النهار لم تصبه مصيبة حتى يصبح: " اللهم، إنك ربي، لا إله إلا أنت، عليك توكلت، وأنت رب العرش الكريم. ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. أعلم أن الله على كل شيء قدير، وأن الله قد أحاط بكل شيْ علماً. اللهم، إني أعوذ بك من شر نفسي، ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها. إن ربي على صراط مستقيم ".

стр. 9729

يحيى بن الحكم بن أبي العاص بن أمية ابن عبد شمس، أبو مروان الأموي، أخو مروان بن الحكم حدث عن معاذ بن جبل قال: بعثني رسول الله ﷺ اصدق أهل اليمن، فأمرني أن آخذ من كل ثلاثين تبيعا "، والتبيع الجذع والجذعة، ومن كل أربعين مسنة فعرضوا علي أن آخذ ما بين الأربعين والخمسين، وبين الستين والسبعين، وما بين الثمانين والتسعين، فأبيت ذلك وقلت لهم: حتى أسأل رسول الله ﷺ عن ذلك، فأخبرت النبي ﷺ ، فأمرني أن آخذ من كل ثلاثين تبيعاً، ومن الأربعين مسنة، ومن الستين تبيعين، ومن السبعين مسنة وتبيعاً، ومن الثمانين مسنتين، ومن التسعين ثلاثة أتابيع، ومن المئة مسنة وتبيعين، ومن العشرة والمئة مسنتين وتبيعاً، ومن العشرين ومئة ثلاث مسنات أو أربع أتابيع. قال: وأمرني رسول الله ﷺ ألا آخذ مما بين ذلك شيئاً إلا أن يبلغ مسنة أو جذعاً - وفي حديث: أو جذعة - وزعم أن الأوقاص لا فريضة فيها. كان يحيى بن الحكم عاملاً على المدينة لعبد الملك بن مروان، وكان فيه حمق، فوفد على عبد الملك بغير إذن، فقال له عبد الملك: ما أقدمك علي بغير إذني؟! من استعملت على المدينة؟ قال: أبان بن عثمان. قال: لا جرم لا ترجع إليها، فأقر عبد الملك أباناً على المدينة، وكتب إليه بعهده عليها. قدم عبد الملك حمص فأمر بإسحاق بن الأشعث فضربت عنقه صبراً، فتكلم أهل حمص، فبلغه ذلك، فنادى: الصلاة جامعة، فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ما حديث بلغني عنكم يا أهل الكويفة، فقام إليه عبد الرحمن بن ذي الكلاع فقال:

стр. 9730

يا أمير المؤمنين، لسنا بأهل الكويفة، ولكنا أهل الكوفة الذين قاتلنا معك مصعب بن الزبير، وأنت تقول يومئذ: والله يا أهل حمص لأواسينكم، ولو بما ترك مروان، وعليك يومئذ قباؤك الأصفر، قال: وأخرج إليه رجل من مجلس ميتم ساعداً له نحيفة، فقال: يا أمير المؤمنين، اعزل عنا سفيهك يحيى بن الحكم، وإلا بعثنا عليك بأكثره شعراً. فلما قضى خطبته التفت إلى يحيى بن الحكم فقال: ارتحل عن جوار القوم، فقد سمعت ما قال الفايشي. ومن شعر يحيى بن الحكم: لهام بجنب الطف أدنى قرابة ... من ابن زياد العبد ذي الحسب الوغل سمية أمسى نسلها عدد الحصى ... وبنت رسول الله ليس لها نسل! كتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج: كيف أنت والنساء؟ أحريص جاهد أنت؟ أو مستبق قادر؟ وعليك بذوات الدل منهن، وقليل ما هن، وكيف لنا بمثل التي يقول فيها يحيى بن الحكم: هيفاء مقبلة عجزاء مدبرة ... لفاء غامضة الكعبين معطار خود من الخفرات البيض لم يرها ... بساحة الدار لا بعل ولا جار يحيى بن حكيم حدث عن الأوزاعي قال: كان الأوزاعي إذا قدم من بيروت نزل عليه بدمشق.

стр. 9731

قال: سألت الأوزاعي عن الرجل تقام الصلاة وذكره قائم؟ قال: يضعه بين فخذيه ويدخل في الصلاة. المشهور في هذا عون بن حكيم. يحيى بن حمزة بن واقد أبو عبد الرحمن الحضرمي من بيت لهيا. قاضي دمشق. حدث عن الأوزاعي بسنده إلى أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: " ما من بلد غلا سيدخله الدجال إلا الحرمين: مكة والمدينة، ما نقب من أنقابها إلا عليه الملائكة صافين يحرسونها، فيصير حتى يأتي السبخة فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات، فلا يبقى دونها كافر ولا منافق إلا خرج إليه ". كان يحيى بن حمزة يرمى بالقدر. لما قدم المنصور دمشق سنة ثلاث وخمسين استعمل يحيى بن حمزة وقال له: يا شاب، إني أرى أهل بلدك قد أجمعوا عليك، فإياك والهدية، فلم يزل قاضياً حتى مات في خلافة هارون. قال يحيى بن حمزة: ولاني المهدي القضاء وقال لي: يا يحيى، عليك بالحق والشد على يد المظلوم وقمع الظالم، فإني سمعت أبي يقول عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : "

стр. 9732

قال ربك: وعزتي وجلالي لأنتقمن من الظالم، في عاجل أمره أو في آجله، ولأنتقمن ممن رأى مظلوماً يظلم فقدر أن ينتصر له فلم يفعل ". وفي رواية: " فلم ينصره ". توفي يحيى بن حمزة سنة اثنتين أو ثلاث وثمانين ومئة، وقيل: سنة ست وسبعين ومئة. يحيى بن أبي حية واسم أبي حية حيي، أبو جناب الكلبي الكوفي حدث عن أبي جميلة الطهوي قال: سمعت علياً كرم الله وجهه يقول: احتجم رسول الله ﷺ ثم قال للحجام حين فرغ: كم خراجك؟ قال: صاعين، فوضع عنه صاعاً، وأمرني فأعطيته صاعاً. وحدث أبو جناب عن أبيه عن عبد الله بن مسعود قال: سمعت رسول الله ﷺ عند هذه السارية، وهي جذع نخلة، قال: " لاعدوى ولا طيرة ولا هامة ". فقال رجل كأنه بدوي: يا أبا عبد الرحمن، أرأيت البعير تجرب الإبل، فقال له: ذلك القدر، فمن أجرب الأول؟ قال: وكانت السارية يسند إليها رسول الله ﷺ ظهره، إذا أراد أن يكلم الناس

стр. 9733

يرفع يديه يوم الجمعة، فقالوا له: ألا نصنع لك شيئاً كقدر مقامك تجلس عليه؟ فقال: ما أبالي أن تفعلوا ثلاث مراقي. فلما تحول إليها رسول الله ﷺ خارت الجذعة كما تخور البقرة، فجاء رسول الله ﷺ إليها فالتزمها فسكنت. وحدث عن عبد الرحمن بن أبي يحيى عن أبيه قال: إني لجالس عند النبي ﷺ إذ جاءه أعرابي فقال: إن لي أخاً وجعاً فقال: وما وجع أخيك؟ قال: به لمم. قال: اذهب فائتني به، فسمعته عوذه بفاتحة الكتاب وأربع آيات من أول البقرة، وآيتين من وسطها " وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم إن في خلق السموات والأرض " الآيتين، وآية الكرسي، وثلاث آيات خاتمة البقرة، وآية من آل عمران: " شهد الله أنه لا إله إلا هو " إلى آخر الآية. وآية من الأعراف: " إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض " إلى آخر الآية. وآية من سورة المؤمنين: " فتعالى الله الملك الحق " الآية. وآية من سورة الجن: " وأنه تعالى جد ربنا مااتخذ صاحبة ولا ولداً "، وعشر آيات من أول الصافات آخرهن: " من طين لازب "، وآخر سورة الحشر. و" قل هو الله أحد "، والمعوذتين. فأتى الأعرابي رسول الله ﷺ فقال: قد برئ ليس به بأس.

стр. 9734

قال زكريا بن عدي: كان الصلت بن بسطام التميمي يجلس في حلقة أبي جناب يدعون بعد العصر يوم الجمعة، فجلسوا يوماً يدعون، وكان قد نزل الماء في عينيه فذهب بصره، فدعوا وذكروا بصره في دعائهم. فلما كان قبل غروب الشمس عطس عطسة فإذا هو يبصر بعينيه، وإذا قد رد الله عليه بصره. قال زكريا: فقال لي ابنه: قال لي حفص بن غياث: أنا رأيت الناس عشيتئذ يخرجون من المسجد مع أبيك يهنئونه. ضعفأبا جناب قوم، ووثقه آخرون. وتوفي سنة سبع وأربعين ومئة. وقيل سنة خمسين ومئة. يحيى بن أبي الخصيب زياد الرازي ويقال البغدادي قاضي عكبرا. حدث عن محمد بن قيس المأربي بسنده إلى أبيض بن حمال قال: استقطعت النبي ﷺ الماء الذي بمأرب فأقطعنيه. فلما وليت قال له رجل: إنما أقطعته الماء العد قال: فرجعه، أو قال: فلا إذاً. وحدث عن عبد الله بن هانئ بسنده إلى عبد الله بن محيريز قال: كان عياض بن غنم على بعث من أهل الشام، ومعه مولى له، فغضب عليه فضربه فحجزه هشام بن حكيم القرشي، وكلاهما من أصحاب رسول الله ﷺ ، فانطلق عياض إلى فسطاطه غضبان، فأمهله هشام حتى إذا ذهب عنه الغضب أتاه، فاستأذن، فقال: لله أبوك! ما حملك على الذي فعلت؟! فقال هشام: أم والله ما سمعت شيئاً لم تسمعه، قال: فما سمعت؟ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "

стр. 9735

إن أشد الناس عذاباً يوم القيامة أشدهم عذاباً للناس في الدنيا ". وحدق عن إبراهيم بن أبي عبلة بسنده إلى أبي هريرة عن رسول الله ﷺ : إن نملة قرصت نبياً من الأنبياء، فأمر بقريتها فأحرقت فأوحى الله تعالى إليه: من أجل نملة واحدة قتلت أمة من الأمم. كان يحيى بن أبي الخصيب ثقة، وكان من أوعية العلم. يحيى بن دواد بن سيار ابن أبي عتاب البصري حدث بدمشق عن محمد بن مسكين بن نميلة اليمامي بسنده إلى سعيد بن زيد عن النبي ﷺ قال: " من أحيا أرضاً ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حق ". يحيى بن راشد بن مسلم ويقال: ابن كنانة - أبو هشام الليثي الطويل، اخو عمارة بن راشد حدث عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره، ومن مات وعليه دين فليس بالدينار والدرهم، ولكنها الحسنات والسيئات، ومن خاصم في باطل وهو يعلمه لم يزل في سخط الله حتى ينزع، ومن قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال ".
следующие страницы →