Полный текст (10 576 стр.). Показаны 9766–9805 · переход к 9771.
стр. 9766
رسول الله، مالك لم تفزع لأبي بكر وعمر كما فزعت لعثمان؟ قال: " إن عثمان رجل حيي، وإني خفت أن لو أذنت له وأنا على حالتي تلك لا يبلغ إلي في حاجته ".
قال الزهري: وليس كما يقول الكذابون: ألا أستحي ممن تستحي منه الملائكة.
كان عبد الملك قد قتل عمرو بن سعيد أخا يحيى بن سعيد، فلحق يحيى وعبد الله بن يزيد أبو خالد بن عبد الله القسري، لحقا بعبد الله بن الزبير، فلم يزالا معه حتى قتل عبد الله بن الزبير، فخرجا في الأمان، وكان في وجه يحيى رده فقال له عبد الملك: بم تنظر إلى الله إذا لقيته وقد غدرت بي بعدما عفوت عنك، قال: أنظر إليه بالوجه الذي خلقه، وأنت دفعتني إلى عدوك هدية، أخرجتني وأخفتني.
كان عبد الملك بن مروان يفضل يحيى بن سعيد ويقول: ما رأيت ابن زوملة أفضل من يحيى بن سعيد. وأم يحيى مرادية. والقرشي إذا كانت أمه عربية ولم تكن من قريش قيل: ابن زوملة، وإن كانت أمه أم ولد لم يكن ابن زوملة.
وقيل: إن عبد الملك قال له: إنك أشبه الناس بإبليس، قال: ولم تنكر أن يشبه سيد الإنس سيد الجن؟.
يحيى بن سعيد بن عبد الله
أبو سالم البهراني الحموي شيخ فاضل. ولد سنة سبع وثمانين وأربع مئة.
من شعره:
стр. 9767
ما بعد جلق في البسيطة دار ... تجري خلال قصورها الأنهار
دار تلذ بها النفوس وتجتني ... من حسنها ثمر المنى الأبصار
زادت بها الدنيا جمالاً بارعاً ... وزهت بحسن صفاتها الأمطار
وحوت محاسن كل حسن مبدع ... فيه عقول أولي العقول تحار
أحسن بربوتها إذا ما أسفرت ... شمس الربيع وغنت الأطيار
وافتر ثغر الزهر من أكمامه ... وترنحت تيهاً به الأسحار
وتأزرت أكمامها بخمائل ... باتت تحبر وشيها الأمطار
فإذا جرى فيها النسيم تعطرت ... من طيب صائك عرفها الأقطار
سقياً لجلق من مغان لم تزل ... من أفقها تتبلج الأقمار
ما كان أقصر مدةً فيها انقضت ... وكذاك أعمار السرور قصار
يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو
ويقال: ابن قيس بن قهد، أبو سعيد الأنصاري قاضي المدينة.
حدث عن أنس بن مالك قال: جاء أسيد بن الحضير الأشهلي إلى النبي ﷺ ، وقد كان قسم طعاماً، فذكر له أهل بيت من الأنصار من بني ظفر، فيهم حاجة. قال: وجل أهل ذلك البيت نوم فقال له رسول الله ﷺ تركتنا يا أسيد حتى ذهب ما في أيدينا فإذا سمعت بشيء قد جاء فاذكر لي أهل ذلك البيت قال فجاءه بعد ذلك طعام من خبير شعير أو تمر قال فقسم رسول الله ﷺ في الناس وقسم في الأنصار وأجزل، وقسم في أهل ذلك البيت
стр. 9768
فأجزل، فقال أسيد بن الحضير متشكراً: جزاك الله أي نبي الله عنا أطيب الجزاء، أو قال: خيراً. فقال النبي ﷺ : " أنتم معشر الأنصار فجزاكم الله أطيب الجزاء - أو قال: خيراً -، فإنكم ما علمت أعفة، صبر، وسترون بعدي أثرة في الأمر والقسم، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض ".
وحدث يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن عبد الله بن بحينة أنه قال: صلى بنا رسول الله ﷺ الظهر فقام من الاثنتين، فلم يجلس فيهما، فلما قضى صلاته سجد سجدتين، ثم سلم بعد ذلك.
قال يحيى بن سعيد: صحبت أنس بن مالك إلى الشام، ومعه فرس له شقراء سمينة، فاندقت فخذها، فذبحها وقسمها في الرفاق.
وقال: إنه سافر معه إلى الوليد بن عبد الملك، فكان أنس يصلي عند كل أذان ركعتين.
وعن يحيى بن سعيد، أنه رأى أنس بن مالك بالجابية يصلي على حمار وهو يتوجه إلى المشرق عند ارتفاع الشمس. توفي أبو سعيد سنة ثلاث وأربعين ومئة، وكان ثقة كثير الحديث. وقيل: توفي سنة أربع وأربعين، وقيل: سنة ست وأربعين ومئة.
قال جرير بن عبد الحميد: سألت يحيى بن سعيد الأنصاري - وما رأيت شيخاً أنبل منه - قلت له: من أدركت من أصحاب رسول الله ﷺ والتابعين كان قولهم في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي؟ قال:
стр. 9769
من أدركت من أصحاب رسول الله ﷺ والتابعين لم يختلفوا في أبي بكر وعمر وفضلهما، إنما كان الاختلاف في علي وعثمان.
قال يحيى بن سعيد: إنه كان بإفريقية. قال: فأردت حاجة من حوائج الدنيا، قال: فدعوت فيها، ورغبت وتعبت واجتهدت، ثم ندمت بعد ذلك فقلت: لو كان دعائي في حاجة من حوائج آخرتي. فشكوت إلى رجل كنت أجالسه، فقال لي: لا تكره ذلك، فإن الله قد بارك لعبد في حاجة أذن له فيها بالدعاء.
يحيى بن سعيد أبو زكريا الأنصاري
الحمصي، العطار حدث عن فضيل عن عطية عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : " يكون في آخر الزمان عند تظاهر من الفتن، وانقطاع من الزمن أمير، أول ما يكون عطاؤه للناس أن يأتيه الرجل فيحثي له في حجره، يهمه من يقبل منه صدقة ذلك المال لما يصيب الناس من الفرج ".
وحدث عن أبي الرحمن بسنده إلى حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله ﷺ : " لتقصدنكم نار هي اليوم خامدة، في واد يقال له: برهوت، يغشى الناس فيها عذاب أليم، تأكل الأنفس والأموال، تدور الدنيا كلها في ثمانية أيام، تطير طير الريح والسحاب، حرها بالليل أشد من حرها بالنهار، ولها بين السماء والأرض دوي كدوي الرعد القاصف، هي من رؤوس الخلائق أدنى من العرش ". قلت: يا رسول الله، أسليمة هي يومئذ على المؤمنين والمؤمنات؟ قال: " وأين المؤمنون والمؤمنات؟ قال: " وأين المؤمنون والمؤمنات يومئذ؟ هم شر من الحمر، يتسافدون كما تتسافد البهائم، وليس فيهم رجل يقول: مه، مه ".
стр. 9770
يحيى بن سليمان
حدث عن أبي سلام الحبشي عن ابن الديلمي قال: أتيت عبد الله بن عمرو بن العاص أريد أن أسأله عن حديثين بلغانا عنه، فوجدته أخذاً بيد رجل من قريش، قد بلغنا أنه يشرب الخمر، فقلت: كيف لي أن يخلو لي وجهه؟ قال: قلت: رحمك الله، هل سمعت في الخمر شيئاً؟ قال: نعم. فلما سمعه القرشي خلى سبيل يده، وولى منطلقاً. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من شرب الخمر رجس ورجست صلاته أربعين يوماً، فإن تاب تاب الله عليه، ثم إن عاد رجس ورجست صلاته أربعين يوماً، فإن تاب تاب الله عليه، ثم إن عاد رجس ورجست صلاته أربعين يوماً، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد كان حقاً على الله أن يسقيه من ردغة الخبال يوم القيامة ". قلت: أرأيت حديثين بلغاني عنك بالشام، قال: وما هما؟ قلت: قولك جف القلم بما فيه، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إن الله خلق خلقه في ظلمة، ثم ألقى عليهم من نوره فأصاب به من شاء، فمن أصابه النور يومئذ اهتدى، وإلا فلا ". قلت: فصلاة في بيت المقدس خير من ألف صلاة؟ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " صلاة في مسجد بيت المقدس خير من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام، ومسجدي هذا ".
يحيى بن صالح أبو زكريا
ويقال: أبو صالح - الوحاظي من أهل دمشق، وقيل: من أهل حمص.
استقدمه المأمون إلى دمشق ليوليه قضاء حمص.
стр. 9771
حدث عن حماد بن شعيب بسنده إلى بشر بن سحيم قال: خطبنا رسول الله ﷺ أيام التشريق فقال: " لا يدخل الجنة إلا مؤمن، وإن هذه أيام أكل وشرب ".
توفي يحيى بن صالح سنة اثنتين وعشرين ومئتين، وهو ابن خمس وثمانين سنة.
يحيى بن طالب أبو زكريا الأنطاكي
ويقال: الطرسوسي - الأكاف حدث عن هشام بن عمار بسنده إلى أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه كان يقرأ عشراً من آخر آل عمران كل ليلة.
يحيى بن طلحة بن عبيد الله
ابن عثمان بن عمرو بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي التيمي حدث يحيى وعيسى ابنا طلحة عن أبيهما قال: مر على رسول الله ﷺ ببعير قد وسم في وجهه، فقال رسول الله ﷺ : " لو أن أهل هذا البعير عدلوا النار عن وجه هذه الدابة ". فقلت: لأسمن في أبعد مكان من وجهها، فوسمت في عجب الذنب.
حدث يحيى بن طلحة عن أمه سعدى المرية قالت: مر عمر بطلحة بعد وفاة رسول الله ﷺ فقال: ما لي أراك مكتبئاً؟ أساءتك إمرة ابن عمك؟ قال: لا، ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إني لأعلم كلمة لا يقولها عبد عند موته إلا كانت نوراً لصحيفته، وإن جسده وروحه ليجدان لها روحا عند الموت ". فقبض ولم أسأله، فقال: أنا أعلمها،
стр. 9772
هي الكلمة التي أراد عليها عمه، يعني: لا إله إلا الله، ولو علم أن شيئاً أنجى له منها لأمره به.
وفي آخر بمعناه: قال عمر: أنا سمعت النبي ﷺ يقول: " من قال الكلمة التي راودت عمي عليها فردها علي، لا يقولها عبد عند موته إلا فسح له ووجد لها روحاً حتى تخرج نفسه ". فقال طلحة: صدقت والله.
يحيى بن عبد الله بن أسامة
القرشي البلقاوي
حدث عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: كان عمر بن الخطاب كثيراً مما يحدثنا عن أخبار الجاهلية وأهلها، ويقول: الأجل حصن حصين، وكهف منيع، ولقد أتت علي أحوال مهلكات نجوت منها سالماً، وكنت من أشد الناس إقداماً على ما يعجز عنه كثير من الناس، من الدخول على الملوك ومباشرة الحرب، حتى إني ونفر من أقراني من قريش دون العشرة أقدمنا على مئة رجل من ذوي البأس في بعض طريق الشام، فقد أجمعوا للقاء أقران لهم، فهجمنا عليهم ضحى، فواقعناهم حتى ذهب النهار وجاء الليل، فتحاجزنا، وما ظفروا منا بشيء، وافترق أصحابي بعد ذلك فرقتين، فمكثت في أقلهم عدداً، فأقمت أنا ومن معي بمكاننا، وغدا الآخرون عنا يريدون البحر، فذهبوا إلى الساعد، فما يعلم لأحد منهم خبر، وانطلقنا نحن إلى الشام، فقضينا أمرنا. فلما هممنا بالانصراف طعن رجل من أصحابي فمات، وسرت أنا وواحد منهم لم يبق معي غيره، فلم تنتصف الطريق بنا حتى غشينا في ليلة ظلمة سبع، فاختطفه وبقيت وحدي، فأتيت مكة فأقمت بها أياماً، ثم توجهت لبعض الأمر، فبينا أنا أسير تغولت لي الغول، فقالت لي: أين تعمد يا بن الخطاب؟ فقلت: وما عليك من ذلك؟ فاستدار وجهها حتى صار من ورائها، فرفعت السيف فأضرب به ما بين كتفيها وعنقها فأبنته، وانطلقت حتى قضيت حاجتي، وحدثت
стр. 9773
نفسي أن لا أحد في ذلك الطريق، فأتيت على المكان الذي وقعت الغول فيه، فلم أر لها أثراً.
فبينا أنا أسير سمعت صياحاً قد علا، ولا أرى أحداً، فما راعني ذلك، ولا جبنت به، وسرت حتى أتيت مكة. وكان الناس يكثرون ذكر النعمان بن المنذر ويصفون إكرامه من يأتيه من قريش، فتوجهت نحوه، فوجدته جالساً في مجلس عظيم، وقد كثر الناس فيه، فجلست حيث انتهى بي المجلس، فدعا بقوس وجعبة، فنكت السهام بين يديه، وجعل يتأمل الناس، فإذا رأى رجلاً طالهم وعلا عليهم رشقه في أذنه بسهم، فأنشبه فيه، وكنت رجلاً طويلاً. فلما رأيته فعل ذلك برجلين خفت أن يقع طرفه علي، فيجعلني ثالثاً، فتلطفت حتى خرجت، ثم عدت إلى مكة، فلبثت بها حيناً، ثم بلغني عن ملوك غسان انه من أتاه من قريش حباه وشرفه، فلم يمنعني ما شاهدته من النعمان أن توجهت حتى انتهيت إليه، فأمكث أياماً لا أصل إليه، ولا يؤذن لأحد عليه، ثم جلس جلوساً عاماً، فدخلت في جملة الناس، فإذا هو جالس في صدر مجلسه، وفي وسط داره أسطوانة طويلة، واسعة الرأس، فجعل يتأملها، ثم قال لجلسائه: أترون أنه لو أخذ رجل شاب، ظاهر الدم، حسن الجسم، فذبح على رأس هذه الأسطوانة، أكان يسيل دمه حتى يبلغ الأرض؟ فقالوا: ما نرى ذاك، وإنها لطويلة، فأمر برجل توسمه بين الناس، ونظر إليه على البعث الذي بعثه، فأصعد إلى أعلى الأسطوانة، فذبح، فسال دمه حتى بلغ ثلثها، وانحدر قليلاً، فقال: ما أراه بلغ الأرض، فلقد كانت به أدمة، ولو كان أبيض كان دمه أكثر.
ثم تأمل الناس فلحظني بطرفه، فظننت أنه سيأمر بي، ثم غفل عني فتلطفت وخرجت، فعدت إلى مكة، فمكثت حيناً ثم توجهت في تجارة إلى الشام في رهط من قريش، فيهم أبو سفيان بن حرب، وكان مقصدنا غزة. فلما أتيناها وجدنا أسواقها تصرمت، وبقيت بضائعنا، فقيل لنا: لو أتيتم دمشق لأصبتم بها حاجتكم، فأتيناها، فبعنا واشترينا ما يصلح لبلادنا، وخرجنا نريد طريق بلادنا. فلما سرنا غير بعيد عرضت لي حاجة، فحللت إزاري فإذا فيه صرة، ذكرتها حين رأيتها، فيها شيء من الذهب، كانت امرأة من نساء قومي دفعته إلي، وسألتني أن أبتاع لها به بزاً، وما أشبهه،
стр. 9774
فقلت لأصحابي: أنظروني بمكانكم إلى أن أنصرف إليكم، فقد عرضت لي حاجة لا بد من العودة فيها إلى دمشق، فأخبرتهم بأمر المرأة، فقالوا: فنحن نقيم عليك، فلا تحبسنا، فرجعت حتى أدخلها مساء، فنزلت فندقاً لأبيت فيه، وأصبح على حاجتي، فإني لنائم أتاني رجل حسن الصورة مكتهل، فحركني برجله ففتحت عيني، فقال لي: من أين أنت؟ فقلت: أنا رجل غريب دخلت في حاجة، فقال: انطلق معي إلى منزلي، فنهضت معه، واحسن ضيافتي، وبت عنده خير مبيت.
فلما أخذت مضجعي قام يصلي الليل كله حتى أدركه الصبح، فأقبل علي، وقال: لا تخرج إلى السوق حتى أخرج معك، فتقضى حاجتك. قال: وكان كل من يخرج إلى الأسواق يحرز متاعه مخافة أن يختطف. قال: وأدرك الرجل النوم لسهره ليله، فكرهت أن أوقظه، وخفت أن أحتبس أنا عن أصحابي، فبادرت إلى السوق، فإذا أكثر أهلها لم يأتوا، فوقفت أترقب، وإذا ببطريق من الروم وجماعة من الأعوان، فرآني وعلم أني غريب، فقال لأعوانه: خذوه، فنعم خادم الكنيسة هو، فأخذوني وانطلقوا بي إلى كنيسة لهم فيها بناء قد استهدم وأعطوني مراً وقالوا: اهدم، فظللت يومي كله أعمل حتى أمسيت، فخلوني، فرجعت إلى الفندق الذي كنت فيه، وأنا بحالة سيئة، فأتاني الرجل الذي كان أضافني فقال: ما كان من أمرك؟ فأخبرته، فقال: ألم أوصك لا تخرج إلى السوق إلا معي؟ فقلت: إنك بت تصلي، وأعجلني الأمر، وكرهت أن أعجلك من منامك، فقال: انطلق الآن معي، فصار بي إلى منزله، وأحسن ضيافتي، وأوصاني ألا أصنع كما صنعت، ولا أخرج إلا معه. وأخذ في صلاته حتى إذا بان الصبح، ونام خالفته فخرجت إلى السوق، فإذا البطريق غشيني، فقال لأصحابه: هذا صاحبنا بالأمس، خذوه فأخذوني، وأعطوني المر، فما زلت أهدم حتى انتصف النهار واشتد الحر، وخلا الموضع، فجلست أستريح، فما شعرت إلا وقد هجم علي البطريق فعلاني بسوط معه حتى أوجعني، فقال: تركت العمل وجلست؟! فأبلغ مني فعله، ونظرت عن يميني وعن شمالي فإذا ليس أحد غيري وغيره، فاجتذبته فسقط إلى الأرض عن دابته،
стр. 9775
وضربت هامته بالمر ففلقتها، وهو يستغيث، فلم يسمعه أحد، فطرحت عليه من ذلك الهدم، وخرجت من المدينة هارباً لا ألتفت ورائي حذراً من الطلب، وقصدت غير الطريق الذي فيه أصحابي.
فلما أبعدت لحقني رجل من الروم يسير في بعض أمره، فكلمني بلغته فلم أعرفها واستراب بي، وألح في مخاطبتي بما لا أعلمه، وأنا أخاطبه بما لا يعلمه، ثم أومأ بيده إلى سيفه ليسله، فبادرته فغلبته عليه، وصرعته عن بغلة كان عليها وقتلته، وذهبت البغلة، وأخذت حتى وصلت إلى دير فيه جماعة نصارى فدخلته. فلما رأوني سألوني عن حالي فكنيت عنها، وقلت: بم يعرف ديركم؟ قالوا: يعرف بدير العدس، وانطلقوا إلى أسقف لهم فعرفوه خبري، فأتاني. فلما تأملني قال: أرى وجه خائف، قلت: وما ترى من خوفي؟ قال: كن كيف شئت فقد أمن الله خوفك، ولا مكروه عليك إذ وصلت إلينا، وأنزلني في بيته، وأحسن ضيافتي، ثم سألني من أنا؟ وممن أنا؟ فأخبرته، وهو يتأملني، ويعيد مسألتي. فلما أصبحت قال: ما تشاء، المقام أم الرحيل؟ فقلت: الرحيل، فجاءني بحمارة له قمراء ذات لحم وشحم، فأوكفها، وحملها خرجين، فيهما طعام وطرف وتحف، فقال لي: اركبها، وانطلق، فإنك لن تأتي على أحد من النصارى فيراك عليها إلا أحسن ضيافتك، وحفظك وجوزك، ثم أخذ بيدي، فخلا بي من وراء الدير، فقال لي: يا عمر، قد وجب حقي عليك، وأنت رجل من قوم كرام، ولي إليك حاجة، فاقضها، فقلت: اذكرها، وإني لأعجب أن تكون لمثلك إلى مثلي حاجة، وأنا رجل غريب على الحال الذي ترى، فقال: أنا رجل عندي علم من الكتاب، وقد تفرست فيك، ولن تنقضي الأيام حتى يتغير ما عليه الناس، وينتقلون إلى حالة أخرى، وتلي أنت هذه البلاد، وينفذ أمرك، وحكمك فيها وفي أهلها، وأخرج من كمه دواة وصحيفة وقال: حاجتي أن تكتب كتاباً يكون في يدي بإسقاط الجزية عن هذا الدير، ومن يسكنه، فقلت: ما كنت أراك تهزأ بي، فقال: وما كنت أراك تسيء بي الظن، والذي أنزل الإنجيل على عيسى بن مريم لحق كما قلت لك، فاكتب لي بما سألتك، فكتبت له بما سأل وانطلقت، فما أتيت على قوم من النصارى إلا ضيفوني، وجوزوني، وأرشدوني الطريق، وشيعني بعضهم إلى بعض حين رأوني على حمارة الأسقف، حتى انتهيت إلى تبوك، فإذا أصحابي نزول. فلما رأوني نهضوا إلي، وسروا بورودي، وقالوا: حبستنا
стр. 9776
بالمكان الذي خلفتنا فيه ثلاثاً، ولما يئسنا منك سرنا، وبنا منك هم شديد، فما كان من شأنك؟ فأخبرتهم خبري غير الذي قاله لي الأسقف، فلم أذكره لهم لضعف كان في نفسي. وقال لهم أبو سفيان حين رآني راكباً على تلك الحمارة: أما ترون هذا الفتى وإقبال أمره، إنه مذ نشأ لو عمد إلى حجر لانفلق عن رزق، قال: وكان الأسقف أوصاني إذا وصلت لأصحابي، واستغنيت عن الحمارة جعلت رسنها في أحد جانبي الخرج، وأشد الخرجين عليها شداً متقناً، وأدعها بمكانها حيث كانت، ففعلت بها ذلك، فقال أبو سفيان: ما هذا؟ فقلت: ما ترى: تدع حمارة مثل هذه معرضة للصوص والسباع، فقلت: بهذا أمرني صاحبها، وهو أعلم بشأنها مني. قال: فسمى ذلك الموضع والركن الذي فيه: ركن الأتان.
وأتينا مكة، ودار في نفسي ما سمعته من ذلك الأسقف، فأسررت ذلك إلى حاضنة لي ذات فهم وعلم، فقالت: يا بن الخطاب، إني لم أزل أتوسم فيك الخير، وأنت صغير، وذلك أني رأيت فيما يرى النائم وأنت تطول حتى لم أستطع النظر إلى وجهك لطولك، ثم مددت يدك اليمنى، فنلت بها السماء، فقلت في منامي: ما بال ابني؟ فقال لي قائل: إنه سينال خير الدنيا والآخرة. قال: ونحن في جاهلية لا نعرف معنى هذا الكلام، وكان بمكة رجل من أهل الكتاب يخفي أمره، ويكتم شأنه، إلا أن أكابر قريش يعرفونه ويكرمونه، وربما شاوروه في الأمر يحدث لهم، فطرقته نصف النهار، وقلت له: أغلق الباب، فإن لي بك خلوة ففعل، فقلت له: إني أذكر لك حديثين، فلا تخبر بهما أحداً، وقصصت عليه ما قال الأسقف بدير العدس، وما أخبرتني به حاضنتي من الرؤيا، فأقبل علي وقال: يا بن الخطاب، أما ما ذكر الأسقف فهو اليوم أعلم من بقي على وجه الأرض من النصارى، وما أخبرك إلا بالحق، وأما الرؤيا، فإنه سيحدث بمكة عن قريب أمر يتغير به جميع ما ترى، وقد أظل، فإذا رأيت أوائله يا بن الخطاب فأتني، فإن فيه مصداق ما أخبرك به الأسقف، فقلت: وما هو؟ فقال: لن يخفى عليك، فأول أمر تراه يحدث فهو هو. قال: فانصرفت، وأنا أتوقع ما قال، فمات بعد أيام، وظهر من ذكر رسول الله ﷺ شيء تحدث به قوم من قريش، وجعلوا يتذاكرونه بينهم على سبيل
стр. 9777
الهزء، وقلت في نفسي: لئن كان هذا حقاً لهو الرجل الذي أخبرني به الرجل الكتابي، ولم يزل ذلك يقوى حتى أظهر الله الإسلام.
قال أسلم: فلما كان في خلافة عمر توجه إلى الشام أتاه شيخ كبير، ومعه جماعة من النصارى، فسلم عليه، وقال: ما تعرفني يا أمير المؤمنين؟ فقال: إن كنت صاحبي بدير العدس فإني أعرفك، قال: أنا هو، فقال عمر: إن عهدي بك، وأنت مكتهل، وقد بلغت هذه الحال، وقد أتى الله بالإسلام، فما يمنعك من الدخول فيه، وأنت رجل من أهل الكتاب؟ وقد كنت أخبرتني بشيء، فرأيت من نبئه ما استدللت به، على أنك من علمائهم، فاعتذر في ذلك. ثم أظهر الكتاب الذي كان عمر كتبه له، فعرفه عمر، وقال: ما تسأل؟ قال: اسأل أن تمضيه لي، فقد تقدم به أمرك ووعدك، فقال: إنا يومئذ كنا وإياكم على حال قد علمتها، وقد أزالها الله، وجاءنا بغيرها، ولا بد من أحد أمرين: إما الخراج، وإما الضيافة، فاختار الضيافة، فألزمهم إياها عمر، وأسقط عن ديره الخراج على أن عليهم ضيافة من نزل هذا الدير من المسلمين إذا كان عابر سبيل ثلاثة أيام، يطعمونهم، ما يحل لهم من أوسط طعامهم، وكتب لهم بذلك كتاباً، وقال عمر: ما أعرف لأحد عندي يداً منذ كنت حتى من الله علي بالإسلام غير هذا الرجل - يعني ما كان صنعه به أسقف الدير - وعرض عليه المكافأة من ماله، فلم يقبلها، وانصرف وأصحابه راضين بما أكرمهم عمر من ضيافة المسلمين.
يحيى بن عبد الله بن الحارث
أبو بكر القرشي، العبدري، المعروف بابن الزجاج الكاتب حدث عن أبي بكر محمد بن هارون بن محمد بن بكار بن بلال، بسنده إلى نعيم بن همار عن النبي ﷺ عن الله قال: " ابن آدم لا تعجزني من أربع ركعات في أول النهار أكفك آخره ".
стр. 9778
يحيى بن عبد الله بن الضحاك
ابن بابلت، أبو سعيد الحراني، المعروف بالبابلتي، مولى بني أمية حدث عن الأوزاعي بسنده إلى عائشة ﵂ قالت: إن رسول الله ﷺ كان يقبل وهو صائم.
وحدث عنه بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " لا يساوم الرجل على سوم أخيه حتى يشتري أو يترك، ولا يخطب على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك، ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها، فإن المسلمة أخت المسلمة ".
قيل: إن بابلت كان من أهل طخارستان من الملوك الكبار.
وقيل: إنه قيل له: من أين أنت؟ قال: من الري من موضع يقال له: باب لت، فقيل له: بابلتي، فغلب عليه.
وقيل: هي قرية بين حران والرقة.
ضعفه قوم. وقدم يحيى بن معين حران فطمع البابلتي أن يجيئه، فوجه إليه بصرة فيها مئة دينار وطعام طيب، فرد الصرة وقبل الطعام، فقيل ليحيى يوم رحل: ما تقول في البابلتي؟ قال: إن صلته حسنة وطعامه طيب إلا أنه لم يسمع والله من الأوزاعي شيئاً.
توفي سنة ثمان عشرة ومئتين، وهو ابن تسعين سنة.
стр. 9779
يحيى بن عبد الله بن محمد
ابن سعيد، أبو زكريا حدث عن زيد بن يحيى بن عبيد بسنده إلى عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: أول ما يكفأ أمتي عن الإسلام كما يكفأ الإناء في الخمر. قال: فقلت: رسول الله ﷺ كفه.
يحيى بن عبد الله أبو عبد الله
من دمشق.
حدث عن الأوزاعي بسنده إلى أنس عن النبي ﷺ : في قوله : " خذوا زينتكم عند كل مسجد "، قال: الصلاة في النعال.
يحيى بن عبد الباقي بن يحيى
ابن يزيد، بن إبراهيم بن عبد الله أبو القاسم الأذني حدث عن محمد بن عبد الله بن القاسم الصغاني بسنده إلى عبادة بن الصامت قال: طلق بعض آبائي امرأته ألفاً، فانطلق بنوه إلى رسول الله ﷺ فقالوا:
стр. 9780
يا رسول الله؛ إن أبانا طلق أمنا ألفاً، فهل له من مخرج؟ فقال: إن أباكم لم يتق الله فيجعل له من أمره مخرجاً، بانت منه بثلاث على غير السنة، وتسع مئة وسبع وتسعون إثم في عنقه.
وحدث عن أحمد بن إبراهيم السائح بسنده إلى شداد بن أوس الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا عزت ربيعة ذل الإسلام، ولا يزال الله يعز الإسلام وأهله وينقص الشرك وأهله ما عزت مضر واليمن ".
وحدث عن لوين بسنده إلى علي قال: قال لي رسول الله ﷺ : " كل الثوم، فلولا أني أناجي الملائكة لأكلته ".
توفي يحيى بن عبد الله سنة اثنتين وتسعين، أو سنة ثلاث وتسعين ومئتين.
يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب
ابن أبي بلتعة، أبو محمد ويقال: أبو بكر اللخمي المدني وفد على عبد الملك بن مروان.
حدث عن أبيه عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى الحج على ثلاثة أنواع، فمنا من أهل بحج وعمرة معاً، ومنا من أهل بحج مفرد، ومنا من أهل بعمرة مفردة، فمن كان أهل بحج وعمرة معاً لم يحلل من شيء مما حرم منه حتى يقضي مناسك الحج، ومن أهل بعمرة مفردة، وطاف بالبيت والصفا والمروة حل مما حرم حتى يتقبل حجاً، ومن أهل بحج مفرد لم يحل من شيء مما حرم منه حتى يقضي مناسك الحج.
стр. 9781
حدث هشام بن عروة: أن رجلاً من آل حاطب بن أبي بلتعة كانت بينه وبين رجل من آل صهيب منازعة. فذكر الحديث في قتله. قال: فركب يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب إلى عبد الملك بن مروان في ذلك، فقضى بالقسامة على ستة نفر من آل حاطب فثنى عليهم الأيمان، فطلب آل حاطب أن يحلفوا على اثنين ويقتلونهما، فأبى عبد الملك إلا ان يحلفوا على واحد فيقتلوه، فحلفوا على الصهيبي فقتلوه.
قال هشام: فلم ينكر ذلك عروة، ورأى أن قد أصيب فيه الحق.
توفي أبو محمد سنة أربع ومئة.
يحيى بن عبد الرحمن بن عبد الصمد
ابن شعيب بن إسحاق، أبو سعيد الدمشقي حدث عن محمود بن خالد بسنده إلى عروة قال: ما قنت رسول الله ﷺ إلا أن يستنصر.
توفي أبو سعيد سنة تسعين ومئتين.
يحيى بن عبد الرحمن بن عمارة
ابن معلى، أبو زكريا الهمداني الدقاني من أهل قرية دقانية من قرى دمشق.
حدث عن محمد بن إسحاق الأشعري بسنده إلى جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : " أيما شاب تزوج في حداثة سنه، عج شيطانه: يا ويله! يا ويله! عصم مني ثلثي دينه ".
стр. 9782
توفي أبو زكريا سنة خمس عشرة وثلاث مئة.
يحيى بن عبد الرحمن أبو شيبة
الكناني، ويقال: الكندي حدث عن عبد الله بن المغيرة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " سيكون قوم بعدي من أمتي يقرؤون القرآن، ويتفقهون في الدين، يأتيهم الشيطان فيقول: لو أتيتم السلطان فأصلح من دنياكم، واعتزلتموهم بدينكم، ولا يكون كذلك، كما لا يجتنى من القتاد ولا الشوك، كذلك لا يجتني من قربهم إلا الخطايا ".
يحيى بن عبد العزيز بن إسماعيل
ابن عبيد الله، ابن أبي المهاجر، القرشي المخزومي حدث عن الوليد بن مسلم، بسنده إلى إسماعيل بن عبيد الله قال: قال لي عبد الملك بن مروان: أدب ولدي، فإني معطيك، قلت: كيف بذلك؟ وقد حدثتني أم الدرداء عن أبي الدرداء أن رسول الله ﷺ قال: " من يأخذ على تعليم القرآن قوساً قلده الله قوساً من نار ".
يحيى بن عبد العزيز أبو عبد العزيز
الأردني دمشقي.
стр. 9783
حدث عن عبد الله بن نعيم بسنده إلى أبي موسى الأشعري أن رسول الله ﷺ ، عقد يوم حنين لأبي عامر الأشعري على جبل الطلب، فلما انهزمت هوازن طلبها حتى أدرك ابن دريد بن الصمة، فأسرع به فرسه، فقتل ابن دريد أبا عامر، قال أبو موسى: فشددت على ابن دريد فقتلته، وأخذت اللواء، وانصرفت بالناس إلى رسول الله ﷺ : فلما رأى اللواء بيدي قال: أبا موسى، قتل أبو عامر؟ قلت: نعم يا رسول الله، قال: فرفع يديه يدعو له، يقول: اللهم، أبا عامر اجعله في الأكثرين يوم القيامة.
يحيى بن عبد الواحد بن سليمان
ابن عبيد الله - ويقال: ابن عبد الواحد بن عبيد الله - بن مروان بن الحكم حدث يحيى بن عبد الواحد بن سليمان بن عبيد الله بن مروان، أن مروان لم يسبق عبد الملك إلا بالحلم.
يحيى بن عبد الواحد بن علي
ابن عبد الواحد بن موحد بن البري، أبو عبد الله السلمي أنشد أبو عبد الله لأبي علي الحسن بن محمد بن أبي الشخباء العسقلاني:
سار فسار النوم عن ناظري ... وخيم الهم بأفكاري
كأنما قلدني بعده ... كتبة جيش الفلك للساري
ولم يدع لي جارياً غير ما ... قرره من دمعي الجاري
стр. 9784
يحيى بن عتبة بن عبد السلام
من دمشق.
وقع فيه وهم وهو: ابن عبد السلمي، وهو من حمص.
حدث يحيى عن أبيه عتبة قال: دعاني رسول الله ﷺ فقال: ما اسمك؟ فقلت: عتلة بن عبد، فقال النبي ﷺ : بل أنت عتبة بن عبد.
وحدث عنه قال: قال النبي ﷺ يوم قريظة والنضير: من أدخل هذا الحصن سهماً وجبت له الجنة. قال عتبة: فأدخلته ثلاثة أسهم.
يحيى بن عثمان بن سعيد بن كثير
ابن دينار، أبو سليمان - ويقال: أبو زكريا - الحمصي، الرجل الصالح، أخو عمرو بن عثمان حدث عن زيد بن يحيى بن عبيد بسنده إلى جعفر بن أبي طالب، أن النبي ﷺ علمه كلمات إذا نزل به كرب دعا بهن: لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين.
стр. 9785
قال المسيب بن واضح: رأيت في النوم كأن آتياً أتاني، فقال: إن كان بقي من الأبدال أحد فيحيى بن عثمان الحمصي.
قال سلمة بن الهيذام الكلبي: كان جعفر المتوكل قد جعل عمراً ويحيى ابني عثمان بن سعيد المختارين بحمص، في أيام التعديل. قال: فقال لي يحيى: يا سلمة، من أين جئت؟ فقلت: من عند أخيك عمرو، قال: وما يعمل؟ قلت: هو قاعد وابنه يكتبان كتاباً إلى أمير المؤمنين عنك وعنه، فقال: الله حسيبهما، ما لي ولأمير المؤمنين! ما أنا وأمير المؤمنين؟! ما أمرت، ولا علمت. قال: وكان يحيى ورعاً لا يدخل في عمل السلطان، قال سلمة: فلقيني عمرو بن عثمان الغد فقال لي: يا فضولي، ما حملك على ما فعلت أمس؟! فقلت: يا أبا حفص، أردت أن أسر أخاك، فقال: يا بني، غمته، ونالنا من العتب منه ما كنا عنه أغنياء، فلا تعد لمثلها.
يحيى بن عثمان أبو زكريا
المعروف بالحربي حدث عن إسماعيل بن عياش بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : إن أحدكم مرآة أخيه، فإذا رأى به شيئاً فليمطه عنه.
وحدث عنه بسنده إلى أنس بن مالك ان النبي ﷺ قال: " ما من مسلم يشهر على أخيه السلاح، إلا كانا على حرف جهنم، فإن أغمدا عادا إلى الذي كانا عليه، وإن قتل أحدهما صاحبه دخلاها جميعاً ".
توفي يحيى بن عثمان سنة ثمان وثلاثين ومئتين.
стр. 9786
يحيى بن عروة بن الزبير بن العوام
ابن خويلد بن أسيد بن عبد العزى، أبو عروة القرشي الأسدي الزبيري حدث عن أبيه أن عائشة قالت: سأل أناس رسول الله ﷺ عن الكهان، فقال لهم رسول الله ﷺ : ليسوا بشيء، فقالوا: يا رسول الله، فإنهم يحدثون أحياناً بالشيء يكون حقاً، قال رسول الله ﷺ : تلك الكلمة الحق يخطفها الجني فيقرها في أذن وليه قر الدجاجة، فيخلطون فيها أكثر من مئة كذبة.
قوله: فيقرها بضم القاف، معناه الصب، يقال: قرت الحمامة فرخها إذا صبت في حلقه.
وفد يحيى بن عروة على عبد الملك بن مروان فجلس ببابه، فسمع حاجب عبد الملك يتناول من ابن الزبير، فضرب يحيى وجه الحاجب فأدماه، فقال له عبد الملك: من فعل بك؟ قال: يحيى بن عروة، قال: أدخله، فدخل، وقد استوى عبد الملك على فراشه، فقال: ما حملك على ما فعلت بحاجبي؟ فقال له يحيى: عمي عبد الله بن الزبير كان أحسن جواراً لعمتك منك لنا، والله إن كان ليقول لها: من سب أهلك فسبي أهله، وإن كان لينهى حامته وعشيرته وحشمه أن يسمعوها فيكم قذعاً، أنا والله المعم المخول، تفرقت العرب عن عمي وخالي فكنت كما قال الشاعر:
стр. 9787
يداه أصابت هذه حتف هذه ... فلم تجد الأخرى عليها مقدما
قال: فاضطجع عبد الملك، ولم يزل كذلك يعرف فيه إكراماً ليحيى بن عروة.
قال يحيى بن عروة: أنا أكرم العرب، اختلفت العرب في عمي وخالي، يعني عبد الله بن الزبير ومروان بن الحكم. وكان يحيى بن عروة من أشرف بني عروة، وكان يلي عبد الله في السن، وهو القائل:
أشرتم بلبس الخز لما لبستم ... ومن قبل لا تدرون من فتح القرى
قعوداً بأبواب الفجاج وخيلنا ... تسامي سمام الموت تكدس بالقنا
فلما أتاكم فيئنا برماحنا ... تكذب مكفي بعيب لمن كفى
خرج عروة إلى الوليد بن عبد الملك، فسقط ابنه يحيى عن ظهر بيت، فوقع تحت أرجل الدواب فقطعته.
ومن شعر يحيى بن عروة بن الزبير: الخفيف
стр. 9788
أين عمي وقبل ذاك أبوه ... وقتيل العراق بين الجسور
أثروا الصبر والحياء فماتوا ... قبل دهر يشاب بالتكدير
يحيى بن علي بن عبد العزيز
ابن علي بن الحسين بن محمد بن عبد الرحمن بن الوليد أبو المفضل بن أبي الحسين القرشي، المعروف بابن الصائغ قاضي دمشق: حدث عن أبي القاسم عبد الرزاق بن عبد الله بن الفضيل الكلاعي بسنده إلى عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ استند إلى البيت، فوعظ الناس، وذكرهم، ثم قال: " لا يصلي أحكم بعد العصر حتى الليل، ولا بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم ثلاثة أيام، ولا تنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها ".
ولد أبو المفضل سنة ثلاث أو أربع وأربعين وأربع مئة، وتوفي سنة أربع وثلاثين وخمس مئة.
وكان ثقة، فصيح اللسان، حسن المحاضرة.
يحيى بن علي بن محمد بن هاشم
ابن النعمان بن مرادس
أبو العباس الكندي الحلبي الخفاف
حدث عن عبد الملك بن دليل إمام مسجد حلب بسنده إلى زيد بن أرقم قال: قال رسول الله ﷺ .
" يقول الله : توسعت على عبادي بثلاث خصال: بعثت الدابة على الحبة
стр. 9789
يعني القمح والشعير، ولولا ذلك لكنزهما ملوكهم كما يكنزون الذهب والفضة، وتغير الجسد من بعد الموت، ولولا ذلك لما دفن حميم حميمه، وسليت حزن الحزين ولولا ذلك لم يكن يسلو ".
وحدث عن جده محمد بن إبراهيم بن أبي سكينة بسنده إلى ابن عمر أن النبي ﷺ نهى عن القزع: أن يحلق بعض رأس الصبي ويترك بعض.
قدم دمشق حاجاً سنة أربع وثلاث مئة.
يحيى بن علي بن محمد
ابن المختفي أحمد بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو الحسين الزيدي الحسيني حدث عن أحمد بن محمد بن عقدة بسنده إلى زيد بن علي عن أبائه قال: قام أبو بكر على منبر رسول الله ﷺ فقال: هل من كاره فأقيله؟ ثلاثاً يقول ذلك، فيقول علي بن أبي طالب: لا والله، لا نقيلك ولا نستقيلك، من ذا الذي يؤخرك وقد قدمك رسول الله ﷺ ؟ توفي يحيى بن علي سنة تسع وثمانين وثلاث مئة.
стр. 9790
يحيى بن علي بن محمد بن الحسن بن بسطام
أبو زكريا التبريزي، الخطيب، الأديب، اللغوي حدث عن أبي الحسين محمد بن محمد السراج بسنده إلى عائشة قالت: ظننت رسول الله ﷺ يهدي بمنى قبل أن نزور البيت.
وحدث بسنده إلى حكيم بن حزام قال: نهاني رسول الله ﷺ أن أبيع ما ليس عندي.
وحدث بسنده إلى جابر قال: قال رسول الله ﷺ : " لا تأكل بالشمال، فإن الشيطان يأكل بالشمال ".
وأنشد عن أبي الفتح سليم بن أيوب الرازي، قال: أنشدنا أبو الحسين أحمد بن الحسين بن زكريا بن فارس النحوي لنفسه: المتقارب
إذا كان يؤذيك حر المصيف ... ويبس الخريف وبرد الشتا
ويلهيك حسن زمان الربيع ... فأخذك للعلم قل لي متى!
قال أبو زكريا: أنشدنا أبو العلاء محمد بن علي بن حسول الهمذاني الوزير بالري لنفسه: مخلع البسيط
تقعد فوقي لأي معنى ... للفضل، للهمة النفيسه!
стр. 9791
إن غلط الدهر فيك يوماً ... فليس في الشرط أن تقيسه
كم فارس غصت الليالي ... به إلى أن غدا فريسه
فلا تفاخر بما تقضى ... كان الخرا مرة هريسه
توفي أبو زكريا سنة اثنتين وخمس مئة.
يحيى بن علي بن محمد بن زهير
أبو القاسم السلمي، المحتسب حدث عن أبي الفضل أحمد بن عبد المنعم ابن الكريدي بسنده إلى ابن عمر عن النبي ﷺ قال: " إذا نصح العبد لسيده، وأحسن عبادة ربه، كان له الأجر مرتين ".
توفي أبو القاسم سنة اثنتين وأربعين وخمس مئة، وكان مبخلاً مقتراً على نفسه، ولم يتأهل قط، فمات، فوجد له مال كثير، وذخائر مستحسنة، فأخذ السلطان ماله أجمع، لأنه لم يبق له وارث.
يحيى بن عمرو بن عمارة بن راشد بن مسلم
ويقال: بابن كنانة أبو الخطاب، الليثي مولاهم حدث عن ابن ثوبان بسنده إلى أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: " والذي نفسي بيده لقيد سوط في الجنة خير مما بين السماء والأرض ".
وبه أن رسول الله ﷺ قال: " إذا هم العبد بسيئة قال الله للملائكة: إن لم يعملها فلا تكتبوها، وإن عملها فاكتبوها سيئة، وإن العبد إذا هم بالحسنة أن يعملها قال الله للملائكة: اكتبوها حسنة، وإن عملها قال: اكتبوها عشر حسنات إلى سبع مئة ".
وحدث عن ابن ثوبان بسنده إلى عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي ﷺ قال: " من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاقتلوه ".
стр. 9792
وحدث عن عتبة بن عبد الرحمن قال: سمعت أنس بن مالك يقول: إنما الوضوء مما أخرجت القبلين.
يحيى بن عمير الغساني
ذكر في ترجمته أنه قال هو والنعمان بن المنذر: كنا نغزو مع مكحول، فيحمل معه ديكاً يسمى محبوب، فكان إذا صاح من الليل قام فتوضأ وصلى، ثم يقيم أصحابه فيقول: قوموا صلوا ركعتين، واذكروا الله تعالى.
يحيى بن غسان الدمشقي
حدث عن أيوب بن مدرك الدمشقي عن مكحول عن سعيد بن المسيب قال: نزل بي أمر أهمني، فخرجت من الليل إلى مسجد رسول الله ﷺ ، فدخلت المسجد فسمعت حركة الحصا، فالتفت فلم أر أحداً، وسمعت قائلاً يقول: ادع الله في هذا الأمر الذي يهمك، وقل: اللهم، إني أسألك بأنك لنا مالك، وأنك على كل شيء مقتدر، وأنك ما تشاء من أمر يكن، قال: فما دعوت به في شيء من أمر الدنيا إلا وقد رأيته، وأنا أرجو أن يكون ما دعوت به من أمر الآخرة على مثل ذلك إن شاء الله تعالى.
يحيى بن محمد بن سهل
حدث عن علي بن سهل عن ضمرة بن ربيعة عن يحيى بن أبي عمرو السيباني قال: لما بنى داود مسجد بيت المقدس نهى أن يدخل الرخام بيت المقدس، لأنه الحجر الملعون. فخر على الحجارة فلعن.
стр. 9793
يحيى بن محمد بن صاعد بن كاتب
أبو محمد البغدادي الحافظ مولى أبي جعفر المنصور حدث عن عبد الجبار بن العلاء وغيره بسنده إلى عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ : " لو يعلم الناس من الوحدة ما أعلم ما سرى أحد ليلة وحده ".
وحدث عن الحسن بن مدرك الطحان بسنده إلى حميد بن عبد الرحمن قال: دخلنا على أسير، رجل من أصحاب رسول الله ﷺ فقال: قال رسول الله ﷺ : " لا يأتيك من الحياء إلا خير ".
وحدث عن محمد بن يحيى بسنده إلى ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : " لا طلاق إلا بعد نكاح ".
توفي يحيى بن صاعد سنة ثمان عشرة وثلاث مئة. ومولده سنة ثمان وعشرين ومئتين.
يحيى بن محمد بن عبد الحميد السكسكي البتلهي
حدث عن يحيى بن أكثم بسنده إلى ابن عباس قال:
ثلاثة لا أقدر على مكافأتهم ولو حرصت: رجل سقاني شربة على ظمأ، ورجل حفظني بظهر الغيب، ورجل وسع لي في مجلس. ورابع لا يكافئه عني إلا الله : رجل بات وحاجته تلجلج في صدره غدا علي فأنزلها بي، وأنشد: الطويل
стр. 9794
إذا طارقات الهم صاحبت الفتى ... وأعملن فكر الليل والليل عاكر
وباكرني في حاجة لم يجد لها ... سواي ولا من نكبة الدهر ناصر
فرجت بمالي همه في مقامه ... وزايله الهم الطروق المساور
وكان له فضل علي بظنه ... بي الخير، إني للذي ظن شاكر
يحيى بن محمد بن علي
ابن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب أخو السفاح والمنصور قال شهاب بن عباد: لما استباح يحيى بن محمد بن علي بن عبد الله الموصل عدا رجل من أصحابه على صبي يريد قتله، فسعى الصبي حتى ولج على جدة له، أو أم، أو عمة، فاشتملت عليه فقال: أظهريه، وإلا قتلتكما جميعاً، قالت: أنشدك الله فيه، فإنكم قد أصبتم أهله فلم يبق غيره، ولك عشرة آلاف أعطيكها الساعة، فأبى، فبذلت له كل ما تملك فأبى، ونظر إلى وعاء سقط أو حقة أو غير ذلك فنظر فإذا فيه: الوافر
إذا جار الأمير وكاتبوه ... وخانوا في الحكومة والقضاء
فويل للأمير وكاتبيه ... وقاضي الأرض من قاضي السماء
стр. 9795
فخرج الرجل نادماً، لم يعرض للغلام ولا لشيء مما في البيت، وتاب فأحسن التوبة.
مات يحيى بن محمد بن عبد الله سنة خمس وثلاثين ومئة.
يحيى بن محمد بن عمران
ابن أبي الصفيراء الحلبي، البالسي حدث عن عقبة بن مكرم بسنده إلى جابر قال: سئل رسول الله ﷺ عن الشؤم؟ قال: سوء الخلق.
وحدث عن هشام بن عمار بسنده إلى سعد: أن رسول الله ﷺ أمر بلالاً أن يدخل يديه في أذنيه إذا أذن، وقال: إنه أرفع لصوتك.
وحدث عن عيسى بن عبد الله العسقلاني بسنده إلى جابر قال: قال رسول الله ﷺ : " الدنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة ".
يحيى بن محمد بن محمد بن زياد بن زبار
أبو صالح، الكلبي البغدادي حدث بدمشق سنة اثنتي عشرة وثلاث مئة عن عمرو بن علي الفلاس بسنده إلى عبد الرحمن بن سمرة عن النبي ﷺ قال: " إذا حلف أحدكم على يمين، ورأى غيرها خيراً منها فليكفر عن يمينه، ولينظر الذي هو خير فليأته ".
توفي أبو صالح سنة ثلاث عشرة وثلاث مئة.
стр. 9796
يحيى بن محمد بن المسلم
أبو غانم الحلبي، المعروف بابن الحلاوي فمن شعره: مجزوء الكامل
يا دهر مهلاً قد بلغ؟ ... ت مناك في تشتيت شملي
وأذقتني ثكل الأحبة ... وهو غاية كل ثكل
حللت فرقة شملنا ... ما أنت من قبلي بحل
يا غربة أنفقت في؟ ... ها أدمعي جهد المقل
وبليت شوقاً نحوهم ... وكذلك الأشواق تبلي
هل لي إليهم أوبة ... ومن التعلل قول هل لي
يحيى بن مبارك الصنعاني
من صنعاء دمشق.
حدث عن شريك بسنده إلى ابن عباس قال: سمعت النبي ﷺ يقول: " شفعت في هؤلاء النفر، في أبي، وعمي أبي طالب، وأخي من الرضاعة يعني: ابن السعدية ليكونوا من بعد البعث هنا ".
وحدث عن كثير بن سليم عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : " لو أن صاحب بدعة أو مكذباً بقدر قتل بين الركن والمقام صابراً محتسباً مظلوماً لم ينظر الله في شيء من أمره حتى يدخله جهنم ".
стр. 9797
يحيى بن مسعر بن محمد بن يحيى بن الفرج
أبو زكريا، التنوخي المعري حدث عن أبي غروبة بسنده إلى أنس قال: قال رسول الله ﷺ : " لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق، ظاهرين إلى يوم القيامة ".
يحيى بن أبي المطاع القرشي الشامي
ابن أخت بلال مؤذن رسول الله ﷺ حدث عن عرباض بن سارية قال:
وعظنا رسول الله ﷺ موعظة، وجفت منها القلوب، وذرفت منها الأعين، فقلنا: يا رسول الله، إنك قد وعظتنا موعظة مودع، فاعهد إلينا، قال: عليكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن عبداً حبشياً، وسيرى من بقي بعدي منكم اختلافاً شديداً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم والمحدثات، فإن كل بدعة ضلالة.
ومن حديث روي عن الوليد بن سليمان بن أبي السائب قال: صحبت يحيى بن أبي المطاع إلى زيزاء، فلم يزل يقرأ بنا في صلاة العشاء وصلاة الصبح في الركعة الأولى ب؟ " قل هو الله أحد " وفي الركعة الثانية ب؟ " قل أعوذ برب الفلق " و" قل أعوذ برب الناس " الحديث.
стр. 9798
يحيى بن معين بن عون بن زياد
ابن بسطام بن عبد الرحمن وقيل: ابن معين بن غياث بن زياد بن عون بن بسطام أبو زكريا المري مرة غطفان، مولاهم، البغدادي الحافظ حدث عن علي بن هاشم ووكيع بسنديهما إلى عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : " إذا مات صاحبكم فدعوه ".
وحدث عن حفص بن غياث بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " من أقال مسلماً عثرته أقال الله عثرته يوم القيامة ".
وفي رواية: " من أقال نادماً عثرته ... ".
وفي رواية: " من أقال عثرة أقاله الله يوم القيامة ".
وحدث يحيى بن معين عن أبي مسهر عن سعيد بن عبد العزيز قال: قال ابن عمر: وضوء على وضوء عشر حسنات.
ولد يحيى بن معين سنة ثمان وخمسين ومئة. وتوفي سنة ثلاث وثلاثين ومئتين، وغسل على أعواد سيدنا رسول الله ﷺ ، وكان إماماً ربانياً، عالماً حافظاً، ثبتاً متقناً.
ومَعِين: بفتح الميم وكسر العين وآخره نون.
وذكر داود بن رشيد: أن معيناً أبا يحيى كان مشعبذاً، وكان يحيى من قرية نحو
стр. 9799
الأنبار، يقال لها نقيا. ويقال: إن فرعون كان من أهل نقيا.
وقيل: كان معين على خراج الزي، فمات، فخلف لابنه يحيى ألف ألف درهم، وخمسين ألف درهم، فأنفقه كله على الحديث، حتى لم يبق له نعل يلبسه. رحمة الله عليه.
وعن علي أظنه ابن المديني قال: لا نعلم أحداً من لدن أدم كتب من الحديث ما كتب يحيى بن معين.
قال محمد بن نصر الطبري: دخلت على يحيى بن معين، فعددت عنده كذا وكذا سفطاً، يعني دفاتر.
وسمعته يقول: كتبت بيدي ألف ألف حديث.
وسمعته يقول: كل حديث لا يوجد ههنا وأشار بيده إلى الأسفاط فهو كذب.
قال يحيى بن معين: إذا كتبت فقمش، وإذا حدثت ففتش.
стр. 9800
وقال: سيندم المنتخب في الحديث، ولا تنفعه الندامة.
قال يحيى بن معين: كنا بقرية من قرى مصر، فلم يكن معنا شيء ولا ثم شيء نشتريه. فلما أصبحنا إذا نحن بزبيل ملئ بسمك مشوي وليس عنده أحد، فسألوني عنه، فقلت: اقتسموه، فكلوه. قال يحيى: أظن أنه رزق رزقهم الله .
قال يحيى بن معين: القرآن كلام الله وليس بمخلوق. وكان العباس بن محمد يقول: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي.
وقال يحيى: الإيمان يزيد وينقص، وهو قول وعمل.
قال علي بن المديني: دار حديث الثقات على ستة وذكرهم، ثم قال: ما شذ عن هؤلاء يصير إلى اثني عشر فذكرهم، ثم صار حديث هؤلاء كلهم إلى يحيى بن معين. قال أبو زرعة: ولم ينتفع به لأنه كان يتكلم في الناس.
قال هلال بن العلاء: من الله على هذه الأمة بأربعة في زمانهم، أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، والشافعي، وأبو عبيد القاسم بن سلام. فأما أحمد بن حنبل فثبت في دين الله، ولولا ذلك لارتد الناس، وأما يحيى بن معين فأنفاه الكذب عن رسول الله ﷺ ، وأما الشافعي ففقه الناس في دين الله، وأما أبو عبيد ففسر الغريب من حديث رسول الله ﷺ .
стр. 9801
قال أبو عبيد القاسم بن سلام: ربانيو الحديث أربعة: فأعلمهم بالحلال والحرام أحمد بن حنبل، وأحسنهم سياقة للحديث وأداء له علي بن المديني، وأحسنهم وضعاً لكتاب ابن أبي شيبة، وأعلمهم بصحيح الحديث وسقيمه يحيى بن معين.
قال أبو حاتم الرازي إذا رأيت البغدادي يحب أحمد بن حنبل فاعلم أنه صاحب سنة، وإذا رأيته يبغض يحيى بن معين فاعلم أنه كذاب.
قال جعفر بن محمد الطيالسي: صلى أحمد بن حنبل ويحيى بن معين في مسجد الرصافة، فقام بين أيديهم قاص فقال: حدثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين قالا: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : من قال لا إله إلا الله يخلق من كل كلمة منها طير منقاره من ذهب، وريشه من مرجان، وأخذ في قصة نحو من عشرين ورقة، فجعل أحمد ينظر إلى يحيى، ويحيى ينظر إلى أحمد، فيقول: أنت حدثته، فقال: والله ما سمعت به إلا هذه الساعة. فلما فرغ من قصصه وأخذ قطاعه، قال له يحيى بن معين: أن تعال، فجاء متوهماً لنوال يجيزه، فقال له يحيى: من حدثك بهذا الحديث؟ فقال: أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، فقال: أنا يحيى بن معين، وهذا أحمد بن حنبل، ما سمعنا بهذا قط، فإن كان ولا بد والكذب فعلى غيرنا، فقال له: أنت يحيى بن معين؟ قال: نعم، قال: لم أزل أسمع أن يحيى بن معين أحمق، فقال له يحيى: وكيف علمت أني أحمق؟ قال: كأنه ليس في الدنيا يحيى بن معين وأحمد بن حنبل غيركما، كتبت عن سبعة عشر أحمد بن حنبل ويحيى بن معين غيركما، قال: فوضع أحمد كمه على وجهه فقال: دعه يقوم، فقام كالمستهزئ بهما.
قال يحيى بن معين: ما رأيت على رجل قط خطأ إلا سترته، وأحببت أن أزين أمره، وما استقبلت رجلاً في وجهه بأمر يكرهه، ولكن أبين له خطأه فيما بيني وبينه، فإن قبل ذلك وإلا تركته.
стр. 9802
جاء رجل عجل إلى يحيى بن معين فقال: حدثني بشيء أذكرك به فقال له: اذكرني أنك سألتني أن أحدثك فلم أفعل.
قال يحيى بن معين: كنت بمصر فرأيت جارية بيعت بألف دينار، ما رأيت أحسن منها صلى الله عليها، فقيل له: يا أبا زكريا، مثلك يقول هذا؟! قال: نعم، صلى الله عليها وعلى كل مليح.
ومن شعر يحيى بن معين:
المال ينفذ حله وحرامه ... يوماً، وتبقى في غد آثامه
ليس التقي بمتق في دينه ... حتى يطيب شرابه وطعامه
ويطيب ما تحوي وتكسب كفه ... ويطيب في حسن الحديث كلامه
نطق النبي لنا به عن ربه ... فعلى النبي صلاته وسلامه
ومن شعر يحيى بن معين أيضاً:
أخلاء الرجال هم كثير ... ولكن في البلاء هم قليل
فلا يغررك خلة من تؤاخي ... فما لك عند نائبة خليل
سوى رجل له حسب ودين ... لما قد قاله يوماً فعول
كان يحيى بن معين يحج، فيذهب إلى مكة على المدينة، ويرجع على المدينة. فلما كان آخر حجة حجها خرج على المدينة، ورجع على المدينة، فأقام بها يومين أو ثلاثة، ثم خرج حتى نزل المنزل مع رفقائه، فباتوا، فرأى في النوم هاتفاً يهتف به: يا أبا زكريا، أترغب عن جواري؟ يا أبا زكريا، أترغب عن جواري؟ فلما أصبح قال لرفقائه: امضوا فإني راجع إلى المدينة، فمضوا ورجع، فأقام بها ثلاثاً، ثم مات، فحمل على أعواد النبي صلى اله عليه وسلم، وجعلوا يقولون: هذا الذاب عن رسول الله ﷺ الكذب.
стр. 9803
وقيل: إنه دخل المدينة ليلة جمعة، ومات من ليلته، فتسامع الناس بقدوم يحيى وبموته، فاجتمع العامة، وجاء بنو هاشم، فقالوا: نخرج له الأعواد التي غسل عليها النبي ﷺ ، فكره العامة ذلك، فكثر الكلام، فقال بنو هاشم: نحن أولى بالنبي ﷺ منكم، وهو أهل أن يغسل عليها، فأخرج الأعواد، فغسل عليها.
وفي رواية: فأخرجوا له سرير النبي ﷺ ، فحمل عليه فصلى عليه الوالي، ثم صلي عليه مراراً. وتوفي يحيى وسنه سبع وسبعون سنة.
قال إبراهيم بن المنذر: فرأى رجل في المنام النبي ﷺ وأصحابه مجتمعين، فقيل لهم: ما لكم مجتمعين؟ فقال: جئت لهذا الرجل أصلي عليه، فإنه كان يذب الكذب عن حديثي. وقيل: إنه لما مات يحيى بن معين نادى إبراهيم بن المنذر: من أراد أن يشهد جنازة المأمون على حديث رسول الله ﷺ فليشهد.
وعن ابن سيرين قال: رأيت يحيى بن معين في المنام فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: قربني، وأدناني، وزوجني ثلاث مئة حوراء، فقلت: بماذا؟ فأخرج شيئاً من كمه، فقال: بهذا، يعني: الحديث. زاد في حديث آخر مثله: وأدخلني عليه مرتين.
قال بعضهم: رأيت النبي ﷺ فيما يرى وهو نائم، ويحيى بن معين قائم على رأسه يذب عنه
стр. 9804
بمذبة. فلما أصبحت أتيت يحيى فأخبرته، فقال لي: نحن نذب عن رسول الله ﷺ الكذب.
وقال يحيى بن أيوب المقدسي: رأيت كأن النبي ﷺ نائم، وعليه ثوب مغطى، وأحمد ويحيى يذبان عنه. قال بعض المحدثين في يحيى بن معين:
ذهب العليم بعيب كل محدث ... وبكل مختلف من الإسناد
وبكل وهم في الحديث ومشكل ... يعيا به علماء كل بلاد
يحيى بن منقذ الفراديسي
كان شيخاً من الجند.
قال: ذبحت شاةً فأكلت لحمها، فسألت مكحولاً عن جلدها؟ فقال: أليس إنما ذبحتها للحمها؟ قلت: نعم، قال: فإن جلدها من لحمها.
يحيى بن موسى بن إسحاق
ويقال: ابن هارون القرشي حدث عن زيد بن يحيى بن عبيد بسنده إلى أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " لا تأتوا النساء في أدبارهن ". وبه عن النبي ﷺ في صلاة الجماعة أنه قال: " من أدرك من صلاة ركعة فقد أدركها ".
حدث عن علي بن معبد بسنده إلى حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ : " أوحى الله إلي: يا أخا المرسلين، يا أخا المنذرين، أنذر قومك ألا يدخلوا بيتاً
стр. 9805
من بيوتي إلا بقلوب سليمة، وألسن صادقة وأيد نقية، وفروج طاهرة، ولا يدخلوا بيتاً من بيوتي ولأحد من عبادي عند أحد منهم ظلامة، فإني ألعنه ما دام قائماً بين يدي يصلي، حتى ترد تلك الظلامة إلى أهلها، فإذا فعل أكون سمعه الذي يسمع به، وأكون بصره الذي يبصر به، ويكون من أوليائي وأصفيائي، ويكون جاري مع النبيين والصديقين والشهداء ".
يحيى بن هانئ بن عروة بن فضفاض
ويقال: قعاص المرادي الكوفي حدث عن أبي حذيفة بسنده إلى عبد الرحمن بن علقمة قال: قدم وفد ثقيف على النبي ﷺ ومعهم هدية، فقال رسول الله ﷺ : " ما هذه معكم، هدية أم صدقة؟ فإن الصدقة يبتغى بها وجه الله، وإن الهدية يبتغى بها وجه الرسول وقضاء الحاجة "، قالوا: لا، بل هدية، فقبلها منهم، ثم جعلوا يستفتونه، ويسألونه، فما صلى الظهر إلا مع العصر.
وحدث يحيى بن هانئ عن عبد الحميد بن محمود قال: صليت مع أنس يوم الجمعة، فدفعنا إلى السواري، فتقدمنا أو تأخرنا، فقال أنس: كنا نتقي هذا على عهد رسول الله ﷺ .
وحدث عن نعيم بن دجاجة قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: لا هجرة بعد النبي ﷺ . يعني بعد وفاته.
وحدث عن أبي خمير عن كعب:
следующие страницы →