← Тараджим

Тараджим · id 3118

مختصر تاريخ دمشق

ابن منظور

Полный текст (10 576 стр.). Показаны 9836–9875 · переход к 9841.

стр. 9836

أحببت أهل الشام من حبي التقى ... وبكيت من جزع على عثمان أخبرت قومك أسلموك فسلمي ... واستبدلي وطناً من الأوطان أرضاً مقدسة وقوماً منهم ... أهل اليقين وتابع الفرقان فبلغ علياً الشعر، فقال: اللهم، إن ابن حجية هرب بمال المسلمين، وناصبنا مع القوم الظالمين، اللهم، اكفنا كيده، واجزه جزاء الغادرين، فأمن القوم، فقال عفاق بن أبي رهم التيمي: ويلكم، تؤمنون على ابن حجية، شلت أيديكم، فوثب عليه عنق من الناس، فضربوه، فاستنقذه زياد بن خصفة التيمي، ففارقهم عفاق، فقال زياد بن خصفة من أبيات: ولولا دفاعي عن عفاق ومشهدي ... هوت بعفاق أمس عنقاء مغرب دعوت عفاقاً للهدى فاستغشني ... وولى عفاق معرضاً وهو مغضب سنلقى إلهي من عفاق بشيعة ... إذا دعيت للناس جاءت تحزب فقال عفاق لزياد بن خصفة: لو كنت أحسن الشعر لأجبتك، ولكني أخبركم عنكم: والله لا تصيبون خيراً بعد ثلاث كن فيكم: سرتم إلى أهل الشام في بلادهم، حتى إذا علوتموهم ظهراً خدعوكم برفع المصاحف، فثنوكم عنهم، فرجعتم إلى بلادكم، فلا يعود لكم مثل ذلك الجمع أبداً. ثم بعثتم حكماً، فرجع صاحبكم خالعاً لصاحبه، ورجع صاحبهم يدعى أمير المؤمنين، فرجعتم متباغضين. ثم خالفكم قراؤكم وفرسانكم وأهل البصيرة وأهل النكاية في عدوكم، فغدوتم عليهم، فقتلتموهم، فلن تزالوا بعدهم متضعضعين. وقال يزيد بن حجية، ويقال: إن الذي قاله ضبة بن محصن العنزي: يا طول ليلي بالرقاب لم أنم ... ما إن يؤرقني حزني ولا سقمي إلا مخافة أمر كنت أحذره ... أخشى على الأصل منه زلة القدم أخشى عليهم علياً أن يكون لهم ... مثل العذاب الذي عفى على إرم ويروى: ........ مثل القعود الذي عفى على إرم

стр. 9837

يزيد بن الحر ويقال ابن زحر ويقال: ابن الحرام - العبسي من وجوه أهل دمشق. شهد صفين مع معاوية، وكان أحد شهوده في صحيفة صلحه مع علي على تحكيم الحكمين. كتب عثمان إلى معاوية سنة ست وعشرين: أن أغز الروم رجلاً حازماً أريباً ذا سن وحنكة، فأغزى يزيد بن الحر، وكان من خيار المسلمين، وعقد له على الصائفة فغزا. لما بلغ معاوية مسير علي إليه سار معاوية نحوه، وعبأ عساكره. فلما فرغ من التعبئة، ووضع الناس مواضعهم قام خطيباً، فحمد الله وأثنى عليه وقال: أيها الناس، والله ما أصبت الشام إلا بالطاعة، ولا أضبط حرب العراق إلا بالصبر، ولا أحايد أهل الحجاز إلا باللطف، وقد تهيأتم، وسرتم لتمنعوا الشام، وتأخذوا العراق، وسار القوم ليمنعوا العراق ويأخذوا الشام، لعمري ما للشام رجال العراق ولا أموالها، ولا للعراق صبر أهل الشام ولا بصائرها، مع أن القوم بعدهم أعدادهم، وليس بعدكم غيركم، فإن غلبتموهم لم تغلبوا إلا من أتاكم، وإن غلبوكم غلبوا من بعدكم، والقوم لاقوكم بكيد أهل العراق، ورقة أهل اليمن، وبصائر أهل الحجاز، وقسوة أهل مصر، وإنما ينصر غداً من أبصر اليوم، فاستعينوا بالله، واصبروا " إن الله مع الصابرين ".

стр. 9838

يزيد بن حصين بن نمير ابن ناتل بن لبيد بن جعثنة السكوني الحمصي حدث يزيد بن حصين، أن رجلاً قال: يا رسول الله، أرأيت، سبأ: رجل أو امرأة؟ فقال رسول الله ﷺ : رجل، فقال: يا رسول الله ما ولد من العرب؟ قال: عشرة، فستة يمانون، وأربعة شاميون: فأما اليمانون فكنده، ومذحج، والأزد، وأنمار، والأشعرون، وأمسك في يده واحداً لم يسمه، وأما الشآمون فلخم، وجذام، وعاملة، وغسان، فقال: يا رسول الله، أحمير كلهم؟ قال: هم وما كلهم. وعن يزيد بن حصين قال: قال معاذ بن جبل: قال رسول الله ﷺ : " إن الله لم يبعث نبياً قبلي إلا كان في أمته من بعده مرجئه وقدرية، يشوشون عليه أمر أمته من بعده، ألا إن الله قد لعن المرجئة والقدرية على لسان سبعين نبياً، ألا وإن أمتي هذه لأمة مرحومة، لا عذاب عليها في الآخرة، وإنما عذابها في الدنيا إلا صنفين من أمتي لا يدخلون الجنة: المرجئة والقدرية ". كتب عمر بن عبد العزيز إلى يزيد بن حصين: لا تتركن صليباً إلا محي. وكتب إليه أيضاً: وامح الصور التي أحدثت في أسواق المدينة، ثم يمسح ببياض حتى لا يرى منها شيء والسلام. توفي يزيد بن حصين سنة ثلاث ومئة. كتب عمر بن عبد العزيز إلى يزيد بن حصين، أن مر الجند بالفريضة، وعليك بأهل الحاضرة، وإياك والأعراب، فإنهم لا يحضرون محاضر المسلمين، ولا يشهدون مشاهدهم.

стр. 9839

شتم رجل يزيد بن حصين فأعرض عنه فقال: أيها المعرض، إياك أعني، قال: وعنك أعرض، قال: لا تقول لي واحدة إلا قلت لك عشراً، قال: تقول لي عشراً ولا أقول لك واحدة. كان يزيد بن حصين لا يعطي، فإذا أعطى أعطى كثيراً، ويقول: أحب أن تكون مواهبي كتائب كتائب، ولا أحب أن تكون مفاتت مفاتت. أوصى يزيد بن ميسرة يزيد بن حصين حين ولي فقال: عليك بتقوى الله، والتأني في أمرك، وإياك والعجلة، وفي السجن راحة، هل تدري ما يقال لصاحب السلطان؟ أيها المسلط لا ينفخنك روح السلطان، فإنما ورثت مكان من كان قبلك، وآخر وارث مكانك غداً. يزيد بن الحكم بن أبي العاص ابن بشر بن عبد دهمان بن عبد الله بن همام الثقفي البصري أمه بكرة بنة الزبرقان بن بدر. كان شاعراً مجيداً. حدث يزيد بن الحكم عن عثمان بن أبي العاص قال: قال رسول الله ﷺ " لقد استجن جنة حصينة من سلف له ثلاثة أولاد في الإسلام ". وبه قال: كان رسول الله ﷺ إذا اشتدت الريح الشمال قال: " اللهم، إني أعوذ بك من شر ما أرسلت ". دعا الحجاج بن يوسف يزيد بن الحكم فولاه كور فارس، ودفع إليه عهده بها. فلما دخل إليه يودعه قال له الحجاج: أنشدني بعض شعرك، وأراد أن ينشده مديحاً له،

стр. 9840

فأنشده قصيدة يفخر فيها ويقول فيها: وأبي الذي سلب ابن كسرى رايةً ... بيضاء تخفق كالعقاب الطائر فلما سمع الحجاج فخره غضب، ونهض، فخرج يزيد من غير أن يودعه، فقال لحاجبه: ارتجع منه العهد، فإذا رده فقل: أيهما خير لك ما ورثك أبوك أم هذا؟ فرد على الحاجب العهد، وقال: قل له: وورثت جدي مجده ونواله ... وورثت جدك أعنزاً بالطائف وخرج مغاضباً عنه، فلحق بسليمان بن عبد الملك، ومدحه بقصيدته التي أولها: أمسى بأسماء هذا القلب معمودا ... إذا أقول: صحا يعتاده عيدا منها: سميت باسم امرئ أشبهت شيمته ... فضلاً وعدلاً سليمان بن داودا أحمد به في الورى الماضين من ملك ... وأنت أصبحت في الباقين محمودا لا يبرأ الناس من أن يحمدوا ملكاً ... أولاهم في الأمور الحلم والجودا قال سليمان: كم كان أجرى لك لعمالة فارس؟ قال: عشرين ألفاً، قال: فهي لك ما دمت حياً. تولى محمد بن القاسم الثقفي، وهو ابن سبع عشرة سنة، ولاه الحجاج، فقال يزيد بن الحكم: إن الشجاعة والسماحة الندى ... لمحمد بن القاسم بن محمد قاد الجيوش لسبع عشرة حجة ... يا قرب ذلك سؤدداً من مولد

стр. 9841

وقال يزيد بن الحكم الدمشقي: شريت الصبا والجهل بالحلم والتقى ... وراجعت عقلي والحليم المراجع أبى الشيب والإسلام أن أتبع الهوى ... وفي الشيب والإسلام للمرء وازع وإني امرؤ لا أزعم البخل قوةً ... ولكنني للمال بالحمد بائع وأعلم أن الجود مجد لأهله ... وأن الذي لا يتقي الذم راضع يزيد بن خالد بن عبد الله ابن يزيد بن أسد بن كرز القسري البجلي كان أبوه أمير العراقين لهشام بن عبد الملك. فلما ولي الوليد بن يزيد اخذ خالد بن عبد الله، وسلمه إلى يوسف بن عمر الثقفي أمير العراق، فعذبه حتى مات في يده، وحبس الوليد يزيد بن خالد في عسكره، فلما قتل الوليد تخلص، فكان مع يزيد بن الوليد. فلما مات، ودخل مروان بن محمد دمشق واستوسق له الأمر اختفى. فلما وثب أهل دمشق بزامل بن عمرو عامل مروان عليهم، ولوا عليهم يزيد بن خالد، فوجه إليهم مروان من حمص أبا الورد مجزأة بن الكوثر، وعمرو بن الوضاح فهزموهم، ولجأ يزيد وأبو علاقة إلى رجل من لخم من أهل قرية المزة، فدل عليهما زاملاً، فأرسل إليهما فقتلا. قال إسحاق بن مسلم العقيلي: لقد رأيت من مروان بن محمد فعلاً ما رأيت لعربي ولا عجمي أخنى منه، ولا أرذل:

стр. 9842

بينما نحن يوماً على مائدته إذ دخل عليه الآذن فقال: قد جيء بيزيد بن خالد بن عبد الله القسري، فقال: ليدخل، فأدخل عليه أربعة ممسكون بعضديه فاستدناه فأدني، ثم استدناه فأدني، حتى صارت ركبتاه على ركبتيه، فرفع يده من الطعام واخذ منديل المائدة فلف طرفه على أصبعه، ثم أدخلها في عين يزيد بن خالد، فوالله إن زال يكبسها حتى استخرج حدقته فضرب بها وجهه، ثم أدار يده إلى حدقته الأخرى ففعل بها مثل ذلك، وما سمعت ليزيد كلمة، غير أني رأيته حين يجيء يمسح وجهه. وفي سنة سبع وعشرين ومئة قتل يزيد بن خالد بن عبد الله القسري، قتله رجل يقال له: صعصعة من بني نمير. يزيد بن ربيعة أبو كامل الرحبي الصنعاني حدث عن واثلة بن الأسقع الليثي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من طلب علماً، فأدركه أعطاه الله فأدركه أعطاه الله أجره ما علم، وأجر ما عمل، ومن طلب علماً فلم يدركه أعطاه الله أجر ما علم، وسقط عنه أجر ما لم يعمل. كان يزيد ضعيف الحديث منكره.

стр. 9843

يزيد بن زياد بن ربيعة ابن مفرغ بن مصعب الحميري من آل ذي فلجان بن زرعة بن يعفر بن السميفع الكلاعي البصري، حليف آل خالد بن أسيد ابن أبي العاص، وغنما لقب جده مفرغاً لأنه راهن على سقاء لبن أن يشربه حتى فرغه. ويقال: إنه مدفوع النسب في حمير. وأن ربيعة بن مفرغ كان شعاباً بتبالة، وقيل بالمدينة. وكان يزيد شريراً هجاء للناس، فصحب عباد بن زياد، وعباد على سجستان عاملاً لعبيد الله بن زياد، وعبيد الله يومئذ على البصرة. تولى الكوفة في خلافة معاوية، فهجا ابن مفرغ عباداً، فبلغه ذلك، وكان على ابن مفرغ دين، فاستعذر عليه، فبيع ماله في دينه، وكان فيما بيع غلام له يقال له: برد، وجارية يقال لها: الأراكة، فقال ابن مفرغ من أبيات: لهفي على الرأي الذي ... كانت عواقبه ندامه تركي سعيداً ذا الندى ... والبيت ترفعه الدعامه وتبعت عبد بني علا ... ج تلك أشراط القيامه

стр. 9844

جاءت به حبشيةً ... سكاء تحسبها نعامه من نسوة سود الوجو ... هـ ترى عليهن الدمامه وشريت برداً ليتني ... من بعد برد كنت هامه هامة تدعو صدى ... بين المشقر واليمامه العبد يقرع بالعصا ... والحر تكفيه الملامه الريح تبكي شجوها ... والبرق يلمع في الغمامه ورمقتها فوجدتها ... كالضلع ليس لها استقامه شريت: بمعنى بعت، كأنه ندم على بيعه. ثم قدم يزيد البصرة، وكان عبيد الله وافداً على معاوية، فعرف ابن مفرغ الذي أثر في بني زياد، فأتى الأحنف بن قيس التميمي، فقال له: أجرني من بني زياد، قال: لا أجير عليهم، ولكني أكفيك شعراء بني تميم أن يهجوك، قال: أما هذا فلا أريد أن تكفنيه، فأتى أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد فقال: أجرني، فوعده، وأتى عمر بن عبيد الله بن معمر، فوعده، وأتى طلحة الطلحات فوعده، وأتى المنذر بن الجارود

стр. 9845

العبدي، فأجاره، وكانت بحرية بنت المنذر عند عبيد الله بن زياد، وبلغ عبيد الله الذي كان من هجاء ابن مفرغ عباداً، وهو عند معاوية، فقال له: إن ابن مفرغ هجاناً، فأذن لي في قتله، فقال معاوية: أما قتله فلا، ولكن ما دون القتل. فلما قدم عبيد الله البصرة لم يكن همه إلا ابن مفرغ، فسأل عنه، فقيل له: أجاره ابن الجارود، وهو في داره، فأرسل إلى المنذر، فسأله، فأتاه. فلما دخل عليه أرسل عبيد الله الشرط إلى دار المنذر، فأخذوا ابن مفرغ، فأتوا به عبيد الله بن زياد، فلم يشعر به المنذر حتى رآه واقفاً عليه، وعلى عبيد الله، فقام المنذر إلى عبيد الله، فكلمه فيه فقال: إني أجرته، فقال له عبيد الله: يا منذر، ليمدحن أباك ويهجون أبي، وليمدحنك ويهجوني، ثم أرضى بذلك؟! لا والله، فخرج المنذر من الدار، وحبس ابن مفرغ، وأسلم إلى الحجامين، وهو حيث يقول: وما كنت حجاماً ولكن أحلني ... بمنزلة الحجام نأيي عن الأهل وهجا من أجاره وأخفره. وكان مما هجاهم به ابن زياد: شهدت بأن أمك لم تباشر ... أبا سفيان واضعة القناع ولكن كان أمراً فيه لبس ... على وجل شديد وارتياع وقيل: إن عبيد الله أمر به، فسقي دواء، ثم حمل على حمار على إكاف، فجعل يطاف به، وهو يسلح في ثيابه، ويمر به في الأسواق، فقال للمنذر بن الجارود:

стр. 9846

تركت قريشاً أن أجاور فيهم ... وجاورت عبد القيس أهل المشقر أناس أجارونا فكان جوارهم ... أعاصير من فسو العراق المبذر فأصبح جاري من جذيمة نائماً ... ولا يمنع الجيران غير المنفر وقال: أصبحت لا من بني قيس فتنصرني ... بكر العراق ولم تغضب لنا مضر ولم تكلم قريش في حليفهم ... إذ غاب ناصره بالشام واحتضروا وقال لعبد الله بن زياد: يغسل الماء ما صنعت وشعري ... راسخ منك في العظام البوالي ثم حمله عبيد الله إلى عباد، حتى قدم على معاوية، فقال: إن حمير غدت على معاوية في خمس مئة فارس دارع، فسألوه ان يهبه لهم فقال في طريقه: عدس ما لعباد عليك إمارة ... نجوت، وهذا تحملين طليق لعمري لقد نجاك من هوة الردى ... إمام وحبل للإمام وثيق سأشكر ما أوليت من حسن نعمة ... ومثلي بشكر المنعمين حقيق فلما دخل على معاوية بكى، وقال: ركب مني ما لم يركب من مسلم، على غير حدث ولا جرم. قال: أو لست القائل:

стр. 9847

ألا أبلغ معاوية بن حرب ... مغلغلة من الرجل اليماني أتغضب أن يقال أبوك عف ... وترضى أن يقال أبوك زان فأشهد أن رحمك من زياد ... كرحم الفيل من ولد الأتان وأشهد أنها ولدت زياداً ... وصخر من سمية غير دان قال: لا، والذي عظم حق أمير المؤمنين ما قلت هذا. قال: أفلم تقل: فأشهد أن أمك لم تباشر ... أبا سفيان واضعة القناع في أشعار كثيرة هجوت بها بني زياد؟، اذهب، فقد عفوت عنك، وعن جرمك، فانظر أي أرض شئت، فانزل. فنزل الموصل، ثم ارتاح إلى البصرة، فقدمها فنزل على عبيد الله فأمنه، ولم يزل عبيد الله والياً على البصرة حتى مات معاوية بدمشق سنة ستين، وقيل: إن الذي أطلقه يزيد بن معاوية. وقيل: إن ابن مفرغ لما طال حبسه وبلاؤه ركب طلحة الطلحات إلى الحجاز ولقي قريشاً، وكان ابن مفرغ حليفاً لبني أمية، فقال لهم طلحة: يا معشر قريش، إن أخاكم وحليفكم ابن مفرغ قد ابتلي بهذه الأعبد من بني زياد، وهو عديدكم وحليفكم ورجل منكم، ووالله ما أحب أن يجري الله عافيته على يدي دونكم، ولا أفوز بالمكرمة في أمره وتخلوا منها، فانهضوا معي بجماعتكم إلى يزيد بن معاوية، فإن أهل اليمن قد تحركوا بالشام، فركب خالد بن عبد الله بن اسيد وأخوه أمية وعمر بن عبيد الله بن معمر ووجوه خزاعة وكنانة، وخرجوا إلى يزيد، فبينا هم يسيرون ذات ليلة إذ سمعوا راكباً يتغنى في سواد الليل بقول ابن مفرغ: إن تركي ندى سعيد بن عثما ... ن بن عفان ناصري وعديدي وإتباعي أخا الضراعة واللؤ ... م لنقص وفوت شأو بعيد

стр. 9848

قلت والليل مطبق بعراه ... ليتني مت قبل ترك سعيد ليتني مت قبل تركي أخا النج ... دة والحزم والفعال السديد عبشمي أبوه عبد مناف ... فاز منها بتاجها المعقود ثم جود لو قيل فيه مزيد ... قلت للسائلين ما من مزيد قل لقومي لدى الأباطح من آ ... ل لؤي بن غالب ذي الجدود سامني بعدكم دعي زياد ... خطة الغادر اللئيم الزهيد كان ما كان في الأراكة واجت ... ب ببرد سنام عيشي وجيدي أوغل العبد في العقوبة والشت ... م وأودى بطارفي وتليدي فارحلوا في حليفكم وأخيكم ... نحو غوث المستصرخين يزيد فاطلبوا النصف من دعي زياد ... وسلوني بما ادعيت شهودي فدعا القوم بالراكب، فقالوا له: ما هذا الذي تغني به؟ قال: قول رجل أمره عجب، رجل ضائع بين قريش واليمن، وهو رجل البأس، قالوا: ومن هو؟ قال: ابن مفرغ، قالوا: ما رحلنا إلا فيه وانتسبوا له، فضحك وقال: فاسمعوا من قوله أيضاً وأنشدهم: لعمري لو كان الأسير ابن معمر ... وصاحبه وشكله ابن أسيد ولو انهم نالوا أمية أرقلت ... بركابها الوجناء نحو يزيد فأبلغت عذراً في لؤي بن غالب ... وأتلفت فيهم طارفي وتليدي فإن لم يغيرها الإمام بحقها ... عدلت إلى شم شوامخ صيد فناديت فيهم دعوة يمنية ... كما كان آبائي دعوا وجدودي

стр. 9849

ودافعت حتى أبلغ الجهد عنهم ... دفاع امرئ في الخير غير زهيد فإن لم تكونوا عند ظني بنصركم ... فليس لها غير الأغر سعيد بنفسي أهلي ذاك حياً وميتاً ... نضار، وعود المرء أكرم عود فكم من مقام في قريش كفيته ... ويوم يشيب الكاعبات شديد وخصم تحاماه لؤي بن غالب ... شببت له ناري فهاب وقودي وخير كثير قد أفأت عليكم ... وأنتم رقود أو شبيه رقود قال: فاسترجع القوم لقوله، وقالوا: والله لا نغسل رؤوسنا في العرب إن لم نستقلها بفكه، فأغذوا السير إلى الشام. وبعث ابن مفرغ رجلاً من بني الحارث بن كعب فقام على سور حمص، فنادى بأعلى صوته الحصين بن نمير - وكان والي حمص - بهذه الأبيات وكان عظيم الجبهة: أبلغ لديك بني قحطان قاطبةً ... عضت بأي ... أبيها سادة اليمن أمسى دعي زياد فقع قرقرة ... يا للعجائب يلهو بابن ذي يزن والحميري طريح وسط مزبلة ... هذا لعمركم غبن من الغبن والأجبه ابن نمير فوق مفرشه ... يرنو إلى أحور العينين ذي غنن قوموا فقولوا: أمير المؤمنين لنا ... حق عليك ومن ليس كالمنن فاكفف دعي زياد عن أكارمنا ... ماذا يريد إلى الأحقاد والإحن

стр. 9850

فاجتمعت اليمانية إلى حصين فعيروه بما قاله ابن مفرغ، فقال الحصين: ليس لي رأي دون يزيد بن أسيد ومخرمة بن شرحبيل، فأرسل إليهما: فقال لهما حصين: اسمعا ما أهدى إلي شاعركم، وقاله لكم في أخيكم - يعني: نفسه - وأنشدهم، فقال يزيد بن أسيد: فإني قد جئتكم والله بأعظم من هذا، في قوله فيما صنع به: وما كنت حجاماً ولكن أحلني ... بمنزلة الحجام نأيي عن الأهل فقال الحصين: لقد أساء إلينا أمير المؤمنين في صاحبنا مرتين: إحداهما أنه هرب إليه فلم يجره، والأخرى أنه أمر بعذابه غير مراقب لنا فيه، وقال يزيد بن أسيد: إني لأظن أن طاعتنا سوف تفسد ويمحوها ما صنع بابن مفرغ، ولقد تطلع من نفسي شيء للموت أحب إلي منه. وقال مخرمة بن شرحبيل: أيها الرجلان، اعقلا، فإنه لا معاوية لكما، واعرفا أن صاحبكما لا تقدح فيه الغلظة، فاقصدا للتضرع، فركب القوم إلى دمشق، وقدموا على يزيد بن معاوية، وقد سبقهم الرجل، فنادى بذلك الشعر يوم الجمعة على درج دمشق، فثارت اليمانية، وتكلموا، ومشى بعضهم إلى بعض، وقدم وفد القرشيين في أمره مع طلحة الطلحات، فسبقوا القرشيين، ودخلوا على يزيد. فتكلم الحصين بن نمير، وذكر بلاءه وبلاء قومه وطاعتهم، وقال: يا أمير المؤمنين، إن الذي أتاه ابن زياد إلى صاحبنا لا قرار عليه، قد سامنا عبيد الله وعباد خطة خسف، وقلدانا قلادة عار، فأنصف كريمنا من صاحبه، فوالله لئن قدرنا لنعفون، وإن ظلمنا لننتصرن. وقال يزيد بن أسيد: يا أمير المؤمنين، إنا لو رضينا بمثلة ابن زياد بصاحبنا وعظيم ما انتهك منه لم يرض الله بذلك، ولئن تقربنا إليك بما يسخط الله ليباعدننا الله منك. وقد نفرت لصاحبنا نفرة طار غرابها، وما أدري متى يقع، وكل نائرة تقدح في

стр. 9851

الملك - وإن صغرت - لم يؤمن أن تكبر، وإطفاؤها خير من إضرامها، ولا سيما إذا كانت في أنف لا يجدع، ويد لا تقطع، فأنصفنا من ابن زياد. وقال مخرمة بن شرحبيل، وكان متألهاً، عظيم الطاعة في أهل اليمن: إنه لا يد تحجزك عن هواك دون الله، ولو مثلت بأخينا، وتوليت منه ذلك بنفسك لم يقم فيه قائم، ولم يعاتبك فيه معاتب، ولكن ابني زياد استخفا بما يثقل عليك من حقنا، وتهاونا بما تكرمه منا، وأنت بيننا وبين الله، ونحن بينك وبين الناس، فأنصفنا من صاحبيك، ولينفعنا بلاؤنا عندك. فقال يزيد: إن صاحبكم أتى عظيماً، نفى زياداً عن أبي سفيان، ونفى عباداً وعبيد الله عن زياد، وقلدهم طوق المامة، وما شجعه على ذلك إلا نسبه فيكم، وحلفه في قريش، فأما إذ بلغ الأمر ما أرى، وأشفى بكم على ما أشفى، فهو لكم وعلي رضاكم. وانتهى القرشيون إلى الحاجب فاستأذن لهم، فأذن، وقال لليمانيين: قد أتتكم برى الذهب من أهل العراق، فدخلوا فسلموا، والغضب يتبين في وجوههم، فظن يزيد الظنون، وقال لهم: ما لكم آنفتق فتق؟ أم حدث حدث فيكم؟ قالوا: لا، فسكن. فقال طلحة الطلحات: يا أمير المؤمنين، ما كفى ما لقيت من زياد، حتى استعملت عليها ولده، يستثيرون لك أحقادها، ويبغضونك إليها؟ إن عبيد الله وأخاه أتيا إلى ابن مفرغ ما قد بلغك، فأنصفنا منهما إنصافاً تعلم العرب به أن لنا منك خلفاً من أبيك، فلقد خبأ لك فعلهما خبئاً عند أهل اليمن لا نحمده لك، ولا تحمده لنفسك. وتكلم خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد فقال: يا أمير المؤمنين، إن زياداً ربا في شر حجر، ونشأ في أخبث نشوء فأثبتم نصابه في قريش وحملتموه على رقاب الناس،

стр. 9852

فوثب ابناه على أخينا وحليفنا وحليفك، ففعلا به الأفاعيل التي بلغتك، وقد غضبت له قريش الحجاز ويمن الشام ممن لا أحب لك غضبه، فأنصفنا من ابني زياد. وتكلم أخوه أمية بنحو مما تكلم أخوه، وقال: والله يا أمير المؤمنين، لا أحط رحلي ولا أخلع ثياب سفري، أو تنصفنا من ابني زياد، أو تعلم العرب أنك قد قطعت أرحامنا، ووصلت ابني زياد بقطيعتنا، وحكمت بغير الحق لهم علينا. وقال ابن معمر: يا أمير المؤمنين، إن ابن مفرغ طالما ناضل عن عرضك وعرض أبيك وأعراض قومك، ورمى عن جمرة أهلك، وقد أتى بنو زياد فيه ما لو كان معاوية حياً لم يرض به، وهذا رجل له شرف في قومه، وقد نفروا له نفرة لها ما بعدها، فأعتبهم وأنصف الرجل، ولا تؤثر مرضاة بني زياد على مرضاة الله . فقال لهم يزيد: مرحباً بكم وأهلاً، والله لو أصابه ابني بما ذكرتم لأنصفته منه، ولو رحلتم في جميع ما تحيط به العراق لوهبته لكم، وما عندي إلا إنصاف المظلوم، ولكن صاحبكم أسرف على القوم. وكتب يزيد ببناء داره، ورد ماله، وتخلية سبيله، وأن لا إمرة لأحد من بني زياد عليه، وقال: لولا أن في القود بعدها جرى منه فساداً في الملك لأقدته من عباد. وسرح يزيد رجلاً من حمير يقال له خمخام، وكتب معه إلى عباد: نفسك نفسك أن تسقط من ابن مفرغ شعرة، فأقيدك والله به، ولا سلطان لك ولا لأحد غيري عليه. فجاء خمخام حتى انتزعه جهاراً من الحبس بمحضر من الناس، وأخرجه. فلما دخل على يزيد قال له: يا أمير المؤمنين، اختر مني خصلة من ثلاث خصال في كلها لي فرج: إما أن تقيدني من ابن زياد، وإما أن تخلي بيني وبينه، وإما أن تقدمني فتضرب عنقي. فقال له يزيد: قبح الله ما اخترته وخيرتنيه، أما القود من ابن زياد فما كنت

стр. 9853

لأقيدك من عامل كان عليك، ظلمته وشتمت عرضه، وعرضي معه، وأما التخلية بينك وبينه فلا، وايم الله ما كنت لأخلي بينك وبين أهلي تقطع أعراضهم، وأما ضرب عنقك فما كنت لأضرب عنق مسلم من غير أن يستحق، ولكني أفعل بك ما هو خير لك مما اخترت لنفسك، أعطيك ديتك، فإنهم عرضوك للقتل، واكفف عن ولد زياد، فلا يبلغني أنك ذكرتهم، وانزل أي البلاد شئت، وأمر له بعشرة آلاف درهم. فخرج، ونزل الموصل، فأقام بها ما شاء الله. كان أبو موسى وجه ناب بن ذي الجرة سنة عشرين وهو محاصر رامهرمز في مئتي راكب، فأتى قلعة دشتمول وهي قلعة ذي الزناق، وفيها خزائن وسلاح، فطرقهم ليلاً، وقد شربوا يومهم لعيد لهم، فأمنوا ولم يخافوا، فدب في أربعين رجلاً إلى باب الحصن وعليه حرس، لم يغلقوا الباب لغلبة السكر عليهم، فقتلوهم، ودخلوا القلعة، فوصلوا إلى ذي الزناق وقد بدر بهم وهم على دهش، فقاتلوهم فعانق ناب ذا الزناق، فعضه ذو الزناق، فقطع أصبعه، فلم يفارقه ناب وصرعه فقتله، وأعطى الآخر بأيديهم فقتلهم، وحوى ما في القلعة، فقال ابن مفرغ يمدح ناب بن ذي الجرة الحميري من أبيات: وذو الزناق أتاه في فوارسه ... في عصبة قد شروا لله أطياب إمامهم ماجد كالسيد يقدمهم ... حامي الحقيقة ماض غير مرتاب حتى توسط جمعاً بعدما نذروا ... وقد تواصوا بحراس وحجاب فعانق البش منهم حازم بطل ... وغودر القوم صرعى بين أبواب قالوا: وقيل له: ذو الزناق أنه كان إذا ظفر برجل يحاربه، أو يخافه أو جنى

стр. 9854

جناية زنقه. وكان من فرسانهم. وكان اسم ناب عبد الجليل ولقبه ناب، فقدم على أبي بكر، فسماه عبد الرحمن. قال أبو عبيدة: لما قتل عبيد الله بن زياد، وكان يزيد بن ربيعة بن مفرغ يسهب في هجو القوم، فعاتبه الناس على ذلك وقالوا له: قد قتل الرجل، فإن أمسكت عن ذكره كان هو الأحسن لك، فقال لهم: أعتب إن شاء الله. فلما أصبح في غد ذلك اليوم، دخل المسجد وتقوض إليه الناس فأنشأ يقول: إن الذي عاش ختاراً بذمته ... ومات عبداً قتيل الله بالزاب العبد بالعبد لا أصل ولا طرف ... ألوت به ذات أظفار وأنياب أقول لما أتاني ثم مصرعه ... لابن الخبيثة وابن الكودن الكابي ما شق جيب ولا ناحتك نائحة ... ولا بكتك جياد عند أسلاب هلا جموع نزار إذ لقيتهم ... كنت امرأً من نزار غير مرتاب لا من نزار ولا من خذم ذي يمن ... جلمودة ألقيت من بين ألهاب إن المنايا إذا حاولن طاغية ... هتكن منه ستوراً بعد أبواب لا تقبل الأرض موتاهم إذا دفنوا ... وكيف تقبل رجساً بين أثواب ثم عاهد الله في مجلسه على هجائهم إلى أن يموت. توفي ابن مفرغ في الطاعون في ولاية مصعب بن الزبير العراق.

стр. 9855

يزيد بن زياد ويقال ابن أبي زياد القرشي، من دمشق. حدث عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه: آيس من رحمة الله "، فقال النبي ﷺ : " لزوال الدنيا وما فيها أهون على الله من قتل مسلم بغير حق ". وحدث عن الزهري عن عروة قال: قالت عائشة: قال رسول الله ﷺ : " لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا مجلود حداً، ولا ذي غمر على أخيه، ولا مجرب عليه شهادة زور، ولا التابع مع أهل البيت لهم، ولا الظنين في ولاء ولا في قرابة ". وبه قال رسول الله ﷺ : " ادرأوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن وجدتم لمسلم مخرجاً فخلوا سبيله، فإن الإمام إن يخطئ في العفو خير من يخطئ في العقوبة ". كان يزيد بن زياد منكر الحديث. يزيد بن زياد القرشي البصري نزيل صور. قيل إنه دمشقي.

стр. 9856

حدث عن حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : " ليس بخيركم من ترك دنياه لآخرته، ولا آخرته لدنياه، حتى يصيب منهما جميعاً، فإن إحداهما بلغة الأخرى، ولا تكونوا كلاً على الناس ". وفي رواية: " فإن الدنيا بلاغ إلى ألآخرة ". يزيد بن سعد أبو عثمان الحجوري حدث عن أبيه عن غير واحد من كبراء قومه: أن راية حجور التي هاجرت بها مع المسلمين إلى الشام قدر ذراعاً ونحوه، عذبتان حمراوان بينهما بيضاء. يزيد بن أبي سعيد مولى المهري حدث عن أبيه عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ ، بعث إلى بني لحيان ليخرج من كل رجلين رجل ثم قال للقاعد: أيكم خلف الخارج في أهله وماله بخير، كان له مثل أجر الخارج.

стр. 9857

وفي حديث آخر: مثل نصف أجر الخارج. قالوا: وهو الصحيح. قال يزيد بن أبي سعيد: قدمت على عمر بن عبد العزيز إذ كان خليفة بالشام، فلما ودعته قال: إن لي إليك حاجة، قلت: يا أمير المؤمنين، كيف ترى حاجتك عندي؟ قال: إني أراك إذا أتيت المدينة فسترى قبر النبي ﷺ فأقرئه مني السلام. يزيد بن سعيد بن ذي عصوان ويقال: عصوان - العنسي - ويقال: السكسكي - الداراني حدث عن عبد الملك بن عمير عن أبي بردة عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا كان يوم القيامة بعث الله إلى كل مؤمن ملكاً، معه كافر، فيقول الملك للمؤمن: يا مؤمن، هاك هذا الكافر، فهذا فداؤك من النار ". وحدث يزيد بن سعيد عن عبد الملك بن عمير عن سعد بن أبي وقاص، أن رسول الله ﷺ بعثه إلى حي من قريش، فرجع إليه وهو يظهر التكبير، فقال رسول الله ﷺ : أما سعد فقد رأى عجباً، فقال: يا رسول الله، أتيتك من عند قوم، هم وأنعامهم سواء، إنما همتهم ما لبسوا على ظهورهم، وأكلوا في بطونهم، فقال رسول الله ﷺ : يا سعد، أفلا أخبرك بأعجب من ذلك؟ قوم، علموا ما جهل هؤلاء ثم جهلوا كجهلهم. فانصرف سعد، فقال: يا أهلاه، يا أهلاه، هلموا إلى بيعة في طلب نعيم لا يزول، نجهد أنفسنا. قال عبد الملك بن عمير: فبايعوه، فأدركت عجوزاً شهدت تلك البيعة، فكنا نأتيها، فلا تكاد تلتفت إلينا اشتغالاً منها بذكر الله.

стр. 9858

يزيد بن سمرة أبو هزان الرهاوي المذحجي قيل: أنه من دمشق. حدث عن عبد الحميد بن يزيد الجذامي بسنده إلى أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : " صلوا صلاة الصبح ثم سلوا الله حوائجكم البتة ". و: هزان: بالهاء المكسورة والزاي المشددة والنون. يزيد بن السمط أبو السمط الصنعاني الفقيه حدث عن الأوزاعي بسنده إلى عمر أن النبي ﷺ قال: " إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة، فيقال: هذه غدرة فلان ".

стр. 9859

وحدث عن النعمان بن المنذر عن مكحول عن عمرو بن عنبسة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من رمى بسهم في سبيل الله فبلغ، أخطأ أو أصاب فله مثل عدل عتق رقبة. ومن شاب شيبة في الإسلام كانت له نوراً يوم القيامة، ومن أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل عضو منه عضواً منه من النار ". مكحول لم يدرك عمرو بن عنبسة. قال يزيد بن السمط: خرجت مع الأوزاعي إلى بيت المقدس، فقال لي: يا أبا السمط، لا تخبر أحداً بمكاني ها هنا، ثم أتى جباً من تلك الجباب، فاستقى دلواً من ماء فتوضأ، فجاءه ناس فقالوا: يا شيخ، اتق الله، أتتوضأ في المسجد، فلم يلتفت إليهم، ثم أتى الصخرة، فجعلها وراء ظهره، وصلى ثمان ركعات. قال: ثم صلينا فيه خمس صلوات، ثم التفت إلي فقال: يا أبا السمط، هذا فعل عمر بن عبد العزيز حين دخل هذه البلدة، ولم يأت شيئاً من تلك المواطن. يزيد بن أبي سمية أبو صخر الأيلي حدث عن ابن عمر قال: سألت أم سليم - وهي أم أنس بن مالك - النبي ﷺ قالت: يا نبي الله، ترى المرأة في المنام مثلما يرى الرجل؟ فقال لها رسول الله ﷺ : " إذا رأت المرأة ذلك فأنزلت فلتغتسل ". وحدث عنه قال: سمعته يقول: ما قال في جر الإزار فهو في القميص، وجر القميص أشد من جر الإزار ". وفي رواية عن ابن عمر قال: ما قال النبي ﷺ في الإزار فهو في القميص.

стр. 9860

وعن يزيد بن أبي سمية قال: شهدت عمر بن عبد العزيز أقام الحد ثمانين جلدة، على رجل افترى على رجل في أرض الحرب حين خرجوا. كان أبو صخر من العباد، كان يصلي ليله أجمع ويبكي، وكانت معه في الدار امرأة يهودية ساكنة تبكي رحمةً له، فقال ليلة في دعائه: اللهم، إن هذه اليهودية قد بكت رحمةً لي، ودينها مخالف لديني، فأنت أولى برحمتي. يزيد بن سنان يقال إن له صحبة قال يزيد بن سنان: إن النبي ﷺ كان يحلف زمناً فيقول: لا وأبيك، حتى نهي عن ذلك. ثم قال النبي ﷺ : " لا يحلف أحدكم بالكعبة، فإن ذلك إشراك، وليقل: ورب الكعبة ". قالوا: وأهل بيت سنان يقولون: لم يلق يزيد بن سنان النبي ﷺ ولم يره. ويزيد بن سنان الشامي روى عن النبي ﷺ أنه قال: " لا تحلفوا بالكعبة ولا تحلفوا إلا بالله ".

стр. 9861

يزيد بن شجرة أبو شجرة الرهاوي يقال: إن له صحبة. قال يزيد بن شجرة: قال رسول الله ﷺ : " السيوف مفاتيح الجنة ". وقال: قال النبي ﷺ : " يوشك العلم أن يرفع ". يرددها ثلاثاً. قال زياد بن لبيد: بأبي أنت وأمي، وكيف يرفع العلم منا، وهذا كتاب الله بين أظهرنا قد قرأناه، ويقرأه أبناؤنا ويقرئه أبناؤنا أبناءهم؟! فقال: " ثكلتك أمك يا زياد بن لبيد، إن كنت لأعدك من فقهاء أهل المدينة، أو ليس هؤلاء اليهود والنصارى عندهم التوراة والإنجيل فماذا أغنى عنهم؟! إن الله ليس يذهب بالعلم بالرفع، ولكن يذهب بحملته، لا، قل: ما قبض الله عالماً من هذه الأمة إلا كان ثغرة في الإسلام، لا تسد بمثله إلى يوم القيامة ". وقال: قال رسول الله ﷺ لعائشة ودخل عليها: أطعمينا، فقالت: ما عندنا طعام، فقال: أطعمينا، فقالت: والله ما عندنا طعام، ثلاثاً. فقال أبو بكر يعتذر عنها: والله إن المرأة المؤمنة لا تحلف على أن ليس عندها طعام، وهو عندها، فقال النبي ﷺ : المرأة المؤمنة في النساء كالغراب الأعصم في الغربان، فإن النار خلقت للسفهاء، وإن النساء أسفه السفهاء إلا صاحبة القسط والسراج.

стр. 9862

قال لي بقية: وهي التي تقوم على راس زوجها توضئه. وقال يزيد بن شجرة: خرج رسول الله ﷺ في جنازة، وخرج الناس، فقال الناس خيراً، وأثنوا خيراً، فجاء جبريل إلى رسول الله ﷺ فقال: إن هذا الرجل ليس كما ذكروا، ولكنكم شهداء الله في الأرض وأمناؤه على خلقه، فقد قبل الله قولكم فيه، وغفر له ما لا تعلمون. وحدث يزيد بن شجرة عن أبي عبيدة بن الجراح قال قال رسول الله ﷺ : " الجنة مئة درجة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، والفردوس أعلى الجنة، فإذا سألتم الله فسلوه الفردوس ". القبيلة التي ينسب إليها بالضم وهو: رهاء بن منبه بن حرب ليس في ضمها خلاف. قال مجاهد: كان يزيد بن شجرة رجلاً من رهاء، وكان معاوية يستعمله على الجيوش فخطبنا يوماً فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أيها الناس، اذكروا نعمة الله عليكم، ما أحسن أثر نعمة الله عليكم، لو ترون ما أرى من بين أحمر وأصفر ومن كل لون، وفي الرحال ما فيها، إنه إذا أقيمت الصلاة فتحت أبواب السماء وأبواب الجنة وأبواب النار، فإذا التقى الصفان فتحت أبواب السماء وأبواب الجنة وأبواب النار، وزين الحور العين فيطلعن، فإذا أقبل أحدكم بوجهه إلى القتال قلن: اللهم ثبته، اللهم انصره، وإذا أدبر احتجبن عنه وقلن: اللهم اغفر له، فأنهكوا وجوه القوم، فداء لكم أبي وأمي، فإن أول قطرة تقطر من دم أحدكم يحط بها عنه

стр. 9863

خطاياه، كما يحط الغصن من ورق الشجرة، وتبتدره اثنتان من الحور العين، وتمسحان التراب عن وجهه، وتقولان: فدانا لك، ويقول: فدانا لكما، فيكسى مئة حلة، ولو وضعت بين أصبعي هاتين لوسعتاهما، ليست من نسيج بني آدم، ولكنها من ثياب الجنة، إنكم مكتوبون عند الله بأسمائكم وسماتكم ونجواكم وخلالكم ومجالسكم، فإذا كان يوم القيامة قيل: يا فلان، هذا نورك، يا فلان لا نور لك، وإن لجهنم جناباً من ساحل كساحل البحر، فيه هوام، حيات كالبخاتي، وعقارب كالبغال الدك أو كالدك البغال. فإذا سأل أهل النار التخفيف قيل: اخرجوا إلى الساحل، فتأخذهم تلك الهوام، شفاههم وجنوبهم، وما شاء الله من ذلك، فتكشطها، فيرجعون، فيبادرون إلى معظم النار، ويسلط عليهم الجرب، حتى إن أحدهم ليحك جلده حتى يبدو العظم، فيقال: يا فلان، هل يؤذيك هذا؟ فيقول: نعم، فيقال له: ذلك بما كنت تؤذي المؤمنين. توفي يزيد بن شجرة الرهاوي سنة ثمان وخمسين. غزا فأصيب هو وأصحابه. يزيد بن شجعة الحميري من دمشق . لما أتى معاوية خبر عثمان أرسل إلى حبيب بن مسلمة الفهري، فقال: إن عثمان قد حصر، فأشر علي برجل لأمري ولا يقصر. فقال: ما أعرف ذلك غيري، فقال: أنت لها، فأشر علي برجل أبعثه على مقدمتك، لا يتهم رأيه ولا نصيحته، وعجله في سرعان الناس. قال: أمن جندي أم من غيرهم؟ فقال: من أهل الشام، فقال: إن أردته من جندي أشرت به عليك، وإن كان من غيرهم فإني أكره أن أغرك بمن لا علم لي به، قال: فهاته من جندك، قال: يزيد بن شجعة الحميري، فإنه كما تحب. فإنهم لفي ذلك غذ قدم الكتاب بالحصر، فدعاهما ثم قال لهما: النجاء، سيراً، فأعينا أميرالمؤمنين، وتعجل أنت يا يزيد، وإن قدمت يا حبيب، وعثمان حي فهو الخليفة والأمر أمره، فانفذ لما يأمرك به، وإن وجدته قد قتل فلا تدعن أحداً أشار إليه ولا أعان عليه إلا قتلته،

стр. 9864

وإن أتاك شيء قبل أن تصل فأقم، حتى أرى من رأيي. وبعث يزيد بن شجعة، فأمضاه على المقدمة في ألف فارس على البغال، يقودون الخيل، معهم الإبل، عليها الروايا، وأتبعهم حبيب بن مسلمة وهو على الناس. يزيد بن شريح الحضرمي الحمصي قدم دمشق. وحدث عن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله صلى اله عليه وسلم: " إذا أم الرجل القوم فلا يختص بدعاء دونهم، فإن فغل فقد خانهم، ولا يدخل عينه في بيت قوم بغير إذنهم، فإن فعل فقد خانهم ". وزاد في آخر أن رسول الله ﷺ قال: " لا يحل لرجل أو لامرئ أن يصلي وهو حاقن حتى يتخفف، ولا يحل لامرئ مسلم أن يؤم قوماً إلا بإذنهم، ولا يخص نفسه بدعوة دونهم، فإن فعل فقد خانهم، ولا يحل لامرئ مسلم أن ينظر في قعر بيت، فإن نظر فقد دمر ". وحدث يزيد بن شريح عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا غضبت عائشة وضع يده على منكبها فقال: اللهم، اغفر لها ذنبها، وأذهب غيظ قلبها، وأعذها من مضلات الفتن. قال يزيد بن شريح: خرجت أنا وابن عم لي نريد الصلاة في بيت المقدس، فنزلنا على كعب الأحبار بدمشق فقال: إلى أين تريد؟ قلت: أريد إيلياء، فقال: لا تقل: إيلياء، ولكن قل: بيت المقدس، صفوة الله من بلاده، وخيرته وكنزه ومقامه. يعني: فيها صفوة الله من عباده، منها تبسط الأرض، وإليها تطوى، يطلع إليها كل صلاة، فيذر عليها رحمته

стр. 9865

وحنانه ثم على سائر البلدان. من خرج من بيته لا يعنيه إلا الصلاة فيه خرج من ذنوبه مثل يوم ولدته أمه. وحدث يزيد بن شريح عن كعب: إذا أراد الله أن يطلع الشمس من مغربها أدارها بالقطب. يزيد بن صخر أبي سفيان بن حرب ابن أمية بن شمس، أبو خالد الأموي شهد حصار دمشق، ووليها بعد الفتح، وشهد وقعة اليرموك. حدث أبو عبد الله الأشعري قال: صلى رسول الله ﷺ بأصحابه ثم جلس في عصابة منهم، فجاء رجل فقام يصلي، لا يركع وينقر في سجوده، والنبي ﷺ ينظر إليه، فقال: ترون هذا؟ لو مات على هذا مات على غير ملة محمد، ينقر صلاته كما ينقر الغراب الدم، مثل الذي يصلي، ولا يركع، وينقر في سجوده كالجائع لا يأكل إلا تمرة أو تمرتين، فماذا تغنيان عنه. وأسبغوا الوضوء، وويل للأعقاب من النار. أتموا الركوع والسجود. رواه أيضاً يزيد بن أبي سفيان. وكان رسول الله ﷺ يستعمل يزيد بن أبي سفيان على صدقة أخواله بني فراس بن غنم. وشهد يزيد حنيناً مع رسول الله ﷺ ، وأعطاه من الغنائم مئة من الإبل وأربعين أوقية، وزنها له بلال، ولم يزل يذكر بخير، وعقد له أبو بكر الصديق مع أمراء الجيوش إلى الشام، وكان يقال له: يزيد الخير. وتوفي بالشام في الطاعون عمواس سنة ثماني عشرة، ونعاه عمر إلى أبي سفيان، فقال: ﵀، فمن أمرت بعده؟ قال: معاوية، فقال: وصلتك رحم. وفي رواية: وصلت الرحم، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

стр. 9866

وقيل: توفي سنة تسع عشرة بعد أن فتح معاوية قيسارية. ولما استعمله رسول الله ﷺ على بني فراس لخؤولته فيهم، قدم بمال، فلقيه أبوه أبو سفيان، وطلبه منه، فأبى أن يعطيه إياه، فقال له: فأعلم رسول الله ﷺ أني طلبته منك. فلما دفع المال إلى رسول الله ﷺ أعلمه أن أباه طلبه منه، فقال له: فعد به على أبيك. لما عقد أبو بكر ليزيد بن أبي سفيان دعاه فقال له: يا يزيد، إنك شاب تذكر بخير، قد رئي منك، وذلك شيء خلوت به في نفسك، وقد أردت أن أبلوك وأستخرجك من أهلك، فانظر كيف أنت، وكيف ولايتك، فإن أحسنت زدتك، وإن أسأت عزلتك، وقد وليتك عمل خالد بن سعيد، ثم أوصاه بما يعمل به في وجهه، وقال له: أوصيك بأبي عبيدة بن الجراح خيراً، فقد عرفت مكانه في الإسلام، وإن رسول الله ﷺ قال: " لكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبوعبيدة بن الجراح فاعرف له فضله وسابقته، وانظر معاذ بن جبل، فقد عرفت مشاهدة مع رسول الله ﷺ ، وإن رسول الله ﷺ قال: يأتي أمام العلماء يوم القيامة برتوة، فلا تقطع أمراً دونهما، فإنهما لن يألواك خيراً، فقال يزيد: يا خليفة رسول الله ﷺ ، أوصهما بي، كما أوصيتني بهما، فأنا إليهما أحوج منهما إلي، قال أبو بكر: لن أدع أن أوصيهما بك، فقال يزيد: يرحمك الله، وجزاك عن الإسلام خيراً. وعن ابن عمر قال: لما عقد أبو بكر الأمراء على الشام كنت في جيش خالد بن سعيد بن العاص، فصلى بنا الصبح بذي المروة، وهو على الجيوش كلها. فإنا لعنده غذ أتاه آت فقال: قدم يزيد بن أبي سفيان، فقال خالد بن سعيد: هذا عمل عمر بن الخطاب، كلم أبا بكر في

стр. 9867

عزلي، وولى يزيد بن أبي سفيان، فقال ابن عمر: فأردت أن أتكلم، ثم عزم لي على الصمت، قال: فتولنا إلى يزيد بن أبي سفيان، وصار خالد كرجل منهم. وعن يزيد بن أبي سفيان قال: شيعني أبو بكر حين بعثني إلى الشام فقال: يا يزيد، إنك رجل تحب قرابتك، وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: من ولى ذا قرابة محاباة، وهو يجد خيراً منه لم يجد رائحة الجنة. وعن يزيد بن أبي سفيان قال: قال لي أبو بكر الصديق حين بعثني إلى الشام: يا يزيد، إن لك قرابة عسيت أن تؤثرهم بالإمرة، وذلك أكبر ما أخاف عليك، فإن رسول الله ﷺ قال: " من ولي من أمر المسلمين شيئاً، فأمر عليهم أحداً محاباة له، فعليه لعنة الله، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً، حتى يدخله جهنم، ومن أعطى رجلاً من مال أخيه شيئاً محاباة له فعليه لعنة الله، أو قال: برئت منه ذمة الله، وإن الله دعا الناس إلى أن يؤمنوا بالله، فيكونوا في حمى الله، فمن انتهك في حمى الله شيئاً فعليه لعنة الله، أو قال: برئت منه ذمة الله ". وعن ابن عمر: أن أبا بكر بعث يزيد بن أبي سفيان إلى الشام فمشى معهم نحواً من ميلين، فقيل له: يا خليفة رسول الله، لو انصرفت، فقال: لا إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمهما الله على النار ". ثم بدا له في الانصراف إلى المدينة، فقام في الجيوش فقال: أوصيكم بتقوى الله، لا تعصوا، ولا تغلوا، ولا تجتنوا، ولا تهدموا بيعة، ولا تعرقوا

стр. 9868

نخلاً، ولا تحرقوا زرعاً، ولا تحسروا بهيمة، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تقتلوا شيخاً كبيراً، ولا صبياً صغيراً، وستجدون أقواماً قد اتخذت الشياطين أوساط رؤوسهم أفحاصاً، فاضربوا أعناقهم، وستردون بلداً يغدوا ويروح عليكم فيه ألوان الطعام، فلا يأتيكم لون إلا ذكرتم اسم الله عليه، ولا يرفع لون إلا حمدتم الله عليه. وفي آخر في آخر الحديث: وإني موصيك بعشر: لا تقتلن امرأة، ولا صبياً، ولا كبيراً هرماً، ولا تقطعن شجراً مثمراً، ولا تخربن عامراً، ولا تعقرن شاة ولا بعيراً، إلا لمأكلة، ولا تحرقن نخلاً ولا تعرقنه، ولا تغلل ولا تجبن. ولما وجه أبو بكر يزيد إلى الشام أوصاه فقال: سر على بركة الله، فإذا دخلت بلاد العدو فكن بعيداً من الحملة، فإني لا آمن عليك الجرأة واستظهر في الزاد، وسر بالأدلاء، ولا تقاتل بمجروح، فإن بعضه ليس منه، واحترس من البيات، فإن في العرب غرة، وأقلل من الكلام، فإنما ما وعى عنك. فإذا أتاك كتابي فأنفذه، وإذا قدمت وفود العجم فأنزلهم معظم عسكرك، وأسبغ عليهم النفقة، وامنع الناس من محادثتهم، ليخرجوا جاهلين، ولا تلجن في عقوبة، ولا تسرعن إليها وأنت مكتف بغيرها، واقبل من الناس علانيتهم، وكلهم إلى الله في سرائرهم، ولا تجسس في عسكرك، فتفضحه، ولا تهملنه فتفسده، وأستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه.

стр. 9869

ومن وصية أبي بكر ليزيد بن أبي سفيان حين بعثه إلى الشام: بدأ بالصلاة إذا حل لك وقتها، ولا تشاغل عنها بغيرها، فإن الإمام تقتدي به رعيته وتعمل بعمله في نفسه، وإذا وعظت فأوجز ولا تكثر الكلام، فإن كثرة الكلام ينسي بعضه بعضاً، وإنما يغني منه ما وعي عنك، وإذا استشرت فاصدق الحديث تصدق المشورة، ولا تدخرن عن المشير شيئاً فتكون إنما تؤتى من نفسك، واستبسل الناس بالدنيا، فإن ذا النية تكفيك نيته، ومن أعطيته شيئاً بشيء فف له به، ولا تتخذن حشماً تضع عنهم ما تحمله على غيرهم، فإن ذلك يضغن الناس عليك، ويستحلون به معصيتك. ولما صعد يزيد بن أبي سفيان النبر ارتج عليه فقال: يا أهل الشام، عسى الله أن يجعل بعد عسر يسراً، وبعد عي بياناً، واعلموا أنكم إلى إمام فاعل أحوج منكم إلى إمام قائل. ثم نزل، فبلغ ذلك عمرو بن العاص فاستحسنه. قال أبو مسلم: غزا يزيد بن أبي سفيان بالناس فغنموا، فوقعت جارية نفيسة في سهم رجل، فاغتصبها يزيد، فأتى الرجل أبا ذر فاستعان به عليه، فقال: رد على الرجل جاريته، فتلكأ عليه ثلاثاً فقال: لئن فعلت ذاك لقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: " أول من يبدل سنتي رجل من بني أمية يقال له يزيد "، فقال له يزيد بن أبي سفيان: نشدتك بالله أنا منهم؟ قال: لا، قال: فرد على الرجل جاريته. رأى عمر بن الخطاب يزيد بن أبي سفيان كاشفاً عن بطنه، فرأى جلدة رقيقة، فرفع عليها الدرة وقال: أجلدة كافر؟. بلغ عمر بن الخطاب أن يزيد بن أبي سفيان يأكل ألواناً من الطعام، فقال عمر لمولاه

стр. 9870

يرفا: إذا حضر عشاؤه فأعلمني. فلما حضر أعلمه، فأتاه عمر فسلم عليه فقرب عشاؤه، فجاؤوه بثريد بلحم، فأكل معه عمر، ثم قدم شواء فبسط يزيد يده، وكف عمر يده ثم قال: تالله يا يزيد أطعام بعد طعام؟ والذي نفس عمر بيده لئن خالفتم سنتهم ليخالفن بكم عن طريقهم. يزيد بن صهيب أبو عثمان الفقير الكوفي قال يزيد بن صهيب الفقير: سألت جابر بن عبد الله عن ركعتين في السفر أقصرهما؟ فقال جابر: لا، إن ركعتين في السفر ليست بقصر، إنما القصر ركعة عند القتال. قال: ثم أنشأ يحدث أنه كان مع رسول ﷺ عند القتال، إذ حضرت الصلاة، فقام رسول الله ﷺ فصف طائفة خلفه، وقامت طائفة وجوهها قبل وجوه العدو، فصلى بهم ركعة، وسجد بهم سجدتين، ثم الذين صلوا خلفه انطلقوا فقاموا مقام أولئك، فجاء أولئك، فصفوا خلف رسول الله ﷺ ، فصلى بهم ركعة، وسجد بهم سجدتين، ثم إن رسول الله ﷺ جلس، فسلم، وسلم الذين خلفه، وسلموا أولئك، فكانت لرسول الله ﷺ ركعتين، والقوم ركعة ركعة. ثم قرأ يزيد: " وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة ". قال يزيد بن صهيب الفقير: كنت قد شغفني رأي من رأي الخوارج، وكنت رجلاً شاباً، فخرجنا في عصابة ذوي عدد، نريد أن نحج، ثم نخرج على الناس، قال: فمررنا على المدينة، فإذا جابر بن

стр. 9871

عبد الله يحدث القوم عن رسول الله ﷺ ، جالس إلى سارية، وإذا هو قد ذكر الجهنميين، فقلت له: يا صاحب رسول الله ﷺ ما هذا الذي تحدثون، والله يقول: " إنك من تدخل النار فقد أخزيته " و" كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيوا فيها " فما هذا الذي تقولون؟ فقال: أي نبي، أتقرأ القرآن؟ قلت: نعم، قال: فهل سمعتم بمقام محمد المحمود الذي يبعثه الله فيه؟ قلت: نعم، قال: فإنه مقام محمد المحمود، الذي يخرج الله به من يخرج من النار، قال: ثم نعت وضع الصراط ومر الناس عليه، قال: فأخاف ألا أكون حفطت ذلك غير أنه قد زعم أن قوماً يخرجون من النار بعد أن يكونوا فيها، قال: فيخرجون كأنهم عيدان السماسم قال: فيدخلون نهراً من أنهار الجنة، فيغتسلون، فيخرجون كأنهم القراطيس البيض. قال: فرجعنا فقلنا: ويحكم! أترون هذا الشيخ يكذب على رسول الله ﷺ ، فرجعنا، ووالله ما خرج منا غير رجل واحد. وفي آخر: قال جابر: الشفاعة بينة في كتاب الله: " ما سلككم في سقر قالوا: لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتانا اليقين فما تنفعهم شفاعة الشافعين ". وحدث يزيد الفقير عن أبي سعيد: سمع النبي ﷺ أن قوماً يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية.

стр. 9872

يزيد بن عبد الله بن رزيق أبو خالد القرشي حدث عن الوليد بن مسلم، بسنده إلى عائشة، أن نبي الله ﷺ كان يقبلها وهو صائم. وفي رواية: كان يقبل وهو صائم. وحدث عنه بسنده إلى أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ليس فيما دون خمس ذود صدقة، وليس فيما دون خمس أواق صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ". يزيد بن عبد الله بن قسيط أبو عبد الله الليثي المدني حدث عن عطاء بن يسار عن زيد بن ثابت قال: قرأت عند رسول الله ﷺ : بالنجم، فلم يسجد.

стр. 9873

وحدث عن أبي هريرة قال - وأومأ بأصبعيه إلى أذنيه -: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " أبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم ". وحدث عن ابن عمر قال: إن الصلاة لا يقطعها شيء، وادرؤوا عنها وحدث عن ابن المسيب، أن عمر وعثمان قضيا في الملطاة - وهي السمحاق - بنصف ما في الموضحة. وقال في آخر: إن العمل على غيره. وحدث يزيد بن قسيط: أنه كان عند عمر بن عبد العزيز حين أتي بأسارى من العدو، فأمرهم أن يقتلوا، فقال أسير منهم: اسقوني ماء، فقال عمر: يا ويحه! اسقوه ماء. توفي أبو عبد الله سنة اثنتين وعشرين ومئة. يزيد بن عبد الله بن مسعدة الفزاري حدث ابن عياش عن أبيه قال: كنا عند عبد الملك بن مروان، فأتاه كعب بن حامد العنسي بفتيان، فيهم ابن لعبد الرحمن بن الحكم، ومعهم بربط وشراب، فقال عبد الملك: اضرب، فإن الأب كان فاسقاً، فضرب، ثم قال: أدنوا مني البربط، فضربه بخيزرانة، فإذا له صوت منكر، فنظر في وجوه القوم، فوقعت عينه على يزيد بن عبد الله بن مسعدة، فقال له:

стр. 9874

يا يزيد، كيف تصنع بهذا؟ قال: تؤخذ عيدان فتوصل بالغراء، ثم يجعل عليه الحديد حتى يرقق، ويجعل له عينان، ويجعل له عويد ترفع به أوتاره، ثم يضعه الرجل على فخذه اليسرى، ثم يأخذ بيده اليمنى مضراباً، ربما كان رصاصاً أو فضة أو خوصاً، ثم يحركه بأصابع يده اليسرى، ويضربه باليمنى. وكل مملوك لي حر، وكل امرأة له طالق إن لم تكن قد عرفت منه الذي قد عرفت، فلم سألتني من بين القوم؟؟ قال: فجعل عبد الملك يتبسم. يزيد بن عبد الله بن موهب أبو عبد الرحمن القاضي كان كاتب يزيد بن عبد الملك في زمن الوليد. قال يزيد بن عبد الله: من خاف الدوائر لم يعدل، ومن أحب كثرة المال والشرف لم يعدل. وقال ابن موهب: ثلاثةً إذا لم تكن في القاضي فليس بقاض: يسأل وإن كان عالماً، ولا يسمع شكيةً من أحد وليس معه خصمه، ويقضي إذا فهم. وحدث يزيد بن موهب عن أبيه عن مالك بن عامر عن معاذ، في قضاء رمضان: أحص العدة، وصم كيف شئت. كان يزيد بن عبد الله يحسر عن ذراعيه ثم يأخذ بجلدته فيمدها، ويأخذ بيده اليمنى جلدة ذراعه اليسرى، ثم يقول: والله لأحرصن ألا أدع للدود فيك مقيلاً. كان يزيد بن عبد الله يأتي مسجد إبراهيم كل عشية جمعة على بغلته، فيرسلها تدور حوله، فإذا أراد الانصراف جاءته فركبها. وكانت له إبل يكريها إلى مصر. فلما قدمت من مصر نزلت غزة، فأكراها الجمال في

стр. 9875

القصير، فمكث أياماً لم يقدم عليه فقال: بلغني قدومك منذ أيام، فما الذي بطأ بك عنا؟ قال: أكريت في القصير، قال: فخلطته مع كراء مصر، أو هو على حدته؟ قال: خلطته، فأخذه فرمى به في الدار فانتهبه الناس. وكان يزيد قلد قضاء الشام كارهاً، وكان صليباً في الحكم، لا يأتي الولاة، ولا يرفع بهم رأساً، وكانت له ضيعة تسمى زيتا، وكانوا إذا خوفوه بالعزل قال: أليس في زيتا خبز وزيت؟ أرجع إليه. قربت إلى يزيد بغلته ليركبها، فوجد منها ريحاً قال: ما هذا؟ قالوا: حقناها بشراب، فلم يركبها أربعين يوماً. يزيد بن عبد الله أبو خالد السراج حدث عن مكحول عن أبي هريرة قال: قلت: يا رسول الله، علمني شيئاً أذكر الله به كل ساعة، قال: نعم، يا أبا هريرة، قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، فإنهن الباقيات الصالحات. قال: يا رسول الله، هذا كله ليس لي منه شيء، قال: قل: اللهم، اغفر لي وارحمني، واجبرني، واهدني، وارزقني. خمسة لك وأربعة لله . وحدث عن مكحول عن الزهري، مرفوع: من قال: لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب السموات السبع، ورب العرش العظيم. قالها ثلاث مرات. كان مثل من أدرك ليلة القدر. يزيد بن عبد الله النجراني ابن أبي يزيد النجراني، يكنى أبا عبد الله من دمشق. وهو من نجران التي بحوران.
следующие страницы →