Полный текст (10 576 стр.). Показаны 9871–9910 · переход к 9876.
стр. 9871
عبد الله يحدث القوم عن رسول الله ﷺ ، جالس إلى سارية، وإذا هو قد ذكر الجهنميين، فقلت له: يا صاحب رسول الله ﷺ ما هذا الذي تحدثون، والله يقول: " إنك من تدخل النار فقد أخزيته " و" كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيوا فيها " فما هذا الذي تقولون؟ فقال: أي نبي، أتقرأ القرآن؟ قلت: نعم، قال: فهل سمعتم بمقام محمد المحمود الذي يبعثه الله فيه؟ قلت: نعم، قال: فإنه مقام محمد المحمود، الذي يخرج الله به من يخرج من النار، قال: ثم نعت وضع الصراط ومر الناس عليه، قال: فأخاف ألا أكون حفطت ذلك غير أنه قد زعم أن قوماً يخرجون من النار بعد أن يكونوا فيها، قال: فيخرجون كأنهم عيدان السماسم قال: فيدخلون نهراً من أنهار الجنة، فيغتسلون، فيخرجون كأنهم القراطيس البيض.
قال: فرجعنا فقلنا: ويحكم! أترون هذا الشيخ يكذب على رسول الله ﷺ ، فرجعنا، ووالله ما خرج منا غير رجل واحد.
وفي آخر: قال جابر: الشفاعة بينة في كتاب الله: " ما سلككم في سقر قالوا: لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتانا اليقين فما تنفعهم شفاعة الشافعين ".
وحدث يزيد الفقير عن أبي سعيد: سمع النبي ﷺ أن قوماً يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية.
стр. 9872
يزيد بن عبد الله بن رزيق
أبو خالد القرشي حدث عن الوليد بن مسلم، بسنده إلى عائشة، أن نبي الله ﷺ كان يقبلها وهو صائم.
وفي رواية: كان يقبل وهو صائم.
وحدث عنه بسنده إلى أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ليس فيما دون خمس ذود صدقة، وليس فيما دون خمس أواق صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ".
يزيد بن عبد الله بن قسيط
أبو عبد الله الليثي المدني حدث عن عطاء بن يسار عن زيد بن ثابت قال: قرأت عند رسول الله ﷺ : بالنجم، فلم يسجد.
стр. 9873
وحدث عن أبي هريرة قال - وأومأ بأصبعيه إلى أذنيه -: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " أبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم ".
وحدث عن ابن عمر قال: إن الصلاة لا يقطعها شيء، وادرؤوا عنها وحدث عن ابن المسيب، أن عمر وعثمان قضيا في الملطاة - وهي السمحاق - بنصف ما في الموضحة.
وقال في آخر: إن العمل على غيره.
وحدث يزيد بن قسيط: أنه كان عند عمر بن عبد العزيز حين أتي بأسارى من العدو، فأمرهم أن يقتلوا، فقال أسير منهم: اسقوني ماء، فقال عمر: يا ويحه! اسقوه ماء.
توفي أبو عبد الله سنة اثنتين وعشرين ومئة.
يزيد بن عبد الله بن مسعدة الفزاري
حدث ابن عياش عن أبيه قال: كنا عند عبد الملك بن مروان، فأتاه كعب بن حامد العنسي بفتيان، فيهم ابن لعبد الرحمن بن الحكم، ومعهم بربط وشراب، فقال عبد الملك: اضرب، فإن الأب كان فاسقاً، فضرب، ثم قال: أدنوا مني البربط، فضربه بخيزرانة، فإذا له صوت منكر، فنظر في وجوه القوم، فوقعت عينه على يزيد بن عبد الله بن مسعدة، فقال له:
стр. 9874
يا يزيد، كيف تصنع بهذا؟ قال: تؤخذ عيدان فتوصل بالغراء، ثم يجعل عليه الحديد حتى يرقق، ويجعل له عينان، ويجعل له عويد ترفع به أوتاره، ثم يضعه الرجل على فخذه اليسرى، ثم يأخذ بيده اليمنى مضراباً، ربما كان رصاصاً أو فضة أو خوصاً، ثم يحركه بأصابع يده اليسرى، ويضربه باليمنى. وكل مملوك لي حر، وكل امرأة له طالق إن لم تكن قد عرفت منه الذي قد عرفت، فلم سألتني من بين القوم؟؟ قال: فجعل عبد الملك يتبسم.
يزيد بن عبد الله بن موهب
أبو عبد الرحمن القاضي كان كاتب يزيد بن عبد الملك في زمن الوليد.
قال يزيد بن عبد الله: من خاف الدوائر لم يعدل، ومن أحب كثرة المال والشرف لم يعدل.
وقال ابن موهب: ثلاثةً إذا لم تكن في القاضي فليس بقاض: يسأل وإن كان عالماً، ولا يسمع شكيةً من أحد وليس معه خصمه، ويقضي إذا فهم.
وحدث يزيد بن موهب عن أبيه عن مالك بن عامر عن معاذ، في قضاء رمضان: أحص العدة، وصم كيف شئت.
كان يزيد بن عبد الله يحسر عن ذراعيه ثم يأخذ بجلدته فيمدها، ويأخذ بيده اليمنى جلدة ذراعه اليسرى، ثم يقول: والله لأحرصن ألا أدع للدود فيك مقيلاً.
كان يزيد بن عبد الله يأتي مسجد إبراهيم كل عشية جمعة على بغلته، فيرسلها تدور حوله، فإذا أراد الانصراف جاءته فركبها.
وكانت له إبل يكريها إلى مصر. فلما قدمت من مصر نزلت غزة، فأكراها الجمال في
стр. 9875
القصير، فمكث أياماً لم يقدم عليه فقال: بلغني قدومك منذ أيام، فما الذي بطأ بك عنا؟ قال: أكريت في القصير، قال: فخلطته مع كراء مصر، أو هو على حدته؟ قال: خلطته، فأخذه فرمى به في الدار فانتهبه الناس.
وكان يزيد قلد قضاء الشام كارهاً، وكان صليباً في الحكم، لا يأتي الولاة، ولا يرفع بهم رأساً، وكانت له ضيعة تسمى زيتا، وكانوا إذا خوفوه بالعزل قال: أليس في زيتا خبز وزيت؟ أرجع إليه.
قربت إلى يزيد بغلته ليركبها، فوجد منها ريحاً قال: ما هذا؟ قالوا: حقناها بشراب، فلم يركبها أربعين يوماً.
يزيد بن عبد الله أبو خالد السراج
حدث عن مكحول عن أبي هريرة قال: قلت: يا رسول الله، علمني شيئاً أذكر الله به كل ساعة، قال: نعم، يا أبا هريرة، قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، فإنهن الباقيات الصالحات. قال: يا رسول الله، هذا كله ليس لي منه شيء، قال: قل: اللهم، اغفر لي وارحمني، واجبرني، واهدني، وارزقني. خمسة لك وأربعة لله .
وحدث عن مكحول عن الزهري، مرفوع: من قال: لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب السموات السبع، ورب العرش العظيم. قالها ثلاث مرات. كان مثل من أدرك ليلة القدر.
يزيد بن عبد الله النجراني
ابن أبي يزيد النجراني، يكنى أبا عبد الله من دمشق. وهو من نجران التي بحوران.
стр. 9876
روى عن عبد الله بن عمر أن نبي الله ﷺ قال: " إن المؤمن إذا مات تجملت المقابر لموته، فليس منها بقعة إلا وهي تتمنى أن يدفن فيها، وإن الكافر إذا مات أظلمت المقابر لموته، فليس منها بقعة إلا وهي تستجير بالله ألا يدفن فيها ".
قالوا: النجراني لم يدرك ابن عمر.
وحدث يزيد بن عبد الله عن الحسن بن ذكوان عن ابن أبي رباح عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : " من قال: لا إله إلا الله كتب له بها عند الله عهد، ومن قال: سبحان الله وبحمده، كتب له بها مئة ألف حسنة ".
وحدث عن القاسم بن عبد الرحمن عن سعد بن أبي وقاص أن رسول الله ﷺ قال: " والذي نفسي بيده ما تنصرون، ولا ترزقون إلا بالضعفاء ".
وبه قال: قال رجل: يا رسول الله، أرأيت رجلاً كان في جيش، كان إذا لقوا العدو كان أولهم، وإذا أدبروا كان آخرهم، يحميهم، فإذا نزلوا كان خادمهم، أهو أفضل سهماً في النفل؟ أم رجل يجهد أن يحمل سلاحه من الضعف؟ قال: " والذي نفسي بيده لتنصرنه، أو لا ينصرون إلا به ".
النجراني: بالنون والجيم.
يزيد بن عبد الحميد بن عاصم
أبو خالد النصري حدث عن عبيد بن محمد بن بحر العبدي عن أبي عوانة عن سليمان بن علي قال: دخل علي الحسن فقلت: يا أبا سعيد، حدثني أبي عن جدي أنه قال: يا رسول الله، اجعلني عريفاً، قال: قال له: " إن شئت، ولكن العريف في النار ".
стр. 9877
يزيد بن عبد الرحمن الهمداني
ابن أبي مالك هانئ الهمداني الفقيه قاضي دمشق.
حدث عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ إذا بعث جيشاً أو سرية أوصى صاحبهم بتقوى الله، في خاصة نفسه وبمن معه من المؤمنين. ثم قال: " اغزوا في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، لا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليداً، فإذا أنت لقيت عدوك من المشركين إن شاء الله فادعهم إلى إحدى ثلاث خصال، أيهم أجابوك إليها فاقبل منهم وكف عنهم: ادعهم إلى الإسلام، فإن قبلوا فاقبل منهم، وكف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وعليهم ما على المهاجرين، فإن هم دخلوا في الإسلام واختاروا دارهم على دار المهاجرين فأخبرهم أنهم كأعراب المسلمين، يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المسلمين، وليس لهم في الفيء والغنيمة حتى يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم ".
وحدث عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: " أتيت بدابة فوق الحمار ودون البغل، خطوتها عند منتهى طرفها، فركبت ومعي جبريل، فسارت بي، ثم قال: انزل فصل، فنزلت فصليت فقال: أتدري أين صليت؟ صليت بطيبة، وإليها المهاجر إن شاء الله. ثم قال: انزل فصل، فنزلت فصليت، فقال: أتدري أين صليت؟ صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى، ثم دخلت بيت المقدس، فجمع لي الأنبياء، فقدمني جبريل فصليت بهم، ثم صعد بي إلى سماء الدنيا، فإذا فيها آدم، فقال لي: سلم عليه، فقال: مرحباً بابني والنبي الصالح، ثم دخلت السماء الثانية فإذا فيها ابنا الخالة يحيى وعيسى، ثم دخلت السماء الثالثة فوجدت فيها يوسف، ثم دخلت السماء الرابعة فوجدت فيها هارون، ثم دخلت السماء الخامسة، فوجدت فيها إدريس، قال الله : " ورفعناه مكاناً علياً " ثم صعدت السماء السادسة
стр. 9878
فوجدت فيها موسى، ثم صعدت السماء السابعة فوجدت فيها إبراهيم، ثم صعدت فوق سبع سموات، فغشيتني ضبابة، فخررت ساجداً، فقيل لي: إني يوم خلقت السموات والأرض فرضت على أمتك خمسين صلاة، فقم بها أنت وأمتك، فمررت على إبراهيم، فلم يسألني شيئاً، ثم مررت على موسى فقال: كم فرض عليك وعلى أمتك؟ قلت: خمسين صلاة. قال: إنك لن تستطيع أن تقوم بها أنت ولا أمتك، فسل ربك التخفيف، فرجعت فأتيت سدرة المنتهى فخررت ساجداً، فقلت: يا رب، فرضت علي وعلى أمتي خمسين صلاة، فلن أستطيع أن أقوم بها أنا ولا أمتي، فخفف عني عشراً، فمررت على موسى فسألني، فقلت: خفف عني عشراً، قال: ارجع إلى ربك فسله التخفيف، فخفف عني عشراً، ثم قال: ارجع إلى ربك فسله التخفيف، فأتيت سدرة المنتهى، فخررت ساجداً، فقال: إني يوم خلقت السموات والأرض فرضت عليك وعلى أمتك خمسين صلاة، فخمس خمسين، فقم بها أنت وأمتك، فعلمت أنها من الله. فمررت على موسى، فقال لي: كم فرض عليك؟ فقلت: خمس صلوات، فقال: فرض على بني إسرائيل صلاتين فما قاموا بهما. فعلمت أنها من الله ".
وحدث عن خالد بن معدان عن أبي أمامة أن رجلاً قال: يا رسول الله، هل يتناكح أهل الجنة؟ فقال رسول الله ﷺ : " نعم، دحاماً دحاماً، ولكن لا مني ولا منية ".
توفي يزيد سنة ثلاثين ومئة بدمشق، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة.
قال يزيد بن أبي مالك: رأيت واثلة بن الأسقع صاحب النبي ﷺ يسلم على الجنازة تسليمةً.
قال سعيد بن عبد العزيز: لم يكن عندنا أحد أعلم بالقضاء من يزيد بن أبي مالك، لا مكحول، ولا غيره.
стр. 9879
وعن يزيد بن أبي مالك الدمشقي: ليس من عبد يؤمن بالله واليوم الآخر إلا وهو ينظر إلى الله يوم القيامة عياناً إلا الحكم بجور، فإنه لا يحل له أن ينظر إلى الله، وهو أعمى.
وقيل: إنه كان باقياً إلى سنة ثمان وثلاثين ومئة. وفيها مات وهو ابن ثمان وسبعين سنة.
يزيد بن عبد العزيز بن أبي يحيى التنوخي
أخو سعيد بن عبد العزيز.
قال سعيد بن عبد العزيز: لما هلك أخي يزيد قال لي إسماعيل بن عبيد الله: عاد أبو مسلم الخولاني أبا الدرداء في مرضه الذي قبض فيه. فلما رآه أبو مسلم كبر، فقال أبو الدرداء: هكذا تقول إن الله إذا قضى قضاءً أحب أن يرضى به.
يزيد بن عبد المدان
واسم عبد المدان عمرو بن الديان - والديان هو الحاكم - واسمه يزيد بن قطن، أبو النصر الحارثي وفد على رسو الله ﷺ في وفد بني الحارث من أهل نجران، وأسلم. وكان وفد على الحارث بن أبي شمر الغساني بنواحي دمشق.
وسمي الديان لأنه قال: اليوم دين، وغداً دين، ودين الله خير دين، وكان شريفاً شاعراً.
كان رسول الله ﷺ بعث خالد بن الوليد في أربع مئة من المسلمين في ربيع الأول
стр. 9880
سنة عشر إلى بني الحارث بن كعب بنجران، وأمره أن يدعوهم إلى الإسلام قبل أن يقاتلهم، ثلاثاً، ففعل، فاستجاب له من هناك من بلحارث بن كعب، ودخلوا فيما دعاهم إليه، ونزل بين أظهرهم يعلمهم الإسلام، وشرائعه وكتاب الله وسنة نبيه ﷺ ، وكتب بذلك إلى رسول الله ﷺ وبعث به مع بلال بن الحارث المزني، فجعل بلال بن الحارث المزني يخبره عما وطئوا وإسراع بني الحارث إلى الإسلام، فكتب رسول الله ﷺ إلى خالد: أن بشرهم، وأنذرهم، وأقبل ومعك وفدهم، فقدم خالد ومعه وفدهم، وفيهم يزيد بن عبد المدان، وقيس بن الحصين، فقال: من هؤلاء الذين كأنهم رجال الهند؟ فقيل: بنو الحارث بن كعب، فسلموا على رسول الله ﷺ ، وشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فأجازهم بعشر أواق، وأجاز قيس بن الحصين باثنتي عشرة أوقية ونشاً، وأمره رسول الله ﷺ على بني الحارث بن كعب، ثم انصرفوا إلى قومهم في بقية شوال، فلم يمكثوا بعد رجوعهم إلى قومهم إلا أربعة أشهر، حتى توفي رسول الله ﷺ وعليه رحمته وبركاته.
وفي حديث آخر، أنها لما قدموا على رسول الله ﷺ وأسلموا، قال رسول الله ﷺ : أنتم الذين إذا زجروا استقدموا، فسكتوا، فلم يراجعه منهم أحد، ثم قال: أنتم الذين إذا زجروا استقدموا، فسكتوا، فلم يراجعه منهم أحد، ثم قال: أنتم الذين إذا زجروا استقدموا، فسكتوا فلم يراجعه منهم أحد، ثم أعادها الرابعة: أنتم الذين إذا زجروا استقدموا، أربع مرات، فقال يزيد بن عبد المدان: نعم يا رسول الله، نحن الذين إذا زجروا استقدموا، نعم يا رسول الله نحن الذين إذا زجروا استقدموا، نعم يا رسول الله، نحن الذين إذا زجروا استقدموا، نعم يا رسول الله، نحن الذين إذا زجروا استقدموا. فقال رسول الله ﷺ : لولا أن خالداً لم يكتب إلي أنكم أسلمتم ولم تقاتلوا لألقيت رؤوسكم تحت أقدامكم. فقال يزيد بن عبد المدان: إنا والله يا رسول الله ما حمدناك، وما حمدنا خالد بن الوليد، فقال ﷺ : فمن حمدتم؟ قالوا: حمدنا الله الذي
стр. 9881
هدانا بك، فقال: صدقتم، ثم قال: كيف كنتم تغلبون من قاتلكم في الجاهلية؟ فقالوا: لم نغلب أحداً، قال: بلى قد كنتم تغلبون من قاتلكم، فقالوا: كنا نغلب يا رسول الله من قاتلنا أننا كنا ننزع عن يد، وكنا نجتمع ولا نتفرق، ولا نبدأ أحداً بظلم، فقال: صدقتم، ثم أمر رسول الله ﷺ على بني الحارث بن كعب، قيس بن الحصين. الحديث.
وقيل: إن يزيد بن عبد المدان مات قبل وفاة سيدنا رسول الله ﷺ .
يزيد بن عبد الملك بن مروان
ابن الحكم بن أبي العاص، أبو خالد الأموي بويع بالخلافة بعد عمر بن عبد العزيز بعهد من أخيه سليمان بن عبد الملك سنة إحدى ومئة. أمه عاتكة بنت يزيد بن معاوية.
حدث الزهري قال: كان لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم على عهد رسول الله ﷺ ، ولا على عهد أبي بكر وعمر وعثمان. فلما ولي معاوية بن أبي سفيان ورث المسلم من الكافر، ولم يورث الكافر من المسلم، فأخذ بذلك الخلفاء حتى قام عمر بن عبد العزيز فراجع السنة الأولى، ثم أخذ بذلك يزيد بن عبد الملك. فلما قام هشام بن عبد الملك أخذ بسنة الخلفاء.
كان عبد الملك قد أخذ على سليمان حين بايع له بولاية العهد ليبايعن لأحد ابني عاتكة. فأما يزيد فبايع له سليمان بن عبد الملك بعد عمر بن عبد العزيز فولى الخلافة بعد عمر.
وفي ولاية عمر يقول الأحوص:
стр. 9882
لولا يزيد وتأميلي خلافته ... لقلت ذا من زمان الناس إدبار
وقال الأحوص أيضاً حين ولي يزيد بن عبد الملك:
آلان استقر الملك في مستقره ... وعاد بعرف حاله المتنكر
وعاد رؤوس المسلمين رؤوسهم ... ورد لهم ما أصبح الناس غيروا
ولد يزيد بدمشق سنة ست وستين، وقيل: سنة إحدى أو اثنتين وسبعين، وكان جسيماً، أبيض، مدور الوجه، أفقم، لم يشب.
قال ابن جابر: بينا نحن عند مكحول إذ أقبل يزيد بن عبد الملك، فهممنا أن نوسع له، فقال مكحول: دعوه يجلس حيث انتهى به المجلس يتعلم التواضع.
قال محمد بن موسى بن عبد الله بن بشار: إني لجالس في مسجد النبي ﷺ وقد حج في ذلك العام يزيد بن عبد الملك، قبل أن يكون خليفة، فجلس مع المقبري ومع ابن أبي العتاب إذ جاء أبو عبد الله القراظ فوقف عليه، فقال: أنت يزيد بن عبد الملك؟ فالتفت يزيد إلى الشيخين فقال: أمدنون هذا؟ أمصاب؟ فذكروا له فضله وصلاحه. قالوا هذا أبو عبد الله القراظ صاحب أبي هريرة حتى رق له ولان، قال: نعم، أنا يزيد بن عبد الملك، فقال له أبو عبد الله: ما أجملك! إنك لتشبه أباك، إن وليت من أمر الناس شيئاً فاستوص بأهل المدينة خيراً، فأشهد على أبي هريرة حدثني عن حبي وحبه صاحب هذا البيت -
стр. 9883
وأشار إلى بيت النبي ﷺ أن النبي ﷺ خرج إلى ناحية من المدينة، يقال لها بيوت السقيا، وخرجت معه، فاستقبل القبلة، ورفع يديه حتى إني لأرى بياض ما تحت منكبيه، فقال: " إن إبراهيم نبيك وخليلك دعاك لأهل مكة، وأنا نبيك ورسولك أدعوك لأهل المدينة، اللهم، بارك لهم في مدهم وصاعهم، وقليلهم وكثيرهم ضعفي ما باركت لأهل مكة، اللهم، ارزقهم من ها هنا وها هنا - وأشار إلى نواحي الأرض كلها - اللهم من أرادهم بسوء فأذبه كما يذوب الملح في الماء "، ثم التفت إلى الشيخين، فقال: ما تقولان؟ فقالا: حديث معروف مروي، وقد سمعنا أيضاً أن رسول الله ﷺ قال: " من أخافهم فقد أخاف ما بين هذين "، وأشار كل واحد منهم إلى قلبه.
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: لما توفي عمر بن عبد العزيز، وولي يزيد بن عبد الملك، قال: سيروا بسيرة عمر، قال: فأتى بأربعين شيخاً فشهدوا له: ما على الخلفاء حساب ولا عذاب.
قال ابن عياش المنتوف: كان يزيد بن عبد الملك مطعوناً عليه في دينه، فسمع المؤذن يؤذن فقال: إن كنت كاذباً فلا مت إلا مسلماً، وإن كنت صادقاً فلا مت إلا موحداً، وتلك إنما شهادتك على شهادة معلمك وسماعك. ثم قال لجارية له: غنني بشعري، هو ديني واعتقادي، قال: فغنت:
تذكرني الحساب ولست أدري ... أحقاً ما تقول من الحساب
فقل لله يمنعني طعامي ... وقل لله يمنعني شرابي
فلما غنت قال: أحسنت، هذا ديني.
قال: في إسنادها غير واحد من المجهولين.
стр. 9884
كتب عمر بن عبد العزيز إلى يزيد بن عبد الملك: احذر أن تدركك الصرعة عند الغرة، فلا تقال العثرة، ولا تمكن من الرجعة، ولا يحمدك من خلفت بما تركت، ولا يعذرك من تقدم عليه بما اشتغلت. والسلام.
وكتب عمر إلى يزيد حين حضره الموت: سلام عليك، أما بعد. فإني لا أراني إلا لما بي، ولا أرى الأمر إلا سيفضي إليك، فالله الله في أمة محمد، فتدع الدنيا لمن لا يحمدك، وتفضي إلى من لا يعذرك. والسلام.
كتب يزيد بن عبد الملك إلى هشام أخيه: أما بعد. فإنه بلغ أمير المؤمنين أنك استبطأت حياته، وتمنيت وفاته، ونحلت قولاً للخلافة، وليس ذلك الذي عهد إلينا عبد الملك، وأمرنا به، أمرنا بالتواصل والتزاور والاجتماع. إن الفرقة شين.
فكتب الجواب: أما بعد. فإن هذا الزمان الغدر والعيش الكدر نشأت فيه ناشئة، ابتغوا الرزق من كل ناحية، ووضعوا له الأبواب، وارتقوا إليه بالأسباب، والله ما حدثت نفسي بهذا في سر ولا علانية، بل جعل الله يومي قبل يومك، فلا خير في العيش بعدك.
اشتكى يزيد بن عبد الملك شكاة، وبلغه أن هشاماً سر بذلك فكتب إليه يعاتبه:
تمنى رجال أن أموت وإن أمت ... فتلك سبيل لست فيها بأوحد
وقد علموا لو ينفع العلم عندهم ... متى مت ما الباغي علي بمخلد
منيته تجري لوقت وحتفه ... يصادفه يوماً على غير موعد
فقل للذي يبغي خلاف الذي مضى ... تهيأ لأخرى مثلها فكأن قد
стр. 9885
كان بالمدينة جارية، يقال لها سلامة، فكتب فيها يزيد بن عبد الملك تشترى له، فاشتريت بعشرين ألف دينار، فقال أهلها: ليس نخرجها حتى نصلح من شأنها، فقال الرسل: لا حاجة لكم بذلك، معنا ما يصلحها. فخرج بها حتى أتي بها سقاية سليمان، فأنزلها رسله، فقالت: لا أخرج حتى يأتيني قوم، كانوا يدخلون علي، فأسلم عليهم، فامتلأ رحبة ذلك الموضع، ثم خرجت، فوقفت بين الناس، وهي تقول:
فارقوني وقد علمت يقيناً ... ما لمن ذاق ميتةً من إياب
إن أهل الحصاب قد تركوني ... موزعاً مولعاً بأهل الحصاب
سكنوا الجزع جزع بيت أبي مو ... سى إلى النخل من صفي السباب
стр. 9886
أهل بيت تتابعوا للمنايا ... ما على الدهر بعدهم من عتاب
فما زالت على ذلك تبكي، ويبكونحتى رحلت، ثم أرسلت إليهم بثلاثة آلاف درهم، ثلاثة آلاف درهم.
لما مات عمر بن عبد العزيز قال يزيد: والله ما عمر بأحوج إلى الله مني، فأقام أربعين ليلة يسير بسيرة عمر، فقالت حبابة لخصي له كان صاحب أمره: ويحك! قربني منه حيث يسمع كلامي، ولك علي عشرة آلاف درهم. فلما مر يزيد بها قالت:
بكيت الصبا جهداً فمن شاء لامني ... ومن شاء آسى في البكاء وأسعدا
ألا لا تلمه اليوم أن يتبلدا ... فقد منع المحزون أن يتجلدا
وهذا شعر الأحوص. فلما سمعها قال: ويحك! قل لصاحب الشرط يصلي بالناس.
وقال يوماً: والله إني لأشتهي أن أخلو بها، فلا أرى غيرها، فأمر ببستان له، وأمر حاجبه أن لا يعلمه بأحد، فبينما هو معها، أسر الناس بها، إذ حذفها بحبة رمان أو بعنبة وهي تضحك، فوقعت في فيها فشرقت فماتت، فأقامت عنده في البيت حتى جيفت ثم دفنت، فأقام أياماً ثم خرج، فوقف على قبرها فقال:
فإن تسل عنك النفس أو تدع الصبا ... فباليأس أسلو عنك لا بالتجلد
стр. 9887
وكل خليل راءني فهو قائل ... من أجلك هذا هامة اليوم أو غد
ثم رجع، فما خرج من منزله إلا على نعشه.
توفي يزيد بن عبد الملك سنة خمس ومئة - وكانت ولايته أربع سنين أو حولها - بالسل، وقيل: مات بإربد من أرض البلقاء، وقيل: بناحية الجولان، فحمل على رقاب الرجال حتى دفن بين باب الجابية وباب الصغير، وقيل: دفن في الموضع الذي توفي فيه، ومات وهو ابن أربعين سنة، وقيل: دون ذلك.
يزيد بن عبيدة بن أبي المهاجر السكوني
من دمشق.
حدث عن أبي عبيد الله عن عوف بن مالك عن رسول الله ﷺ قال: " الرؤيا ثلاثة: منها من الشيطان ليحزن ابن آدم، ومنها ما يهم به الرجل في يقظته فيراه في منامه، ومنها جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة ".
قال: فقلت له: أسمعته من رسول الله ﷺ ؟ قال: أنا سمعته من رسول الله ﷺ .
كان يزيد بن عبيدة يدعو: اللهم، أحدث لنا خيراً، وأدمنا عليه، وقدم لنا خيراً، وأوردنا عليه.
وكان يزيد بن عبيدة يقول: من أراد أن يعرف كيف وصف الجبار نفسه فليقرأ ست آيات من أول الحديد. إلى قوله: " والله عليم بذات الصدور ".
وعبيدة: بفتح العين وكسر الباء.
стр. 9888
يزيد بن عطاء ويقال ابن أبي عطاء
أبو عطاء السكسكي حدث عن معاذ بن سعد السكسكي بسنده إلى عبادة بن الصامت أن رجلاً أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، ما مدة أمتك من الرخاء أو الرجاء؟ فلم يرد عليه شيئاً، حتى سأله ثلاث مرات، كل ذلك لا يجيبه، فانصرف الرجل، ثم إن رسول الله ﷺ قال: أين السائل؟ فرد عليه، فقال: لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد من أمتي، مدة أمتي من الرخاء أو الرجاء مئة سنة. قالها مرتين، قال الرجل: يا رسول الله، فهل لذلك من أمارة أو علامة أو آية؟ قال: نعم، الخسف، والرجف، وإرسال الشياطين الملجمة على الناس.
وفي آخر بمثله: الخسف، والقذف، والمسخ، وإرسال الشياطين الملجمة على الناس.
يزيد بن أبي عطاء غير منسوب
قال: أظنه غير الذي ذكرناه قبله.
حدث يزيد بن أبي عطاء أنه سمع عمر بن عبد العزيز وهو يخطب الناس على المنبر في خلافته يقول: يا أيها الناس، من ألم بذنب فليستغفر الله وليتب إليه، فإنما الهلاك في الإضراب عن الاستغفار، فإني قد علمت أن الله قد وصف في رقاب أقوام خطايا قبل أن يخلقهم، لا بد لهم أن يعملوا بها، فمن ألم بذنب فليستغفر الله، وليتب إليه.
стр. 9889
يزيد بن عمر بن عبد العزيز
ابن مروان بن الحكم الأموي حدث عن أبيه عن أبي سلمة عن أبي هريرة وابن عباس قالا: قال رسول الله ﷺ : " من خرج حاجاً، أو معتمراً فله بكل خطوة حتى يؤوب إلى رحله ألف ألف حسنة، ويمحى عنه ألف ألف سيئة، ويرفع له ألف ألف درجة:.
قيل: إن هذا ليس بولد عمر بن عبد العزيز الخليفة، فقد روى عن أبي عائشة يزيد بن عمر بن عبد العزيز المقراني عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة وابن عباس قالا: قال رسول الله ﷺ : " من عرضت له الدنيا والآخرة فأخذ الآخرة، وترك الدنيا فله الجنة، وإن أخذ الدنيا وترك الآخرة فله النار ".
يزيد بن عمر بن مورق
ويقال: ابن مورد، بالدال وفد على عمر بن عبد العزيز.
قال يزيد بن عمر: كنت بالشام وعمر بن عبد العزيز يعطي الناس، فتقدمت إليه، فقال لي: ممن أنت؟ فقلت: من قريش. قال: من أي قريش؟ قلت: من بني هاشم. قال: من أي بني هاشم؟ قلت: مولى علي. قال: من علي؟ فسكت، قال: فوضع يده على صدره، وقال: أنا والله مولى علي بن أبي طالب، ثم قال: حدثني عدة أنهم سمعوا النبي ﷺ يقول: " من كنت مولاه فعلي مولاه ".
стр. 9890
ثم قال: يا مزاحم، كم تعطي أمثاله؟ قال: مئة أو مئتي درهم، قال: أعطه ستين ديناراً لولائه لعلي بن أبي طالب، ثم قال: إلحق ببلدك، فسيأتيك مثلما يأتي نظراءك.
يزيد بن عمر بن هبيرة بن معية
ابن سكين بن خديج بن بغيض بن مالك ويقال: حممة بدل مالك - بن عد بن عدي بن فزارة، أبو خالد الفزاري أصله من الشام.
قال ابن هبيرة: لا ينبغي للقاضي إلا أن يكون عالماً، فهماً، صارماً.
ولي ابن هبيرة العراق كلها زمن بني أمية.
وولد سنة سبع وثمانين، واستعمل على العراق سنة ثمان وعشرين ومئة وجمع له المصران. وكان يزيد بن عمر بن هبيرة سخياً خلاف أبيه، فإن أباه كان بخيلاً، فحضر مهرجاناً فجلس يزيد في قصر الحجاج، وأمر بطعام يتخذ له، يطعمه أصحابه، وجلس على سرير في وسط الدار، وأذن لأصحابه، فدخل فيمن دخل خلف بن خليفة الأقطع، فجلس حيال وجهه يذكر بنفسه، وجاء الدهاقين بوظائف المهرجان من المال وآنية الذهب والفضة واللباس، فملؤوا بها الدار، فأقبل ابن هبيرة يقول لأصحابه:
стр. 9891
يا فلان خذ، يا فلان خذ، ويومى لهم إلى الأشياء ويعطيهم المال، ويفعل ذلك بمن إلى جنب خلف بن خليفة، ويتعدى خلفاً، فأقبل خلف يرفع رأسه إليه، يريه نفسه. فلما كثر ذلك، ونر إلى ما في الدار ينفد قام فقال:
ظللنا نسبح في المهرجان ... في الدار من حسن جاماتها
فسبحت ألفاً فلما انقضت ... عجبت لنفسي وإخباتها
وأشرعت رأسي فوق الرؤوس ... لأرفعه فوق هاماتها
لأكسب صاحبتي صحفةً ... تغيظ بها بعض جاراتها
وأبدلها بصحاف الأمير ... قوارير كانت لجداتها
قال: فضحك ابن هبيرة وقال: خذ ذلك الجام، فأعطاه جام ذهب، كثير الورق، فأخذه في يده وقام وقال:
أصبحت صحفة بيتي من ذهب ... وصحاف الناس حولي من خشب
شفني الجام فلما نلته ... زين الشيطان لي ما في الجرب
إن ما أنفقت باق كله ... يذهب الباقي ويبقى ما ذهب
فضحك ابن هبيرة وقال: خذ، وخذ، وأعطاه حتى أرضاه.
كان يزيد بن عمر شديد الأكل، كان إذا أصبح أتوه بعس لبن حلب على عسل، وأحياناً على سكر فيشربه، فإذا صلى الغداة جلس في مصلاه حتى تحل الصلاة فيصلي، ثم يدخل، فيدعو بالغداء، فيأكل دجاجتين، وناهضين ونصف جدي وألواناً من اللحم، ثم يخرج، فينظر في حوائج الناس إلى نصف النهار، ثم يدخل فيدعو بالحكم وبشر ابني عبد الملك بن بشر بن مروان، وخالد بن سلمة المخزومي، وعتبة بن عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وسعيد بن عبد الرحمن بن عنبسة في أشباههم فيتغذى، فيضع منديلاً على صدره، فيكثر الأكل، ويعظم اللقم، فإذا فرغ تفرقوا، ودخل إلى
стр. 9892
نسائه، حتى يخرج إلى الظهر، فينظر في أمور الناس، فإذا صلى العصر وضعت الكراسي للناس، ووضع له سرير، فإذا أخذ الناس مجالسهم أتوهم بعساس اللبن والعسل وألوان الأشربة. ثم يؤتى بالطعام، فيأكل إلى المغرب.
وكان يزيد جسيماً، طويلاً، سميناً، أكولاً، شجاعاً خطيباً، وكان فيه حسد.
وقال في آخر: فإذا أخذ الناس مجالسهم أتوهم بعساس اللبن والعسل، وألوان الأشربة، ثم توضع السفر والطعام للعامة، ويوضع له ولأصحابه خوان مرتفع، فيأكل معه الوجوه إلى المغرب، ثم يتفرقون للصلاة، ثم يأتيه سماره فيحضرون مجلساً يجلسون فيه، حتى يدعوهم، فيسامرونه حتى يذهب عامة الليل. وكان يسأل كل ليلة عشر حوائج، فإذا أصبحوا قضيت، وكان رزقه ست مئة ألف، فكان يقسمه كل شهر في أصحابه، من قومه ومن الفقهاء، ومن الوجوه، وأهل البيوت، فقال ابن شبرمة وكان من سماره:
إذا نحن أعتمنا ومال بنا الكرى ... أتانا بإحدى الراحتين عياض
وعياض بوابه، كان تحت يد أبي عثمان الحاجب، وإحدى الراحتين الدخول أو الإذن بالانصراف، ولم يكن لهم مناديل. كان ابن هبيرة إذا دعا بالمنديل قام الناس.
بصرت جارية لابن هبيرة بابن هبيرة وهو أمير العراق، وعليه قميص مرقوع، فضحكت، فأنشأ ابن هبيرة يقول أبيات ابن هرمة:
هزئت أمامة أن رأتني مخلقاً ... ثكلتك أمك أي ذاك يروع
قد يدرك الشرف الفتى ورداؤه ... خلق وجيب قميصه مرقوع
ولرب لذة ليلة قد نلتها ... وحرامها بحلالها مدفوع
стр. 9893
قال بيهس بن حبيب: لما جاءنا أبو جعفر نهضوا إلينا بجماعتهم، فجعلنا نقاتلهم، فكنا في القتال شعبان ورمضان وشوال، فجاءنا الحسن بن قحطبة في آخر شوال فقال: إلى متى تمدون أعينكم؟ ما بقي أحد إلا وقد دخل في طاعة أمير المؤمنين، لكم عهد الله وميثاقه إنكم آمنون على كل شيء، فقبلنا ذلك، وأتانا خازم بن خزيمة في الغد، فقال مثل ذلك، وجاءنا الحارث بن نوفل الهاشمي، وجاءنا إسحاق بن مسلم العقيلي، فقال: اليوم يعطونكم ما تريدون، فاكتتبنا بيننا وبينهم صلحاً في أول ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين ومئة، على ما شئنا، على أن ابن هبيرة على رأس أمره، مع خمس مئة من أصحابه، ينزل خمسين يوماً مدينة الشرقية، لا يبايع، فإذا تمت فإن شاء لحق بمأمنه، وإن شاء دخل فيما دخل فيه الناس، وما كان في أيدينا فهو لنا، ففتحنا الأبواب، فدخلوا المدينة، وجولوا فيها، ثم خرجوا، ففعلوا مثل ذلك في الغد، وفي ثالث يوم دخل علج من علوجهم، في خيل فتتبع كل دابة، عليها سمة " له " فأخذها، وقال: هذه للإمارة.
فبلغ ابن هبيرة، فقال: غدر القوم ورب الكعبة، وقال لأبي عثمان: انطلق إلى أبي جعفر، فأقرئه السلام، وقل له: إن رأيت أن تأذن لنا في إتيانك، فأذن له، فركب إليه وركبنا معه نحو مئتين، حتى انتهينا إلى الرواق، فنزل ابن هبيرة وأبو عثمان وسعد فجئنا نمشي معه حتى إذا بلغنا باب الحجرة دفع الباب فإذا أبو جعفر قاعد، فقال له ابن هبيرة: السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاته، ثم أرخى الباب،
стр. 9894
فسمعنا أبا جعفر يقول: يا يزيد، إنا بنو هاشم نتجاوز عن المسيء ونأخذ بالفضل، لست عندنا كغيرك، إن لك وفاء، وأمير المؤمنين يرغب في الصنيعة إلى مثلك، فأبشر بما يسرك، فقال له ابن هبيرة: إن إمارتكم محدثة فأذيقوا الناس حلاوتها، وجنبوهم مرارتها، تجلبوا قلوبهم، وما زلت منتظراً لهذه الدعوة ثم قام، فقال أبو جعفر: عجباً لرجل يأمرني بقتل هذا.
قال بيهس: فلما كان يوم الاثنين لثلاث عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين ومئة، بعث أبو جعفر خازم بن خزيمة، فقتل ابن هبيرة، وكان الذي تولى قتله عبد الله بن البختري الخزاعي، وقتل رباح بن أبي عمارة مولى لبني أمية، وعبيد الله بن الحبحاب الكاتب، وقتلوا داود بن يزيد بن عمر بن هبيرة، وأخرج أبا عثمان كاتب ابن هبيرة خازم بن خزيمة فقتله، وأخذ بشر بن عبد الملك بن بشر بن مروان، وأبان بن عبد الملك بن بشر بن مروان، وابنين لأبان بن عبد الملك بن بشر، والحوثرة بن سهيل ومحمد بن نباتة، وقعد الحسن بن قحطبة في مسجد حسان النبطي على الدجلة مما يلي المدائن، فحملوا إليه فضرب أعناقهم، وأتى بحارث بن قطن الهلالي فأمر به إلى السجن، وطلب خالد بن سلمة المخزومي، فلم يقدر عليه فنادى مناديهم أن خالد بن سلمة آمن، فخرج بعدما قتل القوم، فقتلوه أيضاً.
وقيل إن كتاب الأمان الذي كتب مكث يتشاور فيه العلماء أربعين يوماً، حتى رضيه ابن هبيرة، ثم أنفذه إلى أبي جعفر، فأنفذه أبو جعفر إلى أبي العباس فأمره بإمضائه، وكان رأي أبي جعفر الوفاء له بما أعطاه، وكان أبو العباس لا يقطع أمراً دون أبي مسلم، وكان أبو الجهم عيناً لأبي مسلم على أبي العباس، يكتب إليه بأخباره كلها،
стр. 9895
فكتب أبو مسلم إلى أبي العباس: إن الطريق السهل إذا ألقيت فيه الحجارة فسد، ولا والله لا صلح طريق فيه ابن هبيرة.
وألح أبو العباس على أبي جعفر يأمره بقتل ابن هبيرة، وهو يراجعه حتى كتب إليه: والله لتقتلنه أو لأرسلن إليه من يخرجه من حجرتك، ثم يتولى قتله، فأزمع على قتله، وطلب من معه فجمعهم وانطلق خازم، والهيثم بن شعبة والأغلب بن سالم في نحو مئة، فأرسلوا إلى ابن هبيرة إنا نريد حمل المال، فقال ابن هبيرة لحاجبه: يا أبا عثمان دلهم عليه، فأقاموا عند كل بيت نفراً، ثم جعلوا ينظرون في نواحي الدار ومع ابن هبيرة، ابنه داود، وكاتبه عمرو بن أيوب، وحاجبه، وعدة من مواليه، وبني له صغير في حجره، فجعل ينر نرهم فقال: أقسم بالله إن في وجوه القوم لشراً، فأقبلوا نحوه، فقام حاجبه في وجوههم فقال: وراءكم، فضربه الهيثم بن شعبة على حبل عاتقه فصرعه، وقاتل ابنه داود، فقتل، وقتل مواليه، ونحى الصبي من حجره، وقال: دونكم هذا الصبي، وخر ساجداً، فقتل وهو ساجد، ومضوا برؤوسهم إلى أبي جعفر. وقال أبو عطاء السندي:
ألا إن عيناً لم تجد يوم واسط ... عليك بجاري دمعها لجمود
عشية قام النائحات وصفقت ... خدود بأيدي مأتم وخدود
فإن تمس مهجور الفناء فربما ... أقام به بعد الوفود وفود
وإنك لم تبعد على متعهد ... بلى كل من تحت التراب بعيد
стр. 9896
يزيد بن عميرة الزبيدي ويقال الكلبي
ويقال: الكندي حدث يزيد، أن معاذ بن جبل لما حضرته الوفاة قالوا: يا أبا عبد الرحمن، أوصنا قال: أجلسوني ثم قال: إن العلم والإيمان مكانهما، من التمسهما وجدهما، فالتمسوا العلم عند أربعة رهط: عند عويمر أبي الدرداء، وعند سلمان الفارسي، وعبد الله بن مسعود، وعند عبد الله بن سلام الذي كان يهودياً فأسلم، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إنه عاشر عشرة في الجنة ".
كان يزيد بن عميرة لا يجلس مجلساً للذكر إلا قال حين يجلس: الله حكم قسط، تبارك اسمه، هلك المرتابون.
وقال معاذ يوماً: إن وراءكم فتناً يكثر فيها المال، ويفتح فيها القرآن، حتى يأخذه المؤمن والمنافق، والرجل والمرأة، والصغير والكبير، والحر والعبد، فيوشك قائل يقول: ما للناس لا يتبعوني، وقد قرأت القرآن؟! ما هم بمتبعي حتى ابتدع لهم غيره. فإياكم وما يبتدع، فإن ما ابتدع ضلالة، وأحذركم زيغة الحكيم، فإن الشيطان قد يقول كلمة الضلالة على لسان الحكيم، وقد يقول المنافق كلمة الحق.
قال: قلت لمعاذ: ما يدريني رحمك الله أن الحكيم يقول كلمة الضلالة، وأن المنافق يقول كلمة الحق؟ فقال: بلى، اجتنب من كلام الحكيم المشتبهات التي يقال: ما هذه
стр. 9897
ولا يثنك ذلك عنه، فإنه لعله يرجع ويلقى الحق إذا سمعه، فإن على الحق نوراً.
فلبثت ما شاء الله، ثم قدمت الكوفة، فطفق قراء من أهل الكوفة يقولون: يا أخا أهل الشام، أتشهد أنك مؤمن؟ فأقول: نعم، فيقولون: أتشهد أنك في الجنة؟ فأقول: لا، فبلغ الأمر عبد الله بن مسعود، فمررت به في المسجد، فقالوا: هذا الشامي الذي ذكرنا، فأرسل إلي ابن مسعود، فقال: أتشهد أنك مؤمن؟ فقلت نعم، فقال: أتشهد أنك من أهل الجنة؟ فقلت: إني أخاف الذنوب، قال: فتبسم عبد الله بن مسعود ثم قال: لو شهدت أني مؤمن ما باليت أن أشهد أني في الجنة. قال: قلت: يغفر الله لك، هذا ما كان معاذ يحذرنا من أمثالك، قال: وما حذركم معاذ؟ قال: حذرنا زيغة الحكيم وقال: إن الشيطان قد يقول كلمة الضلالة على فم الحكيم، وقد يقول المنافق كلمة الحق ثم قال له: ارمم نفسك، فوالله ما أنت إلا أحد الثلاثة: مؤمن أو كافر أو منافق، ثم قال: يرحم الله معاذ بن جبل، ثم ما زال بعد ليناً مقارباً في المجلس.
وفي آخر مثله قال ابن مسعود: إن معاذ بن جبل " كان أمةً قانتاً لله حنيفاً ولم يك من المشركين ".
يزيد بن عميرة تابعي ثقة، من كبار التابعين.
يزيد بن فروة مولى بني مروان
لما غلب يزيد بن الوليد على دمشق، وقتل ابن عمه الوليد، أتى يزيد
стр. 9898
برأسه فقال ليزيد بن فروة: أنصبه للناس؟ قال: قلت: لا تفعل، إنما ينصب رأس الخارجي، فحلف لينصبن، ولا ينصبه أحد غيري، فوضع على رمح، ونصبه على درج مسجد دمشق ثم قال: اذهب، فطف به في مدينة دمشق.
يزيد بن فضالة
أظنه ابن سالم بن جميل، أبو خالد اللخمي قال يزيد بن فضالة: أضاف رجلان بابن ثوبان، فسألا عنه، وهو في جنينة له، فأتوه. فلما راح للمغرب قال لهما: أي مشي تحبان أن أمشي؟ فمشى معهما بمشيهما. فلما صلى المغرب قال لهما: أيما أحب إليكما: تنصرفان، فتعشيان، أم تثبتان إلى العتمة؟ قالا: نثبت. فلما صلى العتمة صار معهما إلى المنزل، فجاءهم يثردة عليها دجاجة، قال: كلوا، فإنا لم نتكلف لكما، إن الله لعن المتكلفين، إنما المتكلف أن يطعمه بدين أو خيانة.
يزيد بن قبيس بن سليمان أبو سهل
ويقال: أبو خالد - السليحي الجبلي من أهل جبلة.
حدث عن الوليد بسنده إلى أبي سلمة عن النبي ﷺ قال: أصدق كلمة قالها شاعر:
ألا كل شيء ما خلا الله باطل.........
стр. 9899
وفي حديث آخر: أشعر كلمة تكلمت بها العرب كلمة لبيد.
قبيس: بالباء المعجمة بواحدة وضم القاف.
يزيد بن القعقاع أبو جعفر المخزومي
المدني القارئ، مولى عبد الله بن عياش حدث يزيد بن القعقاع، أن أبا هريرة كان يصلي، فيكبر كلما خفض ورفع، وكان يرفع يديه حين يكبر يفتتح الصلاة.
وحدث أيضاً قال: رأيت عبد الله بن عمر إذا أهوى يسجد يمسح الحصى - لوضع جبهته - مسحاً خفيفاً.
قال أبو جعفر: كنت أصلي وعبد الله بن عمر ورائي، وأنا لا أشعر، فالتفت، فوضع يده في قفاي فغمزني.
كان يزيد إمام أهل المدينة في القراءة، فسمي القارئ بذلك، وكان ثقة قليل الحديث، توفي سنة ثلاثين ومئة، وقيل: سنة سبع وعشرين ومئة.
حدث أبو جعفر: أنه أتي به أم سلمة زوج النبي ﷺ وهو صغير، فمسحت على رأسه ودعت فيه بالبركة.
стр. 9900
قال أبو معشر: كنا في جنازة مع أبي جعفر القارئ. فلما جلسنا عند القبر بكى أبو جعفر ثم قال: حدثني زيد بن أسلم: أن أهل النار لا يتنفسون. فذلك الذي أبكاني.
لما غسل أبو جعفر بعد وفاته نظروا إلى ما بين نحره إلى فؤاده مثل ورقة المصحف، فما شك من حضر أنه نور القرآن.
وقيل: إنه لما حضروا حوله قال ختنه: ألا أريكم منه عجباً؟ قالوا: بلى، فكشف عن صدره، فإذا دوارة بيضاء مثل اللبن، فقالوا: هذا نور القرآن. فلما مات قالت أم ولده: إن ذلك البياض صار غرة بيضاء بين عينيه.
قال سليمان بن سليمان العمري: رأيت أبا جعفر القارئ على الكعبة، فقلت: إنه. أبا جعفر؟ قال: نعم، أقرئ إخواني مني السلام، وأخبرهم أن الله جعلني مع الشهداء الأحياء المرزوقين، وأقرئ أبا حازم السلام، وقل له: يقول لك أبو جعفر: الكيس الكيس، فإن الله وملائكته يتراءون مجلسك بالعشيات.
стр. 9901
١ - /يزيد بن أبي كبشة واسم أبي كبشة حيويل بن يسار بن حيي بن قرط بن سنبل بن المقلد بن معدي كرب بن عريق بن السكسك بن أشرس بن كندة بن عفير بن عدي بن الحارث السكسكي
من أهل بيت ليها. وكان عقبه بها، وكان عريف السكاسك. وولي العراقين للوليد بن عبد الملك، ثم خراج السند في أيام سليمان. وكان له قدر في أهل الشام.
عن مسرة بن معبد اللخمي قال: صلى بنا يزيد بن أبي كبشة العصر وفي رواية: صلاة العصر ثم انصرف إلينا بعد سلامه، فقال: إني صليت وراء مروان بن الحكم، فسجد بنا مثل هاتين السجدتين، ثم انصرف إلينا، فأعلمنا أنه صلى وراء عثمان بن عفان فسجد مثل هاتين السجدتين، ثم قال لنا عثمان: إني كنت عند نبيكم ﷺ ، أتاه رجل، فسلم عليه، ثم قال: يا نبي الله، إني صليت، فلم أدر أشفعت أم وترت ثلاثاً يقولها فأجابه نبي الله ﷺ : يتلاعب بكم الشيطان في صلاتكم، من صلى فلي يدر أشفع أم وتر فليسجد سجدتين، فإنهما تمام صلاته.
قال أبو بردة بن أبي موسى ليزيد بن أبي كبشة واصطحبا في سفر، فكان ابن أبي كبشة يصوم في السفر، فقال أبو بردة: سمت أبا موسى مراراً يقول: قال رسول الله ﷺ : إن الرجل المسلم إذا مرض أو سافر كتب له من الأجر ما كان يعمل مقيماً صحيحاً.
стр. 9902
عن مجالد قال: أول من جمع له المصران: البصرة والكوفة: زياد وابنه عبيد الله بن زياد، ومصعب بن الزبير، وبشر بن مروان، والحجاج بن يوسف، ويزيد بن أبي كبشة السكسكي، ويزيد بن المهلب، ومسلمة بن عبد الملك، وعمر بن هبيرة الفزاري، وخالد بن عبد الله القسري، ويوسف بن عمر الثقفي، وعبد الله بن عمر بن عبد العزيز، ويزيد بن عمر بن هبيرة. ولم يجمع لأحد غيرهم.
قال خليفة بن خياط: كتب سليمان بن عبد الملك إلى صالح بن عبد الرحمن أن يأخذ آل بني أبي عقيل، ويحاسبهم، فولى صالح بن حبيي بن المهلب حرب الهند، ويزيد بن أبي كبشة الخراج، فأقام بها يزيد بن أبي كبشة أقل من شهر، ثم مات.
يزيد بن محمد بن عبد الصمد بن عبد الله بن يزيد بن ذكوان أبو القاسم
مولى بن هاشم روى عن سلامة بن بشر بسنده إلى أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ما من نبي، ولا وال إلا وله بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف، وتنهاه عن المنكر، وبطانة لا تألوه خبالاً، فمن وقي شرها فقد وقي، وهو من التي تغلب عليه منهما.
وروى عن هشام بن عمار بسنده إلى ابن عباس أن النبي ﷺ قال: لا ينظرن أحد منكم إلى فرج زوجته، ولا فرج جاريته إذا جامعها؛ فإن ذلك يورث العمى.
стр. 9903
وقال رسول الله ﷺ : تربوا الكتاب، وسجوه من أسفله، فإنه أنجح للحاجة.
قال محمد بن يوسف بن بشر الهروي: كنت عند الربيع في منزله إذ جاءه يزيد بن محمد بن عبد الصمد مسلماً عليه، فأقعده الربيع معه على السرير، ثم أقبل عليه، فألقى عليه مسألة من كلام الشافعي، فأجابه يزيد بن عبد الصمد بجواب غير مذهب الشافعي، فرأيت الربيع من إعجابه بأبي عبد الله الشافعي ومذهبه أن قال ليزيد بن محمد: يا أبا القاسم، ينبغي لك أن تنظر في الفقه، أو قال له: تفقه، تفقه! توفي يزيد بن محمد بن عبد الصمد سنة ست وسبعين ومائتين. وكان مولده سنة ثمان وتسعين ومائة.
وثقه النسائي والدارقطني
يزيد بن مرثد أبو عثمان الهمداني
عن يزيد بن مرثد أدرك ثلاثة من أصحاب النبي ﷺ : عبادة بن الصامت، وشداد بن أوس، وواثلة بن الأسقع قالوا: قال رسول الله ﷺ : إذا تجشأ أحدكم، أو عطس، فلا يرفعن بهما الصوت؛ فإن الشيطان يحب أن يرفع بهما الصوت.
عن يزيد بن مرثد، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ : من مشى عن راحلته عقبة فكأنما أعتق نسمة، ومن سافر منكم فليرجع إلى أهله بهدية، ولو بالحجارة في مخلاته.
стр. 9904
عن يزيد بن مرثد، عن أبي الدرداء: أن رجلاً أتى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، ما عصم هذا الأمر وعراه ووثائقه؟ فقال رسول الله ﷺ وعقد بيمينه: أخلصوا عبادة ربكم، وأقيموا خمسكم، وأدوا زكاة أموالكم طيبة بها أنفسكم، وصوموا شهركم، وحجوا بيتكم، تدخلوا جنة ربكم، ويحرك يده.
وعن يزيد بن مرثد، عن أبي ذر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من أحسن فيما بقي غفر له ما مضى، ومن أساء فيما بقي أخذ بما مضى، وما بقي.
وروى من طريقه البخاري في التاريخ أن أبا الدرداء كان يقول:
ذروة الإيمان أربع: الصبر للحكم، والرضى بالقدر، والإخلاص والتوكل، والاستسلام للموت والمحفوظ: للرب.
وقال أبو الدرداء: لولا ثلاث صلح الناس: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه.
قال ابن ماكولا: مرثد: براء وثاء معجمة بثلاث يزيد بن مرثد أبو عثمان الهمداني الشامي.
وقال في موضع آخر: أما غفار بغين معجمة وفاء، وآخره راء: أبو غفار يزيد بن مرثد الهمداني الشامي. قاله خالد بن معدان، وقال مسلم بن الحجاج: هو أبو عثمان.
قيل ليزيد بن مرثد: ما لعينك لا تجف؟ قال: لو أن الله وعدني إن أنا عصيته أن يسجنني في الحمام لكان بالحري أن لا تجف دموعي، قال: قلت له: أهكذا أنت في الخلوات؟
стр. 9905
قال: وما مسألتك عن هذا؟ قال: قلت: كلمة لعل الله أن ينفعني بها. قال: إني لأهم بأهلي، فأذكر منه، فأبكي، وتبكي أهلي لبكائي، وإنه ليقرب إلي الطعام، فأذكر منه ما تعلم، فأبكي، وتبكي أهلي لبكائي، والصبيان يبكون لبكائنا، وتقول أهله: يا ويحها لما خصت به من بين نساء المسلمين! وقد روي هذا الخبر عن مرثد بن عبد الله.
عن الوضيين بن عطاء قال: أراد الوليد بن عبد الملك أن يولي يزيد بن مرثد القضاء، فبلغ ذلك يزيد، فلبس فروة قد قلبها، فجعل الجلد على ظهره، والصوف خارجاً، وأخذ بيده رغيفاً وعرق لحم، وخرج بلا رداء، ولا قلنسوة، ولا نعل، ولا خف، وجعل يمشي في الأسواق، ويأكل الخبر واللحم، فقيل للوليد: إن يزيد بن مرثد قد اختلط، وأخبر بما فعل، فتركه.
قال يزيد بن مرثد: إذا راح أحدكم إلى الجمعة فبلغ السقليين يوحد الله حتى يخرج منها: الله أحد، الله الصمد، فسألته، فقال: هذه بقعة قلما يوحد الله فيها.
يزيد بن أبي مريم بن أبي عطاء
أبو عبد الله مولى سهل بن الحنظلية الأنصاري،. كانت داره بدمشق في ناحية باب الفراديس، وكان إمام مسجد الجامع بدمشق في أيام بن عبد الملك.
روى عن قزعة أنه أخبره، عن أبي سعيد، وعبد الله بن عمرو بن العاص، عن رسول الله ﷺ أنه قال: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي
стр. 9906
هذا، ولا تسافر امرأة مسيرة يوم وفي رواية: تسافر المرأة مسيرة يوم إلا مع زوجها، أو ذي محرم من أهلها.
وروى عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج، عن أبي عبس، عن رسول الله ﷺ : من أغبرت قدماه في سبيل الله حرمهما الله على النار.
قال يزيد بن أبي مريم: سمعت عبد الله أبا إدريس الخولاني يحدث عن معاذ بن جبل قال: لما قلت لمعاذ: إني أحبك لله أخذ بحبوتي: فاجتذبني إليه، وقال: الله إنك تحبني؟ قلت: الله إني أحبك لله، قال: أبشر؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: المتحابون في الله في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله. قال: أتسمع؟ قلت نعم، قال: إنك تجالس قوماً لا محالة يخوضون في الحديث، فإذا رأيتهم قد غفلوا فارغب أو قال: فازعب إلى ربك عند ذلك رغبات أو زعبات.
قال يزيد بن أبي مريم الأنصاري: صليت مع واثلة بن الأسقع على الجنائز، فكان إذا أتى بالرجل والمرأة جعل الرجل مما يلي الإمام، والمرأة مما يلي القبلة رأسها بإزاء ركبيته.
قال يحيى بن معين، والعجلي، وأبو حاتم: يزيد بن أبي مريم ثقة توفي يزيد بن أبي مريم سنة أربع وأربعين ومائة.
يزيد بن أبي المساحق السلمي
مؤدب الوليد بن يزيد. كان شاعراً. قال شعراً يعظ فيه الوليد بن يزيد، وبعث به إلى النوار جارية الوليد، فغنته به، وهو: من الوافر
стр. 9907
مضى الخلفاء بالأمر الحميد ... وأصبحت المذمّة للوليد
تشاغل عن رعيّته بلهو ... وخالف فعل ذي الرأي الرّشيد
قال: فكتب إليه الوليد: مجزوء الرمل
ليت حظّي اليوم من كل ... ل معاشٍ لي وزاد
قهوةٌ أبذل فيها ... طارفي ثم تلادي
فيظلّ القلب فيها ... هائماً في كلّ وادي
إنّ في ذلك صلاحي ... وفلاحي ورشادي
يزيد بن أبي مسلم أبو العلاء الثقفي
مولاهم. استكتبه الحجاج بن يوسف، وكانت فيه كفاية، ونهضة. وقدم على سليما بن عبد الملك، ثم استعمله يزيد بن عبد الملك على إفريقية.
قال رقبة بن مسقلة:
خرج يزيد بن أبي مسلم من عند الحجاج فقال: لقد قضى الأمير بقضية، فقال له الشعبي: وما هي؟ فقال: قال: ما كان للرجل فهو للرجل، وما كان للنساء فهو للمرأة. فقال الشعبي: قضاء رجل من أهل بدر، قال: ومن هو؟ قال: لا أخبرك، قال: من هو؟ علي عهد الله وميثاقه ألا أخبره، قال: هو علي بن أبي طالب. قال: فدخل على الحجاج، فأخبره، فقال الحجاج: صدق، ويحك! إنا لم ننقم على علي قضاءه، قد علمنا أن علياً كان أقضاهم.
عن نعيم بن أبي هند قال: كنت جالساً إلى يزيد بن أبي مسلم أيام الحجاج، وهو يعذب الناس، فذكر رجلاً في السجن، فبعث إليه بغيظ وغضب، فأتي به، وما أشك أنه سيقع به، فلما قام بين يديه رأيت الرجل يحرك شفتيه بشيء لم نسمعه، فرفع رأسه إليه، فقال: خلوا سبيله، أو ردوه. قال: فقمت إلى الرجل، فقلت له: شهدت هذا حين أرسل إليك بغيظ وغضب، ولا أشك أنه سيقع بك، فلما قمت بين يديه رأيتك حركت شفتيك بشيء لم
стр. 9908
أسمعه، فأمر فيك بما ترى، فما الذي قلت؟ قال: قلت: اللهم إني أسألك بقدرتك التي تمسك بها السماوات السبع أن يقع بعضهن على بعض أن تكفينيه.
قال حبيب أبو الأشعث: كان يزيد بن أبي مسلم صفرياً.
قال الأصمعي: لقي أعرابي بين مكة والمدينة، فسئل عن شيء، فقال: ما أرى الناس إلا بقرنائهم؛ انظروا إلى الحجاج من قيض له ابن أبي مسلم؟ وإلى فرعون من قيض له هامان؟ وانظروا إلى عمر بن عبد العزيز من قيض له رجاء بن حيوة؟ فما أرى الناس إلا بقرنائهم.
قال عبيد الله: دخلت على الحجاج، قال: فأشار بيده؟ فقلت: عبيد الله بن يزيد بن أبي مسلم الثقفي، قال: وقد فرضنا لك في كذا وكذا. قال عبيد الله: فلما مات الحجاج في بقية خلافة الوليد أقر الوليد يزيد بن أبي مسلم على العراق أربعة أشهر، فلما هلك الوليد وولي سليمان عزله وولى يزيد بن المهلب العراق فأشخصه إلى سليمان، فقدم عليه وهو بالبلقاء، فأوقفه للناس، فما أتى أحد يتظلم منه بشيء، إلا أن رجلاً من أهل المدينة أدلى بأن يزيد قد نال منه بالعراق لطمة فسأل القود منه، فأقاده، فلطمه لطمة أخضرت عينه، فلما رأى سليمان أن أحداً لا يتبعه بمظلمة أدخله عليه، وجعل يسائله عن أمور الناس، وعن سير الحجاج وأعماله، فكلما أخبره ببعض ما يكره يقول: ويحك يا يزيد، ما ترى الله صانعاً بالحجاج يوم القيامة؟! قال: فسكت يزيد، فلما أكثر عليه قال: أقول يا أمير المؤمنين إن الله سيجعله ثالثاً لأبيك وأخيك وبينهما، فإن دخلا الجنة
стр. 9909
فعاملهما، والمنفذ لأمرهما، وإن دخلا النار فأسفل منهما. قال: فقال سليمان: ويحك يا فلان! اكتب إلى العامة أن يكفوا عن لعن الحجاج، فلا يذكروه بلعنة، ولا بصلاة. قال: وقد كان كتب إلى العامة ألا يذكروه إلا بلعنة، قال: فكانوا يفعلون. قال: وأذن له بالانصراف إلى أهله، فقدم دمشق، فتهيأ للرواح إلى المسجد، فراح معتماً حتى قام من غرب المسجد، فقام يصلي فيه، فنظر أهل المسجد الذي يلونه بعضهم إلى بعض، فقالوا: هذا ابن أبي مسلم قد صلى، وهو الآن يأتيكم للمجالسة والألفة التي كانت بينكم وبينه فقوموا إليه، فازجروه عنكم قبل أن يأتيكم، فإنكم إن أتاكم فزجرتموه كانت به عليكم شهرة وأحدوثة. قال: فقاموا إليه، فلما رآهم ظن أنهم أتوه ليسلموا عليه، ورحب بهم. فقالوا: يا هذا، إليك عنا، كنت تجالسنا، وقد فعلت بالعراق وفعلت، فلا تجالسنا، ولا تقربنا. قال: فقال بيده يحركها، وقال: فعلت وفعلت، أم والله ما أجدني آسى على شيء إلا على نفوس كثيرة تركتها في سجون العراق ألا أكون أتيت عليها.
دخل يزيد بن أبي مسلم القيسي على سليمان بن عبد الملك بعد وفاة الحجاج، وكان يزيد دميماً قصيراً، فقال له سليمان: ما جاء بك؟ من استكتبك، ومن قلدك؟ قبحك الله! فقال له يزيد: يا أمير المؤمنين، نظرت إلي وقد أدبر أمري فصغر في عينك ما عظم في عين غيرك.
وهم باستكتابه، فقال له عمر بن عبد العزيز: أنشدك الله يا أمير المؤمنين أن تحيي ذكر الحجاج باستكتابك كاتبه! قال: يا أبا حفص، إني كشفته فلم أجد عليه خيانة، فقال عمر: أنا أوجدك من هو أعف عن الدينار والدرهم منه، فقال سليمان: ومن هذا؟ قال: إبليس، ما مس ديناراً، ولا درهماً بيده، وقد أهلك هذا الخلق، فتركه سليمان.
ولما وقف سليمان بن عبد الملك يزيد بن أبي مسلم للناس على درج دمشق، ونصبه للمظالم أقبل جرير على راحلته، وقال: أفرجوا عني حتى وصل إليه، ثم أنشأ يقول: من البسيط
كم في وعائك من أموال موتمة ... شعث صغار وكم خربت من دار
стр. 9910
ورد عمر بن عبد العزيز ابن أبي مسلم من دابق، وقال: ليس بمثله يستعين به المسلمون على قتال عدوهم. وكان عطاؤه ألفين فحط إلى ثلاثين أو خمسة وعشرين فرجع من دابق إلى أطرابلس؛ لأنه كان سيافاً للحجاج، وكان ثقفياً.
قال يعقوب: وفيها يعني سنة إحدى ومائة أمر يزيد بن أبي مسلم على إفريقية، ونزع إسماعيل بن عبيد الله.
وقال خليفة: وفيها يعني سنة اثنتين ومائة وثب الجند على يزيد بن أبي مسلم، فقتلوه.
يزيد بن معاوية بن صخر أبي سفيان
ابن حرب بن أمية بن عبد شمس أبو خالد الأموي بويع له بالخلافة بعد أبيه بعهد منه.
عن أبي خالد، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين.
قال الزبير بن بكار: ولد معاوية بن أبي سفيان يزيد، وأمه: ميسون بنت بحدل بن أنيف بن دلجة بن قنافة بن عدي بن زهير بن حارثة بن جناب. بايع له معاوية من بعده، وكان أول من جعل ولي عهد في صحته، وكان معاوية يقول: لولا هوائي في يزيد لأبصرت قصدي. وتمثل له وهو ينظر إليه: من الطويل
следующие страницы →