← Тараджим

Тараджим · id 3118

مختصر تاريخ دمشق

ابن منظور

Полный текст (10 576 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

قال ابن أبي الخناجر: كنت في مجلس يزيد بن هارون بواسط فجاء أمير المؤمنين، فوقف علينا في المجلس، وفي المجلس ألوف فالتفت إلى الصحابة فقال: هذا الملك. توفي ابن أبي الخناجر في جمادى الآخرة سنة أربع وسبعين ومئتين. أحمد بن محمد بن يعقوب ابن عبد الله أبو الحسين البغدادي يعرف بابن توتو حدث عن عمر بن يوسف بسنده عن سري السقطي قال: قلت لديراني مرة: ما لكم تعجبكم الخضرة؟ قال: إن القلوب إذا غاصت في بحار الفكر عشيت الأبصار، فإذا نظرت إلى الخضرة عاد إليها نسيم الحياة. أحمد بن محمد بن أبي يعقوب ابن هارون الرشيد أبو الحسن الرشيدي الهاشمي حدث عن أبي العباس محمد بن الحسن بن إسماعيل بن عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن عباس قال: سمعت جدي إسماعيل بن عبد الصمد بن علي قال: سمعت أبي يحدث عن أبيه عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : للمملوك على مولاه ثلاث خصالٍ: لا يعجله عن صلاته، ولا يقيمه عن طعامه، ويبيعه إذا استباعه. كذا قال. وقد سقط: عن جده. وحدث بأنطاكية وقدمها سنة ثلاث عشرة وثلاث مئة عن أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة بسنده عن ابن عباس " ستدعون إلى قومٍ أولي بأسٍ شديدٍ " قال: هوازن، وثقيف.

стр. 982

أحمد بن محمد بن يوسف أبو العباس المعروف بابن مردة المؤدب المقرىء الأصبهاني حدث عن عبد الوهاب بن الحسن الكلابي بسنده عن عائشة قالت: كان فراش رسول الله ﷺ من أدم حشوه ليف. وحدث عنه أيضاً بسنده عن عمه حكم بن معاوية قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا شؤم، وقد يكون اليمن في الفرس والمرأة والدار. أحمد بن محمد بن يونس بن عمير أبو جعفر الصوفي الأباوردي المعروف بالإسكاف حدث عن أبي محمد عبد الرحمن بن عمر بن محمد بسنده عن بشر بن سحيم أن رسول الله ﷺ قال: لا يدخل الجنة إلا مؤمن، وأيام التشريق أيام أكل وشرب. أحمد بن محمد بن التمار حدث عن سليمان بن عبد الرحمن بسنده عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : إن العربية كلام أهل الجنة، والعربية كلام أهل السماء، وكلامهم إذا وقفوا بين يدي الله في الموقف. أحمد بن محمد العذري الدمشقي حدث عن إبراهيم بن الحوراني بسنده عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ : الناس كأسنان المشط، وإنما يتفاضلون بالعافية ولا خير في صحبة من لا يرى لك من الحق مثل الذي ترى له.

стр. 983

قال الحافظ: هذا هو أحمد بن محمد بن سلامة، وقد تقدم ذكره في كتابه. أحمد بن محمد ويقال محمد بن أحمد أبو عبد الله الواسطي الكاتب كان كاتب أحمد بن طولون. فلما استولى أبو الجيش خمارويه بن طولون على الإمرة وقعت بينهما وحشة، فكتب أبو عبد الله الواسطي إلى أبي العباس المعتضد أشعاراً يحرضه على قتال أبي الجيش. قال أحمد بن يوسف اجتمع الحسن بن مهاجر وأحمد بن محمد الواسطي للغد من يوم مات أحمد بن طولون على أخذ البيعة لأبي الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون فبدؤوا بالعباس بن أحمد بن طولون قبل سائر الناس لأنه أخوه وأكبر منه سناً، فوجهوا إليه عدة من خواص خدم أبيه يستحضرونه لرأي رأوه. فلما وافى العباس قامت الجماعة إليه وصدوره، وأبو الجيش داخل قاعد في صدر مجلس أبيه، فعزاه الواسطي وبكت الجماعة، ثم أحضر المصحف وقال الواسطي للعباس: تبايع أخاك؟ فقال العباس: أبو الجيش فديته ابني وليس يسومني هذا، ومن المحال أن يكون أحدٌ أشفق عليه مني، فقال الواسطي: ما أصلحتك هذه المحنة، أبو الجيش أميرك وسيدك ومن استحق بحسن طاعته لك التقديم عليك. فلم يبايع العباس فقام طبارجي وسعد الأيسر فأخذا سيفه ومنطقته وعدلا به إلى حجرةٍ من الميدان فلم يخرج منها إلا ميتاً. وبايع الناس كلهم لأبي الجيش، وأعطاهم البيعة وأخرج مالاً عظيماً ففرقه على الأولياء وسائر الناس وصحت البيعة لأبي الجيش يوم الاثنين لاثنتي عشرة خلت من ذي القعدة سنة سبعين ومئتين.

стр. 984

وكتب أبو عبد الله أحمد بن محمد الواسطي الكاتب إلى أبي العباس أحمد بن الموفق بالله يستحثه على حرب أبي الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون، والخروج إليه قبل وقعة الطواحين بأيام: من البسيط يا أيها الملك المرهوب جانبه ... شمر ذيول السرى فالأمر قد قربا كم ذا الجلوس ولم يجلس عدوكم ... عن النهوض لقد أصبحتم عجبا لا تبعدن عن التفريط معتكفاً ... واشدد فقد قال جل الناس قد رهبا ليس المريد لما أصبحت تطلبه ... إلا المشمر عن ساقٍ وإن لغبا طال انتظاري لقرب منك آمله ... وما أرى منك ما أصبحت مرتقبا ولو علمت يقين العلم من خبري ... وما نهضت له في الله محتسبا لسرت نحو امرىءٍ قد جد مجتهدا ... حتى يكون لما يبغونه سببا أجاد مروان في بيتٍ أراد به ... عين الصواب وما أخطا وما كذبا إذ قال حين رأى الدنيا تميد بهم ... بعد الهدو وصار الحبل منقضبا إني أرى فتناً تغلي مراجلها ... فالملك بعد أبي ليلى لمن غلبا وذكر الحافظ ابن عساكر أنه يعيد ذكره في ترجمة محمد بن أحمد أحمد بن محمد أبو القاسم المؤذن حدث عن جعفر بن محمد بن الرواس بسنده عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ عن رسول الله ﷺ قال: سددوا وقاربوا، وخير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الصلاة والوضوء إلا مؤمن.

стр. 985

أحمد بن محمد أظنه ابن علي الدمشقي حدث عن أحمد بن محمد التميمي بسنده عن يحيى بن معاذ قال: لا تعذب نفسك بترك الحلال فتجرك إلى الحرام. قال أحمد بن محمد الدمشقي سمعت أبا عمير يقول: سمعت أبا العباس ثعلب يقول: سمعت أعرابياً يقول: سئل الأحنف بن قيس أنت أحلم أو معاوية؟ فقال: معاوية يحلم عن مقدرة، وإن أنا سفهت على إنسان ضربني. أحمد بن محبوب بن سليمان أبو الحسن البغدادي ثم الرملي الفقيه يعرف بغلام أبي الأديان حدث أحمد بن محبوب بسنده عن أبي أمامة الباهلي قال: قال النبي ﷺ : من علم عبداً آيةً من كتاب الله فهو مولاه، لا ينبغي له أن يخذله ولا يستأثر عليه، فإن هو فعل فصم عروة من عرى الإسلام. وحدث عن عبد الله بن محمد بن نصر الرملي بسنده عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه. مات أحمد بن محبوب بمدينة الرسول ﷺ سنة سبع وخمسين وثلاث مئة. أحمد بن محمود بن الأشعث ويقال ابن محبوب بن الأشعث أبو علي المعدل المتولي لعمارة المسجد الجامع بدمشق من قبل القضاة حدث عن أبي الحارث أحمد بن سعيد بسنده عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : ما من مسلم يبتلى ببلاء في جسده إلا كتب الله له كل عمل صالح كان يعمله في صحته ومرضه. قرىء لأبي علي أحمد بن محمود بن الأشعث القيم بجامع دمشق أميناً من قبل القاضي على

стр. 986

حجر في المأذنة الغربية كتاب باليونانية ففسره بالعربية فإذا عليه مكتوب: لما كان العالم محدثاً والحدث داخل عليه وجب أن يكون له محدثٌ، وكانت الضرورة تقود إلى التعبد لمحدثه، لا كما ذكر ذو اللحيين وذو السنين وأشباههما. فلما دعت الضرورة إلى عبادة هذا الخالق بالحقيقة تجرد لإنشاء البيت، وتولى النفقة عليه محب الخير تقرباً منه إلى منشىء العالم ومبتدئه وإيثاراً لما عنده وذلك في سنة ألفين وثلاث مئة لأصحاب الاسطوان. فليذكر كل من دخل هذا البيت للصلاة فيه العاني به. نسخ من أبي علي بن الأشعث من نخسة بخطه سنة خمس وستين وثلاث مئة. أحمد بن محمود بن صبيح بن مقاتل أبو الحسن الهروي قدم دمشق سنة تسع وسبعين ومئتين. حدث عن الحسن بن علي الحلواني بسنده عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله ﷺ : خير شبابكم من تشبه بكهولكم، وشر كهولكم من تشبه بشبابكم. مات سنة إحدى وثلاث مئة. أحمد بن محمود الدمشقي حدث عن الوليد بن مسلم قال: سألت مالك بن أنس عن حديث النبي ﷺ : من أكل وهو صائم وهو ناسٍ فليتم صومه، فإنما هو رزق ساقه الله إليه. فقال مالك: الحديث صحيح ولكن عنى به النبي ﷺ النافلة لا الفريضة، أما سمعت إلى قول النبي ﷺ : بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت وصوم رمضان. فكل من ترك شيئاً من هذا ناسياً فعليه القضاء، وإنما الحديث في التطوع لا في الفريضة. قال الوليد: فذكرت ذلك للأوزاعي فقال: صدق مالك.

стр. 987

أحمد بن محمود أبو بكر الرسعني حدث عن أبي عمير عدي بن أحمد عبد الباقي الأذني بسنده عن ابن عباس قال: سمع رسول الله ﷺ يقول: اقتلوا الفاعل والمفعول به. أحمد بن مردك بن زنجلة أبو عبد الله ويقال أبو جعفر الرازي حدث عن أيوب بن عروة الكوفي بسنده عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : لا نكاح إلا بولي وشاهدين. توفي في مصر في جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين ومئتين أحمد بن مسعود المقدسي قيل إنه دمشقي حدث عن عمرو بن أبي سلمة بسنده عن جابر أن النبي ﷺ قال: من أبلى خيراً فلم يجد إلا الثناء فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بباطل فهو كلابس ثوبي زور. وحدث أيضاً بسنده عن ابن عمر أن رجلاً أتاه فقال: بم أهل رسول الله ﷺ قال: أهل بالحج، فانصرف عنه، ثم جاءه من العام المقبل فقال: بم أهل رسول الله ﷺ قال: ألم تأتني عام أول؟ قال: بلى، ولكن أنس بن مالك زعم أنه قرن، فقال ابن عمر: إن أنساً كان يتولج على النساء مكشفات الرؤوس وإني كنت تحت ناقة رسول الله ﷺ يمسني لعابها أسمعه يلبي بالحج. حدث أحمد بن مسعود الخياط ببيت المقدس سنة أربع وسبعين ومئتين.

стр. 988

أحمد بن مسلمة بن جبلة بن مسلمة ابن أوفى بن خارجة بن حمزة بن النعمان صاحب رسول الله ﷺ أبو العباس العذري حدث عن أحمد بن عبد الله الدمشقي بسنده عن السليط بن سبيع وكان من بني عامر قال: كنت تاجراً، وكان أكثر تجارتي في البحر، فركبت من ذلك إلى بلاد الصين فأتيت على راهب من رهبان الصين كان على دين عيسى بن مريم وكان مؤمناً فناديته: يا راهب، فأشرف من صومعته فقال: ما تشاء؟ قلت: من تعبد؟ قال: الذي هو خلقني وخلقك، قلت: يا راهب فعظيمٌ هو؟ قال: نعم يا فتى، عظيم في المنزلة، قد حوت عظمته كل شيء، لم يحلل بنفسه في الأشياء فيقال منها، ولم يعتزل فيقال ناءٍ عنها. قلت: يا راهب، فأين الله من محل قلوب العارفين؟ قال: يا فتى، إن قلوب العارفين لا تعزب عن الله بعد إذ علم أنها إليه مشتاقة. قلت: يا راهب، فما الذي قطع بالخلق عن الله؟ قال: حب الدنيا، لأنها أصل المعاصي ومنها تفجرت، ولم تصل بهم إلى إبطال تركها قلة معرفة. ولتركها ثلاث منازل: فأولها منزلة ترك الحرام من القول والفعل والعزائم، والرضا بما جل من ذلك أو دق حتى تطيع الله فيمن عصاه فيك، وتعتزل الصديق والعدو فعند ذلك تتفجر ينابيع الحكمة من قلبك، وتدع الهوى بنور الإيمان عليك. والمنزلة الثانية: ترك الفضول من القول والمقال والمنال حتى ترحم من ظلمك، وتصل من قطعك، وتعطي من حرمك، فعند ذلك تقاد بحلاوة طاعة الله وبعزم الإرادة، وترتبط بحبل الطاعة. والمنزلة الثالثة: ترك العلو والرئاسة، واختيار التواضع والذلة، حتى تصير مثل مملوك لسيده، وبامراج النظر تطلعت النفس إلى فضول الشهوات فأظلم القلب فلم ير جميلاً فيرغب فيه، ولا قبيحاً فيأنف منه، وبضبط النظر ذلت النفس عن فضول الشهوات فانفتح القلب فأبصر جميلاً يرغب فيه، وانكشف العقل فأبصر.

стр. 989

قلت: يا راهب، فأيما العقل؟ قال: أوله المعرفة، وفرعه العلم، وثمرته السنة. قلت: يا راهب، متى يجد العبد حلاوة الإيمان والأنس بالله؟ قال: إذا صفا الود، وجادت المعاملة. قلت: يا راهب، متى يصفو الود؟ قال: إذا اجتمعت الهموم فصارت في الطاعة. قلت: يا راهب، متى تخلص المعاملة؟ قال: إذا اجتمعت الهموم فصارت واحدة. قلت: يا راهب، عظني وأوجز. قال: لا يراك الله حيث يكره. قلت: زدني من الشرح لأفهم. قال: كل حلالاً،، وارقد حيث شئت. قلت: يا راهب، لقد تحليت بالوحدة! قال: يا فتى، لو ذقت طعم الوحدة لاستوحشت إليها من نفسك، الوحدة رأس العبادة. ومؤنسها الفكرة. قلت: يا راهب، فما أشد ما يصيبك في صومعتك من هذه الوحدة؟ قال: يا فتى، ليس في الوحدة شدة. الوحدة أنس المريدين قلت: يا راهب، ما أشد ذلك عليك؟ قال: تواتر الرياح العواصف في الليل الشاتي. قلت: تخاف أن تسقط فتموت؟ فتبسم تبسماً لم يفتح فاه ولكن أشرق وجهه وقال: يا فتى هل العيش إلا في السقوط، وما أشبهه من أسباب الموت! قلت: فلم يشتد ذلك عليك إن كان ذلك؟ قال: يا فتى، أما والله، إذا اشتدت علي الريح وعصفت ذكرت عند ذلك عصوف الخلق في الموقف مقبلين ومدبرين لا يدرون ما يراد بهم، حتى يحكم الله بين عباده، وهو خير الحاكمين. فصاح صيحة أفزعتني من شدتها: يا طول موقفاه! قلت: يا راهب بم يقطع الطريق إلى الآخرة؟ قال: بالسهر الدائم، والظمأ في الهواجر. قلت: يا راهب فأين طريق الراحة؟ قال: في خلاف الهوى. قلت: يا راهب، متى يجد العبد طعم الراحة؟ قال: عند أول قدم يضعها في الجنة. قلت: يا راهب، لقد تخليت من الدنيا، وتعلقت في هذه الصومعة؟ قال: يا فتى، إنه من مشى على الأرض عثر، ففرت فرار الأكياس من فخ الدنيا، وخفت اللصوص على رحلي، فتعلقت في هذه الصومعة، وتحصنت بمن في السماء من فتنة من في الأرض، لأنهم سراقون للعقول، فتخوفت أن يسرقوا عقلي، وذلك أن القلب إذا صافى صديقه ضاقت به الأرض، وإذا أنا تفكرت في الدنيا تفكرت في الآخرة وقرب الأجل، فأحببت الرحيل إلى رب لم يزل. قلت: يا راهب، فمن أين تأكل؟ قال: من زرعٍ لم أتول بذاره، من بيدر اللطيف الخبير، ثم قال: يا فتى، إن الذي خلق الرحا هو يأتيها بالطحين، ثم أشار بيده إلى رحا ضرسه. قلت: يا راهب،

стр. 990

كيف حالك في هذه الدنيا؟ قال: كيف حال من يريد سفراً بعيداً بلا أهبة ولا زاد، ويسكن قبراً بلا مؤنس، ويقف بين يدي حكم عدل؟. ثم أرخى عينيه فبكى. قلت: يا راهب، ما يبكيك؟ قال: يا بني حقاً أقول لك، ذكرت يوماً مضى من أجلي لم يحسن فيه عملي، أبكاني قلة الزاد وبعد المعاد، وعقبة هبوط إلى جنةٍ أو إلى نارٍ قلت: يا راهب فلو تحولت من هذه الصومعة وخالطتنا، فإن عندنا رهباناً يخالطونا ويعاشرونا. قال: هيهات، يا فتى، كم من متعبدٍ لله بلسانه معانه له بقلبه، يقاد إلى عذاب السعير، ذلك زاهد في الظاهر، راغب في الباطن، حسن القول، خبيث المعاملة، مشارك لأبناء الدنيا لا أو يفر من جوار إبليس. قلت: أستغفر الله قال: يا فتى، سرعة اللسان بالاستغفار من غير بلوغ توبة الكذابين، ولو علم اللسان مما يستغفر الله لجف في الحنك. يا فتى، إن الدنيا منذ ساكنها الموت لم تقر بها عين كلما تزوجت الدنيا بزوج طلقها الموت، فالدنيا من الموت طالقة لم تقض عدتها بعد فمثلها مثل الحية لينٌ مسها والسم في جوفها، يحذرها رجال ذوو عقول، ويهوي إليها الصبيان لقلة عقولهم وتضرعهم بمرارة عيشهم وكدر صفوها. يا فتى، كم من طالب للدناي لا ينال حاجته، ولم يبلغ أمله، ولم يدركها، ومدرك لها إدراكاً فيه مرارة عيشها وكدر صفوها. واعلم يا فتى أن شدة الحساب ومعاينة الأهوال مع الحمل الثقيل سيثقل اليوم على المسرفين بما عملوا ومرحوا في الأرض بغير ما أمروا. يا فتى، اجتناب المحارم رأس العبادة وسيعلم المتقون بما صبروا على سجع الطريق والظمأ في الهواجر والقيام على الأقدام في ظلم الدجى وإجاعة الأكباد وعري الأجساد، وذلك أن الله عدل في قضائه سابق في مقاله، لا يضيع أجر المحسين قلت: يا راهب، إني لأريد لنفسي شيئاً من المطعم والمشرب فلا يكفيني حتى تتوق نفسي إلى أكثر من ذلك. قال: يا فتى، إن نواصي العباد في يد الله وقبضته فلا يجوزون من ذلك إلى غيره، قد قسم أرزاقهم وفرغ من آجالهم، تدبير

стр. 991

الله له في مطعمه ومشربه أحرى أن لا يجريه تدبيره لنفسه. قلت: اوه، ضربت فأوجعت وشددت فأوثقت. قال: بل أطعمت فأشبعت، ووعظت فنفعت. قلت: يا راهب، بم يستعان على الزهد في الدنيا؟ قال: بتقصير الأمل، وذكر الموت، والمداومة على العمل. قلت: يا راهب، فمتى ترحل الدنيا عن القلب، وتسكن الحكمة الصدر؟ فصاح صيحة خر مغشياً عليه، ومكث ساعة كذلك، ثم أفاق من غشيته فقال لي: كيف قلت؟ قال: فأعدت عليه القول. فقال: لا والله، لا ترحل الدنيا عن القلب وأنت نمكب على القراريط والفلوس تتلذذ بالنظر إلى كثرتها، وتستعين بكسب الحرام على جمعها، وأنت تحب النظر إلى هؤلاء وأشار بيده إلى الخلائق، ثم قال: لا أوترد موارد السباع الضارية المنقطعة عن الخلائق في الكهوف وأطراف الجبال الشواهق الصم الصلاب. يقول عيسى بن مريم: لا ينال العبد منال الصديقين ودرجة المقربين، ويعرف في الملكوت الأعلى حتى يترك امرأته أرملة عن غير طلاق، وصبيانه يتامى من غير موت، ويأوي إلى مرابض الكلاب، فعند ذلك يعرف في الملكوت الأعلى وينال الدرجة الخامسة من درجات العارفين. وأما قولك متى تسكن الحكمة الصدر؟ حتى يراك الله وقد أعتقت رقبتك من أن تكون مملوكاً لامرأتك وأجيراً لولدك. قلت: يا راهب، فما أول قيادة القلب إلى الزهد في الدنيا والرضا بالقسم؟ قال: بإماتة الحرص وبذبح حنجرة المطعم، فإن كثرة المطعم تميت القلب كما يموت البدن. قلت: يا راهب، فأكون معك وأقيم عليك؟! قال: وما أصنع بك؟ وأي أنس لي فيك؟ ومعي عاطي الأرزاق، وقابض الأرواح يسوق إلي رزقي في وقته، ولم يكلفني حمله ولا يقدر على ذلك أحد غيره. ثم قال لي: يا فتى، طوبى لمن ترك شهوة حاضرة لموعد لم يره، كما لا يجوز فيكم الشريف كذا لا يجوز كلامكم إلا بنور الإخلاص، كم من صلاة قد زخرفتموها بآية من كتاب الله كما تزخرف الفضة البيضاء بالسوداء للناظرين إليها حتى ينظروا بنور الإخلاص لا فساد لها، عند إصلاح الضمائر تكفير الكبائر ثم قال: يا فتى، إن العبد إذا أضمر على ترك الآثام أتاه القنوع. ثم قال: يا فتى، ربما استطربني الفرح من مجلسي إلى الصلاة، ولربما رأيت القلب

стр. 992

يضحك ضحكاً وأهل الليل في ليلهم ألذ من أهل اللهو في لهوهم. يا فتى، همة العاقل النجاة والهرب، وهمة الأحمق اللهو والطرب. ثم قال: يا فتى، إذا أضمر العبد على الزهد في الدنيا تعلق قلبه في الملكوت الأعلى، نظر إلى الدنيا بعين القلة فنظره إلى ما فيها عبرة وسكوته عن القول مغنم وذلك عندما ينال الدرجة السادسة. قلت: يا راهب. فما أول الدرجات التي يقطع فيها المريدون وهي باب الإرادة؟ قال: رد المظالم إلى أهلها، وخفة الظهر من التبعات، فإن العبد لا تقضى له حاجة وعليه مظلمة ولا تبعة. قلت: يا راهب، ما أفضل الدرجات؟ قال: الصبر على البلاء، والشكر على الرخاء، وليس فوق الرضا درجة وهي درجة المقربين. ثم عاد بالكلام على نفسه فأقبل يعاتبها وهو يقول: ويحك يا نفس، ما إن أراك في تقلبك ومثواك أثبت إلا الفرار من الحق والموت يقفوك، فأين تقرين ممن أنت له عاصية وهو إليك محسن؟! ثم قال: إلهي وسيدي أنت الذي سترت عيوبي وأظهرت محاسني حتى كأني لم أزل أعمل بطاعتك. إلهي أنا الذي أرضيت عبادك بسخطك، فلم تكلني إليهم وأمددتني بقوتك، إليه وسيدي إليك انقطع المريدون في ظلم الدجى وباكروا الدلج في ظلم الأسحار يرجون رحمتك وسعة مغفرتك. اللهم أسكني في درجة المقربين واحشرني في زمرة العارفين، فإنك أود الأجودين وأكرم الأكرمين يا مالك يوم الدين. أحمد بن مطرف أبو الحسن السبتي القاضي حدث عن جعفر بن محمد بسنده عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء. وحدث عن أبي جعفر أحمد بن صالح الوراق الرازي بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : إن لله عموداً من نور بين يديه، فإذا قال العبد لا إله إلا الله اهتز ذلك العمود فيقول الله اسكن فيقول: كيف أسكن ولم تغفر لقائلها. قال: فيقول: إني قد غفرت له فيسكن عند ذلك.

стр. 993

وحدث عن علي بن الحسين بن الجنيد قال: سمعت سهلاً الخياط يقول: سمعت أبا بكر بن عياش يقول: لولا أن السنة جرت بأبي بكر ما قدمنا على عمر أحداً. سمع منه في سنة سبع وعشرين وثلاث مئة. أحمد بن معاوية بن وديع المذحجي قال أحمد بن وديع: قال أبو سليمان: من وعظ أخاه فيما بينه وبينه فهي نصيحة، ومن وعظه على رؤوس الخلائق فإنما يريد الشنعة. وقال: قال أبو معاوية يعني الأسود: إخواني كلهم خير مني. قيل له: يا أبا معاوية، وكيف ذلك؟ قال: كلهم يرى لي الفضل على نفسه ومن فضلني على نفسه فهو خير مني. وحدث عن الوليد بن مسلم قال: كانت امرأة من التابعين تقول: اللهم اقبل بما أدبر من قلبي، وافتح ما أقفل منه حتى تجعله هنيئاً مريئاً بالذكر لك. وحدث عن أبي معاوية الأسود قال: القرآن وحشي، إذا تحدث وقرىء نفر القرآن. أحمد بن المعلى بن يزيد أبو بكر الأسدي ختن دحيم، قاضي دمشق نيابةً عن أبي زرعة محمد بن عثمان القاضي حدث عن هشام بن عمار بسنده عن عبادة بن الصامت أن رجلاً سأله عن هذه الآية " لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة " فقال

стр. 994

عبادة بن الصامت: لقد سالتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك قال: سألت رسول الله ﷺ فقال: لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك. قال رسول الله ﷺ : هي الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح أو ترى له، وهو كلام يكلم به ربك عبده. توفي أحمد بن المعلى بدمشق في رمضان سنة ست وثمانين ومئتين. أحمد بن مكي بن عبد الوهاب ابن أبي الكراديس أبو العباس حدث عن القاضي أبي بكر بن يوسف بن القاسم الميانجي بسنده عن البراء أن النبي ﷺ أوصى رجلاً فقال: إذا أخذت مضجعك فقل: اللهم أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وألجأت ظهري إليك، وفوضت أمري إليك رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، ونبيك الذي أرسلت. فإن مات مات على الفطرة. أحمد بن منصور بن سيار بن معارك أبو بكر البغدادي المعروف بالرمادي محدث مشهور. حدث عن عثمان بن عمر بسنده عن عثمان بن حنيف أن رجلاً ضرير البصر أتى النبي ﷺ فقال: ادع الله لي يعافيني فقال له: إن شئت أخرت ذلك، وإن شئت دعوت قال: ادع، فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه، ويصلي ركعتين ويدعو بهذا الدعاء: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بمحمد نبيك ﷺ نبي الهدى والرحمة، يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه ليقضي لي اللهم شفعه في. وحدث عن أبي إسحاق إبراهيم الطالقاني سنة خمس وستين ومئتين وفيها مات بسنده عن عوف بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ إذا أتاه الفيء قسمه من يومه، فيعطي الآهل حظين، ويعطي العزب حظاً.

стр. 995

وحدث عن يزيد يعني ابن هارون بسنده عن عبد الله بن سرخس قال: كان رسول الله ﷺ إذا سافر قال: اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، والحور بعد الكور، ودعوة المظلوم، وسوء المنظر في النفس والأهل والمال. قال محمد بن مخلد: كان الرمادي إذا اشتكى شيئاً قال: هاتوا أصحاب الحديث فإذا حضروا عنده قال: اقرؤوا علي الحديث. أحمد بن منصور بن محمد أبو العباس الشيرازي الحافظ حدث عن أحمد بن جعفر بن سليمان القزاز الفسوي بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من لم يأنف من ثلاث فهو مؤمن حقاً: خدمة العيال، والجلوس مع الفقراء، والأكل مع خادمه. هذه الأفعال من علامة المؤمنين الذين وصفهم الله في كتابه " أولئك هم المؤمنون حقاً ". توفي أحمد بن منصور في شعبان سنة اثنتين وثمانين وثلاث مئة وهو ابن ثمانٍ وستين سنة. أحمد بن منصور بن محمد بن عبد الله بن محمد أبو العباس الغساني الفقيه المالكي المعروف بابن قبيس من أهل داريا حدث عن أبي محمد بن أبي نصر بسنده عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : يتبع الدجال سبعون ألفاً من يهود أصبهان عليهم الطيالسة.

стр. 996

أنشد أبو العباس بن قبيس بسنده عن أبي بكر محمد بن سهل قال: أنشدني بعض أصحابنا: من المنسرح أعتقني سوء ما صنعت من الر ... ق فيا بردها على كبدي فصرت عبداً للسوء فيك وما ... أحسن سوءٌ قبلي إلى أحد توفي أبو العباس أحمد بن منصور ليلة الجمعة الحادي والعشرين من شعبان سنة ثمان وستين وأربع مئة. وفي ذلك الشهر بعينه نزلت الأتراك على دمشق. أحمد بن منير بن أحمد بن مفلح أبو الحسين الأطرابلسي الشاعر الرفاء كان أبوه منير منشداً ينشد أشعار العوني في أسواق أطرابلس، ويغني، ونشأ أبو الحسين وحفظ القرآن، وتعلم اللغة والأدب، وقال الشعر، وقدم دمشق فسكنها، وكان رافضياً يعتنق مذهب الإمامية، وكان هجاء خبيث اللسان، يكثر الفحش في شعره، ويستعمل فيه الألفاظ العامية. فلما كثر الهجو منه سجنه بوري بن طغتكين أمير دمشق مدةً، وعزم على قطع لسانه، فاستوهبه يوسف بن فيروز فوهبه له وأمر بنفيه من دمشق. فلما ولي ابنه إسماعيل بن بوري عاد إلى دمشق ثم تغير عليه إسماعيل لشيء بلغه عنه فطلبه، وأراد صلبه، فهرب واختفى في مسجد الوزير أياماًن ثم خرج عن دمشق، ولحق بالبلاد الشمالية ينتقل من حماه إلى شيرز إلى حلب، ثم قدم دمشق آخر قدمة صحبة الملك العادل لما حاصر دمشق الحصر الثاني. فلما استقر الصلح دخل البلد ورجع مع العسكر إلى حلب. فمات بها في جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وخمس مئة. وكان مولده سنة ثلاث وسبعين وأربع مئة بطرابلس فمن شعره: من الكامل أخلى فصد عن الحميم وما اختلى ... ورأى الحمام يغصه فتوسلا ما كان واديه بأول مرتعٍ ... ذعرت طلاوته طلاه فأجفلا

стр. 997

وإذا الكريم رأى الخمول نزيله ... في منزلٍ فالحزم أن يترحلا كالبدر لما أن تضاءل نوره ... طلب الكمال فحازه متنقلا ساهمت عيسك مر عيشك قاعداً ... أفلا فليت بهن ناصية الفلا فارق ترق كالسيف سل فبان في ... متنيه ما أخفى القراب وأخملا لا ترض عن دنياك ما أرضاك من ... دنسٍ وكن طيفاً حلا ثم انجلا وصل الهجير بهجر قومٍ كلما ... أمطرتهم عسلاً جنوا لك حنظلا من غادرٍ خبثت مغارس وده ... فإذا محضت له الوفاء تأولا أو حلف دهرٍ كيف مال بوجهه ... أمسى كذلك مدبراً أو مقبلا لله علمي بالزمان وأهله ... دنت الفضيلة عندهم أن تكملا طبعوا على لؤم الطباع فخيرهم ... إن قلت قال وإن سكت تقولا قال الخطيب السديد أبو محمد عبد القاهر بن عبد العزيز خطيب حماه: رأيت أبا الحسين بن منير الشاعر في النوم بعد موته، وأنا على قرنة بستان مرتفعة، فسألته عن حاله وقلت له: اصعد إلى عندي فقال: ما أقدر من رائحتي فقلت تشرب الخمر؟ فقال: شر من الخمر يا خطيب فقلت: ما هو؟ فقال: تدري ما جرى علي من هذه القصائد التي قلتها في مثالب الناس؟ فقلت له: ما جرى عليك منها؟ فقال: لساني قد طال وثخن وصار مد البصر، وكلما قرأت قصيدة منها قد صارت كلاباً يتعلق في لساني، وأبصرته حافياً عليه ثياب رثة إلى غاية، وسمعت قارئاً يقرأ من فوقه " لهم من فوقهم ظلل من النار " الآية ثم انتبهت مرعوباً.

стр. 998

أحمد بن موسى بن الحسين بن علي أبو بكر بن السمسار أخو أبي العباس وأبي الحسن حدث عن أبي بكر محمد بن خريم بن عبد الملك بن مروان بسنده عن أمر كرز الخزاعية قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: عن الغلام شاتان مكافأتان وعن الجارية شاة. أحمد بن موسى الهاشمي مولاهم حدث بدمشق عن عبيد بن آدم بن أبي إياس بسنده عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ : إن المتحابين في الله في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله، على منابر من نور يفزع الناس ولا يفزعون، إذا أراد الله بأهل الأرض عذاباً ذكرهم فصرف العذاب عنهم بفضل منزلتهم منه. أحمد بن المؤمل الدمشقي قال أحمد بن المؤمل: حفر حفيرة بدمشق فاستخرج منها حجر فيه مكتوب منقوش: من الوافر أيضمن لي فتى ترك المعاصي ... وأرهنه الكفالة بالخلاص أطاع الله قومٌ فاستراحوا ... ولم يتجرعوا غصص المعاصي

стр. 999

أحمد بن مهدي بن رستم أبو جعفر الأصبهاني المدني أحد الثقات الأثبات. حدث عن أبي اليمان الحكم بن نافع بسنده عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ ركب فرساً فصرع عنه فخمش شقه الأيمن قال أنس: فصلى بنا رسول الله ﷺ يومئذ صلاة من الصلوات وهو قاعد، فصلينا وراءه قعوداً فقال حين سلم: إنما الإمام ليؤتم به، فإذا صلى قائماً فصلوا قياماً، وإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً أجمعون. وحدث عن سعيد بن الحكم بن أبي مريم المصري بسنده عن عائشة قالت: كنت أطيب رسول الله ﷺ عند حله وإحرامه بأطيب ما أقدر عليه. قال أحمد بن مهدي: أردت أن أكتب كتاب الأموال لأبي عبيد فخرجت لأشتري ماء الذهب فلقيت أبا عبيد فقلت: يا أبا عبيد، رحمك الله أريد أن أكتب الأموال بماء الذهب فقال: اكتبه بالحبر فإنه أبقى. توفي أبو جعفر أحمد بن رستم في شوال سنة اثنتين وسبعين ومئتين: وقيل في رمضان. وكان ظاهر الثروة، صاحب ضياع، لم يحدث في وقته من الأصبهانيين أوثق منه، وأكثر حديثاً. صاحب الكتب والأصول الصحاح، أنفق عليها نحواً من ثلاث مئة ألف درهم، لم يعرف له فراش منذ أربعين سنة، صاحب صلاة واجتهاد. وتوفي أحمد بن مهدي سنة اثنتين وسبعين ومئتين في شوال.

стр. 1000

من اسم أبيه على حرف النون أحمد بن نصر بن زياد أبو عبد الله القرشي النيسابوري المقرىء الزاهد الفقيه رحل إلى الشام. حدث بسنده عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : إن رجلاً ممن قبلكم مات وليس معه شيء من كتاب الله إلا تبارك. فلما وضع في حفرته أتاه الملك فثارت السورة في وجهه فقال لها: إنك من كتاب الله، وإني أكره مساءتك، وإني لا أملك لك ولا له ولا لنفسي ضراً ولا نفعاً فإن أردت هذا به فانطلقي إلى الرب ﵎ فاشفقي له، فتنطلق إلى الرب ﵎ فتقول: أي رب، إن فلاناً عمد إلي من بين كتابك فتعلمني وتلاني، أفتحرقه أنت بالنار وتعذبه وأنا في جوفه فإن كنت فاعلاً ذاك به فامحني من كتابك، فيقول: ألا أراك غضبت؟ فتقول: وحق لي أن أغضب. قال: فيقول: اذهبي فقد وهبته لك، وشفعتك فيه. قال: فتجيء فتضع فاها على فيه، فتقول مرحباً بهذا الفم فربما تلاني ومرحباً بهذا الصدر فربما وعاني، ومرحباً بهاتين القدمين فربما قامتا بي وتؤنسه في قبره مخافة الوحشة عليه. فلما حدث بهذا رسول الله ﷺ لم يبق صغير ولا كبير ولا حر ولا عبد بالمدينة إلا تعلمها وسماها رسول الله ﷺ المنجية. قال أحمد بن نصر المقرىء: سألت أبا مسهر الدمشقي قلت: من يقول الإيمان قول؟ قال: مرجىء ومبتدع. قلت: فالإيمان قول وعمل؟ قال: نعم. قلت: ويزيد وينقص؟ قال: نعم، كان الأوزاعي يقول: ما من شيء يزيد إلا وينقص.

стр. 1001

كان أبو عبد الله أحمد بن نصر ثقة، صاحب سنة محباً لأهل الخير. توفي في ذي القعدة سنة خمس وأربعين ومئتين. أحمد بن نصر بن شاكر بن عمار وهو أحمد بن أبي رجاء أبو الحسن المقرىء المؤدب حدث عن إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني بسنده عن معدان بن طلحة اليعمري قال: لقيت ثوبان فقلت: حدثني حديثاً ينفعني الله به، فسكت ثم عدت لمثلها فسكت، فقلت له مثلها، فقال: عليك بالسجود، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من عبد يسجد لله سجدة إلا رفعه الله بها درجة، وحط عنه بها خطيئة. ثم لقيت أبا الدرداء فسألته فقال لي مثل ذلك. توفي في المحرم سنة اثنتين وتسعين ومئتين. أحمد بن نصر بن طالب أبو طالب البغدادي الحافظ حدث عن سليمان بن عبد الحميد أبو أيوب البهراني بسنده عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: إن الله أول شيء خلقه القلم، وأخذه بيده اليمنى وكلتا يديه يمين، فكتب ما يكون فيها من عمل معمول بر أو فجور، رطب أو يابس فأحصاه عنده في الذكر، ثم قال اقرؤوا إن شئتم " هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون " فهل النسخ إلا من شيء قد فرغ منه. توفي أبو طالب أحمد بن نصر الحافظ في رمضان، وقيل شوال سنة ثلاث وعشرين وثلاث مئة. وكان ثقة ثبتاً.

стр. 1002

أحمد بن نصر بن محمد أبو الحسن ابن أبي الليث المصري الحافظ حدث عن أبي علي محمد بن هارون الأنصاري بسنده عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : ما من عبد يخطو خطوةً إلا سئل عنها ماذا أراد بها. أنشد أحمد بن أبي الليث المصري قال: أنشدني محمد بن جعفر النحوي بطبرستان قال: أنشدنا أبو العير لنفسه: من المديد ليس لي مالٌ سوى كرمي ... فيه لي أمنٌ من العدم لا أقول الله يظلمني ... كيف أشكو غير متهم قنعت نفسي بما رزقت ... وتمطت في العلا هممي ولبست الصبر سابعةً ... هي من قرني إلى قدمي وإذا ما الدهر عاتبني ... لم يجدني كافر النعم جاء نعيه في رمضان سنة ست وثمانين وثلاث مئة. أحمد بن نصر بن محمد أبو منصور الدينوري حدث بدمشق عن أبي القاسم علي بن أحمد بن علي بن راشد العجلي بسنده عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله ﷺ : خيركم في المئين المؤمن الخفيف الحاذ: قيل: وما الخفيف الحاذ؟ قال: الذي لا أهل له ولا ولد.

стр. 1003

أحمد بن النضر بن بحر أبو جعفر العسكري حدث عن هشام بن عمار بسنده عن عائشة قالت: ذبح رسول الله ﷺ عمن تمتع من نسائه بقرةً. وحدث عن سعيد بن حفص النفيلي بسنده عن أبي أمامة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: اللهم بارك لأمتي في سحورها، تسحروا ولو بشربة من ماء، ولو بتمرة، ولو بحبات زبيب، فإن الملائكة تصلي عليكم. توفي أحمد بن النضر في ذي الحجة سنة تسعين ومئتين. وكان من ثقات الناس وأكثرهم كتاباً. أحمد بن نظيف بن عبد الله أبو بكر الخفاف حدث عن أحمد بن عمير بسنده عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء. أحمد بن نمير الثقفي حدث عن أبيه عن ابن أسباط أن هذا كتاب يحيى بن حمزة القاضي، كان بدمشق لبنك نصارى مدينة دمشق أنهم رفعوا إلى الأمير محمد بن إبراهيم أصلحه الله قصة، وذكروا أنهم شجر بينهم وبين رئيسهم في دينهم وجماعتهم من أهل القرى وعتاقة العرب والغرباء اختلاف وفرقة، وأنهم غلبوهم على كنائسهم وسألوه النصفة لهم منهم، والوفاء لهم بما في عهدهم، وكتابه الذي كتبه لهم خالد بن الوليد عند فتح مدينتهم فأمرني الأمير محمد بن إبراهيم بعد اجتماعهم عنده وتناصبهم الخصومة بين يديه بالنظر في أمرهم، وحملهم على ما يرى من الحق والعدل، ولا حول ولا قوة إلا بالله. فدعوتهم بحججهم فأتوني بكتاب خالد بن الوليد لهم فيه:

стр. 1004

بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما أعطى خالد بن الوليد أهل دمشق يوم فتحها أعطاهم أماناً لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم لا تهدم ولا تسكن، لهم على ذلك ذمة الله وذمة رسوله وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين ألايعرض لهم أحد إلا بخير إذا أعطوا الذي عليهم من الجزية. شهد هذا الكتاب يوم كتب عمرو بن العاص وعياض بن غنم ويزيد بن أبي سفيان وأبو عبيدة بن الجارح ومعمر بن عتاب وشرحبيل بن حسنة وعمير بن سعد ويزيد ابن نبيشة وعبد الله بن الحارث وقضاعي بن عامر. وكتب في شهر ربيع الآخر من سنة خمس عشرة. قال يحيى بن حمزة: فنظرت في كتابهم، فوجدته خاصة لهم، وفحصت عن أمرهم فوجدت فتحها بعد حصار، ووجدت ما وراء حائطها لدفع الخيل ومراكز للرماح، ونظرت في جزيتهم فوجدتها وظيفة عليهم خاصة دون غيرهم، ووجدت أهلها عند فتحها رجلين: رجلاً رومياً قتلته الحرب أو نفته، فمساكنهم وكنائسهم قسمة بين المسلمين معروفة ليس تخفى، ورجلاً من أهلها حقن دمه هذا العهد، فمساكنهم وكنائسهم مع دمائهم لهم لم تسكن، ولم تقسم معروفة ليست تخفى. فقضيت لهم بكنائسهم حين وجدتهم أهل هذا العهد وأبناء البلد بنكاً تلادا، ووجدت من نازعهم لفيفاً طرآء، وذلك لو أنهم أسلموا بعد فتحها كان لهم صرفها مساجد ومساكن، فلهم في آخر الدهر ما لهم في أوله، وأثبت في الأصول قبل وأشهدت الله عليه وصالح المؤمنين وفاء بهذا العهد الذي عهده لهم السابقون الأخيار. فإن يكن بينهم خاصة في ذلك اختلاف نظر لهم، وقضيت لمن نازعهم بما كان لهم فيها من حلية أو آنية أو كسوة أو عرصة أضافوا ذلك إليها، يدفع ذلك إليهم بأعيانه إن قدروا عليه وسهل قبضه أو قيمة عدل يوم ينظر فيه. شهد على ذلك.

стр. 1005

أحمد بن نهيك كاتب عبد الله بن طاهر قدم معه دمشق. حدث أحمد بن أبي طاهر أن عبد الله بن طاهر لما خرج إلى المغرب كان معه كاتبه أحمد بن نهيك. فلم نزل دمشق أهديت إلى أحمد بن نهيك هدايا كثيرة في طريقه وبدمشق، وكان يثبت كل ما يهدى إليه في قرطاس، ويدفعه إلى خازن له. فلما نزل عبد الله بن طاهر دمشق أمر أحمد بن نهيك أن يغدو عليه بعمل كان أمره أن يعمله، فأمر خازنه أن يخرج إليه قرطاساً فيه العمل الذي أمر بإخراجه، ويضعه في المحراب لئلا ينساه في السحر عند ركوبه، فغلط الخازن فأخرج إليه القرطاس الذي فيه ثبت ما أهدي إليه فوضعه في المحراب. فلما صلى أحمد بن نهيك الفجر أخذ القرطاس من المحراب ووضعه في حقه. فلما دخل على عبد الله بن طاهر سأله عما يقدم إليه من إخراجه العمل الذي أمره به فأخرج الدرج ودفعه إليه فقرأه عبد الله من أوله إلى آخره، وتأمله ثم أدرجه ودفعه إلى أحمد بن نهيك وقال له: ليس هذا الذي أردت. فلما نظر أحمد بن نهيك فيه أسقط في يده. فلما انصرف إلى مضربه وجه إليه عبد الله بن طاهر يعلمه أني قد وقعت على ما في القرطاس فوجدته سبعين ألف دينار واعلم أنه قد لزمتك مؤونة عظيمة غليظة في خروجك ومعك زوار وغيرهم، وإنك محتاج إلى برهم وليس مقدار ما صار إليك يفي بمؤونتك وقد وجهت إليك بمئة ألف دينار لتصرفها في الوجوه التي ذكرتها.

стр. 1006

من اسم أبيه على حرف الواو أحمد بن الوليد بن هشام القرشي مولى بني أمية ويعرف بالقبيطي روى عن هشام بن عمار وغيره بسنده عن عبد الرحمن بن أبي عميرة المزني قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول في معاوية: اللهم اجعله هادياً مهدياً.

стр. 1007

من اسم أبيه على حرف الهاء أحمد بن هارون بن جعفر أبو العباس الدلاء البغدادي روى عن أبي جعفر محمد بن عبد الحميد الفرغاني بسنده عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : من عزى مصاباً فله مثل أجره. أحمد بن هارون بن روح أبو بكر البردعي البرديجي الحافظ من أهل برديج من أعمال بردعة من بلاد أرمينية. روى عن حسين بن علي بن الأسود بسنده عن أبي بكر الصديق ﵁ قال: سألت رسول الله ﷺ عن كفارة أحداثنا فقال: شهادة أن لا إله إلا الله. وفي رواية: عن كفارة احدانا. توفي ببغداد في رمضان سنة إحدى وثلاث مئة. وكان ثقة فاضلاً فهماً حافظاً من حفاظ الحديث المذكورين بالحفظ والفقه، ولم يغير شيبه. أحمد بن هشام بن عبد الله ابن كثير القارىء أبو الحسن الأسدي، مولى بني أسد من قريش البزار من أهل باب الصغير حدث عن محمد بن مصفر بسنده عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: أسرف عبدٌ على نفسه حتى إذا حضرته الوفاة قال لأهله: إذا أنا مت فاحرقوني ثم

стр. 1008

اسحقوني ثم اذروني في الريح في البحر، فوالله لئن قدر الله علي ليعذبني عذاباً لا يعذبه أحداً من خلقه. ففعل ذلك به أهله. فقال الله لكل شيء أخذ منه شيئاً أد ما أخذت منه فإذا هو قائم. قال الله : ما حملك على ما صنعت؟ قال: خشيتك. فغفر الله له. أحمد بن همام بن عبد الغفار ابن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، أبو حدرد المخزومي حدث عن محمد بن سعيد بن الفضل بسنده عن أبي الدرداء قال: - لا أعلمه إلا رفعه - قال: من قال في امرىء مسلم ما ليس فيه ليؤذيه حبسه الله في ردغة الخبال يوم القيامة حتى يقضي بين الناس.

стр. 1009

من اسم أبيه على حرف الياء أحمد بن يحيى بن جابر بن داود أبو الحسن ويقال: أبو جعفر - ويقال: أبو بكر البغدادي البلاذري الكاتب. صاحب التاريخ سمع جماعة، وروى عنه جماعة. قال حمد بن يحيى البلاذري: قال لي محمود الوراق: قل من الشعر ما يبقى لك ذكره، ويزول عنك إثمه فقلت: من الخفيف استعدي يا نفس للموت واسعي ... لنجاة فالحازم المستعد قد تبينت أنه ليس للح ... ي خلودٌ ولا من الموت بد إنما أنت مستعيرةٌ ما سو ... ف تردين والعواري ترد أنت تسهين والحوادث لا تس ... هو وتلهين والمنايا تجد أي ملكٍ في الأرض أو أي حظٍ ... لامرىءٍ حظه من الأرض لحد لا ترجبي البقاء في معدن المو ... ت ودارٌ حتوفها لك ورد كيف يهوى امرؤٌ لذاذة أيا ... مٍ عليه الأنفاس فيها تعد كان البلاذري أديباً راوية، وله كتب جياد، ومدح المأمون وجالس المتوكل وتوفي في أيام المعتمد. ووسوس في آخر عمره. أحمد بن يحيى بن سهل بن السري أبو الحسين الطائي المنبجي الشاهد المقرىء النحوي حدث عن أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن مروان بسنده عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : لا تقتلوا الضفادع فإن نقيقها تسبيح.

стр. 1010

وحدث أيضاً عن أبي الحسن نظيف بن عبد الله المقرىء بسنده عن عبد الله بن بريدة عن أبيه أن النبي ﷺ كان لا يتطير، وكان إذا بعث غلاماً سأل عن اسمه، فإن أعجبه اسمه فرح لذلك ورئي في وجهه، وإن كره اسمه رئي كراهية ذلك في وجهه، وإذا دخل القرية سأل عن اسمها، فإن أعجبه اسمها فرح بها ورئي بشر ذلك في وجهه، وإن كره اسمها رئي كراهية ذلك في وجهه. توفي سنة خمس عشرة وأربع مئة. وكان ثقة. أحمد بن يحيى بن صالح بن بيهس ابن زميل بن عمرو بن هبيرة بن زفر بن عامر بن عوف بن كعب بن أبي بكر بن كلاب حدث أحمد بن يحيى بن صالح عن أبيه قال: قال عبد الله بن طاهر لأخي محمد بن صالح بن بيهس: إنك لتعدد ما قمت به لأمير المؤمنين كأنك طاهر بن الحسين! فقال له محمد بن صالح: إن طاهر بن الحسين حارب عن دولة أمير المؤمنين بمال أمير المؤمنين ورجاله، وأنا حاربت عن دولة أمير المؤمنين بمالي وعشيرتي. فقال له عبد الله بن طاهر: أنشدني شعرك الذي كتبت به إلى المأمون لما وجهت برأس القاسم بن أبي العميطر فأنشده: مجزوء الرمل أبلغا اليوم على البع ... د أمير المؤمنينا أنني أهلكت بالشا ... م أمير المجرمينا وقتلت ابن عظيم ال ... مارقين المعتدينا قاسماً لما غدا يس ... تحلب الحرب الزبونا وعلى معتمرٍ كر ... رت مرداةً طحونا لم تدع بالشام كبشاً ... من كباش العبشمينا ظالماً إلا سقينا ... هـ بها كأس المنونا ليت شعري أأتي المأ ... مون أنا قد عنينا

стр. 1011

بالذي صار إليه ... في أمور المسلمينا وكفيناه ببيضٍ ... مرهفاتٍ من يلينا أحمد بن يحيى من أهل حجر الذهب مقعد. حدث بسنده عن جابر قال: أتى رسول الله ﷺ قبر عبد الله بن أبي بعد ما دفن وأمر به فأخرج، فوضعه على ركبتيه، أو فخذيه، فنفث عليه من ريقه، وألبسه قميصه. أحمد بن يحيى أبو بكر السنبلاني الأصبهاني من أهل سنبلان، محلة بأصبهان. قدم دمشق. حدث عن هارون بن سعيد، أبو عبد الرحمن الراعي الأصبهاني، وكان من خيار الناس بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من صلى علي في كتابه لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام اسمي في ذلك الكتاب. قال أبو بكر السنبلاني: فأنا رأيت النبي ﷺ ليلة جمعة في آخر الليل فقلت له: يروى عنك أنك قلت: من صلى علي في كتابه لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام اسمي في ذلك الكتاب، فأومأ برأسه مرتين أو ثلاثاً. أي: نعم. أحمد بن يحيى الأنطاكي حدث عن هشام بن عمار بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : إن الله أحب لكم ثلاثاً، وكره لكم ثلاثاً: أحب لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأن تنضموا لمن ولاه الله أمركم، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً. وكره لكم: قيل

стр. 1012

وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال. أحمد بن يحيى أبو عبد الله ابن الجلاء أحد مشايخ الصوفية الكبار صحب أباه وذا النون المصري وأبا تراب النخشبي وغيرهم. وكان عالماً ورعاً. وكان أصله بغدادياً، وأقام بالرملة وبدمشق، وكان من جلة المشايخ وأئمة القوم. سئل أبو عبد الله: ما معنى الصوفي؟ فقال: ليس يعرف من شرط العلم، ومعناه مجرد من الأسباب كأن الله معه بكل مكان فلا يمنعه الحق من علم كل مكان فسمي صوفي. كان ابن الجلاء يقول: يحتاج العبد أن يكون له شيء يعرف به كل شيء. وكان يقول: من استوى عنده المدح والذم فهو زاهد، ومن حافظ على الفرائض في أول مواقيتها فهو عابد، ومن رأى الأفعال كلها من الله فهو موحد. قال ابن الجلاء: قلت لأبي وأمي: أحب أن تهباني لله . فقالا: قد وهبناك لله، فغبت عنهم مدة، فلما رجعت كانت ليلة مطيرة فدققت الباب فقال أبي: من ذا؟ قلت: ولدك أحمد، قال: قد كان لنا ولد فوهبناه لله ونحن من العرب لا نسترجع شيئاً وهبناه ولم يفتح الباب. قال أبو الخير: كنت جالساً ذات يوم في موضعي هذا على باب المسجد فرفعت رأسي، فرأيت رجلاً في الهواء وبيده ركوة، فأومأ إلي فقالت له: انزل فأبى، ومر في الهواء فسئل الشيخ أبو الخير: عرفت الرجل؟ فقال: نعم، قيل له: من كان، فقال: أبو عبد الله بن الجلاء.

стр. 1013

سئل ابو بكر محمد بن داود عن أبي عبد الله بن الجلاء: أكان يجلو المرايا والسيوف؟ قال: لا، ولكن كان إذا تكلم على قلوب المؤمنين جلاها. قال أبو عبد الله بن الجلاء: ما جلا أبي شيئاً قط، ولكنه كان يعظ الناس فيقع في قلوبهم فسمي جلاء القلوب. كان يقال: في الدنيا ثلاثة من أئمة الصوفية لا رابع لهم: أبو عثمان بنيسابور، والجنيد ببغداد، وأبو عبد الله بن الجلاء بالشام. قال الفرغاني: ما رأيت في عمري إلا رجلاً ونصف رجل، فقيل له: من الرجل؟ قال أبو أمية الماحوزي، والنصف رجل أبو عبد الله بن الجلاء، فقيل له: لم جعلت ذاك رجلاً وهذا نصفاً؟ قال: أبو أمية يأكل شيئاً ليس للمخلوقين فيه صنع، وأبو عبد الله بن الجلاء يأكل من رحل أبي عبد الله العطار. قال أبو عمر محمد بن سليمان بن أبي داود اللباد: حضرت مجلس أبي عبد الله بن الجلاء فحدثنا أن هارون الرشيد دخل إلى بيت الله الحرام، ومعه رجل من بني شيبة، فأقام معه طويلاً، فقال له هارون: يا شيبي، قد دخلت معي هذا البيت فهل لك من حاجة؟ فقال له: يا أمير المؤمنين، إني لأستحي من الله أن أسأل في بيته غيره. قال: فأعجب هارون هذا الكلام. فلما خرج هارون من البيت أمر له بسبع بدر فقال الحسن بن حبيب لابن الجلاء يا حبيبي، أمر له بسبع بدر؟! فأعادها عليه مراراً، فقال له ابن الجلاء: كم ترددها! إذا رأيت أحداً يعظم أمر الدنيا مقته قلبي. سئل أبو عبد الله بن الجلاء عن المحبة فقال: ما لي وللمحبة، إني أريد أن أتعلم التوبة. قال أبو عمر الدمشقي: خرجنا مع أبي عبد الله بن الجلاء إلى مكة فمكثنا أياماً لم نجد ما نأكل. قال: فوقعنا

стр. 1014

إلى حي في البرية، فإذا بأعرابية وعندها شاة فقلنا لها: بكم هذه الشاة؟ فقالت: بخمسين درهماً. فقلنا لها: أحسني فقالت بخمسة دراهم فقلنا لها: تهزئين؟ فقالت: لا، والله، ولكن سألتموني الإحسان فلو أمكنني لم آخذ شيئاً. فقال أبو عبد الله بن الجلاء: إيش الذي معكم؟ قلنا: ست مئة درهم فقال: أعطوها، واتركوا الشاة عليها فما سافرنا سفرة أطيب منها. قال أبو عبد الله بن الجلاء: كنت بمكة مجاوراً مع ذي النون فجعنا أياماً كثيرة لم يفتح لنا بشيء. فلما كان ذات يوم قام ذو النون قبل صلاة الظهر ليصعد إلى الجبل ليتوضأ للصلاة وأنا خلفه، فرأيت قشور الموز مطروحاً في الوادي وهو طري، فقلت في نفسي آخذ منه كفاً أو كفين أتركه في كمي ولا يراني الشيخ حتى إذا صرنا في الجبل ومضى الشيخ يتمسح أكلته. قال: فأخذته وتركته في كمي وعيني إلى الشيخ لئلا يراني. فلما صرنا في الجبل، وانقطعنا عن الناس التفت إلي وقال: اطرح ما في كمك يا شره، فطرحته وأنا خجل، وتمسحنا للصلاة، ورجعنا إلى المسجد وصلينا الظهر والعصر والمغرب وعشاء الآخرة. فلما كان بعد ساعة إذا إنسان قد جاء ومعه طعام عليه مكبة، فوقف ينظر إلى ذي النون، فقال له ذو النون: مر فدعه قدام ذاك، وأومأ إلي بيده، فتركه بين يدي، فانتظرت الشيخ ليأكل فلم أره يقوم من مكانه، ثم نظر إلي وقال: كل، فقلت: آكل وحدي، فقال: نعم، أنت طلبت، نحن ما طلبنا شيئاً، يأكل الطعام من طلبه، فأقبلت آكل وأنا خجل مما جرى. أو كما قال. كان أبو عبد الله بن الجلاء جالساً في المسجد وحوله جماعة، فرأى بعض من حضر على لحيته قشرة تين فنحاها منه فأراها له، فصاح وقال: تأخذ من لحيتي وتطرح في المسجد! ثم أخذها في يده، وقام إلى باب المسجد فرماها وعاد فجلس. قال ابن الجلاء: الزهد هو النظر إلى الدنيا بعين الزوال لتصغر في عينك، فيسهل عليك الإعراض عنها. سئل أبو عبد الله بن الجلاء - وقيل له: هؤلاء الذين يدخلون البادية بلا زاد ولا عدة يزعمون أنهم متوكلة فيموتون! قال: هذا فعل رجال الحق فإن ماتوا فالدية على القاتل.

стр. 1015

سئل ابن الجلاء عن الفقر، فسكت حتى خلا، ثم ذهب ورجع عن قريب وقال: كان عندي أربعة دوانيق فاستحييت من الله أن أتكلم في الفقر فذهبت فأخرجتها ثم قعد وتكلم في الفقر. وكان ابن الجلاء يقول: لولا شرف التواضع لكان حكم الفقير أن يتبختر. وكان يقول: آلة الفقير صيانة فقره، وحفظ سره، وأداء فرضه. وقال ابن الجلاء: لا تضيعن حق أخيك اتكالاً على ما بينك وبينه من المودة والصداقة، فإن الله تعالى فرض لكل مؤمن حقوقاً لا يضيعها إلا من لم يراع حقوق الله عليه. وقال: الدنيا أوسع رقعة وأكثر رحمة من أن يجفوك واحد، ولا يرغب فيك آخر، وأنشد: من البسيط تلقى بكل بلادٍ إن حللت بها ... أهلاً بأهلٍ وإخواناً بإخوان كان أبو عبد الله الجلاء يقول: لو أن رجلاً عصى الله بين يدي معصية أنظر إليه، ثم غاب فلا يجوز فيما بيني وبين الله أن أعتقد فيه ذاك الذي رأيته بعيني، لأنه يمكن أنه قد تاب ورجع إلى الله حين غاب عني. لما مات ابن الجلاء نظروا إليه وهو يضحك، فقال الطبيب: إنه حي، ثم نظر إلى مجسه فقال: إنه ميت، ثم كشف عن وجهه فقال: لا أدري هو ميت أم حي. وكان في داخل جلده عرق على شكل: الله. وقيل: هذا كان لوالده لا له. توفي أبو عبد الله بن الجلاء يوم السبت ثاني عشر رجب سنة ست وثلاث مئة.

стр. 1016

أحمد بن أبي خالد يزيد ابن عبد الرحمن الكاتب أبو العباس الأحول، مولى عاصم بن الوليد بن عتبة بن ربيعة أصله من الأردن. وترقت به الحال إلى أن استوزره المأمون بعد الفضل بن سهل، وكان أبو خالد كاتباً لأبي عبيد الله وزير المهدي. حدث أسد بن سالم صاحب ديوان السواد أن أحمد بن أبي خالد قال لثمامة بن أشرس: كل أحد في الدار له مغنى غيرك فإنه لا مغنى لك في دار أمير المؤمنين فقال له ثمامة: إن مغناي في الدار والحاجة إليه بينة. قال: وما الذي تصلح له؟ قال: أشاور في مثلك. هل تصلح لمن معك أو لا تصلح؟ قال: فأفحم فما رد عليه جواباً. قال الصولي: وكان ثمامة لما قتل الفضل بن سهل قد بعث إليه المأمون في الليل فعرض عليه الوزارة وألح عليه فيها، وقال له المأمون: أريدك لكذا وكذا، فقال: إني لا أقوم بذلك يا أمير المؤمنين، وإني لأضن بموضعي وحالي أن تزول، ولم أر أحداً يعرض للخدمة والوزارة إلا لم يكد تسلم حاله، ولا تدوم منزلته، فأعفاه منها، وقال له: فأشر علي برجل يصلح لما عرفتك، فقال: أحمد بن أبي خالد الأحول يقوم بالخدمة، إلى أن ينظر أمير المؤمنين من يصلح، فدعاه المأمون، وأمره بلزوم الخدمة. فلما تمكن له الأمر واستوثقت له الحال تذمم المأمون من تنحيته عن الأمر. قال أبو العباس أحمد بن أبي خالد: كنت يوماً عند المأمون أكلمه في بعض الأمر فحضرتني عطسة فرددتها، وفهم المأمون ذلك، وقال: يا أحمد، لم فعلت هذا؟ أما علمت أنه ربما قتل ولسنا نحمل أحداً على هذه الخطيئة، فدعوت له وقلت: يا أمير المؤمنين ما سمعت كلمةٌ لملك أشرف من هذه. قال: بلى، كلمة هشام حين أراد الأبرش الكلبي أن يسوي عليه ثوبه فقال له هشام: إنا لا نتخذ الإخوان خولاً.

стр. 1017

ومن كلام أحمد بن أبي خالد: لا يعدن شجاعاً من لم يكن جواداًن فإن من لم يقدر على نفسه بالبذل لم يقدم على عدوه بالقتل. وذكر عن بعض أهل العلم أنه قال: كان الناس يقولون: إن الشجاع لا يكون بخيلاً، وإن الشجاعة والبخل لا يجتمعان. وذلك أن من جاد بنفسه كان بماله أجود، حتى نشأ عبد الله بن الزبير فكان من الشجاعة بحيث لا يدانيه كبير أحد وكان من البخل على مثل هذا الحد، وعلى قول من أنكر اجتماع الشجاعة والبخل قوله من البسيط يجود بالنفس إن ضن الجبان بها ... والجود بالنفس أقصى غاية الجود قال أحمد بن أبي داود: لما مات أحمد بن أبي خالد وزير المأمون في آخر سنة اثنتي عشرة ومئتين صلى عليه المأمون، ووقف على قبره، فلما دلي في قبره قال: رحمك الله، أنت والله كما قال الشاعر: من الطويل أخو الجد إن جد الرجال وشمروا ... وذو باطلٍ إن كان في القوم باطل وقيل: مات في ذي القعدة سنة إحدى عشرة ومئتين. أحمد بن يعقوب بن عبد الجبار ابن بغاطر بن مصعب بن سعيد بن مسلمة بن عبد الملك بن مروان بن الحكم، أبو بكر القرشي الأموي الجرجاني حدث أحمد بن يعقوب بسنده عن الزهري أنه كان عن عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين، فأراد أن يقوم فأجلسه، ثم قدمت المائدة. فلما فرغوا من الأكل قدموا البطيخ، فقال الزهري: يا أمير المؤمنين، روينا عن بعض عمات النبي ﷺ أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: البطيخ قبل الطعام يغسل البطن غسلاً، ويذهب الداء أصلاً، فقال له عبد الملك لو أخبرتني يابن شهاب قبل هذا لفعلنا كذلك. ثم دعا بصاحب الخزانة فساره في أذنه، فذهب ثم رجع ومعه مئة ألف درهم فأمره فوضعها بين يدي الزهري.

стр. 1018

وحدث أحمد بن يعقوب بسنده عن عائشة ﵂ قالت: قال لي رسول الله ﷺ : إذا أردت أن يذكرك الله عنده فأكثري من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. قال أحمد بن يعقوب: دخلت مع خالي بغداد سنة ثلاثٍ وثلاث مئة، وبغداد تغلي بالعلماء والأدباء والشعراء وأصحاب الحديث وأهل الأخبار، والمجالس عامرة وأهلها متوافرون، فأردت أن أطوف المجالس كلها، وأخبر أخبارها، فقيل لي: إن ههنا شيخاً يقال له أبو العبرطن أملح الناس، فرحلنا ولم ندخل عليه وفي القلب منه ما فيه. فلما توفي خالي وعدت إلى بغداد سألت عن أبي العبرطن فقيل: يعيش، وله مجلس، فعمدت إلى الكاغد والمحبرة، وقصدت الشيخ، فإذا الدار مملوءة من أولاد الملوك والأغنياء وأولاد الهاشميين بأيديهم الأقلام يكتبون، وإذا مستملٍ قائم في صحن الدار، وإذا شيخ في صدر الدار ذو جمال وهيئة قد وضع في رأس طاق خف مقلوب، واشتمل بفرو أسود قد جعل الجلد مما يلي بدنه، فجلست في أخريات القوم، وأخرجت الكاغد وانتظرت ما يذكر من الإسناد، فلما فرغوا قال الشيخ: حدثنا الأول عن الثاني عن الثالث أن الزنج والزط كلهم سود. وحدثني خرباق عن يناق قال: مطر الربيع ماء كله. وحدثني دريد عن رشيد قال: الضرير يمشي رويداً. قال أبو بكر: فبقيت أتعجب من أمر الشيخ، فطلبت منه خلوة في أيام أعود إليه كل يوم فلا أصل إليه حتى كانت الليلة التي يخرج فيها الناس إلى الغدير اجتزت بباب داره، فإذا الدار ليس فيها أحد فدخلت، فإذا الشيخ وحده جالس في صدر الدار، فدنوت منه، وسلمت عليه فرحب بي، وأدناني، وجعل يسائلني، فرأيت منه من جميل المحيا والعقل والأدب والظرافة واللباقة ما تحيرت، فقال لي: هل لك من حاجة؟ قلت: نعم، قال: وما هي؟ قلت: قد تحيرت في أمر الشيخ وما هو مدفوع إليه. مما لا يليق بعقله وحسن أدبه وبيانه وفصاحته، فتنفس تنفساً شديداً ثم قال: إن السلطان أرادني على عمل لم أكن

стр. 1019

أطيقه وحبسني في المطبق أيام حياته. فلما ولي ابنه عرض علي ما عرض علي أبوه فأبيت، فحبسني وردني إلى أسوأ ما كنت فيه، وذهب من يدي ما كنت أملكه، واخترت سلامة الدين، ولم أتعرض لشيء من الدنيا بشيء من ديني، وصنت العلم عما لا يليق به، فلم أجد وجهاً لخلاصي فتحامقت ونجوت بها. وها أنذا في رغد من العيش. أحمد بن يوسف بن خالد بن سالم بن زاوية أبو الحسن السلمي النيسابوري المعروف بحمدان أحد الثقات الأثبات. حدث بسنده عن عمير بن هانىء أنه سمع معاوية وهو على المنبر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لايضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس. وحدث بسنده عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : رفعت إلي السدرة فإذا أربعة أنهار: نهران ظاهران ونهران باطنان، فأما الظاهران فالنيل والفرات، وأما الباطنان فنهران في الجنة. وأتيت بثلاثة أقداح: قدح فيه لبن، وقدح فيه عسل، وقدح فيه خمر، فأخذت الذي فيه اللبن فقيل لي: أصبت الفطرة أنت وأمتك. مات أحمد بن يوسف السلمي سنة أربع وستين ومئتين. وقيل: سنة ثلاث وستين ومئتين. أحمد بن يوسف بن خالد أبو عبد الله التغلبي صاحب أبي عبيد حدث عن هشام بن عمار بسنده عن علي ﵁ قال: لعن رسول الله ﷺ آكل الربا، وموكله وكاتبه، والواشمة والمستوشمة، والمستحل والمستحل له ومانع الصدقة.

стр. 1020

وفي رواية غيره: لعن آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه. توفي أحمد بن يوسف في جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين ومئتين. وقيل: في رجب. أحمد بن يوسف بن عبد الله أبو نصر الشعراني العرقي الأديب حدث بأطرابلس في ربيع الأول سنة إحدى وتسعين وثلاث مئة بسنده عن أبي هريرة قال: سمعت أبا القاسم ﷺ يقول: عجب ربنا ﵎ من قوم يقادون إلى الجنة في السلاسل. أحمد بن يوسف بن القاسم بن صبيح أبو جعفر الكاتب أصله من الكوفة. ولي ديوان الرسائل للمأمون. يقال: إنه من بني عجل، وكان له أخ يقال له القاسم بن يوسف كان شاعراً كاتباً، وهما وأولادهما جميعاً أهل أدب وطلب للشعر والبلاغة. قال أحمد بن يوسف الكاتب: رآني عبد الحميد بن يحيى أكتب خطاً رديئاً، فقال لي: إن أردت أن يجود خطك فأطل جلفتك وأسمنها، وحرف قطتك وأيمنها ثم قال: من الطويل إذا جرح الكتاب كان قسيهم ... دوايا وأقلام الدوي لهم نبلا والجلفة: فتحة رأس القلم. قال رجل لأحمد بن يوسف كاتب المأمون: والله ما أدري أيك أحسن: أما وليه من خلقك أم ما وليته من أخلاقك؟
следующие страницы →