Полный текст (10 576 стр.). Показаны 9906–9945 · переход к 9911.
стр. 9906
هذا، ولا تسافر امرأة مسيرة يوم وفي رواية: تسافر المرأة مسيرة يوم إلا مع زوجها، أو ذي محرم من أهلها.
وروى عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج، عن أبي عبس، عن رسول الله ﷺ : من أغبرت قدماه في سبيل الله حرمهما الله على النار.
قال يزيد بن أبي مريم: سمعت عبد الله أبا إدريس الخولاني يحدث عن معاذ بن جبل قال: لما قلت لمعاذ: إني أحبك لله أخذ بحبوتي: فاجتذبني إليه، وقال: الله إنك تحبني؟ قلت: الله إني أحبك لله، قال: أبشر؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: المتحابون في الله في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله. قال: أتسمع؟ قلت نعم، قال: إنك تجالس قوماً لا محالة يخوضون في الحديث، فإذا رأيتهم قد غفلوا فارغب أو قال: فازعب إلى ربك عند ذلك رغبات أو زعبات.
قال يزيد بن أبي مريم الأنصاري: صليت مع واثلة بن الأسقع على الجنائز، فكان إذا أتى بالرجل والمرأة جعل الرجل مما يلي الإمام، والمرأة مما يلي القبلة رأسها بإزاء ركبيته.
قال يحيى بن معين، والعجلي، وأبو حاتم: يزيد بن أبي مريم ثقة توفي يزيد بن أبي مريم سنة أربع وأربعين ومائة.
يزيد بن أبي المساحق السلمي
مؤدب الوليد بن يزيد. كان شاعراً. قال شعراً يعظ فيه الوليد بن يزيد، وبعث به إلى النوار جارية الوليد، فغنته به، وهو: من الوافر
стр. 9907
مضى الخلفاء بالأمر الحميد ... وأصبحت المذمّة للوليد
تشاغل عن رعيّته بلهو ... وخالف فعل ذي الرأي الرّشيد
قال: فكتب إليه الوليد: مجزوء الرمل
ليت حظّي اليوم من كل ... ل معاشٍ لي وزاد
قهوةٌ أبذل فيها ... طارفي ثم تلادي
فيظلّ القلب فيها ... هائماً في كلّ وادي
إنّ في ذلك صلاحي ... وفلاحي ورشادي
يزيد بن أبي مسلم أبو العلاء الثقفي
مولاهم. استكتبه الحجاج بن يوسف، وكانت فيه كفاية، ونهضة. وقدم على سليما بن عبد الملك، ثم استعمله يزيد بن عبد الملك على إفريقية.
قال رقبة بن مسقلة:
خرج يزيد بن أبي مسلم من عند الحجاج فقال: لقد قضى الأمير بقضية، فقال له الشعبي: وما هي؟ فقال: قال: ما كان للرجل فهو للرجل، وما كان للنساء فهو للمرأة. فقال الشعبي: قضاء رجل من أهل بدر، قال: ومن هو؟ قال: لا أخبرك، قال: من هو؟ علي عهد الله وميثاقه ألا أخبره، قال: هو علي بن أبي طالب. قال: فدخل على الحجاج، فأخبره، فقال الحجاج: صدق، ويحك! إنا لم ننقم على علي قضاءه، قد علمنا أن علياً كان أقضاهم.
عن نعيم بن أبي هند قال: كنت جالساً إلى يزيد بن أبي مسلم أيام الحجاج، وهو يعذب الناس، فذكر رجلاً في السجن، فبعث إليه بغيظ وغضب، فأتي به، وما أشك أنه سيقع به، فلما قام بين يديه رأيت الرجل يحرك شفتيه بشيء لم نسمعه، فرفع رأسه إليه، فقال: خلوا سبيله، أو ردوه. قال: فقمت إلى الرجل، فقلت له: شهدت هذا حين أرسل إليك بغيظ وغضب، ولا أشك أنه سيقع بك، فلما قمت بين يديه رأيتك حركت شفتيك بشيء لم
стр. 9908
أسمعه، فأمر فيك بما ترى، فما الذي قلت؟ قال: قلت: اللهم إني أسألك بقدرتك التي تمسك بها السماوات السبع أن يقع بعضهن على بعض أن تكفينيه.
قال حبيب أبو الأشعث: كان يزيد بن أبي مسلم صفرياً.
قال الأصمعي: لقي أعرابي بين مكة والمدينة، فسئل عن شيء، فقال: ما أرى الناس إلا بقرنائهم؛ انظروا إلى الحجاج من قيض له ابن أبي مسلم؟ وإلى فرعون من قيض له هامان؟ وانظروا إلى عمر بن عبد العزيز من قيض له رجاء بن حيوة؟ فما أرى الناس إلا بقرنائهم.
قال عبيد الله: دخلت على الحجاج، قال: فأشار بيده؟ فقلت: عبيد الله بن يزيد بن أبي مسلم الثقفي، قال: وقد فرضنا لك في كذا وكذا. قال عبيد الله: فلما مات الحجاج في بقية خلافة الوليد أقر الوليد يزيد بن أبي مسلم على العراق أربعة أشهر، فلما هلك الوليد وولي سليمان عزله وولى يزيد بن المهلب العراق فأشخصه إلى سليمان، فقدم عليه وهو بالبلقاء، فأوقفه للناس، فما أتى أحد يتظلم منه بشيء، إلا أن رجلاً من أهل المدينة أدلى بأن يزيد قد نال منه بالعراق لطمة فسأل القود منه، فأقاده، فلطمه لطمة أخضرت عينه، فلما رأى سليمان أن أحداً لا يتبعه بمظلمة أدخله عليه، وجعل يسائله عن أمور الناس، وعن سير الحجاج وأعماله، فكلما أخبره ببعض ما يكره يقول: ويحك يا يزيد، ما ترى الله صانعاً بالحجاج يوم القيامة؟! قال: فسكت يزيد، فلما أكثر عليه قال: أقول يا أمير المؤمنين إن الله سيجعله ثالثاً لأبيك وأخيك وبينهما، فإن دخلا الجنة
стр. 9909
فعاملهما، والمنفذ لأمرهما، وإن دخلا النار فأسفل منهما. قال: فقال سليمان: ويحك يا فلان! اكتب إلى العامة أن يكفوا عن لعن الحجاج، فلا يذكروه بلعنة، ولا بصلاة. قال: وقد كان كتب إلى العامة ألا يذكروه إلا بلعنة، قال: فكانوا يفعلون. قال: وأذن له بالانصراف إلى أهله، فقدم دمشق، فتهيأ للرواح إلى المسجد، فراح معتماً حتى قام من غرب المسجد، فقام يصلي فيه، فنظر أهل المسجد الذي يلونه بعضهم إلى بعض، فقالوا: هذا ابن أبي مسلم قد صلى، وهو الآن يأتيكم للمجالسة والألفة التي كانت بينكم وبينه فقوموا إليه، فازجروه عنكم قبل أن يأتيكم، فإنكم إن أتاكم فزجرتموه كانت به عليكم شهرة وأحدوثة. قال: فقاموا إليه، فلما رآهم ظن أنهم أتوه ليسلموا عليه، ورحب بهم. فقالوا: يا هذا، إليك عنا، كنت تجالسنا، وقد فعلت بالعراق وفعلت، فلا تجالسنا، ولا تقربنا. قال: فقال بيده يحركها، وقال: فعلت وفعلت، أم والله ما أجدني آسى على شيء إلا على نفوس كثيرة تركتها في سجون العراق ألا أكون أتيت عليها.
دخل يزيد بن أبي مسلم القيسي على سليمان بن عبد الملك بعد وفاة الحجاج، وكان يزيد دميماً قصيراً، فقال له سليمان: ما جاء بك؟ من استكتبك، ومن قلدك؟ قبحك الله! فقال له يزيد: يا أمير المؤمنين، نظرت إلي وقد أدبر أمري فصغر في عينك ما عظم في عين غيرك.
وهم باستكتابه، فقال له عمر بن عبد العزيز: أنشدك الله يا أمير المؤمنين أن تحيي ذكر الحجاج باستكتابك كاتبه! قال: يا أبا حفص، إني كشفته فلم أجد عليه خيانة، فقال عمر: أنا أوجدك من هو أعف عن الدينار والدرهم منه، فقال سليمان: ومن هذا؟ قال: إبليس، ما مس ديناراً، ولا درهماً بيده، وقد أهلك هذا الخلق، فتركه سليمان.
ولما وقف سليمان بن عبد الملك يزيد بن أبي مسلم للناس على درج دمشق، ونصبه للمظالم أقبل جرير على راحلته، وقال: أفرجوا عني حتى وصل إليه، ثم أنشأ يقول: من البسيط
كم في وعائك من أموال موتمة ... شعث صغار وكم خربت من دار
стр. 9910
ورد عمر بن عبد العزيز ابن أبي مسلم من دابق، وقال: ليس بمثله يستعين به المسلمون على قتال عدوهم. وكان عطاؤه ألفين فحط إلى ثلاثين أو خمسة وعشرين فرجع من دابق إلى أطرابلس؛ لأنه كان سيافاً للحجاج، وكان ثقفياً.
قال يعقوب: وفيها يعني سنة إحدى ومائة أمر يزيد بن أبي مسلم على إفريقية، ونزع إسماعيل بن عبيد الله.
وقال خليفة: وفيها يعني سنة اثنتين ومائة وثب الجند على يزيد بن أبي مسلم، فقتلوه.
يزيد بن معاوية بن صخر أبي سفيان
ابن حرب بن أمية بن عبد شمس أبو خالد الأموي بويع له بالخلافة بعد أبيه بعهد منه.
عن أبي خالد، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين.
قال الزبير بن بكار: ولد معاوية بن أبي سفيان يزيد، وأمه: ميسون بنت بحدل بن أنيف بن دلجة بن قنافة بن عدي بن زهير بن حارثة بن جناب. بايع له معاوية من بعده، وكان أول من جعل ولي عهد في صحته، وكان معاوية يقول: لولا هوائي في يزيد لأبصرت قصدي. وتمثل له وهو ينظر إليه: من الطويل
стр. 9911
إن مات لم تصلح مزينة بعده ... فنوطي عليه يا مزين التّمائما
وخرج الحسين بن علي إلى الكوفة ساخطاً لولاية يزيد بن معاوية، فكتب يزيد بن معاوية إلى عبيد الله بن زياد، وهو واليه على العراق: إنه قد بلغني أن حسيناً سار إلى الكوفة، وقد ابتلي به زمانك من بين الأزمان، وبلدك من بين البلدان، وابتليت به من بين العمال، وعندها تعتق، أتعود عبداً كما تعتبد العبيد.
فقتله عبيد الله بن زياد، وبعث برأسه إليه، فلما وضع بين يديه تمثل قول الحصين بن الحمام المري: من الطويل
يفلّقن هاماً من رجالٍ أحبّةٍ ... إلينا وهم كانوا أعقّ وأظلما
ويزيد الذي أوقع بأهل المدينة، بعث إليهم مسلم بن عقبة المري، فأصابهم بالحرة.
ولد يزيد بن معاوية وعبد الملك بن مروان سنة ست وعشرين. وقيل: ولد سنة سبع وعشرين في بيت راس.
قال سعيد بن حريث: كان يزيد بن معاوية رجلاً كثير اللحم عظيم الجسم، كثير الشعر.
وذكر سعيد بن كثير بن عفير أنه كان جميلاً، طويلاً، ضخم الهامة، مخدد الأصابع، غليظها مجدراً.
قال زهير بن بشر الكلبي: تزوج معاوية ميسون بنت بحدل، فطلقها وهي حامل بيزيد، فرأت في النوم كأن
стр. 9912
قمراً خرج من قبلها، فقصت رؤياها على أمها، فقالت: لئن صدقت رؤياك لتلدن من يبايع له بالخلافة.
قال عبيد الله بن عمرو بن معاوية بن عتبة بن أبي سفيان.
جلست ميسون بنت بحدل الكلبية ترجل ابنها يزيد بن معاوية، وميسون يومئذ مطلقة، ومعاوية وفاختة بنت قرظة ينظران إليهما، ويزيد وأمه لا يعلمان، فلما فرغت من ترجيله نظرت إليه فأعجبها، وقبلت بين عينيه، فقال معاوية بيتاً من شعر، ومضى يزيد، فأتبعته فاختة بصرها، وقالت: لعن الله سواد ساقي أمك! فقال معاوية: أقد رأيتها؟ أما والله على ذلك لما فرجت عنه وركاها خير مما تفرجت عنه وركاك وكان لمعاوية من بنت قرظة عبد الله، وكان أحمق الناس قالت فاختة: لا والله، ولكنك تؤثر هذا عليه، فقال: سوف أبين لك ذلك حتى تعرفيه قبل أن تقومي من مجلسك؛ يا غلام، ادع لي عبد الله، فدعاه، فقال له معاوية: أي بني، إني قد أردت أن أسعفك، وأن أصنع بك ما أنت أهله، فاسأل أمير المؤمنين، فلست سائلاً شيئاً إلا أعطاه، فقال: حاجتي أن تشتري لي كلباً فارهاً، وحماراً، فقال معاوية: يا بني، أنت حمار، ويشترى لك حمار! قم فاخرج. قال: كيف رأيت؟ يا غلام، ادع لي يزيد، فدعاه، فقال: يا بني، إن أمير المؤمنين قد أراد أن يسعفك، ويوسع عليك، ويصنع بك ما أنت أهله، فاسأله ما بدا لك. قال: فخر ساجداً، ثم قال حين رفع رأسه: الحمد لله الذي بلغ أمير المؤمنين هذه المدة، وأراه في هذا الرأي. حاجتي أن تعقد لي العهد من بعدك، وتوليني العام صائفة المسلمين، وتحسن جهازي، وتقويني، فتكون الصائفة أول أسفاري. وتأذن لي في الحج إذا رجعت، وتوليني الموسم، وتزيد أهل الشام عشرة دنانير لكل رجل، وتجعل ذلك بشفاعتي، وتفرض لأيتام بني جمح، وأيتام بني سهم، وأيتام بني عدي. قال: مالك ولبني عدي؟ قال: لأنهم حالفوني، وانتقلوا إلى داري. قال معاوية: قد فعلت، إذا رجعت، ذلك بك، وقبل وجهه، وقال لابنه قرظة: كيف رأيت؟؟ قالت: يا أمير المؤمنين، أوصه بي، فأنت أعلم به. ففعل.
وقد روي هذا الخبر من طريق آخر، وفيه: أن عبد الله سأل مالاً، وأرضاً، وأن
стр. 9913
يزيد قال لمعاوية: أعتقني من النار، أعتق الله رقبتك منها، فقال له: وكيف؟ قال: لأني وجدت في الأثر أنه من تلقد أمر الأمة ثلاثة أيام حرمه الله على النار؛ فاعهد إلي من بعدك.
في كتاب عبد الله بن جعفر العامري قال: ذكروا أنه كان عند معاوية بن أبي سفيان خطباء العرب، فسألهم عن المروءة، فقال له المغيرة بن شعبة: الدماثة، والرماثة، فقال معاوية: وكيف ذاك؟ قال: الدماثة في الأخلاق سنة أخلاقك، والرماثة حين تستهل في الحكم، فقال معاوية: بخ بخ، وليست هناك. فقال صعصعة بن صوحان: الصبر والصمت، فقال معاوية: وكيف ذاك؟ قال: أن تصبر على ما غاظك، وأن تصمت إلى حين ينبغي لك الكلام. فقال معاوية: بخ بخ، وليست هناك. فقال أبو الأسود الدؤلي: سخاء النفس، وحسن الخلق، فقال: بخ بخ، وليست هناك. فقال عمرو بن العاص: المال، والوالي، قال: وكيف ذاك؟ قال: لا يصلح المال إلا بوال، ولا وال إلا بمال، قال: بخ بخ، وليست هناك. فقال يزيد بن معاوية: أنا أخبرك، فأعرض عنه، ثم أعاد الثانية، فأعرض عنه، ثم أعاد الثالثة، فقال: وكيف ذاك؟ قال: الحلم إذا ذكرت، وإذا أعطيت شكرت، وإذا ابتليت صبرت، وإذا عصيت غفرت، وإذا أحسنت استبشرت، وإذا أسأت استغفرت، وإذا وعدت أنجزت. فقال معاوية: بأبي أنت وأمي، أنت مني وأنا منك.
وقيل: قدم وفد من وفود العرب على معاوية، فقال لهم: ما تعدون المروءة فيكم؟ قالوا: العفاف، والدين، والإصلاح في المعيشة. فقال معاوية: اسم يا يزيد.
عن العتبي قال: رأى معاوية يزيد يضرب غلاماً له، فقال: سوءة لك، أتضرب من لا يستطيع أن يمتنع عليك؟! والله لقد منعتني القدرة من ذوي الإحن، وإن أحق من عفا لمن قدر!
стр. 9914
وعن العتبي قال: وفد زياد على معاوية، فأتاه بهدايا، وأموال عظام، وسفط مملوء جوهراً لم ير مثله، فسر معاوية بذلك سروراً شديداً، فلما رأى زياد ذلك صعد المنبر، فقال: أنا والله أمير المؤمنين أقمت لك صعر العراق، وجبيت لك مالها، وألفظت لك بحرها.
فقام يزيد بن معاوية، فقال: إن تفعل ذلك يا زياد فنحن نقلناك من ولاء ثقيف إلى قريش، ومن القلم إلى المنابر، ومن زياد بن عبيد إلى حرب بن أمية.
فقال له معاوية: اجلس، فداك أبي وأمي! عن عطاء بن السائب قال:
غضب معاوية على ابنه، فهجره، فقال له الأحنف بن قيس: يا أمير المؤمنين، أولادنا ثمار قلوبنا، وعماد ظهورنا، ونحن لهم سماء ظليلة وأرض ذليلة؛ إن غضبوا فأرضهم، وإن سألوا فأعطهم، ولا تكن عليهم قفلاً يملوا حياتك، ويتمنوا موتك.
وروى عمرو بن جبلة هذه الحكاية، وزاد فيها: فقال معاوية: لله درك، يا أبا بحر، ثم قال معاوية: يا غلام، ائت يزيد، فأقره مني السلام، وقل له: إن أمير المؤمنين قد أمر لك بمائة ألف درهم، ومائة ثوب. فقال يزيد للرسول: من عند أمير المؤمنين؟ قال: الأحنف، فقال يزيد: لا جرم، لأقاسمنه. فبعث إلى الأحنف بخمسين ألفاً، وخمسين ثوباً.
عن ابن عائشة، عن أبيه قال: كان يزيد بن معاوية في حداثته صاحب شراب، يأخذ مآخذ الأحداث، فأحس معاوية بذلك، فأحب أن يعظه في رفق، فقال: يا بني، ما أقدرك على أن تصير إلى حاجتك من غير تهتك يذهب بمروءتك، وقدرك! ثم قال له: يا بني، إني منشدك أبياتاً، فتأدب بها، واحفظها. فأنشده: من السريع
أنصب نهاراً في طلاب العلى ... واصبر على هجر الحبيب القريب
حتى إذا الليل أتى بالدّجى ... واكتحلت بالغمض عين الرّقيب
стр. 9915
فباشر الليل بما تشتهي ... فإنّما الليل نهار الأريب
كم فاسقٍ تحسبه ناسكاً ... قد باشر الليل بأمرٍ عجيب
غطى عليه الليل أستاره ... فبات في أمن وعيش خصيب
ولذّة الأحمق مكشوفةٌ ... يشفي بها كلّ عدوّ غريب
عن محمد بن عمر القرشي، عمن أخبره قال: جاءت وفاة الحسن بن علي، وعبد الله بن عباس بباب معاوية، فخرج الرسول، فدعا ابن عباس، فقال الناس: حدث حدثٌ بالمدينة: قال ابن عباس: فلما دخلت عليه قال: يا بن عباس، أما علمت أن حسناً هلك؟ فقلت: إذا لا يسد الله حفرة قبره، قال: ما كانت سنه؟ فقلت: ما كان ميلاده خفاء، قال: إني لأظنه قد ترك أولاداً صغاراً، قال: هم عيال من كانوا وكان في عياله، قال: أصبحت اليوم سيد قومك. قلت: ما أبقى الله أبا عبد الله حسيناً، فلا. وخرج ابن عباس، وجاء الناس يعزونه إذ رفعت الخيل، وإذا يزيد بن معاوية قد أتاه ماشياً، فلما دنا أوسع له، فلم يرتفع، وجلس بين يديه، وقال: مجلس المعزي، لا مجلس المنئ. ثم ذكر الحسن، فقال: رحم الله أبا محمد أوسع الرحمة وأفسحها، وأعظم أجرك، وأحسن جزاءك، وعوضك من مصابك ما هو خير لك ثواباً، وخير عقبى. ثم قام، فأتبعه ابن عباس بصره، فقال: إذا ذهب آل حرب ذهب حلماء قريش، ثم تمثل: من الطويل
مغاضٍ عن العوراء لا ينطقونها ... وأهل وارثات الحلوم الأوائل
قال خليفة: وفيها يعني سنة خمسين غزا يزيد بن معاوية أرض الروم، ومعه أبو أيوب الأنصاري.
قال مصعب: كانت أم كلثوم بنت عبد الله بن عامر بن كريز عند يزيد بن معاوية، فأغزاه
стр. 9916
معاوية إلى الطوانة، فأصابهم موم، فرجع يزيد، فقال: من البسيط
إذا اتكأت على الأنماط مرتفقاً ... بدير سمعان عندي أمٌ كلثوم
فما أبالي بما لاقت جموعهم ... بالفرقدانة من حمّى ومن موم
قال: فقال معاوية: لا جرم والله، لتخرجن، وليصيبنك ما أصابهم.
قال خليفة: وأقام الحج يعني سنة خمسين يزيد بن معاوية بعد أن قفل من أرض الروم.
وقال أبو بكر بن عياش: ثم حج بالناس يزيد بن معاوية سنة إحدى وخمسين، ثم حج بالناس يزيد بن معاوية سنة اثنتين وخمسين، ثم حج بالناس يزيد بن معاوية سنة ثلاث وخمسين.
عن عمر بن شبة قال: لما حج الناس في خلافة معاوية جلس يزيد بالمدينة على شراب، فاستأذن عليه ابن عباس والحسين بن علي، فأمر بشرابه فرفع. وقيل له: إن ابن عباس إن وجد ريح شرابك عرفه، فحجبه، وأذن للحسين، فلما دخل وجد رائحة الشراب مع الطيب، فقال: لله در طيبك هذا ما أطيبه، وما كنت أخشى أحداً يتقدمنا في صنعة الطيب، فما هذا يا بن معاوية؟ فقال: يا أبا عبد الله، هذا طيب يصنع بالشام. ثم دعا بقدح فشربه، ثم دعا بآخر، فقال: اسق أبا عبد الله يا غلام، فقال الحسين: عليك شرابك أيها المرء، فلا عين عليك مني. فشرب يزيد، وقال: من الهزج
ألا يا صاح للعجب ... دعوتك ثمّ لم تجب
إلى القينات والشّ ... هوات والصّهباء والطّرب
стр. 9917
وباطيةٍ مكلّلةٍ ... عليها سادة العرب
وفيهن التي تبلت ... فؤداك ثم لم تثب
فنهض الحسين وقال: بل فؤادك يا بن معاوية تبلت! عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: خير أمتي القرن الذين بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم والله أعلم أذكر الثالث أم لا ثم يجيء قوم يحبون السمانة، ويشهدون قبل أن يستشهدوا.
عن زرارة بن أوفى قال: القرن عشرون ومائة سنة، فبعث رسول الله ﷺ في قرن، فكان آخره موت يزيد بن معاوية.
عن عبد الله بن عمرو قال: ملك الأرض المقدسة: معاوية وابنه.
عن بكير بن الأشج: أن معاوية بن أبي سفيان قال ليزيد ابنه: كيف تراك فاعلاً إن وليت؟ قال: يمتع الله بك، قال: لتخبرني؟ قال: كنت والله يا أبه عاملاً فيهم عمل عمر بن الخطاب، قال: سبحان الله، يا سبحان الله! والله يا بني لقد جهدت على سيرة عثمان فما أطقتها! عن عبد الله بن عوف قال: أخذ الناس على معاوية حين بايعوه أن يسير بهم سيرة عمر بن الخطاب.
стр. 9918
عن مروان بن أبي سعيد قال: قال معاوية ليزيد وهو يوصيه عند الموت: يا يزيد، اتق الله؛ فقد وطأت لك هذا الأمر، ووليت من ذلك ما وليت، فإن يك خيراً فأنا أسعد به، وإن كان غير ذلك شقيت به؛ فارفق بالناس، وأغمض عما بلغك من قول تؤذى به، وتنتقص به، وطأ عليه يهنك عيشك، وتصلح لك رعيتك. وإياك والمناقشة، وحمل الغضب، فإنك تملك نفسك ورعيتك. وإياك وجفوة أهل الشرف، واستهانتهم، والتكبر عليهم. لن لهم ليناً بحيث لا يروا منك ضعفاً، ولا جوراً، وأوطئهم فراشك، وقربهم إليك، وأدنهم منك؛ فإنهم يعلون لك حقك. ولا تهنهم، ولا تستخفن بحقهم فيهينوك، ويستخفوا بحقك. وليتقوا فيك، فإذا أردت أمراً فادع ذوي السنين والتجربة من أهل الخير من المشايخ، وأهل التقوى، فشاورهم، ولا تخالفهم. وإياك والاستبداد برأيك؛ فإن الرأي ليس في صدر واحد. وصدق من أشار عليك إذا حملك على ما تعرف، واخزن ذلك عن نسائك وخدمك. وشمر إزارك، وتعاهد جندك، وأصلح نفسك يصلح لك الناس، لا تدع لهم فيها مقالاً؛ فإن الناس نزاع إلى الشر. واحضر الصلاة؛ فإنك إذا فعلت ما أوصيك به عرف الناس لك حقك، وعظمت مملكتك، وعظمت في أعين الناس. واعرف شرف أهل المدينة ومكة؛ فإنهم أصلك وعشيرتك. واحفظ لأهل الشام شرفهم، فإنهم أنصارك وحماتك وجندك الذين بهم تصول، وتنتصر على أعدائك، وتصل إلى أهل طاعتك. واكتب إلى أهل أمصارك بكتاب تعدهم فيه منك المعروف؛ فإن ذلك ينشط آمالهم. وإن وفد عيك وافد من الكور كلها فأحسن إليهم، وأكرمهم؛ فإنهم لمن وراءهم. ولا تسعف قول قاذف، ولا عاجل؛ فإني رأيتهم وزراء سوء.
ومن وجه آخر أن معاوية قال ليزيد: إن لي خليلاً من أهل المدينة فأكرمه. قال: ومن هو؟ قال: عبد الله بن جعفر. فلما وفد بعد موت معاوية على يزيد أضعف جائزته التي كان معاوية يعطيه إياها، وكانت جائزته على معاوية ستمائة ألف، فأعطاه يزيد ألف ألف. فقال له: بأبي أنت وأمي، فأعطاه ألف ألف أخرى. فقال له ابن جعفر: والله لا جمع أمر لأحد بعدك!
стр. 9919
ولما خرج ابن جعفر من عند يزيد وقد أعطاه ألفي ألف رأى على باب يزيد بخاتي مبركات، قد قدمن عليه هدية من خراسان، فرجع عبد اله بن جعفر إلى يزيد، فسأله منها ثلاث بخاتي ليركب عليها إلى الحج والعمرة، وإذا وفد إلى الشام على يزيد. فقال يزيد للحاجب: ما هذه البخاتي التي بالباب؟ ولم يكن شعر بها فقال: يا أمير المؤمنين، هي أربعمائة بختية جاءتنا تحمل أنواع الألطاف وكان عليها أنواع من الأموال كلها فقال: اصرفها إلى أبي جعفر بما عليها. فكان عبد الله بن جعفر يقول: أتلومونني على حسن الرأي في هذا؟! يعني يزيد.
وقد كان يزيد فيه خصاله محمودة من الكرم والحلم والفصاحة والشعر والشجاعة وحسن الرأي في الملك، وكان حسن المعاشرة. وكان فيه أيضاً إقبال على الشهوات، وترك بعض الصلاة في بعض الأوقات.
عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: يكون خلف بعد ستين سنة " أضاعُوا الصَّلاةَ، واتَّبعُوا الشَّهَواتِ فسوفَ يَلْقَون غَيّاً "، ثم يكون خلف يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، ويقرأ القرآن ثلاثة: مؤمن ومنافق وفاجر.
قال الوليد بن قيس: المنافق كافر به، والفاجر يتأكل به، والمؤمن يعمل به.
قال المغيرة بن شعبة: لقد وضعت رجلي معاوية في غرز طويل غيه على أمة محمد. يعني بيعة يزيد.
ولما رجع أهل المدينة من عند يزيد مشى عبد الله بن مطيع وأصحابه إلى محمد بن الحنفية، فأرادوه على خلع يزيد، فأبى عليهم، فقال ابن مطيع: إن يزيد يشرب الخمر،
стр. 9920
ويترك الصلاة، ويتعدى حكم الكتاب، فقال لهم: ما رأيت منه ما تذكرون، وقد حضرته، وأقمت عنده، فرأيته مواظباً على الصلاة، متحرياً للخير، يسأل عن الفقه، ملازماً للسنة. قالوا: فإن ذلك كان منه تصنعاً لك، فقال: وما الذي يخاف مني؟ أفأطلعكم على ما تذكرون من شرب الخمر؟ فلئن كان أطلعكم على ذلك إنكم لشركاؤه، وإن لم يكن أطلعكم فما يحل لكم أن تشهدوا بما لم تعلموا.
ولما خلع الناس يزيد بن معاوية جمع ابن عمر بنيه وأهله، ثم تشهد، ثم قال: أما بعد فإنا قد بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله، وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة، يقال له: هذه غدرة فلان. وإن من أعظم الغدر إلا يكون الإشراك بالله أن يبايع رجل رجلاً على بيع الله ورسوله، ثم ينكث بيعته، فلا يخلعن أحد منكم يزيد، ولا يسرعن أحد منكم في هذا الأمر، فيكون رسول الله ﷺ بيني وبينه.
عن يزيد بن أسلم، عن أبيه أن ابن عمر دخل وهو معه على ابن مطيع، فلما دخل عليه قال: مرحباً بأبي عبد الرحمن، ضعوا له وسادة، فقال: إنما جئتك لأحدثك حديثاً سمعته من رسول الله ﷺ ، يقول: من نزع يداً من طاعة فإنه يأتي يوم القيامة لا حجة له، ومن مات مفارق الجماعة فإنه يموت ميتة جاهلية.
قال علي بن الحسين: دخلنا دمشق بعد أن شخصنا من الكوفة، فإذا الناس مجتمعون بباب يزيد، فأدخلت عليه وهو جالس على سرير، وعنده الناس ساكتين، من أهل الشام، ومن أهل العراق والحجاز. وكنت قدام أهل بيتي، فسلمت عليه، فقال: أيكم علي بن الحسين؟
стр. 9921
فقلت: أنا، فقلت: ادنه، فدنوت، ثم قال: ادنه، فدنوت حتى على صدري على فراشه، ثم قال: أما إنه لو أن أباك أتاني لوصلت رحمه، وقضيت ما يلزمني من عنقه، ولكن عجل عليهم ابن زياد قتله الله فقلت: يا أمير المؤمنين، أصابتنا جفوة، فقال: يذهب الله عنكم الجفوة. فقلت: يا أمير المؤمنين، أموالنا قبضت فاكتب أن ترد علينا. فكتب لنا بردها، وقال: أقيموا عندي، فإني أقضي حوائجكم، وأفعل بكم وأفعل، فقلت: بل المدينة أحب إلي، قال: قربي خير لكم، قلت: إن أهل بيتي قد تفرقوا، فنأتيهم، فيجتمعون، ويحمدون الله على هذه النعمة.
فجهزنا، وأعطانا أكثر مما ذهب منا حتى الكسوة والجهاز، وسرح معنا رسلاً إلى المدينة، وأمرنا أن ننزل حيث شئنا.
قال عبد الرحمن بن أبي مذعور: حدثني بعض أهل العلم قال: آخر ما تكلم به يزيد بن معاوية: اللهم لا تؤاخذني بما لم أحبه، ولم أرده، واحكم بيني وبين عبيد الله بن زياد.
وكان نقش خاتمه: آمنت بالله العظيم.
مات يزيد بن معاوية بحوارين من قرى دمشق، في رابع عشر شهر ربيع الأول سنة أربع وستين، ثم حمل إلى دمشق. وصلى عليه ابنه معاوية أمير المؤمنين يومئذ.
يزيد بن يزيد بن جابر الأزدي
أخو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وكان الأصغر. أصله من البصرة.
قال يزيد بن يزيد بن جابر: حدثني يزيد الأسد قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : لقد هممت أن آمر فتيتي فيجمعوا حزماً من حطب، ثم آتي قوماً يصلون في بيوتهم، ليست بهم علة، فأحرقها عليهم. قلت ليزيد بن الأصم: يا أبا عوف، الجمعة
стр. 9922
عني أو غيرها؟ قال: صمتا أذناي إن لم أكن سمعت أبا هريرة يأثره عن رسول الله ﷺ ، ما ذكر جمعة، ولا غيرها.
عن كثير بن كثير قال: صلى بنا مكحول بفناء فسطاط ومعه يزيد بن يزيد بن جابر في نفر من أصحابه، ونحن على مسح له من شعر، فلما أهوى للسجود كشف يزيد بن يزيد المسح وسجد على الأرض.
قال سفيان بن عيينة: قدم علينا يزيد بن يزيد بن جابر، وكان حسن الهيئة، حسن النحو، كان يقولون: لم يكن في أصحاب مكحول مثله. وكان يقول: يزيد بن جابر ثقة، عاقل، حافظ، من أهل الشام.
وقال أبو مسهر:
لما مات مكحول أحدقوا بيزيد بن يزيد، وكان رجلاً سكيتاً، فتحولوا إلى سليمان بن موسى فأوسعهم علماً.
وقال هشام بن عمار: أفسد نفسه. خرج فأعان على قتل الوليد، وأخذ مائة ألف دينار.
وثقه يحيى. وقال أحمد: لا بأس به، من صالحيهم.
وقال غير يحيى: كان غيلانياً.
مات بالشام سنة أربع وثلاثين ومائة وقيل: سنة ثلاث وثلاثين في خلافة أبي العباس، وقيل: مات بالمدينة، ولم يبلغ ستين سنة.
стр. 9923
يزيد بن أبي يزيد مولى بسر بن أبي أرطاة
حدث عن بسر، عن النبي ﷺ : أنه كان يدعو: اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة.
يزيد بن يعلى بن الضخم
أبو الضخم العنسي كان على شرطة هشام بن عبد الملك، والوليد بن يزيد. له ذكر.
يزيد بن يوسف أبو يوسف الصنعاني
من صنعاء دمشق.
روى عن محمد بن الوليد الزبيدي بسنده إلى أبي أيوب الأنصاري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: الوتر حق، فمن شاء أن يوتر بخمس فليفعل، ومن شاء أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن شاء أن يوتر بواحدة فليفعل.
قال سعيد بن عبد العزيز: عالما هذا الجند بعد الأوزاعي، يزيد بن السمط، ويزيد بن يوسف.
стр. 9924
قال أحمد بن حنبل: رأيت يزيد بن يوسف أبا يوسف الشامي، ورأيت عليه إزاراً أصفر، ولم أكتب عنه شيئاً.
ذكره ابن سميع في الطبقة الخامسة، ولم يذكره البخاري وقال الخطيب: يزيد بن يوسف أبو يوسف الشامي. سكن بغداد.
ضعفوه.
يزيد ذو مصر المقرائي
حمصي. من وجوه أهل الشام. وفد على معاوية بن أبي سفيان في ثلاثة آلاف، فقال له: من هؤلاء؟ قال: عبيدي وموالي، فقال معاوية: إني لأمير المؤمنين وما لي ثلاثة آلاف عبد ومولى! قال ابن ماكولا: مصر بكسر الميم وبالصاد المهملة الساكنة: يزيد ذو مصر.
يزيد غير منسوب
قال يزيد الدمشقي: قال أبو هريرة: لقد عرفت أربعين عملاً يدخل الله بها صاحبها الجنة، أعلى عمل منها منيحة عنز.
يزيد أبو حفصة مولى مروان بن الحكم
قيل: إنه من سبي إصطخر. اشتراه عثمان بن عفان، ووهبه لمروان، وقيل: إنه من كنانة بن عوف بن عبد مناة بن اد بن طابخة بن إلياس بن مضر، باعته عمته
стр. 9925
لمجاعة، وادعته عكل، فلم يفسر بذلك، وزعم أنه رجل من العجم، من سبي فارس نشأ في عكل وهو صغير، وقيل: إنه كان يهودياً، فأسلم على يدي مروان، وقيل: إنه أتى مروان سنة مجاعة، فباعه نفسه. وأبو حفصة هذا هو جد والد مروان الشاعر المعروف بابن أب حفصة، وهو مروان بن سليمان بن يحيى بن يزيد أبي حفصة. وشهد أبو حفصة مع مولاه بن الحكم يوم الدار، فأحسن الغناء عنه، فأعتقه، وزوجه أم ولد له اسمها: سكر كانت له منها بنت اسمها: حفصة.
شهد مع مروان يوم الجمل، ويوم مرج راهط. وكان شجاعاً شاعراً.
ومن شعره: من الطويل
وما قلت يوم الدار للقوم صالحوا ... أحلّ ولا اخترت الحياة على القتل
ولكنّني قد قلت للقوم جالدوا ... بأسيافكم لا تخلصنّ إلى الكهل
يريد بالكهل والله أعلم مروان بن الحكم، لأنه كان يذب عنه يومئذ لما سقط.
يسار بن سبع أبو الغادية
بالغين المعجمة ويقال: الجهني له صحبة. وقيل: لا صحبة له. وكانت داره بدمشق بناحية سوق الطير. وقيل: إنه قاتل عمار بن ياسر.
قال أبو غادية: بايعت رسول الله ﷺ ، قيل له: بيمينك؟ قال: نعم. وخطبنا رسول الله ﷺ يوم العقبة، فقال: أيها الناس، إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم إلى يوم تلقون ربكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا. ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم، قال: اللهم اشهد. ثم قال: لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض.
стр. 9926
وقال أبو الغادية: قدم علينا عمر بن الخطاب الجابية وهو على جمل أورق.
قال محمد بن عبد الرحمن الطفاوي: خرج أبو الغادية، وحبيب بن الحارث، وأم الغادية مهاجرين إلى رسول الله ﷺ ، فاسلموا، فقالت المرأة: أوصني، قال: إياك وما يسوء الأذن.
قال كلثوم بن جبر:
كنا بواسط القصب عند عبد الأعلى بن عامر، فقال: الإذن، هذا أبو الغادية، فقال عبد الأعلى: أدخلوه، فدخل عليه مقطعات له، فإذا رجل طوال ضرب من الرجال، كأنه ليس من هذه الأمة. فلما أن قعدنا قال: بايعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَن قلت: بيمينك؟ قال: نعم، فخطبنا يوم العقبة، فقال: أيها الناس، ألا إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام الحديث. قال: وكنا نعد عمار بن ياسراً فينا حناناً، فوالله إني لبمسجد قباء إذ هو يعني يسب عثمان ﵁ فلما أن كان يوم صفين أقبل يمشي أول الكتيبة راجلاً، حتى إذا كان بين الصفين طعن رجلاً في ركبته بالرمح، فعثر، فانكفأ المغفر عنه، فضربه، فإذا رأس عمار.
وفي رواية: كنا عبد الأعلى فإذا عنده رجل يقال له أبو الغادية، استسقى، فأتي بإناء مفضض، فأبى أن يشرب.
عن أبي الغادية قال: سمعت عمار بن ياسر يقع في عثمان، يشتمه بالمدينة، فتوعدته بالقتل، قلت: لئن
стр. 9927
أمكنني الله منك لأفعلن، فلما كان يوم صفين جعل عمار يحمل على الناس، فقيل: هذا عمار، فرأيت فرجة بين الرئتين والساقين، فحملت عليه، فطعنته في ركبته، فوقع، فقتلته.
حدث عثمان بن أبي العاتكة: أن رومياً جاء معاوية بن أبي سفيان، فقال له: أشبب لك ناراً بالنفط وغيره تحرق بها عدوك من الروم في البحر، فقال معاوية: لا أكون أول من حرق بها، وعذب بعذاب الله، ولم يقبل منه ما عرض عليه، فهرب إلى طاغية الروم، فشبها له، ولقيت به سفنهم سفن المسلمين، فرموهم، وحرقوهم، فقال معاوية: أما إذا فعلوا فافعلوا، فغزى المسلمون بها، فكانوا يترامون بها في طياجن، فبينا رومي يرمي سفينة أبي الغادية المزني في طيجن رماه أبو الغادية بسهم، فقتله، وخر الطيجن على سفينتهم، فاحترقت بأهلها ثلاثمائة. فكانوا يقولون: رمية سهم أبي الغادية قتلت ثلاثمائة مقاتل.
يساف بن شريح اليشكري
قدم مع عبيد الله بن زياد دمشق.
قال يساف بن شريح: لما خرج عبيد الله بن زياد من البصرة شيعته، فقال: قد مللت الخف، فأبغوني ذا حافر، فركب حماراً وتفرد وفي رواية: قد ثقل علي ركوب الإبل، فوطئوا لي على ذي حافر، فألقيت له قطيفة على حمار، فركبه، وإن رجليه لتكادان تخطان في الأرض فإنه ليسير أمامي إذ سكت سكتةً، فأبطأتها، فقلت في نفسي: هذا عبيد الله، أمير العراق أمس نائم الساعة على حمار، لو سقط منه لأبغضك قومك. فدنوت منه، فقلت: أنائم أنت؟ قال: لا، قلت: فما أسكتك؟ قال: كنت أحدث نفسي.
стр. 9928
يسرة بن صفوان بن جميل
أبو صفوان ويقال: أبو عبد الرحمن اللخمي البلاطي من أهل قرية البلاط، من قرى دمشق.
روى عن أبي معشر، عن نافع، عن ابن عمر قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نخرج عن كل صغير وكبير، حر ومملوك صاعاً من شعير، أو صاعاً من تمر، وأمرنا أن نخرجه قبل أن نخرج إلى الصلاة.
قال أبو أحمد العسكري: يسرة تحت الياء نقطتان والسين والياء مفتوحتان.
قال أبو حاتم: يسرة بن صفوان ثقة.
وقال محمد بن عوف: كان رجلاً صالحاً. مات سنة ست عشرة ومائتين، ومولده سنة عشر ومائة.
اليسع وهو الأسباط بن عدي
ابن سويلح بن أفراثيم بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليهم الصلاة والسلام يقال: هو ابن عم إلياس النبي ﵉ وكان مستخفياً مع إلياس بجبل قاسيون بدمشق حين هرب من أهل بعلبك، ثم ذهب معه إلى بعلبك، فلما رفع إلياس خلفه أليسع في قومه، ونبأه الله بعد إلياس. وقيل: كان الأسباط ببانياس.
стр. 9929
وقال الله تعالى: " وأذْكُر إسماعيلَ وألْيَسَعَ وذا الكِفْلِ "، أي اذكرهم بصبرهم وفضلهم لتسلك طريقهم، " وكُلٌّ مِنَ الأخيارِ " اختارهم الله للنبوة.
عن الحسن قال: كان بعد إلياس أليسع، فمكث ما شاء الله، يدعوهم إلى الله، متمسكاً بمنهاج إلياس وشريعته، حتى قبضه الله إليه، ثم خلف فيهم الخلوف، وعظمت فيهم الأحداث والخطايا وكثرت الجبابرة، فقتلوا الأنبياء.
يعقوب ويقال يعبوث بن عمرو بن ضريس القضاعي ثم المشجعي
شهد مع خالد بن الوليد حصار دمشق. وقيل: اسمه عبد يغوث، وقتل بأجنادين سبعة من المشركين، فأصابته طعنة، فأذن له أبو عبيدة في الرجوع إلى أهله، فرجع إليهم، فمات.
يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن يزيد أبو عوانة النيسابوري ثم الإسفرائيني
الحافظ، صاحب المسند الصحيح المخرج على كتاب مسلم بن الحجاج. أحد الحفاظ الجوالين، والمحدثين المكثرين. دخل دمشق غير مرة، وطاف الشام، ومصر، والبصرة، والكوفة، والحجاز، وواسط، والجزيرة، واليمن، وأصبهان، وفارس، والري.
روى عن بشر بن مطر بسنده إلى ابن عمر: أن عمر أتى النبي ﷺ وقد كان ملك مائة سهم من خيبر اشتراها حتى استجمعها
стр. 9930
فقال للنبي ﷺ : قد أصبت مالاً لم أصب مثله قط، وقد أردت أن أتقرب إلى الله، قال: فاحبس الأصل وسبل الثمر.
وروى عن عبد الرحمن بن بشر بسنده عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ : من صام يوماً في سبيل الله باعده الله عن النار سبعين خريفاً.
أخرجه مسلم عن عبد الرحمن.
وروى عن الزعفراني بسنده إلى عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يباشر وهو صائم وأظنه قال: وكان يقبل وهو صائم، وكان أملككم لإربه.
أخرجه النسائي عن الزعفراني.
قال أبو عوانة: كنت بالمصيصة، فكتب إلي أخي محمد بن إسحاق، فكان في كتابه: من الوافر
فإن نحن التقينا قبل موت ... شفينا النفس من مضض العتاب
وإن سبقت بنا أيدي المنايا ... فكم من عاتبٍ تحت التراب
فلما رجعت سألته عن ذلك، فقال: بلغني أن علي بن حجر كتب به إلى بعض إخوانه.
قال الحاكم: أبو عوانة من علماء الحديث وأثباتهم. توفي سنة ست عشرة وثلثمائة.
وقال حمزة بن يوسف: توفي بجرجان في سنة اثنتين وتسعين ومائتين.
стр. 9931
يعقوب بن إسحاق بن حنش
أبو يوسف روى عن العباس بن الوليد بن مزيد، عن أبيه، عن الأوزاعي قال: خرج إبراهيم بن أدهم من بيروت يريد الناعمة، فتبعه رجل يشيعه، حتى إذا صار في الصنوبر، وأراد أن يرجع قال له: يا أبا إسحاق، أوصني، قال: اعلم أن الصائم الحاج المعتمر المجاهد المرابط، المراعي نفسه عن الناس، أستودعك الله.
يعقوب بن إسحاق أبو يوسف اللغوي
المعروف أبوه بالسكيت صاحب كتاب: إصلاح المنطق وغيره. قدم دمشق مع جعفر المتوكل. وكان مؤدب أولاد المتوكل.
قال ابن السكيت: قال محمد بن السماك: من عرف الناس داراهم، ومن جهلهم ماراهم، ورأس المداراة ترك المماراة.
قال أبو بكر الخطيب: يعقوب بن إسحاق السكيت، أبو يوسف النحوي اللغوي. كان من أهل الفضل والدين، موثوقاً بكلامه وبروايته. وأبوه إسحاق هو المعروف بالسكيت. وحكي أن الفراء سأل السكيت عن نسبه فقال: خوزي أصلحك الله من قرى دورق، من كور الأهواز.
قال محمد بن فرج: كان يعقوب بن السكيت يؤدب مع أبيه بمدينة السلام، في درب القنطرة صبيان العامة حتى احتاج إلى الكسب، فجعل يتعلم النحو. وحكى عن أبيه أنه حج، وطاف
стр. 9932
بالبيت وسعى بين الصفا والمروة، وسأل الله أن يعلم ابنه النحو، فتعلم النحو واللغة، وجعل يختلف إلى قوم من أهل القنطرة، فأجروا له كل دفعة عشرة وأكثر حتى اختلف إلى بشر وإبراهيم ابني هارون أخوين كانا يكتبان لمحمد بن عبد الله بن طاهر فما زال يختلف إليهما، وإلى أولادهما دهراً. فاحتاج ابن طاهر إلى رجل يعلم ولده، وجعل ولده في حجر إبراهيم، ثم قطع ليعقوب رزقاً خمسمائة درهم، ثم جعلها ألف درهم. وكان يعقوب قد خرج قبل ذلك إلى سر من رأى، وذلك في أيام المتوكل، فصيره عبيد الله بن يحيى بن خاقان عند المتوكل، فضم إليه ولده، وأسنى له الرزق.
قال ثعلب: وقد ذكر يعقوب بن السكيت فقال: ما عرفنا له خربة قط.
قال أبو الحسن الطوسي: كنا في مجلس علي اللحياني، وكان عازماً على أن يملي نوادره ضعف ما أملي، فقال يوماً: تقول العرب: مثقل استعان بذقنه، فقام إليه ابن السكيت وهو حدث فقال: يا أبا الحسن، إنما هو مثقل استعان بدفيه، يريدون الجمل إذا نهض بالحمل استعان بجنبيه. فقطع الإملاء. فلما كان في المجلس الثاني أملى، فقال: تقول العرب: هو جاري مكاشري. فقام إليه يعقوب بن السكيت، فقال: أعزك الله، وما معنى مكاشري؟ إنما هو مكاسري؛ كسر بيتي إلى كسر بيته. قال: فقطع اللحياني الإملاء، فما أملى بعد ذلك شيئاً.
стр. 9933
عن أبي سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان قال: سمعت ثعلباً يقول: عدي بن زيد العبادي أمير المؤمنين في اللغة. وكان يقول في ابن السكيت قريباً من هذا.
وقال: سمعت المبرد يقول:
ما رأيت للبغداديين كتاباً أحسن من كتاب يعقوب بن السكيت في المنطق.
قال أحمد بن محمد بن أبي شداد: شكوت إلى ابن السكيت ضيقةً، فقال: هل قلت شيئاً؟ قلت: لا، قال: فأقول أنا. فأنشدني: من البسيط
نفسي تروم أموراً لست مدركها ... ما دمت أحذر ما يأتي به القدر
ليس ارتحالك في كسب الغنى سفراً ... لكن مقامك في ضيقٍ هو السفر
قال ابن السكيت: كتب إلي صديق: قد عرضت لي قبلك حاجة، فإن نجحت بك، فالفاني حظي، والباقي حظك، وإن تتعذر فالخير مظنون منك، والعذر مقدم لك.
قال المازني: اجتمعت مع يعقوب بن السكيت عند محمد بن عبد الملك الزيات، فقال لي محمد بن عبد الملك الزيات: سل أبا يوسف عن مسألة. فكرهت ذلك، وجعلت أتباطأ، وأدافع مخافة أن أوحشه؛ لأنه كان لي صديقاً. فألح علي محمد بن عبد الملك، وقال لي: لم لا تسأله؟ فاجتهدت في اختيار مسألة سهلة لأقارب يعقوب، فقلت له: ما وزن نكتل من الفعل من قول الله تعالى: " فأرسل معنا أخانا نَكْتَلْ "؟ فقال لي: نفعل، فقلت: فينبغي أن يكون ماضيه كتل! فقال: لا، ليس هذا وزنه، إنما هو نفتعل، فقلت له: نفتعل كم حرفاً؟ قال: هو خمسة أحرف، فقلت له: فنكتل، كم
стр. 9934
حرفاً هو؟ قال: اربعة أحرف فقلت له: أيكون أربعة أحرف بوزن خمسة أحرف؟ فانقطع، وخجل وسكت. فقال محمد بن عبد الملك: فإنما تأخذ كل شهر ألفي درهم على أنك لا تحسن ما وزن نكتل؟ قال: فلما خرجنا قال لي يعقوب: يا أبا عثمان، هل تدري ما صنعت؟ فقلت له: والله لقد قاربتك جهدي.
قال أبو الفرج: وكان يعقوب في صناعة النحو ذا بضاعة مزجاة نزرة، وقد صنف مع هذا في النحو كتاباً مختصراً لم يعد فيه القدر الذي تناله يده، وإن كان إماماً عالماً في اللغة، وقدرةً سابقاً مبرزاً في اختلاف أهلها من البصريين والكوفيين، وله فيها كتب مؤلفة حسنة، وأنواع مصنفة مفيدة.
قال ابن السكيت: إن محمد بن عبد الله بن طاهر عزم على الحج، فخرجت إليه جارية له شاعرة، فبكت لما رأت آلة السفر، فقال محمد بن عبد الله: مجزوء الرمل
دمعةٌ كاللؤلؤ الرّطب على الخدّ الأسيل
هطلت في ساعة البي ... ن من الطرف الكحيل
ثم قال لها: أجيزي، فقالت:
حين همّ القمر البا ... هر عنّا بالأفول
إنما يفتضح العشا ... ق في وقت الرّحيل
قال الخطيب: بلغني أن يعقوب بن السكيت مات في رجب من سنة ثلاث وقيل: من سنة أربع، وقيل: من سنة ست وأربعين ومائتين، وقد بلغ ثمانياً وخمسين سنةً.
стр. 9935
يعقوب بن دينار ويقال ميمون
أبي سلمة، الماجشون، أبو يوسف القرشي التيمي مولى المنكدر. من أهل المدينة. وفد على عمر بن عبد العزيز في ولايته المدينة، فلما استخلف عمر قدم عليه يعقوب الماجشون، فقال له عمر: إنا تركناك حيث تركنا لبس الخز. فانصرف عنه. والماجشون هو يعقوب، وهو أخو عبد الله بن أبي سلمة. والماجشون بالفارسية هو الورد، وإنما سمي الماجشون للونه.
وقال أبو الفرج الأصبهاني: الماجشون لقب لقبته به سكينة بنت الحسين، وهو اسم لون من الصبغ أصفر تخالطه حمرة، وكذلك كان لونه. ويقال: إنها ما لقبت أحداً قط بلقب إلا لصق به.
وكان يعلم الغناء، ويتخذ القيان، ظاهر أمره في ذلك، وكان يجالس عروة بن الزبير.
قال مصعب: كان الماجشون يعين ربيعة على أبي الزناد، لأن أبا الزناد كان معادياً لربيعة، فكان أبو الزناد يقول: مثلي ومثل الماجشون مثل ذئب كان يلج على أهل قرية، يأكل صبيانهم، فاجتمعوا له، وخرجوا في طلبه، فهرب منهم، فتقطعوا عنه إلا صاحب فخار، فألح في طلبه، فوقف له الذئب، فقال هؤلاء عذرتهم، مالي ولك؟ ما كسرت لك فخارةً قط! ثم قال أبو الزناد: أرأيت الماجشون، مالي وله؟! ما كسرت له قط كبراً ولا بربطاً.
عن ابن الماجشون قال:
عرج بروح أبي الماجشون، فوضعناه على سرير الغسل، وقلنا للناس: نروح به.
стр. 9936
فدخل غاسل إليه يغسلهن فرأى عرقاً يتحرك من أسفل قدمه، فأقبل علينا، فقال: أرى عرقاً يتحرك، ولا أرى أن أعجل عليه، فاعتللنا على الناس، وقلنا: نغدو، لم يتهيأ أمرنا على ما أردنا. فأصبحنا، وغدا عليه الغاسل، وجاء الناس، فرأى العرق على حاله، فاعتذرنا إلى الناس بالأمر الذي رأيناه. فمكث ثلاثاً على حاله، ثم إنه نشع بعد ذلك، فاستوى جالساً، فقال: ائتوني بسويق، فأتي به، فشربه، فقلنا له: أخبرنا مما رأيت، قال: نعم، إنه عرج بروحي، فصعد بي الملك، حتى أتى سماء الدنيا، فاستفتح، ففتح له، ثم هكذا في السماوات حتى انتهي به إلى السماء السابعة، فقيل له: من معك؟ قال: الماجشون، فقيل له: لم يأن له، بقي من عمره كذا وكذا سنةً.
وذكر أبو الحسن محمد بن أحمد بن القواس الوراق: أن يعقوب مات سنة أربع وستين ومائة.
يعقوب بن سعيد أبو سعيد الطرميسي
حدث عن هشام بن عمار بسنده إلى المقدام بن معدي كرب الزبيدي قال: سمعت النبي ﷺ يقول: ما أكل العبد طعاماً أحب إلى الله من كد يده، ومن بات كالاً من عمله بات مغفوراً له.
يعقوب بن سفيان بن جوان
أبو يوسف بن أبي معاوية الفارسي الفسوي الحافظ قدم دمشق غير مرة. ذكر أسماء شيوخه، وروى عن كل واحد منهم حديثاً في أربعة
стр. 9937
أجزاء. وصنف كتاب التاريخ والمعرفة فأكثر فائدته، وصنف غيره من الكتب. وكان كثير الشيوخ واسع الرحلة.
روى عن حاتم القزاز بسنده إلى أبي بكر الصديق: أن النبي ﷺ كان إذا أراد أمراً قال: اللهم خر لي واختر لي.
قال أبو عبد الله الحاكم: هو إمام أهل الحديث بفارس.
قال يعقوب بن سفيان: كنت في رحلتي في طلب الحديث، فدخلت إلى بعض المدن، فصادفت بها شيخاً احتجت إلى الإقامة عليه للاستكثار منه، وكانت نفقتي قد قلت، وقد بعدت عن بلدي ووطني، فكنت أدمن الكتبة ليلاً، وأقرأ عليه نهاراً، فلما كان ذات ليلة كنت جالساً أنسخ في السراج، وكان شتاءً، وقد تصرم الليل، فنزل الماء في عيني، فلم أبصر السراج، ولا الكتب، ولا البيت، ولا النسخ الذي كان في يدي، فبكيت على نفسي، لانقطاعي عن بلدي، وعلى ما فاتني من العلم الذي كتبت، وما يفوتني مما كنت عزمت على كتبه. فاشتد بكائي حتى انثنيت على جنبي، فحملتني عيناي، فرأيت النبي ﷺ في النوم، فناداني: يا يعبو بن سفيان، لم أنت كئيب؟ فقلت: يا سول الله، ذهب بصري، فتحسرت على ما فاتني من كتب سنتك، وعلى الانقطاع عن بلدي، فقال: أدن مني، فدنوت منه، فأمر يده على عيني، كأنه يقرأ عليهما، ثم استيقظت، فأبصرت، وأخذت نسخي، وقعدت في السراج أكتب.
قال أبو زرعة الدمشقي: قدم علينا رجلان من نبلاء الناس، أحدهما وأرحلهما يعقوب بن سفيان أبو
стр. 9938
يوسف، يعجز أهل العراق أن يروا مثله رجلاً. وذكر الثاني: يريد حرب بن إسماعيل، فقال: هو من الكتاب عني. وكان أبو يوسف يجيئني في التاريخ، ينتخب منه، وكان نبيلاً جليل القدر. فبينا أنا قاعد في المسجد إذ جاءني رجل من أهل خراسان، فقعد إلى جنبي، فقال: أنت أبو زرعة؟ قلت: نعم، فجعل يسألني عن هذه الدقائق، فقلت له: من أين جمعت هذه؟ فقال: هذه كتبناها عن أبي يوسف يعقوب بن سفيان.
قال أبو بكر أحمد بن عبدان: لما قدم يعقوب بن الليث، صاحب خراسان، فارس أخبر أن هناك رجلاً يتكلم في عثمان بن عفان ﵁ وأراد بالرجل يعقوب بن سفيان الفسوي؛ فإنه كان يتشيع فأمر بإشخاصه من فسا إلى شيراز، فلما أن قدم علم الوزير ما وقع في قلب السلطان، فقال: أيها الأمير، إن هذا الرجل قد قدم، ولا يتكلم في أبي محمد عثمان بن عفان شيخنا يريد السجزي وإنما يتكلم في عثمان بن عفان صاحب النبي ﷺ ، فلما سمع ذلك قال: مالي ولأصحاب النبي ﷺ ؟؟! توهمت أنه يتكلم في عثمان بن عفان السجزي. فلم يعرض له.
توفي يعقوب بن سفيان سنة سبع وسبعين ومائتين. وكان بين موت يعقوب وأبي حاتم شهر، فقدم موت يعقوب على أبي حاتم. ومات يعقوب بفسا.
يعقوب بن سلمة بن عبد الله
ابن الوليد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي أخو أيوب، ووالد أم سلمة زوج مسلمة بن هشام بن عبد الملك التي خلف عليها أبو العباس السفاح. وفد يعقوب على هشام.
стр. 9939
قال محمد بن علي الكوفي: كان من شأن زيد بن علي وسبب قتله، أنه وداود بن علي بن عبد الله بن عباس قدما على خالد بن عبد الله القسري زائرين له، وهو عامل لهشام بن عبد الملك على العراق، فوصلهما خالد، وأحسن جائزتهما، وانصرفا إلى الحجاز. ثم إن خالداً عزل عن العراق، وولي مكانه يوسف بن عمر الثقفي، وطالب خالد بن عبد الله بالأموال، وحبسه، وغلظ عليه وعلى كتابه، وعماله. وبلغه أن زيد بن علي، وداود بن علي كانا صارا إلى خالد، وأن خالداً دفع إليهما مالاً عظيماً على جهة الوديعة، فكتب يوسف بذلك إلى هشام، فأشخصهما هشام إليه، وسألهما عن ذلك، فأنكرا. وقد كان بلغ هشام أن خالداً استودع يعقوب بن سلمة بن عبد الله المخزومي مالاً، فأحضره بحضرة زيد وداود، وسأله عن المال كما سألهما، فأنكر، فأمرهم جميعاً بالنهوض، فلما خرجوا، وكانوا ببابه خرج إليهم حاجبه، فقال: إن أمير المؤمنين أمرني أن أستحلفك يا يعقوب بن سلمة ما لخالد عندك مال؟ قال: أقبل. فأستحلفه، وصدقه، وقال لزيد بن علي، وداود بن علي: إن أمير المؤمنين أمرني بإشخاصكما إلى يوسف بن عمر، فقالا: وكيف يكون حكمان في أمر واحد؟ فدخل الآذن على هشام، فأعلمه، فقال: قل لهما: نعم، حكمان في أمر واحد، فقال زيد: إنه ما كره قوم قط الموت إلا ذلوا. وشخصا إلى يوسف.
وقد روي أن الذي اتهم بمال خالد أخوه أيوب بن سلمة.
يعقوب بن طلحة بن عبيد الله بن عثمان القرشي التيمي المدني
قيل إنه وفد على عبد الملك بن مروان.
قال يعقوب بن طلحة بن عبيد الله: قلت لعلي بن أبي طالب: أرأيت الرجل إذا مات من يرث ماله، الحي أم الميت؟ فقال علي: لا بل يرث ماله الحي، قلت: فإن طلحة قد قتل، وإنما مال طلحة لبنيه، وإنما أخذت أموالنا، وليس بمال طلحة. قال: ففاضت عيناه، ثم مسح دموعه، فقال: كيف قلت؟ قال:
стр. 9940
قلت: ما سمعت؟ فقال علي: أجل والله إذن، إنه لمالكم، ولكني بين ظهراني قوم لست أعلم بهم منك، وإني والله لو أعطيتك مال طلحة لقالوا: أقتل طلحة حلال، وماله حرام؟ ولكن أنظرني حتى ينسى ذلك فادفعه إليك. وإنما هو مالكم.
قال ابن سعد: يعقوب بن طلحة بن عبيد الله. وكان سخياً جواداً. قتل يوم الحرة في ذي الحجة سنة ثلاث وستين، وجاء بمقتله ومصاب أهل الحرة إلى الكوفة الكروس بن زيد الطائي، ففي ذلك يقول عبد الله بن الزبير الأسدي: من الطويل
لعمري لقد جاء الكروّس كاظماً ... على خبر للمسلمين وجيع
حديثّ أتاني عن لؤي بن غالب ... فما رقأت ليل التّمام دموعي
يخبر أن لم يبق إلا أراملّ ... وإلا دمٌ قد سال كل مريع
قرومٌ تلاقت من قريشٍ فأنهلت ... بأصهب من ماء السّمام نقيع
فكم حول سلعٍ من عجوزٍ مصابةٍ ... وأبيض فيّاض اليدين صريع
طلوع ثنايا المجد سامٍ بطرفه ... قبيل تلاقيهم أشمّ منيع
وذي سنةٍ لم يبد للشمس قبلها ... وذي صعوة غضّ العظام رضيع
شباب كيعقوب بن طلحة أقفرت ... منازله من رومة فبقيع
فوالله ما هذا بعيشٍ فيشتهى ... هنيٍّ ولا موتٍ يريح سريع
стр. 9941
قال ابن سعد: وأم يعقوب بن طلحة وأخويه: إسماعيل وإسحاق أم أبان بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف.
قال أحمد بن محمد بن أيوب المغيري: وقدم يعني مسرفاً معقل بن سنان الأشجعي صاحب رسول الله ﷺ ، فضرب عنقه صبراً، وقدم الفضل بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، فضرب عنقه صبراً، وقتل أبا بكر بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وأبا بكر بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، ويعقوب بن طلحة بن عبيد الله، وابني زينب ربيبة رسول الله ﷺ ، فضرب أعناقهم صبراً.
يعقوب بن عبد الرحمن بن سليم الكلبي
من أهل دمشق، ممن قام في قتل الوليد بن يزيد. بعثه يزيد بن الوليد بن عبد الملك إلى مروان بن محمد ليأخذ له بيعته، فمات يزيد قبل أن يبايع له مروان.
يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس بن شريق الثقفي
حليف بني زهرة. من أهل المدينة. قدم الشام، وقال: رأيت السائب بن يزيد يركب بميثرة حمراء. وقال: صحبت عمر بن عبد العزيز إلى الشام، فوالله ما رأيت ساقيه، ولا صدره جهراً، وكان إذا اجتهد يمينه قال: ليس في ذلكم من شيء.
قال ابن سعد وأبو حاتم ويحيى بن معين: يعقوب ثقة.
стр. 9942
قال ابن إسحاق: حدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس، وكان ورعاً سلماً، وكان ممن يستعمل على الصدقات، ويستعين به الولاة. وكنت آتيه، فيأذن لي عليه، ثم يأمر جاريةً له فتغلق الباب، ويقول لها: لا تأذني لأحد علي، فوالله لهو كان أشد مساءلةً لي منه مني له.
قال أبو الزناد: كانوا عشرةً يجلسون مجلساً واحداً، يعرفون به، منهم: يعقوب بن عتبة، فما كان أحد منهم أمرأ مروءةً منه، وما سمع له صوت قط في منزله.
قال محمد بن عمر: وكان هؤلاء العشرة سناً واحدةً، فقهاء علماء: يعقوب بن عتبة، وعثمان بن محمد بن المغيرة بن الأخنس، وعبد الله، وعبد الرحمن، والحارث بنو عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وسعد بن إبراهيم، والصلت بن زبيد، وصالح بن كيسان، وعبد الله بن يزيد بن هرمز، وعبد الله بن يزيد الهذلي.
مات يعقوب بن عتبة بالمدينة سنة ثمان وعشين ومائة.
يعقوب بن علي بن يعقوب أبو إسحاق
السرخسي الصوفي ذكره عبد الغافر الفارسي في تذييله تاريخ نيسابور، وقال: هو رجل ظريف من المتصوفة شديد، مرضي الحال. سافر الكثير، وسمع الحديث، وله رباط بسرخس قبره فيه، وقد شاهدته.
стр. 9943
يعقوب بن عمر بن قتادة بن النعمان
أخو عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري المدني وفد على عمر بن عبد العزيز.
قال: قدمت على عمر بن عبد العزيز، فسألني عن عين قتادة بن النعمان، فقلت: رميت يوم الخندق، فقال أناس: وقعت، وقال أناس: بل سالت على خده، وتعلقت بعرق، فجاء بها إلى النبي ﷺ ، فتفل عليها، وردها مكانها، وقال: اللهم أكسه الجمال، فقال عمر بن عبد العزيز: من البسيط
تلك المكارم لاقعبان من لبن ... شيبا بماءٍ فعادا بعد أبوالا
يعقوب بن عمير بن هانئ العنسي
قال عبد الجبار بن مهنا الخولاني: كان يعقوب بن عمير من جلة أصحاب يزيد بن الوليد، وكان رفيع المنزلة عنده. ولما بلغ يزيد بن الوليد ما اجتمع عليه أهل حمص من حربه، والطلب بدم الوليد وجه إليهم عشرة رهط، منهم: يزيد بن يزيد بن جابر، ويعقوب بن عمير بن هانئ، وإنهم لما قربوا منهم لقيتهم خيل أهل حمص، ومنعوهم من دخولها، وبعثوا إلى أهل حمص، فخرج إليهم نحو من خمسين رجلاً من أشرافهم، وأخرج يزيد بن يزيد بن جابر
стр. 9944
كتاب يزيد بن الوليد، فقرأه عليهم، ثم حمد الله ﵎ وصلى على النبي ﷺ ، ثم ذكر الوليد، فوصفه بسيء أعماله، وما نقم عليه أهل بيته، وأعلمهم أن يزيد ليس يدعوهم إلى نفسه، وإنما يدعوهم إلى الرضى من الأمة، وأن يكون أمرهم شورى بينهم، وقال: نجتمع نحن وأنتم، ونظراؤنا من أهل الشام، فننظر لأنفسنا، ونختار للمسلمين.
فقال عمرو بن قيس: فإن الذي لا نرضى إلا به، ولا نقر إلا عليه تولية وليي عهدنا اللذين قد بايعناهما، ورضيت الأمة بهما، فتناول لحية عمرو، فقبض عليها، وقال: عند الله أحتسب فناء عشيرتي، وضيعة أمرهم! وقال: ذهب عقلك! وأغلظ له القول، ووثب الحمصيون، وقالوا: قتلتم خليفتنا، ليس بيننا وبينكم إلا السيف. فانصرفوا إلى يزيد، فأعلموه ما كان من أمرهم.
قال: وكان يعقوب بن عمير على شرطة عبد العزيز بن الحجاج، وتوفي بداريا، ولم يعقب.
يعقوب بن كعب بن حامد أبو يوسف
الأنطاكي الحلبي كان رجلاً صالحاً ثقة صاحب سنة.
يعقوب بن مسدد بن أبي يوسف
يعقوب بن إسحاق بن زياد، أبو يوسف القولسي أصله من البصرة، وسكن أطرابلس، وحدث ببغداد.
стр. 9945
يعقوب بن يوسف بن كلس
كان يهودياً من أهل بغداد خبيثاً، ذا مكر ودهاء، وفيه فطنة وذكاء. وكان في قديم أمره خرج إلى الشام، فنزل الرملة، وصار بها وكيلاً، وكسر أموال التجار وهرب إلى مصر، فرأى منه كافور الإخشيدي فطنة وسياسة، ومعرفة بأمر الضياع بمصر فقال: لو كان مسلماً يصلح أن يكون وزيراً. وطمع في الوزارة فأسلم يوم جمعة في جامع مصر. فلما عرف الوزير ابن حنزابة أمره قصده، فهرب إلى المغرب، واتصل بيهود كانوا مع الملقب بالمعز. فلما هلك الملقب بالعزيز استوزر ابن كلس في سنة خمس وستين وثلاثمائة، فلم يزل مدبراً أمره إلى أن هلك في ذي الحجة سنة ثمانين وثلاثمائة.
يعقوب بن يوسف بن معقل بن سنان
أبو الفضل الأموي مولاهم النيسابوري الوراق والد أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم قال الحاكم أبو عبد الله: كان يعقوب الوراق من أحسن الناس خطاً. مات لثلاث عشرة خلت من المحرم سنة سبع وسبعين ومائتين، وصلى عليه ابنه أبو العباس.
يعقوب بن يوسف بن يعقوب
ابن عبد الله أبو يوسف الشيباني النيسابوري، المعروف بالأخرم والد أبي عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ. رحل إلى مصر، وأقام بها مدة يتفقه.
قال الحاكم أبو عبد الله: وقد كان أطال المقام بمصر، وكان يكاتبه أبو إبراهيم المري. وقد كان دخل على أحمد بن حنبل غير مرة. وكان ابنه يبخل بحديثه.
следующие страницы →