← Тараджим

Тараджим · id 3118

مختصر تاريخ دمشق

ابن منظور

Полный текст (10 576 стр.). Показаны 9941–9980 · переход к 9946.

стр. 9941

قال ابن سعد: وأم يعقوب بن طلحة وأخويه: إسماعيل وإسحاق أم أبان بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف. قال أحمد بن محمد بن أيوب المغيري: وقدم يعني مسرفاً معقل بن سنان الأشجعي صاحب رسول الله ﷺ ، فضرب عنقه صبراً، وقدم الفضل بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، فضرب عنقه صبراً، وقتل أبا بكر بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وأبا بكر بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، ويعقوب بن طلحة بن عبيد الله، وابني زينب ربيبة رسول الله ﷺ ، فضرب أعناقهم صبراً. يعقوب بن عبد الرحمن بن سليم الكلبي من أهل دمشق، ممن قام في قتل الوليد بن يزيد. بعثه يزيد بن الوليد بن عبد الملك إلى مروان بن محمد ليأخذ له بيعته، فمات يزيد قبل أن يبايع له مروان. يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس بن شريق الثقفي حليف بني زهرة. من أهل المدينة. قدم الشام، وقال: رأيت السائب بن يزيد يركب بميثرة حمراء. وقال: صحبت عمر بن عبد العزيز إلى الشام، فوالله ما رأيت ساقيه، ولا صدره جهراً، وكان إذا اجتهد يمينه قال: ليس في ذلكم من شيء. قال ابن سعد وأبو حاتم ويحيى بن معين: يعقوب ثقة.

стр. 9942

قال ابن إسحاق: حدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس، وكان ورعاً سلماً، وكان ممن يستعمل على الصدقات، ويستعين به الولاة. وكنت آتيه، فيأذن لي عليه، ثم يأمر جاريةً له فتغلق الباب، ويقول لها: لا تأذني لأحد علي، فوالله لهو كان أشد مساءلةً لي منه مني له. قال أبو الزناد: كانوا عشرةً يجلسون مجلساً واحداً، يعرفون به، منهم: يعقوب بن عتبة، فما كان أحد منهم أمرأ مروءةً منه، وما سمع له صوت قط في منزله. قال محمد بن عمر: وكان هؤلاء العشرة سناً واحدةً، فقهاء علماء: يعقوب بن عتبة، وعثمان بن محمد بن المغيرة بن الأخنس، وعبد الله، وعبد الرحمن، والحارث بنو عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وسعد بن إبراهيم، والصلت بن زبيد، وصالح بن كيسان، وعبد الله بن يزيد بن هرمز، وعبد الله بن يزيد الهذلي. مات يعقوب بن عتبة بالمدينة سنة ثمان وعشين ومائة. يعقوب بن علي بن يعقوب أبو إسحاق السرخسي الصوفي ذكره عبد الغافر الفارسي في تذييله تاريخ نيسابور، وقال: هو رجل ظريف من المتصوفة شديد، مرضي الحال. سافر الكثير، وسمع الحديث، وله رباط بسرخس قبره فيه، وقد شاهدته.

стр. 9943

يعقوب بن عمر بن قتادة بن النعمان أخو عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري المدني وفد على عمر بن عبد العزيز. قال: قدمت على عمر بن عبد العزيز، فسألني عن عين قتادة بن النعمان، فقلت: رميت يوم الخندق، فقال أناس: وقعت، وقال أناس: بل سالت على خده، وتعلقت بعرق، فجاء بها إلى النبي ﷺ ، فتفل عليها، وردها مكانها، وقال: اللهم أكسه الجمال، فقال عمر بن عبد العزيز: من البسيط تلك المكارم لاقعبان من لبن ... شيبا بماءٍ فعادا بعد أبوالا يعقوب بن عمير بن هانئ العنسي قال عبد الجبار بن مهنا الخولاني: كان يعقوب بن عمير من جلة أصحاب يزيد بن الوليد، وكان رفيع المنزلة عنده. ولما بلغ يزيد بن الوليد ما اجتمع عليه أهل حمص من حربه، والطلب بدم الوليد وجه إليهم عشرة رهط، منهم: يزيد بن يزيد بن جابر، ويعقوب بن عمير بن هانئ، وإنهم لما قربوا منهم لقيتهم خيل أهل حمص، ومنعوهم من دخولها، وبعثوا إلى أهل حمص، فخرج إليهم نحو من خمسين رجلاً من أشرافهم، وأخرج يزيد بن يزيد بن جابر

стр. 9944

كتاب يزيد بن الوليد، فقرأه عليهم، ثم حمد الله ﵎ وصلى على النبي ﷺ ، ثم ذكر الوليد، فوصفه بسيء أعماله، وما نقم عليه أهل بيته، وأعلمهم أن يزيد ليس يدعوهم إلى نفسه، وإنما يدعوهم إلى الرضى من الأمة، وأن يكون أمرهم شورى بينهم، وقال: نجتمع نحن وأنتم، ونظراؤنا من أهل الشام، فننظر لأنفسنا، ونختار للمسلمين. فقال عمرو بن قيس: فإن الذي لا نرضى إلا به، ولا نقر إلا عليه تولية وليي عهدنا اللذين قد بايعناهما، ورضيت الأمة بهما، فتناول لحية عمرو، فقبض عليها، وقال: عند الله أحتسب فناء عشيرتي، وضيعة أمرهم! وقال: ذهب عقلك! وأغلظ له القول، ووثب الحمصيون، وقالوا: قتلتم خليفتنا، ليس بيننا وبينكم إلا السيف. فانصرفوا إلى يزيد، فأعلموه ما كان من أمرهم. قال: وكان يعقوب بن عمير على شرطة عبد العزيز بن الحجاج، وتوفي بداريا، ولم يعقب. يعقوب بن كعب بن حامد أبو يوسف الأنطاكي الحلبي كان رجلاً صالحاً ثقة صاحب سنة. يعقوب بن مسدد بن أبي يوسف يعقوب بن إسحاق بن زياد، أبو يوسف القولسي أصله من البصرة، وسكن أطرابلس، وحدث ببغداد.

стр. 9945

يعقوب بن يوسف بن كلس كان يهودياً من أهل بغداد خبيثاً، ذا مكر ودهاء، وفيه فطنة وذكاء. وكان في قديم أمره خرج إلى الشام، فنزل الرملة، وصار بها وكيلاً، وكسر أموال التجار وهرب إلى مصر، فرأى منه كافور الإخشيدي فطنة وسياسة، ومعرفة بأمر الضياع بمصر فقال: لو كان مسلماً يصلح أن يكون وزيراً. وطمع في الوزارة فأسلم يوم جمعة في جامع مصر. فلما عرف الوزير ابن حنزابة أمره قصده، فهرب إلى المغرب، واتصل بيهود كانوا مع الملقب بالمعز. فلما هلك الملقب بالعزيز استوزر ابن كلس في سنة خمس وستين وثلاثمائة، فلم يزل مدبراً أمره إلى أن هلك في ذي الحجة سنة ثمانين وثلاثمائة. يعقوب بن يوسف بن معقل بن سنان أبو الفضل الأموي مولاهم النيسابوري الوراق والد أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم قال الحاكم أبو عبد الله: كان يعقوب الوراق من أحسن الناس خطاً. مات لثلاث عشرة خلت من المحرم سنة سبع وسبعين ومائتين، وصلى عليه ابنه أبو العباس. يعقوب بن يوسف بن يعقوب ابن عبد الله أبو يوسف الشيباني النيسابوري، المعروف بالأخرم والد أبي عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ. رحل إلى مصر، وأقام بها مدة يتفقه. قال الحاكم أبو عبد الله: وقد كان أطال المقام بمصر، وكان يكاتبه أبو إبراهيم المري. وقد كان دخل على أحمد بن حنبل غير مرة. وكان ابنه يبخل بحديثه.

стр. 9946

مات الأخرم في شعبان سنة سبع وثمانين ومائتين. يعقوب مولى هشام بن عبد الملك كان من أعيان مواليه. وكان يغزو عن هشام بن عبد الملك، ويقبض عطاء هشام مائتي دينار وديناراً يفضل به الخليفة على رعيته. يعلى بن الأشدق أبو الهيثم العقيلي من أهل بادية الطائف. حدث عن عمه عبد الله بن جراد، وزعم أنه له صحبة، وقال: أدركت عدة من أصحاب رسول الله ﷺ . قال أبو أحمد بن عدي: يعلى بن الأشدق العقيلي الجزري، يكنى أبا الهيثم، ويروي عن عمه عبد الله بن جراد عن النبي ﷺ أحاديث كثيرة مناكير، وهو وعمه غير معروفين. قال أحمد بن علي الأبار: سألت أيوب الوزان عن يعلى بن الأشدق، فقال: كان من أهل البادية. قلت: يعلمون موضعه الذي كان يأوي إليه؟ قال: لا، قلت: فكتب عنه أحد غيركم؟ قال: أهل رحان. قال: ورأيت له ابناً كأنه أكبر منه، ورأيت له ابنه وظننت أنها أمه، فقال: هذه ابنتي ولدت لي بعد المائة. وقال: إنما كان سيارة، ولم أر أمره عنده على الصحة. وسمعته مرة يقول: لا يعرف. قال أبو وهب الحراني: سمعت يعلى بن الأشدق وقيل له: كم أتى عليك؟ قال: مائة سنة وست وعشرون، ونصف سنة.

стр. 9947

قال أبو مسهر: قدم يعلى بن الأشدق دمشق، وكان أعرابياً، فحدث عن عبد الله بن جراد سبعة أحاديث، فقلنا: لعله حق، ثم جعله عشرة، ثم جعله عشرين، ثم جعله أربعين، وكان هو ذا يزيد. وقلت ليعلى بن الأشدق: ما سمع عمك من رسول الله ﷺ ؟ فقال: جامع سفيان وموطأ مالك، وشيئاً من الفوائد. فإن كانت هذه الحكاية عن أبي مسهر صحيحة فرواية يعلى هذه النسخة لا يجوز الاشتغال بها. سئل أبو زرعة عنه، فقال: هو عندي لا يصدق، ليس بشيء، قدم الرقة فقال: رأيت رجلاً من أصحاب رسول الله ﷺ يقال له عبد الله بن جراد. فأعطوه على ذلك، فوضع أربعين حديثاً، وعبد الله بن جراد لا يعرف. وعده الدارقطني وغيره من المتروكين. يعلى بن أمية أبو خالد ويقال: أبو خلف التميمي له صحبة، وكان في غزوة مؤتة، وخرج مع عمر إلى الشام في سفرته التي رجع فيها من سرغ. وقال: جئت رسول الله ﷺ ثاني يوم الفتح، فقلت له: يا رسول الله، بايع أي على الهجرة، فقال رسول الله ﷺ : أبايعه على الجهاد، قد انقطعت الهجرة.

стр. 9948

وقال: قال رسول الله ﷺ : إذا أتتك رسلي فأعطهم ثلاثين بعيراً وثلاثين درعاً، فقلت: يا رسول الله، مضمونة؟ قال: نعم، والعارية مؤداة. ويعلى بن أمية هو يعلى بن منية؛ أمية أبوه، ومنية أمه، وهي منية بنت غزوان أخت عتبة بن غزوان، وكان يعلى حليف نوفل بن عبد مناف. أسلم هو وأبوه أمية، وأخوه سلمة، وأخته نفيسة. وشهد يعلى وسلمة ابنا أمية مع رسول الله ﷺ تبوك، وشهد يعلى الطائف وحنيناً، وكان عامل عمر على نجران، وله أخبار مع علي وعثمان. وكان من أسخياء أصحاب رسول الله ﷺ . قال موسى بن عقبة: وزعموا والله أعلم أن يعلى بن أمية قدم على رسول الله ﷺ بخبر أهل مؤتة، فقال له رسول الله ﷺ : إن شئت أخبرني، وإن شئت أخبرتك قال: أخبرني يا رسول الله، فأخبره رسول الله ﷺ خبرهم كله، ووصفه لهم، فقال: والذي بعثك بالحق ما تركت من حديثهم حرفاً لم تذكره، وإن أمرهم لكما ذكرت، فقال رسول الله ﷺ : إن الله رفع لي الأرض حتى رأيتهم، ورأيت معتركهم قال يعلى بن أمية: قال رسول الله ﷺ : البحر من جهنم، فقيل له في ذلك، فقال: أحاط بهم سرادقها، والله لا أدخله، ولا يصيبني منه قطرة حتى أعرض على الله . وجاء عن يعلى بن أمية أنه كان يقعد في المسجد الساعة ينوي بها الاعتكاف، وأنه كان يصلي قبل أن تطلع الشمس، فقيل له في ذلك، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الشمس تطلع على وفي رواية: بين قرني شيطان. قال: فإن تطلع وأنت في أمر الله خير من أن تطلع وأنت لاه.

стр. 9949

وقال يعلى بن أمية: سألت عمر أن يريني النبي ﷺ إذا نزل عليه الوحي. فأتاه رجل بالجعرانة، ولعيه جبة بها ردع من زعفران، فقال: إني أحرمت بالعمرة، وعلي هذا، فأنزل على الني ﷺ ، فستر بثوب، فقال: أيسرك أن تنظر إلى رسول الله ﷺ ، وقد أنزل عليه الوحي؟ قلت: نعم، فرفع طرف الثوب، فنظرت إليه، وله غطيط كغطيط البكر. وجه أبو بكر يعلى بن أمية على حولان في الردة، واستعمله عثمان على اليمن. وأول من جاء بقتل عثمان إلى مكة رجل من العرب يقال له الأخضر، وكتمهم ذلك حتى اقتضى ديناً له على الناس، فلما اقتضى دينه خرج، وخرج معه يعلى بن منية، حتى إذا كان بالبطحاء، وأخبره بقتل عثمان، فرجع يعلى، فأخبر أهل مكة. قال: وجاء يعلى بن أمية إلى عائشة، فقال: قد قتل خليفتك. قالت: برئت إلى الله ممن قتله، فقال: أظهري البراءة ممن قتله. فخرجت إلى المسجد، فجعلت تبرأ ممن قتل عثمان. قال: ولما بلغ يعلى قول عبد الله بن أبي ربيعة، وما دعا إليه من جهاز من خرج يطلب بدم عثمان خرج يعلى من داره، فقال: أيها الناس، من خرج يطلب بدم عثمان فعلي جهازه. ولما بلغ علياً ما قال يعلى وابن أبي ربيعة عرف أن عندهما مالاً من مال الله كثيراً، فقال: لئن ظفرت بابن بابن أبي ربيعة، ويعلى بن منية لأجعلن أموالهما في مال الله. قال: وقدم يعلى بن أمية بأربع مئة ألف فأنفقها في جهازهم إلى البصرة. وقال يعلى بن منية وهو مشتمل: هذه عشرة آلاف دينار وهي عين مالي أقوي بها من طلب بدم عثمان. واشترى أربع مئة بعير، فأنخاها بالبطحاء، فحمل عليها. فبلغ ذلك علياً، فقال: من أين له عشرة آلاف دينار؟ سرق اليمن. ثم جاء بها! والله لئن قدرت عليه لآخذن ما أقر به! فلما كان يوم الجمل، وانكشف الناس هرب يعلى. وروي أن علياً قال: حاربني أطوع الناس فيّ للناس؛ عائشة، وأشجع الناس؛ الزبير، وأمكر الناس؛ طلحة، وأعبد الناس؛ محمد بن طلحة، وأسخى الناس؛ يعلى بن

стр. 9950

منية؛ كان يعطي الرجل الواحد ثلاثين ديناراً، والسلاح، والفرس على أن يقاتلني. قال يعلى بن منية: إياكم والمزاح؛ فإنه يذهب بالبهاء، ويعقب المذمة، ويذري بالمروءة. قتل يعلى بن منية سنة ثمان وثلاثين بصفين مع علي بعد أن شهد الجمل مع عائشة. ويقال: إنه تزوج بنت الزبير وبنت أبي لهب. يعلى بن حكيم الثقفي مكي سكن البصرة. وقدم الشام على عمر بن عبد العزيز، وبها مات. وقال: كانت أردية عمر بن عبد العزيز ستة أذرع وسبعاً في سبعة أشبار. قال محمد بن ذكوان: خرجت مع يعلى بن حكيم من باب المسجد الحرام، فرأى الحبشان يبولون، ثم يأتون المطهرة، فيغمسون أيديهم فيها، فقال: ألا ترى ما يصنع هؤلاء؟ قلت: بلى، قال: خرجت مع سعيد بن جبير من هذا الباب، فرأى الحبشان يصنعون كما تراهم، فقال: يا يعلى، ألا ترى ما يصنع هؤلاء؟ فقلت: بلى، قال: فإني خرجت مع ابن عباس من هذا الباب، فقال: يا سعيد، ألا ترى ما يعمل هؤلاء؟ فقلت: بلى، قال: فإني خرجت مع رسول الله ﷺ ، فرآهم يصنعون كما تراهم الآن، فلم ينههم. قال جرير بن حازم: بعث إلي يعلى بن حكيم بصحيفة ضخمة من الشام فيها مسائل، فقال: سل عنها قتادة، فسألته عنها، فقال: إن ذا يكثر علي، أو يشق علي، فسل سعيد بن أبي عروبة عنها، فإنه قد روى حديثي، ثم اعرضه علي، قال: فسألت سعيداً، ثم عرضته على قتادة، فما غير منه إلا يسيراً.

стр. 9951

قال يعقوب بن سفيان: يعلى بن حكيم، ويعلى بن مسلم مكيان مستقيما الحديث. وقال أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين: يعلى بن حكيم ثقة. وقال أبو حاتم: لا بأس به. قال حماد بن زيد: جاء نعي يعلى بن حكيم وكان مول لثقيف من الشام إلى أمه ولم يكن له ها هنا أحد غيرها، فكان أيوب يأتيها ثلاثة أيام بالغداة والعشي، فيقعد، وتقعد معه. ولم يزل يصلها حتى ماتت. قال: وكانت تأتي منزله، فتبيت عنده. يعلى بن الضخم العنسي كان على شرطة هشام بن عبد الملك. يعلى بن عطاء العامري ويقال: الليثي الطائفي نزيل واسط. قال ابن سعد: يعلى بن عطاء مولى عبد الله بن عمرو بن العاص. وكان ثقة، وكان من أهل الطائف، وكان قدم واسط، فأقام بها في آخر سلطان بني أمية.

стр. 9952

قال شعبة: قال لي يعلى بن عطاء: أكتبك؟ قلت: لا، قال: والله ما أفعل هذا بكل أحد، وما أعرض هذا على كل أحد. حدث يعلى بن عطاء، عن أبيه: أن رجلاً أتى النبي ﷺ يستأذنه في الجهاد. قال شعبة: ولم يذكره عن عبد الله بن عمرو بن العاص، فتهاونت به، فقال: لا تأخذ هذا عني، عن أبي، وقد ولد أبي لثلاث سنين بقين من خلافة عمر؟! مات يعلى بن عطاء الطائفي العامري بواسط سنة عشرين ومائة. أثنى عليه أبو عبد الله خيراً، ووثقه يحيى، وقال أبو حاتم الرازي: هو صالح الحديث. يعلى بن مرة بن وهب بن جابر أبو المرازم الثقفي له صحبة. وقيل: إنه قدم دمشق. قال يعلى بن مرة: مررت على رسول الله ﷺ وأنا متخلق، فقال: يا يعلى، هل لك امرأة؟ قلت: لا، قال: اذهب فاغسله، ثم اغسله، ثم اغسله، ثم لا تعد. قال: فغسلته، ثم غسلته، ثم غسلته، ثم لم أعد وفي رواية: فغسلته ثم أتيت النبي ﷺ ، فقال: طيب الرجال ما ظهر ريحه، وخفي لونه، وطيب النساء ما ظهر لونه، وخفي ريحه. وفي رواية قال: اغتسلت، وتخلفت بخلوق، وكان رسول الله ﷺ يمسح وجوهنا،

стр. 9953

فلما دنا مني جعل يجافي يده عن الخلوق، فلما فرغ قال: يا يعلى، ما حملك على الخلوق؟ أتزوجت؟ قلت: لا، قال: أذهب، فاغسله. قال: فمررت على ركية، فجعلت أقع فيها، ثم جعلت أتدلك بالتراب حتى ذهب. قال يحيى بن معين: يعلى بن مرة هو يعلى بن سيابة، يقولون: سيابة أمه، كنيته أبو المرازم. قال ابن سعد: يعلى بن مرة، أسلم، وشهد مع رسول الله ﷺ الحديبية، وبيعة الرضوان، وخيبر، وفتح مكة، والطائف، وحنيناً. وكان فاضلاً. وأمر النبي ﷺ يوم الطائف بقطع أعناب ثقيف، وقال: من قطع حبلةً فله كذا وكذا من الأجر. وقال عيينة بن حصن ليعلى بن مرة: أقطع ولك أجري، فقطع خمس حبلات، ثم أخبر عيينة فقال: لك النار. فبلغ ذلك رسول الله ﷺ ، فقال: عيينة أولى بالنار. عن يعلى بن سيابة الثقفي قال: كنت مع النبي ﷺ ، فإذا وديتان، فأمرهما أن تجتمعا، فاجتمعتا، فقضى رسول الله ﷺ حاجته، واستتر بهما، ثم قال: ارجعا إلى ما كنتما. فأتيته بإداوة من ماء، فتوضأ، قال: انطلق إلى البقيع، فأتى على قبرين، فقال: يعذبان، الحديث. يعمر بن مسعود أحد صحابة عمر بن عبد العزيز. عن يعمر بن مسعود قال: صليت مع عمر بن عبد العزيز، فقال لي: إن عندنا مالاً من مال سهم المؤلفة

стр. 9954

قلوبهم، وقد استخرت الله تعالى في ذلك، فرأيت أن أبعث به إلى من بمرعش، ورعبان، وزلول، ونحوها من الصقالبة، ومن أسلم حديثاً. فبعث معي، ومع رجل آخر من حرسه بوقر أو وقرين مالاً، وأمرنا أن نقسمه فيهم. يعيش بن الوليد بن هشام بن معاوية ابن هشام بن عقبة بن أبي معيط القرشي الأموي المعيطي من أهل دمشق. وسكن قرقيسياء. قال سعيد بن عبد العزيز: نزل يعيش بن الوليد على مكحول، فأكرمه، وهياً له طعاماً، فأطعمه، وأطعم الناس، فكان يزيد بن يزيد بن جابر ممن يخدم ذلك اليوم توقيراً لمكحول. قال العجلي: يعيش بن الوليد شامي ثقة. وقال أحمد بن محمد بن عيسى في تاريخ الحمصيين: قتلته المسودة على عهد عبد الله بن علي. يغمر بن ألب سارخ أبو الندى التركي الفقيه المقرئ قال الحافظ ابن عساكر: كان أبوه جندياً، وتوفي وهو صغير، وكان يعمل في القرآن، ويلقن القرآن. كان يختلف إلى الدرس بالمدرسة الأمينية، ويلقن القرآن في المسجد الجامع، ويؤم بالناس في الصلوات الخمس في مسجد العقيبة. وكان يحفظ قطعةً صالحة من أخبار الناس وأشعارهم، وكانت له مروءة، مع ضعف ذلك، يضيف من نزل به في مسجده. وكان حسن الاعتقاد، ذا صلابة في الدين. وكان يحثني على تبييض هذا الكتاب، ويود لو أنه تم؛ حتى إنه عزم عند وجود فترة مني عنه، وانصراف همة عن تبييضه على أن يكتب إلى الملك

стр. 9955

العادل نور الدين قصة على لسان أصحاب الحديث، يسأله أن يتقدم إلي بإنجازه، فنهاه بعض أصحابنا عن ذلك، إلى أن يسر الله الشروع فيه بعد وفاته، والله يعين على إتمامه. ويا ليت أنه كان بقي حتى يراه، ولو كان رآه لعلم أنه أكثر مما وقع في نفسه. وكانت وفاته في ذي القعدة سنة ثمان وخمسين وخمسمائة. ولما كنا في جنازته فكرت في نفسي، وقلت: والله إني لأحق من يعمر بالاهتمام بهذا التاريخ. فصرفت همتي إليه، وشرعت فيه، ويسر الله تمامه بهمة يغمر، فإنه كان صالحاً، وكان يتأسف على ترك الشروع فيه، وكان شديد الاهتمام به، يكاد يبكي إذا ذكره، ويقول: لو تم هذا الكتاب لا يكون في الإسلام كتاب مثله. يلتكين التركي كان من غلمان هفتكين أمير دمشق من قبل الطائع لله، فأهداه هفتكين للوزير ابن كلس بمصر، فاصطنع، وجرد إلى الشام في عسكر كبير، وولي إمرة دمشق، فوصل يلتكين في ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة، ومدبر عسكره ميشا بن القزاز اليهودي. وكانت دمشق إذ ذاك مفتتنةً بقسام الذي كان غلب عليها، وبها جيش بن صمصامة بعد موت خاله أبي محمود الكتامي، فلم يزل يلتكين يقاتل أهل البلد، حتى تفرق عن قسام من معه، واستخفى، وتسلم يلتكين البلد، وأقام به إلى أن وردت الكتب من مصر إليه أن يسلم البلد إلى بكجور صاحب حمص، ويرجع إلى مصر، لاحتياج الملقب بالعزيز إليه حين اضطرب عليه جنده من المغاربة، فاحتاج إلى جند من المشارقة يقهر به المغاربة، وذلك في سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة. يمان بن عفير شهد صفين مع معاوية، وكان أميراً يومئذ على حمير، وحضرموت. له ذكر.

стр. 9956

يمكجور التركي ولي إمرة دمشق في خلافتي: المعتز بن المتوكل، والمهتدي بن الواثق جميعاً. يموت بن المزرع بن يموت أبو بكر العبدي البغدادي الأديب ويقال: اسمه محمد سكن طبرية. وكان أخبارياً. حدث عن أبي حاتم السجستاني أن العقدي قال له: قال وكيع بن الجراح: لا يقال لرجل من المسلمين: رجيل، ولا مسيجد، ولا مصيحف. وعدد من هذا النحو أشياء كثيرة. وحدث عن اب إسحاق، عن ابن عائشة، عن بعض أصحابه: إنما قصرت أعمار الملوك لكثرة شكاية الخلق إلى الله . قال الخطيب: يموت بن المزرع بن يموت أبو بكر العبدي، من عبد القيس. بصري قدم بغداد هو سنة إحدى وثلاثمائة، وهو شيخ كبير. وكان صاحب أخبار وملح، وآداب، وهو ابن أخت أبي عثمان الجاحظ. واسمه يموت، ثم تسمى محمداً، ويموت الغالب عليه. وخرج من بغداد إلى الشام، فمات هناك. وذكره في باب المحمدين. قال يموت بن المزرع: بليت بالاسم الذي سماني به أبي، فإني إذا عدت مريضاً، فاستأذنت عليه، فقيل: من ذا؟ قلت: أنا ابن المزرع، وأسقطت اسمي.

стр. 9957

أنشد منصور بن إسماعيل التميمي لنفسه في يموت بن المزرع: مجزوء الرمل أنت تحيا والذي يك ... ره أن تحيا يموت أنت صنو النّفس بل أن ... ت لروح النفس قوت أنت للحكمة بيتٌ ... لا خلت منك البيوت وأنشد يموت بن المزرع لنفسه: من الوافر مهلهل قد حلبت شطور دهرٍ ... وكافحني بها الزمن العنوت وحاربت الرجال بكلّ ريعٍ ... فأذعن لي الحثالة والرّتوت فأوجع ما أجنّ عليه قلبي ... كريمٌ غتّه زمن غتوت كفى حزناً بضيعةٍ ذي قديمٍ ... وأولاد العبيد لها الجفوت وقد أسهرت عيني بعد غمضٍ ... مخافة أن تضيع إذا فنيت وفي لطف المهيمن لي عزاءٌ ... بمثلك إن فنيت وإن بقيت فجب في الأرض وابغ بها علوماً ... ولا يقطعك جامحة سنوت وإن بخل العليم عليك يوماً ... فذلّ له وديدنك السكوت وقل بالعلم كان أبي جواداً ... يقال ومن أبوك فقل يموت

стр. 9958

قال ابن زبر: سنة ثلاث وثلاثمائة مات يموت بن المزرع بطبرية. وقال ابن يونس: مات بدمشق سنة أربع وثلاثمائة. ينجوتكين التركي مولى الملقب بالعزيز، ولاه العزيز إمرة دمشق، وتدبير العساكر الشامية. وقدم دمشق في شهر رمضان سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة، فبقي أميراً عليها إلى أن هلك مولاه سنة خمس وثمانين وثلاثمائة، وولي بعده ابنه منصور الملقب بالحاكم، فعزل ينجوتكين، فتوجه ينجوتكين إلى الرملة للقاء من يجيئه من مصر، فاقتتلوا، وانهزم ينجوتكين يوم الجمعة لأربع خلون من جمادى الأولى سنة سبع وثمانين وثلاثمائة. ورجع إلى دمشق بعد ثلاثة أيام من الوقعة، وطلب من أهل دمشق النصرة، فلم يجيبوه خوفاً من الحصار والغلاء، ونهبوا داره وخرج منهزماً، وتوجه إلى أذرعات إلى ابن الجراح الطائي، فلم يمنعه، وسلمه إلى سلمان بن جعفر بن فلاح الذي ندب لولاية الشام، فبعث به إلى مصر، فمن عليه منصور، وأطلقه.

стр. 9959

ذكر من اسمه يوسف من الرجال يوسف بن إبراهيم بن مرزوق بن حمدان أبو يعقوب الصهيبي الحبالي من أهل حبال، قرية بوادي موسى. رحل إلى مرو، وتفقه بها. وكان متقشفاً. وكان شافعياً ينزل مدرسة الحنفية. قتل بمرو لما دخلها خوارزم شاه. كان فقيهاً ورعاً متديناً، مشتغلاً بالعبادة والورع. ورد بغداد في سنة ست عشرة وخمسمائة، وخرج منها إلى خراسان ونيسابور، ثم قدم مرو، وسكنها إلى حين وفاته. قال الحافظ أبو سعد السمعاني في ذيل تاريخ بغداد: وكان يسمع معنا الكثير بمرو، وسمعنا شعب الإيمان لأحمد بن الحسين البيهقي. ولما قربت وفاته، وكنت غائباً بهراة في رحلتي الثانية إليها أوصى بأكثر كتبه أن توضع في الخزانة النظامية، وتكون موقوفةً على المسلمين ممن ينتفع بها، وشيء منها وضع في الخزانة التي عملها أبو الفضل الكرماني، وأوصى بالأجزاء المتفرقة التي حصلها ونسخها أن تكون عندي، وفي يدي، والله تعالى يرحمه، ويغفر له، فإنه كان نعم الصديق. وكان قليل المخالطة والمجالسة مع الناس، وفي أكثر الأوقات في مدرسة السلطان، وكان يرد الباب على نفسه ويشتغل إما بالعبادة، أو المطالعة، وكان يزورني وأزوره في بعض الأوقات. وظني أن مولده كان في حدود سنة تسعين وأربعمائة. ومات سنة أربعين وخمسمائة.

стр. 9960

يوسف بن إبراهيم أبو الحسن الكاتب أظنه بغدادياً. كان في خدمة إبراهيم بن المهدي. قدم دمشق سنة خمس وعشرين ومائتين. وكان من ذوي المروءات. قال: كانت بيني وبين أحمد بن محمد بن مدبر سوالف ترعى، ويحافظ عليها؛ فلما تولى مصر رأى حسن ظاهري، فظن ذلك عن أموال جمة لدي، فجدني في المطالبة، وأخرج علي بقايا لعقود انكسرت من آفات عرضت لضياعها، ولم يسمع الاحتجاج فيها، واستقصر ما أوردته، وإنما كان عن حيلة، واحتبسني مع المتضمنين، وكان يغدو في كل يوم غلام له يحجبه يعرف بفضل، فيكتب على كل رجل ما مورده في يومه، فإن شكا أنه لا يصل إلى شيء أخرجه، فحملت عليه الحجارة، وطولب أعنف مطالبة، فلم تزل الحاجة علي حتى بعت حصر داري قضاءً عما فيها، وعرضت دوري، فمنعني من بيعها، ووجه إلي: فأين تكون حرمك؟ وأنفذ إلي ورقة نسختها: يا أبا الحسن أعزك الله قد ألويت بما بقي عليك وهو ستة عشر ألف ديناراً، وآثرنا صيانتك عن خطة المطالبة هذه المدة؛ فإن أزحت العلة فيها، وإلا سلمناك إلى أبي الفوارس مزاحم بن خاقان أيده الله. فكتبت إليه رقعة أحلف فيها أني ما أملك عدد هذه حب حنطة، ولو كان لي شيء لصنت به نفسي. فإن رأى السيد رعاية السالف بيني وبينه، وستر تخلفي كان أهلاً لما يأتيه، وإن سلمني إلى هذا الرجل رجوت من الله ما لا يخطئ من رجائه. فرجع إلي بعض غلمانه، ومعه رقعة مختومة، فاستركبني، وصار بي إلى مزاحم. فلما قرئت عليه الرقعة أدخلني عليه، وعنده كاتب له يعرف بالمروذي، فعرفني، ولم أعرفه، وكان أبوه في الحارة التي فيها داري بسر من رأى. فقال: انت كاتب إبراهيم بن المهدي؟ قلت: نعم أيد الله الأمير قال: كنت أراك وأنا صبي في حارتنا، ووالله ما طلب ابن المدبر أن يروج علي مالاً، وإنما أراد أن أقتلك بالمطالبة. وقد رأيت أن أكتب إلى أمير المؤمنين أعرفه قصور يدك عن أداء المال، وأعلمه خدمتك لسلفه، وأسأله

стр. 9961

أن يتطول بإسقاط هذه البقية عنك، فإن سهل ذلك وإلا نجمها علي وعلى رجالي حتى يقاضوا بها في كل نجم. ثم قال للمروذي: هذا رجل من مشايخي، وأم زوجته ببغداد تولت تربيتي، وقد استكتبته على أموري، وما احتاج إلى قباله من الضياع بمصر، وليس يزيلك عن رسمك. فأخذ خاتماً له كان يختم به الكتب بحضرته فأعطانيه، وسألني عن العجوز التي ربته، فقلت له: هي معي بمصر، وانصرفت من عنده إلى منزلي. فكان أول من هنأني بمحلي منه ابن المدبر، ورجعت إلى نعمتي معه في مدة يسيرة. يوسف بن إسماعيل بن يوسف أبو يعقوب الساوي الصوفي قال أبو نعيم الحافظ: قدم أصبهان في سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة. كثير الحديث. قال الحاكم أبو عبد الله: أبو يعقوب الساوي كان من الصالحين. التقينا ببغداد سنة إحدى وأربعين، ثم ورد خراسان سنة ثلاث وأربعين، وأقام بنيسابور مدة، ثم خرج إلى مرو، وبقي بمرو إلى أن مات بها سنة ست وأربعين وثلاثمائة. يوسف بن أيوب بن شادي الملك الناصر صلاح الدين سلطان المسلمين، وقامع المشركين. فاتح البيت المقدس وبلاد الساحل، ومخلصها من أيدي الكافرين، ﵀.

стр. 9962

يوسف بن بحر بن عبد الرحمن أبو القاسم التميمي البغدادي ثم الأطرابلسي ويقال: الجبلي، قاضي حمص بغدادي سكن حمص. ليس بالمتين عندهم. يوسف بن الحسن بن محمد أبو القاسم الزنجاني الفقيه الشافعي المعروف بالتفكري في تاريخ الحافظ أبي سعد السمعاني قال: يوسف بن الحسن بن محمد بن التفكري، أبو القاسم، من أهل زنجان. سكن باب المراتب شرقي بغداد. رحل إلى أصبهان، وقرأ على أبي نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ المعجم الكبير، والأوسط، والصغير للطبراني، ومسند أبي داود الطيالسي، وغيرها من الكتب. ثم انتقل إلى بغداد محدثاً فقيهاً، وسكنها إلى أن توفي بها. وكان ورعاً، زاهداً، عاملاً بعلمه، متنسكاً، بكاءً عند الذكر، خاشعاً، صدوقاً، متبركاً به، مشتغلاً بنفسه، مقبلاً على العبادة ونشر العلم. مولده سنة خمس وسبعين وثلاثمائة بزنجان. قال أبو القاسم التفكري: سمعت أبا علي الحسن بن علي بن بندار الزنجاني يقول: كان هارون الرشيد بعث إلى مالك بن أنس يستحضره ليسمع منه ابناه الأمين والمأمون، فأبى عليه، وقال: إن العلم يؤتى، لا يأتي. فبعث إليه ثانياً، فقال: أبعثهما إليك يسمعان مع أصحابك، فقال مالك: بشريطة أنهما لا يتخطيان رقاب الناس، ويجلسان حيث ينتهي بهما المجلس. فحضراه بهذا الشرط. وكان يحيى بن يحيى النيسابوري يحضر المجلس، فانكسر يوماً قلمه، وبجنبه المأمون، فناوله قلماً من ذهب، أو قلماً من فضة، من مقلمة ذهب، فامتنع من قبوله، فقال له المأمون: ما اسمك؟ قال: يحيى بن يحيى النيسابوري، فقال: تعرفني؟ قال: نعم، أنت المأمون ابن أمير المؤمنين. فكتب المأمون على ظهر جزئه: ناولت يحيى بن يحيى النيسابوري قلماً في مجلس مالك فلم يقبله.

стр. 9963

فلما أفضت الخلافة إلى المأمون بعث إلى عامله بنيسابور، وأمره أن يولي يحيى بن يحيى القضاء. فبعث إليه يستدعيه، فقال بعض الناس: إنه يمتنع من الحضور. فأنفذ إليه كتاب المأمون، فقرئ عليه، فامتنع من القضاء. فرد إليه ثانياً وقال: إن أمير المؤمنين يأمرك بشيء، وأنت من رعيته، فتأبى عليه؟! فقال: قل لأمير المؤمنين: ناولتني قلماً وأنا شاب، فلم أقبله، فتجبرني الآن على القضاء وأنا شيخ! فرفع الخبر إلى المأمون بذلك، فقال: علمت امتناعه، ولكن، ول القضاء رجلاً يختاره. فبعث إليه العامل في ذلك، فاختار رجلاً من نيسابور، فولي القضاء. قال: والرسم هناك أن يلبس القضاة السواد. فدخل ذلك القاضي على يحيى وعليه سواد، فضم يحيى فراشاً كن جالساً عليه، كراهية أن يجمعه وإياه. فقال: أيها الشيخ، ألم تخترني؟ قال: إنما قلت أختاره، وما قلت لك تقلد القضاء. قال أبو الفضل بن خيرون: توفي أبو القاسم الزنجاني سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة. يوسف بن الحسين بن علي أبو يعقوب الرازي الصوفي، صاحب ذي النون المصري زاهد معروف موصوف. قال: قلت لأحمد بن حنبل: حدثني، فقال: ما تصنع بالحديث يا صوفي؟ فقلت: لا بد حدثني، فقال: حدثنا مروان الفزاري، عن هلال بن سويد أبي المعلى، عن أنس قال: أهدي إلى النبي ﷺ طائران، فقدم إليه أحدهما، فلما أصبح قال: عندكم من غداء؟ فقدم إليه الآخر، فقال: من أين ذا؟ فقال بلال: خبأته لك يا رسول الله، فقال: يا بلال، لا تخف من ذي العرش إقلالاً، إن الله يأتي برزق كل غد.

стр. 9964

وفي رواية: أهدي إلى رسول الله ﷺ طوائر ثلاثة، فأكل منها طيراً، واستخبأ خادمه طيرين، فرده إليه من الغد، فقال له رسول الله ﷺ : ألم أنهك أن ترفع شيئاً لغد؟ إن الله يأتي برزق كل غد. قال أبو عبد الرحمن السلمي: يوسف بن الحسين، أبو يعقوب الرازي، إمام وقته، لم يكن من المشايخ على طريقته في تذليل النفس، وإسقاط الجاه. صحب ذا النون المصري، ورافق أبا سعيد الخراز في بعض أسفاره، وأبا تراب النخشبي. قال أبو القاسم القشيري: كان نسيج وحده في إسقاط التصنع، وكان عالماً أديباً. مات سنة أربع وثلاثمائة. قال يوسف بن الحسين: لأن ألقى الله بجميع المعاصي أحب غلي من أن ألقاه بذرة من التصنع. وقال: إذا رأيت المريد يشتغل بالرخص فاعلم أنه لا يجيء منه شيء. وكتب إلى الجنيد: إذا أذاقك الله طعم نفسك، فإنك، إن ذقتها، لا تذوق بعدها خيراً أبداً. وقال: رأيت آفات الصوفية في صحبة الأحداث، ومعاشرة الأضداد، ورفقة النسوان. وقال: كنت أيام السياحة في أرض الشام أمسك بيدي عكازة مكتوباً عليها: من السريع سر في بلاد الله سياحا ... وابك على نسك نوّاحاً وامس بنور الله في أرضه ... كفى بنور الله مصباحا

стр. 9965

وكتب على مخلاته: من الهزج فلا يومك ينساك ... ولا رزقك يعدوك ومن يطمع في الناس ... يكن للناس مملوكا وكن سعيك لله ... فإن الله يكفيك وقال: قيل لي: إن ذا النون المصري يعرف اسم الله الأعظم، فدخلت إلى مصر، فذهبت إليه، فبصرني وأنا طويل اللحية، ومعي ركوة طويلة، فاستبشع منظري، ولم يلتفت إلي. قال أبو الحسين الرازي: وكان يوسف بن الحسين يقال: إنه أعلم أهل زمانه بالكلام، وعلم الصوفية. فلما كان بعد أيام جاء إلى ذي النون رجل صاحب كلام، فناظر ذا النون، فلم يقم ذو النون بالحجج عليه، فاجتذبته إلي، وناظرته، فقطعته، فعرف ذو النون مكاني، فقام إلي وعانقني وجلس بين يدي، وهو شيخ وأنا شاب، وقال: اعذرني فلم أعرفك، فعذرته، وخدمته سنة واحدة، فلما كان على رأس السنة قلت له: يا أستاذ، إني قد خدمتك، وقد وجب حقي عليك، وقيل لي: إنك تعرف اسم الله الأعظم، وقد عرفتني، ولا تجد له موضعاً مثلي، فأحب أن تعلمني إياه. قال: فسكت عني ذو النون، ولم يجبني، وكأنه أومأ إلي أنه يخبرني، وتركني ستة أشهر بعد ذلك، ثم أخرج إلي من بيته طبقاً ومكبة مشدوداً في منديل وكان ذو النون يسكن في الجيزة فقال: تعرف فلاناً صديقنا من الفسطاط؟ قلت: نعم، قال: فأحب أن تؤدي هذا إليه. قال: فأخذت الطبق وهو مشدود، وجعلت أمشي طول الطريق وأنا متفكر فيه: مثل ذي النون يوجه إلى فلان

стр. 9966

بهدية! ترى أيش هي؟ قال: فلم أصبر إلى أن بلغت الجسر، فحللت المنديل، وشلت المكبة، فإذا فأرة، قفزت من الطبق، ومرت. فاغتظت غيظاً شديداً، وقلت: ذو النون يسخر بي، ويوجه مع مثلي فأرة إلى فلان!؟ فرجعت على ذلك الغيظ، فلما رآني عرف ما في وجهي، وقال: يا أحمق، إنما جربناك، ائتمنتك على فأرة فخنتني، أفاأتمنك على اسم الله الأعظم؟! وقال: مر عني فلا أراك شيئاً آخر. قال: وسمعت ذا النون يقول: من جهل قدره هتك ستره. وقال: قلت لذي النون وقت مفارقتي له: من أجالس؟ فقال: عليك مجالسة من تذكرك الله رؤيته، وتقع هيبته على باطنك، ويزيد في عملك منطقه، ويزهدك في الدنيا عمله، ولا تعصي الله ما دمت في قربه، يعظك بلسان فعله، ولا يعظك بلسان قوله. وقال: عليك بصحبة من تسلم منه في ظاهر أمرك، وتبعثك على الخير صحبته، وتذكرك الله رؤيته. وقال يوسف: قيل لذي النون: ما بال الحكمة لها حلاوة من أفواه الحكماء؟ قال: لقرب عهدها بالرب . وقيل ليوسف بن الحسين: يا أبا يعقوب، هل لك هم غد؟ قال: يا سيدي، من كثرة همومنا اليوم لا نفرغ لهم. فأجابه الجنيد: من البسيط يكفي الحكيم من التنبيه أيسره ... فيعرف الكيف والتكوين والسببا فكن بحيث مراد الحق منك ولا ... تزل مع القصد في التمكين منتصبا إن السبيل إلى مرضاته نظر ... فما عليك له يرضى كما غضبا ثم قال: من كان ظاهره عامراً فباطنه خراب، ومن كان ظاهره خراباً كان باطنه عامراً، والدليل عليه النبي ﷺ وأصحابه.

стр. 9967

قال أبو الحسين الدراج: قصدت يوسف بن الحسين الرازي من بغداد، فلما دخلت الري سألت عن منزله، فكل من أسأل يقول: أيش تفعل بذلك الزنديق؟ فضيقوا صدري، حتى عزمت على الانصراف، فبت تلك الليلة في مسجد، ثم قلتك جئت هذا البلد، فلا أقل من زيارة! فلم أزل أسأل عنه حتى دفعت إلى مسجده وهو قاعد في المحراب، بين يديه مصحف يقرأ، وإذا هو شيخ بهي، حسن الوجه واللحية، فدنوت، فسلمت، فرد السلام، وقال: من أين أنت؟ فقلت: من بغداد، قصدت زيارة الشيخ. فقال: لو أن في بعض البلدان قال لك إنسان: أقم عندي حتى أشتري لك داراً وجارية أكان يمنعك عن زيارتي؟ فقلت: يا سيدي، ما امتحنني الله بشيء من ذلك، ولو كان لا أدري كيف كنت أكون، فقال: تحسن أن تقول شيئاً؟ قلت: نعم، وقلت: من الطويل رأيتك تبني دائماً في قطيعتي ... ولو كنت ذا حزم لهدّمت ما تبني فأطبق المصحف، ولم يزل يبكي حتى ابتل لحيته وثوبه، حتى رحمته من كثرة بكائه، ثم قال لي: يا بني، تلوم أهل الري في قولهم: يوسف بن الحسين زنديق؟ من وقت الصلاة هو ذا أقرأ القرآن، لم يقطر من عيني قطرة، وقد قامت علي القيامة بهذا البيت. قال يوسف بن الحسين: أعز شيء في الدنيا الإخلاص، وكم أجتهد في إسقاط الرياء عن قلبي، فكأنه يلبث فيه على لون آخر. وقال: ما صحبني متكبر قط إلا اعتراني داؤه، لأنه يتكبر، فإذا تكبر غضبت، فإذا غضبت أداني الغضب إلى الكبر، فإذا داؤه قد اعتراني.

стр. 9968

وقال: في الدنيا طغيانان: طغيان العلم، وطغيان المال، والذي ينجيك من طغيان العلم العبادة، والذي ينجيك من طغيان المال الزهد فيه. وقال يوسف: بالأدب يفهم العلم، وبالعلم يصح لك العمل، وبالعمل تنال الحكمة، وبالحكمة يفهم الزهد، ويوفق له، وبالزهد تترك الدنيا، وبترك الدنيا ترغب في الآخرة، وبالرغبة في الآخرة تنال رضى الله . وقيل ليوسف بن الحسين: لو تجملت قليلاً، فقال: هو ذا يطاف على بابنا بالكيزان يتبرك بنا وبدعواتنا، وأنتم تدعوني إلى التجمل! وكان كثيراً ما يقول: إلهي توبة أو مغفرة، فقد ضاقت بي أبواب المعذرة، إلهي، خطيئتي خطيئة صماء، وعاقبتي عاقبة وهماء، فلا الخطيئة أحسن الخروج منها، ولا العاقبة أهتدي للرجوع إليها، ومن شأن الكرماء الرفق بالأسراء، وأنا أسير تدبيرك. ثم يقول: من الطويل وأذكركم في السّرّ والجهر دائماً ... وإن كان قلبي في الوثاق أسير لتعرف نفسي قدرة الخالق الذي ... يدبّر أمر الخلق وهو شكور وقال: الأنس مع الله نور ساطع، والأنس مع الناس سم ناقع. وسئل عن الكرم والجود، فقال: الجود أن تتفضل بما لا يجب عليك، والكرم أن تتفضل بما يجب لك. وقيل له: ما بال المحبين يتلذذون بالذل في المحبة؟ فأنشأ يقول: من الكامل ذلّ الفتى في الحبّ مكرمةٌ ... وخضوعه لحبيبه شرف وقال: كنت عند ذي النون المصري يوماً، فجاءه رجل، فقال: ما بال المحزون إذا تكامل حزنه لا تجري دموعه؟ فقال: إذا رق سلا، وإذا انجمد سجا. ثم أطرق، ورفع رأسه يقول: من الطويل

стр. 9969

إذا رقّ قلب درّت جفونه ... دموعاً له فيها سلوٌّ من الكمد وإن غصّ بالأشجان من طول حزنه ... علاه اصفرار اللّون في الوجه والجسد وأحمد حال الخائفين مقامهم ... على كمدٍ يضني النفوس مع الكبد لعمرك ما لذّ المطيعون لذةٌ ... ألذّ وأحلى من مناجاة منفرد قال أبو عبد الرحمن السلمي: واعتل يوسف بن الحسين الرازي، فدخل عليه بعض إخوانه، فقال له: مالك أيها الشيخ، وما الذي تجد؟ ألا ندعو لك بعض هؤلاء الأطباء؟ فأنشأ يقول: من الطويل بقلبي سقامٌ ما يداوى مريضه ... خفيّ على العوّاد باقٍ على الدهر كان مرحوم الرازي يتكلم في يوسف بن الحسين، فانتبه ليلة وهو يبكي، فقيل له: مالك؟ قال: رأيت كتاباً نزل من السماء، فلما قرب من الخلق إذا فيه مكتوب بخط جليل: هذه براءة ليوسف بن الحسين مما قيل فيه. فجاء إله، فاعتذر. وكان يوسف بن الحسين يقول: اللهم إنك تعلم أني نصحت الناس قولاً، وخنت نفسي فعلاً، فهب لي خيانة نفسي بنصيحتي للناس. وكان يتمثل كثيراً بهذا البيت: من الوافر سأعطيك الرّضى وأموت غمّاً ... وأسكت لا أغمّك بالعتاب كان آخر كلام يوسف بن الحسين: إليه دعوت الخلق إليك بجهدي، وقصرت نفسي بالواجب لك علي مع معرفتي بك، وعلمي فيك، فهبني لمن شئت من خلقك. قال: فمات، فرئي في المنام، فقيل له: ما فعل الله بك؟ قال: أوقفني بين يديه، وقال لي: يا عبد السوء، فعلت وعصيت! فقلت: يا سيدي، لم أبلغ هذا عنك، بلغت أنك كريم، والكريم إذا قدر عفا. فقال تعالى: تملقت لي بقولك: هبني لمن شئت من خلقك، اذهب فقد وهبتك لك.

стр. 9970

قال الأستاذ أبو القاسم القشيري: ورئي يوسف بن الحسين في المنام، فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لي، فقيل: بماذا؟ فقال: لأني ما خلطت جداً بهزل. قال عبد الله بن عطاء: مات يوسف بن الحسين سنة أربع وثلاثمائة. يوسف بن الحكم بن أبي عقيل عمرو بن مسعود بن عامر بن معتب الثقفي والد الحجاج بن يوسف الثقفي. أصله من الطائف، وخرج منها في بعث مسلم بن عقبة إلى المدينة، ثم رجع إلى دمشق، وخرج مع مروان بن الحكم منها إلى مصر. ووجهه مروان في جيش حبيش بن دلجة القيني فأسر بالربذة، ومعه ابنه الحجاج بن يوسف، فهربا سالمين، وأقاما بدمشق حتى بعث عبد الملك ابنه الحجاج إلى قتال عبد الله بن الزبير. قال أبو سعيد بن يونس: يوسف بن الحكم بن أبي عقيل الثقفي من أهل الطائف. قدم مصر مع مروان بن الحكم سنة خمس وستين، ومعه ابنه الحجاج بن يوسف. وكان يوسف بن أبي عقيل فاضلاً، وقيل: إنه شهد فتح مصر، واختط بها وقيل: إن خطته مع ثقيف في السراجين، وإنه أقام بمصر، وولد له بها ابنه الحجاج بن يوسف، وخرج به صغيراً إلى الشام، ثم قدم مع مروان بن الحكم حين قدم مصر لحرب أهلها سنة خمس وستين، ولم أزل أسمع شيوخ العامة بمصر تقول: هذه الغرفة التي ولد فيها الحجاج، يعنون الغرفة التي على درب السراجين على باب الدار التي بجانب الدرب. وكان يوسف بن أبي عقيل حين قدم مع مروان بن الحكم نزل على حبيب بن أوس الثقفي.

стр. 9971

قال كعب بن علقمة: كان يوسف بن الحكم أبو الحجاج فاضلاً، من خيار المسلمين. فبينا هو وأبوه في مجلس في المسجد فيه عمرو بن سعيد بن العاص، فمر بهم سليم بن عتر، وكان قاضي الجند، وكان من خير التابعين، فقال الحجاج: أما لو أجد هذا خلف هذا الحائط، وكان لي عليه سلطان، لضربت عنقه، إن هذا وأصحابه يثبطون عن طاعة الولاة، فشتمه والده، ولعنه، وقال له: تسمع القوم يذكرون عنه خيراً ثم تقول ما تقول؟ أما والله إن رأيي فيك أنك لا تموت إلا جباراً شقياً. قال أحمد بن عبد الله العجلي: يوسف بن الحكم أبو الحجاج ثقة، وإنما روى حديثاً واحداً عن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، عن النبي ﷺ : من أراد هوان قريش أهانه الله. قال عوانة بن الحكم: أتي الحجاج برجلين من الخوارج، فقال لأحدهما: ما دينك؟ قال: دين إبراهيم حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين، قال: يا حرسي اضرب عنقه. ثم قال للآخر: ما دينك؟ قال: دين الشيخ يوسف بن الحكم يعني أبا الحجاج ت قال: ويحك! اخترته، لقد كان صواماً قواماً، يا حرسي، خل عنه. قال: ويحك يا حجاج، أسفهت نفسك، وأثمت بربك؟ قتلت رجلاً على دين إبراهيم، وقد قال تعالى: " ومَنْ يَرْغَبُ عن مِلَّةِ إبراهيمَ إلاّ مَنْ سَفِه نفسَه " قال: أبيت؟! يا حرسي اضرب عنقه، فانطلق به، فأنشأ يقول: رجز سبحان ربّ قد يرى ويسمع ... وقد مضى في علمه ما يصنع ولو يشا في ساعةٍ بل أسرع ... فيرسلن عليك ناراً تسطع فيترك السرير منك بلقع فضربت عنقه.

стр. 9972

قال علي بن أبي حملة: شهد الحجاج مع أبيه الحرة مع بعث مسلم بن عقبة. قال هشام بن إبراهيم: لما حصر الحجاج ابن الزبير، وأخذ عليه بجوانب مكة أرسل إلى أصحاب مسالحه جميعاً يوصيهم بالاحتفاظ من ابن الزبير لا يهرب، وبلغ ذلك ابن الزبير فقال: يحسبني مثله الفرار بن الفرار! أراد فرار الحجاج من الربذة مع أبيه. يوسف بن دوناس بن عيسى أبو الحجاج المغربي الفندلاوي الفقيه المالكي قدم الشام حاجاً، فسكن بانياس مدة، وكان خطيباً بها، ثم انتقل إلى دمشق واستوطنها، ودرس بها مذهب مالك، وحدث بالموطأ، وبكتاب التلخيص لأبي الحسن القابسي. كان شيخاً حسن الفاكهة حلو المحاضرة، شديد التعصب لمذهب أهل السنة، كريم النفس، مطرحاً للتكلف، قوي القلب. قال الحافظ ابن عساكر سمع أبا تراب بن قيس بن حسين البعلبكي يذكر أنه كان يعتقد اعتقاد الحشوية، وأنه كان شديد البغض ليوسف الفندلاوي لما كان يعتمده من الرد عليهم، والتنقص لهم، وأنه خرج إلى الحجاز، وأسر في الطريق، وألقي في جب، وألقي عليه صخرة، وبقي كذلك مدة يلقى إليه ما يأكل، وأنه أحس ليلة بحس، فقال: من أنت؟ فقال: ناولني يدك، فناوله يده، فأخرجه من الجب، فلما طلع إذا هو الفندلاوي، فقال: تب مما كنت عليه، فتاب، وصار من جملة المحبين له. وكان ليلة الختم في شهر رمضان يخطب خاطب في حلقته بالمسجد الجامع، ويدعو بدعاء الختم، وعنده الشيخ أبو الحسن علي بن المسلم، فرماهم بعض من كان خارج الحلقة بحجر، فلم يعرف من هو لكثرة من حضر، فقال الفندلاوي: اللهم اقطع يده. فما مضى إلا يسير حتى أخذ خضير الركابي من حلقة الحنابلة، ووجد في صندوقه مفاتيح كثيرة قد

стр. 9973

أعدها لفتح الأبواب للتلصص، فأمر شمس الملوك بقطع يديه، ومات من ذلك. قتل الفندلاوي ﵀ يوم السبت السادس من شهر ربيع الأول سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة بالنيرب تحت الربوة. وكان قد خرج مجاهداً للفرنج خذلهم الله وفي هذا اليوم نزلوا على دمشق حماها الله، ورحلوا بكرة يوم الأربعاء الذي يليه بعده أربعة أيام من نزولهم، وكان نزولهم بأرض قينية، وكان رحيلهم لقلة العلوفة، والحذر من العساكر المتواصلة لنجدة أهل دمشق من الموصل وحلب ودفن تحت الربوة على الطريق، ثم نقل إلى مقبرة الباب الصغير، فدفن بها، وكان خروجه إليهم راجلاً. قال أحمد بن محمد القيرواني: رأيت الشيخ الإمام حجة الدين في المنام جالساً في مكانه الذي كان يدرس فيه بالجامع، فأقبلت إليه وقبلت يده، فقبل رأسي، وقلت له: يا مولاي الشيخ، والله ما نسيتك، وما أنا فيك إلا كما قال الأول: من الكامل فإذا نطقت فأنت أوّل منطقي ... وإذا سكتّ فأنت في إضماري فقال لي: بارك الله فيك. ثم قلت له: يا مولاي الشيخ الإمام، أين أنت؟ فقال: في جنات عدن، " على سُرُرٍ متقابلينَ ". يوسف بن رباح بن علي بن موسى ابن رباح بن عيسى بن رباح أبو محمد البصري المعدل من شيوخ الخطيب. قال الخطيب: كان سماعه صحيحاً، ويقال: إنه كان معتزلياً، وأقام ببغداد، ثم خرج إلى الأهواز، فولي القضاء، ومات بها. وبلغتنا وفاته في شعبان من سنة أربعين وأربعمائة.

стр. 9974

قال ابن ماكولا: رباح بفتح الراء والباء المعجمة بواحدة. يوسف بن رمضان بن بندار أبو المحاسن الفقيه الشافعي كان أبوه قرقوبياً من أهل مراغة. وولد يوسف بدمشق، وخرج منها بعد البلوغ إلى بغداد، وتفقه بها. ثم صحب الشيخ أسعد الميهني، وأعاد له بعض دروسه. ثم ولي تدريس المدرسة النظامية ببغداد مدة. وبنيت له مدرسة بباب الأزج، ومدرسة أخرى عند الطيوريين ورحبة الجامع، وانتهت إليه رئاسة أصحاب الشافعي ببغداد في وقته. قال الحافظ ابن عساكر: حضرت مجلسه فلم يكن فيه بالمجيد، فتركته. وكان يناظر مناظرةً حسنة، وكانت فيه صلابة في الاعتقاد. وأرسله الخليفة المستنجد بالله رسولاً، فأدركته وفاته وهو في الرسالة في شوال سنة ثلاث وستين وخمسمائة، وجاءنا نعيه إلى دمشق فصلي عليه بعد صلاة الجمعة صلاة الغائب، ولم يخلف بعده في العراق لأصحاب الشافعي ﵁ مثله. يوسف بن الزبير المكي مولى عبد الله بن الزبير ويقال: مولى الزبير وكان رضيع عبد الملك بن مروان، وكان يقرأ الكتب. قال يوسف بن الزبير: إني إلى جنب عبد الملك بن مروان، وهو تحت منبر يزيد بن معاوية، ويزيد يوصي مسلم بن عقبة، وحصين بن نمير، ويتقدم إليهما في قتال ابن الزبير، ويقول:

стр. 9975

قاتلاه، ثم قاتلاه، ثم قاتلاه، فإن لجأ إلى الكعبة فخرباها عليه. قال: فرأيت عبد الملك يبكي وهو يقول: يا أمير المؤمنين، اتق الله، ولا تحل حرم الله. قال: فلما انصرفنا قلت له: أنت القائل لأمير المؤمنين كذا وكذا! والله لا يحل حرم الله، ولا يحرق الكعبة غيرك. فقال: أعوذ بالله من هذا، ما أنا وهذا!؟ لا تزال تجيء بالشيء لا أدري ما هو. قلت: أنت والله صاحبها لا يزيد، قال: فوالله ما عبرت أيام قلائل وأنا تحت منبره وهو يعهد إلى الحجاج بن يوسف، ويقول: ائت ابن الزبير فقاتله، ثم قاتله، ثم قاتله. ثم إن لجأ إلى الكعبة فحرقها عليه. قال: قلت: ألا تذكر يوم يزيد؟ فقال: دعني منك، فوالله لقد كان مني يومئذ الجد، وإنه مني الجد. يوسف بن سعيد بن مسلم أبو يعقوب المصيصي قدم دمشق. وكان بالمصيصية، وهو صدوق ثقة. ذكره الدارقطني في باب مسلم بالتشديد. يوسف بن السفر بالسين المهملة وإسكان الفاء ابن الفيض، أبو الفيض، كاتب الأوزاعي ضعفوه، واتهموه بوضع الحديث. وروي عن الأوزاعي أنه نفى مجالسته له. يوسف بن عبد الله بن سلام ابن الحارث أبو يعقوب المدني له رؤية، ولأبيه صحبة. قال: رأيت النبي ﷺ أخذ كسرةً من خبز شعير، فوضع عليها تمرةً، وقال:

стр. 9976

هذه إدام هذه، فأكلها ﷺ ، أكرم الخلق على ربه. وقال: صحبت أبا الدرداء أتعلم منه، فلما حضرته الوفاة قال: آذن الناس بموتي، فآذنت الناس بموته، وجئت وقد امتلأت الدار، فقال: أخرجوني، فأخرجناه، قال: أجلسوني، فأجلسناه، فذكر حديثاً. وقال: أتيت أبا الدرداء، وكان في مرضه الذي قبض فيه، فقال لي: يا بن أخي، ما جاء بك إلى هذا البلد؟ قلت: صلة ما كان بينك وبين والدي عبد الله بن سلام، فقال أبو الدرداء: بئس ساعة الكذب هذه، سمعت رسول الله ﷺ يقول: من توضأ فأحسن الوضوء، ثم قام، فصلى ركعتين، أو أربع ركعات، مكتوبة، أو غير مكتوبة، تم فيها الركوع والسجود وفي رواية: يحسن فيهما الركوع والسجود ثم يستغفر الله إلا غفر له. قال ابن سعد: يوسف بن عبد الله بن سلام، وهو رجل من بني إسرائيل، من ولد يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن صلوات الله عليهم. وكان يوسف ثقةً. قال يوسف بن عبد الله بن سلام: سماني رسول الله ﷺ يوسف، وأقعدني في حجره، ومسح برأسي وفي رواية: ومسح على رأسي ودعا لي بالبركة. عن يحيى بن سعيد قال: غدوت مع يوسف بن عبد الله بن سلام في يوم عيد، فقلت له: كيف كانت الصلاة على عهد عمر؟ قال: كان يبدأ بالخطبة قبل الصلاة. كان يوسف بن عبد الله بن سلام ثقةً، ومات في خلافة عمر بن عبد العزيز.

стр. 9977

يوسف بن عبد العزيز بن علي ابن عبد الرحمن أبو الحجاج اللخمي الميورقي الأندلسي الفقيه المالكي رحل إلى بغداد، وتفقه بها مدة، وقدم دمشق سنة خمس وخمسمائة، وعاد إلى الإسكندرية، ودرس بها مدة، وانتفع به جماعة. يوسف بن عروة بن عطية السعدي من أهل دمشق، ولي إمرة مكة لمروان بن محمد، ولم يزل عليها حتى جاءت بيعة أبي العباس. يوسف بن عمر بن محمد بن الحكم بن أبي عقيل الثقفي ابن ابن عم الحجاج بن يوسف بن أبي عقيل. ولي اليمن لهشام بن عبد الملك، ثم ولاه العراقين. وأقره الوليد بن يزيد. ووفد على الوليد، وطلب أن يضم إليه خراسان، ففعل. وكانت له بدمشق دار بناحية سوق الغزل العتيق. بلغني أن يوسف بن عمر كان قد أخذ مع آل الحجاج ليعذب، ويطلب منه المال، فقال: أخرجوني أسأل، فدفع إلى الحارث بن مالك الجهضمي يطوف به، وكان مغفلاً، فانتهى إلى دار لها بابان، فقال له يوسف: دعني أدخل هذه الدار، فإن فيها عمة لي أسألها، فأذن له، فدخل، وخرج من الباب الآخر، وهرب، وذلك في خلافة سليمان بن عبد الملك. قال خليفة: ولى هشام اليمن يوسف بن عمر الثقفي، فقدمها لثلاث بقين من شهر رمضان سنة ست ومائة، فلم يزل والياً حتى كتب إليه في سنة عشرين ومائة بولايته على العراق،

стр. 9978

فسار واستخلف ابنه الصلت بن يوسف، ثم ولاها أخاه القاسم بن عمر، فلم يزل والياً حتى مات هشام. قال: وجمع هشام العراق ليوسف بن عمر الثقفي سنة عشرين ومائة. قال الليث: في سنة عشرين ومائة نزع خلد بن عبد الله القسري وأمر يوسف بن عمر على أهل العراق. قال الأصمعي: ثم قام يزيد بن عبد الملك، فعزل يوسف، وولى منصور بن جمهور. قال البخاري: كانت ولاية يوسف بن عمر سنة إحدى وعشرين ومائة إلى سنة أربع وعشرين ومائة. عن عوانة الكلبي قال: لم يؤيد الملك بمثل كلب، ولم تقل المنابر بمثل قريش، ولم تطلب الترات بمثل تميم، ولم ترع الرعايا بمثل ثقيف، ولم تسد الثغور بمثل قيس، ولم تهج الفتن بمثل ربيعة، ولم يجب الخراج بمثل اليمن. قال يوسف بن عمر في خطبته: أتقوا الله عباد الله، فكم من مؤمل ما لا يبلغه، وجامع ما لا يأكله، ومانع ما سوف يتركه. ولعله من باطل جمعه، ومن حق منعه، أصابه حراماً، وورثه عدواً، واحتمل إصره، وباء بوزره، وقدم على ربه أسفاً قد خسر الدنيا والآخرة. قال أبو بكر بن عياش: بعث يوسف بن عمر إلى ابن أبي ليلى يستقضيه على الكوفة، وكانوا لا يولون على

стр. 9979

القضاء إلا عربياً، فقال: عربي أو مولى؟ فقال: أصابتنا يد في الجاهلية، فقال: لو كذبتني في نفسك صدقتك في غيرك، لم تزل العب يصيبها هذا في الجاهلة، فقد وليتك القضاء بين أهل الكوفة، وأجريت عليك مائة درهم في الشهر، فاجلس لهم بالغداة والعشي، فإنما أنت أمين للمسلمين. قال يوسف بن عمر لأعرابي ولاه عملاً: يا عدو الله، أكلت مال الله! فقال له: فمال من آكل منذ خلقت إلى الساعة؟ والله لو سألت الشيطان درهماً واحداً ما أعطانيه! عن خالد بن سعيد قال: جاءت امرأة إلى يوسف بن عمر الثقفي، فقالت: إن ابناً لي يعقني، قال: ويفعل ذلك؟ قالت: نعم. فقال لحرسيين على رأسه: انطلقا معها حتى تأتيا به. فخرجا معها. فقيل للمرأة: ويحك! أهلكت ابنك، إن الأمير يقتله. وندموا على ما فعلت. فلقيت عبادياً أشقر أزرق، فقالت للحرسيين: خذاه، فإنه ابني! فأخذا بضبعيه، فقالا: يا عدو الله، أجب الأمير، قال: بأي جرم؟ قالا: تعق أمك، قال: إنها ليست لي بأم، فقالا: كذبت. وأدخلاه على يوسف، فلما نظر إليه قال: شقا عنه. وضربه مائة سوط، ثم قال: لا تخرج بها إلا على عنقك. فحمل المرأة على عنقه، فخرج بها؛ فلقيه عبادي آخر، وهي على عنقه، فقال: فلان، ما هذه ويلك! قال: هذه أمي رزقنيها السلطان. وخشيت المرأة أن يفطن بها، فنزلت، وأنسلت، ومضى العبادي بأسوأ ما يكون من الحال. قال المدائني: ثم قدم يوسف بن عمر على العراق، فكان يطعم كل يوم على خمسمائة خوان، وكانت مائدته وأقصى الموائد سواء، يتعهد ذلك ويتفقده.

стр. 9980

قال بشر بن عيسى: حدثني أبي قال: ازدحم الناس عشية في دار يوسف، وهم يتعشون، فدفع رجل من أهل الشام رجلاً بقائم سيفه. ورآه يوسف فضربه مائتين، وقال: يا بن اللخناء، تدفع الناس عن طعامي!؟ ودخل عبد أسود مقيد دار يوسف، والناس يأكلون، فدفعه رجل، ونظر إليه يوسف، فصاح به: دعه. فجلس يأكل مع الناس. ودعا بالأسود حين فرغوا، فأمر بحل قيده، وأمر رجلاً أن يشتريه، وقال للأسود: إن باعك مولاك فأنت لنا، وإن لم يرد بيعك فاحضر طعامنا كل يوم. وانطلق الرجل مع المقيد، فاشتراه، فأعتقه يوسف. وقال الحجاج: حضرت طعام يوسف، فكنت أعتذر، فقال: يا حجاج، كل كما تأكل الرجال، قلت: إن غلامي جاءني بحبارى قد صاده، فأكلت منه، فقال للحاجب: لا أرى وجهه! فحجبت. وكلمت غير واحد ليشفع لي، فلم أكلم أحداً إلا قال: لا أتعرض ليوسف. فرفعت قصةً، وقعدت في أصحاب الحوائج، فلما دنوت قال: ما فعل الحبارى؟ قلت: لا آكل حبارى أبداً. فقال للحاجب: أعده كما كان. قال: فكنت أتجوع، وأحضر طعامه، فإذا رآني آكل ضحك. لما قدم يوسف بن عمر العراق، فأتاهم خبره بخراسان بكى أبو الصيداء صالح بن طريف، فاشتد بكاؤه، وقال: هذا الخبيث، شهدته ضرب وهب بن منبه حتى قتله. قال محمد بن جرير: قيل إن يزيد بن الوليد دعا مسلم بن ذكوان، ومحمد بن سعيد بن مطرف الكلبي، فقال لهما: إنه بلغني أن الفاسق يوسف بن عمر قد صار إلى البلقاء، فانطلقا فأتياني به. فطلباه فلم يجداه، فرهبا ابناً له، فقال: أنا أدلكما عليه؛ إنه انطلق إلى مزرعة له على ثلاثين ميلاً، فأخذها معهما خمسين رجلاً من جند البلقاء، فوجداه. وكان جالساً، فلما
следующие страницы →