Полный текст (10 576 стр.). Показаны 9976–10015 · переход к 9981.
стр. 9976
هذه إدام هذه، فأكلها ﷺ ، أكرم الخلق على ربه.
وقال: صحبت أبا الدرداء أتعلم منه، فلما حضرته الوفاة قال: آذن الناس بموتي، فآذنت الناس بموته، وجئت وقد امتلأت الدار، فقال: أخرجوني، فأخرجناه، قال: أجلسوني، فأجلسناه، فذكر حديثاً.
وقال: أتيت أبا الدرداء، وكان في مرضه الذي قبض فيه، فقال لي: يا بن أخي، ما جاء بك إلى هذا البلد؟ قلت: صلة ما كان بينك وبين والدي عبد الله بن سلام، فقال أبو الدرداء: بئس ساعة الكذب هذه، سمعت رسول الله ﷺ يقول: من توضأ فأحسن الوضوء، ثم قام، فصلى ركعتين، أو أربع ركعات، مكتوبة، أو غير مكتوبة، تم فيها الركوع والسجود وفي رواية: يحسن فيهما الركوع والسجود ثم يستغفر الله إلا غفر له.
قال ابن سعد: يوسف بن عبد الله بن سلام، وهو رجل من بني إسرائيل، من ولد يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن صلوات الله عليهم. وكان يوسف ثقةً.
قال يوسف بن عبد الله بن سلام: سماني رسول الله ﷺ يوسف، وأقعدني في حجره، ومسح برأسي وفي رواية: ومسح على رأسي ودعا لي بالبركة.
عن يحيى بن سعيد قال: غدوت مع يوسف بن عبد الله بن سلام في يوم عيد، فقلت له: كيف كانت الصلاة على عهد عمر؟ قال: كان يبدأ بالخطبة قبل الصلاة.
كان يوسف بن عبد الله بن سلام ثقةً، ومات في خلافة عمر بن عبد العزيز.
стр. 9977
يوسف بن عبد العزيز بن علي
ابن عبد الرحمن أبو الحجاج اللخمي الميورقي الأندلسي الفقيه المالكي رحل إلى بغداد، وتفقه بها مدة، وقدم دمشق سنة خمس وخمسمائة، وعاد إلى الإسكندرية، ودرس بها مدة، وانتفع به جماعة.
يوسف بن عروة بن عطية السعدي
من أهل دمشق، ولي إمرة مكة لمروان بن محمد، ولم يزل عليها حتى جاءت بيعة أبي العباس.
يوسف بن عمر بن محمد بن الحكم بن أبي عقيل الثقفي
ابن ابن عم الحجاج بن يوسف بن أبي عقيل. ولي اليمن لهشام بن عبد الملك، ثم ولاه العراقين. وأقره الوليد بن يزيد. ووفد على الوليد، وطلب أن يضم إليه خراسان، ففعل. وكانت له بدمشق دار بناحية سوق الغزل العتيق.
بلغني أن يوسف بن عمر كان قد أخذ مع آل الحجاج ليعذب، ويطلب منه المال، فقال: أخرجوني أسأل، فدفع إلى الحارث بن مالك الجهضمي يطوف به، وكان مغفلاً، فانتهى إلى دار لها بابان، فقال له يوسف: دعني أدخل هذه الدار، فإن فيها عمة لي أسألها، فأذن له، فدخل، وخرج من الباب الآخر، وهرب، وذلك في خلافة سليمان بن عبد الملك.
قال خليفة: ولى هشام اليمن يوسف بن عمر الثقفي، فقدمها لثلاث بقين من شهر رمضان سنة ست ومائة، فلم يزل والياً حتى كتب إليه في سنة عشرين ومائة بولايته على العراق،
стр. 9978
فسار واستخلف ابنه الصلت بن يوسف، ثم ولاها أخاه القاسم بن عمر، فلم يزل والياً حتى مات هشام.
قال: وجمع هشام العراق ليوسف بن عمر الثقفي سنة عشرين ومائة.
قال الليث: في سنة عشرين ومائة نزع خلد بن عبد الله القسري وأمر يوسف بن عمر على أهل العراق.
قال الأصمعي: ثم قام يزيد بن عبد الملك، فعزل يوسف، وولى منصور بن جمهور. قال البخاري: كانت ولاية يوسف بن عمر سنة إحدى وعشرين ومائة إلى سنة أربع وعشرين ومائة.
عن عوانة الكلبي قال: لم يؤيد الملك بمثل كلب، ولم تقل المنابر بمثل قريش، ولم تطلب الترات بمثل تميم، ولم ترع الرعايا بمثل ثقيف، ولم تسد الثغور بمثل قيس، ولم تهج الفتن بمثل ربيعة، ولم يجب الخراج بمثل اليمن.
قال يوسف بن عمر في خطبته: أتقوا الله عباد الله، فكم من مؤمل ما لا يبلغه، وجامع ما لا يأكله، ومانع ما سوف يتركه. ولعله من باطل جمعه، ومن حق منعه، أصابه حراماً، وورثه عدواً، واحتمل إصره، وباء بوزره، وقدم على ربه أسفاً قد خسر الدنيا والآخرة.
قال أبو بكر بن عياش: بعث يوسف بن عمر إلى ابن أبي ليلى يستقضيه على الكوفة، وكانوا لا يولون على
стр. 9979
القضاء إلا عربياً، فقال: عربي أو مولى؟ فقال: أصابتنا يد في الجاهلية، فقال: لو كذبتني في نفسك صدقتك في غيرك، لم تزل العب يصيبها هذا في الجاهلة، فقد وليتك القضاء بين أهل الكوفة، وأجريت عليك مائة درهم في الشهر، فاجلس لهم بالغداة والعشي، فإنما أنت أمين للمسلمين.
قال يوسف بن عمر لأعرابي ولاه عملاً: يا عدو الله، أكلت مال الله! فقال له: فمال من آكل منذ خلقت إلى الساعة؟ والله لو سألت الشيطان درهماً واحداً ما أعطانيه! عن خالد بن سعيد قال:
جاءت امرأة إلى يوسف بن عمر الثقفي، فقالت: إن ابناً لي يعقني، قال: ويفعل ذلك؟ قالت: نعم. فقال لحرسيين على رأسه: انطلقا معها حتى تأتيا به. فخرجا معها. فقيل للمرأة: ويحك! أهلكت ابنك، إن الأمير يقتله. وندموا على ما فعلت. فلقيت عبادياً أشقر أزرق، فقالت للحرسيين: خذاه، فإنه ابني! فأخذا بضبعيه، فقالا: يا عدو الله، أجب الأمير، قال: بأي جرم؟ قالا: تعق أمك، قال: إنها ليست لي بأم، فقالا: كذبت. وأدخلاه على يوسف، فلما نظر إليه قال: شقا عنه. وضربه مائة سوط، ثم قال: لا تخرج بها إلا على عنقك. فحمل المرأة على عنقه، فخرج بها؛ فلقيه عبادي آخر، وهي على عنقه، فقال: فلان، ما هذه ويلك! قال: هذه أمي رزقنيها السلطان. وخشيت المرأة أن يفطن بها، فنزلت، وأنسلت، ومضى العبادي بأسوأ ما يكون من الحال.
قال المدائني: ثم قدم يوسف بن عمر على العراق، فكان يطعم كل يوم على خمسمائة خوان، وكانت مائدته وأقصى الموائد سواء، يتعهد ذلك ويتفقده.
стр. 9980
قال بشر بن عيسى: حدثني أبي قال: ازدحم الناس عشية في دار يوسف، وهم يتعشون، فدفع رجل من أهل الشام رجلاً بقائم سيفه. ورآه يوسف فضربه مائتين، وقال: يا بن اللخناء، تدفع الناس عن طعامي!؟ ودخل عبد أسود مقيد دار يوسف، والناس يأكلون، فدفعه رجل، ونظر إليه يوسف، فصاح به: دعه. فجلس يأكل مع الناس. ودعا بالأسود حين فرغوا، فأمر بحل قيده، وأمر رجلاً أن يشتريه، وقال للأسود: إن باعك مولاك فأنت لنا، وإن لم يرد بيعك فاحضر طعامنا كل يوم. وانطلق الرجل مع المقيد، فاشتراه، فأعتقه يوسف.
وقال الحجاج: حضرت طعام يوسف، فكنت أعتذر، فقال: يا حجاج، كل كما تأكل الرجال، قلت: إن غلامي جاءني بحبارى قد صاده، فأكلت منه، فقال للحاجب: لا أرى وجهه! فحجبت. وكلمت غير واحد ليشفع لي، فلم أكلم أحداً إلا قال: لا أتعرض ليوسف. فرفعت قصةً، وقعدت في أصحاب الحوائج، فلما دنوت قال: ما فعل الحبارى؟ قلت: لا آكل حبارى أبداً. فقال للحاجب: أعده كما كان. قال: فكنت أتجوع، وأحضر طعامه، فإذا رآني آكل ضحك.
لما قدم يوسف بن عمر العراق، فأتاهم خبره بخراسان بكى أبو الصيداء صالح بن طريف، فاشتد بكاؤه، وقال: هذا الخبيث، شهدته ضرب وهب بن منبه حتى قتله.
قال محمد بن جرير: قيل إن يزيد بن الوليد دعا مسلم بن ذكوان، ومحمد بن سعيد بن مطرف الكلبي، فقال لهما: إنه بلغني أن الفاسق يوسف بن عمر قد صار إلى البلقاء، فانطلقا فأتياني به. فطلباه فلم يجداه، فرهبا ابناً له، فقال: أنا أدلكما عليه؛ إنه انطلق إلى مزرعة له على ثلاثين ميلاً، فأخذها معهما خمسين رجلاً من جند البلقاء، فوجداه. وكان جالساً، فلما
стр. 9981
أحس بهم هرب وترك بغلته، ففتشا، فوجدا نسوةً ألقين عليه قطيفة خز، وجلسن على حواشيها حاسرات، فجروا برجله، فجعل يطلب إلى محمد بن سعيد أن يرضي عنه كلباً، ويدفع إليه عشرة آلاف دينار، ودية كلثوم بن عمير، وهانئ بن بسر. فأقبلا به إلى يزيد، فلقيه عامل لسليمان على نوبة من نوائب الحرس، فأخذ بلحيته، فهزها، ونتف بعضها وكان من أعظم الناس لحيةً، وأصغرهم قامة فأدخلاه على يزيد، فقبض على لحية نفسه وإنها حينئذ لتجوز سرته وجعل يقول: نتف والله، يا أمير المؤمنين، لحيتي، فما بقي منها شعرة. فأمر به يزيد، فحبس في الخضراء، فدخل عليه محمد بن راشد، فقال: أما تخاف أن يطلع عليك بعض من قد وترت، فيلقي عليك حجراً، فيقتلك؟ قال: لا والله، ما فطنت لهذا، فنشدتك الله ألا كلمت أمير المؤمنين في تحويلي إلى محبس غير هذا، وإن كان أضيق منه. فأخبرت يزيد، فقال: ما غاب عنك من حمقه أكثر، وما حبسته إلا لأوجه به إلى العراق، فيقام للناس، وتؤخذ المظالم من ماله، ودمه.
قال أبو هاشم مخلد بن محمد: أرسل يزيد بن خالد القسري مولى لخالد يكنى أبا الأسد في عدة من أصحابه، فدخل السجن، فأخرج يوسف بن عمر، فضرب عنقه. وذكر أن ذلك كان في سنة سبع وعشرين ومائة.
قال خليفة: وهو ابن نيف وستين سنةً.
стр. 9982
يوسف بن عمرو الشعيثي
ثم النصري من بني نصر بن معاوية رهط أبي زرعة شاعر له ذكر في حرب أبي الهيذام.
قال يوسف بن عمرو الشعيثي: من الوافر
إذا خطرت هوازن عن يميني ... وذبيان الغطارف عن يساري
وناديت القبائل من معدٍّ ... رأيت الأرض ترجف من حذاري
وأعطتني المقادة كلّ أرض ... على قسرٍ وذلّت لاقتساري
وما ركب المطايا عن عريبٍ ... كهذا الحيّ فأعلم من نزار
وقال: من الرجز
يا قيس عيلان بني الأحماس ... وعصمة الناس غداة الباس
كواشر الأنياب والأضراس ... كشر الأسود في وجوه الناس
يوسف بن القاسم بن يوسف بن فارس
ابن سوار أبو بكر الميانجي الشافعي الفقيه قاضي دمشق، ولي القضاء بها نيابة عن القاضي أبي الحسن علي بن النعمان، قاضي نزار الملقب بالعزيز، وكان بينه وبين أبي عبد الله محمد بن الوليد القاضي منازعات في ولاية القضاء، وكان شيوخ المدينة يميلون مع الميانجي، والأحداث يميلون مع ابن الوليد.
توفي في شعبان سنة خمس وسبعين وثلاثمائة، ومولده قبل التسعين والمائتين. وكان ثقةً نبيلاً مأموناً. انتقى عليه عبد الغني بن سعيد المصري الحافظ.
стр. 9983
يوسف بن محمد بن عروة بن محمد بن عطية
ويقال: يوسف بن عروة السعدي من أهل دمشق. كان والياً ببعلبك. ثم ولاه مروان بن محمد مكة والمدينة والطائف.
يوسف بن محمد بن مقلد بن عيسى
أبو الحجاج التنوخي، المعروف بابن الجماهري وتكنى بعد أبا الفتح، ويعرف بابن بنت الدونقي قال الحافظ ابن عساكر: رحل إلى بغداد وأنا بها، واستوطن بغداد، وتصوف. وكان يناظر في مسائل الخلاف، ويعقد المجلس للتذكير، ويتردد من بغداد إلى الموصل للوعظ. ثم رجع إلى دمشق في آخر عمره، وهو مريض بعلة الاستسقاء، فعدته في المنزل الذي كان فيه، فقرأ لابني أبي الفتح ثلاثة أحاديث من حفظه.
وقال لنا في مرضه الذي مات فيه: أنا أبرأ إلى الله من اعتقاد التشبيه. ومات في صفر سنة ثمان وخمسين وخمسمائة.
يوسف بن محمد بن يوسف الثقفي
ابن أخي الحجاج بن يوسف. كان خال الوليد بن يزيد، فلما أفضى الأمر إليه ولاه مكة، والمدينة والطائف سنة خمس وعشرين ومائة. وحج بالناس في هذه السنة.
стр. 9984
قال خليفة: كتب الوليد إلى إبراهيم بن هشام بن إسماعيل، وهو والي مكة لهشام بن عبد الملك، فقدم عليه، واستخلف على المدينة محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم. فعزله الوليد، وجمعها ليوسف بن محمد بن يوسف مع مكة والطائف حتى قتل الوليد.
قال يعقوب بن سفين: فلما ثارت الفتنة، وبايع أهل الآفاق ليزيد بن الوليد نزع يوسف بن محمد عن المدينة، فاستعمل عليها عبد العزيز بن عبد الله بن عمرو بن عثمان. وقد قيل: افتعل كتاباً فولي المدينة.
يوسف بن ماهك المكي الفارسي
وقيل: إنه يوسف بن مهران حضر وفاة عمر بن عبد العزيز، وقال: بينا نحن نسوي التراب على قبر عمر بن عبد العزيز إذ سقط علينا رق من السماء فيه مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم. أمان من الله لعمر بن عبد العزيز من النار.
قال يوسف بن ماهك: إني عند عائشة أم المؤمنين إذ جاء رجل، فقال لها: يا أم المؤمنين، أرني مصحفك؟ قالت: لم؟ قال: لعلي أؤلف القرآن عليه، فإنا نقرؤه عندنا غير مؤلف. قالت: وما يضرك أيه قرأته قبل؟ قال: فأخرج له المصحف، فأمللت أنا عليه السور يقول ابن جريج.
стр. 9985
قال خليفة: يوسف بن ماهك من الأبناء. مات سنة ثلاث عشرة ومائة.
قال الحافظ أبو القاسم: فرق ابن سعد بين يوسف بن ماهك، ويوسف بن مهران، فجعلهما ترجمتين، فذكر ابن ماهك في المكيين، وذكر ابن مهران في البصريين والله أعلم.
قال يعقوب بن سفيان: يوسف بن ماهك ويوسف بن مهران واحد، شعبة يقول: ابن ماهك، وحماد بن سلمة يقول: ابن مهران.
وقال: يوسف بن ماهك من أهل مكة، رجل جليل.
قال ابن عياش: لم يكن بعد أصحاب عبد الله بن مسعود أفقه من أصحاب ابن عباس. فكان منهم: يوسف بن ماهك.
مات ابن ماهك سنة عشر، أو ثلاث عشرة، أو أربع عشرة، ومائة. وثقه يحيى.
يوسف بن مكي بن علي بن يوسف
أبو الحجاج الحارثي الفقيه الشافعي إمام جامع دمشق. كان أبوه حائكاً من أهل الباب الشرقي. ونشأ يوسف من صباه نشأ حسناً، فحفظ القرآن، وقرأه بروايات، وتفقه مدة طويلة عند الفقيه أبي الحسن السلمي. ثم رحل إلى بغداد، فسمع بها أبا طالب الزينبي.
قال الحافظ:
علقت عنه شيئاً يسيراً، وكان ثقةً مستوراً. وكان قد نصب للإمامة في جامع دمشق
стр. 9986
بعد موت أبي محمد بن طاوس في المحرم سنة ست وثلاثين وخمسمائة، وكان قبل ذلك يؤم في مسجد العميد بن الجسطار بالباب الشرقي مدةً، ثم انتقل إلى إمامة الجامع. وكان قد كتب كتباً كثيرة من كتب العلم في الأصول والفروع. وكان إذا غاب خلفه أبو القاسم العمر الفارسي الصوفي. ولما عزم الناس على الحج سنة خمس وخمسين كان عندي في يوم عيد الفطر، فجرى ركب الحج، فقال: لو استفتيت لأفتيت، إن الخروج إلى الحج في هذا العام معصية لقلة الماء في الطريق. فما مضت إلا أيام حتى عزم على الحج، وقال: أمضي، فلعلي أموت في الطريق، فكان كما توقع في نفسه.
توفي يوسف صبيحة يوم السبت السادس من صفر سنة ست وخمسين وخمسمائة عند مرجعه من الحج، ودفن من يومه.
يوسف بن موسى بن عبد الله
ابن خالد بن حمول بفتح الحاء المهملة وتشديد الميم أبو يعقوب المروروذي من أعيان محدثي خراسان، والمشهورين بالطلب والرحلة. سافر إلى العراق، والحجاز، والشام، ومصر. وكان ثقة.
توفي بمروروذ منصرفه من الحج سنة ست وتسعين ومائتين.
يوسف بن الهيذام بن عامر
ابن عمارة بن خريم أبو عامر المري كان شيخاً صالحاً. مات ببيروت مرابطاً في سنة تسع عشرة وثلاثمائة.
يوسف بن يعقوب أبو عمرو النيسابوري
قال ابن يونس: قدم مصر وحدث بها سنة تسعين ومائتين.
стр. 9987
يوشع بن نون بن أفرائيم
ابن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل ﵈ وهو فتى موسى بن عمران ﷺ ، والخليفة بعده على أمته. ورد مع موسى أرض كنعان بالبلقاء من نواحي دمشق.
وبلغني أن يعقوب دعا لجده أفرائيم ولذريته، فولد له نون بن أفرائيم، وولد لنون يوشع بن نون.
قال محمد بن إسحاق: وهو فتى موسى الذي كان معه، صاحب أمره، نبأه الله في زمن موسى، وكان بعده نبياً. وهو الذي افتتح أريحا، وقتل من بها من الجبابرة، واستوقف الشمس في يومه الذي فتح الله له فيه، لبقية بقيت من الجبابرة، ليستأصلهم، خشي أن يحول الله بينه وبين ذلك، فوقفت له الشمس بإذن الله حتى استأصلهم. ثم خلف بعد موسى على بني إسرائيل بأمر الله يقيم فيهم التوراة، وأحكام الله التي حكم بها فيهم.
عن عمرو بن ميمون الأزدي في قوله تعالى: " وإذْ فَرَقْنا بِكُمُ البَحْرَ فأنجيناكم "، قال: لما أتى موسى البحر قال له رجل من أصحابه يقال له يوشع بن نون: أين أمرك ربك يا موسى؟ فوالله ما كذبت ولا كذبت. ففعل ذلك ثلاث مرات، وأوحى الله إلى موسى: " أَنِ أضْرِبْ بعَصَاكَ البحرَ "، فضربه، فانفلق، ثم سار موسى ومن معه، فأتبعهم فرعون في طريقهم، حتى إذا تتاموا فيه أطبقه الله عليهم. فذلك قوله: " وأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وأنتمْ تَنْطُرُون ".
стр. 9988
قال ابن عباس: حدثني أبي بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ : إن موسى ﵇ ذكر الناس يوماً، حتى إذا فاضت العيون، ورقت القلوب ولى، فأدركه رجل، فقال: يا رسول الله، هل في الأرض أحد أعلم منك؟ قال: لا، فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إلى الله، فأوحى الله إليه: إن لي عبداً أعلم منك، قال: أي رب، وأين؟ قال: بمجمع البحرين، قال: يا رب، اجعل لي علماً أعلم ذلك به، قال: خذ حوتاً ميتاً حيث ينفخ الله فيه الروح وفي رواية: حيث يفارقك الحوت فذاك قوله تعالى: " وإذْ قال موسى لفتاه " يوشع بن نون. فبينا هو في ظل صخرة إذ تضرب الحوت وموسى نائم، قال فتاه: لا أوقظه، حتى إذا استيقظ نسي أن يخبره، وتضرب الحوت حتى دخل البحر فأمسك الله عليه جرية البحر حتى كان أثر في حجر وحلق إبهاميه واللتين تليانهما " لقد لَقِينا مِنْ سَفَرنا هذا نَصَبَا "، قال: قد قطع الله عنك النصب، وأخبره، فرجعا، فوجدا خضراً على طنفسة خضراء على كبد البحر مسجى بثوبه، قد جعل طرفه تحت رجليه، وطرفه تحت رأسه، فسلم عليه موسى، فكشف عن وجهه، وقال: هل بأرضك من سلام؟ من أنت؟ قال: أنا موسى، قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم، قال: فما شأنك؟ قال: جئت لتعلمني مما علمت وذكر الحديث.
عن الحسن قال:
إن الله لم يقبض موسى حتى أحب الموت؛ وذلك أنه لم يكن في الأنبياء أكرم، ولا أهيب، ولا أعظم عنده من موسى، فأراد الله أن يحبب الموت إلى موسى، ويزهده في الحياة بتحويل النبوة عنه.
عن محمد بن كعب القرظي أنه حين حولت النبوة إلى يوشع أحب موسى الموت، فكان يغدو ويروح يوشع على
стр. 9989
موسى، فيقول له موسى: يا نبي الله، أحدث الله إليك اليوم شيئاً؟ فيقول يوشع: يا صفي الله، صحبتك كذا وكذا سنة، فهل سألتك عن شيء يحدث الله إليك حتى تكون أنت تبديه لي؟ فلما رأى موسى الجماعة عند يوشع أحب الموت.
عن عطاء: أوحى الله إلى موسى بن عمران أن يوشع هو القائم على الناس بعدك، فقال: يا رب، أزرع أنا، ويحصد يوشع؟ أأرعى أنا الغنم، حتى إذا صلحت واستوت صارت إلى يوشع؟! فقال الله له: إن أيام يوشع مخرجتك من الدنيا، فقال: يا رب، فأنا أكون ممن قبل يوشع، فقيل له: فاصنع به كما كان يصنع بك، فقال: نعم. وكان من رسم يوشع أن ينبه موسى للصلاة، فجاء موسى إلى باب يوشع، فقال: يا يوشع، فضرب الله على أذنه، فلم ينتبه، وجعل بنو إسرائيل يمرون على موسى، فقال: يا رب، مائة موتة أهون من ذل ساعة. وانتبه يوشع، فلما رأى موسى فرح وقال: يا نبي الله، أنت واقف ها هنا؟! ومضى موسى إلى الجبل، واتبعه يوشع، فجعل موسى يوصيه: اصنع ببني إسرائيل كذا، وافعل كذا. ثم قال له: ارجع، قال: فخلع موسى نعليه، فرمى بهما، فقال: جئني بنعلي، فذهب ليجيء بهما، فأرسل الله نوراً حال بين يوشع وموسى، فلم يصل إليه، فرجع يوشع إلى بني إسرائيل، فأخبرهم، فجاؤوا إلى الموضع من الجبل فإذا موسى قد قبض، وقد وضعت الحجارة عليه.
عن سعيد بن عبد العزيز قال: لما كان قبل موت موسى انقطع الوحي عنه، ونزل جبريل إلى يوشع. قال: وكان إذا خرج موسى إلى البيعة إلى الحكم بين بني إسرائيل توكأ على يوشع، فإذا جلس في البيعة قام يوشع على رأسه. قال: فلما نزل الوحي إلى يوشع، وخرج إلى البيعة للحكم بين بني إسرائيل توكأ على موسى، فلما أن دخل البيعة للحكم بينهم قام موسى على رأسه. قال: فقال موسى: يا رب، إني لا أطيق هذا الذل كله، فاقبضني إليك.
стр. 9990
عن ابن عباس قال: لما أمر موسى بالمسير إلى قرية الجبارين، واسمها أريحا، فلما دنا منها بعث اثني عشر رجلاً من أصحابه رؤساء اثني عشر سبطاً، فلما دخلوا قرية الجبارين دخل منهم رجلان حائط رجل من الجبارين، فجاء، فدخل الحائط، فأبصر آثارهما، فأتبعهما حتى أخذهما، فجعلهما في كميه، ثم دخل بهما على ملكهم، فنثرهما، فلما رآهما ملك الجبارين قال: اذهبوا فاجهدوا علينا! فخرجوا حتى أتوا موسى، فأخبروه، فقال: اكتموا علينا. فجعل الرجل يخبر أخاه وأباه وصديقه ويقول: اكتم علي. فأشعر ذلك في عسكرهم، ولم يكتم منهم إلا رجلان: يوشع بن نون، وكالب بن يوفنا، وهما اللذان أنزل الله فيهما: " قال رَجُلانِ مِنَ الذين يخافونَ أَنْعَمَ اللهُ عليهما ". فقال أصحاب موسى: لسنا نقاتلهم، " فاذهبْ أنتَ وربُّك فقاتلا إنَّا ها هنا قاعدون "، فنزل: " فإنَّها مُحَرَّمةٌ عليهم أربعينَ سنةً يَتِيهون في الأرض "، فتاهوا أربعين سنة، فهلك موسى وهارون في التيه، وكل من جاوز الأربعين، فلما مرت الأربعون ناهضهم يوشع بن نون، وهو الذي قام بالأمر من بعد موسى، وهو الذي أفتتحها، وهو الذي قيل له: إن اليوم يوم الجمعة، فهموا بافتتاحها، ودنت الشمس للغروب، فخشي إن دخلت عليه ليلة السبت أن يسبتوا، فنادى الشمس: إني مأمور. وإنك مأمورة، فوقفت حتى افتتحها. قال: فوجدوا فيها من الأموال ما لم يروا مثله، فقربوه للنار فلم تأكله، فقال أفيكم غلول، فدعا رؤساء الأسباط، وهم اثنا عشر رجلاً، فبايعهم، فالتصقت يد رجل منهم بيده. فقال: الغلول في أصحابك، فبايعهم كما بايعت، فمن التصقت يده بيدك فالغلول عنده؛ فبايعهم، فالتصقت يده بيد رجل منهم، فقال: الغلول عندك، فأخرجه، فأخرج رأس بقرة من ذهب، لها عينان من ياقوت، وأسنان من لؤلؤ مرصعة فقرب مع القربان، فأتت النار، فأكلته.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : إن الشمس لم تحبس على بشر إلا يوشع ليالي سار إلى بيت المقدس
стр. 9991
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
إن نبياً من الأنبياء قاتل مدينةً، حتى إذا كاد أن يفتحها، وخشي أن تغرب الشمس فقال لها: أيتها الشمس، إنك مأمورة، وإني عبد مأمور، عزمت عليك لما ركدت علي ساعةً من النهار. قال: فحبسها الله عليه حتى فتح المدينة. وكانوا إذا أصابوا غنائم قربوها للقربان، فجاءت نار، فأكلتها، فلما أصابوا، وضعوا، فلم تجئ النار تأكلها، فقالوا: يا نبي الله، مالنا لا يتقبل منا قرباننا؟ قال: فيكم غلول، قالوا: يا نبي الله، وكيف نعلم عند من الغلول وهم اثنا عشر سبطاً؟ قال: يبايعني رأس كل سبط. فلصق كفا النبي ﷺ بكف رجل منهم، فقال: عندك الغلول؟ فقال: نعم عندي، قال: ما هو؟ قال: رأس ثور من ذهب، أعجبني، فغللته. قال: فجاء به، فوضع مع الغنائم، فجاءت النار، فأكلته. فقال كعب: صدق الله ورسوله، هكذا والله في الكتاب يعني التوراة. ثم قال: يا أبا هريرة، حدثكم رسول الله ﷺ أي نبي كان؟ قال: لا، قال كعب: هو يوشع بن نون، فتى موسى. فحدثكم أي مدينة هي؟ قال أبو هريرة: لا، قال كعب: هي مدينة أريحا.
وفي رواية قال: قال رسول الله ﷺ : جاهد نبي من الأنبياء مدينة عليها سبعة أسوار، فافتتح ستةً، وبقي سور منها، ودنت الشمس أن تغرب، فقال: اركدي يا شمس، فإنك مأمورة، فركدت حتى افتتحها. وكان إذا افتتح قريةً أخذ الغنائم فوضعها، فجاءت نار بيضاء، فأخذته، فعمد إلى الغنائم، فوضعها، فلم تأت النار، فقال: فيكم غلول. وكان معه اثنا عشر سبطاً، فبايع رؤوسهم، وقال: اذهبوا أنتم، فبايعوا أصحابكم، فمن لصقت يده بيد أحد منكم فليأت به، فذهبوا، فبايعوا، فالتصقت يده بيد رجلين، فاعترفا، وقالا: عندنا رأس ثور من ذهب.
عن إسماعيل بن عبد الرحمن القرشي قال: لما أسري برسول الله ﷺ ، وأخبر قومه بالرفقة والعلامة في العير، قالوا: فمتى تجيء، قال: يوم الأربعاء فلما كان ذلك اليوم أشرفت قريش ينتظرون قد ولى النهار ولم تجئ، فدعا النبي ﷺ ، فزيد له في النهار ساعةً، وحبست الشمس، فلم ترد
стр. 9992
الشمس على أحد إلا على رسول الله ﷺ يومئذ، وعلى يوشع بن نون حين قاتل الجبارين يوم الجمعة، فلما أدبرت الشمس خاف أن تغيب قبل أن يفرغ منهم، ويدخل السبت، فلا يحل له قتالهم فيه، فدعا الله فرد له الشمس حتى فرغ من قتالهم.
قال كعب: وكان الله كسا هارون قباء فيه اثنا عشر علماً كهيئة الكواكب، لكل سبط منهم علم، فإذا غل أحد من الأسباط تحول علم ذلك السبط عن نوره، فصار مظلماً، فيعلم أن سبط فلان قد غل. وكان ذلك القباء مع يوشع، فلما كان يوم أريحا ردت رايته، وانهزم أصحابه، وكانوا إذا غلو انهزموا. فدعا بالقباء، فنظر، فإذا علامة منها قد تغيرت، فدعا رأس ذلك السبط، فقال: ما حملكم على أن غللتم؟ قال: فطلبوا الرجل الذي غل، فأصابوه، فإذا قطيفة قد غلها، فأحرقوه وإياها بالنار.
وقال غير كعب: أحرق القطيفة وكانت منسوجة بالذهب والدر، فأوحى الله إليه أن ضع الكمين وشد عليهم، فإن الله يكفيكهم. قال: فهو أول من وضع الكمين. وفتح الله عليهم، ودخلوا، فأوحى الله إلى يوشع أن اقتل جبابرتها، ولا تستبق منهم أحداً، ففعل، وأقام أربعين سنة حتى فتحت لهم بلاد الشام، وفتح يوشع إحدى وثمانين مدينة، ثم انصرف إلى بلادهم وأرضهم التي كانت وراثة آبائهم التي كتبها الله لهم، وهي الأرض المقدسة، آمنين على أنفسهم. ورفعت الحرب عن بني إسرائيل، فلبثوا أربعين سنة يوشع بين أظهرهم، وهم أحسن ما كانوا هيبة في جميع حالاتهم.
قيل لعلي بن أبي طالب:
هل كان للنجوم أصل؟ قال: نعم، كان نبي من الأنبياء يقال له يوشع بن نون، قال له قومه: لا نؤمن بك حتى تعلمنا بدء الخلق وآجاله. فأوحى الله إلى غمامة، فأمطرتهم. واستنقع على الجبل ماء صاف. ثم أوحى إلى الشمس والقمر والنجوم أن تجري في ذلك الماء، ثم أوحى إلى يوشع أن يرتقي هو وقومه إلى الجبل، فارتقوا، فأقاموا على الماء حتى عرفوا بدء الخلق وآجاله بمجاري الشمس والقمر والنجوم، وساعات الليل والنهار، فكان أحدهم يعلم متى يموت، ومتى يمرض، ومن الذي يولد له، ومن
стр. 9993
الذي لا يولد له، فبقوا كذلك برهة من دهرهم، ثم إن داود قاتلهم على الكفر، فأخرجوا إلى داود في القتال من لم يحضر أجله، فكان يقتل من أصحاب داود، ولا يقتل من هؤلاء أحد. فدعا داود الله، فحبست الشمس عليهم، فزاد في النهار، فاختلطت الزيادة بالليل والنهار، فلم يعرفوا قدر الزيادة، فاختلط عليهم حسابهم.
قال علي: فمن ثم كره النظر في علم النجوم.
عن الوضين بن عطاء قال: أوحى الله إلى يوشع بن نون: إني مهلك من قومك مائة ألف، وأربعين ألفاً من خيارهم، وستين ألفاً من شرارهم. قال: يا رب، تهلك شرارهم، فما بال خيارهم؟ قال: إنهم يدخلون على الأشرار فيؤاكلونهم، ويشاربونهم، ولا يغضبون لغضبي.
قال إسحاق بن بشر ثم قسم يوشع الأرض المقدسة، وما غلب عليه من الأسباط من بني إسرائيل، وقتل يوشع من ملوك بني كنعان أحداً وثلاثين ملكاً من سبعة أسباط، وكان على العماليق السميدع بن هزبر، فقتل، فقال الشاعر في ذلك: من الطويل
ألم تر أنّ العملقيّ بن هزبرٍ ... بآية أمسى لحمه قد تمزّعا
تداعى عليه من يهود قبائلٌ ... ثمانون ألفاً حاسرين ودرّعا
ثم مات يوشع بن نون، واستخلف كالب بن يوفنا قال أبو جعفر الطبري: كان عمر يوشع بن نون مائة سنة، وستاً وعشرين سنة، وتدبيره أمر بني إسرائيل قبل أن يتوفى موسى إلى أن توفي يوشع سبعاً وعشرين سنة.
وقال غير أبي جعفر: دبر يوشع أمر بني إسرائيل إحدى وثلاثين سنة، ومات وله مائة وعشر سنين، ودفن في جبل كنعان.
стр. 9994
ذكر من اسمه يونس من الرجال
يونس بن إبراهيم أبو الخير
أظنه من أهل همذان. قدم الشام. وحكى عن راهب لقيه عند قبر شيث بالبقاع، وقال له: عظني، فقال الراهب: كل أنس دون الله وحشة، وكل طمأنينة بغير الله دهشة، وكل نعيم دون دار القرار زائل، وكل شيء سوى الله باطل. ثم قال: ثلاث بثلاث لا يدركن: الغنى بالمنى، والشباب بالخضاب، والصحة بالأدوية.
يونس بن رطاجة
ولي إمرة دمشق في خلافة المتوكل.
يونس بن سعيد بن عبيد
ابن أسيد بن عمرو بن علاج الثقفي الطائفي شاعر. كان أبوه سعيد مولى زياد بن عبيد، وهبه له الحارث بن كلدة مولى أمه سمية.
قال المدائني: قدم يونس بن سعيد على معاوية وزياد على البصرة وكانت العرب تأنف إذا ادعي مولاهم فقال: يا أمير المؤمنين، ادعيت مولاي! فقال معاوية: يا بن سعيد، اتق الله، لا أتطير بك طيرةً بطيئاً وقوعها، قال: يا أمير المؤمنين، أفليس بي وبك المرجع إلى الله بعد؛ قال: بلى، فاستغفر الله، والحق بزياد بالعراق، فذاكره بما شئت. فقدم يونس البصرة، فنزل على عبد الله بن الحارث الكوسج، فأعلم زياداً بمكانه، فدعا به، فكلمه
стр. 9995
خالياً، وأمر له بمائة ألف، وقال: اشخص إلى بلدك، فأبى، فأرسل زياد إلى الكوسج: أخرجه عنك، فإنه إن بلغني بعد ثالثة أنه عندك، أو بالبصرة قتلتك! فأخرجه، ولم يعطه شيئاً، فقال: رجز
رجعن من عند زيادٍ خيّبا ... سواهماً ونصّباً ولغّباً
قد كان يدعي لعبيد حقبا ... حتّى إذا العبد عثا واختضبا
صار أبو سفيان للعبد أبا ... فأصبح العبد تبوّا منصبا
وكان صفراً فتحول ذهبا
وروي هذا الشعر لعبد الرحمن بن أم الحكم وقال يونس بن سعيد: من الطويل
وقائلةٍ إمّا هلكت وقائلٍ ... قضى ما عليه يونس بن سعيد
قضى ما عليه ثم ودع ماجداً ... وكلّ فتى سمح الخلائق يودي
عن أبي غسان:
لما بلغ يونس بن سعيد الذي كان من أمر زياد قدم على معاوية، وكلمه، وقال: يا أمير المؤمنين، إن زياداً كان عبداً لأختي فهيرة، فأعتقته، وهو مولاي، وقد قال رسول الله ﷺ : الولد للفراش، وللعاهر الحجر. فقال له معاوية: هل تركت الشرب في الدباء بعد؟ إن زياداً ليس لك بمولى، هو ابن أبي سفيان. فألح عليه يونس حتى كلمه على المنبر.
стр. 9996
يونس بن أبي شبيب الرقي
وفد على عمر بن عبد العزيز.
قال: سألت طاوساً عن مسألة، فقال لي: من أين أنت؟ قلت: من أهل الجزيرة، فقال: إذا كانت الوقعة بين الرقتين كانت الصيلم والفيصل. وقال: شهدت عمر بن عبد العزيز في بعض الأعياد، وقد جاء أشراف الناس حتى حفوا بالمنبر، وبينهم وبين الناس فرجة، فلما جاء عمر، وصعد المنبر سلم عليهم، فلما رأى أومأ إلى الناس أن تقدموا، فتقدموا حتى اختلطوا بهم.
وقال: رأيت عمر بن عبد العزيز قبل أن يلي الخلافة، وإن حجزة إزاره غائبة في عكنه، ثم رأيته بعدما ولي الخلافة، ولو شئت أن أعد أضلاعه من بعد لعددتها.
وفي رواية: شهدت عمر بن عبد العزيز وهو يطوف بالبيت، وإن حجزة إزاره لغائبة في عكنه، ثم رأيته بعدما استخلف ولو شئت أن أعد أضلاعه من غير أن أمسها لفعلت.
يونس بن عبد الرحيم بن سعد
ويقال: ابن أيوب العسقلاني قال أبو سعيد بن يونس: هو من أهل عسقلان. قدم مصر، وحدث بها سنة سبع وعشرين ومائتين.
قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: كان قدم بغداد، فتكلمو فيه، وليس بالقوي.
قال عبد الخالق بن منصور: سألت يحيى بن معين عن يونس بن عبد الرحيم العسقلاني، فقال: لا أعرفه، فقلت له: إن بعض أصحاب الحديث يزعمون أنك قد ذهبت إليه، وكتبت عنه، فقال:
стр. 9997
كذبوا، لا والله، ما رأيته قط، ولا أعرفه؛ ولكن قدم علينا رجل، فزعم أن أهل بلده يسيئون فيه القول.
يونس بن محمد بن يونس بن محمد
أبو نصر الأصبهاني المقرئ نزيل بيت المقدس. مات سنة إحدى وستين وأربعمائة.
يونس بن متى ذو النون نبي الله
ورسوله، ﷺ وهو من سبط لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ﵈. كان من أهل الشام، من أعمال بعلبك. قيل إنه مات وهو صغير، فسألت أمه نبي الله إلياس ﵇، فدعا الله، فأحياه، ولم يكن لها غيره. ونبئ يونس وله أربعون سنةً، وكان من عباد بني إسرائيل، فهرب بدينه من الشام، ونزل شاطئ دجلة، فبعثه الله إلى أهل نينوى.
قال إسحاق بن بشر بأسانيده: كان يونس عبداً صالحاً، لم يكن في الأنبياء أحد أكثر صلاةً منه، كان يصلي كل يوم ثلاثمائة ركعة قبل أن يطعم، وقلما كان يطعم من دهره. وكان يصلي كل ليلة قبل أن يأخذ مضجعه ثلاثمائة ركعة، وقلما كان يتوسد الأرض. فلما أن فشت المعاصي في أهل نينوى، وعظمت أحداثهم بعث إليهم.
عن الحسن قال: كانت العجائب في بني إسرائيل، ولا يموت نبي حتى يبعث الله نبياً مكانه. وإنها كانت تكون فيهم الأنبياء الكثيرة.
стр. 9998
قال ابن منبه اليماني: إن للنوبة أثقالاً ومؤونةً لا يحملها إلا القوي، وإن يونس بن متى كان عبداً صالحاً، وكان خلقه ضيقاً، فلما حملت عليه النبوة تفسح تحتها تفسخ الربع تحت الحمل، فرفضها من يده، وخرج هارباً، فقال الله تعالى لنبيه: " فأصْبِرْ كَمَا صَبَر أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ "، وقال: " فأصْبِرْ لحُكْمِ رَبِّكَ ولا تَكُنْ كصاحِبِ الحُوتِ إذ نَادَى وهو مَكْظُوم ".
قال علي بن عاصم: قال بعض أصحابنا: بلغني أن يونس ﵇ كان في خلقه ضعف، والنبوة لها ثقل، فأتاه جبريل وهو قائم يصلي في المسجد، فقذفها عليه، فتفسخ تحتها.
عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: لا ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى.
وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : لا ينبغي لأحد أن يقول: إني خير من يونس بن متى.
عن شهر بن حوشب قال:
كان يونس بن متى رجلاً من بني إسرائيل، وكان قلما رئي ساعةً تحل فيها الصلاة إلا وجد يصلي، فأتاه الرسول، فوجده يصلي في المسجد ببيت المقدس، فانفتل إليه، فقال له: إن الله يأمرك أن تأتي أهل نينوى، فتدعوهم إليه، قال: إلى أهل المدرة السوء؟ قال: نعم. فجعلت نفسه تأبى، فعاد الرسول إليه، فوجده قائماً يصلي في
стр. 9999
المسجد، فأعاد عليه الرسالة، قال: إنما آتيهم مشياً، فأخرج إلى السوق، فاشتري حذاءً. فنهض عنه الرسول. وأبت نفسه، وجعل يقول: أولئك يجيئوني، كانوا عند بني إسرائيل أخبث أهل الأرض، لأنهم كانوا أول من غزا بيت المقدس، وقتلوا وحرقوا. فعاد إليه الرسول، فوجده قائماً يصلي في المسجد. فاستحثه، فخرج مغاضباً، وأتى البحر، فوجد سفينةً فذكر ركوبه فيها، والتقام الحوت إياه.
عن ابن عباس في قوله تعالى: " إذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً "، قال: عبد أبق من ربه. ثم اجتباه.
وعنه في قوله: " فَظَنَّ أَنْ لن نَقْدِرَ عليه "، يقول: ظن ألا يأخذه العذاب الذي أصابه وفي رواية: غضب على قومه، فظن أن لن نقضي عليه عقوبة، ولا بلاءً فيما صنع بقومه في غضبه عليهم، وفراره.
وعن مجاهد: فظن أن لن نقدر عليه؛ أن لن نعاقبه بذنبه.
وعن قتادة في قوله تعالى: " فساهَمَ، فكان من المُدْحَضِين "، قال: احتبست السفينة، فعلم القوم أنها احتبست من حدث أحدثه بعضهم، فتساهموا، فقرع يونس، فرمى بنفسه، " فالتَقَمَه الحوتُ وهو مُلِيم "، قال: وهو مسيء فيما صنع، " فلَوْلا أنَّه كان مِنَ المُسَبِّحين "، قال: كان كثير الصلاة في الرخاء، ناجاه.
عن الحسن: أن يونس كان مع نبي من أنبياء بني إسرائيل، فأوحى الله إليه أن ابعث يونس إلى أهل نينوى يحذرهم عقوبتي. قال: وكانت الأنبياء تبعث بإقامة التوراة فيهم، وما أنزل الله بعد موسى كتاباً إلا الإنجيل، وزبور داود. فمضى يونس على كره منه، وكان رجلاً حديداً، شديد الغضب لله فأتاهم، وحذرهم، وأنذرهم. فكذبوه، وردوا عليه نصيحته، ورموه بالحجارة، وأخرجوه. فانصرف عنهم. فقال له نبي بني إسرائيل: ارجع إليهم، فرجع، ففعلوا مثل ذلك ثلاث مرات، فأوعدهم العذاب، فقالوا: كذبت.
قال ابن عباس: فلما أيس من إيمان قومه دعا عليهم ربه، وأوعدهم العذاب بعد
стр. 10000
ثلاثة أيام، وأخرج أهله، ومعه ابناه صغيرين، فصعد جبلاً ينظر إلى أهل نينوى، ويترقب العذاب. قال: وعاين قوم يونس العذاب للوقت الذي وقت لهم يونس، فلما استيقنوا بالعذاب سقط في أيديهم، وعلموا أن يونس قد صدقهم، فبعث القوم إلى أنبياء كانت في بني إسرائيل، فسألوهم عما ابتلوا به، فقالوا: اطلبوا يونس يدعو لكم، فإنه هو الذي دعا عليكم، فطلبوه، فلم يقدروا عليه، فقالوا: تعالوا نجتمع إلى الله، فنتوب إليه. فخرجوا جميعاً الرجال والنساء والبهائم، وجعلوا الرماد على رؤوسهم، ووضعوا الشوك من تحت أرجلهم، ولبسوا المسوح والصوف، ثم رفعوا أصواتهم بالبكاء والدعاء، وجأروا إلى الله، وعلم الله منهم الصدق، فقبل توبتهم.
يقول الله تعالى: " فَلوْلا "، يعني: فلم يكن " قرية آمنت " عند معاينة العذاب، " فَنَفَعَها إيمانُها إلاّ قوْمَ يونسَ لمّا آمنوا كَشَفْنا عنهم عذابَ الخِزْي في الحياةِ الدنيا ".
قال: وكانوا عاينوا العذاب أول يوم من ذي الحجة، ورفع عنهم يوم العاشر من المحرم. فلما رأى يونس ذلك جاءه إبليس عدو الله، فقال له: يا يونس، إنك إن رجعت إلى قومك اتهموك وكذبوك، فذهب مغاضباً لقومه، " فظَنَّ أَنْ لن نقدِرَ عليه "، فقد كذب. فانطلق يونس حتى أتى شاطئ دجلة ومعه أهله وابناه. فجاءت سفينة، فقال: احملوني، فقالوا: قد أوقرنا سفينتنا هذه، فإن شئت حملنا بعض من معك، فتلحقنا بسفينة أخرى، فتركبها. قال: فحمل أهله، وبقي يونس وابناه، فطلعت سفينة، فانطلق يونس إليها، ودنا أحد ابنيه من شاطئ دجلة، فزلت رجله، فوقع في الماء، فغرق، وجاء الذئب فاحتمل ابنه الآخر، فأكله. فجاء يونس، فوجد أحد ابنيه طافياً على الماء، والآخر قد أكله الذئب، فعلم أنها عقوبة، فركب السفينة ليلحق بأهله، فلما توسطت السفينة الماء أوحى الله إلى السفينة أن اركدي، فركدت، والسفن تمر يميناً وشمالاً، فقالوا: ما بال سفينتكم؟ قالوا: لا ندري. قال يونس: أنا أدري، فيها عبد أبق من ربه، فلا تسير حتى تلقوه. قالوا: ومن هو؟ قال: أنا، فقالوا: أما أنت فلسنا نلقيك والله، ما نرجو النجاة منها إلا بك! قال: فاقترعوا، فمن
стр. 10001
قرع فألقوه في الماء، فاقترعوا، فقرعهم يونس، فأبوا أن يلقوه في الماء، وقالوا: إن القرعة تخطئ وتصيب. فاقترعوا الثانية، فقرعهم، فقال لهم: ألقوني في الماء، فأوحي إلى حوت كان يكون في بحر من وراء البحور أن يجيء حتى يحيط بسفينة يونس، فاخترق الحوت البحار، فاستقبل سفينة يونس، فأحاط بها، وفغر فاه، فأوحى الله إلى الحوت ألا يخدش له لحماً، ولا يكسر له عظماً، فإنه نبيي وصفيي. وقال الحوت: يا رب، جعلت بطني له مسكناً، لأحفظنه حفظ الوالدة ولدها. قال: واحتمل يونس إلى ناحية السفينة ليلقى في الماء، فانصرف الحوت إليها، فقال: انطلقوا بي إلى ناحية أخرى، فانطلقوا به، فإذا هم بالحوت، ففعلوا مثل ذلك بجميع جوانب السفينة، فقال: اقذفوني، فقذفوا به، فأخذه الحوت، وهوى به إلى مسكنه من البحر، ثم انطلق به إلى قرار الأرض، فطاف به البحار أربعين يوماً، فسمع يونس تسبيح الجن، وتسبيح الحيتان، فجعل يسمع الحس، ولا يرى ما هو، فأوحى الله إليه وهو في بطن الحوت: يا يونس، هذا تسبيح دواب البحر، فجعل يسبح ويهلل، وقال: سيدي، من الجبال أهبطتني، وفي البلاد سيرتني، وفي الظلمات الثلاث سجنتني: ظلمة الليل، وظلمة الماء، وظلمة بطن الحوت. إلهي، عاقبتني بعقوبة لم تعاقبها أحداً قبلي.
فلما كان تمام أربعين ليلة وهي قدر ما كان قومه في العذاب، وأصابه الغم، " فَنَادى في الظُّلُماتِ أَنْ لا إله إلاَّ أنتَ سُبحانَكَ إنّي كنتُ مِنَ الظالمين "، فسمعت الملائكة بكاءه، وعرفوا صوته، فبكت الملائكة لبكاء يونس، وقالوا: يا ربنا، صوت ضعيف حزين نعرفه في مكان غريب! قال: ذلك عبدي يونس، عصاني فحبسته في بطن الحوت في البحر. فقالوا: يا رب، العبد الصالح الذي كان يصعد له كل يوم وليلة العمل الصالح الكثير؟ قال: نعم.
قال ابن عباس: هذه عقوبته لأوليائه فكيف لأعدائه؟ فشفعت له الملائكة، فبعث الله جبريل إلى الحوت يأمره أن يقذف يونس حيث ابتلعه، قال: فجاء به إلى شاطئ دجلة، فدنا جبريل من الحوت، وقرب فاه من في الحوت، وقال: السلام عليك يا يونس، رب العزة يقرئك السلام، فقال يونس: مرحباً بصوت كنت خشيت ألا
стр. 10002
أسمعه أبداً، ومرحباً بصوت كنت أرجوه قريباً من شدتي. ثم قال جبريل للحوت: اقذف يونس بإذن الرحمن، فقذفه مثل الفرخ الممعوط الذي ليس عليه ريش، فاحتضنه جبريل وقيل: بقي يونس في بطن الحوت ثلاثة أيام وثلاثة ليال وقذفه على الساحل مثل الصبي المنفوس، لم ينقص منه خلقاً، ولم يكس له عظماً.
وقيل: لما أمر الحوت أن يلتقمه قال: يا رب، كنت أشقى خلقك برسولك! فبعث الله حوتاً آخر، فجعل يقول للحوت: والله لتلتقمن يونس أو لألتقمنك، فمضى الحوت لأمر الله تعالى، وقيل: أوحى الله إلى الحوت: إني لم أجعل يونس لك رزقاً، وإنما جعلت بطنك له سجناً؛ فلا تهشمن من يونس عظماً. وقيل: لما استقر في بطن الحوت قال: وعزتك، لأبنين لك مسجداً في مكان لم يبنه أحد قبلي، فجعل يسجد له. وقال تعالى: " فلوْلا أنّه كان مِنَ المُسَبِّحين "، أي من المكثرين للصلاة قبل ذلك.
قال الحسن: شكر الله له صلاته قبل ذلك، فأنجاه بها.
قال ميمون بن مهران: سمعت الضحاك بن قيس يقول على المنبر: اذكروا الله في الرخاء يذكركم في الشدة، فإن يونس كان عبداً ذاكراً لله، فلما أصابته الشدة دعا الله، فقال الله: " فلولا أنَّه كان مِنَ المُسَبّحين ". وكان فرعون طاغياً، فلما " أَدْرَكَه الغَرَقُ قال: آمَنْتُ "، فقال الله: " ءآلآن، وقد عَصَيْتَ قبلُ ".
وعن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله ﷺ : دعوة ذي النون الذي دعا بها في بطن الحوت: " لا إله إلاّ أنتَ سبحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظالمين "، لم يدع بها مسلم في كربة إلا استجاب الله له.
стр. 10003
قال علي بن عثام: دعاء الأنبياء: " ربِّ إنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إليَّ مِنْ خَيْرٍ فقِير "، " إلاّ تَغْفِرْ لي وتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الخاسرين "، " لا إله إلاَّ أَنْتَ سبحانَكَ إنِّي كنتُ مِنَ الظالمين ".
عن سعيد بن جبير قال: لما ألقي يونس في بطن الحوت جرى به الحوت في البحور كلها سبعة أيام، ثم انتهى إلى شط دجلة، فقذفه على شط دجلة، فأنبت الله عليه شجرةً من يقطين، قال: من نبات البرية، وأرسله إلى " مائة ألفٍ أو يزيدون "، قال: يزيدون سبعين ألفاً، وقد كان أظلهم العذاب، ففرقوا بين كل ذات رحم ورحمها من الناس والبهائم، ثم عجوا إلى الله، فصرف عنهم العذاب، ومطرت السماء دماً.
قال أمية بن أبي الصلت قبل الإسلام في ذلك بيتاً من شعر: من الطويل
فأنبت يقطيناً عليه برحمةٍ ... من الله، لولا الله ألقي ضاحيا
عن مجاهد في قوله تعالى: " وَأَنْبَتْنا عليه شَجَرةً مِنْ يَقْطِين "، قال: كل غير ذات أصل من الدباء وغيره.
عن الحسن قال: وكان لها ظل واسع يستظل بها، وأمرت أن ترضعه أغصانها، فكان يرضع منها كما يرضع الصبي، ويؤوب إليه جسمه.
وفي رواية أخرى عن الحسن قال: بعث الله تعالى إلى يونس وعلةً من وعل الجبل، يدر ضرعها لبناً، حتى جاءت إلى
стр. 10004
يونس وهو مثل الفرخ، ثم ربضت، وجعلت ضرعها في في يونس، فكان يمصه كما يمص الصبي، فإذا شبع انصرفت، فكانت تختلف إليه حتى اشتد، ونبت شعره خلقاً جديداً، ورجع إلى حاله قبل أن يقع في بطن الحوت، فمرت به مارة، فكسوه كساءً فبينا هو ذات يوم نائم إذ أوحى الله إلى الشمس: أحرقي شجرة يونس، فأحرقتها، وأصابت الشمس جلده، فأحرقته، فبكى، فأوحى الله إليه: اتبكي على شيء لا ينفع، ولا يضر، ولا تبكي على مائة ألف أو يزيدون أردت أن تهلكهم في غداة واحدة؟ فعند ذلك عرف يونس ذنبه، فاستغفر ربه، فغفر له.
وروي عن عائشة مرفوعاً: أما صلاة الفجر فتاب الله على آدم، وأما صلاة الهاجرة فتاب الله على داود، وأما العصر فتاب الله على سليمان، وأما المغرب فبشر يعقوب بيوسف، وأما العشاء فأخرج الله يونس من بطن الحوت حين اشتبكت النجوم، وغاب الشفق، فصلى لله أربع ركعات شكراً، فجعلها الله لي ولأمتي تمحيصاً، وكفارات ودرجات.
وقيل: إن يونس كان آثر الصمت، فقيل له: يا نبي الله، إنا نراك تكثر السكوت؟ فقال: كثرة الكلام اسكنتني بطن الحوت. فلما خرج يونس من بطن الحوت عاتبه الله في دعائه على قومه، فقال له: آليت على نفسي أن أعذبك، فقال: عذاب الدنيا، فقال: اخطب من فلان ابنته، ففعل، فكانت تسومه سوء العذاب.
قال شهر بن حوشب: كانت رسالة يونس بعدما نبذه الحوت. ولم يذهب إلى القوم إلا من بعد ما خرج من بطن الحوت.
عن الحسن قال: إن يونس كان نبياً، ثم صار من بعد ما أنجاه الله من بطن الحوت نبياً رسولاً، لأن الله يقول: " وأَنْبَتْنا عليه شَجَرةً مِنْ يَقْطِين. وأرسلناه " يعني من بعد ذلك " إلى مائةِ أَلْفٍ أو يزيدون "، قال: والزيادة عشرون ألفاً، وقيل: سبعون ألفاً.
стр. 10005
عن قتادة قال: إن يونس ﵇ لقي راعياً من أهل نينوى بعد أن كشف الله عنهم العذاب، فقال له: أنا يونس، فقال الراعي: هات بينة على ما تقول؛ فإني من قوم إذا حدث رجل منه فكذب قتل. قال: هذه الشاة تشهد لك، وهذه الشجرة. فشهدتا له بذلك، فملكوه.
وعن الحسن قال:
فرجع يونس، فمر بارع من رعاة قومه، فقال له: ما فعل يونس؟ قال: لا ندي ما حاله، غير أنه كان خير الناس، وأصدق الناس؛ وأخبرنا عن العذاب فجاءنا على ما قال، فتبنا إلى الله، فرحمنا. ونحن نطلب يونس، ما ندري أين هو، ولا نسمع له بذكر. فقال له يونس: هل عندك لبن؟ قال: والذي أكرم يونس ما أمطرت السماء، ولا أعشبت الأرض منذ فارقنا يونس. فقال: ائتني بنعجة، فمسح يده على بطنها، ثم قال: دي بإذن الله، فدرت لبناً، فاحتلبها يونس، فشرب يونس والراعي، فقال له الراعي: إن كان يونس حياً فأنت هو، قال: فإني أنا يونس، فأت قومك، فأقرهم مني السلام، قال الراعي: إن الملك قد قال: من أتاني فأعلمني أنه رأى يونس، وجاءني على ذلك ببرهان جعلت له عليه ملكي، وجعلته مكاني، ولا أستطيع أبلغه ذلك إلا بحجة، فإني أخاف أن يقال لي: إنما فعلت هذا القول للملك. قال يونس: تشهد الشاة التي شربت من لبنها. فقال: ما يمنعك يا نبي الله أن تأتيهم، فتسلم عليهم؟ قال: لا يروني أبداً.
وعن الحسن: أنه رجع إليهم! وذلك أن الراعي انطلق، فنادى في المدينة بصوت رفيع حزين: ألا إن رسول الله يونس بن متى قد رأيته. فاجتمع الناس، وكذبوه، فقال: إن لي بينة، واستشهد الشاة أنه رآه، فاطلق الله لسانها، فقالت: نعم، وشرب من لبني، وأمرني أن أشهد لك. ثم انطلق بهم إلى الصخرة، فقال لها: أيتها الصخرة، نشدتك بالذي كشف عنا العذاب، هل رأيت يونس؟ قالت: نعم، وأمرني أن أشهد لك، وإنه لتحت ظلي الساعة، فانحدروا في الوادي، فإذا هم بيونس قائماً يصلي، فاحتملوه، ورفعوا أصواتهم
стр. 10006
بالبكاء والتضرع إلى الله حتى أدخلوه مدينتهم، فأنزل الله عليهم بركات السماء، وأخرج لهم من بركات الإرض، وجمع الله تعالى بين يونس وأهله، فأقام فيهم حتى أقام لهم السنن والشرائع. ثم سأل ربه أن يخرج، فيسيح في الأرض، فيتعبد حتى يلحق بالله، فأذن له، فخرج. وعمد الملك إلى الراعي الذي رأى يونس، فولاه الملك، وقال: أنت خيرنا وسيدنا. ثم لحق الملك بالنساك، فلم ير بعد ذلك يونس، ولا الملك. وقالوا للراعي: أنت خيرنا وسيدنا، ولا ينبغي أن يكون فينا أحد أرفع منك، ولا نعصي لك أمراً. فملكهم الراعي أربعين سنة.
قال أبو الجلد: إن العذاب لما هبط على قوم يونس جعل يحوم على رؤوسهم مثل قطع الليل المظلم، فمشى ذوو العقول منهم إلى شيخ من بقية علمائهم، فقالوا: إنا قد نزل بنا ما ترى فعلمنا دعاء ندعو به عسى الله أن يرفع عنا عقوبته. قال: قولوا: يا حي حين لا حي، ويا حي تحيي الموتى، ويا حي لا إله إلا أنت. فكشف الله عنهم.
قال الفضيل بن عياض: بلغني أن قوم يونس لما عاينوا العذاب قال رجل منهم: الله إن ذنوبنا قد عظمت وجلت، وأنت أعظم منها، وأجل، فافعل بنا ما أنت أهله، ولا تفعل بنا ما نحن أهله. قال: فكشف الله عنهم العذاب.
عن عباد بن كثير والحسن قالا: قال رسول الله ﷺ : لا تفضلوا بيني وبين إخوتي من النبيين ولا ينبغي لأحد أن يفضل على يونس بن متى.
عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ أتى على وادي الأزرق، وقال: كأني أنظر إلى موسى منهبطاً وله جؤار إلى ربه بالتلبية. ثم أتى على ثنية، فقال: كأني أنظر إلى يونس بن
стр. 10007
متى عليه عباءتان قطوانيتان يلبي تجيبه الجبال، والله يقول له: لبيك يا يونس، هذا أنا معك.
وعنه قال: كانت تلبية موسى: لبيك عبدك وابن عبدك، وكانت تلبية يونس: لبيك كاشف الكرب.
عن عثمان بن الأسود بلغه أن رسول الله ﷺ قال: لقد مر بفم الروحاء سبعون نبياً على نوق حمر خطمها الليف، ولباسهم العباء، وتلبيتهم شتى، فمنهم يونس بن متى، يقول: لبيك فارج الكرب لبيك.
قال محمد بن معاوية بن الأزرق: حدثنا شيخ لنا قال: التقى يونس وجبريل ﵉ فقال يونس: يا جبريل، دلني على أعبد أهل الأرض، فأتى به على رجل قد قطع الجذام يديه ورجليه، وهو يقول: متعتني بهما حيث شئت، وسلبتنيهما حيث شئت، وأبقيت لي فيك طول الأمل، يا بارئاً رضاك.
فقال يونس: يا جبريل، إنما سألتك أن ترينيه صواماً قواماً، قال جبريل: إن هذا كان قبل البلاء هكذا، وقد أمرت أن أسلبه بصره، قال: فأشار إلى عينيه، فسالتا، فقال: متعتني بهما حيث شئت، وسلبتنيهما حيث شئت، وأبقيت لي فيك طول الأمل، يا بارئاً رضاك. فقال جبريل: هل تدعو الله، وندعو معك فيرد عليك يديك ورجليك وبصرك، فتعود إلى العبادة التي كنت فيها، قال: ما أحب ذلك، قال: ولم؟ قال: أما إذ كانت محبته في هذا فمحبته أحب إلي من ذاك. قال يونس: بالله يا جبريل، ما رأيت أحداً أعبد من هذا قط. قال جبريل: يا يونس، هذا طريق لا يوصل إلى الله بشيء أفضل منه.
عن كعب قال: إن يونس لحق بالعباد، وكانت العباد حين عظمت الأحداث في بني إسرائيل خرجوا
стр. 10008
إلى الفيافي والجبال والسواحل؛ فمنهم من كان يأكل العشب، ومنهم من كان يأكل ورق الشجر، ومنهم من يطلب الرزق طلب الطير ويجزئه من الدنيا ما يجزئ الطير، تركوا الدنيا، فلولا هؤلاء ما نظر الله إلى بني إسرائيل طرفة عين، غير أن الله كان متجاوزاً عنهم، متعطفاً عليهم، يدفع عنهم بأوليائه.
قال كعب: إن يونس لم يجامع الناس بعد ذلك حتى لحق بالله. وكان شعيا تلميذ يونس، وكان عبداً صالحاً، قد اصطفاه الله، وطهره، فلما مات يونس أمر شعيا أن يفتي ببني إسرائيل، وكان إذا ملك الملك على بني إسرائيل بعث الله معه نبياً يسدده، ويرشده، ويكون فيما بينه وبين الله. قال: وشعيا هو الذي بشر بعيسى بن مريم، وبشر بالنبي ﷺ ؛ فخبر بني إسرائيل أنه يكون نبي يخلق من غير ذكر، من عذراء صديقة طيبة مباركة، يركب الحمار، يكون على يديه العجائب والآيات، يبشر بنبي من بعده اسمه أحمد من ولد قيذار بن إسماعيل، مولده بمكة، ومهاجره بأرض طيبة، أمته خير أمة أخرجت للناس، يركب الجمل، ويقاتل الناس بقضيب الحديد، طيبت أمته وقدست وهم في أصلاب آبائهم، خير من مضى، وخير من بقي، يجعل الله فيهم العز والسلطان في آخر الزمان، ويظهرهم على الدين كله ولوكره المشركون.
يونس بن ميسرة بن حلبس أبو عبيد
ويقال: أبو حلبس، الجبلاني الأعمى أخو يزيد بن ميسرة.
قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان على منبر دمشق.
وروى عن معاوية بن أبي سفيان: أنه توضأ لهم وضوء رسول الله ﷺ ثلاثاً ثلاثاً، فلما غسل رجليه أنقاهما ولم يعد لهما عدداً من الماء حتى أنقاهما. وسمع معاوية يقرأ: "
стр. 10009
يا عيسى إنّي متَوفّيكَ ".
وقال الأوزاعي: ليس تغسل الرجلين عدداً، اغسلهما، وأنقهما.
قال ابن سعد في الطبقة الخامسة من أهل الشام: يونس بن ميسرة بن حلبس. وكان ثقة. لما دخل المسودة في أول سلطان بني هاشم دمشق دخلوا مسجدها، فقتلوا من وجدوا فيه، فقتل يومئذ يونس بن ميسرة بن حلبس، وقتل يومئذ جد أبي مسهر عبد الأعلى بن مسره الغساني الدمشقي، وذلك في سنة اثنتين وثلاثين ومائة، في أول خلافة أبي العباس.
قال الدارقطني: وأما جبلان بالباء فهي قبيلة باليمن، وهو جبلان بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم ورفع في نسبه إلى حمير، ثم قال: وإخوتهم وصاب بن سهل، إليهما ينسب الجبلانيون والوصابيون، وهما قبيلتان بحمص. منهم يونس بن ميسرة الجبلاني، وعمر بن حفص الوصابي.
قال ابن ماكولا.
حلبس بفتح الحاء المهملة وسكون اللام، وفتح الباء المعجمة بواحدة.
وثقه العجلي، والدارقطني وابن عمار.
قال محمد بن إبراهيم الكتاني الأصبهاني: قلت لأبي حاتم: ما تقول في أيوب بن ميسرة بن حلبس؟ فقال: صالح الحديث هو وأخوه يونس بن ميسرة بن حلبس. قلت لأبي حاتم: إن يونس بن ميسرة كان من
стр. 10010
خيار المسلمين، أدرك معاوية، ونفراً من أصحاب النبي ﷺ ، وكان يقرئ في مسجد دمشق، وكف بصره، فلما دخل عبد الله بن علي البلد قام يدخل البيت، فكدمته دابة، فمات؟ فقال أبو حاتم: نعم.
قال يونس بن ميسرة بن حلبس: خرجت عام توفي معاوية حاجاً، فإني لأسير إذ أدركني عبد الله بن عمر، فسلمن فرددت. ثم هازلني، فقال: جنادل بلادنا أكثر من جنادل بلادكم. فقلت: وثمار بلادنا أكثر من ثمار بلادكم. فقال: أجل. قلت: أخبرني عن ابن عمر؟ فقال: لو أقسمت بالله ما عمل ابن عمر منذ أسلم عملاً إلا الله لبررت.
قال ابن حلبس:
إن لقمان قال لابنه: يا بني ثق بالله، ثم سل في الناس: من ذا الذي وثق بالله فلم ينجه؟ يا بني، توكل على الله، ثم سل في الناس: من ذا الذي توكل على الله فلم يكفه؟ يا بني، أحسن الظن بالله، ثم سل في الناس: من ذا الذي أحسن بالله الظن فلم يكن عند حسن ظنه به.
وقال يونس بن حلبس: من عمل على غير يقين فباطل.
وقال: تقول الحكم: يتعنى ابن أدم وأجدني في حرفين. يعمل خير ما يعلم، ويذر شر ما يعلم.
وقال: أين إخواني؟ أين أصحابي؟ ذهب المعلمون، وبقي المتعلمون، ذهب المطعمون وبقي المستطعمون.
وقال: الزهد أن يكون حالك في المصيبة، وحالك إذا لم تصب بها سواء، وأن يكون مادحك وذامك في الخلق سواء.
وقال: إذا تكلفت ما لا يعنيك لقيت ما يعنيك.
стр. 10011
وقال: حرم الله على نفس أن تموت حتى ينقطع أثرها، وحتى تأتي على آخر عملها، وحتى تستوعب آخر رزقها، وحتى ينقطع أجلها.
وقال: اللهم إني أسألك حرباً في لين، وقوة في دين، وإيماناً في يقين، ونشاطاً في هدى، وبراً في استقامة، وكسباً من حلال.
قال الهيثم بن عمران: كنت جالساً عند يونس بن حلبس، وكان عند غياب الشمس يدعو بدعوات فيها: اله ارزقنا الشهادة في سبيلك. فكنت أقول في نفسي: من أين يرزق هذه الشهادة وهو أعمى؟! فلما دخلت المسودة دمشق قتل.
قال الهيثم: بلغني أن الخراسانيين اللذين قتلاه بكيا عليه لما أخبرا من صلاحه، وكان من آنس الناس مجلساً.
قال أبو زرعة: قتل أبو حلبس سنة اثنتين وثلاثين ومائة، في شهر رمضان.
يونس بن يزيد بن أبي النجاد
ويقال: ابن مشكان أبو يزيد القرشي مولاهم الأيلي قدم دمشق، وصحب الزهري بالشام ثنتي عشرة سنة، وقيل: أربع عشرة سنة.
قال ابن سعد: وكان بأيلة: يونس بن يزيد الأيلي، وكان حلو الحديث كثيره، وليس بحجة، ربما جاء بالشيء المنكر.
стр. 10012
قال أبو أحمد الحاكم: له أخوان: يسمى أحدهما خالداً، وهو والد عنبسة، وثانيهما يكنى أبا علي.
قال يونس بن يزيد: أرسلني ابن شهاب في شيء، فلما عدت قلت لابن شهاب: ما حدثت بعدي؟ قال: يا يونس، لا تكاثر العلم مكاثرة، خذه في الليالي والأيام.
وقال: سمعني الزهري أثني على عالم، فقال: ما تزيد لو رأيت عبيد الله بن عبد الله! قال خالد بن نزار: سألني الأوزاعي، فقال لي: أنت من أهل أيلة، أين أنت عن أبي يزيد؟ يعني يونس بن يزيد الأيلي فحضني عليه.
كان الزهري إذا قدم أيلة نزل على يونس، وإذا سار إلى المدينة زامله يونس.
قال عبد الله بن المبارك وذكر أصحاب الزهري: كان يونس أحفظهم للمسند. وقال: ما رأيت مثل معمر في الزهري إلا أن يونس كان آخذ للمسند.
وقال: ليس أحد أعلم بحديث الزهري من معمر إلا ما كان من يونس فإنه كتب الكتب على الوجه.
وقيل ليحيى بن معين: من أثبت: معمر أو يونس؟ قال: يونس أسندهما، وهما ثقتان جميعاً.
وقال: أثبت الناس في الزهري مالك بن أنس، ومعمر، ويونس، وعقيل، وشعيب بن أبي حمزة، وسفيان بن عيينة.
стр. 10013
عن يحيى بن سعيد قال: لما قدم ابن المبارك من عند معمر قلت له: اكتب لي حديث الإفك عن معمر، قال: إن شئت كتبته لك عن معمر قراءة، وإن شئت كتبته له عن يونس إملاء. قال: قلت: لا أريده.
قال وكيع: لقيت يونس الأيلي، فجهدت الجهد حتى يتخلص منه حديث واحد، فلم يكن يحفظ.
وقال: زاملت يونس إلى مكة، فلم يكن يحفظ شيئاً، كانت كتبه معه. وكان سيئ الحفظ.
مات يونس سنة تسع وخمسين ومائة، وقيل: مات سنة ستين.
وقال ابن يونس: مات سنة اثنتين وخمسين ومائة.
يونس المديني الكاتب
قدم دمشق في خلافة هشام بن عبد الملك، ثم قدم على الوليد بن يزيد.
حكي عنه أنه قال:
خرجت إلى الشام في خلافة هشام ومعي جاريتي عاتكة، وقد كنت علمتها وحذقتها، وأنا أقدر منها ما أستغني به. فلما قربنا من دمشق نزلت القافلة على غدير، ونزلت ناحية منهم، فأقبل فتىً حسن الوجه والهيئة، على فرس أشقر، ومعه خادمان، وعليه ثياب وشي مذهبة، ما أدري أوجهه أحسن أم ثيابه، فسلم علي وقال: أتقبل ضيفاً؟ فقمت، فأخذت بركابه، وقد علمت أنه من أهل بيت الخلافة، ودخلني له هيبة وإجلال، وقلت: انزل سيدي، فنزل. فذكر أنه سقاه، وغناه، وغنته الجارية حتى
стр. 10014
ظلمة العشاء الآخرة، فقال: ما أقدمك بهذه الجارية؟ قلت: أردت بيعها، قال: كم قدرت منها؟ قلت: قضاء ديني، وصلاح حالي. قال: قد أخذتها بخمسين ألف درهم، ولك بعد ذلك جائزة وكسوة ونفقة طريقك، وأن أشركك في حالي أبداً ما بقيت. قلت: قد بعتكها، قال: قد قبلت، أفتثق بي أن أحمل إليك ذلك غداً وأحملها معي، أو تكون عندك؟ قلت: قد وثقت بك، فخذها، بارك الله لك فيها. فقال لأحد خادميه: احملها على دابتك، وارتدف وراءها، واحملها معك، ففعل، وركب فرسه، وودعني. فما هو إلا أن غاب عني حتى عرفت موضع خطئي، وقلت: ماذا صنعت بنفسي؟ رجل لا أعرفه، ولا أدري من هو وهبني عرفته من أين أصل إليه؟! وجلست مفكراً، ثم قلت: الجارية برة بي، لن تتركه أو تقضي حقي. فلم أزل ليلتي أتململ حتى أصبحت، فصليت، وجلست في موضعي، ودخل أصحابي دمشق، وصهرتني الشمس، وقلت: إن دخلت لم يعرف موضعي، فأقمت، وأنفذت رحلي مع بعض أهل المدينة، وجلس في ظل جدار هناك. فلما أضحى النهار إذا أنا بأحد الخادمين قد أقبل إلي، فما أذكر أني فرحت مثل فرحي بالنظر إليه، فقال لي: أنا منذ غدوة أدور عليك في رفقتك. فقبل أن أسأله عن شيء قلت: من صاحبي؟ قال: ولي العهد الوليد بن يزيد. فسكنت نفسي. ثم قال: قم فاركب، وإذا معه دابة، فركبت، ودخلت إلى داره، فقال: من تكون؟ قلت: يونس الكاتب، قال: مرحباً بك، أما ندمت على ما كان منك البارحة؟ قلت: معاذ الله، قال: لكني ندمت على أخذها منك، وقلت: رجل غريب لا يعرفني، وقد غممته الليلة، وسفهت رأيي واستعجالي.
فذكر أنه أعطاه ثمنها خمسين ألفاً، وزاده ألفي دينار وقال: هذه زيادة لحسن ظنك وثقتك بنا، وخمسمائة درهم لرسم النفقة في الطريق، والهدية للأهل، وقال: إن أفضى هذا الأمر إلي فاقصدني، فوالله لأملأن يديك، ولأغنينك ما بقيت.
قال: فلما ولي الخلافة صرت إليه، فوفى بوعده، وزاد، ولم أزل معه حتى قتل.
стр. 10015
ذكر من سمي بكنيته
أو اشتهرت كنيته في اسمه سوى ما تقدم ذكره مرتباً على الحروف أيضاً
حرف الألف
أبو أحمد بن علي الكلاعي
من أهل دمشق.
روى عن أبي الزبير، عن جابر أن رسول الله ﷺ قال: تربوا صحفكم؛ فإنه أنجح لها، فإن التراب مبارك.
وروى عن مكحول، عن واثلة قال: قال رسول الله ﷺ : يضمن المقدم على الدابة ثلثي ما أصابت وهو راكب، ويضمن الرديف الثلث.
قال أبو أحمد الحاكم: أبو أحمد الكلاعي الدمشقي، روى عنه بقية بن الوليد حديثاً لا يتابع عليه.
قال الحافظ أبو القاسم: كذا ذكره الحاكم أبو أحمد فيمن لم يقف على اسمه، وعندي أنه عمر بن أبي عمر الكلاعي. روى أبو ياسر عمار بن نصر، ومحمد بن عمرو بن حنان عن بقية، عن عمر بن أبي عمر، عن أبي الزبير حديث تتريب الكتاب.
следующие страницы →