← Тараджим

Тараджим · id 31215

ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية

القاضي عياض

Полный текст (2 482 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

ووصفه عبد الله بن أبي الوليد بالعلم، والفضل، وقال: كان من الخاشعين سليمان بن حجاج الشذوني قال خالد: كان من أهل التقدم في العلم والورع، نظيرا لمحمد بن زياد. عبد الوهاب بن عباس ابن ناصح الثقفي، مولاهم. ويقال: أصله بربرى من تفزة. ويقال: ناصح بن يلتيت المصمودي، جزيري، من الجزيرة الخضراء، وبيته بيت ذلك البلد في العلم والرياسة. رحل مع ابن مزين وابن مطروح مترافقين، فسمع من سحنون وأصبغ، وشارك ابن مزين وابن مطروح في رجالهما، وكان شاعرا. ولى قضاء بلده وقضاء شذونة. وابوه عباس بن ناصح: الشاعر المشهور، كنيته أبو العلاء. رحل بعباس أبوه صغيرا، فنشأ بمصر، وتردد بالحجاز طالبا للسان العرب، ثم دخل العراق فلقى الأصمعي وغيره. ورحل ثانية فلقى الحسن بن هاني، فاستنشده، فيقال: أن الحسن قضى له على نفسه بالفضل، حكى ذلك ابن الفرضي. ورجع إلى الأندلس ومدح ملوكها. وكان شاعرا مصقعا، وشعره مؤلف معروف مشروح. قال ابن الفرضى: وكان عباس من أهل العلم باللغة والعربية، له الفقه والرواية لم يشهر عليه، لغلبة الشعر عليه، وكان يسلك في من أشعاره مسالك العرب القديمة.

стр. 1122

واستقضاه الحكم بن هشام على شذونة والجزيرة. وولى القضاء بعده ابنه عبد الوهاب هذا. ثم بعده ابنه محمد بن عبد الوهاب، وكان فقيهًا شاعرا. فهم ثلاثة قضاة على نسق، أدباء شعراء علماء. ورابعهم عبد الوهاب بن محمد بن عبد الوهاب بن عباس: فقيه حافظ للرأى والمسائل، متصرف في اللغة والإعراب. توفى سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة. والنباهة والعلم باقيان في بيتهم إلى وقتنا هذا بالجزيرة. وأدركنا منهم أبا عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، كان من فقهائها المشاورين بها، وتوفى بها. سعيد بن موسى الطائي من أهل الجزيرة الخضراء. من أهل العناية بالعلم والجمع * للكتب. ورحل فلقى أصبغ بن الفرج، وحرملة بن يحيى وغيرهما. وكان فقيه موضعه، مقصودا للسماع فيه. محبوب بن قطن بن عبد الله ابن القطن البكري، جياني. روى بالأندلس، ورحل فسمع من عبد الله بن صالح، كاتب الليث بن سعد وغيره. وكان بجيان ذا رياسة عظيمة في الفقه، نحوا من أربعين سنة، حدث عنه سعد بن معاذ. وكان يلبس الوشى، ويخضب قدميه بالحناء.

стр. 1123

عبد القادر بن أبي شيبة واسمه يونس الكلاعي، مولى لهم، ويقال: الخولاني أبو على، من أهل أشبيلية. سمع من يحيى بن يحيى وابن حسان، وغيرهم، وكان صدرا في الفقهاء ببلده. توفى في نحو السبعين. أسد بن حارث إشبيلي، مولى لخولان. رحل، ولقى أصبغ، وابن بكير، وكان ذا زهد وفضل. قال ابن حارث: كان له حظ من الفتيا. داود بن عبد الله القيسي أشبيلي، لقى ابن بكير، وسمع منه الموطأ، وكثيرا من علم مالك والليث. وكان من أهل العلم العلم، مرشحا لقضاء الجماعة بقرطبة. وتوفى في نحو السبعين. إسحاق بن عبد ربه باجي، سمع يحيى بن يحيى، وسحنون بن سعيد، وامتحن بالبرص، فاحتجب، وكان مشهورا بالعلم والفضل، وولى صلاة موضعه. يحيى بن حجاج من أهل طليطلة. سمع من يحيى، وعيسى، وسعيد بن حسان. ورحل فسمع من سحنون وعون وغيرهما من القرويين.

стр. 1124

قال ابن أبي دليم: وكان من أهل العلم. استشهد في المعترك سنة ثلاث وستين ومائتين. وكان فاضلا، ذكر أنه كان عنده طعام في بعض سنى الشدائد، وكان ذا عيال، فلما رأى في نفسه عدم الرأفة بحال غيره، تصدق بجميعه. فعوتب في ذلك، فقال: الآن حمدت نفسى فيما نظرت لي ولمن معي، وأمنت أن تعم العباد رحمة ربى ويخصنا سخطه بما كنا فيه. وكان من المجتهدين. وكان لا يدخل بيتا فيه كلب ولا صورة. يحيى بن القصير طليطلى، صاحب ابن حجاج هذا، ومشاركه في أسمعته. قال ابن حارث: وكان نظيره في فضله وعلمه واجتهاده. وكان مواظبا على الجهاد، ولما استشهد صاحبه وسلم هو، كان يغمص نفسه لذلك ويوبخها، إلى أن خرج الناس للغزاة سنة أربع وستين، فلما اجتمع الجمعان أحكم أمره، وسلم متاعه إلى رفقائه، وودعهم، وتقدم للحرب طالبا للشهادة، فرزقها، بعد أن أبلى في العدو بلاء ظاهرا. سعيد بن عياض أبو عثمان، طليطلى، سمع من سحنون، ومن يحيى بن يزيد، وعليه عول، وكان من أهل المسائل والفتيا والفقه. زكرياء بن قطام من أهل طليطلة، كنيته أبو يحيى. رحل ولقى سحنون بن سعيد وغيره. قال ابن الفرضى. وكان من أهل الرواية.

стр. 1125

قال ابن أبي دليم: كان من أهل الفقه والفتيا، ولى قضاء طليطلة وصلاتها، ومات قاضيا بها. قال ابن حارث: قتله أهل طليطلة. حزم بن غالب الرعيني طليطلى، سمع من عيسى، ويحيى. ورحل إلى المشرق فلقى سحنون بن سعيد وغيره. وكان مفتي بلده، وصاحب صلاته وخطبته، وأحكام قضائه. أحمد بن الوليد بن عبد الخالق ابن عبد الجبار بن قيس بن عبد الله بن عبد الرحمان بن قتيبة بن مسلم الباهلي، طليطلى، من أصحاب يحيى بن يحيى، وعيسى بن دينار، ونظرائهم. ورحل فلقى سحنون. وولى قضاء طليطلة وجيان، وبيته بيت جلالة. هو قاض، ابن قاض، ابن قاض، ابن قاض، ولى جميعهم* قضاء طليطلة، الأربعة على نسق، ذكره ابن حارث. عبد الجبار بن محمد بن عمران من أهل طليطلة، سمع من سحنون ونظرائه. قال ابن حارث: وكان من أهل الرواية الكثيرة والفتيا والعلم والورع والعبادة. محمد بن عبد الواحد من أهل طليطلة، يكنى أبا محمد. رحل فسمع من سحنون.

стр. 1126

وذكره ابن أبي دليم في هذه الطبقة، وقال: كان صاحب فقه. توفى سنة أربع وستين ومائتين. سعيد بن عفان أبو محمد، طليطلي. رحل فلقى سحنون بن سعيد وغيره. قال ابن حارث: كان من أهل العلم والمسائل والفتيا، وكان يتورك في أمره على يحيى بن مزين. عمر بن زيد بن عبد الرحمان طليطلى، أبو حفص. سمع من أصبغ وسحنون وغيرهما، وكان مفتيا بموضعه (٣١٤). قال ابن أبي دليم: كان صاحب رواية وفقه. حزم بن غالب الرعيني طيلطلي، سمع من عيسى بن دينار، ويحيى بن يحيى، ولق سحنون وغيره، وكان مفتيا ببلده، وولى أحكام قضائه وصلاته. قال ابن حارث: كان صاحب رواية وفتيا. منذر بن الصباح بن عصمة من أهل قبرة، له رحلة وعناية بالفقه والحديث، واستقضى بموضعه. وتوفى سنة خمس وخمسين ومائتين.

стр. 1127

كرز بن يحيى بن محرز الصدفي من أهل استجة. روى عن عبد الملك بن حبيب. وكان عبد الملك يصفه بالذكاء والفهم، ويفضله على من قدم عليه من أهل البلدان، وكان رجلا شريفا خيرا، فقيه بلده في وقته. توفى في امرة عبد الرحمان بن الحكم. أبو عون كلثوم بن أبيض المرادي من أهل سرقسطة. قال ابن أبي دليم: له رحلة قديمة، وكان فقيهًا فاضلا. توفى سنة ثلاث وخمسين ومائتين. يحيى بن عبد الرحمان المعروف بالأبيض سرقسطى، أبو زكرياء. قال ابن الفرضى: سمي بذلك لأنه كان أبيض الرأس واللحية والحاجبين وأشفار العينين خلقة. وذكر أن أمه كانت أخت أبيه من الرضاعة، فظهرت فيه هذه الآية. كانت له رحلة قديمة، وكان متصرفا في ضروب من العلم، متقدما في النحو واللغة، وألف فيه كتابا. ذكره ابن أبي دليم في هذه الطبقة من فقهاء المالكية. قال: وكان حافظا، أخذ عنه الناس. وتوفى سنة ثلاث وستين ومائتين. محمد بن عجلان الأزدي سرقسطي، سمع قديما من سحنون وغيره.

стр. 1128

قال ابن الفرضى. وكان عالما فاضلا. قال ابن حارث: هو من المشهورين بالفضل والخير، يبصر الفرض والحساب بصرا جيدًا، ووضع فيه كتابا حسنا كافيا، وولى قضاء بلده. قال ابن وضاح: قلت لسحنون: ابن عجلان قال: يحلف اليهود يوم السبت، والنصارى يوم الاحد، لأنهم رأيتهم يرهبون ذلك. فقال لي: من أين أخذه؟ قلت: من قول مالك ﵀: انهم يحلفون حيث يعظمون. فسكت. قال ابن وضاح: كأنه أعجبه! وسيأتي ذكر ابنه بعد هذا. عبد الله بن أبي النعمان سرقسطى، ولى قضاءها، وذكر عنه فضل وخير، وكان مشهورا بالعلم. توفى سنة خمس وستين، وقيل سنة خمس وسبعين. عجنس بن أسباط الزبادي بفتح الزاي، وبعدها باء بواحدة * من أسفل، من أهل وشقة، راغب في العلم، فبيته بها بيت علم. سمع من يحيى بن يحيى. وذكره الصدفى وابن الفرضى وغيرهما. سمع منه ابنه إبراهيم، وسيأتي ذكره وذكر ابنيه في طبقاتهم إن شاء الله تعالى.

стр. 1129

طبقة ثالثة ثم انتهى الفقه بعد هذه الطبقة إلى طبقة أخرى تتلوها. فمنهم من أهل المدينة: محمد بن إسحاق بن يحيى ابن إسحاق، بن أيوب، بن سلمة، بن عبد الله، بن الوليد، بن المغيرة، بن عبد الله، بن عمر، بن مخزوم القرشي، المعروف بابن معلق، وهو لقب يحيى جده. من أصحاب أبي مصعب، كان بالمدينة، ثم خرج إلى العراق، فولى القضاء بفارس وهناك توفى. أبو بكر أحمد بن محمد بن أبي بكر بن سالم بن عبد الله ابن عمر بن الخطاب، التيمي، القرشي، من أصحاب أبي مصعب أيضا. *** ومن أهل العراق والمشرق، ثم من آل حماد بن زيد، أئمة هذا المذهب وأعلامه بالعراق: إسماعيل بن إسحاق القاضي ولنبدأ قبل ذكره بشيء من خبر آل حماد بن زيد على الجملة، وجلالة أقدارهم، وقد ذكرنا قوما منهم في الطبقة الأولى. كانت هذه البيتة (٣١٥) على كثرة رجالها، وشهرة أعلامها، من أجل بيوت العلم بالعراق، وأرفع مراتب السؤدد في الدين والدنيا، وهم نشروا هذا المذهب هناك، ومنهم اقتبس.

стр. 1130

فمنهم من أئمة الفقه ومشيخة الحديث والسنن عدة، كلهم جلة، ورجال سنة. روى عنهم في أقطار الأرض وانتشر ذكرهم ما بين المشرق والمغرب، وتردد العلم في طبقاتهم وبيتهم نحو ثلاثمائة عام، من زمن جدهم الإمام حماد بن زيد، وأخيه سعيد، - ومولدهما في نحو المائة - إلى وفاة آخر من وصف منهم بعلم، المعروف بابن أبي يعلى، ووفاته قرب أربعمائة عام. قال أبو محمد الفرغانى التاريخي: لا نعلم أحدا من أهل الدنيا بلغ ما بلغ آل حماد بن زيد. قال أبو بكر المراغنى: نال بنو حماد من الدنيا مزية ومنزلة رفيعة. وأول نكبة نكبوها أيام ابن المعتز. ولم يبلغ أحد ممن تقدم من القضاة ما بلغوه من اتخاذ المنازل، والضياع، والكسوة، والآلة، ونفاذ الأمر في جميع الآفاق. فكان لا يبقى أمير في أقطار الأرض شرقا وغربا، إلا كاتبوهم، ونفذت أمورهم على أيديهم. وكذلك كل من كان بالحضرة من أرباب الخراج والأعمال، لا يجد بدا من أن يصير إلى ما يأمرون به، لا يقدر واحده على أن يدفع أمرهم أو يقصر في حوائجهم. ولما ولى عبد الله بن سليمان الوزارة للمعتضد - وكان سيء الرأى فيهم - أراد الإيقاع بهم، وأعمل فيهم الحيلة، فلم يقدر على ذلك، إلى أن مات إسماعيل بن إسحاق، ففتح لعبد الله في ذلك، فقال: يا أمير المؤمنين: بنو حماد مشاغيل بخدمة السلطان وأسباب النفقات والمظالم عن الحكم. فلم يقدح ذلك فيهم.

стр. 1131

ولم يزل به بعد مدة، حتى جعله ولى أبا حازم الحنفى قضاء الشرقية، وعلى بن أبى الشوارب قضاء مدينة المنصور، واقتصر بآل حماد على قضاء عسكر المهدى. ثم بعد ذلك رجع قضاء القضاة لهم، أيام أبي عمر وبنيه. وكان ابن الطيب، مؤدب المعتضد، يعظم أمر آل حماد، وقال: حسبك أن لهم ببادريا ستمائة بستان، غير مالهم بالبصرة وسائر النواحي. وكان فيهم على اتساع الدنيا لهم، رجال صدق وخير، وأئمة ورع وعلم وفضل. وسيأتي من مفصل قصصهم في الطبقات ما يدل على مكانهم من الدين والدنيا. ذكر إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل ابن حماد، بن زيد، بن درهم * بن بابك الجهضمي الأزدى، مولى آل جرير (٣١٦) بن حازم، كذا قال أبو الفضل القشيري. وابن أبي إسحاق أصله من البصرة، وبها نشأ، واستوطن بغداد. سمع محمد بن عبد الله الأنصارى، ومسلم بن إبراهيم الفراهيدى (٣١٧)، وسليمان بن حرب الواشحى (٣١٧)، وحجاج بن منهال الأنماطى وعمرو بن مرزوق، ومحمد بن كثير، ومسددا، والقعنبي،

стр. 1132

وعبد الله بن رجاء الغدانى (٣١٨)، وأبا الوليد الطيالسي، وأحمد بن يونس، وإبراهيم بن الحجاج، وإسماعيل بن أبي أويس، وعلى بن المدينى، وإسحاق بن محمد القروى. وسمع أيضا من أبيه، ونصر بن علي الجهضمي، وأبي بكر بن أبي شيبة، وإبراهيم بن حمزة، وأبي مصعب الزهري، وأبي محمد الحكمي، وأبي ثابت المدني، وأبى شاكر بن محمد بن مسلمة المدني، وغيرهم. وتفقه بابن المعذل. قال الشيرازي: كان القاضي إسماعيل يقول: أفخر على الناس برجلين بالبصرة، بابن المعذل يعلمنى الفقه، وابن المديني يعلمني الحديث. روى عنه موسى بن هارون الحافظ، وعبد الله بن حنبل، وأبو القاسم البغوي، ويحيى بن صاعد، وابن عمه يوسف بن يعقوب، وابنه أبو عمر القاضي، وأخوه، وإبراهيم بن عرفة نفطويه، وابن الأنباري، والمحاملي، ومحمد بن مخلد الزورى، ومحمد بن أحمد الحكمي، وأسماعيل الصفار، ومحمد بن عمرو والرزاز (٣١٩)، وعبد الصمد الطستى، وأبو عمرو بن السماك، وأحمد بن سليمان النجار، وأبو سهل بن زياد، وحمزة بن محمد الدهقان، ومكرم بن أحمد القاضي، وأبو بكر الشافعي. وممن تفقه عليه وروى عنه وسمع منه، ابن أخيه إبراهيم بن حماد، وابنا بكير، والنسائى، وابن المنتاب، وأبو بشر الدولابي (٣٢٠) وأبو الفرج القاضي، وأبو يعقوب الرازي، وأبو بكر بن الجهم، وأبو الفضل بن راهويه، وأبو إسحاق الهجيمى، ومحمد بن أحمد الدينوري، وأبو عبد الله التركاني، وبكر القشيرى، وابن حشام البصرى،

стр. 1133

والطيالسي، وأبو محمد عبد الرحمان بن محمد الزهرى، وأبو العباس الحناوى (٣٢١)، وعبد الله بن أحمد بن يوسف بن يعقوب، والفريابي، وابن مجاهد المقرئ، ويحيى بن عمر الأندلسي، وقاسم بن أصبغ الأندلسي، وخلق عظيم. وبه تفقه أهل العراق من المالكية. ثناء الناس عليه ومكانه من الإمامة في العلوم وذكر فضله قال أبو بكر أحمد بن ثابت الحافظ في تاريخ البغداديين: كان إسماعيل فاضلا، عالما، متفننا، فقيهًا على مذهب مالك، شرح مذهبه والخصه، واحتج له، وصنف المسند، وكتبا عدة من علوم القرآن، وجمع حديث مالك، ويحيى بن سعيد الأنصارى، وأيوب السختياني. قال أبو إسحاق الشيرازى: كان إسماعيل جمع القرآن، وعلم القرآن والحديث، وآثار العلماء، والفقه، والكلام، والمعرفة بعلم اللسان، وكان من نظراء أبي العباس المبرد في علم كتاب سيبويه، وكان المبرد يقول: لولا شغله برئاسة العلم والقضاء، لذهب برئاستنا في النحو والأدب. ورد على المخالفين من أصحاب الشافعي وأبي حنيفة. وحمل من البصرة إلى بغداد، وعنه انتشر مذهب مالك بالعراق. قال عبد الرحمان بن أبي حاتم الرازي: كان ثقة صدوقا، وكتب إلينا ببعض حديثه. قال غيره: كان ثقة، هو أول من بسط قول مالك، واحتج له، وأظهره بالعراق. وكان أبو حاتم القاضي الحنفى يقول: لبث إسماعيل أربعين سنة، يميت ذكر أبى حنيفة من العراق.

стр. 1134

وقال الشيخ أبو محمد بن أبي زيد: القاضي إسماعيل شيخ المالكيين. وإمام تام الإمامة يقتدى به. قال طلحة بن محمد بن جعفر في تاريخه: إسماعيل بن إسحاق منشؤه بالبصرة، وأذن الفتيا عن أحمد بن المعذل، وتقدم وتقدم في العلم حتى صار علما، ونشر من * مذهب مالك وفضله ما لم يكن بالعراق في وقت من الأوقات، وصنف في الاحتجاج له والشرح ما صار لأهل هذا المذهب مثالا يحتذونه، وطريقا يسلكونه، وانضاف إلى ذلك علمه بالقرآن، فإنه ألف فيه كتبا، ككتاب أحكام القرآن، وهو كتاب لم يسبقه أحد من أصحابه إلى مثله، وكتابه في القراءات، وهو كتاب جليل المقدار عظيم الخطر، وكتابه في معاني القرآن، وهذان الكتابان شهد بتفضيله فيهما أبو العباس المبرد، وسمعت أبا بكر بن مجاهد يصف هذين الكتابين، وذكر أن المبرد كان يقول: القاضي أعلم منى بالتصريف، وبلغ من العمر ما صار واحد عصره في علو الإسناد، فحمل الناس عنه من الحديث الحسن ما لم يحمل عن كثير، وكان الناس يصيرون إليه، فيقتبس منه كل فريق علما لا يشاركه فيه الآخرون، فمن قوم يحملون الحديث، ومن قوم يحملون علم القرآن، والقرآت، والفقه، إلى غير ذلك. قال إسماعيل القاضي: دخلت يوما على يحيى بن أكتم، وعنده قوم يتناظرون في الفقه وهم يقولون: قال أهل المدينة. فلما رآني مقبلا قال: قد جاءت المدينة: قال نصر بن علي الجهضمي: ليس في آل حماد بن زيد أفضل من إسماعيل بن إسحاق. قال المبرد: ما رأت عينى في أصحاب السلطان مثل إسماعيل بن إسحاق، وفلان. وذاكره ابن كيسان في مسألة من النحو، فقال له إسماعيل: نعم ما قلت، لو قاله غيرك!

стр. 1135

فقال له ابن كيسان: أن قاله القاضي أعزه الله، قال به جميع الناس. وقد ذكر أبو على الفارسى في تذكرته وغيره عنه أشياء من العربية. قال القاضي أبو الوليد الباجي - وذكر من بلغ درجة الاجتهاد وجمع إليه العلوم - فقال: ولم تحصل هذه الدرجة بعد مالك إلا لاسماعيل القاضي. وقال المقرئ، وأبو عمر والدانى، في طبقات القراء - وذكره - فقال: أخذ القراءة عن قالون، وله فيه حرف، وعن أبي عبد الرحمان أحمد بن سهل، عن أبي عبيد، وعن نصر بن علي الجهضمي عن أبيه عن أبي عمرو عن أبيه عن شبل عن ابن كثير وغير واحد، وله فيها كتاب جامع حسن، وانفرد بالإمامة في وقته، ولم ينازعه أحد في عصره. روى القراءة عنه ابن مجاهد، وابن الأنباري، وخلق لا يحصون. وقال ابن السراج: اجتمع المبرد وأبو العباس ثعلب عند إسماعيل القاضي، فتكلما في مسألة، فطال بينهما الكلام. فقال المبرد لثعلب: قد رضينا بالقاضى. فسألاه الحكومة بينهما، فقال لهما: تكالما، فتكالما. فقال القاضي: لا يسعنى الحكم بينكما، لأنكما خرجتما إلى ما أعلم. قال يوسف بن يعقوب: قرأت في توقيع المعتضد، إلى عبيد الله بن سليمان بن وهب الوزير: استوص بالشيخين الخيرين الفاضلين: إسماعيل بن إسحاق الأزدى، وموسى بن إسحاق الخطمي خيرا، فإنهما ممن إذا أراد الله بأهل الأرض سوءا دفع عنهم بدعائهما.

стр. 1136

جمل من أخباره ذكر أبو عمرو المقرئ عن ابن المنتاب القاضي، قال: كنت عند إسماعيل يوما، فسئل: لم جاز التبديل على أهل التوراة ولم يجز على أهل القرآن؟ فقال: قال الله تعالى في أهل التوراة: "بما استحفظوا من كتاب الله" (٣٢٢) فوكل الحفظ إليهم. وقال في القرآن: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (٣٢٣) فلم يجز التبديل عليهم. فذكر ذلك للمحاملي، فقال: ما سمعت كلاما أحسن من هذا. قال القاضي ﵀: وقع لي أيضا هذا الكلام مرويا من طريق* الأندلسيين، أن نصرانيا سأل محمد بن وضاح عن هذه المسألة، فأجابه بمثل هذا الجواب. وذكر أبو محمد الفرغانى في صلته، أنه اجتمع غلام خليل القاص مع إسماعيل القاضي، في وليمة - أرى لبعض الرؤساء - وكان غلام خليل يشتم القضاة ويشهد عليهم أنهم من أهل النار. فلما خرجا قال له إسماعيل: أنت تعيب القضاة وتشهد عليهم أنهم من أهل النار وأصحاب السلطان، فما تصنع ها هنا؟ قد حضرت وحضرتك، ويشمون يدك ويشمون يدى أو نحو هذا (٣٢٤) ومن كتاب الخطيب، قال أبو العباس المبرد: توفيت والدة القاضي إسماعيل، فركبت إليه أعزيه وأتوجع له، فألفيت عنده الجلة من بني هاشم، والفقهاء، والعدول، وميسوري بغداد، ورأيت من ولهه ما أبداه، ولم يقدر على ستره، وكلا يعزيه، وقد كاد لا يسلو.

стр. 1137

فلما رأيت ذلك منه، ابتدأت بعد التسليم، فأنشدته: العمرى لئن غال ريب الزمان … فساء، لقد غال نفسا حبيبه ولكن علمى بما في الثواب … عند المصيبة ينسى المصيبه فتفهم كلامي واستحسنه، ودعا بدواة وكتبه، ورأيته بعد قد انبسط وجهه، وزال عنه ما كان فيه من تلك الكآبة وشدة الجزع. قال نفطويه: كنت عند المبرد، فمر به إسماعيل بن إسحاق، فوثب المبرد إليه، وقبل يده وأنشده: فلما بصرنا به مقبلا … حللنا الحبا وابتدرنا القياما فلا تفكرن قيامى له … فإن الكريم يجل الكراما قال ابن الأنبارى أنشدنا إسماعيل القاضي: لا تعتبن علي النوائب … فالدهر يرغم كل عاتب واصبر على حدثانه … ان الأمور لها عواقب ولكل صافية قذى … ولكل خالصة شوائب كم فرحة مطوية … لك بين أثناء النوائب (٣٢٥) وقال القاضي إسماعيل: ما عرض لي هم فادح فذكرت هذه الأبيات، إلا وجدت من روح الله ما يحل عقالى، وينعم بالى، ثم تؤول عاقبة ما أحذره إلى فاتحة ما أوثره. وأنشد بعضهم للقاضى أسماعيل: من كفاه من مساعيه رغيف يعتذيه … وله بيت يواريه وثوب يكتسيه فلماذا يبذل العرض لنذل أو سفيه … ولماذا يتمادى عند ذى كبر وتيه

стр. 1138

كل مال منعت للبر أيدى باذليه … فهو للوارث والوزر على مكتسبيه (٣٢٦) ذكر أبو عبد الله بن عتاب، أن القاضي إسماعيل، سئل عن الحد هل يدخل في المحدود أو لا. وذلك إذا باع منه أرضا، وقال: حدها من جهة كذا الشجرة. فتوقف عن الجواب، ثم قال بعد للسائل: طالعت هذا الباب من كتاب سيبويه فدلني على دخولها. وذكر بعضهم قال: اجتمع أبو العباس بن شريح القاضي، وأبو بكر بن داود الأصبهاني، وأبو العباس المبرد، على باب القاضي إسماعيل، فأذن لهم. فتقدم ابن شريح، وقال: قدمنى العلم والسن. وتأخر المبرد وقال: أخرنى الأدب. وقال ابن داود: إذا صحت المودة سقطت المعاذير. وحدث الدارقطني، أن إسماعيل القاضي دخل عنده عبدون بن صاعد الوزير، وكان نصرانيا، فقام له، ورحب به. فرأى * إنكار الشهود ذلك، فلما خرج قال: قد علمت إنكاركم، وقد قال الله تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ (٣٢٧) الآية. وهذا الرجل يقضى حوائج المسلمين، وهو سفير بيننا وبين المعتضد، وهذا من البر. فسكتت الجماعة عند ذلك.

стр. 1139

وذكر بعضهم، أن درة جليلة خرجت من دار السلطان ببغداد، لبعض الأمراء، فوصلت إلى مجلس القاضي إسماعيل، فاستحسنها كل من حضر وجعل يقلبها. وفى المجلس رجل من المغاربة من أصحاب سحنون، فلم يمد يديه إليها وامتنع من تقليبها. نقال له القاضي إسماعيل: خبرنى لم لم تفعل؟ وكأنه فهم مراده. فقال له: هي لغير مالكها، وحكمها حكم اللقطة، يلزم ضمانها ملتقطها، حتى يؤديها إلى مالكها، فلو أخذتها لضمنتها، أو نحو هذا من الكلام. فاستحسنه القاضي، ودل على فضل قائله. قال إبراهيم بن حماد: كان عمى إسماعيل ينشد: ههم الموت عاليات فمن … ثم تخطى إلى لباب اللباب ولهذا قيل الفراق أخو الموت … لإقدامه على الأحباب وذكر الدولابى في كتابه، عن أبي ذر، أن المعتضد كانت له حظية يحبها، ولها ابن أخت حجر عليه إسماعيل القاضي بعد موت والده، فشكت أمه ذلك إلى أختها، ورغبت سؤال المعتضد، ليأمر القاضي بفكه من الحجر. فلما جاء المعتضد إلى حظيته، سألته ذلك، فكتب رقعة بخطه إلى إسماعيل يأمره بفك الحجر عن الغلام، وختمها ووجهها مع وزيره إليه. فعظم ذلك على الوزير وكتمانه عنه. فلما وصل به إسماعيل، فكه، وكتب على ظهره، وختمه، ورده مع الوزير. فكان ما فعله إسماعيل أشد على الوزير. فلما وصل به الخليفة وفتحه ونظر فيه، بكى وكان بعيد الدمعة، ثم رمى به إلى الوزير. وقال: انظر بما كتب إلينا إسماعيل.

стр. 1140

فإذا هو قد كتب إليه: "بسم الله الرحمان الرحيم ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ﴾ (٣٢٨) الآية. وقال: قل لإسماعيل: يعمل ما يرى، فلا اعتراض عليه. * * * قال أبو بكر بن أبي الأزهر: دعانى يومًا على بن إبراهيم بن موسى فتشاغلت عنه، فلما كان الغد بكرت إليه معتذرا، فتلقاني كاتب مسرور وقال: انتظرنى قليلا، فإني أريد دخول الحمام. فدخلت إلى موضع جلوسه. وتقدم إلى غلمانه بتغييب سرج حمارى ولجامه. أراه قال: فلما طال انتظاري قمت فوجدت الحمار عريا، فسألتهم، فقالوا: ما ندرى. فأقمت أعذل الغلام مرة، وأهم بضربه أخرى. فلما انتصف النهار، علمت أنه في دعوة الحسن بن إسماعيل، فكتبت إليه: يا ابن خير القضاة (٣٢٩) والحكام … وكريم الأخوال والأعمام يا ابن من بينت له سنن الذي … ن وتمت شرائع الإسلام اقض بينى وبين خالك والم … صفى لك الود من جميع الأنام أنه كادني بأخذ حمارى … وتعدى في سرج واللجام ومنعت الخروج ظلما وألجئت … إلى الرفق صاغرا بالغلام مرة أنثنى عليه بضرب … غير مجد ومرة بالكلام وأشد الأمور أنى قد جعت … كأني محالف للصيام فتراه أجاز أخذ حمارى! … أتراه يجيز منع الطعام

стр. 1141

قال: وطلبت من يحملها إليه، فرأيت امرأة من دار القاضي إسماعيل، فدفعت الرقعة إليها، وأمرتها بدفعها للحسن، فدفعتها إلى القاضي نفسه. فلما قرأها وقع في ظهرها بخطه: "يا بني! هذا رجل متظلم منكم، فأنصفوه". وبعث بها إلى ابنه، فلما قرأها وجهوا إلى لاحضر معهم، فوافاني الرسول قد انصرفت. * * * ولما كانت محنة غلام خليل (٣٣٠)، ومطالبته الصوفية ببغداد، ونسبتهم إلى الزندقة، وأمر الخليفة بالقبض عليهم، وكان فيمن قبض عليه شيخهم، إذ ذاك أبو الحسن النورى، فلما أدخلوا على الخليفة أمر بضرب أعناقهم، فتقدم النورى مبتدرا إلى السياف ليضرب عنقه، فقال له: ما دعاك إلى هذا دون أصحابك؟ فقال: آثرت حياتهم على حياتى هذه اللحظة. فرفع الأمر إلى الخليفة، فرد أمرهم إلى قاضي القضاة إسماعيل. فقدم إليه النورى، وسأله عن مسائل من العبادات فأجابه. ثم قال له: وبعد هذا، لله عباد يسمعون بالله، وينطقون بالله، ويصدرون بالله، ويردون بالله، ويأكلون بالله، ويلبسون بالله. فلما سمع إسماعيل مقالته، بكى طويلا، ثم دخل على الخليفة فقال: إن كان هؤلاء القوم زنادقة، فليس في الأرض موحدون. فأمر بإطلاقهم. ولايته القضاء وسيرته فيه قال أبو بكر الخطيب: قال أبو العباس الأصم: كان إسماعيل بن إسحاق نيفا وخمسين سنة قاضيا، ما عزل عنها إلا سنتين.

стр. 1142

قال أبو بكر: وهذا فيه تسامح، لم تبلغ ولايته من أولها إلى وفاته (٣٣١) هذا العدد. وأول ما ولى، قضاء الجانب الشرقى، عند وفاة سوار بن عبد الله، أيام المتوكل، سنة ست وأربعين ومائتين، وجمع له قضاء الجانبين بعد ذلك سنة اثنين وستين. وذكر أن المهتدى بن الواثق صرف إسماعيل عن القضاء سنة خمس وخمسين، وسخط على أخيه حماد، فاستتر إسماعيل. قال: وفى سنة ست وخمسين بعد قتل المهتدى، أعاد المعتمد إسماعيل بن إسحاق، وغلب على الموفق على الجانب الشرقى، فولاه الجانب الغربي، ونقل عنه القاضي البرقى (٣٣٢) إلى الجانب الشرقي وذلك سنة ثمان وخمسين. وقال ابن أبي طاهر في تاريخه: ان ذلك كان سنة سبع وخمسين، فلم يزل إسماعيل على الجانب الغربي بأسره، إلى سنة اثنين وستين، فجمعت له بغداد كلها، والقاضى بسر من رأى على بن محمد بن أبى الشوارب، وكان يدعى بقاضي القضاة، وإسماعيل المقدم على سائر القضاة إلى أن توفى. قال ابن أبي طاهر: ولم يجمع قضاء بغداد لأحد قبله، وأضاف إليه قضاء المدائن والنهر، وأنات (٣٣٣). وذكر ابن حارث وغيره، أنه ولى قضاء القضاة آخرا، ولم يذكره المؤرخون، وهم أقعد بهذا. وكان يكتب له في قضائه، أبو العباس بن شريح الشافعي، المعروف بالباز الأشهب، وهو الذي ألف التوسط بين محمد بن الحسن، وإسماعيل القاضي، وهو كتاب كبير.

стр. 1143

وكان حاجبه ابن عمه أبا عمر محمد بن يوسف بن يعقوب. قال أبو عمر والداني: ولى إسماعيل القضاء اثنين وثلاثين سنة. قال المراغى (٣٣٤): صرف أبو أحمد الموفق، إسماعيل بن إسحاق، لتحامله على المعتضد. فجاء إسماعيل يومًا برسالة من الموفق إلى المعتضد *. فقال له المعتضد: يا شيخ! ولاك الموفق الحكم؟ أي أنه لم يوله هو، وأن الموفق غلبه على الأمر. فسكت إسماعيل ولم يجبه، فصار إلى الموفق، فسأله اعفاءه فأعفاه، مكانه وصير يوسف بن يعقوب. وذكر القاضي وكيع في كتابه في القضاة، القاضي إسماعيل، فقال: كان عفيفا صليبا فهما. وذكر أن أبا حازم القاضي كان يقول: ما خرج من البصرة قاض أستر من إسماعيل بن إسحاق، وبكار بن قتيبة. قال طلحة بن محمد بن جعفر: وأما شدائد إسماعيل في القضاء، وحسن مذهبه فيه، وسهولة الأمر عليه، مما كان يلتبس على غيره، ففى شهرته ما يغنى عن ذكره، وكان في أكثر أوقاته، وبعد فراغه من الخصوم، متشاغلا بالعلم، لأنه اعتمد على حاجبه أبي عمر، فكان يحمل عنه أكثر أمره، من لقاء السلطان وغيره، وأقبل هو على الحديث والعلم. وكان إسماعيل شديدا على أهل البدع، يرى استتابتهم، حتى ذكر أنهم تحاموا بغداد في أيامه. وأخرج داود بن علي من بغداد، إلى البصرة لإحداثه منع القياس فيما ذكر.

стр. 1144

وحبس أبا سعيد العدوى، إذ أنكر عليه بعض ما حدث به. وكان القاضي إسماعيل يقول: من لم تكن فيه فراسة، لم يكن له أن يلى القضاء. وقيل له: ألا تؤلف كتابا في أدب القضاة؟ فقال: اعدل، ومد رجليك في مجلس القضاء، وهل للقاضى أدب غير الإسلام؟ قال أبو طالب المكي: كان إسماعيل من علماء الدنيا (٣٣٥) وسادة القضاة، وعقلائهم. وكان مؤاخيا لأبي الحسن بن أبى الورد، وكان هذا من علماء الباطن. فلما ولى إسماعيل القضاء هجره ابن أبي المورد (٣٣٦)، ثم اضطر أن دخل عليه في شهادة، فضرب بيده على كتف إسماعيل، وقال: إن علمًا أجلسك هذا المجلس، لقد كان الجهل خيرا منه!! فوضع إسماعيل رداءه على وجهه، وبكى حتى بله. ذكر تواليفه ووفاته تواليف القاضي إسماعيل كثيرة مفيدة، أصول في فنونها. فمنها موطأه، وكتاب أحكام القرآن، وكتاب القراءات، وكتاب معاني القرآن وإعرابه، خمسة وعشرون جزءا، وكتاب الرد على محمد بن الحسن، مائتا جزء (٣٣٧)، ولم يتم، وكتبه في الرد على أبي حنيفة، وكتبه في الرد على الشافعي في مسألة الخمس وغيره، وكتاب المبسوط في الفقه، ومختصره، وكتاب الأموال والمغازى، وكتاب الشفاعة، وكتاب

стр. 1145

الصلاة على النبي ﷺ ، والفرائض، مجلد، وزيادات الجامع من الموطأ، أربعة أجزاء. وله كتاب غريب كبير عظيم، يسمى شواهد الموطأ، في عشر مجلدات، وذكر بعضهم أنه في خمسمائة جزء، وكتاب مسند يحيى بن سعيد الأنصارى، ومسند حديث ثابت البنانى (٣٣٨)، ومسند حديث مالك بن أنس، ومسند حديث أيوب السختياني، ومسند حديث أبي هريرة، وفى حديث أم زرع، وكتاب الأصول، وكتاب الاحتجاج بالقرآن، مجلدان، وكتاب السنن، وكتاب الشفعة، وما ورد فيها من الآثار، ومسألة المنى يصيب الثوب. وكتاب المعانى المذكور، كان ابتدأه أبو عبيد القاسم بن سلام (٣٣٩)، بلغ فيه إلى الحج أو الأنبياء (٣٤٠)، ثم تركه فلم يكمله. وذلك أن ابن حنبل كتب إليه: بلغنى أنك تؤلف كتابا في القرآن، أقمت فيه الفراء وأبا عبيدة أئمة يحتج بهم في معاني القرآن، فلا تفعل. فأخذه إسماعيل، وزاد فيه زيادات، وانتهى * إلى حيث انتهى عبيد، حكاه ابن عتاب، وعلى بن عبد العزيز. وذكر ابن كامل وابن حارث أنه توفى فجأة وقت صلاة العشاء الأخيرة، ليلة الأربعاء لثمان بقين من ذى الحجة، سنة اثنين وثمانين ومائتين، وهو قاض على جانبى بغداد. وقال ابن أزهر الكاتب: ارتفع المطر، فخرج إسماعيل إلى المصلى، فصلى ركعتين بسبح، وهل أتاك، ثم صعد المنبر وخطب خطبتين، وحول

стр. 1146

رادءه، وحدث بحديث طويل خشع له الناس، وبكى، وبكى الناس، وانصرف خاشعا، فلما كان إلى أيام صلى في مسجده العصر، وهو صحيح، وحكم، ثم انصرف إلى داره، ووجد للمغرب ضعفا، فعهد إلى ابنه الحسين، والى ابن عمه يوسف بن يعقوب، وتوفى تلك الليلة. وفي رواية أخرى أنه توفى من ليلة يوم استسقائه. وصلى عليه ابن عمه يوسف. وورث خطته من الإمامة في الدين والدنيا بنو عمه، وسيأتي ذكرهم. مولده سنة مائتين، وتوفى وهو ابن اثنين وثمانين سنة. وخلف ابنا اسمه الحسن، ويكنى بأبى على، كان يصحب السلطان، معدودا في جلساء الخليفة وخاصته، لطيف المكان هناك. قال الخطيب: روى عن أبيه، حدث عنه على بن إبراهيم بن حماد الأهوازى، وكان ألفا لأهل الأدب، معاشرا لاهل الفضل، فهما (٣٤١)، حسن المحاضرة، مليح النادرة، سمح النفس، جميل الأخلاق. ولم يسند من الحديث إلا يسيرًا. توفى سنة تسع وثلاثمائة، ولد أربع وتسعون (٣٤٢)، ويقال: سبعون سنة. وصلى عليه القاضي أبو عمر.

стр. 1147

حماد بن إسحاق أخو إسماعيل القاضي شقيقه، أمهما شاخة بنت معاذ السدوسية، وقيل هي أم ولد اسمها شحيمة (٣٤٣)، يكنى بأبي إسماعيل. وسمع من شيوخ أخيه أبي مصعب الزهرى، وأبي محمد الحكمي، والقعنبي. وذكر أنه سمع إسماعيل بن أبى أويس، وأبا شاكر بن محمد بن مسلمة المخزومي، وإسحاق الفروى، وأبا ثابت المدني، وتفقه بابن المعذل، وبرع، وتقدم في العلم. روى عنه ابنه إبراهيم وغيره. وألف كتبا كثيرة فيما ذكر، منها كتاب المهادنة، وكتاب الرد على الشافعي. وكانت له مكانة جليلة عند بني العباس، صحب أبا أحمد بن المتوكل الملقب بالموفق، وجرى مجرى صحابته. قال ابنه: قال أبي: اني لأستعين بكلمة مالك ﵀ عند فتياه وهى: (ما شاء الله، لا قوة إلا بالله) إذا صعبت على المسألة، فإذا قلتها انكشفت لي. وامتحن على يد المهتدى بالله أمير المؤمنين محمد بن الواثق، في سنة خمس وخمسين، قبض على حماد هذا، وضربه بالسياط، وأطاف به على بغل بسر من رأى، لشيء بلغه عنه حينئذ. وصرف إسماعيل عن القضاء إلى أن قتل المهتدى. وتوفى في جمادى سنة سبع وستين ومائتين.

стр. 1148

محمد بن حماد بن إسحاق ابنه، قال القاضي وكيع: كان كتب علما كثيرا، وفهم، وكان شابًا عفيفًا، سريًا. ولى قضاء البصرة. قال: وولاه الموفق عند خروجه إلى محاربة الزنج بالبصرة، قضاء ما رجع من الناس، وقضاء عسكره، وقضاء واسط، وكور دجلة. وكان يصحب الموفق حيث كان فيستخلف على البصرة محمد بن أسيد، رجلا من أهلها. وتوفى محمد بن حماد سنة ست وسبعين ومائتين. وأما ابنه الآخر هارون فيأتى ذكره في الطبقة الأخرى. يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد ابن عمهما، ووالد القاضي أبى عمر ويكنى أبا محمد (٣٤٤). سمع الحديث، ودرس الفقه، وكان أكثر تفقهه مع ابن عمه إسماعيل. وسمع مسلم بن إبراهيم، وسليمان بن حرب، ومحمد بن كثير، وعمرو بن مرزوق، ومحمد بن أبي بكر المقدمى، ومسددا، وهدبة بن خالد، وأبا الربيع الزهراني، وشيبان بن فروخ. وكان الغالب عليه الحديث، وكان مسندا فاضلا. سمع منه الناس ببغداد قراءة وإملاء. أخذ عنه ابنه القاضي أبو عمر، وأبو عمرو بن السماك، وابن قانع، ودعلج بن أحمد، وأبو بكر الشافعي، وأبو محمد بن ماسى. وكتب عنه الناس علمًا كثيرًا.

стр. 1149

قال أبو بكر الخطيب: كان ثقة، سكن بغداد وحدث بها. قال القاضي وكيع في كتابه: كان يوسف صليبا عفيفا، بلغ سنا عالية، وحمل عنه علم كثير من المسند وغيره. وذكر ابن كامل القاضي في كتابه (٣٤٥): أنه كان غير مطعون عليه في الحديث، ضعيف الفقه، وأنه كان لا يغير شيبه، وألف فضائل أزواج النبي ﷺ ، ومسند شعبة، وكتاب الصيام والدعاء والزكاة. ذكر ولايته القضاء وسيرته كان ذا جلالة وقدر عظيم ببغداد. وأول ما ولى بها الحسبة، سنة إحدى وسبعين، وولى أيضًا نفقات الموفق، فكان يتولاها دون رأى وزير أو غيره. ولما استعفى إسماعيل أيام المعتضد من القضاء، وأجيب، صير مكانه يوسف هذا، فيما ذكره المراغى، ثم ولى البصرة بعد ابن عمه محمد بن حماد، مع قضاء سائر عمله الذي مات عنه، في سنة ست وسبعين، من قضاء واسط وكور دجلة. فأقام يوسف ببغداد، واستخلف على البصرة محمد بن جعفر بن أحمد بن العباس بن عبد الله بن الهيثم بن سام، وكان فقيها سريا عالما، متفننا، وعف وحسن أثره (٣٤٥) ثم توفى محمد بن جعفر، فاستخلف يوسف مكانه إبراهيم بن المنذر الجارودي، ثم أتى خلفه الفضل بن الحباب

стр. 1150

الجمحي، ثم أحمد بن عبد الله بن نصر الذهلي، والد القاضي أبي الطاهر الذهلي المالكي. وولى يوسف مع ذلك المظالم ببغداد، سنة سبع وسبعين. فلما مات القاضي إسماعيل بن إسحاق، منسلخ سنة اثنين ومائتين، قسم عمله، فقلد يوسف بن يعقوب قضاء الجانب الشرقي، فلم يزل عليه إلى أن نكب، وقلد ابنه أبا محمد بعد مدة مدينة المنصور. قال ابن عرفة - وذكر ولايته القضاء - فقال: فحمدت مذاهبه، وحسن حاله، واستقامت طريقته، وكثر الشاكر له. وقال طلحة بن محمد في كتابه: كان يوسف بن يعقوب هذا رجلًا صالحًا، عفيفًا، خيرًا، حسن العلم بصناعة القضاء، شديدا في الحكم، لا يراقب أحدًا، وكانت له هيئة ورياسة، وكان ثقة أمينا. وذكر الخطيب أبو بكر في تاريخ علماء بغداد، أن خادمًا من وجوه خدم المعتضد، أتى إلى القاضي يوسف يومًا في حكم، فارتفع في المجلس، فأمره الحاجب بموازاة خصمه، فلم يفعل ادلالا بمحله. فصاح القاضي عليه، وقال: قفاه! أتؤمر بموازاة خصمك فتمتع؟ يا غلام! عمرو (٣٤٦) النخاس الساعة، ليبيع هذا العبد ويحمل ثمنه لأمير المومنين. وقال لحاجبه: خذ بيده وسو بينه وبين خصمه. فأكره على ذلك. فلما انقضى الحكم، حدث الخادم المعتضد بالحديث، وبكي له، فصاح عليه، وقال: لو باعك لأجزت بيعه، وما رددتك أبدًا، وليس خصوصك بي يزيل مرتبة الحكم، فإنه عمود السلطان، وقوام الأديان.

стр. 1151

قال أبو جعفر الطبري: لما ولى يوسف بن يعقوب المظالم، أمر أن ينادى: من كانت له مظلمة قبل الأمير الناصر أو أحد من الناس فليحضر. وتقدم الإذن إلى صاحب الشرطة ألا يطلق أحدا من السجن، إلا من رأى إطلاقه، بعد أن تعرض عليه قصصهم. بقية أخباره قال ابن الطيب مؤدب المعتضد: حضرت يومًا في مجلس يوسف بن يعقوب، مع أصحاب الحديث، فدخل عليه مؤنس، صاحب شرطة بغداد، وكان جبارا غاشما، من كبار خدم المعتضد والمكتفى، فقصد إلى سرير يوسف، فلم يقم له، فسلم عليه مؤنس وهو قائم، فأومأ إليه يوسف فأجلسه بين يديه. وكان مع مؤنس ابنه، فأومأ إليه يوسف بالجلوس، فمنعه أبوه، فلم يزل قائما متكئا على سيفه إلى أن قضى حديثه مع يوسف، ثم انصرف. ولما أشار المعتضد بلعن معاوية وآله على منابره، وكتب في ذلك كتابا انتخب له من الكتاب الذي كان أنشأه المأمون حين عزم على ذلك، فلم يزل القاضي يوسف يتردد ويسعى في رد ذلك، حتى ترك الأمر بذلك، وانصرف عنه. وذكر أبو جعفر الطبرى: أن يوسف مضى في ذلك إلى المعتضد، وقال له: إني أخاف أن تضطرب العامة عند سماعه. فقال: إن تحركت وضعت سيفي. فقال له: فما تصنع بالطالبيين، وهم في كل ناحية يخرجون، ويميل إليهم الكثير من الناس، وفى هذا الكتاب اطراؤهم والتفجع لما نيل منهم أو كيف قال - فإذا سمعه الناس زادوا فيهم تشيعا، وكانوا أثبت حجة. فأمسك المعتضد عما هم به، فعد الناس هذه من مناقب آل حماد، وبخاصة يوسف بن يعقرب.

стр. 1152

قال: فدخل على القاضي يوسف بعض أهل الحديث يشكره، ويقول له: جزاك الله خيرًا، فإنكم أهل بيت سنة. ولما مات المعتضد، تولى غسله القاضي أبو عمر، وصلى عليه أبوه يوسف هذا. وذكروا أن ابن أبي الدنيا دخل عليه، وكان مولدهما واحدًا، فسأل القاضي عن قوته. * * * فقال: أجدني كما قال سيبويه: لا ينفع الهليون والأطر … يفل انخرق الأعلى وغار الأسفل ونحن في جد وأنت تهزل فكيف أنت يا أبا بكر؟ فأنشد: أرانى في انتقاص كل يوم … ولا يبقى مع النقصان شي طوى العصران ما نشراه مني … فأخلق جانبي نشر وطي نكبته ووفاته لما قام عبد الله لما قام عبد بن المعتز، لطلب الخلافة، أيام المقتدر، سنة ست وتسعين، وبايع له من بايع، كان في جملتهم القاضي أبو عمر محمد بن يوسف بن يعقوب هذا، وهو شريك لأبيه في القضاء. فلما ظفر بابن المعتز، وانحل أمره، استتر أبو عمر، وكان من محنته ما يأتى ذكره في خبره، فصرفه المقتدر عن القضاء، وصرف بصرفه أباه، أيضًا *، واقتصر به على الصرف. فلزم يعقوب منذ ذلك منزله، ولم يتول للسلطان عملا من القضاء، إلى أن توفى أثر ذلك، يوم الاثنين، لتسع خلون من رمضان، سنة سبع وتسعين ومائتين، عن عمر. قال ابن كامل والمسعودى: وهو ابن خمس وتسعين سنة.

стр. 1153

قال ابن أبي طاهر: بل سبع وثمانون سنة، وثمانية أشهر. قال ابن كامل: مولده سنة ثمان ومائتين. قال ابن طاهر: وصلى عليه ابنه أحمد. وقال ابن كامل: بل ابنه أبو عمر. ودفن في داره. وترك من الولد غير القاضي أبا عمر، محمدا، وأبا يعلى الحسين. وتوفى أبو يعلى سنة ست وثلاثمائة. وتوفى أحمد سنة سبع (٣٤٧)، وتسعين ومائتين. وسيأتي ذكرهم. جعفر بن محمد بن الحسين بن المستفاض أبو بكر الفريابي، قاضى الدينور. وقال أبو بكر الخطيب فيه: أحد أوعية العلم، ومن أهل المعرفة والفهم، طوف شرقا وغربا، ولقى أعلام المحدثين في كل بلد، وسمع بخراسان، وما وراء النهر، والعراق، والحجاز، ومصر، والشام، والجزيرة، واستوطن بغداد، وحدث بها عن هدبة بن خالد، ومحمد بن حسان (٣٤٨) وعبد الأعلى بن حماد، والجحدري (٣٤٩)، وابن المديني، وعلى بن معاذ، وبندار، وابن المثنى، ومنجاب، وأبى كريب، وأبى بكر، وعثمان بن أبي شيبة وقتيبة، وإسحاق، والقواريري، وزنجويه، وابن

стр. 1154

الدروقي، وهشام بن عمار، وإسحاق بن موسى الأنصارى، وأبى مصعب الزهرى، وسمى جماعة غيرهم. وروى عنه محمد بن مخلد الدروقى، وابن المبارك، وأحمد بن سليمان البجاني (٣٥٠)، وأبو بكر الشافعي، وأبو على بن الصواف (٣٥١)، وابن مالك، وخلق كثير. قال: وكان ثقة ثبتا حجة. قال القاضي: وقد مر بي ذكره في المالكية، ووجدته معلقا بخطى، ولم أدر بعد من أين وقفت عليه. وله كتاب مناقب مالك، وكتاب السنن، كتاب كبير. وقال أبو طاهر الذهلي سمعته يقول: كل من رويت عنه لم أسمع (٣٥٢) من لفظه، إلا اثنين: أبا مصعب الزهرى، فإنه كان ثقل لسانه، وآخر سماه غير الذهلي، وهو المعلى بن أحمد. قال: ولما ورد أبو بكر بغداد، استقبل بالطمارات والديازب، ووعد له الناس يسمعون منه، فحزر من حضر مجلسه للسماع نحو ثلاثين ألفًا، وكان المستملون ثلاثمائة وستة عشر. قال أبو الفضل الزهرى: كان في مجلس الفريابي ممن يكتب من أصحاب الحديث، نحو عشرة آلاف إنسان سوى من لا يكتب. قال ابن كامل: كان جعفر الفريابي، مأمونا، موثوقا به، مكثرا. ومولده سنة سبع ومائتين. وتوفى في المحرم، سنة إحدى وثلاثمائة.

стр. 1155

ومن أهل مصر: المقدام بن داود ابن عيسى بن تليد، الرعيني، ثم القتباني، بقاف، مولاهم، أبو عمرو، وقد تقدم ذكر نسبه وضبطه قبل، عند ذكر عمه، وهو ابن أخي سعيد بن عيسى بن تليد. أخذ عن عمه سعيد، وعبد الله بن عبد الحكم، وعبد الله بن يوسف التنيسي (٣٥٣)، وعلى بن سعيد، وأسد بن موسى، وذويب بن عمامة، وأبي زرعة عبد الأحد بن الليث. روى عنه عبد الله بن الورد، وابن مسرور الغسال، وأبو العباس الرازى، وأحمد بن إبراهيم بن جامع، وابن أبي طنة (٣٥٤)، وأحمد بن سلمة الهملالي. قال المسعودى في تاريخه: كان مقدام بن داود من جلة الفقهاء أصحاب مالك. قال ابن أبي دليم: وكان عالى الدرجة كثير الرواية. قال الكندى: كان فقيها مفتيا، ولم يكن بالمحمود * في روايته. قال ابن فطيس، عن ابن مفرج: الذي نقم على المقدام، روايته عن خالد بن نزار، لأنهم سألوه عن مولده، فأخبرهم، ثم مضوا إلى الأسطوانة التي على رأس خالد بن نزار، فنظروا فيها تاريخ وفاته، فإذا المقدام حينئذ ابن أربعة أعوام أو خمسة. قال ابن مفرج: وسماعه من أسد صحيح (٣٥٥). وقد أساء هذا القول النسائي جدا، ونسبه إلى الكذب.

стр. 1156

قال ابن أبي حاتم في تاريخه: وتوفى في آخر رمضان سنة ثلاث وثمانين. محمد بن أصبغ بن الفرج كان بمصر فقيها مفتيا، وكان على محلة (٣٥٦) المسالمة، وهو آخر من ولى ذلك. أخذ عن أبيه. روى عنه محمد بن فطيس، وأبو بكر بن الخلال. توفى بمصر سنة خمس وسبعين ومائتين. أبو الخير فهد بن موسى ابن أبي رباح قاضى الأسكندرية. أخذ عن ابن بكير وغيره. ولى قضاء الأسكندرية. توفى في شعبان، سنة سبعين ومائتين. علي بن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أبو الحسن. ذكره ابن أبي دليم وابن حارث في هذه الطبقة. توفى بمصر، سنة سبع وثمانين ومائتين. أبو حفص عمر بن عبد العزيز بن مقلاص مولي خزاعة، تقدم ذكر أبيه. قال الكندى: كان متقشفا جلدا. توفى سنة خمس وثمانين.

стр. 1157

مطروح بن محمد بن شاكر مولي غافق، أبو نصر، من أصحاب أصبغ بن الفرج. يروى عن عبد الله بن هارون. روى عنه أبو القاسم العلاف، وروى عنه أحمد بن ميسر (٣٥٧). توفى بالأسكندرية، سنة ثلاث وسبعين ومائتين. وقال ابن ميسر: كان ثقة. حفص بن مدرك بن عاصم ابن عمرو بن عمير بن أبى مدرك، مولى بني سعد، من خولان، أبو عمرو. قال ابن أبي دليم: جل أخذه عن أصبغ. قال الكندى: كان شديدا، وقد روى عنه، توفى سنة ثلاث وسبعين. داود بن عمر بن سعيد ابن أسلم، الصدفي، مولاهم. جل روايته عن أبي مريم، توفى سنة ثمان وسبعين. أبو الشريف إبراهيم بن سليمان بن عبد الله ابن المهلب، القضاعي، الحرسى، بحاء مهملة، وراء مفتوحة، وسين مهملة، كذا ضبطه الأمير. قال عبد الغنى بن سعيد: هو أبو مخلد. توفى بمصر آخر سنة ثلاث وسبعين ومائتين. وبيته بها بيت علم، سنذكر من يأتي منهم.

стр. 1158

أبو الزنباع روح بن الفرج ابن عبد الرحمان القطان، مولى الزبير بن العوام، صاحب أبي زيد بن أبي الغمر. سمع عمرو بن خالد، وسعيد بن عفير، وهارون بن موسى المدني (٣٥٨)، وعبد الغنى الغسال، وزيد بن بشر، وأبا مصعب. قال ابن حارث: كان عالما فقيها، وعنه أخذ أبو الذكر الفقيه. قال الكندى: كان أوثق الناس في زمانه. قال ابن قديد: ذاك رجل وفقه الله بالعلم. له رواية في القراءات عن يحيى بن سليمان الجعفي. روى عنه محمد بن أحمد بن الهيثم، ومحمد بن سعد، ومحمد بن شاهين، وأبو العباس أحمد بن الحسن الرازى، وأحمد بن سلمة الهلالي، وإبراهيم بن محمد الحلوانى، وقاسم بن أصبغ، وأبو بكر بن أبى الأصبغ. قال ابن يونس: مولده سنة أربع ومائتين. توفى* سنة اثنتين وثمانين ومائتين. أبو الطاهر خير بن عروة بن عبد الله بن كامل الأنصاري مولاهم، ضبط اسمه بخاء معجمة مفتوحة، بعدها ياء باثنين من أسفل، وراء. يروى عن مروان العوفي. حدث عنه أبو طالب الحافظ، وأبو عبد الله الأيلى، وأبو الحسن البصرى. ذكره ابن أبي حاتم.

стр. 1159

قال الكندى: وكان فاضلًا. توفى صدر سنة ثلاث وثمانين. أبو الطاهر محمد بن عبد الغني بن عبد العزيز ابن سلام الغسال، مولى قريش. قال الكندى: كان فقيها مفتيا. قال الطحاوي: كان فقيها لا يدافع. تقدم ذكر أبيه توفى سنة ثلاث وثمانين. محمد بن يزيد بن أبي زيد بن أبي الغمر أبو بكر، مولى بني سهم. يروى عن أبيه. روى عنه محمد بن مكى الخولاني. توفى سنة إحدى وتسعين ومائتين. أبو مسلم خير بن موفق مولى عبد الله بن سعد، التجيبي. قال الأمير: مولى بنى الأحجم، من تجيب، ثم لعبدوس بن سعيد. يروى عن عبيد بن هاشم الحلبي، وابن بكير، ومنصور بن أبى مزاحم، ومحمد بن خالد الأسكندراني، وغيرهم. توفى سنة ست وثمانين ومائتين. جبر بن سعيد بن جبر الحضرمي قاضى برقة والأسكندرية، أبو عبد الرحمان، ويقال: أبو محمد.

стр. 1160

وضبط اسمه واسم جده بجيم مفتوحة، وباء بواحدة ساكنة، وراء. روى عن محمد بن خلاد بن هلال. حدث عنه أبو طالب، وأبو عبد الله الأيلى، وأبو الحسن البصرى. توفى سنة ثمان وثمانين ومائتين. أبو بكر محمد بن عبد الله بن الغاز قال ابن أبي دليم: كان فقيها في المذهب، وتوفى سنة ثلاث وتسعين ومائتين. محمد بن الأصبغ المسمى فليح ابن سلام بن يحيى، الهروى، مولاهم. قال الكندى: كان فقيها مفتيا، وكان أبوه فليح مقبولا بمصر. توفى سنة أربع وتسعين ومائتين. محمد بن خلف بن عبيد أبو عبد الله، من أهل صوران، متولي حضر موت. قال الكندى: كان فقيها، وهو صاحب المسألة في القرآن مع أبى جريش. يروى عن الحرث بن مسكين. توفى صدر سنة تسع وتسعين، واجتمع لجنازته خلق لم ير مثلهم. القاسم بن حبيش بن سليمان بن برد بن نجيح التجيبى، مولاهم، أبو عبد الرحمان، مضى نسبه عند ذكر أبيه وجده. يروى عن هارون بن سعيد الأيلى. روى عنه ابن يونس.
следующие страницы →