← Тараджим

Тараджим · id 31215

ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية

القاضي عياض

Полный текст (2 482 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

اسماعيل بن عمر بن ناصح المخزومي (١٠١) مولاهم، قرطبي، أبو القاسم. قال ابن الفرضى وغيره: كان فقيها في المسائل على مذهب مالك وأصحابه، حافظا للشروط، (١٠٢) يقظا (١٠٣). صحب محمد بن عمر بن لبابة، وأبا صالح، والقاضي أسلم، ونظراءهم من أهل العلم، ورحل حاجا، وشوور في الأحكام. وكان مشاركا في علم الاعراب ورواية الشعر وقرضه، وتوفى سنة ثمان وثلاثين (١٠٤). عبد الله بن محمد بن يوسف (١٠٥) الازدى (١٠٦) المعروف بالقرى [¬١]، أبو محمد، قرطبى. سمع الاعناقي، وابن خمير، وسعد بن معاذ، وعبيد الله، وأحمد بن خالد وغيرهم، وكان رجلا فاضلا. عابدا زاهدا، منقبضا، معتنيا بالحديث مع تفقهه ودراسته [¬٢]، وغلب عليه الزهد والانقطاع. سمع منه خالد بن سعيد، وأبو محمد الباجي، وابن عبد البر، ووثقه الباجي. قال ابن الفرضى [¬٣]: توفى ﵀ بعد غزاة وخشمة (١٠٧). قال ابن ابى دليم: توفى سنة سبع وعشرين.

стр. 1787

أحمد بن يحيى بن زكريا: (١٠٨) يعرف بابن الشامة، أبو عمر، من [¬١] بيت نبيه بقرطبة. سمع من ابن وضاح صغيرا، ولم يحدث عنه، وسمع من عبيد الله، وأبي صالح، وابن لبابة، والأعناقى، وأحمد بن خالد، وأخيه، وغيرهم. وكان حافظا زاهدا منقطعا ناسكا متبتلا، وحدث، وله حظ من الفقه توفى نصف شعبان، سنة ثلاث وأربعين (١٠٩). وابنه عبد الله، حدث، ولم يكن عنده علم. أحمد بن محمد [¬٢] بن مسرور (١١٠) أبو القاسم، تقدم نسبه عند ذكر أبيه، قرطبي. سمع صغيرا من أبيه، ومن ابن وضاح، وسمع [¬٣] من أبي صالح، ومحمد بن عمر بن لبابة، وعني بالرأي، وشوور، وكان ذا سمت وهدي، ونالته زمانة وانقبض. وكان أحمد بن مطرف وخالد بن سعيد يثنيان عليه. قال ابن صالح: كان شيخا صالحا، وسمع من ابن وضاح صغيرا، وحدث، وسمع منه أبو عثمان سعيد بن أحمد، وقال: حضنى على السماع منه أحمد بن مطرف. وتوفى سنة خمس وأربعين، وقيل أربع وأربعين [¬٤] (١١١)

стр. 1788

وكان [¬١] له ابنان: محمد: قال في كتاب ابن مفرج القيسى: كان ذا علم ورواية، روى عن أبيه وأخيه، ورحل وتوفي سنة سبعين [¬٢] وثلاثمائة. والآخر، مسرور [¬٣] بن أحمد، أبو تمام [¬٤]: سمع من جده، وابن خالد، وغيرهما. ورحل فسمع من ابن الأعرابي وغيره، حدث [¬٥] عنه أخوه محمد، وقد [¬٦] تقدمت وفاته. أحمد بن يوسف الطبلاطي (١١٢) قرطبي، أبو القاسم. سمع من عبيد الله، وابن لبابة، وأبي صالح، وكان حافظا [للمذهب، معتنيا به، متفننا، صاحب وثائق، توفي في غزاة [¬٧] سبع وعشرين، بدار الحرب] [¬٨]. [أحمد بن محمد بن عبد الملك بن أيمن (١١٣) قرطبي، يكنى أبا بكر. سمع من أبيه، وأحمد بن خالد، وابن لبابة، وابن أبي تمام، وقاسم بن أصبغ، وغيرهم، وكان فقيها، حافظا] [¬٩] للرأي، بصيرا بالأحكام، مشاورا فيها، مع بصر بالإعراب، وحفظ للغة، وذكاء [¬١٠]. وكان شاعرا متقدما، وأديبا ظريفا. توفى آخر ذي القعدة سنة سبع وأربعين (١١٤).

стр. 1789

فرج بن سلمة بن زهير (١١٥) ابن مالك بن سرحان بن زهير بن مالك بن أبى الأملح البلوي، قرطبي المولد، وأصله [¬١] من باجة، وانتقل إلى فحص البلوط، وكنيته أبو سعيد. سمع من ابن لبابة وجالسه، وتفقه منه، وسمع من القاضي أسلم، وأحمد بن خالد، ومحمد بن أيمن، وأبان بن محمد، وأحمد بن بقي، وابن أبي تمام، وابن وليد، وقاسم بن أصبغ، وغيرهم. ورحل فسمع بالقيروان من ابن اللباد، وغيره. وكان حافظا للرأي على مذهب مالك، غلب عليه التفقه والمناظرة، وكان عاقدا للشروط، مشاورا في الأحكام، واستقضي بوادى الحجارة وولي صلاتها، ثم قضاء رية، وله في الوثائق تأليف حسن. توفى سنة خمس وأربعين وثلاثمائة. مولده سنة ثمان وثمانين (١١٦). إسحاق بن إبراهيم بن مسرة (١١٧) أبو إبراهيم، التجيبي مولاهم. قال الرازي في كتاب أعيان الموالي بالأندلس [¬٢]: إنه مولى بني هلال، التجيبي، من من أهل طليطلة.

стр. 1790

قال ابن عفيف، كان طليطلي الأصل، وسكن قرطبة لطلب العلم، ثم استوطنها، وكان أولا يتجر في سوق الكتان [¬١] في دكان له. سمع ببلده من وسيم، وعثمان بن يونس، ووهب بن عيسى، وابن أبي تمام [¬٢]. وبقرطبة من ابن أبي الوليد [¬٣]، وابن لبابة، واسلم وابن خالد، وابن أيمن، ومحمد بن قاسم، وقاسم بن أصبغ، وغيرهم. وكان أكثر أخذه عن ابن لبابة، وابن خالد، وبهما تفقه. ذكر فضائله وعلمه قال الرازي وغيره: كان خيرا فاضلا، دينا ورعا، مجتهدا عابدا. قال ابن عفيف: كان من أهل العلم، والفهم، والفضل، والدين المتين، والزهد، والتقشف، والبعد من السلطان، لا تأخذه في الله لومة لائم، وقدم للشورى على يد القاضي ابن أبي عيسى، دل عليه ولي العهد الحكم - في عدة ارتيدوا [¬٤] (١١٨) لها، فكملت عدتهم إذ ذاك ستة عشر مشاورا. قال القاضي أبو الوليد بن الفرضي: كان حافظا للفقه على مذهب مالك وأصحابه، متقدما فيه، صدرا في الفتيا، وكان يناظر عليه في الفقه، وقد حدث، وسمع منه جماعة، وكان وقورا مهيبا، ولم يكن له بالحديث كبير علم (١١٩). قال مؤرخ الطليطليين - وذكره -: كان أبو إبراهيم زاهدا، عابدا، عالما، لم يكن في عصره أكثر منه خيرا [¬٥]، ولا أكمل ورعا [¬٦]، من المشاهير في الجمع، والعلم،

стр. 1791

والحفظ مهيبا، مطاعا [¬١]، صليبا في الحق، لم يكن يتكلم مع أصحابه [¬٢] بالتسهيل، كان من الراسخين في العلم [¬٣]. ومن تأليف أبي إبراهيم: كتاب النصائح المشهور، وكتاب معالم الطهارة والصلاة. وكان الحكم أمير المومنين معظما له، وكان إذا دخل عليه مد [¬٤] رجليه أمامه، ويعتذر بشيخته، فيقول له الحكم: لا مؤنة عليك منا [¬٥]، اقعد كيف شئت. وكان صليبا، قليل الهيبة للملوك، متصرفا مع الحق حيثما تصرف. جالس يوما الحكم فذاكره أبوابا من العلم وأخبار السلف إلى أن وقع الحكم بذكر رجل [¬٦] من القرطبيين وثلبه، فسكت عنه أبو إبراهيم ونكس برأسه، ولم يأخذ معه في شيء من ذكره، فوجم الحكم لذلك، ثم رجع إلى ما كانوا فيه من ذكر الصالحين، فانبعث معه أبو إبراهيم، ثم عاد إلى ذكر الرجل، فاقصر أبو إبراهيم، وعاد إلى حاله الأول من الإطراق والوجوم، فاقصر الحكم عن ذكره وراقه [¬٧] أمر أبي إبراهيم فأنشد متمثلا بالبيتين المشهورين في مدح مالك بن أنس: يأبى الجواب فما يراجع [¬٨] هيبة … والسائلون نواكس الأذقان هدي العلوم وعز السلطان التقى … فهو المطاع وليس ذا سلطان ولما أخذت الشهادات على أبى الخير - المسمى بأبى الشر الزنديق، أفتى أبو بكر بن السليم والحجاري [¬٩] في جماعة بالأعذار له فيمن شهد عليه وأفتى أبو

стр. 1792

إبراهيم، وابن المشاط، والقاضي منذر، بطرح الأعذار في جماعة، وكان أشدهم في ذلك إسحاق بن السليم [¬١]- والد أبي بكر، وخالفه ابنه في ذلك. فأمر الحكم بالأخذ برأي أبى إبراهيم وأصحابه، وأمر بقتله دون إعذار. فكتب إليه أبو إبراهيم كتابا يشكره فيه على حياطة الدين ويعتذر عن تخلفه عنه لبرد اليوم وتوالي مطره. فأجابه الحكم بجواب، منه: وجزاك الله عن الدين والحياطة للإسلام خيرا، فلقد وقع رأيك منى أفضل موقع، وقد أحسنت في توقفك والأخذ بالعذر الذي عاقك، فما أحب إلا ما أحاطك [¬٢] الله به وأصلح من حالك، ولقد قلت لمن حضرني يوم السبت إثر خروجك، لن يزال هذا البلد بخير ما كان فيه مثل هذا الشيخ، أكثر الله فيه مثله - اعترافا لله بالنعمة فيك، وهذه بصيرتي فيك، فاعلمه. وكان أبو إبراهيم لا يمسح على الخفين في حضر ولا سفر، يأخذ بذلك في نفسه، ويفتي بجواز ذلك لمن استفتاه. وكان إذا كلم في ذلك، يقول: شيء ألفته لا أستطيع تركه. وكلمه في ذلك تلميذه قاسم بن أرفع رأسه (١٢٠) في بعض المغازي، في ليلة شديدة الريح والبرد، وقد ضجر من فعله، فتبسم الشيخ وقال: يا قاسم لا أدفع ما تقول بحجة، ولكنه شيء لم أفعله دهري كله - فيما مضى، أفأفعله الليلة، ولعلي أموت فيها فأتناقض في مذهبي وما احتطت فيه لنفسي؟

стр. 1793

وكان شديد البر بوالدته [¬١]، ذكر أنه كان له أخ مقل، اشتدت به الحال في بعض السنين الشديدة، فشكا إليه ضيقه [¬٢]، فتوجع له ودعا، فانصرف إلى أمه - وذكر لها ما به، وقال لها أتيت الفقيه أخي، فما زاد على الدعاء. وانصرف أبو إبراهيم آخر النهار، وقد اتجر في سوقه، وباع كتانا ربح فيه ما اشتري به قوته: ربع دقيق، وثمن زيت، فجاء بذلك إلى داره، فاستقبلته أمه، وعاتبته على منع أخيه من مواساته، فاعتذر لها بقلة ذات يده، وأنه ما كان يملك إذ جاءه قطعة يواسيه بها، وما اشترى ما اشترى إلا من كتان باعه، فقالت له: سخطي عليك، لتحملن ما جئت به على رأسك إلى دار أخيك - تكفيرا لردك له - ففعل. وراوده الحكم على أن يأتيه بابنه أحمد - وهو يومئذ صغير، وأظهر له حب ذلك، وعزم عليه فيه، فقال له: يا أمير المومنين! أما الآن، فلا يصلح لذلك، ولأن آراه ميتا - وهو واحدي - أحب الي من أن يقول الناس: هذا الشيخ المرائي، استجلب بولده دراهم السلطان. فأعفاه الحكم من ذلك. قال تلميذه وقريبه قاسم بن ارفع رأسه: تركني أبي واخوتى في حجر أبي إبراهيم، فكفلنا وربانا وعلمنا، ففتح الله علي ببركته، فلم يكن في قلبي أحد أعظم منه، فإنى يوما خارج إلى صلاة العصر [¬٣]، إذ فتح بابه، فالتفت فإذا به ورائي يريد [¬٤] ما أريده، فتوقفت حتى لحقني، فسلمت عليه، فرد علي - مغضبا، وقال لى: يا قاسم! قط [¬٥] ما كان هذا تقديرى فيك، فيا ليتني ثكلتك ولم أرك صنعت ما

стр. 1794

صنعت. فقلت: وما هو يا سيدى؟ قال: خرجت من بيتك إلى الله لتأدية فريضة [¬١]، فبينا أنت في ذلك. وقعت عينك على مخلوق مثلك - يريد ما أردته، فحولت وجهك إليه عن قبلتك، ووقفت حتى لحقك. فقلت: يا سيدى: أنا معذور في الميل [¬٢] إليك، إذ حقك علي كوالدي [¬٣]. فقال: ما أريد أن تفعله به ولا بي، فحق الله أحق من كل حق، ولا تعد [¬٤] لمثله. وشاوره صاحب الرد في أصحاب السوق يلتزمون [¬٥] الصلاة في دكاكينهم [¬٦] بإمام، ويتثاقلون عن حضور المساجد [¬٧]، وإن أكثر ذباحي المجازر اليهود، فأفتى بالمنع من جميع ذلك، وبإخراج اليهود من مجازر المسلمين. وكان يوما في مجلسه، يقرأ عليه - وقد حفل بالطلبة، إذ جاء [¬٨] خصي من قبل الحكم، فقال: أجب أمير المومنين فهو ينتظرك، وقد أمرت بأعجالك، فالله الله! فقال: سمعا وطاعة - ولا عجلة، فارجع إليه وعرفه عني أنك وجدتني في بيت من بيوت الله مع طلاب العلم، يسمعون علي حديث ابن عمه رسول الله ﷺ ، وليس يمكنني ترك ما أنا فيه حتى يتم المجلس المعهود، فذلك آكد [¬٩]، ثمّ أقبل على شأنه، ومضى الخصي، ثم عاد [¬١٠] فقال له [¬١١]: عرفت قولك أمير

стр. 1795

المومنين، فهو يقول لك: جزاك الله خيرا عن الدين، وعن أمير المومنين، وعن جماعة المسلمين، فإذا أتممت فامض إليه - راشدا، فقد أمرت أن أبقى معك - مذكرا. فقال له: أنا أضعف عن المشي إلى باب السدة، والركوب - لشيختي -[¬١] صعب علي، وباب الصناعة يقرب الي [¬٢]. فإن رأى أمير المومنين أن يأمر بفتحه لأدخل منه، هون علي المشي، فإنه [¬٣] ذلك إليه - وتعود. فمضى الفتى، ثم رجع بعد حين، فقال يا فقيه، قد أجابك أمير المومنين إلى ما سألت، ومن الباب خرجت. وجلس الخصي جانبا حتى أكمل أبو إبراهيم مجلسه أفسح ما كان، غير منزعج، وقام إلى داره، فأصلح من شأنه، ومشى إليه، وقضى حاجته من لقائه، فلما انصرف أعيد غلق [¬٤] الباب كما كان. وذكر ابن مظاهر [¬٥] أن الخليفة الحكم استفتاه في غلبة نفسه على وطء [¬٦] بعض جواريه في رمضان، فأفتاه أصحابه [¬٧] بالإطعام - على اختيار مالك، فقال هو: لا أدرى [¬٨] إلا الصيام، فإنما أمر مالك بالإطعام لمن له مال، وأمير المومنين لا مال له. إنما هو مال المسلمين. فأخذ بقوله. وهذه الحكاية لا تصح جملة، لأن أمير المومنين في وقته ممن كان لا يغلب على هذا، وممن كان يدعى لنفسه من الأموال المتملكة كثيرا، وممن كان

стр. 1796

لا يجسر [¬١] عليه أبو إبراهيم ولا غيره، والحكاية معروفة ليحيى بن يحيى، وذكرت عن غيره، وقد [¬٢] ذكرناها، وكان عند الناصر اعذار لبعض ولد بنيه [¬٣]، احتفل في استدعاء وجوه الناس له، فلم يتخلف عنه أحد إلا أبو [¬٤] إبراهيم، فافتقد مكانه، وساءه ذلك، وكتب إليه الحكم يعتبه، ويطلب منه وجه عذره، فأجابه أبو إبراهيم بما هذا نصه: سلام على الأمير سيدي ورحمة الله قرأت - أبقى الله الأمير سيدى - كتابك [¬٥] وفهمته، ولم يكن توقفي لنفسي، إنما كان لأمير المومنين سيدنا أبقاه الله - ولسلطانه، لعلمي بمذهبه، وسكونى إلى تقواه، واقتفائه [¬٦] لأثر سلفه الطيب، ﵃، فإنهم كانوا يستبقون من هذه الطبقة بقية، لا يمتهنونها [¬٧] بما يشينها، ويغض منها، ويطرق [¬٨] إلى تنقصها، يستعدون بها لدينهم، ويتزينون بها عند رعاياهم، ومن [¬٩] يفد [¬١٠] عليهم من قصادهم، فلهذا تخلفت، ولعلمي بمذهبه - وفقه الله. فلما قرأ الكتاب [¬١١] الحكم [¬١٢]، أعلم أباه الناصر، فاستحسن اعتذاره، وزال ما في نفسه [¬١٣]، ووقي الشيخ بنيته. وتوفى إسحاق بطليطلة، وكان خرج مع الحكم - غازيا - ليلة الجمعة، في رجب لعشر بقين منه، سنة اثنتين [¬١٤]، وقيل أربع، وخمسين وثلاثمائة، وسنه خمس وسبعون [¬١٥].

стр. 1797

وذكر أن الخليفة [¬١] الحكم [¬٢] لما علم بموته، قال: الحمد لله الذي كفانا شره، وخلصنا منه. وحكي [¬٣] أن خبر [¬٤] موته ورد إلى الحكم [¬٥]- وقد فتح عليه، فقال: لا أدرى بأي الفرحتين أسر: بأخذ الحصن، أو بموت إسحاق [¬٦] لخوفه منه، وطوع العامة له؟!. وقيل أنه كان حجبه عن نفسه بطليطلة [¬٧]، فاعتل بعد ذلك [¬٨]. وذكر القاضي محمد بن يحيى بن الحذاء - في كتابه المعروف بكتاب البشرى: أنه رأى قبل موته سنة إحدى وخمسين أنه مات، وأن الملائكة تتوفاه فخرجت رؤياه على وجهها [¬٩]. أحمد بن مطرف (١٢١) ابن عبد الرحمان بن قاسم بن علقمة بن جابر [¬١٠] بن بدر، أبو [¬١١] عمر بن المشاط الأزدى، من أنفسهم، ويتولى بني أمية. وجده بدر هو الداخل مع عبد الرحمان بن معاوية الداخل، وكان عربيا من الأزد، فكان ينتمى إلى عبد الرحمان لدخوله معه.

стр. 1798

وكذا قال ابن الفرضي أنه أزدي (١٢٢). وقال خالد بن سعيد أنه [¬١] تجيبى. قال ابن حارث: وكان أبوه مطرف [¬٢] المشاط [¬٣] قد عني بالعلم، وروى عن ابن مطروح، وابن وضاح، وابن باز، ووهب بن نافع، ومطرف بن قيس، وقاسم بن هلال. وكان مولده سنة خمس وأربعين [ومائتين آخر شوال. وتوفي سنة] [¬٤] أربع وعشرين وثلاثمائة (١٢٣). وكان أحمد ابنه من أهل العلم والتقييد روى عن سعيد بن خمير، ومحمد بن لبابة وأحمد بن خالد، وأبي صالح، وعبيد الله بن يحيى، والأعناقي، وطاهر بن عبد العزيز سمع منه ابن حوبيل [¬٥]. وكان معتنيا بالآثار، زاهدا ورعا، متقشفا خطيبا، محسنا [¬٦]، الغالب عليه الرواية والحديث، وولي الصلاة بقرطبة بعد القاضي ابن أبي عيسى إلى أن توفي، وسمع منه كثيرا. قال إسماعيل بن إسحاق: كان أحمد بن مطرف فاضلا، خيرا، ورعا، عفيفا، منقبضا، متصاونا، سالم الصدر، فيه غفلة الصالحين، وصحة مذهبهم، وكانت صدقات

стр. 1799

الحكم تجرى على يديه، فكان لا يعطي منها الدهاقين الذين أعدوها مكسبة. ويؤثر بها أهل العفة والستر. قال أبو الحسن الحجاري: كان ثقة حافظا للمسائل والرأي ركنا من أركان الدين، وكان كثير التقزز [¬١] في طهارته، والإسباغ في وضوئه وغسله يكرر ذلك ويعيد، حتى يخرج إلا الإفراط، وكان لا يكاد تمس ثيابه ثياب غيره، وإذا قام عن [¬٢] موضع جلس فيه من لا يعلم، نظافته لم تطب نفسه بقول أحد يزكيه، ونضح ثيابه وكان لا يقعد في موضع، ولا يستند إلى شيء حتى يستبرى نظافته بالمسح والنفض والكنس، فيقال له في ذلك، فيقول: قد [¬٣] استنكحني التوهم في هذا. وكان [¬٤] أعد لصلاته كسوة غير كسوة مهنته، لا يلبسها لغير الصلاة، وكذلك آنيته التي يشرب منها ويتوضأ، مجنبة عن غيره، لا يشارك فيها في أغشية يخمرها [¬٥]، وكان قد هيأ لكل شيء من آلاته [¬٦] غطاء، ولا يركب دابة [¬٧] إلا معقودة الذيل، حذرا من شيء يعلق به مسرفا في التحفظ من ذلك. وابتلي مرة بامرأة غسلت [¬٨] نجاسة من فوق غرفة - وهو مجتاز، فأصابته ولوثت ثيابه، فرجع إلى منزله متهوعا، فقاء كثيرا، وخلع الثياب واغتسل، وبدل جميع كسوته، وأمر بغسل ثيابه تلك [¬٩] مرات، وبيعها والبراءة مما أصابها، وتصدق بثمنها - شكرا [¬١٠] لله - إذ وقى جسمه مباشرة تلك النجاسة.

стр. 1800

وعاده مرة [¬١] من مرض عراه [¬٢]، حسراني الكاتب اليهودي، فلما استأذن عليه انزعج الشيخ لذلك، وتقدم فقلب [¬٣] فرش بيته [¬٤]، وكشف الطريق إليه، ودعا بدفة باب الكنيف ووضعت [¬٥] بين يديه ليجلس عليها [¬٦]، وأبطأ [¬٧] عن اليهودي الإذن، إلى أن هيئ ذلك كله، فلما دخل ورأي الهيئة، حدس بفطنته على ما أراده، فتوقف عن دخول البيت [¬٨]، واكتفى بالسؤال والدعاء، إظهارا لإعظام الشيخ، ثم انصرف ولم يستجلسه. ومن فضائله المشهورة، أن الناصر أخذته الجمعة يوما بقرطبة - أيام تولي ابن المشاط الخطبة، وكان مطيلا لها، فلما خرج الناصر للصلاة، دعا وزيره أبا عثمان بن إدريس، وأوعز [¬٩] إليه أن يذكر لابن المشاط في تخفيف الخطبة [¬١٠]، ففعل، وألطف له القول وقال له -: إن الناصر يجد صداعا في رأسه، هو الذي أمسكه عن الحركة إلى الزهراء، ورأى أنه في حرج عن التخلف عن [¬١١] الجمعة، فهو يريد عونه عليها، بالتخفيف عنه والرفق به. فقال له: سمعت قولك والله الموفق لما يزلف [¬١٢] منه. فلما انقضى الأذان، وخرج الناصر إلى مصلاه - جانب المنبر، قام ابن المشاط للخطبة، فترسل في منطقه، واحتفل في افتتاحه وتحميده، والصلاة على رسوله، ثم أخذ في الوعظ فقال: عباد الله: روى في الحديث أنه يحشر يوم

стр. 1801

القيامة أنعم الناس في الدنيا، وأشدهم بلاء، فيغمس المتنعم [¬١] في نهر من أنهار جهنم، ثم يخرج منه فيقال له: هل رأيت خيرا قط؟ فيقول: لا، ما رأيت خيرا قط، ويؤتى بالمبتلى فيغمس في نهر من أنهار الجنة ثم يخرج فيقال له: هل رأيت بؤسا قط؟ فيقول: لا، ما رأيت بؤسا قط. وحشد أمثال هذا وطول وزاد، فبكى، وأبكى الناس [¬٢]، حتى قام في الجامع شبه المأتم من البكاء والشهيق. قال ابن إدريس: وقد [¬٣] أبلست، وامتلأت غيضا، فلا أدري أكثر ما قال، وخفت أن يظن الناصر أنس لم أؤد الرسالة، فلما تمت الصلاة ودخل الناصر إلى مكانه بالساباط، وأذن للوزراء فدخلوا - وأنا معهم - ودعا [¬٤] بصاحب الصلاة، استربت، فلما وقعت عينه عليه، بش له [¬٥] ورفع منزلته، فسري عني، فأقعده الناصر في مقعده، وأقبل يثنى عليه ويكبر مشهده، وأنه ما شهد قط مثله، وأنه يرجو بركته. لما أدركه من الخشوع والبكاء والندم، وأنه متقرب إلى الله بألف دينار من طيب ماله - شكرا لحضور هذا المشهد، وأنه يرسل بها إلى ابن [¬٦] المشاط يجعلها حيث يرى من سبيل [¬٧] الخير. وانصرف عنه، فوصل إليه ابن إدريس الوزير آخر النهار بها وقال له: كنت أحوط لدينك، فكرم الله مقامك. فقال له ابن المشاط: يا وزير! اعمل ما شئت - ويكون عملك لله - فلن ترى والله [¬٨] إلا خيرا ضمانا عليه.

стр. 1802

وكانت فيه غفلة الصالحين، فكان إذا سمع الباعة يصيحون على سلعهم بالثناء، ويصفونها بغاية الجودة، يقول لمن معه: لا تقبلوا منهم، فإن أكثر ما يقولون كذب، قد خدعوني بمثله. وكان يقول في حديث النبي ﷺ وحراسة سعد له: إن النبي ﷺ كان لا يخاف شيئا، ولكن أراد أن يكون سنة لأمته، لا ينام أحد في المخاوف حتى يحرس. وتوفي ليلة الأحد، لثمان بقين من ذي القعدة سنة اثنتين (١٢٤) وقيل أربع، وقيل ست، وخمسين وثلاثمائة. محمد بن عبيدون (١٢٥) ابن محمد بن فهد، تقدم ذكر أبيه (١٢٦). قال ابن عفيف: كان محمد من أهل العلم والرواية، حافظا للفقه، بصيرا بالوثائق، متقدما في ذلك، جل روايته عن والده، وروى عن ابن وضاح كتابا واحدا من حديثه، سمعه منه - وهو يومئذ غلام، ابن إحدى عشرة سنة، أو نحوها. أرى في السنة التي توفي فيها ابن وضاح، إذ توفى ابن وضاح سنة سبع وثمانين (١٢٧) - كما قدمنا [¬١]، وكان بين موته وموت ابن عبيدون إحدى وثمانون سنة. وحدث بالمدونة عن ابن وضاح إجازة، وهو آخر من حدث عن ابن وضاح.

стр. 1803

سمع منه ابن عفيف، وأبو علي الحداد الفقيه، ومحمد بن يحيى بن مفرج، وغيرهم. قال محمد بن يحيى: كان من أهل الفقه والحدق بالوثائق، من جلة الرجال، وكان عرض له صمم شديد، فكان لا يكاد يسمع ما قرئ عليه إلا ما قرأ هو، ولم ألق من أصحاب ابن وضاح غيره. وعرضت على اللؤلؤي [¬١] وثيقة، فأعجبته، فقالوا له: ما تقول فيها؟ فقال: وثيقة جيدة صحيحة العقد [¬٢]، تخبرني أنه إنما عقدها أصم أو أحدب. أراد بالأحدب [¬٣] ابن أبي العطاف، وبالأصم ابن عبيدون. قال ابن عفيف: وقد طعن أيضا في عدالته [¬٤] وعمر، وتوفى سنة ثمان وثلاثمائة - وهو ابن اثنين وتسعين. قال ابن الفرضى: مولده فيما بلغنى سنة اثنين وسبعين (١٢٨). عبد الله بن محمد بن يوسف بن أبي العطاف الأحدب أبو محمد (١٢٩) قرطبي. قال ابن عفيف: كان من أهل العلم والرواية العالية عن ابن وضاح وغيره، حافظا للفقه، عالما بالوثائق وعللها، متقدما في هذا الفن. قال: وكان يطعن في عدالته.

стр. 1804

قال ابن الفرضى: كان من أبصر أهل زمانه بعقد الشروط، وحدثني [¬١] عنه عبد الرحمان بن محمد الإمام، وأثنى عليه (١٣٠). وممن روى عنه القاضي ابن عمرون. أبو عثمان بن عبد ربه (١٣١) قال ابن عفيف: وهو [¬٢] سعيد بن أحمد بن عبد ربه. وقال ابن الفرضى: هو سعيد بن أحمد بن محمد بن عبد ربه بن حبيب بن سالم (١٣٢). قال غيره: هو ابن أخي [¬٣] أبي عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه الشاعر، وجده سالم مولى هشام بن عبد الرحمان بن معاوية. سمع من ابن لبابة، والقاضى أسلم، وابن خالد، وابن أيمن، وابن قاسم. قال ابن عفيف: كان من أهل العلم والأدب والحفظ للفقه والنظر في الأدب [¬٤]، والحذق بالطب، وكان مشاورا في الأحكام أيام منذر بن سعيد. وعمه أبو عمر، أجل [¬٥] شعراء الأندلس وأمتنهم [¬٦] قولا (١٣٣). ولأبي عثمان هذا أرجوزة في الطب طويلة حسنة، وكان مذهبه في مداواة الحميات بالبوارد، خلط شيء من الحوار فيها لتغوصها [¬٧] في الأعضاء الباطنة، فتبعه

стр. 1805

على ذلك حذاق الأطباء، وظهرت له في تدبير جماعة من إخوانه منافع مذكورة. قال ابن الفرضي: كان فقيها مشاورا، مقدما في الفتيا ثقة. سمع الناس منه [¬١] كثيرا، وممن حدث [¬٢] عنه ابن حوبيل الفقيه. قال ابن عفيف: كان [¬٣] حسن الخلق، فكها. فكها. وعمى آخر عمره، وأشير عليه بالقدح، فأبى - ادخارا للأجر، وما ورد في ذلك من الثواب في الحديث المأثور عن النبي ﷺ عن الله تعالى - قال: [¬٤] من نزعت كريمتيه [¬٥] جعلت ثوابه الجنة: وأنشد له عمه أبو عمر: أمن بعد غوص في علوم الحقائق … وطول انبساطي في مواهب خالقي ومن بعد إشرافي على ملكوته … أرى طالبا شيئا إلى غير رازقي وقد آذنت نفسي بتقويض رحلها … واعنف في سوقي إلى الموت سائقي وإني - إن [¬٦] أبقيت أورغت هاربا … عن الموت في الآفاق - فالموت لا حقي وتوفي سعيد هذا سنة اثنين وأربعين وثلاثمائة - فيما قاله ابن عفيف. وقال ابن الفرضي: سنة ست وخمسين (١٣٤).

стр. 1806

أحمد بن محمد بن يحيى بن مفرج (١٣٥) قرطبي، يكني بأبي القاسم، ومفرج هذا مولى الأمير عبد الرحمان بن الحكم فيما قاله ابنه وابن الفرضي [¬١] (١٣٦). وقال القيسي [¬٢]: أنه مولى عبد الرحمان بن معاوية. قال: وكان معدودا في فقهاء قرطبة ورواتها صالحا، نبيها، متسمتا [¬٣]، روى عن محمد بن وضاح، وعبيد الله وطاهر، وأبي صالح [¬٤]، والأعناقي، ونظرائهم. قال ابن الفرضي: لا أعلم من حدث [¬٥] عنه إلا ابنه أبا عبد الله (١٣٧). وتوفي سنة ست وثلاثين وثلاثمائة. وأما ابنه أبو عبد الله بن مفرج القاضي: فتفرد بعلم الحديث، وكان من أعلم أهل الأندلس به، وأقومهم عليه، وأوثقهم فيه. ورحل فلقي [¬٦] الناس، وسمع منه، وصنف فيه تصانيف جليلة، وولي قضاء كورة رية، وعدة [¬٧] شيوخه مائتا شيخ. توفي سنة ثمانين وثلاثمائة (١٣٨).

стр. 1807

محمد بن محمد الصدفي (١٣٩) أبو عبد الله قرطبي، كان ذا سحت وهدي وعدالة، سمع يسيرا من مالك بن علي القطني [¬١]، وابن لبابة، وعثمان بن أيوب، وكان بصيرا بالوثائق، قال ذلك ابن ابن دليم. وكان ابن لبابة يثني عليه. وذكر ابن الفرضى عن سليمان بن أيوب، أنه كذبه، وكان ابن أيمن [¬٢] يسيء القول فيه (١٤٠). توفى مستعجلا [¬٣] آخر [¬٤] سنة ثمان عشرة وثلاثمائة، قبل لحوق طبقته. عبد الملك بن العاصي بن محمد بن بكر السعدي (١٤١) أبو مروان، قرطبي، أصله من طليطلة، وقيل من قلعة رباح، ونشأ بقرطبة. سمع بها من ابن لبابة، وأسلم القاضي. والحسن بن سعد. وأحمد بن خالد، وسعد ابن معاذ. ورحل سنة ثلاث عشرة، فسمع بالقيروان من البجلي [¬٥]، وأحمد بن زياد، وسمع بمصر من عبد الرحمان بن محمد اللوان، ومحمد بن زياد، ومحمد بن الجيزى ولقى جماعة غير هؤلاء.

стр. 1808

ودخل الشام، فاستخلفه القاضى ابن المنتاب على القضاء هناك. وسمع بمكة من ابن المنذر كثيرا. وببغداد من ابن صاعد، وإبراهيم بن حماد ومحمد بن الجهم، وابن منتاب، وأبى الفرج القاضي، وأبي يعقوب الرازي، وعمر بن محمد [¬١] بن شريح، وغيرهم؛ وشهد بها مجالس المناظرة، وأقام ببغداد ثلاثة أعوام، وكانت إقامته في رحلته بضعة عشر عاما، وأدخل [¬٢] الأندلس علما كثيرا. وكان حافظا [¬٣]، متفننا، نظارا، متصرفا في علم الرأى، حسن النظر فيه، مشاورا في الأحكام. قال ابن حارث: كان قد ظهر [¬٤] فقهه في حداثة سنه قبل رحلته، وشاوره اذ ذاك القاضى أسلم، ولما انصرف من المشرق - وقد مال هناك إلى النظر والحجة، وقفه [¬٥] الحكم وهو ولي [¬٦] عهد الشورى [¬٧]. وألف في نصرة مذهب مالك تواليف كثيرة، منها كتاب الذريعة إلى علم الشريعة، وكتاب الدلائل والبراهين على مذهب المدنيين، وكتاب الدلائل والأعلام على أصول الأحكام، وكتاب الاعتماد وكتاب الإبانة عن أصول الديانة، وكتاب الرد على من أنكر على مالك العمل بما رواه، وتفسير رسالة عمر بن عبد العزيز في الزكاة، وكتاب اختصار الأموال [¬٨] لأبي عبيد. وقرع بالفالج، فمات يوم السبت لثمان بقين من المحرم سنة ثلاثين وثلاثمائة، وهو ابن أربع وأربعين سنة ونصف، وفيها مات ابن أيمن، وابن لبابة الأصغر.

стр. 1809

الحسن بن عبد الله بن محمد بن عبد الملك ابن الحسن الملقب بزونان (١٤٢) مولي رسول الله ﷺ ، تقدم في ذكر جده زونان نسبه وبيته (١٤٣)، يكنى أبا عبد الملك، ويعرف بابن زونان، قرطبي. سمع من ابن وضاح، وعبيد الله، وغيرهما. وشوور في الأحكام مدة طويلة إلى أن توفي، واستخلفه القاضي ابن بقي على الصلاة، وكانت وفاته سنة ست وثلاثين وثلاثمائة أول رجب منها [¬١]. سليمان بن عبد الله بن المبارك [¬٢] أبو أيوب المعروف بأبي المشترى (١٤٤) - بفتح الراء، وجده المبارك مولى محمد الامير، قرطبي، نبيه [¬٣]. سمع من ابن وضاح كثيرا، ومن أبي صالح، وعبيد الله. وهو الذي بوب الكتب المختلطة الباقية على سحنون من المدونة. وكان عالما، عابدا، مجتهدا، فقيها، حافظا، مشاورا في الأحكام. سمع منه الناس كثيرا، روى عنه ابن مفرج، وابن برطال، وغيرهما. واختلف في وفاته ما بين خمس وثلاثين - إلى ثمان وثلاثين - والله أعلم.

стр. 1810

أحمد بن عبد الله بن سعيد يعرف بابن العطار (١٤٥) ويقال له صاحب الوردة، يكنى أبا عمر. حدث عن ابن وضاح واختص به، وحدث عن غيره. قال ابن مصلح: كان من الفصحاء البلغاء وهو كان القارئ على ابن وضاح، والخشني. قال ابن عفيف: كان من أهل العلم والعناية به والتقييد فقيها، حافظا للمسائل، بصيرا بالوثائق، ذكيا، فطنا، حسن الأخلاق. وكان موصوفا بكثرة الأكل والنهم [¬١]، له في ذلك نوادر مغربة، منها أنه أتى يوما ضيعة له، فوجد وكيله بها في حصاده - وزوجه في الدار قد [¬٢] أعدت لغذاء الخدمة ما يقوم بهم: من خبز فطير، وجفنة بشراز اللبن، وبصل كثير، فتركت الفقيه وسارت بقلة تسقي [¬٣] فيها ماء، فشره الفقيه لأكل ما حضره، وانبسط إليه حتى استوفاه عن آخره وخجل من رجوعها ومشاهدتها اقفار بيتها، فركب لحينه، فلقيها بقلتها فاستقاها وشرب القلة عن آخرها، ثم تجشأ في وجهها جشوة منكرة، فبهتت المرأة وقالت له [¬٤] بكلامها العجمي: سواد بيت تمضي إليه! فقال لها بمثل كلامها، بل سواد بيت خرجت منه! ولا تدري المرأة ما، مراده حتى أتت بيتها، فرأت ما حطمه لها، واستأنفت للقوم غذاء آخر. ومنها أنه أكل يوما في وليمتين، وأوفى كل واحدة قسطها، وأتى داره فوجدهم يأكلون كامخا، فاستزاد منه، ثم أتاه مناصفه [¬٥] من قريته وسط نهاره بعقيد جبن طري، وفول أخضر، وخرشف فأمعن في ذلك، وأفرط عليه الشبع وربا في

стр. 1811

جوفه الطعام، وعشي عليه، فدعي له الطبيب فعالجه بالقيء حتى خف ما به واستراح، وانصرف عنه الطبيب، فجعل يناديه: ما ترى يكون الغذاء؟ فغضب الطبيب وقال له: حجارة الوادي، فإن الطوب لا يقوم [¬١] بك. وتوفى سنة خمس وأربعين وثلاثمائة. ابان بن عيسى (١٤٦) ابن محمد [¬٢] بن عبد الرحمان، بن دينار، بن واقد [¬٣]، بن رجاء بن عامر، بن مالك، الغافقى، قرطبي، كنيته أبو محمد، وقيل أبو القاسم [¬٤]، وأصلهم من طليطلة، وقد تقدم في الطبقة الأولى من الاتباع وبعدها - ذكر نسبهم، ونباهة بيتهم ورجالهم في العلم والجلالة بقرطبة وطليطلة، وذكرنا منهم عدة أئمة وجماعة قضاة جلة. سمع أبان هذا من أبيه، وعبيد الله بن يحيى. وروى عنه ابناه: محمد وعبد الله، وخالد بن سعيد ومحمد بن خليل، وابن أبي زمنين، وجماعة. توفي في ربيع الآخر، سنة تسع وأربعين وثلاثمائة. مولده سنة إحدى وثمانين ومائتين. يوسف بن سموأل الزيات (١٤٧) قرطبي أبو عمر: كان رجلا صالحا، ورعا، حافظا للمذهب، وكان يفتي بالسوق.

стр. 1812

أحمد بن محمد بن زياد [¬١] (١٤٨) قرطبي، من بيت علم وجلالة، أبو القاسم، سمع عمه أحمد، وشوور. قال ابن الفرضى، وكان متأخرا في حفظه مضعوفا (١٤٩). أحمد بن محمد بن خلف بن أبي حجيرة (١٥٠) قرطبي، يروى عن ابن خالد، ومحمد بن أيمن، وقاسم، وغيرهم. رحل فسمع بمصر محمد بن جعفر بن أعين وغيره. وكان زاهدا متبتلا منقبضا فقيها عالما. وتوفي يوم السبت لتسع بقين من جمادى الأولى سنة ست وخمسين وثلاثمائة. وحسر [¬٢] صديقه أحمد بن عون الله في جنازته، فعاب الناس ذلك عليه [¬٣]. أصبغ بن سعيد بن أصبغ الصدفي (١٥١) يعرف بالحجاري [¬٤]، قرطبي، أبو القاسم. أخذ عن أسلم القاضي، وابن أبي تمام، وابن فطيس الالبيري [¬٥]، وغيرهم، وكان يشاور في الأحكام، ذكره ابن الفرضي.

стр. 1813

عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي دليم (١٥٢) قرطبي، أبو محمد، ذكرنا أباه ونسبه فيما تقدم (١٥٣). ويروى [¬١] عن أسلم، وابن أبي تمام، وابن خالد، وابن أيمن، وعثمان بن عبد الرحمان، ومحمد بن قاسم، وعبد الله بن يونس، وقاسم بن أصبغ، والخشني. وكان ثبتا [¬٢] بالحديث، ضابطا لما رواه، بصيرا بالإعراب، جيد الكتاب. ولى قضاء بجانة، والبيرة، واحكام الشرطة بقرطبة إلى أن مات. وكانت له من الحكم أمير المومنين - مكانة، وكان الحكم [يقول بعد موته: ما اتصلت بي قط [¬٣] عنه زلة. وذكره ابن حارث فقال: كان ممن طلب وسمع وتفقه في الحديث، وعرف بذلك وشهر به، وهو من أهل الضبط والاتقان، وشوور في الأحكام] [¬٤]، وألف كتاب الطبقات فيمن روى عن مالك وأتباعهم من أهل الأمصار، وقد نقلنا منه الكثير في كتابنا هذا. توفي فجأة بقصر الزهراء سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة. وكان قد أفلج قبل ذلك بعام، ثم استبل شيئا. أخوه محمد أبو عبد الله (١٥٤) سمع من رجال أخيه كلهم، وكان عالما، فقيها، زاهدا، ورعا، عفيفا، جلدا. قال ابن الفرضي: وكان ضابطا متفننا، ثقة مأمونا (١٥٥).

стр. 1814

قال محمد بن يحيى بن الحذاء: كل [¬١] أصحابنا كان له صبوة ما خلاه، فإني عرفته صغيرا زاهدا. وقال أبو محمد [¬٢] الباجي: من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة - إن شاء الله - فلينظر إلى ابن أبي دليم. وكان يأبى من الإسماع - إلى أن توفي أصحابه، فجلس للناس [¬٣] قبل موته بثلاثة أعوام، فسمع منه عالم كثير. وكان ضرورة [¬٤] لا يأتي [¬٥] النساء، ولم يتداو قط، ولا احتجم (١٥٦). قال محمد بن يحيى: كان محمد بن محمد [¬٦] من خيار الناس وعلمائهم. قال ابن عفيف: كان من أهل العلم الواسع، والفضل البارع، معدودا في النساك الصالحين، وكان هو وعبد الله بن المعيطي أشهر الناس عدالة بقرطبة، وكان لا يرى أن يسمى طالب العلم فقيها حتى يكتهل ويكمل سنه ويقوى نظره، ويبرع في حفظ الرأي، ورواية الحديث، ويبصره ويميز طبقات رجاله، ويحكم عقد الوثائق، ويعرف عللها، ويطالع الاختلاف، ويعرف مذاهب العلماء، والتفسير. ومعاني القرآن، فحينئذ يستحق [¬٧] أن يسمى فقيها، وإلا فاسم الطالب أليق به. وكان ناحل [¬٨] الجسم، قاسح الجلدة، لا يتألم من عض البراغيث، ويعجب ممن يقلق منها.

стр. 1815

وكان كثير الصلاة والصيام، عابدا مجتهدا، وعمر. مولده سنة ثمان وثمانين ومائتين. وتوفى سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة. قاسم بن محمد بن قاسم بن محمد بن محمد بن سيار (١٥٧) مولى الوليد بن عبد الملك، تقدم ذكر آله [¬١]، وجلالة بيته في العلم والنباهة [¬٢] بقرطبة، كنيته أبو محمد، وهو خاتمة بيته في العلم. سمع من أبيه، ومن عبيد الله والاعناقي، وطاهر، وابن لبابة، وابن خالد. وكان معتنيا بحفظ رأي مالك وأصحابه، بصيرا بالشروط، نافذا فيها. ولي خطة الوثائق، وتصرف في قضاء استجة، وقبرة، واشبيلية، وأحكام الشرطة - بقرطبة، فلم يزل متقلدا لقضاء هذه البلاد مجموعة له - إلى أن توفى، وكان محمودا فيما تولاه. قال ابن عفيف: كان من أهل الفقه والشورى، وهذا الذي تولى الحكومة في أمر أبي الشر الزنديق. وتوفي فجأة سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة، أصابته سكتة فمات. معاوية بن سعد (١٥٨) قرطبي، أبو سفيان. سمع من ابن وضاح، وعبيد الله، وابن الصفار، وصحبه، وكان فقيها في المسائل، حافظا [¬٣] لها، توفي سنة أربع وعشرين وثلاثمائة.

стр. 1816

هاشم [¬١] بن أحمد بن غانم بن خزيمة الغافقي (١٥٩) قرطبي أبو خالد. كان ولى الأحباس أيام [¬٢] المنذر القاضي، وكان فقيها مشاورا، متصرفا في علم النحو والشعر، شاعرا. توفى سنة تسع وخمسين، (١٦٠) وسنه ثلاث وستون سنة [¬٣]، وقد كف بصره قبل موته بخمسة أعوام. يوسف بن عمروس (المنيي) [¬٤] قرطبي، ينسب [¬٥] إلى منية عجب - جهة منها [¬٦]. سمع من ابن باز، وابن وضاح، وغيرهما. وكان رجلا عابدا، حافظا لمذهب مالك، وانقبض قبل موته بسنين، فكان [¬٧] يختلف إليه للسماع منه في داره. محمد بن يزيد بن رفاعة (١٦١) أبو عبد الله، من أهل البيرة. سمع بها من ابن فطيس، وأحمد بن عمر، وابن منصور [¬٨]، وهاشم [¬٩] بن خالد، وبقرطبة من عبيد الله، وطاهر، وغيرهما، وبالقيروان من محمد بن بسيل، وغيره

стр. 1817

وكان حافظا للغة، بصيرا بالعربية متقدما فيها. وكان - فيما قيل - يصوم الدهر، وكان مفتيا ببلده. توفي سنة ثلاث أو أربع وأربعين وثلاثمائة. أحمد بن محمد بن لبيب البيري سمع من عبيد الله، وابن خمير، وطاهر، وشوور ببلده. أحمد بن علاء بن عمرو بن نجيح الخولاني البيرى، سمع ببلده من حفص بن عمرو، وابن منصور، وابن فطيس، وبقرطبة من طاهر، وابن خالد، وأفتى [¬١] ببلده. محمد بن عيسى بن محمد بن عبد الله بن خير الفزاري من أهل البيرة، سمع ببجانة من فضل وغيره، وكان معتنيا بالمسائل، حسن الكلام فيها. حرّيش [¬٢] بن إبراهيم (١٦٢) وادي آشي، أبو اليسع، سمع من فضل بن سلمة [¬٣]، وبقرطبة من رجالها، وكان مفتيا بموضعه، ذكره ابن حارث [¬٤]. عبد الله بن أحمد (١٦٣) من كورة البيرة، من آل سعد بن معاذ. سمع ابن أيمن، وأحمد بن زياد، وعليه كان معول أهل الموضع في الفتيا والعقود.

стр. 1818

عثمان بن سعيد بن كليب (١٦٤) البيرى أبو سعيد. سمع ابن فطيس وغيره، وكان حافظا للرأي، موصوفا بالزهد، ولي صلاة بلده، حدث عنه ابن مفرج. وتوفي سنة أربعين، أو إحدى [¬١] وأربعين. سعيد بن عثمان بن منازل (١٦٥) البيرى يعرف بابن [¬٢] الشقاق، ويكنى أبا عثمان، قاله ابن الفرضي (١٦٦). وذكره ابن أبي دليم وابن حارث في أهل بجانة، سمع من فضل بن سلمة، وابن أبي خالد، ووهب بن عمر [¬٣]، وابن فحلون. وبالبيرة من ابن منصور، وابن فطيس، وابن عمويل، وبقرطبة من عبيد الله، وسعيد بن خمير، وطاهر، وابن لبانة. وحدث، وكان فقيها مبرزا، حافظا، عالما، حسن [¬٤] السمت والهدي. قال ابن حارث: كان فقيها متقدما، لا شغل له إلا الدرس والمناظرة، كان هو وأحمد بن واضح [¬٥] فقيهي بجانة، وكان وقورا، حسن الهدي، محببا للناس. ولي قضاء بجانة والبيرة - سنة ثمان وثلاثين - إلى أن مات ببجانة في ١٥ المحرم سنة خمس وأربعين، وسنه سبع وسبعون سنة. مولده سنة ثمان وستين (١٦٧).

стр. 1819

وابنه عثمان بن سعيد: سمع من فضل، وابن فطيس، وعثمان بن خير، وابن أبي خالد. وتوفى بعد هذا سنة أربع وستين. أحمد بن واضح (١٦٨) من أهل بجانة [¬١]، أبو القاسم. يروى عن عبيد الله، وأخذ عن فضل بن سلمة. وكان حافظا للفقه، بصيرا بالمناظرة فيه، حسن الكلام في المذهب، أديبا. ورحل مرات حاجا وتاجرا وطالبا، وتفقه على شيوخ القيروان، وشوور ببلده إلى أن توفي. قال ابن حارث: كان جليسنا [¬٢] في المجالس بالقيروان - ونفسه [¬٣] ببجانة. ولم يكن له شغل إلا الدرس والمناظرة، وشوور [¬٤] في بلده مع ابن الشقاق، إلا أن ابن واضح أدرك من ابن الشقاق في الفقه، ظاهرا وباطنا. أحمد بن جابر بن عبيدة (١٦٩) بجاني، أبو القاسم، يروى عند عبيد الله بن يحيى، وفضل بن سلمة، وغيرهما، وكان مشاورا في الأحكام، وولى الصلاة بموضعه. عبد الملك بن ساخنج [¬٥] (١٧٠) بجاني، أبو مروان، صحب فضلا، وتفقه عنده، وكان حافظا للفقه، متصرفا

стр. 1820

فيه وفي العربية والعبارة، ورحل إلى المشرق فسمع، وناظر، - ذكره ابن حارث. عمر بن حفص (١٧١) بجاني، من أصحاب فضل، ومحمد بن يزيد بن أبي خالد، وأبي جعفر العري [¬١]، وكان بصيرا بالفتيا، ولم يكن بالضابط. محمد بن زيدان بجاني، قال ابن أبي دليم: كان له حفظ وكلام حسن في المذهب، مع مروءة ومذهب جميل. يوسف بن سليمان بن عبد الله بن وهب بن حبيب بن مطر المريي (١٧٢) يعرف بابن البطيني [¬٢]، أبو عمر كان رجلا صالحا، صحب محمد بن أبي خالد وروى عنه، وشوور، توفي [¬٣] قبل الثلاثين (١٧٣). أحمد بن عبد الله القيني [¬٤] (١٧٤) من أهل رية، كان فقيها، عالما، زاهدا، منقبضا، كثير التلاوة والذكر، والحفظ للمسائل، والبصر بالفرائض، ولي الصلاة بموضعه. أحمد بن عبد الله المعروف بابن غمامة (١٧٥) وهي أمه، ريى، وكان [¬٥] فقيها، حافظا، ذكيا.

стр. 1821

محمد بن تمام (١٧٦) ريي، سمع من عبيد الله، وأبي صالح، وغيرهما، وكان فقيها، فاضلا دينا. عزيز (١٧٧) بن محمد بن عبد الرحمان بن عيسى بن عبد الواحد بن صبيح اللخمي (١٧٨). مالقي، يكنى أبا هريرة. وصبيح هو الداخل للأندلس مع موسى بن نصير. كان فقيها، عالما، متفننا، بصيرا بالمسائل، موثقا، سمع من ابن زفرة، وعلاء بن عيسى، وابن بدرون، ولقي بكر بن حماد. توفي سنة خمس وخمسين وثلاثمائة محمد بن عبد الله بن طوق (١٧٩) جياني، سمع ابن أيمن، وابن زياد، وغيرهما، وكان معتنيا بالمسائل وحفظها، مفتيا بموضعه، وجمع كثيرا من الحديث. محمد بن موسى المعروف بابن أبي عمران (١٨٠) من أهل جيان، سمع من معاذ، وابن أيمن، وكان مفتيا بموضعه. محمد بن نمر [¬١] بن هارون المعروف بابن أبي خيثمة (١٨١) جياني، سمع أحمد بن خالد، وأحمد بن بقي [¬٢]، وابن أيمن، وكان مفتي [¬٣]

стр. 1822

بلده مع محمد بن يحيى بن أيوب، وكان الأغلب عليه الحديث، تقدم ذكر أبيه (١٨٢) قبل. إبراهيم بن عبد الله بن صالح (١٨٣) جياني، من أصحاب محمد بن أيمن، وأحمد بن زياد، وغيرهما، وكان مقدما بموضعه، معتنيا بالفتيا. عبد الله بن إبراهيم بن خالد (١٨٤) ارجوني [¬١]، من عمل جيان، أبو محمد، كان فقيه موضعه، من أصحاب شعيب [¬٢] بن سهل. عبد الله بن حمدين (١٨٥) جياني، من أصحاب ابن أيمن، وابن باز، كان مفتيا بموضعه. محمد بن حارث بن أبي سفيان (١٨٦) جياني، قال خالد بن سعيد [¬٣]: كان فقيها في الرأي، حافظا للمسائل - على مذهب مالك وأصحابه. حسان بن عبد الله بن حسان (١٨٧) من أهل استجة، يكنى أبا علي، كان نبيلا في الفقه، حافظا له، معتنيا [¬٤]

стр. 1823

بالحديث والأثر، متفننا في علم اللغة والإعراب والفرض [¬١] والحساب والعروض ومعاني الشعر وقرضه. كان إسماعيل يثني عليه ويقول: لم يكن باستجة مثله قبله ولا بعده، وكان يفتي بموضعه. سمع من الأعناقي، وعبيد الله، وسعيد بن خمير، وسعد بن معاذ. وأبي عبيدة [¬٢] صاحب القبلة، وأبي صالح، وابن أبي تمام، وأسلم القاضي، وأحمد بن خالد، وموسى بن زهر، ومحمد بن قاسم، وغيرهم، وحدث. وسمع منه إسماعيل بن إسحاق وغيره. وتوفي عشر ذي الحجة، سنة أربع وثلاثين (١٨٨) وهو ابن ست وخمسين سنة. محمد بن عمرو بن يوسف بن عمروس (١٨٩) استجي، أبو عبد الله، سمع من أبيه وغيره، وكان معتنيا بالفتيا، حافظا للمسائل، حسن العقد، توفي سنة ثمان وخمسين (١٩٠). محمد بن يعقوب بن عيسى المرادي (١٩١) استجى، أبو عبد الله، سمع من أبي صالح، وابن لبابة وغيرهما، وكان ابن لبابة يصفه بالفقه.

стр. 1824

عيسى بن خلف ابن أخت أبى شيبة [¬١] أبو القاسم، اشبيلي. سمع بقرطبة من ابن لبابة، وباشبيلية من خالد، وابن القون. وكان حسن المناظرة، فقيها، حافظا للمسائل، عالما بها [¬٢]، متقدما في الفتيا بموضعه، أثنى عليه أبو محمد الباجي، وكان جميل المذهب. توفى سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة، أو نحوها. محمد بن سعيد بن جنادة الألهاني اشبيلي، له عناية وسماع من ابن لبابة وغيره، وأفتى بموضعه. توفي سنة ست [¬٣] وأربعين وثلاثمائة - في شعبان منها. حباب [¬٤] بن زكرياء (١٩٢) من أهل بطليوس، وأصله من اشبيلية، يكنى بأبي القاسم [¬٥]، ورحل إلى قرطبة زمن العصبية فسمع من شيوخها، وكان من أهل الفتيا [¬٦] والذكاء، فكها، مداعبا. توفي ببلده سنة إحدى وثلاثين [¬٧] وثلاثمائة. محمد بن إبراهيم بن إسحاق بن عيسى بن أصبغ بن خالد بن يزيد (١٩٣) باجي، روى عن ابن جنادة، وابن القون، وغيرهما، وكان فقيه حاضرته ومفتيهم، وخطيبهم نحو ثلاثين سنة.

стр. 1825

وتوفى سنة ثمان وعشرين، (١٩٤) وهو ابن ست وستين. ابنه [¬١] إبراهيم بن محمد (١٩٥) أبو إسحاق، من أصحاب ابن لبابة، وأبي صالح، وابن خالد، وابن القون، وسمع غيرهم. وكان فقيها فصيحا، بليغا، شاعرا، لغويا، نحويا. ولى صلاة بلده وكان مفتيه. توفى صدر سنة خمسين وثلاثمائة، وهو ابن ثلاث وستين [¬٢] سنة. وأخوه [¬٣] عبد الله بن محمد بن محمد (١٩٦) أبو محمد، روى بقرطبة عن ابن أيمن، وابن زياد، وقاسم، وكان مفتي بلده وصاحب صلاته بعد أخيه، موصوفا بالورع والخير. توفى سنة تسع وستين (١٩٧) وهو ابن أربع وستين، وحقه أن يؤخر في الطبقة الأخرى. منذر بن الحسن بن عبيد الله [¬٤] بن عثمان بن أبي روح الكلاعي جزيري، (من الجزيرة الخضراء) [¬٥]. سمع بقرطبة من ابن لبابة، وابن خالد، ونظرائهما.
следующие страницы →