← Тараджим

Тараджим · id 31215

ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية

القاضي عياض

Полный текст (2 482 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

محمد بن تمام (١٧٦) ريي، سمع من عبيد الله، وأبي صالح، وغيرهما، وكان فقيها، فاضلا دينا. عزيز (١٧٧) بن محمد بن عبد الرحمان بن عيسى بن عبد الواحد بن صبيح اللخمي (١٧٨). مالقي، يكنى أبا هريرة. وصبيح هو الداخل للأندلس مع موسى بن نصير. كان فقيها، عالما، متفننا، بصيرا بالمسائل، موثقا، سمع من ابن زفرة، وعلاء بن عيسى، وابن بدرون، ولقي بكر بن حماد. توفي سنة خمس وخمسين وثلاثمائة محمد بن عبد الله بن طوق (١٧٩) جياني، سمع ابن أيمن، وابن زياد، وغيرهما، وكان معتنيا بالمسائل وحفظها، مفتيا بموضعه، وجمع كثيرا من الحديث. محمد بن موسى المعروف بابن أبي عمران (١٨٠) من أهل جيان، سمع من معاذ، وابن أيمن، وكان مفتيا بموضعه. محمد بن نمر [¬١] بن هارون المعروف بابن أبي خيثمة (١٨١) جياني، سمع أحمد بن خالد، وأحمد بن بقي [¬٢]، وابن أيمن، وكان مفتي [¬٣]

стр. 1822

بلده مع محمد بن يحيى بن أيوب، وكان الأغلب عليه الحديث، تقدم ذكر أبيه (١٨٢) قبل. إبراهيم بن عبد الله بن صالح (١٨٣) جياني، من أصحاب محمد بن أيمن، وأحمد بن زياد، وغيرهما، وكان مقدما بموضعه، معتنيا بالفتيا. عبد الله بن إبراهيم بن خالد (١٨٤) ارجوني [¬١]، من عمل جيان، أبو محمد، كان فقيه موضعه، من أصحاب شعيب [¬٢] بن سهل. عبد الله بن حمدين (١٨٥) جياني، من أصحاب ابن أيمن، وابن باز، كان مفتيا بموضعه. محمد بن حارث بن أبي سفيان (١٨٦) جياني، قال خالد بن سعيد [¬٣]: كان فقيها في الرأي، حافظا للمسائل - على مذهب مالك وأصحابه. حسان بن عبد الله بن حسان (١٨٧) من أهل استجة، يكنى أبا علي، كان نبيلا في الفقه، حافظا له، معتنيا [¬٤]

стр. 1823

بالحديث والأثر، متفننا في علم اللغة والإعراب والفرض [¬١] والحساب والعروض ومعاني الشعر وقرضه. كان إسماعيل يثني عليه ويقول: لم يكن باستجة مثله قبله ولا بعده، وكان يفتي بموضعه. سمع من الأعناقي، وعبيد الله، وسعيد بن خمير، وسعد بن معاذ. وأبي عبيدة [¬٢] صاحب القبلة، وأبي صالح، وابن أبي تمام، وأسلم القاضي، وأحمد بن خالد، وموسى بن زهر، ومحمد بن قاسم، وغيرهم، وحدث. وسمع منه إسماعيل بن إسحاق وغيره. وتوفي عشر ذي الحجة، سنة أربع وثلاثين (١٨٨) وهو ابن ست وخمسين سنة. محمد بن عمرو بن يوسف بن عمروس (١٨٩) استجي، أبو عبد الله، سمع من أبيه وغيره، وكان معتنيا بالفتيا، حافظا للمسائل، حسن العقد، توفي سنة ثمان وخمسين (١٩٠). محمد بن يعقوب بن عيسى المرادي (١٩١) استجى، أبو عبد الله، سمع من أبي صالح، وابن لبابة وغيرهما، وكان ابن لبابة يصفه بالفقه.

стр. 1824

عيسى بن خلف ابن أخت أبى شيبة [¬١] أبو القاسم، اشبيلي. سمع بقرطبة من ابن لبابة، وباشبيلية من خالد، وابن القون. وكان حسن المناظرة، فقيها، حافظا للمسائل، عالما بها [¬٢]، متقدما في الفتيا بموضعه، أثنى عليه أبو محمد الباجي، وكان جميل المذهب. توفى سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة، أو نحوها. محمد بن سعيد بن جنادة الألهاني اشبيلي، له عناية وسماع من ابن لبابة وغيره، وأفتى بموضعه. توفي سنة ست [¬٣] وأربعين وثلاثمائة - في شعبان منها. حباب [¬٤] بن زكرياء (١٩٢) من أهل بطليوس، وأصله من اشبيلية، يكنى بأبي القاسم [¬٥]، ورحل إلى قرطبة زمن العصبية فسمع من شيوخها، وكان من أهل الفتيا [¬٦] والذكاء، فكها، مداعبا. توفي ببلده سنة إحدى وثلاثين [¬٧] وثلاثمائة. محمد بن إبراهيم بن إسحاق بن عيسى بن أصبغ بن خالد بن يزيد (١٩٣) باجي، روى عن ابن جنادة، وابن القون، وغيرهما، وكان فقيه حاضرته ومفتيهم، وخطيبهم نحو ثلاثين سنة.

стр. 1825

وتوفى سنة ثمان وعشرين، (١٩٤) وهو ابن ست وستين. ابنه [¬١] إبراهيم بن محمد (١٩٥) أبو إسحاق، من أصحاب ابن لبابة، وأبي صالح، وابن خالد، وابن القون، وسمع غيرهم. وكان فقيها فصيحا، بليغا، شاعرا، لغويا، نحويا. ولى صلاة بلده وكان مفتيه. توفى صدر سنة خمسين وثلاثمائة، وهو ابن ثلاث وستين [¬٢] سنة. وأخوه [¬٣] عبد الله بن محمد بن محمد (١٩٦) أبو محمد، روى بقرطبة عن ابن أيمن، وابن زياد، وقاسم، وكان مفتي بلده وصاحب صلاته بعد أخيه، موصوفا بالورع والخير. توفى سنة تسع وستين (١٩٧) وهو ابن أربع وستين، وحقه أن يؤخر في الطبقة الأخرى. منذر بن الحسن بن عبيد الله [¬٤] بن عثمان بن أبي روح الكلاعي جزيري، (من الجزيرة الخضراء) [¬٥]. سمع بقرطبة من ابن لبابة، وابن خالد، ونظرائهما.

стр. 1826

ورحل فسمع من العقيلي، وابن الأعرابي والكزاري [¬١]، وابن رمضان، وابن الأنباري [¬٢]، وابن مجاهد، وغيرهم، وبمصر والحجاز وبغداد والشام والقيروان، وكانت رحلته نحو ثماني سنين. وانصرف فشوور ببلده، وتولى صلاته، وسمع منه يسيرا، إذ لم [¬٣] ينصب نفسه لذلك، وكان من أهل الفهم والورع والثقة [¬٤]، لم تحفظ عنه زلة. توفى ببلده سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة. خلف بن عبد الله بن مخارق [¬٥] الخولاني (١٩٨) من أهل الجزيرة الخضراء، سمع بها ابن بدرون، وبيجانة محمد بن يزيد. ورحل فسمع ابن المنذر وغيره. وكان مفتيا ببلده مشاورا، صاحب صلاتهم، ثم لزم سكني قرطبة. يوسف بن خطار [¬٦] بن سليمان بن خالد (١٩٩) جزيري، سمع ببلده [¬٧] ابن بدرون، وابن حكيم، ومحمد بن عبد الوهاب [¬٨] بن ناصح، (٢٠٠) وغيرهم.

стр. 1827

وكان فقيهًا فاضلًا ولي صلاة بلده أربعين سنة. وتوفي سنة اتنتين وعشرين وثلاثمائة. أحمد بن عيسى المعافري [¬١] (٢٠١) من أهل الجزيرة الخضراء، كان فقيهًا، مفتيا [¬٢]، ذكره ابن حارث. وهب بن مسرة بن مفرج بن حكيم [¬٣] التميمي الحجاري [¬٤] أبو الحزم (٢٠٢) سمع بقرطبة من ابن وضاح، وعبيد الله، وأحمد بن إبراهيم الفرضي، والأعناقي، وابن معاذ وأبي صالح، وأسلم، وابن وليد، وابن أبي تمام، ومحمد بن عمر بن لبابة، وطاهر بن عبد العزيز، وأحمد بن خالد، وابن أيمن، ومحمد بن قاسم، وقاسم بن أصبغ، والخشني، وببلده من ابن وهب بن أبي بجيلة، ومحمد بن عذرة [¬٥]، وعلي بن الحسن، وابن حيون. وكان حافظا للفقه، بصيرا به وبالحديث واللغة بصرا حسنا، ضابطا لكتبه، مع ورع وفضل، ودارت عليه الفتيا بموضعه. وله أوضاع حسنة، واستقدم بكتبه إلى قرطبة، وأخرجت إليه أصول ابن وضاح التي سمع [¬٦] فيها، فسمعت عليه، وسمع منه عالم عظيم. قال الحجاري: كان إماما، حافظا للفقه، ثقة، مأمونا، وإليه كانت الرحلة حياته [¬٧] ثم انصرف إلى بلده.

стр. 1828

حدث عنه أبو محمد القلعي [¬١]، وأثنى عليه، وحدث عنه [¬٢] غير واحد. وممن حدث عنه من أهل بلدنا وأكثر عنه، أبو عبد الله محمد بن علي المعروف بابن الشيخ - راوية بلدنا وفاضله. و بلغني أن عبد الرحيم [¬٣] بن العجوز، وأباه أحمد، حدثا عنه. وذكره ابن حارث فقال: كان يتكلم في الحديث وعلله وكان خيرا، فاضلا. وله كتاب في السنة وإثبات القدر والرؤية والقرآن. وتوفي في بلده [¬٤]، منتصف شعبان، سنة ست وأربعين. وقال ابن أبي دليم: سنة أربع وأربعين - وقد قارب الثمانين. وقال غيره: وسنه ثمانون (سنة) [¬٥] وستة أشهر. مولده سنة ست وسبعين ومائتين. [عبد الله بن محمد بن خلف الله الزيادي (٢٠٣) ججاري، سمع من ابن خالد، وعبيد الله بن يحيى، وكان من أهل العلم والفتيا بموضعه، وبيته بيت علم ببلده وقد تقدم ذكر (٢٠٤) سلفه] [¬٦]. أبو عبد الله الفهري (٢٠٥) فقيه تطيلة، ذكره ابن حارث، وقال: لقيته - وكان شيخا عليه جلالة السن،

стр. 1829

وسمت العلم ووقاره وهديه، وفاوضته فأفضيت منه إلى علم كامل، وثقة ظاهرة، ومذاهب مستحسنة. عبد الله بن حسين المعروف بابن السندي (٢٠٦) أبو محمد، مولى عبد الله بن المغلس، مولى بني فهر، ولزم هذا اللقب جده لشبه رأسه بالبطيخة السندية. قال ابن حارث: هو من أهل وشقة، سمع بقرطبة كثيرا، ورحل فسمع من يحيى بن عمر بالقيروان. حدث عنه يحيى بن عائذ، وعبد الله بن الأبار، وكان عظيم الوجاهة [¬١] ببلده وولى قضاءه. قال ابن أبي دليم: وكان حافظا للمذهب، بصيرا بالشروط، حدث وسمع منه وقرئ عنه. قال أبو الوليد الباجي فيه: فقيه مشهور. قال ابن حارث: كان معدودا في وجوه أهل العلم، غلب عليه الكبر والزهو وشدة العصبية للمولدين [¬٢]، والتنقص للعرب [¬٣]، والحفظ لمثالبها، ومناقب الموالي. قال: وكان لا يرد سلاما على أحد، ولا يبتدئه به، فأتاه [¬٤] يوما رجل - سماه، فقال له: إن لي أعداء أكره أن أسلم عليهم، أو أرد سلامهم، فهل تعرف لي رخصة بترك ذلك؟. قال: لا. قال [¬٥]: فما بالك تجوز بي فلا تسلم علي، وأسلم عليك فلا ترد؟ [¬٦]

стр. 1830

قال: طبع فطرت عليه. فقال: هذا - والله - طبع سوء، وإنك لمحتاج إلى تركه. وكانت له حظوة عظيمة من أمراء الثغر، واستوزره [¬١] بنو الطويل. وكان الناصر يشاوره في أمور الثغر وولاه قضاء وشقة، وبربشتر [¬٢]، ولاردة. واكتسب أموالا عظيمة. قال: وكان خارجا في جميع مذاهبه عن طبقة أهل العلم، وكان كثير الصدقات، ولم يزل قاضيا إلى أن توفي سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة، وهو ابن خمس وثمانين سنة. محمد بن دليف [¬٣] أبو عبد الله، مولى لابن عبدوس [¬٤] صاحب وشقة، وشقى [¬٥]. وكان أبو عبد الله من أهل العلم والفصاحة والحفظ لمعاني القرآن وتفاسيره، وكان [¬٦] من العباد المجتهدين، وحج وانصرف، فلزم السياحة والتبتل نحو عشرين عاما، ثم نكح آخرا، وجلس [¬٧] للناس يعلمهم ويفتيهم ويحدثهم. توفى سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة.

стр. 1831

طيب بن محمد بن هارون بن عبد الرحمان بن الفضل بن عميرة [¬١] الكناني العتقي (٢٠٧) تدميري، من أهل بيت علم وشرف شهير، يعرفون ببني عميرة (بمرسية، ذكرنا منهم في الطبقات المتقدمة عدة علماء [¬٢] من سلفه، (٢٠٨)، يكنى بأبي القاسم. أخذ عن الصباح بن عبد الرحمان، وعن أبيه، وعن فضل بن سلمة، ويحيى بن عون) [¬٣] (وحماس بن مروان قاضي القيروان. توفي [¬٤] بالأندلس، سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة) [¬٥]. عبد الله بن مسعود (٢٠٩) من أهل مرسية، فقيه، مستفتى ببلده مع أبي حفص بن عمر، وأبي الأسود، إلا أنه كان دونهما في السن. سمع من ابن عمر، ووهب بن مسرة، قاله ابن الفرضي. عريف [¬٦] مولى ليث بن فضيل لورقي، أبو المطرف، سمع من فضل وتفقه عنده، وفي البيرة من ابن فطيس كثيرا.

стр. 1832

وكان حافظا للفقه، بصيرا بالفتيا، جامعا للعلم، بلغ مبلغ الشورى في موضعه، وعليه كان معولهم في وقته. وعاجلته منيته - قبل اكتهاله [¬١] بصاعقة قتلته سنة ثمان وعشرين (٢١٠)، وكان طويل اللحية. يوسف [¬٢] بن محمد بن عبد السلام قرشي [¬٣]، سمع من الأعناقي، وابن لبابة، وكان حافظا للفقه والوثائق [¬٤]، مفتيا بموضعه. [يوسف بن وهبون (٢١١) شذوني، أبو عمر، سمع من ابن لبابة، وأحمد بن بقى، وكان فقيه موضعه] [¬٥]. وهب بن محمد بن محمود بن إسماعيل (٢١٢) [¬٦] أبو الحزم، شذوني. قال أبو عبد الله الحميدي: هو فقيه محدث، روى عن قاسم بن أصبغ، وروى عنه [¬٧] ابن عبد البر، وكان متصدرا، يفتى [¬٨] الناس بجامع قرطبة، ويقال له المفتى (٢١٣).

стр. 1833

عبد الله بن يوسف البلوطي شذوني، أبو محمد أخذ المدونة عن ابن رزين، وسمع من قاسم بن أصبغ، وكان مشاورا بقلسانة. هارون بن عتاب بن بشير [¬١] بن عبد الرحيم بن الحارث بن سهل الرفاعي [¬٢] الغافقي شذوني، يكنى أبا [¬٣] موسى. وجده: الحارث بن سهل، هو الداخل إلى الأندلس، وأبوه أبو ثابت عتاب من أهل العلم، سمع بقرطبة من ابن وضاح، وابن مطروح، ومالك القطني [¬٤]. وعمر إلى أن أتت عليه ست وتسعون سنة، وكانت وفاته سنة سبع أو ثمان وتسعين ومائتين روى هارون عن أبيه، وابن وضاح - وكان ختنه، وعني بمذهب مالك، وحفظ كتاب [¬٥] المدونة حفظا بارعا، وكان فقيه قلسانة في وقته، وتوفي بها سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة وسيأتي ذكر ابنه - إن شاء الله تعالى. هشام بن محمد بن أبي رزين (٢١٤) شذوني، يكنى بأبي رزين، بربري كان مفتي بلده وما والاه، بعيد الصيت، معطفا فيه. روى عن محمد بن جنادة، سمع منه يوسف بن سليمان وجماعة، وكان يرحل إليه للسماع منه.

стр. 1834

وكان حافظا للمسائل، من أهل الحديث، وعمر حتى أسن، وتوفي سنة ثلاث وثلاثين (٢١٥). علي بن عيسى بن عبيد التجيبي (٢١٦) طليطلي، أبو الحسن. أخذ بقرطبة عن عبيد الله بن يحيى، وسعيد بن عثمان، وأحمد بن خالد، ونظرائهم، وبطليطلة عن وسيم بن سعدون، وغيره. وكان فقيهًا، عالما، وله مختصر مشهور انتفع [¬١] به، روى عنه ابن مدراج، وشكور بن حبيب، وانتقدت عليه فيه مسائل - وهي صحيحة جيدة، جارية على الأصول - وإن خالفه [¬٢] فيها غيره. وقال بعض الفقهاء: من حفظه فهو فقيه قرية، فقال ابن مغيث: ولو كانت مثل [¬٣] مصر لمن أتقن حفظه. يريد - والتفقه في أصوله. قال أبو الأصبغ بن سهل: سألت ابن عتاب عنه فقال: كان من أهل العلم. ثم احتججت عليه بعد ذلك في مسألة جرت بيني وبينه بما في مختصر ابن عبيد، فقال غير الكلام الأول. قال ابن مظاهر: كان ابن عبيد فقيهًا، عالما، ثقة، زاهدا، ورعا، مجاب الدعوة. محسنا في تعليمه، قانعا، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، حتى استثقله أهل

стр. 1835

طليطلة، فانحاز عنهم إلى قرية كان له بها جنة يحفرها ويغتلها بيده، ويقوم منها حاله، وكان الطلبة ينتهضون [¬١] إليه بها فيأخذون عنه. وبلغه رغبة الحكم المستنصر في استجلابه [¬٢]، ففر عن موضعه. وكان ابن الفخار يقول: يا أهل طليطلة! كتابان جازا قنطرتكم، وتلقاهما الناس: تفسير يحيى بن مزين ومختصر ابن عبيد. وسأله رجل أن يكتب له إلى قائد طلبيرة، في رد مال غصبه له، فكتب إليه من علي بن عيسى، إلى الظالم يحيى، أردد على الرجل ماله، واتق الله، واياك ودعوة [¬٣] المظلوم، فليس بينها وبين الله حجاب. فقال الرجل: لست أحمل هذا الكتاب أبدا، فبلغ ذلك العامل، فرد مظلمته. محمد بن عبد الله بن عيشون (٢١٧) طليطلي، أبو عبد الله. قال ابن الفرضي: كان فقيهًا حافظا للمسائل. سمع بطليطلة من وسيم بن سعدون، ووهب بن عيسى، وبقرطبة من ابن خالد، وابن أيمن، وقاسم بن أصبغ، وغيرهم. ورحل إلى المشرق فلقي جماعة من المحدثين، منهم أبو يزيد معمر الوداني [¬٤]، وروى عنه عن أبي المصعب موطأه. ورأس بالعلم وشهر به، وحمل عنه، وروى عنه أبو محمد بن دينار الطليطلي، ومحمد بن إبراهيم، وعبدوس الطليطلي.

стр. 1836

وتكلم فيه أبو عمران الفاسي، ومسلمة [¬١] بن قاسم، قال أبو عمران وقال مسلمة أخذ كتب ابن قادم القروي الحنفي، ونسبها إلى نفسه، وحملت عنه، وحدث باطرابلس عن ابن الأعرابي بتاريخ [ابن معين، ولم يسمعه. وقال أبو محمد بن مفوز [¬٢]: كان ابن عيشون فقيه عصره، من الحفاظ كذلك قال لي وهب] [¬٣] بن مسرة. وله مختصر مشهور، وألف مسند حديث مالك. قال ابن مظاهر: كان محمد بن عيشون عالما متقدما، فقيهًا [¬٤] حافظا لمذهب مالك، عالما بالفتيا، من أهل الصلاح والخير، متقللا من الدنيا، ثقة، ألف مسندا في الحديث، وكتاب الإماء، واختصر المدونة إلا الكتب المختلطة منها، وكان يقول الشعر. وكان أسر وافتدى، وأطلقه النصراني الذي كان عنده ليجمع فداءه، مع موكل وكله به، فعرض أمره [¬٥] على أهل طليطلة فلم يجتمع له فداؤه، وعزم على الرجوع إلى مولاه النصراني - إذ كان عاهده على ذلك، إذ قيل له: اقصد رجلا كان بينه وبينه شيء فامتنع، ثم أدته الحال إلى ذلك، فدفع إليه فديته، وقبضها الموكل عليه وأنشد من شعره: حلفت على أن لا أرد هدية … ولا أنفع المهدي بشيء مدى الدهر إذا ما صديق جاءني بهديه … قبلت وعجلت المثوبة بالشكر وإن جاء يوما آخر بهدية … لحاجته كانت أضر من الكف

стр. 1837

هدية من يهدي إليك لحاجة … حرام وسحت والهدية كالسحر فإياكها واقبل نصيحة ناصح … فمالك من بعد النصيحة من عذر وهو القائل: إذا أتت الهدية دار قوم … تطايرت الأمانة من كواها وقال أيضا [¬١]: إن خانني أملي ما خانني أجلي … كذاك يقطع آمال الفتى [¬٢] الأجل يا من يؤمل آمالا ليبلغها … هيهات موتك يأتي - قبل - يا رجل إن كنت في غفلة عما يراد بنا … فسل - هديت - عن الآباء ما فعلوا وتوفي بحاضرة طليطلة صدر سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة. محمد بن عمرو بن سعد بن عيشون (٢١٨) ومن أهل طليطلة أيضا رجل آخر يشتبه به [¬٣] من أهل العلم والرواية [¬٤] والفقه هو: أبو عبد الله محمد بن عمرو [¬٥] بن سعد بن عيشون، يروى عن أبيه [¬٦]، وقاسم بن أصبغ، وغيره من القرطبيين، وسمع من شيوخ بلده، وسمع بمكة ومصر والشام والقيروان من ابن الأعرابي، وأبي الحسن الجلاء، والخزاعي، والقشيري، وأبى مروان [¬٧] المالكي. وغيرهم.

стр. 1838

وحدث بكثير، وذكر بمصر رواية العتبي عن ابن القاسم - فيمن أحدث آخر [¬١] الصلاة [¬٢] بعد التشهد، فتمادى من ورائه، أن صلاتهم مجزية، فأنكرت عليه وضرب. روى عنه أبو الحزم [¬٣] بن أبي درهم، وابن الفرضي وغيرهما. قال فيه ابن مطاهر: إنه كان فقيها، حافظا للمذهب، ممن استقضى ببلده، وذكر أنه كانت فيه خفة. وقال أبو الوليد القاضي الباجي [¬٤]- وذكره -[¬٥]: الفقيه أبو عبد الله هذا شيخ. وذكره ابن الفرضي في كتابه (٢١٩). وتوفي بعد هذا في رجب سنة سبعين وثلاثمائة. مولده سنة عشر وثلاثمائة. فربما اشتبها على من لم يحققهما. محمد بن وسيم بن سعدون (٢٢٠) طليطلي، أبو بكر، سمع من أبيه وغيره من شيوخ بلده، وبقرطبة من ابن خالد، وابن أيمن، وقاسم بن أصبغ. وكان أعمى، بصيرا بالحديث، حافظا للفقه، دينا، ذا حظ من علم اللغة والنحو والشعر والتفسير والفرائض والحساب والعبارة، شاعرا ذكيا [¬٦].

стр. 1839

وكانوا يرون ما فيه من الذكاء ببركة دعاء أبيه [¬١]، وكان صالحا، وقد تقدم ذكره. وقيل: لما عمى بعد مولده بيسير، جمع [¬٢] أبوه أهل الصلاح والزهد، وصلوا الليل كله، فلما أصبح أحضر هذا المولود، ودعوا [¬٣] له أن يجعل الله نور [¬٤] بصره في قلبه، فأجيبت دعوتهم. وكان رأسا في كل فن، متقدما فيه، من أهل الظرف والأدب، وعلا ذكره، وتقدم في الفتيا وكان [¬٥] رأسا فيها. وله كتاب في الناسخ والمنسوخ. ودخل عليه - وهو في النزع - بعض أصحابه، فناداه. فلم يجبه، فقال الآخر: "وحيل بينهم وبين ما يشتهون (٢٢١) ". فقال له أبو بكر - حين ذلك -: نزلت في الكفار، وفيها "إنهم كانوا في شك مريب (٢٢٢) ". توفي في ذي الحجة، سنة اثنتين [¬٦] وخمسين وثلاثمائة. ومن شعره: خذ من شبابك قبل الموت والهرم … وبادر التوب قبل الفوت والندم واعلم بأنك مجزي ومرتهن … وراقب الله واحذر زلة القدم

стр. 1840

فليس بعد حلول الموت معتبة … إلا الرجاء وعفو الله ذي الكرم فإن ربك ذو عفو ومغفرة … وذو عقاب شديد مؤلم الألم فاضرع [¬١] إلى الله وارغب في تجاوزه … عما ارتكبت من الآثام والجرم فإن عفا فبإفضال ومرحمة … وإن يعاقب فمن عدل ومن نقم فاغفر - الهي - زلاتي وما اجترحت … كفاي [¬٢] يا منتهى الإفضال والكرم محمد بن سيمون [¬٣] الأنصاري (٢٢٣) طليطلي، أبو عبد الله، كان [¬٤] فقيها، زاهدا، ورعا عاقلا، حافظا للمسائل، سمع من عمه ابن ارفع رأسه، وهبة الله بن يحيى، وابن وسيم، ونظرائهم. وسمع منه، روى عنه عبدوس، وعبد الرحمان بن عبيد الله، وغيرهما. ذكر أنه كان يستظهر المدونة، كتبها في اللوح، فحفظها [¬٥] كما يحفظ القرآن، ولم يكن يخلط بها غيرها. وقصده الحكم أمير المومنين متبركا بدعائه. محمد بن رباح بن صاعد الأموي، طليطلي أبو عبد الله، سمع وهب بن عيسى وغيره، وكان موصوفا بصلاح وفضل، وعناية بالعلم والرواية له، والحفظ لمذهب مالك، واستفتي ببلده، وله في المدونة اختصار كان مشهورا بطليطلة، يدرسه بها [¬٦] أهلها، وكان حماس [¬٧] بن

стр. 1841

محمد يثنى عليه ويفضله. وتوفي لخمس خلون لجمادى [¬١] الأولى سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة. معطى بن أحمد (٢٢٤) من كورة بلنسية، أبو الفتح، سمع بقرطبة من ابن أيمن، وابن خالد، وعبد الله بن يونس، وقاسم بن أصبغ، وكان حافظا للمسائل، قرئ [¬٢] عليه وحمل عنه. توفي سنة تسع وأربعين وثلاثمائة. محمد بن حصين من أهل بلنسية، أخذ عن جماعة [¬٣] من شيوخ بلده، ورحل إلى القيروان فسمع من مشايخها وتفقه عندهم، [وصحب ابن حارث هناك، وانصرف إلى بلده. قال ابن حارث: وكان عالما فقيها] [¬٤] نبيها نبيلا [¬٥] حاد الفهم، ذكي الإدراك، وعليه وعلى جحاف كان مدار الفتيا في بلده في وقتهما. توفي [¬٦] أول [¬٧] سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة، أو آخر [¬٨] السنة قبلها. جحاف بن يمن [¬٩] (٢٢٥) كبير بلنسية، وذو البيت النبيه فيها في العلم والجلالة إلى وقتنا هذا، يكنى بأبي جعفر.

стр. 1842

كان مذكورا بالفقه، موصوفا بالعلم، ولى قضاء بلده، وعليه كان مدار فتواه، أثنى عليه ابن حارث. واستشهد ﵀ في غزاة الخندق، سنة سبع وعشرين وثلاثمائة - وهو على قضائه. ابنه عبد الرحمان وابنه عبد الرحمان: ذكر ابن حارث أنه ولى قضاء بلنسية صدر أيام المستنصر. وابنه أبو عبد الرحمان عبد الله [¬١] بن جحاف: ولي قضاء بلده بعد العامرية، ومن بعدهم وسنذكره - إن شاء الله - في طبقته بعد هذا. وبالله - سبحانه التوفيق [¬٢]. (طبقة سادسة) [¬٣] بسم الله الرحمن الرحيم [¬٤] ، صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم (تسليما) [¬٥]. قال الفقيه القاضي الإمام [¬٦] أبو الفضل عياض ﵁: ثم انتهى المذهب إلى طائفة أخرى بعد هذه [¬٧]، فمنهم من أهل الحجاز:

стр. 1843

أبو إسحاق إبراهيم [¬١] بن محمد (بن أحمد) [¬٢] الدينوري (٢٢٦) نزل مكة ولزمها، حدث عن أبي بكر بن الجهم، وإبراهيم بن حماد، وأبي بكر بن داود، وعبد الله بن وهب الدينوري، وابن صاعد، وأبي الحسن النهاوندى، والبغوي [¬٣]؛ وكان فقيهيا مالكيا، حدث عنه أبو ذر الهروي، وأبو عبد الله بن الحذاء [¬٤]، (٢٢٧)، وعبدوس [¬٥] (٢٢٨) بن محمد، وأبو بكر الصقلي، وأبو عمر بن سعدى، (٢٢٩) ومحرز العابد، وأبو بكر الخولاني، وغيرهم، وكان عنده حديث. قال أبو عبد الله بن الحذاء: لقيته بمكة سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة، وتركته حيا - وقد نيف على الثمانين سنة، وكان فقيها، ورعا [¬٦]، منقبضا، خيرا، من جملة [¬٧] العلماء. وذكره أبو ذر في معجمه وقال: ثقة. أبو بكر أحمد [¬٨] بن عبد الله بن محمد [¬٩] بن عبد المومن سكن مكة، روى عنه جماعة [¬١٠] من الناس من الرحالين وغيرهم. قال أبو الحسن بن مصلح الحجاري [¬١١]، كان رجلا صالحا من سكان مكة. يذهب مذهب مالك، سألت عنه شيوخ مكة، فأثنوا عليه خيرا، يروى عن المفضل

стр. 1844

ابن محمد الجندي [¬١] (٢٣٠)، ومحمد بن صالح بن موسى [¬٢] العمري [¬٣]، حدث عنه أبو الحسن بن جهضم الهمداني [¬٤]، وأبو الحسن القابسي، وأبو الحسن بن مصلح الأندلسي. أبو القاسم [¬٥] عبد الرحمان بن عبد المومن مكى، من المتكلمين على مذهب أهل السنة، دخل [¬٦] العراق فأخذ بها عن أبي عبد الله بن مجاهد البصري وغيره، وسكن آخرا القيروان، وصحب أبا محمد بن أبي زيد وغيره من أئمتها، وناظرهم وذاكرهم [¬٧] وأثنوا عليه، وأخذ عنه الناس [¬٨]. وله بها أخبار معروفة. ومنهم من أهل العراق [¬٩]، ثم من آل حماد بن زيد، وهو آخر من روى عنه العلم منهم - فيما علمت وانتهى إلى. أحمد بن أبي يعلى ويكنى بأبى على، وهو أحمد بن عبد الوهاب بن الحسين بن يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد البصري، ونزل بمصر [¬١٠]، سمع من عمه القاضي أبى الحسن عبد الصمد بن الحسين، ومن شيوخ آله، وعن أبي الحسن علي

стр. 1845

ابن إبراهيم بن حماد، وأبي الطيب أحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمان البغدادي، وأبى إسحاق بن عبد الصمد الهاشمي، وأبي الحسن علي بن أحمد البغدادي، وابن داسة. وروى عنه أبو عمر بن سعدى [¬١]، وأبو عمر الطلمنكي، وأبو عمر بن عبد الله الباجي، وابنه أبو عبد الله، وألف كتاب اللقطة، وكتاب الحجة في القبلة، وكتابا في الرد على الشافعي، وحدث بتصانيف القاضي إسماعيل [¬٢]. ابن جميل [¬٣] البصري ذكر [¬٤] القاضي أبو بكر بن الطيب قال: كان [¬٥] بالبصرة رجل من الفقهاء على مذهب مالك بن أنس من آل حماد بن زيد، يعرف بابن جميل. قال القاضي أبو بكر: وكان يحب كلام الحرث بن أسد المحاسبي، فذكر عنه أنه اجتمع عنده للحارث نحو أربعمائة مصنف بين [¬٦] صغير وكبير. قال القاضي ﵁: لا حقيقة عندى من ضبط [¬٧] اسم هذا الرجل، إذ لم أروه ولا وجدته بخط من أعول عليه، ولا حقيقة عندي من تصحيح طبقته، أهو من هذه، أو من التي [¬٨] قبلها، أو من غيرهم؟ [¬٩]

стр. 1846

أبو بكر الأبهري (٢٣١) هو محمد بن عبد الله بن صالح بن عمر بن حفص بن عمر بن مصعب بن الزبير بن كعب بن [النزال بن مرة بن عبيد بن الحارث بن عمر بن كعب] [¬١] بن زيد مناة [¬٢] بن تميم. قال أبو بكر الخطيب في تاريخه: أبو بكر الفقيه الأبهرى، سكن بغداد، وحدث بها عن أبي عروبة الحراني، ومحمد بن محمد الباغندي [¬٣]، ومحمد بن الحسن الأشناني، وعبد الله بن زيدان الكوفى، وابن أبي داود، وخلق سواهم من البغداديين والغرباء [¬٤]. قال القاضي ﵁: وقد سمع أيضا من عبيد الله بن الحسن الأنطاكي الصابوني، وأبي بكر [¬٥] بن الجهم الوراق، وأحمد بن مروان الحناش، وابن داسة، والبغوى، وأبي زيد المروزى، ورأيت سماعه بخط الأصيلي في كتابه من صحيح البخاري، ومن مخلد [¬٦] بن سميرة [¬٧] وغيرهم من العراقيين والشاميين [¬٨]. قال الخطيب [¬٩]: وله التصانيف في شرح مذهب مالك والاحتجاج له، والرد على من خالفه، وكان إمام أصحابه في وقته. حدث [¬١٠] عنه إبراهيم بن مخلد، وابنه

стр. 1847

إسحاق بن إبراهيم، والبرقاني [¬١]، وأحمد بن علي ومحمد بن المؤمل الأنباري، وعلي بن محمد بن الحسن الحربي [¬٢] المالكي، والقاضي أبو القاسم التنوخي، والحسن بن علي الجوهرى [¬٣]، وغيرهم. وحدث عنه أيضا أبو الحسن الدارقطني، والقاضي الباقلاني، وابن فارس المقرى، وأبو محمد بن نصر القاضي. ومن أهل الأندلس، أبو عبيد الجبيري [¬٤]، والأصيلي، وأبو محمد القلعي وأبو القاسم الوهراني [¬٥]، واستجازه أبو محمد بن أبي زيد، وذكره ابن أبي الفوارس فقال: كان ثقة أمينا مستورا [¬٦] وانتهت إليه الرياسة في مذهب مالك. قال الشيرازي، تفقه ببغداد على القاضي أبي عمر، وابنه أبى الحسين، وقد أخذ أيضا عن [¬٧] القاضي أبى الفرج، وأبى بكر بن الجهم، والطيالسي وابن المنتاب وابن بكير [¬٨]. قال الشيرازي: وجمع بين القراءات وعلو الإسناد والفقه الجيد وشرح المختصر الصغير والكبير لا بن عبد الحكم وانتشر عنه مذهب مالك في البلاد [¬٩]. قال ابن مفرج العنسى [¬١٠] كان القائم براى مالك بالعراق في وقته (٢٣٢). قال أبو بكر الخطيب: قال القاضي أبو العلاء الواسطى: كان أبو بكر الأبهرى، معظما عند سائر علماء وقته، لا يشهد محضرا إلا كان المقدم فيه، وإذا

стр. 1848

جلس قاضي القضاة المعروف بابن أم شيبان الهاشمي، أقعده عن [¬١] يمينه - والخلق كلهم من القضاة والشهود والفقهاء وغيرهم دونه. وذكر أبو القاسم الوهراني أبا بكر الأبهرى في جزء أملاه في أخباره [¬٢] فقال [¬٣]: كان رجلا صالحا خيرا ورعا عاقلا. نبيلا [¬٤] فقيهًا عالما، ما كان ببغداد أجل منه، لقد كنا نخرج معه من الجامع فيتلقانا [¬٥] القاضي محمد بن معروف الحنفى - وهو راكب معه [¬٦] الشهود وكان ربما حكم في جامع المنصور، فإذا رأى الشيخ الأبهرى، ترجل له وسلم عليه، فإن تمكن من يده قبلها، وإلا قبل منكبه أو رأسه ويفعل الشهود أجمع ذلك، ويمشي القاضي راجلا [¬٧] وهم معه رجال. حتى يصلوا إلى باب السكة التي كان يسكنها، فيقسم عليه الشيخ فينصرف القاضي والشهود من هنالك. قال: ولم يعط أحد من العلم والرياسة فيه ما أعطى الابهرى في عصره من الموالفين [¬٨] والمخالفين لقد رأيت أصحاب الشافعي وأبي حنيفة إذا اختلفوا في أقوال ائمتهم يسألونه [¬٩] فيرجعون إلى قوله، وكان يحفظ قول الفقهاء حفظا مشبعا [¬١٠]، وكان أبو إسحاق الطبرى من أصحابنا وحفاظ الحديث يجالسه ويسأله عن أحاديث كثيرة، فيقول له من قطع حديث كذا؟ ومن وقف [¬١١] حديث كذا؟ ومن وصله؟ فيجيبه وكان الموافقون والمخالفون يقرون [¬١٢] بفضله قال: وسمعته يقول: كتبت بخطي المبسوط

стр. 1849

والأحكام لإسماعيل. وأسمعه ابن القاسم وأشهب وابن وهب، وموطأ مالك، وموطأ ابن وهب، ومن كتب الفقه والحديث نحو ثلاثة آلاف جزء بخطى، ولم يكن لي قط [¬١] شغل إلا العلم ولى في هذا الجامع - يعنى جامع المنصور ببغداد - ستون سنة أدرس الناس وافتيهم واعلمهم سنن نبيهم ﷺ . قال غيره عنه: قرأت مختصر ابن عبد الحكم خمسمائة مرة، والاسدية خمسا وسبعين مرة، والموطأ خمسا وأربعين مرة ومختصر البرقى سبعين مرة، [رأيت هذه الحكاية بخط حاتم ذكرها عن ابن الخراز عن الأبهري، وزاد أنه قرأ المبسوط ثلاثين مرة] [¬٢]. قال الوهراني [¬٣]: وما رأيت من الشيوخ [أسخى ولا أشد مواساة لطلبة العلم، ومن يرد عليه من الغرباء منه] [¬٤]. يعطيهم الدراهم، ويكسوهم، وكان لا يخلى جيبه من كيس فيه مال فكل ما يرد عليه من الغرباء [¬٥] يغرف له غرفة بلا وزن ولقد سألته عن سبب عيشه أولا فقال لى [¬٦]: كان رؤساء بغداد لا يموت أحد منهم إلا وصي لى بجزء من، ماله ولو كنت ممن يريد الجمع، لكان معى فوق الثلاثين ألف مثقال. وكان يوما جالسا، إذ [¬٧] جاءه القاضي أبو إسحاق المروزي، فلما دخل عليه، تبسم في وجهه ثم قال له [¬٨]: يا بغيض، ما أكثر انقباضك عن أصدقائك وإخوانك! ما تزور أحدا منهم، ولا تتعرف [¬٩] خبرهم قد مات صديقك [¬١٠] فلان المالكي وأوصى لك بثلاثمائة دينار وأسند النظر في وصيته إلي، وهذه قد حضرت

стр. 1850

وأتيتك بها فاقبلها وصرفها [¬١] في مصالحك، فجزاه الأبهرى خيرا، وقال له: أنا في غنى عنها الآن، ورغب إليه في تصريفها فيمن يستحقها ليقع أجر موصيها على الله، فقال له القاضي ما أكثر تجملك، واى غنى بك عن هذا؟ فقال له: اخواني كثيرا ما يفتقدونى، وعرض عليه ثلاثة أكواس، في احدها [¬٢] قطع، وفي الآخر [¬٣] دراهم صحاح، والثالث [¬٤] رباعيات ومثاقيل ذهب وأراه ما فيها وقال له [¬٥]: أنا ابين لك انى لم أقل هذا تجملا، وإذا انا مت ووجد هذا عندى، فأي منزلة تكون لي؟ ورغب إلى القاضي في تفريقها على أهل [¬٦] الحاجة، فبكى القاضي، وقال له: جزاك الله عن نفسك خيرا. وكان الأبهرى أحد أئمة القرآن [والمتصدرين لذلك، والعارفين بوجوه القراءة] [¬٧]، وتجويد التلاوة، وقد ذكره أبو عمرو الداني في طبقات المقرئين. وتفقه على أبي بكر الأبهرى عدد عظيم [¬٨]، وخرج له جملة من الأئمة بأقطار الأرض من العراق، وخراسان والجبل، ومصر، وافريقية، كابي جعفر الأبهري، وأبي سعيد القزويني وأبي القاسم الجلاب، وأبي الحسن بن القصار وأبي عمر بن سعدى الأندلسي [¬٩]- نزيل المهدية، وابن عباس البغدادي وابن أبي تمام [¬١٠] وابن خويز منداد البصرى وأبي محمد الأصيلي، وأبي عبيد [¬١١] الجبيري [¬١٢] وأبي محمد القلعى، وغير واحد. ولم ينجب أحد [¬١٣] بالعراق من الأصحاب بعد إسماعيل القاضي

стр. 1851

ما أنجب أبو بكر الأبهري، كما أنه لا قرين لهما في المذهب بقطر من الأقطار، إلا سحنون بن سعيد في طبقته [¬١]، بل هو أكثر الجميع أصحابا، وأفضلهم اتباعا. وأنجبهم طلابا ثم أبو محمد بن أبي زيد في هذه الطبقة أيضا - غفر الله لجميعهم، ونفع [¬٢] بعلمهم، لكن أصحاب أبي بكر الأبهري في العراقيين تتابعوا بعد موته، فلم تطل أعمارهم بعد. ولأبي بكر من التواليف سوى شرحى المختصرين، كتاب الرد على المزني، وكتاب الأصول، وكتاب إجماع أهل المدينة ومسألة إثبات حكم القافة، وكتاب فضل المدينة على مكة، ومسألة الجواب [¬٣] والدلائل والعلل. ومن حديثه كتاب العوالى، وكتاب، الأمالى، وكان شرح [¬٤] المختصر الصغير سنة تسع وعشرين وثلاثمائة وشرح الكبير سنة [خمس وأربعين] [¬٥] وفيهما نحو عشرين ألف مسألة، [وعلق عنه خمسة عشر ألف مسألة] [¬٦]. بقية أخباره ﵁ - قال أبو بكر الخطيب: سئل الأبهري أن يلي القضاء ببغداد، فامتنع، فاستشير فيمن يصلح لذلك، فأشار بأبي بكر الرازى، وكان حال الرازي يزيد على حال الرهبان في العبادة، وكان حنفي المذهب فامتنع وأشار بالأبهرى، فلما لم يجب واحد منهما إلى القضاء، ولى غيرهما، وبعد موت الأبهرى وكبار أصحابه وتلاحقهم [¬٧] به وخروج القضاء عنهم إلى غيرهم من مذهب الشافعي وأبي حنيفة،

стр. 1852

ضعف مذهب مالك بالعراق، وقل طالبه لاتباع الناس أهل الرياسة والظهور. وقال الهمداني: لما دخل عضد الدولة بغداد وأتاها [¬١]، استقبله جميع أهلها، وجميع أهل العلم والرياسة إلا الأبهرى، فسأل عنه وأرسل إليه رسوله بألفي درهم، وقال له: يقول لك الملك تفرق هذه الدراهم في أصحابك، ويقول [¬٢]: انه لم يبق من أهل العلم ببغداد من لم يأته سواك، فقال له الأبهرى: أصلح الله الملك، أنا شيخ كبير السن، ضعيف البصر؛ وزوج عضد الدولة ابنه من بنت بعض ملوك الديلم، واحضر جميع أهل بغداد وقضاتها، فلم يكن [¬٣] الابهرى فيهم، فوجه فيه بعض وزرائه، فعزم [¬٤] عليه في حضور مجلسه وإن احتاج إلى محفة حمل فيها، فوصل إليه وأخبره [¬٥] بعزيمة الملك، وأحضر له بغلة ومحفة يجلس فيها، ويحمل ان لم يقدر يركب، فلما رأى العزيمة، خرج متوكئا على علي بن عمر القصار [¬٦]، وعبيد الله بن الحسين [¬٧] بن الجلاب كبيرى [¬٨] أصحابه، حتى أتى [¬٩] الدجلة - والوزير يمشى بين يديه، فقرب إليه مركبه، فعدل عنه الأبهرى إلى سهارية، ركبها [¬١٠] مع صاحبيه، ووصل القصر، فوجده محتفلا، فجلس حيث انتهى به المجلس، فلما رأى الملك وزيره الموجه فيه، سأله [¬١١] فاعلمه بوصوله، فقال [¬١٢] له: قربه فقربه والملك وجميع الناس قيام، إلا شيخا من ملوك الديلم جالسا [¬١٣] بين يدى [¬١٤] الملك فأمر الملك

стр. 1853

الأبهري بالجلوس مع الشيخ، وقرئ كتاب [¬١] الصداق، وأمر الملك بوضعه في يدي الأبهري والشهادة فيه، ثم كتب الناس بعده، فلما تمت الشهادات، أدخل الناس إلى مجلس [¬٢] الطعام، قال الأبهرى: فوجدت فرصة للنهوض [¬٣]، فسلمت على الملك [¬٤] وانصرفت ولم آكل لهم طعاما. قال ابن فطيس: وجدت بخط الأبهرى: الدين عز والعلم كنز والحلم حرز والتوكل قوة. ومن أخباره قال: دخلت جامع طرطوس، وجلست بسارية من سواريه، فجاءني رجل فقال لى: إن كنت تقرأ، فهذه حلقة قرآن، وإن كنت مقرئا، فاجلس يقرأ عليك، وإن كنت فقيهًا. فاجلس يحلق عليك، وإن كنت متفقها، فهذه مجالس الفقه قم إليها، فإن أحدا لا يجلس في جامعنا دون شغل. ذكر الفقيه أبو مروان القرطبي [¬٥] في كتابه عنه أنه قال: اجتمعنا في جماعة من أهل العلم والصلاح، وقد تناظر رجل من أهل السنة مع رجل معتزلي، فطال بينهما الكلام فجاء المساء، ولم يظهر أحدهما على صاحبه، فقال السنى: هذا مجلس [¬٦] انقضى على غير فلج، وقد حضرنا قوم صالحون، فلنخلص الدعاء للمحق منا بأن يثبت القرآن في صدره وينسيه المبطل، فدعونا، قال الأبهرى، فأقر لي [¬٧] المعتزلي بعد ذلك أنه نسى القرآن حتى كأنه ما رآه قط. وحكى البرقاني عنه قال [¬٨]: كنت جالسا عند يحيى بن صاعد المحدث، فجاءته امرأة فقالت له: أيها الشيخ، ما تقول في بئر سقطت فيه دجاجة فماتت،

стр. 1854

هل الماء طاهر أم نجس؟ فقال لها يحيى: ويحك كيف سقطت فيه؟ قالت له: لم يكن عليه غطاء، فقال لها [¬١]: إلا غطيتيها حتى لا يقع فيها شيء، قال الأبهرى فقلت لها: يا هذه، إن لم يكن الماء تغير، فهو طاهر: فهم من الشيخ الحيرة في الجواب، لأنه كان صاحب حديث ولم يكن فقيهًا. قال الوهراني [¬٢]: سألت الأبهرى عن سنه فقال لى: قال مالك: سؤال الشيوخ عن أسنانهم من السفه. قال الحربي: جاء رجل إلى أبي بكر الأبهرى يشاوره في السفر، فأنشده [¬٣]: متى تحسب صديقك لا يقل يقلوا … وإن تخبر [¬٤] يقلوا في الحساب وتركك مطلب الحاجات عز … ومطلبها يذل عتى الرقاب وقربه الدار في الاقتار خير … من العيش الموسع في اغتراب قال المؤلف القاضي الإمام ﵁ على الرقاب أنا أصلحته، وكان فيه اختلال [¬٥]، وذكر أن الأبهرى قال يوما لأصحابه: إن الله رضيكم [¬٦] لولاية يجمع لكم بها شرف الدنيا والآخرة، لا يعزلكم عنها أحد [¬٧] ما طلبتم هذا العلم له ونفرتم به عن السلطان، فإذا كنتم كذلك، تمت لكم الولاية في الدنيا والآخرة، ونلتم بها سرورهما، وإن لذتم بالسلطان، وأصبتم [¬٨] به الدنيا، عزلكم عن ولايته، وصغركم في الدنيا والآخرة. وحكى أبو القاسم أن الأبهرى لما قارب الوفاة وتيقن حاله، أخرج لأصحابه

стр. 1855

برنية، (٢٣٣) بها ثلاثة آلاف مثقال، وأمرهم بكتب أهل الفقر [¬١] والحاجة من جيرانه. ففرق المال عليهم، وأعطى منه أصحابه على مراتبهم، وأعطى الأكابر منهم مائة مثقال، مائة مثقال [¬٢]. قال: وبلغني أنه أعطى الباقلاني مائة وخمسين، وحبس كتبه عليهم، وسئل حينئذ لما ادخرت هذا المال؟ فقال: كان أبو بكر الرازى من أجل أصحاب مالك، ولم يتعرض إلى شيء من القضاء، حتى كثر بناته - (يعنى) [¬٣] واحتاج فولى القضاء، فقتله ديلمي في أمر معروف وكان أبو بكر الصيرفي [¬٤] من أصحاب الشافعي، من جلة أهل العلم، فكبر سنه وعمى، فرأيته يكتب الرقاع لأصحابه يتعطفهم في الرفق به، وكان إخوانه قد انقرضوا وماتوا، فخشيت أن يطول عمرى أو تلحقنى زمانة فاحتاج، فادخرتها عدة لمثل هذا [¬٥]. وتوفى ببغداد ليلة السبت، (٢٣٤) أو يوم السبت (٢٣٥) [¬٦] لسبع خلون من شوال سنة خمس وسبعين وثلاثمائة، وصلى عليه بجامع المنصور، مولده قبل (٢٣٦) التسعين ومائتين [¬٧] وسنه ثمانون سنة أو نحوها.

стр. 1856

أبو بكر بن علوية الأبهرى (٢٣٧) أخذ عنه أبو سعيد القزويني، وتفقه به مع الصالحي [¬١]، ونقل من كلامه كثيرا في كتبه وله كتاب في مسائل الخلاف، وكان من الفقهاء النظار المحققين، وجلة أئمة المالكية [¬٢]. قال أبو بو سعيد القزويني: ذكر شيخنا أبو بكر بن علوية مسألة النكاح بلفظ الهبة، فقال: لم ينص [¬٣] على هذه المسألة مالك، وقال [¬٤]: وذكر ابن المواز عن ابن القاسم أنه سئل عنه فقال قال مالك في البيع: إذا قال وهبت منك بثمن كذا أنه بمنزلة بعتك، فكذلك النكاح مع ذكر الصداق. وقال [¬٥] القزويني: فقلت له: فهو قال: بعتكها أو أجرتكها أو ملكتكها أو أبحتها [¬٦]، أو أحللتها، أو خذها إليك. أو ما أشبه ذلك [¬٧]. قال: (٢٣٨) ليس فيه نص، والذي قال به أصحابنا. يوجب أن يكون الباب واحدا، ويجوز ويقع [¬٨] به العقد متى ذكر الصداق [¬٩]، ولا يحتاج في زوجتك وأنكحتك [¬١٠] إلى ذكر الصداق، لأنهما مختصان بهذا العقد، وغيرهما موضوعان لغيره، فلا يفهم منهما العقد إلا بذكر الصداق.

стр. 1857

أبو الحسن بن أم شيبان، قاضي القضاة (٢٣٩) هو محمد بن صالح بن محمد بن صالح بن علي بن يحيى بن عبيد الله الله بن محمد بن عبيد الله بن عيسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب؛ وجده يحيى هو المعروف بابن أم شيبان، يروى عن السعدى [¬١]، وإبراهيم بن حماد؛ حدث عنه أبو عبد الله الحكم، وأبو العباس أحمد بن محمد الكرخي [¬٢]، ومحمد بن حميد الخراز [¬٣]. وأبو القاسم الوهراني [¬٤]، ولى قضاء الكوفة - ومنها أصله - سبع سنين سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة، وولى [¬٥] قضاء القضاة بغداد [¬٦] ذكره [¬٧] صاحب الكتاب الحكمي في هذه الطبقة. قال: وعنده كان يجتمع المالكية أصحاب أبى بكر الأبهرى ببغداد للنظر، قال الفرغاني، وكان دعى لقضاء بغداد بعد ابن أبي الشوارب أيام معز الدولة، فاستعفى وامتنع، وقال: لا حاجة لى بقضاء بغداد، إذ صار بالقبالات، وأبوه صالح يكني بابي عيسى، حدث عن عبد الله بن الخراساني، حدث عنه القاضي الصيمري (٢٤٠).

стр. 1858

أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أحمد بن سليمان [¬١]، بن سعيد البصرى من المالكية بها، وكان حاكمها، يروى عن ابن البكير [¬٢]، وعن أبيه عن إسماعيل [¬٣]، سمع منه عبد الله بن محمد بن ربيع الاندلسي، وأبو القاسم الجبلي، وأبو محمد العيسى [¬٤]، هو غير الأول، ومتقدم على طبقته شيئا والله أعلم. أبو الحسن على بن ميسرة القاضي، ذكره صاحب الكتاب الحكمى، وابن حارث في طبقة الأبهرى من العراقيين وممن لم يسمع من إسماعيل، وذكر أنه ولى قضاء انطاكية وله كتاب في إجماع أهل المدينة. قال القاضي الإمام المؤلف ﵁ وأرى أن أبا عبيد الجبيرى [¬٥] لقيه، وذكر ابن بطال في شرحه عن أبي عبيد هذا [¬٦]، قال: سئل أبو الحسن بن ميسرة القاضي البغدادى عن رجل كان له على نصرانى دين فأفلس ولا مال له سوى وقف أوقفه على مساكين أهل ملته قبل استحداثه الدين [¬٧]، هل ينقض وقفه ويقتضى منه المسلم [¬٨] الدين؟ فأجاب [¬٩] بقوله: أهل الكتاب أملاكهم غير مستقرة، وإنما لهم شبهة [¬١٠] ملك على ما في أيديهم، فإذا اختاروا رفع ايديهم عن الشبهة، ارتفعت، ولم يعترض عليهم في نقض ما عقدوه مما لو كان في شرعنا لم ينقض،

стр. 1859

لأنهم على ذلك صولحوا [¬١]، ولما جاز إقرارهم على غير دين الحق إذا أعطوا الجزية، وجب أن لا يتعرض عليهم في نقض وقف ولا غيره مما يتعلق بحق الله تعالى. أبو الحسن عمر بن محمد بن أحمد المالكي أراه ولد [¬٢] القاضي أبى عبد الله التسترى، حدث عنه الدارقطني، يروى عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل الدولابي، والحسن [¬٣] بن مبارك الطوسى، وخلف بن محمد الدامهريزي، و محمد بن عبيد الله [¬٤] العمرى، وهشام بن علي السيرافي واللؤلؤي والتميمي. أبو عبد الله بن مجاهد المتكلم (٢٤١) قال أبو بكر الخطيب في تاريخه: محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب بن مجاهد الطائي المتكلم، أبو عبد الله، صاحب أبى الحسن الأشعري، ثم من أهل البصرة، وسكن بغداد؛ وعليه درس القاضي أبو بكر الباقلاني الكلام، وله كتب حسان [¬٥] في الأصول، ذكر لنا غير واحد من شيوخنا، أنه كان حسن السرو [¬٦]، حسن الزي [¬٧]، جميل الطريقة، وكان البرقانى يثنى عليه ثناء حسنا، وأدركه ببغداد فيما أحسب، وكان ابن مجاهد هذا مالكى المذهب، إماما فيه، مقدما غلب عليه علم الكلام والأصول، أخذ عن القاضي التسترى، وله كتاب في أصول الفقه على مذهب مالك، ورسالته المشهورة في الاعتقادات على مذهب أهل السنة التي كتب

стр. 1860

بها إلى أهل الباب والأبواب [¬١]، وكتاب تهدية المستبصر، ومعونة المستنصر، وتواليف آخر غير هذا [¬٢]. وسمع الصحيح للبخارى من أبي زيد المروزي، ورأيت سماعه في كتاب الأصيلي بخطه، واستجاز الشيخ أبا محمد بن أبي زيد في كتابه المختصر والنوادر. قال القاضي الإمام المؤلف ﵁: ورأيت له في ذلك رسالة [¬٣] يقول فيها: وقد وقع إلينا من تصنيفه - أيده الله - قطع من المختصر، وجدناه قد أحسن في نظمه، وألطف في جمع [¬٤] معانيه، وكشف ما كانت النفوس تتوق إليه، وكفى مئونة الرحلة وطلب المصنفات، بالكلام السهل، والمعاني البينة التي تدل على حسن العناية، وكثرة المعرفة، والحرص على منافع الراغبين في العلم، والمتعلقين به [¬٥]، فأحسن الله - أيها الشيخ - جزاءك، وأجزل ثوابك، ثم ذكر له بعد أنه بلغه تصنيفه النوادر: ثم قال: وما يتصل بنا من فضل الشيخ - أيده الله - قد نشطنى إلى تعريف ما بنا من الحاجة، إلى هذين الكتابين، وتطلعي وتطلع من قبلى من الطالبين لهما، والشيخ - أيده الله - يتفضل في ذلك بما هو أهله، ويمين علي بذلك، فإنى إليه وجماعة من قبلي من إخوانه، والراغبين في مذهب الإمام ﵁ يتطلعون إليه، فإن رأى الشيخ - أيده الله - أن يتفضل بإنفاذهما بعد عرضهما بحضرته، وأجازتهما لى ولغيرى من أصحابنا ممن آثر ذلك وأحبه؛ ثم سأله الدعاء له، وأرخ كتابه بسنة ثمان وستين (٢٤٢) فجاوبه [¬٦] أبو محمد بجواب
следующие страницы →