قال ابن الفرضي، وكانت فيه غفلة وسلامة وتقشف في ملبسه وورع، وذكر أنه كان يدلس في حديثه وحكي أن الحكم سأل أبا علي البغدادي: من أنبل من رأيت في بلدنا في اللغة؟ فقال: ابن القوطية.
وذكر أبو بكر بن هذيل أنه لقيه بسفح جبل قرطبة صادرا عن ضيعته. فسلم عليه وبدأه ابن هذيل فأنشده على البديهة - مداعبا:
من أين أقبلت يا من لا شبيه له … ومن هو الشمس والدنيا له فلك
قال: فابتسم وأجابني [¬١]- بديها:
من منزل يعجب النساك خلوته … وفيه ستر على الفتاك إن فتكوا
قال: فقبلت يده - إذ كان شيخي، ودعوت له.
وتوفى أبو بكر بن القوطية سنة سبع وستين وثلاثمائة.
إسماعيل بن إسحاق بن إبراهيم القيسي (٣٥٢)
ثم النصري - بالنون - رفع نسبه ابن الفرضي إلى قيس عيلان بن نصر، يكنى بأبي [¬٢] القاسم، ويعرف بابن الطحان، قرطبى. كان من أهل الفقه والحديث، مشهورا بالخبر، غلب عليه الحديث، وله في المدونة اختصار معروف.
قال ابن الفرضى: كان عالما بالآثار والسنن حافظا للحديث [¬٣] ورجاله وأخبارهم، حسن الحكاية، كثير الفائدة مورودا من الناس. سمع من قاسم بن أصبغ
стр. 1962
وابن الخشني والرعيني، وابن دحيم وابن أبي دليم، وابن الأحمر، وابن مطرف، وأحمد بن حزم وخالد بن سعد، وحسان بن عبد الله الاستجي، وغيرهم. وكان أكثر وقته في تصنيف الحديث والتواريخ، وخرج في غير نوع من المصنفات، سمعت [¬١] منه وأكثر أصحابنا، وانتفع به أهل الكور لصبره على المواظبة على الجلوس، وكان يعقد الشروط، ويفتي [¬٢]، وكان فتياه بما ظهر له من الحديث.
وتوفي سنة أربع وثمانين (٣٥٣) مولده سنة خمس وثلاثمائة.
أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمان التنسي [¬٣] (٣٥٤)
من ساكني الزهراء.
سمع وهبا، وأبا علي القالي، وكان يفتى في جامع الزهراء وحدث.
توفي سنة سبع وثمانين (٣٥٥).
عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري (٣٥٦)
أبو محمد قرطبي.
قال شيخنا أبو على حسين [¬٤] بن محمد الغساني الحافظ، هو والد شيخنا أبي عمر بن عبد البر من فقهاء قرطبة، تفقه على أبي إبراهيم التجيبى ولازمه وسمع
стр. 1963
من أحمد بن مطرف، وأحمد بن حزم، وأحمد بن دحيم وابن الأحمر، ومحمد بن أحمد بن قاسم بن هلال، وغيرهم، مات سنة ثمانين وثلاثمائة. مولده سنة ثلاثين وثلاثمائة، وكان أبوه محمد من العباد المنقطعين المعروفين بالتهجد المبرزين فيه، من أصحاب ابن مجاهد الألبيري، توفى قبل ابنه بسبعة أشهر (٣٥٧).
محمد بن أحمد بن خالد بن يزيد (٣٥٨) بن الحباب (٣٥٩)
تقدم ذكر أبيه (٣٦٠)، قرطبى، يكنى أبا بكر، سمع من أبيه.
قال ابن الفرضى [¬١]، ولا أعلمه روى عن غيره.
قال أبو الوليد الباجي فيه، فقيه.
وقال ابن الفرضى: كان قليل العلم روى عنه القاضي يونس.
توفي سنة اثنين (٣٦١) وستين. وله كتاب فضل العلم [¬٢].
أبو عبد الله محمد وأبو محمد عبد الله (٣٦٢)
ابنا أبان بن عيسى بن محمد [¬٣] بن عبد الرحيم بن دينار، من جلة [¬٤] فقهاء قرطبة.
стр. 1964
سمعا أباهما عيسى ووهب بن مسرة، وأحمد بن مطرف وند بهما الحكم إلى اختصار الكتب المبسوطة، تأليف يحيى بن إسحاق بن يحيى بن يحيى، فاختصراها وقرباها واختصر اختصارهما بعد هذا - شيخنا قاضى الجماعة أبو الوليد بن رشد.
وتوفى عبد الله منهما في جمادى الآخرة سنة خمس وتسعين وثلاثمائة، مولده في جمادى الآخرة من سنة ست وعشرين وثلاثمائة.
يحيى بن هلال بن زكرياء بن سليمان بن فطر (٣٦٣)
قرطبي، يكنى بأبي زكرياء.
سمع من عمه يحيى بن فطر، وأحمد بن خالد، وابن أيمن، وعثمان بن عبد الرحمان، ومحمد بن قاسم، ومحمد بن سحنون، وقاسم بن أصبغ، ومحمد بن حكم، ومحمد بن أبي دليم، والدينوري وسمع ببجاية من ابن فحلون.
كان [¬١] فقيهًا محدثا [¬٢] حافظا للمسائل المالكية، بصيرا بالعقود، مقصودا في السماع، دؤوبا [¬٣] عليه لم ير في المحدثين أصبر منه على المواظبة، لذلك كان يجلس كل يوم لاستماع [¬٤] المدونة من الظهر إلى الليل فيستوعب قراءتها كل شهرين تمادى [¬٥] على ذلك عمره، وسمع منه الواضحة وغيرها، وسمع منه جماعة من الأندلس وغيرهم، وممن سمع منه، الفقيه أبو على الحداد وابن عمرون.
стр. 1965
وتوفي سنة سبع (٣٦٤) وستين وثلاثمائة على ما قاله ابن عفيف وابن الفرضي. وقال محمد بن يحيى: بل توفى سنة ست قبلها، وسنه أزيد من خمس وسبعين.
عبد الله بن محمد الصابوني (٣٦٥)
المعروف بابن بركة، قرطبي، يكنى بابي محمد، مولى لبنى هارون [¬١] لآل الأحمر، ويقال لفهر (٣٦٦) وغلب عليه اسم أمه (٣٦٧).
سمع ابن الأحمر وابن حزم وابن مطرف وتفقه.
قال ابن مفرج، كان من أهل الحفظ للفقه والحذق، ولى الشورى أيام ابن زرب، وكان عالما بالوثائق.
وقال ابن الفرضى: كان قليل العلم، ولم يزل مشاورا إلى أن مات (٣٦٨).
قال غيره: وكان حسن الثناء في الناس والإصلاح بينهم حتى كان الحكام يوجهون إليه المتشاكين من الخصوم لحسن وساطته [¬٢]. [وكان له دكانان يصنع فيهما خدمه الصابون ومنه عيشه] [¬٣].
توفي سنة ثمان (٣٦٩)، ويقال ثلاث وسبعين.
стр. 1966
أبو بكر بن عبد العزيز [¬١] بن يحيى
المعروف بابن الحصار، قرطبي.
قال ابن مفرج: كان من أهل الحديث من الصالحين، حافظا للفقه، ودعي إلى الشورى فامتنع عنها [¬٢] ولزم العبادة والانقباض إلى أن مات وسمع عليه.
أخوه أبو عبد الله محمد بن عبد العزيز بن يحيى (٣٧٠)
المنبز بأشتطيل [¬٣]، قرطبي.
قال ابن عفيف: كان من حفاظ الفقه ورواة الحديث أخذ عن ابن خالد وابن أصبغ وابن أيمن وغيرهم. وكان أبصر أهل زمانه بالوثائق، وله فيها تأليف حسن.
قال ابن مفرج: كان ابن الحصار هذا من أهل العلم والرواية والدرس، والنظر والبصر [¬٤] بالحجة.
قال ابن الفرضى: كان عالما بالوثائق وشهر بالدلسة فيها غير ثقة ولا مأمون.
وذكر غيره أن ابن الحصار هذا خرج سحرا لحاجة، فأخذته الصلاة في مسجد الأمين بن السرخ، فوجد في الصف الأول فرجة استوى فيها. إذ أقبل ابن السرخ، فجاء المؤذن إلى ابن الحصار فقال له [¬٥]- وهو لا يعرفه: يا هذا قم عن
стр. 1967
مكان الأمين، وإذا في المكان حصير لطيف كان يفرش له [¬١]. فانتزعه ابن الحصار من تحته ورمى به [¬٢] وراءه، وقال له: دونك حصير الامين ياجاهل، فاما المكان فليس لك ولا له، ولم أحضركم إذ قسمتم المسجد فأخذ بحظي منه، فرفع الناس رؤوسهم، واستحيا الأمين، وأقبل يفند مؤذنه، فلما صلى جاء إلى الشيخ واعتذر له.
وكان له جار من النصارى من وجوه الخدمة يقضى حوائجه، ومتى مر بدار الشيخ وقف به، فيهش إليه الشيخ ويدعو له بأن يقول له: أبقاك الله وتولاك اقر الله عينيك، يسرني ما يسرك، جعل الله يومي قبل يومك. - لا يزيد على هؤلاء الكلمات، والنصرانى يتبلج [¬٣] لذلك. فعوتب الشيخ في ذلك، فقال: إنما هي معاريض عرف الله نيتي فيها، فأما قولي: أبقاك الله وتولاك، فأريد بقاءه لغرم الجزية، وأن يتولاه بعذابه؛ وقولى: أقر الله عينك، فإنى أريد قرار [¬٤] حركتها بشتر (٣٧١) يعرض لها، فلا تتحرك جفونها؛ وقولى: يسرني ما يسرك فالعافية تسرني وتسره. وأما: جعل [¬٥] الله يومي قبل يومك، فيوم دخولي الجنة قبل يوم دخوله النار.
وتوفي سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة.
أبو عمر أحمد بن عيسى بن مكرم الغافقي (٣٧٢)
قرطبي.
стр. 1968
قال ابن الفرضي: كان متصرفا في الفتيا وعقد الشروط (٣٧٣).
توفي سنة ثلاث وسبعين.
وأخوه: أبو عثمان سعيد بن عيسى (٣٧٤)
قرطبي.
سمع من قاسم بن أصبغ، وأحمد بن زياد، والحسن بن سعد، وغيرهم. وكان متصرفا في حفظ الرأي وعقد الشروط، ذا عدالة ووجاهة.
توفي بعد أخيه سنة (٣٧٥) ثمان وسبعين.
أحمد بن محمد [¬١] بن زكرياء (٣٧٦)
ابن وليد بن عبد الرحمان بن عبد الله بن زيد بن ميكائل [¬٢]، مولي عبد العزيز بن مروان بن الحكم (المكفوف) [¬٣] المعروف بالرصافي، قرطبي.
سمع من أحمد بن خالد، وأحمد بن زياد، ومحمد بن حكم، وكان مفتى أهل تلك الجهة ومحدثهم، كتب عنه غير واحد.
قال ابن الفرضي: كان صالحا. توفى في صفر سنة أربع (٣٧٧) وستين وثلاثمائة.
стр. 1969
أحمد بن هلال بن زيد العطار (٣٧٨)
قرطبي. يكنى بأبي عمرو (٣٧٩)، رحل فسمع بمصر من ابن زيان [¬١]، ومحمد ابن الربيع الجيزي، وغيرهم.
قال ابن الفرضي: وكان حافظا للشروط، نبيلا في الرأي على مذهب المالكية، مفتيا في السوق.
حدث [¬٢] عنه اسماعيل [¬٣] بن اسحاق النصري [¬٤]، وغيره.
وتوفي عقب صفر سنة أربع وستين (٣٨٠)، وسنه نيف على تسعين. مولده سنة اثنين وسبعين ومائتين.
أحمد بن قزلمان المؤدب (٣٨١)
قرطبي، يكنى أبا محمد.
سمع من قاسم والحسن بن سعد [¬٥] و غيرهما.
قال أبو الوليد: كان حافظا للفقه على مذهب مالك بن أنس، وكان يؤدب بالقرآن [¬٦]، وكان من العباد المتبتلين، وحدث.
توفي آخر سنة وسبعين (٣٨٢).
стр. 1970
زكرياء بن يحيى بن زكرياء التميمي (٣٨٣)
قرطبي، أبو يحيى، يعرف [¬١] بابن برطال. وهو خال المنصور بن أبي عامر.
سمع من ابن لبابة، وابن خالد، وابن أيمن، وقاسم بن أصبغ، ومحمد بن قاسم، وغيرهم. وكان فقيها نبيلا في الفتيا وعقد الشروط، وتصرف [¬٢] في القضاء ببطليوس، وطليطلة، وباجة واكشونية، ووادي الحجارة - أيام الناصر، والمستنصر؛ وكتب عنه الناس [¬٣] كثيرا.
قال ابن الفرضى: وكان [¬٤] ثقة.
قال ابن حارث: وهو من أهل العقل الجيد والمذاهب الحسنة، عفيفا. متحريا. وكان أبوه يحيي قد ولي القضاء (قبله) [¬٥] ببطليوس، وباجة، وبلاردة - أيام الناصر.
قال ابن حارث: وكان محمودا في قضائه، حسن الوفاء، موصوفا بحسن المعاشرة، ولم يزل قاضيا هناك - إلى أن توفي بعد عشرين وثلاثمائة.
وتوفي ابنه زكرياء سنة تسع وخمسين وثلاثمائة وسنه إحدى وسبعون سنة.
وابنه الآخر: القاضي محمد بن يحيى أبو عبد الله (٣٨٤)
سمع بقرطبة من (أحمد) بن خالد، وقاسم بن أصبغ، ومحمد بن عيسى بن
стр. 1971
رفاعة، وابن دحيم، وغيرهم. ورحل إلى المشرق (٣٨٥) [¬١]، فحج حججا، وسمع من أبي اسحاق بن فراس [¬٢]، وابن جامع السكرى، والقشيري [¬٣]، وحمزة الحافظ، وابن الورد، وأبي أحمد [¬٤] المفسر، وابن السكن، وابن خروف، والخياش [¬٥]، وأبي بكر المفيد، وابن رشيق، وأبي العباس الرازى، وعبد الكريم النسائي، (٣٨٦) وجماعة كثيرة. وولي أيام الناصر قضاء رية، ثم قضاء جيان أول أيام المؤيد، وأحكام الشرطة؛ فلما توفي ابن زرب. ولي قضاء الجماعة مكانه والصلاة معا سنة إحدى وثمانين، واستخلف على الصلاة ابن الشرقي [¬٦]، وبقي على القضاء إلى أن علت سنه، وتفلت ذهنه، فصرفه ابن أبي عامر عن القضاء سنة اثنتين وتسعين، ونقله إلى الوزارة تنويها بمكانه، وتسلية له؛ فكانت مدة قضائه عشرة أعوام ونحو أربعة أشهر. قال ابن الفرضى: وكان شيخا [¬٧] مسمتا [¬٨]، جميلا، وقورا، حليما [¬٩]، متواضعا، كثير الصوم، لم يحفظ له فيما تولاه - بنفسه -[¬١٠] قضية جور، ولا غيرته الدنيا، وكان باطنه كظاهره - سلامة ونزاهة (٣٨٧).
قال ابن معمر: كان ورعا عفيفا.
стр. 1972
قال ابن حيّان: كان عبدا صالحا، ورعا عاقلا عفيفا.
قال بعضهم [¬١]: وكان [¬٢] عاطلا من الفقه، مشهورا بالصدق والأمانة، سمع عليه الناس، وحدث عنه ابن الفرضى، والقاضي سراج بن عبد الله، وجماهير الناس. وكان مجلسه من أجل المجالس.
وتوفي سنة أربع وتسعين (٣٨٨)، وخلفه ثناء حسن، وسنه [¬٣] يوم توفى ست وتسعون. مولده سنة تسع وسبعين ومائتين (٣٨٩).
стр. 1973
انتهى الجزء السادس من كتاب "ترتيب المدارك، وتقريب المسالك، لمعرفة أعلام مذهب مالك"
للقاضي عياض بن موسى اليحصبي السبتي
ويليه الجزء السابع
وأوله: أبو عبيد الجبيري
стр. 1974
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الهادي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد: فهذا الجزء السابع من كتاب "ترتيب المدارك" لابي الفضل عياض بن موسى اليحصبي السبتي، نقدمه إلى القاريء الكريم، وقد كان حسب التقديرات الاولى، هو الجزء الاخير من الكتاب، لكن ظهر ما لم يكن في حسبان، فقد اطلعت أخيرا (١) على مخطوط الخزانة الملكية رقم (٦٧٢)، يحمل عنوان "مختصر ترتيب المدارك"، فيه زيادات على الأصل - حسب النسخ التي بين أيدينا، واستدراكات استدركها على المؤلف.
وقد كنت لمحت في مقدمة الجزء السادس - إلى أن هناك أمارات تدل على أن في الكتاب نقصا - حسبما تشير اليه مقدمة المؤلف - إلى أشياء أخرى، سيلمسها القاريء في أخريات الكتاب؛ مما جعلنا نخصم من هذا الجزء ما زاد على حجمه المعتاد، ونضيفه إلى هذه الزيادات والاستدراكات، فتكون لدينا الجزء الثامن، الذي سيرى النور عن قريب - بحول الله.
_________
(١) اطلعني على ذلك الاخ العالم الفاضل الدكتور عمر الجهدى، فجزاه الله عن العلم خيرا.
стр. 1975
النسخ الخطية ومنهج التحقيق
لم يطرأ جديد على النسخ الخطية، ومنهج التحقيق الذي سرت عليه في الجزء السادس، إلا ما كان من إسقاط نسخة (م)، لأنا لم نتمكن من تصوير القسم الأخير منها - بما فيه الجزء السابع هذا، وجعلنا مكانها الجزء الخاص من النسخة المحفوظة بالخزانة العامة بالرباط رقم (٢٦٣٣ - د)، ونرمز إليها بحرف (ن)، وكانت الوزارة قد صورته لنا في جملة ما صورت من نسخ الكتاب، وهو يتيم لا ثاني له، يبتدئ بترجمة أبي إسحاق الجبنياني، وينتهي بانتهاء الكتاب، وقد كتب بخط مغربي واضح، لوحاته (١١٥) لوحة؛ مقياس كل وجه (٢١/ ١٢ سم)، سطوره (٣٣) سطرا، معدل السطر الواحد (١٣) كلمة - في الغالب.
وذيلت الجزء - كسابقه - بفهارس مفصلة، تلقي أضواء كاشفة عن موضوعاته، وأهم محتوياته.
والله يرعى مولانا أمير المؤمنين، جلالة الملك الحسن الثاني، ويديم له النصر والتمكين، إنه سميع مجيب.
ونسأله - سبحانه - أن يتقبل عملنا، ويجعله خالصا لوجهه الكريم، ويمدنا بعونه، ويزيدنا من فضله، إنه ذو الفضل العظيم.
تطوان
٨ جمادى الأولى ١٤٠٢ هـ
٤ مارس ١٩٨٢ م
المحقق
стр. 1976
أبو عبيد الجبيري [¬١] (١)
بضم الجيم، واسمه قاسم بن خلف بن فتح بن عبد الله بن جبير، طرطوشي الأصل، ولزم قرطبة، وسمع بها من قاسم بن أصبغ، وغيره؛ ورحل فسمع بمصر من جماعة، وبجدة من الحسين بن حميد الجرمي (٢)، وبالعراق من أبي بكر الأبهري، ولازمه وتفقه عنده على مذهب المالكية وتحقق به، وأقام في رحلته ثلاثة عشر عاما، وانصرف إلى الأندلس.
ومن شيوخه: عبد العزيز بن محمد [¬٢] الواثق.
قال ابن الفرضي: وكان فقيهًا عالمًا، حسن النظر، صدرًا في أهل الشورى، يجتمع إليه ويتناظر عنده، وكانت الدراية [¬٣] أغلب عليه (٣). روى عنه [¬٤] أبو بكر بن زهر [¬٥].
قال ابن عفيف: كان من أهل العلم بالحديث والفقه، نظارًا مدققًا في المسائل.
стр. 1977
قال ابن مفرج: كان أبو عبيد من الصالحين العلماء، تطلب صغيرًا، ورحل فحج وتوسع في الطلب؛ وكان له إلى علمه - أدب وفهم، وحسن خط وذكاء، وتفنن في المعرفة؛ وكان حسن التأليف. له كتاب في التوسط بين مالك وابن القاسم فيما خالف فيه ابن القاسم مالكا، كتاب حسن.
وكانت له من الحكم المستنصر منزلة ومكانة علية، أسكنه معه في الزهراء، وتوسع له. وولي قضاء بلنسية، وطرطوشة، فحكمهما [¬١] دهرا - فيما قاله [¬٢] ابن حزم. وقال ابن الفرضي: استقضاه المستنصر على طرطوشة وعملها، فاستعفى؛ ولحقته التهمة مع عبد الملك بن المنذر البلوطي صاحب الرد - في جماعة من أهل العلم وغيرهم - بالقيام مع عبد الله [¬٣] بن عبد الرحمان الناصر على المؤيد هشام، وصاحب دولته ابن أبي عامر؛ وكانت قصة [¬٤] عظيمة حان [¬٥] فيها لحينه عبد الله [¬٦]، وصاحب الرد عبد الملك، بسبب إقراره واعترافه بذلك، لخدعة لحقته من ابن أبي عامر في الإقرار، فأفتى بعضهم على عبد الملك بالقتل، ونزع بآية المحاربين. وقال ابن المكوي: هؤلاء هموا بمعصية فلم يفعلوها. فلا قتل عليهم؛ فأمر ابن أبي عامر بقتل عبد الله، وصلب ابن منذر فنفذ ذلك. ولاذ أبو عبيد بالإنكار، وتخوف [¬٧] مما خوف به [¬٨]، وقال: معاذ الله أن
стр. 1978
أفعل هذا - وقد رويت [¬١] كذا، وسمعت كذا، وجلب الآثار في نكث البيعة، والسعي في الفساد [¬٢]، فلم يوجد إليه سبيل. وسلك غيره من العلماء المتهمين مسلكه، فأمر به وبهم إلى المطبق - على اختلاف أحوالهم، وكان ذلك في سنة ثمان وستين، فلم يزل أبو عبيد في المطبق إلى أن مات فيه سنة ثمان وسبعين - فيما قاله ابن مفرج، قال بعد أن أقام فيه نحو عشرة أعوام.
وقال ابن الفرضي: توفي أبو عبيد بمطبق الزهراء سنة إحدى وسبعين، ومولده فيما قيل آخر سنة اثنتي [¬٣] عشرة، وقيل توفي وهو ابن اثنتين وستين سنة.
ذكر أن أبا بكر [¬٤] بن مجاهد الإلبيري، نهض مع أصحابه إلى أبي عبيد الجبيري ليزوره بالزهراء - على عادته له، وكان صديقه، فلما حضر عنده. أحضر طعاما ودعاهما إلى أكله، فأكلا معه؛ فلما خرج، سئل أبو بكر عن أكله طعامه -[¬٥] قد علم أن ليس عنده مال إلا ما أعطاه السلطان؛ فقال أبو بكر هو رجل من أهل العلم، فلو أمسكت عن طعامه، لكان جفاء، وأنا في نفسي أحقر من أن أجعلها معه في هذا المنصب [¬٦]؛ وقد قومت ما أكلت، وأجمعت على الصدقة به وثواب ذلك لصاحبه، ورأيت هذا أفضل من الشهرة والإمساك عن طعامه، والجفاء عليه [¬٧].
стр. 1979
محمد بن سعيد (العصفري) (١)
وقيل محمد بن يحيى بن خليل العصفري [¬١] اللخمي، قرطبي، أبو عبد الله.
سمع من قاسم بن أصبغ، ومحمد بن أبي دليم، وغيرهما؛ وكان حافظا للمسائل، مفتيا في السوق (٢) بقرطبة، وحدث [¬٢]، ويجتمع إليه للمناظرة [¬٣] في الجامع.
وتوفي سنة ثلاث وستين وثلاثمائة، وقيل سنة أربع وستين.
إبراهيم بن أحمد بن فتح [¬٤] (٣)
مولى فهر: أبو إسحاق [¬٥]، يعرف بابن الحداد، قرطبي.
روى عن محمد بن عبد الملك [¬٦] بن أيمن. ومحمد بن مسور (٤)، وعبد الله بن يونس القبري، وأحمد بن زياد، وقاسم بن أصبغ، والحسن بن سعد، وأحمد بن الشامة، وكان حافظا للمسائل، عاقدًا للشروط، فصيحًا، ضابطًا، قرئت عليه المدونة. وغير ذلك.
توفي [¬٧] آخر ربيع الآخر، سنة تسع وسبعين وثلاثمائة.
стр. 1980
عيسى بن محمد بن عيسى البجاني [¬١] أبو الأصبغ (١)
ويعرف بعيسون [¬٢]- بعين مهملة - قرطبي، وبجانة هذه من عمل الزهراء.
سمع ابن فطيس الإلبيري، وابن أيمن، وأحمد بن زياد، وقاسم بن أصبغ، ومحمد بن يحيى بن لبابة، وكان ختنه هو على ابنة ابن لبابة. وتردد عليه، وكتب بين يديه حتى فقه ونبل [¬٣].
وكان مشاورا في الأحكام، صدرًا فيمن يستفتى، مرشحًا لأحكام الشرطة، فتوفى قبل ذلك؛ كان أبو عبيد الله المعيطي [¬٤]، وإسماعيل بن إسحاق، يثنيان عليه. روى عنه إسماعيل بن إسحاق، وتوفي سنة خمس وخمسين وثلاثمائة.
[محمد بن يحيى بن خليل اللخمي العصفري الحباب [¬٥] (٢)
قرطبي، أبو عبد الله، سمع من قاسم بن أصبغ، ومحمد بن أبي دليم، وغيرهما؛ وكان فقيهًا حافظًا معتنيًا بالرأي، يفتي في السوق، ويجتمع إليه في المناظرة، توفي سنة أربع وستين] [¬٦] (٣).
стр. 1981
محمد بن عبد الله بن أيمن البزاز [¬١] (١)
قرطبي، أبو عبد الله.
سمع طاهر بن عبد العزيز، والاعناقي، وابن خمير [¬٢]، وابن معاذ، وابن الزراد [¬٣]. ومحمد بن عمر بن لبابة، وكان متصرفًا في الفتيا والشروط، وحدث.
قال القاضي ابن مفرج: كان رجلا صالحًا ثقة، وأثنى عليه.
محمد بن نجاح بن عبد الرحمان بن علقمة بن منقوش (٢)
قرطبي، أبو القاسم.
روى عن قاسم بن أصبغ وغيره. ولي [¬٤] قضاء طليطلة، فلم يزل قاضيًا عليها إلى أن توفي؛ وكان حافظًا للمسائل، عاقدًا للشروط، ذا دعابة (ونخب) [¬٥].
توفي سنة ست وسبعين (٣).
стр. 1982
أحمد بن محمد بن يوسف المعافري [¬١] (١)
أبو القاسم، قرطبي. يعرف القيسيطلي [¬٢].
سمع أبا عيسى، والدينوري؛ قال ابن عفيف: كان من أهل العلم بفنون كثيرة: من الفقه والحديث والعربية واللغة، رحل وحج ولقي رجال المشرق والأندلس، وأكثر من الرواية، وأدخل الأندلس [¬٣] علما جما؛ واستعمله الحكم المستنصر في خطة المقابلة، ثم صيره إلى تأديب ولده هشام المؤيد - للقرآن، فاختص به، فلما تولى [¬٤] هشام الخلافة بعد أبيه، قدمه للحكم بالشرطة فلم يزل على ذلك إلى أن هلك؛ قد حدث وسمع منه الناس، حدث عنه ابنه أبو عمر [¬٥]، والفقيه أبو علي الحداد وابن عفيف، وابن الحذاء [¬٦]، وهو صاحب قصة الحجرين مع القاضي ابن السليم، التي ذكرناها في أخباره؛ توفي [¬٧]﵀ سنة اثنتين [¬٨] وسبعين وثلاثمائة. من سقطة سقطها في الحمام، أقام بعدها ثلاثة أيام ثم مات
стр. 1983
سعيد بن حمدون بن محمد المري [¬١] القيسي (١) أبو عثمان (٢)
سمع ابن أصبغ، وابن الشامة، وابن الأحمر، وابن حزم، وابن مطرف، وغيرهم [¬٢]؛ وحج فسمع الآجري، وابن الورد، وغيرهما.
قال ابن الفرضي: ولم يزل سامعًا وطالبًا - (إلى أن مات. قال: ولم يكن له نفاذ في شيء من العلم، وتكلم فيه) [¬٣]. وكان أعور العين اليمنى، فكانت العامة تسميه دجال الفقهاء؛ وزاره ابن زرب من علة، فألطف سؤاله فشكا (له) [¬٤] حمى، فمد ابن زرب يده وأدخلها في [¬٥] جيبه - كأنه يلمس خده [¬٦] وقد قبض على صرة دراهم وضعها [¬٧] على صدره، فلما وجد حسها، قال: قد شفاني الله بلمس كفك [¬٨] المباركة - يا قاض، قد [¬٩] صل بردها إلى قلبي، ولم يعلم أحد ما أراد، حتى حدث به بعد إفاقته.
وتوفي سنة سبع - فيما قاله ابن مفرج، أو ثمان وسبعين - فيما قاله ابن الفرضي (٣).
стр. 1984
خطاب بن مسلمة بن محمد بن سعيد بن بتري الإيادي (١)
قرموني، سكن قرطبة، يكنى بأبي المغيرة.
سمع ابن لبابة والقاضي أسلم، وأحمد بن خالد، وعثمان بن عبد الرحمان، وعبد الله بن يونس، ومحمد بن قاسم، وقاسم بن أصبغ، ورحل مع القاضي ابن السليم، فحج وبقي بالمشرق أعوامًا، فسمع بمكة من ابن الأعرابي، وبمصر من الزبيري [¬١]، وابن بهزاد [¬٢]، وأبى جعفر النحاس، وابن الورد، والصموت، وغيرهم. وكان زاهدا فاضلا، مجاب الدعوة.
قال ابن السليم: هو من الابدال.
قال ابن الفرضي: كان [¬٣] حافظًا للفقه، بصيرًا بالنحو والغريب، نبيلا.
قال ابن عنيف: كان من أهل العلم بالفقه والحديث، والإعراب واللغة. سمع منه من القرطبيين ابن الفرضي، وابن الحذاء؛ ومن أهل بلدنا ابن أبي مسلم [¬٤] القاضي، وناس كثير. مولده سنة أربع وتسعين ومائتين، وتوفي في شوال سنة اثنين وسبعين وثلاثمائة - وسنه نحو ثمانين سنة.
стр. 1985
وابنه أبو عبد الله محمد
من أهل العلم والرواية أيضًا، سمع من أبيه.
قال محمد بن يحيى: كان خيرًا فاضلا زاهدا مجتهدًا في العبادة، منقبضًا عن الناس، وكان من العلماء العاملين.
وابن أخيه مسلمة بن محمد بن مسلمة
أبو محمد، ويعرف، بالزاهد، كان [¬١] فقيها، زاهدا، فاضلا، متبتلا، كثير الجهاد، ورعا. سمع الباجي، وابن عون الله، ووهبا، وابن الحداد، وأبا عيسى، وابن مفرج [¬٢]، وعمه [¬٣]؛ ورحل فسمع بإفريقية من السدري، وبمكة من الآجري، وغيرهما. وامتحن في الطريق بذهاب رحله، وقرئت عليه المدونة والمستخرجة، وغير ذلك؛ وكان أكثر ما يحمله من الحديث إجازة، وكانت العبادة أملك به وأغلب عليه.
وتوفي [¬٤] سنة إحدى وتسعين ولم ينصرف من جنازته إلا بليل [¬٥].
عبد القادر بن عبد العزيز الهنزوتي [¬٦] (١)
مرشاني، أبو المطرف.
سمع من قاسم بن أصبغ ووهب بن مسرة، وكان حافظًا
стр. 1986
للمسائل، عاقدًا للشروط، مفتي موضعه [¬١]، توفي سنة تسع وستين وثلاثمائة، ومولده [¬٢] سنة ثمان عشرة.
عتاب بن هارون بن عتاب (١)
ابن بشر [¬٣] بن عبد الرحيم بن بشر بن عبد الرحيم [¬٤] بن الحارث بن سهل بن الرقاع [¬٥] بن قطبة الغافقي (٢) أبو أيوب، شذوني.
روى عن أبيه وغيره، وقد تقدم ذكر أبيه وجده (٣)، ورحل إلى المشرق، فسمع بمكة من أبي بكر الانماطي، والجمحي، وأبي محمد الطوسي، والخزاعي، وبمصر عن ابن الحداد التنيسي وغيره.
قال ابن الفرضي، وكان حافظًا لمذهب مالك وأصحابه، حسن النظر [¬٦]، يقال أنه مجاب الدعوة، سمعت أبا محمد الثغرى
стр. 1987
يقول: لست أعلم بالأندلس أفضل منه. (١). سمع منه ابن الفرضي، وتوفي سنة إحدى وثمانين، مولده سنة إحدى عشرة وثلاثمائة.
إبراهيم بن قيس (٢)
شذوني، أبو إسحاق.
سمع أحمد بن عبادة الرعيني، وغيره، وكان فقيهًا، توفي نحو الستين وثلاثمائة.
سعيد بن يوسف بن كليب الخولاني (٣)
أبو عثمان، شذوني، يعرف بابن البيضاء.
سمع من وهب وغيره، وكان مفتيا بموضعه، مقدما للشورى فيه [¬١] توفي آخر سنة خمس وستين [¬٢] وثلاثمائة.
(سعيد بن أحمد بن رمح الخولاني (٤)
شذوني، أبو عثمان.
كان مفتيا في موضعه [¬٣]، مقدما للشورى، توفي بعد خمسين وثلاثمائة) [¬٤].
стр. 1988
حمدون بن سعدون بن بطال التجيبي (١)
شذوني، يكنى بأبي مروان.
سمع من وهب [¬١]، وغيره، وكان حافظا للمسائل، مشاورا بموضعه [¬٢]؛ توفي سنة أربع وستين وثلاثمائة.
سعيد بن مرشد العكي [¬٣] (٢)
شذوني، أبو عثمان.
سمع من وهب [¬٤]، وابن حزم، وابن الخراز [¬٥] القروي، وشوور ببلده مع أصحابه: حمدون، وابن كليب، وتوفى بمصر منصرفًا من الحج سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة.
عثمان بن سعيد من المبشر [¬٦] بن غالب بن فيض اللخمي (٣)
شذوني، أبو الأصبغ.
سمع من أبي الوليد [¬٧]، وابن لبابة، وابن خالد، وكان فقيه موضعه، وصاحب صلاته، شيخا صالحا، توفى سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة.
стр. 1989
علي بن عمر بن حفص بن عمر بن نجيح (١)
ابن سليمان بن عيسى الخولاني الالبيرى [¬١]، أبو الحسن.
كان فقيها، حافظًا للمسائل، موثقا؛ روى عن أبيه، وسعيد بن فحلون. وعلى بن الحسين المرى، ومسعود بن علي؛ وسمع منه ابن الفرضي، وغيره.
قال ابن الفرضى: كان [¬٢] لا بأس به، توفي سنة أربع وثمانين، ومولده سنة تسع وثلاثمائة (٢).
عبد الله بن عيسى بن أبي زمنين المري (٣)
من أهل إلبيرة، وأصله من نفزة (٤)، من البربر [¬٣] من العدوة، يكنى بأبي محمد [¬٤].
سمع ببجاية من ابن فحلون، وعلي بن الحسن [¬٥] المري، وبقرطبة من ابن أيمن، والرعيني، وابن أبي دليم، وغيرهم.
قال القاضي أبو الوليد الباجي: كان فقيها، روى عنه ابنه - وسيأتي ذكره، والقاضي يونس بن مغيث، وغيرهم.
توفي بقرطبة سنة تسع وخمسين (٥) - وسنه تسع وخمسون.
стр. 1990
مطرف بن عيسى بن أيوب من الليث بن مطرف الغساني [¬١] (١)
من ولد عمرو بن الخشاش [¬٢]، كذا، نسبه ابن حارث.
وقال ابن الفرضى: مطرف بن عيسى بن لبيب [¬٣] بن محمد بن مطرف الغساني الالبيرى.
سمع من شيوخ بلده وشيوخ بجاية: محمد بن فطيس، وفضل بن سلمة، وأحمد بن عمويل [¬٤]، ومحمد بن أبي خالد، وغيرهم؛ وبقرطبة من محمد بن لبابة، وأحمد بن خالد.
قال ابن حارث: كان فقيه غرناطة، وولاه الحكم قضاء كورة البيرة.
قال ابن الفرضي، وكان متصرفًا في علم الإعراب والغريب [¬٥]، ورواية الشعر والخبر، والتأليف للكتب [¬٦]؛ وألف كتابا في فقهاء البيرة، وكتابًا في شعرائها، وكتابا في أنساب العرب النازلين بها وأخبارهم.
ومات بقرطبة، فحمل إلى بلده فدفن فيه (٢) سنة ست، أو سنة سبع وخمسين وثلاثمائة.
стр. 1991
سليمان بن حسن الحجازي [¬١]
يعرف بابن الطويل، قاضي مدينة الفرج.
سمع ببلده من وهب بن مسرة، له رحلة سمع فيها من بكر القاضي، وابن أبي الحوف [¬٢]، وأبي بكر الأبيض [¬٣]، وابن زنجويه، وسمع غيرهم، وولي قضاء مدينة الفرج للحكم المستنصر.
محمد بن عبد الملك الخولاني (١)
أبو عبد الله، ويعرف بالنحوي، أصله من بلنسية وسكن بجانة، كان فقيها حافظا، متصرفا في المسائل، يناظر عليه، وله في المدونة اختصار مشهور، وكف بصره قبل وفاته بأعوام، وتوفي [¬٤] سنة أربع وستين (٢).
علي بن عبيد الله الباهلي (٣)
بجاني أبو الحسن.
فقيه مذكور ببلده، توفي آخر سنة خمس وستين (٤) وثلاثمائة.
стр. 1992
محمد بن عبد الله بن سيد [¬١] (١)
بجاني، أبو عبد الله.
وكان [¬٢] فقيها، حافظًا للمسائل، وبوب العتبية للحكم أمير المومنين، وتوفي سنة ثلاث وستين وثلاثمائة.
سلمة بن الفضل بن سلمة (٢)
بجاني [¬٣]، أبو الفضل.
أخذ عن أبيه، وكان مذكورًا في أهل العلم، معدودًا منهم [¬٤]، وحدث.
وتوفي بقرطبة سنة تسع وعشرين فيما وجدت [¬٥] في بعض التواريخ، أو سنة ثلاثين (٣).
стр. 1993
عمر بن محمد بن إبراهيم (١)
المعروف بابن الرفا [¬١]، بجاني، ولي قضاء بلده ثم قضاء تدمير.
قال ابن مفرج: كان من أهل العلم والرواية، ولقي الأبهري وتفقه عنده، وروى كتاب الإشراف لابن المنذر عن مؤلفه، وسكن البصرة عشرين سنة، وتولى للحكم ابتياع الكتب والذخائر هناك [¬٢]، فيقال إنه جرت على يده من النفقات [¬٣] هناك في هذه الوجوه - مقدار مائة ألف وعشرين ألف دينار. وتوفي - وهو قاضي بلده - سنة ثمانين (٢)، وهو ابن سبعين سنة. روى عنه أبو الوليد بن ميقل [¬٤]، وعيسى بن علاء، والقاضي يونس، وأبو عبد الله بن نبات [¬٥]، وغيرهم.
أحمد بن موسى بن أحمد بن يوسف بن موسى بن فهر [¬٦] بن خصيب [¬٧] (٣)
يعرف بابن الإمام، من أهل تطيلة [¬٨]، وبيتهم بها مشهور في الجلالة والعلم والتقدم، كنيته أبو بكر.
стр. 1994
قال ابن الفرضي: كان عالمًا، فقيهًا، سمع من عمه عمر بن يوسف، ومحمد بن شبل [¬١]، وولي قضاء بلده؛ مولده سنة سبع وعشرين وثلاثمائة، وتوفي في صدر شعبان سنة ست وثمانين (١).
أخوه: عيسى أبو الأصبغ (٢)
سمع من عمه وابن شبل [¬٢]، وبقرطبة من أبي عيسى وطبقته، وسمع بالقيروان من أبي القاسم الصقلي، وغيره، وولي صلاة موضعه، وكان خيرًا فاضلا، حدث.
وتوفي [¬٣] سنة ثمانين (٣) - وهو ابن سبع [¬٤] وخمسين سنة.
عبد الله بن محمد بن أزهر بن حريث بن قيس بن أيوب بن جبير (٤)
مولى معاوية بن هشام، استجي، أبو محمد.
قال ابن الفرضي: كان صدرًا فيمن يستفتى في موضعه، أديبًا، شاعرًا بليغًا، عظيم الرياسة، سريًا، كريم النفس، مداخلا للسلاطين [¬٥]، متصرفًا في أمور الناس، توفي ببلده سنة تسع وسبعين (٥).
стр. 1995
أحمد بن يوسف بن إسحاق بن إبراهيم (١)
أبو القاسم، استجي.
كان متصرفًا في الفتيا والشروط، حافظًا للخبر والمثل، يقرض الشعر، توفي سنة اثنين وسبعين وثلاثمائة.
محمد بن عبد الله بن قاسم (٢)
استجي، أبو عبد الله.
سمع من ابن لبابة، وابن خالد، وابن أيمن، ومحمد بن قاسم، وقاسم بن أصبغ، وعمر بن يوسف بن عمروس [¬١]، وإبراهيم بن داود وغيرهم. وكان حافظًا للمسائل، عالمًا بعقد الوثائق، بصيرًا بالنحو، ورعًا في الفتوى حدث عنه إسماعيل بن الطحان وأثنى عليه (٣).
عبد الله بن محمد بن القاسم بن حزم خلف الثغري (٤)
ويقال القلعي، أبو محمد، من أهل قلعة أيوب، من ثغر شرق الأندلس، يعرف [¬٢] بالبطرقولي [¬٣]، وكان ولده [¬٤]- إلى اليوم بها -
стр. 1996
ذا ظهور ورئاسة، إلى أن تغلب عليه العدو فيما تغلب من تلك الثغور سنة أربع عشرة وخمسمائة - أعادها الله للإسلام [¬١]. سمع بالثغور وغيرها [¬٢] من ابن شبل، وابن [¬٣] عابس، ووهب بن مسرة، ووهب بن عيسى، وأحمد بن خالد التاجر، والأنطاكي. ورحل (١) فدخل العراق، فسمع [¬٤] الهجيمي [¬٥] بالبصرة، وأبا إسحاق المالكي الدينوري، ونظراءهم؛ وببغداد أبا بكر الأبهري، وأبا علي الصواف، وابن مالك، وأبا بكر الشافعي، وابن مقسم، وغيرهم. وبالكوفة من ابن دحيم، وبالشام من أبي العقب، وبمصر من ابن الورد، وابن رشيق، وأحمد بن الحسين [¬٦] الرازي، وابن أبي طنة، وجماعة. وسمع [¬٧] بإفريقية من ابن اللباد، [وانصرف إلى الأندلس فلزم العبادة والجهاد، وولي قضاء بلده] [¬٨]، ثم استعفى فعوفي.
قال ابن الفرضي: وكان فقيهًا، فاضلا، دينًا، ورعًا، صليبًا في الحق، لا يخاف لومة لائم؛ ما كنا نشبهه إلا بسفيان الثوري - في زمانه، وأنكر على بعض أصحاب السلطان في ناحيته شيئًا فسعى به، وعهد بإسكانه قرطبة فقدمها (٢) فحدث بها، وسمع منه خلق كثير: ابن عون الله -وسمع هو منه، ومحمد بن
стр. 1997
أحمد بن يحيى القاضي، وعباس الحجري، وابن الطحان، وعبد الله بن إسماعيل، وأبو عمر الطلمنكي، وابن الفرضي، وابن الشقاق - إلى أن سرح إلى بلده.
قال ابن الفرضي: وكان ثقة مأمونًا، وإليه كانت الرحلة من جميع نواحي الثغر، ونفع الله به عالمًا كثيرًا.
قال ابن الحذاء: وكان رجلا صالحًا، فاضلا، زاهدًا، منقطع القرين، وكان بطلا شجاعًا.
قال ابن الفرضي: بلغني أنه كان يقف وحده للفئة (١).
قال ابن الحذاء: يذكر عنه أهل جهته في هذا الباب مقامات مشهورة، منها أن العدو قصد بلدهم [¬١] في نحو ثلاثة آلاف فارس، وكان قائد القلعة شجاعًا أيضًا، فاجتمعا فقال له أبو محمد: معنا خمسمائة فارس [¬٢] وأنت تعد بخمسمائة فارس، وأنا بخمسمائة فارس، فقد وجب علينا لقاؤهم بنص الكتاب (٢)، فأطاعه القائد [¬٣]، وبرزوا إليهم، فظهروا عليهم، وانهزم العدو، وتحكموا فيهم قتلا
وغنيمة [¬٤] بحسن ظن الشيخ.
стр. 1998
وتوفي ببلده سنة ثلاث وثمانين، وهو ابن ثلاث وستين سنة، وترك حملا جاء بعده وسمى باسمه، وشب فكان [¬١] صالحًا، حسن السيرة، كريمًا، ورعًا، لم يكن كثير العلم، ولي قضاء بلده نحو أربعين عامًا، ثم توفي [¬٢] وترك ولدا ولي أيضًا أحكام بلده [¬٣]، ولم نزل رئاسة بلدهم فيهم من القضاء والتقدم - إلى وقتنا هذا، إلى أن تغلب العدو عليها.
وأبوه: محمد بن قاسم بن حزم (١)
أبو عبد الله، من أهل العلم، له رحلة لقي فيها بالقيروان ابن زياد، وابن اللباد، حدث عنه ابنه (٢).
وتوفي سنة تسع [¬٤] وأربعين وثلاثمائة.
عبد الرحمان بن عيسى بن محمد (٣)
يعرف بابن مدراج، أبو المطرف.
أخذ ببلده طليطلة عن عبد الله بن سعيد، وبقرطبة عن أحمد بن خالد، وابن أيمن، وقاسم بن أصبغ، وعثمان بن عبد
стр. 1999
الله، وناظر عندهم في الفقه [¬١]، وأكثر من الرواية: ورحل إلى المشرق فلقي [¬٢] جماعة [¬٣]، وكان ممن جمع الحديث والرأي، وحفظ وأتقن، وكان من أهل العلم والعمل به [¬٤]، ورعًا، عالمًا بمذهب مالك، حافظًا له، راسخًا في علمه، فقيه الصدر، ذكيًا، يتكلم في كل علم [¬٥]، ويغلب عليه الفقه، متحريًا في روايته، شديدًا على أهل الأهواء، كثير التهجد والتلاوة، كان [¬٦] يتفقه عنده ويسمع منه، وله أوضاع [¬٧] كثيرة في غير ما فن من فنون العلم؛ وكان [¬٨] فيه تلطف، مات بعض أصحابه وترك ولدًا فسأل عنه [¬٩] فأخبر عنه بسلوكه غير القوام، فأمر أن يوتى به إليه، فشاهد [¬١٠] عنده المجلس، وحان [¬١١] وقت الصلاة فقدمه، فلما فرغوا [¬١٢] وخلا به. وعظه وقال له: انظر، لا تجعل الناس يقولون انظر من قدم عبد الرحمان يصلي به؟ وكان له مجلس يعظ فيه الناس، وكان يرحل للرواية [¬١٣] والتفقه، عظيم القدر، نافذ الأمر، ذكر [¬١٤] عنه استجابة الدعوة، وكان يأكل من عشائه المسكين والمساكين كل ليلة، حتى كان أهله يقولون له: ليس ثم مرق ما تعم به كل من جاء، فيقول: ألم يكن معك الماء فتكثرين من المرق لنعم [¬١٥] من جاء، وكان لا يجيب في نازلة حتى تقع.
стр. 2000
وحكي أن لقي رجلا وقع بينه وبين زوجته شيء، لزمه منه ثلاث تطليقات، وأفتى فيها [¬١] جميع فقهاء طليطلة بطلقة واحدة، فجاءت زوجة الحالف لزوج ابن المدراج [¬٢] بحلي من حليها، وذكرت لها قصتها [¬٣]، وأن زوجها تورع وحلف أن لا يأخذ إلا بفتوى ابن مدراج، فلما دخل ابن مدراج على زوجه [¬٤]، أرته الحلي وذكرت له القصة فلم يراجعها، وأرسل في الحين إلى دلال العقار وأمره [¬٥] ببيع حظ له في رحا [¬٦] وقبض ماله، وابتاع به حليًا مثل ما سيق إلى زوجه [¬٧]، ثم أتاها به وقال لها: أيهما أفضل؟ فأشارت إلى الذي جاء به. فقال: هو لك، فأصرفي حلي المرأة إليها.
وقال بعضهم [¬٨]: النظر إلى (وجه) [¬٩] عبد الرحمان بن عيسى قربة إلى الله.
ودخل على الحكم في وفد أهل طليطلة - وكان أصغرهم - فقال الحكم: ما معنى قول الله تعالى - (يا معشر العلماء) -[¬١٠]: "إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم، وإن أسأتم فلها (١). [فقال جميعهم: معناه: وإن أسأتم فعليها] [¬١١]، فقال ابن مدراج: وإن أسأتم فلها رب