← Тараджим

Тараджим · id 31215

ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية

القاضي عياض

Полный текст (2 482 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

ذا ظهور ورئاسة، إلى أن تغلب عليه العدو فيما تغلب من تلك الثغور سنة أربع عشرة وخمسمائة - أعادها الله للإسلام [¬١]. سمع بالثغور وغيرها [¬٢] من ابن شبل، وابن [¬٣] عابس، ووهب بن مسرة، ووهب بن عيسى، وأحمد بن خالد التاجر، والأنطاكي. ورحل (١) فدخل العراق، فسمع [¬٤] الهجيمي [¬٥] بالبصرة، وأبا إسحاق المالكي الدينوري، ونظراءهم؛ وببغداد أبا بكر الأبهري، وأبا علي الصواف، وابن مالك، وأبا بكر الشافعي، وابن مقسم، وغيرهم. وبالكوفة من ابن دحيم، وبالشام من أبي العقب، وبمصر من ابن الورد، وابن رشيق، وأحمد بن الحسين [¬٦] الرازي، وابن أبي طنة، وجماعة. وسمع [¬٧] بإفريقية من ابن اللباد، [وانصرف إلى الأندلس فلزم العبادة والجهاد، وولي قضاء بلده] [¬٨]، ثم استعفى فعوفي. قال ابن الفرضي: وكان فقيهًا، فاضلا، دينًا، ورعًا، صليبًا في الحق، لا يخاف لومة لائم؛ ما كنا نشبهه إلا بسفيان الثوري - في زمانه، وأنكر على بعض أصحاب السلطان في ناحيته شيئًا فسعى به، وعهد بإسكانه قرطبة فقدمها (٢) فحدث بها، وسمع منه خلق كثير: ابن عون الله -وسمع هو منه، ومحمد بن

стр. 1997

أحمد بن يحيى القاضي، وعباس الحجري، وابن الطحان، وعبد الله بن إسماعيل، وأبو عمر الطلمنكي، وابن الفرضي، وابن الشقاق - إلى أن سرح إلى بلده. قال ابن الفرضي: وكان ثقة مأمونًا، وإليه كانت الرحلة من جميع نواحي الثغر، ونفع الله به عالمًا كثيرًا. قال ابن الحذاء: وكان رجلا صالحًا، فاضلا، زاهدًا، منقطع القرين، وكان بطلا شجاعًا. قال ابن الفرضي: بلغني أنه كان يقف وحده للفئة (١). قال ابن الحذاء: يذكر عنه أهل جهته في هذا الباب مقامات مشهورة، منها أن العدو قصد بلدهم [¬١] في نحو ثلاثة آلاف فارس، وكان قائد القلعة شجاعًا أيضًا، فاجتمعا فقال له أبو محمد: معنا خمسمائة فارس [¬٢] وأنت تعد بخمسمائة فارس، وأنا بخمسمائة فارس، فقد وجب علينا لقاؤهم بنص الكتاب (٢)، فأطاعه القائد [¬٣]، وبرزوا إليهم، فظهروا عليهم، وانهزم العدو، وتحكموا فيهم قتلا وغنيمة [¬٤] بحسن ظن الشيخ.

стр. 1998

وتوفي ببلده سنة ثلاث وثمانين، وهو ابن ثلاث وستين سنة، وترك حملا جاء بعده وسمى باسمه، وشب فكان [¬١] صالحًا، حسن السيرة، كريمًا، ورعًا، لم يكن كثير العلم، ولي قضاء بلده نحو أربعين عامًا، ثم توفي [¬٢] وترك ولدا ولي أيضًا أحكام بلده [¬٣]، ولم نزل رئاسة بلدهم فيهم من القضاء والتقدم - إلى وقتنا هذا، إلى أن تغلب العدو عليها. وأبوه: محمد بن قاسم بن حزم (١) أبو عبد الله، من أهل العلم، له رحلة لقي فيها بالقيروان ابن زياد، وابن اللباد، حدث عنه ابنه (٢). وتوفي سنة تسع [¬٤] وأربعين وثلاثمائة. عبد الرحمان بن عيسى بن محمد (٣) يعرف بابن مدراج، أبو المطرف. أخذ ببلده طليطلة عن عبد الله بن سعيد، وبقرطبة عن أحمد بن خالد، وابن أيمن، وقاسم بن أصبغ، وعثمان بن عبد

стр. 1999

الله، وناظر عندهم في الفقه [¬١]، وأكثر من الرواية: ورحل إلى المشرق فلقي [¬٢] جماعة [¬٣]، وكان ممن جمع الحديث والرأي، وحفظ وأتقن، وكان من أهل العلم والعمل به [¬٤]، ورعًا، عالمًا بمذهب مالك، حافظًا له، راسخًا في علمه، فقيه الصدر، ذكيًا، يتكلم في كل علم [¬٥]، ويغلب عليه الفقه، متحريًا في روايته، شديدًا على أهل الأهواء، كثير التهجد والتلاوة، كان [¬٦] يتفقه عنده ويسمع منه، وله أوضاع [¬٧] كثيرة في غير ما فن من فنون العلم؛ وكان [¬٨] فيه تلطف، مات بعض أصحابه وترك ولدًا فسأل عنه [¬٩] فأخبر عنه بسلوكه غير القوام، فأمر أن يوتى به إليه، فشاهد [¬١٠] عنده المجلس، وحان [¬١١] وقت الصلاة فقدمه، فلما فرغوا [¬١٢] وخلا به. وعظه وقال له: انظر، لا تجعل الناس يقولون انظر من قدم عبد الرحمان يصلي به؟ وكان له مجلس يعظ فيه الناس، وكان يرحل للرواية [¬١٣] والتفقه، عظيم القدر، نافذ الأمر، ذكر [¬١٤] عنه استجابة الدعوة، وكان يأكل من عشائه المسكين والمساكين كل ليلة، حتى كان أهله يقولون له: ليس ثم مرق ما تعم به كل من جاء، فيقول: ألم يكن معك الماء فتكثرين من المرق لنعم [¬١٥] من جاء، وكان لا يجيب في نازلة حتى تقع.

стр. 2000

وحكي أن لقي رجلا وقع بينه وبين زوجته شيء، لزمه منه ثلاث تطليقات، وأفتى فيها [¬١] جميع فقهاء طليطلة بطلقة واحدة، فجاءت زوجة الحالف لزوج ابن المدراج [¬٢] بحلي من حليها، وذكرت لها قصتها [¬٣]، وأن زوجها تورع وحلف أن لا يأخذ إلا بفتوى ابن مدراج، فلما دخل ابن مدراج على زوجه [¬٤]، أرته الحلي وذكرت له القصة فلم يراجعها، وأرسل في الحين إلى دلال العقار وأمره [¬٥] ببيع حظ له في رحا [¬٦] وقبض ماله، وابتاع به حليًا مثل ما سيق إلى زوجه [¬٧]، ثم أتاها به وقال لها: أيهما أفضل؟ فأشارت إلى الذي جاء به. فقال: هو لك، فأصرفي حلي المرأة إليها. وقال بعضهم [¬٨]: النظر إلى (وجه) [¬٩] عبد الرحمان بن عيسى قربة إلى الله. ودخل على الحكم في وفد أهل طليطلة - وكان أصغرهم - فقال الحكم: ما معنى قول الله تعالى - (يا معشر العلماء) -[¬١٠]: "إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم، وإن أسأتم فلها (١). [فقال جميعهم: معناه: وإن أسأتم فعليها] [¬١١]، فقال ابن مدراج: وإن أسأتم فلها رب

стр. 2001

رحيم، يغفر الذنب ولا يؤاخذ [¬١] به. فاستحسنها الحكم، وسأل عنه، وأمر [¬٢] بعد هذا باستجلابه لقرطبة، فاستعفى من ذلك. وتوفي في جمادى الآخرة [¬٣] من سنة ثلاث وستين وثلاثمائة. عبد الله بن عبد الوارث (١) بن منتيل (٢) طليطلي، أبو الفرج. قال ابن الفرضي: كان فقيهًا، حافظًا، استخلفه ابن الخراز أيام قضائه [¬٤] بطليطلة؛ وتوفي في رمضان سنة ثلاث وسبعين (٣). قال ابن مظاهر: كان مشهورًا بالعلم والفضل، مستفتى [¬٥] في الأحكام، من أهل الثقة [¬٦] والورع في جميع أموره، أخذ عن أبي إبراهيم [¬٧]، ووهب بن مسرة، ووهب بن عيسى، ومحمد بن

стр. 2002

عيشون، ومحمد بن وسيم، وابن الخراز [¬١] القروي، وإسماعيل بن بدر، وكان اسمه منتيل، فسماه أبو إبراهيم عبد الله. عبد الرحمن بن تمام بن مكحول الأنصاري (١) أبو المطرف، طليطلي، له رحلة سمع فيها بمكة من الجمحي، والخزامي، وبمصر من أبي الحسن النيسابوري، وأبي علي بن شعبان، وابن أشتة [¬٢]، وابن رغبة [¬٣]، وغلب عليه حفظ الفقه، وكان فقيهًا حافظًا. قال ابن الفرضي: وكان ينسب إلى قلة ورع، وحدث. توفي [¬٤] صدر [¬٥] سنة تسع وسبعين [¬٦] وثلاثمائة، مولده سنة خمسة عشرة (٢)، وقيل سنة تسع [¬٧] وثلاثمائة.

стр. 2003

أبو غالب تمام بن عبد الله بن تمام بن غالب المعافري (١) طليطلي، من أهل العناية بالعلم والرواية الواسعة، والفتيا، والتقدم، والديانة، والفضل. قال ابن مظاهر: كان على طريقة المتقدمين في صحة المذهب، وسلامة الظاهر. قال ابن الفرضي: سمع وهب بن عيسى، ووهب بن مسرة، ورحل فسمع من ابن الأعرابي، وابن فراس [¬١]، وسمع بالشام، وبالقيروان من أبى عبد الله بن مسرور العسال، وغيره، كتبت عنه [¬٢] بقرطبة وجماعة من أصحابنا (٢). قال ابن مظاهر: وسمع من ابن عيشون [¬٣]، ووسيم بن سعدون، وسمع في رحلته من جماعة - ذكرهم، منهم: أبو علي بن السكن، وابن رشيق، وأبو الحسن (بن الكوفي) [¬٤]، وحبيب بن الربيع، ومحمد بن نافع الخزاعي، وأبو العباس بن أبي العرب، وجلب كتبًا كثيرة، وكان حسن الضبط، متحريًا، روى عنه ابن أبي زمنين وغيره بقرطبة، وكان الحكم فيما ذكر جلبه إلى قرطبة، فقامت له بها سوق، وكان متواضعًا، يقصد المرضى، ويتعاهدهم بالطعام.

стр. 2004

وتوفي سنة سبع وسبعين وثلاثمائة في جمادى الآخرة، مولده سنة خمس وثلاثمائة (١). عبد الله بن فتح بن فرج بن معروف بن أبي معروف التجيبي (٢) أبو محمد، طليطلي. قال ابن الفرضي، سمع وهب بن مسرة، ووهب بن عيسى، ورحل فسمع بالمشرق من جماعة، منهم: ابن الورد، والسكري، وابن أبي الموت. قال غيره: وسمع بالأندلس أيضًا من أبي بكر بن وسيم، وبالمشرق من القاضي اليحصبي [¬١]، وابن بهزاد [¬٢]، وأبى الطاهر المزني [¬٣]. قال ابن مظاهر: كان ممن يحفظ الرأي، مفتيًا بموضعه، ومن أهل الخير، والطهارة، والثقة، والأحوال المحمودة، والتقدم ببلده. وجلس بعد ابن مزاحم [¬٤] مجلسه، فلما تحلق إليه الناس، مر به بعض المجانين فسأل عنه، فقيل [¬٥] له: مات فلان، وهذا فلان صار [¬٦] مكانه، فقال: جبر [¬٧] شيء من لا شيء، واستطرف قوله وصار مثلا.

стр. 2005

توفي منتصف شعبان سنة ست وسبعين وثلاثمائة بطليطلة، ومولده بطليطلة سنة اثنين وثلاثمائة. عبد الله بن محمد بن علي بن شريعة بن رفاعة بن محمد بن سماعة اللخمي (١) المعروف بالباجي، أبو محمد كذا ضبط اسم جد أبيه شريعة على وزن مدينة بالشين المثلثة المفتوحة، والراء المكسورة، وجدت بخط أبي عبد الله بن عتاب، أن صوابه سريعة - بسين مهملة وراء مفتوحة - على صبيرة، والمشهور الأول، وكذا يكتبه [¬١] آله وأهل [¬٢] بيته ويعرفونه، ولكنه ابن عتاب لا يحكي إلا ما سمع. وهو من أشراف أهل بلده إشبيلية [¬٣]، لخمي [¬٤]، ذو بيت شهيرة [¬٥] في العلم، أنجب ولده، فرأسوا بلدهم في العلم والقضاء [¬٦] إلى زمننا هذا. سمع أبو محمد هذا من ابن القون [¬٧]، وحسن الزبيدي، وسيد أبيه الزاهد، وابن أبي شيبة. وسمع بقرطبة ابن لبابة، وأسلم القاضي،

стр. 2006

وابن أبي تمام، وابن خالد، وعثمان بن عبد الرحمن، وابن مسور، ومحمد بن قاسم، وابن الأغبس، وابن أيمن، وابن أبي عبد الأعلى، وقاسم بن أصبغ، وعبد الله بن يونس وغيرهم. وسمع بإلبيرة من محمد بن فطيس كثيرًا، ومن عثمان بن جرير [¬١]. قال ابن الفرضي: وكان ضابطًا لروايته [¬٢]، صدوقًا، حافظًا للحديث، بصيرًا بمعانيه، لم ألق فيمن لقيته من شيوخ الأندلس من أفضله عليه في الضبط؛ سمعت إسماعيل بن إسحاق يقول: لم يكن بالأندلس [¬٣] بعد ابن حبيب مثل أبي محمد الباجي. قال القاضي أبو الوليد الباجي فيه: ثقة مشهور، راوية الأندلس [¬٤]، واستقدم إلى قرطبة فأقام بها يحدث، ثم انصرف إلى موضعه، روى عنه الناس كثيرًا، فممن سمع منه أبو عمرو [¬٥]، وحفيده القاضي محمد، وإسماعيل بن إسحاق، وأبو بكر بن موهب [¬٦]، وابن الفرضي، وابن الخراز الإشبيلي، والزبيدي النحوي، والأصيلي، فمن بعدهم. ومن أهل بلدنا: أبو إسحاق بن يربوع، وأبو محمد بن غالب في جماعة لا يحصون كثرة؛ وإليه كانت الرحلة في وقته بإشبيلية، وحدث نحوا من خمسين [¬٧] سنة. وغلبت عليه الرواية والحديث.

стр. 2007

قال ابن مفرج: الباجي من أهل الرواية العليا [¬١]. والبصر بالحديث، والمعرفة بالفقه، الراسخين فيه، الحافظين له؛ من أهل النصائح في الدين، والتواضع في الدنيا ولا يصحب السلطان؛ ولي مرة قضاء بلده وشواره، ولج [¬٢] في الاستعفاء حتى عوفي من القضاء، وبلغ عدد ما رواه من الدواوين مائتين وثمانين ديوانًا، وأوصله ابن أبي عامر إلى نفسه وسلم عليه، وكانت فيه صحة، وقوة عارضة؛ فقال لابن أبي عامر: أي والد كان والدك ﵀ وأثنى عليه خيرًا، ووصفه بطلب [¬٣]، قال: وكان لي صديقًا، سمت معه على الشيوخ، ولم يكن فضوليًا [¬٤]؛ وأما [¬٥] أنت فلم تماثله، وأدخلت يدك في الدنيا فانغمست في لجتها، وطلبت الفضول، وعلمت أخبارًا كثيرة، وأوبقت نفسك - والله - يا مغرور، وعز علي انتشابك؛ فاحتمل ابن أبي عامر [¬٦] قوله لعلمه بسلامته، ثم قال له: يا حاجب، قال النبي ﷺ : ليس على مسلم جزية (١). فايش تقول أنت فيه [¬٧]؟ فقال ابن أبي عامر: وما عسى أن أقول في حديثه، هو حق

стр. 2008

لا شك فيه، فقال: وأي شيء أنا عندك؟ قال: مسلم حنفي - بحمد الله. فقال له: ولم أغرم الجزية إذًا - ورسول الله ﷺ يأمرك بإسقاطها مني؟ فقال ابن أبي عامر: سمعًا وطاعة له [¬١]، ولن تغرمها بعد، وصكك له بحرية [¬٢] ضياعه. توفي يوم سبع وعشرين من رمضان سنة ثمان وسبعين. مولده [¬٣] ليلة سبع وعشرين من رمضان، وسنه إحدى وتسعون. محمد بن عبد الله بن أبي شيبة (١) أبو القاسم، إشبيلي. سمع من عمه علي، وكان من فقهاء بلده، وتوفي سنة أربع وسبعين [¬٤]. محمد بن حسن بن عبد الله بن مذحج الزبيدي (٢) إشبيلي، تقدم ذكر أبيه (٣)، سكن قرطبة، وتوفي بإشبيلية، يكنى بأبي بكر.

стр. 2009

سمع من قاسم بن أصبغ، وسعيد [¬١] بن فحلون، وأحمد بن سعيد، وأبي علي البغدادي، وأكثر عنه ولازمه؛ وكان مفتيًا، فقيهًا، أديبًا، شاعرًا. قال ابن عفيف: كان الزبيدي - مع أدبه - من أهل الحفظ للفقه، والرواية للحديث؛ تفقه عند اللؤلؤي، وابن القوطية، وغلب عليه الأدب، وعلم لسان العرب، فشهر به، وصنف فيه؛ واستأدبه الخليفة الحكم لابنه هشام، وولاه قضاء إشبيلية، وقلده هشام الشرطة. قال ابن الفرضي: كان واحد عصره في علم النحو، وحفظ اللغة، وسمع منه (١). قال ابن حيان: لم يكن له في هذا الباب [¬٢] نظير بالأندلس، مع افتنان في علوم كثيرة: من فقه، وحديث، وفضل، واستقامة. قال القاضي أبو عمر بن الحذاء: لم تر عيني مثله في علمه وأدبه. قال ابن عفيف: وكان ابن زرب يفضله ويقدمه ويزوره. قال غيره: وكان ابن أبي عامر يثق به [¬٣] في لقاء الخليفة هشام، حدث عنه ابنه، والقاضي ابن أبي مسلم من أهل بلدنا، وأبو عمر بن الحذاء.

стр. 2010

وألف كتاب الواضح في النحو، وكتاب الأبنية، وكتاب لحن العامة، وكتاب مختصر العين، وزيادة كتاب العين، وكتاب غلط صاحب العين، وغير ذلك من تآليفه [¬١]؛ وله كتاب في الرد على محمد بن مسرة. ملح من أخباره ذكر ابن عفيف أن ابن زرب القاضي وقف يومًا (بباب الزبيدي [¬٢]، فلما علم به، خرج مبادرًا إليه مكشوف الرأس، بيده مدية كما كان في بيته، مسارعًا في قضاء [¬٣] حقه، وكفاء مجيئه إلى محله؛ فوقف قائمًا وقضى حقه، فأنكر ابن زرب خروجه على تلك الهيئة [¬٤] وقيامه، وسأله الجلوس، فأبى وأنشده: أقوم وما بي أن أقوم مذلة … علي وإني للكرام مبجل على أن بي منها لغيرك هجنة … ولكنها بيني وبينك تجمل وأنشد ابن واقد له في منجم: يقول المنجم لي لا تسر … فإنك إن سرت لاقيت ضرًا فإن كان يعلم أني أسير … فقد جاء بالنهي لغوًا وهجرًا وإن كان يجهل سيري فكيف … يراني إذا سرت لاقيت شرًا

стр. 2011

وأنشد له في كتاب ابن المفرج: أقابل بالرفق عنف العنيف … وأقنع من صاحبي باللطيف ويلزمني بر غير الشريف … فأنسخ [¬١] ذاك ببر الشريف وفاته توفي الزبيدي ﵀ بإشبيلية وهو على قضائها - في جمادى سنة تسع وسبعين وثلاثمائة، وولى بعد وفاته القضاء مكانه - ابنه أبو القاسم [¬٢]، وسلك مسلك أبيه في مداخلة الخليفة هشام، فاتهمه ابن أبي عامر وسيره إلى العدوة، فقتله اللصوص في بعض انتقالاته. وابنه الآخر: أبو الوليد محمد، روى عن أبيه، حدث عنه القاضي ابن ورد، وغيره. يحيى بن شراحيل (١) بلنسي، أبو زكرياء. قال ابن الفرضي: كان حافظًا لمذهب [¬٣] مالك، عاقدًا للشروط، ولم تشهر [¬٤] له رواية، وكان موصوفًا بالعلم، معدودًا في أهله، وله كتاب في توجيه حديث الموطأ. توفي سنة اثنين وسبعين وثلاثمائة (٢).

стр. 2012

مفضل بن عياش بن سليمان بن أيوب الخولاني مولاهم، جياني، يعرف بابن الطويل. كان حافظًا للمذهب، صاحب شروط، من أهل العفاف والخير والثقة، سمع ابن خمير [¬١]، وأبا صالح [¬٢]، وغيرهما. [وكان مفتي بلده، وقديم العناية بطلب العلم، ولحقته مطالبة] [¬٣] ببلده، فخرج إلى الثغور، فرابط بها إلى أن مات سنة ستين وثلاثمائة. . . . . . . . . . [¬٤] (إدريس بن عبيد الله (١) ابن إدريس بن عبيد الله بن يحيى بن عبد الله بن خالد، ابن عبد الله بن حسين بن جعفر بن أسلم، مولى عثمان بن عفان، قرطبي. كنيته أبو يحيى، سمع أباه وغيره، وكان حافظًا، فقيهًا، مشاورًا، ولي أحكام الشرطة، وكان زاهدًا ورعًا، متقشفًا متواضعًا، لم تغيره الدنيا. توفي آخر سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة) [¬٥].

стр. 2013

عيسى بن (أبي) (١) العلاء أبو الأصبغ (٢) تدميري. عني [¬١] بالعلم [¬٢]، وسمع من ابن عائذ، وغيره، ورحل إلى المشرق، وكان موصوفًا بالفقه، مستفتى بموضعه. توفي سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة. محمد بن عيسى بن حسين ابن أبي السعد بن سيد الدار بن يوسف التميمي، أصله من تاهرت، خرج [¬٣] جده إلى فاس، ومولده سنة ثمان وعشرين وأربعمائة (٣) - فيما أخبر به ﵀. (طبقة سابعة) (٤) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . [¬٤] قال القاضي أبو الفضل ﵀: ثم انتهى المذهب بعد هذه الطبقة [¬٥] إلى أخرى تليها: فمن أهل الحجاز:

стр. 2014

أبو القاسم سليمان بن علي بن سليمان الجباني [¬١] (١) بجيم وباء بواحدة مفتوحتين، كذا قيده الأمير، وعبد الغني؛ قال الأمير: هو من جلة الحجاز، وكان مقيمًا بمكة في رأس ثلاثمائة، وكان فقيهًا مالكيًّا، حدث عن أبي بكر بن عبد المومن، وأبي إسحاق الدينوي؛ روى عنه الناس، حدث عنه مكي، وأبو بكر بن عقال، وأبو القاسم بن عيشون، وأحمد بن جمهور المرشاني، وغيرهم. قال مكي: سألته عن التزامه لمذهب [¬٢] مالك ما السبب فيه؟ فقال لي (٢). أبو الفرج المكي كان نازلا بمكة، ذكره القابسي، قال: وكان من أهل العلم؛ قال: ورآني أرفع يدي عند افتتاح الصلاة قائمتين، وأحني

стр. 2015

أصابعي، (وكذلك كان الابياني يفعل (١)؛ فقال لي: من أين أخذت هذا الرفع، فإن أصحابنا المغاربة (لا) يرفعون كما تصنع؟ لازم الحد [¬١] واستحسنه، فقلت له أخذناه عن شيوخنا) [¬٢]، وكذلك كان يفعل أبو عمران الفاسي. ومن أهل العراق والمشرق - وأكثرهم أصحاب أبي بكر الابهري: أبو بكر محمد بن الطيب بن محمد القاضي (٢) المعروف بالباقلاني، الملقب بشيخ السنة، ولسان الأمة، المتكلم على مذهب المثبتة وأهل الحديث، وطريقة أبي الحسن الأشعري، إمام وقته. وكان [¬٣] من أهل البصرة، وسكن بغداد، وسمع القطيعي، وابن ماهي [¬٤]، وغيرهما، وخرج له ابن أبي الفوارس؛ قال الخطيب أبو بكر في تاريخ البغداديين: ودرس على أبي بكر بن مجاهد الأصول، وعلى أبي بكر الأبهري الفقه.

стр. 2016

قال أبو بكر: وكان ثقة، حدثنا عنه السمناني [¬١] قال: وقال أبو الحسن بن جهضم الهمداني - وذكره في كتابه - فقال: كان شيخ المالكيين في وقته، وعالم عصره، المرجوع إليه فيما أشكل على غيره. قال غيره [¬٢]: وإليه انتهت رئاسة المالكيين في وقته، وكان حسن الفقه، عظيم الجدل، وكانت له بجامع المنصور ببغداد حلقة عظيمة، وكان ينزل الكرخ ذكر أبو عبد الله بن سعدون الفقيه، أن سائر الفرق رضيت بالقاضي أبي بكر في الحكم بين المتناظرين. قال ابن عمار الميورقي: كان ابن الطيب مالكيًا، فاضلا، متورعًا، ممن لم تحفظ له قط زلة، ولا نسبت إليه نقيصة؛ وكان يلقب بشيخ السنة، ولسان الأمة؛ وكان فارس هذا العلم، مباركًا على هذه الأمة؛ قال: وكان حصنًا من حصون المسلمين، وما سر أهل البدع بشيء مثل سرورهم [¬٣] بموته؛ ولي القضاء بالثغر [¬٤]، وذكره أبو عمران الفاسي فقال: كان سيد أهل السنة في زمانه، وإمام متكلمي أهل الحق - في وقتنا.

стр. 2017

قال القاضي أبو الوليد: كان القاضي أبو بكر مالكيًا، وحدث عن أبي ذر [¬١] الهروي، قال: كان سبب أخذي عن القاضي أبي بكر ومعرفتي بقدره، أني كنت مرة ماشيًا ببغداد مع أبي الحسن علي [¬٢] الدارقطني، إذ لقينا شابًا، فأقبل الشيخ أبو الحسن عليه وعظمه ودعا له؛ فقلت للشيخ: من هذا الذي تصنع به هذا؟ فقال لي: هو [¬٣] أبو بكر بن الطيب، الذي نصر السنة، وقمع المعتزلة، وأثنى عليه؛ قال أبو ذر: فاختلفت اليه، وأخذت عنه من يومئذ، وأخذ عنه جماعة لا تعد؛ ودرسوا عليه أصول الفقه والدين، والفقه، وخرج منهم من الائمة: أبو محمد عبد الوهاب (بن علي) (١) [¬٤] بن نصر المالكي (٢)، وعلي بن محمد الحريري؛ وأبو جعفر السمناني [¬٥]، وأبو عبد الله الأزدي [¬٦]، وأبو طاهر الواعظ؛ ومن أهل المغرب [¬٧] أبو عمر بن سعدى، وأبو عمران الفاسي، ورحل [¬٨] اليه وأخذ عنه. قال أبو عمران: رحلت إلى بغداد وكنت قد تفقهت

стр. 2018

بالمغرب والاندلس عند أبي الحسن القابسي، وأبي محمد الأصيلي، كانا عالمين بالأصول؛ فلما حضرت مجلس القاضي أبي بكر، ورأيت كلامه في الأصول والفقه مع المؤلف والمخالف، حقرت نفسي وقلت لا أعلم من العلم شيئًا، ورجعت عنده كالمبتدئ، وتفقه عنده [¬١] القاضي أبو محمد بن نصر، وعلق عنه؛ وحكي في كتبه [¬٢] ما شاهد من مناظرته في الفقه بين يدي ولي العهد ببغداد للمخالفين. قال أبو بكر الخطيب [¬٣]: كان أعرف الناس بعلم الكلام، وأحسنهم فيه خاطرًا، وأجودهم لسانًا، وأوضحهم بيانًا، وأصحهم عبارة؛ وحكي أن أبا بكر [¬٤] الخوارزمي كان يقول: كل مصنف ببغداد، إنما ينقل من كتب الناس، الا القاضي أبا بكر، فان صدره يحوي علمه وعلم الناس. وقال علي بن محمد الحنائي (١) [¬٥]: كان القاضي أبو بكر يهم بأن يختصر ما يصنفه فلا يقدر، لسعة علمه وحفظه، وما صنف أحد كلامًا، الا احتاج أن يطالع كتب المخالفين، غير أبي بكر، فان جميع ما يذكر من حفظه؛ وكان أبو محمد

стр. 2019

البابي [¬١] الشافعي يقول: لو أوصى رجل بثلث ماله لأفصح الناس، لوجب أن يدفع إلى أبي بكر الأشعري (١). وكان بعضهم يقول: جاء في الأثر: أن الله كان يتعاهد عباده بأنبيائه ورسله، فلما ختم الرسل محمد ﷺ ، تعاهد أمته في رأس كل مائة برباني من علمائها، يحيي لها دينها، ويجدد شريعتها؛ فكان إمام رأس الأربعمائة أبو بكر بن الطيب. ذكر فضله [¬٢] وسيرته ووفاته: قال أبو عبد الله الصيرفي: كان صلاح القاضي أكثر من علمه، وما نفع الله هذه الأمة بكتبه، وبثها فيهم، إلا بحسن نيته، واحتسابه بذلك؛ وقال: وكان [¬٣] يدرس نهاره وأكثر ليله. وذكر من فضائله [¬٤] كثيرًا. وحكى أبو بكر الخطيب: أن ورد القاضي كل ليلة، كان عشرين ترويحة، ما تركها في حضر ولا سفر؛ وكان كل ليلة إذا صلى العشاء وقضى ورده، وضع الدواة بين يديه، وكتب خمسًا وثلاثين ورقة - تصنيفًا من حفظه، وكان يذكر أن كتابه بالمداد، أسهل عليه من الكتاب [¬٥] بالحبر؛ فاذا صلى الفجر، دفع إلى بعض أصحابه ما صنفه ليلته، وأمره يقراءته عليه، وأملى عليه الزيادات فيه.

стр. 2020

قال القاضي أبو عبد الله البيضاوي: رأيت في المنام كأني دخلت [¬١] مسجدي الذي أدرس فيه، فرأيت رجلًا جالسًا في المحراب، وآخر يقرأ عليه؛ فقيل لي: أما الجالس في المحراب، فرسول الله ﷺ ، وأما القارئ عليه، فأبو بكر الأشعري - يدرس عليه الشريعة. قال الميورقي: حسبت تواليف القاضي وإملاآته، فقسمت على أيام عمره من مولده إلى موته، فوجد أنه يقع [¬٢] لكل يوم منها عشر [¬٣] ورقات أو نحوها. وتوفي القاضي أبو بكر يوم السبت لتسع بقين من ذي القعدة، سنة ثلاث وأربعمائة فيما - حكاه الخطيب؛ ووجدت عن غيره سنة أربع - أيام بهاء الدولة، والخليفة القادر بالله؛ وهذا خطأ. والأول هو الصحيح؛ وقد أثبت أبو عمران الفاسي سماعه منه، أملاه [¬٤] في رمضان من سنة اثنين، قال: وصلى عليه ابنه الحسن. قال غيره: وكان الحسن مرجوا، فاخترمته المنية بعد أبيه. قال الخطيب: ودفن القاضي أبو بكر في داره، ثم نقل إلى مقبرة باب حرب، وانشد لبعضهم يرثيه: أنظر إلى جبل يمشي الرجال به … وانظر إلى القبر ما يحوي من الصف وانظر إلى صارم الإسلام منغمدًا … وانظر إلى درة الإسلام في الصدف

стр. 2021

(قال) [¬١]: وحدثني أبو الفضل عبد الله بن علي المقرئ، قال: سرت أنا وأبو علي بن شاذان، وأبو القاسم عبد الله [¬٢] بن أحمد ابن عثمان الصيرفي، إلى قبر القاضي أبي بكر - بعد موته بشهر - لنترحم عليه، فرفعت مصحفًا كان على القبر، وقلت اللهم بين لي في هذا المصحف حال القاضي أبي بكر، وما صار إليه؛ ثم فتحت [¬٣] المصحف، فإذا فيه: "يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي، وآتاني رحمة من عنده، فعميت عليكم (١) " - الآية. ما اشتهر من مناظرته مع الفرق وأخباره في ذلك قال الخطيب: حدثنا أن [¬٤] ابن المعلم، شيخ الرافضة ومتكلمها، حضر بعض مجالس النظر مع أصحاب له، إذ أقبل القاضي أبو بكر الأشعري، فالتفت ابن المعلم إلى أصحابه وقال لهم: قد جاءكم الشيطان، فسمع القاضي الكلام، وكان على بعد من القوم، فلما جلس، أقبل على ابن المعلم وأصحابه، وقال لهم: قال الله تعالى: "ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزًا" (٢). وحكى غيره أن الحكاية جرت له مع أهل مجلس

стр. 2022

فناخسرو الملك من شيوخ المعتزلة، وأنه كان داخلا إذ سمعهم يذكرون أمره؛ فقال لهم: ما هو إلا شيطان، فوصل اليهم - وهو يتلو الآية. وسمعت بعض الشيوخ يحكي: أن ابن المعلم تكلم معه يومًا، فلما احتد [¬١] الكلام بينهما، رماه ابن المعلم بباقلاء أعده له - يعرض له بما نسب اليه ليخجله بذلك ويحصره [¬٢]؛ فرد القاضي للحين [¬٣] يده إلى كمه، ورماه بدره أعدها له؛ فعجب [¬٤] من فطنته وإعداده للأمور أشباهها قبل وقتها. مناظرته المشهورة في مجلس عضد الدولة قال أبو عبد الله الأزدي وغيره: كان الملك عضد الدولة فناخسرو بن يزيد الديلمي يحب العلماء [¬٥]، وكان مجلسه يحتوي منهم على عدد عظيم من كل فن، وأكثرهم الفقهاء المتكلمون: وكان يعقد لهم للمناظرة مجالس، وكان قاضي قضاته بشر بن الحسين معتزليًا، فقال له عضد الدولة - يومًا -: هذا المجلس عامر بالعلماء، إلا أني لا أرى فيه قاعدًا [¬٦] من أهل الاثبات - يعني الحديث - ينصر [¬٧] مذهبه، فقال له قاضيه: إنما هم عامة أصحاب [¬٨] تقليد ورواية، يروون الخبر وضده، ويعتقدونهما جميعًا، ولا أعرف منهم أحدًا يقوم بهذا الأمر - وإنما أراد ذم القوم؛ ثم أقبل

стр. 2023

بمدح المعتزلة، فقال له عضد الدولة: محال أن يخلو مذهب - طبق الارض - من ناصر له، فانظر أي موضع فيه مناظر نكتب [¬١] فيه [¬٢] ويحضر [¬٣] مجلسنا يجلب؛ فلما عزم عليه، قال القاضي: أخبروني أن بالبصرة شيخًا وشابًا، الشيخ يعرف بأبي الحسن الباهلي، وفي رواية أبي بكر بن مجاهد؛ والشاب يعرف بابن الباقلاني [¬٤]؛ فكتب الملك من حضرته يومئذ بشيراز [¬٥] إلى عامله [¬٦] ليبعثهما اليه، وأطلق مالا لنفقتهما من طيب ماله؛ فلما وصل الكتاب إليهما، قال الشيخ وبعض أصحابه: هؤلاء قوم كفرة فسقة، لأن الديلم كانوا روافض، لا يحل لنا [¬٧] أن نطأ بساطهم، وليس غرض الملك من هذا، إلا أن يقال إن مجلسه مشتمل على أصحاب المحابر كلهم، ولو كان خالصًا لله، لنهضت؛ قال [¬٨] القاضي: فقلت لهم: كذا قال ابن كلاب، والمحاسبي، ومن في عصرهم: إن المأمون فاسق لا يحضر مجلسه، حتى ساق أحمد ابن حنبل إلى طرسوس [¬٩]، وجرى عليه بعده ما عرف؛ ولو ناظروه لكفوه عن هذا الأمر، وتبين له ما هم عليه من الحجة [¬١٠]؛ وأنت أيضًا أيها الشيخ تسلك سبيلهم، حتى يجرى على الفقهاء ما جرى على أحمد، ويقولون بخلق القرآن، ونفى الرؤية، وهأنا خارج إن لم تخرج؛ فقال الشيخ:

стр. 2024

إذ شرح الله صدرك لهذا، فاخرج؛ فخرجت مع الرسول إلى [¬١] شيراز في البحر، ووصلت [¬٢] اليها، وسألت عن صفة الدخول اليه، فأخبرت أنه إذا كان يوم الجمعة لم يحجب عنه صاحب طيلسان، لأن له فيه مجلس مناظرة؛ وفي رواية، فلما كان في الغد، تخيرت ثيابي [¬٣] ودخلت على الملك، وكان إذا صلى الظهر وقعد للعلماء، رفع الحجاب، ودخل كل صاحب طيلسان، فدخلت والناس قد اجتمعوا والملك قاعد على سرير، وبين يديه غلمان بأيديهم السيوف المحلاة، وعن يمينه ويساره مراتب، وما عن يمينه خال لا يقعد هناك الا وزير، أو ملك عظيم؛ فكرهت أن أقعد بآخر [¬٤] الناس للمذلة، فمضيت وقعدت عن يمينه حذاء قاضي القضاة عن يساره، فنظر الملك إلى قاضي [¬٥] القضاة نظرًا منكرًا، ولم يكن في المجلس من يعرفني إلا واحد - وقد فزعوا لفعلي وجنايتي، فقال لقاضي القضاة: هذا الرجل الذي طلبه الملك من البصرة، فأعلم [¬٦] الملك [¬٧] بذلك، والتفت إلي وأومأ بعينه إلى الحجاب؛ فصاروا [¬٨] عني، ثم أقبل وقال [¬٩]: هاتوا مسألة، وفي المجلس رئيس المعتزلة البغداديين [¬١٠] الأحدب، وكان أفصح من عندهم وأعلمهم، وعدد كثير من معتزلة البصرة، أقدمهم

стр. 2025

أبو إسحاق النصيبي [¬١]؛ فقال الأحدب لبعض تلاميذه: سله هل لله أن يكلف الخلق مالا يطيقون [¬٢]؟ وكان غرضه تقبيح صورتنا عند الملك؛ فسأل، فقلت: إن أردتم بالتكليف القول المجرد، فقد وجد، وذلك أن الله تعالى قال: ﴿قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا﴾ (١) - الآية، ونحن لا نقدر أن نكون كذلك. وقال: ﴿أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [¬٣] (٢) - الآيتين، فطالبهم بما لا يعلمون. وقال: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ [¬٤] (٣) - الآية، فهذا كله أمر بما لا يقدر الخلق عليه؛ وإن أردت بالتكليف الذي تعرفه [¬٥]- وهو ما يصح فعله وتركه، فالكلام متناقض، وسؤالك فاسد، فلا تستحق جوابًا؛ لأنك قلت تكليف، والتكليف اقتضاء فعل ما فيه كلفة [¬٦] ومشقة على المكلف، وما لا يطاق لا يفعل بمشقة ولا بغير مشقة، وسكت [¬٧] القائل؛

стр. 2026

وأخذ الكلام الأحدب [¬١] فقال: أيها الرجل، سئلت عن كلام مفهوم، فطرحته في الاحتمالات، وليس ذلك بجواب؛ وجوابه إذا سئلت أن تقول: نعم أو لا؛ قال القاضي: فأحفظني كلامه لما لم يوقرني وتوقير الشيوخ، وقلت: يا هذا، أنت نائم ورجلاك في الماء، إنما طرحت السؤال في الاحتمالات. وقد بينت الوجوه المحتملة، فإن كان معك في المسألة كلام فهاته، وإلا تكلم في غيره [¬٢]، فأعاد الكلام الأول؛ فقال الملك: أيها الشيخ، قد بين وجوه الاحتمال، وليس لك أن تعنت [¬٣] عليه ولا [¬٤] أن تغالط، وما جمعتكم إلا للفائدة لا للمهاترة، ولا لما يليق بالعلماء؛ ثم التفت الملك إلى القاضي فقال له: تكلم على المسألة، فقال القاضي: ما لا يطاق على ضربين [¬٥]: أحدهما ما لا يطاق للاشتغال عنه بضده، كما يقال: فلان لا يطيق التصرف لاشتغاله بالكتابة، وهذا سبيل الكافر، انه لا يطيق الإيمان لاشتغاله بالكفر - وهو ضده؛ وأما لعاجز، فما ورد في الشريعة تكليفه، ولو ورد لكان جائزًا، وقد أثنى [¬٦] الله تعالى على من سأله أن لا يكلفه ما لا يطيق، فقال تعالى: ﴿رَبَّنَا [¬٧] وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ (١) - لأن الله

стр. 2027

تعالى له أن يفعل في ملكه ما يريد؛ ثم تجاوز الأحدب الكلام إلى غيره، وتكلم معه القاضي، ومال الملك إلى قوله؛ ثم التفت الملك وقال [¬١]: سلوا أبا إسحاق النصيبي عن مسألة الرؤية، فأنكر رؤية الله - تعالى - في الآخرة، وسئل ما حجته؟ فقال: كل شيء يرى بالعين فيجب [¬٢] أن يكون في مقابلة عين الرائي؛ فالتفت الملك إلى القاضي أبي بكر، فقال القاضي أبو بكر: لا يرى بالعين، فعجب الملك من قوله، وقال لقاضي القضاة: فإذا لم ير بالعين، فبما ذا يرى؟ فقال القاضي: يرى بالإدراك الذي يحدثه الله في العين - وهو البصر، ولو كان يرى المرء بالعين، لكان يجب أن يرى لكل عين قائمة، وقد علمنا أن الأجهر عينه قائمة ولا يرى بها شيئًا؛ فقال النصيبي: لم أعلم أنه يقول هذا، وظننت أنه يسلم قولي [¬٣]؛ وجرى له في هذا المجلس كلام كثير أعجب به [¬٤] الملك، ولم يزل يحلو له كلامه، ويزحف عن دسته [¬٥] حتى نزل عنه، وحصل بين يديه؛ ثم أقبل الملك على قاضي القضاة، فقال [¬٦]: ألم أقل لك: مذهب قد [¬٧] طبق الأرض لا بد له من ناصر؟ قال القاضي: فلما انقضى المجلس، صحبني بعض الحجاب إلى منزل (قد) [¬٨] هيئ لي فيه جميع ما يحتاج إليه،

стр. 2028

فسكنته [¬١]، ولم يزل [¬٢] مع الملك إلى أن قدم بغداد [¬٣]، ودفع إليه الملك ابنه ليعلمه مذهب أهل السنة، وألف له "التمهيد"؛ وأخذ عنه إذ ذاك أبو عبد الرحمان السلمي الصوفي، وجماعة من أهل السنة بشيراز، وقرأوا عليه بشرح اللمع؛ قال: وقال الملك لقاضيه: فكرت بأي قتلة أقتله لجلوسه حيث جلس بغير أمري، وأما الآن، فقد علمت أنه أحق بمكاني مني. حكى القاضي أبو الوليد الباجي: عن أبي ذر الهروي، قال: أول معرفتي بالقاضي أبي بكر الباقلاني وأخذي عنه، أني كنت ماشيًا مع الشيخ أبي الحسن الدارقطني في بعض أزقة بغداد، إذ لقي شابًا فسلم عليه، واحتفى به؛ ورأيت من تعظيم الشيخ أبي الحسن له، وإقباله عليه، ودعائه له، ونحو هذا، ما عجبت منه؛ فقلت له: من هذا؟ قال [¬٤]: هذا أبو بكر بن الطيب ابن أبي نصر [¬٥] الباقلاني، الذي نصر الله به أهل السنة، وقمع به أهل البدعة، أو كما قال [¬٦]. مناظرته في مجلس ملك الروم وأخباره معه وجه عضد الدولة في بعض أسفاره إلى [¬٧] ملك الروم الأعظم، القاضي أبا بكر بن الطيب، وأخلصه بذلك، ليظهر رفعة الإسلام،

стр. 2029

ويغض [¬١] من النصرانية؛ فلما تهيأ للخروج، قال للقاضي وزير عضد الدولة: أخذت الطالع لخروجك؟ فسأله القاضي أبو بكر، فلما فسر مراده، قال: لا أقول بهذا؛ لأن السعد والنحس كله [¬٢]، والخير والشر [¬٣] بيد الله، ليس للكواكب هنا [¬٤] مثقال ذرة من القدرة؛ وإنما وضعت كتب النجوم ليتمعش بها الجاهلون بين العامة، ولا حقيقة لها؛ فقال الوزير: أحضروا لي ابن الصوفي - وكان يقدم [¬٥] في هذا الباب، فلما حضر، دعاه الوزير إلى مناظرة القاضي، لتصحيح [¬٦] ما أبطله من علمه [¬٧]؛ فقال ابن الصوفي: ليست المناظرة من شأني، ولا أنا قائم بها؛ وإنما [¬٨] أنا أحفظ من علوم [¬٩] النجوم، وأقول إذا كان من النجوم كذا، كان كذا؛ وأما تعليله، فهو من علم أهل المنطق وأهل الكلام؛ والذي يتولى المناظرة على [¬١٠] ذلك، أبو سليمان المنطقي؛ فأحضر وأمر بمكالمة القاضي، فقال له أبو سليمان: هذا القاضي يقول: إن البارئ - سبحانه - قادر على أنه إذا ركب [¬١١] عشرة أنفس في ذلك المركب الذي في دجلة، فإذا وصلوا إلى الجانب الآخر، يكون الله قد زاد فيهم آخر، فيكونون أحد عشر، ويكون الحادي عشر

стр. 2030

قد خلقه الله في ذلك الوقت، ولو قلت أنا إنه [¬١] لا يقدر على ذلك، - وهذا [¬٢] محال - قطعوا لساني وقتلوني [¬٣]، وإن أحسنوا إلي، كتفوني ورموني في الدجلة؛ وإذا كان الأمر كما [¬٤] ذكرت، لم يكن لمناظرتي معه [¬٥] معنى؛ فالتفت الوزير إلى القاضي وقال: ما تقول أيها القاضي؟ فقلت: ليس كلامنا ههنا في قدرة الباري - تعالى، والباري - تعالى - قادر على كل شيء - وإن جحده هذا الجاحد [¬٦]؛ وإنما كلامنا في تأثيرات هذه الكواكب، فانتقل إلى ما ذكر لعجزه وقلة معرفته؛ وإلا فأي تعلق للكلام في قدرة الباري [¬٧]- تعالى - في مسألتنا؟ وأنا إن قلت إن القديم - تعالى - قادر على ذلك، ما [¬٨] أقول إنه تعالى يخرق العادة، ويفعل هذا الآن، لأنه لا يجوز عندنا أن يخلق اليوم [¬٩] إنسان من غير أبوين؛ فإذا كان كذلك، فقد علم الوزير [¬١٠] أن هذا فرار من الزحف، فقال: هو كما ذكرت؛ فقال المنطقي: المناظرة دربة [¬١١] وتجربة، وأنا لا أعرف مناظرات هؤلاء القوم، وهم لا يعرفون مواضعاتنا [¬١٢] وعباراتنا، ولا تحتمل [¬١٣] المناظرة بين قوم هذا حالهم؛ فقال له الوزير: قبلنا اعتذارك والحق أبلج؛ قال القاضي: ومال إلي بوجهه وقال: سر

стр. 2031

في دعة الله، فخرجت؛ فدخلنا [¬١] بلاد الروم حتى وصلنا إلى ملك بالقسطنطينية (١)، وأخبر الملك بقدومنا، فأرسل [¬٢] إلينا [¬٣] من يلقانا، وقال: لا تدخلوا على الملك بعمائمكم حتى تنزعوها؛ إلا أن تكون منادل لطاف، وحتى تنزعوا أخفافكم؛ فقلت لا أفعل ولا أدخل، إلا على ما أنا عليه من الزي واللباس؛ فإن رضيتم، وإلا فخذوا الكتب تقرؤونها [¬٤] ويرسل بجوابها وأعود بها؛ فأخبر بذلك الملك، فقال: أريد معرفة سبب هذا وامتناعه مما مضى عليه رسمي مع الرسل؛ فسئل القاضي عن ذلك، فقال: أنا رجل من علماء المسلمين، وما تحبونه منا ذل وصغار، والله - تعالى - قد رفعنا بالإسلام، وأعزنا بنبينا محمد ﵇؛ وأيضًا، فإن من شأن الملوك إذا بعثوا رسلهم إلى ملك آخر، أن [¬٥] يرفع أقدارهم لا إذلالهم، لا سيما [¬٦] إذا [¬٧] كان الرسول من أهل العلم؛ ووضع قدره، انهدام [¬٨] جاهه عند الله وعند المسلمين؛ فعرف الترجمان الملك بذلك، فقال: دعوه يدخل ومن معه كما [¬٩] يشتهون.

стр. 2032

قال القاضي: فدخلت عليه بنفيس [¬١] ثيابي، وعمامتي، وطيلساني؛ فلما وقع بصره علي، أدناني ورفعني فوق الكل؛ وابتدأني عن شأن كسوتي [¬٢]، فقلت بهذا الزي [¬٣] ندخل على ملكنا الأعظم، الذي هو تحت يدي أمير المؤمنين؛ وأدخل بها على سلطاننا الأكرم، الذي أمرنا الله ورسوله بطاعته، فما ينكرون [¬٤] علي هذا؛ وأنا رجل من علماء المسلمين؛ فإن دخلت عليك بغير هيئتي، ورجعت إلى حكمك، أهنت العلم ونفسي، وذهب عند المسلمين جاهي؛ فقال لترجمانه: قل له [¬٥] قد قبلنا عذرك، ورفعنا منزلتك، وليس محلك عندنا مثل [¬٦] محل سائر الرسل؛ وإنما محلك عندنا محل الأبرار الأخيار، وقد أخبرنا صاحبكم في كتبه أنك لسان المسلمين والمناظر عنهم؛ وأنا أشتهي أن أعرف ذلك وأسمعه منك - كما ذكروه عنك. فقلت [¬٧]: إذا أذن الملك، فقال: انزلوا حيث أعددت لكم، ويكون بعد هذا الاجتماع؛ قال القاضي: فنهضنا [¬٨] إلى موضع أعد لنا. وذكر أبو بكر البغدادي الحافظ، أن القاضي لما بلغ مدينة الطاغية، وعرف به ومحله من العلم، فكر [¬٩] الطاغية في أمره، وعلم أنه لا يكبره [¬١٠] إذا دخل عليه كما جرى رسم الرعية أن تقبل الأرض بين يدي ملوكها

стр. 2033

فرأى أن يضع سريره وراء باب لطيف، لا يمكن أن يدخل أحد منه [¬١] إلا راكعًا، ليدخل القاضي منه على تلك الحال، فيكون عوضًا من تكبيره [¬٢] بين يديه؛ فلما جلس عليه، أمر بإدخال القاضي من ذلك [¬٣] الباب؛ فلما رآه القاضي، تفكر وأدار ظهره، وحتى رأسه راكعًا [¬٤]، ودخل من الباب يمشي إلى خلفه مستقبلا الملك [¬٥] بدبره، حتى صار بين يديه؛ ثم رفع رأسه، ونصب ظهره، ثم أدار وجهه إلى الملك حينئذ؛ فعجب من فطنته، ووقعت له الهيبة في [¬٦] قلبه. قال غيره: قال القاضي: فلما كان يوم الأحد، بعث الملك في طلبي، وقال: من شأن الرسول حضور المائدة، فنحب [¬٧] أن تجيب إلى طعامنا، ولا تنقض كل [¬٨] رسومنا؛ فقلت لرسوله: أنا من علماء المسلمين، ولست كالرسل من سائر [¬٩] الجند وغيرهم، الذين لا يعرفون ما يجب في هذه المواطن عليهم [¬١٠]، والملك يعلم أن العلماء لا يعذرون [¬١١] أن يدخلوا [¬١٢] في هذه الأشياء وهم يعلمون؛ وأخشى أن يكون على مائدته من لحوم الخنازير، وما حرمه الله ورسوله على المسلمين؛ فذهب الترجمان وعاد إلي وقال: يقول لك الملك: ليس على مائدتي ولا في شيء من طعامي شيء

стр. 2034

تكرهه؛ وقد استحسنت ما أتيت به، وما أنت عندنا كسائر الرسل، بل أعظم؛ وما كرهت من لحوم الخنازير، إنما هو خارج (عن) [¬١] حضرتي، بيني وبينه حجاب؛ فمضيت [¬٢] على كل حال، وجلست، وقدم الطعام ومددت يدي، وأوهمت الأكل - ولم آكل منه شيئًا، على أني [¬٣] لم أر على مائدته ما يكره؛ فلما فرغ من الطعام، بخر المجلس وعطر؛ ثم قال: هذا الذي تدعونه في معجزات نبيكم من انشقاق القمر، كيف هو عندكم؟ قلت: هو صحيح عندنا، وانشق القمر على عهد رسول الله ﷺ حتى رأى الناس ذلك، وإنما رآه الحاضرون [¬٤] ومن اتفق نظره إليه [¬٥] في تلك الحال؛ فقال الملك: وكيف ولم [¬٦] يره جميع الناس؟ قلت [¬٧]: لأن الناس لم يكونوا على أهبة ووعد لشقوقه وحضوره. فقال: وهذا القمر بينكم وبينه نسبة وقرابة، لأي شيء لم تعرفه الروم وغيرها من سائر الناس، وإنما رأيتموه أنتم خاصة؛ فقلت: فهذه المائدة بينكم وبينها نسبة، وأنتم رأيتموها دون اليهود، والمجوس، والبراهمة، وأهل الإلحاد، وخاصة يونان جيرانكم؛ فإنهم كلهم منكرون لهذا الشأن، وأنتم رأيتموها دون غيركم؛ فتحير الملك وقال في كلامه [¬٨]: سبحان الله! وأمر بإحضار فلان القسيس ليكلمني، وقال: نحن لا نطيقه؛ لأن صاحبه قال: ما في مملكتي مثله، ولا للمسلمين في عصره مثله؛ فلم أشعر إذ

стр. 2035

جاءوا برجل كالذئب، أشقر الشعر مسبله؛ فقعد وحكيت له المسألة، فقال: الذي قاله المسلم لازم، هو الحق، لا أعرف له جواباً إلا ما ذكره؛ فقلت له: أتقول إن الكسوف إذا كان، يراه جميع أهل الأرض، أم يراه أهل الإقليم الذي في محاذاته؛ قال: لا يراه إلا من كان في محاذاته. قلت: فما أنكرت من انشقاق القمر إذا كان في ناحية، لا يراه [¬١] إلا أهل تلك الناحية. ومن تأهب للنظر له؛ فأما من أعرض عنه - إن [¬٢] كان في الأمكنة التي [¬٣] لا يرى القمر منها، فلا يراه؛ فقال [¬٤]: هو كما قلت، ما يدفعك عنه دافع، وإنما الكلام في الرواة الذين نقلوه؛ فأما الطعن في غير هذا الوجه، فليس بصحيح؛ فقال الملك: وكيف [¬٥] يطعن في النقلة؟ فقال النصراني: شبه هذا من الآيات إذا صح، وجب أن ينقله الجم الغفير إلى الجم الغفير، حتى يتصل بنا العلم به؛ ولو كان كذلك، أوقع عندنا [¬٦] العلم الضروري به؛ فلما لم يقع لنا العلم الضروري به [¬٧]، دل أن الخبر مفتعل باطل، فالتفت الملك إلي وقال الجواب؟ قلت: يلزمه في نزول المائدة، ما لزمني [¬٨] في انشقاق القمر، ويقال له: لو كان نزول المائدة صحيحاً، لوجب أن ينقله العدد الكثير، فلا يبقى يهودي ولا
следующие страницы →