← Тараджим

Тараджим · id 31215

ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية

القاضي عياض

Полный текст (2 482 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

المنتجيلي - ذو النوادر العجيبة - يسميه بالقصير كله، واستهواه حب الدنيا، فارتكس في الفتنة مع المهدي بن عبد الجبار، وكان أحد دعاته، فاستوزره عند ظهوره، وقلده المظالم، فأخلد إلى الأرض، وقد أودع هشاما المخلوع مدته. وكان محمد بن أبي عامر يتفرس فيه ويقول له: لن تموت إلا على فتنة. ولما انقرضت دولة المهدي، لجأ إلى الاستخفاء - والطلب عليه شديد - إلى أن وجد في بعض المقابر مسجى [¬١]، قد أخرج من موضع استخفائه ميتًا فوق نعش، على صدره رقعة فيها خبره؛ ورفع [¬٢] أمره إلى السلطان، فأمر بمعاناته ودفنه، وذلك في آخر سنة إحدى وأربعمائة. عبد الله بن عبد الرحمان بن عبد الله الزجالي (١) أبو بكر، من بيت نبيه بقرطبة، في أصحاب السلطان؛ كان خيرًا، فاضلا حليمًا، طاهرًا، عالمًا، دينًا، كثير الخير والمعروف، طويل الصلاة، يقال إن قدميه تفطرتا صديدًا من طول قيامه.

стр. 2172

قال ابن الفرضي: سمعت محمد بن يحيى بن عبد العزيز يقول - وقد خرج [¬١] من عنده وقد أتاه عائدًا -: ما أعرف أحدًا يصلح للقضاء غير هذا الرجل (١). وقال سليمان بن أيوب؛ كان أولى بالقضاء من ابن أبي عيسى، وغيره [¬٢]، ثم قال هذا الذكر يغار له الناس؛ واستوزره الحكم أمير المومنين تنويها بمكانه، فلم تستهوه الدنيا بحال. ومات وهو مخطط بالوزارة في جمادى الأولى سنة خمس وسبعين وثلاثمائة. عبد الله بن محمد الصابوني (٢) المعروف بابن بركة، قرطبي، يكنى بأبي محمد، مولي لبني مروان لآل الأحمر، ويقال مولى للفهريين، وغلب عليه

стр. 2173

اسم امه بركة: مولاة ابن القاسم [¬١]، سمع ابن الأحمر، وابن حزم، وابن مطرف، وتفقه. قال ابن مفرج: وكان من أهل الحفظ والحذق به، ولي الشورى أيام ابن زرب، وكان عالمًا بالوثائق. وقال ابن الفرضي: قليل العلم، ولم يزل مشاورًا إلى أن مات (١). قال غيره: وكان [¬٢] حسن التأني للناس، والإصلاح بينهم، حتى كان الحكام يوجهون إليه المتشاكسين من الخصوم - لحسن وساطته، وكان له دكاكين يضع فيها خدمته الصابون [¬٣]، ومنه عيشه. توفي سنة ثمان وسبعين ويقال ثلاث.

стр. 2174

أبو عبد الله محمد بن طاهر بن أبي الحسام (١) المعروف بالشهيد القيسي التدميري [¬١]، من بيوتات الشرف ببلده. قال ابن مفرج وغيره: كان [¬٢] من عظماء الأندلسيين [¬٣]، بعيد الصيت في الخير والصلاح والانقطاع إلى الله، طلب العلم ببلده ومن شيوخه؛ وبقرطبة من العائذي، وابن مفرج، وغيرهما؛ وتفقه وأخذ بحظ وافر من علم الرأي، ورسخ في علم السنة؛ وبالغ في صالح العمل، وحج وجاور في الحرمين ثمانية أعوام، فلقي هناك العلماء والصالحين، وسمع منهم؛ وصار إلى العراق للقاء أبي بكر الأبهري. فتفقه معه؛ ودخل واسط فلقي العلماء والنساك، واقتدى بآثارهم؛ ولبس الصوف، وأعرض عن شهواته؛ وكان عيشه - تلك المدة - من الوراقة، فإذا سئم منها، آجر نفسه في الخدمة، وكان أعظم علمه الورع والتشديد فيه؛ وله سؤالات في وجوه المكاسب. سألها عنه مصنفها، وجربت منه دعوات مستجابة.

стр. 2175

قال ابن الفرضي: وظهرت له بالمشرق إجابات وكرامات، وذكره هناك مشهور (١)؛ وانصرف إلى بلده مجيبًا لدعوة والده إذ كان في الحياة فلقيه، وتنكب مدينة مرسية، فنزل خارجًا منها في قرية بني طاهر، وكان لا يرى سكناها، ولا الصلاة في جامعها؛ واتخذ لنفسه خيمة من شعر البلد، واعتمر جنينة له هناك يقتات من تينها؛ ثم نزع إلى الجهاد فلازم الثغور، وحسن أثره في العدو وشهر بالبأس، إلى أن استشهد ﵀ سنة تسع وتسعين فيما قاله ابن مفرج؛ صحح ابن الفرضي أنها سنة ثمان (٢)، وله كتاب في الإجابات والكرامات أخذ عنه. عيسى بن (أبي) العلاء أبو الأصبغ (٣) تدميري، عني بالعلم، وسمع ابن عائذ، وغيره؛ ورحل إلى المشرق، وكان موصوفا بالفقه، مستفتى بموضعه، توفي سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة.

стр. 2176

أبو عبد الله بن الجالطي [¬١] (١) واسمه محمد بن قاسم بن محمد الفراء، سمع القرشي [¬٢]، وابن الأحمر، وطبقته - بقرطبة؛ ورحل إلى المشرق وصحب القاضي أبا عبد الله بن الحذاء في السماع - هناك، ولقي جماعة وانصرف، فولى بقرطبة الحكم بالشرطة والصلاة والخطبة بالزهراء - مدينة السلطان، وقدم إلى الشورى أيام المظفر. قال ابن الحصار: كان ممن عني بالعلم، وشهر بالفهم، وكان نظارًا معدودًا في الحذاق. قال ابن حيان: كان محمود الطريقة في حكمه، رفيع المزلة في علمه، قتله البرابر يوم دخولهم قرطبة في شوال سنة ثلاث وأربعمائة؛ فبقي مطروحًا ثلاثة أيام إلى أن اصطلح الناس، فووري وفعل به ما يفعل بالشهداء؛ سمع منه أبو عمر بن عبد البر الحافظ، وابن الحصار، وغيرهما.

стр. 2177

يوسف بن محمد بن عمر بن يوسف بن عمروس (١) استجي، يكنى بأبي عمر [¬١]، من أهل بيت العلم وجلالة بموضعه، تقدم ذكر أبيه وجده، سمع من قاسم بن أصبغ كثيرًا، ومحمد بن أبي دليم، وابن الأحمر، وغيرهم؛ وكان حافظًا للمسائل، رأسا [¬٢] في فتيا موضعه، له حظ من التهجد بالقرآن، حدث [¬٣] وسمع منه غير واحد، حدث عنه ابن الفرضي. توفي سنة ثلاث وتسعين (٢)، ومولده سنة عشرين وثلاثمائة. أبو عمر أحمد بن عبد الله الباجي (٣) ولد الشيخ أبي محمد، إشبيلي، من أنبه بيت بها في العلم، تقدم ذكرهم عند ذكر أبيه، كان أبو عمر فقيهًا، راوية، مسندًا؛ سمع أباه؛ ولي [¬٤] قضاء بلده أيام المظفر عند

стр. 2178

عزله [¬١]- إسماعيل بن عباد [¬٢] عنها - سنة ثلاث وتسعين، ثمّ صرف إسماعيل إلى قضائها، وصرف أبا عمر أجمل صرف بعد نحو عام، لانقباضه من الدخول في أمر السلطان. قال ابن حيان: كان أحد أكابر أهل العلم بإشبيلية. ذا رواية مشهورة عن أبيه، مع جاه، وثروة، ونزاهة، وعفة؛ ورحل مع أبيه أبي محمد، فحج، وسمع من جماعة، منهم الميمون بن حمزة، وعبد الغني بن سعيد، وقد سمع منه عبد الغني بن سعيد بمصر - أيضًا [¬٣]. قال أبو علي الجياني: كان من أهل العلم والفضل. قال الخولاني: كان من أهل العلم، كان من أهل العلم، مقدمًا في الفهم، عارفًا بالحديث ووجوهه؛ إمامًا مشهورًا بذلك في العلم، ومات عليه؛ لم تر عيني مثله في المحدثين وقارا، وسمتا؛ واستقدم

стр. 2179

إلى قرطبة آخر دولة العامرية، فسمع منه بها، حدث عنه ابنه، وأبو عمر بن عبد البر، وقاسم بن المأموني السبتي، وأبي عبد الله محمد بن الحصار. وتوفي في المحرم سنة ست وتسعين، مولده سنة إحدى وثلاثين، وأوصى أن يكفن في ثلاثة أثواب ليس فيها عمامة. سعيد بن عبد الملك الجذامي (١) إشبيلي، أبو عثمان، يعرف بابن الملاح، كان حافظًا للرأي، عاقدًا للشروط، مشاورًا في الأحكام، حدث، وتوفي سنة أربع وسبعين وثلاثمائة - وهو كهل. سعيد بن موسى بن يونس بن مهص [¬١] الغساني (٢) البيري، أبو عثمان، رحل ولقي الأبهري، وحمل عنه كتابه، وسمع من غيره؛ وانصرف إلى الأندلس، فلزم تطيلة

стр. 2180

مرابطًا بها وبالثغر إلي أن توفي، وكان فقيهًا عالمًا، زاهدًا، ورعًا، يصوم الدهر، لم يحدث؛ وقتل بالمعترك سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة. أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الرحمان بن أسد الجهني [¬١] (١) طليطلي، (سكن قرطبة)، من أهل الفقه والرواية والأدب، سمع من قاسم، ومنذر القاضي، وغيره؛ ورحل فسمع بمصر والشام والحجاز من ابن السكن، والقشيري [¬٢]، وابن (أبي) الموز [¬٣]، وابن الورد [¬٤]، وابن جامع اليشكري، وحمزة الحافظ، وابن أمينة [¬٥]، وأبي إسحاق بن فراس، ومحمد بن مسرور، والغسال، والقشيري، وأحمد بن إبراهيم بن جامع، وغير واحد؛ وتوسع في السماع، وكان ضابطًا، متقنًا [¬٦] للرواية، حسن الحديث، فصيح اللسان، حاضر الجواب، جليل القدر؛ ويجمع إلى الفقه

стр. 2181

الأدب، وله حظ من علم اللغة والشعر والخبر؛ وكان لا يعير كتابًا إلا لمن يثقه، ولا يسمع في غير كتابه، ولم يرو بالأندلس سماعاته بالمشرق، إذ لم يكن معه أصول. قال أبو عمر بن الحذاء: كان شيخًا وقورًا، عاقلا، رفيع القدر، ما رأيت أضبط المكتبه منه؛ سمع منه أبو عمر بن عبد البر، وأبو عمر بن الحذاء، وحكم بن محمد؛ وكان يستحسن التفاؤل [¬١] في المصحف التماس البركة؛ فحكي أنه نظر [¬٢] مرة وقد أراد ركوب البحر، فألفى "واترك البحر رهوا، إنهم جند مغرقون" (١)، قال: فتخلفت وركبه غيري، فغرقوا بأجمعهم؛ وكان يقول: ما وليت لبني - أمية شيئًا، إلا قراءة كتب الفتوح وقتا، وهي أدنى الخطط، ولقد ساءني القول عنها أشد مساءة؛ وامتحن أيام المظفر بالقبض عليه والتقييد والإخراج عن الأندلس. توفي آخر سنة خمس وتسعين، وأوصى أن يكفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص ولا عمامة، مولده سنة عشر وثلاثائمة.

стр. 2182

أبو عبد الله محمد بن عيسى المربلي [¬١]- قاضي تطيلة (١) قال ابن حيان: كان رجل الشعر، موصوفًا بالشجاعة، والعلم والعفة [¬٢]، مثابرًا على الجهاد؛ رحل وحج، ولقي مشايخ القرويين والمصريين، ونفقه معهم، وسمع الحديث، قتل بوقعة عقبة البقر [¬٣]، سنة أربعمائة - بظاهر قرطبة؛ وكان جامع المهدي لحرب البرابرة بها، فحاز رئاسة بلده ابنه بعده. أبو حفص عمر بن عبادل الرعيني من كورة رية، قال ابن عفيف: كان من الزهاد المتبتلين، والعلماء الراسخين، بصيرًا بالفقه، وعقد الوثائق، والحفظ للمسائل: تحفظ له كرامات كثيرة؛ وكان كثير التواضع، يهين [¬٤] نفسه، ويحرث أرضه بيده، ويحتطب على ظهره،

стр. 2183

وينصرف في جميع أموره؛ رافضًا للدنيا، لا يشتغل بغير عبادة ربه؛ وكان مع ذلك بسيط الوجه، حسن الخلق، وكان العمال يبادرون إلى بره لحمل معونته، فيأبى ويأتيهم به لوقته، راضيًا بذلك من فعله؛ ويقول: حيف السلطان، أرجح للميزان [¬١]، وأنصف للجيران، وأوفر للزمان، وينشد: الله يرفع بالسلطان معضلة … عن ديننا رحمة منه ودنيانا لولا الخلائف [¬٢] لم تأمن لنا سبل … وكان أضعفنا ذهبًا لأقوانا قال الفقيه معوذ الزاهد: اشتقت إلى رؤية [¬٣] الشيخ أبي حفص عمر بن عبادل، فخرجت أريده: - وبين موضعينا نحو من أربعين ميلا، فمشيت نحوه بقية يومي وبعض ليلتي من الغد، فسألت من منزله، فأرشدت إليه، فاستأذنت، فقال لي ولده الأكبر - وكان على سمته في الصلاح - أقول من؟ قلت رجل

стр. 2184

من أحبته في الله، قصده ليلقاه؛ فأذن، فدخلت إليه، فقام مبتهجًا وصافحني وقال: مرحبًا بك أبا عمرو، جئت جادًا على فاقة، وألطف مسألتي، وكنت لم أره قبل ذلك؛ فقلت: أصلحك الله، بأي شيء عرفتني؟ فقال: أخبرت البارحة في النوم، أنك تصافحني اليوم، وكنت أهوى لقاءك، وما زلت منتظرًا لك منذ صليت الصبح؛ فقلت له: وأنا ما حملني على قصدك، وتجهم السفر إليك، إلا أني كنت في منامي - وقائلا يقول (اقصد [¬١] منتيانة) [¬٢] من فحص رعين، وهي قرية ابن عبادل، فإن فيها وليا من أولياء الله - تعالى - يرغب رؤيتك؛ فقال: نعم يا أبا عمرو، علق ذكرك [¬٣] بقلبي، واشتهيت رؤيتك، فدعوت الله أن يستعملك للقائي، فقد أنعم علي بذلك، فهبني [¬٤] الأنس بك أيامًا؛ فأقمت عنده، وقرأت عليه القرآن، وتفقهت معه، فنفعني الله به؛ فانصرفت [¬٥]، وحبلى به موصول، أزوره في كل عام، وأتكرر

стр. 2185

عليه؛ وبلغتني علته التي قبض فيها، فسرت إليه، فلما دخلت عليه، استبشر بي وأنشد: أنت الحبيب الذي تأتي على قدر … اللذة تشتهي أو حاجة عرضت مرحبًا بك، قد سألت الله أن يرينيك قبل الموت، فقد فعل، وأحسب أني مقبوض، فأنشدك الله أن تقيم علي تشهدني وتقوم بشأني، فإذا مت، فاغسلني ونقني، وجهزني وحنطني وطيبني وكفني في ثلاثة أثواب غير مخيطة، قد أعددتها، ولا تعممني، وضعني فوق نعشي، وتقدم بالصلاة علي، واجتهد في الدعاء إلى الدائم القائم، الحي الذي لا يموت. وسله أن يجمعني وإياك في جواره برحمته ورضوانه، حيث نأمن [¬١] الغربة، وتتمم لي النعمة؛ ثم اتركني لولدي وأهلي وجيراني يتولون دفني، وأنهض أنت إلى موضعك، مصحوبًا بالخير، مشيعًا بالسلامة؛

стр. 2186

وأستودعك الله خير مستودع؛ قال: فشهدت موته، ولقنته الشهادة، وهو غير مؤتل في تكريرها، إلى أن زهقت نفسه، فقمت بأمره. وكانت وفاته سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة. أحمد بن عبد الله بن محمد بن عمروس المورورى الحضرمي قال [¬١] ابن الفرضي: كان [¬٢] أحمد هذا فقيه بلده، وكتب عنه (١). قال ابن الرازي: وكان الخليفة يصرفه في الأمانات. قال ابن حيان: كان أولا مرجوا، قرأ الحديث والفقه، وسلك سبيل العلماء، وولى القضاء ببعض النواحي، ثم صحب ابن أبي عامر، فتجرد لطلب دنياه، وتحول عن طبقته؛ فلحق أهل الخدمة، ونال الوزارة، وتقلد المدينة، وصادر المنكوبين،

стр. 2187

وارتكب الجرائم، وأغرق في ظلم العباد، فلم تطل مدته حتى اخترمته المنية في شهر رمضان من سنة ست وستين وثلاثمائة وترك من المال ما لا كفاء له [¬١] مما غله، فحاز ابن أبي عامر أكثره. محمد بن علي بن محمد [¬٢] بن شبل (١) ويقال: الشبل بن بكير القسي، تطيلي، من فقهائها، وبيوتها المشهورة في العلم والجلالة؛ ولي أحكام بلده، حدث عن عيسى بن موسى بن الإمام؛ روي عنه أبو الأصبغ بن أبي درهم، وحده محمد بن شبل، يكنى بأبي بكر، سمع من المغامي وغيره؛ ورحل فسمع من يحيى بن عمر. ويحيى بن عون، وعمر بن يوسف، وأبي مضر دوام بن مالك البغدادي ويعيش الغرابلي، وزيدان بن إسماعيل؛ وولي الصلاة ببلده، وكان يرحل إليه من مدن الثغر للسماع منه، وطال عمره. مات سنة ثلاث وخمسين (٢)، حدث عنه محمد القلعي، وعيسى بن موسى الإمام.

стр. 2188

محمد بن يعيش بن منذر الأسدي (١) طليطلي، يكنى بأبي عبد الله؛ قال ابن الفرضي: كان فقيهًا، حافظًا للمسائل، عالمًا بالشروط، رأسا في ذلك (٢). قال ابن حيان: كان محمد بن يعيش فقيه بلده في وقته، وإليه انتهت فتواه، من بيت علم وجلالة ورئاسة. توفي سنة إحدى وتسعين (٣). سعيد بن كوثر قال ابن حيان: كان نظير ابن يعيش في العلم والجلالة بطليطلة، وكانا من بيت [¬١] علم وجلالة ورئاسة بها، وكانا متصافيين جدًّا.

стр. 2189

أبو الحزم خلف بن عيسى بن سعيد [¬١] الخير بن أبي درهم (١) (وشقي) فقيه بلده وقاضيه، قال ابن الحذاء: كان فاضل تلك الجهة وعاقلها، يروي عن محمد بن عمرو بن عيشون، وابن الآبار، ويحيى بن قطر، وابن عيسى؛ حدث عنه أبو عمر بن الحذاء، وابنه أبو الأصبغ. قال الباحي - فيه وفي [¬٢] ابنه أبي الحزم -: لا بأس بهما. القاسم عبد الرحمان بن عبد الله بن خالد بن مسافر [¬٣] (٢) المعروف بالوهراني وبالبجاني [¬٤]، ويعرف بابن الخراز. قال ابن غلبون: كان صالحًا، صاحب سنة؛ له رحلة قديمة، لقي فيها الناس وحج ودخل القيروان ولقي [¬٥] الأبهري، وروى عنه كتبه، ولقي بها جماعة سواه؛ وسمع بالبصرة، ومصر، وغيرهما.

стр. 2190

قال غيره: لم يكن فيمن أدركنا أوثق منه، ولا أورع ولا أحسن تمسكًا منه بالسنة؛ وسمع منه جماعة الناس بالأندلس، كحاتم الطرابلسي، ومحمد بن غلبون الخولاني، وغيرهم؛ وله مشايخ كثيرة، سمع منهم بافريقية، ومصر، والحجاز، والعراق، وخراسان، والجبل، ورحل [¬١] إلى نيسابور، وبلخ. وتفقه بالأبهري، ودرس عليه كتبه - سنين مع أصحابه ولقي بالبصرة - فقيهي المالكيين أبا يعلى البصري، وأبا عبد الله بن عطية [¬٢]، وذاكرهم [¬٣]؛ وسمع من النجيري [¬٤]، (وابن الشقاق) [¬٥]، وابن مالك، وابن السقاء [¬٦]، وابن باقي [¬٧]، وابن سيف، وأبي الفضل العطار، وأبي الحسن بن لؤلؤ، وغيرهم من البغداديين؛ وسمع بالقيروان من أبي العباس بن أبي العرب، وأقام في رحلته نحو عشرين عامًا [¬٨].

стр. 2191

(الطبقة الثامنة) [¬١] قال الفقيه القاضي أبو الفضل ﵁: ثم انتهى الفقه والمذهب بعد هذه الطبقة [¬٢] إلى أخرى تليها. منهم من أهل العراق: أبو محمد عبد الوهاب بن نصر القاضي (١). قال أبو بكر أحمد بن ثابت الحافظ في تاريخه: عبد الوهاب بن علي بن نصر بن أحمد بن الحسين بن هارون بن مالك، أبو محمد الفقيه المالكي. سمع أبا عبد الله العسكري، وعمر بن محمد بن سنبك، وأبا حفص بن شاهين؛ كتبت عنه ولم ألق في المالكيين أفقه منه، وكان حسن النظر، جيد العبارة؛ وولى القضاء (ببادرايا ونحوها) [¬٣]، وخرج في آخر عمره إلى مصر، فمات بها؛ ورأيت في بعض الكتب أنه ولي قضاء الدينور.

стр. 2192

وقال أبو إسحاق الشيرازي في تعريفه: أدركته وسمعت كلامه في النظر؛ وكان قد رأى أبا بكر الأبهرى، إلا أنه لم يسمع منه شيئًا؛ وكان فقيهًا متأدبا، شاعرًا، وخرج في آخر عمره إلى مصر، فحصل له حال من الدنيا (١). قال الفقيه أبو الفضل: قوله لم يسمع من أبي بكر صحيح، غير صحيح، بل قد حدث عنه وأجازه؛ وسمع أيضًا من أبيه أبي ثابت الصيدلاني، وأبي عمر بن السماك، وأبى خلاد النصيبي؛ والحلوي؛ وممن سمع منه: القاضي أبو محمد بن رزقويه، وأبو عمر الهاشمي، وأبو سعيد الكرخي، والمخلص، وأبو الحسن بن الصلت المجير، وابن نافع، ومحمد بن أحمد الصياد وأبو علي بن شاذان، وغيرهم؛ وكان تفقه على كبار أصحاب الأبهري، وأبي الحسن القصار، وأبي القاسم الجلاب؛ ودرس الفقه والأصول والكلام - على القاضي أبي بكر الباقلاني - وصحبه، وألف في المذهب والخلاف والأصول - تواليف مفيدة،

стр. 2193

ككتاب التلقين، وكتاب شرحه - لم يتم، وكتاب شرح الرسالة، وكتاب الممهد، في شرح مختصر الشيخ أبي محمد - صنع منه نحو نصفه. وكتاب شرح المدونة - لم يتم، وكتاب النصرة، لمذهب إمام دار الهجرة، وكتاب المعونة لدرس مذهب عالم المدينة. وكتاب أوائل الأدلة، في مسائل الخلاف بين فقهاء الملة، وكتاب الأشراف، على نكت مسائل الخلاف، وكتاب الرد على المزني، وكتاب الإفادة في أصول الفقه. وكتاب التلخيص فيه - أيضًا، وكتاب عيون المسائل، وكتابه الآخر المسمى بالمروزي في الأصول، وكتابه المسمى بالمفاخر: وعليه تفقه ابن عمروس، وأبو الفضل مسلم الدمشقي، وأبو العباس بن قيس [¬١] الدمشقي. وروى عنه جماعة، منهم: عبد الحق، وهارون الفقيه، وأبو عبد الله المازري البغدادي، وأبو بكر الخطيب؛ ومن أهل الأندلس جماعة، منهم: القاضي ابن الشماخ (الغافقي)، والمهدي بن يوسف - صاحبه.

стр. 2194

ذكر لمح [¬١] من أخباره، ولمع من فضائله وجدت فيما يذكر من أخباره - والله أعلم بصحته - أنه لما خرج من بغداد إلى مصر، وتبعه الفقهاء والأشراف [¬٢] من أهلها، قالوا له: والله لقد يعز علينا فراقك. فقال لهم: والله لو وجدت في بلدكم كسرتين [¬٣] من ذرة، ما خرجت منها، ولقد ترك أبي جملة دنانير ودارًا، أنفقتها كلها على صعاليك ممن كان ينعض بالطلب عندي؛ فنكس كل واحد منهم رأسه، ثم أمرهم بالانصراف فانصرفوا، وأنشد: لا تطلبن من المجبوب أولادًا … ولا الشراب لتسقي منه ورادا ومن يروم من الأرذال [¬٤] مكرمة … كمن يؤتد في الأتبان أوتادًا وقد رأيت نحو هذه الحكاية - دون الشعر - في مثالب أهل البصرة، وأنها جرت للنضر بن شميل معهم. والله أعلم أن

стр. 2195

سبب خروجه من بغداد، قصة جرت له لكلام قاله في الشافعي، فخاف على نفسه، وطلب فخرج فارًا عنها؛ قال الشيرازي وأنشد أبو محمد في خروجه من بغداد: سلام [¬١] على بغداد في كل موطن … وحق لها مني السلام المضاعف لعمرك ما فارقتها عن ملامة … وإني بشطي [¬٢] جانبيها لعارف ولكنها ضاقت علي برحبها … ولم تكن الأرزاق فيها تساعف فكانت كخل كنت أبغي [¬٣] دنوه … وأخلاقه تنأى به وتخالف (١) وقرأت في بعض كتب الأخبار، أن الشعر ليس قوله، وأن القاضي أبا محمد قال: وجدت مكتوبًا على سارية بجدران، فذكرت الشعر، وأكثر الناس يرويه له - فالله أعلم. ويروي له أيضًا في مثله: بغداد دار لأهل المال واسعة … وللصعاليك دار الضنك والضيق أصبحت فيها مضاعًا بين أظهرهم … كأنني مصحف في بيت زنديق

стр. 2196

ومما أنشده أيضا في ذلك - وبعضهم ينسبه له -: وقائلة لو كان ودك صادقًا … لبغداد لم ترحل فكان جوابيًا: يقيم الرجال الموسرون بأرضهم … وترمي الذوى بالمقترين المراميا وما هجروا أوطانهم عن ملالة … ولكن حذارًا من شمات الأعاديا حدثت عن بعض الأندلسيين أنه قال: دخلت بمصر حماما. فاجتمعت فيه بالقاضي أبي محمد - وعندي آنية بطفل مطيب، فقصدت إليه وسألته، واستعملته فتناوله واشتمه [¬١]، وسألني من أين هو لك؟ قلت: اشتريت خادما، وكان هذا في أسبابها، فقال لي: اشترطت مالها؟ قلت: لا قال: خذه إليك، فلا حاجة لي به. ولما وصل مصر ونيته [¬٢] الغرب [¬٣]، فوصف له، فزهد فيه: وخاطبه ابنا الشيخ أبي محمد بن أبي زيد - وقد انعقد

стр. 2197

بينه وبينهم وصلة، بسبب شرحه تواليف أبيهم، ووصلوه بمال لم يرضه، واستدعوه للدخول إلى الغرب، فكتب إليهم: أنا ذاك الصديق لكن قلبي … عند قرب الديار ليس بقلب ما انتفعنا بقربكم ثم لا لو … م عليكم وإنما الذنب ذنبي أنا في خطة وأسأل ربي … في خلاصي من شرها ثم حسبي وكان خاطب [¬١] فقهاء القيروان في الوصول إليها، فرغبه في ذلك أبو عمران، وكسره عنه أبو بكر بن عبد الرحمان. وخاطب أيضًا مجاهد الموفق صاحب دانية في الوصول إلى الأندلس - فيما ذكره. وتوفي بمصر في شعبان سنة اثنين وعشرين وأربعمائة، يقال من أكلة اشتهاها، ويقال إنه [¬٢] لما أحس بالموت بمصر -

стр. 2198

إثر ما اتسع حاله بها بعد ضيقه بالعراق، (قال): لا إلاه إلا الله، إذا عشنا متنا. ورأيت في بعض التعاليق، أن سنه كان حين مات [¬١] ثلاثًا وسبعين سنة. أبو الحسن، ويقال أبو الحسين [¬٢] علي بن القاسم بن محمد بن إسحاق (١) الطابثي البصري، طابث قرية من قرى البصرة، نزل مصر، وأخذ بالعراق عن أبي القاسم بن الجلاب، وهبة الله الضرير المقريء، وغيرهم. ولقي بمصر أبا القاسم بن الكاتب، وكتب عنه الفروق في مسائل سأنه عنها؛ أخذ عنه أبو العباس الدلائي، وأبو محمد الشنتلاجي وذكره أبو الوليد الباجي، فقال فقيه، وله كتاب في الفقه معروف.

стр. 2199

المسدد بن أحمد بن جعفر بن الحسين بن جعفر بن محمد بن أيوب بن محمد بن عبد الله بن قيس بن سعيد بن عبادة بن دلامة بن الخزرج البصيري سمع من خاله أبي القاسم بن الجلاب، وشرح كتابه المسمى بالتفريع. قال ابن الحصار: كان من أهل العلم والحظ الوافر من العلم؛ سمع بالعراق، والبصرة وبشيراز، وغيرها؛ من شيوخها [¬١]: أبو علي السلمي القاضي، وأبو بكر الطهراني، وأبو بكر أحمد بن عبيد الله؛ دروي عنه الدلائي، وغيره؛ ودخل المغرب فاستوطن القيروان، وبها مات، واستجازه ابن الحصار، وابنه أبو القاسم، فأجازهما.

стр. 2200

أبو بكر محمد بن الحسن بن أحمد الفارقي يعرف بابن البغادي، كان (فارقين) [¬١] من ديار بكر. قال عتيق: هو دين، زاهد مشهور. مالكي من المالكية، يروي عنه القاضي أبو القاسم الحسن بن الحسن بن المنذر، وروى عنه أبو حفص السمنطاري العابد، وعتيق بن علي السمنطاري الصقلي. أبو ذر الهروي (١) هو عبد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عفير بن عرك بن خليفة بن إبراهيم بن نيسان [¬٢] بن قيس بن عامر بن أبي درمة [¬٣] بن عمر [¬٤] بن قيس بن رفاعة بن الحرث بن سواد لابن مالك بن غنم بن مالك بن النجار - هكذا وجدت نسبه في ظهر كتابه الذي نقل لي عن خط شيخنا أبي علي الجياني ﵀، أصله من هراة، وتمذهب بمذهب مالك،

стр. 2201

ولقي جلة من أعلامه، وأخذ عنهم، كالقاضي أبي الحسن بن القصار. وأبي سعيد الأبهري، وابن عباس البغدادي، وأبي إسحاق الدينوري؛ واشتغل في الحديث، فتقدم في إمامته، وغلب عليه؛ جال في بلاد خراسان والجبل، وبلاد العراق؛ ورحل إلى الحجاز، ومصر، فسمع من جلة، كأبي الحسن الدارقطني، وأحمد بن عبد الله الشيرازي، وأبي بكر بن شاذان، وأبي الحسن بن فراس، وأبي الفضل بن حمدويه، وأبي إسحاق المستملي، وأبي محمد الحموي، وأبي الهيثم السرخسي، وأبي الفتح الخواس، وأحمد بن فارس اللغوي، وأبي وأبي منصور الأزهري، وأبي الحسن الحضرمي، وأبي سليمان الخطابي، وزاهر بن أحمد السرخسي، والخليل بن أحمد القاضي، وأبي المنتعل [¬١]، وأبي عبد الله الحاكم، وأبي عمر الحرار [¬٢]، وأبي عبد الله العصفي، وأبي حفص بن شاهين - في عدد كثير قد ألف

стр. 2202

فيهم كتابين، أحدهما فيمن روى عنه الحديث، اشتمل على نحو ثلاثمائة اسم أو أزيد من الفقهاء والمحدثين؛ والآخر فيمن لقيه، ولم يرو عنه حديثًا؛ أخذ عن أبي بكر الباقلاني، وأبي بكر بن فورك من متكلمي أهل السنة - حظًا من علم الاعتقاد. وسكن الحرم، وجاور فيه إلى أن مات فيه - ناشرًا للعلم؛ وسمع منه عالم لا يحصى من أهل أقطار الأرض من شيوخ شيوخنا، وقد أدركنا غير واحد ممن سمع منه، ولم يقدر السماع منهم لصغر السن، أو بعد الدار؛ وآخر من حدث عنه بالإجازة أحمد بن محمد الإشبيلي - بعد الخمسمائة، وقد أجازنا. وسمع منه من جلة أقرانه أبو محمد عبد الغني الحافظ، وأبو عبد الرحمان السلمي، وأبو عمران الفاسي، ولم يسمع هو من عبد الغني - تحريا لمداخلته بني عبيد أمراء مصر الشيعة، ولا سمع من القضاعي لكونه قاضيًا لهم.

стр. 2203

ذكر فضله وزهده كان ﵀ مالكي المذهب، إمامًا في الحديث. حافظًا له، ثقة، ثبتًا، متفننًا [¬١]، واسع الرواية، متحريًا في سماعه، كثير المعرفة في الصحيح والسقيم، وعلم الرجال، حسن التأليف في ذلك كثيره [¬٢]؛ وكان مع ذلك زاهدًا، متقشفًا، فاضلا، متقللا: نزل مكة وجاور بها أزيد من ثلاثين سنة، وكان يسكن منها بسارة بني سمابه [¬٣]، وكان يتحرى الفتيا، ويحيل على من يحضره من فقهاء المالكية للسماع منه. قال أبو محمد الشنتجالي: من رأى أبا ذر، رآه على هدي السلف الصالح من الصحابة والتابعين. قال حاتم بن محمد: كان أبو ذر مالكيًا، خيرا، فاضلا، متقللا من الدنيا، يبصر الحديث [¬٤] وعلله، ويميز الرجال.

стр. 2204

ولأبي ذر كتابه الكبير في المسند الصحيح، المخرج على البخاري ومسلم، وكتاب السنة والصفات، وكتاب الجامع، وكتاب الدعوات، وكتاب فضائل القرآن، وكتاب فضائل العيدين، وكتاب فضل يوم عاشوراء، وكتاب مسانيد الموطأ، وكتاب كرامات الأولياء، وكتاب الرؤيا والمنامات، وكتاب فضائل [¬١] مالك بن أنس، وكتاب المناسك، وكتاب دلائل النبوة، وكتاب الرؤيا، واليمين الفاجرة، وكتاب شهادة الزور، وكتاب بيعة العقبة، وحديث الجعرانة وخيبر. وكتاب شهادة [¬٢] النبي ﷺ وأصحابه، وكتاب ما روي في بسم الله الرحمان الرحيم، وكتابيه [¬٣] في شيوخه. وتوفي أبو ذر ﵀ في ذي القعدة سنة خمس وثلاثين وأربعمائة. قال الدلائي: سألت أبا ذر عن مولده فقال: ولدت أنا سنة خمس أو ست وخمسين وثلاثمائة - شك أبو ذر.

стр. 2205

محمد بن إسماعيل النصيبي أبو بكر (١) يعرف بالعربي، قال أبو عمرو: كان واثق المعرفة، ذا ضبط وفهم، ثقة، ثبتًا، وكان [¬١] إمام مسجد نصيبين، وذكر أنه كان مالكيًا؛ قال؛ وكان له رواية في القراءات من أبي بكر الشذائي [¬٢]، وامتنع من التصدر، وتوفي بعد عشرين وأبعمائة. علي بن محمد بن الحسن الحربي [¬٣] مالكي المذهب، أخذ عن أبي بكر الأبهري، وعن عبد الله بن عثمان الصفار؛ وروى عنه أبو بكر الخطيب الحافظ الشهرزوري، مالكي [¬٤]، فقيه بغداد؛ وأحسب أن اسمه محمد بن منصور، ويكنى بأبي بكر، ودخل شرق الأندلس.

стр. 2206

قال القاضي أبو عمر بن حسين: قدم علينا الفقيه الشهرزوري من المشرق، وكان من كبار الفقهاء المالكيين، ومن المحسنين فيهم؛ وحكي عنه أن بعض العراقيين سأله عن قوله تعالى لمحمد نبيه ﵇: "فلا تكونن من الجاهلين" (١). وعن قوله لنوح ﵇: "إني أعظك أن تكون من الجاهلين (٢) ". - فإن ظاهر الكلام (أنه) [¬١] أغلظ في حق نبينا ﵇، فأجابه بعض علمائهم: إن هذا مما يدل على أن محمدًا ﷺ أقرب إلى الله [¬٢] وأحب، ولا تكون [¬٣] شدة التأنيب إلا للمحبوب القريب، وأنشد قول حبيب: لا تصيب الصديق قارعة التأ … نيب إلا من الصديق الرغيب

стр. 2207

قال القاضي أبو عمر: فلو قيل في هذا: إنه رفق بنوح في عظته للسن والشيخ، وأنه كان مصابًا بلبنه وقومه، وما لقي من أهوال الغرق وضيق السفينة، كان وجها. قال القاضي أبو الفضل؛ ولو عكس السؤال، لكان باللفظ أليق: وذلك أن قوله "أعظك أن تكون من الجاهلين". أشد من قوله، "فلا تكونن من الجاهلين". لأن في الآيتين النهي، ثم في قوله "أعظك"، الزجر والتحذير؛ والصحيح أن الآيتين بمعنى واحد، وليس في واحد منهما إثبات جهل لواحد منهما، ولا نهي عنه؛ إذ كانا منزهين من صفات الجهال [¬١]، واتباع مقاصدهم؛ بل المراد بالآيتين جميعا (١). قال القاضي أبو الفضل ﵁: ومن أهل مصر:

стр. 2208

أبو الحسن علي بن الحسن بن محمد بن العباس بن فهر البزار [¬١] الفهري (١) فقيه مالكي، محدث مصري، ألف في فضائل مالك اثني عشر جزءًا، سمع الحسن بن رشيق، وأبا الحسن بن زريق [¬٢]، وأبا الطاهر الديبلي، وأبا القاسم الجوهري، وأبا سعيد السجدي [¬٣]، وأبا علي المطرز، وأبا أحمد بن المفسر [¬٤]، وأحمد بن فراس، وأبا مسلم [¬٥] بن الكاتب؛ سمع منه الدلائي، والملهب بن أبي صفرة، وأبو الوليد، وغلبت عليه الرواية. قال القاضي أبو الوليد الباجي: يعرض من الكلام لما لم يكن من شأنه، فأنكر ذلك عليه أبو عمران الفاسي. قال الملعب: لقيته بمصر، وبمكة، ولم ألق مثله.

стр. 2209

أبو محمد بن الوليد بن سعد بن بكر الأنصاري (١) أندلسي، أصله من قرمونة، سمع بالأندلس من ابن الطحان الحافظ، وابن ثابت، وأبي جعفر بن عون، وأبي الحسين بن السماك، ورحل فسمع بإفريقية ومصر والحجاز، من أبي محمد بن أبي زيد، والقابسي، والأجذابي، وأبي العباس بن بندار الرازي، وأبي عمر بن سعدي، والحسن بن فراس، وأبي القاسم الحضرمي، وابن فهر. وأبي ذر الهروي، وأبي العباس الكسائي، وأبي الحسن الجرمي، وأبي عقال الصقلي، ومكي بن عيشون، وأبي القاسم العثماني، وابن حنيف القروي، وأبي بكر المطوعي، والقاضي بن صخر، وابن الناظور، وغلبت عليه الرواية، سمع منه خلق كثير، منهم: القاضي أبو الوليد الباجي، وأبو العباس الرازي، وابنه وأبو مروان عبد المالك.

стр. 2210

قال الشيخ أبو عبد الله محمد بن أحمد الرازي: أبو عبد الله بن الوليد الأنصاري الفقيه على مذهب مالك، من سادات المغاربة وفضلائهم، سكن بمصر [¬١] وأخذ عنه بها الناس. قال أبو الوليد الباجي فيه: شيخ صالح، ثقة، مصحح لكتبه. كثير الرواية، ومات بالقدس (في) [¬٢] نحو الأربعين (١). ومن أهل إفريقيا: أبو بكر أحمد بن عبد الرحمان بن عبد الله الخولاني (٢) من أهل القيروان، وشيخ فقهائها في وقته مع صاحبه أبي عمران الفاسي، وكان أبو بكر فقيهًا، حافضًا، دينًا؛ كان تفقه بأبي محمد، وأبي الحسن، وسمع منهما ومن غيرهما من شيوخ إفريقية، كأبي بكر بن أبي بكر (الدؤلي) [¬٣] وأبي محمد بن خالد الشريشي.
следующие страницы →