← Фикх общий

Фикх общий · id 31239

تطهير الجنان والقواعد الأربع ومنهج السالكين

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (165 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

[باب ما يوجب الغسل وصفته] باب ما يوجب الغسل، وصفته ويجب الغسل من الجنابة، وهي إنزال المني بوطء أو غيره، أو بالتقاء الختانين، وخروج دم الحيض والنفاس، وموت غير الشهيد، وإسلام الكافر، قال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦] الآية. وقال تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٢٢]- الآية أي إذا اغتسلن. وقد أمر النبي ﷺ بالغسل من تغسيل الميت (١) وأمر من أسلم أن يغتسل. وأما صفة غسل النبي ﷺ من الجنابة: فكان يغسل فرجه أولاً، ثم يتوضأ وضؤاً كاملًا، ثم يحثي الماء على رأسه ثلاثاً، يرويه بذلك. ثم يفيض الماء على سائر جسده. ثم يغسل رجليه بمحل آخر. والفرض من هذا: غسل جميع البدن، وما تحت الشعور الخفيفة والكثيفة. والله أعلم.

стр. 72

[باب التيمم] باب التيمم وهو النوع الثاني من الطهارة. وهو بدل عن طهارة الماء إذا تعذر استعمال الماء لأعضاء الطهارة، أو بعضها، لعدمه، أو خوف ضرر باستعماله. فيقوم التراب مقام الماء، بأن ينوي رفع ما عليه من الأحداث. ثم يقول: "بسم الله" ثم يضرب التراب بيده مرة واحدة، يمسح بها جميع وجهه وجميع كفيه. فإن ضرب مرتين فلا بأس، قال الله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة: ٦] وعن جابر أن النبي ﷺ قال: «أعطيت خمساً لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم، ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة» متفق عليه. ومن عليه حدث أصغر: لم يحل له أن يصلي، ولا أن يطوف بالبيت، ولا يمس المصحف.

стр. 73

ويزيد من عليه حدث أكبر: أنه لا يقرأ شيئاً من القرآن ولا يلبث في المسجد بلا وضوء. وتزيد الحائض والنفساء: أنها لا تصوم، ولا يحل وطؤها، ولا طلاقها. والأصل في الدم الذي يصيب المرأة: أنه حيض بلا حد لسنه ولا قدره، ولا تكرره، إلّا إن أطبق الدم على المرأة، أو صار لا ينقطع عنها إلّا يسيراً، فإنها تصير مستحاضة، فقد أمرها النبي ﷺ أن تجلس عادتها، فإن لم يكن لها عادة، فإلى تمييزها، فإن لم يكن لها تمييز، فإلى عادة النساء الغالبة: ستة أيام أو سبعة. والله أعلم. [كتاب الصلاة] كتاب الصلاة تقدم: أن الطهارة من شروطها. ومن شروطها: دخول الوقت، والأصل فيه: حديث جبريل «أنه أمّ النبي ﷺ في أول الوقت وآخره وقال: يا محمد، الصلاة ما بين هذين الوقتين» رواه أحمد والنسائي والترمذي.

стр. 74

وعن عبد الله بن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: «وقت الظهر: إذا زالت الشمس، وكان ظل الرجل كطوله، ما لم تحضر العصر. ووقت العصر: ما لم تصفر الشمس. ووقت صلاة المغرب: ما لم يغب الشفق. ووقت صلاة العشاء: إلى نصف الليل. ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس» رواه مسلم. ويدرك وقت الصلاة بإدراك ركعة. لقوله ﷺ : «من أدرك ركعة من الصلاة، فقد أدرك الصلاة» متفق عليه. ولا يحل تأخيرها، أو تأخير بعضها عن وقتها لعذر أو غيره، إلا إذا أخرها ليجمعها مع غيرها. فإنه يجوز لعذر: من سفر، أو مطر، أو مرض، أو نحوها. والأفضل: تقديم الصلاة في أول وقتها، إلا العشاء إذا لم يشق، وإلا الظهر في شدة الحر. قال النبي ﷺ : «إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة. فإن شدة الحر من فيح جهنم» متفق عليه. ومن فاتته الصلاة وجب عليه المبادرة إلى قضائها مرتبا. فإن نَسِيَ الترتيب أو جهله، أو خاف فوت الصلاة: سقط الترتيب. ومن شروطها: ستر العورة بثوب مباح لا يصف البشرة.

стр. 75

والعورة ثلاثة أنواع: مغلظة، وهي: عورة المرأة الحرة البالغة، فإن جميع بدنها عورة في الصلاة إلا وجهها. ومخففة: وهي عورة ابن سبع سنين إلى عشر. فإنها الفرجان. ومتوسطة: وهي عورة من عداهم، من السرة إلى الركبة. قال تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١] ومنها: استقبال القبلة. قال تعالى: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٩] فإن عجز عن استقبالها لمرض أو غيره: سقط، كما تسقط جميع الواجبات بالعجز عنها. قال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] «وكان النبي ﷺ يصلي في السفر النافلة على راحلته حيث توجهت به» متفق عليه. وفي لفظ: «غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة» . ومن شروطها: النية. وتصح الصلاة في كل موضع، إلا في محل نجس، أو مغصوب، أو في مقبرة، أو حمام، أو أعطان إبل. وفي سنن الترمذي مرفوعاً: «الأرض كلها مسجد، إلا المقبرة والحمام»

стр. 76

[باب صفة الصلاة] باب صفة الصلاة يستحب أن يأتي إليها بسكينة ووقار. فإذا دخل المسجد قال: " بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك " ويقدم رجله اليمنى لدخول المسجد، واليسرى للخروج منه، ويقول هذا الذكر إلا أنه يقول: «وافتح لي أبواب فضلك» كما ورد ذلك في الحديث. فإذا قام إلى الصلاة قال: " الله أكبر" ورفع يديه إلى حَذو مَنكبيه، أو إلى شحمتي أذنيه، في أربعة مواضع: عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع منه، وعند القيام من التشهد الأول، كما صحت بذلك الأحاديث عن النبي ﷺ . ويضع يده اليمنى على اليسرى تحت سرته، أو فوقها، أو على صدره (١) ويقول: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك» أو غيره من الاستفتاحات الواردة عن النبي ﷺ . ثم يتعوذ ويبسمل، ويقرأ الفاتحة، ويقرأ معها في الركعتين

стр. 77

الأوليين من الرباعية والثلاثية: سورة، تكون في الفجر: من طوال المفضَّل، وفي المغرب: من قِصَاره، وفي الباقي: من أوساطه، يجهر في القراءة ليلا، ويُسرُّ بها نهارا إلّا الجمعة والعيدين، والكسوف، والاستسقاء، فإنه يجهر. ثم يكبر للركوع، ويضع يديه على ركبتيه، ويجعل رأسه حِيال ظهره، ويقول: " سبحان ربي العظيم " ويكرره. وإن قال مع ذلك في ركوعه وسجوده: " سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي " فحسن. ثم يرفع رأسه قائلًا: " سمع الله لمن حمده " إن كان إماماً أو منفرداً. ويقول أيضاً: «ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، مِلء السماء وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد» ثم يسجد على أعضائه السبعة كما قال النبي ﷺ : «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة - وأشار بيده إلى أنفه - والكفين والركبتين، وأطراف القدمين» متفق عليه، ويقول: " سبحان ربي الأعلى " ثم يكبر، ويجلس على رجله اليسرى وينصب اليمنى - وهو الافتراش. وجميع جلسات الصلاة: افتراش، إلا في التشهد الأخير. فإنه يتورك: بأن يجلس على الأرض ويخرج رجله اليسرى من الخلف الأيمن - ويقول: «رب

стр. 78

اغفر لي وارحمني، واهدني وارزقني، واجبرني وعافني» ثم يسجد الثانية كالأولى. ثم ينهض مكبراً على صدور قدميه. ويصلي الركعة الثانية كالأولى ثم يجلس للتشهد الأول. وصفته: " التحيات لله، والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلّا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله " ثم يقوم لبقية صلاته. ويقتصر في الذي بعد التشهد على الفاتحة. ثم يتشهد في الجلوس الأخير، وهو المذكور، ويقول أيضاً: " اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد. وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال "، ويدعو بما أحب. ثم يسلم عن يمينه وعن يساره: " السلام عليكم ورحمة الله ". والأركان القولية من المذكورات: تكبيرة الإحرام، وقراءة الفاتحة على غير مأموم، والتشهد الأخير، والسلام. وباقي أفعالها: أركان فعلية إلا التشهد الأول. فإنه من

стр. 79

واجبات الصلاة، كالتكبيرات، غير تكبيرة الإحرام. وقول: "سبحان ربي العظيم " في الركوع، و: "سبحان ربي الأعلى" مرة في السجود، و: "رب اغفر لي" بين السجدتين مرة مرة. وما زاد فهو مسنون؛ وقول: "سمع الله لمن حمده " للإمام والمنفرد، و: "ربنا لك الحمد" للكل. فهذه الواجبات تسقط بالسهو، ويجبرها سجوده. والأركان لا تسقط سهواً ولا جهلاً ولا عمداً. والباقي سنن أقوال وأفعال مكمل للصلاة. ومن أركانها: الطمأنينة في جميع أركانها. وعن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء. ثم استقبل القبلة فكبر. ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن. ثم اركع حتى تطمئن راكعاً. ثم ارفع حتى تعتدل قائماً. ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً. ثم ارفع حتى تطمئن جالساً. ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً. ثم افعل ذلك في صلاتك كلها» متفق عليه. وقال ﷺ : «صلوا كما رأيتموني أصلي» متفق عليه (١) .

стр. 80

فإذا فرغ من صلاته استغفر ثلاثاً، وقال: " اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام. سبحان الله والحمد للُه والله أكبر، ثلاثاً وثلاثين " ويقول "لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير" تمام المائة. والرواتب المؤكدة التابعة للمكتوبات عشر. وهي المذكورة في حديث ابن عمر ﵄، قال: «حفظت عن رسول الله ﷺ عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل صلاة الصبح» متفق عليه. [باب سجود السهو والتلاوة والشكر] باب سجود السهو والتلاوة والشكر وهو مشروع إذا زاد الإنسان في صلاة ركوعاً أو سجوداً أو قياما أو قعوداً سهوا، أو نقص شيئاً من الأركان: يأتي به يسجد، أو ترك واجباً من واجبات الصلاة سهواً، أو شك في زيادة أو نقصان. وقد ثبت «أنه ﷺ قام عن التشهد الأول فيسجد، وسلم من ركعتين من الظهر أو العصر ثم ذكَروه، فتمم وسجد للسهو " و" صلى الظهر خمساً فقيل له: أزيدت الصلاة؟ فقال: وما ذاك؟

стр. 81

قالوا: صليت خمساً، مسجد سجدتين بعدما سلم» متفق عليه. وقال: «إذا شك أحدكم في صلاته، فلم يدركم صلى: أثلاثاً، أم أربعاً؟ فليطرح الشك، وليبن على ما استيقن. ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم. فإن كان صلى خمساً شفعن صلاته، وإن كان صلى تماما كانتا ترغيماً للشيطان» رواه أحمد ومسلم. وله أن يسجد قبل السلام أو بعده. وسن للقارئ والمستمع، إذا تلا آية سجدة: أن يسجد في الصلاة أو خارجها سجدة واحدة. وكذلك إذا تجددت له نعمة، أو اندفعت عنه نقمة: سجد لله شكرا. وحكم سجود الشكر كسجود التلاوة. [باب مفسدات الصلاة ومكروهاتها] باب مفسدات الصلاة ومكروهاتها تبطل الصلاة: بترك ركن أو شرط، وهو يقدر عليه عمداً أو سهواً أو جهلًا، وبترك واجب عمداً، وبالكلام عمدا، وبالقهقهة، وبالحركة الكثيرة عرفاً المتوالية لغير ضرورة، لأنه في الأول ترك ما لا تتم العبادة إلّا به، وبالأخيرات فعل ما ينهى عنه فيها. ويكره الالتفات في الصلاة. لأن النبي « ﷺ سئل عن

стр. 82

الالتفات في الصلاة؟ فقال: " هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد» رواه البخاري. ويكره العبث، ووضع اليد على الخاصرة، وتشبيك أصابعه، وفرقعتها، وأن يجلس فيها مقعيا كإقعاء الكلب، وأن يستقبل ما يلهيه، أو يدخلها وقلبه مشتغل بمدافعة الأخبثين، أو بحضرة طعام، كما قال النبي ﷺ «لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو لدافعه الأخبثان» متفق عليه. ونهى النبي ﷺ أن يفترش الرجل ذراعيه في السجود. [باب صلاة التطوع] باب صلاة التطوع وآكدها: صلاة الكسوف، لأن النبي ﷺ فعلها وأمر بها وتصلى على صفة حديث عائشة: «أن النبي ﷺ جهر في صلاة الكسوف بقراءته، فصلى أربع ركعات، في ركعتين، وأربع سجدات» متفق عليه. وصلاة الوتر سنة مؤكدة، داوم النبي ﷺ عليها حضراً وسفراً. وحث الناس عليه، وأقله: ركعة. وأكثره إحدى عشرة. ووقته من صلاة العشاء إلى طلوع الفجر. والأفضل: أن يكون آخر صلاته،

стр. 83

كما قال النبي ﷺ : «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً» متفق عليه. وقال: «من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل» رواه مسلم. وصلاة الاستسقاء: سنة إذا اضطر الناس لفقد الماء، وتفعل كصلاة العيد في الصحراء. ويخرج إليها متخشعاً متذللًا متضرعا، فيصلي ركعتين، ثم يخطب خطبة واحدة، يكثر فيها الاستغفار وقراءة الآيات التي فيها الأمر به. ويلح في الدعاء، ولا يستبطئ الإجابة. وينبغي قبل الخروج إليها: فعل الأسباب التي تدفع الشر وتنزل الرحمة، كالاستغفار، والتوبة، والخروج من المظالم، والإحسان إِلى الخلق، وغيرها من الأسباب التي جعلها الله جالبة للرحمة، دافعة للنقمة. والله أعلم. وأوقات النهي عن النوافل المطلقة: من الفجر إلى أن ترتفع الشمس قيد رمح، ومن صلاة العصر إلى الغروب، ومن قيام الشمس في كبد السماء إلى أن تزول.

стр. 84

[باب صلاة الجماعة والإمامة] باب صلاة الجماعة والإمامة وهي فرض عين للصلوات الخمس على الرجال حضراً وسفراً. كما قال النبي ﷺ : «لقد هممت أن آمر بالصلاة أن تقام، ثم آمر رجلا يؤم الناس، ثم أنطلق بحزم من حطب إلى أناس يتخلفون عنها فأحرق عليهم بيوتهم بالنار» متفق عليه. وأقلها: إمام ومأموم. وكلما كان أكثر فهو أحب إلى الله. وقال ﷺ : «صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة» متفق عليه. وقال: «إذا صليتما في رحالكما، ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة» رواه أهل السنن. وعن أبي هريرة مرفوعاً: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، ولا تكبروا حتى يكبر، وإذا ركع فاركعوا، ولا تركعوا حتى يركع، إذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد. وإذا سجد فاسجدوا ولا تسجدوا حتى يسجد، وإذا صلى قائماً فصلوا قياماً، وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً أجمعون» رواه أبو داود وأصله في الصحيحين. وقال: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب

стр. 85

الله. فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة. فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة. فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سناً. ولا يؤمن الرجلُ الرجلَ في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه» رواه مسلم. وينبغي أن يتقدم الإمام، وأن يتراص المأمومون، ويكملوا الصف الأول فالأول. ومن صلّى ركعة وهو فذ خلف الصف لغير عذر أعاد صلاته. وقال ابن عباس: «صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة، فقمت عن يساره، فأخذ برأسي من ورائي، فجعلني عن يمينه» متفق عليه. وقال: «إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار، ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا» متفق عليه. وفي الترمذي «إذا أتى أحدكم الصلاة والإمام على حال، فليصنع كما يصنع الإمام» . [باب صلاة أهل الأعذار] باب صلاة أهل الأعذار والمريض يعفى عنه حضور الجماعة. وإذا كان القيام يزيد في مرضه صلّى جالساً، فإن لم يطق فعلى جنبه، لقوله ﷺ .

стр. 86

لعمران بن حصين: «صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنبك» رواه البخاري. وإن شق عليه فعل كل صلاة في وقتها فله الجمع بين الظهر والعصر، وبين العشاءين، في وقت إحداهما. وكذلك المسافر يجوز له الجمع. ويسن له القصر للصلاة الرباعية إلى ركعتين، وله الفطر في رمضان. وتجوز صلاة الخوف على كل صفة صلاها النبي ﷺ . فمنها: «حديث صالح بن خوات عمن صلى مع النبي ﷺ يوم ذات الرقاع صلاة الخوف "أن طائفة صلت معه، وطائفة وِجاه العدو. فصلى بالذين معه ركعة. ثم ثبت قائما وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا وصفوا وِجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت. ثم ثبت جالساً وأتموا لأنفسهم. ثم سلم بهم» متفق عليه. وإذا اشتد الخوف صلوا رجالًا وركباناً إلى القبلة وإلى غيرها، يومئون بالركوع والسجود. وكذلك كل خائف على نفسه يصلي على حسب حاله، ويفعل كل ما يحتاج إلى فعله في حرب

стр. 87

أو غيره. قال ﷺ : «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» متفق عليه. [باب صلاة الجمعة] باب صلاة الجمعة كل من لزمته الجماعة لزمته الجمعة إذا كان مستوطناً ببناء. ومن شروطها: فعلها في وقتها، وأن تكون بقرية، وأن يتقدمها خطبتان. وعن جابر قال: «كان النبي ﷺ إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش يقول: صبحكم ومساكم، ويقول: أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة" رواه مسلم. وفي لفظ: " كانت خطبة النبي ﷺ يوم الجمعة: يحمد الله ويثني عليه، ثم يقول على إثر ذلك، وقد علا صوته» وفي رواية: «من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له» وقال: «إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مَئِنَّة من فقهه» رواه مسلم. ويستحب أن يخطب على منبر. فإذا صعد أقبل على الناس فسلم عليهم، ثم يجلس ويؤذن المؤذن، ثم يقوم فيخطب، ثم يجلس، ثم يخطب الخطبة

стр. 88

الثانية، ثم تقام الصلاة فيصلي بهم ركعتين يجهر فيهما بالقراءة، يقرأ في الأولى بـ "سبح" وفي الثانية بـ "الغاشية"، أو بـ "الجمعة" والمنافقون". ويستحب لمن أتى الجمعة: أن يغتسل: ويتطيب، ويلبس أحسن ثيابه، ويبكر إليها. وفي الصحيحين: «إذا قلت لصاحبك: أنصت يوم الجمعة، والإمام يخطب، فقد لغوت» ، «ودخل رجل يوم الجمعة والنبي ﷺ يخطب، فقال: "صليت؟ قال: لا، قال: قم فصل ركعتين» متفق عليه. [باب صلاة العيدين] باب صلاة العيدين «أمر النبي ﷺ الناس بالخروج إليها حتى العواتق والحُيض يَشْهَدْنَ الخير ودعوة المسلمين، ويعتزل الحيّض المُصلّى» متفق عليه. ووقتها: من ارتفاع الشمس قيد رمح إلى الزوال. والسنة: فعلها في الصحراء، وتعجيل الأضحى، وتأخير الفطر، والفطر في الفطر خاصة قبل الصلاة بتمرات وتراً، وأن يتنظف ويتطيب لها، ويلبس أحسن ثيابه، ويذهب من طريق

стр. 89

وبرجع من أخرى. فيصلي بهم ركعتين بلا أذان ولا إقامة، يكبر في الأولى سبعاً بتكبيرة الإحرام وفي الثانية خمساً سوى تكبيرة القيام، يرفع يديه مع كل تكبيرة. ويحمد الله ويصلي على النبي ﷺ بين كل تكبيرتين. ثم يقرأ الفاتحة وسورة، يجهر بالقراءة فيها. فإذا سلم خطب بهم خطبتين كخطبتي الجمعة إلا أنه يذكر في كل خطبة الأحكام المناسبة للوقت. ويستحب التكبير المطلق ليلتي العيدين، وفي كل عشر ذي الحجة. والمقيد عقب المكتوبات: من صلاة فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق: "الله أكبر الله أكبر، الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر، ولله الحمد". [كتاب الجنائز] كتاب الجنائز قال النبي ﷺ «لقنوا موتاكم لا إله إلّا الله» رواه مسلم. وقال: «اقرءوا على موتاكم يس» رواه النسائي وأبو داود (١) .

стр. 90

وتجهيز الميت- كتغسيله وتكفينه والصلاة عليه وحمله ودفنه - فرض كفاية. قال النبي ﷺ : «أسرعوا بالجنازة، فإن تك صالحة، فخير تقدمونها إليه، وإن كانت غير ذلك فشر تضعونه رقابكم» . وقال: «نفس المؤمن معلقة بدَينه حتى يقضى عنه» رواه أحمد والترمذي. والواجب في الكفن: ثوب يستر جميعه، سوى رأس المحرم ووجه المحرمة. وصفة الصلاة عليه: أن يكبر فيقرأ الفاتحة. ثم يكبر فيصلي على النبي ﷺ . ثم يكبر فيدعو للميت فيقول. «اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وذكرنا وأنثانا وصغيرنا وكبيرنا. اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته فتوفه على الإيمان. اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه، وأكرم نزله ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد. ونقه من الذنوب كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتِنْا بعده، واغفر لنا وله» . وإن كان صغيرا قال بعد الدعاء العام: " اللهم اجعله فرَطا لوالديه وذُخرا وشفيعا مجاباً. اللهم ثقل به موازينهما، وأعظم به

стр. 91

أجورهما، واجعله في كفالة إبراهيم وقِهِ برحمتك عذاب الجحيم " ثم يكبر ويسلم. وقال النبي ﷺ : «ما من رجل مسلم يموت، فيقوم على جنازته أربعون رجلًا لا يشركون بالله شيئاً إلّا شفعهم الله فيه» رواه مسلم. وقال: «من شهد الجنازة حتى يصلّى عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان. قيل: وما القيراطان؟ قال: مثل الجبلين العظيمين» متفق عليه. «ونهى النبي ﷺ "أن يجصَّص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه» رواه مسلم. «وكان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: "استغفروا لأخيكم، واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل» رواه أبو داود وصححه. ويستحب تعزية المصاب بالميت. «وبكى النبي ﷺ على الميت، وقال: "إنها رحمة» مع أنه لعن النائحة والمستمعة. وقال: «زوروا القبور فإنها تذكر بالآخرة» رواه مسلم. وينبغي لمن زارها أن يقول: "السلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين، وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون. اللهم لا تحرمنا أجرهم

стр. 92

ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم. نسأل الله لنا ولكم العافية". وأي قربة فعلها وجعل ثوابها لمسلم نفعه ذلك. والله أعلم. [كتاب الزكاة] كتاب الزكاة وهي واجبة على كل مسلم حر ملك نصاباً. ولا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول، إلا الخارج من الأرض، وما كان تابعاً للأصل، كنماء النصاب، وربح التجارة فإن حولهما حول أصلهما. ولا تجب الزكاة إلا في أربعة أنواع: السائمة من بهيمة الأنعام، والخارج من الأرض، والأثمان، وعروض التجارة. فأما السائمة: فالأصل فيها حديث أنس أن أبا بكر ﵄ كتب له: «هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله ﷺ على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله: في أربع وعشرين من الإبل، فما دونها من الغنم، في كل خمس شاة. فإذا بلغت خمساً وعشرين إلى خمس وثلاثين، ففيها بنت مخاض أنثى. فإن لم تكن فابن لبون ذكر. فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين، ففيها بنت لبون أنثى. فإذا بلغت ستاً وأربعين إلى

стр. 93

ستين، ففيها حقة طروقة الجمل. فإذا بلغت ستَاَ وسبعين إلى تسعين، ففيها بنتا لبون. فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة. ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ريُها. وفي صدقة الغنم: في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة: شاة. فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين ففيها شاتان. فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث شياه. فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة. فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة عن أربعين شاة فليس فيها صدقة إلّا أن يشاء ريُها. ولا يُجمع بين متفرق، ولا يفرَّق بين مجتمع، خشية الصدقة. وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية ولا يخرج في الصدقة هَرِمة ولا ذات عوار. وفي الرقةِ ربع العشر. فإن لم يكن إلّا تسعون ومائة فليس فيها صدقة إلّا أن يشاء ربها. ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة، وليس عنده جذعة، وعنده حقة، فإنها تقبل منه الحقة، ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له، أو عشرين درهماً. ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده الحقة، وعنده الجذعة، فإنها تقبل منه الجذعة، ويعطيه

стр. 94

المصدق عشرين درهماً أو شاتين» . رواه البخاري. وفي حديث معاذ: «أن النبي ﷺ أمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعاً أو تبيعة، ومن كل أربعين مُسنة» رواه أهل السنن. وأما صدقة الأثمان: فإنه ليس فيها شيء حتى تبلغ الفضّة مائتا درهم، والذهب عشرين ديناراً، وفيهما ربع العشر. وأما صدقة الخارج من الأرض من الحبوب والثمار: فقد قال النبي ﷺ : «ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة» متفق عليه. والوسق ستون صاعاً، فيكون النصاب للحبوب والثمار: ثلاثمائة صاع بصاع النبي ﷺ . وقال النبي ﷺ : «فيما سقت السماء والعيون، أو كان عثرياً: العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر» رواه البخاري. وعن سهل ابن أبي حثمة قال: «أمرنا رسول اللهّ ﷺ : إذا خرصتم فدعوا الثلث، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع» رواه أهل السنن (١) . وأما عروض التجارة؛ وهي كل ما أعد للبيع والشراء لأجل الربح: فإنه يقوم إذا حال المحول بالأحظ للمساكين من ذهب

стр. 95

وفضة. ويجب فيه ربع العشر. ومن كان له دين ومال لا يرجو وجوده، كالذي على مماطل أو معسر لا وفاء له: فلا زكاة فيه، وإلا ففيه الزكاة. ويجب الإخراج من وسط المال. ولا يجزئ من الأدون ولا يلزم الخيار إلا أن يشاء ربه. وفي حديث أبي هريرة مرفوعاًت «وفي الركاز الخمس» متفق عليه. [باب زكاة الفطر] باب زكاة الفطر عن ابن عمر قال: «فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر: صاعاً من تمر، أو صاعا من شعير، على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين. وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة» متفق عليه. وتجب عن نفسه وعمن تلزمه مؤنته، إذا كان ذلك فاضلاً عن قوت يومه وليلته: صاعا من تمر أو شعير أو أقطٍ أو زبيب أو بُر. والأفضل فيها: الأنفع. ولا يحل تأخيرها عن يوم العيد.

стр. 96

وقد فرضها رسول الله ﷺ طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات. رواه أبو داود وابن ماجه. وقال ﷺ : «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلّا ظله: إِمام عادل، وشاب نشأ في طاعة الله، ورجل معلق قلبه بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه» متفق عليه. [باب أهل الزكاة ومن لا تدفع له] باب أهل الزكاة ومن لا تدفع له لا تدفع الزكاة إلا للثمانية الذين ذكرهم الله تعالى بقوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٦٠] ويجوز الاقتصار على واحد منهم. لقوله ﷺ لمعاذ: «فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم: أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ

стр. 97

من أغنيائهم فترد على فقرائهم» متفق عليه. ولا تحل الزكاة لغني، ولا لقوي مكتسب، ولا لآل محمد، وهم بنو هاشم ومواليهم، ولا لمن تجب عليه نفقته وقت جريانها، ولا لكافر. فأما صدقة التطوع: فيجوز دفعها إلى هؤلاء وغيرهم، ولكن كلما كانت أنفع عاما أو خاصاً فهي أكمل. وقال النبي ﷺ : «من سأل الناس أموالهم تكثراً فإنما يسأل جمراً، فليستقل أو ليستكثر» رواه مسلم. وقال لعمر ﵁: «ما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه، ومالا فلا تتبعه نفسك» رواه مسلم. [كتاب الصيام] كتاب الصيام الأصل فيه قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٣] الآيات. ويجب صيام رمضان على كل مسلم بالغ عاقل قادر على الصوم برؤيته، أو إكمال شعبان ثلاثين يوماً. قال ﷺ : «إذا رأيتموه فصوموا. وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فاقدروا له» متفق

стр. 98

عليه. وفي لفظ: «فاقدروا له ثلاثين» ، وفى لفظ: «فأكملوا عدة شعبان ثلاثين» رواه البخاري. ويصام برؤية عدل لهلاله. ولا يقبل في بقية الشهور إلّا عدلان. ويجب تبييت النية لصيام الفرض. وأمّا النفل: فيجوز بنية من النهار إذا لم يقرب المفطرات من الفَجر. والمريض الذي يتضرر بالصوم والمسافر: لهما الفطر والصيام، والفطر أفضل. والحائض والنفساء: يحرم عليهما الصيام، وعليهما القضاء. والحامل والمرضع، إذا خافتا على ولديهما: أفطرتا وقضتا وأطعمتا عن كل يوم مسكيناً. والعاجز عن الصوم، لكبر أو مرض لا يرجى برؤه: يطعم عن كل يوم مسكيناً. ومن أفطر فعليه القضاء فقط، إذا كان فطره بأكل أو بشرب أو قيء عمداً أو حجامة أو إمناء بمباشرة، إلّا من أفطر بجماع. فإنه يقضي ويعتق رقبة فإن لم يجد فيصوم شهرين متتابعين، فإن

стр. 99

لم يستطع فيطعم ستين مسكيناً. وقال النبي ﷺ : «من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه» متفق عليه. وقال: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر» متفق عليه. وقال: «تسحروا فإن في السحور بركة» متفق عليه. وقال: «إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر. فإن لم يجد فليفطر على ماء فإنه طهور» رواه الخمسة. وقال ﷺ : «من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» رواه البخاري. وقال: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه» متفق عليه. «وسئل عن صوم يوم عرفة؟ فقال: "يكفر السنة الماضية والباقية"، وسئل عن صيام عاشوراء؟ فقال: "يكفر السنة الماضية "، وسئل عن صوم يوم الاثنين؟ فقال: " ذاك يوم ولدت فيه، وبعثت فيه، أو أنزل عَلَيَّ فيه» رواه مسلم. وقال: «من صام رمضان، ثم أتبعه ستاً من شوال، كان كصيام الدهر» رواه مسلم. وقال أبو ذر: «أمرَنَا رسول الله ﷺ أن

стр. 100

نصوم من الشهر ثلاثة أيام: ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة» رواه النسائي والترمذي. و «نهى عن صيام يومين: يوم الفطر ويوم النحر» متفق عليه. وقال: «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله » رواه مسلمِ. وقال: «لا يصومن أحدكم يوم الجمعة، إلا أن يصوم يوما قبله أو يوماً بعده» متفق عليه. وقال: «من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه. ومن قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه. ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه» متفق عليه. و «كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله. واعتكف من بعده أزواجه» متفق عليه. وقال: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى» متفق عليه.

стр. 101

[كتاب الحج] كتاب الحج الأصل فيه قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] والاستطاعة أعظم شروطه، وهي: ملك الزاد والراحلة بعد ضرورات الإنسان وحوائجه الأصلية. ومن الاستطاعة. أن يكون للمرأة محرم إذا احتاجت إلى سفر، وحديث جابر في حج النبي ﷺ يشتمل على أعظم أحكام الحج، وهو ما رواه مسلم عن جابر بن عبد الله ﵄: «أن النبي ﷺ مكث في المدينة تسع سنين لم يحج ثم أذّن في الناس في العاشرة: أن رسول الله ﷺ حاج. فقدم المدينة بَشَرٌ كثير- كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله ﷺ ويعمل مثل عمله- فخرجنا معه حتى أتينا ذا الحليفة، فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله ﷺ : كيف أصنع؟ قال: اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي. فصلّى رسول الله ﷺ في المسجد ثم ركب القصواء حتى إذا استوت به ناقته على البيداء: أهَل بالتوحيد: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك

стр. 102

لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك. وأهَلَّ الناس بهذا الذي يهلون به، فلم يرد رسول الله ﷺ عليهم شيئاً منه. ولزم رسول الله ﷺ تلبيته. قال جابر: لسنا ننوي إلا الحج، لسنا نعرف العمرة. حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن، فطاف سبعاً، فرمل ثلاثا ومشى أربِعاً. ثم نفذ إلى مقام إبراهيم فقرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] فصلى ركعتين، فجعل المقام بينه وبين البيت- وفي رواية أنه قرأ في الركعتين: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ثم رجع إلى الركن واستلمه. ثم خرج من الباب إلى الصفا، فلما دنا من الصفا قرأ. ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] أبدأ بما بدأ الله به. فبدأ بالصفا فرقى عليه، حتى رأى البيت، فاستقبل القبلة، فوحّد الله وكبره، وقال: لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. لا إله إلّا اللهّ وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده. ثم دعا بين ذلك- قال مثل هذا ثلاث مرات- ثم نزل ومشى إلى المروة، حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى، حتى إذا صعدتا مشى، حتى أتى المروة، ففعل على المروة كما فعل على

стр. 103

الصفا، حتى كان آخر طواف على المروة، فقال: لو أنّي استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسُق الهدي ولجعلتها عمرة. فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل وليجعلها عمرة. فقام سراقة بن مالك بن جعشم، فقال: يا رسول الله: ألِعامِنا هذا أم لأبد؟ فشبك رسول الله ﷺ أصابعه واحدة في الأخرى وقال: دخلت العمرة في الحج- مرتين-، لا بل لأبد أبد. وقدم علي من اليمن ببُدن للنبي ﷺ ، فوجد فاطمة ممن حل، ولبست صبيغاً واكتحلت، فأنكر ذلك عليها فقالت: إن أبي أمرني بهذا. قال: فكان علي يقول بالعراق: فذهبت إلى رسول الله ﷺ محرشاً على فاطمة للذي صنعت، مستفتيا لرسول الله ﷺ فيما ذكرت عنه. فأخبرتهُ أني أنكرت عليها. فقال: صَدَقَتْ صَدَقَتْ. ماذا قلتَ حين فرضتَ الحج؟ قال: قلت: اللهم إني أهل بما أهل به رسولك. قال: فإن معي الهدي فلا تحل. قال: فكان جماعة الهدي الذي قدم به علي من اليمن، والذي أتى به النبي ﷺ : مائة. قال: فحل الناس كلهم، وقصّروا، إلّا النبي ﷺ ومن كان معه هدي، فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى. فأهلوا بالحج. وركب النبي ﷺ ، فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء

стр. 104

والفجر. ثم مكث قليلاً حتى طلعت الشمس. وأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة. فسار رسول الله ﷺ ولا تشك قريش إلَا أنه واقف عند المشعر الحرام، كما كانت قريش تصنع في الجاهلية. فأجاز رسول الله ﷺ حتى عرنة، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة. فنزل بها، حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له. فأتى بطن الوادي، فخطب الناس، وقال: إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا. ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدميً موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة. لان أول دم أضع من دمائنا: دم ابن ربيعة بن الحارث- كان مسترضعاً في بني سعد فقتلته هذيل- وربا الجاهلية موضوع. وأول رباً أضع من ربانا ربا عباس بن عبد المطلب. فإنه موضوع كله. فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله. واستحللتم فروجهن بكلمة الله. ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه. فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضرباً غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف. وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به: كتاب الله. وأنتم تُسألون عني، فما أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك قد بلغت، وأديت، ونصحت. فقال

стр. 105

بأصبعه السبابة- يرفعها إلى السماء، وينكتها إلى الناس: اللهم اشهد، اللهم اشهد- ثلاث مرات- ثم أذن بلال. ثم أقام فصلى الظهر. ثم أقام فصلى العصر. ولم يصلّ بينهما شيئا ثم ركب حتى أتى الموقف. فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات. وجعل حبل المشاة بين يديه، واستقبل القبلة. فلم يزل واقفاً حتى غربت الشمس، وذهبت الصفرة قليلًا حتى غاب القرص وأردف أسامة بن زيد خلفه. ودفع رسول الله صلي الله عليه وسلم, وقد شنق للقصواء الزمام، حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله. ويقول بيده اليمنى: أيها الناس، السكينة السكينة، كلما أتى جبلا من الجبال أرخى لها قليلاً حتى تصعد، حتى أتى المزدلفة، فصلّى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين. ولم يسبح بينهما شيئاً، ثم اضطجع حتى طلع الفجر وصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة. ثم ركب القصواء، حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة فدعا الله وكبره وهلله ووحده. فلم يزل واقفاً حتى أسفر جداً. فدفع قبل أن تطلع الشمس. وأردف الفضل بن العباس، حتى أتى بطن محسر. فحرك قليلا. ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى. حتى أتى الجمرة التي عند

стр. 106

الشجرة، فرماها بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة منها مثل حصى الخذف، رمى من بطن الوادي، ثم انصرف إلى المنحر. فنحر ثلاثاً وستين بيده، ثم أعطى علياً فنحر ما غبر. وأشركه في هديه. ثم أمر من كل بدنة ببضعة، فجعلت في قدر وطبخت. فأكلا من لحمها وشربا من مرقها. ثم ركب رسول الله صلي الله عليه وسلم فأفاض إلى البيت. فصلى بمكة الظهر، فأتى بني عبد الطلب، يسقون على زمزم. فقال: انزعوا بني عبد المطلب. فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم، فناولوه دلواً فشرب منه» رواه مسلم. وكان ﷺ يفعل المناسك، ويقول للناس: «خذوا عني مناسككم» فأكمل ما يكون من الحج: الاقتداء فيه بالنبي صلي الله عليه وسلم وأصحابه ﵃. ولو اقتصر الحاج على الأركان الأربعة، التي هي: الإحرام، والوقوف بعرفة، والطواف، والسعي، والواجبات، التي هي: الإحرام من الميقات، والوقوف بعرفة إلى الغروب، والمبيت ليلة النحر بمزدلفة، وليالي أيام التشريق بمنى، ورمي الجمار، والحلق أو التقصير: - لأجزأه ذلك.

стр. 107

والفرق بين ترك الركن في الحج، وترك الواجب: أن تارك الركن لا يصح حجه حتى يفعله على صفته الشرعية، وتارك الواجب: حجه صحيح. وعليه إثم ودم لتركه. ويخير من يريد الإحرام بين التمتع، وهو أفضل، والقران، والإفراد. فالتمتع هو: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج، ويفرغ منها، ثم يحرم بالحج من عامِه، وعليه هدي إن لم يكن من حاضري المسجد الحرام. والإفراد هو: أن يحرم بالحج من الميقات مفرداً. والقران: أن يحرم بهما معاً، أو يحرم بالعمرة، ثم يدخل الحج عليها قبل الشروع في طوافها. ويضطر المتمتع إلى هذه الصفة إذا خاف فوات الوقوف بعرفة لو اشتغل بعمرته، وإذا حاضت المرأة أو نفست وعرفت أنها لا تطهر قبل وقت الوقوف بعرفة. والمفرد والقارن فعلهما واحد. وعلى القارن هدي دون المفرد.

стр. 108

ويجتنب المحرم جميع محظورات الإحرام: من حلق الشعر، وتقليم الأظفار، والطيب، ومن لبس المخيط وتغطية رأسه إن كان رجلاً وكذلك يحرُم على المحرم: قتل صيد البر الوحشي المأكول والدلالة عليه والإعانة على قتله. وأعظم محظورات الإحرام: الجماع. لأن تحريمه مغلظ، مفسد للنسك موجب لفدية بدنة. وأما فدية الأذى، إذا غطى رأسه، أو لبس المخيط، أو غطت المرأة وجهها، أو لبست القفازين، أو استعمال الطيب: فيخير بين صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، أو ذبح شاة. وإذا قتل الصيد خير بين ذبح مثله- إن كان له مثل من النَّعَم. وبين تقويم المثل بمحل الإتلاف، فيشتري به طعاما فيطعمه " لكل مسكين مد بر، أو نصف صاع من غيره، أو يصوم عن إطعام كل مسكين يوماً. وأما دم المتعة والقران: فيجب فيه ما يجزئ في الأضحية، فإن لم يجد صام عشرة أيام، ثلاثة في الحج، ويجوز أن يصوم

стр. 109

أيام التشريق منها، وسبعة إذا رجع وكذا حكم من ترك واجباً، أو وجبت عليه الفدية لمباشرة. وكل هدي أو إطعام يتعلق بحرم أو إحرام: فلمساكين الحرم من مقيم وآفاقي. ويجزئ الصوم بكل مكان. ودم النسك- كالمتعة والقران والهدي- المستحب: أن يأكل منه ويهدي ويتصدق. والدم الواجب لفعل المحظور، أو ترك الواجب- ويسمى دم جبران- لا يأكل منه شيئاً، بل يتصدق بجميعه؛ لأنه يجري مجرى الكفارات. وشروط الطواف مطلقاً: النية، وأن يبدأ من الحَجَر. ويسن له أن يستلمه ولقبله. فإن لم يستطع أشار إليه، ويقول عند ذلك: "بسم الله، الله أكبر"، وبين الركنين: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: ٢٠١] وأن يجعل البيت عن يساره، ويكمل الأشواط السبعة، وأن يتطهر من الحدث والخبث. وليس للطواف ذِكْر معين غير ما تقدم.

стр. 110

والطهارة في سائر الأنساك- غير الطواف- سنة غير واجبة، وقد ورد في الحديث: «الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام» . ويسن له أن يضطبع في طواف القدوم: بأن يجعل وسط ردائه تحت عاتقه الأيمن وطرفه على عاتقه الأيسر، وأن يرمل في الثلاثة أشواط الأوائل منه ويمشي في الباقي. وكل طواف سوى هذا لا يسن فيه رمل ولا اضطباع، ويذكر الله بما شاء. وشروط السعي: النية، وتكميل السبعة، والابتداء من الصفا. والمشروع: أن يكثر الإنسان في طوافه وسعيه وجميع مناسكه من ذكر الله ودعائه، لقوله ﷺ : «إنما جعل الطواف بالبيت وبالصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله» (١) وعن أبي هريرة ﵁ قال: «لما فتح الله على رسوله مكة قام في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن الله حبس عن مكة الفيل، وسلط عليها رسوله والمؤمنين. وإنها لم تحل لأحد كان قبلي. وإنما
следующие страницы →