← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 31259

خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية

عبد العزيز الحجيلان

Полный текст (400 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

ويناقش بالوجه الثاني من وجهي مناقشة أثر عمر ﵁ المتقدم. كما قال بمثل ذلك بعض التابعين (١) ولكن قولهم ليس بحجة، فلا أطيل بذكر ذلك، وإنما أشرتُ إليه لاستدلال بعض الفقهاء به. دليل أصحاب القول الثاني: أن الجمعة تصح ممن لم يحضر الخطبة، ولو كانت شرطا يجب الإتيان به لم يصح إدراك الجمعة إلا بها (٢) . مناقشة هذا الدليل: قال صاحب الحاوي بعد ذكر هذا الدليل: " وهذا خطأ، ويوضحه إجماع من قبل الحسن وبعده "، ثم ناقشه بأنه غير صحيح، لأن الركعتين واجبتان بالإجماع.

стр. 37

ثم إنه لا يتعلق إدراك الجمعة بها، فلو أدرك ركعة صحت له بالجمعة، فكذلك الخطبة (١) . الترجيح: الراجح في هذه المسألة - والله أعلم بالصواب - هو القول الأول القائل بأن الخطبة شرط لصحة الجمعة، لقوة أدلته، بل نقل بعضهم شبه إجماع عليه كما تقدم عن صاحب الحاوي.

стр. 38

[المبحث الثالث هل الشرط خطبة واحدة أو خطبتان] المبحث الثالث هل الشرط خطبة واحدة أو خطبتان؟ اختلف القائلون في المسألة السابقة باشتراط الخطبة للجمعة - وهم الجمهور - فيما يتحقق به هذا الشرط، هل يتحقق بخطبة واحدة، أو لا بد من خطبتين؟ وذلك على قولين: القول الأول: أنه يشترط خطبتان. وبهذا قال الإمام مالك في رواية عنه، وبها أخذ بعض أصحابه (١) وبه قال الشافعية (٢) وهو الرواية المشهورة عن الإمام أحمد، والمذهب عند أصحابه (٣) . القول الثاني: أنه لا يشترط خطبتان، بل يجزئ خطبة واحدة.

стр. 39

وبهذا قال الحنفية (١) والإمام مالك في رواية عنه، وبها أخذ بعض أصحابه (٢) وهو رواية عن الإمام أحمد (٣) . الأدلة: استدل أصحاب القول الأول بما يلي: ١ - ما رواه عبد الله بن عمر ﵄ «أن النبي ﷺ كان يخطب خطبتين وهو قائم، يفصل بينهما بجلوس» (٤) . ٢ - ما رواه جابر بن سمرة ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ يخطب قائما، ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب قائما. . .» الحديث (٥) . وجه الدلالة من هذين الحديثين: أن فيهما أن النبي ﷺ كان يخطب للجمعة خطبتين، وقد قال:

стр. 40

«صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (١) (٢) . ويرد على هذا الاستدلال ما ورد عليه في المسألة السابقة من أن هذا مجرد فعل، وهو لا يدل على الوجوب، ولكن يجاب عنه بما أجيب عنه هناك. ٣ - أن الخطبتين أقيمتا مقام الركعتين من صلاة الظهر، فكل خطبة مكان ركعة، فالإخلال بإحداهما كالإخلال بإحدى الركعتين (٣) . مناقشة هذا الدليل: يمكن مناقشته بأن اعتبار الخطبتين بدل عن ركعتين من الظهر لم يثبت كما تقدم (٤) فلا يصح الاستدلال به، والله أعلم. أدلة أصحاب القول الثاني: استدلوا بأدلة من السنة، وآثار الصحابة: - أولا: من السنة: ما رواه جابر بن سمرة ﵁ «أن رسول الله

стр. 41

- ﷺ كان يخطب قائما خطبة واحدة، فلما أسنَّ جعلها خطبتين يجلس جلسة» (١) . قال في المبسوط بعد سياقه له: " ففي هذا دليل أنه يجوز الاكتفاء بالخطبة الواحدة " (٢) . مناقشة هذا الدليل: يناقش بأنه لم يثبت هذا عن النبي ﷺ كما في تخريجه في الهامش؛ لعدم العثور عليه في كتب السنة المعروفة، وإنما ثبت من حديث جابر كما تقدم في أدلة أصحاب القول الأول من أنه ﷺ كان يخطب خطبتين، والله أعلم. ثانيا: من آثار الصحابة ﵃: ١ - ما روي عن علي بن أبي طالب ﵁ في

стр. 42

الجمعة أنه خطب فلم يجلس حتى فرغ (١) . وجه الدلالة: أن عليا ﵁ لم يجلس في أثناء خطبته، فدل على أنه اكتفى بخطبة واحدة؛ لأنه لو خطب خطبتين لفصل بينهما بجلسة. مناقشة هذا الدليل: يناقش من وجهين: الأول: أنه مُتكلم في سنده كما في تخريجه. الثاني: على القول بصحته فإنه ليس فيه تصريح بأنه اكتفى بخطبة واحدة، وإنما غاية ما فيه أنه لم يجلس حتى فرغ، فيحتمل أنه اكتفى بالسكوت اليسير بينهما دون الجلوس ثم استفتح الثانية كالأولى، والله أعلم.

стр. 43

٢ - ما روي عن المغيرة (١) بن شعبة ﵁ أنه لم يجلس بين الخطبتين (٢) . وتوجيه الاستدلال كالذي قبله. ويناقش - إن ثبت - بالوجه الثاني من الوجهين الذين نوقش بهما ما قبله، وبأنه فعل صحابي، وهو مختلف في الاحتجاج به، والله أعلم. الترجيح: الذي يظهر رجحانه في هذه المسألة - والله أعلم بالصواب - هو القول الأول القائل باشتراط خطبتين للجمعة؛ لقوة أكثر أدلتهم.

стр. 44

[الفصل الثاني شروط الخطبة] [المبحث الأول النية] الفصل الثاني شروط الخطبة وفيه ثمانية مباحث: المبحث الأول: النية. المبحث الثاني: حضور العدد الذي تنعقد به الجمعة. المبحث الثالث: أن تكون بعد دخول وقت الجمعة. المبحث الرابع: تقديمها على الصلاة. المبحث الخامس: القيام. المبحث السادس: الجهر. المبحث السابع: كونها باللغة العربية. المبحث الثامن: الموالاة.

стр. 45

المبحث الأول: النية اختلف الفقهاء في اشتراط النية لخطبة الجمعة، أي نية الخطيب، وذلك على قولين: القول الأول: أنها شرط لصحة الخطبة. وبهذا قال بعض الشافعية (١) وبه قال الحنابلة (٢) . القول الثاني: أنها ليست بشرط، فتصح الخطبة بدون نية. وهذا هو القول المعتمد عند الشافعية (٣) . الأدلة: أدلة أصحاب القول الأول: استدلوا بالسنة، والمعقول: أولا: من السنة: ما رواه عمر بن الخطاب ﵁ أن النبي - صلى

стр. 46

الله عليه وسلم - قال: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى. . .» الحديث (١) . فهو شامل بعمومه لخطبة الجمعة، لأنها عبادة من العبادات (٢) . ثانيا: من المعقول: القياس على الصلاة، بجامع أن كلا منهما فرض يشترط فيه الطهارة، والستر، والموالاة (٣) . مناقشة هذا الدليل: يناقش بأنه قياس مع الفارق، فليس كل ما يشترط للصلاة يشترط للخطبة، ومن ذلك الطهارة، وستر العورة - كما سيأتي إن شاء الله تعالى -. دليل أصحاب القول الثاني: أن خطة الجمعة أذكار، وأمر بمعروف، ونهي عن المنكر،

стр. 47

ودعاء، وقراءة، ولا تشترط النية في شيء من ذلك، لأنه ممتاز بصورته منصرف إلى الله - تعالى - بحقيقته، فلا يفتقر إلى نية تصرفه إليه (١) . مناقشة هذا الدليل: يناقش بأن هذه الأشياء وإن كانت لا تشترط النية لكل منها بانفراده إلا أنها تكون بمجموعها عبادة متكاملة، وهي خطبة الجمعة، فتشترط لها النية، كالصلاة مثلا فإنها أقوال وأفعال تكون بمجموعها عبادة، وأما القول بأنه ممتاز بصورته منصرف إلى الله بحقيقته فلا يحتاج إلى نية، فإنه لو قيل به لسرى في بقيه العبادات، وهذا لا قائل به. الترجيح: الراجح في هذه المسألة - والله أعلم بالصواب - هو القول الأول القائل باشتراط النية لخطبة الجمعة؛ لما استدلوا به من عموم حديث عمر ﵁.

стр. 48

[المبحث الثاني حضور العدد الذي تنعقد به الجمعة] [تمهيد] المبحث الثاني حضور العدد الذي تنعقد به الجمعة وفيه تمهيد، ومطلبان: التمهيد: في أقوال الفقهاء في العدد الذي تنعقد به الجمعة إجمالا. المطلب الأول: اشتراط حضور العدد الذي تنعقد به الجمعة للخطبة. المطلب الثاني: استمرار الحضور حتى نهاية الخطبة. التمهيد أقوال الفقهاء في العدد الذي تنعقد به الجمعة إجمالا الكلام على شرط حضور العدد الذي تنعقد به الجمعة للخطبة يتطلب التمهيد له بأقوال الفقهاء في أقل عدد تنعقد به الجمعة على سبيل الإجمال. وقد اختلفوا في ذلك - بعد إجماعهم على اشتراط الجماعة لها (١) - على أقوال أهمها ثلاثة، وهي: -

стр. 49

الأول: أنها تنعقد بثلاثة، وهذا هو قول الحنفية (١) وهو رواية عن الإمام أحمد (٢) واختارها شيخ الإسلام ابن تيمية (٣) (٤) . الثاني: أنها لا تنعقد إلا بأربعين، وهذا هو قول الشافعية (٥) وهو الرواية المشهورة عن الإمام أحمد، والمذهب عند أصحابه، وعليه أكثرهم (٦) .

стр. 50

الثالث: أنها لا تنعقد إلا بعدد تتقرَّى بهم القرية، ولا تنعقد بالثلاثة والأربعة ونحوهم، وهو المشهور عند المالكية (١) . وليست هذه المسألة مقصودة بالبحث، فلا أرى الإطالة بتفصيل الأدلة والمناقشات فيها، والأظهر - حسب ما تبين لي - هو القول الأول، والله أعلم. [المطلب الأول اشتراط حضور العدد الذي تنعقد به الجمعة للخطبة] المطلب الأول اشتراط حضور العدد الذي تنعقد به الجمعة للخطبة اختلف الفقهاء في اشتراط حضور العدد الذي تنعقد به الجمعة للخطبة، وذلك على قولين: القول الأول: يشترط حضور العدد الذي تنعقد به الجمعة للخطبة. وبهذا قال المالكية (٢) والشافعية (٣) والحنابلة (٤) .

стр. 51

القول الثاني: لا يشترط حضور العدد الذي تنعقد به الجمعة للخطبة. وهذا القول منسوب إلى الإمام أبي حنيفة (١) . الأدلة: أدلة أصحاب القول الأول: استدلوا بأدلة من السنة، والمعقول: - أولا: من السنة: ما رواه مالك بن الحويرث ﵁ أن النبي ﷺ قال: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي) » (٢) . وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أمر بالصلاة كما صلى، ولم يخطب وحده، وإنما خطب بحضرة العدد الذين تنعقد بهم الجمعة (٣) . مناقشة هذا الدليل: يناقش من وجهين:

стр. 52

الأول: أن هذا استدلال بالفعل، والفعل المجرد لا يدل على الوجوب. الثاني: أن هذا الدليل - على تقدير القول بأنه يدل على الوجوب - لا يقتضي اكتمال العدد الذي تنعقد به الجمعة، وإنما يتحقق بحضور عدد يستمع الخطبة. ثانيا: من المعقول: ١ - أن الغرض من خطبة الجمعة الوعظ والتذكير، وذلك ينافي كون الخطيب وحده (١) . مناقشة هذا الدليل: يناقش بالوجه الثاني من وجهي مناقشة الدليل السابق، من أن ذلك لا يتطلب اكتمال العدد الذي تنعقد به الجمعة، فيتحقق غرض الوعظ والتذكير بحضور أيّ عدد. ٢ - أن الخطبة ذكر جعل شرطا في صحة الجمعة وانعقادها، فوجب أن يكون من شرطه اجتماع العدد، كتكبيرة الإحرام (٢) . مناقشة هذا الدليل: يناقش من وجهين:

стр. 53

الأول: أن اعتبار الخطبة شرطا في صحة الجمعة محل خلاف بين الفقهاء، فمنهم من لا يعتبرها شرطا - كما تقدم - فلا يلزمه هذا الدليل. الثاني: أنه قياس مع الفارق، فإن تكبيرة الإحرام جزء من الصلاة، وقد ثبت اشتراط العدد فيها - أي الصلاة - بأدلة خاصة، بخلاف الخطبة فليست جزء من الصلاة، والله أعلم. دليل صاحب القول الثاني: أن الخطبة ذكر يتقدم الصلاة، فلم يشترط له العدد، كالأذان (١) . مناقشة هذا الدليل: نوقش بأنه قياس مع الفارق؛ لأن الأذان ليس بشرط، وإنما مقصوده الإعلام، والإعلام للغائبين، والخطبة مقصودها التذكير والموعظة، وذلك يكون للحاضرين، كما أنها مشتقة من الخطاب، والخطاب إنما يكون للحاضرين (٢) . الترجيح: بعد التأمل في أدلة القولين في المسألة اتضح أنها جميعا محل

стр. 54

للمناقشة كما هو مبين، ولكن الذي يظهر - والله أعلم بالصواب - هو أنه يجب حضور الخطبة جماعة يتحقق بهم مقصودها من الوعظ والتذكير، لكن لا يجب اكتمال العدد الذي تنعقد به الجمعة. [المطلب الثاني استمرار حضور العدد حتى نهاية الخطبة] المطلب الثاني استمرار حضور العدد حتى نهاية الخطبة اختلف القائلون في المطلب السابق باشتراط حضور العدد للخطبة هل يجب أن يكون الحضور لجميع الخطبة، أو يكفي حضور بعضها، فلو انفضوا أو بعضهم في أثنائها لم تصح؟ وذلك على قولين: القول الأول: يشترط حضور القدر الواجب منها، فإن انفضوا في أثنائها لم يعتد بالركن المفعول حال غيبتهم. وبهذا قال الشافعية (١) والحنابلة (٢) .

стр. 55

على اختلاف بينهم في وجوب توفر أركان في الخطبتين جميعا - كما سيأتي - إن شاء الله - في المسألة المتعلقة بذلك، وما سيأتي من باقي الشروط. القول الثاني: يشترط حضور جميع الخطبة. وهذا هو الظاهر من قول المالكية حيث أطلقوا القول باشتراط حضور العدد الذي تنعقد به الجمعة للخطبة (١) . ولم أطلع على أدلة صريحة لأصحاب القولين، ولعل أصحاب القول الأول يستدلون بأن القدر الواجب من الخطبة - وهي شروطها - هي التي لا تصح إلا بها، فلو أخلّ الخطيب بشيء منها لم تصح، فيكون استماع العدد الذي تنعقد به الجمعة إليها واجبا ليتحقق المقصود من هذا الواجب، وهو الاستماع للتذكر والاتعاظ. وأما القول الثاني فلم يتبين لي الوجه فيه. وأما الترجيح فإن القول باشتراط حضور العدد للقدر الواجب من الخطبة هو الأظهر، ولكن لا يلزم اكتمال العدد الذي تنعقد به الجمعة - كما تقدم في المطلب السابق - والله تعالى أعلم بالصواب.

стр. 56

[المبحث الثالث أن تكون بعد دخول وقت الجمعة] المبحث الثالث أن تكون بعد دخول وقت الجمعة ذهب أصحاب المذاهب الأربعة إلى أنه يشترط في خطبة الجمعة أن تكون بعد دخول وقت صلاة الجمعة، فإن وقعت أو جزء منها قبله لم تجزئ. فقد قال بذلك الحنفية (١) والمالكية (٢) والشافعية (٣) والحنابلة (٤) . وقال به ابن حزم (٥) أيضا. وبناء على ذلك لا بد من تفصيل القول في أول وقت صلاة الجمعة، وخلاف الفقهاء فيه حتى يتبين المراد.

стр. 57

وقد اختلف الفقهاء في ذلك على ثلاثة أقوال: القول الأول: أنه يبدأ بعد زوال الشمس كوقت الظهر. وبهذا قال الحنفية (١) والمالكية (٢) والشافعية (٣) والإمام أحمد في رواية عنه (٤) وابن حزم (٥) . القول الثاني: إنه يبدأ من ارتفاع الشمس قيد رمح. وبهذا قال الإمام أحمد في الرواية المشهورة عنه، وهي المذهب عند أصحابه، وعليها أكثرهم (٦) . القول الثالث: أنه يبدأ في الساعة السادسة قبل الزوال، أي في الجزء السادس من الزمن الواقع بين طلوع الشمس إلى الزوال.

стр. 58

وبهذا قال الإمام أحمد في رواية عنه، واختارها بعض أصحابه (١) . الأدلة: أدلة أصحاب القول الأول: استدلوا بأدلة من السنة، وآثار الصحابة، والمعقول: أولا: من السنة: ١ - ما رواه أنس (٢) بن مالك ﵁ «أن النبي ﷺ كان يصلي الجمعة حين - تميل الشمس» (٣) . ٢ - ما رواه سلمة (٤) بن الأكوع ﵁ قال:

стр. 59

«كنا نجمع مع رسول الله ﷺ إذا زالت الشمس» (١) . وكل من الحديثين واضح الدلالة. ٣ - ما روته عائشة ﵂ قالت: (كان الناس مهنة أنفسهم (٢) وكانوا إذا راحوا إلى الجمعة راحوا في هيئتهم، فقيل لهم: لو اغتسلتم) (٣) . وجه الدلالة: أن المقصود بالرواح في الحديث ما بعد الزوال، ودليل ذلك أنهم كان يصيبهم العرق والغبار ونحوهما، وذلك بعد اشتداد الحر في وقت مجيئهم من العوالي (٤) (٥) وذلك لا يكون إلا بعد الزوال.

стр. 60

٤ - ما رواه جابر (١) بن عبد الله ﵄ قال: «كان رسول الله ﷺ إذا زالت الشمس صلى الجمعة، فنرجع وما نجد فيئا (٢) نستظل به» (٣) . وهذا الحديث واضح الدلالة. مناقشة هذا الدليل: يناقش بأنه ضعيف كما في تخريجه. ثانيا: من آثار الصحابة: ١ - ما روي أن أبا بكر ﵁ كان يصلي إذا زالت الشمس (٤) . ٢ - ما روي أن عمر بن الخطاب ﵁ كان يصلي الجمعة إذا زالت الشمس (٥) .

стр. 61

٣ - ما روي أن علي بن أبي طالب ﵁ كان يصلي الجمعة بعدما تزول الشمس (١) . ٤ - ما روي عن النعمان (٢) بن بشير ﵁ أنه كان يصلي الجمعة بعدما تزول الشمس (٣) . ٥ - ما روي أن عمرو (٤) بن حريث ﵁ كان يصلي الجمعة إذا زالت الشمس (٥) .

стр. 62

ثالثا: من المعقول: أن صلاة الجمعة بدل عن صلاة الظهر، والبدل له حكم المبدل (١) . أدلة أصحاب القول الثاني: استدلوا بأدلة من السنة، وآثار الصحابة. أولا: من السنة: ١ - ما رواه سلمة بن الأكوع ﵁ قال: «كنا نصلي مع رسول الله ﷺ ثم ننصرف وليس للحيطان ظل يستظل به» (٢) . وجه الدلالة: أن الحديث دل على أن صلاتهم كانت قبل الزوال؛ لأنها لو كانت بعده لما انصرفوا إلا وللحيطان ظل يستظل به (٣) . مناقشة هذا الدليل: نوقش بأنه دليل على أن صلاتهم بعد

стр. 63

الزوال؛ لأن النفي للظل الذي يستظل به لا لأصل الظل، بدليل قوله: (ثم نرجع نتتبع الفيء) (١) فهذا صريح بوجود الفيء لكنه قليل، لأن حيطانهم قصيرة، وبلادهم متوسطة من الشمس، فلا يظهر الفيء الذي يستظل به إلا بعد الزوال بزمنٍ طويلٍ (٢) . ٢ - ما رواه جابر بن عبد الله ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ يصلي الجمعة ثم نذهب إلى جمالنا فنريحها حين تزول الشمس» (٣) . وجه الدلالة: أن جابرا ﵁ ذكر أنهم يصلون الجمعة ثم يذهبون إلى جمالهم فيريحونها عند الزوال، فدل على أنهم يصلون قبله (٤) . مناقشة هذا الدليل: نُوقش من وجهين: الوجه الأول: أن في الحديث إخبارا بأن الصلاة والرواح كانا حين الزوال (٥) .

стр. 64

وأجيب عنه: بأنه - أي الحديث - يدل على أن إراحة الجمال فقط عند الزوال، وأما الصلاة فهي قبل ذلك بدليل قوله: (ثم نذهب إلى جمالنا. . .) (١) . ورُدَّ ذلك: بأن المراد بقوله: (حين الزوال) الزوال وما يدانيه، كما في قوله ﷺ : «صلى بي العصر حين صار ظل كل شيء مثله» (٢) . الوجه الثاني: أن ذلك محمول على شدة المبالغة في التبكير بعد الزوال (٣) بدليل ما سبق من أدلة القول الأول. ٣ - ما رواه سهل (٤) بن سعد ﵁ قال: «ما

стр. 65

كنَّا نقيل ولا نتغدَّى إلى بعد الجمعة على عهد رسول الله ﷺ » (١) . وجه الدلالة: أن الغداء والقيلولة محلهما قبل الزوال، والحديث يدل على أنهم كانوا يصلون الجمعة قبلهما (٢) . مناقشة هذا الدليل: نوقش بأنهم كانوا يؤخرون القيلولة والغداء في هذا اليوم إلى ما بعد الصلاة بم لأنهم نُدِبوا إلى التبكير، فلو اشتغلوا بذلك خافوا التبكير أو الصلاة (٣) . هذه أبرز أدلتهم من السنة. ثانيا: من آثار الصحابة ﵃ ١ - ما رواه عبد الله (٤) بن سيدان قال: " شهدت الجمعة مع

стр. 66

أبي بكر فكانت صلاته وخطبته قبل نصف النهار، ثم شهدتها مع عمر فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول: انتصف النهار، ثم شهدتها مع عثمان فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول: زال النهار، فما رأيت أحدا عاب ذلك ولا أنكره (١) . ٢ - ما روي أن عبد الله (٢) بن مسعود ﵁ صلى الجمعة ضحى وقال: " خشيتُ عليكم الحر " (٣) .

стр. 67

٣ - ما روي عن معاوية (١) بن أبي سفيان ﵁ أنه صلى الجمعة ضحى (٢) . مناقشة هذه الآثار: تناقش بأنها ضعيفة الأسانيد كما في تخريجها، فلا تصلح للاحتجاج. دليل أصحاب القول الثالث: استُدل له بما رواه أبو هريرة (٣) ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «من اغتسل يوم الجمعة

стр. 68

غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قَرّب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قَرّب كبشا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرَّب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قَرّب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر» (١) . وجه الدلالة: دل الحديث على أن أول وقت الجمعة من السادسة، إذ بانتهاء الخامسة يدخل الإمام، وهذا قبل الزوال؛ لأن الزوال لا يكون إلا بعد تمام السادسة. مناقشة هذا الدليل: نوقش من وجهين: الوجه الأول: أن الساعة الأولى جُعِلَتْ للتأهب بالاغتسال وغيره، فيكون المجيء من أول الثانية، فتكون أولى بالنسبة للمجيء وثانية بالنسبة للنهار، وعلى هذا يكون آخر الخامسة أول الزوال (٢) . وأجيب: بأن هذا مخالف لظاهر الحديث، ولا دليل عليه.

стр. 69

الوجه الثاني: أن الساعات ست، بدليل ما جاء في رواية (أن في الرابعة بطة، وفي الخامسة دجاجة، وفي السادسة بيضة) ، وفي رواية أخرى (أن في الرابعة دجاجة، وفي الخامسة عصفورا، وفي السادسة بيضة) (١) . وأجيب: بأنهما شاذتان؛ لمخالفتهما سائر الروايات في الصحيحين وغيرهما (٢) . الترجيح: الذي يظهر رجحانه في هذه المسألة - والله أعلم بالصواب - هو القول الأول؛ لقوة أدلتهم، وضعف أدلة المخالفين من حيث الدلالة، وبعضها من حيث الثبوت أيضا، ولأنه أحوط، خاصة بالنسبة للنساء فإنهن قد يصلين عند سماع الأذان، فتكون صلاتهن قبل دخول وقت الظهر، لكن إن فُعِلت في بعض الأحيان في الساعة الخامسة أو السادسة فلا بأس، وخاصة عند الح اجة لما استدل به أصحاب القول الثالث.

стр. 70

فبناءً على ذلك لا تجزئ الخطبة عند الحنفية، والمالكية، والشافعية، والإمام أحمد في رواية، وابن حزم إلا بعد الزوال، فإن خطب قبله أو ابتدأ الخطبة لم تجزئ ولو كانت الصلاة بعده، وتجزئ على المشهور عند الحنابلة ولو كانت في أول النهار بعد ارتفاع الشمس قيد رمح، وتجزئ على الرواية الثالثة عن الإمام أحمد إذا كانت في آخر الضحى في الساعة السادسة، وقد ذكرتُ الراجح في ذلك - والله أعلم -.

стр. 71

[المبحث الرابع تقديمها على الصلاة] المبحث الرابع تقديمها على الصلاة ذهب أصحاب المذاهب الأربعة إلى أن تقديم الخطبة على الصلاة شرط من شروط صحتها، وأنها لو أخِّرت عن الصلاة فإنها لا تصح. فقد قال بذلك الحنفية (١) والمالكية (٢) والشافعية (٣) والحنابلة (٤) . قال في الإنصاف مبينا عدم الخلاف في ذلك عند الحنابلة: " ويشترط تقدمهما [يعني الخطبتين] على الصلاة بلا نزاع " (٥) . بل قال في مغني المحتاج: ". . . بالإجماع إلا من شدَّ " (٦) .

стр. 72

الأدلة: استدلوا بأدلة من السنة، والمعقول. أولا: من السنة: حديث مالك بن الحويرث ﵁ أن النبي ﷺ قال: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (١) . وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أمرنا بالصلاة كما كان يصلي، وقد كان ﷺ يخطب قبل الصلاة، فيجب أن نفعل كفعله اقتداءً به (٢) . قال في المجموع: " وثبتت صلاته ﷺ بعد خطبتين " (٣) . ثانيا: من المعقول: ١ - أن الخطبة شرط لصحة الجمعة، والشرط لا يتأخر عن

стр. 73

المشروط له، بل يشترط أن يكون سابقا عليه (١) . لكن هذا لا يلزم في كل الأحوال، فقد يكون الشرط مصاحبا للمشروط. ٢ - أن الجمعة فريضة تؤدى جماعة، فأُخِّرت فيها الصلاة عن الخطبة ليدركها المتأخر (٢) .

стр. 74

[المبحث الخامس القيام] المبحث الخامس: القيام اختلف الفقهاء في اشتراط القيام للخطيب حال الخطبة، وذلك على ثلاثة أقوال: - القول الأول: أن قيام الخطيب حال الخطبة شرط مع القدرة عليه وهذا هو القول الصحيح والمشهور عند الشافعية (١) وهو رواية عن الإمام أحمد، واختارها بعض أصحابه (٢) . قال في الجامع لأحكام القرآن: " وعلى هذا جمهور الفقهاء وأئمة العلماء " (٣) . بل قال النووي (٤) " وحكى ابن عبد البر إجماع العلماء على

стр. 75

أن الخطبة لا تكون إلا قائما لمن أطاقه (١) . ولكن هذه الدعوى - أي دعوى الإجماع - مردودة بما سيأتي من قول أصحاب القول الثاني. القول الثاني: أن قيام الخطيب حال الخطبة سنة. وبهذا قال الحنفية (٢) وبعض المالكية (٣) وهو وجه عند الشافعية (٤) ولكن قال عنه في المجموع: " وهو شاذ ضعيف أو باطل " (٥) . وهو الرواية المشهورة عن الإمام أحمد، والصحيح من المذهب عند أصحابه، وعليه جمهورهم (٦) .
следующие страницы →