Полный текст (4 239 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.
стр. 1016
وستين مسألة، ويقع في أربع صفحات من النسخة الظاهرية، وست عشرة صفحة من نسخة دار الكتب المصرية، وخمس صفحات من النسخة العمرية.
стр. 1017
منهجي في التحقيق:
١- حاولت أن يخرج الكتاب على أقرب صورة وضعه المؤلف عليها، وبذلت كل ما في وسعي لتحقيق ذلك.
٢- رمزت للنسخة الظاهرية بالحرف "ظ"، وللعمرية بالحرف "ع"، ولنسخة دار الكتب المصرية بالحرف "م".
٣- آثرت أن لا أتخذ أصلاً من النسخ، وإنما أثبت في المتن ما أراه صواباً من "ظ" و"ع"، فما اتفقت فيه النسختان أثبته في المتن بدون إشارة لذلك، وما اختلفا فيه أثبتُ ما أراه صواباً في المتن وجعلته بين قوسين هكذا () إن زاد على كلمة، وأشرت في الهامش إلى ما في النسخة المخالفة مع التعليل لوجه ما أثبتُه، أما إذا لم يترجح لدي ما في إحداهما على الأخرى فإنني أثبت ما في "ظ" لقدمها.
٤- إذا وجدت زيادة في إحدى النسختين، ورأيت أن الصواب إثباتها، أثبتها بين معقوفتين هكذا [] ، وأشرت في الهامش إلى اسم النسخة التي سقطت منها، أما إذا رأيت استقامة المعنى بالإثبات وعدمه، فإنني أثبت الزيادة بين معقوفتين أيضاً إن كانت في "ظ" لقدمها، وأقول في الهامش: ساقطة من "ع"، أما إن كانت الزيادة في "ع" فإنني أكتفي بقولي في الهامش: في "ع" كذا، وأذكر العبارة كاملة.
٥- إذا اتفقت النسختان في احتمال سقط أو تحريف، أثبت ما فيهما
стр. 1018
وأشرت إلى ما أراه في الهامش محافظة على النص.
٦- نهجت في الكتابة رسم المعروف في الوقت الحاضر، بدون إشارة إلى ما في النسخ.
٧- اجتهدت بتثبيت قول الإمامين أحمد وإسحاق في كل مسألة بقدر الإمكان، فثبت قول الإمام أحمد من المسائل الأخرى المروية عنه، كرواية ابنيه صالح وعبد الله، وأبي داود وابن هانئ وغيرهم. فإن وردت المسألة عندهم بنصها، قلت: أورد هذه المسألة فلان في المسائل برقم كذا ص كذا. وإن كانت بمعناها قلت أورد نحوها فلان.
أما قول الإمام إسحاق فثبته من كتب الخلاف كالمغني، والمحلى، والإشراف، واختلاف الصحابة، وحلية العلماء، ونحوها، فإن لم أجد قوله أشرت إلى ذلك في الهامش غالباً.
٨- بينت علاقة جواب الإمام أحمد في كل مسألة بالمذهب، فإن كان جوابه هو المذهب، قلت: هذا هو المذهب، وروى عنه كذا وكذا، وإن كان مخالفاً للمذهب قلت: هذه رواية، والمذهب كذا.
٩- رقمت المسائل فبلغت سبعاً وستين مسألة.
١٠- عزوت الآيات القرآنية إلى مواضعها من السور.
١١- خرجت الأحاديث النبوية، فإن كان الحديث في الصحيحين أو في أحدهما اكتفيت بتخريجه منهما أو من أحدهما، وإلا بينت درجته
стр. 1019
من واقع الكتب التي تعنى بذلك.
١٢- ترجمت للأعلام الموجودين في النص ترجمة موجزة.
١٣- شرحت الكلمات الغريبة.
١٤- إن ورد في المسألة قول لأحد الأئمة اجتهدت في تثبيته من مواضعه.
١٥- وضعت في نهاية الكتاب فهارس للآيات القرآنية، والأحاديث والآثار، والأعلام المترجم لهم، والمصادر والمراجع، وأخيراً للموضوعات
стр. 1020
كتاب الصيام ١
[٦٧٣-] (قلت لأحمد) :٢ من رأى هلال رمضان وحده (يصوم) ٣ ومن رأى هلال شوال وحده (يفطر) ؟ ٣ [ظ-٢٠/ب]
قال: يصوم ولا يفطر.٤
قال إسحاق: لا يصوم ولا يفطر، ٥ لأن الصوم مع الجماعة.
الحواشي
(١) ١ في "ظ": في الصيام.
والصيام لغة: الإمساك.
انظر: الصحاح ٥/١٩٧٠، المصباح المنير ص٣٥.
وشرعاً: إمساك بنية عن أشياء مخصوصة في زمن معين من شخص مخصوص.
انظر: المبدع ٣/٣، الإقناع ١/٣٠٢، شرح منتهى الإرادات١/٤٣٧.
٢ في "ع": قلت لأحمد بن محمد بن حنبل رحمه الله تعالى ورضي عنه.
٣ في "ع": أيصوم وأيفطر.
٤ روى ذلك عنه أيضاً ابن هانئ في المسائل ١/١٢٩ برقم ٦٢٩، وهذا هو المذهب، وما عليه أكثر الأصحاب.
روي عنه أن من رأى هلال رمضان وحده لا يلزمه الصوم، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، ومن رأى هلال شوال وحده له الفطر.
انظر: الهداية ١/٨٢، والمغني ٣/١٥٦، ١٦٠، والاختيارات الفقهية ص ١٠٦، والإنصاف ٣/١٨٧، ٢٧٨، ومغنى ذوي الأفهام ص٨٠، وشرح منتهى الإرادات ١/٤٤١-٤٤٢، وهداية الراغب ص٢٤٥.
٥ حكى ذلك عنه ابن المنذر في الأشراف ق٨٤أ.
وحكى عنه عدم الصيام ابن قدامة في المغني ٣/١٥٦.стр. 1021
[٦٧٤-] قلت: إذا رأى هلال شوال١ بالعشي٢ (يفطر) ؟ ٣
قال: إذا رأى بالنهار فلا يفطر وإن كان أول النهار.٤
قال إسحاق: كما قال.٥
[٦٧٥-] قلت:٦ إذا قدم من سفر في رمضان وهو مفطر وامرأته مفطرة حين طهرت من حيضتها ؟
الحواشي
(١) ١ في "ع": يعني شوال.
٢ العشي: قيل ما بين الزوال إلى الغروب، وقيل من الزوال إلى الصباح، وقيل هو آخر النهار.
انظر: لسان العرب١٥/٦٠، المصباح المنير١٥٦.
٣ في "ع": (الفطر) .
٤ نقل عنه نحو هذه الرواية ابنه صالح في المسائل ١/٣٠٠ برقم ٢٤٧، ٤٥٦ برقم ٤٦٧، وابنه عبد الله في المسائل ص١٧٦-١٧٨ برقم ٦٦١،٦٦٥، ٦٦٦، ٦٦٧.
وهذا هو المذهب أي عدم الفطر عند رؤية هلال شوال بالنهار.
وعنه رواية أن الصائم إذا رأى هلال شوال بعد الزوال لا يفطر، لأنه لليلة المقبلة: أما إن رآه قبل الزوال فيفطر، لأنه لليلة الماضية.
انظر: المغني ٣/١٦٨، الإنصاف ٣/٢٧٢، شرح المنتهى الإرادات ١/٤٣٩.
٥ انظر: المغني ٣/١٦٨، الجامع لأحكام القرآن ٢/٣٠٣.
٦ في "ع": " قال قلت ": أي بزيادة "قال" قبل: "قلت".
والأكثر في الكتاب عدم ذكرها، فإذا ذكرت فهي حكاية عن الكوسجстр. 1022
قال: ما أحب أن يغشاها، يكف عن غشيانها١ إذا٢ قدم البلد.٣
قال إسحاق: كما قال.٤
الحواشي
(٧٠١) .
وهذا هو المذهب وما عليه أكثر الأصحاب.
والثانية: لا يلزمهم ويأتي عنه في المسألة(٦٩١) ما يدل على ذلك.
وانظر: مسائل الإمام أحمد رواية ابن هانئ ١/١٣٢، المغني٣/١٣٥، الفروع٣/٢٣، الإنصاف٣/٢٨٣.
وحكم من جامع من هؤلاء مبني على القول بلزوم الإمساك وعدمه.
قال ابن قدامة في المغني ٣/١٣٤-١٣٥: "فإذا جامع أحد هؤلاء بعد زوال عذره انبنى على الروايتين في وجوب الإمساك، فإذا قلنا يلزمه الإمساك فحكمه حكم من قامت البينة بالرؤية في حقه إذا جامع، وإن قلنا لا يلزمه الإمساك فلا شيء عليه" ا.?
وقال المرداوي في الإنصاف ٣/٢٨٤: "إذا قلنا لا يجب الإمساك فقدم مسافر مفطراً فوجد امرأته قد طهرت من حيضها جاز أن يطأها" ا. هـ
٤ أي كما قال الإمام أحمد، وهو عدم محبة غشيانها، حكى ذلك عنه ابن المنذر في الإشراف ق٩١ب.стр. 1023
فإن غشيها نهاراً لم يكن عليه كفارة.١
[٦٧٦-] قلت: من أفطر يوماً من قضاء رمضان بإصابة أهله ؟
قال: هذا ليس عليه كفارة، إنما الكفارة في رمضان لحرمته.٢
قال إسحاق: كما قال.٣
[٦٧٧-] قلت: صيام العبد في التظاهر ؟
قال: يصوم شهرين. قال إسحاق: كما قال.٤
الحواشي
(١) ١لم أقف على من حكاه عن الإمام إسحاق في غير هذا الموضع، لكن قوله ما أحب أن يغشاها يوافق قوله هذا عدم وجوب الكفارة.
٢ أورد هذه المسألة بنصها ابن هانئ في مسائله١/١٢٩ برقم:٦٣٠، والقول بعدم الكفارة هو المذهب، وما عليه الأصحاب وقطع به أكثرهم.
وروي عن الإمام أحمد وجوب الكفارة.
انظر: المغني٣/١٢٥، الإنصاف٣/٣٢١.
٣ لم أقف على قوله في غير هذا الموضع، لكن قال ابن قدامة: "ولا تجب الكفارة بالفطر في غير رمضان في قول أهل العلم وجمهور الفقهاء". المغني٣/١٢٥.
وانظر أيضاً: الإشراف ق٨٦ب.
٤ حكى ذلك عن الإمامين أحمد وإسحاق وغيرهما من أهل العلم ابن قدامة وقال: "ولا نعلم لهم مخالفاً إلا ما روي عن عطاء أنه لو صام شهراً أجزأه، وقال النخعي ثم رجع عنه" ا.? وقال المرداوي: "ولا نعلم فيه خلافاً".
المغني ٧/٣٨٠، الإنصاف ٩/٢٢٣.
وانظر أيضاً: الإشراف لابن المنذر ٤/٢٥٠، فتح الباري ٩/٤٣٤.стр. 1024
[٦٧٨-] قلت: من أكل أو شرب في رمضان ؟
قال: ليس عليه كفارة.١
قلت: كيف [لا] ٢ تجعله مثل من أصاب أهله؟
قال: أنا أجعله، ليس فيه حديث،٣ كيف أوجب عليه بالأكل والشرب كفارة؟ وإنما أوجب عليه النبي ﷺ بالجماع،٤ وإن
الحواشي
(١) ١ نقل ذلك عنه أيضاً ابنه عبد الله في المسائل ص١٩٢، برقم ٧١٦، ٧٢٠، وأبو داود في المسائل أيضاً ص٩٣.
وقال عنه المرداوي: "وهو المذهب وعليه الأصحاب وقطع به أكثرهم".
قلت: ولم أقف على خلافه.
انظر: المغني ٣/١١٥، ومغني ذوي الأفهام ص٨١، والإنصاف ٣/٣٢١، وشرح منتهى الإرادات ١/٤٥٢، والروض المربع ١/٤٢٩، ودليل الطالب ص ٨٢.
٢ ساقطة من "ع" والسياق يقتضي إثباتها.
٣ هذا من ورعه رحمه الله تعالى وشدة تمسكه بالسنة، وقد روي عنه أنه قال: "ما أجبت في مسألة إلا بحديث عن رسول الله ﷺ إذا وجدت في ذلك السبيل إليه، أو عن الصحابة أو التابعين، فإذا وجدت عن رسول الله ﷺ لم أعدل إلى غيره..." المسودة في أصول الفقه ص٣٣٦.
٤ أي أن النبي ﷺ إنما أوجب الكفارة على المجامع وذلك بما ثبت عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: "بينما نحن جلوس عند النبي ﷺ إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله هلكت قال: مالك؟ قال: وقعت على امرأتي في نهار رمضان وأنا صائم، فقال رسول الله ﷺ : هل تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا..." الحديث.
أخرجه: البخاري واللفظ له في كتاب الصوم، باب إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيء فتصدق عليه فليكفر ٢/٢٣٥-٢٣٦. ومسلم في كتاب الصيام، باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم ١/٧٨١-٧٨٢ حديث ١١١١.стр. 1025
كان هذه كلها معصية، فلا تشبه الأكل والشرب بالجماع، في الجماع يرجم ويوجب عليه الغسل، وما يشبهه شيء من الأكل والشرب١.
[٦٧٩-] قيل [له] ٢: فالعمد والخطأ في الجماع واحد ؟
(فمال إلى أن عليه الكفارة وفي الخطأ) ٣ قال: ليس في
الحواشي
(١) ١ نقل نحو ذلك عن الإمام أحمد أبو داود في المسائل ص٩٣.
٢ ساقطة من "ع".
٣ في "ع": "قال لما أن وجب عليه الكفارة في الخطأ".
وما أثبته من (ظ) هو الذي يستقيم به الكلام، لأن المعنى أن الإمام أحمد مال إلى أن الخطأ في الجماع مثل العمد في وجوب الكفارة. وهذا هو الصحيح من المذهب، وعليه أكثر الأصحاب.
قال الزركشي: "هو المشهور عنه والمختار لعامة أصحابه".
وعنه رواية أن من جامع ناسياً لا كفارة عليه.
وروى عنه أبو داود أنه توقف عن الجواب حيث قال في المسائل ص ٩٢: "سمعت أحمد سئل عن الرجل يأتي أهله في رمضان ناسياً، قال: أجبن عنه، أي أن أقول ليس عليه شي".
وانظر: المغني ٣/١٢١، الإنصاف ٣/٣١١.стр. 1026
حديث النبي ﷺ بيان خطأ ولا عمد،١ هو مخير في الكفارة،٢ وفي الأكل والشرب عليه القضاء.٣
قال إسحاق: عليه في الأكل والشرب عمداً الكفارة، تشبيهاً بقول النبي ﷺ في المجامع،٤ وكذلك أفتى الحسن٥ وغيره من التابعين
الحواشي
(٦٧٨) .
٤ انظر: الإشراف ق٨٧ب، شرح السنة ٦/٢٨٩، المغني٣/١١٥، اختلاف الصحابة والتابعين ق٤٦أ، الجامع لأحكام القرآن ٢/٣٢١، المجموع ٦/٣٣٠، وسنن الترمذي ٣/٩٤.
وتقدمت الإشارة للمسألة في كتاب الطهارة، انظر المسألة(١١٨) .
٥ ممن قال بذلك غير الحسن البصري، عطاء بن أبي رباح، والزهري، والثوري، والأوزاعي، وأبو ثور، وأبو حنيفة، ومالك.
انظر بالإضافة إلى المصادر السابقة في الهامش السابق: المبسوط ٣/٧٣، تحفة الفقهاء ١/٣٦١، الهداية ١/٢٢٤، التفريع ١/٣٠٥، الكافي لابن عبد البر ١/٢٩٦، سراج السالك ١/٩٧.стр. 1027
أن الكفارة في الأكل والشرب.
قال إسحاق: في النسيان في الغشيان ليس عليه شيء.١
[٦٨٠-] قلت:٢ الصائم يدخل الحمام ؟
قال: إن لم يخف الضعف.٣
الحواشي
(١) ١ أي لا قضاء عليه، ولا كفارة إذا جامع ناسياً. انظر الإشراف ق٨٧أ.
٢ في "ع": "قال قلت".
٣ وفي المسائل لأبي داود ص٩١ "سمعت أحمد سئل عن الصائم يدخل الحمام؟ قال: نعم إن لم يخش ضعفاً".
وقال المرداوي في الإنصاف ٣/٣١٠: "ونقل ابن منصور وأبو داود وغيرها- أي عن الإمام أحمد- يدخل الحمام ما لم يخف ضعفاً" ا.?
قلت: ولعله احترز من الضعف خشية دخول الماء، قال المرداوي: لا يكره للصائم الغسل... ونقل حنبل: لا بأس به إذا لم يخف أن يدخل الماء حلقه أو مسامعه وجزم به بعضهم، وقال في الرعاية: يكره في الأصح"ا. هـ الإنصاف ١/٣٠٩.
والذي أراه والله أعلم جواز الغسل للصائم بدون كراهة لثبوت ذلك عن النبي ﷺ ، ومن ذلك ما ثبت عن عائشة ﵂ أنها قالت: "كان النبي ﷺ يدركه الفجر جنباً في رمضان من غير حلم، فيغتسل ويصوم".
أخرجه البخاري في كتاب الصيام، باب اغتسال الصائم ٢/٢٣٤.
وقال الحافظ بن حجر: "قوله باب اغتسال الصائم أي بيان جوازه، قال الزين بن المنير: أطلق الاغتسال ليشمل الأغسال المسنونة والواجبة والمباحة، وكأنه يشير إلى ضعف ما روي عن علي من النهي عن دخول الصائم الحمام. أخرجه عبد الرزاق، وفي إسناده ضعف، واعتمده الحنيفة فكرهوا الاغتسال للصائم".
وقال أيضاً: "وقال ابن المنير الكبير: أراد البخاري الرد على من كره الاغتسال للصائم، لأنه إن كرهه خشية وصول الماء حلقه فالعلة باطلة بالمضمضة والسواك..."ا. هـ الفتح ٤/١٥٣-١٥٤.
وقال ابن قدامة: "ولا بأس أن يغتسل الصائم". وقال أيضاً: "إن الجنب له أن يؤخر الغسل حتى يصبح، ثم يغتسل ويتم صومه في قول عامة أهل العلم". المغني ٣/١٠٩، ١٣٧.стр. 1028
قال إسحاق كما قال. ١
[٦٨١-] قلت: من واصل من السحر٢ إلى السحر تكرهه ؟
قال: لا أكرهه،٣ الوصال أن يكون لا
الحواشي
(١) ١ ذكره ابن قدامة في المغني ٣/١٣٧ ضمن عامة أهل العلم الذين قالوا: الجنب له أن يؤخر الغسل حتى يصبح، ثم يغتسل ويتم صومه.
٢ السّحر: آخر الليل قبيل الصبح.
انظر: لسان العرب٤/٣٥٠، المصباح المنير ص١٠٢.
٣ حكى ذلك عنه ابن المنذر في الإشراف ق٩٣ب، وابن مفلح في الفروع ٣/١١٦، والمرداوي في الإنصاف٣/٣٥٠.
وانظر أيضاً: المغني٣/١٧٢، وشرح منتهى الإرادات١/٤٦١.
ومما استدل به لجواز الوصال من السّحر إلى السّحر ما ثبت عن أبي سعيد الخدري ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "لا تواصلوا، فأيّكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السّحر".
أخرجه البخاري في كتاب الصوم، باب الوصال إلى السحر٢/٢٤٣.стр. 1029
يأكل شيئاً.١
قال إسحاق: كما قال.٢
[٦٨٢-] قلت: الحقنة٣ للصائم وغير الصائم تكرهها ؟
الحواشي
(١) ١ أشار بذلك إلى الوصال المنهي عنه "وهو صوم يومين أو أكثر من غير أكل وشرب بينهما".
انظر: النهاية في غريب الحديث٥/١٩٣، المغني٣/١٧١، شرح صحيح مسلم للنووي ٧/٢١١.
والوصال بهذه الصورة مكروه عند أكثر أهل العلم، لما ثبت عن ابن عمر ﵁ أنه قال: "نهى رسول الله ﷺ عن الوصال، قالوا: إنك تواصل، قال: إني لست مثلكم إني أطعم وأسقى".
أخرجه البخاري واللفظ له في كتاب الصوم، باب الوصال ومن قال ليس في الليل صيام٢/٢٤٢. ومسلم في كتاب الصيام، باب النهي عن الوصال في الصوم: ٧٧٤، حديث ١١٠٢.
وانظر حكم المسألة في: المغني٣/١٧١، وشرح صحيح مسلم للنووي ٧/٢١١، وفتح الباري ٤/٢٠٤.
٢ انظر الإشراف ق٩٣ب، شرح صحيح مسلم للنووي ٧/٧١٢، الفروع ٣/١١٦.
٣ الحقنة مأخوذة من حقن الشيء يحقنه ويحقنه: إذا حبسه وجمعه، يقال حقن الماء في السقاء أي جمعه، وحقن الرجل بوله أي حبسه وجمعه.
والحقنة: هي الآلة التي يتم بها الحقن، ثم أطلقت على إعطاء المريض الدواء من أسفله، وتطلق اليوم على إدخال الدواء إلى داخل الجسم بواسطة الضغط، سواء كان عن طريق الدبر أم عن طريق الجلد.
انظر: لسان العرب ١٣/١٢٥-١٢٦، والمصباح المنير ص٥٦، ومعجم لغة الفقهاء ص١٨٣.стр. 1030
قال: أما للمضطر فلا بأس بها، وأما الصائم [إذا كان] ١ في رمضان فقد أفطر.٢
الحواشي
(١) ١ ساقطة من "ظ" والسياق يقتضي إثباتها.
٢ نقل ذلك -أي الفطر بالحقنة- عنه ابن هانئ في المسائل حيث قال١/١٣٢ برقم ٦٤٩: "وسمعته يقول: إذا احتقن فقد أفطر"ا. هـ
قلت: وهذا هو المذهب، وعليه الأصحاب، واختار شيخ الإسلام ابن تيمية عدم فساد الصوم بذلك.
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين: الإبر المغذية التي يستغنى بها عن الطعام تفطر، أما الإبر التي لا تغذي فلا تفطر، سواء استعملها في العضلات أم في الوريد، وسواء وجد طعمها في حلقه أم لم يجده.
أما الشيخ صالح الفوزان فذكر أن الإبر على ثلاثة أصناف:
الأول: إبر مغذية وهذه تفطر.
والثاني: إبر ليست مغذية تؤخذ عن طريق الوريد وهذه أعتقد أنها تفطر، لأنها تختلط بالدم.
والثالث: إبر غير مغذية ولا تؤخذ عن طريق الوريد، وإنما تؤخذ عن طريق العضل، فهذه الأحوط للإنسان أن يتركها إلى الليل، وإن أخذها فلا أرى أنه يفسد صومه.
انظر: المغني ٣/١٠٥، حقيقة الصيام ص٣٧، الاختيارات الفقهية ص١٠٨، الإنصاف ٣/٢٩٩، شرح منتهى الإرادات١/٤٤٧، نبذ في الصيام للشيخ محمد بن صالح العثيمين، المنتقى من فتاوي الشيخ صالح الفوزان ص٢٨.стр. 1031
قال إسحاق: كما قال.
[٦٨٣-] قال أحمد:١ الإفطار في السفر أحب إليّ من الصوم.٢
قال إسحاق: كما قال.٣
[٦٨٤-] (قلت: رجل استنشق فدخل الماء إلى حلقه، وهو صائم؟) .٤
قال: إذا كان لا يريد ذاك٥ فلا بأس به.٦
الحواشي
(١) ١ في "ع": "قال الإمام أحمد ﵁".
٢ أورد ذلك عنه أيضاً: ابنه عبد الله في المسائل ص١٨٥، برقم: ٦٩٤، وابن هانئ في مسائله أيضاً ١/١٢٩، ١٣٥، برقم: ٦٢٦، ٦٦٦، وأبو داود المسائل كذلك ص ٩٤.
وهذا هو المذهب، وعليه الأصحاب، وفيه وجه أن الصوم أفضل.
انظر: المغني ٣/١٥٠، والفروع ٣/٣٠، والإنصاف ٣/٢٨٧، وشرح منتهى الإرادات ١/٤٤٣، وهداية الراغب ص٢٤٦.
٣ انظر: سنن الترمذي ٣/٩٠، الإشراف ق٩١أ، المغني ٣/١٥٠.
٤ في "ع": "قال: قلت: رجل استنشق وهو صائم فدخل الماء حلقه".
٥ في "ع": "ذلك".
٦ أورد ذلك عن الإمام أحمد أيضاً ابن هانئ في المسائل١/١٣٠، برقم٦٣٥.
ولا خلاف في المذهب في أن من استنشق فدخل الماء حلقه لم يفسد صومه ما لم يبالغ في المضمضة ولم يزد على الثلاث، أما إن فعل ذلك ودخل الماء حلقه فعلى وجهين:
أحدهما: أنه لا يفسد صومه أيضاً، وهو المذهب.
والثاني: يفسد، وهو ظاهر كلام الإمام أحمد في المجاوزة على الثلاث حيث قال: "إذا جاوز الثلاث فسبق الماء إلى حلقه، يعجبني أن يعيد الصوم".
انظر: الهداية١/٨٣-٨٤، والمغني٣/١٠٨، والمبدع ٣/٢٨-٢٩، والإنصاف ٣/٣٠٨-٣٠٩، شرح منتهى الإرادات١/٤٥٠، هداية الراغب ص٢٥٠.стр. 1032
قال إسحاق: كما قال.١
[٦٨٥-] قلت:٢ الكحل للصائم ؟
قال إني أتوقى منه ما يجد طعمه.٣
الحواشي
(١) ١ انظر الإشراف ق٨٨ أ، المغني ٣/١٠٨.
٢ في "ع": "قال قلت".
٣ أورد نحو ذلك عن الإمام أحمد ابنه صالح في المسائل٢/٣٤٢ برقم ٩٨٣ وابنه عبد الله في ص ١٨٧ برقم ٧٠٠، ٧٠١، ٧٠٢، وأبو داود ص٩٠.
والذي يدل عليه مجموع ما روي عنه رحمه الله تعالى أنه فرق في الكحل بين ما وجد الصائم طعمه في حلقه وبين ما لم يجد طعمه، فيفطر بما وجد طعمه، ولا يفطر بما عدا ذلك.
وقد نص ابن قدامة على ذلك حيث قال في المغني ٣/١٠٦: "فأما الكحل فما وجد طعمه في حلقه أو علم وصوله إليه فطره، وإلا لم يفطره، نص عليه أحمد"ا. هـ.
وقال المرداوي: عن فساد صوم من اكتحل بما يصل إلى حلقه "هو المذهب نص عليه، وعليه أكثر الأصحاب".
واختار شيخ الإسلام ابن تيمية أن الكحل لا يفطر.
انظر: الفروع ٣/٤٦، والاختيارات الفقهية ص: ١٠٨، والإنصاف٣/٢٩٩، والروض المربع ١/٤٢١.стр. 1033
قال إسحاق: كما قال،١ لأنه قل ما يسلم الإنسان [منه] ٢ حتى يدخل رأسه.
[٦٨٦-] قلت:٣ رجل أكل وهو يرى أن عليه ليلاً،٤ وقد أصبح؟ ٥
قال: يقضي.٦
الحواشي
(١) ١ المحكي عن إسحاق كراهة الكحل للصائم بدون تفصيل، وممن حكى ذلك عنه وعن الإمام أحمد: الترمذي حيث قال في السنن٣/١٠٥: "واختلف أهل العلم في الكحل للصائم فكرهه بعضهم، وهو قول سفيان، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق".
وابن المنذر حيث قال في الإشراف ق٨٨ ب: "واختلفوا في الكحل للصائم فرخص ذلك عطاء والحسن البصري والنخعي والأوزاعي والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي، وكره الثوري وأحمد وإسحاق ذلك".
٢ ساقطة من "ع".
٣ في "ع": "قال قلت".
٤ في "ظ": ليل، والصواب ما أثبته، لأنه الموافق لقواعد العربية.
٥ أي أنه أكل معتقداً أنه ليل فبان أنه نهار.
٦ وفي مسائل أبي داود ص٩٣: "قلت لأحمد إذا تسحر وهو يرى أن عليه ليلاً وقد أصبح؟ قال: يقضي"ا. هـ. وهذا هو المذهب، وعليه الأصحاب. قال ابن قدامة: " وهو قول أكثر أهل العلم ". وروى أنه لا قضاء عليه، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية.
قلت: وهذا إن أكل معتقداً أنه ليل فبان نهاراً كما أشرت لذلك قبل قليل، أما إن أكل شاكاً في طلوع الفجر ولم يتبين، فلا قضاء عليه بلا نزاع في المذهب.
انظر: الهداية ٢/٨٣، المغني ٣/١٣٦، الإنصاف ٣/٣١٠، ٣١١.стр. 1034
قال إسحاق" كما قال.١
[٦٨٧-] قلت: تجوز شهادة رجل على رؤية الهلال لرمضان أو شوال ؟
قال: أما لشوال٢ فلا،٣ ولكن لرمضان تجوز
الحواشي
(١) ١ حكى ذلك عنه ابن المنذر وقدمه، وحكى عنه رواية أخرى أنه لا قضاء عليه، وهي ما جزم بها عنه ابن قدامة.
انظر: الإشراف ق٨٥ ب، المغني ٣/١٣٦.
٢ في "ع": "شوال".
٣ هذا هو المذهب، وعليه الأصحاب وقطع به أكثرهم، وحكاه الترمذي إجماعاً.
وقال ابن قدامة "لا يقبل في هلال شوال إلا شهادة اثنين عدلين في قول الفقهاء جميعهم إلا أبا ثور فإنه قال: يقبل قول واحد"ا. هـ.
وعنه يقبل في هلال شوال عدل واحد بموضع ليس فيه غيره.
انظر: سنن الترمذي ٣/٧٥، والهداية ١/٨٢، والمغني ٣/١٥٩، والإنصاف ٣/٢٧٥.стр. 1035
شهادة رجل [واحد] .١
قال إسحاق: لا يجوز في الصوم حتى يشهد عدلان، كالفطر والأضحى.٢
[٦٨٨-] قلت:٣ من مات وعليه [ع-٣٣/أ] صوم شهر ؟
قال: يطعم عنه في الصيام، والنذر يقضى عنه.٤
الحواشي
(١) ١ ساقطة من "ع".
وقبول شهادة عدل واحد في ثبوت شهر رمضان هو المذهب، وعليه جماهير الأصحاب.
وعنه رواية أنه لا يقبل في ثبوته إلا عدلان.
انظر: الهداية ١/٨٢، المغني ٣/١٥٧، المحرر ١/٢٢٨، الإنصاف ٣/٢٧٣-٢٧٤، منار السبيل ١/٢١٧.
٢ انظر: سنن الترمذي ٣/٧٥، شرح السنة ٦/٢٤٤، المغني ٣/١٥٧، طرح التثريب ٤/١١٥.
٣ في "ع": "قال قلت".
٤ أي من مات وعليه صيام أمكنه فعله ولكنه فرط فيه، إن كان هذا الصيام من رمضان يطعم عنه، أما إن كان صيام نذر فيصام عنه.
وقد روى ذلك عن الإمام أحمد أيضاً: ابنه عبد الله حيث قال في المسائل ص ١٨٦ برقم٦٩٧: "سئل أبي عن الرجل يموت وقد فرط في صيام رمضان؟ قال: يطعم عنه، وعند النذر قال: يصام عنه".
وقال أبو داود في المسائل أيضاً ص٩٦: "سمعت أحمد بن حنبل قال: لا يصام عن الميت إلا في النذر"ا. هـ.
قلت: وهذا هو المذهب وعليه الأصحاب- أي الإطعام عن صيام رمضان والقضاء عن صوم النذر- وقيل: يصام عنه رمضان، ويطعم عنه في النذر.
انظر: المغني ٣/١٤٣، المبدع ٣/٤٧-٤٨، الإنصاف ٣/٣٣٤، ٣٣٦.стр. 1036
قال إسحاق: كما قال.١
[٦٨٩-] قلت:٢ من أفطر يوماً من صيام شهرين متتابعين ؟
قال: إذا كان من مرض أو حيض أو من أمر يغلبه من قيء، يبني.٣
الحواشي
(١) ١ انظر: سنن الترمذي ٣/٩٧، الإشراف ق٩٢ ب، المجموع ٦/٣٧٢.
٢ في "ع": "قال قلت".
٣ نقل عن الإمام أحمد أن من أفطر لمرض يبني: ابنه صالح في المسائل ١/٣٩٦ برقم٣٧٧، وأبو داود في المسائل ص١٧٦، وابن هانئ في المسائل١/٢٣٩ برقم١١٤٨.
قلت: والفطر إذا كان لمرض مخوف فإنه لا ينقطع به التتابع، بل يبني المفطر على صيامه، وهذا بلا خلاف في المذهب، أما إذا كان لمرض غير مخوف لكنه يبيح له الفطر، فعلى وجهين:
أحدهما: لا ينقطع به التتابع وهو المذهب.
والثاني: ينقطع به.
أما الفطر من أجل الحيض، فإنه لا يقطع التتابع بإجماع أهل العلم.
انظر: الإشراف ق٩٣ ب-٩٣ أ، والمغني ٧/٣٦٥-٣٦٦، والإنصاف ٩/٣٢٤، ٣٢٦.
وأما من غلبه القيء فالصحيح أنه لا يفطر.
قال ابن قدامة: "ومن ذرعه- أي القيء- فلا شيء عليه، وهذا قول عامة أهل العلم. قال الخطابي: لا أعلم بين أهل العلم فيه اختلافاً"ا. هـ المغني ٣/١١٧.стр. 1037
وإذا أفطر عمداً يستأنف.١
قال إسحاق: كما قال.٢
[٦٩٠-] قلت:٣ رجل أصبح صائماً في السفر ثم قدم أهله من يومه ذلك فأفطر ؟
قال: ما يعجبني٤ أن يفطر، عليه قضاء يوم، وإذا أفطر بأهله فعليه الكفارة.٥
стр. 1038
قال إسحاق: كلما أصبح في السفر صائماً، ثم دخل نهاراً فجامع فقد أساء، ولا كفارة عليه.١
[٦٩١-] قال أحمد: وإذا أصبح مفطراً في السفر، فدخل أهله فأكل، فليس عليه شيء، ويعجبني أن لا يأكل .
قال إسحاق: كما قال.٢
[٦٩٢-] قلت: إذا خرج مسافراً متى يفطر ؟
стр. 1039
قال: إذا برز عن البيوت.١
قال إسحاق: لا، بل حين٢ يضع رجله في الرحل فله الإفطار،٣ [ظ-٢١/أ] كما فعل أنس بن مالك ﵁. وسن النبي ﷺ ذلك،٤
الحواشي
(١) ١ أورد ذلك عن الإمام أحمد أيضاً ابن هانئ في المسائل١/١٣٠ برقم ٦٣١ وأبو داود في المسائل ص٩٥.
ومعنى برز عن البيوت أي تجاوزها وخرج عنها. قال ابن قدامة في المغني٣/١٠١: "لا يباح له الفطر حتى يخلف البيوت وراء ظهره، يعني: أنه يجاوزها ويخرج من بين بنيانها"ا. هـ.
والصحيح من المذهب أنه لا يفطر إلا إذا فارق البيوت، سواء كانت داخل السور أو خارجه.
وقيل: له الفطر إذا فارق سور بلده ولو لم يفارق البيوت.
انظر: المبدع ٢/١٠٨، ٣/١٤، والإنصاف ٢/٣٢٠-٣٢١، ٣/٢٨٧، وشرح منتهى الإرادات ١/٤٤٤.
٢ في "ع": "حتى".
٣ أي أنه له الفطر قبل خروجه من البلد. وقد حكى ذلك عنه الترمذي في السنن ٣/١٦٤، وابن مفلح في الفروع ٣/٣.
٤ وهو ما روى الترمذي بسنده عن محمد بن كعب أنه قال: "أتيت أنس بن مالك في رمضان وهو يريد سفراً وقد رحلت له راحلته ولبس ثياب السفر، فدعا بطعام فأكل، فقلت له: سنة؟ قال: سنة، ثم ركب".
أخرجه في كتاب الصوم، باب من أكل ثم خرج يريد سفراً ٣/١٦٣، حديث ٧٩٩ وقال: هذا حديث حسن.стр. 1040
وإذا جاوز البيوت قصر.١
[٦٩٣-] قلت: [الصائم] ٢ يمضغ٣ العلك؟ ٤
قال: لا.٥
الحواشي
(١) ١ هذا تمام كلام إسحاق رحمه الله تعالى، وقد فرق بين وقت إباحة الفطر وقصر الصلاة للمسافر، فاشترط مجاوزة البنيان للقصر، ولم يشترطها للفطر.
قال الترمذي عقب الحديث المذكور: "وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث وقالوا للمسافر أن يفطر في بيته قبل أن يخرج، وليس له أن يقصر الصلاة حتى يخرج من جدار المدينة أو القرية، وهو قول إسحاق بن إبراهيم الحنظلي".
٢ ساقط من "ع".
٣ يمضغ أي يلوك. يقال مضغ الشيء مضغاً أي لاكه، واللوك إدارة الشيء في الفم.
انظر: لسان العرب ٨/٤٥٠، ١٠/٤٨٥، المصباح المنير ص٢١٤.
٤ العلك: كل صمغ يعلك- أي يمضغ- من لبان وغيره، فلا يسيل.
انظر: لسان العرب١٠/٤٧٠، المصباح المنير ص١٦٢.
٥ أورد ابن قدامة رواية الكوسج هذه بنصها حيث قال في المغني ٣/١٠٩: "قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: الصائم يمضغ العلك؟ قال" لا"ا. هـ
وجواب الإمام أحمد كما هو واضح لم يفرق بين أنواع العلك، ولكن فصل أصحابه الكلام فيه فقالوا: العلك نوعان:
أحدهما: ما يتحلل منه أجزاء وهو الرديء الذي يتحلل بالمضغ، فهذا لا يحوز للصائم مضغه في الجملة بلا خلاف، إلا أن لا يبلع ريقه فقيل يجوز، والصحيح من المذهب أنه لا يجوز أيضاً.
الثاني: القوي الذي كلما مضغ صلب وقوي، فهذا يكره مضغه ولا يحرم في الصحيح من المذهب وما عليه الأصحاب، وفيه وجه أنه لا يكره. فإن فعل ولم يجد طعمه، فإنه لا يفطر بذلك، وإن وجد طعمه ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يفطر. والثاني: لا يفطر.
انظر: المغني ٣/١٠٩، والفروع ٣/٦٢-٦٣، والإنصاف ٣/٣٢٧، وشرح منتهى الإرادات ١/٤٥٤.стр. 1041
قال إسحاق: إن فعل لم يفسد صومه، وتركه أفضل،١ (ولا يرد ريقه) ٢ على حال.
[٦٩٤-] قلت: الفطر قبل المغرب٣ أحب إليك ؟
قال: تعجيل الفطر يستحب،٤ فأما إن كان لرجل حاجة أو شغل.٥
الحواشي
(١) ١ حكى عن الإمام إسحاق كراهة مضغ العلك للصائم، وأنه إن فعل لم يفسد صومه، ابن المنذر في الإشراف ق٨٨ ب.
٢ في "ع": ولا يزد رد ريقه".
٣ أي قبل صلاة المغرب.
٤ هذا بلا خلاف في المذهب، وحكاه ابن قدامة عن أكثر أهل العلم.
انظر: الإقناع لابن المنذر ١/٢٠٠، والمغني ٣/١٧٠، والفروع ٣/٧١، والإنصاف ٣/٣٢٩.
٥ هكذا في النسختين، والمعنى أنه إن كان الأمر كذلك فلا بأس بتأخير الفطر.стр. 1042
قال إسحاق: لا، بل يجتهد أن يفطر قبل الصلاة.١
[٦٩٥-] قلت: يصوم يوماً ويفطر يوماً أحب إليك ؟
قال إن قوي على هذا فأفضل الصيام هذا.٢
قال إسحاق: كما قال.
[٦٩٦-] قلت: من قال: أنت بالخيار إلى آخر النظرين؟ ٣
الحواشي
(١) ١ حكى عنه استحباب تعجيل الفطر الترمذي في السنن ٣/٨٢.
٢ قال المرداوي عن ذلك: "هذا الصحيح من المذهب وعليه الأصحاب ونص عليه، وكان أبو بكر النجاد من الأصحاب يسرد الصوم، فظاهر حاله أن سرد الصوم أفضل"ا. هـ الإنصاف ٣/٣٤٢.
قلت: لا أفضل من صيام يوم وإفطار يوم لما ثبت عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن النبي ﷺ قال له: "صم يوماً وأفطر يوماً، فذلك صيام داود ﵇ وهو أفضل الصيام، فقلت: إني أطيق أفضل من ذلك، فقال النبي ﷺ : لا أفضل من ذلك ".
أخرجه: البخاري في كتاب الصوم، باب صوم الدهر٢/٢٤٥.
ومسلم في كتاب الصيام، باب النهي عن صوم الدهر١/٨١٣، حديث١١٥٩.
انظر المسألة في: المغني ٣/١٧٦، المبدع ٣/٥٠، شرح منتهى الإرادات ١/٤٥٨، هداية الراغب ص٢٥٤.
٣ أي إتمام الصيام أو الإفطار لمن أصبح صائماً، وممن قال بذلك عبد الله بن مسعود ﵁ حيث روى البيهقي بسنده عنه أنه قال: "إذا أصبحت وأنت تنوي الصيام فأنت بأحد النظرين، إن شئت صمت وإن شئت أفطرت".
وقال ابن قدامة: "وقال ابن مسعود: متى أصبحت تريد الصوم فأنت على آخر النظرين: إن شئت صمت وإن شئت أفطرت"ا. هـ.
وقد روي نحو ذلك عن ابن عباس وابن عمر وعلي ومجاهد والنخعي.
انظر: مصنف ابن أبي شيبة ٣/٢٨-٢٩، السنن الكبرى ٤/٢٧٧، المغني ٣/١٥١-١٥٢.стр. 1043
قال: (إنما قال هذا) ١ في التطوع.٢
قال إسحاق: كما قال.٣
[٦٩٧-] قلت عاشوراء٤ يوم التاسع أو العاشر ؟
قال: يصوم يوم التاسع والعاشر.٥
الحواشي
(٧٠٤) ما يدل على نص الإمام أحمد على ذلك.
٣ انظر: المغني ٣/١٥٢.
٤ "عاشوراء" ويقال أيضاً: "عشوراء" ممدودان على المشهور، وحكي فيهما القصر
انظر: لسان العرب ٤/٥٦٩، المصباح المنير ص١٥٦، فتح الباري ٤/٢٤٥.
٥ لم يجب الإمام أحمد عن تعيين يوم عاشوراء هل هو التاسع أو العاشر، ولكنه ذكر ما يستحب صيامه وهو اليومان معاً.стр. 1044
قال إسحاق: كما قال١، لمخالفة اليهود فإنهم يصومون [يوماً] ٢ واحداً.٣
الحواشي
(٧١٨) النص على فضيلة صيام يوم عاشوراء.
وقد اختلف العلماء في تعيين يوم عاشوراء، فذهب الأكثر إلى أنه اليوم العاشر من المحرم، وحكاه النووي عن جماهير العلماء من السلف والخلف. وقيل: هو اليوم التاسع.
انظر: المغني ٣/١٧٤، صحيح مسلم بشرح النووي ٨/١٢، فتح الباري ٤/٢٤٥.
٢ ساقطة من "ظ" وإثباتها أولى.
٣ هذا تعليل الإمام إسحاق لاستحباب صيام اليومين التاسع والعاشر. ومما جاء في ذلك:
أ- ما ثبت عن إسماعيل بن أمية أنه سمع أبا غطفان بن طريف المري يقول: سمعت عبد الله بن عباس ﵄ يقول حين صام رسول الله ﷺ يوم عاشوراء وأمر بصيامه، قالوا: "يا رسول الله إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى" فقال رسول الله ﷺ : "فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع" قال: فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله ﷺ .
أخرجه مسلم في كتاب الصيام، باب أي يوم يصام في عاشوراء ١/٧٩٧-٧٩٨، حديث ١١٣٤.
ب- ما روي عن ابن عباس ﵄ أنه قال: "صوموا التاسع والعاشر وخالفوا اليهود".
أخرجه البيهقي واللفظ له في السنن الكبرى ٤/٢٨٧، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/٧٨، وذكره الترمذي في السنن ٣/١٢٩.стр. 1045
[٦٩٨-] قلت١: رجل أغمي عليه في شهر رمضان ؟
قال: أما أول يوم٢ إذا كان قد طلع الفجر ثم أغمي عليه وكان٣ قد نوى الصوم،٤ أجزأه يومه ذلك،٥ وأما٦ سوى ذلك فإنه يقضي.٧
الحواشي
(١) ١ في "ع": "قال قلت".
٢ في "ع": "يومه".
٣ في "ظ": "فكان" والموافق للسياق ما أثبته.
٤ في "ع": "الصيام ".
٥ في "ع": "ذاك".
٦ في "ع": "قال وأما".
[٧] أورد ذلك عن الإمام أحمد ابنه صالح في المسائل ١/١١٣برقم ٦٧٠، وابنه عبد الله في المسائل ص ١٨٨-[١٨٩،] برقم ٧٠٦-٧٠٨، كذا أبو داود في المسائل أيضاً ص ٩٤.
ومعنى هذه المسألة أن الصائم إذا أغمي عليه، وكان قد مضى على نية صيامه جزء من النهار، أجزاه ذلك.
أما إن لم يكن كذلك، كأن يكون نوى الصيام من الليل ثم أغمي عليه قبل طلوع الفجر فلم يفق حتى غربت الشمس، فإنه لا يجزيه، ومثله لو استمر إغماؤه الذي أصابه بعد طلوع الفجر لعدة أيام، فإن صيامه لا يجزيه إلا عن اليوم الأول الذي أدرك جزءاً منه قبل الإغماء.
وهذا هو المذهب وعليه الأصحاب، وخرج بعضهم من رواية صحة صوم رمضان بنية واحدة في أوله أنه لا يقضي من أغمي عليه أياماً بعد نيته المذكورة.
انظر: المغني ٣/٩٨، والفروع٣/٢٥، والمبدع٣/١٧، والإنصاف٣/٢٩٢-٢٩٣.стр. 1046
قال إسحاق: كلما [لم] ١ يأكل يومه ذلك، وقد دخل في٢ النهار بصيام فلا قضاء عليه ولو كان ذلك أياماً.
[٦٩٩-] قال أحمد٣: يحتاج في شهر رمضان أن يجمع٤ كل يوم على الصوم٥ .
قال إسحاق: لا يحتاج إلا إذا دخل في شهر رمضان نوى صيامه
الحواشي
(١) ١ ساقطة من "ظ" والسياق يقتضي إثباتها.
٢ في "ظ": "من" والأقرب للسياق ما أثبته.
٣ في "ع": "قال الإمام أحمد ﵁".
٤ أي يعقد النية والعزيمة على الصوم. انظر النهاية في غريب الحديث١/٢٩٦.
٥ روى ذلك عن الإمام أحمد أيضاً ابن هانئ حيث قال في المسائل ١/٢٨ برقم ٦٢٠: "قلت لأبي عبد الله: أينوي الرجل في كل ليلة من شهر رمضان صوماً؟ قال: نعم ينوي".
قلت: وهذا هو المذهب وما عليه الأصحاب، وعنه رواية أنه تجزي نية واحدة في أول الشهر عن الشهر كله.
انظر: المغني٣/٩٣، الفروع٣/٤٠، الإنصاف٣/٢٩٥.стр. 1047
كله١.
[٧٠٠-] قلت: صيام اليوم الذي يشك فيه٢ من رمضان ؟
قال: أكرهه إذا وضح٣.
الحواشي
(١١٨) .
٢ في (ع) (فيه) ساقطة.
٣ أي أكره صيام ذلك اليوم إذا كان الجو صحواً، وقد حكى كراهة ذلك البهوتي في شرح منتهى الإرادات١/٤٣٨، وفي الروض المربع١/٤١٠، وحكاه أيضاً النجدي في هداية الراغب ص٢٤٣.
قلت: ولعل الكراهة للتحريم، حيث نقل أبو داود عن الإمام أحمد عدم صيامه، فقال في المسائل ص٨٨: "سمعت أحمد بن حنبل يقول: يوم الشك على وجهين: فأما الذي لا يصام فإذا لم يحل دون منظره سحاب ولا قتر، فأما إذا حال دون منظره سحاب أو قتر يصام".
وقال ابن قدامة في المغني ٣/٨٧: "وإن لم يره وكانت السماء مصحية، لم يكن لهم صيام ذلك اليوم".
قلت: وملخص القول في المسألة أنه إذا لم ير الهلال ليلة الثلاثين من شعبان لا يخلو أن يكون الجو صحواً، أو يحول دون مطلع الهلال غيم أو قتر.
فإن كان الجو صحواً، فإنه لا يصام يوم الثلاثين على أنه من رمضان بلا خلاف.
أما إن حال دون مطلع الهلال غيم أو قتر، فقد اختلفت الروايات عن الإمام أحمد:
فروي عنه أنه يجب صومه بنية رمضان، وهذا هو المذهب وما عليه الأصحاب.
وروي عنه أنه لا يجب صومه، وحكاه ابن قدامة عن أكثر أهل العلم.
وروي عنه أن الناس تبع للإمام، فإن صام صاموا، وإن أفطر أفطروا.
انظر: الهداية ١/٨١، والمغني ٣/٨٧، ٨٩، والقواعد النورانية ص: ١١٤-١١٥، والمبدع ٣/٤-٥، والإنصاف ٣/٢٦٩-٢٧٠.стр. 1048
قال إسحاق: (كلما كانت) ١ تلك الليلة مصحية فلا يسعه إلا أن يصبح مفطراً يبكر بالأكل، وإن٢ كانت متغيمة أو بها علة أصبح مفطراً أيضاً إلا أن يتلوم٣ بالأكل يتربص أن يأتيه الخبر.
قلت لإسحاق: معنى قول ابن عمر ﵄: "إذا كان في السماء قَتَرَة٤ أو غياية٥ أصبح صائماً"٦؟
قال: إنما ذلك من فعل ابن عمر ﵄، لما رؤي٧ أن
الحواشي
(١) ١ في "ظ": " كلما كان إذا كانت" والأقرب لاستقامة السياق ما أثبت.
٢ في "ع": "فإن".
٣ أي ينتظر. يقال: تلوم في الأمر أي تمكث وانتظر. انظر لسان العرب١٢/٥٥٧.
٤ القترة بالتحريك: الغبرة. انظر: لسان العرب ٥/٧١، وشرح منتهى الإرادات ١/٤٣٨.
٥ غَيَايَة: سحابة أو قترة. النهاية ٣/٤٠٤.
٦ أخرجه: أبو داود "٢٣٣٠"، وأحمد ٢/٥، ١٣، والدارقطني ٢/١٦١. وصحح إسناده ابن القيم في الزاد ٢/٤٣. وانظر: إرواء الغليل ٤/١٠.
٧ في "ع": "رأى".стр. 1049
الشهر يكون تسعة وعشرين١.
وروى هو عن النبي ﷺ أنه قال: "إن غم عليكم فاقدروا له"٢، [و] ٣ لم يرو "فأكملوا العدة ثلاثين٤" كما روى٥ ابن عباس رضي الله عنهما٦ وغيره عن
الحواشي
(١) ١ ممن رأى ذلك النبي ﷺ حيث روى ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "الشهر تسع وعشرون ليلة فلا تصوموا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين".
أخرجه: البخاري واللفظ له في كتاب الصوم، باب قول النبي ﷺ إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا ٢/٢٢٩.
ومسلم في كتاب الصيام، باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال١/٧٥٩ حديث: ١٠٨٠.
وممن رأى أن الشهر يكون تسعاً وعشرين ويكون ثلاثين: عمر وعلي وأبو هريرة ﵃، وقال الشعبي ما صمنا تسعاً وعشرين أكثر مما صمنا ثلاثين.
مصنف ابن أبي شيبة ٣/٨٦.
٢ رواه عنه البخاري ومسلم في المواضع السابقة.
٣ الواو ساقطة من "ظ" والسياق يقتضي إثباتها.
٤ بل روى ذلك وهو ما أخرجه عنه البخاري ومسلم قريباً.
٥ في "ع": "رواه".
٦ وحديثه رواه عنه بهذا اللفظ:
النسائي في كتاب الصيام، باب ذكر الاختلاف على عمرو بن دينار ٤/١٣٥. ومسلم في كتاب الصيام، باب بيان أنه لا اعتبار بكبر الهلال وصغره ١/٧٦٦، بلفظ: "فإن أغمي عليكم فاكملوا العدة".
وأبو داود ٢/٧٤٥ حديث: ٢٣٢٧، بلفظ: "فأتموا العدة ثلاثين".
والترمذي ٣/٧٢ حديث: ٦٨٨، بلفظ: "فأكملوا ثلاثين يوماً".стр. 1050
النبي. صلى الله عليه وسلم١
وقال٢ ابن عمر رضى الله عنهما: إن أحسن ما يقدر له أن ينظر، فإن مضى (تسع وعشرون) ٣ فنظرت فلم تر الهلال وهي مصحية أن تصبح مفطراً إذا٤ لم تره، وإن كانت متغيمة أصبحت صائماً٥، لما
الحواشي
(١) ١ ممن روى ذلك غير ابن عباس عن النبي ﷺ أبو هريرة ﵁.
أخرجه عنه البخاري في كتاب الصوم، باب قول النبي ﷺ إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا ٢/٢٢٩، بلفظ: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين".
ومسلم في كتاب الصيام، باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال١/٧٦٢ حديث١٠٨١ بألفاظ منها: "فإن غمي عليكم فأكملوا العدد" و "وإن أغمي عليكم فعدوا ثلاثين".
٢ في "ظ": "فقال" والأقرب للسياق ما أثبته.
٣ في "ع": "تسعة وعشرين" والموافق للعربية ما أثبته.
٤ في "ع": "لما".
٥ لم أقف على قول ابن عمر ﵄ بهذا اللفظ، والذي وقفت عليه عنه: أنه كان إذا مضى من شعبان تسع وعشرون يبعث من ينظر، فإن رؤي فذاك، وإن لم ير ولم يحل دون منظره سحاب ولا قتر أصبح مفطراً، وإن حال دون منظره سحاب أو قتر أصبح صائماً.
رواه بهذا اللفظ: أحمد في مسنده ٢/٥، وأبو داود بلفظ مقارب في كتاب الصوم ٢/٧٤٠-٧٤١.
وذكره: ابن قدامة في المغني ٣/٩٠، وابن حجر في فتح الباري ٤/١٢٢، ومرعى بن يوسف في تحقيق الرجحان ص٨٦.
ورواه عبد الرزاق في مصنفه٤/١٦١ بلفظ: "أنه كان إذا كان سحاب أصبح صائماً، وإذا لم يكن سحاب أصبح مفطراً".стр. 1051
روى هو١ عن النبي ﷺ "فاقدروا له"٢ وقال٣: يمكن أن يكون الشهر تسعاً٤ وعشرين٥، فأخذ٦ بالثقة،٧ ولا
الحواشي
(١) ١ في "ع": "لما رواه".
٢كما سبق ذلك وتخريجه قريباً.
٣ أي النبي ﷺ .
٤ في "ع": "تسعة".
٥ ومن ذلك ما ثبت عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: "إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا، يعني مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين".
أخرجه البخاري في: كتاب الصوم، باب قول النبي ﷺ لا نكتب ولا نحسب ٢/٢٣٠.
٦ في "ظ": "فنأخذ" ولعل الصواب ما أثبته، لأن المقصود بالذي أخذ هو ابن عمر ﵄.
٧ وهي عدم فوات شيء من رمضان، لأنه ﵁ يرى الصيام يوم الثلاثين إذا كان الجو غير صحو، لاحتمال طلوع الهلال واحتجابه عن الرؤية بسبب عدم صفاء الجو.стр. 1052
نرى١ ذلك لما صح عن [ع-٣٣/ب] النبي ﷺ ما لم يتم الشهر ثلاثين يوماً أن لا تصوم أبداً٢ فتكون٣ قد تقدمت الهلال بصوم، ولكن تصبح مفطراً٤ وتتلوم بالأكل ضحوة٥ إذا كان غيماً٦، فلعل أحداً (خارج المصر) ٧ قد رآه فيشهد وإن لم يكن ذلك أفطر، فأما إذا كانت مصحية بادر بالأكل غداة٨.
[٧٠١-] قلت لأحمد: المسافر يقدم في بعض النهار، والنصراني واليهودي يسلمان يصومون؟ ٩ .
قال أحمد: يكفون عن الطعام، ويقضون١٠ ذلك اليوم، والحائض
الحواشي
(١) ١ المتكلم هو الإمام إسحاق بن راهويه.
٢ لعله يقصد بذلك قولهصلى الله عليه وسلم: "فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين".
٣ في "ع": "وتكون".
٤ في "ع": "أو" والموافق للسياق ما أثبته.
٥ الضحوة: ارتفاع النهار. انظر لسان العرب١٤/٤٧٤
٦ في "ظ": "غيم"، والصواب ما أثبته.
٧ في "ظ": "خارجاً من المصر"، والأقرب للسياق ما أثبته.
٨ الغداة ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس. انظر: لسان العرب١٥/١١٦، والمعجم الوسيط ٢/٦٤٦.
٩ في"ظ": "قال يصومون"، والذي يستقيم به المعنى ما أثبته.
١٠ في"ظ":"ويقضي"، والموافق للسياق ما أثبته.стр. 1053
كذلك [أيضاً] .١
قال إسحاق: كما قال٢.
[٧٠٢-] قلت: (من أكل أو شرب ناسياً) ٣ ؟
قال: ليس عليه شيء٤.
قال إسحاق: كما قال٥.
الحواشي
(٦٧٥) ،(٦٩١) .
وأما القضاء فلا خلاف في وجوبه على المسافر والحائض.
أما اليهودي والنصراني إذا أسلما فالمذهب وما عليه الأصحاب أنه يجب عليهما القضاء.
وروي عن الإمام أحمد عدم وجوب القضاء.
انظر: الإشراف ق٩٠أ، المغني٣/١٣٥، الإنصاف٣/٢٨٢، ٢٨٣.
٣ في"ع": "إذا أكل ناسياً".
٤ نقل هذه المسألة عن الإمام أحمد ابنه عبد الله في المسائل ص١٩٢ برقم٧١٩، وأبو داود في المسائل أيضاً ص٩٢، وهذا هو المذهب، ولم ينقل خلافه.
انظر: الهداية١/٨٣، والمغني٣/١١٦، والفروع ٣/٥١، والمبدع ٣/٢٦، والإنصاف ٣/٣٠٤.
٥ انظر: المغني٣/١١٦.стр. 1054
[٧٠٣-] قلت: إذا أفطر [في] ١ يوم غيم يصوم يوماً مكانه ؟
قال: بلى٢.
قال إسحاق: كلما ظن أن٣ الشمس قد غربت فأفطر، ثم تبين له أنها لم تغرب، لم يكن عليه القضاء، لأنه كالأكل ناسياً، حكمهما واحد٤.
الحواشي
(١) ١ ساقطة من "ع".
٢ وفي المسائل رواية أبي داود ص٩٣: "قلت لأحمد: فإذا أفطر وهو يرى أنه أمسى؟ قال: يقضي".
والمقصود بذلك من أفطر شاكاً في غروب الشمس، والمذهب أنه يجب عليه القضاء سواء أفطر يظن أن الشمس قد غربت فبان أنها لم تغرب، أو أفطر شاكاً في غروبها ولم يتبين له شيء.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: من أكل في شهر رمضان معتقداً أنه ليل فبان نهاراً، فلا قضاء عليه.
وقال الشيخ محمد بن صالح ابن عثيمين: "من يظن أن الشمس قد غربت فيأكل وهي لم تغرب، لا يفطر".
انظر: الهداية١/٨٣، والمغني٣/١٣٦، ١٣٧، والمحرر١/٢٢٩، والاختيارات الفقهية ص: ١٠٩، والإنصاف ٣/٣١٠، ومجالس شهر رمضان ص: ١١٢.
٣ في "ع": "بأن".
٤ انظر: الإشراف ق٨٥ب، والمغني ٣/١٣٦، وفتح الباري ٤/٢٠٠، وبلوغ الأماني ١٠/٦٥стр. 1055
[٧٠٤-] قلت١: من أصبح صائماً ثم بدا له فأفطر ؟
قال: إن قضى يوماً فحسن، وإن لم يقض لم أعب عليه٢.
قال إسحاق: كما قال.٣
[٧٠٥-] قلت٤: صيام يوم الجمعة مفرداً ؟
قال: أكرهه٥، إي لعمري.
قال إسحاق: كما قال٦، لما خص النبي ﷺ النهي فيه٧.
الحواشي
(١) ١ في "ع": "قال قلت".
٢ حكى نحو ذلك عنه ابن هانئ في المسائل١/١٢٨ برقم٦٢٢.
والمقصود صوم التطوع، وما حكي عن الإمام أحمد من عدم وجوب القضاء هو المذهب وما عليه أكثر الأصحاب، وروي عنه وجوب القضاء. انظر: المغني ٣/١٥١-١٥٢، والإنصاف ٣/٣٥٢.
٣ انظر اختلاف الصحابة ق٤٩أ، المغني٣/١٥٢.
٤ في "ع": "قال قلت".
٥ نقل ذلك عنه أيضاً أبو داود في المسائل ص ٩٦، ونقل نحوه ابن هانئ في المسائل ١/١٣٣برقم ٦٥٦.
وكراهة إفراد يوم الجمعة بالصوم لا خلاف فيه في المذهب.
انظر: المغني٣/١٦٥، الفروع٣/١٢٢، المبدع٣/٥٤، الانصاف٣/٣٤٧.
٦ انظر: سنن الترمذي٣/١١٩.
٧ ومن ذلك ما ثبت عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا يوماً قبله أو بعده".
أخرجه البخاري في كتاب الصوم، باب صوم يوم الجمعة٢/٢٤٨следующие страницы →