Полный текст (4 239 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
روى هو١ عن النبي ﷺ "فاقدروا له"٢ وقال٣: يمكن أن يكون الشهر تسعاً٤ وعشرين٥، فأخذ٦ بالثقة،٧ ولا
الحواشي
(١) ١ في "ع": "لما رواه".
٢كما سبق ذلك وتخريجه قريباً.
٣ أي النبي ﷺ .
٤ في "ع": "تسعة".
٥ ومن ذلك ما ثبت عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: "إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا، يعني مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين".
أخرجه البخاري في: كتاب الصوم، باب قول النبي ﷺ لا نكتب ولا نحسب ٢/٢٣٠.
٦ في "ظ": "فنأخذ" ولعل الصواب ما أثبته، لأن المقصود بالذي أخذ هو ابن عمر ﵄.
٧ وهي عدم فوات شيء من رمضان، لأنه ﵁ يرى الصيام يوم الثلاثين إذا كان الجو غير صحو، لاحتمال طلوع الهلال واحتجابه عن الرؤية بسبب عدم صفاء الجو.стр. 1052
نرى١ ذلك لما صح عن [ع-٣٣/ب] النبي ﷺ ما لم يتم الشهر ثلاثين يوماً أن لا تصوم أبداً٢ فتكون٣ قد تقدمت الهلال بصوم، ولكن تصبح مفطراً٤ وتتلوم بالأكل ضحوة٥ إذا كان غيماً٦، فلعل أحداً (خارج المصر) ٧ قد رآه فيشهد وإن لم يكن ذلك أفطر، فأما إذا كانت مصحية بادر بالأكل غداة٨.
[٧٠١-] قلت لأحمد: المسافر يقدم في بعض النهار، والنصراني واليهودي يسلمان يصومون؟ ٩ .
قال أحمد: يكفون عن الطعام، ويقضون١٠ ذلك اليوم، والحائض
الحواشي
(١) ١ المتكلم هو الإمام إسحاق بن راهويه.
٢ لعله يقصد بذلك قولهصلى الله عليه وسلم: "فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين".
٣ في "ع": "وتكون".
٤ في "ع": "أو" والموافق للسياق ما أثبته.
٥ الضحوة: ارتفاع النهار. انظر لسان العرب١٤/٤٧٤
٦ في "ظ": "غيم"، والصواب ما أثبته.
٧ في "ظ": "خارجاً من المصر"، والأقرب للسياق ما أثبته.
٨ الغداة ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس. انظر: لسان العرب١٥/١١٦، والمعجم الوسيط ٢/٦٤٦.
٩ في"ظ": "قال يصومون"، والذي يستقيم به المعنى ما أثبته.
١٠ في"ظ":"ويقضي"، والموافق للسياق ما أثبته.стр. 1053
كذلك [أيضاً] .١
قال إسحاق: كما قال٢.
[٧٠٢-] قلت: (من أكل أو شرب ناسياً) ٣ ؟
قال: ليس عليه شيء٤.
قال إسحاق: كما قال٥.
الحواشي
(٦٧٥) ،(٦٩١) .
وأما القضاء فلا خلاف في وجوبه على المسافر والحائض.
أما اليهودي والنصراني إذا أسلما فالمذهب وما عليه الأصحاب أنه يجب عليهما القضاء.
وروي عن الإمام أحمد عدم وجوب القضاء.
انظر: الإشراف ق٩٠أ، المغني٣/١٣٥، الإنصاف٣/٢٨٢، ٢٨٣.
٣ في"ع": "إذا أكل ناسياً".
٤ نقل هذه المسألة عن الإمام أحمد ابنه عبد الله في المسائل ص١٩٢ برقم٧١٩، وأبو داود في المسائل أيضاً ص٩٢، وهذا هو المذهب، ولم ينقل خلافه.
انظر: الهداية١/٨٣، والمغني٣/١١٦، والفروع ٣/٥١، والمبدع ٣/٢٦، والإنصاف ٣/٣٠٤.
٥ انظر: المغني٣/١١٦.стр. 1054
[٧٠٣-] قلت: إذا أفطر [في] ١ يوم غيم يصوم يوماً مكانه ؟
قال: بلى٢.
قال إسحاق: كلما ظن أن٣ الشمس قد غربت فأفطر، ثم تبين له أنها لم تغرب، لم يكن عليه القضاء، لأنه كالأكل ناسياً، حكمهما واحد٤.
الحواشي
(١) ١ ساقطة من "ع".
٢ وفي المسائل رواية أبي داود ص٩٣: "قلت لأحمد: فإذا أفطر وهو يرى أنه أمسى؟ قال: يقضي".
والمقصود بذلك من أفطر شاكاً في غروب الشمس، والمذهب أنه يجب عليه القضاء سواء أفطر يظن أن الشمس قد غربت فبان أنها لم تغرب، أو أفطر شاكاً في غروبها ولم يتبين له شيء.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: من أكل في شهر رمضان معتقداً أنه ليل فبان نهاراً، فلا قضاء عليه.
وقال الشيخ محمد بن صالح ابن عثيمين: "من يظن أن الشمس قد غربت فيأكل وهي لم تغرب، لا يفطر".
انظر: الهداية١/٨٣، والمغني٣/١٣٦، ١٣٧، والمحرر١/٢٢٩، والاختيارات الفقهية ص: ١٠٩، والإنصاف ٣/٣١٠، ومجالس شهر رمضان ص: ١١٢.
٣ في "ع": "بأن".
٤ انظر: الإشراف ق٨٥ب، والمغني ٣/١٣٦، وفتح الباري ٤/٢٠٠، وبلوغ الأماني ١٠/٦٥стр. 1055
[٧٠٤-] قلت١: من أصبح صائماً ثم بدا له فأفطر ؟
قال: إن قضى يوماً فحسن، وإن لم يقض لم أعب عليه٢.
قال إسحاق: كما قال.٣
[٧٠٥-] قلت٤: صيام يوم الجمعة مفرداً ؟
قال: أكرهه٥، إي لعمري.
قال إسحاق: كما قال٦، لما خص النبي ﷺ النهي فيه٧.
الحواشي
(١) ١ في "ع": "قال قلت".
٢ حكى نحو ذلك عنه ابن هانئ في المسائل١/١٢٨ برقم٦٢٢.
والمقصود صوم التطوع، وما حكي عن الإمام أحمد من عدم وجوب القضاء هو المذهب وما عليه أكثر الأصحاب، وروي عنه وجوب القضاء. انظر: المغني ٣/١٥١-١٥٢، والإنصاف ٣/٣٥٢.
٣ انظر اختلاف الصحابة ق٤٩أ، المغني٣/١٥٢.
٤ في "ع": "قال قلت".
٥ نقل ذلك عنه أيضاً أبو داود في المسائل ص ٩٦، ونقل نحوه ابن هانئ في المسائل ١/١٣٣برقم ٦٥٦.
وكراهة إفراد يوم الجمعة بالصوم لا خلاف فيه في المذهب.
انظر: المغني٣/١٦٥، الفروع٣/١٢٢، المبدع٣/٥٤، الانصاف٣/٣٤٧.
٦ انظر: سنن الترمذي٣/١١٩.
٧ ومن ذلك ما ثبت عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا يوماً قبله أو بعده".
أخرجه البخاري في كتاب الصوم، باب صوم يوم الجمعة٢/٢٤٨стр. 1056
[٧٠٦-] قلت١: قوله:٢ " [لا صيام] ٣ لمن لم يجمع٤ الصيام من الليل".٥
قال: هذا عندي على رمضان٦.
قال إسحاق: كما قال.
الحواشي
(١) ١ في "ع": "قال قلت".
٢ أي النبيصلى الله عليه وسلم.
٣ ساقطة من "ع"، والصواب إثباتها.
٤ أي يعقد النية والعزيمة. انظر النهاية في غريب الحديث ١/٢٩٦.
٥ أخرجه عن حفصة ﵂ بلفظ: "من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له": أبو داود في كتاب الصوم، باب النية في الصيام ٢/٨٢٣ حديث ٢٤٥٤.
والترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء لا صيام لمن لم يعزم من الليل ٣/١٠٨ حديث ٧٣٠، وقال: لا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه، وصحح وقفه على ابن عمر.
وأخرجه بألفاظ مقاربة: النسائي في كتاب الصيام، باب ذكر اختلاف الناقلين لخبر حفصة٤/١٩٦، وابن ماجه في كتاب الصيام، باب ما جاء في فرض الصوم من الليل١/٥٤٢ حديث١٧٠٠.
وصححه الألباني. انظر إرواء الغليل٤/٢٥، صحيح سنن ابن ماجه١/٢٨٤.
٦ دل جواب الإمام أحمد هنا على اشتراط تبييت النية في صوم رمضان، ولا خلاف في المذهب في اشتراط ذلك في كل صوم واجب.
انظر: المغني ٣/٩١، المبدع ٣/١٨، الإنصاف ٣/٢٩٤.стр. 1057
وكل واجب نذر أو قضاء١.
[٧٠٧-] قلت: الصائم يقبل أو يباشر٢ ؟
قال: أما المباشرة٣ شديدة، والقبلة أهون٤.
الحواشي
(١) ١ انظر: اختلاف الصحابة والتابعين ق٤٥ب.
٢ أي تلمس بشرته بشرة المرأة، لأن أصل المباشرة التقاء البشرتين، وتطلق المباشرة أيضاً على الجماع في الفرج ودون الفرج.
انظر: النهاية ١/١٢٩، فتح الباري ٤/١٤٩.
٣ المقصود بالمباشرة هنا ما عدا الجماع في الفرج، كاللمس ونحوه، لأن ذلك هو الذي يذكر كثيراً مع القبلة في الحكم.
وذكر الحافظ ابن حجر: أن التقبيل أخص من المباشرة، وذكرها بعده من ذكر العام بعد الخاص.
انظر: الفروع ٣/٧٤، فتح الباري ٤/١٥٠، الإنصاف ٣/٣١٧، ٣٢٩.
أما الجماع في الفرج فلا خلاف بين العلماء في وجوب القضاء والكفارة على من أفسد صومه به إذا أنزل، أما إذا لم ينزل فإن فساد الصوم لا خلاف فيه أيضاً. أما الكفارة فقد قال بها عامة أهل العلم، وحكي عن الشعبي والنخعي وسعيد بن جبير عدم القول بها.
انظر: المغني ٣/١٢٠.
٤ لم يفرق الإمام أحمد هنا بين المُقَبِّل.
وذكر عنه التفريق: ابنه صالح حيث قال في المسائل ٢/١٥١ برقم ٧٢٠: "قلت: ما تقول في الصائم يقبّل امرأته في رمضان؟ قال: إن كان شاباً فأخاف أن يجرح صومه، فلا يفعل ".
ونقل عنه التفريق أيضاً أبو داود حيث قال في المسائل ص٩١: "سمعت أحمد سئل عن القبلة للصائم، قال: إذا كان لا يخاف أن يأتي منه شيء، فإنه ربما كان شاباً فأمنى، وقال وسمعته مرة قيل له: يقبل الصائم؟ قال: إذا كان شاباً لا، وقال مرة أخرى لا يعجبني".
قلت: والمقبِّل إن لم ينزل لم يفسد صومه، وإن أنزل المني فسد صومه، وقد ذكر ابن قدامة عدم الخلاف في ذلك.
أما إن أمذى فالصحيح من المذهب وما عليه أكثر الأصحاب أنه يفسد صومه.
وقيل: لا يفسد، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية.
والمقبّل أيضاً إما أن يكون ممن تحرك شهوته أو لا، فإن كان ممن تحرك شهوته وظن الإنزال فإن القبلة تحرم في حقه، وإن لم يظن الإنزال فالصحيح من المذهب أنها تكره. وروي عن الإمام أحمد أنها تحرم.
أما إن كان ممن لا تحرك شهوته فالصحيح من المذهب أن القبلة لا تكره في حقه. وروي عن الإمام أحمد أنها تكره.
انظر: المسائل برواية صالح ٢/٣٨٢ رقم ١٠٤١، والمغني ٣/١١١-١١٢، والفروع ٣/٦٣، وفتح الباري [٤/١٥٠-١٥٣،] والإنصاف ٣/٣٠١، ٣٢٨-٣٢٩، شرح منتهى الإرادات ١/٤٥٤.стр. 1058
قال إسحاق: كما قال، إلا أنهما مباحان جميعاً١ [ظ-٢١/ب] .
الحواشي
(١) ١ وحكى عنه السروي في اختلاف الصحابة ق٤٧أ: أن القبلة لا بأس بها للصائم إذا لم تحرك شهوته.
قلت: وهذا إذا لم ينزل، أما إن أنزل فقد نقل غير واحد الإجماع على فساد الصوم، ونقل الحافظ ابن حجر والقرطبي عن إسحاق فساد الصوم ووجوب الكفارة.
انظر: المغني ٣/١١٢، والجامع لأحكام القرآن ٢/٣٢٤، والفروع ٣/٤٩، وفتح الباري ٤/١٥١، ١٥٣.стр. 1059
[٧٠٨-] قلت١: الحجامة للصائم ؟
قال: أكرهه ويقضي يوماً مكانه٢.
قال إسحاق: كما قال٣.
[٧٠٩-] قلت: فمن استقاء٤ وهو صائم ؟
قال: عليه القضاء٥.
الحواشي
(١) ١ في "ع": "قال قلت".
[٢] نقل عنه ذلك ابنه عبد الله في المسائل ص١٨١-١٨٢ برقم ٦٧٧، ٦٧٩، ٦٨٠،٦٨١، وكذا أبو داود في المسائل ص٩٠-٩١، وابن هانئ في المسائل١/١٣١-١٣٢ برقم ٦٤٣، ٦٤٥، ٦٤٧.
وفساد الصوم بالحجامة هو المذهب وما عليه جماهير الأصحاب.
وروي عن الإمام أحمد أن الحاجم والمحجوم إن علما النهى أفطرا، وإلا فلا.
انظر: المغني ٣/١٠٣، الفروع ٣/٤٧، المبدع ٣/٢٥، الإنصاف ٣/٣٠٢.
٣ انظر: سنن الترمذي٣/١٤٥، الإشراف ق٨٨أ، المغني٣/١٠٣، اختلاف الصحابة ق٤٨ب، الفروع٣/٤٧.
٤ أي استدعى القيء فقاء.
انظر: المغني٣/١١٧، والمبدع٣/٢٣.
٥ نقل ذلك عنه ابنه عبد الله في المسائل ص١٨٤ برقم٦٨٨، وكذا أبو داود في المسائل ص٩٠.
وفساد الصوم بذلك، هو المذهب وما عليه أكثر الأصحاب، سواء كان القيء قليلاً أو كثيراً.
وروي عن الإمام أحمد أن الصائم لا يفطر إلا بملئ الفم.
وروي عنه بملئه أو نصفه.
انظر: المغني ٣/١١٧، الفروع ٣/٤٩، المبدع ٣/٢٣، الإنصاف ٣/٣٠٠стр. 1060
قال إسحاق: كما قال١.
[٧١٠-] قلت: السواك٢ بالرطب واليابس أول النهار وآخره ؟
قال: أما الرطب فأكرهه، ولا يعجبني آخر النهار٣.
الحواشي
(١) ١ انظر: سنن الترمذي ٣/٩٩، الإشراف ق٨٧ب، شرح السنة ٦/٢٩٧.
٢ السواك: مصدر ساك الشيء أي دلكه، يقال ساك أسنانه بالسواك أي دلكها لينظفها، وهو عود يستاك به يتخذ من شجر الأراك غالباً.
انظر: المصباح المنير ص١١٣، المعجم الوسيط١/٤٦٥، معجم لغة الفقهاء ص٢٥٢.
٣ هذه الرواية نص في كراهة السواك بالعود الرطب للصائم في آخر النهار، وقد يفهم منها عدم كراهته في أول النهار، وعدم كراهته باليابس في أول النهار وآخره.
ونقل عنه ابنه عبد الله ما يدل على الكراهة في آخر النهار، ولكنه لم يخص ذلك بالعود الرطب حيث قال في المسائل ص١٨٣ برقم٦٨٥: "سألت أبي عن السواك للصائم؟ فقال: لا بأس بالسواك والطيب إلى الظهر". قال: "ويتوقاه آخر النهار".
ونقل عنه نحو ذلك أبو داود في المسائل أيضاً ص٨٩.
وقال ابن قدامة: "واستحب أحمد وإسحاق ترك السواك بالعشي".
ثم ذكر أنه اختلفت الرواية عن الإمام أحمد في التسوك بالعود الرطب، فرويت عنه الكراهة وروي عنه عدمها، ولم يذكر آخر النهار.
وذكر المرداوي أن المذهب كراهة السواك بعد الزوال، ولم يذكر الرطب.
وقال ابن مفلح في الفروع: "ويكره للصائم بعد الزوال، وعنه يباح، وعنه يستحب، اختاره شيخنا وهي أظهر، وعنه يكره بعود رطب، اختاره القاضي وغيره"ا. هـ
والذي ظهر لي في المسألة: أن السواك للصائم قبل الزوال، إن كان بعود يابس لا بأس به.
قال ابن قدامه: "ولم ير أهل العلم بالسواك أول النهار بأساً إذا كان العود يابساً".ا. هـ
وأما إن كان بعود رطب ففيه ثلاث روايات: عدم الجواز، والكراهة، وعدمها، وصححها المرداوي، وذكر أنها ظاهر كلام كثير من الأصحاب.
وأما السواك بعد الزوال فالمذهب أنه يكره، سواء كان بعود رطب أو يابس.
انظر: المغني٣/١١٠، الفروع١/١٢٥-١٢٦، تصحيح الفروع١/١٢٥-١٢٧، الإنصاف١/١١٧-١١٨.стр. 1061
قال إسحاق: كما قال، لأن آخر النهار إذا تسوك يكون قد ذهب خلوف١ فمه٢.
الحواشي
(١) ١ الخلوف: تغير ريح الفم.
انظر: النهاية في غريب الحديث ٢/٦٧.
٢ في "ظ": "فيه" ولفظ الحديث الوارد في ذلك مطابق لما أثبته.
وانظر لقول إسحاق: سنن الترمذي ٣/١٠٤، والإشراف ق٨٨ب-٨٩أ، والمغني ٣/١١٠، واختلاف الصحابة ق٤٨ب.стр. 1062
[٧١١-] قلت: من قال: لا يقضى رمضان في ذي الحجة ؟
قال: أي شيء يكره من ذلك١؟
قال إسحاق: هو جائز٢، ومن كرهه٣ (أراد أن يصومه) ٤ تطوعاً، لما يستحب العمل فيه، وهذه رخصة، لأنه حرضه على التطوع ويؤخر قضاء الفرض٥.
الحواشي
(١) ١ الذي يدل عليه جواب الإمام أحمد هنا أنه لا يكره قضاء رمضان في عشر ذي الحجة، وهذا هو إحدى الروايتين عنه، أطلقهما ابن قدامة في المغنى.
وحكى المردواي إطلاقهما فيه وفي الشرح وشرح المجد والفائق والفروع، وقال: الصواب عدم الكراهة.
انظر: المغني ٣/١٤٦، والفروع ٣/١٣١، وتصحيح الفروع ٣/١٣١-١٣٢، والإنصاف ٣/٣٥٠.
٢ أي بلا كراهة، حكى ذلك عنه ابن قدامة في المغني٣/١٤٦.
وحكى عنه ابن المنذر في الإشراف ق٩٢ب جواز قضاء رمضان في شهر ذي الحجة، إلا الأيام التي نهى رسول ﷺ عن صومها فإنه لا يجوز القضاء فيها.
٣ وممن حكيت عنه الكراهة غير الإمام أحمد: علي بن أبي طالب، والحسن البصري، والزهري، ﵃ أجمعين.
انظر: مصنف عبد الرازق ٤/٢٥٥-٢٥٦، المغني ٣/١٤٦، الفروع ٣/١٣١.
٤ في "ع": "يريد أن يصوم".
٥ أي أن من كره قضاء رمضان في عشر ذي الحجة رأى أن ذلك يفوت صيامها تطوعاً، وهي أيام ورد الترغيب في العمل الصالح فيها. ومن ذلك ما ثبت عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: "ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام" يعني العشر. قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: "ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء".
أخرجه بهذا اللفظ: أبو داود في كتاب الصوم، باب في صوم العشر٢/٨١٥ حديث ٢٤٣٨.
وأخرجه البخاري بلفظ آخر في كتاب العيدين، باب فضل العمل في أيام التشريق ٢/٧стр. 1063
[٧١٢-] قلت: السفر في رمضان ؟
قال أحمد: ما أعلم به بأساً١.
قال إسحاق: يكره٢ تعمد ذلك، إلا أن يكون في حج أو [عمرة] ٣ أو غزو.٤
الحواشي
(١) ١ أي السفر غير المحرم، لأن الأصل إباحته في رمضان وغيره، وهو الذي يبيح الفطر في رمضان عند أكثر أهل العلم.
قال ابن قدامة في المغني ٢/٢٦١: "وجملته أن الرخص المختصة بالسفر، من القصر والجمع والفطر والمسح ثلاثاً والصلاة على الراحلة تطوعاً، يباح في السفر الواجب والمندوب والمباح كسفر التجارة ونحوه، وهذا قول أكثر أهل العلم".
٢ في "ع": "يكره له".
٣ ساقطة من "ع".
٤ الإمام إسحاق يرى إباحة الفطر للمسافر، سواء كان السفر واجباً أو مندوباً أو مباحاً، ولعله يقصد هنا كراهة السفر لأجل الفطر الذي قال بها بعض العلماء.
قال ابن مفلح: "ولو سافر ليترخص فقد ذكروا أنه لو سافر ليفطر حرم، وذكر صاحب المحرر: يكره قصد المساجد للإعادة كالسفر للترخيص"ا. هـ. الفروع ٢/٥٧. وانظر أيضاً: كشاف القناع ١/٥٠٦، شرح منتهى الإرادات ١/١٤٣.
ويحتمل أنه كره أي سفر في رمضان عدا الثلاثة المذكورة لأن السفر لها أقل ما فيه الندبстр. 1064
[٧١٣-] (قلت: الحامل والمرضع ؟
قال: يفطران ويقضيان أعجب إليّ) .١
الحواشي
(١) ١ في "ع": "قلت الحامل والمرضع يفطران؟ قال: ويقضيان أعجب إليّ".
ويستقيم بأي لفظ من النسختين لأن أعجب إليّ من مصطلحات الإمام أحمد في فقهه التي حررها أصحابه من جملة فتاويه والصحيح من المذهب وما عليه جماهير الأصحاب أنها للندب، وقيل إنها للوجوب
انظر: الفروع ١/٦٧، الإنصاف ١٢/٢٤٨.
وجواب الإمام أحمد هنا يحتمل أن يكون معناه أن الحامل والمرضع إذا خافتا الضرر الأَوْلى في حقهما أن يفطرا ثم يقضيان بعد ذلك، ويكره في حقهما الصوم.
ويؤيد ذلك قول ابن مفلح في الفروع٣/٣٤: "ويكره صوم الحامل والمرضع مع خوف الضرر على أنفسهما أو الولد".
وكذا قول المرداوي في الإنصاف ٣/٢٩٠: "يكره لهما الصوم والحالة هذه -أي حالة الخوف- قولاً واحداً، ويحتمل أن يكون معناه أن لهما أن يفطرا ويجب عليهما القضاء، لأن وجوب القضاء لا خلاف فيه في المذهب، وهو المنقول عن الإمام أحمد.
انظر: المسائل برواية ابنه صالح ٣/١٥ برقم: ١٢٢٨، وبرواية ابن هانئ ١/١٣٢ رقم٦٥١، والمغني [٣/١٤٠-١٤١،] والفروع ٣/٣٤، والمبدع ٣/١٦، والإنصاف ٣/٢٩٠стр. 1065
قلت: الشيخ؟
قال: [الشيخ] ١ لا يقدر أن يقضي.٢
قال إسحاق: لا يقضيان جميعاً إلا أن يختارا القضاء لكي لا يطعما٣.
[٧١٤-] سئل [الإمام] ٤ أحمد عن امرأة مرضت في [شهر] ٥ رمضان فأفطرت فماتت في مرضها ؟
قال: إن أطعموا عنها فلا بأس، وإن لم يطعموا عنها فلا بأس.٦
الحواشي
(١) ١ ساقطة من "ع".
٢ نقل ذلك عنه ابن هانئ في المسائل ١/١٣٢ برقم: ٦٥١، ولا خلاف في المذهب أن الشيخ الكبير إن أفطر لا قضاء عليه.
انظر: الفروع ٣/٣٣-٣٤، المبدع ٣/١٤، الإنصاف ٣/٢٨٤، شرح منتهى الإرادات ١/٤٤٢-٤٤٣.
٣ أي أنه لا يجب عليهما القضاء، إلا إن يختاراه بدل الإطعام.
قال ابن مفلح في الفروع ٣/٣٥: "وخيّرهما إسحاق بين القضاء والإطعام لشبههما بمريض وكبير".
٤ ساقطة من "ظ".
٥ ساقطة من "ع".
٦ نقل عنه نحو ذلك ابناه عبد الله وصالح، حيث قال عبد الله في المسائل ص١٨٦ برقم ٦٩٨: "سألت أبي عن رجل لم يزل مريضاً حتى مات، هل عليه قضاء الصوم؟ قال: ليس عليه شيء إلا أن يكون قد فرّط".
وقال صالح في المسائل أيضاً٢/٨٩ برقم ٧٤٨: "قلت: رجل مرض في رمضان ثم استمر به المرض حتى مات؟ قال: ليس عليه شيء، لأنه كان في عذر".
قلت: وكونه لا شيء على من هذه حاله هو المذهب وما عليه الأصحاب.
وقال ابن قدامة: هو قول أكثر أهل العلم.
وقال المرداوي: "وذكر في التلخيص رواية يطعم عنه".
انظر: المغني ٣/١٤٢، الإنصاف ٣/٣٣٤، شرح منتهى الإرادات ١/٤٥٧.стр. 1066
[٧١٥-] [قلت١: قضاء رمضان ؟
قال: لا بأس به (متفرقا) ٢.
الحواشي
(١) ١ هذه المسألة ساقطة بكاملها من "ظ".
٢ غير واضحة في المخطوطة وبما ذكرت يستقيم المعنى ويؤيده ما نقله عنه ابن هانئ حيث قال في المسائل١/١٣٤ برقم٦٦١: "سألته عن قضاء رمضان متتابعاً أو متفرقاً، قال: إن قضى رمضان فلا بأس".
وكذا أبو داود حيث قال في المسائل ص٩٥: "سمعت أحمد سئل عن قضاء رمضان، قال: إن شاء فرق، وإن شاء جمع".
وجاء في المسائل برواية البغوي ص٨٥ برقم٧٤: "سمعت أحمد وسئل عن قضاء رمضان متفرقاً قال: لا أرى به بأساً".
والذي يظهر من الروايات عن الإمام أحمد أنه يرى استحباب التتابع في قضاء رمضان، وهذا لا خلاف فيه في المذهب.
انظر: الهداية ١/٨٥، المغني ٣/١٥٠، الفروع ٣/٩٠، الإنصاف ٣/٣٣٢، مغني ذوي الأفهام ص٨٣، شرح منتهى الإرادات ١/٤٥٦стр. 1067
قال إسحاق: كما قال والتتابع أفضل] .١
[٧١٦-] قلت: الشيخ٢ إذا لم يطق الصوم ؟
قال: يطعم٣، إن أطعم مداً أجزأ عنه٤، وإن جفن٥ جفاناً٦ كما صنع أنس رضي الله عنه٧. ٨
الحواشي
(١) ١ انظر: المغني ٣/١٥٠، فتح الباري ٤/١٨٩.
٢ في ع "الشيخ الكبير".
٣ أي يفطر ويطعم عن كل يوم مسكيناً، وهذا بلا خلاف في المذهب.
انظر: المغني ٣/١٤١، المحرر في الفقه ١/٢٨٨، الإنصاف٣/٢٨٤.
٤ المذهب أنه إنما يجزئ الإطعام بالمد إذا كان من البر، أما من غيره فلا يجزئ إلا نصف صاع- أي مدان، لأن الصاع أربعة أمداد- وقيل يجزئ المد من غير البر.
انظر الهداية ٢/٥٢، المغني٣/١٣٩، ٧/٣٦٩، الإنصاف ٣/٢٨٥، ٩/٢٣٣..
٥ الجفنة: هي أعظم ما يكون من القصاع، والقصاع: جمع قصعة، وهي وعاء يؤكل فيه، وكان يتخذ من الخشب.
انظر: الصحاح ٥/٢٠٩٢، لسان العرب١٣/٨٩، القاموس المحيط ٤/٢١١، المعجم الوسيط١/١٢٧، ٢/٧٤٠.
٦ أي صنع طعاماً ووضعه في جفنة ودعا إليه المساكين.
٧ الذي صنع أنس ﵁ أنه لما ضعف عن الصوم عاماً صنع جفنة من طعام، ثم دعا بثلاثين مسكيناً فأشبعهم. انظر: الجامع لأحكام القرآن ٢/٢٨٩.
٨ هكذا انتهى الكلام في النسختين، والسياق يقتضي إضافة "أجزأ عنه".стр. 1068
قال إسحاق: كما قال ومن زاد زيد له.١
[٧١٧-] قلت: إذا مرض في [رمضان] ٢ ؟
قال: إذا فرط يطعم ويقضيه، وإذا لم يفرط قضى ولا إطعام عليه٣.
قال إسحاق: كما قال٤.
[٧١٨-] قلت: صيام٥ يوم عرفة ويوم عاشوراء ورجب ؟
قال: أما عاشوراء وعرفة، أعجب إلي أن أصومهما لفضيلتهما٦ في
الحواشي
(٦٩٧) .
أما يوم عرفة فهو اليوم التاسع من ذي الحجة، سمي بذلك لأن الوقوف بعرفة فيه، وقيل: لأن جبريل حج بإبراهيم ﵉، فلما أتى عرفة قال: قد عرفت؟ قال: قد عرفت. وقيل: لتعارف آدم وحواء بها.
انظر: المغني ٣/١٧٥، الفروع ٣/١٠٨-١٠٩.
وصيامه لغير الحاج مستحب، وفيه فضل عظيم.
انظر: المغني٣/١٧٤، الفروع٣/١٠٨، منار السبيل١/٢٢٩.стр. 1069
حديث أبي قتادة١، وأما رجب فأحب إليّ أن أفطر منه٢.
قال إسحاق: كما قال سواء.
[٧١٩-] قلت: صيام الدهر متى لا يكون صيام الدهر [ع-٣٤/أ] ؟
الحواشي
(١) ١ حديث أبي قتادة رواه الإمام مسلم في كتاب الصيام، باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر وصوم يوم عرفة وعاشوراء ١/٨١٨-٨١٩ برقم ١١٦٢ وفيه: "صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده، وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله".
٢ هذا يدل على كراهة صوم شهر رجب كاملاً، وتزول الكراهة بالفطر في بعض أيامه.
وقد نقل عنه نحو ذلك ابن قدامة في المغني حيث قال: "ويكره إفراد رجب بالصوم. قال أحمد: وإن صامه رجل أفطر فيه يوماً أو أياماً بقدر ما لا يصوم كله".
وقال المرداوي: "وتزول الكراهة بالفطر من رجب ولو يوماً واحداً".
انظر: المغني٣/١٦٦-١٦٧، الفروع٣/١١٨، الإنصاف٣/٣٤٦-٣٤٧.стр. 1070
قال: أما إذا أفطر الخمسة الأيام١، ويعجبني أن يفطر منه أياماً٢.
قال إسحاق: كما قال٣.
[٧٢٠-] قلت: العطاء الذي يقوم٤ للناس في شهر رمضان ؟
قال: ما يعجبني أن يأخذ على شيء من الخير أجراً٥.
الحواشي
(١) ١ أي فلا بأس به، وقد قال ابنه عبد الله في المسائل ص١٨٠ برقم٦٧٤: "سألت أبي عن رجل يصوم السنة ما عليه أن يفطر منها؟ قال يفطر العيدين وأيام التشريق".
وذكر ابن قدامة أن أحمد قال: "إذا أفطر يومي العيدين وأيام التشريق رجوت أن لا يكون به بأس" المغني ٣/١٦٧.
٢ نقل ذلك عن الإمام أحمد بن مفلح في الفروع٣/١١٥.
والمعنى أن الأولى لمن أراد الإكثار من الصيام أن لا يقتصر على عدم صيام الخمسة الأيام المحرم صومها، بل يفطر أياماً أخرى غيرها.
والصحيح من المذهب وما عليه أكثر الأصحاب أنه لا يكره صيام الدهر إذا اجتنبت الأيام المنهي عن صيامها.
وقيل بالكراهة، وهو اختيار ابن قدامة في المغني حيث قال: "والذي يقوى عندي أن صوم الدهر مكروه وإن لم يصم هذه الأيام، فإن صامها فقد فعل محرماً"ا. هـ.
انظر: المغني٣/١٦٧، الفروع٣/١١٤، الإنصاف٣/٣٤٢.
٣ أي أن الأولى أن يفطر أياماً غير الخمسة. انظر الفروع٣/١١٥.
٤ هكذا في النسختين ولعل الصواب "يقدم".
٥ في أخذ الأجرة على أعمال القرب روايتان عن الإمام أحمد:
إحداهما: أنه لا يجوز، وهو المذهب وعليه جماهير الأصحاب.
والثانية: يجوز.
وهذا إن كان بشرط، أما ما كان بلا شرط فظاهر كلام الإمام أحمد جوازه.
انظر: المغني ٥/٥٥٥، ٥٥٨، الإنصاف٣/٤٥.стр. 1071
قال إسحاق: لا يسعه أن يؤم على نية أخذه، وإن أم ولم ينو شيئاً من ذلك فأعطي أو أكرم جاز ذلك١.
[٧٢١-] قلت: يعتكف الرجل في المسجد في خيمة؟ ٢ فكرهه [وقال] ٣ إلا أن يشتد البرد٤ .
الحواشي
(١) ١ لم أقف على هذا التفصيل عن الإمام إسحاق، ولكن نقل عنه ابن قدامة كراهة تعليم القرآن بأجر.
ونقل عنه الخطابي منع أخذ الأجرة على الأذان. انظر: المغني٥/٥٥٥، ومعالم السنن١/٢٨٥.
٢ الخيمة: بيت مستدير تبنيه العرب من عيدان الشجر، وقيل هي ثلاثة أعواد أو أربعة يلقى عليها نوع من النبات يستظل بها في الحر.
انظر: الصحاح٥/١٩١٦، لسان العرب١٢/١٩٣، المعجم الوسيط١/٢٦٧.
وهي معروفة بهذا الاسم في الوقت الحاضر، ولكنها تكون من قماش غليظ أبيض اللون من الخارج غالباً، ويعمل له بطانة من الداخل من قماش خفيف من غير الأبيض.
٣ ساقطة من "ع".
٤ ونقل عنه المنع من غير برد ابن هانئ حيث قال في المسائل ١/١٣٨ برقم ٦٧٨: "قيل له يعتكف الرجل في المسجد في الخيمة؟ قال: لا يعتكف في الخيمة إلا من برد شديد".
وفي المغني ٣/١٩١، والفروع٣/١٥٦، جواز الاستتار بدون تقييد في البرد. وانظر أيضاً فتح الباري٤/٢٧٣.стр. 1072
قال إسحاق: لا يكره له ذلك، إذا كان يحب أن (يقي) ١ المسجد لما يكون منه من حدث أو سقوط شيء مما يذم [به] ٢.
[٧٢٢-] قلت: الاعتكاف في أي المساجد يكون ؟.
قال: في كل مسجد تقام فيه الصلاة٣.
الحواشي
(١) ١ في "ظ": بياض.
٢ ساقطة من "ظ" والأولى إثباتها، لأن المعنى لا يكره له ذلك إذا كان قصده المحافظة على المسجد مما قد يقع منه ويذم على فعله.
٣ نقل ذلك عنه ابن هانئ في المسائل ١/١٣٨ برقم٦٧٩، ونقل عنه ابنه عبد الله وأبو داود جواز الاعتكاف في كل مسجد.
والمذهب وما عليه الأصحاب أن الاعتكاف لا يصح ممن تلزمه الصلاة جماعة في مدة اعتكافه إلا في مسجد تقام فيه الجماعة، أما إن كان ممن لا تلزمه الجماعة في مدة اعتكافه فإنه يصح في كل مسجد.
وحكى ابن مفلح والمرداوي عن أبي الخطاب في الانتصار أن الاعتكاف لا يصح من الرجل مطلقاً إلا في مسجد تقام فيه الجماعة، وأن المجد قال: هو ظاهر رواية ابن منصور، وظاهر قول الخرقي.
قلت: ولم أجده في المحرر، فلعله قاله في شرح الهداية.
انظر: الهداية١/٨٧، المغني٣/١٨٧-١٩٠، المحرر ١/١٣٢، الفروع٣/١٥٥-١٥٦، المبدع٣/٦٧، الإنصاف٣/٣٦٤.стр. 1073
[٧٢٣-] قلت: المعتكف أي شيء رخص له أن يعمل من اتباع الجنازة ونحوه ؟
قال: حديث عائشة أحب إليّ١.
الحواشي
(١) ١ حكى رواية الكوسج هذه ابن المنذر في الإشراف ق٩٥ أ، واشتهر عن عائشة ﵁ في هذا الموضوع حديثان.
أحدهما: أنها قالت: "كان النبي ﷺ إذا اعتكف يدني إلي رأسه فأرجله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الناس".
أخرجه: مسلم في كتاب الحيض، باب جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله ١/٢٤٤ حديث ٢٩٧.
الثاني: أنها قالت: "السنة على المعتكف أن لا يعود مريضاً، ولا يشهد جنازة، ولا يمس امرأة ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد منه...".
أخرجه أبو داود واللفظ له في كتاب الصوم، باب المعتكف يعود المريض ٢/٨٣٦-٨٣٧. حديث ٢٤٧٣ وقال غير عبد الرحمن-يعني ابن إسحاق أحد رجال السند- لا يقول فيه: "قالت السنة"، وقال: جعله قول عائشة.
وأخرجه أيضاً البيهقي في كتاب الصيام، باب المعتكف يخرج من المسجد لبول أو غائط ٤/٣٢١ وقال: قد ذهب كثير من الحفاظ إلى أن هذا الكلام من قول من دون عائشة، وأن من أدرجه في الحديث فقد وهم فيه.
والخروج لما لا بد منه كالخروج للبول والغائط، لا خلاف بين العلماء في جوازه للمعتكف.
انظر: الإجماع لابن المنذر ص: ٤٨، والمغني ٣/١٩١، وفتح الباري ٤/٢٧٣، والإنصاف ٣/٣٧١.
أما عيادة المريض واتباع الجنازة فاختلفت فيها الروايات عن الإمام أحمد، فروي عنه أنه ليس له ذلك إلا أن يشترط. وهذا هو المذهب.
قال في الفروع: "نص عليه واختاره الأصحاب" وروي عنه أنه له فعل ذلك وإن لم يشترط، وروي عنه أنه لا يجوز له فعله وإن اشترط.
انظر المسائل رواية ابنه عبد الله ص١٩٥، ١٩٦برقم٧٢٨، ٧٣٤، ورواية أبي داود ص٩٦، المغني ٣/١٩٥، الفروع ٣/١٨٤، الإنصاف ٣/٣٧٥.стр. 1074
قال إسحاق: لا يخرج المعتكف إلا لغائط أو بول١، (وإن خرج) ٢ إلى الجمعة فجائز، وليخرج نحو الزوال أحب إلينا، فأما عيادة المرضى وشهود الجنازة٣ فلا يفعل حتى يشترط٤.
[٧٢٤-] قلت: يكون الاعتكاف٥ بغير صوم ؟
قال: أليس حديث عمر ﵁ نذر أن يعتكف ليلة في الجاهلية فأمره
الحواشي
(١) ١ هذا لا خلاف فيه بين العلماء كما سبقت الإشارة إليه قريباً.
٢ في "ع": "أو خرج" والأقرب للسياق ما أثبته.
٣ في "ع": الجنائز.
٤ حكى ذلك عنه الحافظ ابن حجر في فتح الباري ٤/٢٧٣، وذكر عنه ابن المنذر والقرطبي التفريق بين الاعتكاف الواجب واعتكاف التطوع، فمنعه من فعل هذه الأشياء في الاعتكاف الواجب، وأجاز له ذلك في اعتكاف التطوع إن اشترط. انظر الإشراف ق٩٥ أ، الجامع لأحكام القرآن ٢/٣٣٥.
٥ في "ع": "اعتكافاً".стр. 1075
النبي ﷺ أن يفي به؟ ١
قال إسحاق: هو على ما ينوي المعتكف (إن نوى صياماً)
الحواشي
(١) ١ حديث عمر ﵁ الذي أمره فيه الرسول ﷺ بالوفاء بنذره هو ماروى نافع عن ابن عمر ﵄ أن عمر سأل النبي ﷺ قال: "كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام"، قال: "أوف بنذرك".
وقد أخرجه البخاري واللفظ له في كتاب الاعتكاف، باب الاعتكاف ليلاً ٢/٢٥٦، ومسلم في كتاب الأيمان، باب نذر الكافر وما يفعل فيه إذا أسلم ٢/٢٧٧ حديث ١٦٥٦، وأبو داود في كتاب الأيمان والنذر، باب من نذر في الجاهلية ثم أدرك الإسلام ٣/٦١٦ حديث ٣٣٢٥، والنسائي في كتاب الأيمان، باب إذا نذر ثم أسلم قبل أن يفي ٧/٢١، وكلهم لم يذكروا فيه الصوم.
وأخرجه أبو داود في كتاب الصوم، باب المعتكف يعود المريض ٢/٨٣٧ حديث ٢٤٧٤، بسنده عن عمرو بن دينار عن ابن عمر أن عمر ﵁ جعل عليه أن يعتكف في الجاهلية ليلة أو يوماً عند الكعبة فسأل النبي ﷺ فقال: "اعتكف وصم"، ولم يصحح الألباني موضع الشاهد منه. انظر: صحيح سنن أبي داود ٢/٤٦٩.
وجواب الإمام أحمد هنا يحتمل صحة الاعتكاف من غير صيام لأن الثابت في حديث عمر عدم ذكر الصيام، وهذا هو المذهب وما عليه الأصحاب، ويحتمل اشتراط الصيام لصحة الاعتكاف لورود ذلك عند أبي داود في حديث عمر، وهو رواية عن الإمام أحمد.
وقال أبو داود في المسائل ص٩٧: "قلت لأحمد يكون اعتكافه بغير صوم؟ قال: فيه اختلاف".
انظر: الإشراف ق٩٤ أ، المغني٣/١٨٥، الفروع٣/١٥٧، الإنصاف٣/٣٥٨.
٢ في "ع": "وإن نوى صوماً".стр. 1076
صام، وإلا فإنه يجوز له بغير صيام١.
[٧٢٥-] قلت: [من] ٢ نذر أن يعتكف في مسجد إيليا فاعتكف في مسجد النبي ﷺ يجزيه٣ أم لا؟
قال: نعم، وكذلك لو نذر أن يعتكف في مسجد النبي ﷺ أجزأه في المسجد الحرام٤.
قال إسحاق: كما قال.
[٧٢٦-] (قلت لأحمد) ٥: المعتكف إذا وقع على امرأته ؟
قال: انتقض٦ اعتكافه٧.
الحواشي
(١) ١ انظر: سنن الترمذي ٤/١١٣، اختلاف الصحابة والتابعين ق٤٩ ب، المغني ٣/١٨٦، نيل الأوطار٤/٢٦٧.
٢ ساقطة من "ع".
٣ في "ع": "أيجزيه".
٤ وهذا لا خلاف فيه في المذهب على أن مكة أفضل من المدينة. انظر: الهداية ١/٨٧، المغني٣/٢١٥، الفروع٣/١٦٤، الإنصاف٣/٣٦٨.
٥ في "ع": "قال قلت".
٦ في "ع": "ينتقض".
٧ نقل عنه ذلك ابن هانئ في المسائل ١/١٣٨ برقم٦٧٦ ونقل عنه ما يدل على ذلك ابنه صالح في المسائل ١/٣٥٩ برقم٣٢٧. وبطلان الاعتكاف بالوطء لا خلاف فيه بين العلماء.
انظر الإجماع ص٤٨، المغني ٣/١٩٧، الجامع لأحكام القرآن ٢/٣٣٢.стр. 1077
قال إسحاق: كما قال، لأن الله قال: ﴿وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ ١ والمباشرة الجماع٢.
[٧٢٧-] قلت: من٣ نذر أن يصوم شهرين متتابعين فمرض ؟
قال: يقضي [يعني] ٤ يبني على ما صام٥.
الحواشي
(٦٨٩) أن من أفطر يوماً من صيام شهرين متتابعين لعذر، كمرض أو حيض، أنه يبني على صيامه، ولم يختلف الحكم في هذه المسألة عما سبق، إلا أنه هنا حدد الصوم بأنه صيام نذر.
وما حكاه الكوسج عن الإمام أحمد هنا من كون المفطر لمرض من صيام النذر المتتابع لا يلزمه غير القضاء وله البناء على صيامه، هو رواية عنه، نقل نحوها ابنه عبد الله في المسائل ص١٩٣ برقم ٧٢١.
والمذهب أنه يخير بين أن يستأنف ولا شيء عليه، وبين أن يبني صيامه ويكفر كفارة يمين، لأن الكفارة تلزم لترك المنذور وإن كان عاجزاً، بدليل أن النبي ﷺ أمر أخت عقبة بالكفارة لعجزها عن المشي.
انظر: المغني ٩/٢٦، الفروع ٦/٤٠٩، الإنصاف١١/١٤٤-١٤٥.стр. 1078
قال إسحاق: صدق.
[٧٢٨-] (قلت أحمد) ١: إذا كان على [الرجل] ٢ صوم شهرين متتابعين فظن أنه أمسى فأفطر؟
قال: يقضي يوماً مكانه.
قال إسحاق: أرى أن يتم ما بقي ولا يستأنف، وإن قضى ذلك اليوم فحسن.٣
قلت٤ لأحمد: (قال ابن المبارك) ٥:يستقبل؟ ٦
قال: فرمضان ينبغي له أن يستقبل٧.
الحواشي
(٧٠٣) .
٤ في "ع": "قال قلت".
٥ في "ع": "فإن ابن مبارك قال".
٦ لم أقف عليه فيما اطلعت عليه من الكتب.
٧ أي يقضي يوماً مكانه، وهذا يوافق ما نقل عنه قريباً وما سبق في المسألة:(٧٠٣) .стр. 1079
[٧٢٩-] قلت: فامرأة عليها شهران١ متتابعان فوافق [ذلك] اليوم يوم النحر وأيام التشريق (أو وافق) ٢ أيام حيضها؟
قال: تصوم [ظ-٢٢/أ] أيام التشريق وقد أجزأ عنها٣.
قال إسحاق: أجاد (كما قال) ٤.
الحواشي
(٦٨٩) ، ونقل ابن المنذر وابن قدامة الإجماع على ذلك، وكذا الفطر ليوم العيد، فإنه لا خلاف في المذهب في أنه لا يقطع التتابع.
انظر: الإجماع ص٤٧، المغني٣/١٦٥، ٧/٣٦٥، ٣٧٧، المحرر١/٢٣٠، الإنصاف٣/٣٥١، ٩/٢٢٤.
٤ في "ع": "كما قال".
ولم أقف للإمام إسحاق على نص في المسألة غير حكاية الكوسج هذه عنه، لكن حكى عنه أنه أجاز صيام أيام التشريق للمتمتع الذي لم يجد الهدي، وقد قاس عليه بعض العلماء كل صيام فرض فلعله منهم.
انظر: اختلاف الصحابة ق٤٩ أ، والفروع ٣/١٢٩، وبلوغ الأماني ١٠/١٤٣.
وانظر للقياس المشار إليه: المغني ٣/١٦٥стр. 1080
[٧٣٠-] قلت لأحمد: (قال الحسن) :١ إذا كان على الرجل أن يصوم سنة ؟
قال: يفطر الأيام التي نهي عنهن٢، وقد أجزأ عنه٣.
الحواشي
(٧١٩) .
٢ وهي خمسة أيام: يوما العيدين، وأيام التشريق، ومما جاء في النهي عن صيامها ما يأتي:
أ- عن أبي هريرة ﵁ "أن رسول الله ﷺ نهى عن صيام يومين: يوم الأضحى ويوم الفطر".
أخرجه: مسلم واللفظ له في كتاب الصيام، باب النهي عن صوم الفطر ويوم الأضحى ١/٧٩٩ حديث ١١٣٨، والبخاري في كتاب الصوم، باب الصوم يوم النحر٢/٣٢.
ب- عن نبيشة الهذلي قال: قال رسول الله ﷺ : "أيام التشريق أيام أكل وشرب".
أخرجه: مسلم في كتاب الصيام، باب تحريم صوم أيام التشريق ١/٨٠٠، حديث ١١٤١.
وانظر حكم صيام هذه الأيام في: التمهيد ١٣/٢٦، والهداية١/٨٦، والمغني٣/١٦٣، والإنصاف٣/٣٥١، ومنار السبيل١/٢٣٠.
٣ أي أن من نذر صيام سنة فإنه لا يلزمه صيام يومي العيدين وأيام التشريق، بل يجزيه صيام ما عداها من أيام السنة، وهذا هو الصحيح من المذهب.
وعن الإمام أحمد رواية أنه يقضي هذه الأيام.
انظر: المغني ٩/٢٥، والإنصاف ١١/١٣١-١٣٣.стр. 1081
[٧٣١-] قال١ عطاء: إذا أفطر في يوم غيم أي أنه يبني٢ .
[٧٣٢-] [قلت: إذا كان عليه صوم شهرين متتابعين فصام] ٣ شعبان٤ ورمضان في السفر ؟
قال: لا أدري ما هذا٥.
قال إسحاق: أما شعبان فجائز عنه، لأنه لا يصام عن غيره أبداً وأنت تعلمه، وإذا٦ لم تعلم جاز عنه، وإنما جوزت شعبان وقد٧ ألحق به رمضان ناسياً من غير تعمد، فإذا علم أنه من رمضان وهو ظن أنه يجوز عنه لم يجز حتى يضم إلى شعبان شهراً
الحواشي
(٧٠٣) .
٣ ساقطة من "ع": والصواب إثباته، لأن المعنى لا يستقيم بدونه.
٤ في "ع": "من شعبان" والموافق للسياق ما أثبته.
٥ قال ابن قدامة في المغني٣/١٠٢: "وليس للمسافر أن يصوم في رمضان عن غيره كالنذر والقضاء".
وقال في٧/٣٧٩: "فإن نوى صوم شهر رمضان عن الكفارة لم يجزه عن رمضان ولا عن الكفارة، وانقطع التتابع حاضراً كان أو مسافراً".
٦ في "ع": "فإذا".
٧ في"ع": "فقد".стр. 1082
آخر، ويكون قد قضى فرضه، ولأن رمضان [قد] ١ قطع بين تمام صومه، وهو عذر بين لا يجوز ذلك في الحضر٢.
[٧٣٣-] قلت لأحمد: الزهري كره للمسافر أن يجامع امرأته في السفر٣ نهاراً في [شهر] ٤ رمضان؟ فلم ير٥ به بأساً في السفر٦.
قال [ع-٣٤/ب] إسحاق: كما قال٧، لأن حكم الجماع والأكل واحد.
[٧٣٤-] قال إسحاق: وأما القبلة للصائم والمباشرة فهو٨
الحواشي
(١) ١ ساقطة من "ع".
٢ لم أقف على من نقل هذا عن الإمام إسحاق غير الكوسج، ولم يظهر لي المعنى.
٣ في "ع": "في سفر".
٤ ساقطة من "ع".
٥ أي الإمام أحمد.
٦ حكى رواية الكوسج هذه القاضي أبو يعلى في المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين١/٢٦٢ حيث قال: "ونقل ابن منصور قلت لأحمد: قال الزهري: يكره للمسافر أن يجامع امرأته في سفره نهاراً في رمضان، فلم ير به بأساً في السفر"ا. هـ
وقال ابن قدامة في المغني٣/١٠٢: "ومتى أفطر المسافر فله فعل جميع ما ينافي الصوم من الأكل والشرب والجماع وغيره".
٧ في "ع" "كما قال أحمد".
٨ في "ع": "فهذا".стр. 1083
مباح١، إنما رأى أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم أن يتحاماها الناس لكي لا يدخل٢ عليهم في صومهم شبهة٣.
لذلك نهوا الشباب أن يتعرضوا لها ورخصوا للشيوخ لما هم عليه٤ أكثر أمنا٥، وإنما الأصل في ذلك أن لا يجاوز٦ الحد حتى يفضي إلى جماع في الفرج أو دونه عمداً، لأن حكم ما دون الفرج إذا تعمده حتى أمنى كالحكم في الفرج، عليه القضاء
الحواشي
(٧٠٧) .
٢ في "ع": "يدخلوا".
٣ ومن ذلك ما روي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه كان ينهى عن قبلة الصائم، فقيل له: "أن رسول الله ﷺ كان يقبّل وهو صائم! فقال ومن ذا له من الحفظ والعصمة ما لرسول الله ﷺ ". رواه عبد الرزاق في مصنفه ٤/١٨٢.
٤ في "ع": "عليهم".
٥ ومن ذلك ما روي عن أبي مجلز أنه قال: جاء رجل إلى ابن عباس- شيخ - يسأله عن القُبلة وهو صائم فرخص له، فجاءه شاب فنهاه. رواه عبد الرزاق في مصنفه ٤/١٨٥.
وعن عطاء بن يسار أن ابن عباس سئل عن القُبلة للصائم فأرخص فيها للشيخ، وكرهها للشاب.
أخرجه: مالك في كتاب الصيام، باب ما جاء في التشديد في القُبلة للصائم ١/٢٩٣، والبيهقي في معرفة السنن والآثار ٦/٢٨١.
٦ في "ع": "يجاوزوا".стр. 1084
والكفارة١.
[٧٣٥-] قال إسحاق: وأما الحجامة للصائم في رمضان فلا، فإن فعل فقد أفطر وعليه القضاء، ولا كفارة عليه لما اختلف٢ فيه، ولا يشبه لمن تعمده كمن تعمد فطره بجماع أو أكل.
قال [إسحاق] ٣: والحاجم والمحجوم إذا تعمدا ذلك أفطرا [و] ٤ عليهما قضاء يوم مكان يوم، ولا كفارة عليهما٥.
الحواشي
(٧٠٨) ، قوله بوجوب القضاء على من احتجم وهو صائم، ولم يتعرض فيها لحكم الكفارة. ويأتي عنه في المسألة:(٧٣٨) ، النص على عدم وجوبها على الحاجم والمحجوم كما ذكره هنا.
وقد حكى عنه السروي ما يدل على عدم وجوب الكفارة بالحجامة، حيث قال في الورقة ٤٨ب: "وذهبت طائفة إلى أن الحجامة يفطر بها الحاجم والمحجوم معاً، روي ذلك عن علي ... وبه قال الأوزاعي وأحمد وإسحاق، وحكي عن عطاء: يجب على من احتجم وهو صائم في رمضان القضاء والكفارة".стр. 1085
[٧٣٦-] (قلت لإسحاق) ١: صائم وجد شهوة فخشي أن يمذي فجعل ينتر٢ ذكره لكي ينقطع المذي (إذا وجد انتشاراً) ٣ ودفق الماء الأعظم٤، عليه٥ القضاء دون الكفارة؟
قال إسحاق: عليه القضاء ولا كفارة [عليه] ٦ لأنه٧ لم يتعمد
الحواشي
(١) ١ في "ع": "قال قلت لأحمد"، وسياق المسألة يدل على ما أثبته، لأنه لم يرد فيها جواب للإمام أحمد.
٢ النتر: جذب فيه قوة وجفوة، وقد ورد فيه حديث: "إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاث مرات".
رواه: أحمد في مسنده٤/٣٤٧، وابن ماجه في كتاب الطهارة، باب الاستبراء بعد البول١/١١٨، حديث٣٢٦، وهو ضعيف.
انظر: بلوغ الأماني١/٢٨٧، وضعيف سنن ابن ماجه ص٢٧،
وانظر معنى النتر في النهاية في غريب الحديث٥/١٢، بلوغ الأماني١/٢٨٧.
٣ في "ظ": "أو وجد الكسل" والأقرب لسياق المسألة ما أثبته.
٤ أي المني.
٥ في "ع": "فإن عليه".
٦ ساقطة من "ع".
٧ في "ع": "لا"، ولا شك أنه خطأ من الناسخ.стр. 1086
لاحتيال١ خروج النطفة٢.
[٧٣٧-] قلت لإسحاق: مسافر أفطر في رمضان في سفر، ثم طال سفره، أله أن يقضي رمضان في سفره ؟
قال شديداً، لأنه زال معنى رمضان وجعل الله عليه عدة٣ أيام أخر، فإذا خشي أن يفوته القضاء لما طال سفره جاز له أن يقضيها وهو مسافر٤.
[٧٣٨-] قال إسحاق: وأما الحجامة في رمضان فإن الحاجم والمحجوم إذا تعمدا ذلك أفطرا [و] ٥ عليهما يوم مكان يوم، ولا كفارة
الحواشي
(٦٨٣) ، كما أن في ذلك إبراء للذمة.
٥ الواو ساقطة من "ع".стр. 1087
عليهما١، ونختار للذي يحتجم في رمضان إذا كان تبيغ٢ به الدم أو احتاج إلى ذلك لعلة نزلت به أن يلزق محاجمه قبل أن تغيب الشمس [في] ٣ عنقه فإذا غابت شرط، أو يحتجم ليلاً٤.
قال إسحاق: وأما من كانت حرفته الحجامة فعليه ترك ذلك في رمضان ولا يحجمن أحداً، وله أن يأخذ من شعور الناس ويأخذ على ذلك أجراً إن شاء٥.
[٧٣٩-] قلت لأحمد: من قال: (لا٦ يعطى عن اليتيم صدقة الفطر؟ ٧
فقال: قال علي ﵁: "على من جرت عليه نفقتك") ٨، وكانت
الحواشي
(٧٠٨) ،(٧٣٥) .
٢ تبيغ به الدم أي هاج به، وذلك حين تظهر حمرته في البدن. انظر: لسان العرب ٨/٤٢٢.
٣ ساقطة من "ع".
٤ روي مثل هذا العمل عن ابن عباس ﵄. انظر المغني ٣/١٠٤.
٥ لأن أخذ الصائم من الشعر لم يرد النهي عنه كما ورد في الحجامة.
٦ في "ظ": "أن الأم لا تعطي عن اليتيم صدقة الفطر قال علي: من جرت عليه نفقتك" والذي يستقيم به المعنى أكثر هو ما أثبته.
٧ نص ابن حزم في المحلى٦/١٣٩على أن زفر ومحمد بن الحسن قالا بعدم وجوب زكاة الفطر على اليتيم، ويفهم من كلام ابن قدامة الآتي في آخر المسألة أن الحسن والشعبي قالا بذلك أيضاً.
٨ رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ٣/١٧٣، والدارقطني في سننه ٢/١٥٢، والبيهقي في السنن الكبرى ٤/٦١.
وضعفه الألباني في إرواء الغليل٣/٣٣٠.стр. 1088
أسماء بنت أبي بكر ﵂ تخرج عن من تمون.١
الحواشي
(١) ١ أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه٣/١٧٢.
والذي يفهم من هذه المسألة وجوب زكاة الفطر على اليتيم، وهذا لا خلاف فيه بين أكثر العلماء.
قال ابن قدامة: "وتجب على اليتيم، ويخرج عنه وليه من ماله، لا نعلم أحداً خالف في هذا إلا محمد بن الحسن قال: ليس في مال الصغير من المسلمين صدقة، وقال الحسن والشعبي: صدقة الفطر على من صام من الأحرار وعلى الرقيق ". المغني ٣/٥٥-٥٦.
وانظر أيضاً: منار السبيل١/٢٠١-٢٠٢، كما أنها بينت أن زكاة الفطر تلزم الشخص عن نفسه وعن من تلزمه نفقته، وهذا لا خلاف فيه في المذهب، واختلف فيمن تكفل بمؤنة شخص في شهر رمضان، هل تلزمه فطرته أو لا؟
والمنصوص عن الإمام أحمد أنها تلزمه، وهذا هو المذهب وعليه أكثر الأصحاب.
وروي عنه أنها لا تلزمه، واختار ذلك أبو طالب.
وقال ابن قدامة: "وهذا قول أكثر أهل العلم، وهو الصحيح إن شاء الله، وكلام أحمد في هذا محمول على الاستحباب لا على الإيجاب".
انظر: المسائل لأبي داود ص ٨٧، والهداية ١/٧٥، والمغني ٣/٧٢، والإنصاف ٣/١٦٨.стр. 1089
وصف نسخ المخطوط (ل كتاب الحيض)
وجد لكتاب المسائل ثلاث
نسخ: النسخة الأولى:
نسخة المكتبة العمرية، وهي التي اعتمدت عليها في تحقيق هذا الجزء وهي نسخة واضحة الكتابة رغم رداءة خطها التي تصعب قراءة بعضها، لا سيما في بعض صفحاتها، ويتراوح عدد الأسطر منها ما بين (١٧ ـ ٣٤) سطراً.
ويحتوي كل سطر على (١٢ ـ ١٧) كلمة تقريباً، ويكاد تخلو من الهوامش والاستدراكات الجانبية كما تتميز بإبراز المسائل بكتابة بدايتها بخط عريض غامض بقوله: قلت، وأحيانا بقوله: قال، مما يسهل معرفة بداية المسألة.
وفي آخر النسخة اسم الناسخ، وهو محمد بن عبد الرحمن بن محمد العمري.
وقد فرغ من نسخه يوم السبت آخر ربيع الأول سبع وثمانين وسبعمائة في دمشق.
وقد اشتملت على باب الحيض من ص (٦٧) إلى ص (٧٢) .
النسخة الثانية:
نسخة المكتبة الظاهرية وتقع في (٢٢٥) لوحة ولم أتمكن من الاطلاع عليها.
стр. 1090
النسخة الثالثة:
هي نسخة دار الكتب المصرية وهي نسخة منقولة عن نسخة المكتبة الظاهرية وقد كتبت في القرن الماضي سنة (١٣٦٢ هـ) .
ولذا كان خطها جليا واضحا، إلا أنها لم تشتمل على كثير من المسائل التي احتوتها نسخة المكتبة العمرية، ولا توجد في هذه النسخة من مسائل باب الحيض إلا ثماني مسائل، من المسألة الأولى إلى التاسعة إلا أن المسألة الثامنة ساقطة.
следующие страницы →