Полный текст (4 239 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.
стр. 1226
قال إسحاق: كما قال، ولا يتوارثان.
قال إسحاق: وأما الرجل يزوج ابنة أخيه وهي صغيرة١، فبنى بها الزوج وهي صغيرة فحاضت عند الزوج، فقالت: لا أرضى، فإن السنة في ذلك إذا كان دخل٢ بها وقد [ظ-٢٣/أ] أدركت
الحواشي
(١) ١ ويكون ذلك فيما إذا رغبت هي الزواج فيزوجها ويكون لها الخيار بعد الإدراك، يقول الإمام إسحاق في المسألة رقم:٨٦٢ الآتي: "ولا نرى للولي- أي غير الأب- أن يزوج الصغار أبداً دون أن تبلغ تسع سنين، إلا أن تكون راغبة فحينئذ تُزوّج ويكون لها الخيار إذا أدركت".
ويأتي عنه ﵀ في المسألة المذكورة والحالة هذه أنها لا توطأ حتى ترضى، أي ولا يعتد برضاها إلا بعد الإدراك.
٢ في ع بلفظ: "إن كان دخوله"، والمعنى يستقيم باللفظين.стр. 1227
إدراك العقل ممن توطأ فرضيت حينئذ جاز ذلك،١ وإن لم تكن حاضت وقد كانت سلمت إلى الزوج ٢ وهي ممن لا توطأ فإن ذلك لا يحل وليس له أن يجامعها أبداً حتى ترضى، ثم يجامعها بلغت الوطء أم لا.٣
وجهل هؤلاء إذ قالوا له أن يجامعها [والخيار لها إذا حاضت وإن كان] ٤ بعد ذلك فإن ذلك لا يسع أن يجامعها حتى تبلغ مبلغها فتختار لأنه ليس لها أن تختار نفسها وقد وطئت قبل ذلك برضاها.٥
الحواشي
(١) ١ أي: إذا رضيت حينئذ بالوطء، وكانت مدركة جاز ذلك، ولم يضر قولها بعد ذلك لا أرضى، وصدر المسألة فيما إذا وطئت وهي صغيرة، ولكن الحكم الذي ذكره الإمام إسحاق فيما إذا وطئت بعد الإدراك كما يفهم من كلامه.
٢ نهاية اللوحة رقم: ٤٣، من ظ، وبداية اللوحة رقم: ٤٤ من ظ.
٣ ويأتي عن الأئمة الثلاثة أحمد وإسحاق وسفيان أنها إذا رضيت يشهدان على ذلك في مسألة رقم: ٨٦٤.
٤ ما بين المعقوفين عبارة ع، وعبارة ظ "فالخيار لها إذا كانت، وإن كانت بعد ذلك"، وما أثبت يستقيم به الكلام أكثر.
٥ يصح نكاح غير الأب للصغير والصغيرة عند الحنفية، ولهما الخيار إذا بلغا عند أبي حنفية ومحمد بن الحسن، ولا خيار لهما عند أبي يوسف.
وإذا بلغت الصغيرة ولم يطأها قبل البلوغ وسكتت بعده انقطع بذلك اعتبار رضاها، وإن كان وطئها قبل البلوغ، فبلغت وهي ثيّب- كما هي عبارة الكاساني الحنفي في بدائع الصنائع- فسكتت، لا يبطل خيارها بذلك بل لا بد من صريح الرّضى بالنكاح.
انظر: بدائع الصنائع: ٢/٢٣٩، ٣١٦، فتح القدير: ٣/٢٧٧، ٢٧٨.
أي أننا إذا جعلنا لها رضى معتبراً فوطئت برضاها لا يكون لها الخيار بعد ذلك.стр. 1228
وإن كانت لم ترض بالوطء "يجعلون"١ لها أمراً ورد حتى تحيض فوطئت، فلما حاضت ردت٢ فإن المهر لها على الزوج ثم يفرق بينهما. وكل متزوجين على هذه الحال يموت أحدهما قبل الإدراك فلا ميراث بينهما أبداً، فكيف يكون ميراث بعضهم من بعض وكان الخيار لهما قائماً في فسخ النكاح، وإنما الميراث لأحدهما من الآخر إذا كان نكاحاً تاماً، وذلك أن لو زوجهما
الحواشي
(١) ١ العبارة غير واضحة وفي النسختين "لا يجعلون"، وحذفت "لا" لإيجاد معنى تستقيم به العبارة إلى حد ما، وهؤلاء- على حد تعبير الإمام إسحاق- ما داموا قالوا: يثبت لها الخيار إن وطئت بالرضى، فلأن يثبت الخيار لمن وطئت بدون رضاها أولى، ولم أر من قال لا يجعل لها الأمر إذا وطئت بدون رضاها.
٢ الظاهر أن قوله "وردت" وما بعده من كلام الإمام إسحاق، فإنه بعد ما بين من قال: يجوز وطؤها ولها الخيار إذا بلغت، عقبه بتوضيح مذهبه في المسألة، وأن ذلك لا يجوز عنده، ثم بين أيضاً أنهم جعلوا لها الأمر في حالة ما إذا لم ترض بالوطء وأنه لا يختلف الأمر في ذلك عندهم، فعقبه أيضاً بما يلزم عنده فيما إذا وطئت بدون رضاها وأنها ترد منه وتعاد إليه بعد الحيض أي البلوغ، فإن رضيت وطئها زوجها، وإلا فرق بينهما برضاها. والله تعالى أعلم.стр. 1229
الآباء وكانا صغيرين فيكون الميراث هو١ لكل واحد من الآخر لو مات قبل الإدراك لأنه لا خيار لواحد منهما لما تم النكاح بينهما، وكلما زوّج أحد من الأولياء غير الآباء فلها الخيار إذا أدركت، كذلك لو زوّجهما القاضي أيضاً كان الخيار لهما أيضاً.
[٨٦٢-] وسألت٢ إسحاق عن اليتيمة ليست بمدركة زوّجها الولي؟ فإن زوجها الولي كان اختيارها نفسها فرقة أم لا؟ وهل يدخل بها قبل أن تدرك؟ ومتى إدراكها؟ ولها أن تختار قبل أن تدرك؟
قال إسحاق: السنة في ذلك أن تختار إذا أدركت، وإدراكها إذا جاوزت تسع سنين لأنها حينئذ ممن تحيض وتلد، فإن زوجها الولي فأراد أن يبني بها قبل الإدراك لم يحكم له بها حتى تختار، وليس اختيارها بشيء ما لم تدرك.
وإذا ماتا أو أحدهما قبل الإدراك لم يتوارثا أبداً، ولا نرى للولي بأن يزوّج الصغيرة أبداً دون أن تبلغ تسع سنين [ع-٤٢/أ] ، إلا أن تكون راغبة فحينئذ تزوَّج ويكون لها الخيار إذا أدركت.
الحواشي
(١) ١ في ع بحذف "هو".
٢ المسألة في ع بلفظ: "قال سألت إسحاق عن اليتيمة ليست بمدركة، يزوجها الولي، فإن زوجها الولي جعل اختيارها لنفسها".стр. 1230
وإن١ أدركت فاختارت نفسها فلها أن تتزوج من غير أن يفرق بينهما الحاكم، وأخطأ هؤلاء حين قالوا٢ يفرق بينهما الحاكم٣ كما لا يتوارثان.
[٨٦٣-] قلت لأحمد:٤ قال سفيان:٥ إذا استأمرت البكر وقد زوجتها، فقالت: لا أرضى فلها ذلك.
قال أحمد: إذا كان من غير أب.٦
الحواشي
(١) ١ في ع بلفظ: "وإذا".
٢ في ع زيادة: "ما لم".
٣ سبق في المسألة رقم: ٨٦١ ما يتعلق بتعبير الإمام إسحاق ﵀ "وجهل هؤلاء".
وعلل الحنفية ما ذهبوا إليه من أنه لا بد أن يفرق بينهما الحاكم أن أصل النكاح هنا ثابت وحكمه نافذ، وإنما الغائب وصف الكمال وهو صفة اللزوم، فكان الفسخ باختيارها رفعاً للأصل بفوات الوصف، وفوات الوصف لا يوجب رفع الأصل لما فيه من جعل الأصل تبعاً للوصف، فلا بد من رفعه حينئذ إلى من له الولاية العامة وهو القاضي ليرفع النكاح باختيار أحد الزوجين الذي ثبت له خيار الإدراك.
[] راجع بدائع الصنائع: ٣/١٥١٤، وفتح القدير لابن الهمام: ٣/٢٧٧-٢٧٨.
٤ في ع بحذف: "لأحمد".
٥ انظر: عن قول سفيان في عدم جواز إجبار غير الأب البكر.
معالم السنن للخطابي: ٢/٥٧٤، وجامع الترمذي: ٣/٤١٧، والمغني: ٦/٤٨٩.
٦ لا يجوز لولي غير الأب تزويج بكر بالغة عاقلة إلا بإذنها، وتزويج الأب لها من غير إذن مختلف فيه فلأن لا يجوز لولي آخر أولى.
أما الأب فقد سبق في المسألة رقم: ٨٥٦.стр. 1231
قال سفيان:١ فإن قالوا لها: لا تردي أمرنا فإنا قد زوجناك، فترضى.
قال: يستقبلون نكاحاً جديداً فإن لم يفعلوا٢ وأقروها على نكاحها ثم قالت بعد: لا أرضى، فلها ذلك.
قال أحمد: هو كما قال إذا كان٣ من غير أب.
قال إسحاق: هو هكذا كما قال.
[٨٦٤-] قلت: قال سفيان: يتيمة زوجت ودخل٤ بها الزوج ثم حاضت عند الزوج بعد ؟
قال:٥ تخير فإن اختارت نفسها لم يقع التزويج وهي أحق
الحواشي
(١) ١ في ع بحذف كلمة "سفيان".
٢ توجد في ع كلمة غير واضحة.
٣ في ع بحذف: "كان".
٤ في ع: "ثم".
٥ انظر: عن قول الإمام الثوري هذا: الأوسط لوحة رقم: ١٩٠، واختلاف العلماء لمحمد بن نصر المروزي لوحة رقم: ٢٠.стр. 1232
بنفسها، وإن١ قالت: قد اخترت الزوج فليشهد٢، وهما على نكاحهما.
قال أحمد: جيد.
قال إسحاق: كما٣ قال.
[٨٦٥-] قلت:٤ قال سفيان: في الثيب إذا زوجت فضحكت أو بكت أو سكتت ؟
قال: لا يجزئ٥ حتى تتكلم بإذن.
الحواشي
(١) ١ في ع بلفظ: "فإن".
٢ لأنه باختيارها زوجها يلزم النكاح، والنكاح تلزم فيه الشهادة على الرواية المعتمدة عند الحنابلة، وهو رأي الإمامين سفيان وإسحاق.
[] انظر: عن لزوم الشهادة: المغني: ٦/٤٢٠-٤٥١، والمبدع: ٧/٤٧، وكشاف القناع: ٥/٦٥، واختلاف العلماء لوحة رقم: ١٩، والأوسط لوحة رقم: ١٩٣.
٣ انظر: عن قول الإمام إسحاق الأوسط لوحة رقم: ١٩٠، واختلاف العلماء لوحة رقم: ٢٠.
٤ في ع بلفظ: "قال وسألت سفيان".
٥ في ع بلفظ: "لا يجوز"، وما في نسخة ظ موجود في الإشراف مع عبارة السؤال منسوبة للثوري فاعتضد بذلك، وهذا مما يؤيد أن ما في ظ هو الصواب.
انظر: الإشراف: ٤/٣٦.
وكذلك أيضاً نقلها ابن المنذر في كتابه الأوسط لوحة رقم: ١٨٩.стр. 1233
قال أحمد: نعم، حتى تتكلم بإذن.١
قال إسحاق: هو كما قال في الأمرين جميعاً،٢ ولكن لا يجوز الدخول بها قبل الحيض٣، وإن كان ضحكها على مذهب الرضى فهو كالسكوت في البكر إذا علم ذلك.
[٨٦٦-] قلت: قول علي ﵁: "لا نكاح٤ إلا بولي، فإذا بلغ
الحواشي
(١) ١ قال ابن قدامة في المغني: "أما الثيب فلا نعلم بين أهل العلم خلافاً في أن إذنها الكلام" ا.?.
انظر: المغني: ٦/٤٩٣، والإنصاف: ٨/٦٤، والمبدع: ٧/٢٧.
٢ الظاهر أنه يقصد الإجزاء بالكلام وعدم الإجزاء بما سواه وجعل نطقها بالإذن غاية في حصوله، وهذا أقرب من أن يجعل الأمرين البكاء والسكوت. ويقال إنه ذكر بعد ذلك الضحك لما نقل عنه ابن المنذر في الإشراف كالإمامين أحمد وسفيان: بأنه لا يجوز قبول الضحك والسكوت والبكاء من الثيب حتى تتكلم، وكلامه هنا دال على ذلك.
راجع الإشراف: ٤/٣٦، والأوسط لوحة رقم: ١٨٩.
٣ في ع بلفظ: "قبل الحيض أبداً"، أي: قبل سن الحيض، رضيت أو لم ترض؛ لأنه لا يعتبر رضاها حينئذ، كما سبق عن الإمام إسحاق في المسألتين رقم: ٨٦١، ٨٦٢.
٤ قول علي هذا ذكر الألباني في إرواء الغليل أنه رواه أبو عبيد في الغريب، وكذلك رواه ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث: ١/٤١٤، إرواء الغليل: ٦/٢٥١، ٢٥٢.стр. 1234
النساء نص الحقاق١ فالعصبة أولى".
قال أحمد: العصبة أولَى أن يزوجها.
قال إسحاق: يقول إذا بلغت المرأة أن توطأ، فحينئذ العصبة أولى بتزويجها [ظ-٢٣/ب] .
وقيل: ذلك لا ينبغي للعصبة أن يزوجوا، إنما ذلك للأب قبل أن تدرك.٢
[٨٦٧-] قلت: حديث زياد: ٣ أيما امرأة نزعت إلى رجل وأبى وليها أن
الحواشي
(١) ١ الحقاق: المخاصمة، وهو أن يقول كل واحد من الخصمين: أنا أحق به. ونص الشيء غايته ومنتهاه. والمعنى: أن الجارية ما دامت صغيرة فأمها أولى بها، فإذا بلغت فالعصبة أَولى بأمرها، فمعنى بلغت نص الحقاق: غاية البلوغ.
وقيل أراد بنص الحقاق بلوغ العقل والإدراك لأنه إنما أراد منتهى الأمر الذي تجب فيه الحقوق، وقيل المراد بلوغ المرأة الحد الذي يجوز فيه تزويجها وتصرفها في أمرها تشبيهاً بالحقاق من الإبل، جمع حق وحقة وهو الذي دخل في السنة الرابعة، وعند ذلك يتمكن من ركوبه وتحميله، وهو الذي فسر به الإمام إسحاق، ويدل عليه كلام الإمام أحمد.
انظر: لسان العرب: ١٠/٥٣، النهاية في غريب الحديث: ١/٤١٤، كشاف القناع: ٥/٥٢، المغني: ٦/٤٥٦.
٢ كما تكرر ذلك في المسائل السابقة. انظر: مسألة رقم: ٨٥٩، ٨٦٢.
٣ هو زياد بن أبي سفيان ويقال زياد بن أبيه وزياد بن أمه وزياد بن سمية، واختلف في وقت مولده، فقيل عام الفتح وقيل عام الهجرة وقيل غير ذلك، يكنى أبا المغيرة. وكان رجلاً عاقلاً في دنياه، داهية خطيباً. مات بالكوفة سنة ثلاث وخمسين. الاستيعاب: ٢/٥٤٨.стр. 1235
يزوجها إياه، فإن كان كفؤاً١ زوجته؟ ٢
قال أحمد: إذا لم يزوجها الولي، وكان كفؤاً زوجها السلطان، وإن كان وليها أبوها فلم يزوجها وكان كفؤاً زوجها السلطان.٣
الحواشي
(١) ١ الكفؤ: المثيل والنظير، والكفاءة لغة المماثلة والمساواة.
انظر: مختار الصحاح: ص ٥٧٣، لسان العرب: ١/١٣٩.
وشرعاً: كون الزوج نظيراً للزوجة، ويدخل تحت الكفاءة خمسة أشياء: الدين، المنصب، الحرية، الصناعة، اليسار.
[] انظر: كشاف القناع: ٥/٦٧-٦٨، المغني: ٦/٤٨٢، المجموع: ١٦/١٨٢.
٢ حديث زياد هذا أخرجه عبد الرزاق في مصنفه: ٦/٢٠٢ عن الثوري عن يونس عن الحسن قال: قال زياد: أيما امرأة ترغب إلى رجل، نظرنا: فإن رأينا أنها ترغب إلى كفء زوجناها وإن أبى الولي، وإن كانت ترغب إلى غير كفء لم نزوجها.
٣ وهذا يسمى بالعضل وهو منع المرأة التزوج بكفء إذا طلبت ذلك ورغب كل منهما في صاحبه.
وفي المسألة روايتان عن الإمام أحمد:
إحداهما: ما أجاب به الإمام هنا، وهي أن الولاية تنتقل إلى السلطان.
الثانية: أنها تنتقل إلى الأبعد، وهو الصحيح من المذهب، وعليه أكثر الأصحاب كما في الإنصاف، وصححها ابن مفلح في المبدع.
ونصرها ابن قدامة في المغني حيث قال: "ولنا أنه تعذر التزويج من جهة الأقرب فملكه الأبعد كما لو جن، ولأنه يفسق بالعضل فتنتقل الولاية عنه كما لو شرب الخمر، فإن عضل الأولياء كلهم زوج الحاكم."
[] انظر: المغني: ٦/٤٧٦، والمبدع: ٧/٣٦، والإنصاف: ٨/٧٥، والفروع: ٥/١٧٦-١٧٧.стр. 1236
قال إسحاق: هو كما قال.١
[٨٦٨-] قلت لأحمد: قول عمر ﵁: "لأمنعنّ فروج٢ ذوات الأحساب٣ إلا من
الحواشي
(١) ١ انظر: عن قول الإمام إسحاق الإشراف على مذاهب العلماء: ٤/٤٥.
٢ الفروج جمع فرج: وهو ما بين الرجلين، يقال للفرس ملأ فرجه وفروجه إذا عدا وأسرع، وبه سمي فرج المرأة والرجل لأنه بين الرجلين، ويطلق على الفرج العورة وكذلك السوأة.
[] انظر: لسان العرب: ٢/٣٤٢-٣٤٣، مختار الصحاح: ص ٤٩٥، النهاية في غريب الحديث: ٣/٤٢٣.
٣ الأحساب: جمع حسب، والحسب بفتح المهملتين ثم موحدة أي الشرف، والحسب في الأصل الشرف بالآباء والأقارب، مأخوذ من الحساب لأنهم كانوا إذا تفاخروا عدّوا مناقبهم ومآثر آبائهم وقومهم وحسبوها، فيحكم لمن زاد عدده على غيره، وقيل الفعال الحسنة، وقيل المال.
[] انظر: لسان العرب ١/٣١٠-٣١١، ومختار الصحاح ص١٣٥، والنهاية في غريب الحديث ١/٣٨١.стр. 1237
الأكفاء"؟ ١
قال أحمد: الكفؤ في الحسب والدين والمال.
قلت: رجل له حسب ومال ويشرب هذا الشراب؟ ٢
قال: ما هو بكفء لها.
قلت: يفرّق بينهما؟
الحواشي
(١) ١ الأكفاء جمع كفء، وسبق تعريف الكفء في المسألة رقم: ٨٦٧.
ونص في كتاب الروايتين والوجهين لوحة رقم: ١١٤ على رواية ابن منصور هذه.
وقول عمر ﵁ هذا أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦/١٥٢. قال عمر بن الخطاب ﵁: لأمنعن فروج ذوات الأحساب إلا من الأكفاء.
وأخرجه الدارقطني في سننه: ٣/٢٩٨ بنفس السند المذكور.
[] وقال عنه الألباني في إرواء الغليل ٦/٢٦٥-٢٦٦: إنه ضعيف حيث فيه انقطاع، فإن إبراهيم بن محمد بن طلحة لم يدرك عمر.
٢ المقصود بالشراب الخمر، والخمر ما خامر العقل وغطاه، وقد نص عن الإمام أحمد ﵀ أن الذي يشرب الخمر ليس بكفء يفرَّق بينه وبين زوجته، وذلك لأن شرب الخمر محرم بالإجماع لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ المائدة، آية ٩٠.
فشرب الخمر معصية ونقص في الدين، ويأتي الدليل أن الدين مما يعتبر في الكفاءة فلم يكن عاص يشرب الخمر كفؤاً لمطيعة لا يظهر منها نقصان في الدين.
انظر: المغني: ٦/٤٨٠، والمقنع بحاشيته: ٣/٢٩، وأحكام القرآن لابن العربي: ٢/٦٥٥.стр. 1238
قال: نعم.١
قال إسحاق: كما قال.
[٨٦٩-] قلت: سئل سفيان عن وليين زوّجا، لا يدرى أيهما زوّج قبل الآخر ؟
قال: إن كان٢ يدرى أيهما قبل الآخر فهي للأول، وإن كان لا يدرى فارق كل واحد منهما.٣
الحواشي
(١) ١ الدليل على اعتبار الدين في الكفاءة قوله ﵎: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لا يَسْتَوُونَ﴾ الآية: ١٨ من سورة السجدة.
ولأن الفاسق مرذول مردود الشهادة والرواية، غير مأمون على النفس والمال، مسلوب الولاية، ناقص عند الله وعند خلقه، قليل الحظ في الدنيا والآخرة، فلا يجوز أن يكون كفؤاً لعفيفة ولا مساوياً لها، بل يكون كفؤاً لمثله.
[] انظر: المغني: ٦/٤٨٣-٤٨٤، المبدع: ٧/٥٢، غاية المنتهى: ٣/٢٦، الروايتين والوجهين لوحة رقم: ١١٥.
والدليل على اعتبار الحسب والمال والتقوى ما رواه سمرة بن جندب قال: قال رسول الله ﷺ : "الحسب المال، والكرم التقوى."
أخرجه أحمد في المسند: ٥/١٠، والحاكم في المستدرك: ٢/١٦٣، وقال: صحيح على شرط البخاري، ووافقه الذهبي.
٢ في ع زيادة "لا".
٣ انظر: عن قول الإمام الثوري: جامع الترمذي: ٣/٤١٩، الإشراف: ٤/٤١.стр. 1239
قال أحمد: يقرع١ بينهما فمن أصابته القرعة فهي له.٢
قال إسحاق: هو في القرعة كما قال.
الحواشي
(١) ١ الاقتراع: الاستهام ومنه قوله تعالى: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ سورة الصافات، آية: ١٤١.
قال الخطابي وغيره: قيل الاستهام لأنهم كانوا يكتبون أسماءهم على سهام إذا اختلفوا في الشيء، فمن خرج سهمه غلب.
انظر: لسان العرب: ٨/٢٢٦، الجامع لأحكام القرآن: ١٥/١٢٣، فتح الباري: ٢/٢٣٦.
٢ هذا إذا لم يعلم السابق منهما، وعن الإمام أحمد رواية أخرى أنه يفسخ النكاحان، نص عليه أحمد في رواية الجماعة، وقدم ابن قدامة رواية الجماعة، وبين المرداوي في الإنصاف أنها المذهب، أما إذا علم السابق منهما فعن الإمام أحمد روايتان:
إحداهما: أنها للسابق ما لم يدخل بها الثاني، فإن دخل بها الثاني صار أولى، لقول عمر ﵁: "إذا أنكح الوليان فالأول أحق، ما لم يدخل بها الثاني".
الثانية: أنه إذا علم السابق فإنها تكون له وإن دخل بها الثاني، ووطء الثاني لها وهو لا يعلم وطء شبهة يجب لها به المهر، فتعتد من الزوج الثاني وترجع إلى زوجها الأول، لما رواه سمرة وعقبة عن النبي ﷺ أنه قال: "أيما امرأة زوّجها وليان فهي للأول، ومن باع من رجلين فهو للأول منهما."
رواه الحاكم وقال: صحيح، ووافقه الذهبي، وأخرجه أبو داود، وصححه أبو زرعة وأبو حاتم، كما ذكره الحافظ في تلخيص الحبير: ٣/١٦٥.
[] انظر: المغني: ٦/٥١٠-٥١٢، الإنصاف: ٨/٨٨-٩٠، الكافي: ٣/١٤، المبدع: ٧/٤٢، بدائع الصنائع: ٣/١٣٧٤، تحفة الأحوذي: ٤/٢٤٨.стр. 1240
[٨٧٠-] قلت:١ سئل سفيان عن امرأة قالت لأخيها، وهو صغير لم يحتلم [بعد] :٢ زوّجني ، فزوجها؟
قال: ليس بولي حتى يحتلم.٣
[٨٧١-] وسئل عن المعتق٤ .
الحواشي
(١) ١ في ع زيادة "قال" قبل قلت.
٢ لفظة "بعد" التي بين المعقوفين ساقطة من ظ وأثبتها من ع.
٣ الاحتلام في اللغة: مصدر احتلم إذا رأى في نومه، تقول احتلم، وحلم بفتح الحاء واللام، وحلماً بضم اللام وسكونها مع ضم الحاء.
انظر: مختار الصحاح: ١٥٢، تاج العروس: ٨/٣٥٥، لسان العرب: ١٢/١٤٥.
وفي الاصطلاح: الاحتلام هو إنزال الماء الدافق من القبل، سواء كان يجماع أو غيره، سواء كان في اليقظة أو المنام، ولو رأى في نومه أنه يجامع ولم ير الماء لم يحكم ببلوغه، ويأتي ما يعتبر به البلوغ وتوضيحه في كلام إسحاق في المسألة ٨٧١.
انظر: المبدع: ٤/٣٣٢، فتح الباري: ١١/٢٥٦.
وسيأتي توثيق قول الإمام الثوري في المسألة: ٨٧١.
٤ انظر: عن قول الإمام الثوري في الصغير الذي لم يحتلم لا يكون ولياً، وكذلك في المعتق لا يكون ولياً. الأوسط لوحة رقم: ١٩١.
والمعنى أي: وسئل عن المعتق هل يكون ولياً؟ فأجاب بأنه لا يكون ولياً.
والعتق لغة: هو الخلوص، ومنه عتاق الخيل والطير أي خالصها، وسمي به البيت الحرام لخلوصه من أيدي الجبابرة، والعتق خلاف الرق وهو الحرية.
انظر: تهذيب اللغة: ١/٢١٠، وتاج العروس: ٧/٣.
واصطلاحاً: العتق: إخراج النسمة من ذل الرق إلى عز الحرية، أو تحرير الرقبة وتخليصها من الرق، وخصت به الرقبة، وإن تناول الجميع، لأن ملك السيد له كالغل المانع له من الخروج، فإذا أعتق فكأن رقبته أطلقت من ذلك.
انظر: المبدع: ٦/٢٩١، حلية الفقهاء: ٢٠٨стр. 1241
قال: ليس بولي.
قال أحمد: جيد. ١
قال إسحاق: كلاهما كما٢ قال، أو يبلغ خمس عشرة سنة،٣
الحواشي
(١) ١ الاحتلام شرط في ظاهر مذهب الإمام أحمد لصحة الولاية.
وعن الإمام رواية مرجوحة أن الغلام إذا بلغ عشراً زوّج وتزوج وأجيزت وكالته. قال المرداوي عن الرواية الأولى: "نص عليه في رواية ابن منصور" ا. ?.
وبين أنه هو المذهب، وقال ابن قدامة في المغني: "ولأن الولاية يعتبر لها كمال الحال لأنها تتقيد بالتصرف في حق غيره فاعتبرت نظراً له، والصبي مولى عليه لقصوره فلا تثبت له الولاية كالمرأة".
انظر: المغني: ٦/٤٦٦، والإنصاف ٨/٧٣، والكافي: ٣/١٥، والمبدع: ٧/٣٥.
٢ أي أن الصبي ليس بولي حتى يحتلم، وكذلك المعتق ليس بولي.
وانظر: عن قول الإمام إسحاق في اشتراط البلوغ في الولاية في النكاح المغني: ٦/٤٦٥.
ونقل الترمذي كلامه في العلامات الثلاث في جامعه: ٣/٦٤٢، ماعدا قوله ستة أشبار.
٣ الدليل على أن بلوغ الغلام خمس عشرة سنة علامة من علامات البلوغ: ما روي عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ عرضه وهو ابن أربع عشرة سنة فلم يجزه، وعرضه يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة فأجازه، قال نافع- راوي الحديث-: فقدمت على عمر بن عبد العزيز وهو خليفة فحدثته هذا الحديث فقال: إن هذا الحد بين الصغير والكبير، وكتب إلى عماله أن يفرضوا لمن بلغ خمس عشرة.
[] أخرجه البخاري في صحيحه، باب بلوغ الصبيان وشهاداتهم: ٣/١٥٨-١٥٩.
قال الحافظ بن حجر: وقد استدل بقصة ابن عمر ﵄ هذه على أن من استكمل خمس عشرة سنة أجريت عليه أحكام البالغين، فيكلف بالعبادات وإقامة الحدود، ويستحق سهم الغنيمة، ويُقتل إن كان حربياً، ويفك عنه الحجر إن أونس رشده، وغير ذلك من الأحكام. وقد عمل به عمر بن عبد العزيز، وأقره نافع راوي الحديث.
[] راجع: فتح الباري: ٥/٢٧٦-٢٧٩.стр. 1242
أو قد نبتت عانته١ او يحتلم فأي الخصال الثلاث كانت فيه
ــ
١ الإنبات: هو أن ينبت الشعر الخشن حول ذكر الرجل أو فرج المرأة الذي أستحق أن يؤخذ بالموس، وهو المقصود بالعانة.
أنظر المغني: ٤/٥٠٩، المبدع ٤/٣٣٣.
والدليل على أن الإنبات من علامات البلوغ ما روي عن عطية القرظي قال: كنت من بني قريظة فكانوا ينظرون، فمن أنبت الشعر قتل ومن لم ينبت لم يقتل فكنت فيمن لم ينبت.
وفي رواية فكشفوا عانتي فوجدوها لم تنبت، فجعلوني مع السبي.
أخرجه أبو داود تحت باب الغلام يصيب الحد ٤/٥١٦.، وأخرجه الترمذي حديث ١٥٨٤، وقال: حديث حسن صحيح.
стр. 1243
جاز تزويجه إلا أن يكون فاسقاً.١ وإن لم يعرف [ع-٤٤/ب] من العلامات الثلاث علامة وعلم أنه بلغ ستة أشبار٢ فهو مثل إحدى العلامات الثلاث.
[٨٧٢-] قلت: وليان زوّجا امرأة فدخل بها الذي تزوجها بعد ؟
قال: يفرق بينها وبين هذا ولها صداقها بما استحل منها، وترد إلى الأول.٣
الحواشي
(١) ١ عن الإمام أحمد في الفاسق روايتان:
الأولى: أن ولاية الفاسق لا تصح، ويكفي مستور الحال على الصحيح من المذهب كما في الإنصاف.
وهذه هي الرواية المعتمدة في المذهب.
والرواية الثانية: عن الإمام أحمد: أن الفاسق تصح ولايته.
[] انظر: المغني: ٦/٤٦٦، والمبدع: ٧/٣٥، والكافي: ٣/١٦، والإنصاف: ٨/٧٣-٧٤.
٢ الشبر بالكسر ما بين أعلى الإبهام وأعلى الخنصر، مذكر أشبار.
انظر: تاج العروس: ٣/٢٨٨، والصحاح: ٢/٦٩٢.
وما ذكره الإمام إسحاق ﵀ من أن الغلام إذا بلغ ستة أشبار فهو مثل إحدى العلامات الثلاث لم أقف عليه.
ويصعب تقدير البلوغ بذلك فإن خلقة الناس تتباين في ذلك، ولا يمكن أن تقاس أعمارهم بطولهم وقصرهم.
٣ سبق تفصيل الكلام على هذا في المسألة رقم: ٨٦٩.стр. 1244
قال إسحاق: هو كما قال.١ لما صح نكاح الأول فلا يتم للثاني نكاح.
[٨٧٣-] قلت: وليان زوّجا امرأة لا يدرى أيهما زوّج قبل ؟
قال أحمد: ما أرى لواحد هاهنا٢ نكاحاً.
قال إسحاق: هو كما قال إذا لم يتحقق الأول.٣
[٨٧٤-] قلت: سئل٤ سفيان عن امرأة أسلمت على يدي رجل، أيزوجها نفسه؟ ٥
الحواشي
(١) ١ في ع بلفظ "قال إسحاق كما قال هو لما صح نكاح الأول ولا يتم للثاني نكاح".
٢ في الإنصاف: ٨/٨٩، قال الإمام أحمد ﵀ في رواية ابن منصور:"ما أرى لواحد منهما نكاحاً." فيراجع.
٣ سبقت المسألة والتفصيل فيها في المسألة رقم: ٨٦٩.
٤ في ع بلفظ: "سألت".
٥ وردت نحو هذه المسألة في كتاب: الترجل، من مسائل الإمام أحمد، لوحة: ٦٣.
والمسألة فيمن يكون ولياً لامرأة ويريد أن يتزوجها، وهي مبنية على أن من أسلمت على يديه امرأة يكون وليها، وهو قول إسحاق، ورواية عن الإمام أحمد، ونسبها إليهما ابن قدامة في المغني.
وقال عن الرواية الأخرى عن الإمام أحمد: "لا يكون ولياً لها ولا يزوج، يأتي السلطان لأنه ليس من عصباتها، ولا يعقل عنها، ولا يرثها، فأشبه الأجنبي".
انظر: المغني: ٦/٤٦١، الإنصاف: ٨/٧٠.стр. 1245
فحدثني١ عن ابن سيرين أنه كان لا يرى به بأساً.٢
وكان الحسن يقول: لا، حتى يأتي السلطان.٣
قال أحمد: [لا يزوج نفسه حتى يولي] ٤ رجلاً يزوجها على حديث٥ المغيرة بن شعبة.
الحواشي
(١) ١ القائل هو الراوي عن سفيان الثوري.
٢ وهو قول سفيان الثوري أيضاً.
انظر: عن قوليهما: المغني: ٦/٤٧٠.
وعن قول الثوري أيضاً: الإشراف: ٤/٤٢، وفتح الباري: ٩/١٨٨.
٣ ونسب إليه في الإشراف: ٤/٤٢، والمغني: ٦/٤٧٠، مثل قول ابن سيرين، ولعل ذلك روايتان عنه.
٤ ما بين المعقوفين عبارة ع، وعبارة ظ "لا تزوج نفسها حتى تولي"، وما أثبتُ يقتضيه سياق الكلام.
٥ قال ابن قدامة في المغني: "قال أحمد ﵀ في رواية ابن منصور: لا يزوج نفسه حتى يولي رجلاً على حديث المغيرة بن شعبة، وهو ما روى أبو داود بإسناده عن عبد الملك بن عمير "أن المغيرة بن شعبة أمر رجلاً زوجه امرأة المغيرة أولى بها منه" ا.?
وما ذكره من أن الحديث رواه أبو داود فيه نظر، حيث إني لم أجده في مظانه من سنن أبي داود.
والحديث أخرجه البخاري معلقاً تحت باب إذا كان الولي هو الخاطب.
وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: هذا الأثر وصله وكيع في مصنفه، والبيهقي من طريقه عن الثوري عن عبد الملك بن عمير "أن المغيرة بن شعبة أراد أن يتزوج امرأة وهو وليها، فجعل أمرها إلى رجل المغيرة أولى منه فزوجه".
وأخرجه عبد الرزاق عن الثوري وقال فيه: "فأمر أبعد منه فزوجه".
وأخرجه سعيد بن منصور من طريق الشعبي ولفظه: "أن المغيرة خطب بنت عمه عروة بن مسعود، فأرسل عبد الله بن أبي عقيل فقال: زوجنيها، فقال: ما كنت لأفعل، أنت أمير البلد وابن عمها، فأرسل المغيرة إلى عثمان بن أبي العاص فزوجها منه" ا. ?.
قال الشيخ الألباني عن صاحب منار السبيل الذي نسب الحديث إلى أبي داود: "وعزو المصنف لهذا الأثر إلى أبي داود، ما هو إلا وهم، فإنه ليس في سننه، ولو كان عنده لم يخف على الحافظ إن شاء الله تعالى"، وصححه الشيخ الألباني.
وعدم جواز تولي طرفي العقد للولي الذي يرغب في نكاح من هو ولي لها إحدى الروايتين عن الإمام أحمد في المسألة.
ونقل المرداوي عن الزركشي أنه قال عن هذه الرواية: "هذه الرواية أشهرهما وأنصهما" ا.?.
والرواية الثانية: مثل قول الأئمة ابن سيرين والثوري وإسحاق، وهو أنه يجوز ذلك.
قال المرداوي: "وهذا المذهب" ا.?стр. 1246
قال إسحاق: هو كما١ قال، فإن فعلت٢ جاز فإنه وليها.
الحواشي
(١) ١ أي ما قاله الإمام أحمد هو أولى، فأما الجواز فإنه يجوز تولي طرفي عقد النكاح كما هي نص عبارته بعد ذلك.
انظر عن قوله ذلك: الإشراف: ٤/٤٦، المغني: ٦/٤٧٠.
٢ في ع بلفظ "وإن فعل لأنه وليها".стр. 1247
[٨٧٥-] قلت: حديث المغيرة بن شعبة أنه أمر رجلا أن يزوجه امرأة المغيرة أولى بها .
قال أحمد: كذاك نقول.١
قال إسحاق: كما قال، وإن تزوجها هو وأشهد فهو نكاح تام، لأن إذنه حين تزوج منه وفعله سواء.٢
[٨٧٦-] قلت: كان يقال: الفروج إلى العصبة والأموال إلى الأوصياء؟ ٣
قال أحمد: جيد.٤
الحواشي
(١) ١ سبق تحرير قول الإمام أحمد في المسألة رقم: ٨٧٤ السابقة.
٢ سبقت الإشارة إلى قول الإمام إسحاق في المسألة السابقة رقم: ٨٧٤.
٣ وذلك ما روى عبد الرزاق في مصنفه: ٦/٢٠٢ عن الثوري قال: سمعنا أن الفرج إلى العصبة والأموال إلى الأوصياء عمن يرضى به.
٤ اختلفت الروايات عن الإمام أحمد هل تستفاد الولاية في النكاح بالوصية أم لا، وعنه في ذلك ثلاث روايات:
ثالثتها: أنه لا تستفاد ولاية النكاح بالوصية إذا كان للموصي عصبة.
والمذهب أنها تستفاد بالوصية مطلقاً كما في الإنصاف.
قال ابن قدامة في المغني مستدلاً لها: "أنها ولاية ثابتة للأب فجازت وصيته بها كولاية المال، ولأنه يجوز أن يستنيب فيها في حياته فيكون نائبه قائماً مقامه بعد موته، فجاز أن يستنيب فيها كولاية المال" ا. هـ.
[] انظر: المغني: ٦/٤٦٣-٤٦٤، الإنصاف: ٨/٨٣-٨٤.
الروايتين والوجهين لوحة رقم: ١١٠.стр. 1248
قال إسحاق: كما قال.١
[٨٧٧-] قلت: من أحق بالمرأة أن يزوجها ؟
قال أحمد: أبوها، ثم الابن ثم الأخ ثم ابن أخيها ثم عمها٢، فإن اجتمع الأخ٣ والجد كان الجد أعجب إليّ أو الابن فالابن أعجب٤ إلي.
الحواشي
(١) ١ انظر: عن قول الإمام إسحاق الأوسط لابن المنذر، لوحة رقم: ١٩٠.
٢ هذا ما عليه مذهب الإمام أحمد، وتوضيحه أنه يقدم في ولاية المرأة الحرة أبوها وإن علا، ثم ابنها ثم ابنه وإن سفل، ثم الأخ، ثم ابن الأخ، ثم العمّ، ثم ابن العم، ثم المولى المنعم بالعتق، ثم عصباته الأقرب فالأقرب، ثم السلطان. أما الأمة فوليها سيدها، وإن كانت لامرأة فوليها ولي سيدتها.
[] انظر: المغني: ٦/٤٥٦-٤٦١، الإنصاف: ٨/٦٩-٧٢.
٣ في ع "فإن اجتمع الأخ والجد كان الجد أحب إليّ، الجد والابن فالابن أعجب".
٤ المذهب أن الجد يتقدم في الولاية على غير الأب من ابن وأخ وغيرهما.
وعن الإمام أحمد رواية أن الابن يتقدم على الجد، بل وحتى على الأب، وهو قول الإمام إسحاق.
ويأتي تفصيل ذلك عند التعليق على كلام الإمام إسحاق في المسألة.
وأما الجد والأخ إذا اجتمعا فعن الإمام أحمد ثلاث روايات:
إحداها: ما عليه المذهب، وهو أن الجد مقدم في ذلك، وأجاب بذلك في مسألتنا هذه.
والرواية الثانية: يقدم الأخ.
والثالثة: أنهما سواء في ذلك.
انظر: المغني: ٦/٤٥٧، الإنصاف: ٨/٦٩.стр. 1249
قال إسحاق: كله كما قال، إلا أن الابن أولى ثم الأب.١
وإن كان أخ لأب، وأخ لأب وأم، أو ابن عم للأب والأم، وابن عم لأب، فزوج الذي للأب فقد أخطأ إذ لم يدع أن يلي ذلك أقربهما٢ منها، ولكن لا يرد فعله٣ إذا كان زوّجها من كفء
الحواشي
(١) ١ وهو رواية عن الإمام أحمد كما سبقت الإشارة إلى ذلك في التعليق السابق، وهو قول الإمام مالك أيضاً.
[] انظر: المغني: ٦/٤٥٦-٤٥٩، المبدع: ٧/٣٠-٣٢، المدونه: ٢/١٤٣، الكافي في مذهب أهل المدينة: ١/٤٢٩، بداية المجتهد: ٢/١٣.
٢ في ع بلفظ "إذ لم يدع حتى يلي ذلك أقربهما".
٣ إذا اجتمع أخ لأبوين وأخ لأب فعن الإمام أحمد روايتان:
إحداهما: أنهما سواء في الولاية لأنهما استويا في الإدلاء بالجهة التي تستفاد منها العصوبة، وقال عنها ابن قدامة في المغني "وهو المشهور".
وبهذا قال الإمام إسحاق كما في المسألة.
الرواية الثانية: أن الأخ من الأبوين أولى من الأخ لأب، وذلك لأنه حق يستفاد بالتعصيب، وهكذا الحال في بني الإخوة والأعمام وبنيهم.
انظر: المغني: ٦/٤٥٩، والمبدع: ٧/٣١.стр. 1250
لما قال رسول الله ﷺ : "إذا أنكح الوليان فالنكاح للأول"،١ وكل من وصفنا أولياء، فإذا كان أحدهما أقرب من الآخر فإنما استحق بالقرب الميراث دون الآخر، ولا يزول عن أدناهما اسم الولاية وذلك أنه ليس من حديث النبي ﷺ في الوليين: أيهما أقرب،٢ وكل ولي كذلك، قاله٣ مالك بن أنس ومن اتبعه.
[٨٧٨-] قلت: إذا تزوجت بغير إذن وليها ثم أذن الولي بعد ذلك ؟
قال أحمد: أعجب [ع-٤٣/أ] إليّ أن يستأنف النكاح الذي
الحواشي
(١) ١ الحديث سبق تخريجه والتعليق عليه في المسألة رقم: ٨٦٩.
٢ المعنى والله أعلم: أنه إذا كان أحد الأولياء أقرب من الآخر فإنما استحق بهذا القرب التقدم في الميراث، وهو أولى بالولاية في النكاح، ولكن نكاح الأبعد منه صحيح لأنه له ولاية حيث إن الرسول ﷺ حين ذكر الوليين في الحديث لم يفرق بين البعيد والقريب.
٣ قال في المدونة: ٢/١٤٣: "قلت أرأيت المرأة يكون أولياؤها حضوراً كلهم، وبعضهم أقعد بها من بعض، منهم العم والأخ والجد وولد الولد والولد نفسه، فزوجها العم فأنكر ولدها وسائر الأولياء تزويجها؟ قال: ذلك جائز".стр. 1251
أخر.١
قال إسحاق: هو كما قال.٢
الحواشي
(١) ١ لأن الولي شرط في صحة النكاح على المذهب، كما في الإنصاف.
قال المرداوي:"وعليه الأصحاب، ونص عليه.
قال الزركشي:"لا يختلف الأصحاب في ذلك."ا.?
وعن الإمام رواية بأن الولي ليس شرطاً في صحة النكاح مطلقاً، وخصه بعض الحنابلة بما إذا لم يكن هناك ولي أو سلطان.
ومما ورد في بطلان النكاح المذكور حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: "أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل. فإن أصابها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له."
أخرجه أبو داود: ٢/٥٦٧، ٥٦٨، والترمذي: ٣/٤٠٨، وقال: حديث حسن، وأخرجه أحمد في المسند: ٦/٤٧.
وصححه السيوطي في الجامع الصغير: ١/١١٩، والألباني في إرواء الغليل: ٦/٢٤٣.
انظر: عن المسألة: المغني: ٦/٤٤٩، الإنصاف: ٨/٦٦، الإشراف: ٤/٣٩، ٤٠، والمحرر: [٢/١٥-١٦.
٢] مذهب الإمام إسحاق أن النكاح بلا ولي باطل كما يأتي تصريحه بذلك في المسألة الآتية بعد هذه، ولكنه يصح عنده إن أجاز ذلك الولي للأثر الآتي عن علي ﵁.
وانظر: عن مذهب الإمام إسحاق في عدم صحة النكاح بدون ولي: الاستذكار لوحة رقم: ٩١، فقد نقل مسألة ابن منصور هذه وذكر إجابة الإمامين أحمد وإسحاق.
انظر أيضاً عن قوله: المغني: ٦/٤٤٩، شرح السنة: ٩/٤١.стр. 1252
ولكن إن١ أجاز جاز لأن علي بن أبى طالب ﵁ حيث رفع إليه حديث [ظ-٢٤/أ] ابنة هانئ٢ إذ زوجتها أمها
الحواشي
(١) ١ في ع بلفظ "إذا".
٢ هي بحرية بنت هانئ الأعور، وورد أيضاً بنت هانئ بن قبيصة، وهي مجهولة كما ذكره الحافظ الدارقطني في سننه.
وحديثها ما رواه الدارقطني بسنده على الشيباني: "وهو أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان الكوفي كما في التعليق المغني على الدارقطني." قال: كان فينا امرأة يقال لها بحرية، زوجتها أمها وأبوها غائب، فلما قدم أبوها أنكر ذلك، فرفع ذلك إلى علي ابن أبي طالب، فأجاز النكاح."
وروى القصة الدارقطني بسند آخر أن علياً قضى بذلك.
وروى الدارقطني عن الشيباني المذكور عن بحرية بنت هانئ الأعور أنه سمعها تقول: زوجها أبوها رجلاً وهو نصراني فزوجت نفسها القعقاع بن شور، فجاء أبوها إلى علي ﵁، فأرسل إليها، ووجد القعقاع قد بات عندها، وقد اغتسل، فجيء به إلى علي وأن عليه خلوقاً، فقال أبوها: فضحتني والله، ما أردت هذا، قال: أترى بنائي يكون سراً؟ فارتفعوا إلى علي –﵁ فقال: دخلت بها؟ قال: نعم، فأجاز نكاحها نفسها."
وما دامت راوية القصة مجهولة كما ذكره الحافظ الدارقطني، فإنه لا يقوى هذا الأثر على معارضة الأدلة الصحيحة الواردة في اشتراط الولي في النكاح التي منها حديث عائشة السابق، لا سيما أن في إحدى روايات القصة أن أباها كان نصرانياً ولا ولاية لكافر على مسلمة.
[] انظر: عن هذا الأثر: سنن الدارقطني: ٣/٣٢٣-٣٢٤.стр. 1253
أجاز علي نكاحها وليس فيه تجديد النكاح، وعلي يومئذ خليفة، فكل عقد نكاح مثل هذا [موقوف] ١ حتى يجيزه الولي أو السلطان.
[٨٧٩-] قلت:٢ إذا تزوجها بغير إذن ولي ثم طلقها ؟
قال: أحتاط لها أجيز طلاقه.٣
قال إسحاق: كلما طلقها وقد عقد النكاح بلا ولي لم يقع عليها طلاق، ولم يقع٤ بينهما ميراث، لا شك في ذلك لأن النبي ﷺ قال: "فنكاحها باطل ثلاثاً"،٥ فالباطل منفسخ لا
الحواشي
(١) ١ ما بين المعقوفين أثبته من ع لأنه به يكمل الكلام وتستقيم العبارة.
٢ في ع بلفظ: "قال: قلت: إذا تزوجها بغير ولي ثم طلقها".
٣ أي أجيز طلاقه من باب الاحتياط ومراعاة لخلاف من قال بصحة النكاح، فالأورع عند الإمام أحمد أن من يريد ترك امرأة عقد عليها بدون ولي أن يطلقها.
وقد سبق تحرير مذهب الإمام أحمد في النكاح بدون ولي في المسألة السابقة رقم: ٨٧٨.
وقد نص في كتاب الروايتين والوجهين لوحة رقم: ١١٠ أن هذه رواية ابن منصور.
٤ في ع بتكرار عبارة: "لم يقع".
٥ ورد ذلك في حديث عائشة وسبق في المسألة السابقة رقم: ٨٧٨ تخريجه.стр. 1254
يحتاج إلى فسخ حاكم ولا غيره، وإن رفع إلى حاكم فشرع في فسخه فحسن جميل لأن النكاح في العدة حرام أيضاً، وقد رفع إلى عمر بن الخطاب ﵁ ففرّق١ بينهما، وهل شك أحد أن النكاح في العدة لا يثبت؟ فكيف فرّق عمر ﵁، إنما قال فرّق بينهما لما أراد من إعلام الناس أنه لم يكن بينهما نكاح.
[٨٨٠-] قلت: تزوجها في العدة ؟
قال: ليس هذا مثل ذاك، إذا طلقها لم يكن شيء.٢
الحواشي
(١) [١] أثر عمر هذا هو ما رواه بن أبي شيبة في مصنفه: ٤/١٣١-١٣٢ بسنده عن عكرمة ابن خالد قال: جمعت الطريق ركباً، فجعلت امرأة منهم تبث أمرها إلى رجل من العوام غير وليها، فأنكحها رجلاً قال: فجلد عمر الناكح والمنكح وفرّق بينهما".
[] وأخرجه عبد الرزاق بنفس السند في مصنفه: ٦/١٩٨-١٩٩.
٢ أجاز الإمام أحمد طلاق من عقد على امرأة بدون ولي وإن لم يصح النكاح، على وجه الاحتياط للاختلاف في صحته، ولم ير طلاق من عقد على معتدة شيئاً لعدم الخلاف في بطلان العقد على معتدة، فلا يجوز نكاحها أبداً للنهي الصريح القاطع في ذلك وهو قوله تعالى: ﴿وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ البقرة: آية: ٢٣٥.
انظر: الكافي: ٣/٥٠، المبدع: ٧/٦٩، المحلى: ٩/٤٧٨، كشاف القناع: ٥/٨٢.
الروايتين والوجهين لوحة رقم: ١١٠.стр. 1255
قال إسحاق: كلما تزوجها بغير ولي ثم طلق لم يكن١ طلاقاً أبداً وفي العدة كما قال.
[٨٨١-] قلت٢ لأحمد: المهر٣ على ما تراضوا عليه ؟
قال أحمد: كذاك نقول.٤
الحواشي
(١) ١ في ع بلفظ "لم يقع".
٢ في ع بحذف "لأحمد".
٣ المهر لغة: الصداق، والجمع مهور، وقد مهر المرأة يمهرها ويمهرها مهرا وأمهرها.
انظر: لسان العرب: ٥/١٨٤، ومختار الصحاح: ٦٣٨.
والمهر اصطلاحاً: العوض المسمى في عقد النكاح، أو بعده لمن لم يسم لها فيه.
انظر: غاية المنتهى: ٣/٥٣، والتنقيح المشبع: ٣٠١، وكشاف القناع: ٥/١٢٨، والمبدع: ٧/١٣٠.
٤ هذه المسألة نص في أن المهر ما اتفق عليه الأهلون ورضوا به، لما روى عبد الله بن عامر عن أبيه: "أن امرأة من بني فزارة تزوجت على نعلين، فقال لها رسول الله ﷺ : "أرضيت من نفسك ومالك بنعلين؟ " قالت: نعم، فأجازه".
[] أخرجه الترمذي في باب ما جاء في مهور النساء: ٣/٤٢٠-٤٢١، وقال: حديث حسن صحيح، وابن ماجة حديث رقم: ١٨٨٨، وأحمد في المسند: ٣/٤٤٥.
قال ابن قدامة: "ولأن النكاح عقد معاوضة فيعتبر رضَى المتعاقدين كسائر عقود المعاوضات، فإن كان الولي الأب فمهما اتفقا هو والزوج عليه جاز أن يكون صداقاً قليلاً كان أو كثيراً، بكراً كانت أو ثيباً، صغيرة كانت أو كبيرة، وكذلك زوّج شعيب ﵇ موسى ﵇ ابنته وجعلا الصداق إجارة ثماني حجج من غير مراجعة الزوجة. وإن كان الولي غير الأب اعتبر رضَى المرأة والزوج لأن الصداق لها وعوض منفعتها" ا.?.
[] انظر: المغني: ٦/٦٨٧، والمبدع: ٧/١٣١-١٣٢، وكشاف القناع: ٥/١٢٩، وتحفة الأحوذي: [٤/٢٥٠-٢٥٢.стр. 1256
[٨٨٢-]] قلت: الذي قال: زوجتكها على ما معك من القرآن؟ ١
فكرهه، وقال: الناس يقولون: على أن يعلّمها، يضعونها على غير هذا، وليس هذا في الحديث.٢
الحواشي
(١) ١ لما روى سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله ﷺ جاءته امرأة فقالت: إني وهبت نفسي لك، فقامت طويلاً، فقال رجل: يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجه. فقال: هل عندك من شيء تصدقها؟ فقال: ما عندي إلا إزاري. فقال رسول الله ﷺ : إزارك إن أعطيتها جلست ولا إزار لك، فالتمس شيئاً، قال: لا أجد، قال: التمس ولو خاتماً من حديد، فالتمس فلم يجد شيئاً، فقال رسول الله ﷺ : زوجتكها بما معك من القرآن.".
أخرجه البخاري في باب التزويج على القرآن بغير صداق: ٦/١٣٨.
وأخرجه مسلم حديث رقم: ١٤٢٥.
٢ أي تأول بعض الناس الحديث وقالوا معناه على أن تعلّمها ما معك من القرآن، ولم يرتضه الإمام أحمد في هذه الرواية، بل كره أن يعقد النكاح على ذلك.
واختلفت الرواية عن الإمام أحمد ﵀ في جعل تعليم القرآن صداقاً:
فقال في موضع: أكرهه.
وقال في موضع: لا بأس أن يتزوج المرأة على أن يعلّمها سورة من القرآن.
وفي رواية أخرى: أنه لا يجوز جعل تعليم القرآن صداقاً. وبهذا القول قال إسحاق.
[] انظر: المغني: ٦/٦٨٤، الفروع: ٥/٢٦٢، المقنع بحاشية: ٣/٧٤-٧٥، المحلى: ٩/٤٩٧-٤٩٩стр. 1257
قال أحمد: على ما تراضوا عليه، يعني المهر.
قال إسحاق: كما قال، وإذا تزوجها على ما معه من القرآن جاز النكاح، ويجعل لها مهراً لما سن النبي ﷺ في بناته ونسائه.١
الحواشي
(١) ١ أي كان يسمي لهن صداقاً، ولم يخل زواج بناته ونسائه من ذكر الصداق.
ومما ورد في ذلك عن أبي سلمة قال: سألت عائشة ﵂ عن صداق النبي -صلي الله عليه وسلم- قالت: "ثنتا عشرة أوقية ونشّ، فقلت وما النش؟ قالت نصف أوقية".
أخرجه مسلم في النكاح باب الصداق، حديث:١٤٢٦، والنسائي: ٦/١١٦، وأبو داود: ٢/٥٨٢، وابن ماجة، حديث: ١٨٨٦، وأحمد في المسند: ٦/٩٤، والدارمي: ٢/١٤١، والحاكم: ٢/١٨١.
وعن أبي الجعفاء السلمي قال: خطبنا عمر ﵁ قال: "ألا لا تغالوا بصداق النساء، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله لكان أولاكم بها النبي ﷺ ، ما أصدق رسول الله ﷺ امرأة من نسائه ولا أصدقت امرأة من بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية".
[] أخرجه أبو داود باب الصداق ٢/٥٨٢-٥٨٣ والترمذي، حديث رقم: ١١٢٢ وصححه، وابن ماجة، حديث رقم: ١٨٨٧، والدارمي: ٢/١٤١، وأحمد: ١/٤٠، وابن حبان وصححه: ١٢٥٩، والحاكم: ٢/ ١٧٥.стр. 1258
[٨٨٣-] قلت: إذا تزوجها على حكمها ؟
قال أحمد: نقول على ما قال عمر ﵁ للأشعث بن قيس:١ لها حكم نسائها٢ لا وَكْس٣ ولا شطط.
الحواشي
(١) ١ الأشعث بن قيس بن معد يكرب الكندي الصحابي، روى عن النبي ﷺ وعن عمر ﵁ ويكنى أبا محمد. مات بالكوفة حين صالح الحسن معاوية فصلى عليه، وله من العمر ثلاث وستون سنة.
انظر: الإصابة:١/٦٦، تهذيب التهذيب: ١/٣٥٩.
[٢] قول عمر ﵁ هو ما أخرجه البيهقي في سننه:٧/٢٤٧-٢٤٨، تحت باب الرجل يتزوج بامرأة على حكمها، بسنده عن ابن سيرين أن الأشعث بن قيس تزوج امرأة عشقها على حكمها، فاحتكمت عليه مملوكين له، فأتى عمر بن الخطاب ﵁ فقال: عشقت امرأة. قال: ذاك ما لم تملك. قال: جعلت لها حكمها. قال: حكمها ليس بشيء لها سنة نسائها.
٣ الوكس: النقصان والخسارة، الشطط: الجور والظلم والبعد عن الحق، وقيل: الزيادة على الواجب المعتاد.
انظر: النهاية في غريب الحديث ٢/٤٧٥، معالم السنن: ٢/٥٨٩، جامع الأصول في أحاديث الرسول: ٧/١٩، لسان العرب: ٧/٣٣٤.
قال صاحب الإقناع: إن تزوجها على حكمها فالنكاح صحيح ولها مهر المثل، وذلك لأن المرأة لم تأذن في تزويجها إلا على صداق لكنه مجهول فقط، فوجب مهر المثل بالعقد لأنها تملك المطالبة به فكان واجبا كالمسمى، ولأنه لو لم يجب بالعقد لما استقر بالموت، ولقول ابن مسعود ﵁ وقد سئل عن امرأة تزوجت برجل لم يفرض لها صداقاً، ولم يدخل بها حتى مات، قال ابن مسعود: "لها صداق نسائها لا وكس ولا شطط، وعليها العدة، ولها الميراث"، فقام معقل بن سنان، فقال: قضى رسول الله ﷺ في بروع بنت واشق بمثل ما قضيت، ففرح بها ابن مسعود".
رواه أبو داود ٢/٥٨٨، ورواه الترمذي، حديث رقم: ١١٤، وقال: حسن صحيح، ورواه النسائي [٦/١٢١-١٢٣،] والحاكم ٢/١٨١، وصححه ووافقه الذهبي.
وانظر أصل المسألة في: كشاف القناع عن متن الإقناع ٥/١٥٦، والمبدع ٧/١٦٧، ومطالب أولي [] النهى ٥/٢١٨، والمقنع ٣/٩١، وتحفة الأحوذي ٤/٢٩٩-٣٠٠стр. 1259
قال إسحاق:١ كلما تزوجها على حكمها لها سنة النبي ﷺ وهو أربعمائة وثمانون درهماً٢ [ع-٤٣/ب] .
الحواشي
(٨٨٢) السابقة.
والأوقية: أربعون درهماً، فيكون الجميع أربعمائة وثمانين درهماً.
انظر: عن مقدار الأوقية: النهاية في غريب الحديث ٥/٥٦.
والراجح أنه لها مثل مهر نسائها وذلك لقول الرسول ﷺ ولفعل عمر ﵁.
٢ في ع زيادة "وزناً".стр. 1260
[٨٨٤-] قلت١: إذا تزوج الرجل المرأة أله أن يدخل بها قبل أن يعطيها شيئا ؟
قال أحمد:٢ نعم.
قلت: بحديث من تقول هذا؟
قال: بحديث خيثمة٣.
واحتج بحديث بروع٤ ابنة واشق.
قال إسحاق: كما قال.
الحواشي
(٩٤٦) .
انظر: المغني: ٦/ ٧٢٠، مطالب أولي النهى: ٥/ ٢٢١، المبدع: ٧/١٢٨.
٣ خيثمة: هو خيثمة بن عبد الرحمان بن أبي سبرة لأبيه ولجده صحبة، وهو تابعي ثقة، وكان رجلاً صالحاً، وكان سخياً. روى عنه زر بن حبيش وطلحة بن مصرف وقتادة والأعمش وغيرهم. مات سنة ثمانين، وقيل: بعد ثمانين.
انظر: عن ترجمته: التاريخ الكبير للبخاري: ٣/٢١٥، وتقريب التهذيب: ٩٥، وتهذيب التهذيب: ٣/١٧٨.
٤ حديثها سبق تخريجه في المسألة رقم:(٨٨٣) .
وبروع بنت واشق الرواسبية الكلابية أو الأشجعية، زوج هلال بن مرة الأشجعي. مات عنها زوجها ولم يفرض لها صداقاً، فقضى لها رسول الله ﷺ بمثل صداق نسائها. روى حديثها أبو سنان معقل بن سنان وجراح الأشجعيان وناس من أشجع، وشهدوا بذلك عند ابن مسعود.
انظر: الإصابة: ٤/٢٤٤، والاستيعاب ٤/٢٤٨.стр. 1261
[٨٨٥-] قلت:١ إذا أراد الرجل أن يتزوج ينظر إليها قبل ذلك ؟
قال أحمد: لا بأس به ما لم يكن٢ يرى منها محرماً.٣
الحواشي
(١) ١ في ع بلفظ "قال: قلت".
٢ في ع بحذف "يكن".
٣ قال ابن قدامة في المغني: "لا نعلم خلافاً في إباحة النظر إلى المرأة لمن أراد نكاحها، وقد روى جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل". قال: فخطبت امرأة فكنت أتخبأ لها حتى رأيت ما دعاني إلى نكاحها فتزوجتها".
أخرجه: أحمد ٣/٣٣٤، وأبو داود ٢/٥٦٥ والحاكم في المستدرك ٢/١٦٥ وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
ومن الأحاديث الواردة في ذلك حديث المغيرة بن شعبة أنه خطب امرأة فقال النبي ﷺ : "انظر: إليها، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما".
وفسر الإمام الترمذي هذا بقوله: "أحرى أن تدوم المودة بينكما".
قال الترمذي أيضاً: هذا حديث حسن، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث وقالوا: لا بأس أن ينظر إليها ما لم ير منها محرماً، وهو قول أحمد وإسحاق.
[] انظر: سنن الترمذي ٣/٣٩٧، وأخرج الحديث أيضاً النسائي ٦/٦٩-٧٠، وابن ماجة ١/٥٩٩.
[] وانظر عن المسألة: المغني ٦/٥٥٢، والمبدع ٧/٧-٨، والكافي ٣/٥، والإنصاف ٨/١٦-١٨، والفروع ٥/١٥٢، والمحرر ٢/١٣.стр. 1262
قال إسحاق: كما قال لأن النبي ﷺ قال: " إذا ألقى الله في قلب امرئ خطبة امرأة، فلا بأس أن ينظر إليها وهي لا تعلم إلى ما لا بأس منها." ١
[٨٨٦-] قلت:٢ رجل تزوج امرأة فزنى قبل أن يدخل بها ؟
قال أحمد: لا يفرق بينهما.٣
стр. 1263
قلت: بحديث من تقول هذا؟
قال: بحديث عبيد١ الله بن أبي يزيد عن أبيه عن
الحواشي
(١) ١ عبيد الله بن أبي يزيد المكي مولى آل قارظ بن شيبه، روى عن ابن عباس وابن عمر وابن الزبير، وروى عن أبيه أبي يزيد ومجاهد وسباع بن ثابت. وروى عنه ابنه محمد وابن المنكدر وابن جريج وسفيان بن عيينة وآخرون. وثقه ابن المديني وابن معين والنسائي، وقال ابن عينية: مات سنة ست وعشرين ومائتين.
[] انظر: ترجمته في: تقريب التهذيب: ص ٢٢٨، وتهذيب التهذيب: ٧/٥٦-٥٧.
وأبوه: أبو يزيد المكي حليف بنى زهرة روى عن عمر بن الخطاب وأم أيوب الأنصارية وغيرهما، وممن روى عنه ابنه عبيد الله. قال الحافظ في التقريب يقال: له صحبة، وذكر في التقريب والتهذيب أن ابن حبان وثقه، وأشار فيهما إلى أنه من رجال سنن أبي داود والترمذي وابن ماجة.
انظر: التقريب ٤٣٣، وتهذيب التهذيب ١٢/٢٨٠.стр. 1264
عمر.١
قال إسحاق: كما قال٢ سواء لأن بعد الزنى حرص عمر أن يجمع بينهما، فأبى الغلام ذلك.
[٨٨٧-] قلت: إذا تزوج الرجل المرأة فوجد بها جنوناً أو جذاماً٣ أو برصاً؟ ٤
فلم يقل شيئاً.
الحواشي
(١) ١ روى بن أبي شيبة في مصنفه: ٤/٢٤٨ تحت باب في الرجل يفجر بالمرأة ثم يتزوجها من رخص فيه عن ابن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد عن أبيه أن سباع بن ثابت تزوج ابنة رباح بن وهب وله ابن من غيرها ولها ابنة من غيره، ففجر الغلام بالجارية فظهر بالجارية حمل، فرفعا إلى عمر بن الخطاب فاعترفا، فجلدهما وحرص أن يجمع بينهما، فأبى الغلام.
وروى بسنده عن ابن عباس في رجل وامرأة أصاب كل واحد منهما من الآخر حداً، ثم أراد أن يتزوجها، قال: لا بأس، أوله سفاح وآخره نكاح.
٢ انظر: عن قول الإمام إسحاق في جواز نكاح الرجل المرأة وقد زنى بها إذا تابا: الإشراف: ٤/١٠١.
وفى عدم مفارقة المرأة بزناها، الإشراف: ٤/٧٧.
٣ الجُذام داء معروف تتهافت منه الأطراف ويتناثر منه اللحم.
انظر: لسان العرب ١٢/٨٧، ومعجم ألفاظ الفقه الحنبلي ١١/٣٢٤.
٤ البرص: داء معروف وهو بياض يخالف بقية البشرة.
انظر: لسان العرب: ٧/٥، معجم ألفاظ الفقه الحنبلي: ١١/٤٢٣.стр. 1265
قلت: تقول بحديث عمر١ وعلي؟ ٢
قال: لا أدري.
سألته بعد ذلك؟
فقال: لا أدري إلا أن يرجع على الولي.٣
قلت: ويفارقها؟
الحواشي
(١) ١ حديث عمر ﵁ هو ما أخرجه مالك في الموطأ، باب الصداق والحباء، عن سعيد عن عمر: "أيما رجل تزوج امرأة وبها جنون أو جذام أو برص فمسها فلها صداقها كاملاً، وذلك لزوجها غرم على وليها". زاد ابن عيينة عن يحيى بن سعيد بسنده "أو قرن".
انظر: شرح الزرقاني على موطأ مالك: ٣/١٣.
قال الألباني في إرواء الغليل: ٦/٣٢٨، رجاله ثقات رجال الشيخين، لكنه منقطع بين سعيد وعمر.
٢ أخرج الدارقطني بسنده في سننه عن علي ﵁: "أيما رجل تزوج امرأة مجنونة أو جذماء أو بها برص أو بها قرن، فهي امرأته إن شاء أمسك وإن شاء طلق".
سنن الدارقطني: ٣/٢٦٧. وأخرجه سعيد بن منصور في سننه: ١/٢٤٥.
وقال في التعليق المغني على الدارقطني: ٣/٢٦٧ "وإسناد هذا الأثر صحيح".
٣ أي لا يأخذ المهر من المرأة ولكن يرجع على وليها الذي غره بها ولم يبين عيبها.
وتوقف الإمام أحمد عن الجواب كان على من يعود بالمهر لا في ثبوت الخيار للرجل بالعيوب المذكورة، فإنه لم تختلف الرواية عن الإمام أحمد في أن العيوب المذكورة تثبت الخيار لأحد الزوجين.
انظر: المحرر: ٢/٢٤، المقنع بحاشيته: ٣/٥٧، منار السبيل: ٢/١٧٩.следующие страницы →