Полный текст (4 239 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.
стр. 1261
[٨٨٥-] قلت:١ إذا أراد الرجل أن يتزوج ينظر إليها قبل ذلك ؟
قال أحمد: لا بأس به ما لم يكن٢ يرى منها محرماً.٣
الحواشي
(١) ١ في ع بلفظ "قال: قلت".
٢ في ع بحذف "يكن".
٣ قال ابن قدامة في المغني: "لا نعلم خلافاً في إباحة النظر إلى المرأة لمن أراد نكاحها، وقد روى جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل". قال: فخطبت امرأة فكنت أتخبأ لها حتى رأيت ما دعاني إلى نكاحها فتزوجتها".
أخرجه: أحمد ٣/٣٣٤، وأبو داود ٢/٥٦٥ والحاكم في المستدرك ٢/١٦٥ وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
ومن الأحاديث الواردة في ذلك حديث المغيرة بن شعبة أنه خطب امرأة فقال النبي ﷺ : "انظر: إليها، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما".
وفسر الإمام الترمذي هذا بقوله: "أحرى أن تدوم المودة بينكما".
قال الترمذي أيضاً: هذا حديث حسن، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث وقالوا: لا بأس أن ينظر إليها ما لم ير منها محرماً، وهو قول أحمد وإسحاق.
[] انظر: سنن الترمذي ٣/٣٩٧، وأخرج الحديث أيضاً النسائي ٦/٦٩-٧٠، وابن ماجة ١/٥٩٩.
[] وانظر عن المسألة: المغني ٦/٥٥٢، والمبدع ٧/٧-٨، والكافي ٣/٥، والإنصاف ٨/١٦-١٨، والفروع ٥/١٥٢، والمحرر ٢/١٣.стр. 1262
قال إسحاق: كما قال لأن النبي ﷺ قال: " إذا ألقى الله في قلب امرئ خطبة امرأة، فلا بأس أن ينظر إليها وهي لا تعلم إلى ما لا بأس منها." ١
[٨٨٦-] قلت:٢ رجل تزوج امرأة فزنى قبل أن يدخل بها ؟
قال أحمد: لا يفرق بينهما.٣
стр. 1263
قلت: بحديث من تقول هذا؟
قال: بحديث عبيد١ الله بن أبي يزيد عن أبيه عن
الحواشي
(١) ١ عبيد الله بن أبي يزيد المكي مولى آل قارظ بن شيبه، روى عن ابن عباس وابن عمر وابن الزبير، وروى عن أبيه أبي يزيد ومجاهد وسباع بن ثابت. وروى عنه ابنه محمد وابن المنكدر وابن جريج وسفيان بن عيينة وآخرون. وثقه ابن المديني وابن معين والنسائي، وقال ابن عينية: مات سنة ست وعشرين ومائتين.
[] انظر: ترجمته في: تقريب التهذيب: ص ٢٢٨، وتهذيب التهذيب: ٧/٥٦-٥٧.
وأبوه: أبو يزيد المكي حليف بنى زهرة روى عن عمر بن الخطاب وأم أيوب الأنصارية وغيرهما، وممن روى عنه ابنه عبيد الله. قال الحافظ في التقريب يقال: له صحبة، وذكر في التقريب والتهذيب أن ابن حبان وثقه، وأشار فيهما إلى أنه من رجال سنن أبي داود والترمذي وابن ماجة.
انظر: التقريب ٤٣٣، وتهذيب التهذيب ١٢/٢٨٠.стр. 1264
عمر.١
قال إسحاق: كما قال٢ سواء لأن بعد الزنى حرص عمر أن يجمع بينهما، فأبى الغلام ذلك.
[٨٨٧-] قلت: إذا تزوج الرجل المرأة فوجد بها جنوناً أو جذاماً٣ أو برصاً؟ ٤
فلم يقل شيئاً.
الحواشي
(١) ١ روى بن أبي شيبة في مصنفه: ٤/٢٤٨ تحت باب في الرجل يفجر بالمرأة ثم يتزوجها من رخص فيه عن ابن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد عن أبيه أن سباع بن ثابت تزوج ابنة رباح بن وهب وله ابن من غيرها ولها ابنة من غيره، ففجر الغلام بالجارية فظهر بالجارية حمل، فرفعا إلى عمر بن الخطاب فاعترفا، فجلدهما وحرص أن يجمع بينهما، فأبى الغلام.
وروى بسنده عن ابن عباس في رجل وامرأة أصاب كل واحد منهما من الآخر حداً، ثم أراد أن يتزوجها، قال: لا بأس، أوله سفاح وآخره نكاح.
٢ انظر: عن قول الإمام إسحاق في جواز نكاح الرجل المرأة وقد زنى بها إذا تابا: الإشراف: ٤/١٠١.
وفى عدم مفارقة المرأة بزناها، الإشراف: ٤/٧٧.
٣ الجُذام داء معروف تتهافت منه الأطراف ويتناثر منه اللحم.
انظر: لسان العرب ١٢/٨٧، ومعجم ألفاظ الفقه الحنبلي ١١/٣٢٤.
٤ البرص: داء معروف وهو بياض يخالف بقية البشرة.
انظر: لسان العرب: ٧/٥، معجم ألفاظ الفقه الحنبلي: ١١/٤٢٣.стр. 1265
قلت: تقول بحديث عمر١ وعلي؟ ٢
قال: لا أدري.
سألته بعد ذلك؟
فقال: لا أدري إلا أن يرجع على الولي.٣
قلت: ويفارقها؟
الحواشي
(١) ١ حديث عمر ﵁ هو ما أخرجه مالك في الموطأ، باب الصداق والحباء، عن سعيد عن عمر: "أيما رجل تزوج امرأة وبها جنون أو جذام أو برص فمسها فلها صداقها كاملاً، وذلك لزوجها غرم على وليها". زاد ابن عيينة عن يحيى بن سعيد بسنده "أو قرن".
انظر: شرح الزرقاني على موطأ مالك: ٣/١٣.
قال الألباني في إرواء الغليل: ٦/٣٢٨، رجاله ثقات رجال الشيخين، لكنه منقطع بين سعيد وعمر.
٢ أخرج الدارقطني بسنده في سننه عن علي ﵁: "أيما رجل تزوج امرأة مجنونة أو جذماء أو بها برص أو بها قرن، فهي امرأته إن شاء أمسك وإن شاء طلق".
سنن الدارقطني: ٣/٢٦٧. وأخرجه سعيد بن منصور في سننه: ١/٢٤٥.
وقال في التعليق المغني على الدارقطني: ٣/٢٦٧ "وإسناد هذا الأثر صحيح".
٣ أي لا يأخذ المهر من المرأة ولكن يرجع على وليها الذي غره بها ولم يبين عيبها.
وتوقف الإمام أحمد عن الجواب كان على من يعود بالمهر لا في ثبوت الخيار للرجل بالعيوب المذكورة، فإنه لم تختلف الرواية عن الإمام أحمد في أن العيوب المذكورة تثبت الخيار لأحد الزوجين.
انظر: المحرر: ٢/٢٤، المقنع بحاشيته: ٣/٥٧، منار السبيل: ٢/١٧٩.стр. 1266
قال: نعم.١
قال إسحاق: السنة فيه قول عمر في العيوب الأربعة٢ إلا أن يكون دخل بها، فإن كان دخل بها فهي امرأته.٣
[٨٨٨-] قلت: إذا تزوج البكر علي الثيب، أو الثيب على البكر ؟
الحواشي
(١) ١ الجذام والبرص والجنون: هذه عيوب إذا وجدت يثبت بها خيار الفسخ رواية واحدة، وهي مشتركة بين الرجل والمرأة، وذلك لما روي "أن النبي ﷺ تزوج امرأة من بني غفار، فرأى بكشحها بياضاً فقال: ألحقي بأهلك".
أخرجه أحمد في المسند: ٣/٤٩٣.
ولكن ضعفه الألباني في إرواء الغليل: ٦/٣٢٦.
ولأن هذه الأمراض تثير نفرة في النفس تمنع قربان أحد الزوجين من الآخر، ويخشى تعدي هذه الأمراض إلى النفس والنسل، والجنون يثير النفرة المذكورة ويخاف ضرره سواء كان مطبقاً أي دائماً أو يفيق بعض الأحيان، أي يعتريه في وقت دون آخر، لأن النفس لا تسكن إلى من هذه حاله.
[] انظر: المغني: ٦/٦٥٠، والإقناع: ٣/١٩٩، والمبدع: ٧/١٠٦-١٠٧، والإنصاف: ٨/١٩٤، كشف المخدرات: ٣٦٦، الزوائد: ٦٥٦.
٢ المذكورة في أثر عمر السابق تخريجه في أول هذه المسألة.
٣ لأنه إن دخل بها أو استمتع بها فقد رضي بالعيب وبطل خياره بذلك، وإن دخل بها وهو لا يعلم العيب كان له الخيار وعليه المهر.
انظر: الإشراف: ٤/٧٦،المغني:٦/٦٥٤، الروايتين والوجهين، لوحة رقم: ١١٩.стр. 1267
قال: يقيم عند البكر سبعاً ثم يدور، وعند الثيب ثلاثاً ثم يدور.١
قال إسحاق: كما قال.٢
[٨٨٩-] قلت: [تزوج] ٣ اليهودية والنصرانية ؟
قال: لا بأس به.٤
الحواشي
(١) ١ وذلك لما رواه أبو قلابة عن أنس قال: "من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعاً، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثاً ثم قسم. قال أبو قلابة: لو شئت لقلت: إن أنساً رفعه إلى النبي ﷺ ".
متفق عليه: البخاري: ٦/١٥٤، ومسلم:٢/١٠٨٣.
وانظر عن المسألة: الكافي: ٣/١٣٤، وغاية المنتهي: ٣/٩٧، والمغني: ٧/٤٤، والمقنع: ٣/١١٠.
[٢] انظر: عن قول الإمام إسحاق: الإشراف على مذاهب العلماء: ٤/١٣٤-١٣٥، شرح السنة: ٩/١٥٤.
٣ ما بين المعقوفين من ع ولفظ ظ "تزويج"، وما أثبته تستقيم به العبارة.
٤ دليل حل حرائر نساء أهل الكتاب قوله : ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ -إلى قوله:- ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنّ﴾ المائدة من الآية:٥.
وكذلك إجماع الصحابة على ذلك، كما ذكره ابن قدامة في المغني.
انظر: المغني: ٦/٥٩٠، الإنصاف:٨/١٣٥، الكافي: ٣/٤٧.стр. 1268
قلت: والمجوسية؟ ١
قال: لا يعجبني إلا من أهل الكتاب.٢
قال إسحاق:٣ كما قال، والمجوسية لا تحل.
[٨٩٠-] قلت: تزويج المملوكة المسلمة ؟
قال: نعم.٤
الحواشي
(١) ١ في ع بلفظ "فالمجوسية".
٢ لا يجوز نكاح نساء المجوس لقوله : ﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ الممتحنة، الآية:١٠، ثم رخص في الزواج من أهل الكتاب، وما عدا ذلك يبقى على عموم التحريم.
انظر: المغني: ٦/٥٩١،كشاف القناع:٥/٨٥.
٣ انظر: عن قول الإمام إسحاق: الإشراف:٤/٩٢، الجامع لأحكام القرآن:٣/٧٠.
٤ لا يجوز للحر المسلم نكاح الأمة المسلمة إلا بثلاثة شروط:
أ- أن تكون مؤمنة لقوله تعالى: ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ النساء من الآية:٢٥.
ب- عدم الطَّول، وهو العجز عن نكاح حرة أو شراء أمة.
ج- خشية العنت، وهو الوقوع في الزنى لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ إلى قوله: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ النساء: آية:٢٥.
فإن أمكنه نكاح حرة كتابية لم تحل له الأمة المسلمة، لأنه لا يخشى العنت، ولأنه أمكنه صيانة ولده عن الرق فحرم عليه إرقاقه، كما لو قدر على نكاح مؤمنة.
[] انظر: الإنصاف: ٨/١٣٨-١٣٩، الكافي: ٣/٤٨-٤٩، الروض الندي:٣٥٩.стр. 1269
إذا خاف العنت.١
قال إسحاق:٢ كما قال، إذا خاف الزنى فله٣ أن يتزوجها، وإذا خاف الزنى على الحرة والأمة.٤
[٨٩١-] قلت: إذا تزوج الحرة على الأمة ؟
قال: يكون طلاقاً للأمة.٥
الحواشي
(١) ١ العنت لغة: دخول المشقة على الإنسان، ولقاء الشدة. والمقصود به هنا الفجور والزنى.
انظر: لسان العرب: ٢/٦١، والنهاية في غريب الحديث: ٣/٣٠٦، وتفسير ابن كثير ١/٤٧٨، وفتح القدير: ١/٤٥٢.
٢ انظر: عن قول الإمام إسحاق: المغني: ٦/٥٩٧.
٣ في ع بلفظ "وله".
٤ أي إذا خاف الزنى يجوز له أن ينكح الأمة وعنده زوجة حرة أو أمة.
٥ إذا تزوج حرة على أمة صح، وفي بطلان نكاح الأمة روايتان:
إحداهما: لا يبطل نكاح الأمة، وهي ظاهر المذهب.
الثانية: يبطل وينفسخ، واستدل لها بأثر عبد الله بن عباس ﵄ الآتي تخريجه في آخر المسألة، ولأنه إنما أبيح للحاجة، فإذا زالت الحاجة لم يجز له استدامته، كمن أبيح له أكل الميتة للضرورة، فإذا وجد الحلال لم يستدمه.
واستدل ابن قدامة للرواية الأولى بما أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه: ٤/١٥٠، عن علي ﵁ قال: "إذا تزوج الحرة على الأمة قسم للأمة يوماً وللحرة يومين"، فإنه لو بطل بنكاح الحرة لبطل بالقدرة عليه، فإن القدرة على المبدل كاستعماله بدليل الماء مع التراب.
[] انظر: المغني: ٦/٥٩٩، الإنصاف: ٨/١٤٢-١٤٣، المحرر:٢/٢٢، الكافي: ٣/٤٨-٤٩.стр. 1270
قلت: بحديث من تقول هذا؟
قال: بحديث١ ابن عباس ﵄.
قال إسحاق:٢ كما قال سواء.٣
[٨٩٢-] قلت:٤ تزويج المملوكة اليهودية٥ والنصرانية ؟
قال: لا يتزوجها. ٦
الحواشي
(٤٦) من ظ.
٤ بداية اللوحة رقم:(٤٧) من ظ.
٥ في ع بلفظ: "النصرانية واليهودية" أي بتقديم النصرانية.
٦ ليس للمسلم وإن كان عبداً نكاح أمة كتابية لقوله ﵎: ﴿فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ النساء من آية: ٢٥، فشرط في إباحة نكاحهن الإيمان، ولأنه اجتمع فيها نقص الرق والكفر، فأشبهت المجوسية، فإنه اجتمع فيها الكفر وعدم الكتاب، وحذراً من استرقاق الولد.
وعن الإمام أحمد رواية مرجوحة أنه يجوز نكاحها بالشروط في الأمة المسلمة والرواية الأولى هي المذهب.
انظر: الإنصاف: ٨/١٣٨، المغني: ٦/٥٩٦، المبدع: ٧/٧٣.стр. 1271
قال إسحاق: ١ كما قال سواء شديداً [ظ-٢٤/ب] .
[٨٩٣-] قلت:٢ العبد ينكح الأمة على الحرة ؟
قال: يقسم للحرة يومين وللأمة يوماً،٣ حديث٤ ابن أبي
الحواشي
(١) ١ انظر عن قول الإمام إسحاق: المغني:٦/٥٩٦، المقنع بحاشيته:٣/٣٩.
٢ في ع بلفظ "قال: قلت". هذه المسألة ساقطة من نسخة الأصل.
٣ أجاب الإمام أحمد بأمر القسمة، ومعناه أنه يجوز ذلك، وهو المعتمد في مذهب الإمام أحمد لقول علي ﵁: " إذا تزوج الحرة على الأمة قسم للأمة يوماً وللحرة يومين ".
أخرجه: ابن أبي شيبه في مصنفه: ٤/١٥٠.
وعن الإمام أحمد رواية أنه لا يجوز نكاح العبد للأمة على الحرة، لما روي عن سعيد ابن المسيب أنه قال: " تنكح الحرة على الأمة ولا تنكح الأمة على الحرة ".
[] انظر: المغني: ٦/٦٠٠-٦٠١، الإنصاف: ٨/١٤٦، المبدع: ٧/٧٦.
٤ الحديث أخرجه ابن أبي شيبه في مصنفه: ٤/١٥٠، بسنده: تحت باب في الحرة والأمة إذا اجتمعتا كيف قسمتهما، عن علي قال: "إذا تزوج الحرة على الأمة قسم للأمة يوماً وللحرة يومين".стр. 1272
ليلى١ عن المنهال٢ عن عباد٣ عن علي.٤
قال إسحاق: كما قال.
[٨٩٤-] قلت: إذا تزوج أختين في عقدة ؟
قال: يختار [إحديهما٥] .
الحواشي
(٨٥٦) .
٢ المنهال بن عمرو الأسدي الكوفي، روى عن أنس إن كان محفوظاً، وأرسل عن يعلى ابن مرة ومحمد بن الحنفية ومجاهد وزر بن حبيش وعبد الرحمن بن أبي ليلى وعباد بن عبد الله، وعنه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى والأعمش والحجاج بن أرطأة وغيرهم، صدوق وربما وهم.
انظر: ترجمته في: تقريب التهذيب: ٣٤٨، تهذيب التهذيب: ١٠/٣١٩.
٣ عباد بن عبد الله الأسدي الكوفي رَوَى عن علي ﵁، وعنه روى المنهال، قال البخاري: فيه نظر، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال علي بن المديني: ضعيف الحديث، وقال ابن حزم: هو مجهول.
انظر: تهذيب التهذيب: ٥/٩٨.
٤ سبقت ترجمته في المسألة رقم:(٨٦٦) .
٥ ما بين المعقوفين عبارة ع وعبارة ظ "أحدهما"، والصواب ما أثبته.
وتأول القاضي رواية ابن منصور هذه على أن يختار إحداهما بعقد مستأنف، والصحيح من المذهب أنه إذا تزوج أختين في عقد واحد لم يصح على واحدة منهما لأنه لا يمكن تصحيحه فيهما، ولا مزية لإحداهما على الأخرى، فيبطل فيهما كما لو زوجت المرأة لرجلين، وهكذا لو تزوج خمس نساء في عقد واحد بطل في الجميع.
[] انظر: الإنصاف: ٨/١٢٣-١٢٤، المغني: ٦/٥٨١-٥٨٢، منار السبيل: ٢/١٦٥، الكافي:٣/٤٠.стр. 1273
قال إسحاق: كما قال.١
[٨٩٥-] قلت: إذا تزوج حرة ومملوكة قي عقدة؟ ٢
قال: يثبت نكاح الحرة، ويفارق الأمة.٣
الحواشي
(١) ١ انظر: عن قول الإمام إسحاق: الأوسط لابن المنذر، لوحة رقم: ٢١٧، الجامع لأحكام القرآن: ٥/١١٨.
٢ في ع بحذف "عقدة".
٣ إن تزوج حرة تعفه وأمة في عقد واحد، فسد نكاح الأمة لعدم شرطه وهو عدم طول الحرة.
وهناك رواية: أنه يجوز لأن كل واحدة منهما يجوز إفرادها بالعقد، فجاز الجمع بينهما كالأمتين.
وقال المرداوي: "يفسد النكاحان على الصحيح من المذهب" ا.?
قال: "ونقل ابن منصور يصح في الحرة " ا.? مشيراً إلى هذه الرواية.
انظر: الإنصاف: ٨/١٤٦، المبدع: ٧/٧٦، الكافي: ٣/٤٩، منار السبيل: ٢/١٧٠، المحرر: ٢/٢٢.стр. 1274
قال إسحاق: كما قال.
[٨٩٦-] قلت: يكره أن يجمع١ بين ابنتي عم ؟
قال: لا أكرهه٢، إنما كرهه الحسن.
قال٣ إسحاق: إنما يكره٤ ذلك للتفاسد، لا للتحريم.
الحواشي
(١) ١ في ع بلفظ "الجمع".
٢ لا يحرم الجمع بين ابنتي العم، وكذلك الجمع بين ابنتي الخال، لعدم النص فيهما بالتحريم ودخولهما في عموم قوله ﵎: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ سورة النساء من الآية: ٢٤، وذلك بعد أن ذكر المحرمات من النساء.
ولأن إحداهما تحل لها الأخرى لو كانت ذكراً، وفي كراهة ذلك روايتان عن الإمام أحمد:
إحداهما: يكره ذلك، وهو مروي عن الحسن وعطاء وذلك لما روى بن أبي شيبة في مصنفه: ٤/٢٤٧ عن عيسي بن طلحة قال: "نهى رسول الله ﷺ أن تزوج المرأة على ذي قرابتها كراهية القطيعة". ولأنه مفضٍ إلى قطيعة الرحم المأمور بصلتها فيؤدي إلى التفاسد، فأقل أحواله الكراهة.
والرواية الأخرى: لا يكره، وهو قول سليمان بن يسار والشعبي والأوزاعي وإسحاق وأبي عبيد، وذلك لما ذكرنا في أول المسألة، ولأنه ليست بينهما قرابة تحرم الجمع فلا يقتضي كراهته كسائر الأقارب.
انظر: الإنصاف: ٨/١٢٣، المبدع: ٧/٧٣، المغني: ٦/٥٧٣، الكافي: ٣/٤٤، كشاف القناع: [٥/٧٦،] الإشراف: ٤/١٠٠، شرح السنة: ٩/٦٩-٧٠ .
٣ في ع بلفظ "إنما كرهه الحسن للتفاسد لا للتحريم، قال إسحاق: كما قال".
٤ انظر: عن قول الإمام إسحاق: الإشراف ٤/١٠٠، والمغني: ٦/٥٧٤.стр. 1275
[٨٩٧-] قلت: كم يغيب الرجل عن امرأته ؟
قال: ستة أشهر.
قال إسحاق: هكذا.١
قال أحمد: يكتب إليه، فإن أبى أن يرجع يفرّق الحاكم بينهما.٢
الحواشي
(١) ١ في ع بلفظ "كذا" وتوجد بعدها كلمة غير واضحة.
٢ في ع بتقديم "بينهما" على لفظ الحاكم.
وإذا غاب الرجل عن زوجته ولم يكن له عذر مانع من الرجوع، فإن الإمام أحمد ﵀ ذهب إلى توقيته بستة أشهر، وقد يغيب أكثر من ذلك لأمر لا بد له منه كحج وطلب رزق محتاج إليه، فإن غاب أكثر من ذلك لغير عذر يكتب إليه، فإن أبى أن يرجع فرّق بينهما.
وإنما صار إلى تقديره بهذا لما نقل ابن الجوزي في كتابه سيرة عمر بن الخطاب ص ٧٢، قال: بينما عمر يحرس المدينة فمر بامرأة في بيتها وهي تقول:
تطاول هذا الليل واسود جانبه ... وطال على أن لا خليل ألاعبه
ووالله لولا خشية الله وحده ... لحرك من هذا السرير جوانبه
فسأل عنها عمر ﵁، فقيل: هذه فلانة زوجها غاز في سبيل الله، فأرسل إليها امرأة تكون معها وبعث إلى زوجها، ثم دخل على حفصة فقال: بنية كم تصبر المرأة عن زوجها؟ فقالت: سبحان الله مثلك يسأل عن هذا؟ فقال: لولا أني أريد النظر للمسلمين ما سألتك. فقالت: خمسة أشهر، ستة أشهر. فوقّت للناس في مغازيهم ستة أشهر: يسيرون شهراً، ويقيمون أربعة أشهر، ويسيرون شهراً راجعين.
[] انظر: المقنع بحاشيته: ٣/١٠٥، الزوائد: ٦٨٣، المبدع: ٧/١٩٩-٢٠٠، الروض الندي: [٣٨١،] الإنصاف: ٨/٣٥٥، المغني: ٧/٢٩-٣١.стр. 1276
قال إسحاق: إنما يكتب الوالي إذا مضى سنتان: [ع-٤٤/أ] إن رجعت وإلا فرقت، فإن رجع وإلا فرق.
[٨٩٨-] قلت: تزوج امرأة١ فلم يدخل بها، يقول: أدخل بها غداً إلى شهر، يُجبر على الدخول بها؟
قال أحمد: أذهب إلى أربعة أشهر،٢ أي إن دخل بها وإلا فرّق بينهما.٣
قال إسحاق: هو حسن.
[٨٩٩-] قلت: إذا زوج الرجل ابنته أو أخته واشترط لنفسه شيئاً ؟
الحواشي
(١) ١ في ع بحذف "امرأة"، وهذه المسألة في ع متأخرة عن المسألة التي تليها في ظ.
٢ في ع بلفظ "إذا تمت أربعة أشهر".
٣ ممن نقل رواية ابن منصور هذه عن الإمام أحمد مصرحاً بأنها رواية ابن منصور: ابن قدامة في المغني، وبرهان الدين بن مفلح في المبدع، ومما يوجه تقدير ذلك بأربعة أشهر أن الله تعالى قدره بأربعة أشهر في حق المولي، فكذلك في حق غيره.
وعن الإمام أحمد رواية أنه لا يفرق بينهما، ووجهها لأنه لو ضرب المدة لذلك وفرق بينهما لم يكن للإيلاء أثر، ولا خلاف في اعتباره.
انظر: المبدع: ٧/١٩٩، والمغني: ٧/٣٠، ومنار السبيل: ٢/٢٢١، وغاية المنتهى: ٣/٩٢، والزوائد: ٦٨٢.стр. 1277
قال: لا يجوز [لغير الأب] ١.
قلت:٢ لأن يد الأب مبسوطة في مال ولده يأخذ ما شاء؟
قال: نعم.٣
قال إسحاق:٤ هو كما قال، ولا يجوز لغير الأب أن يشترط لنفسه شيئاً.
الحواشي
(١) ١ ما بين المعقوفين أثبته من ع، وعبارة ظ "لا يجوز غير الأب" وما أثبتُه أوضح.
٢ في ع زيادة "قال".
٣ يجوز للأب أن يشترط من صداق ابنته بدليل قوله تعالى في قصة شعيب ﵇: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ القصص، آية: ٢٧، فجعل الصداق الإجارة على رعاية غنمه وهو شرط لنفسه، ولأن للوالد الأخذ من مال ولده بدليل قوله ﷺ : "إن أولادكم من أطيب كسبكم، فكلوا من أموالهم".
[] أخرجه: أبو داود: ٢/٨٠-٨١، والترمذي في حديث رقم: ١٣٥٨، وقال: حديث حسن.
وإن فعل ذلك غير الأب كالجد والأخ فالكل لها دونه، والشرط باطل لأن جميع ما اشترطه عوض في تزويجها، فيكون صداقاً لها كما لو جعله لها.
انظر: الإنصاف: ٨/٢٤٨، المغني ٦/٦٩٦، التنقيح المشبع:٢٢٦، الإقناع: ٣/٢١٢، المحرر: [٢/٣٢-٣٣،] الإشراف: ٤/٥٥.
٤ انظر: عن قول الإمام إسحاق: الإشراف: ٤/٥٥.стр. 1278
[٩٠٠-] قلت: الشرط في النكاح أن لها كذا وكذا إذا أخرجها من دارها ونحو ذلك ؟
قال: لها شرطها.١
الحواشي
(١) ١ إذا شرط لها إذا أخرجها من دارها أن لها كذا وكذا فإن هذا الشرط صحيح يلزم الوفاء به، لما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج".
متفق عليه، ويأتي تخريجه في آخر المسألة.
ولعمومات الوفاء بالعقود والعهود، ولأن الشارع حرم مال الغير إلا عن تراض منه، ولا شك أن المرأة إذا لم ترض ببذل فرجها إلا بهذا الشرط فلها ذلك، لأن شأن الفرج أعظم من المال، فإذا حرم المال إلا بالتراضي فالفرج أولى.
ولما روي أن رجلاً تزوج امرأة وشرط لها دارها، ثم أراد نقلها فخاصموه إلى عمر ﵁، فقال: لها شرطها. فقال الرجل: إذا يطلقننا، فقال عمر ﵁: "مقاطع الحقوق عند الشروط".
ويأتي تخريجه في آخر المسألة.
ولأنه شرط لها فيه نفع ومقصوده لا ينافي مقصود النكاح، فصح كالزيادة في المهر، فإن لم يفِ به فلها فسخ النكاح لأنه شرط لازم في عقد، فثبت حق الفسخ بفواته كشرط الرهن في البيع.
وعن الإمام أحمد رواية أنه لا يلزم الوفاء بهذا الشرط لقول رسول الله ﷺ : "كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل".
أخرجه: البخاري: ٣/٢٩.
ولقوله ﷺ : "المسلمون على شروطهم إلا شرطاً حرّم حلالاً".
[] أخرجه الترمذي: ٣/٦٢٥-٦٢٦ وقال: حديث حسن صحيحстр. 1279
قال إسحاق:١ كما قال سواء، لقول٢ عمر ﵁: "مقاطع الحقوق عند الشروط".
ولقول٣ النبي ﷺ : "أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به
الحواشي
(١) ١ انظر: عن قول الإمام إسحاق: سنن الترمذي: ٣/٤٢٥، الإشراف: ٤/٧٢.
٢ تقدم نص قول عمر هذا في أول التعليق على قول الإمام أحمد في هذه المسألة.
أما تخريجه فقد علقه البخاري في باب الشروط في النكاح: ٦/١٣٨. وأخرجه ابن أبي شيبة في [] مصنفه: ٤/١٩٩، والبيهقي في سننه: ٧/٢٤٩، وسعيد بن منصور في سننه: ١/٢١١-٢١٢.
٣ هذا الحديث أخرجه: البخاري في النكاح، باب الشروط في النكاح: ٦/١٣٨.
ومسلم في النكاح، باب الوفاء بالشروط، حديث رقم: ١٤١٨ ج ٢/١٠٣٥.
وأبو داود تحت باب في الرجل يشترط لها دارها: ٢/٦٠٤.
والترمذي في النكاح، باب الشرط عند عقد النكاح: ٣/٤٢٤.
والنسائي في النكاح، باب الشروط في النكاح: ٦/٩٢.
وابن ماجة في النكاح، باب الشروط في النكاح: ١/٦٢٨.
والإمام أحمد في المسند: ٤/١٤٤، ١٥٠، ١٥٢.стр. 1280
الفروج."
[٩٠١-] قلت: تزويج العبد بغير إذن مولاه ؟
قال: هو على١ قول ابن عمر ﵄: زنى.
الحواشي
(١) ١ أظهر الروايتين عن الإمام أحمد والتي أجمع عليها أصحابه أن نكاح العبد بغير إذن سيده لا ينعقد.
وهناك رواية على أن نكاحه موقوف على إجازة السيد، وبها قال إسحاق كما فهم من كلامه في المسألة، وابن عمر ﵄ ممن يرى بأن ذلك لا يجوز بل إنه زنى كما ذكر عنه الإمام أحمد هنا، وكما أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه ٤/٢٦١ أن ابن عمر ﵄ قال: نكاح العبد بغير إذن سيده زنى، ويعاقب الذي زوّجه.
وكما أخرج أبو داود في السنن ٢/٥٦٣ حديثاً مرفوعاً: "إذا نكح العبد بغير إذن مولاه فنكاحه باطل"، وبين أنه موقوف على ابن عمر.
وفي نفس المصدر عن جابر ﵁ مرفوعاً: "أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو عاهر".
قال المرداوي في الإنصاف ٨/٢٥٦ عن الرواية الأولى: هذا المذهب نقله الجماعة عن الإمام أحمد ﵀، فإن تزوجها فرق بينهما، ولا مهر لها إذا لم يدخل بها، فإن دخل بها فأظهر الروايتين أن لها المهر بما استحل من فرجها.
انظر: المغني ٦/٥١٥، ومنار السبيل ٢/١٩٢، وكشاف القناع ٥/١٣٩، والمبدع شرح المقنع ٧/١٤٨.стр. 1281
قلت: فإن أجاز المولى بعد ذلك؟
قال: يستأنف النكاح.١
قيل له: يجلد؟
قال: على قول ابن عمر ﵄ نعم٢، ولكن حديث٣ أبي موسى ﵁.
[٩٠٢-] قلت: فليس لها٤ صداق ولا عليها عدة ؟
الحواشي
(١) ١ بناء على أظهر الروايتين على أن النكاح باطل، ولا يتوقف على إجازة السيد، كما مر.
٢ حيث يرى أن دخوله بذلك الزواج زنى كما مر عنه.
وروى ابن أبي شيبة في مصنفه ٤/٢٦١ بسنده عن ابن عمر ﵄ "أنه كان إذا تزوج بغير إذن ضربه الحد".
٣ أي أن حديث أبي موسى ﵁ الوارد في تزويج العبد بغير إذن سيده ليس فيه حد، وذلك معارض لما هو منقول عن ابن عمر ﵄.
وحديث أبي موسى ﵁ هو أن غلاماً له تزوج أمة بخمس من الإبل بغير إذن سيده، وطلب أبو موسى برد الغلام والإبل، فاختصموا إلى عثمان ﵁ فقضى لهم عثمان بخمسَيْ ما استحل به فرج صاحبتهم، وردّ على أبي موسى ثلاثة أخماسه.
أخرجه: ابن أبي شيبة في مصنفه ٤/٢٦٠، وسعيد بن منصور ١/٢٤١.
٤ في ظ بلفظ "قلت: فليس عليها صداق ولا عليها العدة"، فصححتها من ع كما هو في الأعلى.стр. 1282
قال: هكذا هو قول ابن عمر ﵄،١ كأنه مال٢ إلى حديث أبي موسى٣ ﵁.
قال إسحاق: يستأنف النكاح أحب إلينا ولكن لا يجلد الحد، وإن أجازه المولى جاز٤ وإن كان دخل بها فالعدة عليها والعقر.٥
[٩٠٣-] قلت:٦ ابن عباس ﵄ كان يزوج أمته عبده بغير مهر؟ ٧
الحواشي
(١) ١ حيث يرى أن ذلك زنى كما مر، والزنى لا حكم له.
٢ يقول الكوسج: كأن الإمام أحمد يذهب إلى القول بأن لها الصداق وعليها العدة مخالف لما حكاه عن ابن عمر ﵄، وهذا أدب رفيع في حكاية قول المخالف من كل من الإمامين أحمد والكوسج.
٣ في ع بلفظ "حديث أبي موسى حديث إسحاق بن منصور أبي يعقوب قال: قال إسحاق بن إبراهيم الحنظلي".
٤ وهي الرواية الثانية في مقابل الأظهر عن أحمد وخلاف المذهب، وهو قول الإمام إسحاق كما بينا آنفاً.
٥ العقر: هو المهر. انظر: لسان العرب ٤/٥٩٥.
والمعنى: فعليها العدة ولها المهر، ويكون لها الصداق أي المهر بما استحل من فرجها، وتكون عليها العدة لاستبراء الرحم.
٦ في ع بلفظ "قال: قلت: ابن عباس ﵄ كان يزوج عبده أمته".
٧ أخرج ابن أبي شيبة بسنده عن ابن عباس ﵄ أنه قال: لا بأس أن يزوج الرجل أمته عبده بغير مهر.
انظر: المصنف لابن أبي شيبة: ٤/١٤٢.
والمذهب أنه لم يجب مهر أصلاً.
وقيل: وجب وسقط. وقيل: وجب ويتبعه به السيد إذا عتق.
انظر: الإنصاف: ٨/٢٥٨، المبدع: ٧/١٢٩، المحرر: ٢/٣٤، الكافي: ٣/١١١.стр. 1283
قال: إن أمهر فحسن وإلا فذاك.١
[٩٠٤-] قلت: الشهود في ذلك ؟
قال: ما أحسنه.
قال إسحاق: كما قال سواء، ولا بد من الشهود.٢
[٩٠٥-] قلت: للعبد أن يتسرى؟ ٣
الحواشي
(١) ١ في ع بلفظ "وإلا فهو ذاك".
٢ حكى ابن أبي شيبة ما ذهب إليه الإمام أحمد عن الحسن وعطاء، وقول عطاء: أن يشهد أحب إلي وإن لم يفعل فهو جائز، وما ذهب إليه الإمام إسحاق بناء على عموم أدلة الشهادة في النكاح.
انظر: المصنف لابن أبي شيبة: ٤/١٤٤.
٣ أي يتخذ سرية: والسرية الجارية المتخذة للملك والجماع، وهي فعيلة منسوبة إلى السر وهو الجماع والإخفاء، لأن الإنسان كثيراً ما يسرها ويسترها عن حرمته.
انظر: لسان العرب: ٤/٣٥٨، القاموس المحيط: ٢/٤٨.стр. 1284
قال: نعم.١
قال إسحاق: كما قال لأن ابن عمر وابن عباس٢ ﵄ قالا ذلك.
[٩٠٦-] قلت: كم عدّة الأمة إذا طلقت ؟
قال: إن٣ كانت ممن تحيض فحيضتين، وإن لم تحض
الحواشي
(١٢٧٧) .
انظر: المغني ٦/٥٤١، وانظر بالتوسع عن تسري العبد: المحلى ٩/٤٤٤ و٤٤٥، الإشراف ٤/١٣٠.
٣ في ع "لو كانت".стр. 1285
فشهرين.١
وعدّتها إذا مات عنها زوجها شهران وخمس ليال.٢
قال إسحاق: كما قال سواء.٣
[٩٠٧-] قلت: كم يطلق العبد الحرة؟ وكم تعتد ؟
قال: الطلاق٤ بالرجال والعدة بالنساء.٥
الحواشي
(١) ١ في ع "فشهران".
٢ وذلك لأن الصحابة ﵃ أجمعوا على أن عدة الأمة على النصف من عدة الحرة.
قال ابن قدامة: وكان القياس يقتضي أن تكون حيضة ونصفاً، كما كان حدها على النصف من حد الحرة، إلا أن الحيض لا يتبعض فكمل حيضتين.
[] انظر: المغني ٧/٤٥٧- ٤٥٨، والكافي ٣/٣٥٧-٣٥٨، والمبدع ٨/١١٣.
٣ انظر: عن قول الإمام إسحاق: الإشراف على مذاهب العلماء ٤/٢٩١، والاستذكار، لوحة رقم: ١٩٢.
٤ في نسخة ع بلفظ "الطلاق للرجال والعدة للنساء".
٥ ورد بهذا اللفظ حديث قال عنه الزيلعي صاحب نصب الراية: غريب مرفوعاً، ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه موقوفاً على ابن عباس، وقال عنه محقق شرح السنة للبغوي: فيه أشعث بن سوار ضعيف.
[] انظر: نصب الراية ٣/٢٢٥، وشرح السنة للبغوي تحقيق الأرناؤوط ٩/٦٠-٦١.
ومعناه: أنه يعتبر الطلاق بالرجال والعدة بالنساء، فإذا كانت تحت عبد حرة يملك تطليقتين، أو كانت أمة تحت حر يملك ثلاث تطليقات، كما ورد في أصل المسألة.
وأخرج البيهقي بسنده عن عمر ﵁ قال: ينكح العبد امرأتين ويطلق تطليقتين، وتعتد الأمة حيضتين.
البيهقي ٧/٤٢٢، وصححه الألباني في إرواء الغليل ٧/١٢٠.
وهناك رواية عن الإمام أحمد بأن الطلاق بالنساء، فيملك زوج الحرة ثلاثاً وإن كان عبداً، وزوج الأمة اثنتين وإن كان حراً لأن المرأة محل الطلاق فيعتبر بها كالعادة، والمعتمد في المذهب الرواية الأولى.
[] انظر: المبدع ٧/٢٩١، والكشاف ٥/٢٥٩، ومنار السبيل ٢/٢٤٢، وشرح السنة للبغوي [٩/٦٠-٦١.стр. 1286
[٩٠٨-]] قلت: يطلق الحر الأمة ثلاثاً وتعتد حيضتين ؟
قال: نعم.
[٩٠٩-] قلت: ويطلق العبد الحرة تطليقتين ؟
قال: نعم.
[٩١٠-] قلت: وتعتد ثلاث حيض ؟
قال: نعم.
قال إسحاق: كما قال.١
الحواشي
(١) ١ في ع زيادة "سواء".стр. 1287
[٩١١-] قلت: إذا تزوج الرجل١ المرأة على عمتها أو على خالتها ؟
قال: يفرق بينهما.٢
قال إسحاق:٣ كما قال لما صح عن النبيّ ﷺ التفريق بينهما.٤
وكذلك فرّق٥ عمر بن الخطاب ﵁ اتباعاً، لقول
الحواشي
(١) ١ في ع بحذف كلمة "الرجل"، وتقديم الخالة على العمة.
٢ من بين ما صح في ذلك الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة مرفوعاً: "لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها".
أخرجه: البخاري، باب لا تنكح المرأة على عمتها ٦/١٢٨، ومسلم ٢/١٠٣٠.
٣ انظر: عن قول إسحاق في الأوسط، لوحة رقم: ٢١٧.
٤ ورد في الأحاديث الصحاح التي منها ما ذكر آنفاً نهي النبيّ ﷺ عن الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها المقتضي لفساد العقد والتفريق بينهما، ولكن لم يرد نصٌّ، فيما اطلعت عليه، فيه تفريق النبيّ ﷺ بينهما، ولعل إسحاق عبر بالتفريق عن النهي الذي يقتضيه، وذلك من إطلاق المسبب على السبب، وقوله في حكاية فعل عمر ﵁ "اتباعاً" يشير إلى ذلك.
والتفريق بين المرأة وعمتها مجمع عليه بين أهل العلم، ولم يخالف فيه أحد إلا من لا يعتد بخلافه، كالرافضة والخوارج.
انظر: المغني: ٦/٥٧٣، والمبدع: ٧/٥٧، وكشاف القناع: ٥/٧٤، والإنصاف: ٨/١٢٢.
٥ روى ابن أبي شيبة في مصنفه بسنده عن عمر ﵁ أنه ضرب رجلاً تزوج امرأة على عمتها، وفرق بينهما. المصنف ٤/٢٤٧стр. 1288
النبيّ ﷺ .
[٩١٢-] قلت: كم يتزوج العبد ؟
قال: اثنتين.
قال إسحاق: كما قال.١
[٩١٣-] قلت: ٢ إذا تزوج المرأة وقد زنى بها قبل ذلك ؟
قال: إذا تابت، فليس به بأس أن يتزوجها.٣
الحواشي
(١) ١ قال ابن قدامة: وقد روى ليث بن أبي سليم عن الحكم بن قتيبة قال: أجمع أصحاب رسول الله ﷺ على أن العبد لا ينكح أكثر من اثنتين، ويقوي هذا ما روى الإمام أحمد بإسناده عن محمد بن سيرين أن عمر ﵁ سأل الناس: كم يتزوج العبد؟ فقال عبد الرحمن بن عوف باثنتين وطلاقه باثنتين، وكان ذلك بمحضر من الصحابة، فلم ينكر منهم أحد.
انظر: المغني ٦/٥٤٠، المبدع ٧/٦٧، كشاف القناع ٥/٨١.
[] وانظر: مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله ص ٣٢٩-٣٣٠.
٢ ورد نحو هذه المسألة في مسائل ابن هانئ ١/٢٠٣.
٣ تشترط توبة الزانية في نكاحها سواء نكحها الزاني أو غيره، وأما توبة الزاني فتشترط أيضاً عند إسحاق، وهي رواية عن الإمام أحمد، ذكرها صاحب المبدع، والمشهور من المذاهب أنها لا تشترط.
انظر: المغني ٦/٦٠٣، والمبدع ٧/٧٠، والفروع ٥/٢٠٦، وغاية المنتهى ٣/٣٣.стр. 1289
قال إسحاق: كما قال، إذا تابت وتاب.١
[٩١٤-] قلت: إذا قبّل أم امرأته أو زنى بها ؟
قال: إذا زنى بها أحب إلي أن يفارقها، وإذا قبّلها فلا يفارقها.
قلت: ٢ (بحديث من؟) .
قال: أحتج بحديث٣ عبد بن زمعة: ٤ (فإذا زني بها) ألا ترى أن
الحواشي
(١) ١ بهذا القول قال أبو عبيد.
وانظر: عن قول الإمام إسحاق: الإشراف على مذاهب العلماء ٤/١٠١، الاستذكار، لوحة رقم: ١١٧.
٢ العبارة التي بين القوسين هي عبارة ع أما عبارة ظ فهي "قلت حديث من؟ فاحتج بحديث بن زمعة فإذا زنى بها"، وما أثبت يستقيم به المعنى أكثر.
٣ الحديث متفق عليه: روي عن عائشة ﵂ وفيه كان عتبة بن أبي وقاص وصّى أخاه سعد بن أبي وقاص ﵁ أن ابن وليدة زمعة مني فاقبضه، فلما كان عام الفتح أخذه، فقام عبد بن زمعة وقال: ابن وليدة أبي، فاختصما إلى رسول الله ﷺ فقال: "هو لك يا عبد بن زمعة، الولد للفراش وللعاهر الحجر"، ثم قال لسودة: "احتجبي منه يا سودة" لما رأى من شبهه بعتبة، فما رآها حتى لقي الله.
أخرجه: البخاري في البيوع، باب المشتبهات ٣/٤.
ومسلم، كتاب الرضاع ٢/١٠٨٠.
وأخرجه أبو داود في الطلاق، باب الولد للفراش ٢/٧٠٣.
٤ هو عبد بن زمعة بن قيس القرشي العامري، وأمه عاتكة بنت الأحنف بن علقمة، أخو سودة أم المؤمنين. أسلم يوم الفتح، ثبت خبر مخاصمته هو وسعد بن أبي وقاص في ابن وليدة زمعة في الصحيحين، قال عنه ابن عبد البر في الاستيعاب: كان شريفاً سيداً من سادات الصحابة.
انظر ترجمته في: الإصابة ٢/٤٢٥، والاستيعاب ٢/٤٣٤.стр. 1290
النبيّ ﷺ قال لسودة: [ظ-٢٥/أ] "احتجبي منه" ثَبَّتَ لعتبة نسباً١ من زنى [ع-٤٤/ب] .٢
قال إسحاق: هو كما قال، ٣ إلا أن احتجاجه بعبد ابن زمعة وعتبة فإنه ليس ببين أنه في هذا.
قال أحمد: إذا زنى بامرأة لا يتزوج أمها ولا ابنتها، واحتج٤ بحديث ابن زمعة أن النبيّ ﷺ قال لسودة:٥ "احتجبي منه"، ألا
الحواشي
(١) ١ في ع بلفظ "نسبا لزنى".
٢ قوله ﷺ لسودة: "احتجبي منه"، أي: دال على نسبة الولد إلى عتبة عن طريق الزنى.
٣ وطء الحرام محرم كما يحرم وطء الحلال، فإذا زنى بأم امرأته فارق ابنتها كما اتفق الإمامان هنا. انظر: المبدع ٧/٥٦، وكشاف القناع ٥/٦٩، والمغني ٦/٥٧٦، والمحرر ٢/١٩.
٤ الاستدلال بهذا على المسألة المذكورة موجود في كثير من الكتب.
انظر: على سبيل المثال: المبدع ٧/٥٦، وكشاف القناع ٥/٦٩.
ومحل الشاهد من الحديث هو إثبات الرسول ﷺ للزنى حكماً وهو أمره لسودة أن تحتجب من ولد على فراش أبيها.
٥ سودة بنت زمعة بن قيس القرشية أم المؤمنين تزوجها ابن عمها السكران بن عمرو، وتوفي عنها فتزوجها رسول ﷺ ، وكانت أول امرأة تزوجها بعد خديجة بمكة، وقد كانت امرأة ثقيلة وأسنّت عند رسول الله ﷺ فهمّ بطلاقها، فقالت: لا تطلقني وأسكني واجعل يومي لعائشة، فإنما أود أن أحشر في زمرة أزواجك، فأمسكها حتى توفي عنها. توفيت في آخر زمن عمر بن الخطاب ﵁ وقيل غير ذلك.
انظر: الإصابة ٤/٣٣٣، والاستيعاب ٤/٣١٧.стр. 1291
ترى أنه قد ثبت لعتبة نسباً وقد كان زنى بها، فأما دون الفرج١ فإنه لا يحرم الحرام الحلال.٢
[٩١٥-] قلت: قال سفيان في رجل قبّل ابنته من شهوة٣ وهو يرى أنها امرأته: حرمت عليه امرأته؟
قال أحمد: أما أنا فلا أحرم إلا بالغشيان.
قلت: قيل له -يعني سفيان-: رجل تزوج امرأة٤ ذات محرم وهو يعلم؟
الحواشي
(١) ١ في نسخة ع بلفظ "وأما ما دون الفرج".
٢ تقبيل أم المرأة بشهوة من دون دخول في عقد صحيح لا يحرم، ولأن لا يحرم تقبيلها في غير عقد أولى كما بينه الإمام هنا. انظر أيضاً: المغني ٦/٥٧٩.
٣ في ع بلفظ "الشهوة".
٤ في ع بحذف "امرأة".стр. 1292
قال: لا١ أرى عليه حداً ولكن يعزر.٢
قال أحمد: قبح الله هذا القول.
قلت:٣ أليس تقول يقتل؟
قال: يقتل إذا كان على العمد.٤
الحواشي
(١) ١ في ع بحذف "لا".
وانظر: عن قول الإمام سفيان في معالم السنن للخطابي ٤/٦٠٣، والمغني ٨/١٨٢.
٢ التعزير لغة: التأديب والتوقير.
واصطلاحاً: العقوبة المشروعة على جناية لا حد فيها، ويجب في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة.
انظر: المغني ٨/٣٢٤، والمبدع ٩/١٠٨.
٣ في ع بلفظ "قال أليس نقول".
٤ التحريم في المحرمات بالمصاهرة يكون بالدخول عليهن، إلا أن العقد على البنت يحرم أمها، وأما الاستمتاع الحرام فوطء الحرام محرم كما يحرم وطء الحلال والشبهة، وما دون ذلك من الحرام لا يترتب عليه حكم، فلا بد فيه من الغشيان ليترتب عليه الحكم، كما صرح الإمام أحمد في هذه المسألة.
قال ابن قدامة في المغني ٦/٤٥٦: في الشخص الذي يطأ امرأة بالنكاح الباطل، إذا علم التحريم فهو زان وعليه الحد ولا يلحق النسب فيه، وأما إذا كان عن غير قصد فلا حد. وعن الإمام رواية يقتل بكل حال، وعنه ويؤخذ ماله لبيت المال.
وإيجاب الحد، لأنه وطء في فرج امرأة مجمع على تحريمه من غير ملك ولا شبهة ملك، والواطئ من أهل الحد عالم بالتحريم.
ويؤيد ما ذهب إليه الإمامان هنا حديث: "ومن أتى ذات محرم فاقتلوه" الآتي في ضمن هذه المسائل بمسألة رقم: ١١٠٤، ولكنه فيه ضعف ولكن يعضده حديث البراء قال: "لقيت عمي ومعه الراية فقلت أين تريد؟ قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى رجل تزوج امرأة أبيه بعده، أن أضرب عنقه وآخذ ماله ".
[] أخرجه أحمد: ٤/٢٩٢، والترمذي ٣/٦٤٣، وقال: حديث حسن غريب، وأبو داود ٤/٦٠٢-٦٠٤، والحاكم ٢/١٩١.
وصححه الألباني في إرواء الغليل: ٨/١٨.
[] انظر: عن الموضوع: المغني ٨/١٨٢، المبدع ٩/٦٣، الإنصاف: ١٠/١٨٥، المحلى [٩/٥٢٩-٥٣١،] سنن سعيد بن منصور ١/٢٤٩.стр. 1293
قال إسحاق: كما قال سواء.١
[٩١٦-] قلت: تزوج٢ امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها، أيتزوج أمها أو ابنتها ؟
قال: أما الابنة٣ فيتزوج، وأما الأم
الحواشي
(١) ١ انظر: عن قول الإمامين: سنن الترمذي: ٤/٦٢، معالم السنن للخطابي: ٤/٦٠٣، المغني: ٨/١٦٢.
٢ في ع "قلت: إذا تزوج".
٣ لقوله تعالى في تعداد المحرمات من النكاح: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ النساء آية: ٢٣، فاشترط في الآية في تحريم الربيبة -وهي بنت الزوجة من غير زوجها - الدخول بأمها، فإذا لم يدخل بها كما في السؤال فلا تحريم.стр. 1294
فمبهمة.١
قال إسحاق: كما قال.
[٩١٧-] قال أحمد:٢ إذا تزوج الرجل المرأة فماتت فلا بأس أن يتزوج ابنتها٣، ومن٤ الناس من يكرهه من أجل الميراث،٥ وإذا
الحواشي
(١) ١ قوله فمبهمة: أي لم يشترط في تحريم أم الزوجة الدخول كما اشترط في تحريم الربيبة، فقال تعالى: ﴿وأمهات نسائكم﴾ النساء آية: ٢٣، فلا تجوز الأم بحال سواء دخل بالربيبة أم لا، بل تحرم بالعقد. قال زيد بن ثابت ﵁: الأم مبهمة ليس فيها شرط، وإنما الشرط في الربائب، كما في الموطأ: ٢/٥٣٣.
وانظر: عن معنى المبهمة بالتفصيل: جامع الأصول في أحاديث الرسول: ١١/٤٧٠، وجامع البيان لابن جرير الطبري: ٤/٣٢١.
وهذا ما لخصه الفقهاء بقولهم العقد على البنات يحرم الأمهات، والدخول بالأمهات يحرم البنات.
انظر عن الموضوع: الإنصاف: ٨/١١٤، والمغني:٦/٥٦٩
ولقول إسحاق وأحمد: الإشراف على مذاهب العلماء: المجلد الرابع ص ٩٤،كشاف القناع: ٥/٧٠.
٢ بداية إجابة مسألة جديدة.
٣ كما إذا طلقها، المقصود بزواج الأم العقد عليها قبل الدخول.
٤ في ع توجد كلمة "قبل الناس" غير واضحة.
٥ ممن كره ذلك زيد بن ثابت ﵁ كما ذكر في الإشراف على مذاهب العلماء: ٤/٩٣، ومعنى من أجل الميراث أي: أنه إذا تزوج امرأة فماتت قبل الدخول، فإنه يرثها وذلك مما يقوي العلاقة الزوجية بينهما ويترك لها أثراً، فكره بذلك زيد أن يتزوج ابنتها ولو لم يدخل بها.стр. 1295
طلقها فلا بأس أن يتزوج ابنتها، وأما أمها فلا يتزوجها ماتت أو طلقها.١
[٩١٨-] قلت: ٢ الرجل ينكح المرأة ثم تموت قبل أن٣ يصيبها .
قال٤ [زيد بن ثابت ﵁: إذا ماتت قبل أن يصيبها فإنه لا يتزوج أمها ولا ابنتها؟ قال:٥ كرهه] زيد بن ثابت من أجل الميراث.
قال: وليس به بأس الابنة،٦ ولكن إن طلقها تزوج٧ ابنتها لأنها إذا ماتت٨
الحواشي
(٨٧) من ع، وبداية اللوحة:стр. 1296
[ع- ٤٥/أ] ورثها.١
قلت: حديث من هذا؟
قال: حديث٢ زيد بن ثابت.
[٩١٩-] قال أحمد:٣ ثلاث مبهمات:٤ قوله : ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا
الحواشي
(١) ١ تعليل لكراهة زيد ﵁ زواج بنت المتوفاة قبل الدخول.
٢ الحديث أخرجه الإمام مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد أنه قال: سئل زيد بن ثابت عن رجل تزوج امرأة ثم فارقها قبل أن يصيبها، هل تحل له أمها؟ فقال: زيد بن ثابت: لا، الأم مبهمة، ليس فيها شرط، وإنما الشرط في الربائب.
وجه الاستدلال من الحديث هنا جواز نكاح ابنة الزوجة التي فارقها زوجها قبل الدخول. الموطأ: ٢/٣٣، باب مالا يجوز من نكاح الرجل أم امرأته.
وانظر أيضاً عن الموضوع: المغني: ٦/٥٦٩، الإشراف على مذاهب العلماء:٤/٩٣، الإنصاف: ٨/١١٤.
٣ إجابة جديدة من الإمام أحمد لمسألة أخرى لم يذكر السؤال هنا.
٤ قوله ثلاث مبهمات أي: ثلاث من المحرمات في النكاح مبهمات أي مطلقات، بمعنى لا شرط في تحريم نكاحهن، فلا تحل واحدة منهن بحال، كما شرط في تحريم الربيبة الدخول بأمها.
فالمحرمات على الأبد -بالمصاهرة - أربعة: أم الزوجة، وزوجة الأب، وزوجة الابن، وبنت الزوجة من غير الزوج التي هي الربيبة، فالثلاثة الأول يحرمن بمجرد العقد وهن المبهمات اللآتي ذكرهن الإمام في صلب المسألة هنا، والربيبة يشترط في تحريمها الدخول بأمها بنص القرآن، فليست بمبهمة.
انظر: المغني: ٦/٥٦٩،المبدع ٧/٥٨، العدة: ٣٧.стр. 1297
نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ ،١ وقوله: ﴿وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ﴾ .٢
وقوله ﴿وأمهات نسائكم﴾ ،٣ فإذا تزوج الرجل المرأة لم يتزوجها ابنه ولا أبوه دخل بها أولم يدخل لقوله [ : ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾ .
ولقوله جل ذكره] :٤ ﴿وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ﴾ وإذا تزوج الرجل المرأة لم يتزوج أمها وإن لم يكن دخل بها لقوله تعالى: ﴿وأمهات نسائكم﴾ ، ولا بأس أن يتزوج الابنة إذا لم يدخل بالأم ماتت أو طلقها لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ .٥
الحواشي
(١) ١ تكملة الآية من نسخة ع: ﴿إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ من الآية ٢٢من النساء.
٢ من الآية ٢٣ من النساء.
٣ من الآية ٢٣ من النساء.
٤ ما بين المعقوفين مزيد من نسخة ع.
٥ من الآية ٢٣ من سورة النساء.стр. 1298
قال إسحاق: كما١ قال.
[٩٢٠-] قلت: لأحمد متعة٢ النساء، تقول: إنه حرام ؟
قال: أجتنبها أعجب٣ إليّ.٤
الحواشي
(١) ١ في نسخة ع في آخر المسألة توجد كلمة غير واضحة لعلها "كلها".
٢ المتعة لغة: بكسر الميم وضمها اسم للتمتع، وهو في الأصل كل شيء ينتفع به، ويتبلغ به، ويتزود به ويأتي عليه الفناء في الدنيا. وتطلق المتعة أيضاً على العمرة إلى الحج.
ومتعة النكاح المنسوخة هي أن يتزوج الرجل امرأة يتمتع وقتاً ثم يديكها، أو نكاح يشترط فيه الطلاق في وقت.
انظر: القاموس المحيط: ٣/٨٦، وأقرب الموارد:٢/١١٨١، وتهذيب اللغة: ٢/٢٩٠، والمبدع: ٧/٨٨، وكشاف القناع: ٥/٩٦، والكافي: ٣/٥٦.
٣ في ع بلفظ "أحب إلي".
٤ أورد ابن مفلح في المبدع: ٧/٨٧ نص جواب الإمام هنا وذلك بعد ذكر سؤال الكوسج عن المتعة، وهذا محكي عن الإمام والمشهور عنه أنه يقول بحرمتها رواية واحدة كالجمهور، ولذلك اختلف علماء المذهب في توجيه هذا الجواب عن الإمام إلى أربعة أقوال لخصها ابن مفلح بقوله:
[١-] أثبت ذلك رواية أبي بكر في الخلاف.
[٢-] وأبى ذلك القاضي في خلافه.
[٣-] وقال ابن عقيل: إن الإمام أحمد رجع عنها.
[٤-] والشيخ تقي الدين يقول: توقف عن لفظ الحرام ولم ينفه.стр. 1299
قال إسحاق: حرام بلا شك١ لما ثبت نهيه وتحريمه بعد إحلاله.٢
ونسخ ذلك العدة والميراث والطلاق٣ مع أن المتعة كانت بالولي والشهود والإعلان لذلك إلى أجل مسمى.
الحواشي
(١) ١ في ع بلفظ "لا شك".
٢ مما يدل على أنه كان حلالاً: الحديث المتفق على صحته عن جابر وسلمة بن الأكوع ﵄ قالا: "كنا في جيش فأتانا رسول الله ﷺ فقال: إنه قد أذن لكم أن تستمتعوا فاستمتعوا".
صحيح البخاري مع فتح الباري: ٩/١٦٧. وصحيح مسلم مع شرحه للنووي: ٩/١٨٢.
ومن الأحاديث الدالة على تحريمه بعد ذلك ما رواه الإمام مسلم عن الربيع بن سيدة الجهني عن أبيه مرفوعاً: "يا أيها الناس: إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً".
صحيح مسلم مع شرحه للنووي: ٩/١٨٢.
٣ معنى الكلام أن الأحكام المتعلقة بالنكاح من عدة وميراث وطلاق لا تنطبق على المتعة، فهذه الأحكام التي شرعت والمتفق عليها عند الجميع تؤكد نسخ المتعة، فمثلاً الطلاق لا ينطبق على المتعة حيث لا تحتاج إلى طلاق بل فراقها يحصل بانقضاء الأجل المحدود له بدون طلاق.
وهذا الكلام يقرب مما في المبدع: ٧/٨٧ "والأحكام المتعلقة بالنكاح من الطلاق والظهار والتوارث لا تجري فيه، فدل على أنه ليس بنكاح إذ هي لازمة للنكاح الصحيح، وانتفاء اللازم يدل على انتفاء الملزوم".стр. 1300
وكان ابن عباس ﵄ يقول: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ [إلى أجل مسمى] فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنّ﴾ .١
[٩٢١-] قلت:٢ الجمع بين الأختين المملوكتين تقول إنه حرام؟ ٣
الحواشي
(٢٤) ، نقل ابن جرير في تفسيره روايات مختلفة عن ابن عباس في هذه القراءة أي بزيادة (إلى أجل مسمى) ويكون معنى الاستمتاع عنده المتعة حيث كان يرى جوازها، مع أنه حكي عنه الرجوع عن ذلك كما في شرح النووي على مسلم: ٩/١٨١.
ومعنى الاستمتاع عند الجمهور: النكاح.
ويقول ابن جرير:" وأولى التأويلين في ذلك بالصواب تأويل من تأوله: فما نكحتموه منهن فجامعوهن فآتوهن أجورهن لقيام الحجة بتحريم الله متعة النساء على غير وجه النكاح الصحيح أو الملك الصحيح على لسان رسول الله ﷺ ".
تفسير الطبري: ٦/١٣، والجامع لأحكام القرآن: ٥/١٣٠، وتفسير ابن كثير: ١/٤٧٤.
٢ في ع لفظ "قال" قبل "قلت".
٣ في ع بلفظ "تقول: إنه حرام لقول الله : ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ يعني ليسا وراحيل حين جمع بينهما يعقوب ﷺ ". توجد المسألة بهذا النص في ع. وهي ليس بهذا الترتيب في نسخة ظ.следующие страницы →