Полный текст (4 239 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.
стр. 1331
قال أحمد: وإن قال: إن دخلت هذه الدار١ فامرأته طالق.
أليس تطلق امرأته؟ ٢ وكان سفيان [إذا سئل] ٣ عن هذا لم يقل فيه شيئاً.
قال إسحاق: له الاستثناء.٤
[٩٥٥-] قلت: إذا قال ما أحل الله عليه حرام وله امرأة ؟
قال: عليه كفارة الظهار.٥
قلت: فقال: لم أعن امرأتي؟
الحواشي
(٩٤٧) .
انظر أيضاً: المغني: ٨/٧١٨.
٥ في المسألة ثلاث روايات عن الإمام أحمد، وما أجاب به الإمام هنا هو المذهب، والرواية الثانية: أنه كناية ظاهرة.
والرواية الثالثة: أنه ظاهر في اليمين.
وعنه رواية رابعة: أنه كناية خفية.
الإنصاف: ٨/٤٨٦، ٤٨٧، المغني: ٧/٣٣٤.стр. 1332
قال: وإن لم يعن امرأته فهي مما أحل الله له وعليه١ كفارة ظهار.
قال إسحاق: يسأل عن إرادته، فإن نوى يميناً كان٢ يميناً، وإن نوى طلاقاً كان٣ كما نوى، وإن لم تكن نية فأدناه يمين.٤
[٩٥٦-] قلت: إذا طلقها وفي بطنها ولدان ؟
قال: ما لم تضع الآخر.٥
الحواشي
(١) ١ هذه من نسخة ع وفي نسخة ظ بلفظ: "وإن لم يعن فهو مما أحل الله عليه"، فصححته من ع.
٢ في ع: "كانت".
٣ في ع بلفظ: "كان كما نوى".
انظر: عن قوله فيما عدا الفقرة الأخيرة: الإشراف على مذاهب العلماء ٤/١٧٢.
ويحمل على الفقرة الأخيرة من كلامه.
٤ حكى ابن قدامة في المغني: ٦/٦٩٩ عن الإمام إسحاق أنه يقول فيمن قال: ما أحلّ الله علي حرام إن فعلت كذا، ثمّ فعل أنّ ذلك يمين
٥ إذا كان الحمل أكثر من واحد فالمذهب أن لا تنقضي العدة إلا بوضع الآخير لقوله تعالى: ﴿وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ الطلاق، آية: ٤، والحمل هو الجميع.
وعن الإمام رواية: أن العدة تنقضي بوضع الأول. والراجح القول الأول، وذلك لظاهر الآية.
انظر: المغني: ٧/٤٧٤، الإنصاف: ٩/٢٧١، المبدع، ٨/١٠٩.стр. 1333
قال إسحاق:١ كما قال.٢
[٩٥٧-] قلت: طلاق السكران.٣
قال: لا أقول فيه شيئاً.
سئل عنه مراراً وأنا شاهد، كل ذلك يقول: لا أقول فيه شيئاً.
ثم سألته قلت: إذا طلق السكران أو قتل أو سرق أو زنى أو افترى أو اشترى أو باع؟
قال أحمد٤ أجبن عنه، لا يصح لي٥ شيء من أمر
الحواشي
(١) ١ في ع زيادة: "هو".
٢ انظر: عن قول الإمام إسحاق: الإشراف على مذاهب العلماء: ٤/٢٨٢.
٣ السكران: المقصود به هنا من يخلط في كلامه وقراءته لأجل السكر، ولا يعرف رداءه من رداء غيره، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ النساء آية: ٤٣.
فجعل علامة زوال السكر علمه بما يقول.
انظر: القواعد والفوائد لابن اللحام: ٣٨، المغني: ٧/١١٦، المبدع: ٩/١٠٠.
٤ في ع بحذف: "أحمد".
٥ في ع بحذف لفظ: "لي شيء" في الأول وإضافة: "شيء" في الآخر، والجملة في ع هكذا: "قال: لا يصح من أمر السكران شيء".стр. 1334
السكران.١ وشهدته سئل غير مرة فلم يقل في السكران شيئاً.٢
الحواشي
(١) ١ سؤال الكوسج من قوله: "إذا طلق" إلى قول الإمام أحمد: "أمر السكران" شيء موجود في المغني: ٧/١١٦ بلفظه عدا كلمة "لي" من قوله "لا يصح" غير موجودة في المغني.
٢ توقف الإمام عن التصريح بحكم طلاق السكران. وروي عنه وقوعه. وكذلك روي عنه عدم وقوعه.
يقول ابن قدامة ٧/١١٤: "أما التوقف عن الجواب فليس بقول في المسألة، إنما هو ترك للقول فيها وتوقف عنها، لتعارض الأدلة فيهما وإشكال دليلها".
ووافق الإمام إسحاق رواية عدم وقوع الطلاق كما بين ذلك هنا.
والمذهب عند الإمام أحمد أن الطلاق يقع، كما في الإنصاف ٨/٤٣٣؛ للحديث "كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه".
أخرجه البيهقي ٧/٣٥٩. وقال عنه الألباني في إرواء الغليل ٧/١١١: أن الصواب فيه الوقف، وعلقه البخاري في الفتح ٩/٣٤٥.
ولأنه إيقاع للطلاق من مكلف غير مكره صادف ملكه، فوجب أن يقع كطلاق الصاحي، ولأن الصحابة أوقعوا عليه الطلاق، فلقد فرّق عمر بن الخطاب ﵁ بين سكران طلق امرأته بعد أن شهد عليه أربع نسوة ...
أخرجه البيهقي ٧/٣٥٩.
[] انظر: زاد المعاد ٥/٢١٠-٢١١، والمغني ٧/١١٤، والمبدع ٧/٢٧٢، وكشاف القناع ٥/٢٣٤.стр. 1335
قال١ إسحاق: كلما طلق السكران وكان سكره سكراً لا يعقل فإن طلاقه لا شيء، ولكن٢ ليس للمرأة أن تصدقه أنه لم٣ يعقل إذا أشكل عليها أمره، فينبغي لها٤ أن تحلفه عند الحاكم، فإن لم يكن عند حاكم٥ جاز.
قال إسحاق: فأما٦ طلاق السكران فالذي نعتمد عليه إذا كان السكران لم٧ يعقل أصلاً في سكره حين طلق أو أعتق، ثم ذُكّر فلم يذكر٨، أن ذلك لا يلزمه وهو في سعة من٩ حبسها، ولو كان سكراناً يعقل بعض العقل فَذُكِّر أنك١٠ قد
الحواشي
(١) ١ في ع بلفظ "سئل إسحاق" ويستقيم الكلام أكثر بما هو مثبت من ظ.
٢ في ع بتكرار لفظة: "لكن".
٣ في ع بلفظ: "أنه ليس يعقل" وحذف لم.
٤ في ع: "له".
٥ في ع: "الحاكم".
٦ في ع: "وأما"، بالواو.
٧ في ع بتأخير كلمة أصلا: "لم يعقل في سكره أصلاً".
٨ في ع: "فإن ذلك".
٩ في ع: "من" محذوفة.
١٠ في ع تكملة الإجابة كالتالي: "فذكر أنك طلقت فذكر أن يقع إذا حفظ أنه فعل".стр. 1336
طلقت فذكر، فإن ذلك يقع إذا حفظ أنه فعل.١
[٩٥٨-] قلت: طلاق المكره [ع-٤٦/ب] ؟ ٢
قال: أرجو أن لا يكون عليه شيء.٣
وحد المكره: إذا كان يخاف القتل أو ضرباً شديداً.٤
الحواشي
(١) ١ مضمون كلام الإمام إسحاق -رحمه الله تعالى- أن طلاق السكران لا يقع، ودليله أنه زائل العقل كالمجنون، ومفقود الإرادة كالمكره، ولأنه لا عقل له، والعقل مناط التكليف.
والراجح: وقوع طلاق السكران لما سبق من الأدلة في القول الأول، وهو ما عليه المذهب عند الإمام أحمد، ولأنا إن قلنا بعدم وقوع طلاق السكران كان ذلك تشجيعاً له على فعله وحافزاً له في الاستمرار على عصيانه، فالأَوْلى الحكم بإيقاع طلاقه، عقوبةً وردعاً له ولأمثاله، والله تعالى أعلم.
انظر: الإنصاف ٨/٤٣٣، والمبدع ٧/٢٧٢، والعدة ص/٤٠٩.
وانظر: عن قول إسحاق: المغني ٧/١١٥، وزاد المعاد ٥/٢١٠، والأوسط لوحة رقم: ٢٦٥.
٢ نهاية اللوحة رقم: ٩٠ من ع، وبداية اللوحة رقم: ٩١.
٣ فلا يقع طلاقه، وعدم وقوع طلاق المكره مطلقاً هو المذهب كما في الإنصاف ٨/٤٣٩.
وعن الإمام رواية يشترط فيها لوقوع طلاق المكره أن يكون المكره ذا سلطان.
انظر: المغني ٧/١١٨، والمبدع ٧/٢٥٤، والإشراف ٤/١٩٢.
٤ فيكون من هدد بالقتل وأخذ المال ونحوهما مكرهاً، هذا هو المذهب في حد الإكراه، وهناك رواية أن التهديد ليس بإكراه، فلا يكون مكرهاً حتى ينال بشيء من العذاب كالضرب والخنق.
انظر: المغني ٧/١١٩، والإنصاف ٨/٤٣٩، والإشراف ٤/١٩٣.
وانظر عن قول إسحاق: المغني ٧/١١٨، والاستذكار، لوحة: ٢١٧، والإشراف ٤/١٩٢، والأوسط، لوحة رقم: ٢٦٥، ومعالم السنن ٢/٦٤٣.стр. 1337
قال إسحاق: هو كما قال بلا شك.
[٩٥٩-] قلت: طلاق الصبي ؟
قال: إذا كان يعقل.١
قال إسحاق: ما لم يحتلم أو يبلغ خمس عشرة سنة أو نبتت عانته.٢
الحواشي
(١) ١ المذهب أن الصبي الذي يعقل الطلاق ويعلم أن زوجته تحرم عليه بالطلاق يقع عليه طلاقه لعموم قوله ﷺ : "الطلاق لمن أخذ بالساق".
أخرجه ابن ماجة، حديث رقم: ٢٠٨١.
وقال عنه الألباني في إرواء الغليل ٧/١٠٨: إنه حديث حسن.
ونسب هذا القول لإسحاق في المغني ٧/١١٦.
وعن الإمام رواية أنه لا يصح الطلاق من الصبي حتى يبلغ، موافقاً لما ذكره إسحاق هنا، وعنه أنه يصح من ابن عشر سنين. وعنه يصح من ابن اثنتي عشرة سنة.
[] انظر: الإنصاف ٨/٤٣١-٤٣٢، والمغني ٧/١١٦، والإشراف ٤/١٩٠.
٢ وعبارته عن ذلك في المسألة ١٣٣٠: "كلما جاز عن ثنتي عشرة سنة وقد عقل الطلاق فطلق وقع لما يحتلم ابن اثنتي عشرة سنة".
ونص على إجابته هذه ابن المنذر في الإشراف ٤/١٩٠، والأوسط، لوحة رقم: ٢٦٤.стр. 1338
[٩٦٠-] قلت: إذا طلق الرجل إلى أجل يسميه ؟
قال: هي امرأته إلى ذلك الأجل.١
قال إسحاق: هو كما قال [ظ-٢٦/ب] .٢
[٩٦١-] قلت: شهادة النساء في الطلاق ؟
قال: لا تجوز٣ في الطلاق.
قال إسحاق: كما قال٤ إذا لم يكن معهن رجل، فإن كان رجل
الحواشي
(١) ١ هذا المذهب وعليه الأصحاب، كما في الإنصاف ٩/٥٣.
وعن الإمام رواية أن الطلاق يقع في الحال.
وانظر: المغني ٧/١٦٥.
٢ انظر: عن قول إسحاق: المغني ٧/١٦٥، والإشراف، ٤/١٩٦، والأوسط، لوحة: ٢٦٦.
٣ الصحيح من المذهب أنه لا تجوز شهادة النساء في الطلاق، ومثله النكاح والرجعة والعتاق ونحوها، ولا بد لذلك من شهادة رجلين.
وعن الإمام رواية أنه تقبل فيه شهادة رجل وامرأتين، وهو ما حكاه الكوسج عن إسحاق.
[] الإنصاف ١٢/٧٩، والمغني ٩/١٤٩-١٥٠.
٤ انظر: عن قول الإمام إسحاق: الإشراف على مذاهب العلماء ٤/٢١٣стр. 1339
وامرأتان جاز ذلك، وإن كن أربعاً فإنها لا تجوز.
[٩٦٢-] قلت: خروج المطلقة من بيتها ؟
قال: تخرج ١ على حديث فاطمة،٢ ولا سكنى لها ولا نفقة
الحواشي
(١) ١ المقصود من المطلقة هنا: المطلقة البائن، كما يدل عليه حديث فاطمة الآتي.
والمطلقة إما أن تكون حاملاً أو لا:
فإن كانت حاملاً، فلها النفقة والسكنى، لقوله ﵎: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ الطلاق آية ٦.
وإن كانت المطلقة غير حامل فالمذهب أنه لا نفقة لها ولا سكنى.
وعنه رواية أنها لها النفقة والسكنى.
ورواية أخرى لها السكنى خاصة.
ورواية رابعة لها النفقة والكسوة.
انظر: المغني ٧/٥٢٨، والإنصاف ٩/٣١٢.
٢ فاطمة بنت قيس بن خالد القرشية الفهرية، أخت الضحاك بن قيس. كانت تحت أبي بكر بن حفص المخزومي فطلقها، فتزوجت بأسامة بن زيد، من مناقبها أنه اجتمع في بيتها أهل الشورى عند قتل عمر، قال عنها ابن عبد البر: "وكانت من المهاجرات الأول، وكانت ذات جمال وعقل وكمال".
انظر: الإصابة ٤/٣٧٣، والاستيعاب ٤/٣٧١، وتهذيب التهذيب ١٢/٤٤٤، وتقريب التهذيب ٤٧١.стр. 1340
على حديث١ فاطمة.
قال إسحاق: هو كما قال.٢
[٩٦٣-] قلت خروج المتوفى عنها زوجها ؟
قال: لا تخرج على حديث فريعة.٣
الحواشي
(١) ١ حديث فاطمة أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة فأرسل لها وكيله بشعير فسخطته، فقال: والله ما لك علينا من شيء. فجاءت إلى رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له، فقال: "ليس لك عليه نفقة"، ثم أمرها أن تعتد عند ابن أم مكتوم.
أخرجه مسلم ٢/١١١٤ في كتاب الطلاق، وأبو داود في الطلاق، باب نفقة المبتوتة ٢/٧١٢، وأحمد في المسند ٦/٤١٢، وابن ماجة ١/٦٥٢ باب من طلق ثلاثاً في مجلس واحد، والبيهقي ٧/٤٣٢.
٢ انظر: عن قول إسحاق المغني ٧/٥٢٨، والأوسط، لوحة رقم: ٣٠٠.
٣ فريعة: هي فريعة بنت مالك بن سنان الخدرية، أخت أبي سعيد الخدري، ويقال في اسمها الفارعة، ويقال الفرعة. حضرت بيعة الرضوان، وأمها حبيبة بنت عبد الله بن أبي ابن سلول.
انظر: الإصابة ٤/٣٧٥، وتهذيب التهذيب ١٢/٤٤٥.
وحديثها هو أن زوجها قتل، فسألت رسول الله ﷺ أن تعتد في بيت أهلها، فأذن لها، ثم ناداها بعد ذلك وأمرها ﷺ أن تعتد في بيتها.
أخرجه الترمذي في كتاب الطلاق ٣/٥٠٢، وقال: حديث حسن، والنسائى كتاب الطلاق ٦/١٩٩، وأبو داود ٢/٧٢٣، ومالك في الموطأ ١/٥٩١.
والحديث يؤيد ما أجاب به الإمامان هنا وهو عدم خروج المتوفى عنها زوجها من بيت زوجها حتى تنتهي مدة العدة.
وعن الإمام أحمد رواية أنه لا يجب عليها ذلك بل تعتد حيث شاءت، والمذهب الرواية الأولى.
[] انظر: الإنصاف ٩/٣٠٦-٣٠٧، والمغني ٧/٥٢١، وكشاف القناع ٥/٤٣١.стр. 1341
قال إسحاق: كما قال.١
[٩٦٤-] قلت: المطلقة إذا دخلت في الحيضة الثالثة ؟
قال: الغالب على ذلك قول زيد٢ ﵁ والمدنيين.٣
سألته بعد ذلك، قلت: إذا دخلت في الدم من الحيضة الثالثة؟
قال: ما أدري ما أختار؟.
الحواشي
(١) ١ انظر: عن قول الإمام إسحاق: المغني ٧/٥٢١، وجامع الترمذي ٣/٥٠٢.
٢ هو زيد بن ثابت ﵁.
وحديثه هو ما أخرجه مالك في الموطأ ٢/٥٧٧، والشافعي في مسنده ص ٢٩٧، أن الأحوص هلك بالشام حين دخلت امرأته في الدم من الحيضة الثالثة وقد كان طلقها، فكتب معاوية ابن أبي سفيان إلى زيد بن ثابت يسأله عن ذلك، فكتب إليه زيد أنها إذا دخلت في الدم من الحيضة الثالثة فقد برئت منه وبرئ منها ولا ترثه ولا يرثها.
٣ المدنيين: مالك وأصحابه.
[] وانظر: عن قولهم في المنتقى ٣/١٠٠، وشرح منح الجليل ٢/٣٠٤-٣٠٥، وحاشية العدوي ٢/٧٤، والاستذكار، لوحة رقم: ١٩٩.стр. 1342
ثم سألته أيضاً، فقال: هو ما نعرف١ من الأحاديث، فلم يستجر على الفتيا فيها.٢
قال إسحاق:٣ ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة لم تبن من الزوج وله الرجعة عليها، فإن أخرت الغسل عن الوقت فإنها تبين، لأن التيمم جاز بدل الغسل.٤
الحواشي
(١) ١ في ع زيادة: "فيه" بعد "نعرف" والمعنى مستقيم بدون "فيه".
٢ المطلقة الرجعية إذا دخلت في الحيضة الثالثة وانقطع دمها ولم تغتسل، عن الإمام أحمد في مراجعة زوجها لها روايتان:
إحداهما: أن لزوجها مراجعتها ما لم تغتسل، وقال عنها في الإنصاف أنها المذهب. وهو قول سعيد بن المسيب والثوري وإسحاق، وروي ذلك عن أبي بكر الصديق وعثمان وأبي موسى وعبادة وأبي الدرداء ﵃.
والرواية الثانية: أن عدتها تنقضي بمجرد انقطاع الدم، وأنه ليس لزوجها مراجعتها، وهو قول سعيد بن جبير والأوزاعي.
وعن الإمام أحمد رواية أنها تنقضي بمجرد انقضاء وقت صلاة بعد الطهر.
[] انظر: المغني ٧/٤٥٦-٤٥٧، والإنصاف ٩/١٥٧-١٥٨، والمقنع بحاشيته ٣/٢٢٣، والمغني [] والشرح ٩/٨٦، والاستذكار، لوحة رقم: ١٩٩-٢٠٠، والإشراف ٤/٣٠٥.
٣ انظر: عن قول الإمام إسحاق: المغني ٧/٤٥٦، والمقنع بحاشيته ٣/٢٢٣، والإشراف ٤/٣٠٥، والاستذكار، لوحة رقم: ٢٠٠.
٤ أي أن المرأة الرجعية يمكن لزوجها مراجعتها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة، ولكن إن تركت الغسل وأخرته عن وقته الذي هو وقت صلاة منذ انقطاع الدم بانت وليس له مراجعتها، والتيمم عند وجود شروطه حكمه حكم الغسل. ونص الإمام أحمد أنها في عدتها ولزوجها رجعتها حتى يمضى وقت الصلاة التي طهرت في وقتها.
انظر::المغني ٧/٤٥٦، ٤٥٧، الإنصاف ٩/١٥٦، ١٥٨.стр. 1343
[٩٦٥-] قلت: الرجل يكون عنده أربع نسوة فيطلق إحداهن، أله أن يتزوج في١ العدة ؟
قال: لا يتزوج الخامسة حتى تنقضي عدة التي طلق٢، فإذا ماتت يتزوج.٣
قال إسحاق: كما قال.
[٩٦٦-] قلت: إذا أغلق الباب وأرخى الستر؟ ٤
الحواشي
(١) ١ في ع بإضافة "وهي".
٢ لبقاء أواصر الزوجية لأنها محبوسة عن النكاح لحقه.
وفي المغني:٦/٥٤٤ أنه كان للوليد بن عبد الملك أربع نسوة فطلق واحدة البتة وتزوج قبل أن تحل، فعاب عليه كثير من الفقهاء. قال سعيد بن منصور: إذا عاب عليه سعيد بن المسيْب فأي شيء بقي.
٣ في ع بلفظ: "وإذا ماتت تزوج " وكونه يتزوج وذلك لانقطاع آثار الزوجية.
انظر: الإنصاف: ٨ /١٣١، والمبدع: ٧/٦٨، والإشراف على مذاهب العلماء: ٤/١٠٠.
٤ وردت نحو هذه المسألة في مسائل ابن هانئ: ١/٢١٥стр. 1344
قال وجب الصداق ووجبت العدّة.١
قال إسحاق: كما قال إلا أن تكون حائضاً أو محرمة، فلم يجئ العجز من قبله.٢
الحواشي
(١) ١ يشترط في وجوب الصداق كاملاً للمرأة، ووجوب العدّة عليها المس أو الدخول على ما هو موضح في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ البقرة، آية: ٢٣٧.
وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ الأحزاب، ٤٩.
وبين الإمام في جوابه هنا أن إغلاق الباب وإرخاء الستر ينزل منزلة الدخول أو المس، وذلك لإجماع الصحابة ﵃ على ذلك، فقد أخرج البيهقي: ٧/٢٥٦ عن زرارة بن أوفى أنه قال قضى الخلفاء الراشدون المهديون أن من أغلق بابا أو أرخى سترا فقد وجب المهر ووجبت العدة.
وأخرجه أيضاً ابن أبي شيبة في مصنفه: ٤/٢٣٥، وعبد الرزاق في مصنفه: ٦/٢٨٨ ما عدا لفظ "ووجبت العدة"، وهذا هو المذهب سواء كان بهما أو بأحدهما مانع من الوطء كالإحرام والحيض، ففي مختصر الخرقي بعد بيان أن حكم الخلوة حكم الدخول قال:"وسواء دخلا وهما محرمان أو صائمان أو حائض أو سالمان". انظر: المغني ٦/٧٢٥.
وانظر أيضاً: المغني: ٦/٧٢٤، ٦/٤٥١، والإنصاف: ٨/٢٨٣، ٩/٢٧٠.
٢ لأن الزوج لا يتمكن حينئذ من الوطء فأشبه ما لو منعت تسليم نفسها إليه، بجامع أن المنع من الوطء حاصل من غير جهة الزوج، سواء كان من أجني أو من الزوجة.
وهذه رواية عن الإمام أحمد أيضاً.
وعنه رواية ثالثة: أنه إن كان صائماً صوم رمضان لم يجب كامل الصداق، وإن كان صائماً تطوعاً كمل الصداق.
[] الإشراف: ٤/٦٥، المغني: ٦/٧٢٥-٧٢٦.стр. 1345
السنة في ذلك أن يكون إذا كان في المرض طلق، وكان قد دخل بها أو١ لم يدخل، أن الميراث بينهما جار٢ لما صيره عمر ابن الخطاب ﵁ ومن بعده فراراً من كتاب الله٣، فإذا كان حكمه حكم الفار فكان قد دخل بها أو لم يدخل سواء.
وتصديق ذلك قول عثمان بن عفان ﵁ حيث ورث امرأة عبد الرحمن٤ بن عوف ﵁ بعد انقضاء العدة، وكذلك نرى
الحواشي
(١) ١ في ع بلفظ "دخل بها أم لم يدخل بها"، أي بإضافة أم.
٢ في ع بلفظ "جار حكمه حكم النار فكان قد دخل أو لم يدخل سواء وتصديق ذلك قول عثمان بن عفان ﵁". وعبارة: "لما صير عمر بن الخطاب ومن بعده فراراً من كتاب الله" غير موجودة في ع.
٣ أي جعل عمر بن الخطاب ﵁ طلاق المريض فراراً من ميراث الزوجة الثابت في كتاب الله كأن لم يكن، فلم يلتفت إليه، بل عاقب من فعل ذلك بتوريثها منه، وهذا موافق للقاعدة الفقهية المشهورة: من تعجل بشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه. انظر: القواعد لابن رجب: ص٢٣٠.
وانظر: المغني: ٦/٣٢٩، ٣٣٠.
وأثر عمر –﵁ أخرجه: البيهقي في سننه: ٧/٣٦٣، وأخرجه سعيد بن منصور في سننه: ٢/٦٣.
٤ وزوجة عبد الرحمن: هي تماضر بنت الأصبغ بن ثعلبه الكلبية. وقصة زواجه منها أن النبيّ ﷺ عند ما بعثه إلى بني كلب قال له: إن استجابوا لك فتزوج ابنة ملكهم، فلما قدم عبد الرحمن عليهم دعاهم للإسلام فاستجابوا وأقام من أقام منهم على إعطاء الجزية، فتزوج عبد الرحمن تماضر بنت الأصبغ ملكهم، ثم قدم بها المدينة وهي أم أبي سلمة عبد الرحمن بن عوف.
راجع: الإصابة: ٤/٢٤٨، وتهذيب الأسماء واللغات: ٢/٣٣٣.
والحديث: هو أن عبد الرحمن بن عوف ﵁ طلق امرأته البتة وهو مريض، فورثها عثمان ﵁ منه بعد انقضاء العدة.
أخرجه البيهقى: ٧/٣٦٢، وأخرجه مالك في الموطأ: ٢/٥٧١.стр. 1346
ما قال عثمان أنها ترث بعد انقضاء العدة ما لم تتزوج، كانت مدخولاً بها أو لا.١
الحواشي
(١) ١ ذهب الإمام إسحاق -رحمه الله تعالى- إلى أن المطلقة في المرض سواء كانت مدخولاً بها أو غير مدخول بها أنها ترث ما لم تتزوج، نقل ذلك عنه ابن المنذري في الإشراف: ٤/١٨٨، في غير المدخول بها، وهو الصحيح من مذهب الإمام أحمد كما يأتي في المسألة التالية.
وأما المدخول بها فلا يختلف الإمامان أنها ترث من زوجها مادامت في العدة، وأما بعد العدة فيقول الإمام إسحاق أنها ترث ما لم تتزوج. وللإمام أحمد روايتان في ذلك:
إحداهما: أنها لا ترث بعد العدة.
والأخرى:أنها ترث، وعلل ابن قدامة في المغني أن سبب توريثها فراره من ميراثها، وهذا المعنى لا يزول بانقضاء العدة.
[] انظر: المغني: ٦/٣٢٩-٣٣١، الإنصاف: ٧/٣٥٤-٣٥٦، الإشراف: ٤/١٨٧-١٨٨، المبدع: [٦/٢٣٩-٢٤٠.стр. 1347
[٩٦٩-]] سئل أحمد عن رجل طلق امرأته وهو مريض قبل أن يدخل؟ ١
قال: فيه اختلاف عن التابعين.٢
وسئل٣ إذا طلق في مرضه قبل أن يدخل بها ترثه؟
قال: اختلفوا فيه.
وسئل عمن طلق امرأته في مرضه قبل أن يدخل بها؟
قال: اختلف٤ فيه الحسن وعطاء٥ وجابر٦ بن زيد وإبراهيم
الحواشي
(١) ١ في ع زيادة "بها".
٢ هذا السؤال وجوابه مكرر ثلاث مرات في المخطوطتين باختلاف طفيف في الألفاظ وتفصيل في المرة الثالثة، ويحتمل تكرر السؤال على الإمام وأن السائل كرره عند ما لم يفصل الإمام في الجواب، فإنه اقتصر في الجوابين الأولين على قوله: اختلفوا فقط، فكرر السائل السؤال ليستخرج منه زيادة في الجواب.
٣ في ع بلفظ: "وسئل أحمد".
٤ في ع بلفظ: "اختلفوا".
٥ عطاء بن يسار الهلالي، أبو محمد المدني، القاضي مولى ميمونة، ثقة كثير الحديث، مات سنة ثلاث أو أربع ومائة، وقيل أربع وتسعين، وقيل سنة سبع وتسعين.
انظر: تذكرة الحفاظ: ١/٩٠، وتهذيب الأسماء واللغات: ١/٢٣٥، وطبقات الحفاظ: ٤١.
٦ هو جابر بن زيد الأزدي أبو الشعثاء البصري، روى عن ابن عباس وابن عمر وابن الزبير، وغيرهم، وروى عنه قتادة، وعمرو بن دينار، ويعلى بن مسلم، وغيرهم.
قال البخاري وأحمد: إنه مات سنة ثلاث وتسعين، وقال الواقدي وابن سعد: مات سنة ثلاث ومائة.
تهذيب التهذيب ٢/٢٣٨، وتذكرة الحفاظ ١/٧٢стр. 1348
والشعبي.
قال بعضهم: لها الصداق والميراث (فتعتد) .١
قلت: في قول من يجعل لها الميراث؟
قال: لا، هذه غير مدخول بها.٢
الحواشي
(١٠٢٣) ، وهو الصحيح من المذهب كما ذكره المرداوي في الإنصاف.
[٢-] لها الصداق والميراث ولا عدة عليها، وهو رواية عن الإمام أحمد. ونسبه ابن قدامة أيضاً لعطاء.
[٣-] لها نصف الصداق والميراث وعليها العدة، وهو رواية عن الإمام أحمد.
[٤-] لها نصف الصداق فقط، ولا ميراث لها ولا عدة عليها، وهو رواية عن الإمام أحمد. وهو قول الشعبي، والنخعي. ونسبه ابن قدامة لجابر بن زيد، ونسب ابن المنذر في الإشراف لجابر بن زيد القول بأن لها الصداق كاملاً ولا عدة ولا ميراث.
[] انظر: المغني ٦/٣٣١-٣٣٢، والإشراف ٤/١٨٨، والإنصاف ٧/٣٥٦-٣٥٧، والمبدع [٦/٢٣٩-٢٤١،] والاستذكار، لوحة رقم: ١٨٩-١٩٠.стр. 1349
هذه مسألة تشبيه.١
[٩٧٠-] قلت: المختلعة٢ لها متعة ؟
قال: هي مثل المطلقة.٣
الحواشي
(١) ١ معنى ذلك والله أعلم أن من جعل لها الصداق كاملاً والميراث شبهها بالمدخول بها حيث إن لها ذلك، ولا يلزم من التشبيه أن تأخذ جميع أحكامها التي منها العدة، فإن العدة لمعنى خاص موجود في المدخول بها دون غيرها.
٢ الخلع: مأخوذ من خلع الثوب إذا أزاله، لأن المرأة لباس الرجل والرجل لباس لها، ومنه خالعت المرأة بعلها، أي أرادته على طلاقها ببدل منها، أو من غيرها يدفع لزوجها ليبينها منه، فإذا أجابها إلى ذلك فقد بانت منه وخلع كل واحد منهما لباس صاحبه.
انظر: لسان العرب: ٨/٧٦، مختار الصحاح: ١٨٥.
والخلع اصطلاحاً: فراق الزوج امرأته بعوض يأخذ الزوج من امرأته أو من غيرها بألفاظ مخصوصة.
انظر: كشاف القناع ٥/٢٣٧، والمبدع ٧/٢١٩.
٣ قال ابن قدامة في المغني:إن الرجل إذا طلق امرأته طلاقاً بائناً، فإما أن يكون ثلاثاً أو بخلع، أو بانت منه بفسخ. فإن كانت حاملاً فلها النفقة بإجماع أهل العلم، لأن الحمل ولده، فيلزمه الإنفاق عليه، ولا يمكنه النفقة عليه إلا بالإنفاق عليها، فوجب كما وجبت أجرة الرضاع، وإن كانت حائلاً فلا نفقة لها، وفي السكنى روايتان:
إحداهما: لها ذلك.
والثانية: لا سكنى لها ولا نفقة، وهي ظاهر المذهب.
وعنه أن لها السكنى، والنفقة، والكسوة.
[] انظر: المغني:٧/٦٠٦، والإنصاف:٩/٣٦٠-٣٦١.
وقول الإمام إسحاق في هذه المسألة يأتي في المسألة التي تليها، ونقله ابن قدامة في المغني:٧/٦٠٦، وهذا بالنسبة للمطلقة أو المختلعة المدخول بها، أما غير المدخول بها فإن لها المتعة.
انظر عن قول الإمامين في هذا: الإشراف على مذاهب العلماء:٤/٢٩٨، ٣٠٠.стр. 1350
قلت: عدّتها عدّة [ع-٤٧/أ] المطلقة؟
قال: نعم.
قال إسحاق: أختار ما قال.١ والذين قالوا:٢ تعتد حيضة على ما أمر النبي ﷺ امرأة ثابت٣ بن قيس، فهو مذهب
الحواشي
(١) ١ انظر عن قولي أحمد وإسحاق:معالم السنن للخطابي: ٢/٦٦٨.
٢ هي إحدى الروايتين عن الإمام أحمد، وبها قال ابن عمر وعثمان بن عفان وعبد الله ابن عباس ورواية عن إسحاق.
راجع: تهذيب ابن القيم: ٣/١٤٥، والإنصاف: ٨/٣٩٢، ومعالم السنن للخطابي: ٢/٦٦٨.
٣ هو الصحابي الجليل ثابت بن قيس بن شماس بن مالك بن امرىء القيس الخزرجي، أبو عبد الرحمن ويقال أبو محمد المدني، خطيب النبي ﷺ . روى عن النبي ﷺ ، وروى عنه أولاده وأنس بن مالك. شهد له النبي ﷺ بالجنة، شهد بدراً والمشاهد كلها.
راجع تهذيب التهذيب: ٢/١٢، والإصابة:١/١٩٧.
وزوجته: هي حبيبة بنت سهل بن ثعلبة بن الحارث بن زيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار، الأنصارية.
راجع: تهذيب التهذيب: ١٢/٤٠٨، والإصابة: ٤/٢٦٢.
وحديثها هو عن ابن عباس ﵄ أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت منه، فجعل النبي ﷺ عدّتها حيضة.
أخرجه أبو داود، حديث رقم: ٢٢٢٩، ٢/٦٦٩، ٦٧٠.
والترمذي وقال: حديث حسن غريب، حديث رقم: ١١٨٥، ٣/٤٩١، والنسائي: ٦/١٦٩.стр. 1351
قوي.١
الحواشي
(١) ١ قال الترمذي في جامعه: ٣/٤٩٢: قال إسحاق: "وإن ذهب ذاهب إلى هذا -أي أن عدة المختلعة حيضة- فهو مذهب قوي"، نقل البغوي عن إسحاق نحو ذلك في شرح السنة ٩/١٩٧.
والخلاف في مسألة عدة المختلعة مبني على كونه طلاقاً بائناً أو فسخاً، واتفق الإمامان هنا على أن عدتها كالمطلقة بناء على أن الخلع طلاق بائن.
والصحيح من المذهب أن الخلع فسخ فتكون عدتها حيضة، واستدل ابن عباس ﵄ على أن الخلع فسخ بقوله تعالى: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ البقرة: ٢٢٩.
ثم ذكر الخلع فقال تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ =стр. 1352
.......................................................................
ــ
= بِه﴾ البقرة ٢٢٩.
ثم ذكر الطلاق: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ﴾ البقرة: ٢٣٠.
فلو كان الخلع طلاقاً لكان الطلاق أربعاً.
روى أبو داود في سننه ٢/٦٦٩ أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت منه، فجعل النبي ﷺ عدّتها حيضة.
قال الخطابي في معالم السنن ٢/٦٦٩: "هذا أدل شيء على أن الخلع فسخ، وليس بطلاق، وذلك أن الله تعالى قال: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ البقرة: ٢٢٨.
فلو كانت مطلقة لم يقتصر لها على قرء واحد. وذكر الإمام ابن القيم في التهذيب ٣/١٤٤ أن المعروف عن إسحاق أن عدتها حيضة. ويؤيد هذا أن ابن المنذر وابن قدامة نسبا إليه القول بأن الخلع فسخ.
والذي ينتج عنه ما ذكره ابن القيم بأنه المعروف عن الإمام إسحاق، فبحمد الله اتفق الصحيح من مذهب الإمام أحمد، والمعروف عن إسحاق. وهو الراجح لما قدمنا.
ويؤيد القائلين بهذا القول قول حبر الأمة ابن عباس ﵄.
قال الإمام أحمد: "ليس في الباب شيء أصح من حديث ابن عباس". نقل ذلك عنه في المغني ٧/٥٦.
وراجع الإشراف ٤/٢١٨، والإنصاف ٨/٣٩٢، وكشاف القناع ٥/٢١٦، وشرح السنة للبغوي ٩/١٩٧، ونيل الأوطار ٦/٢٤٩.
стр. 1353
[٩٧١-] قلت: ١ إذا قال: أمرك بيدك [إلى٢ متى يكون أمرها بيدها ؟
قال: ما لم يغشها على قول حفصة٣ لزبراء:٤ أمرك بيدك] ما لم يغشك٥ زوجك.
الحواشي
(١) ١ في ع بلفظ "قال: قلت".
٢ ما بين المعقوفين غير موجود في ع، وقد ورد نحو هذه الرواية في مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله ص ٣٥٧، وبرواية ابن هانئ ١/٢٢٨، وبرواية أبي داود بصيغة مختلفة حيث نقل: "فأمرها بيدها حتى ترده أو يطأها".
مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود ص ١٧٢.
٣ وحديثها هو ما أخرجه مالك في الموطأ ١/٥٦٣ بسنده عن عروة بن الزبير "أن مولاة لبني عدي، يقال لها زبراء، أخبرته أنها كانت تحت عبد، وهي أمة يومئذ، فعتقت. قالت: فأرسلت إلى حفصة، زوج النبي ﷺ ، فدعتني فقالت: إني مخبرتك خبراً، ولا أحب أن تصنعي شيئاً. وإن أمرك بيدك ما لم يمسك زوجك، فإن مسك فليس لك من الأمر شيء. قالت: فقلت: هو الطلاق، ثمّ الطلاق، ثمّ الطلاق. ففارقته ثلاثاً.
٤ زبراء: لم أقف على من ترجم لها إلا أن الحافظ ابن حجر أوردها في تعجيل المنفعة ص ٣٦٥، ولم يزد على ما في متن الحديث من أنها مولاة لعدي بن كعب، وأنها روت عن حفصة في قصة جرت لها، وأن عروة ابن الزبير روى عنها.
٥ ما لم يغشها أو يفسخ فالأمر بيدها لا يتقيد بزمن معين أو بالمجلس، هذا هو المذهب وعليه جماهير الأصحاب، نص عليه المرداوي، ونقل عن الزركشي، هذا هو منصوص الإمام أحمد ﵀ وعليه الأصحاب.
انظر: الإنصاف: ٨/٤٩٢، المغني: ٧/١٤١، ١٤٢، العدة:٤١٦стр. 1354
قال إسحاق: الذي أختار من ذلك ما اجتمع عليه عامة أهل العلم من التابعين:١ أن لها الخيار ما دامت في مجلسها، وهي في عمل النظر للاختيار لما قال النبي ﷺ لعائشة حيث خيّرها: "لا تستعجلي حتى تستأمري أبويك".٢
قال أحمد: في الخيار إذا أخذوا في غير المعنى الذي كانوا فيه فليس لها من الأمر شيء.
الحواشي
(١) ١ ممن قال بهذا عطاء، ومجاهد، والشعبي، والنخعي، وهو مروي عن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وابن مسعود، وبه قال إسحاق.
وهؤلاء استدلوا بأن لها الخيار مادامت في المجلس بحديث عائشة والذي فيه: "لا تستعجلي حتى تستأمري أبويك".
ولا حجة لهم في هذا، فقد قال الحافظ ابن عبد البر في الاستذكار، لوحة رقم: ١٥٩: "لا حجة في هذا، لأن النبي ﷺ جعل لها الخيار في المجلس وبعده حتى تشاور أبويها، ولا خلاف فيمن خير امرأته لمدة يوم أو أيام أن ذلك لها إلى انقضاء المدة" ا.?.
قلت: ومعلوم أن أبويها ليسا موجودين معها في المجلس.
وقال ابن قدامة في المغني: ولأن قوله أمرك بيدك توكيل، فيكون على التراخي كما لو جعله لأجنبي.
انظر: المغني: ٧/١٤١، ١٤٢، والإشراف: ٤/١٧٨، ١٧٩.
٢ حديث عائشة هذا أخرجه البخاري في كتاب التفسير: ٦/٢٣. ومسلم في كتاب الطلاق: ٢/١١٠٣.стр. 1355
قال إسحاق: هو هكذا.١
[٩٧٢-] قلت: إذا قال قد وهبتك لأهلك ؟
قال: إن قبلوها فواحدة يملك الرجعة، وإن ردوها فلا شيء.٢
قال إسحاق: هو كما قال.٣
[٩٧٣-] قلت: الخلية والبرية والبتة٤ والبائن وطلاق
الحواشي
(٩٧٤) .
٢ هذا المنصوص عن أحمد. قال المرداوي في الإنصاف ٨/٣٩٧: هذا المذهب.
وعن الإمام أحمد روايتان غير هذه في هذه المسألة:
إحداهما: إن قبلوها فثلاث، وإن ردوها فواحدة رجعية.
الثانية: إن قبلوها فثلاث، وإن ردوها فواحدة بائنة.
ويؤيد الرواية المشهورة، وهو ما عليه المذهب، أن الهبة تمليك فافتقر فيها إلى القبول كما إذا قال لها: "أمرك بيدك"، ولفظ "وهبتك لأهلك" محتمل فلا يحمل على الثلاث إذا أطلق، فتكون رجعية.
[] راجع المغني: ٧/١٤٠-١٤١، والمبدع ٧/٢٩٠، والإنصاف ٨/٤٩٧.
[٣] انظر: عن قول إسحاق المغني ٧/١٤٠، والإشراف على مذاهب العلماء: ٤/١٦٩-١٧٠، والأوسط، لوحة رقم: ٢٥٥.
٤ في ع بلفظ "الباينة والبتة".
ومعنى هذه الكلمات كما يلي (خلية) هي في الأصل الناقة تطلق من عقالها ويخلى عنها ويقال للمرأة: خلية، كناية عن الطلاق قاله الجوهري، وجعل أبو جعفر مخلاة كخلية، ويفرق بينهما. و (برية) بالهمز وتركه (بائن) أي منفصل. (بتة) بمعنى مقطوعة.
انظر: المبدع ٧/٢٧٥، وكشاف القناع ٥/٢٥٠.стр. 1356
الحرج؟ ١
قال: أخشى أن يكون ثلاثاً، ولا أستجرئ٢ أن أفتي فيه.
سئل بعد ذلك؟
قال: الغالب عليه أن يكون ثلاثاً ثلاثاً.٣
الحواشي
(١) ١ أي يقول لها أنت طالق طلاق الحرج، أو أنت الحرج، والمراد الضيق والإثم والذي يضيق عليه ويمنعه الرجوع إليها ويمنعها الرجوع إليه، هو الثلاث.
انظر: المغني: ٧/١١٣، والمبدع ٧/٢٧٦.
٢ من الجرأة أي أجبن عنه كما يطلقه الإمام أحياناً. ويوضحه ما في معالم السنن للخطابي ٢/٦٥٦، حيث قال الخطابي:" وقال أحمد بن حنبل: أخشى أن يكون ثلاثاً، ولا أجترئ أفتي به."
٣ الألفاظ المذكورة في السؤال من الكنايات الظاهرة في الطلاق، ومال الإمام أحمد هنا إلى أنه يقع بها ثلاثاً، ولم يستجرئ الفتيا بذلك.
قال ابن قدامة في المغني: ٧/١٢٧: "أكثر الروايات عن أبي عبد الله كراهية الفتيا في هذه الكنايات، مع ميله إلى أنها ثلاثٌ."
والمذهب أنه إن نوى بالكنايات الظاهرة طلاقاً وقع الثلاث.
[] قال المرداوي في الإنصاف ٨/٤٨٢-٤٨٣: هذا المذهب بلا ريب.
وعن الإمام أحمد أنه يقع ما نواه، موافقاً لإسحاق.
وعنه ما يدل على أنه يقع بها واحدة بائنة.
[] راجع المغني ٧/١٢٧-١٣٠، والإنصاف ٨/٤٧٦-٤٨٢، والمبدع ٧/٢٧٥-٢٧٦.стр. 1357
قال إسحاق: هو على إرادته يجري في ذلك، فإن نوى واحدة أو ثنتين١ أو ثلاثاً.٢
[٩٧٤-] قال أحمد: في الخيار إذا اختارت ٣ زوجها [ظ-٢٧/أ] واحدة تملك الرجعة.٤
الحواشي
(١) ١ في ع بلفظ: "ناثنتين".
[٢] انظر: عن قول الإمام إسحاق في: الإشراف على مذاهب العلماء ٤/١٦٧، ١٧١-١٧٢، [] والأوسط، لوحة رقم: ٢٥٥-٢٥٦.
٣ نهاية اللوحة رقم: ٥١ من ظ، وبداية اللوحة رقم: ٥٢.
٤ هذه رواية عن الإمام أحمد، وروي عن علي وزيد والحسن أيضاً مثل هذا.
ونقل ابن قدامة في المغني ٧/١٥٠ عن أبي بكر: انفرد بهذا إسحاق بن منصور والعمل على ما رواه الجماعة.
ووجه هذه الرواية أن التخيير كناية نوى بها الطلاق فوقع بها بمجردها، كسائر كناياته وكقوله: أنكحي من شئت.
والراجح: رواية الجماعة عن الإمام، للحديث المتفق عليه عن عائشة ﵂ قالت: خيرنا رسول الله ﷺ فاخترنا. فلم يعد ذلك شيئاً.
أخرجه: البخاري ٦/٢٣، ومسلم ٢/١١٠٣.стр. 1358
والخلية والبرية والبتة١ والبائن وطلاق الحرج أخشى أن يكون ثلاثاً٢، وفي الحرام كفارة الظهار.٣
قال إسحاق:٤ هو كما بينا أولاً.٥
[٩٧٥-] قلت: المتوفّى عنها زوجها لا تكتحل،٦ ولا تطّيب، ولا تخضب،٧ ولا تبيت عن بيتها،٨ ولا تلبس ثوباً مصبوغاً؟
قال: هو هكذا.٩
الحواشي
(٩٧٣) .
٣ سبق الكلام على هذا في المسألة رقم:(٩٥٥) .
٤ في ع بحذف "إسحاق".
٥ يعني أمر الكنايات الظاهرة التي سبقت في المسألة رقم:(٩٧٣) وهي أنها تبنى على النية.
٦ في ع بلفظ "لا تختضب ولا تطيب ولا تكتحل ولا تبيت".
٧ الخضاب: ما يخضب به من حناء وكتم ونحوه، وخضب الشيء يخضبه خضباً، وخضبه: غير لونه بحمرة أو صفرة أو غيرهما.
انظر: لسان العرب ١/٣٥٧، وتهذيب اللغة ٧/١١٧.
٨ في ع بحذف (بيتها) .
٩ هذا ما يسميه الفقهاء بالإحداد، وهو واجب على المتوفى عنها زوجها لحديث أم عطية ﵂ قالت:"كنا ننهى أن نحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً، ولا نكتحل ولا نتطيب ولا نلبس ثوبا مصبوغا ...".
أخرجه البخاري ٦/١٨٦، ومسلم ٢/١١٢٧.
ولحديث فريعة ﵂ حينما استأذنت النبي ﷺ أن تعتد في بيت أهلها فأذن لها ثم ناداها بعد ذلك وأمرها أن تعتد في بيتها.
أخرجه: الترمذي في كتاب الطلاق ٣/٥٨٠، وقال: حديث حسن. والنسائي ٦/١٩٩، وأبو داود ٢/٧٢٣.
[] راجع عن المسألة: المغني ٧/٥١٧، والمبدع ٨/١٤١-١٤٣، ومنار السبيل ٢/٢٨٦، [] [] [] والإنصاف ٩/٣٠٣-٣٠٩.стр. 1359
[٩٧٦-] قلت: المطلقة والمتوفى عنها زوجها١ في الزينة سواء ؟
قال: هو الاحتياط.٢
قال إسحاق: كلاهما٣ كما قال.
الحواشي
(١) ١ في ع بحذف "زوجها".
٢ يجب الإحداد على البائن، لأنها معتدة من نكاح بائن لا رجوع فيه، فلزمها الإحداد كالمتوفى عنها زوجها. ولأن العدّة تحرم النكاح فحرمت دواعيه.
وعن الإمام رواية أنه لا يجب الإحداد على البائن، وأما الرجعية فلا خلاف في أنه لا يجب عليها الإحداد.
راجع: المبدع ٨/١٤٠، وكشاف القناع ٥/٤٢٩، والمقنع مع حاشيته ٣/٢٨٩، والمغني ٧/٥٢٧.
٣ انظر: عن قول إسحاق في أنه يجب على المتوفى عنها زوجها أن تمتنع من الثياب المصبوغة والمعصفرة إلا ما صبغ بالسواد.
الإشراف ٤/٢٩٥، والأوسط، لوحة رقم: ٣٠٨.стр. 1360
[٩٧٧-] قلت: تعتد من يوم يموت أو تطلق ؟
قال: نعم.١
قال إسحاق: كما قال إذا علم ذلك، وإذا أشكل ذلك فمن يوم يأتيها الخبر.٢
[٩٧٨-] قلت: إذا تزوجها في عدّتها ؟
الحواشي
(١) ١ من طلقها زوجها أو مات عنها وهو غائب فعدّتها من يوم موته أو طلاقها.
قال ابن قدامة في المغني ٧/٥٣٤ "هذا هو المشهور في المذهب، وأنه متى مات زوجها أو طلقها، فعدتها من يوم موته، أو طلاقه.
قال أبو بكر: "لا خلاف عن أبي عبد الله أعلمه أن العدة تجب من حين الموت أو الطلاق ".
ثم قال ابن قدامة: وعن أحمد إن قامت بذلك بينة، وإلا فعدتها من يوم يأتيها الخبر.
راجع: المبدع ٨/١٤٠، وكشاف القناع ٥/٤٢٨.
٢ انظر عن قول الإمام إسحاق: الإشراف على مذاهب العلماء ٤/٢٨٤стр. 1361
قال: لها المهر ويخطبها مع الخطاب بعد انقضاء عدتها من الأول، ثم تعتد من الذي تزوجها في عدتها.١
قال إسحاق: كما قال.٢
[٩٧٩-] قلت: تزوجها في العدة ثم طلقها ثلاثاً ؟
قال: هذه مسألة شنيعة. ثم قال: ليس طلاقه إياها بشيء، كأنه لم ير هذا تزويجاً.
قال إسحاق: ليس طلاقه إياها بشيء.٣
الحواشي
(١) ١ إذا تزوج الرجل المرأة في عدّتها فرّق بينهما ولها الصداق بما استحل من فرجها حين الدخول، وتكمل ما أفسدت من عدة الأول وتعتد من الأخير.
وفي مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني ص/١٨٦ أنه سئل عن رجل تزوج امرأة في عدّتها ولم يعلم؟ قال: يفرّق بينهما، فإن كان دخل بها فلها الصداق، وتعتد بقية عدتها من الأول إن كانت ليست بحامل. ثم تعتد من الآخر عدة جديدة، فإن كانت حاملاً فوضعت انقضت عدتها من الآخر ثم تعتد بقية عدتها من الأول، وإن كانت لم يدخل بها يعني الآخر فلا مهر، ولا عدة.
وذلك لما روي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: "أيما امرأة نكحت في عدتها، فإن كان زوجها الذي تزوجها لم يدخل بها، فرّق بينهما، ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الأول، وكان خاطباً من الخطاب. وإن كان دخل بها فرّق بينهما ولها المهر بما استحل من فرجها، ثم اعتدت بقية عدتها من الأول، ثم اعتدت من الآخر ...".
أخرجه: البيهقي ٧/٤٤١، وعبد الرزاق في مصنفه ٦/٢١٠.
وروي عن علي بن أبي طالب مثل هذا في نفس المرجعين السابقين.
[] راجع عن المسألة: المغني ٧/٤٨١-٤٨٢، وكشاف القناع ٥/٤٢٦-٤٢٧، والاستذكار، لوحة [] رقم: ١٢٠-١٢١.
٢ انظر: عن قول الإمام إسحاق: الاستذكار، لوحة رقم: ١٢١.
٣ لا يجوز نكاح المعتدّة إجماعاً في أي عدّة كانت، وإن تزوّجت فالنكاح باطل، لأنّها ممنوعة من النكاح لحقّ الزوج الأوّل، فكان النكاح باطلاً كما لو تزوّجت وهي في نكاحه، وإن تزوّجت وهي في العدّة، يجب أن يفرّق بينهما، فإن لم يدخل بها فالعدّة بحالها، ولا تنقطع بالعقد الثاني، لأنّه باطل، لا تصير به المرأة فراشاً، ومن أدلّة ذلك قوله تعالى: ﴿وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ . البقرة: ٢٣٥.
ولأنّ العدّة، إنّما اعتبرت لمعرفة براءة الرحم لئلاّ يفضي إلى اختلاط المياه واشتباه الأنساب.
راجع: المغني ٧/٤٧٠، المبدع ٨/١٣٥، كشاف القناع ٥/٤٢٦، والمقنع ٣/٢٧٣.стр. 1362
[٩٨٠-] قلت: تورث بعد١ انقضاء العدة ؟
قال: نعم، ما لم تزوج.٢
قلت: وإن لم يكن طلقها في مرضه؟
قال: لا، ولكن إذا طلقها في مرضه. ٣
قال إسحاق: كما قال.٤
الحواشي
(٩٦٨) .
وأما المطلقة في الصحة فلا ترث ما لم تكن في العدة لانتفاء التهمة حينئذ.
٤ إلى هنا موجود في آخر لوحة رقم: ٩٢ من ع.стр. 1363
باب الرضاع ١
[٩٨١-] [ع-٤٧/ب] قلت: شهادة المرأة في الرضاع٢ والولادة ؟
قال: إذا كانت [مرضية] ٣ وتستحلف في الرضاع كما قال ابن عباس ﵄،٤ فإنها إن كانت كاذبة تبيض
الحواشي
(١) ١ هذا ما أثبته من ع، وهو غير موجود في ظ.
٢ الرضاع لغة: رضع الصبي أمه يرضعها رضاعاً ورضعاً ورضاعة أي امتص ثديها. انظر: المعجم الوسيط ١/٣٥١، الصحاح ٣/١٢٢٠، تاج العروس ٥/٣٥٥.
والرضاع شرعاً: وصول لبن آدمية إلى جوف صغير حي، أو مص لبن ثاب من حمل من ثدي امرأة أو شربه ونحوه.
انظر: المبدع ٨/١٦٠، وكشاف القناع ٥/٤٤٢.
٣ ما بين المعقوفين أثبته من ع، وموجود في ظ لفظ "مرضعة"، والأَوْلى ما أثبته، ويؤيده وجود هذه اللفظة "مرضيه" هي التي تقابل كلمة "كاذبة" الموجودة في النص، ومصدر الكلمات والقيود المستعملة في المسألة هو أثر ابن عباس وفيه ما أثبته.
[٤] أثر ابن عباس هذا أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٧/٤٨٢-٤٨٣ وفيه نقل قول ابن عباس ﵄ في امرأة زعمت أنها أرضعت رجلاً وأهله، فقال: إن كانت مرضية استحلفت وفارق امرأته، قال: إن كانت كاذبة لم يحل الحول حتى تبيض ثدياها.
وهذا قول الإمام إسحاق ورواية عن الإمام أحمد اعتماداً على أثر ابن عباس هذا. وعن الإمام أحمد روايتان غير هذه:
أولاهما: أن شهادة المرأة الواحدة مقبولة في ذلك بدون استحلاف.
الثانية: أنه لا يقبل إلا شهادة امرأتين.
والرواية التي فيه الاكتفاء بالمرأة الواحدة بدون استحلاف هي المذهب، وعليه الأصحاب.
قال المرداوي: وهي من مفردات المذهب.
ومما يرجحها الحديث الذي رواه البخاري عن عقبة بن الحارث قال: تزوجت أم يحيى بنت أبي إهاب، فجاءت أمة سوداء، فقالت: قد أرضعتكما. فأتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك له، فقال: وكيف وقد زعمت ذلك؟
رواه: البخاري ٦/١٢٨.
وفى لفظ رواه النسائي قال: "فأتيت من قبل وجهه فقلت: إنها كاذبة، قال:كيف وقد زعمت أنها قد أرضعتكما؟ خل سبيلها". النسائي ٦/١٠٩.
وهذا يدل على الاكتفاء بالمرأة الواحدة بدون استحلاف.
ونقل ابن قدامة في المغني عن الأوزاعي أنه قال: فرق عثمان بين أربعة وبين نسائهم بشهادة امرأة في الرضاع.
[] راجع: المغني ٧/٥٥٨، والمبدع ٨/١٨٠-١٨١، والمقنع بحاشيته ٣/٣٠٤، وكشاف القناع ٥/٤٥٦، وشرح السنن للبغوي ٩/٨٧.стр. 1364
ثدياها١، ولا تستحلف في الولادة.٢
الحواشي
(١) ١ نقل ابن قدامة في تفسير (تبيض ثدياها) يعنى يصيبها فيهما برص عقوبة على كذبها: ٧/٥٥٨.
٢ بناء على الترجيح السابق يكتفى بشهادة المرأة الواحدة بدون استحلاف في الرضاعة والولادة سواء بسواء، وأصل ذلك حديث عقبة بن عامر السابق الوارد في الرضاع، والولادة مثله بدون استحلاف.стр. 1365
قال إسحاق: هو كما قال.١
[٩٨٢-] قلت: ما يحرم٢ من الرضاع ؟
قال: لا يحرم الرضعة، والرضعتان.
[٩٨٣-] قلت: فكم يحرم ؟
قال: إن ذهب ذاهب إلى خمس رضعات لم أعبه، وأجبن عنه بعض الجبن، إلا أني أراه أقوى.٣
الحواشي
(١) ١ انظر: عن قول ابن عباس وإسحاق في: المغني ٧/٥٥٨، والإشراف ٤/١١٨.
٢ هذا ما أثبته من ع وفي نسخة ظ بلفظ "قلت: متى يحرم من الرضاع".
٣ هذا تحديد لما يتعلق به التحريم من الرضاع، وعن الإمام أحمد ﵀ في ذلك ثلاث روايات:
الأولى: أن الذي يحرم، هو خمس رضعات.
الثانية: أن الذي يحرم، هو ثلاث رضعات.
الثالثة: أن قليل الرضاع وكثيره يحرم.
وقول الإمام أحمد لا يحرم الرضعة والرضعتان، يفهم منه أن الثلاثة تحرم.
ومعتمد هذه الرواية الحديث الذي رواه الإمام مسلم: "لا تحرم الرضعة والرضعتان". مسلم ٢/١٠٧٤.
واستدل من قال: إن القليل والكثير يحرم بعموم قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَة﴾ النساء: ٢٣.
وبعموم قوله ﷺ : "يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة".
أخرجه: البخارى ٦/١٢٥، ومسلم ٢/١٠٦٨.
والقول بأن التحريم لا يتعلق بما دون خمس رضعات، الذي قال عنه الإمام أحمد ﵀ "إلا أني أراه أقوى "، هو ظاهر المذهب وهو قول إسحاق، ويرجحه حديث عائشة ﵂ أنها قالت: كان فيما نزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات فتوفي رسول الله ﷺ وهن فيما يقرأ من القرآن.
أخرجه: الإمام مسلم ٢/١٠٧٥.
[] وانظر: الإنصاف ٩/٣٣٤، ومنار السبيل ٢/٢٩٣، والمقنع بحاشيته ٣/٢٩٩-٣٠٠، والمحلى [١٠/١٠-١١،] وفتح الباري: ٩/١٤٦-١٤٧.стр. 1366
قال إسحاق: لا يحرم دون خمس رضعات لما صح رواية عائشة ﵂ في ذلك، وقد تكون المصة١ الواحدة رضعة إذا كان ذلك في مصة واحدة، فأما إذا رضعت مرة وكان في تلك الرضعة يرد الصبي فيه أربع مرات فلا أرى التزويج إذا تم خمس٢ رضعات مادام الصبي الثدي في فيه ولو شبع كان ذلك
الحواشي
(١) ١ مصصته بالكسر أمصّه بالفتح، وزاد الأزهري "مصصته": بالفتح أمصه بالضم، والفصيح الجيد مصصته بالكسر أمصّ: "شربته شربا رفيقاً".
[] راجع: لسان العرب ٧/٩١-٩٢، والصحاح ٣/١٠٥٦، وتاج العروس ٤/٤٣٥.
٢ في ع بلفظ: "إذا تم خمس مرات كذلك".стр. 1367
رضعة، لأن الرضعة١ يقع عليها اسم المصّة، كذلك المصّة يقع عليها اسم الرضعة.
[٩٨٤-] سئل٢ إسحاق: عن امرأة ذهب لبنها فعصرت ثديها فظهر على طرف ثديها شيء٣ يشبه اللبن، فأرضعت بذلك صبياً، هل يكون هذا رضاعا؟
في قول من يرى القليل والكثير يحرم؟ أو هل يجوز لهذا الصبي بعد٤ هذا اللبن أن يتزوج ابنة هذه المرأة؟
قال إسحاق: كلما خرج من ثديها لبن وهي قد فطمت ولدها وأتى عليها الأيام الكثيرة فعصرت٥ حتى خرج لبن فسقت صبياً أو صبية فإن ذلك الرضاع٦ يحرم به مثل ما يحرم إذا
الحواشي
(١) ١ مضمون كلام الإمام إسحاق ﵀ أن المصة تقع على الرضعة والرضعة تقع على المصة، ويشترط في عدها واحدة أن يمص أويرضع ويترك الثدي، ثم يعود إليه مرة أخرى، فكل مصة أو رضعة ترك الثدي بعدها تعدّ واحدة، فلو استمر في الرضاع دون أن يترك الثدي حتى شبع حسبت واحدة فقط.
٢ في ع بلفظ: "سألت".
٣ في ع زيادة: "منه".
٤ في ع بلفظ "بعد قدر هذا".
٥ في ع بلفظ "فعصرت ثديها".
٦ في ع بلفظ "رضاع".стр. 1368
أسقت وهي ترضع الولد.
في قول من يرى١ قليل الرضاع وكثيره يحرم؛ فإن ذلك اللبن يحرم.
والذي نختار أن لا يحرم دون خمس مصّات، وربما كانت المصّة رضعة واحدة، فإن٢ كان كذلك تبين ما لم يكن خمساً أنه لا يحرم، وإن كان قدر الرضعة الواحدة٣ تطول حتى يكون من الصبي خمس مصّات يرضع ثم يرد، ثم يرضع، فإن الاحتياط من٤ ذلك إذا كان قدر خمس مصّات فأكثر أنها تحرم مما لا نجد في حديث النبي ﷺ مفسراً أن الرضعة وإن كان فيها مصّات تسمى رضعة فاحتطنا لذلك.
وأما المصتان٥ فلا شك في ذلك أنهما لا يحرمان شيئاً، وكذلك
الحواشي
(٩٨٢) .
وقد نقل هذا عن الإمام أحمد وإسحاق: الترمذي في جامعه ٣/٤٥٦.стр. 1369
لو كان أربع مصّات لم تحرم حتى تتم خمساً لما فسرت عائشة ﵂-١ أن القرآن نزل بعشر رضعات معلومات تحرمن قالت: ثم صرنا إلى خمس رضعات٢ فتوفي رسول الله ﷺ وهن٣ مما يقرأ من القرآن.
وإنما نختلف لما شبه علينا تفسير المصّة من الرضعة فرب مصّة وإن طالت تسمى رضعة وربما كانت رضعة يكون فيها مصّات، لأن الصبي ربما رضع ثم يرد فمه٤ ثم [ظ-٢٧/ب] يعود فيمص فيفعل ذلك مراراً، فيقال لهذه رضعة وقد صار فيها مصّات، فلذلك قلنا لا نشك في دون خمس مصات لا يحرم ولو طالت المصة، ونرجو أن يكون معنى الحديث على خمس رضعات، وإن كان في الرضعة مصّات ولكن لما أمكن المصّتان رأينا الاحتياط،٥ في الأخذ
الحواشي
(٩٨٣) .
٢ في ع بحذف كلمة: "رضعات".
٣ في ع بلفظ: "وهي".
٤ نهاية اللوحة رقم: ٥٢ من ظ، وبداية اللوحة رقم: ٥٣.
٥ الظاهر أن الإمام إسحاق -رحمه الله تعالى- يرى أن الحديث لم يفرق بين المصة والرضعة، وأن الرضعة الواحدة قد تكون فيها عدد من المصّات التي لم يدع معها الثدي، فلا تعتبر تلك المصات في العدد فلا تحرم إلا خمس رضعات وإن طالت الرضعة الواحدة وكثرت فيها المصات التى لم يترك فيها الثدي، أما إذا مص وترك عدة مرات فإن كل مصة تحسب رضعة، فإذا مص ثم ترك إلى أن أتم خمساً فإن تلك المصات محرمة، ولو مص عشر مصات متوالية دون أن يترك الثدي فإنها تحسب كلها رضعة واحدة.стр. 1370
بالمصّة١ من غير أن تحرم الرضعات ما لم يتم خمساً٢، والإملاجة٣ أقل من المصة إلا أنها داخل٤ في المصة لما دخل اللبن البطن.
[٩٨٥-] قلت: لبن الفحل؟ ٥
الحواشي
(١) ١ في ع بلفظ "في المصة".
٢ في ع بحذف "خمساً".
٣ الإملاجة: المرة، والملج تناول الثدي بأدنى الفم، يقال ملج الصبي أمه يملجها ملجاً إذا رضعها، والمليج الرضيع، وفي الحديث: "لا تحرم الإملاجة ولا الإملاجتان".
أخرجه: الإمام مسلم ٢/١٠٧٤.
والإملاج: الإرضاع.
انظر: تاج العروس ٢/١٠١، لسان العرب ٢/٣٦٨، والصحاح ١/٣٤٢.
٤ في ع بلفظ "إلا أنها في الأصل داخل في معنى المصة"، والصواب داخلة.
٥ الفحل: الذكر القوي من كل حيوان.
انظر: لسان العرب ١١/٥١٦، والمعجم الوسيط ٢/٦٧٦.
ولبن الفحل: هو اللبن الذي ثاب للمرأة مخلوق من ماء الرجل والمرأة فينشر التحريم إليهما، وينشر الحرمة إلى الرجل وإلى أقاربه.
قال ابن الأثير في تفسير لبن الفحل في النهاية ٤/٢٢٧: "إن لبن الفحل يحرم، يريد بالفحل الرجل تكون له امرأة ولدت منه ولداً ولها لبن، فكل من أرضعته من الأطفال بهذا اللبن فهو محرم على الزوج وإخوته وأولاده منها ومن غيرها، لأن اللبن للزوج حيث هو سببه".
انظر: المبدع ٨/١٦١، والمغني ٧/٥٤١، وكشاف القناع ٥/٢٤٣، والنهاية لابن الأثير ٤/٢٢٧.следующие страницы →