Полный текст (4 239 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.
стр. 1366
قال إسحاق: لا يحرم دون خمس رضعات لما صح رواية عائشة ﵂ في ذلك، وقد تكون المصة١ الواحدة رضعة إذا كان ذلك في مصة واحدة، فأما إذا رضعت مرة وكان في تلك الرضعة يرد الصبي فيه أربع مرات فلا أرى التزويج إذا تم خمس٢ رضعات مادام الصبي الثدي في فيه ولو شبع كان ذلك
الحواشي
(١) ١ مصصته بالكسر أمصّه بالفتح، وزاد الأزهري "مصصته": بالفتح أمصه بالضم، والفصيح الجيد مصصته بالكسر أمصّ: "شربته شربا رفيقاً".
[] راجع: لسان العرب ٧/٩١-٩٢، والصحاح ٣/١٠٥٦، وتاج العروس ٤/٤٣٥.
٢ في ع بلفظ: "إذا تم خمس مرات كذلك".стр. 1367
رضعة، لأن الرضعة١ يقع عليها اسم المصّة، كذلك المصّة يقع عليها اسم الرضعة.
[٩٨٤-] سئل٢ إسحاق: عن امرأة ذهب لبنها فعصرت ثديها فظهر على طرف ثديها شيء٣ يشبه اللبن، فأرضعت بذلك صبياً، هل يكون هذا رضاعا؟
في قول من يرى القليل والكثير يحرم؟ أو هل يجوز لهذا الصبي بعد٤ هذا اللبن أن يتزوج ابنة هذه المرأة؟
قال إسحاق: كلما خرج من ثديها لبن وهي قد فطمت ولدها وأتى عليها الأيام الكثيرة فعصرت٥ حتى خرج لبن فسقت صبياً أو صبية فإن ذلك الرضاع٦ يحرم به مثل ما يحرم إذا
الحواشي
(١) ١ مضمون كلام الإمام إسحاق ﵀ أن المصة تقع على الرضعة والرضعة تقع على المصة، ويشترط في عدها واحدة أن يمص أويرضع ويترك الثدي، ثم يعود إليه مرة أخرى، فكل مصة أو رضعة ترك الثدي بعدها تعدّ واحدة، فلو استمر في الرضاع دون أن يترك الثدي حتى شبع حسبت واحدة فقط.
٢ في ع بلفظ: "سألت".
٣ في ع زيادة: "منه".
٤ في ع بلفظ "بعد قدر هذا".
٥ في ع بلفظ "فعصرت ثديها".
٦ في ع بلفظ "رضاع".стр. 1368
أسقت وهي ترضع الولد.
في قول من يرى١ قليل الرضاع وكثيره يحرم؛ فإن ذلك اللبن يحرم.
والذي نختار أن لا يحرم دون خمس مصّات، وربما كانت المصّة رضعة واحدة، فإن٢ كان كذلك تبين ما لم يكن خمساً أنه لا يحرم، وإن كان قدر الرضعة الواحدة٣ تطول حتى يكون من الصبي خمس مصّات يرضع ثم يرد، ثم يرضع، فإن الاحتياط من٤ ذلك إذا كان قدر خمس مصّات فأكثر أنها تحرم مما لا نجد في حديث النبي ﷺ مفسراً أن الرضعة وإن كان فيها مصّات تسمى رضعة فاحتطنا لذلك.
وأما المصتان٥ فلا شك في ذلك أنهما لا يحرمان شيئاً، وكذلك
الحواشي
(٩٨٢) .
وقد نقل هذا عن الإمام أحمد وإسحاق: الترمذي في جامعه ٣/٤٥٦.стр. 1369
لو كان أربع مصّات لم تحرم حتى تتم خمساً لما فسرت عائشة ﵂-١ أن القرآن نزل بعشر رضعات معلومات تحرمن قالت: ثم صرنا إلى خمس رضعات٢ فتوفي رسول الله ﷺ وهن٣ مما يقرأ من القرآن.
وإنما نختلف لما شبه علينا تفسير المصّة من الرضعة فرب مصّة وإن طالت تسمى رضعة وربما كانت رضعة يكون فيها مصّات، لأن الصبي ربما رضع ثم يرد فمه٤ ثم [ظ-٢٧/ب] يعود فيمص فيفعل ذلك مراراً، فيقال لهذه رضعة وقد صار فيها مصّات، فلذلك قلنا لا نشك في دون خمس مصات لا يحرم ولو طالت المصة، ونرجو أن يكون معنى الحديث على خمس رضعات، وإن كان في الرضعة مصّات ولكن لما أمكن المصّتان رأينا الاحتياط،٥ في الأخذ
الحواشي
(٩٨٣) .
٢ في ع بحذف كلمة: "رضعات".
٣ في ع بلفظ: "وهي".
٤ نهاية اللوحة رقم: ٥٢ من ظ، وبداية اللوحة رقم: ٥٣.
٥ الظاهر أن الإمام إسحاق -رحمه الله تعالى- يرى أن الحديث لم يفرق بين المصة والرضعة، وأن الرضعة الواحدة قد تكون فيها عدد من المصّات التي لم يدع معها الثدي، فلا تعتبر تلك المصات في العدد فلا تحرم إلا خمس رضعات وإن طالت الرضعة الواحدة وكثرت فيها المصات التى لم يترك فيها الثدي، أما إذا مص وترك عدة مرات فإن كل مصة تحسب رضعة، فإذا مص ثم ترك إلى أن أتم خمساً فإن تلك المصات محرمة، ولو مص عشر مصات متوالية دون أن يترك الثدي فإنها تحسب كلها رضعة واحدة.стр. 1370
بالمصّة١ من غير أن تحرم الرضعات ما لم يتم خمساً٢، والإملاجة٣ أقل من المصة إلا أنها داخل٤ في المصة لما دخل اللبن البطن.
[٩٨٥-] قلت: لبن الفحل؟ ٥
الحواشي
(١) ١ في ع بلفظ "في المصة".
٢ في ع بحذف "خمساً".
٣ الإملاجة: المرة، والملج تناول الثدي بأدنى الفم، يقال ملج الصبي أمه يملجها ملجاً إذا رضعها، والمليج الرضيع، وفي الحديث: "لا تحرم الإملاجة ولا الإملاجتان".
أخرجه: الإمام مسلم ٢/١٠٧٤.
والإملاج: الإرضاع.
انظر: تاج العروس ٢/١٠١، لسان العرب ٢/٣٦٨، والصحاح ١/٣٤٢.
٤ في ع بلفظ "إلا أنها في الأصل داخل في معنى المصة"، والصواب داخلة.
٥ الفحل: الذكر القوي من كل حيوان.
انظر: لسان العرب ١١/٥١٦، والمعجم الوسيط ٢/٦٧٦.
ولبن الفحل: هو اللبن الذي ثاب للمرأة مخلوق من ماء الرجل والمرأة فينشر التحريم إليهما، وينشر الحرمة إلى الرجل وإلى أقاربه.
قال ابن الأثير في تفسير لبن الفحل في النهاية ٤/٢٢٧: "إن لبن الفحل يحرم، يريد بالفحل الرجل تكون له امرأة ولدت منه ولداً ولها لبن، فكل من أرضعته من الأطفال بهذا اللبن فهو محرم على الزوج وإخوته وأولاده منها ومن غيرها، لأن اللبن للزوج حيث هو سببه".
انظر: المبدع ٨/١٦١، والمغني ٧/٥٤١، وكشاف القناع ٥/٢٤٣، والنهاية لابن الأثير ٤/٢٢٧.стр. 1371
قال: كل شيء من قبل الرجال يحرم١. [ع-٤٨/أ]
[٩٨٦-] قلت: مثل أي شيء ؟
قال: كأن أخاك أرضعت امرأته جارية فأنت عمها، أو امرأة أبيك أرضعت جارية بلبن أبيك فهذه أختك.
قال إسحاق:٢
الحواشي
(١) ١ ورد في مسائل عبد الله عن الإمام أحمد نحو هذه المسألة ص ٣٤١.
[] وانظر عن المسألة: المغني ٧/٥٧٢، ٧/٥٤١، وكشاف القناع ٥/٤٤٣، والمبدع ٨/١٦١-١٦٢.
٢ انظر: عن قول إسحاق المغني ٦/٥٧٢، وفتح البارى ٩/١٥١، والإشراف ٤/١١٣.стр. 1372
كما قال لحديث١ أفلح٢ وهو الأصل في لبن الفحل.
[٩٨٧-] قلت لإسحاق: وعائشة ﵂ كان يدخل عليها من أرضعته أخواتها٣ ، ولا يدخل عليها من أرضعته نساء
الحواشي
(١) ١ حديث أفلح هو ما روته عائشة أن أفلح أخا أبي القعيس جاء يستأذن عليه، وهو عمها من الرضاعة، بعد أن نزل الحجاب فأبيت أن آذن له فلما جاء رسول الله ﷺ أخبرته بالذي صنعت فأمرني أن آذن له.
أخرجه: أحمد في المسند ٦/٣٣، ٣٨، ١٧٧، ١٩٤، ٢١٧، ٢٧١.
وأخرجه: البخاري في كتاب النكاح، باب لبن الفحل.
وأخرجه: مسلم كتاب الرضاع، باب تحريم الرضاعة من ماء الفحل ٢/١٠٦٩.
٢ أفلح بن قعيس: أخو أبي القعيس، عم عائشة من الرضاعة. قال ابن منده عداده في بني سليم، واختلف في اسمه فقيل أفلح بن قعيس، وقيل أفلح أخو أبي القعيس، وأفلح بن أبي القعيس وقيل غير ذلك.
قال الحافظ ابن حجر في الفتح: "والمحفوظ أن الذي استأذن هو أفلح، وأبو القعيس هو أخوه".
وصحح ابن عبد البر أنه أفلح أخو أبي القعيس، وقال: لا أعلم له خبرًا ولا ذكراً أكثر مما جرى من ذكره في حديث عائشة، ويقال إنه من الأشعريين.
انظر: الإصابة ١/٧١، والاستيعاب ١/٨٥، وفتح الباري ٩/١٥١.
٣ روى مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أنه أخبره أن عائشة زوج النبي ﷺ كان يدخل عليها من أرضعته أخواتها، وبنات أخيها، ولا يدخل عليها من أرضعته نساء إخوتها.
أخرجه: مالك في الموطأ ٢/٦٠٤.стр. 1373
إخوتها ١، هل هذا مخالف لحديث أفلح؟
قال إسحاق: هذا مخالف في الظاهر لحديث أفلح، ولكنّا نضع هذا على معنى النظر كالذي رواه القاسم٢ في الحجاب ولم يصف فصلاً في التحريم؛ فيكون مخالفاً، وهذا المعنى أحب إلينا.٣
الحواشي
(١) ١ في ع بلفظ "من أرضعت من نساء أخواتها" أي بزيادة " من" قبل نساء.
٢ هو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، أبو محمد، ويقال أبو عبد الرحمن. روى عن أبيه وعمته عائشة وعن العبادلة وغيرهم، وروى عنه ابنه عبد الرحمن والشعبي وسالم ابن عبد الله ونافع مولى ابن عمر والزهري ومالك بن دينار وآخرون.
قال الحافظ في التقريب: ثقة، أحد الفقهاء بالمدينة، من كبار الثالثة. مات سنة ست ومائة على الصحيح.
انظر: التقريب ١٧٩، وتهذيب التهذيب ٨/٣٣٣، ٣٣٤، ٣٣٥، وحلية الأولياء ٢/١٨٣، وتهذيب الأسماء للنووي ٢/٥٥، شذرات الذهب ١/١٣٥، والطبقات ٥/١٣٩، ووفيات الأعيان ١/٤١٨.
٣ معنى كلام الإمام إسحاق -رحمه الله تعالى- أن هذا المعنى المروي عن عائشة ﵂ يحمل على امتناعها من نظر من أرضعته نساء إخوتها دون الحجاب اختياراً منها، ولم تقض بتحريم دخولهم عليها، فيزول ظاهر التعارض بين الحديثين بهذا المعنى الذي قال عنه الإمام إسحاق إنه "أحب إلينا".
ومما يؤيد ذلك: أن لها أن تأذن لمن شاءت من محارمها وتحتجب عمن شاءت، وإلا ما كان لها أن تخالف ما شافهها النبي ﷺ ، وهو أن لبن الفحل محرم، كما في حديث أفلح.
[] راجع: فتح الباري ٩/١٥١-١٥٢، وشرح الزرقاني على موطأ مالك ٣/٢٤٢.стр. 1374
[٩٨٨-] قلت: المولود على من رضاعته ؟
قال: على عصبته.١
قلت: إذا لم٢ يكن له عصبة؟
قال: إن أرضعوه من بيت المال فهو أجود، مثل حديث المنبوذ.٣
الحواشي
(١) ١ تجب أجرة رضاع الصبي على والده لقوله تعالى ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوف﴾ البقرة: ٢٣٣، وإذا لم يكن له أب فتلزم نفقته جده، فإن لم يكن له جد فتلزم عصبته، فإن لم تكن له عصبة ففي بيت المال.
نقل هذا ابن المنذر في الإشراف عن الإمامين أحمد وإسحاق.
انظر: الإشراف ٤/١٥٠، والمبدع ٨/١٢١، والمغني ٧/٥٨٩، وفتح الباري لابن حجر ٩/٥١٥.
٢ في ع بلفظ: "إن لم يكن".
٣ المنبوذ: الذي تنبذه والدته في الطريق حين تلده فيلتقطه رجل من المسلمين ويقوم بأمره.
انظر: لسان العرب ٣/٥١١.
[] وذلك لما أخرج عبد الرزاق في مصنفه ٧/٤٥٠، والبيهقي في سننه ٦/٢٠١-٢٠٢، بسنده إلى ابن شهاب عن أبي جميلة أنه وجد منبوذاً زمان عمر بن الخطاب ﵁ فجاء به إلى عمر، فقال: ما حملك على أخذ هذه النسمة؟ فقال: وجدتها ضائعة فأخذتها، فقال له عريفي: يا أمير المؤمنين إنه رجل صالح، قال: كذلك؟ قال عمر: اذهب فهو حر وعلينا نفقته. وفي رواية في بيت المالстр. 1375
قال إسحاق: كما قال.١
[٩٨٩-] قلت: نفقة الحامل ؟
قال: من نصيبها.٢
قال إسحاق: كما قال.
الحواشي
(٦) .
وقوله: "من نصيبها" محتمل أن يكون معناه أنّ لها النفقة، أي للمطلقة الحامل نفقة، وأما الحامل المتوفّى عنها ففي المذهب روايتان أصحهما أن لا نفقة لها.
والرواية الأخرى أن لها النفقة، ويكون معنى "من نصيبها" إذا حملناها على المتوفى عنها أن نصيبها من الميراث، ويلزم من ذلك أن لا نفقة لها، وهي أصح الروايتين في المذهب.
راجع: الإنصاف ٩/٣٦٩، والمغني ٦/٦٠٦، ٦٠٨، وفتح القدير للشوكاني ٥/٢٤٥.стр. 1376
[٩٩٠-] قلت: على ما بقي من الطلاق.١
قال: نعم.
قال إسحاق: كما قال شديداً.
[٩٩١-] قلت: الطلاق قبل النكاح ؟
قال: إن تزوج لم آمره أن يفارق.٢
الحواشي
(١) ١ لعل معنى السؤال هل تكون للمطلقة نفقة إذا بقي من الطلاق شيء؟ بمعنى إذا كانت رجعية.
وهنا اتفق الإمامان على أن لها النفقة.
انظر: عن قول الإمامين، الجامع لأحكام القرآن ٣/١٨٥.
٢ روى عبد الله بن أحمد في مسائله عن الإمام أحمد نحو هذه المسألة بصيغة مختلفة. انظر: مسائل الإمام برواية عبد الله ص ٣٥٨.
وروى نحوها أيضا ابن هانيء في مسائلة أيضاً عن الإمام أحمد ١/٢٣٥.
ولم يأمره أن يفارق، لأن الطلاق قبل النكاح لا يقع، وذلك لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : "لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا عتق له فيما لا يملك، ولا طلاق له فيما لا يملك".
أخرجه: الترمذي ٣/٤٨٦ وقال: حديث حسن صحيح وهو أحسن شيء روي في هذا الباب، وأخرجه أبو داود ٢/٦٤٠.
قال الخطابي في معالم السنن: ومعناه نفي حكم الطلاق المرسل على المرأة قبل أن تملك بعقد النكاح، وهو يقتضي نفي وقوعه على العموم سواء كان في امرأة بعينها أو في نساء لا بأعينهن.
وعن الإمام أحمد رواية بوقوع الطلاق قبل النكاح.
راجع: العدة ص: ٤١٧، والمبدع ٧/٣٢٤.стр. 1377
قال أحمد: إذا كان يخاف الفتنة لم أر به بأساً أن يتزوج الأمة وإن كانت له امرأة.١
قال إسحاق: ٢ كما قال.
قال إسحاق: كل ما لم ينصبها بعينها لم يقع الطلاق وقّت أو لم يوقّت.
[٩٩٢-] سألت إسحاق٣ عن رجل قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق فتزوج ؟
قال: أما إذا نصبها بعينها فإن الكف أحب إليّ٤، وإن يقدم
الحواشي
(٨٩٠) .
ولعل هذا جواب على سؤال سقط من النسختين أو نقلت هنا خطأ من الناسخ وهذا أظهر لإقحامها بين جواب أحمد على مسألة الطلاق قبل النكاح وجواب إسحاق على نفس المسألة.
٢ في ع بلفظ "هو كما قال".
٣ في ع بحذف إسحاق أي بلفظ: "سألت عن رجل".
٤ ليس معنى ذلك أن الإمام إسحاق -رحمه الله تعالى- يقول بوقوع الطلاق حينئذ، والدليل على ذلك ما عقبه بقوله: "وإن يقدم عليها لم أعنفه، فهو موافق للإمام أحمد في عدم وقوع الطلاق قبل النكاح".
انظر عن قول الإمام أحمد والإمام إسحاق رحمهما الله تعالى في: الإشراف على مذاهب العلماء ٤/١٨٥ وشرح السنة للبغوي ٩/٢٠٠ واختلاف الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين، لوحة: ١٠٧، واختلاف العلماء للمروزي، لوحة: ٤٣، والاستذكار ٤/٢١٢.стр. 1378
عليها لم أعنفه، وأما ما سوى ذلك، وقّت أو لم يؤقت أو سمى قبيلة أو لم يسمها، فإن ذلك واضح أن لا يقع.
[٩٩٣-] قلت: المتلاعنين لا يجتمعان أبداً ؟
قال: نعم، لا يجتمعان أبداً.١
الحواشي
(١) ١ لما روى أبو داود في سننه ٢/٦٨٣ عن سهل بن سعد الساعدي في حديث المتلاعنين قال: " فمضت السنّة بعد المتلاعنين أن يفرق بينهما، ثم لا يجتمعان أبداً".
ولفظة السنّة تعطي الكلام معنى الرفع.
قال ابن قدامة في روضة الناظر ص:٤٣ عند الكلام عن مثل هذه الألفاظ: "فالظاهر أنه لا يريد إلا سنة رسول الله ﷺ دون سنة غيره ممن لا تجب طاعته، ولا فرق بين قول الصحابي ذلك في حياة النبيّ ﷺ أو بعده".
وعن الإمام أحمد روايتان غير هذه:
الأولى: أنه إن أكذب نفسه حلت له. وذكر في المغني ٧/٤١٤: "أنه شاذة ولم يروها عنه إلا حنبل".
والرواية الأخرى: أنها تباح له بعقد جديد، وهو خاطب من الخطاب.
راجع أيضا: الإنصاف ٩/٢٥٢ والمبدع ٨/٩٢.стр. 1379
قال إسحاق: ١ نعم وزيادة.٢
[٩٩٤-] قال٣ أحمد: الأمة إذا زنت ولم تحصن٤ يجلدها سيدها، وإن كانت محصنة فزنت رفعها إلى السلطان.٥
الحواشي
(١) [١] انظر: عن قول الإمام إسحاق: معالم السنن للخطابي ٢/٦٨٣، وشرح السنة للبغوي [١٠/٢٩٧-٢٩٨،] والإشراف على مذاهب العلماء ٤/٢٦٩.
٢ قوله: "وزيادة"، هذه العبارة ونحوها يعبر بها الإمام إسحاق ﵀، وهي تدل على تمام موافقته للإمام أحمد ﵀.
٣ لم ينقل السؤال الذي هذه إجابته في النسختين.
٤ أصل الإحصان المنع، والمرأة تكون محصنة بالإسلام والعفاف والحرية والتزويج، قال الجوهري عن ثعلب: كل امرأة عفيفة مُحْصِنة ومُحْصَنة.
[] راجع: تاج العروس ٢/٥٢٠، ولسان العرب ١٣/١٢٠-١٢١.
٥ والمشهور من المذهب أن حد العبد والأمة الزانيين خمسون جلدة بكرين كانا أو ثيبين لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ النساء: ٢٥.
ولما أخرج مالك في الموطأ ٢/٨٢٧ عن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي قال: أمرني عمر بن الخطاب في فتية من قريش، فجلدنا ولائد من ولائد الإمارة خمسين خمسين في الزنى.
وفي الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة أن النبي ﷺ سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن فقال: إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم بيعوها ولو بضفير"، فقد أمر النبي ﷺ بجلدها وجلد الرقيق الزاني نصف جلد الحر كما أشارت إليه الآية.
وعن الإمام روايتان غير هذه في الأمة البكر:
أولاهما: أنه لا حد عليها.
الأخرى: تجلد مائة جلدة.
[] راجع: المغني ٨/١٧٤، والمبدع ٩/٦٥، والإنصاف ١٠/١٧٥-١٧٦، ونيل الأوطار ٧/١٢١، ١٢٤.стр. 1380
قال إسحاق: هو كما قال.١
[٩٩٥-] قلت: هل تحصن النصرانية واليهودية٢ والمملوكة الحر ؟
قال: أما اليهودية والنصرانية يحصنان.٣ وأما الأمة فلا.
الحواشي
(١) ١ انظر: عن قول إسحاق الإشراف ٤/٨٦.
٢ في ع بحذف "اليهودية".
٣ يحصنان لتوفر شروط الإحصان فيهما وهي أربعة شروط:
[١-] الإصابة في القبل.
[٢-] كون الوطء في نكاح.
[٣-] كون الوطء في حال الكمال بالبلوغ والعقل والحرّية.
[٤-] أن يكون شريكه في الوطء مثله في الكمال.
وعن الإمام أحمد رواية أن الإسلام يشترط في الإحصان، فلا تحصن اليهودية والنصرانية مسلماً.
[] راجع: الكافي ٣/٢٠٩، الإنصاف ١٠/١٧٢، والمبدع ٩/٦٢-٦٣.стр. 1381
[٩٩٦-] قلت: لم ؟
قال: لأن الأمة إذا زنت لم ترجم.
قال إسحاق: كما قال.١
[٩٩٧-] قلت: قال مالك: تحصن الأمة الحر ؟
قال أحمد: لا تحصن.
[٩٩٨-] قلت: قال٢ مالك: ويحصن العبد الحرة ؟
قال أحمد: لا، لا يحصن العبد الحرة.٣
الحواشي
(١) [١] انظر عن قول الإمام إسحاق: الإشراف على مذاهب العلماء ٤/٨٦، والاستذكار، لوحة [١٣٠-١٣١.
٢] في ع بلفظ: "قلت: قال مالك وتحصن الحرة العبد؟ قال: جيد لأن العبد لا يرجم إذا زنى، لا يكون محصناً".
٣ اختلف الفقهاء في هذه المسألة:
- فذهب أحمد وأبو حنيفة والشافعي وإسحاق إلى أن الأمة لا تحصن الحر، والعبد لا يحصن الحرة.
- وذهب مالك إلى أن الأمة تحصن الحر، والعبد يحصن الحرة.
راجع عن المسألة: المغني ٨/١٦١، والاستذكار، لوحة: ١٣١، والمدونة ٤/٣٩٨، والشرح الصغير ٤/٣٥٥، وفتح القدير لابن الهمام ٥/٢٣٦، والإشراف على مذاهب العلماء ٤/٨٧، ومغني المحتاج ٣/٣٧١стр. 1382
[٩٩٩-] قلت: قال مالك: ولا تحصن١ الحرة العبد ؟
قال: جيد، لأن العبد لا يرجم إذا زنى، ولا يكون محصناً.٢
[١٠٠٠-] قلت: قال مالك: والأمة إذا كانت تحت الحرّ فإنه لا يحصنها ؟
قال: كذا٣ هو، لأن عليها نصف العذاب، ولا ترجم إذا زنت.
قال إسحاق: كما قال.
الحواشي
(١) ١ في ع: "وتحصن".
٢ في ع بلفظ: "قلت قال مالك: وتحصن الحرة العبد؟ قال: جيد، لأن العبد لا يرجم إذا زنى، لا يكون محصناً".
والظاهر أن "لا" النافية سقطت من هذه المسألة.
٣ في النسختين: ظ، ع مرسومة كلمة "كذي" بالألف المقصورة. والصواب ما أثبته.стр. 1383
باب الظهار ١
[١٠٠١-] قلت: الظهار من كل ذي محرم؟ ٢
قال: نعم.٣
قال إسحاق: كما قال.٤
الحواشي
(١) ١ في نسخة ظ غير موجود هذا العنوان فأثبته من نسخة ع.
والظهار مشتق من الظهر، سمي بذلك لتشبيه الزوجة بظهر الأم، وإنما خصوا الظهر دون غيره، لأنه موضع الركوب، إذ المرأة مركوبة إذا غشيت.
فقوله: أنت علي كظهر أمي، أي: ركوبك للنكاح حرام عليّ، كركوب أمي للنكاح، فأقام الظهر مقام الركوب لأنه مركوب، وأقام الركوب مقام النكاح، لأن الناكح راكب.
انظر: المغني ٧/٣٣٧، والمبدع ٨/٣٠، والمحرر ٢/٨٩، وغاية المنتهى ٣/١٨٢، والفروع ٥/٤٨٦.
٢ أي ما حكم من شبه امرأته بظهر من تحرم عليه من أرحامه كالعمة والخالة.
٣ هذه رواية علل لها لأنهن محرمات بالقرابة فتحرم زوجة من شبهها بهن كمن شبهها بالأم، بل الصحيح من المذهب أن يعطى من شبه زوجته بمحرمة عليه بسبب، كرضاع ومصاهرة حكم من تحرم عليه بنسب...
وهناك رواية: لا يكون مظاهراً إذا أضافه إلى من تحرم عليه بسبب.
وعنه رواية أخرى: إن كان السبب مجمعاً عليه فهو مظاهر، وإلا فلا.
راجع: المغني ٧/٣٤٠، والإنصاف ٩/١٩٣، وغاية المنتهى ٣/١٨٢.
٤ انظر عن قول إسحاق -رحمه الله تعالى-: الإشراف ٤/٢٣٧، والمغني ٧/٣٤٠ والأوسط، لوحة رقم: ٢٨٢.стр. 1384
[١٠٠٢-] قلت: إذا ظاهر من امرأته ثم وقع بها قبل أن يكفّر ما عليه ؟
قال: كفارة واحدة.١
قال إسحاق:٢ هو كما قال.
[١٠٠٣-] قلت: إذا ظاهر من أربع نسوة ؟
الحواشي
(١) ١ يحرم على المظاهر وطء امرأته قبل أن يكفّر، وذلك بنص القرآن الكريم، وذلك فيما إذا كانت الكفارة عتقاً أو صوماً، وذلك قوله -تعالى-: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ المجادلة: ٣.
وقوله : ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ المجادلة: ٤.
ومثله إذا كانت الكفارة إطعاماً، كما هو المعتمد من مذهب الإمام أحمد وعند الجمهور، فإن وطئها قبل الكفارة استقرت كفارة الظهار ولا شيء عليه غير الكفارة، إلا أنه يأثم لمخالفة الأمر.
راجع: المغني ٧/٣٤٧، ٣٤٨، والإنصاف ٩/٢٠٥، وكشاف القناع ٥/٣٧٤، والفروع ٥/٤٩٣.
٢ في ع بحذف: "هو".
وانظر عن قول الإمام إسحاق -رحمه الله تعالى-: الإشراف ٤/٢٤٢، وشرح السنة ٩/٢٤٥стр. 1385
قال: كفارة واحدة.١
قال إسحاق٢: كما قال إذا كان بمرة واحدة.٣
[١٠٠٤-] قلت: المظاهر يقبل أو يباشر ؟
قال: أرجو [ع-٤٨/ب] أن لا يكون به بأس، إنما قال الله : ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ . كأنه يريد الجماع٤.٥
الحواشي
(١) ١ إن ظاهر منهن بكلمة واحدة، كأن قال: أنتنّ عليّ كظهر أمي، يكون عليه كفارة واحدة بلا خلاف في المذهب، كما قاله في المغني ٧/٣٥٧، ونسبه ابن قدامة لعمر وعلي وقال: ولا نعرف لهما في الصحابة مخالفاً، فكان إجماعاً.
بخلاف ما إذا كان الظهار بكلمات، فحينئذ تلزم لكل واحدة كفارة.
راجع أيضاً: الإنصاف ٩/٢٠٧، وكشاف القناع ٥/٣٧٥، والكافي ٣/٣٥٧، والمحرر ٢/٩٠.
٢ في ع زيادة " هو ".
٣ أي بكلمة واحدة وهو قيد في كلام الإمام إسحاق.
وانظر: عن قول الإمام إسحاق: المغني ٧/٣٥٧، والإشراف ٤/٢٣٧.
٤ في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً﴾ المجادلة: ٢، ٣.
٥ في المسألة روايتان عن الإمام:
إحداهما: أنه لا يحرم ذلك، كما أجاب به الإمام هنا، ووافقه عليه إسحاق ونقلها الأكثرون عن [] [] الإمام أحمد كما في الإنصاف ٩/٢٠٤، والمبدع ٨/٤١-٤٢.
ومعتمدها تفسير التماس المذكور في الآية بالجماع، كما أشار إليه الإمام أحمد في النص.
ولأنه وطء يتعلق بتحريمه مال، فلم يجاوز تحريمه محله، كوطء الحائض.
الرواية الثانية: يحرم الاستمتاع من المظاهر منها بما دون الفرج قبل التكفير، وهي المذهب كما في الإنصاف ٩/٢٠٤.
وفي المبدع: أنها أظهرهما.
ويرجح هذه الرواية أن ما حرم الوطء من القول حرم دواعيه، كالطلاق والإحرام.
راجع: المغني ٧/٣٤٨، والمبدع ٨/٤١، والكافي ٣/٢٦١.стр. 1386
قال إسحاق: هو كما قال.١
[١٠٠٥-] قلت: رجل قال٢ لامرأته: أنت أمي إن فعلت كذا وكذا؟ ٣
قال: إن فعل تلزمه كفارة الظهار.٤
الحواشي
(١) ١ انظر: عن قول إسحاق: الإشراف ٤/٢٤٣، والأوسط، لوحة رقم: ٢٨٤.
٢ في ع بحذف: "قال".
٣ المسألة مثال لتعليق الظهار بشرط أو شروط، ويصح ذلك، لأن الظهار قول تحرم به الزوجة، فصح تعليقه على شرط كالطلاق، كما في: المغني: ٧/٣٥٠، والمبدع: ٨/٤٠، وغاية المنتهى: ٣/١٨٣.
٤ قوله: "أنت أمي" فيه تفصيل أشار إليه الإمام إسحاق ﵀ في كلامه، وهو إن نوى الظهار فهو ظهار ويحمل عليه جواب الإمام أحمد ﵀ هنا، وإن قال قصدت مثلها في الكبر أو الصفة أو الاحترام قبل منه ودين عليه، وإن أطلق فمختلف فيه.
والراجح والله أعلم: أنه إن وجدت قرينة تدل على الظهار مثل أن يقول ذلك في حال الخصومة فهو ظهار؛ لأنه يفهم بذلك أنه أراد به ما يتعلق بأذاها ويوجب اجتنابها وهو الظهار لا كرامتها، وإن عدمت القرينة فلا ظهار، لأن تعيين الظهار عند عدم القرينة يكون مجرد تحكم لا عن دليل.
[] ورجح هذا التفصيل ابن قدامة ﵀ في المغني: ٧/٣٤٢-٣٤٣، وابن مفلح في المبدع: ٨/٣٢، الفروع: ٥/٤٨٦.стр. 1387
قال إسحاق:١ ليس عليه في ذلك كفارة الظهار إلا أن ينوي بهذا القول الظهار، ولو نوى طلاقاً كان ذلك.
[١٠٠٦-] قلت لأحمد: الإيلاء يوقف،٢ أو إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة ؟
قال: يوقف، يوقفه٣ السلطان.
الحواشي
(١) ١ انظر: عن قول الإمام إسحاق هذا: الإشراف: ٤/٢٣٨، والمغني: ٧/٣٤٢.
٢ في ع بلفظ: "قلت الإيلاء يوقف".
٣ أي يكون بتوقيف السلطان بعد مضي الأربعة الأشهر، وذلك بأن يأمره بالفيئة إذا رفعت المرأة أمره إلى الحاكم، فإن أبي أمره بالطلاق، فإن لم يطلق طلق عليه الحاكم.
انظر: المغني: ٧/٣١٨، شرح السنة: ٩/٢٣٨، الاستذكار: ٤/لوحة١٦٠.стр. 1388
قال أحمد: هي١ امرأته وإن أتى على ذلك سنون ما لم يوقف، إنما جعل٢ ذلك به قال الله : ﴿تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا.... وَإِنْ عَزَمُوا﴾ ٣ فلا يكون٤ إلا بعد الأربعة الأشهر.
الحواشي
(١) ١ لعل هذا توضيح لجواب الإمام أحمد من الكوسج -رحمهما الله تعالى- حيث ذكر جواب الإمام أولاً ثم أخذ يفصله.
٢ يفهم من كلام الإمام أحمد هذا أن زوجة المولي لا تطلق بمضي المدة، بل لا بد بعد مضي المدة من الفيئة أو الطلاق.
قال ابن قدامة: "ولا تطلق زوجته بنفس مضي المدة قال أحمد في الإيلاء يوقف عن الأكابر من أصحاب النبي ﷺ " ا.?.
وأخرج البخاري في صحيحه: ٦/١٧٤ عن ابن عمر ﵄: "إذا مضت أربعة أشهر يوقف حتى يطلق ولا يقع عليه الطلاق حتى يطلق، ويذكر ذلك عن عثمان وعلي وأبي الدرداء وعائشة واثني عشر من أصحاب النبي ﷺ ".
انظر: المغني: ٧/٣١٨، كشاف القناع: ٥/٣٦٣، المبدع: ٨/٢٠، الهداية لأبي الخطاب ٢/٤٧، المحرر: ٢/٨٧.
٣ الآية: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ، وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ البقرة: آيتا ٢٢٦، ٢٢٧.
٤ أي لزوم الفيء أو أمر الطلاق وما يترتب عليه من أحكام.стр. 1389
قال إسحاق:١ كما قال.
[١٠٠٧-] قلت: المولي يطلق ؟
قال: متى طلقها لزمها الطلاق أبداً.٢
الحواشي
(١) ١ انظر عن قول الإمام إسحاق: اختلاف الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين، لوحة رقم: ١١٠، المحلى: ٩/٤٧، والمغني: ٧/٣١٩، وشرح السنة: ٩/٢٣٨، والإشراف: ٤/٢٣١.
وما ذهب إليه الإمامان أحمد وإسحاق من أن زوجة المولي لا تطلق بمضي المدة، بل لا بد من الطلاق، هو المذهب عند الحنابلة.
[] وانظر أيضاً: كشاف القناع: ٥/٣٦٣، والمغني: ٧/٣١٨-٣١٩، والإنصاف: ٩/١٨٩، والكافي: ٣/٢٥٠، وتصحيح الفروع: ٥/٤٨٣.
٢ إذا طلق المولي زوجته بعد مضي أربعة أشهر وبعد رفع المرأة أمره إلى الحاكم فأمره بالفيء أو الطلاق فطلقها المولي طلقة، فعن الإمام أحمد روايتان في كون الطلاق رجعياً أو بائناً:
إحداهما: أنها طلقة بائنة، والظاهر أنها المعني بها قول الإمام أحمد: "لزمها الطلاق أبدا"، ووافقه عليها الإمام إسحاق.
ووجهة هذه الرواية: أن الفرقة الحاصلة بطلاقه بناء على أمر الحاكم فرقة لدفع الضرر عن الزوجة، فكانت بائنة كالمختلعة.
والرواية الثانية: أنه إذا طلق واحدة تكون رجعية.
وقال عنها المرداوي في الإنصاف: ٩/١٨٩ هذا المذهب، وعليه جماهير الأصحاب، وجزم بها في الإقناع وشرحه: ٥/٣٦٧، وقدمها في المغني: ٧/٢٣١.
ومما يرجحها أن طلاقه طلاق صادف مدخولاً بها من غير استيفاء عدد الطلقات الثلاث ولا مدة العدة فكان رجعياً، كما إذا طلقها واحدة في غير إيلاء.
راجع أيضا المبدع: ٨/٢٧، ٢٨، كشاف القناع: ٥/٣٦٧، الفروع: ٥/٤٨٣، الكافي ٣/٢٥٠.стр. 1390
قال إسحاق: كما قال.١
[١٠٠٨-] قلت: وكيف الإيلاء في الغضب؟.٢
قال:٣ الرضى والغضب سواء٤ إذا كان يريد
الحواشي
(١) ١ انظر: عن قول الإمام إسحاق: الإشراف: ٤/٢٣٠، الأوسط، لوحة رقم: ٢٧٨.
٢ معنى السؤال: أيشترط أن يكون الإيلاء في حال الغضب فقط أم لا؟
٣ ما أثبت في المتن هو عبارة ع، وعبارة ظ: "قال الرضى والغضب إذا كان يريد يميناً"، وعبارة ع أكثر وضوحا فأثبتها.
٤ قال ابن قدامة في المغني ٧/٣١٤: "ولا يشترط في الإيلاء الغضب ولا قصد الإضرار، وفيه أيضاً أن علياً: قال ليس في الإصلاح إيلاء. وعن ابن عباس أنه قال: إنما الإيلاء في الغضب".
وانظر: عن أثريهما هذين في: الإشراف: ٤/٢٢٧، وعموم الآية: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ البقرة: ٢٢٦، يؤيد تسوية الإيلاء في الغضب والرضى، قال ابن المنذر وهذا أصح، لأنه أجمعوا أن الظهار، والطلاق، وسائر الأيمان سواء في حال الغضب والرضى، كان الإيلاء كذلك.
انظر: الإشراف: ٤/٢٢٦، والمبدع: ٨/٧.стр. 1391
اليمين.١
[١٠٠٩-] قلت: ولا يكون اليمين دون أربعة أشهر [ظ-٢٨/أ] ؟ ٢
قال:٣ [لا يكون مولياً إذا حلف دون أربعة أشهر.٤
قال إسحاق: الذي أحب إليّ من ذلك إذا حلف على دون أربعة أشهر.
الحواشي
(١) ١لم يذكر الكوسج في هذه المسألة قول الإمام إسحاق، كذلك لم يذكره ابن المنذر في الإشراف، وهما من أكثر العلماء تتبعاً لأقوال الإمام إسحاق.
٢ نهاية اللوحة رقم: ٥٣ من ظ، وبداية اللوحة رقم: ٥٤.
٣ ما بين المعقوفين من ع، وعبارة ظ هي: "قال: يكون مولياً إذا حلف على دون أربعة أشهر فتركها أربعة أشهر أن يكون مولياً".
والأولى ما أثبته من ع لاستقامة المعنى به، وكذلك ذكر قول إسحاق فيها حيث لم يذكر في الأصل بل دمج كلامه مع كلام الإمام أحمد.
[٤] الصحيح من المذهب الذي نص عليه الإمام كما في الإنصاف: ٩/١٧٤-١٧٥ أنه يشترط في الإيلاء أن يحلف على أكثر من أربعة أشهر، وأن من حلف على دون أربعة أشهر لا يكون مولياً، وقد حكى المرداوي في الإنصاف في نفس الموضع المشار إليه عن الزركشى أنه قال: "هذا المنصوص المختار للأصحاب".
وعن الإمام رواية أن الإيلاء يصح أيضاً فيما إذا حلف على ترك الوطء لأربعة أشهر.
راجع أيضاً المبدع ٨/٩، والمغني ٧/٣٠٠.стр. 1392
فتركها أربعة أشهر أن يكون مولياً] ١.
[١٠١٠-] قلت: المفقود؟ ٢
قال: لا يكون مفقوداً٣ حتى يغزو أو يركب البحر فينكسر بهم، أو رجل خرج من الليل فسبته الجن ٤ فهو على قول عمر ﵁.٥
الحواشي
(١) ١ انظر: عن قول الإمام إسحاق: المغني ٧/٣٠٠، والأوسط، لوحة رقم: ٢٧٧، ومذهبه أن من حلف على ترك الوطء لأربعة أشهر أو أكثر أو أقل، وتركها أربعة أشهر، فهو مول.
٢ وردت نحو هذه المسألة في مسائل ابن هانيء ١/٢١٦، ومسائل أبي داود ص ١٧٦، ١٧٧.
٣ هذا حد المفقود عند الإمام أحمد ﵀، وهو في الذي يغيب وغيبته ظاهرها الهلاك، فحكم امرأته أن تتربص أربع سنين ثم تعتد للوفاة...
قال المرداوي في الإنصاف ٩/٢٨٨: "هذا المذهب، وعليه جماهير الأصحاب".
ونقل عن الإمام رواية أنه توقف عن الجواب فيها تورعاً لما اختلف الناس.
[] راجع أيضاً: المغني ٧/٤٨٨، ٤٩٠، والمبدع ٨/١٢٧، ومطالب أولي النهى ٥/٥٦٩-٥٧٠.
٤ السبي: النهب وأخذ الناس عبيداً وإماءً.
انظر: النهاية في غريب الحديث ٢/٣٤٠.
٥ قول عمر هو أن رجلاً فقد في عهد عمر ﵁ فجاءته امرأته، فأمرها أن تتربص أربع سنين ثم تعتد عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرا".
أخرجه: مالك في الموطأ ٢/٥٧٥، والبيهقي في سننه ٧/٤٤٥، وعبد الرزاق في مصنفه ٧/٨٥.
وذكر محقق شرح السنة للبغوي أن رجاله ثقات ٩/٣١٤.стр. 1393
قال إسحاق: كما١ قال، وكذلك كلما ولى٢ في موضع ثم فقد منه.
[١٠١١-] قلت لأحمد:٣ إذا جاء وقد تزوجت امرأته ؟
قال: يخير بين الصداق وبين امرأته.
[١٠١٢-] قلت: الذي أصدقها هو ؟
قال: نعم.٤
الحواشي
(١) ١ في ع بلفظ: "هو على ما قال وكذلك كلما رأى".
٢ أي توجه، فكل من علم أنه توجه إلى مكان ما ثم فقد منه، فإنه يعطى حكم المفقود شرعاً.
وانظر: عن قول الإمام إسحاق المغني ٧/٤٩٢، والإشراف ٤/١٠٣.
٣ في ع بحذف "لأحمد".
٤ انظر عن قول أحمد وإسحاق: المغني ٧/٤٩٢، والإشراف على مذاهب العلماء ٤/١٠٤، وذلك للأثر الذي أخرجه: البيهقي ٧/٤٤٥، وعبد الرزاق في مصنفه ٧/٨٥، عن عمر ﵁ وفيه: أنه لما قدم زوج المرأة وقد تزوجت، خيّره بينها وبين صداقه الذي دفعه لها.
[] انظر: عن أصل المسألة: الإنصاف ٩/٢٩١-٢٩٢، والاستذكار، لوحة رقم: ١٩٥-١٩٦، وشرح السنة ٩/٣١٤.стр. 1394
قال إسحاق: هو كما قال.
[١٠١٣-] قال١ أحمد: أيهما أولى المفقود أو العنين؟ ٢
قال إسحاق: هما في الأجل على ما وقّت لهما أربع سنين وسنة.٣
قال أحمد: إذا فقدت زوجها تربص أربع سنين، ثم أربعة أشهر وعشراً، ثم تزوجت.
[١٠١٤-] قلت: وإن لم تأت السلطان ؟
الحواشي
(١٠١٠) ، وبه قال أحمد وإسحاق.
وأما العنين فقد أخرج عبد الرزاق في مصنفه ٧/٢٥٣ عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: قضى عمر في الذي لا يستطيع النساء أن يؤجل سنة، قال معمر وبلغني أنه يؤجل سنة من يوم ترفع أمرها.стр. 1395
قال: نعم، وأحب١ إلي أن تأتي السلطان.٢
قال في حديث٣ عبيد٤ بن عمير: تربص أربع سنين، ثم تعتد أربعة أشهر وعشراً، ثم تدعو ولي الزوج٥ فيطلقها، ثم تعتد
الحواشي
(١) ١ في ع بلفظ: "عليه" بدل "أحب إلي".
٢ في المذهب روايتان:
إحداهما: أنها لا بد أن تأتي السلطان لأنها مدة مختلف فيها، أشبهت مدة العنة، فعلى هذا يكون ابتداء المدة من حين ضربها الحاكم، وقيل منذ انقطع خبره.
والرواية الثانية: وهي- الأصح- أنه لا يلزم إتيان السلطان، فلو مضت المدة والعدة، تزوجت بلا حكم، ولأن هذا ظاهر في موته أشبه ما لو قامت به بينة، فيكون ابتداء المدة من حين انقطع خبره وبعد أثره.
راجع: الإنصاف ٩/٢٨٩،والمبدع ٨/١٢٩.
٣ هذا الحديث لم أعثر عليه بسند موصل إلى عبيد بن عمير، ولكن وجدته من طرق أخرى موصلة إلى عمر بن الخطاب الذي روي عنه القضاء في امرأة المفقود والعنين. وذكر ابن قدامة في المغني أنه أخرجه الأثرم والجوجزاني.
٤ وعبيد هو: عبيد بن عمير بن قتادة بن سعيد الليثي، أبو عاصم قاضي أهل مكة. روى عن أبيه، وله صحبة، وعن عمر وعلي وأبي بن كعب وأبي موسى الأشعري وغيرهم، وروى عنه ابنه عبد الله.
وقيل: إنه لم يسمع عنه وعطاء ومجاهد وعبد العزيز بن رفيع وغيرهم. قال ابن معين وأبو زرعة: ثقة، وعدّه ابن حبان في الثقات، مات سنة ٦٨ ?. راجع: تهذيب التهذيب ٧/٧١.
٥ في كونها تدعو ولي الزوج فيطلقها وتعتد عدة المطلقة روايتان:
إحداهما: أن ذلك معتبر، حيث ورد في الأثر عن عمر، وكذلك روي عن علي ﵁ أنه يطلقها ولي زوجها.
الرواية الثانية: لا يعتبر ذلك، وبه قال ابن عباس وابن عمر.
وهو القياس فإن ولي الرجل لا ولاية له في طلاق امرأته، ولأننا حكمنا عليها بعدة الوفاة، فلا تجب عليها مع ذلك عدة الطلاق كما لو تيقنت وفاته.
ولأنه قد وجد دليل هلاكه على وجه أباح لها التزويج، وأوجب عليها عدة الوفاة فأشبه ما لو شهد به شاهدان.
وقد ذكر صاحب الإنصاف فيه ٩/٢٨٩ "أن هذا المذهب، وهو الصواب".
راجع أيضاً: المغني ٧/٤٩١، والمبدع ٨/١٢٨.стр. 1396
عدة المطلقة، ثم تزوج.
هذا أكثر ما قيل، وهو حديث ضعيف.
قال إسحاق: الأمر على حديث عبيد بن عمير إذا فات السلطان على معنى: أنهم لا يرون ذلك.١
[١٠١٥-] قلت: ٢ يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة ؟
الحواشي
(١) ١ إلى هنا موجود في الربع الأخير من اللوحة رقم: ٩٥ من ع.
٢ يوجد في نسخة ع مسائل متقدمة على هذه المسألة. وهذه المسائل تبدأ في نصف اللوحة رقم: ٩٩ من ع.стр. 1397
قال: نعم١ وكذلك لبن الفحل.٢
قال إسحاق: هو كما قال.
[١٠١٦-] قلت: رجل له أمة مسلمة وعبد نصراني يزوج أحدهما٣ الآخر ؟
قال: لا يعلو مشرك مسلمة.
قال إسحاق: هو كما قال.٤
الحواشي
(٩٨٥) .
٣ في ع زيادة "من".
٤ لعموم قوله تعالى: ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ البقرة: ٢٢١.
ذكر القرطبي في تفسيره ٣/٧٢، وكذلك أبو حيان في تفسيره البحر المحيط ٢/١٦٥: "أجمعت الأمة على أن المشرك لا يطأ المؤمنة بوجه ما".
ونقل عن ابن كثير ﵀ مثله في ١/٢٥٧، وذكر ابن كثير في نفس الصفحة قول عمر ﵁: "المسلم يتزوج النصرانية ولا يتزوج النصراني المسلمة"، وقال ابن كثير: وإسناده صحيح.
ونقل ابن مفلح في المبدع شرح المقنع: "ولا يحل لمسلمة نكاح كافر بحال"، وقال عند ذلك: "لا نعلم فيه خلافا". المبدع ٧/٧٠.
وانظر أيضاً: الفروع ٥/٢٠٧.стр. 1398
[١٠١٧-] قلت: من أين يؤجل العنين؟ ١
قال: من يوم يرفع.٢
قال إسحاق: هو كما قال.٣
[١٠١٨-] قلت: العنين؟ ٤
قال: يؤجل سنة.
قال إسحاق: هو كما قال.
стр. 1399
[١٠١٩-] قلت: رجل تزوج امرأة قد زنت قبل ذلك ولم يعلم؟ ١
قال: هي امرأته٢ وإن فارقها يجب لها نصف الصداق.٣
قال إسحاق: هو كما قال.٤
[١٠٢٠-] قلت: إذا وطئ الرجل جاريته ممن لا تحيض ثم أراد بيعها؟ ٥
قال: يستبرئها٦ بثلاثة أشهر.
الحواشي
(١) ١ في ع بلفظ "ولم يعلم ذلك".
٢ لا يجوز نكاح الزانية لمن يعلم زناها إلا إذا تابت وانقضت عدتها، فإن لم يعلم زناها وعقد عليها، فالعقد صحيح، وهي امرأته وحكمها حكم غيرها من النساء، فإن فارقها قبل الدخول فلها نصف الصداق، شأنها شأن غيرها من المطلقات قبل الدخول.
راجع عن المسألة: المغني ٦/٦٠١، والمبدع ٧/٦٩، والإنصاف ٨/٣٢.
٣ في ع بلفظ: "صداق النصف".
٤ انظر عن قول الإمام إسحاق: الإشراف على مذاهب العلماء ٤/١٠١، وشرح السنة ٩/٢٩٠.
٥ ورد عن الإمام أحمد في مسائله برواية ابنه عبد الله هذه الرواية ص: ٣٧١، وكذلك وردت في مسائله برواية أبي داود ص: ١٦٧.
٦ الاستبراء: -بالمد- طلب براءة الرحم. وهو عبارة عن التربص الواجب بسبب ملك اليمين حدوثاً أو زوالاً، خص بهذا الاسم لأن هذا التربص مقدر بأقل ما يدل على البراءة من غير تكرر، وخص التربص الواجب بسبب النكاح باسم العدة اشتقاقاً من العدد لما فيه من التعدد.
[] انظر: تهذيب الأسماء واللغات ٣/٢٣-٢٤، والمبدع ٨/١٤٨، وكشاف القناع ٥/٤٣٥.стр. 1400
قال إسحاق: هو كما قال.١
[١٠٢١-] قلت: رجل طلق امرأته قبل أن يدخل بها واحدة أوثنتين، فتزوجها رجل فطلقها قبل أن يدخل بها٢، أترجع إلى زوجها الأول؟
الحواشي
(١) ١ مثله ما في الإشراف على مذاهب العلماء ٤/٣١٦ إلا أنه نسب لإسحاق أن استبراءها أربعون ليلة.
ولعلها رواية أخرى عن الإمام إسحاق.
ونقل عن الإمام أحمد روايتان فيمن أراد بيع أمة يطؤها، وأكثر أصحاب الإمام أحمد أطلقوا الخلاف فيما إذا كانت الأمة تحيض أو لا تحيض.
وخص ابن قدامة الروايتين فيما إذا كانت تحيض وتحمل، أما إن كانت لا تحيض فيقول ابن قدامة عنها في المغني ٧/٥١٥: "وإن كان يطؤها وكانت آيسة فليس عليه استبراؤها، لأن انتفاء الحمل معلوم".
وذكر في الصفحة الثانية إطلاق الأصحاب الروايتين. ورده بأن علة وجوب الاستبراء احتمال الحمل وهو بعيد هنا.
[] راجع أيضاً: الإنصاف ٩/٣٢٢-٣٢٣، والمبدع ٨/١٥٤.
٢ في ع بلفظ "ترجع إلى زوجها الأول".стр. 1401
ل ترجع وتكون عنده على ما بقي.١
قال إسحاق: كما قال.٢
[١٠٢٢-] قلت: رجل٣ حلف بطلاق امرأته لا يدرى أواحدة أو ثلاثة ؟
قال: أما الواحدة فقد وجبت عليه وهي عنده حتى يستيقن.٤
الحواشي
(٩٦٧) .
[٢] انظر عن قول إسحاق: الإشراف على مذاهب العلماء ٤/٢٠٢-٢٠٣، والاستذكار، لوحة ٢١٦ والجامع لأحكام القرآن ٣/١٥٢.
٣ في ع بحذف: "رجل".
٤ إذا شكّ في عدد الطلاق فإنّه يبني على اليقين، وقد نصّ ابن قدامة في المغني ٧/٢٤٧ على رواية ابن منصور هذه، وعلّل لها بقوله: لأنّ ما زاد على القدر الذي تيقّنه طلاق مشكوك فيه، فلم يلزمه كما لو شكّ في أصل الطلاق، وإذا ثبت هذا، فإنّه تبقى أحكام المطلق دون الثلاثة من إباحة الرجعة، وإذا راجع وجبت النفقة والحقوق الزوجية.
وقال الخرقي: ويحرم وطؤها، وذكر ابن مفلح في المبدع أنّها رواية عن الإمام أحمد. وعلّلوا لهذه الرواية لكونه متيقّن التحريم شاكّاً في التحليل، وعليه نفقتها ما دامت في العدّة، لأنّ الأصل بقاؤها استناداً لبقاء النكاح، ولأنّه لو تنجس ثوبه، ولم يدر موضع النجاسة منه، لا يحلّ له أن يصلّي فيه حتّى يغسل ما يتيقّن به طهارته، فهكذا هنا.
وظاهر كلام الإمام والأصحاب أنّه إذا راجعها حلّت له، قال المرداوي في الإنصاف ٩/١٣٩: "هذا المذهب بلا ريب".
ويشهد لذلك القاعدة الفقهية المشهورة "اليقين لا يزول بالشكّ".
ويردّ على ما ذكر بأنّ من تيقّن الأدنى، لا يثبت فيه حكم الأعلى، كمن تيقّن الحدث الأصغر لا يثبت فيه حكم الأكبر، ويخالف الثوب، فإن غسل بعضه لا يرفع ما تيقّنه من النجاسة.
راجع أيضاً: الإقناع ٤/٦٠، المبدع ٧/٣٨١، مطالب أولي النهى ٥/٤٢٧، المقنع بحاشيته ٣/٢١٥، والهداية ٢/٣٩.стр. 1402
قال إسحاق: كما قال.
[١٠٢٣-] قلت: امرأة طلقت فمات زوجها في عدتها، ترث من زوجها وتعتد عدة المتوفى عنها من يوم توفي؟
قال أحمد: إذا كان الطلاق يملك فيه الرجعة فإنهما يتوارثان، وتستأنف عدّة المتوفى عنها أربعة أشهر وعشراً لحال الميراث، وإذا كان الطلاق لا يملك فيه الرجعة فلا ميراث لها، إلا أن
стр. 1403
يكون طلقها وهو مريض؛ فإنها ترثه في العدة، وبعد العدة ما لم تزوج كما ورث عثمان ﵁ [ع-٥١/أ] تماضر من عبد الرحمن بن عوف ﵁.
قال إسحاق: كما قال سواء.١
[١٠٢٤-] قلت:٢ رجل له جارية يطؤها فأراد أن ينكحها رجلاً، أيستبرئ ؟
قال: نعم.٣
وإن باعها أيضاً استبرأ.٤
الحواشي
(٩٦٨) ، ومسألة رقم:(٩٨٠) من هذا البحث.
٢ في ع هذه المسألة مؤخرة عن التي تليها في ظ.
٣ من أراد بيع أمته التي لا يطؤها لم يلزمه استبراؤها، ويستحب ذلك للاحتياط، وعلى المشتري إستبراؤها سواء كانت عذراء أو غيرها، لعموم النهي حيث ورد عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ أنه قال: "لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة".
أخرجه أبو داود: ٢/٦١٦، وأخرجه الترمذي: ٣/٤٣٨ وقال: حديث حسن، وأخرجه الحاكم: ٢/١٩٥ وقال: هذا صحيح على شرط مسلم.
راجع أيضاً: المغني ٧/٥٠٩، ٥١٥، والعدة ٤٣٣، وغاية المنتهى: ٣/٢١٢، ٢١٣.
٤ وإذا زوجها قبل الاستبراء لم ينعقد العقد، وهذا المذهب، وعن الإمام أنه يجوز ذلك من غير استبراء فيصح العقد، ولا يطأ الزوج حتى يستبرئ. الإنصاف: ٩/٣٢٣.стр. 1404
قال إسحاق: كما قال.١
[١٠٢٥-] قال أحمد: وإذا كان لا يطؤها يبيعها قبل أن يستبرئها إنما السنة للمشتري في الاستبراء، والبائع يحتاط لنفسه إذا كان يجامعها ووهن حديث ابن عمر ﵄ "العذراء لا تستبرأ"٢ إنما رواه عبد الوهاب٣ عن أيوب عن
الحواشي
(١) ١ انظر: عن قول الإمام إسحاق: الإشراف: ٤/٣٢١.
٢ في ظ: "العذراء الاستبراء". وما أثبته من نسخة ع، ومن مصنف ابن أبي شيبة: ٤/٢٢٣.
والحديث موجود في مصنف ابن أبي شيبة بالسند الذي أنكره الإمام أحمد.
وفي مصنف عبد الرزاق: ٧/٢٢٧ عن أيوب عن نافع، فالسند من أبي بكر بن أبي شيبة إلى منتهاه ابن سيرين في غاية الصحة، كما سيتضح في ترجمة كل منهم.
فالحديث صحيح لكنه مقطوع موقوف على ابن سيرين، وفي نفس المرجع مصنف ابن أبي شيبة عن عبد الوهاب عن يونس عن أيوب عن ابن عمر "إن اشترى أمة عذراء فلا يستبرئها".
فصح ذلك عن ابن عمر. وبالله التوفيق.
٣ عبد الوهاب بن عبد المجيد بن الصلت الثقفي، أبو محمد البصري، روى عن حميد الطويل وأيوب السختياني وابن عون وغيرهم، ووثقه يحيى بن معين، واختلط قبل موته بثلاث سنين. مات سنة أربع وتسعين.
[] انظر: تقريب التهذيب: ٢٢٢، تهذيب التهذيب: ٦/٤٤٩-٤٥٠.стр. 1405
محمد،١ والمعروف عن نافع عن ابن عمر تُستبرأ الأمة بحيضة.
قال إسحاق: كما٢ قال: إلا قول ابن عمر في العذراء، فإنه قد صح وليس هذا بمخالف، لما قال ابن عمر ﵄ إذا استبرأ جارية استبرأها بحيضة٣ لأن هذه غير عذراء.
الحواشي
(١) ١ هو محمد بن سيرين.
٢ في ع بلفظ: "قال إسحاق هو كما قال".
٣ روى ذلك عنه البيهقي في سننه:٧/٤٥٠، ونسبه إليه ابن قدامة في المغني: ٧/٥٠٩، فالحاصل أن ابن عمر ﵄ روى عنه في استبراء الأمة، تُستبرأ بحيضة وتمسك بهذا الإمام أحمد.
وذهب إلى أن قول ابن عمر ﵄ أن الأمة تُستبرأ بحيضة ولو كانت عذراء، وروي عن ابن عمر ﵄ أنه قال: العذراء لا تُستبرأ.
وجمع بين قولي ابن عمر ﵄ الإمام إسحاق بأن يحمل قول ابن عمر: "تُستبرأ الأمة بحيضة، إذا لم تكن عذراء".
والظاهر، والله أعلم، أنّ سلوك الإمام إسحاق تجاه قولي ابن عمر ﵄ سليم، وعلى قواعد الترجيح.
وأما حكم المسألة، فالظاهر وجوب استبراء الأمة، ولو كانت عذراء لعموم النهي الوارد في حديث أبي سعيد الخدري الذي سبق في المسألة التي قبل هذه المسألة.следующие страницы →