Полный текст (4 239 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.
стр. 1401
ل ترجع وتكون عنده على ما بقي.١
قال إسحاق: كما قال.٢
[١٠٢٢-] قلت: رجل٣ حلف بطلاق امرأته لا يدرى أواحدة أو ثلاثة ؟
قال: أما الواحدة فقد وجبت عليه وهي عنده حتى يستيقن.٤
الحواشي
(٩٦٧) .
[٢] انظر عن قول إسحاق: الإشراف على مذاهب العلماء ٤/٢٠٢-٢٠٣، والاستذكار، لوحة ٢١٦ والجامع لأحكام القرآن ٣/١٥٢.
٣ في ع بحذف: "رجل".
٤ إذا شكّ في عدد الطلاق فإنّه يبني على اليقين، وقد نصّ ابن قدامة في المغني ٧/٢٤٧ على رواية ابن منصور هذه، وعلّل لها بقوله: لأنّ ما زاد على القدر الذي تيقّنه طلاق مشكوك فيه، فلم يلزمه كما لو شكّ في أصل الطلاق، وإذا ثبت هذا، فإنّه تبقى أحكام المطلق دون الثلاثة من إباحة الرجعة، وإذا راجع وجبت النفقة والحقوق الزوجية.
وقال الخرقي: ويحرم وطؤها، وذكر ابن مفلح في المبدع أنّها رواية عن الإمام أحمد. وعلّلوا لهذه الرواية لكونه متيقّن التحريم شاكّاً في التحليل، وعليه نفقتها ما دامت في العدّة، لأنّ الأصل بقاؤها استناداً لبقاء النكاح، ولأنّه لو تنجس ثوبه، ولم يدر موضع النجاسة منه، لا يحلّ له أن يصلّي فيه حتّى يغسل ما يتيقّن به طهارته، فهكذا هنا.
وظاهر كلام الإمام والأصحاب أنّه إذا راجعها حلّت له، قال المرداوي في الإنصاف ٩/١٣٩: "هذا المذهب بلا ريب".
ويشهد لذلك القاعدة الفقهية المشهورة "اليقين لا يزول بالشكّ".
ويردّ على ما ذكر بأنّ من تيقّن الأدنى، لا يثبت فيه حكم الأعلى، كمن تيقّن الحدث الأصغر لا يثبت فيه حكم الأكبر، ويخالف الثوب، فإن غسل بعضه لا يرفع ما تيقّنه من النجاسة.
راجع أيضاً: الإقناع ٤/٦٠، المبدع ٧/٣٨١، مطالب أولي النهى ٥/٤٢٧، المقنع بحاشيته ٣/٢١٥، والهداية ٢/٣٩.стр. 1402
قال إسحاق: كما قال.
[١٠٢٣-] قلت: امرأة طلقت فمات زوجها في عدتها، ترث من زوجها وتعتد عدة المتوفى عنها من يوم توفي؟
قال أحمد: إذا كان الطلاق يملك فيه الرجعة فإنهما يتوارثان، وتستأنف عدّة المتوفى عنها أربعة أشهر وعشراً لحال الميراث، وإذا كان الطلاق لا يملك فيه الرجعة فلا ميراث لها، إلا أن
стр. 1403
يكون طلقها وهو مريض؛ فإنها ترثه في العدة، وبعد العدة ما لم تزوج كما ورث عثمان ﵁ [ع-٥١/أ] تماضر من عبد الرحمن بن عوف ﵁.
قال إسحاق: كما قال سواء.١
[١٠٢٤-] قلت:٢ رجل له جارية يطؤها فأراد أن ينكحها رجلاً، أيستبرئ ؟
قال: نعم.٣
وإن باعها أيضاً استبرأ.٤
الحواشي
(٩٦٨) ، ومسألة رقم:(٩٨٠) من هذا البحث.
٢ في ع هذه المسألة مؤخرة عن التي تليها في ظ.
٣ من أراد بيع أمته التي لا يطؤها لم يلزمه استبراؤها، ويستحب ذلك للاحتياط، وعلى المشتري إستبراؤها سواء كانت عذراء أو غيرها، لعموم النهي حيث ورد عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ أنه قال: "لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة".
أخرجه أبو داود: ٢/٦١٦، وأخرجه الترمذي: ٣/٤٣٨ وقال: حديث حسن، وأخرجه الحاكم: ٢/١٩٥ وقال: هذا صحيح على شرط مسلم.
راجع أيضاً: المغني ٧/٥٠٩، ٥١٥، والعدة ٤٣٣، وغاية المنتهى: ٣/٢١٢، ٢١٣.
٤ وإذا زوجها قبل الاستبراء لم ينعقد العقد، وهذا المذهب، وعن الإمام أنه يجوز ذلك من غير استبراء فيصح العقد، ولا يطأ الزوج حتى يستبرئ. الإنصاف: ٩/٣٢٣.стр. 1404
قال إسحاق: كما قال.١
[١٠٢٥-] قال أحمد: وإذا كان لا يطؤها يبيعها قبل أن يستبرئها إنما السنة للمشتري في الاستبراء، والبائع يحتاط لنفسه إذا كان يجامعها ووهن حديث ابن عمر ﵄ "العذراء لا تستبرأ"٢ إنما رواه عبد الوهاب٣ عن أيوب عن
الحواشي
(١) ١ انظر: عن قول الإمام إسحاق: الإشراف: ٤/٣٢١.
٢ في ظ: "العذراء الاستبراء". وما أثبته من نسخة ع، ومن مصنف ابن أبي شيبة: ٤/٢٢٣.
والحديث موجود في مصنف ابن أبي شيبة بالسند الذي أنكره الإمام أحمد.
وفي مصنف عبد الرزاق: ٧/٢٢٧ عن أيوب عن نافع، فالسند من أبي بكر بن أبي شيبة إلى منتهاه ابن سيرين في غاية الصحة، كما سيتضح في ترجمة كل منهم.
فالحديث صحيح لكنه مقطوع موقوف على ابن سيرين، وفي نفس المرجع مصنف ابن أبي شيبة عن عبد الوهاب عن يونس عن أيوب عن ابن عمر "إن اشترى أمة عذراء فلا يستبرئها".
فصح ذلك عن ابن عمر. وبالله التوفيق.
٣ عبد الوهاب بن عبد المجيد بن الصلت الثقفي، أبو محمد البصري، روى عن حميد الطويل وأيوب السختياني وابن عون وغيرهم، ووثقه يحيى بن معين، واختلط قبل موته بثلاث سنين. مات سنة أربع وتسعين.
[] انظر: تقريب التهذيب: ٢٢٢، تهذيب التهذيب: ٦/٤٤٩-٤٥٠.стр. 1405
محمد،١ والمعروف عن نافع عن ابن عمر تُستبرأ الأمة بحيضة.
قال إسحاق: كما٢ قال: إلا قول ابن عمر في العذراء، فإنه قد صح وليس هذا بمخالف، لما قال ابن عمر ﵄ إذا استبرأ جارية استبرأها بحيضة٣ لأن هذه غير عذراء.
الحواشي
(١) ١ هو محمد بن سيرين.
٢ في ع بلفظ: "قال إسحاق هو كما قال".
٣ روى ذلك عنه البيهقي في سننه:٧/٤٥٠، ونسبه إليه ابن قدامة في المغني: ٧/٥٠٩، فالحاصل أن ابن عمر ﵄ روى عنه في استبراء الأمة، تُستبرأ بحيضة وتمسك بهذا الإمام أحمد.
وذهب إلى أن قول ابن عمر ﵄ أن الأمة تُستبرأ بحيضة ولو كانت عذراء، وروي عن ابن عمر ﵄ أنه قال: العذراء لا تُستبرأ.
وجمع بين قولي ابن عمر ﵄ الإمام إسحاق بأن يحمل قول ابن عمر: "تُستبرأ الأمة بحيضة، إذا لم تكن عذراء".
والظاهر، والله أعلم، أنّ سلوك الإمام إسحاق تجاه قولي ابن عمر ﵄ سليم، وعلى قواعد الترجيح.
وأما حكم المسألة، فالظاهر وجوب استبراء الأمة، ولو كانت عذراء لعموم النهي الوارد في حديث أبي سعيد الخدري الذي سبق في المسألة التي قبل هذه المسألة.стр. 1406
[١٠٢٦-] قلت:١ الرجل يظاهر من أمته ؟
قال: إذا كانت زوجة فعليه الظهار، وإذا كانت ملك يمين فلا.٢
قال إسحاق: هكذا، هو كما قال [ظ-٢٨/ب] .٣
[١٠٢٧-] قلت: كيف يلاعن الرجل امرأته ؟
قال: على ما في كتاب الله.٤
الحواشي
(١) ١ في ع بحذف: "الرجل".
٢ المذهب أن من ظاهر من أمته لم يصح ظهاره وعليه كفارة يمين، ذكره المرداوي في الإنصاف: ٩/١٩٩ ونقل عن الزركشي أنه هو المشهور والمختار.
وفي رواية عن الإمام أحمد نقلها حنبل أنه تلزمه كفارة الظهار.
راجع عن المسألة: المغني: ٧/٣٥٧، شرح السنة للبغوي: ٩/٢٤٤، الفروع: ٥/٤٨٩.
٣ انظر عن قول إسحاق: الإشراف على مذاهب العلماء: ٤/٢٤٠، زاد المعاد: ٥/٣٥٩، والأوسط، لوحة رقم: ٢٨٣.
٤ يشير بهذا إلى الآيات التي في سورة النور، وهي قوله : ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلاَّ أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ [] [] الْكَاذِبِينَ وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ سورة النور: ٦-٩.
ونقل ابن قدامة في المغني: ٧/٤٣٦، رواية ابن منصور هذه بنصها، كما نقلها صاحب الفروع فيه: ٥/٥١٠، وكذلك نقلها المرداوي في الإنصاف: ٩/٢٣٦، وذكر صفة اللعان نحو ما ذكر ابن منصور عن الإمام أحمد هنا.стр. 1407
[١٠٢٨-] قلت: يوقف عند الخامسة فيقال له: اتق الله ؟
قال: نعم، إنها موجبة.
قال: يقول أربع مرات: أشهد بالله إنه فيما رماها به لمن الصادقين، ثم١ يوقف عند الخامسة.
فيقال له: اتق الله إنها موجبة، فإن حلف فقال: لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين،٢ والمرأة مثل ذلك توقف عند الخامسة.
فيقال لها: اتق الله فإنها الموجبة توجب عليك العذاب، فإن حلفت قالت:٣ غضب الله عليها إن كان من الصادقين.
الحواشي
(١) ١ في ع بلفظ: "ثم عند الخامسة فيقال له: اتق الله إنها موجبة".
٢ عن ابن عباس ﵄ أن هلال بن أميه قذف امرأته، فجاء فشهد، والنبي ﷺ يقول: "إن الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب؟ ثم قامت فشهدت".
أخرجه: البخاري ٦/١٧٨، وأخرجه مسلم ٢/١١٣٥.
٣ في ع: "فقالت".стр. 1408
[١٠٢٩-] قلت: إذا كذب نفسه عند الخامسة ؟
قال: يضرب، وهي امرأته.١
[١٠٣٠-] قلت: فإن لم تحلف عند الخامسة ؟
قال: لا ترجم، يقال لها: اذهبي٢، والولد لها.
فإذا أقرت أربع مرات٣ رجمت.
الحواشي
(١) ١ لأن اللعان أقيم مقام البينة في حق الزوج، فإذا أكذب نفسه تبين أن لعانه كذب وهذا قذف وزيادة في هتك عرضها، فلا أقل من أن يجب عليه الحد الذي كان واجباً بالقذف المجرد، وهي امرأته لأنه لم يحصل لعان.
قال المرداوي في الإنصاف: ٩/٢٥٧: وهذا المذهب وعليه الأصحاب.
وذكر أن هناك رواية أنه لا يحد.
[] راجع أيضاً: المغني: ٧/٤١٤-٤١٥، الفروع: ٥/٥١٦، وغاية المنتهى: ٣/١٩٦.
٢ إذا لاعن الزوج ونكلت المرأة لم تحد، وهو الصحيح من المذهب، كما في الإنصاف: ٩/٢٤٩.
وحكي عن الزركشي أنه قال: أما انتفاء الحد عنها فلا نعلم فيه خلافاً في مذهبنا."
وذكر في الفروع: ٥/٤١٥ أنه قوي.
وأما ما يصنع بالمرأة إذا قلنا أنها لا تحد، فالمذهب: أنها تحبس حتى تلتعن، أو تقر أربع مرات.
وعن الإمام أحمد رواية: أنه يخلى سبيلها، كما صرحت به رواية ابن منصور هذه. راجع أيضا [] الإنصاف: ٩/٤٤٩-٤٥٠، المغني ٧/٤٤٤-٤٤٦.
٣ ولا حد على من أقر دون أربع مرات عند الحنابلة، خلافاً للمالكية والشافعية وإسحاق القائلين بوجوب الحد عليه ولو أقر مرة.
دليلهم قوله ﷺ : "واغد يا أنيس إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها".
أخرجه: البخاري: ٨/٢٥، ومسلم: ٢/١٣٢٥.
فأمر برجمها ولم يفصل، وترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال ويحسن به الاستدلال، كما هي القاعدة الفقهية.
وأجيب عنه بالحديث الذي أخرجه البخاري: ٨/٢١، ٢٢، ومسلم: ٢/١٣١٨، عن أبي هريرة أنه أتى رجل من الأسلميين رسول الله ﷺ وهو في المسجد فقال: يا رسول الله إني زنيت. فأعرض عنه، فكررها أربع مرات. فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه رسول الله ﷺ فقال: أبك جنون؟ قال: لا. فهل أحصنت؟ قال: نعم، فقال رسول الله: ارجموه.
فلو وجب الحد بمرة واحدة لما أعرض عنه الرسول في المرة الأولى؛ لأنه لا يجوز ترك حد وجب.
وما قيل من عدم التفصيل في الحديث الذي استدلوا به رد بأنه ممنوع، فإن الاعتراف يقع على القليل والكثير، وهذا الحديث الذي (شهد على نفسه أربع شهادات) فيه بيان لذلك الإجمال.
راجع: المغني: ٨/١٩٢، مغني المحتاج:٤/١٥٠، الكافي للمالكية: ٢/٣٦٠стр. 1409
وأهل المدينة يقولون: إذا أبت أن تلتعن رجمت،١ وذلك أنهم يقولون إذا أقر أو أقرت [مرة] رجم ورجمت.
قال إسحاق: هو كما قال، إلا أنها إذا أبت أن تلتعن رجمت لما قال
الحواشي
(١) ١ ما ذكره الإمام أحمد عن أهل المدينة (المالكية) هو مذهبهم ومذهب الشافعية، وإليه ذهب الإمام إسحاق، وتأتي أدلتهم مفصلة في التعليق على آخر المسألة.стр. 1410
﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ ١٢.
[١٠٣١-] قلت لإسحاق: وفي اللعان إذا لم يلتعن أحدهما، ما يلزمه ؟
قال: الحكم في ذلك أن يعرض عليها أن تلتعن فإن أبت ذكرت النار ووعظت، وإن٣ لم تقر ولم تلتعن رجمت لقول الله: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ ٤ الآية.
والعذاب٥ فسّره أهل العلم: الحد،٦ فلمّا لم تدرأ عن نفسها الحد باللعان بقي الحد.
الحواشي
(١) ١ ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ آية: ٨، ٩ من سورة النور.
٢ هذا ما أثبته من ع في ظ بحذف "مرة"، وأثبته لأن المالكية والشافعية يقولون يكفي الإقرار مرة واحدة، وقد سبق الكلام على الإقرار عند الحنابلة والمالكية والشافعية عند التعليق على قول الإمام أحمد: (وأهل المدينة يقولون) من هذه المسألة.
٣ في ع بلفظ "فإن لم تقر".
٤ في ع تكملة الآية: ﴿إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ .
٥ في ع بحذف كلمة: "العذاب".
٦ راجع: جامع البيان للطبري: ١٨/٨٥، والتفسير الكبير للفخر الرازي: ٢٣/١٦٧стр. 1411
وكذلك١ أخبرنا المعتمر٢ عن أبي عوانة٣ عن حمّاد٤ أنّها ترجم، وهذا هو مذهب هؤلاء كلهم٥ إلا أنهم تركوا قياد٦ كلامهم، وذلك لما أجمعوا أن المدعى عليه بكل الحقوق مائة ألف٧ أو أكثر إذا لم يقر٨ قضوا عليه بدعوى المدعي, فكان يلزمهم إذا٩ أبت أن تلتعن [أن يجعلوا ذلك منها إقراراً بالزنى, والزوج لو أنه تعذر منها وأبى أن يلتعن] ١٠ وثبت على قوله
الحواشي
(١) ١ في ع بلفظ: "قال إسحاق: فكذلك".
٢ هو: المعتمر بن سليمان التيمي، أبو محمّد البصري يلقّب بـ"الطفيل"، من كبار التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومائة، وقد جاوز الثمانين.
[] انظر: تقريب التهذيب ص ٣٤٢، وتهذيب التهذيب ١٠/٢٢٧-٢٢٨.
٣ أبو عوانة: هو وضّاح بن عبد الله اليشكري الواسطي البزّار، أبو عوانة، مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة خمس، أو ست وسبعين ومائة.
[] انظر: تقريب التهذيب ص ٣٦٩، وتهذيب التهذيب ١١/١١٦-١١٩.
٤ ابن أبي سليمان.
٥ قوله "مذهب هؤلاء كلهم": أي العلماء القائلين بعدم وجوب الحد على التي أبت اللعان وذلك إشارة إلى كلام الإمام أحمد السابق.
٦ أي تركوا قياس كلامهم, أو ما تقتضيه قواعدهم.
٧ في ع بلفظ "مائة ألف كان أو أكثر"، أي بزيادة "كان".
٨ إذا لم يقر أي: وأبَى أن يحلف.
٩ في ع بعد "إذا" توجد عبارة غير واضحة لعلها "رماها لها".
١٠ ما بين المعقوفين غير موجود في ع.стр. 1412
فإنه يحد وهي امرأته، فإن أكذب نفسه حد أيضاً وهي امرأته.
[١٠٣٢-] قلت: الأمة تطلق ثم تعتق في العدة ؟
قال أحمد: إذا طلقت تطليقتين ثم أعتقت فإن تزوجها تكون عنده على تطليقة١ على حديث يحيى٢ بن أبى كثير عن عمرو٣ بن
الحواشي
(١) ١ أورد الإمام ابن القيم -رحمة الله عليه- رواية ابن منصور هذه بنصها في تهذيبه لسنن أبي داود ٣/١١٣.
٢ يحيى ابن أبي كثير الطائي مولاهم أبو نصر اليماني، روى عن أنس وقد رآه، وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن، ويعلى بن حكيم، ومحمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة وغيرهم، وأرسل عن أبي أمامة، وعروة بن الزبير، وغيرهم. وروى عنه ابنه عبد الله وأيوب السختيانى ويحيى بن سعيد الأنصاري وهما من أقرانه وغيرهم. ثقة ثبت, لكنه يدلس ويرسل, مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة.
[] انظر: تقريب التهذيب ص ٣٧٨, وتهذيب التهذيب ١١/٢٦٨-٢٧٠.
٣ عمرو بن معتب، ويقال بن أبي معتب المدني, روى عن أبي الحسن مولى بني نوفل, وعنه يحيى بن أبي كثير.
قال الميموني: قال لنا أحمد: أما أبو الحسن فمعروف، ولكن لا أعرف عمراً.
وقال مسلم عن أحمد روى عنه محمد بن يحيى قيل له: أثقة هو؟ قال: لا أدري.
وقال ابن المديني: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: لا أعرفه. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن عدي: قليل الحديث. وذكره ابن حبان في الثقات, وذكره العقيلي وغيره في الضعفاء, وذكر ابن حجر في التقريب أنه من السادسة ضعيف.
انظر: تقريب التهذيب ص ٢٥٦, وتهذيب التهذيب ٧/٤٩٨.стр. 1413
معتب١ عن أبى الحسن٢ عن ابن عباس ﵄ عن النبي صلي الله عليه وسلم٣.
قال أحمد: هذا إذا كان زوجها عبداً, وأما إذا كان زوجها حراً
الحواشي
(١) ١ في الأصل: عمرو بن شعيب.
٢ الحسن مولى بني نوفل عن ابن عباس، وعنه عمرو بن معتب.
كذا قال محمد بن رافع عن عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عمرو.
ورواه غير واحد عن عبد الرزاق فقالوا: عن أبي الحسن، وهو الصواب.
قال عنه الحافظ في التقريب ص٤٠١: مقبول من الرابعة. وانظر: تهذيب التهذيب ٢/٣٢٩.
٣ الحديث: عن يحيى بن أبي كثير عن عمرو بن معتب عن مولى بني نوفل يعني أبا الحسن قال: سئل ابن عباس عن عبد طلق امرأته بتطليقتين ثم عتقا أيتزوجها؟ قال: نعم. قيل: عمن؟ قال: أفتى بذلك رسول الله ﷺ , قال عبد الله قال أبي: قيل لمعمر: يا أبا عروة من حسن هذا لقد تحمل صخرة عظيمة.
قال الخطابي في معالم السنن ٢/٦٣٨: " يريد بذلك إنكار ما جاء به من الحديث..".
والحديث أخرجه أحمد في المسند ١/٣٣٤، وأبو داود ٢/٦٣٨، وابن ماجة، حديث ٢٠٨٢، والنسائي ٦/١٥٤، والحاكم ٢/٢٠٥، والبيهقي ٧/٣٧٠.
وكل هذه الروايات تؤول إلى السند المذكور.
قال أبو داود في سننه ٢/٦٣٩: "أبو الحسن معروف، وليس العمل على هذا الحديث".
وقال الخطابي في معالم السنن: ٢/٦٣٩: " إن أهل الحديث ضعفوه".стр. 1414
فإن طلاق الحر الأمة ثلاث تطليقات.١
الحواشي
(٩٠٧) .
قال ابن قدامة في المغني ٧/٢١٤: ولأنها حرمت عليه بالطلاق تحريماً لا ينحل إلا بزوج وإصابة، ولم يوجد ذلك، فلا يزول التحريم.
[] راجع أيضاً: المبدع ٧/٤٠٧، وزاد المعاد ٥/٢٧٢-٢٧٦.стр. 1415
قال إسحاق: كما قال.١
[١٠٣٣-] قلت: عبد طلق امرأة له [أمة] ٢ تطليقتين ؟
قال: ما داما عبدين فإنهما لا يتراجعان، فإذا أعتقا جميعاً فإن شاء تزوجها وتكون عنده [ع-٥١/ب] على واحدة [قول ابن عباس.٣
[١٠٣٤-] قلت: أعتقا في عدتهما ؟
قال: في العدة وبعد العدة واحدة.] ٤
قال إسحاق: كما قال٥.
الحواشي
(١٠٣٢) .
٤ ما بين المعقوفين غير موجود في ع.
٥ هذه المسألة هي نفس المسألة السابقة:(١٠٣٢) ، وقولهما هذا مبني على حديث عمرو بن معتب الذي سبق تخريجه وبيان ضعفه لعدم معرفة عمرو بن معتب.
ونقل ابن القيم في زاد المعاد ٥/٢٧٣ " أنها إنما حرمتها عليه التطليقتان لنقصه بالرق، فإذا زال النقص وصار حراً ملك الثلاث، وخاصة إذا كان العتق في العدة لبقاء آثار النكاح، وإن انقطعت بانت منه وحلت بدون زوج وإصابة لأنه حر والحر تحرم منه المرأة بما إذا طلقها ثلاثا".
وسبق الكلام في المسألة السابقة رقم:(١٠٣٢) .стр. 1416
[١٠٣٥-] قلت: إذا طلق العبد امرأته وهي أمة فأعتقت١ أله أن يتزوجها وهو عبد ؟
قال: لا، إنما الطلاق بالرجال.٢
قال إسحاق: كما قال.
[١٠٣٦-] قلت: تخير الأمة إذا كان زوجها حراً؟ ٣
قال٤: لا، إذا كان زوجها حراً فلا خيار لها٥ إنما تخير من
الحواشي
(١٠٣٢) .
٣ أي: هل تخير الأمة المعتقة التي كانت تحت حر، وإنما ذكرت أنها معتقة لأن قرائن البحث تدل على ذلك.
٤ في ع بلفظ "قال: إذا كان زوجها حراً فلا خيار لها".
٥ وهو المذهب، وعليه جماهير الأصحاب كما في الإنصاف ٨/١٧٦.
وعنه رواية أن لها الخيار ولو كان حراً لورود بعض الروايات في حديث بريرة أن زوجها كان [] حراً كما في المسند ٦/٤٢, ٦/١٧٠, ٦/١٧٥-١٧٦. وكما في سنن النسائي: ٦/١٦٣.
ولأنها ملكت نفسها ولم تكن تملكه عند عقد نكاحها، والمنافع تابعة للرقبة، فلها الخيار.
ولهذا التعليل الأخير اختار شيخ الإسلام ابن تيمية هذه الرواية، كما في الإنصاف ٨/١٧٧, وفصله ابن القيم في زاد المعاد: ٥/١٧٠.
والأقوى القول الأول: لأن أصح الروايات وأكثرها في حديث بريرة أن زوجها كان عبداً كما في [] المسند: ٦/٤٥-٤٦, ٦/١٧٢, والبخاري ٦/١٧١, وأخرج مسلم: ٢/١١٤٣.
وقد فصل هذا ابن القيم في زاد المعاد: ٥/١٦٨, وبين أوجه الترجيح في أن زوجها كان عبداً.
[] راجع أيضاً المغني: ٦/٦٥٩-٦٦٠.стр. 1417
العبد إذا اختارت نفسها تكون فرقة بغير طلاق.١
الحواشي
(١) ١ إذا أعتقت الأمة تحت عبد ثبت لها الخيار باتفاق العلماء، كما في الإشراف على مذاهب العلماء: ٤/٨٠, والمغني: ٦/٦٥٩.
ودليل المسألة قبل الإجماع حديث بريرة السابق تخريجه، وتكون فرقتها كما قال الإمام أحمد هنا فرقة بغير طلاق أي فسخاً.
قال ابن قدامة قي المغني: ٦/٦٦٠ "وفرقة الخيار-أي خيار الأمة إذا أعتقت- فسخ لا ينقضي به عدد الطلاق، نص عليه أحمد ولا أعلم فيه خلافاً, قيل لأحمد: لم لا يكون طلاقاً؟ قال: لأن الطلاق ما تكلم به الرجل".
ولأنها فرقة باختيار المرأة فكانت فسخاً كالفسخ لعنّة وعته.
وما حكاه ابن قدامة هنا عن الإمام أحمد هو ما سيأتي في المسألة: ١٠٣٨، ومن ذلك علم أن الناقل هو الكوسج، ولم يصرح به ابن قدامة.
[] راجع أيضاً: الإنصاف: ٨/١٧٧, وفتح الباري: ٩/٤٠٦-٤٠٨، ونيل الأوطار: ٦/١٥٢-١٥٣.стр. 1418
قال إسحاق: كما قال.١
[١٠٣٧-] قال أحمد: وخيار الحرة تطليقة تملك الرجعة.٢
قال إسحاق: كما قال، لأن الخيار من العبد، فإن أعتق العبد فله أن يتزوجها، ومضت واحدة.٣.
الحواشي
(١) ١ انظر عن قول إسحاق في عدم تخيير الأمة المعتقة التي كانت تحت حر: المغني: ٦/٦٥٩, الإشراف على مذاهب العلماء: ٤/٨٠.
وعلى أن خيارها فسخ لا طلاق: الإشراف على مذاهب العلماء: ٤/٨١.
٢ نبه الإمام أحمد في التفرقة بين خيار الأمة المعتقة، وبين من خيّر زوجته الحرة -بقوله: اختاري- على أن خيار الحرة يكون تطليقاً، وأما خيار الأمة فإنه فسخ، وذلك لوجود عبارة الرجل في خيار الحرة دون خيار الأمة، فإن الطلاق ما تكلم به الرجل، كما سبق النقل عنه آنفاً.
٣ الظاهر من كلام الإمام إسحاق ﵀ أنه حمل (خيار الحرة) في عبارة الإمام أحمد على الأمة المعتقة، فرتب على ذلك أنه إذا أعتق زوجها العبد بعد ذلك كان له أن يتزوجها ومضت طلقة واحدة, وهذا يخالف ما هو مشهور عنهما, وقد نقل ابن المنذر عنهما أن خيار الأمة لا يكون طلاقاً كما بينت آنفاً.
وانظر أيضاً: الإشراف على مذاهب العلماء: ٤/٨١. والله أعلم.стр. 1419
[١٠٣٨-] قلت لأحمد:١ ويخطبها في العدة .
قال: نعم.
قال إسحاق: كما قال.٢
[١٠٣٩-] قلت: لم لا يكون طلاقا ؟
قال: الطلاق ما تكلم به الرجل، إنما هذا شيء من قبلها.٣
قال إسحاق: كما قال.
[١٠٤٠-] قلت: إذا خيّرت الأمة فاختارت نفسها ولم يكن دخل بها ؟
قال: فلا صداق لها [وإن اختارته فالصداق] ٤
الحواشي
(١) ١ في ع بحذف "لأحمد".
٢ يحل له خطبتها ونكاحها في عدتها, إذ لا يصان ماؤه عن مائه ولا يخشى اختلاط نسبه بنسب غيره.
الكافي لابن قدامة: ٣/٥١, المبدع: ٧/ ١٤.
٣ أورد ابن قدامة هذه العبارة كما سبق في المغني: ٦/٦٦٠، ونقلها أيضاً ابن مفلح في المبدع:٧/٩٦.
٤ ما بين المعقوفين مطموس في ظ، وأثبته من ع.
والمشهور عن الإمام أحمد الذي ذكر أصحابه بأنه منصوص عنه هو أنه إن اختارت الفسخ قبل الدخول فلا مهر لها.
وفي رواية عن الإمام أن لها نصف المهر لأنه وجب للسيد فلا يسقط بفعل غيره.
والصور في هذه المسألة أربع: فإن اختارت المقام معه قبل الدخول أو بعده أو اختارت الفراق بعد الدخول فالمهر للسيد في الصور الثلاث, لأنها إن اختارت المقام معه لم يوجد مسقط للمهر الواجب بالعقد, وإن فسخت بعد الدخول فقد استقر المهر به.
والصورة الرابعة وهي التي وردت في نص المسألة هنا: ما إذا اختارت الفراق قبل الدخول.
والراجح فيها: أن لا مهر لأن الفرقة جاءت من قبلها فسقط مهرها، كما لو أسلمت زوجة الكافر أو ارتدت زوجة المسلم.
انظر عن قول الإمامين في أن لا صداق لها في الإشراف على مذاهب العلماء ٤/٨١، والمغني ٦/٦٦٣، ٦٦٤, انظر أيضاً: المبدع ٧/٩٩.стр. 1420
للسيد١.
قال إسحاق: كما قال، لأنها ذهبت بنفسها.
[١٠٤١-] قلت: [ظ-٢٩/أ] إذا أعانها زوجها في مكاتبتها لم تخيّر ؟
قال: وما زوجها؟
[١٠٤٢-] قلت: عبد .
قال: إذا أعانها أو لم يعنها فلها الخيار.٢
стр. 1421
قال إسحاق: كما قال.
[١٠٤٣-] قلت: إذا زوج الرجل أم ولده فمات سيدها قبل أن يدخل١ بها زوجها خيّرت ؟
قال: هي حرة تخير, فإن اختارت نفسها فلا صداق لها ولا لسيدها, وإن اختارت زوجها فالصداق للسيد.
وإذا كان الزوج دخل بها٢ فمات عنها سيدها؟
قال: هي حرة٣ تخيّر والصداق للسيد، وإذا٤ كانت تحت حر فلا خيار لها.٥
[١٠٤٤-] قلت: والصداق للسيد أيضاً ؟
قال: نعم لأنها أمة٦، فإذا كانت مكاتبة فلا يكون الصداق
الحواشي
(١٠٣٦) فقد سبق الكلام عليها.
٦ أي لأنها كانت أمة عند العقد، وراجع المسألة رقم:(١٠٤٠) .стр. 1422
للسيد، إنما الصداق لها١ إلا أن تعجز فترد في الرق، فصار الصداق للسيد.
قال إسحاق: كما قال.
[١٠٤٥-] قلت: رجل تحته أمة فاشتراها ؟
قال: هي فسخ ويطأ بملك اليمين.٢
قال إسحاق: كما قال.
[١٠٤٦-] قلت: يفرق بين المتشاغرين؟ ٣
قال: نعم يفرق بينهما.٤
الحواشي
(١) ١ لأن المكاتبة كسبها لها لا يملك السيد منه شيئاً، ما لم تعجز فترد في الرق.
المبدع: ٦/٣٥٠,٣٥١, ٣٥٩.
٢ سبق الكلام على هذه المسألة في المسألة رقم: ٩٤١من هذا البحث.
وراجع أيضاً عن المسألة وقواعد ابن رجب ص ٤٣، وانظر: المغني ٦/٦١٠.
٣ الشغار أصله الشغر: يقال شغر الكلب يشغر شغراً إذا رفع إحدى رجليه ليبول, وشغر البلد إذا خلا من الناس, وشغر المرأة يشغرها شغوراً وأشغرها إذا رفع رجليها للنكاح.
واصطلاحاً: أن يزوج الرجل وليته على أن يزوجه الآخر وليته، ولا صداق بينهما.
انظر: المقنع مع حاشيته ٣/٤٦، وكشاف القناع ٥/٩٣.
٤ وذلك أن نكاح الشغار باطل لنهيه ﷺ في حديث ابن عمر الذي أخرجه البخاري ٦/١٢٨، ومسلم ٢/ ١٠٣٤.
والنهي يقتضي الفساد، وفي حديث ابن عمر الذي أخرجه مسلم ٢/١٠٣٥ أن النبي ﷺ قال: " لا شغار في الإسلام"، والنفي لنفي الحقيقة الشرعية.
وعن الإمام أحمد رواية بأنه يصح العقد ويفسد الشرط كما لو تزوجها على ما لا يتمول كالخمر، فإنه يجب حينئذ مهر المثل.
والراجح: الرواية الأولى لأن ما ذكر لا يقوى على معارضة الأحاديث الصحيحة في الباب.
والرواية الأولى هي المذهب كما في الإنصاف ٨/١٥٩.
وراجع أيضاً: المغني ٦/٦٤١، والاستذكار ٤/١١٨، والمبدع ٧/٨٣، وفتح الباري ٩/١٦٢.стр. 1423
قال إسحاق: كما قال١ شديداً.
[١٠٤٧-] قلت: حديث زيد بن أرقم٢ أن ثلاثة وقعوا على امرأة في طهر
الحواشي
(١) ١ انظر عن قول إسحاق: الإشراف على مذاهب العلماء ٤/٥٨، ومعالم السنن للخطابي ٢/٥٦٠.
٢ هو زيد بن أرقم: بن قيس بن النعمان بن مالك من الخزرج، اختلف في كنيته, قيل أبو عمر وقيل أبو عامر، واستصغر يوم أحد، وأول مشاهده الخندق وقيل المريسيع، وغزا مع رسول الله ﷺ سبع عشرة غزوة, ثبت ذلك في الصحيح. وله حديث كثير ورواية عن علي، روى عنه أنس مكاتبة وأبو الطفيل وعبد خير، وله قصة في نزول سورة المنافقون في الصحيح، وشهد صفين مع علي، ومات بالكوفة أيام المختار سنة ست وستين، وقيل سنة ثمان وستين.
انظر: الإصابة ١/٥٤٢, والاستيعاب: ١/٥٣٧, ٥٣٨.стр. 1424
واحد؟ ١
قال: حديث٢ [ع-٥٢/أ] عمر٣ في القافة٤ أعجب
الحواشي
(١) ١ حديث زيد بن أرقم: قال:" أتي علي ﵁ بثلاثة نفر وهو باليمن وقعوا على امرأة في طهر واحد, فسأل اثنين: أتقران لهذا بالولد؟ قالا: لا, حتى سألهم جميعاً، فجعل كلما سأل اثنين قالا: لا, فأقرع بينهم, فألحق الولد بالذي صارت عليه القرعة وجعل عليه ثلثي الدية, قال: فذكر ذلك للنبي ﷺ , فضحك حتى بدت نواجذه".
أخرجه: أحمد في المسند ٤/٣٧٤,٣٧٣, وأبو داود في سننه ٢/٧٠١, والنسائي ٦/١٨٢, وابن ماجه، حديث: ٢٣٤٨.
٢ ذكر ابن القيم في كتابه الطرق الحكمية ٢١٧ عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: أخبرني عروة أن عمر بن الخطاب ﵁ دعا القافة في رجلين اشتركا في الوقوع على امرأة في طهر واحد, وادعيا ولدها، فألحقته القافة بأحدهما, وذكر ابن القيم في نفس الصفحة, أن إسناده صحيح متصل, فقد لقي عروة عمر واعتمر معه.
وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه: ٧/٤٤٩.
٣ في ع بلفظ "حديث ابن عمر"، ولكل منهما حديث في الموضوع.
انظر: الطرق الحكيمة ص ٢١٧، ٢١٨.
٤ القافة: لغة معرفة الآثار, والقائف الذي يعرف الآثار, تقوفت أثره إذا اتبعت مثل قفوت أثره.
قال ابن الأثير: القائف الذي يتتبع الآثار ويعرفها، ويعرف شبه الرجل بأخيه وأبيه.
انظر: لسان العرب: ٩/٢٩٣, تاج العروس: ٦/٢٢٩, النهاية في غريب الحديث لابن الأثير: ٤/١٥١.
واصطلاحاً: هي إلحاق الولد بأصوله لوجود الشبه بينه وبينهم.
والقائف هو الذي يعرف النسب بفراسته ونظره إلى أعضاء المولود.
فالقيافة: هي معرفة النسب عند الاشتباه بالفراسة والنظر وبما خصه الله تعالى به من علم ذلك, وإلحاق الأنساب بأهلها.
انظر: المبدع: ٥/٣٠٧, المغني: ٥/٧٦٩, كشاف القناع: ٤/٢٣٧.стр. 1425
إلي.١
قال إسحاق: السنة في هذا رواية زيد بن أرقم لما صح ذلك عن رسول الله ﷺ .٢
الحواشي
(١) ١ انظر: عن كلام الإمام أحمد هذا: معالم السنن للخطابي: ٢/٧٠١, وتهذيب السنن لابن القيم: ٣/١٧٨, وفيها "أحب إلي" بدل "أعجب إلي".
٢ انظر: عن قول الإمام إسحاق في المسألة: معالم السنن للخطابي:٧/٧٠١, وتهذيب السنن لابن القيم:٣/١٧٨.
بالنظر في هذه المسألة نرى أن المعول عليه عند الإمام أحمد في إلحاق النسب هو القافة, وخالفه الإمام إسحاق إلى أنه بالقرعة لحديث زيد بن أرقم.
ويقوي ما ذهب إليه الإمام أحمد الحديث الذي رواه البخاري: ٤/٢١٣، ومسلم ٢/١٠٨٢ عن عائشة ﵂ قالت:" دخل عليّ قائف والنبي ﷺ شاهد، وأسامة بن زيد وزيد بن حارثة مضطجعان، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض، فسُر بذلك النبي ﷺ وأعجبه فأخبر به عائشة.
ففي الحديث أن النبي ﷺ سر من قول القائف، ولا يظهر السرور والرضى إلا بما هو حق عنده, والحديث الذي استدل به الإمام إسحاق تكلم فيه كما ذكره الخطابي في معالم السنن: ٢/٧٠١, ولا يقوى على معارضة الحديث المتفق عليه.
[] راجع عن الموضوع أيضاً: زاد المعاد: ٥/٤١٨-٤٢٥, والطرق الحكيمة: ص٢١٦ ,٢١٧.стр. 1426
[١٠٤٨-] قلت: المظاهر يكفّر وإن بر ؟
قال: لا يكفّر إذا بر١
قال إسحاق: كما قال٢.
[١٠٤٩-] قلت: الجارية متى تحتاج إلى محرم ؟
قال: إذا كان مثلها تُشتَهى، بنت تسعٍ امرأة.٣
الحواشي
(١) ١ لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ المجادلة: ٣, فتجب الكفارة لأمرين الظهار والعود، ولا تجب بالظهار فقط، فإذا لم يعد بأن بر فلا تجب عليه الكفارة.
راجع: المغني: ٧/٣٥١,٣٤٩, ومنار السبيل: ٢/٢٦٦, والمغني والشرح الكبير: ٨/٥٧٧ ,٥٧٨.
٢ انظر: عن قول إسحاق: الإشراف على مذاهب العلماء: ٤/٢٤٠، الأوسط، لوحة رقم: ٢٨٤.
٣ وذلك لما روي عن عائشة ﵂ أنها قالت: "تزوجني رسول الله ﷺ لست سنين، وبنى بي وأنا بنت تسع سنين".
أخرجه مسلم: ٢/١٠٣٨, وأخرجه أحمد في المسند: ٦/٤٢.
ولقول عائشة ﵂: "إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة".
أخرجه الترمذي: ٣/٤١٨, والبيهقي: ١/٣٢٠.
وقال عنه الألباني في إرواء الغليل: ١/١٩٩ إنه موقوف على عائشة.
وقد نص ابن قدامة في المغني: ٦/٤٩٠ على رواية ابن منصور هذه وكذلك المرداوي في الإنصاف: ٨/٥٧, وقال على الصحيح من المذهب.
ووردت في المغني والشرح الكبير: ٧/٣٨٣, والفروع: ٥/١٧٢.стр. 1427
قال إسحاق: كما قال١.٢
[١٠٥٠-] قلت: اليهودية أو٣ النصرانية تكون تحت اليهودي والنصراني فتسلم قبل أن يدخل بها؟
قال: لا صداق لها٤.
الحواشي
(١) ١ انظر: عن قول الإمام إسحاق: جامع الترمذي: ٣/٣١٨, والإشراف: ٤/٣٥, والأوسط، لوحة رقم: ١٩٠.
٢ هذه المسائل تنتهي بالربع الأول من اللوحة رقم: ١٠٢، ثم يختلف الترتيب ويبدأ من نصف اللوحة رقم: ١٠٣.
٣ في ع "و" بدل "أو".
٤ لأن الفرقة من قبلها وفي المسألة ثلاث روايات عن الإمام أحمد:
إحداها: هذه كما في الإنصاف ٨/٢١١, وقال عنها المرداوي هذا المذهب نص عليه الأصحاب وقطع به ابن قدامة.
والثانية: أن لها نصف المهر, لأن الفرقة جاءت من قبله بتأخره عن الإسلام.
والثالثة: التوقف وهي رواية الأثرم.стр. 1428
[١٠٥١-] قلت: هي١ أحق بنفسها، وإن أسلم زوجها ؟
قال: نعم.٢
قال إسحاق: كما قال.٣
[١٠٥٢-] قلت: [رجل] ٤ طلق امرأته وهي بكر قبل أن يدخل بها، فعفا أبوها زوجَها عن نصف٥ الصداق؟
قال: ما أرى عفو الأب إلا جائزاً، وأرى أن يأخذ من مالها ما شاء أو كلّه.٦
الحواشي
(١) ١ في ع زيادة "و" قبل "هي".
٢ لأنه إن أدرك المدخول بها وهي لم تنقض عدتها منه راجعها، وهذه أسلمت قبل أن يدخل بها، فتتعجل الفرقة بينهما من حين إسلامها، ويكون ذلك فسخاً لا طلاقاً.
راجع: الإنصاف ٨/٢١٣,٢١١, والمغني ٦/٦١٦,٦١٤, شرح السنة: ٩/٩٣, الإقناع: ٣/٢٠٤.
٣ انظر: عن قول الإمام إسحاق في أنه يوقف أمرهما على انقضاء العدة، فإن انقضت العدة وقعت الفرقة منذ أسلمت. المغني ٦/٦١٦, شرح السنة: ٩/٩٤.
٤ ما بين المعقوفين أثبته من ع وغير موجود في ظ، وأثبته لأن فيه توضيحاً للمعنى.
٥ في ع "عن النصف من الصداق".
٦ نقل نص رواية ابن منصور هذه في المبدع والمغني وفي الروايتين والوجهين.
وأصل المسألة مبني على الخلاف فيمن هو الذي بيده عقدة النكاح هل هو الزوج أو الأب (الولي) ؟ فالمذهب بلا ريب كما قال في الإنصاف أن الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج.
قال أبو حفص وهو البرمكي عمر بن أحمد بن إبراهيم: ما أرى ما نقله ابن منصور إلا قولاً لأبي عبد الله قديماً, ويشير بذلك إلى أن الإمام رجع عنه، ومن ثم لا يكون عفو الأب الزوج من نصف الصداق جائزاً.
قال ابن قدامة في المغني: "وظاهر قول أبي حفص أن المسألة رواية واحدة، وأن أبا عبد الله رجع عن قوله بجواز عفو الأب وهو الصحيح".
وأخذ الإمام للاستدلال لهذه الرواية مأخذاً آخر وهو أن للأب الأخذ من مال الابنة ما شاء كما يدل عليه حديث: "أنت ومالك لأبيك".
أخرجه أبو داود ٢/٨٠١، وابن ماجه، حديث ٢٢٩١, وذكر أن رجال إسناده ثقات.
والصداق لا يعدو أن يكون من مالها.
انظر: عن المسألة: الإنصاف ٨/٢٧١, المغني: ٦/٧٢٩, المبدع: ٧/ ١٥٨, الروايتين والوجهين، لوحة رقم: ١٢٤.стр. 1429
قال إسحاق: لا يكون عفو [الأب] ١ عفواً لأن الذي بيده, عقدة النكاح الزوج.٢
الحواشي
(١) ١ في النسختين "عفو الزوج"، وصحة العبارة "عفو الأب" لأن السؤال يدل على هذا حيث المسؤول عنه عفو الأب، والمعنى أي: لا يكون عفو الأب الزوج المذكور عفواً لأن العفو لمن بيده عقدة النكاح وهو الزوج.
٢ وما ذهب إليه الإمام إسحاق هو المذهب، وهو المشهور وعليه جمهور الحنابلة.
انظر: الإنصاف: ٨/٢٧١, وانظر: عن قول إسحاق الإشراف على مذاهب العلماء: ٤/٦٣.стр. 1430
[١٠٥٣-] قلت: امرأة اشترطت على الرجل عند عقدة النكاح: أن لا تتزوج عليّ ولا تتسرى ولا تخرجني من داري؟
قال: هذه الشروط كلها لها فإن تزوج أو تسرى فهي مخيرة، فإن شاءت أقامت معه, وإن شاءت فارقته١, قال٢ النبي ﷺ : "إن أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج".٣
قال إسحاق: كما قال.٤
[١٠٥٤-] قلت: الرجل ينكح الأمة فتلد٥ ثم يشتريها تكون أم ولد ؟
الحواشي
(٩٠٠) .
٢ في ع بلفظ "قال رسول الله ﷺ ".
٣ الحديث سبق تخريجه في المسألة رقم:(٩٠٠) .
٤ انظر: عن قول إسحاق: الإشراف على مذاهب العلماء: ٤/٧٢, والمغني: ٦/٥٤٩,٥٤٨.
٥ في ع بلفظ "فتلد منه ثم يشتريها".стр. 1431
قال: لا، حتى تحدث عنده حملاً.١
قال إسحاق: كما قال.
[١٠٥٥-] قلت: المحرم يراجع امرأته؟ ٢
قال: لا, هذا عندي تزويج٣.
الحواشي
(١) ١ نقلت هذه الرواية في المغني والإنصاف.
قال المرداوي في أثرها هذا المذهب.
وعن الإمام أحمد روايتان في هذه المسألة غير هذه الرواية:
إحداها: تصير أم ولد, ولو كان قد ملكها بعد وضعها منه.
وذكر ابن قدامة في المغني أنه لم يجد هذه الرواية، وهي فيما إذا ملكها بعد ولادتها، بل نقل عنه التوقف فيها في رواية مهنا.
الرواية الأخرى: أنها تصير أم ولد إذا ملكها حاملاً، بشرط أن يطأها فيه.
راجع: الإنصاف ٧/٤٩٢, والمغني ٩/٥٣٥,٥٣٤, والمبدع ٦/٣٧١, والإشراف ٤/٣٠٨.
٢ روى عبد الله بن الإمام أحمد في مسائله نحو هذه المسألة ص ٢٣٥.
٣ هذه رواية عن الإمام أحمد قياساً على النكاح لأن كلا منهما استباحة فرج مقصود بعقد, وعنه: أنها تباح كقول إسحاق، صححها ابن قدامة في المغني، والمرداوي في تصحيح الفروع. وقال في الإنصاف: هو المذهب.
ومما يرجحها أن الرجعة إمساك لقوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوف﴾ البقرة: ٢٣١.
فتباح الرجعة، كالإمساك واستمرار النكاح السابق قبل الطلاق، والقياس المذكور أعلاه منقوض بأن الرجعية مباحة فلا استباحة في الرجعة.
راجع المغني ٣/٣٤١, والفروع ٣/٣٨٥, وتصحيح الفروع ٣/٣٨٥.стр. 1432
قال إسحاق: يراجع، ولكن إذا بانت واحدة لم يتزوجها، لأنه لا بد من رضاها.١
[١٠٥٦-] قلت: كم يتزوج العبد ؟
قال: يتزوج العبد ثنتين.
قال إسحاق: كما قال٢.
[١٠٥٧-] قلت: العبد إذا ملكته امرأته والرجل يملك امرأته تكون فرقة بغير طلاق ؟
قال: نعم.
قال إسحاق: كما قال٣.
الحواشي
(٩١٢) .
[٣] انظر: عن قول الإمامين: الإشراف على مذاهب العلماء: ٤/١٣٢-١٣٣, والمغني: ٦/٦١١.
وقال ابن قدامة في المغني ٦/٦١٠: " لو ملك زوجته وهي أمة انفسخ نكاحها، وكذلك لو ملكت المرأة زوجها انفسخ نكاحها، ولا نعلم في هذا خلافاً."стр. 1433
[١٠٥٨-] قلت: العبد إذا أعتقته امرأته وهي في عدة منه ؟
قال: لم يتراجعا إلا بنكاح جديد وولي١.
قال إسحاق: كما قال٢.
[١٠٥٩-] قلت: إذا ملّك الرجل امرأته أمرها ؟
قال: القضاء ما قضت٣.
قلت: فأنكر عليها, قال: لم أرد إلا تطليقة [ع-٥٣/أ] ٤, يحلف٥ على ذلك ويكون أملك بها؟
الحواشي
(١) ١ لم يتراجعا لأن الفرقة لم تكن عن طلاق بل إنما كانت فسخاً, ويدل على ذلك أنه لم يحتسب عليه تطليقة.
[] راجع: المغني: ٦/٦١١, والإنصاف: ٨/١٥٠-١٥١.
٢ ذكر ابن قدامة في المغني: ٦/٦١١ الإمام إسحاق مع الأئمة الذين قالوا بأن المرأة إذا ملكت زوجها فانفسخ نكاحها فليس ذلك بطلاق، فمتى أعتقته ثم تزوجها لم تحتسب عليه تطليقة.
٣ لأنه ملكها أمرها بخلاف ما إذا خيّرها, لأن التمليك الذي من ألفاظه: أمرك بيدك، من الكنايات الظاهرة، والتخيير من الكنايات الخفية.
راجع: المغني: ٧/١٤٤,١٣٢,١٣٠.
٤ في ع بلفظ "لم أرد إلا تطليقة واحدة".
٥ نهاية اللوحة رقم: ١٠٣ من ع، وبداية اللوحة رقم: ١٠٤ من عстр. 1434
قال: هذا قول ابن١ عمر ﵄ هو ما قضت على قول عثمان٢ ﵁، فإن أنكر عليها لا يقبل ذلك منه٣.
الحواشي
(١) ١ انظر: قول ابن عمر ﵄ هذا في سنن البيهقي: ٧/٣٤٨, ومصنف عبد الرزاق: ٦/٥١٨, وسنن سعيد بن منصور: ١/٤٢٠,٤١٩.
٢ انظر: قول عثمان ﵁ في مصنف عبد الرزاق: ٦/٥١٨, وسنن سعيد بن منصور: [١/٤١٨-٤١٩.
٣] ذكر الإمام أحمد في الجواب مذهب ابن عمر ﵄ القائل بقبول إنكاره وحلفه في المسألة، وهو قول زيد بن ثابت ﵁, ومذهب عثمان بن عفان ﵁ وهو عدم قبول ذلك, وقد اختار الإمام أحمد قول عثمان ﵁.
وأفتى الإمام أحمد بذلك مراراً، ففي المقنع: ٣/١٥٣: "وإن قال لامرأته أمرك بيدك, فلها أن تطلق ثلاثاً وإن نوى واحدة".
وذكر المرداوي في الإنصاف أن هذا المذهب، وعليه الأصحاب.
راجع: الإنصاف: ٨/٤٩١, والمغني: ٧/١٤١, والمبدع: ٧/٢٨٥.
ونقل عن الإمام أحمد في مسائل ابنه عبد الله ص ٣٥٧: "سألت أبي عن رجل كانت له امرأة, فجعل أمرها في يدها وإنما أراد واحدة فلقنها قرابتها, فقالت: اختاري ثلاثاً, يلزمها الثلاث أو الواحدة التي أراد الزوج؟ فقال: يحلف ويكون القول قوله" وذلك لأن التمليك نوع من التخيير فيرجع فيه إلى نيته كما إذا خيّرها.
ويترجح قول عثمان ﵁ والذي اختاره الإمام أحمد لأنه ملكها أمرها، ويقتضي ذلك العموم أي الأمر الذي ملكها عام يشمل كل أمورها فيتناول جميع الطلقات، كما إذا قال: طلقي نفسك ما شئت، وإنكاره يخالف ما يقتضيه اللفظ، وخالف التمليك التخيير لأنه من الكنايات الظاهرة والتخيير من الكنايات الخفية وقضى بهذا القول القاسم بن محمد كما في الموطأ: ٢/٥٥٤.
[] راجع المغني: ٧/١٤٤, وشرح السنة: ٩/٢١٨-٢١٩, والإنصاف: ٨/٤٩١.стр. 1435
قال إسحاق: كما قال ابن عمر ﵄ ويحلف على إرادته
[١٠٦٠-] قلت: إلى كم يكون أمرها بيدها ؟
قال: إذا ملكها أمرها فأمرها بيدها حتى يغشاها، أو يرجع في ذلك.
قلت: يرجع إن شاء.
قال١: يرجع إن شاء يعني الزوج.
قال إسحاق: كما قال٢ يرجع، ولكن ما قال حتى يغشاها فليس ببيّن٣.
الحواشي
(٩٧١) ،(٩٧٢) .
٣ أي أن الإمام إسحاق يرى أنه لا بد أن يرجع في تمليكه، ولا يكفي عنده الغشيان كما هو عند الإمام أحمد، وسبق استدلال الإمام على هذا بقول حفصة لزبراء: " أمرك بيدك ما لم يغشك زوجك".
وسبق تخريجه في المسألة رقم:(٩٧١) .стр. 1436
[١٠٦١-] قلت: رجل ظاهر من امرأته في مجالس متفرقة ؟
قال: عليه كفّارة واحدة ما لم يكفّر١.
قال إسحاق: كما قال٢.
[١٠٦٢-] قلت: رجل قال لامرأته: كل امرأة أنكحها عليك ما عشت فهي عليّ كظهر أمي ؟
الحواشي
(١) ١ هذا المذهب، ونقله الجماعة عن الإمام أحمد ﵀، وعليه أكثر الأصحاب كما في الإنصاف: ٩/٢٠٦.
وعن الإمام أحمد ثلاث روايات غير هذه:
الأولى: إن كرره في مجلس واحد فكفارة واحدة، وإن كان في مجالس فكفارات.
الثانية: إن قصد بالتكرار التأكيد فكفارة واحدة، وإن قصد الاستئناف فكفارات.
الثالثة: تتعدد الكفارات مطلقاً، سواء كان في مجلس أو مجالس، قصد التأكيد أو الاستئناف.
ومما يرجح ما عليه المذهب أن التكرار لا يؤثر تحريماً في الزوجة، فإنها قد حرمت عليه بالظهار الأول، فلا تجب به كفارة.
راجع: المغني: ٧/٣٨٦, والإنصاف: ٩/٢٠٧,٢٠٦, والمغني والشرح الكبير: ٨/٥٨١, وهداية الراغب: ص٤٩٦, والمبدع: ٨/٤٥.
٢ انظر: عن قول إسحاق في المسألة: المغني: ٧/٣٨٦, شرح السنة: ٩/٢٤٥, الأوسط، لوحة رقم: ٢٨١.стр. 1437
قال: يجزيه من ذلك عتق رقبة١.
قال إسحاق: كما قال٢.٣
[١٠٦٣-] قال أحمد: رجل [تزوج٤ امرأتين] ٥ [في عقدة واحدة يجب عليه كفارة واحدة٦ ثم٧ [ إن] تزوج [أخرى] [ظ-٢٩/ب] بعد أن٨ كفّر يكفّر في كل امرأة
الحواشي
(١) ١ أي كفارة واحدة سواء تزوج النسوة بعد ذلك بعقد أو عقود.
٢ فإذا تزوج بعد ذلك كان مظاهراً، وإن أراد العود فعليه كفارة.
ويدخل تحت المسألة ما إذا تزوج بعد ذلك نسوة بعقد واحد, وعليه حينئذ كفارة واحدة عند الإمامين, فأما إن تزوج بعقود مختلفة فلقد روي عن الإمامين أن لكل عقد كفارة كما في المغني: ٧/٣٥٥.
وما يقوي الرواية الأولى عندهما أن هذا ظهار واحد فكفارته واحدة، كما لو ظاهر من أربع نساء بكلمة واحدة.
راجع أيضاً: كشاف القناع: ٥/٣٧٣, الكافي: ٣/٢٦٢.
٣ نهاية اللوحة رقم: ٥٦ من ظ، وبداية اللوحة ٥٧.
٤ ما بين المعقوفين من ع.
٥ في ظ: "امرأة". والمثبت من المغني: ٧/٣٥٥ وهو الموافق للسياق، إذ المرأة الواحدة لا يُقال فيها: "في عقدة واحدة".
٦ من ظ.
٧ الزيادة من المغني. ويقتضيها السياق.
٨ زيادة يقتضيها السياق.стр. 1438
يتزوجها١.
قال إسحاق: كما قال.
[١٠٦٤-] قلت: على النساء ظهار ؟
قال: من ذهب على أنها يمين يوجب عليها الكفارة٢.
قال إسحاق: [لا تكون٣ المرأة] متظاهرة لما وصف الله الظهار للأزواج من النساء، ولكنها يمين تكفّرها [لأن٤ الإرادة] في
الحواشي
(١) ١ من ع.
٢ إذا قالت المرأة لزوجها: أنت علي كظهر أبي، لم تكن مظاهرة على المذهب. واختلفت الروايات عن الإمام أحمد في الكفارة إلى ثلاث روايات:
أولاها: أن عليها كفارة ظهار، وهو المذهب، وعليه جماهير الأصحاب، كما في الإنصاف والفروع.
الثانية: أن عليها كفارة يمين، وهو ما أشار إليه الإمام هنا، ووافقه عليه الإمام إسحاق.
الثالثة: لاشيء عليها، ونقله ابن المنذر في الإشراف: ٤/٢٣٩, وابن قدامة في المغني: ٧/٣٨٥ عن الإمام إسحاق.
وانظر أيضاً: الإنصاف: ٩/٢٠١,٢٠٠, والفروع: ٥/٤٨٩.
٣ ما بين المعقوفين ساقط من النسخة ظ، وأثبته من نسخة ع.
٤ ما ببين المعقوفين ساقط من ظ، وأثبته من عстр. 1439
ذلك اليمين١.
[١٠٦٥-] قلت: قال -يعني سفيان-: رجل ظاهر من أمته قال: [هو ظهار .
قال أحمد:] ٢ لا يكون الظهار إلا من زوجة٣.
الحواشي
(١) ١ نقل الإمام القرطبي في تفسيره: ١٧/٢٧٧ عن الإمام إسحاق ﵀: "قال لا تكون امرأة متظاهرة من رجل، ولكن عليها يمين تكفرها."
وسبقت الإشارة إلى أن ابن قدامة وابن المنذر نسبا إليه القول بأنه ليس عليها كفارة, ويرجح القول بأن عليها كفارة يمين ما ذكره ابن قدامة عن وجوب كفارة اليمين عليها, وهذا أقيس على مذهب أحمد وأشبه بأصوله لأنه ليس بظهار، ومجرد القول من المنكر والزور لا يوجب كفارة الظهار بدليل سائر الكذب. المغني: ٧/٣٨٥.
ولأنه بمنزلة من حرم على نفسه الحلال كالطعام, فإنه بالعودة إليه يحنث وعليه كفارة يمين.
راجع: الإنصاف: ٩/٢٠١,٢٠٠, والمبدع: ٨/٣٧, والعدة: ٤٣٨, والمغني والشرح الكبير: ٨/٥٦٨,٥٦٧, وتصحيح الفروع: ٥/٤٨٩.
٢ ما بين المعقوفين ساقط من ظ, وموجود في ع, والصواب إثباته لدلالته على قول سفيان, والمعنى يقتضيه.
وانظر: عن قول سفيان الإشراف: ٤/٢٤٠, مصنف عبد الرزاق: ٦/٢٤٢, وبداية المجتهد: ٢/١٠٨, والمغني: ٧/٣٤٨.
٣ قال المرداوي في الإنصاف: ٩/١٩٩ "بلا نزاع".стр. 1440
قال إسحاق: كما قال١.
[١٠٦٦-] قلت لأحمد٢: الظهار أمن ذوات المحرم من النسب والرضاعة ؟
قال: لا أعرف الرضاعة. وجبن عنها.
قال إسحاق: الرضاع والنسب واحد٣.
[١٠٦٧-] قلت لأحمد٤: رجل ظاهر من امرأته ثم فارقها, عليه أن يكفّر ؟
قال: لا يكفّر، إنما الكفارة إن٥ أراد أن يعود
الحواشي
(١٠٠١) .
٤ في ع بحذف "لأحمد".
٥ في ع بلفظ: "إنما الكفارة لمن أراد أن يعود إليها".следующие страницы →