Полный текст (4 239 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.
стр. 1751
[هو] ١ يقول: محلي حيث حبستني.٢
قال إسحاق:٣ أجاد لما صح عن عمر٤ وعثمان٥ رضي الله
الحواشي
(١) ١ لفظة "هو" محذوفة في ع، والأولى إثباتها، لأن فيه زيادة توضيح.
٢ هذه صيغة الاشتراط في الحج وكمالها:" وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني"، ويستحب للحاج أو المعتمر أن يقولها عند الإحرام؛ وفائدة ذلك أنه إذا عاقه عائق من عدو أو مرض، أو ذهاب نفقة، يتحلل ولا دم عليه، ولا صوم، كما هو المذهب، وعليه جماهير الأصحاب على حدِّ تعبير صاحب الإنصاف ٤/٧٢.
وانظر أيضاً: ٣/٤٣٤، المغني ٣/٢٤٣، صحيح مسلم بشرح النووي ٨/١٣٢.
٣ لقول إسحاق انظر: شرح النووي على صحيح مسلم ٨/١٣٢، الإشراف ق ١٠٠ب.
٤ ومما صح عنه ما روى البيهقي في السنن ٥/٢٢٢ عن سويد بن غفلة قال: قال لي عمر بن الخطاب ﵁: "يا أبا أمية حج واشترط، فإن لك ما اشترطت ولله عليك ما اشترطت".
وفي المغني ٣/٢٤٣ "وممن روي عنه أنه رأى الاشتراط عند الإحرام: عمر، وعلي، وابن مسعود، وعمار" ا.?.
وقال ابن المنذر: "وممن روينا عنه أنه رأى الاشتراط عند الإحرام: عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وعمار بن ياسر، وسعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح" الإشراف ق١٠٠ ب.
٥ ومما صح عنه ما جاء في المحلى ٧/١١٣ أن عثمان ﵁ رأى رجلاً واقفاً بعرفة فقال "له: أشارطت؟ قال: نعم".стр. 1752
عنهما بعد موت النبي ﷺ ، والنبي ﷺ قال لضباعة١ ذلك.٢
[١٣٧٢-] قلت: يحج الرجل عن الرجل وقد مات ؟
قال: إن كان يحج عن أبيه أو عن أمه٣، وأما أن يأخذ دراهم
الحواشي
(١) ١ هي ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب الهاشمية بنت عم النبي ﷺ ، تزوجها المقداد بن الأسود، روت عن النبي ﷺ وروى عنها ابن عباس وعائشة ﵃.
الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر ٤/٣٤٢، تقريب التهذيب للحافظ ابن حجر أيضاً ص ٤٧٠، الاستيعاب في أسماء الأصحاب لابن عبد البر ٤/٢٤٣.
٢ عن عائشة ﵂ قالت: "دخل رسول الله ﷺ على ضباعة بنت الزبير، فقال لها: لعلك أردت الحج؟ قالت: والله لا أجدني إلا وجعة، فقال لها: حجي واشترطي، قولي: اللهم محلي حيث حبستني"، وكانت تحت المقداد بن الأسود.
أخرجه البخاري في كتاب النكاح، باب الأكفاء في الدين ٦/١٢٢، ومسلم في كتاب الحج، باب جواز اشتراط المحرم التحلل بعذر المرض ونحوه ٢/٨٦٧، وأحمد في مسنده ١/٣٢٧، والنسائي، باب كيف يقول إذا اشترط ٥/١٦٨، والترمذي، باب ما جاء في الاشتراط في الحج ٣/٢٧٨.
ورواه عن ابن عباس أبو داود، باب الاشتراط في الحج ٢/٣٧٦، حديث١٧٧٦، والدارمي، باب الاشتراط في الحج أيضاً ١/٤٣٠.
٣ قال ابن قدامة: "يستحب أن يحج الإنسان عن أبويه إذا كانا ميتين أو عاجزين" ا. هـ. المغني ٣/١٩٧، الإنصاف ٣/٤١٩.стр. 1753
ويحج فلا يعجبني.١
[لا أدري ما هو] .٢
قال إسحاق: هو جائز (من كل الناس) ٣، ومن الآباء والأبناء
الحواشي
(١) ١ حكى ذلك عنه أيضاً المرداوي في الإنصاف ٣/٤١٩.
٢ ساقطة من ظ، والصواب إثباتها كما في ع، لأن هذه العبارة من ألفاظ الإمام أحمد ﵀ المعروفة عنده في المسائل.
"ولا يعجبني": من ألفاظ الإمام أحمد، وفيه وجهان عند الحنابلة:
أحدهما: التنزيه، والكراهة.
والثاني: التحريم.
وأقرب ما تحمل عليه هنا- والله أعلم - أنها للكراهة، لأن الإمام بعد ما أجاب بذلك تردد في الحكم وتوقف وقال: لا أدري ما هو، فيكون الحكم كراهة أخذ الأجرة على الحج مع الجواز.
وهذه رواية عن الإمام أحمد.
روى ابن هانئ في مسائله١/١٧٧: "وسئل عن الرجل يحج عن الميت وغيره بالدراهم؟ قال: مكروه، وشدد فيه".
وعنه رواية أخرى بأنه: لا يجوز الاستئجار على الحج.
قال في الفروع: إن ذلك أشهر الروايتين عن الإمام أحمد، وقال في الإنصاف: والمذهب عدم الصحة، وقدمه ابن قدامة في المغني.
المغني والشرح الكبير ٣/١٨٠، الفروع ٣/٢٥٤، الإنصاف ٣/٤٢١.
٣ في ظ "من يقول كل الناس" بزيادة "يقول"، والمعنى يستقيم بحذفها كما أثبته من ع.стр. 1754
والقرابة [ظ-٤١/ب] .
[١٣٧٣-] قلت: تحج المرأة عن الرجل والرجل عن المرأة ؟
قال: نعم.١
قال إسحاق: كما قال، [لقول] ٢ النبي ﷺ : "حجي عن أبيك".٣
الحواشي
(١) ١ قال ابن قدامة: "يجوز أن ينوب الرجل عن الرجل والمرأة، والمرأة عن الرجل والمرأة في الحج في قول عامة أهل العلم. لا نعلم فيه مخالفاً إلا الحسن فإنه كره حج المرأة عن الرجل" ا. هـ، المغني والشرح الكبير ٣/١٨٣.
٢ سقطت من ظ، والسياق يقتضي إثباتها كما في ع.
٣ الحديث عن عبد الله بن عباس ﵄ أنه قال: "كان الفضل ابن عباس رديف رسول الله ﷺ فجاءته امرأة من خثعم تستفتيه، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، فجعل رسول الله ﷺ يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر. قالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: نعم. وذلك في حجة الوداع". وفي بعض الروايات" فحجي عنه ".
أخرجه البخاري، باب وجوب الحج وفضله ٢/١٤٠، ومسلم، باب الحج عن العاجز لزمانة وهرم ونحوهما، أو لموت ١/٩٧٣، حديث١٣٣٤، والنسائي، باب حج المرأة عن الرجل ٥/١١٨، وابن ماجة، باب الحج عن الحي إذا لم يستطع ٢/٩٧٠، حديث٢٩٠٧، والدارمي، باب في الحج عن الحي ٤٣٥.
ووجه الدلالة من الحديث أنه دل بمنطوقه على جواز حج المرأة عن الرجل، كما دل بمفهومه على جواز حج الرجل عن المرأة من، باب الأولى.стр. 1755
[١٣٧٤-] قلت: من نذر أن يحج ولم يحج حجة الإسلام ؟
قال: لا يجزيه، يبدأ بفرض الله [عليه] ،١ ثم يقضي ما أوجب على نفسه، واحتج بحديث ابن عمر ﵄.٢
قال إسحاق: أحب إليَّ أن يفعل كما قال، وأرجو أن تجزي حجة الإسلام عنه،٣ وإن كان حج حجة الإسلام فلا بد من
الحواشي
(١) ١ في ع بحذف لفظة "عليه"، والأولى إثباتها كما في ظ لأن فيها زيادة توضيح.
٢ وحديثه عن زياد بن جبير قال: جاء رجل إلى ابن عمر ﵄ فقال: "رجل نذر أن يصوم يوماً، قال: أظنه قال: الاثنين، فوافق يوم عيد، فقال ابن عمر: أمر الله بوفاء النذر ونهى النبي ﷺ عن صيام هذا اليوم؟ ".
أخرجه البخاري، باب الصوم يوم النحر ٢/٢٤٩.
ووجه الدلالة من الحديث أن الرجل لم يتمكن من وفاء نذره لمانع، وهو كونه وافق يوم العيد، وكذلك لا يتمكن من وفاء نذره من نذر أن يحج ولم يحج حجة الإسلام، لشغل ذمته بالحج الواجب بفرض الله، ومضمون ذلك أنه لا بد من البداءة بحجة الإسلام، ولا تجزئ عن النذر، وهذا هو المذهب، كما في الإنصاف ٣/٤١٧.
وهناك رواية أن حجه هذا يقع عن حجة الإسلام ويسقط عنه النذر، وهذا يوافق قول الإمام إسحاق هنا. المغني ٣/١١٩، ١١/٣٥٧.
٣ وهي رواية عن الإمام أحمد كما جاء في آخر التعليق السابق ويفهم من كلام إسحاق أن هذا خلاف الأولى عنده.стр. 1756
وفاء النذر إذا كان طاعة.١
[١٣٧٥-] قلت: من مات وقد بقي عليه من نسكه ؟
قال: يقضى عنه.٢
قال إسحاق: كما قال.
[١٣٧٦-] قلت: من مات ولم يحج فهو من جميع المال ؟
قال: إذا كان مال كثير فأحب للورثة أن ينفذوا ذاك، وأما إذا كان مال قليل فإنما هذا شيء ضيعه، ليس هذا مثل الزكاة.٣
الحواشي
(١) ١ لحديث عائشة ﵂ عن النبي ﷺ أنه قال: "من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه".
أخرجه البخاري في كتاب الأيمان والنذور، باب النذر في الطاعة ٧/٢٣٣.
٢ رواها أيضاً ابنه عبد الله برقم ٨٢٧ ص ٢٢٠.
قال ابن قدامة في المغني ٣/١٩٦": فإن خرج للحج فمات في الطريق، حج عنه من حيث مات، لأنه أسقط بعض ما وجب عليه فلم يجب ثانياً " ا. هـ.
وانظر أيضاً: الإنصاف ٣/٤١٠، الإقناع ١/٣٤٣، المبدع ٣/٩٨.
٣ يعني الإمام أحمد ﵀ بذلك: أن الزكاة إذا وجبت ومات صاحبها تدفع من ماله، أما الحج فإنه إذا وجب ولم يحج لا يلزم قضاؤه، بخلاف الزكاة، والمشهور في المذهب أن من وجب عليه الحج وتوفي قبله أخرج عنه من جميع ماله بلا نزاع، كما قاله في الإنصاف ٣/٤٠٩.
وهو ما ذهب إليه إسحاق هنا لما يأتي في آخر المسألة.
وإذا لم يخلف مالاً يفي بالحج عنه من بلده حج عنه من حيث أمكن، فإذا كان من سكان الرياض مثلاً ولا يفي ماله إلا الحج من بدر مثلاً، حج عنه من بدر حيث أمكن الوفاء.
وللإمام أحمد رواية في أن كلاً من الحج والزكاة والكفارات لا يدفع من أصل المال بل من الثلث، وهي رواية النيسابوري حيث قال في ١/٧١٩:" قيل لأبي عبد الله: ترى الحج عن الميت؟ قال: نعم إذا كان أوصى. قيل له: فإن لم يوص ووجب عيه الحج؟ قال: يحج عنه من الثلث، والزكاة والكفارات من الثلث " ا. هـ.
وانظر: المغني ٣/١٩٦، الإقناع ١/٣٤٢، المحرر ١/٢٣٣.стр. 1757
قال إسحاق: كل فريضة على الميت من حج، أو زكاة، أو نذر، أو أشباه ذلك من الواجب فمات ولم يقضه، فإن ذلك يقضى من جميع المال، قلّ [ع-٨٣/أ] المال، أو كثر١، لأن ذلك فرض عليه في الحياة (وفي٢ قول) الرسول ﷺ بيان لذلك حين قال السائل: "أحج عن أبي وقد مات؟ فقال له: لو كان على أبيك دين (فقضيته) ٣ أما كان يجزي؟. قال: بلى،
الحواشي
(١) ١ انظر عن قول إسحاق المحلى ٤/٦٤.
٢ في ظ "وقول" بحذف "في".
٣ في ع "فقضيت".стр. 1758
قال: فدين الله أحق".١
[١٣٧٧-] قلت: رجل قدم مفرداً بالحج ومعه هدي، أله أن يتمتع ؟
(قال أحمد) :٢ إذا كان معه هدي فليس له أن يفسخ.٣
стр. 1759
قال إسحاق: كما قال.
[١٣٧٨-] (قلت) :١ فيمن يكري٢ نفسه (يحج) ؟ ٣
قال: نعم٤.
قال إسحاق: جائز كما قال ابن عباس ﵄: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا﴾ .٥
الحواشي
(١) ١ في ظ "قلت لأحمد"، بزيادة "لأحمد" بعد "قلت"، والأولى عدم ذكرها كما في ع، لأنه معروف أن الأسئلة جميعها للإمام أحمد، ولأنه يكثر عدم ذكرها في أغلب الكتاب.
٢ معنى يكري نفسه: أي أنه يشتغل أثناء حجه سواء بإكراء دابته، أو بإكراء نفسه بأن يحمل معهم الأمتعة، أو يجهز لهم الطعام ونحو ذلك.
٣ في ع "ويحج" بزيادة الواو، والأقرب للسياق حذفها كما في ظ لمناسبة ذلك للسؤال والجواب من بعده، أي من يكري نفسه يصح حجه.
٤ روى نحوها ابنه عبد الله برقم ٨٢٨ ص٢٢٠.
٥ الحديث عن عطاء عن ابن عباس ﵄ أن رجلاً سأله فقال أوآجر نفسي من هؤلاء القوم فأنسك معهم المناسك، هل يجزي عني؟ فقال ابن عباس: نعم ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا﴾ من آية ٢٠٢ سورة البقرة.
والحديث أخرجه الإمام الشافعي في مسنده ص١١٢، وابن خزيمة في صحيحه ٤/٣٥١ بسند آخر.
وهو دليل على جواز حج من تكسب في الحج، حيث استدل ابن عباس بالآية على ذلك.стр. 1760
[١٣٧٩-] قلت: مسيرة كم لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم ؟
قال أحمد: لا تسافر سفراً١ وإن (كان) ٢ ساعة، في حديث ابن عباس ﵄: "لا تسافر سفراً، وقال النبي ﷺ : لا يخلُوَنَّ رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم".٣
الحواشي
(١٣٦٨) .
٣ وذلك عن أبي معبد قال: سمعت ابن عباس ﵄ يقول: سمعت النبي ﷺ "يخطب يقول: لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، فقام رجل فقال: يا رسول الله، إن امرأتي خرجت حاجّة وإنني اكتتبت في غزوة كذا وكذا، قال: فانطلق فحج مع امرأتك".
متفق عليه، وسبق تخريجه في المسألة(١٣٦٨) .стр. 1761
قال إسحاق: لا يكون سفراً إلا ثلاثة أيام فصاعداً (سير) ١ المبطئ الماشي ويوم للمسرع٢، وذلك ثمانية وأربعون ميلاً بالهاشمي، (فلا) ٣ (يدخل قوله) ٤صلى الله عليه وسلم: "لا يخلون [رجل] بامرأة"٥ في معنى السفر، لأن السفر لا يخلو من الناس [والرفاق] .٦
[١٣٨٠-] قلت٧: يهل الرجل [بالحج] ٨ قبل شهور٩ الحج ؟
الحواشي
(١٣٦٨) .
٦ سقطت من ظ، والصواب إثباتها كما في ع، لأن فيه زيادة إيضاح.
٧ في ظ بزيادة: "لأحمد".
٨ ساقطة من ظ، والصواب إثباتها كما في ع، ليختص الإهلال المذكور بالحج كما يدل عليه السياق.
٩ في ع "أشهر" ويجمع شهر على أشهر وشهور، لسان العرب ٤/٤٣٢.стр. 1762
قال: [لا] ،١ هذا مكروه.٢
قال إسحاق: كما قال، فإن فعل كنت قائلاً له: اجعلها عمرة٣ كما قال عطاء، [لأن] ٤ ابن عباس ﵄ قال: "من السنة أن لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج".٥
الحواشي
(١) ١ ساقطة من ظ، ولعل في إثباتها كما في ع زيادة تأكيد للكراهة.
٢ الاختيار والأولى أن لا يحرم بالحج قبل أشهره، فإن فعل صح.
لكن الإحرام بالحج قبل أشهره مكروه، لكونه إحراماً به قبل وقته فأشبه الإحرام به قبل ميقاته، ولأن في صحته اختلافاً، ولقول ابن عباس الآتي قريباً.
وهذا هو الصحيح من المذهب، وعليه أكثر الأصحاب كما في الإنصاف.
وعن الإمام أحمد رواية أنه ينعقد عمرة، روى ابنه عبد الله في المسائل برقم ٨٧٢ ص ٢٣٣، "سألت أبي عن رجل أحرم بالحج في غير أشهر الحج؟ قال: يجعل حجه عمرة".
انظر: المغني ٣/٢٢٤، الشرح الكبير ٣/٢٢٣، الإنصاف ٣/٤٣٠، المقنع بحاشيته ١/٣٩٦، تفسير القرطبي ٢/٣٤٣.
٣ اتفق الإمامان هنا على كراهية الإحرام بالحج قبل أشهره، فإن أحرم به قبل ذلك صح إحرامه عندهما، وصرح إسحاق هنا جعلها عمرة، وهو محكي عن أحمد أيضاً كما في الإنصاف ٣/٤٣٠.
وسبقت الإشارة إليه قريباً، وهو مذهب عطاء، نسب ذلك إليه ابن قدامة في المغني ٣/٢٢٤.
٤ ساقطة من ع، والصواب إثباتها كما في ظ، لأن السياق يقتضي ذلك.
٥ أخرجه البخاري ٢/١٥٠ في باب قوله تعالى ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ .
وقال في المحلى ٤/٦٥: " عن ابن عباس قال: "لا ينبغي لأحد أن يهل بالحج إلا في أشهر الحج لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ . ا. هـстр. 1763
[١٣٨١-] قلت: من أهل بحجتين ؟
قال: لا يلزمه إلا حجة.١
قال إسحاق: كما قال، ولكن يصير متمتعاً حتى يجزيه عنهما٢ جميعاً٣.
[١٣٨٢-] [قلت٤: متى يهل أهل مكة بالحج ؟
قال: إن تعجلوا فما بأس قبل التروية،٥ قال عمر ﵁: "إذا
الحواشي
(١٣٩٥) .
٥ روى هذه المسألة ابنه عبد الله في مسائله برقم ٨٢٩ ص ٢٢١.
والمستحب لهم كغيرهم يوم التروية، لفعل رسول الله ﷺ ، وكان إحرام أهل مكة معه في يوم التروية، كما في حديث جابر في وصف حجة النبي ﷺ الذي سبق تخريجه في مسألة رقم(١٧٠١) .стр. 1764
رأيتم الهلال فأهلوا".١
قال إسحاق: كما قال، والذي يلزم يوم التروية ولكل قادم حَلّ بمكة٢.
[١٣٨٣-] قلت: قول عمر ﵁: "تجردوا بالحج وإن لم تحرموا "؟
الحواشي
(١) ١ أخرجه الإمام مالك عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه أن عمر بن الخطاب قال: "يا أهل مكة ما شأن الناس يأتون شعثاً مدهنون؟ أهلوا إذا رأيتم الهلال". الموطأ ١/٣٣٩، باب إهلال أهل مكة ومن بها من غيرهم.
وأورده ابن قدامة أيضاً في المغني ٣/٤٢٢ وفيه أنه قال لأهل مكة: "ما لكم يقدم الناس عليكم شعثاً؟ إذا رأيتم الهلال فأهلوا بالحج".
ورجح- أي ابن قدامة - استحباب إحرامهم كغيرهم في يوم التروية.
وقال المرداوي في الإنصاف: هذا المذهب مطلقاً، وعليه الأصحاب.
وذكر ابن مفلح في المبدع وكذا في الحاشية على المقنع أن إهلال المكي إذا رأى الهلال رواية عن الإمام أحمد لقول عمر المذكور.
[] المغني ٣/٤٢١-٤٢٢، المبدع ٣/٢٢٩، الإنصاف ٤/٢٥، المقنع بحاشيته ١/٤٤٨، الفروع ٣/٥٠٦.
٢ أي إحرام يوم التروية لازم لأهل مكة ولمن حَلّ من إحرامه ممن ورد عليها، ويجوز الإحرام قبله، والمستحب [] عنده الإحرام في يوم التروية للجميع. انظر عن قوله في ذلك المغني ٣/٤٢١-٤٢٢.стр. 1765
قال: يعني تشبهوا بالحاج١.
قال إسحاق: كما قال.
[١٣٨٤-] قلت: يحرم في دبر الصلاة أحب إليك ؟
قال: أعجب إلي أن يصلي، فإن لم يصل فلا بأس٢.
الحواشي
(١) ١ روى ذلك عن الإمام أحمد أيضاً ابنه عبد الله في المسائل برقم ٨٣٠ ص٢٢١.
وذكر ابن الأثير هذا الأثر وقال: في حديث عمر ﵁ "تجردوا بالحج وإن لم تحرموا" أي تشبهوا بالحاج وإن لم تكونوا حجاجاً، وقيل: يقال: تجرد فلان بالحج إذا أفرد ولم يقرن.
النهاية في غريب الحديث ١/٢٥٦.
٢ يستحب الإحرام بعد صلاة إما مكتوبة، أو نفل، اقتداء بالنبي ﷺ .
قال في المغني: المستحب أن يحرم عقيب الصلاة، فإن حضرت صلاة مكتوبة أحرم عقيبها، وإلا صلى ركعتين تطوعاً وأحرم عقيبهما ا. هـ.
وهذا هو الصحيح من المذهب، كما في الإنصاف، وعليه أكثر الأصحاب.
وقد أورد هذه المسألة أيضاً ابنه عبد الله في المسائل برقم ٧٤١ ص١٩٨.
وقال في المغني: "والأولى الإحرام عقيب الصلاة".
وعن الإمام أحمد أنه يستحب أن يحرم عقيب مكتوبة فقط.
وروي عنه أيضاً: أن الإحرام عقيب الصلاة، وإذا استوت به راحلته وإذا بدأ بالسير سواء، لأن الجميع قد روي عن النبي ﷺ من طرق صحيحة.
فقد نقل ابن قدامة عن الأثرم أنه قال: سألت أبا عبد الله أيما أحب إليه الإحرام في دبر الصلاة أو إذا استوت به راحلته؟ فقال: كل ذلك، قد جاء في دبر الصلاة، وإذا علا البيداء، وإذا استوت به ناقته، فوسع في ذلك كله. واختار الشيخ تقي الدين أنه يستحب أن يحرم عقيب فرض إن كان وقته، وإلا فليس للإحرام صلاة تخصه.
[] المغني والشرح الكبير ٣/٢٢٩-٢٣٠، الإنصاف ٣/٤٣٣، المقنع بحاشيته ١/٣٩٧، الاختيارات الفقهية ص ١١٦.
والصحيح من المذهب أيضاً أنه لا يصلي الركعتين في وقت النهي. الإنصاف ٣/٤٣٣.стр. 1766
قال إسحاق: كما قال.١
[١٣٨٥-] قلت: الحائض إذا بلغت الميقات ؟
قال: تغتسل٢ وتهل وتصنع ما يصنع الحاج، غير أن لا تطوف
الحواشي
(١) ١ انظر عن قول إسحاق المغني والشرح الكبير ٣/٢٢٩.
٢ لأن النبي ﷺ أمر أسماء بنت عميس أن تغتسل عند الإحرام، وذلك في حديث جابر الذي وصف حجة النبي ﷺ الذي سبق تخريجه، والاغتسال عند الإحرام للرجال والنساء على سبيل الاستحباب.
قال ابن المنذر:" وقد أجمع عوام أهل العلم على أن الإحرام جائز بغير اغتسال وأجمعوا على أن الاغتسال للإحرام غير واجب إلا ما روي عن الحسن البصري، فإن الحسن قال: إذا نسي الغسل عند إحرامه يغتسل إذا ذكر " ا. هـ
قاله في الإشراف، ونقل عنه ذلك ابن قدامة في المغني، إلا أنه في حق الحائض والنفساء آكد لما سبق، ولحديث ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "الحائض والنفساء إذا أتتا على الوقت تغتسلان وتحرمان وتقضيان المناسك كلها غير الطواف بالبيت".
أخرجه: أبو داود ٢/٣٥٧ في باب الحائض تهل بالحج، حديث١٧٤٤، والترمذي ٣/٢٨٢ في باب ما تقضي الحائض من المناسك، حديث٩٤٥ وقال: حسن غريب.
وإن رجت الحائض الطهر قبل الخروج من الميقات، استحب لها تأخير الاغتسال حتى تطهر ليكون أكمل لها، فإن خشيت الرحيل قبله اغتسلت وأحرمت.
انظر عن المسألة: المغني ٣/٢٢٥، ٢٦١، والشرح الكبير ٣/٢٦١ وكشاف القناع ٢/٤٠٦، والإنصاف ٣/٤٣٢، وصحيح مسلم بشرح النووي ٨/١٧٢، والإشراف ٩٩ب، والمسائل برواية ابن هانئ ١/١٤٠.стр. 1767
بالبيت والصفا والمروة، ولا تدخل المسجد.١
قال إسحاق: كما قال.
[١٣٨٦-] قلت: المرأة إذا أحرمت بعمرة فأدركها الحج وهي حائض ؟
قال أحمد: [ع-٨٣/ب] تهل بالحج وتكون قارناً٢ وعليها
الحواشي
(١٤٢٣) ، وقد روى هذه المسالة أيضاً ابنه عبد الله برقم ٨٤٧ ص ٢٢٦.
٢ روى عنه قريباً منها ابنه عبد الله في المسائل برقم ٨٣١ ص ٢٢١.
وإذا أحرمت المرأة بعمرة فأدركها الحج وهي حائض، فإنها تحرم بالحج وتكون قارنة، لما روى مسلم: "أن عائشة ﵂ كانت محرمة بعمرة فحاضت فقال لها النبي ﷺ : أهلي بالحج".
ولأن إدخال الحج على العمرة يجوز من غير خشية الفوات، فمعها أولى لكونها ممنوعة من دخول المسجد، فعلى هذا لا تقضي طواف القدوم.
[] المقنع بحاشيته ١/٤٠١، صحيح مسلم ١/٨٧٠، الشرح الكبير ٣/٢٤٨-٢٤٩.стр. 1768
الهدي١.
قال إسحاق: كما قال، إلا أنها صارت كالمتمتع.
[١٣٨٧-] قلت: طواف المكي قبل المعرف ؟
قال أحمد: لا يخرج من مكة حتى يودع البيت٢، فطوافه
الحواشي
(١) ١ لأن القارن يجب عليه هدي.
٢ هذه رواية عن الإمام أحمد، روى أبو داود في المسائل ص ١٣٢، " قلت: لأحمد إذا توجه إلى منى يودع البيت؟ قال: نعم، كان سفيان يقول: لا يخرج أحد من الحرم حتى يودع".
وحكى ابن مفلح والمرداوي بأنه نقلها ابن منصور وأبو داود.
وذكر ابن المنذر أن ممن استحب ذلك أحمد وإسحاق.
والصحيح من المذهب كما في الإنصاف أنه لا يطوف بعد إحرامه بالحج، لوداع مكة وقدمه في الفروع وقال اختاره الأكثر.
وقال ابن قدامة في المغني: "ولا يسن أن يطوف بعد إحرامه، قال ابن عباس: لا أرى لأهل مكة أن يطوفوا بعد أن يحرموا بالحج حتى يرجعوا، ولا أن يطوفوا بين الصفا والمروة حتى يرجعوا" ا. هـ
وكذلك الحكم لغير أهلها ممن كان بها متمتعاً وأهل بالحج منها.
المغني والشرح الكبير ٣/٤٢٣، الإنصاف ٤/٢٥، الفروع ٣/٥٠٧، الإشراف ١٢٢ب-١٢٣أ.стр. 1769
بالبيت بعد أن يرجع من منى١.
قال إسحاق: كما قال، لأن الطواف في الزيارة هو الطواف الواجب الذي به يتم الحج، ومن لم يطف يومئذ من الناس كلهم فلا حج له٢.
[١٣٨٨-] قلت: قوله: الحج عرفات والعمرة الطواف٣ ؟
قال: كان ابن عباس ﵄ يقول: من طاف بالبيت
الحواشي
(١٥٨٨) .
٣ يأتي ذلك منسوباً إلى ابن عباس ﵄ في مسألة رقم(١٥٠٢) وروى نحو هذه المسألة ابنه عبد الله في المسائل برقم ٨٣٥ ص ٢٢٢.стр. 1770
فقد حل١، هذا في العمرة، وقوله الحج عرفات مثل قوله: "من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة"٢.
قال إسحاق: كما قال، لأن الحج إنما بدخوله عرفة قبل طلوع الفجر٣.
[١٣٨٩-] قلت: تكره أن يجاوز أحد ذا الحليفة بغير إحرام ؟
الحواشي
(١٥٥٩) ، أن قوله: "الحج عرفة" يشبه قوله: "من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها".
والحديث أخرجه البخاري عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة" في كتاب الصلاة، باب من أدرك من الصلاة ركعة ١/١٤٥، ومسلم في كتاب المساجد، باب من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة ١/٤٢٣، حديث٦٠٧، وابن ماجة ١/٣٥٦ في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فيمن أدرك من الجمعة ركعة، حديث١١٢٢، وأحمد في مسنده ٢/٢١٥، ٢٧١.
٣ فمن أدرك ركعة من وقت الصلاة فقد أدرك الصلاة في وقتها، وليس معنى ذلك أنه يكتفي بتلك الركعة عن بقية الركعات، وكذلك من أدرك الوقوف بعرفة قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج، وليس معنى ذلك أنه يكتفي بالوقوف عن بقية أركان الحج، وهو ما صرح به الإمام أحمد في مسائله رقم(١٥٥٩) حيث قال: إن أفسدها شيء أليست تفسد صلاته، وكذلك الحج إذا هو وطئ قبل رمي الجمار فقد أفسد حجه. فتح الباري ٢/٥٧.стр. 1771
قال: نعم، إذا كان ممن يمر بها فهذا مكروه١.
قال إسحاق: كما قال، وكذلك كل من كان له الوقت في موضع، لا تحل له مجاوزته حين يحرم إلا من عذر نسيان أو غيره.٢
[١٣٩٠-] قلت: قوله: كانوا يحبون أن يحرم الرجل أول ما يحج من بيته، أو يحرم الرجل من بيت المقدس، أو من دون الميقات؟
قال: وجه العمل المواقيت.٣
قال إسحاق: كما قال، لأن النبي ﷺ حيث وقّت المواقيت قد
الحواشي
(١٣٩٥) .
٢ قال ابن المنذر:" وكره أحمد وإسحاق مجاوزة ذي الحليفة إلى الجحفة " ا. هـ.
الإشراف ق ٩٨ب.
فيمكن أن تحمل الكراهة التي ذكرها الإمامان هنا على ما نقله ابن المنذر عنهما من مجاوزة ذي الحليفة بغير إحرام والإحرام من الجحفة، والله أعلم.
٣ حكى ذلك عنه أيضاً وعن إسحاق: ابن القيم والبغوي، قالا: "وقال أحمد وجه العمل المواقيت، وكذلك قال إسحاق".
انظر: تهذيب ابن القيم ٢/٢٨٥، شرح السنة ٧/٤٢، المغني ٣/٢١٥، الشرح الكبير ٣/٢٢٢، المقنع بحاشيته [١/٢٩٥-٢٩٦،] المبدع ٣/١١٢، الإنصاف ٣/٤٣٠، الفروع ٣/٢٨٤.стр. 1772
نظر فيها يرفق بأمته، والانتهاء إليه أفضل.
[١٣٩١-] قلت: نصراني أسلم بمكة ثم أراد الحج ؟
قال: هو بمنزلة من ولد بمكة.١
قال إسحاق: كما قال.٢
[١٣٩٢-] قلت: من دخل مكة بغير إحرام ثم أراد الحج، من أين يحرم بالحج ؟
قال: من مكة.٣
الحواشي
(١٣٩٤) .
ورواها عنه أيضاً أبو داود في مسائله برقم ٧٤٧ ص١٥١، وحكاها ابن المنذر في الإشراف.
المغني ٣/٢١٩، الإنصاف ٣/٤٢٩، المقنع بحاشيته ١/٣٩٥، الفروع ٣/٢٨٣، الإشراف ق ٩٩أ.стр. 1773
قال إسحاق: كما قال.١
[١٣٩٣-] قلت: وإذا اعتمر عن غيره ثم أراد الحج لنفسه٢ ؟
يخرج إلى الميقات إذا اعتمر عن نفسه٣، وإن أراد الحج لغيره خرج إلى الميقات٤.
الحواشي
(١٣٩٤) ما يوافق الرواية الثانية للإمام أحمد، وكذلك ابن المنذر في الإشراف ق ٩٩أ.
٢ هكذا في نسخ المخطوطة.
والظاهر والله أعلم وجود سقط بين "لنفسه" و"يخرج" تقديره "قال"، لأن بذلك إثبات لقول الإمام أحمد، وهو ما جرى عليه المؤلف في أغلب المسائل.
٣ لأن من أراد أن يحرم بالعمرة من مكة خرج إلى الحل، ولم يُجب عن الحكم الذي سئل عنه، وهو إرادة الحج عن نفسه، والحكم فيه أن الصحيح من المذهب أنه يحرم من مكة كمن دخلها وهو لا يريد الإحرام ثم بدا له ذلك، كما سبق في المسألة(١٣٩٢) .
وعنه رواية أنه يخرج إلى الميقات كما في المسألة الآتية برقم(١٣٩٤) .
٤ أي أنه بعد العمرة عن غيره إن أراد الحج عن غيره خرج إلى الميقات، لأن المعضوب ومن مات ولم يحج يحج عنه من بلده، والله أعلم.стр. 1774
قال إسحاق: كما قال.
[١٣٩٤-] قلت: من دخلها بغير إحرام ثم أراد الحج ؟
قال: يخرج إلى الميقات.١
قال إسحاق: كما قال،٢ إلا أن يخشى فواتاً، فحينئذ أهل من مكانه فأهراق لذلك دماً،٣ كذلك ذكر عن ابن عباس ﵄.٤
[١٣٩٥-] قلت: لأحد أن يدخل مكة بغير إحرام ؟
الحواشي
(١٣٩٢) .
٢ سبق عنه أيضاً في المسألة المذكورة أنه يحرم من مكة.
٣ وكذلك من جاوزه مريداً للنسك فإنه إن خشي فوات الحج لا خلاف بين الإمامين أنه لا يرجع، بل يهل من مكانه.
انظر: المبدع ٣/١١٢، المغني ٣/٢٢١، الإنصاف ٣/٤٢٩.
٤ أخرج مالك عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس قال: "من نسي من نسكه شيئاً أو تركه فليهريق دماً" قال أيوب: لا أََدري قال: ترك أو نسي.
الموطأ ١/٤١٩، باب ما يفعل ما نسى من نسكه شيئاً.
قال الألباني: ضعيف مرفوعاً، وثبت موقوفاً. إرواء الغليل ٤/٢٩٩.стр. 1775
قال: لا يدخلها أحد إلا بإحرام.١
قال إسحاق: كما قال، إلا ما كان من الحطابين وأشباههم فلهم ذلك] ٢.
الحواشي
(١) ١ هذه إحدى الروايتين عن الإمام أحمد، وهو المذهب، والرواية الثانية أنه يجوز ذلك لغير من أراد نسكاً، وفي تجاوز الميقات بدون إحرام لمن أراد دخول مكة ممن لا يتكرر دخوله لها كالحطاب ونحوه روايتان عن الإمام أحمد:
إحداهما: أنه لا يجوز مطلقاً سواء أراد نسكاً أو لم يرد، وهو المذهب، وعليه أكثر الأصحاب. وقد رواها ابن هانئ النيسابوري في مسائله ١/١٥٣ رقم ٧٥٨.
ولأنه لو نذر دخولها لزمه الإحرام، ولو لم يكن واجباً لم يجب بنذر الدخول كسائر البلدان.
الثانية: أنه يجوز ذلك لغير من أراد نسكاً، ونقل المرداوي عن الزركشي أن ذلك هو ظاهر نص الإمام أحمد.
انظر: المغني ٣/٢١٨، ٤٢٧، والمقنع بحاشيته ١/٣٩٤، ٣٩٥، والمبدع ٣/١١٠، والإنصاف ٣/٤٢٧، ٤٢٨.
٢ آخر المسائل الساقطة من ظ، وكذلك قال أحمد؛ فإن من دخل مكة لقتال مباح أو حاجة كالحطاب والحشاش، ومن كان دخوله متكرراً إليها، فهؤلاء لا إحرام عليهم، لأن النبي ﷺ دخل يوم فتح مكة حلالاً وعلى رأسه المغفر، وكذلك أصحابه، ولم يعلم أن أحداً منهم أحرم، ولأنه لو وجب الإحرام على من يتكرر دخوله أدى ذلك لأن يكون محرماً في جميع زمانه، فسقط وجوبه لرفع الحرج.
المغني ٣/٢١٨، المقنع بحاشيته ١/٣٩٥، الإنصاف ٣/٤٢٨.стр. 1776
[١٣٩٦-] قلت: إذا نذر الرجل أن يحج ماشياً ولم يسم من أين يمشي ؟
قال: على نيته١، فإن كان [ع-٨٤/أ] معذباً في ذلك فعلى حديث أخت عقبة.٢
الحواشي
(١) ١ أي يجب عليه الحج ماشياً من المكان الذي نوى المشي منه.
المغني ١١/٣٤٨، الإنصاف ١١/١٤٨.
٢ أخت عقبة لا يعرف اسمها كما قال الحافظ ابن حجر في الفتح ٤/٨٠، وذلك لأنه يوجد صحابيان يسمى كل منهما عقبة بن عامر:
إحداهما أنصاري بدري لا رواية له، وهو عقبة بن عامر بن نابي.
والثاني عقبة بن عامر الجهني ليس أنصارياً، ولم يشهد بدراً، وله رواية كثيرة.
ولا شك أن لأخيها رواية كما هو الظاهر من هذا الحديث فهو الجهني إذاً فلا يعرف اسمها.
وذكر ابن سعد أنها أم حبان أخت عقبة بن عامر بن نابي، زوج حرام بن محيصة، وردَّهُ الحافظ ابن حجر لأن ابن نابي لا رواية له فلا تكون أخته، والجهني هو الذي له الرواية فلا يعرف اسم أخته.
انظر أيضاً: الإصابة ٤/٤٢٢.
الحديث أن عقبة بن عامر سأل النبي ﷺ عن أخت له نذرت أن تحج حافية غير مختمرة، فقال: "مروها فلتختمر، ولتركب ولتصم ثلاثة أيام".
أخرجه: أبو داود في كتاب الأيمان والنذور ٣/٥٩٦، حديث٣٢٩٣، والترمذي في الكتاب نفسه ٤/١١٦، حديث١٥٤٤، وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الأيمان ٧/٢٠، وابن ماجة في كتاب الكفارات، باب من نذر أن يحج ماشياً ١/٦٨٩، حديث٢١٣٤، والإمام أحمد في المسند ٤/١٥٢стр. 1777
عاودته١ في ذلك فقال: من حيث حلف إذا لم ينوِ.٢
قال إسحاق: يلزمه إذا كان [نذر] ٣ طاعة أن يحج (من حيث حلف) ،٤ وحديث أخت عقبة يستعمل على ما جاء، لأنها خلطت بطاعتها معصية.٥
الحواشي
(١) ١ المعاودة: الرجوع إلى الأمر الأول، ويقال عاوده بالمسألة سأله مرة بعد أخرى، فالمعنى هنا: أي كررت السؤال عليه.
مختار الصحاح /٤٦٠، المعجم الوسيط ٢/٦٣٥.
٢ أي يجب عليه الحج ماشياً من المكان الذي حلف منه، فيحج من دويرة أهله ويحرم من حيث يحرم للواجب. المغني ١١/٣٤٨.
٣ سقطت من ظ، والأَوْلى إثباتها كما في ع، لأنه يتضح المعنى بذلك أكثر، ولأنه المناسب للمقام، ولأن المقام يقتضي الإظهار لا الإضمار.
٤ في ع" من الموضع الذي حلف "، والمعنى واحد.
٥ خلاصة المسألة أن الإمام أحمد فرق بين من نوى من أين يمشي وبين من لم ينو، فإن نوى مشى من حيث نوى، وإن لم ينو مشى من حيث حلف، فإن كان عليه مشقة وعذاب بالمشي ركب وكفّر لحديث أخت عقبة، وهذا هو المشهور في المذهب.
وعنه رواية: أنه يلزمه دم لأن في بعض روايات الحديث "لتركب ولتهد".
المغني ١١/٣٤٦، الإنصاف ١١/١٤٨.
أما الإمام إسحاق فإنه لم يفرق وأوجب عليه المشي من حيث حلف مطلقاً، سواء نوى أو لم ينو، قدر على ذلك أو لم يقدر، ورأى أنه لا حجة في حديث أخت عقبة، لأن الرخصة لها لكونها ارتكبت محرماً وهو ترك الاختمار، وليس لكونها غير قادرة على المشي، ويمكن أن يجاب عليه بأن تعذيب النفس محرم كما أن ترك الاختمار محرم.стр. 1778
[١٣٩٧-] قلت: لأهل مكة متعة،١ ومَنْ أهل مكة ؟
قال أحمد: كل من كان من مكة على نحو ما يقصر [فيه] ٢ الصلاة فليس هو من أهل مكة.٣
قال إسحاق: كما قال.
الحواشي
(١٣٩٩) ، وعنه رواية أن لهم التمتع كما سبق في التعليق على مسألة رقم(١٣٦٦) .
٢ سقطت من ظ، والصواب إثباتها كما في ع؛ لأن السياق يتطلب ذلك.
٣ قال في المغني ٣/٥٠٢: " لأن الشارع حد الحاضر بدون مسافة القصر بنفي أحكام المسافرين عنه، فالاعتبار به أولى " ا. هـстр. 1779
[١٣٩٨-] قلت: قول ابن الزبير:١ المتعة٢ لمن أحصر،٣ وقال ابن عباس ﵄ هي لمن أحصر ولمن خليت سبيله؟
قال: قول ابن الزبير ﵄، يعني (بعدو) ٤ وقال ابن عباس ﵄: (بعدو وغيره) .٥
قال إسحاق: كما قال، معنى (قوليهما) ٦ هكذا في النظر.٧
стр. 1780
[١٣٩٩-] قلت: من أين يعتمر أهل مكة، وعليهم العمرة ؟
قال: ليس عليهم عمرة١.
قال إسحاق: كما قال.
[١٤٠٠-] قلت: العمرة في الشهر الذي يحرم فيه أو الذي يحل فيه ؟
الحواشي
(١٣٦٦) أن الصحيح من المذهب أن العمرة واجبة مطلقاً على جميع من يجب عليه الحج.
ولم يجب كل من الإمامين هنا عن من أين يعتمر أهل مكة؟ لأنه لا داعي لمعرفة ذلك ما داما أجابا بأنه لا عمرة عليهم، والجواب عن ذلك عند من يقول عليهم عمرة كما هو المشهور في المذهب، أن أهل مكة يكون إحرامهم من الحل؛ لأن النبي ﷺ أمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يعمر عائشة من التنعيم وكانت بمكة يومئذ، أخرجه مسلم في باب بيان وجوه الإحرام ١/٨٧٠، حديث١٢١١.
انظر: المغني ٣/٢١٠، مصنف ابن أبي شيبة ٤/٨٧стр. 1781
قال: الذي يحل فيه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما١.
قال إسحاق: كما قال، وقالوا:٢ في الشهر الذي يحل فيه، إلا أن قول جابر أحب إلينا، لأنه أعلى شيء فيه.٣
الحواشي
(١) ١ والحديث عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يسأل عن امرأة تجعل على نفسها عمرة في شهر مسمى ثم يخلو إلا ليلة واحدة ثم تحيض، قال: "لتخرج، ثم لتهل بعمرة، ثم لتنتظر حتى تطهر، ثم لتطف بالبيت".
أخرجه ابن هانئ في مسائله ١/١٥٥ مسألة ٧٧٣، والأثرم كما في المغني ٣/٤٩٩.
٢ إشارة إلى رأي المخالفين وهم المالكية القائلون بأن العبرة بوقت التحلل، وأن من تحلل من العمرة في أشهر الحج يعتبر متمتعاً وإن كان إحرامه بها قبل أشهر الحج. الكافي لابن عبد البر ١/٣٣١.
٣ المسألة في ع: "قلت: العمرة في الشهر الذي يحرم فيه عن جابر بن عبد الله ﵄، قال إسحاق كما قال، وقال: في الشهر الذي يحرم فيه أو الذي يحل فيه؟ قال: الشهر الذي يحل فيه، إلا أن قول جابر أحب إلينا، لأنه أعلى شيء فيه ".
والصواب ما هو مثبت في ظ للتكرار في نسخة ع.
والعبرة عند الإمامين بوقت الإهلال لا بالتحلل للأثر السابق المروي عن جابر، فإنه جعل عمرتها في الشهر الذي أهلت فيه لا في الشهر الذي حلت فيه، لأنه لو اعتبر الشهر الذي حلت فيه لم يكن في ذلك وفاء بالنذر.
ويؤيد ذلك ما روى ابنه عبد الله في مسائله برقم ٨١٨ ص ٢١٨: " سألت أبي عن العمرة في الشهر الذي يهل فيه؟ قال في الشهر الذي يحرم فيه، على حديث جابر ابن عبد الله.
وابن هانئ في المسألة ٧٧٢: سألته عن رجل أحرم بعمرة في شهر رمضان فدخل الحرم في شوال؟ قال أبو عبد الله: عمرته في الشهر الذي أهل، على حديث جابر.
فعلى هذا من أحرم في غير أشهر الحج ثم حل منها في أشهره لا يكون متمتعاً.
المغني ٣/٤٩٩، الإنصاف ٣/٤٤١، الإقناع ١/٣٥١.стр. 1782
[١٤٠١-] قلت: إذا اعتمر [الرجل] ١ في أشهر الحج ثم رجع ولم يحج، أو رجع إلى أهله ثم حج؟
قال: إذا سافر سفراً تقصر فيه الصلاة فليس بمتمتع.٢
الحواشي
(١٣٩٦) ،(١٤٤١) .
٢ التمتع لغة: الانتفاع، فيقال: استمتعت بكذا وتمتعت به: أي انتفعت به.
المصباح المنير ٢/٥٦٢، لسان العرب ٨/٣٢٩.التمتع اصطلاحاً: هو أن يحرم بعمرة مفردة في أشهر الحج، فإذا فرغ منها أحرم بالحج من عامه. المغني ٣/٢٣٢، ٤٩٨.
وما أجاب به الإمام أحمد هنا هو بيان لأحد شروط التمتع، وهو أن لا يكون سافر بعد عمرته سفراً تقصر فيه الصلاة، فإن فعل فليس بمتمتع، لما روي عن عمررضي الله عنه أنه قال: "إذا اعتمر في أشهر الحج ثم أقام فهو متمتع فإن خرج ثم رجع فليس بمتمتع".
رواه ابن حزم في المحلى ٤/١٥٩.
وحكاه عنه أيضاً ابن قدامة، وابن مفلح، والبهوتي.
انظر: المغني٣/٥٠١، الفروع ٣/٣١١، كشاف القناع ٢/٤١٣.
وجواب الإمام أحمد المذكور عن الشق الثاني للسؤال، ولم يذكر الجواب عن الشق الأول صراحة؛ لأنه يفهم من ذلك، فإذا كان من سافر ثم رجع للحج لا يعتبر متمتعاً، فمن لم يحج من، باب أولى.
قال ابن قدامة أثناء كلامه عن شروط التمتع:" الثاني أن يحج من عامه، فإن اعتمر في أشهر الحج ولم يحج ذلك العام بل حج من العام القابل فليس بمتمتع " ا. هـ. المغني ٣/٥٠٠.
وقد روى هذه المسألة بنصها ابنه عبد الله برقم ٨٢٠، ص٢١٩.стр. 1783
قال إسحاق: كما قال [ظ-٤٢/أ] .١
[١٤٠٢-] قلت: (القران) ٢ والإفراد٣ أو التمتع٤ ؟
قال: التمتع آخر فعل النبي ﷺ ، يعني أمر النبي ﷺ .٥
قال إسحاق: التمتع هو ما رخص فيه رسول الله ﷺ ، وآخر شيء من فعل رسول الله ﷺ ، وذلك أن النبي ﷺ (لما قرن وساق الهدي) ٦ وأصحابه (بين مُهلٍّ بالحج وبالعمرة) ٧ دخل
الحواشي
(١) ١ انظر عن قول إسحاق المغني ٣/٥٠١.
٢ في ظ" الإقران " وتؤدي إلى المعنى، والمشهور في كتب الفقه ما أثبته من ع.
والقران هو: أن يحرم بالحج والعمرة معاً، أو يحرم بالعمرة، ثم يدخل عليها الحج قبل الطواف. المغني ٣/٢٣٢.
٣ الإفراد: هو أن يحرم بالحج مفرداً. المرجع السابق.
٤ التمتع: سبق تعريفه في المسألة السابقة.
٥ الصحيح من المذهب أن التمتع أفضل الأنساك الثلاثة، كما في الإنصاف ٣/٤٣٤.
٦ في ع "لما كان قارن ساق الهدي"، والأقرب للسياق ما أثبته من ظ.
٧ في ع" من بين مهل بالحج أو بالعمرة ". والصواب ما هو مثبت من ظ حيث ورد في الحديث كذلك.стр. 1784
قلوبهم من ذلك، إذ خالف فعلُهم فعلَ رسول الله ﷺ ، فقال لهم حينئذ: لو استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت ما أقول لكم، أي إذ دخلكم من فعلكم، فقال دخلت العمرة في الحج،١ أي تجوز العمرة في شهور الحج، فإنما أمرهم بما يجوز ويراه ولم يقل هاهنا: إن ما أمرتكم أفضل من فعلي وهو القران بالسوق، فكلما ساق الهدي فالقران أفضل، فإن لم يسق فالتمتع.٢
[١٤٠٣-] قلت: إذا (قرن) ٣ الحج والعمرة كم يطوف ؟
قال: طواف واحد يجزيه.٤
قال إسحاق: كما قال.٥
الحواشي
(١٣٦٩) .
٢ هذه رواية عن الإمام أحمد ﵀ واختارها الشيخ تقي الدين.
الإشراف ق١٠٢، شرح السنة ٧/٧٤، المغني ٣/٢٣٢، الإنصاف ٣/٤٣٤.
٣ في ع" أقرن " والصواب ما أثبته من ظ، لموافقته لحديث جابر.
٤ هذا هو المذهب كما في الإنصاف ٤/٤٤.
٥ انظر عن قوله سنن الترمذي ٣/٢٨٣.стр. 1785
[١٤٠٤-] قلت:١ من أهل بعمرة يضم إليها حجة ؟
قال: نعم.٢
[١٤٠٥-] (قلت) :٣ من أهل بحج يضم (إليه) ٤ عمرة ؟
قال: لم أسمعه.٥
قال إسحاق: كما قال، لا يضم إلى الحج عمرة أبداً.
[١٤٠٦-] قلت: قول عمر ﵁ (لضبي) ٦ بن معبد: "هديت لسنة
الحواشي
(١) ١ في ظ بزيادة "لأحمد" بعد "قلت".
٢ هذا إذا لم يشرع في الطواف، فإن شرع لم يصح إلا لمن ساق الهدي، فإنه يصح له ذلك ويصير قارناً.
المبدع ٣/١٢٣، الإقناع ١/٣٥٠، الكافي ١/٣٩٤، الإنصاف ٣/٤٣٨.
٣ في ظ" قلنا "، والأولى ما أثبته من ع؛ لأن المؤلف درج على ذلك.
٤ في ظ "إليها"، والصواب ما أثبته من ع؛ لأن السياق يقتضي ذلك.
٥ الصحيح من المذهب أن من أحرم بالحج، ثم أدخل عليه العمرة لم يصح إحرامه بها، ولم يصر قارناً، وقيل يجوز إدخال العمرة على الحج ضرورة، الإنصاف ٤/٤٣٨.
وقال ابن قدامة في الكافي ١/٣٩٥: "فإن أحرم بحج ثم أدخل عليه عمرة لم يصح، ولم يصر قارناً" ا. هـ.
[] وانظر أيضاً: المحرر في الفقه ١/٢٣٥، المبدع ٣/١٢٣، كشاف القناع ٢/٤١٢، المغني ٤١٦-٤١٧.
٦ في ع" للضبي"، والصواب" صبي " بالصاد المهملة، كما سيأتي في ترجمته قريباً.
وهو" صبي " بالتصغير ابن معبد التعلبي، له إدراك وحج في عهد عمر بن الخطاب ﵁ فاستفتاه عن الجمع بين الحج والعمرة، وروى حديثه أصحاب السنن من رواية أبي وائل، عنه وروى عنه أيضاً مسروق، وأبو إسحاق، والشعبي، وإبراهيم النخعي، وغيرهم.
قال الحافظ ابن حجر في التهذيب: ذكره ابن حبان في الثقات. وقال في التقريب أيضاً: إنه مخضرم.
وكما أشرت صبي بالصاد المهملة لا بالمعجمة كما جاء في المخطوطة والمغني، وحصل الخطأ أيضاً في الطبعة الباكستانية لتقريب التهذيب حيث جاء فيها ص ٥١ "صبيح"، وهو خطأ.
انظر: الإصابة ٢/١٩١، تهذيب التهذيب ٤/٤١٠، التقريب ١/٣٦٥ بتحقيق الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف، الإكمال لابن ماكولا ٥/١٦٥.стр. 1786
نبيك ﷺ ؟.
قال: يعني الحج والقران من سنة النبي ﷺ ، والحج والمتعة كل هذا من سنة النبي ﷺ ".١
قال إسحاق: كما قال.
[١٤٠٧-] قلت: [قوله ﷺ :] ٢ دخلت العمرة في الحج ؟
الحواشي
(١٣٦٩) ، وورد عن المؤلف مثل هذه الصيغة كما في مسألة(١٣٩٨) ،(١٤٠٦) .стр. 1787
قال: يعني العمرة لا بأس [بها] ١ في أشهر الحج،٢ كان أهل الجاهلية يكرهون العمرة في أشهر الحج.٣
قال إسحاق: كما قال.
[١٤٠٨-] [قلت: من اعتمر في ذي القعدة ثم استمتع في ذي الحجة يجزيه هدي واحد ؟
قال: نعم هدي واحد.٤
الحواشي
(١٣٦٩) .
٣ وذلك ما ورد عن ابن عباس ﵄ قال: "كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض، ويجعلون المحرَّم: صَفَرَاً، ويقولون: إذا بَرَأَ الدَّبَر، وعفا الأَثَرُ، وانسلخ صفر، حلت العمرة لمن اعتمر، فقدم النبي ﷺ وأصحابه رابعة، مهلين بالحج فأمرهم أن يجعلوها عمرة، فتعاظم ذلك عندهم. فقالوا: "يا رسول الله لمن -أي الحل-؟ قال: الحل كله".
أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الحج، باب جواز العمرة في أشهر الحج ١/٩٠٩، والبخاري في باب التمتع والإفراد والإقران ٢/١٥٠.
٤ ويجزيه هدي واحد، لأنه متمتع بلا خلاف إذا أقام بها، والمتمتع لا يلزمه إلا هدي واحد. المغني ٣/٤٩٨.стр. 1788
قال إسحاق: كما قال] .١
[١٤٠٩-] قلت: رفع اليدين إذا رأى البيت ؟
قال: ما أحسنه.
قال إسحاق: كما قال، (ولا يدعن ذلك أحد) .٢
[١٤١٠-] قلت: من أين يدخل مكة ومن أين يخرج؟ ٣
قال: دخل النبي ﷺ من (الثنية الأعلى) ٤ وهو ناحية الأبطح، وخرج من (الثنية السفلى)
الحواشي
(١) ١ هذه المسألة ساقطة من ع.
٢ في ع" لئلا يدع ذلك أحد "، والسياق يقتضي ما أثبته من ظ.
ويستحب رفع اليدين عند رؤية البيت، وفي جواب كل من الإمامين ما يدل على ذلك.
المغني ٣/٣٨١، المبدع ٣/٢١١، الإنصاف ٤/٣.
٣ في "ع" يوجد تقديم وتأخير بين هذه المسألة والتي تليها.
وقد روى هذه المسألة ابنه عبد الله برقم٧٨٧ ص٢١٢.
٤ هكذا في ظ، وفي ع "ثنية الأعلى" والاسم المتعارف عليه "الثنية العليا"، وهو ما جاء في الحديث الآتي تخريجه بعد حاشيتين، وكذا في مسائل عبد الله، ويؤيد ذلك أيضاً ما ورد في مقابلتها "الثنية السفلى"، ولعل ما ورد في النسختين زلة من النساخ.
٥ في ع " ثنية السفلى "، والصواب ما أثبته من ظ. راجع التعليق السابق.
والثنية العليا: هي كَداء بفتح الكاف ممدود ومهموز، ويعرف بباب المعلاة.
والثنية السفلى: هي كُدى بضم الكاف وتنوين الدال، ويقال لها، باب شبكة.
كشاف القناع٢/٤٧٦، معجم البلدان لياقوت الحموي٤/٤٣٩.
وقال البلادي في معجم المعالم الجغرافية٢٦١ "كداء بالتحريك والمد، هو: ما يعرف اليوم بريع الحجون.
وكدي بضم القاف والقصر، هو: ما يعرف اليوم بريع الرسام، بين حارة ال، باب وجرول".стр. 1789
(وهي) ١ في دبر الكعبة.٢
قال إسحاق: كما قال.
[١٤١١-] قلت: دخول مكة ليلاً ؟
قال: لا أكرهه.٣
الحواشي
(١) ١ في ع " وهو "، والسياق يقتضي ما أثبته من ظ؛ لأن السفلى مؤنث.
٢ مما ورد في ذلك: ما روي عن ابن عمر ﵄: "أن رسول الله ﷺ دخل مكة من كداء من الثنية العليا التي بالبطحاء، ويخرج من الثنية السفلى".
وما روي عن عائشة ﵂: "أن النبي ﷺ لما جاء مكة دخل من أعلاها وخرج من أسفلها".
[] أخرجهما البخاري في باب من أين يخرج من مكة /١٥٤-١٥٥، ومسلم في باب استحباب دخول مكة من [] [] الثنية العليا والخروج منها من السفلى١/٩١٨، وأبو داود في باب دخول مكة ٢/٤٣٦-٤٣٧.
٣ المذهب استحباب دخول مكة نهاراً وقيل ليلاً.
قال ابن قدامه في المغني: "ولا بأس أن يدخلها ليلاً أو نهاراً" ا. هـ.
أما نهاراً فقد جاء فيه عن ابن عمر ﵄ قال: "بات النبي ﷺ بذي طوى حتى أصبح ثم دخل مكة، وكان ابن عمر ﵄ يفعله".
أخرجه: البخاري، كتاب الحج ٣٩، باب دخول مكة نهارا وليلاً ٢/١٥٤، وأخرجه مسلم في كتاب الحج ٣٨، باب استحباب المبيت بذي طوى عند إرادة دخول مكة ١/٩١٩.
وأما ليلاً ما روى مخرشي الكعبي "أن النبي ﷺ خرج ليلاً من الجعرانة حين مشى معتمراً، فأصبح بالجعرانة كبائت، حتى إذا زالت الشمس خرج عن الجعرانة حتى جامع الطريق طريق المدينة من سرف". (بفتح السين وكسر الراء واد متوسط الطول من أودية مكة، معجم المعالم الجغرافية ١٥٦) .
[] أخرجه النسائي، كتاب المناسك ١٠٤، باب دخول مكة ليلاً ٥/١٩٩-٢٠٠، وأخرجه أبو داود في كتاب المناسك، حديث١٩٩٦ جـ ٢/٥٠٧، وأخرجه الترمذي في كتاب الحج ٩٢، باب ما جاء في العمرة من الجعرانة، حديث٩٣٥، ٣/٢٧٣.
[] وانظر أيضاً: المغني والشرح الكبير ٣/٣٧٩-٣٨٠، المبدع ٣/٢١١، كشاف القناع ٢/٤٧٦، الفروع ٣/٤٩٥، فتح الباري ٣/٤٣٦، شرح منتهى الإرادات ٢/٤٩.стр. 1790
قال إسحاق كما قال: ونهاراً أفضل فلا [ع-٨٤/ب] يتعمدن أحد أن يدخل ليلاً لما يراه أفضل.١
الحواشي
(١) ١ هكذا في المخطوطتين "لما يراه أفضل".
ولعل معنى العبارة: فلا يتعمدن أحد دخول مكة ليلاً بناءً على أن الداخل يرى أفضلية ذلك، والله أعلم.следующие страницы →