Полный текст (4 239 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.
стр. 1821
حصيات،١ [لما] ٢ لا ينزل حتى يرمي.٣
[١٤٣٧-] قلت:٤ من أين ترمى الجمار ؟
الحواشي
(١) ١ والحديث عن ابن عباس ﵄ قال: "قال رسول الله ﷺ غداة العقبة وهو على ناقته: "القط لي حصى"، فلقطت له سبع حصيات، هن حصى الخذف، فجعل ينفضهن في كفه ويقول" أمثال هؤلاء فارموا ".
ثم قال "يا أيها الناس إياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين".
أخرجه ابن ماجة واللفظ له، في باب قدر حصى الرمي ٢/١٠٠٨، والنسائي ٥/٢٦٨، والحاكم ١/٤٦٦ وصححه.
٢ في ع"لكن"، والأولى ما أثبته من ظ تعليلاً لاستحباب التقاط الحصى من المزدلفة، وانظر عن معنى العبارة التعليق الآتي، ويحتمل أن الأولى" لكن " كما في ع، فيكون المعنى أن الاستحباب معلق بعدم النزول قبل الرمي. والله أعلم.
٣ معنى كلام الإمام إسحاق أنه يستحب أن يجمع الحصى من المزدلفة لحديث ابن عباس ﵄ السابق ذكره، ولأنه يجمع الحصى منها يكون أول عمل يبدأ به هو الرمي، فلا ينزل لجمع الحصى.
قال في المبدع ٣/٢٣٨: "ويأخذ حصى الجمار من طريقه، أو من مزدلفة لئلا يشتغل عند قدومه إلى منى بغير الرمي، فإنه تحية منى كما أن الطواف تحية البيت، وكان ابن عمر يأخذه من جمع، وفعله سعيد بن جبير" ا. هـ.
وانظر أيضاً: المراجع السابقة.
٤ في ظ بزيادة" لأحمد ".стр. 1822
قال: من بطن الوادي.١
قال إسحاق: كما قال.٢
الحواشي
(١) ١ رواها أيضاً ابنه عبد الله برقم ٨١٧ ص٢١٨.
وأول ما يبدأ به الحاج من الجمار هو رمي جمرة العقبة يوم النحر، ويستحب أن يكون رميها من بطن الوادي لما روى عبد الرحمن بن يزيد قال: رمى عبد الله من بطن الوادي فقلت: يا أبا عبد الرحمن إن ناساً يرمونها من فوقها، فقال: والذي لا إله غيره هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة ﷺ .
أخرجه البخاري، كتاب الحج، باب رمي الجمار من بطن الوادي ٢/١٩٢.
ومسلم في كتاب الحج، باب رمي جمرة العقبة من بطن الوادي ١/٩٤٢ بلفظ:" رمى عبد الله بن مسعود جمرة العقبة بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة ".
وإن رماها من فوقها جاز ذلك، لأن عمرو ﵁ جاء والزحام عند الجمرة فرماها من فوقها، ويتحقق الرمي من بطن الوادي للرامي من القسم السفلي من جمرة العقبة إذا وقف يرمي من الواجهة المفتوحة للرمي في الوقت الحاضر.
[] الإشراف ق ١٢٦أ، المغني والشرح الكبير ٣/٤٤٧-٤٤٨، المبدع ٣/٣٣٩، فتح الباري ٣/٥٨٠.
أما بقية الأيام فيرمي الجمرات الثلاث، يبتدئ بالجمرة الأولى وهي أبعد الجمرات من مكه وتلي مسجد الخيف، فيجعلها عن يساره ويستقبل القبلة، ثم يتقدم إلى الوسطى فيجعلها عن يمينه ويستقبل القبلة، ثم يرمي جمرة العقبة ويستبطن الوادي ويستقبل القبلة.
[] انظر: المغني والشرح الكبير ٣/٤٧٤-٤٧٥، المبدع ٣/٢٥٠.
٢ انظر: لقوله الإشراف ق ١٢٦أ.стр. 1823
[١٤٣٨-] قلت: متى ترمى الجمار ؟
قال: في الأيام الثلاثة١ يرمي بعد الزوال.٢
قال إسحاق: كما قال، (فإن) ٣ رمى قبل الزوال في اليوم الأول والثاني أعاد الرمي،٤ وأما اليوم الثالث فإن رمى قبل الزوال أجزأه.٥
الحواشي
(١٥٦١) .
٣ في ظ "وإن"، والمناسب للسياق ما أثبته من ع، ويؤيده ورودها كذلك في آخر المسألة.
٤ قال ابن قدامة في المغني ٣/٤٧٦: ولا يرمي في أيام التشريق إلا بعد الزوال فإن رمى قبل الزوال أعاد، نص عليه " أي الإمام أحمد، وحكى ذلك أيضاً عن إسحاق.
ومما استدل به لذلك ما روى جابر ﵁ أنه قال: "رمى رسول الله ﷺ الجمرة يوم النحر ضحى، وأما بعد ذلك فإذا زالت الشمس".
أخرجه مسلم ١/٩٤٥، باب بيان وقت استحباب الرمي.
٥ حكي ذلك عن أحمد وإسحاق وابن قدامة أيضاً حيث قال:" ألا إن إسحاق وأصحاب الرأي رخصوا في الرمي يوم النفر قبل الزوال، ولا ينفر إلا بعد الزوال، وعن أحمد مثله" ا. هـ. المغني ٣/٤٧٦. وحكى عن إسحاق عبارته هذه بنصها ابن المنذر في الإشراف ق ١٢٧ب، وانظر أيضاً: المبدع ٣/٢٥٠، الإنصاف ٤/٤٥، الإشراف ق ١٢٧أ.стр. 1824
[١٤٣٩-] قلت: رمي الجمار ماشياً أحب إليك أم راكباً ؟
قال: المشي إي لعمري إن قدر على ذلك.١
قال إسحاق: (السنة المشي) ٢ إلا من ضرورة.
الحواشي
(١٣٦٦) .
وروى الترمذي عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ رمى الجمرة يوم النحر راكباً ٣/٢٤٤، باب ما جاء في رمي الجمار راكباً أو ماشياً.
كما روي في نفس ال، باب ٣/٢٤٥ عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ كان إذا رمى الجمار مشى إليها ذاهباً وراجعاً، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم. وقال بعضهم: يركب يوم النحر، ويمشي في الأيام التي بعد يوم النحر. وانظر أيضاً: المغني ٣/٤٤٩.
٢ في ع "السنة في المشي" بزيادة في، والمعني مستقيم بدونها كما أثبته من ظ.стр. 1825
[١٤٤٠-] (قال أحمد: وإذا أوصى) ١ إلى رجل بحجة فاعتمر،٢ قال: إذا جعله للميت فهذا (زاده خيراً) ٣، ولكن يذبح من ماله.٤
(قال إسحاق) :٥ [ظ-٤٣/أ] كما قال، ولكن الذبح أيضاً من مال الرجل، أو من مال الميت ينويه عن الميت.
[١٤٤١-] قال أحمد: إذا كان الرجل لا يقدر على الحج فحجوا عنه،٦ ثم
الحواشي
(١٣٦٦) .
ولحديث الخثعمية أيضاً المتفق عليه السابق في المسألة رقم:(١٣٧٣) .стр. 1826
صح بعد ذلك وقدر [فقد] ١ قضى عنه الحج.٢
قال إسحاق: كما قال٣ لأنه حين فعله أتى ما أمر [به] .٤
[١٤٤٢-] قلت: ما يحل للمحرم إذا رمى جمرة العقبة ؟
قال: يحل [له] ٥ كل شيء إلا
الحواشي
(١) ١ سقطت من ظ، والسياق يقتضي إثباتها كما في ع، لأنه بعد الإثبات يفهم قضاء جديد، وذلك مخالف لما سيقت له العبارة الذي هو الإخبار بالاكتفاء بالحج الأول عنه، وهو المشهور في المذهب كما في التعليق الآتي، المغني ٣/١٧٧، الإنصاف ٣/٤٠٥، المبدع ٣/٩٥، كشاف القناع ٢/٣٩٠.
٢ إن عوفي بعد ذلك، فالمشهور في المذهب أن ذلك يجزيه، ولا يجب عليه الحج مرة أخرى، لأنه أتى بما أمر به فخرج عن العهد، كما لو لم يبرأ، ولأنه أدى حجة الإسلام فلم يلزمه حج ثان كما لو حج بنفسه، ولأن القول بعدم الإجزاء يفضي إلى إيجاب حجتين عليه. ولم يوجب الله عليه إلا حجة واحدة.
وقيل: لا يحزئه ذلك، وهو الأظهر عن شيخ الإسلام بن تيمية، كما حكاه المرداوي في الإنصاف ٣/٤٠٥ وابن مفلح في المبدع ٣/٩٦، وانظر أيضاً: المغني ٣/١٧٨.
هذا كله إذا لم يبرأ قبل إحرام النائب، أما إن برئ قبل إحرامه، فإنه لا يجزيه، قولاً واحداً كما في الإنصاف ٣/٤٠٥.
٣ حكى ذلك عنه ابن قدامة في المغني ٣/١٧٨.
٤ ساقطة من ظ والسياق يقتضي إثباتها كما في ع، ويؤيده ورودها في المغني كما سبق قريباً.
٥ سقطت من ظ، والأولى إثباتها كما في ع، لأن السياق يتطلبها.стр. 1827
النساء١ ويحل من الطيب.٢
قال إسحاق: كما قال، لأن الطيب مباح لما طيبت عائشة ﵂ رسول الله ﷺ قبل أن يفيض.٣
الحواشي
(١) ١ لما روت أم سلمة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال يوم النحر: "إنّ هذا يوم رخّص لكم إذا رميتم الجمرة أن تحلوا من كل ما حرمتم منه إلا النساء".
أخرجه البيهقي في باب ما يحل بالتحلل الأول من محظورات الإحرام ٥/١٣٧.
ولما روي عن ابن عباس ﵄ أنه قال: "إذا رميتم جمرة العقبة فقد حل لك كل شيء إلا النساء، فقال له رجل: يا ابن عباس والطيب؟ فقال: أما أنا فقد رأيت رسول الله ﷺ يضمخ رأسه بالمسك، أفطيب ذلك أم لا؟ ".
أخرجه ابن ماجة في باب ما يحل للرجل إذا رمى جمرة العقبة ٢/١٠١١.
٢ لحديث ابن عباس المذكور ولحديث عائشة الآتي في التعليق التالي
٣ الحديث عن عائشة ﵂ قالت: "طيبت رسول الله ﷺ لحرمه حين أحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت"، أخرجه البخاري في باب الطيب عند الإحرام وما يلبس ٢/١٤٥، وفي باب الطيب بعد رمي الجمار والحلق ٢/١٩٥، ومسلم في باب الطيب للمحرم عند الإحرام ١/٨٤٦، وأبو داود في باب الطيب عند الإحرام ٢/٣٥٨، وابن ماجة في باب ما يحل للرجل إذا رمى جمرة العقبة ٢/١٠١١.
وخلاصة القول في المسألة: أن ما يحل بالتحلل الأول فيه روايتان:
إحداهما: وهي المذهب أنه يحل به كل شيء إلا النساء للأحاديث السابقة.
[] الثانية: أنه يحل كل شيء إلا الوطء فقط، المغني ٣/٤٦٢، المبدع ٣/٢٤٣-٢٤٤، الإنصاف ٤/٣٩، الهداية ١/١٠٤.
وفي قوله: "إذا رمى جمرة العقبة" إشارة إلى ما يحصل به التحلل الأول، وفيه روايتان أيضاً:
إحداهما: أنه يحصل بالرمي والحلق معاً، قدمها في المغني وقال في المبدع: وهو الأكثر.
الثانية: يكون بالرمي فقط.
المغني ٣/٤٦٣، المبدع ٣/٢٤٥، الكافي ١/٤٤٨.стр. 1828
[١٤٤٣-] قلت: الرمي بالليل إذا [فاته] ١ ؟
قال: أما (الرعاء٢ فقد رخص فيه) ،٣ وأما غيره فلا يرمي إلا
الحواشي
(١) ١ سقطت من ع، والصواب إثباتها لتوقف المعنى على ذلك.
٢ الرعاء والرعاة: جمع راع، وراعي الماشية حافظها، لسان العرب ٤/٣٢٥.
٣ في ع "للرعاء فقد رخص لهم"، ويستقيم المعنى بالعبارتين، والمذهب أنه يجوز للرعاة وأهل السقاية الرمي بالليل، كما يجوز لهم تأخير رمي اليوم الأول إلى اليوم الثاني أو الثالث، لقول عاصم ابن عدي رخص رسول الله ﷺ لرعاء الإبل في البيتوتة أن يرموا يوم النحر، ثم يجمعوا رمي يومين بعد يوم النحر فيرمونه في أحدهما.
أخرجه الترمذي في باب ما جاء في الرخصة للرعاء أن يرموا يوماً ويدعوا يوماً ٣/٢٩٠، وقال: هذا حديث حسن صحيح، ورواه أيضاً مالك في الموطأ ١/٤٠٨، وأبو داود ٢/٤٩٨، وابن ماجة ٢/١٠١٠.
وقال ابن قدامة في الكافي ١/٤٥٣: "ويجوز لرعاة الإبل وأهل سقاية الحاج ترك المبيت بمنى وترك رمي اليوم الأول إلى اليوم الثاني أو الثالث إن أحبوا أن يرموا الجميع في وقت واحد، والرمي بالليل" ا. هـ
[] وانظر أيضاً: المغني ٣/٥١٧-٥١٨، الفروع ٣/٥٢٠، الإنصاف ٤/٤٨، المبدع ٣/٢٥٣، كشاف القناع ٢/٤٠٨، الفتح الرباني ١٢/٢٢٢стр. 1829
بالنهار (ومن الغد) ١ إذا زالت الشمس يرمي مرتين.٢
قال إسحاق: كما قال، لا يرمي بالليل.٣
[١٤٤٤-] قلت: إذا نسي الجمار ؟
قال: في جمرة واحدة دم، والجمار كلها دم،٤
الحواشي
(١٦٥٩) أن عليه دماً مع الرمي إذا تعمد تركه إلى الليل. وانظر أيضاً: الإشراف ١٢٨.
٤ روى ابن هانئ في مسائله ١/١٧٨ سألت أبا عبد الله عمن نسى رمي جمرة واحدة؟ قال: عليه دم. قيل: فإن نسي رمي الجمار الثلاثة؟ قال: عليه دم واحد ا. هـ.
وقد وجب بترك رمي الجمرة دم، لأنه نسك وفي ترك النسك دم، وروى الإمام مالك في الموطأ ١/٤١٩ عن ابن عباس ﵄ أنه قال: "من نسي من نسكه شيئاً أو تركه فليهرق دما".
قال الألباني: "ضعيف مرفوعاً، وثبت موقوفاً"، إرواء الغليل ٤/٢٩٩.
وقال ابن قدامة في المغني ٣/٥١٩: "ومن ترك الرمي من غير عذر فعليه دم، قال أحمد: أعجب إلي إذا ترك الأيام كلها كان عليه دم، وفي ترك جمرة واحدة دم أيضاً، نص عليه أحمد" ا. هـ.
وانظر أيضاً: الشرح الكبير ٣/٣٨١، الإشراف ق ١٢٨ب.стр. 1830
(وإذا) ١ نسي فرمى بست فليس عليه شيء.٢
قال إسحاق: كما قال.٣
الحواشي
(١) ١ في ع "فإذا".
٢ هذه رواية عن الإمام أحمد، ولا ينبغي له أن يتعمده، فإن تعمد ذلك تصدق بشيء. المغني ٣/٤٧٨، تهذيب ابن القيم ٢/٤١٧.
والمذهب أنه لا بد من استيفاء سبع حصيات في الرمي، لأن النبي ﷺ رمى بسبع حصيات كما روى عبد الله بن عمر ﵄: "أنه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات، يكبر على أثر كل حصاة"، إلى أن قال: "ويقول: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعل".
أخرجه البخاري في باب رفع اليدين عند الجمرتين الدنيا والوسطى ٢/١٩٤.
وعنه أن الرمي بخمس يجزئ.
وأخرى أنه إن رمى بستٍّ فلا شيء عليه، وبه قال الإمام إسحاق.
وفي المغني ٣/٤٧٨: "والأولى أن لا ينقص في الرمي عن سبع حصيات، لأن النبي ﷺ رمى بسبع حصيات، فإن نقص حصاة، أو حصاتين فلا بأس" ا. هـ.
وانظر أيضاً:: تهذيب ابن القيم ٢/٤١٧، الإنصاف ٤/٤٦، الفروع ٣/٥١٨، المبدع ٣/٢٥١.
٣ المغني ٣/٣٨١، تهذيب ابن القيم ٢/٤١٧.стр. 1831
[١٤٤٥-] قلت: يرمى عن الصغير والكبير والمريض ؟
قال: نعم.١
[قال إسحاق: كما قال] ٢ والكبير إذا كان قد ضعف.
[١٤٤٦-] قلت: من قدم نسكاً قبل نسك،٣ وأي شيء حديث ابن عباس ﵄ ؟
قال أحمد: من نسي فقدم شيئاً قبل شيء فليس عليه شيء٤
الحواشي
(١) ١ روى أبو داود في المسائل ص ١١٧: حدثنا أحمد قال: حدثنا روح عن ابن جريج قال: قال عطاء: "ويجزئ عن الصغير والمريض أن يرمى عنهما".
وقال ابن قدامة في الكافي ١/٤٥٤: "ومن عجز عن الرمي جاز أن يستنيب من يرمي عنه، لأن جابراً قال لبينا عن الصبيان ورمينا عنهم" ا. هـ. وانظر أيضاً: المغني ٣/٥١٩، المبدع ٣/٢٤٠.
وأخرج ابن ماجه في باب الرمي عن الصبيان ٢/١٠١٠ عن جابر قال: حججنا مع رسول الله ﷺ ومعنا النساء والصبيان، فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم.
ولأنه قد رخص للضعفة والنساء في الرمي ليلة النحر إشفاقاً بهم، فكذلك الرمي عنهم.
٢ سقطت من ظ، والأَوْلى إثباتها كما في ع حيث درج المؤلف على ذكر قول إسحاق بعد قول أحمد في بقية المسائل.
٣ المقصود بذلك ما يفعل يوم النحر من الرمي والذبح والحلق والطواف، لا مطلق مناسك الحج.
٤ روى نحوها أبو داود في المسائل ص١٣٢стр. 1832
وحديث ابن عباس ﵄ [ع-٨٦/أ] أنه ترك من مناسكه شيئاً١، وإن حلق قبل أن يرمي على السهو فليس عليه شيء.٢
الحواشي
(١٤٥٤) .
٢ السنة الترتيب بأن يبدأ بالرمي، ثم النحر، ثم الحلق، ثم الطواف؛ لأن النبي ﷺ رتبها كما جاء في حديث جابر المشهور الذي وصف حجة النبي ﷺ وفيه: "حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة مثل حصى الخذف رمى من بطن الوادي، ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثاً وستين بيده. إلى أن قال: ثم ركب رسول الله ﷺ فأفاض إلى البيت، فصلى بمكة الظهر".
ولما روى أنس بن مالك أن رسول ﷺ أتى منى فأتى الجمرة فرماها، ثم أتى منزله بمنى ونحر، ثم قال للحلاق: خذ، وأشار إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر، ثم جعل يعطيه الناس.
أخرجه مسلم، كتاب الحج، باب بيان أن السنة يوم النحر أن يرمي ثم ينحر ثم يحلق ١/٩٤٧.
فمن قدم شيئاً من ذلك على الآخر:
أ - فإن كان ناسياً أو جاهلاً بالسنة فالمذهب أنه لا شيء عليه.
ب - أمّا إن كان عامداً عالماً بمخالفة السنة، ففي المذهب روايتان:
إحداهما: لا دم عليه، وبهذا قال إسحاق.
والثانية: أن عليه دماً.
[] المغني ٣/٤٧١-٤٧٢، الإنصاف ٤/٤٢، الفتح الرباني ١٢/٢٠٩.стр. 1833
قال إسحاق: كما قال، إلا أن المذهب، كما قال ابن عباس ﵄، فمن نسيَ أو ترك (حتى فات) ١ فعليه دم، وليس هذا بمخالف لما قدم شيئاً قبل شيء، لأنه قد أتى على كله.٢
[١٤٤٧-] قلت:٣ من لبد٤ أو ضفر٥ أو عقص٦ فليحلق ؟
الحواشي
(١) ١ في ع "حتى فات ذلك" بزيادة "ذلك"، والمعنى واضح بدونها كما في ظ.
٢ معنى قول إسحاق هو: أن من نسي فقدم نسكاً على نسك لا شيء عليه، وأن ذلك لا يتعارض مع قول ابن عباس ﵄ بوجوب الدم، لأن قوله خاص بمن ترك شيئاً من مناسكه حتى فات وقته، فمن فعل ذلك فعليه دم، أمّا التقديم والتأخير فلا يجب به شيء، لأنه لم يترك شيئاً، وإنما أحدث إخلالاً بالترتيب.
٣ بين هذه المسألة والتي بعدها تقديم وتأخير في ع.
٤ التلبيد: أن يجعل المحرم في رأسه شيئاً من صمغ ليتلبد شعره بقيا عليه لئلا يشعث في الإحرام، ولبد شعره: أي لزقه بشيء لزج أو صمغ حتى صار كاللبد، لسان العرب ٣/٣٨٦، مختار الصحاح ص٥٨٩.
٥ الضفر: نسج الشعر وغيره عريضاً.
لسان العرب ٤/٤٨٩، مختار الصحاح ص ٣٨٢.
٦ عقص الشعر: ضفره وليّه على الرأس.
لسان العرب٧/٥٦، مختار الصحاح ص ٤٤٦.стр. 1834
قال أحمد: يعني وجب عليه الحلق (ليس) ١ له أن يقصر.
قال إسحاق: كما قال.٢
الحواشي
(١) ١ في ع "فليس" بزيادة الفاء في أوله.
٢ نقل ذلك عن الإمامين ابن قدامة في المغني ٣/٤٥٧، لما روي عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: سمعت عمر ﵁ يقول: "من ضفر فليحلق ولا تشبهوا بالتلبيد"، وكان ابن عمر يقول لقد رأيت رسول الله ﷺ ملبداً.
أخرجه البخاري في كتاب اللباس، باب التلبيد ٧/٥٩، وأحمد في مسنده ٢/١٢١.
وأخرج قول عمر ﵁ أيضاً الإمام مالك في الموطأ ١/٣٩٨ عن ابنه عبد الله، وعن سعيد بن المسيب، والذي جاء في كشاف القناع والمبدع لا فرق بين لبد وغيره في حكم وجوب الحلق، أو التقصير.
وقال المرداوي في الإنصاف أنه هو المذهب، وحكى عن الكوسج روايته هذه.
وقال العلامة ابن قدامة في المغني٣/٤٥٨: "والصحيح أنه مخير إلا أن يثبت الخبر عن النبي ﷺ . وقول عمر وابنه قد خالفهما فيه ابن عباس وفعل النبي ﷺ لا يدل على وجوبه" ا. هـ.
وقد نقل الحافظ ابن حجر في الفتح ٣/٥٦٠ أن ابن بطال نقل عن الجمهور تعيين الحلق لمن لبد، وخالف في ذلك أهل الرأي، ثم ذكر الحافظ بأنه لا دليل صريح بوجوب الحلق، وأن أعلى ما فيه هو قول عمر ﵁.
انظر: كشاف القناع ٥/٢٠٥، الإنصاف ٤/٣٨، المبدع٣/٢٤٣، طرح التثريب في شرح التقريب للعراقي ٥/١١٦.стр. 1835
[١٤٤٨-] قلت: كم تقصر المرأة (من) ١ رأسها ؟
قال: قدر الأنملة.٢
قال إسحاق: كما قال.٣
[١٤٤٩-] قلت:٤ من أخر الإفاضة إلى آخر النفر؟ ٥
الحواشي
(١) ١ في ع "عن"، والصواب ما أثبته من ظ.
٢ في ع "أنملة" بحذف الألف واللام.
والأنملة بفتح الميم: رأس الأصبع، وهي واحدة الأنامل، وهي رؤوس الأصابع.
مختار الصحاح ص٦٨٠.
٣ المشروع في حق النساء التقصير لا الحلق، ونقل ابن المنذر الإجماع على ذلك كما في المغني، أما كيفية التقصير ومقداره: فروي عن الإمام أحمد أن تقصر من كل قرن قدر الأنملة، وبه قال إسحاق.
وروي عنه أنها تجمع شعرها إلى مقدم رأسها، ثم تأخذ من أطرافه قدرها.
المغني٣/٤٦٤، كشاف القناع ٢/٥٠٢، الفتح الرباني ٢/١٩٨، المبدع ٣/٢٤٣، المسائل لابن هانئ ١/١٥٥.
وعن حكم قدر الأنملة: قال المرداوي تعقيباً على قول ابن قدامة: " والمرأة تقصر من شعر رأسها قدر الأنملة " يعني فأقل، وهذا المذهب.
وقال ابن الزاغوني في منسكه: "يجب تقصير قدر الأنملة". ا. هـ.
الإنصاف ٤/٣٩، وانظر أيضاً:: المبدع ٣/٢٤٣، كشاف القناع ٢/٥٠٢.
٤ في ط بزيادة "لأحمد".
٥ أي من أخر طواف الإضافة إلى آخر أيام منىстр. 1836
قال: لا بأس به.١
قال إسحاق: كما قال.
[١٤٥٠-] قلت: [طواف] ٢ الإفاضة يوم النحر من قال لا يزيد على سبع ؟
قال (أراد) ٣ لا يدخل عليه شيء.
قال إسحاق: لا يزيد على سبع.٤
الحواشي
(١) ١ الصحيح من المذهب أن من أخر طواف الإفاضة عن يوم النحر وعن أيام منى جاز له ذلك ولا شيء عليه، ونقل ابن المنذر الإجماع على ذلك.
وقيل عليه دم إن أخره عن يوم النحر لغير عذر.
وقيل بوجوب الدم إذا أخره عن أيام منى.
انظر: الإنصاف ٤/٤٣، المبدع ٣/٢٤٨، المغني والشرح الكبير ٣/٤٦٦، كشاف القناع ٢/٥٠٦، الفتح الرباني ١٢/٢٠٤، الإجماع لابن المنذر ص٥٥.
٢ سقطت من ع، والأولى إثباتها كما في ظ لأن فيها زيادة توضيح.
٣ في ع "وإن راد" بزيادة وإن، والمعنى يستقيم بدونها كما أثبته من ظ.
٤ المعنى والله أعلم، أن طواف الإفاضة سبعة أشواط لا رمل فيها، ولا زيادة في العدد فيها لأنها من العبادات، والعبادات على السماع، ولا مجال للاجتهاد فيها.
قال ابن قدامة في المغني ٣/٤٦٦: "وصفة هذا الطواف كصفة طواف القدوم، سوى أنه ينوي به طواف الزيارة ويعينه بالنية، ولا رمل فيه ولا اضطباع؛ قال ابن عباس أن النبي ﷺ لم يرمل في السبع الذي أفاض فيه، والنية شرط في هذا الطواف. وهذا قول إسحاق " ا. هـ.
وانظر أيضاً: كشاف القناع ٢/٥٠٤.стр. 1837
[١٤٥١-] قلت: من أدركه المساء يوم الثاني١ بمنى ؟
قال: يقيم إلى الغد حتى تزول الشمس.٢
قال إسحاق: كما قال.٣
الحواشي
(١٤٥٥) .
فقد جعل معنى قوله: "إلا آل خزيمة"، أي أنهم أهل حرم مكة.
وقد حمل صاحب المغني كلام أحمد على الاستحباب.
فمن أحب التعجيل خرج قبل غروب الشمس، فإن غربت وهو بمنى لزمه المبيت، ويرمي من الغد بعد الزوال، وهو ما نص عليه الإمام هنا..
انظر: المغني ٣/٤٧٩، والشرح الكبير ٣/٤٨٣، الإنصاف ٤/٤٩، المبدع ٣/٢٥٤، الكافي١/٤٥٤، كشاف القناع ٢/٥١١.
٣ انظر عن قوله المغني٣/٤٧٩، الشرح الكبير ٣/٤٨٣.стр. 1838
[١٤٥٢-] قلت:١ من بات دون منى (ليس عليه شيء) ؟ ٢
قال: يطعم شيئاً.٣
(قال عطاء هذا؟ قال: نعم درهماً) .٤
الحواشي
(١٧٧٦) .
الإنصاف٤/٤٧، المبدع ٣/٢٥٢، الفروع ٣/٥١٩، كشاف القناع٢/٥١٠، المغني٣/٤٧٤.
وحكم المبيت بمنى واجب على الصحيح من المذهب، وعليه أكثر الأصحاب، كما في الإنصاف، وقدمه المغني والشرح الكبير، وقال في الفروع أنه أصح الروايتين، وعن الإمام أحمد رواية أنه ليس بواجب.
المغني والشرح الكبير ٣/٤٧٣، الإنصاف ٤/٦٠، الفروع ٣/٥٢٧، كشاف القناع ٢/٥٠٨.
٤ في ظ "قال عطاء: مد قال: يطعم درهماً"، والعبارة في كلا النسختين غير واضح معناها. ولعل ما أثبته من ع هو الأقرب، فيكون المعنى والله أعلم: أنه بعد جواب الإمام أحمد قال له الكوسج: قال عطاء هذا الجواب، فأجابه أحمد بنعم، أي قال عطاء: يتصدق بدرهم، ويشهد له ما حكى ابن المنذر في الإشراف ق ١٣٥ب عن عطاء فيمن بات ليلة عن منى أن عليه دراهمстр. 1839
قال إسحاق: كما قال، وليس فيه وقت.١
[١٤٥٣-] قلت: التكبير أيام التشريق ؟
قال: أما أنا فأختار من غداة عرفة٢ إلى آخر أيام التشريق، يكبر في العصر ثم يقطع،٣ هذا يجمع الأقاويل كلها.٤
الحواشي
(١) ١ أي لا فرق بين من ترك المبيت ليلة أو أكثر. والله أعلم.
٢ المقصود بغداة عرفة هنا: فجر يوم عرفة، كما يدل عليه الحديث الآتي في التعليق التالي.
٣ ومما ورد في ذلك: ما روى الدارقطني في سننه ٢/٤٩ عن جابر بن عبد الله قال: "كان رسول الله ﷺ يكبر في صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق حين يسلم من المكتوبات".
٤ والخلاف الذي أشار إليه الإمام أحمد ﵀، هو اختلاف العلماء في ابتداء مدة التكبير ونهايته، فذهب الإمام أبو حنيفة إلى أنه من غداة عرفة إلى عصر يوم النحر، حاشية على مراقي الفلاح ١/٣٥١.
وذهب الإمامان مالك والشافعي في المشهور عنهما، أنه من ظهر يوم النحر إلى فجر آخر أيام التشريق، كفاية الطالب الرباني لرسالة ابن أبي زيد القيرواني ١/٣٤٩، مغني المحتاج ١/٣١٤.
ويكون الاحتياط فيما اختاره الإمامان أحمد وإسحاق رحمهما الله تعالى، حيث إنه يجمع الأقاويل كلها كما صرح به الإمام أحمد، فإنه استوعب جميع الأزمنة التي ذكر الأئمة أنه يشرع فيها التكبير.
وما يرجح ذلك أيضاً قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ البقرة ٢٠٣، وهي أيام التشريق.
فتح القدير للشوكاني ٣/٤٤٨، والتكبير من الذكر. المغني ٣/٢٥٤.стр. 1840
قال إسحاق: كما قال.
[١٤٥٤-] قلت: النزول بالأبطح؟ ١
قال: من لم ينزل فليس عليه شيء.٢
الحواشي
(١) ١ الأبطح: مكان يعرف بالمحصب، ويضاف إلى مكة وإلى منى، لأن المسافة بينه وبينها واحدة، وربما كان إلى منى أقرب، وهو خيف بني كنانة، وذكر بعضهم أنه سمي أبطح، لأن آدم ﵇ بطح فيه.
معجم البلدان ١/٧٤، كشاف القناع ٢/٥١١، المغني ٣/٤٨٣.
والأبطح معروف بهذا الاسم إلى الآن، ويمر بوسطه شارع معروف بشارع الأبطح، والأبطح والمحصب متلاصقان، فالأبطح إلى جهة مكة، ويتصل به مباشرة المحصب، وهو إلى جهة منى، فهما يشملان حالياً من الحجون إلى طلعة منى.
٢ لا خلاف في المذهب في أن النزول بالأبطح ليس بواجب ولا شيء على تاركه.
وقال بعض الأصحاب يستحب لمن نفر أن ينزل فيصلي به الظهر والعصر والمغرب والعشاء، لما روى نافع قال: كان ابن عمر يصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ثم يهجع هجعة ويذكر ذلك رسول الله ﷺ . أخرجه البخاري، كتاب الحج، باب النزول بذي طوي ٢/١٤٧.
وعن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا ينزلون الأبطح.
أخرجه مسلم كتاب الحج، باب استحباب النزول بالمحصب يوم النفر والصلاة به ١/٩٥١.
وكان ابن عمر ﵄ يرى التحصيب سنة. صحيح مسلم ١/٩٥١.
وكان ابن عباس وعائشة ﵃ لا يريان ذلك سنة، فقد جاء: عن ابن عباس ﵄ قال: "ليس التحصب بشيء إنما هو منزل نزله رسول الله ﷺ ".
وعن عائشة ﵄ قالت: "نزول الأبطح ليس بسنة إنما نزله رسول الله ﷺ ، لأنه كان أسمح لخروجه إذا خرج".
متفق عليهما. البخاري كتاب الحج، باب المحصب ٢/١٩٦.
[] مسلم كتاب الحج، باب استحباب النزول بالمحصب يوم النفر والصلاة به ١/٩٥١-٩٥٢. المغني والشرح [] الكبير ٣/٤٨٣-٤٨٤، المبدع ٣/٢٥٥، كشاف القناع ٢/٥١١-٥١٢، الكافي ١/٤٥٤-٤٥٥.стр. 1841
قال إسحاق: كما قال، لأن نزول النبي ﷺ إنما كان لانتظار عائشة ﵂.
[١٤٥٥-] قلت:١ قول عمر ﵁ لينفر من شاء يوم النفر إلا آل
الحواشي
(١) ١ في ظ بزيادة "لأحمد".стр. 1842
خزيمة؟ ١
قال: لأنهم أهل حرم.
قال إسحاق: كما قال.
[١٤٥٦-] قلت:٢ المحرم يشم الريحان وينظر في المرآة ؟
قال: نعم.٣
الحواشي
(١٤٥١) .
٢ بين هذه المسألة والتي بعدها تقديم وتأخير في"ع".
٣ في شم الريحان للمحرم روايتان:
إحداهما هذه: يباح شمه ولا فدية فيه، وهو الصحيح من المذهب، كما في الإنصاف ٣/٤٧٠.
الثانية: يحرم شمه، فإن فعل فعليه الفدية، أجاب الإمام أحمد بما يدل عليها في المسألة الآتية برقم:(١٦٤٥) .
انظر أيضاً: المغني والشرح الكبير ٣/٢٩٤، الكافي ١/٤٠٧، الروايتين والوجهين ق٥٠، الفروع ٣/٣٧٧، تصحيح الفروع ٣/٣٧٨، الإشراف ق١١٤ أ، المسائل برواية النيسابوري ١/١٥٨.
أما حكم النظر في المرآة، فإن كان لحاجة كمداواة جرح وإزالة شعر نبت في عينه ونحو ذلك، فهذا جائز.
أما إن كان النظر لإزالة شعث، أو تسوية شعر، أو شيء من الزينة، كره له ذلك. وقيل: يحرم.
[] انظر: المغني والشرح الكبير ٣/٢٩٨-٢٩٩، الإنصاف ٣/٥٠٦، الفروع ٣/٣٥٥، الكافي ١/٤١٣.стр. 1843
قال إسحاق: كما قال لا بأس به، وترك ذلك أفضل.١
[١٤٥٧-] قلت: الطيب قبل الإحرام ؟
قال: لا بأس به وبعد الإحرام قبل أن يطوف بالبيت.٢
قال إسحاق: كما قال.٣
الحواشي
(١٤٤٢) .
أما تطييب الثوب، فالصحيح من المذهب أنه يكره.
وقيل: تطييب ثوبه كتطييب بدنه.
[] انظر: المغني والشرح الكبير ٣/٢٢٦-٢٢٨، الإنصاف ٣/٤٣٢، مسائل الإمام أحمد برواية إسحاق النيسابوري ١/١٥٨.
٣ انظر عن قوله الإشراف ق ١٠٠أ.стр. 1844
[١٤٥٨-] قلت:١ السواك للمحرم ؟
قال: لا بأس به.٢
قال إسحاق: كما قال؛ أخضرَ كان أو يابساً، لأن بينه وبين الصوم فرق،٣ لأن الأخضر يخشى دخول [طعمه] ٤ الحلق، والمحرم لا يضره.
الحواشي
(١) ١ في ظ بزيادة "لأحمد".
٢ قال ابن المنذر في الإجماع ص ٥٢: " وأجمعوا أن للمحرم أن يستاك "، وقال في الإشراف ق ١١٤م: "ثبت أن رسول الله ﷺ قال: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء، دخل في ذلك المحرم والصائم في شهر رمضان وغيره، ولا أعلم أحداً منع المحرم من السواك" ا. هـ.
وورد في سواك المحرم عن ابن عباس ﵄: "أن النبي ﷺ احتجم وهو محرم، وهل تسوك النبي ﷺ وهو محرم، قال: نعم".
انظر: صحيح ابن خزيمة، باب الرخصة في السواك للمحرم ٤/٤٨٦.
سنن البيهقي، باب المحرم يستاك ٥/٦٥.
٣ فيكره للصائم السواك بالعود الرطب في إحدى الروايتين عن أحمد، وهو قول إسحاق للعلة المذكورة.
والثانية: لا يكره.
[] انظر: الشرح الكبير ٣/٧٢، مصنف ابن أبي شيبة ٣/٣٦-٣٧، فقد جاء فيه آثار تؤيد الروايتين.
٤ سقطت من ع، والصواب إثباتها كما في ظ، لأن الكلام لا يستقيم بدونها.стр. 1845
[١٤٥٩-] قلت: من لم يجد نعلين؟ ١
قال: يلبس خفين،٢ والسروايل٣ كذلك.٤
الحواشي
(١) ١ مثنى نعل، وهي ما وقيت به القدم من الأرض، والنَّعْل أيضاً: الحذاء، لسان العرب ١١/٦٦٧، تاج العروس ٨/١٣٩، القاموس المحيط ٤/٥٩.
٢ مثنى خُف: وهو الذي يلبس في الرجل، ويجمع على خفاف وأخفاف، لسان العرب ٩/٨١، تاج العروس ٦/٩٢، القاموس المحيط ٣/١٣٩، الصحاح ٤/١٣٥٣.
٣ السراويل: فارسية معربة، وقد تذكّر، جمعها سراويلات، أو هي سروال وسروالة أو سرويل، وليس في كلام العرب فعويل غيرها.
القاموس المحيط ٣/٤٠٦، لسان العرب ١١/٣٣٤، تاج العروس ٧/٣٧٥، المصباح المنير ٢٧٥، وفي المعجم الوسيط ١/٤٢٨، والسراويل لباس يغطي السرة والركبتين وما بينهما.
والسراويل المعروفة الآن هي: لباس يستر النصف الأسفل من الجسم، يفصل بحيث تدخل فيه الرجلان كلاً على حدة، وبذلك يفارق الإزار.
٤ أي أن السراويل مثل الخفين في الحكم، فمن لم يجد الإزار يلبس السراويل، كما أن من لم يجد النعلين يلبس الخفين.
وهذا بلا خلاف في المذهب؛ لما روى ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: "من لم يجد إزاراً فليلبس سراويل، ومن لم يجد نعلين فليلبس خفين".
متفق عليه، أخرجه البخاري في كتاب اللباس، باب السراويل ٧/٣٨، ومسلم في كتاب الحج، باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة، وما لا يباح ١/٨٣٥.
وانظر: المغني ٣/٢٧٢، الإنصاف ٢/٤٦٤، الكافي ١/٤٠٤стр. 1846
[١٤٦٠-] قلت: يقطعهما ؟
قال: لا.١
الحواشي
(١) ١ هذا هو المشهور عن الإمام أحمد ﵀ لحديث ابن عباس ﵄ المتفق عليه السابق في المسألة، ومن أدلته قول علي ﵁ "قطع الخفين فساد، يلبسهما كما هما".
نقل ذلك ابن قدامة في المغني، وابن القيم في التهذيب، وبعدم قطعهما موافقة للقياس، فإنهما ملبوس أبيح لعدم غيره فأشبه السراويل تلبس عند عدم الإزار، وقطعه لا يخرجه عن حالة الحظر، فإن لبس المقطوع محرم مع القدرة على النعلين.
وقال ابن القيم في التهذيب: "ولا يسلم من مخالفة النص والقياس إلا من جوز لبسهما بلا قطع". ا. هـ
وفي رواية عن الإمام أحمد: يقطعهما أسفل من الكعبين، لما روى ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: "فمن لم يجد النعلين فليلبس الخفين، وليقطعهما حتى يكونا أسفل الكعبين".
متفق عليه؛ أخرجه البخاري في باب ما يلبس المحرم من الثياب ٢/٣٤٥، ومسلم في باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة وما لا يباح ١/٨٣٤.
وقد تعجب الخطابي من الإمام أحمد بقوله بعدم القطع فقال: أنا أتعجب من أحمد في هذا، فإنه لا يكاد يخالف سنة تبلغ، وقَلًّت سنة لم تبلغه.
ورجح ابن قدامة في المغني القطع الذي هو خلاف المشهور عملاً بالحديث الصحيح، وخروجاً من الخلاف وأخذاً بالاحتياط.
وقد أجاب القائلون بالرواية المشهورة عن حديث ابن عمر هذا بأجوبة منها:
أن قوله: "وليقطعهما" من كلام نافع، وليس من كلام الرسول ﷺ .
وأنه يحتمل أن يكون منسوخاً، فإن عمرو بن دينار روى الحديثين معاً، ثم قال: انظروا أيهما كان قبل.
[] انظر: المغني ٣/٢٧٣-٢٧٥، المبدع ٣/١٤٢-١٤٣، الإنصاف ٣/٤٦٥، تهذيب ابن القيم ٢/٣٤٥-٣٤٩، معالم السنن للخطابي ٢/٣٤٥، المطبوع مع مختصر المنذري.стр. 1847
قال إسحاق: بلى يقطع الخفين أسفل من الكعبين.
[١٤٦١-] قلت: يبدل المحرم ما شاء من الثياب ؟
قال: نعم.١
قال إسحاق: نعم.
الحواشي
(١) ١ إن في إباحة ذلك دليلاً على سماحة الشريعة الإسلامية، لأن في عدم إباحة تبديل المحرم لثيابه مشقة وضرراً على الجسم، والحاجة تدعو إلى إبدال الثياب، ولا سيما إذا طالت مدة الإحرام سواء بطول السفر، أو بالإحرام بالحج مبكراً.
ولم أقف على رأي بمنع المحرم من تبديل ثيابه، بل المنقول يؤيد جواز ذلك، ففي صحيح البخاري ٢/١٤٦: "وقال إبراهيم: لا بأس أن يبدل ثيابه".
وأخرج البيهقي في باب المحرم يلبس من الثياب ما لم يهمل فيه ٥/٥٢ عن عكرمة مولى ابن عباس أن النبي ﷺ غير ثوبيه بالتنعيم وهو محرم.
وروى ابن خزيمة في باب إبدال المحرم ثيابه في الإحرام ٤/٢٠٢ عن جابر ﵁ قال: كنا نلبس من الثياب إذا أهللنا ما لم نهل فيه.
وانظر عن المسألة أيضاً القرى لقاصد أم القرى ٢٣٨، فتح الباري ٣/٤٠٦.стр. 1848
[١٤٦٣-] قلت: المنطقة١ للمحرم ؟
قال: لا بأس بها.٢
قال [إسحاق] :٣ لا بأس بذلك، وهو الهميان،٤ وليس له أن
الحواشي
(١) ١ المِنْطَق والمِنْطَقة والنطاق: كل ما شد به وسطه.
المحكم والمحيط الأعظم في اللغة ٦/١٧٤، لسان العرب ١٠/٣٥٤.
٢ هذا إذا كان بها نفقة (من النقود) ، أما إن لم يكن فيها نفقة، ولبسها لوجع، أو لحاجة فالصحيح أن يفدي. الإنصاف ٣/٤٦٧.
٣ ساقطة من ظ، والصواب إثباته، كما في ع لتقدم قول الإمام أحمد، فالقول الثاني هو قول إسحاق، كما هو الدارج في جميع المسائل.
٤ الهميان: التكه (ما يربط به السروال) ، وقيل للمنطقة هميان، فهما بمعنى واحد كما فسره الإمام إسحاق هنا. ويقال للذي تجعل فيه النفقة ويشد على الوسط هميان. انظر: لسان العرب ٣/٤٣٧، ١٥/٣٦٤.стр. 1849
يعقده، ولكن ليدخل السيور١ بعضها في بعض.٢
[١٤٦٤-] قلت: القبة٣ للمحرم ؟
قال: القبة للمحرم (لا،٤ وهذه الظلال) ٥ إلا أن يكون شيئاً
الحواشي
(١) ١ السيور: جمع سير وهو: الذي يقد من الجلد.
القاموس المحيط ٢/٥٦، مختار الصحاح ص ٣٢٥.
٢ هذا إذا ثبت بذلك، أما إن لم يثبت إلا بالعقد، وفيه نفقته فله عقده، وبهذا قال: أحمد وإسحاق.
وقد روي عن عائشة ﵂ أنها قالت: "أوثق عليك نفقتك".
وروي عن ابن عباس ﵄ أنه قال: "رخص رسول الله ﷺ للمحرم في الهميان أن يربطه إذا كانت فيه نفقته".
المغني والشرح الكبير ٣/٢٧٧، الإنصاف ٣/٤٦٧، المسائل برواية أبي داود ص ١٢٦.
٣ القبة من البناء معروفة، وقيل هي البناء من الأدم خاصة.
والقبة من الخيام: بيت صغير مستدير، وهو من بيوت العرب.
لسان العرب ١/٦٥٩.
وفي ذلك جاء حديث جابر الآتي في تعليق المسألة.
٤ في ع "لأن الظلال"، والذي يستقيم به الكلام ما أثبته من ظ، والمنع في المحمل كما سيأتي قريباً.
٥ الظِلال: جمع ظلَّة وهي ما سترك من فوق، أو الشيء يستتر به من الحر والبرد.
وجاء الظلال: ما أظلك من سحاب ونحوه.
[] لسان العرب ١١/١٦-١٧، مختار الصحاح ٤٠٤.стр. 1850
يسيراً باليد، أو ثوباً يلقه على عود يستتر به.
قال إسحاق: كما قال [ع-٨٦/ب] (وإن) ١ تظلل بالقبة لم
الحواشي
(١) ١ في ع "فإن". وتحرير هذه المسألة أن الاستظلال إما أن يكون في محمل أو لا، فإن كان بغير محمل كأن استظل بالسقف أو الحائط، أو نزل تحت شجرة، أو نصب خيمة، فلا شيء عليه، لما جاء في حديث جابر ﵁ الذي وصف حجة النبي ﷺ : "وأمر بقبةٍ من شعر تضرب له بنمرة، فسار حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها".
الحديث رواه مسلم١/١٤٧.
أما إن كان الاستظلال في المحمل وما في معناه، كالهودج، ففي تحريمه ثلاث روايات:
الأولى: يحرم، قال عنها صاحب الإنصاف: وهو الصحيح من المذهب، وعليه أكثر الأصحاب.
الثانية: يكره. قال في الإنصاف: "اختارها المصنف والشارح وقالا: هي الظاهر عنه"، ويعني بهما ابن قدامة وصاحب الشرح الكبير.
الثالثة: يجوز من غير كراهة، ذكرها صاحب الفروع.
وفي وجوب الفدية ثلاث روايات أيضاً:
الثالثة: إن كثر الاستظلال وجبت الفدية، وإلا فلا، وهي توافق قول الإمام هنا: " وهذه الظلال إلا أن يكون شيئاً يسيراً".
والراجح في المذهب والله أعلم أنه يكره ذلك، ولا يحرم، ولا فدية فيه، لإجماع علماء المذهب على جواز الاستظلال بالخيمة وبثوب على عود يستتر به.
وقال في المغني:" وظاهر كلام أحمد أنه إنما كره ذلك كراهة تنزيه لوقوع الخلاف فيه، وقول ابن عمر، ولم ير ذلك حراماً ولا موجباً للفدية " ا. هـ.
وقال في الإنصاف بعد رواية الكراهة:" وجزم بهذا ابن رزين وصاحب الوجيز، وصححه في تصحيح المحرر، ثم قال: وقال القاضي موفق الدين هذا المشهور" ا. هـ.
[] انظر: المغني ٣/٢٨٢-٢٨٥، الفتاوى ٢٦/١١٢، القرى ١٩٨-١٩٩، الكافي ١/٤٠٦، الإنصاف ٣/٤٦١-[٤٦٣،] الفروع ٣/٣٦٤-٣٦٥، المبدع ٣/١٤٠، كشف المخدرات والرياض المزهرات شرح أخصر المختصرات ١٧٣، مسائل عبد الله ص ٢٠٥، التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع ص ١٠٠.стр. 1851
يضره.
[١٤٦٥-] قلت: ما تلبس المحرمة من الثياب ؟
قال: تلبس الخز١ والقز٢ والمصابيغ بالعصفر لا بالطيب والحلي،٣
الحواشي
(١) ١ الخز من الثياب ما ينسج من صوف وإبريسم (أي حرير) .
لسان العرب ٥/٣٤٥، المعجم الوسيط ١/٢٣١، القاموس ٤/٨٠.
٢ القز: من الثياب والإبريسم: أعجمي معرب وجمعه قزوز. قال الأزهري: هو الذي يسوى من الإبريسم.
انظر: لسان العرب ٥/٣٩٥ مختار الصحاح ٥٣٣، تاج العروس ٤/٦٩، المعجم الوسيط ٢/٧٣٣.
٣ الحلي: جمع حَلْي بالفتح، وهو ما يزين به من مصوغ المعدنيات، أو الحجار.
وقال الليث: الحلي كل حلية حليت به امرأة، أو سيفاً ونحوه.
وقال غيره: إنما يقال الحلي للمرأة، وأما سواها فلا يقال إلا حلية للسيف.
انظر: القاموس المحيط ٤/٣٢١، المعجم الوسيط ١/١٩٥، تاج العروس ١٠/٩٧.
والحلي معطوف على المصابغ بالعصفر، حيث إن الصحيح من المذهب أنه يباح للمحرمة لبس الحلي، لما روى ابن عمر ﵄ "أنه سمع رسول الله ﷺ نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب وما مس الورس والزعفران من الثياب، ولْتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب معصفراً أو خزاً أو حلياً أو سراويل أو قميصاً أو خفاً".
أخرجه أبو داود كتاب المناسك، باب ما يلبس المحرم ٢/٤١٢، ولم تر عائشة بأساً بالحلي والثوب الأسود.
وقال في الكافي: ويكره التزين بالحلي، وهو مباح لحديث ابن عمر.
وهناك رواية بأنه يحرم على المحرمة لبس الحلي، وجزم به الخرقي.
[] انظر: الإنصاف ٣/٥٠٤، المغني ٣/٢٦٩، ٣/٣٠٨-٣١٠، الكافي ١/٤١٣.стр. 1852
ولا تلتثم١ ولا تبرقع.٢
الحواشي
(١٤٦٥) من حديث ابن عمر في النهي عن النقاب، وهو شبيه بالبرقع واللثام، حيث إن النقاب هو ما يوضع على مارن الأنف ويستر ما تحته، كما سيأتي ذلك في مسألة رقم(١٥٤٦) والتعليق عليه.
ولأن إحرام المرأة في وجهها، فيحرم عليها تغطيته، فإن احتاجت إلى ستره سدلت عليه من فوق رأسها ما يستره، كما سيأتي في مسألة رقم(١٤٦٥) .
[] انظر: المغني ٣/٣٠٥، الإنصاف ٣/٥٠٢-٥٠٣، الكافي ١/٤٠٥، الإشراف ق ١٠٨أ، فتح الباري ٣/٤٠٥-٤٠٦.стр. 1853
قال إسحاق: كما قال.
[١٤٦٦-] قلت: المحرم يغطي١ وجهه ؟
قال: (إن ذهب ذاهب إلى قول عثمان رضي الله عنه٢ لا أعيبه، يروى عن عثمان ﵁ وزيد، ومروان) ٣ ولم
الحواشي
(١) ١ في ع "يخمر" المعنى واحد.
٢ هو عثمان بن عفان بن أبي العاص، ثالث الخلفاء الراشدين، وأحد المبشرين بالجنة، ويلقب بذي النورين. استشهد ﵁ في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، وكانت خلافته اثنتي عشرة سنة، وعمره ثمانون، وقيل غير ذلك.
تقريب التهذيب ٢٣٥، الإصابة ٢/٤٥٥.
٣ هو مروان بن الحكم بن العاص، أبو عبد الملك الأموي المدني. ولي الخلافة في آخر سنة ٦٤هـ، وهو أول من ملك من بني الحكم، وإليه ينسب بنو مروان ودولتهم المروانية، مات سنة ٦٥هـ.
قال عنه الحافظ ابن حجر: لا يثبت له صحبة من الثانية.
انظر: تقريب التهذيب ٣٣٣، الإصابة ٣/٣٨٣، الأعلام ٧/٢٠٧.стр. 1854
ير١ به بأساً.٢
قال إسحاق: السنة أن يغطي المحرم وجهه إذا نام من (الذباب) ٣ وغيره، وإن لم
الحواشي
(١) ١ أي الإمام أحمد ﵀.
٢ في إحدى الروايتين عنه، وهو الصحيح من المذهب كما في الإنصاف ٣/٤٦٣.
وذكر في المغني وفي كشاف القناع، وجزم به أنه مروي عن عثمان بن عفان وزيد بن ثابت.
والثانية: لا يجوز، وعليه الفدية بتغطيته، لما في حديث ابن عباس ﵄ عن المحرم الذي وقصته ناقته: "ولا تغطوا وجهه"، أخرجه مسلم ١/٨٦٧.
وقد أجاب ابن قدامة عن ذلك بأن هذه الرواية مضطربة، ورجح الأولى، لأنه قول جمع من الصحابة، ولم يعرف لهم مخالف فيكون إجماعاً.
المغني ٣٠٤، المحرر ٢٣٨، الفروع ٣/٣٦٦، شرح النووي ٨/١٢٨، كشاف القناع ٢/٤٢٥.
٣ في ظ "الذبان" والأولى ما أثبته من ع، لأنه الموافق لإطلاقه على الحشرة المعروفة، والذبان جمع كثرة للذ، باب وجمعه من القلة أذبة، والواحدة منه ذبابة، وذبانة- بالضم والكسر - وهي الحشرة المجنحة المعروفة التي في المنازل، وتسقط في الطعام والإناء.
لسان العرب ١/٣٨٢، المصباح المنير ١/٢٠٧، مختار الصحاح ص ٢١٩، المعجم الوسيط ١/٣٠٨.стр. 1855
يضرب١ ما غطى به وجهه كان أفضل.
[١٤٦٧-] قلت:٢ المحرمة تلبس الخفين والقفازين.٣
قال: أما (الخفان) ٤ فنعم، وأما القفازان فلا يعجبني.٥
الحواشي
(١) ١ هكذا في النسخ، ولعلها "وإن لم يمر"، بمعنى وأن لا يمس الوجه ما غطى به وجهه.
٢ في ظ بزيادة (لأحمد) .
٣ القفاز: لباس الكف.
قال شمر: القفازان شيء تلبسه نساء الأعراب في أيديهن يغطي أصابعها ويدها مع الكف.
وقال ابن دبرد: "القفاز ضرب من الحلي تتخذه المرأة ليديها ورجليها " ا. هـ. والمقصود به هنا التعريف الأول.
[] انظر: تهذيب اللغة ٨/٤٣٧-٤٣٨، تاج العروس ٥/٢٨٥.
٤ في ظ: الخفين، والصواب ما أثبتناه من ع، لأنه الموافق لقواعد العربية.
٥ "فلا يعجبني" يقصد به هنا التحريم، حيث إن لبس القفازين يحرم على المحرمة لما روى ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: "لا تتنقب المرأة الحرام، ولا تلبس القفازين".
أخرجه البخاري في كتاب جزاء الصيد، باب ما ينهى من الطيب للمحرم والمحرمة ٢/٢١٥، ورواه أبو داود، [] باب ما يلبس المحرم ٢/٤١١، والترمذي، باب ما جاء فيما لا يجوز للمحرم لبسه ٣/١٩٤-١٩٥ وقال: حديث حسن صحيح، والعمل عليه عند أهل العلم.
وانظر أيضاً: المغني ٣/٣٠٨، الإنصاف ٣/٥٠٣، الكافي ١/٤٠٥، تهذيب ابن القيم ٢/٣٥١.стр. 1856
قال إسحاق: القفازان شبه الدسلموذ.١
[١٤٦٨-] قلت:٢ المحرمة تسدل على وجهها ؟
قال: نعم.٣
قال إسحاق: كما قال.٤
الحواشي
(١) ١ الدسلموذ: لم أقف على تعريفه، والدست: من الثياب ما يلبسه الإنسان ويكفه لتردده في حوائجه.
المصباح المنير ١/١٩٤، والديابوذ ثوب ينسج بنيرين. لسان العرب ٣/٤٩٠.
٢ في ظ بزيادة "لأحمد".
٣ وذلك لحديث عائشة ﵂ قالت: "كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله ﷺ محرمات، فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفنا".
أخرجه أبو داود ٢/٤١٦، باب المحرمة تغطي وجهها، وابن ماجه ٢/٩٧٩، باب المحرمة تسلسل الثوب على وجهها.
وانظر عن المسألة تهذيب ابن القيم ٢/٣٥٠، المغني ٣/٣٠٥، كشاف القناع ٢/٤٤٧، مسائل الإمام أحمد رواية إسحاق النيسابوري ١/١٥٧.
٤ انظر عن قوله: المغني ٣/٣٠٥، معالم السنن ٢/٣٥٤.стр. 1857
[١٤٦٩-] قلت:١ الكحل [للمحرم] ٢ ؟
قال: ما لم يكن فيه طيب، ولا يعجبني٣ أن يكتحل للزينة، وأما المرأة فلا تكتحل بالسواد إلا بالذرور.٤
قال إسحاق: كما قال.٥
الحواشي
(١) ١ في ظ بزيادة "لأحمد".
٢ ساقطة من ع، والأولى إثباتها كما في ظ، لأن المقصود بالحكم هو المحرم، كما أن في ذلك موافقة لما درج عليه في المسائل التي بعدها.
٣ يقصد بها هنا "الكراهة".
٤ الذَّر: مصدر ذررت، وهو أخذ الشيء بأطراف أصابعك تذره كذر الملح المسحوق على الطعام.
والذرور: بالفتح ما يذر في العين وعلى القرح من دواء يابس، وفي الحديث: تكتحل المحد بالذرور. لسان العرب [٤/٣٠٣-٣٠٤.
] ولا يجوز للمحرم أن يكتحل بما فيه طيب، أمّا ما عداه فمباح، إلا إن كان أسْوَدَ أو للزينة فيكره حينئذ، والمرأة أشد كراهة، لأنها محل للزينة.
وقد جاء في حديث جابر الذي وصف حجة النبي ﷺ : "أن علياً ﷺ قدم من اليمن فوجد فاطمة ﵂ ممن حل فلبست ثياباً صبغاً واكتحلت، فأنكر ذلك عليها، فقالت: أبي أمرني بهذا، فقال النبي ﷺ : صدقت صدقت".
رواه مسلم ١/٨٨٨.
فهذا يدل على أنها كانت ممنوعة من ذلك أثناء الإحرام.
المغني ٣/٣٠٦، الكافي ١/٤١٣.
٥ معالم السنن ٢/٣٥٦стр. 1858
قال: [لا] ١ بأس به،٢ ولكن لا يقطع الشعر.٣
قال إسحاق: كما قال.٤
[١٤٧٢-] قلت: المحرم ينكح ؟
قال: لا، وإن نكح فرق بينهما.٥
الحواشي
(١) ١ سقطت من ع، والصواب إثباتها كما في ظ، لأن الكلام لا يستقيم بدونها.
٢ ولا فدية عليه، لما روى ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ "احتجم وهو محرم".
أخرجه البخاري في كتاب الصوم، باب الحجامة والقيء للصائم ٢/٢٣٧.
ومسلم في كتاب الحج، باب جواز الحجامة للمحرم ١/٨٦٢.
٣ فإن قطع شعراً فعليه الفدية لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ﴾ الآية ١٩٦ سورة البقرة.
ولأنه حلق شعراً لإزالة ضرر غيره، فلزمته الفدية كما لو حلقه لإزالة قمله.
[] المغني ٣/٢٧٨-٢٧٩، الكافي ١/٤١٤، تحفة الأحوذي ٣/٥٧٧-٥٧٨.
٤ الإشراف ق ١١٣ب، معالم السنن ٢/٣٥٦.
٥ هذا المذهب، وعليه الأصحاب، كما قاله صاحب الإنصاف، وسواء كان النكاح لنفسه أو لغيره بأن كان والياً في النكاح أو وكيلاً فيه.
لحديث عثمان بن عفان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب".
رواه مسلم في كتاب النكاح، باب تحريم نكاح المحرم ٢/١٠٣٠، والنسائي في كتاب المناسك، باب النهي عن نكاح المحرم ٥/١٩٢.
ورواية عن الإمام: إن زوج المحرم غيره صح، سواء كان ولياً أو وكيلاً.
[] المغني والشرح الكبير ٣/٣١١-٣١٣، شرح النووي لصحيح مسلم ٩/١٩٤. الإنصاف ٣/٤٩٢، تحفة [] [] الأحوذي ٣/٥٧٨-٥٨٠.стр. 1859
قال إسحاق: كما قال، قد سن ذلك رسول الله ﷺ ، وأخذ به عمر بن الخطاب ﵁.١
[١٤٧٣-] قلت: يغسل المحرم ثيابه؟ ٢
قال: نعم.٣
الحواشي
(١٦٨٨) .
٢ في ع "قلت: المحرم يغسل ثيابه".
٣ ومما ورد في ذلك:
أ- ما روى البيهقي ٥/٦٤ في باب المحرم يغسل ثيابه عن جابر قال:" المحرم يغتسل ويغسل ثوبيه إن شاء".
ب- ما جاء في الآثار للأنصاري ص ١٢٣ عن مجاهد قال: "سألت ابن عمر ﵄ أيغسل المحرم ثيابه؟ قال: نعم إن الله لا يصنع بدرنه شيئاً".
جـ- عن نافع ابن عمر قال: "لا بأس أن يغسل المحرم ثيابه".
المحلى ٧/٢٤٧.
وسبق في مسألتي(١٤٦١) ،(١٤٧٠) إن المحرم يبدل ثيابه ويغتسل.стр. 1860
قال إسحاق: (نعم كما قال) .١
[١٤٧٤-] قلت: المحرم يحك رأسه ؟
قال: (يحكه) ٢ ببطن أنامله٣ [لا] يقتل٤ دابة٥ ولا يقطع شعراً.٦
الحواشي
(١٤٧١) .
وسيأتي تفصيل ذلك في المسألة(١٥١٠) .
وتحرير المسألة أن المذهب جواز حك المحرم رأسه، أو بدنه برفق ما لم يقطع شعراً.
وقيل: غير الجنب لا يحكهما بيديه، ولا يحكهما بمشط، أو ظفر.
انظر: الإنصاف ٣/٤٦٠، الفروع ٣/٣٥٤، المغني ٣/٢٦٧، المحرر ١/٢٣٨следующие страницы →