Полный текст (4 239 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.
стр. 1856
قال إسحاق: القفازان شبه الدسلموذ.١
[١٤٦٨-] قلت:٢ المحرمة تسدل على وجهها ؟
قال: نعم.٣
قال إسحاق: كما قال.٤
الحواشي
(١) ١ الدسلموذ: لم أقف على تعريفه، والدست: من الثياب ما يلبسه الإنسان ويكفه لتردده في حوائجه.
المصباح المنير ١/١٩٤، والديابوذ ثوب ينسج بنيرين. لسان العرب ٣/٤٩٠.
٢ في ظ بزيادة "لأحمد".
٣ وذلك لحديث عائشة ﵂ قالت: "كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله ﷺ محرمات، فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفنا".
أخرجه أبو داود ٢/٤١٦، باب المحرمة تغطي وجهها، وابن ماجه ٢/٩٧٩، باب المحرمة تسلسل الثوب على وجهها.
وانظر عن المسألة تهذيب ابن القيم ٢/٣٥٠، المغني ٣/٣٠٥، كشاف القناع ٢/٤٤٧، مسائل الإمام أحمد رواية إسحاق النيسابوري ١/١٥٧.
٤ انظر عن قوله: المغني ٣/٣٠٥، معالم السنن ٢/٣٥٤.стр. 1857
[١٤٦٩-] قلت:١ الكحل [للمحرم] ٢ ؟
قال: ما لم يكن فيه طيب، ولا يعجبني٣ أن يكتحل للزينة، وأما المرأة فلا تكتحل بالسواد إلا بالذرور.٤
قال إسحاق: كما قال.٥
الحواشي
(١) ١ في ظ بزيادة "لأحمد".
٢ ساقطة من ع، والأولى إثباتها كما في ظ، لأن المقصود بالحكم هو المحرم، كما أن في ذلك موافقة لما درج عليه في المسائل التي بعدها.
٣ يقصد بها هنا "الكراهة".
٤ الذَّر: مصدر ذررت، وهو أخذ الشيء بأطراف أصابعك تذره كذر الملح المسحوق على الطعام.
والذرور: بالفتح ما يذر في العين وعلى القرح من دواء يابس، وفي الحديث: تكتحل المحد بالذرور. لسان العرب [٤/٣٠٣-٣٠٤.
] ولا يجوز للمحرم أن يكتحل بما فيه طيب، أمّا ما عداه فمباح، إلا إن كان أسْوَدَ أو للزينة فيكره حينئذ، والمرأة أشد كراهة، لأنها محل للزينة.
وقد جاء في حديث جابر الذي وصف حجة النبي ﷺ : "أن علياً ﷺ قدم من اليمن فوجد فاطمة ﵂ ممن حل فلبست ثياباً صبغاً واكتحلت، فأنكر ذلك عليها، فقالت: أبي أمرني بهذا، فقال النبي ﷺ : صدقت صدقت".
رواه مسلم ١/٨٨٨.
فهذا يدل على أنها كانت ممنوعة من ذلك أثناء الإحرام.
المغني ٣/٣٠٦، الكافي ١/٤١٣.
٥ معالم السنن ٢/٣٥٦стр. 1858
قال: [لا] ١ بأس به،٢ ولكن لا يقطع الشعر.٣
قال إسحاق: كما قال.٤
[١٤٧٢-] قلت: المحرم ينكح ؟
قال: لا، وإن نكح فرق بينهما.٥
الحواشي
(١) ١ سقطت من ع، والصواب إثباتها كما في ظ، لأن الكلام لا يستقيم بدونها.
٢ ولا فدية عليه، لما روى ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ "احتجم وهو محرم".
أخرجه البخاري في كتاب الصوم، باب الحجامة والقيء للصائم ٢/٢٣٧.
ومسلم في كتاب الحج، باب جواز الحجامة للمحرم ١/٨٦٢.
٣ فإن قطع شعراً فعليه الفدية لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ﴾ الآية ١٩٦ سورة البقرة.
ولأنه حلق شعراً لإزالة ضرر غيره، فلزمته الفدية كما لو حلقه لإزالة قمله.
[] المغني ٣/٢٧٨-٢٧٩، الكافي ١/٤١٤، تحفة الأحوذي ٣/٥٧٧-٥٧٨.
٤ الإشراف ق ١١٣ب، معالم السنن ٢/٣٥٦.
٥ هذا المذهب، وعليه الأصحاب، كما قاله صاحب الإنصاف، وسواء كان النكاح لنفسه أو لغيره بأن كان والياً في النكاح أو وكيلاً فيه.
لحديث عثمان بن عفان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب".
رواه مسلم في كتاب النكاح، باب تحريم نكاح المحرم ٢/١٠٣٠، والنسائي في كتاب المناسك، باب النهي عن نكاح المحرم ٥/١٩٢.
ورواية عن الإمام: إن زوج المحرم غيره صح، سواء كان ولياً أو وكيلاً.
[] المغني والشرح الكبير ٣/٣١١-٣١٣، شرح النووي لصحيح مسلم ٩/١٩٤. الإنصاف ٣/٤٩٢، تحفة [] [] الأحوذي ٣/٥٧٨-٥٨٠.стр. 1859
قال إسحاق: كما قال، قد سن ذلك رسول الله ﷺ ، وأخذ به عمر بن الخطاب ﵁.١
[١٤٧٣-] قلت: يغسل المحرم ثيابه؟ ٢
قال: نعم.٣
الحواشي
(١٦٨٨) .
٢ في ع "قلت: المحرم يغسل ثيابه".
٣ ومما ورد في ذلك:
أ- ما روى البيهقي ٥/٦٤ في باب المحرم يغسل ثيابه عن جابر قال:" المحرم يغتسل ويغسل ثوبيه إن شاء".
ب- ما جاء في الآثار للأنصاري ص ١٢٣ عن مجاهد قال: "سألت ابن عمر ﵄ أيغسل المحرم ثيابه؟ قال: نعم إن الله لا يصنع بدرنه شيئاً".
جـ- عن نافع ابن عمر قال: "لا بأس أن يغسل المحرم ثيابه".
المحلى ٧/٢٤٧.
وسبق في مسألتي(١٤٦١) ،(١٤٧٠) إن المحرم يبدل ثيابه ويغتسل.стр. 1860
قال إسحاق: (نعم كما قال) .١
[١٤٧٤-] قلت: المحرم يحك رأسه ؟
قال: (يحكه) ٢ ببطن أنامله٣ [لا] يقتل٤ دابة٥ ولا يقطع شعراً.٦
الحواشي
(١٤٧١) .
وسيأتي تفصيل ذلك في المسألة(١٥١٠) .
وتحرير المسألة أن المذهب جواز حك المحرم رأسه، أو بدنه برفق ما لم يقطع شعراً.
وقيل: غير الجنب لا يحكهما بيديه، ولا يحكهما بمشط، أو ظفر.
انظر: الإنصاف ٣/٤٦٠، الفروع ٣/٣٥٤، المغني ٣/٢٦٧، المحرر ١/٢٣٨стр. 1861
قال إسحاق: كما قال،١ وكذلك كل جسده يحكه بالأصابع ولا يحكه بظفره، فإن حكه بظفره حتى أدمى تصدق بشيء.
[١٤٧٥-] قلت: المحرم يقصر عن الحلال ؟
قال: نعم.٢
قال إسحاق: (نعم) .٣
[١٤٧٦-] قلت: المحرم إذا مات يغطى وجهه ؟
قال: لا يغطى وجهه، ولا يقرب الطيب.٤
الحواشي
(١٤٦٦) ، وأن الصحيح من المذهب جواز ذلك.
ورواية المنع مستندة لهذا الحديث، وهي المذكورة هنا.
وأجيب بأن المتفق عليه من الحديث: "لا تخمروا رأسه"، والرواية الأخرى مضطربة كما قاله ابن قدامة في المغني ٣/٣٠٤.
ويمكن تأويل الحديث بأن المقصود منه صيانة الرأس، كما ذهب إليه النووي في شرح صحيح مسلم ٨/١٢٨.стр. 1862
قال إسحاق: كما قال.
[١٤٧٧-] قلت: ما استيسر من الهدي [ما هو] ١ ؟
قال: شاة.٢
الحواشي
(١) ١ ساقطة من ظ، والأولى إثباتها كما في ع؛ لأن مقام السؤال يتطلبها.
٢ الشاة: الواحدة من الغنم للذكر والأنثى، والجمع شياه.
القاموس المحيط ٤/٢٨٩، مختار الصحاح ٣٥٢، المصباح المنير ١/٣٢٨.
روى ذلك عن الإمام أحمد ابن هانئ ١/١٥٨ برقم ٧٩٧.
ومما ورد في تقدير ما استيسر من الهدي ما روى الإمام مالك في الموطأ ١/٣٨٥ عن علي بن أبي طالب وابن عباس ﵃ أنهما قالا: "ما استيسر من الهدي شاة".
وانظر أيضاً: المغني ٣/٥٦٦، الإشراف ق ١٢٨، فتح القدير للشوكاني ١/١٩٦.стр. 1863
قال إسحاق: كما قال،١ [والبقرة] ٢ والبدنة أفضل،٣ والشاة٤ وشرك في الدم٥ يجزي.٦
الحواشي
(١) ١ الإشراف ق ١٢٨ ب.
٢ ساقطة من ظ، والصواب إثباتها كما في ع، لأن البقرة كالبدنة في الأفضلية إن أخرجت كاملة.
٣ هذا إذا كانت كاملة، قال في الإقناع: " والأفضل فيهما إبل ثم بقر إن أخرج كاملاً ".
الإقناع ١/٤٠١، وانظر أيضاً: المغني ٣/٥٧١، شرح منتهى الإيرادات ٢/٧٧.
٤ هكذا في المخطوطة فيكون حكم الشاة، كحكم ما بعدها في الإجزاء، ويحتمل وجود تصحيف فبدل الواو "من" فتصبح العبارة: "والبدنة أفضل من الشاة".
٥ أي الإشتراك في الهدي والأضحية بالبدنة والبقرة.
٦ لما روي عن جابر ﵄ أنه قال: "نحرنا مع رسول الله ﷺ عام الحديبية البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة".
رواه مسلم في باب الإشتراك في الهدي وإجزاء البقرة والبدنة كل منهما عن سبعة ١/٩٥٥، والترمذي في باب ما جاء في الإشتراك في البدنة والبقرة ٣/٢٤٨ وقال: حديث حسن صحيح.
[] وانظر عن المسألة أيضاً المغني ٣/٥٧٩-٥٨٠، ١١/٩٦ الكافي ١/٤٧٢، الإشراف ق ١٢٨ب.стр. 1864
[١٤٧٨-] قلت: كيف تنحر البدن؟ ١
قال: معقولة٢ على ثلاث،٣ وإن خشي عليها أن تنفر٤
الحواشي
(١) ١ النحر: الصدر، ونحره ينحره نحراً أصاب صدره.
ونحر البعير: طعنه في منحره حيث يبدو الحلقوم من أعلى الصدر.
لسان العرب ١٠/٤٨٦.
ونحر البدن شرعاً: أن يضربها بحربة أو نحوها في الوهدة التي بين أصل عنقها وصدرها.
المغني ١١/٤٥، الشرح الكبير ١١/٥٢.
٢ عقل البعير: ثني وظيفه مع ذراعه، وشدهما جميعاً في وسط الذراع.
لسان العرب ١١/٤٥٩، مختار الصحاح ٤٤٧.
٣ السنة في نحر الإبل أن تكون قائمة معقولة يدها اليسرى لقوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ سورة الحج الآية ٣٦.
ولأن ابن عمر ﵄ مر على رجل قد أناخ بدنته لينحرها، فقال: ابعثها قياماً مقيدة، سنة محمد ﷺ .
متفق عليه. أخرجه البخاري، باب نحر الإبل مقيدة ٢/١٨٥، ومسلم، باب نحر البدن قياماً مقيدة ١/٩٥٦.
٤ النفر: التفرق.
ونفر الظبي وغيره نفراً أو نفراناً: شرد. لسان العرب ٥/٢٢٤.стр. 1865
أناخها.١
قال إسحاق: كما قال.
[١٤٧٩-] قلت: يوجه بالذبيحة إلى القبلة ؟
قال: نعم.٢
قال إسحاق: كما قال.
[١٤٨٠-] قلت: يذبح أهل الكتاب للمسلمين ؟
قال: أما النسك فلا،٣ وأما [ما] ٤ سوى ذلك فلا بأس.
الحواشي
(١) ١ أناخها: أبركها. لسان العرب ٣/٦٥.
وانظر عن المسألة: الكافي ١/٤٨٠، الإقناع ١/٤٠٣.
٢ هذا على وجه الاستحباب لأن ابن عمر ﵄ كان يستحب ذلك، ولأنها أولى الجهات بالاستقبال.
انظر: المغني ١١/٤٦، الكافي ١/٤٨٠.
٣ هذه رواية عن الإمام أحمد. وعنه أيضاً: لا يجزي ذبحه للإبل خاصة.
والصحيح جواز ذلك، وهو المذهب كما في الإنصاف ٤/٨٢.
ولكن المستحب أن يذبحها مسلم.
وحجة المنع أن النسك قربة، فلا يليه غير أهل القربة.
ومعتمد ما عليه المذهب أن من جاز له ذبح غير الأضحية جاز له ذلك كالمسلم، ولأن الكافر يجوز أن يتولى ما كان قربة للمسلمين كبناء المساجد والقناطر. المغني ١١/١١٦.
٤ سقطت الميم من ظ، والصواب إثباتها كما في ع.стр. 1866
قال إسحاق: لا يذبح أضحية١ ولا غيرها للمسلمين، فإذا ذبحها لنفسه وسمى غير الله أكلتُه إذا لم أسمع منه ذلك.٢
[١٤٨١-] قلت: الأكل من لحوم الضحايا فوق ثلاثة أيام ؟
الحواشي
(١) ١ الأضحية بضم الهمزة وكسرها وتشديد الياء فيهما، جمعها أضاحي، ويقال لها ضحية وجمعها ضحايا، وهي شاة تذبح يوم الأضحى.
القاموس المحيط ٤/٣٥٦، مختار الصحاح ٣٧٨، المصباح المنير ١/٣٥٩.
٢ أما عدم أكل ذبيحة من سمعناه يذكر على ذبيحته اسم غير الله، فلقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ الآية ١٧٣ سورة البقرة، وورد تكرار تحريم هذه المحرمات في سورة النحل آية ١١٥.
وأما أكل ذبيحة من لم نسمعه يذكر ذلك، فلقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ من الآية ٥ من سورة المائدة.
وأما عدم استنابة الكافر في ذبح الأضحية فلما فيها من القربة، وهو ليس من أهل القرب.
وعدم استنابته مطلقاً في أية ذبيحة فذلك أخذ بالاحتياط وورع من الإمام إسحاق رحمه الله تعالى.
والراجح جواز ذلك كما سبق لعموم الأدلة في ذلك، ولأن الحاجة قد تدعو إلى ذلك وتحصل كثيراً في البلدان التي يعيش فيها مسلمون وأهل كتاب.стр. 1867
قال: لا بأس [به] .١
قال إسحاق: كما قال،٢ سنة مسنونة.٣
[١٤٨٢-] قلت: كم يؤكل من التطوع ؟
قال: الثلث، ويطعم أصحابه الثلث، ويتصدق بالثلث.
[قال إسحاق: كما قال] .٤
الحواشي
(١) ١ ساقطة من ظ، والمناسب إثباتها كما في ع.
٢ قال ابن قدامة في المغني ١١/١١٠: "ويجوز ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاثة في قول عامة أهل العلم" ا. هـ.
٣ فقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأمسكوا ما بدا لكم، ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء فاشربوا في الأسقية كلها، ولا تشربوا مسكراً".
أخرجه مسلم في كتاب الأضاحي، باب بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث في أول الإسلام وبيان نسخه ٢/١٦٤، وأحمد في مسنده ٥/٣٥٧.
والحديث مما صرح فيه بالناسخ والمنسوخ جميعاً.
ومعنى نهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء.. الخ أنه كان منهياً عن الانتباذ في بعض الأوعية خوفاً من أن يصير مسكراً إلا في الأسقية، لأنه يؤمن منها الإسكار، فورد نسخ ذلك، فأبيح الانتباذ في كل وعاء بشرط أن لا يشربوا مسكراً.
شرح النووي على صحيح مسلم ١٣/١٥٨.
٤ ساقطة من ظ، والأولى إثباتها كما في ع؛ لأن المعهود من المصنف أن يذكر رأي إسحاق في المسألة، ويستحب الأكل من هدي التطوع لقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ سورة الحج، آية ٣٦.
ولأن النبي ﷺ أكل من بدنه، كما في حديث جابر المشهور الذي وصف حجة النبي ﷺ .
وفي الكافي ١/٤٧٤، والمبدع ٣/٢٩٨ أن ابن عمر ﵄ قال: "الضحايا والهدايا ثلث لك، وثلث لأهل بيتك، وثلث للمساكين".
وانظر عن المسألة أيضاً المغني ٣/٥٦٦، الكافي ١/٤٦٨/، المبدع ٣/٢٩٦، الإنصاف ٤/١٠٣، فتح القدير للشوكاني ٣/٤٥٤.стр. 1868
[١٤٨٣-] قلت: مسوك١ الضحايا كيف يصنع بها ؟
قال: يتصدق بها، (وينتفع) ٢ ولا يبيعها.٣
الحواشي
(١) ١ جمع مَسْك بالفتح وسكون السين: وهو الجلد، وخص به بعضهم جلد السخلة.
لسان العرب ١٠/٤٨٦.
٢ في ظ "وينتفع بها" بزيادة "بها" والمناسب حذفها كما أثبته من ع.
٣ هذا هو المشهور في المذهب لما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "ولا تبيعوا لحوم الأضاحي والهدي، وتصدقوا، واستمتعوا بجلودها".
أخرجه أحمد في مسنده ٤/١٥، وعنه يجوز بيع الجلد والتصدق بثمنه.
وثالثة: يجوز ويشتري بثمنه أضحية.
ورابعة: يجوز ويشتري به آلة البيت، كالغربال ونحوه، لا مأكولاً.
وخامسة: يكره.
وأخرى: يحرم بيع جلد الشاة فقط.
انظر: المغني ١١/١١١، المبدع ٣/٢٨٩، الإنصاف ٤/٩٢стр. 1869
قال إسحاق: كما قال.
[١٤٨٤-] قلت:١ ما يؤكل من الكفارات، والنذور، وجزاء الصيد ؟
قال: لا يؤكل من النذور، ولا من جزاء الصيد، ويؤكل ما سوى ذلك.٢
قال إسحاق: كما قال، لأن النذور وجزاء الصيد٣ واجبان،٤
الحواشي
(١) ١ في ظ بزيادة "لأحمد".
٢ آخر الصفحة رقم ٨٥ من ظ.
وهذه رواية عن الإمام أحمد.
والمذهب، وما عليه جماهير الأصحاب، كما في الإنصاف أنه لا يجوز الأكل من كل واجب، سوى هدي التمتع والقران.
ومن أدلة جواز الأكل منها أن أزواج النبي ﷺ أكلن من الهدي، كما يدل عليه حديث عمرة عن عائشة الآتي في الصفحة التالية.
الإنصاف ٤/١٠٤، المغني ٣/٥٦٥، الكافي ١/٤٦٨، المبدع ٣/٢٩٦، فتح الباري ٣/٥٥٨، الإشراف ق ١٢٩ ب.
٣ في ظ (الصيد) ساقطة.
٤ آخر الصفحة ١٧١ من ع، والواجب عند الأصوليين هو: ما توعد بالعقاب على تركه وقيل: ما يعاقب تاركه، [] روضة الناظر لابن قدامة ١/٩٠-٩١، المسودة في أصول الفقه ٥٧٥.стр. 1870
ويتحامى١ الأكل من كل واجب أحب إلينا،٢ وكذلك قال ابن عمر ﵄: لا يؤكل من جزاء الصيد والنذور، ويؤكل ما سوى ذلك [ظ-٤٤/أ] .٣
قال أحمد: بلغني عن أبي يعقوب [إسحاق] ٤ أنه قال: لا يؤكل من هدي المتعة.
قال أحمد: فذكر [ت] ٥ حديث عمرة٦ عن عائشة ﵂ أنها قالت: أدخل علينا لحم بقر فقالوا ذبح النبي ﷺ عن
الحواشي
(١) ١ في ع "وتتحامى"، والأقرب للسياق ما أثبته من ظ.
والمعنى يجتنب الأكل ويتوقاه، لسان العرب ١٤/٢٠٠.
٢ انظر عن قول إسحاق المغني ٣/٥٦٥، معالم السنن للخطابي ٢/٢٩٧، الإشراف ق ١٢٩ب.
٣ أخرجه البخاري في باب ما يأكل من البدن وما يتصدق ٢/١٨٧.
٤ ساقط من ع، وهو ابن راهوية المشارك في المسائل.
٥ التاء ساقط من ع.
٦ هي عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية، تابعية أكثرت عن عائشة. وروى عنها ابنها أبو الرجال، وأخوها محمد بن عبد الرحمن، وابن أخيها يحيي بن عبد الله، وابن ابنها حارثة بن أبي الرجال وغيرهم، قال عنها الحافظ في التقريب: "ثقة من الثالثة"، ماتت سنة ثمان وتسعين، وقيل سنة ست ومائة.
تهذيب التهذيب ٢/٤٣٨، التقريب ص ٤٧١.стр. 1871
أزواجه١ (فنفر) .٢
قلت: من شاء؟ ٣
قال: (يأكلن) ٤ من اللحم، قال:٥ ويكون هذا.
قلت: يأكل؟
قال: يأكل (ما سوى جزاء) ٦ الصيد والنذور، واحتج بحديث ابن عمر ﵄.٧
الحواشي
(١) ١ الحديث عن عمرة قالت: سمعت عائشة ﵂ تقول: "خرجنا مع رسول الله ﷺ لخمس بقين من ذي القعدة ولا نرى إلا أنه الحج، حتى إذا دنونا من مكة أمر رسول الله ﷺ من لم يكن معه هدي، إذا طاف بالبيت وبين الصفا والمروة أن يحل. قالت عائشة ﵂: فدخل علينا يوم النحر بلحم بقر، فقلت: ما هذا؟ فقيل: ذبح النبي ﷺ عن أزواجه".
أخرج البخاري في باب ما يأكل من البدن وما يتصدق ٢/١٨٧، ومسلم في باب بيان وجوه الإحرام ١/٨٧٦، وابن ماجة في باب فسخ الحج ٢/٩٩٣، حديث٢٩٨١، وأحمد في مسنده ٦/١٩٤ بلفظ: (عن نسائه) .
٢ في ع "ببقر"، والصواب ما أثبته من ظ؛ لأن الحديث ينتهي عند قوله: " أزواجه"و "فنفر" من كلام الإمام أحمد.
٣ أي تأكل من شاءت منهن.
٤ في ع "لم يأكلن".
٥ أي الإمام أحمد أيضاً، وفيه زيادة تأكيد بجواز الأكل.
٦ في ظ "ما سوى ذلك جزاء"، والصواب ما أثبته من ع؛ لأن المعنى لا يستقيم إلا به.
٧ السابق تخريجه في أول المسألة.стр. 1872
قال إسحاق: كما قال، ولم (أقل) ١ ما بلغه.٢
[١٤٨٥-] قلت: ما يضمن من الهدي ؟
قال: (هدي المتعة) ٣ وجزاء الصيد [وكل] ٤ شيء من الكفارات.
قال إسحاق: كما قال، ومن التطوع ما يأكل منه، فإذا أكل غرم كالهدي.٥
الحواشي
(١) ١ في ظ "أقله"، والمناسب حذف الهاء كما في ع، لاستقامة المعنى بذلك.
٢ أكد الإمام إسحاق ﵀ ما سبق له من أنه يجوز للمحرم أكل ما سوى الصيد والنذور، ونفى ما بلغ الإمام أحمد ﵀ من أنه يقول بأن المتمتع لا يأكل من هديه.
ويحمل هذا الخطأ على الواسطة بينهما، فإن الإمامين جبلان في الحفظ والضبط والإتقان، أو لعله نسيان من الإمام إسحاق فيما أفتى به أولاً.
٣ في ع "الهدي والمتعة"، والصواب ما أثبته من ظ لاستقامة المعنى به.
٤ ساقطة من ع، والمعنى يقتضي إثباتها كما في ظ.
٥ أي: ويضمن من هدي التطوع ما يأكل منه إذا خاف عطبه في الطريق فنحره، كما يأتي في المسألة التالية، وأما الواجب إذا ساق له هدياً وعطب في الطريق فعليه الضمان، ومنه ما ذكر من هدي التمتع والجزاء والكفارات، وكذلك النذر، فيضمن الجميع، لأن وجوبه في الذمة فلا يبرأ منه إلا بإيصاله إلى مستحقه، بمنزلة من عليه دين فحمله إلى مستحقه يقصد دفعه إليه فضاع في يده، فإنه يضمن.
وروى الإمام مالك في الموطأ ١/٣٨٠، والدارقطني ٢/٢٤٢ عن ابن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أهدى تطوعاً ثم ضلت فليس عليه البدل، إلا إن شاء، فإن كان نذراً فعليه البدل".
كما روى مالك في الموطأ ١/٣٨١ عن ابن شهاب أنه قال: من أهدى بدنة جزاءً، أو نذراً أو هدي تمتع فأصيبت في الطريق، فعليه البدل.
[] انظر: المغني ٣/٥٥٧، الإنصاف٤/٩٨-٩٩стр. 1873
[١٤٨٦-] قلت: البدنه تهلك قبل أن تبلغ؟ ١
قال: إن كان تطوعاً فليس عليه البدل،٢ وإن كان هدي المتعة وجزاء الصيد والكفارات فعليه البدل، ولا يأكل من التطوع [هو] ٣ ولا أحد من أهل رفقته.٤
الحواشي
(١٤٨٥) .
٣ ساقطة من ع، والأقرب ما أثبته من ظ للتنصيص على المعطوف عليه الموضح للمعنى أكثر.
٤ إذا خاف عطب هدي التطوع نحره ولا يأكل منه، لحديث ابن عباس ﵄ أن ذؤيباً أبا قبيصة حدثه أن رسول الله ﷺ كان يبعث معه بالبدن ثم يقول: " "إن عطب منها شيء فخشيت عليه موتاً فانحرها، ثم أغمس نعلها في دمها، ثم اضرب صفحتها، ولا تطعمها أنت ولا أحد من أهل رفقتك".
أخرجه مسلم في باب ما يفعل بالهدي إذا عطب ١/٩٦٣.
فإن أكله غرم.
روى الإمام مالك في الموطأ ١/٣٨١ عن سعيد بن المسيب أنه قال: "من ساق بدنه تطوعاً فعطبت فنحرها، ثم خلى بينها وبين الناس يأكلونها فليس عليه شيء، وإن أكل منها، أو أمر من يأكل منها غرمها".
أما إذا وصل الهدي محله فيستحب الأكل من هدي التطوع، كما سبق في المسألة(١٤٨٢) .
وعلم مما سبق أنه لا يأكل من التطوع في حالة العطب، ويأكل من الواجب، لأن التطوع لا يلزمه ضمان فإن أكل غرم.
[] المغني ٧/٥٦٠-٥٦١، الإنصاف ٤/٩٧.стр. 1874
قال إسحاق: كما قال، لأنه إن أكل غرم.
[١٤٨٧-] قلت: تركب البدنة ؟
قال: إي والله، والنبي ﷺ قال: اركبها.١
الحواشي
(١) ١ هو جزء من حديث أخرجه الأئمة: البخاري ومسلم وأبو داود بأسانيدهم عن أبي هريرة رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ رأى رجلاً يسوق بدنة فقال: "اركبها، قال: إنها بدنة، فقال: اركبها ويلك، في الثانية أو في الثالثة".
وروى أبو داود عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها حتى تجد ظهراً ".
[] صحيح البخاري ٢/١٨٠، باب ركوب البدن صحيح مسلم١/٩٦٠-٩٦١-، باب جواز ركوب البدنة المهداة لمن احتاج إليها، سنن أبي داود ٢/٣٦٧، باب ركوب البدن.стр. 1875
قال إسحاق: كما قال.١
[١٤٨٨-] قلت: من قال: من قلد هديه فقد أحرم؟ ٢
(قال: قالت) ٣ عائشة ﵂: "كنت أفتل٤ قلائد هدي رسول الله ﷺ "٥.
الحواشي
(١) ١ انظر: لقول إسحاق معالم السنن ٢/٢٩٣.
وركوب البدن إذا كان لحاجة يجوز، لحديث جابر المذكور، ولأنه تعلق بها حق المساكين فلم يجز ركوبها من غير ضرورة، وأما مع عدم الحاجة ففيه روايتان عن الإمام أحمد:
إحداهما: وهو الصحيح من المذهب أنه لا يجوز لما ذكرنا.
والثانية: يجوز لحديث أبي هريرة.
[] المغني والشرح الكبير٣/٥٦٣، الإنصاف٤/٩١، المبدع ٣/٢٨٧-٢٨٨.
٢ ويحرم عليه ما يحرم على المحرم، وهو قول ابن عباس، ومحكي عن ابن عمر ﵃، كما سيأتي في التعليق على قول إسحاق: (كما قال) .
٣ في ظ "وقالت"، والأولى ما أثبته من ع لاستقامة المعنى بذلك.
٤ فتل الحبل فتلاً أي لواه وبرمه. المعجم الوسيط ٢/٦٧٣، لسان العرب ١١/٥١٤.
٥ ولفظه "عن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ يهدي من المدينة فأفتل قلائد هديه، ثم لا يجتنب شيئاً مما يجتنبه المحرم".
أخرجه البخاري في باب فتل القلائد للبدن ٢/١٨٢، ومسلم في باب استحباب بعث الهدي إلى الحرم ١/٩٥٧، وأبو داود في باب من بعث بهديه وأقام ٢/٣٦٥، وابن ماجه في باب تقليد البدن ٢/١٠٣٤، حديث٣٠٩٥.
وبظاهره قال مالك والشافعي، كما في معالم السنن.стр. 1876
[و] ١ قال: من قلد هديه، وهو يريد الحج فقد وجب عليه الإحرام، وحديث عائشة ﵂: "أنه [إن] ٢ كان مقيماً لا يحرم عليه شيء".
قال إسحاق: كما قال.٣
[١٤٨٩-] قلت: صيام (المتمتع) ؟ ٤
قال: (يصوم) ٥ في أشهر الحج على حديث ابن عمر رضي الله عنهما٦ ما بين أن يهل بالحج، ويجعل آخرها٧ يوم
الحواشي
(١) ١ الواو ساقطة من ع، والصواب إثباتها، كما في ظ، والقائل هو الإمام أحمد.
٢ ساقطة من ع، والصواب إثباتها، كما في ظ لاستقامة المعنى بذلك.
٣ انظر عن قول الإمامين فتح الباري ٣/٥٤٦، ومعالم السنن ٢/٢٩٣، وشرح السنة ٧/٩٦.
٤ في ع "التمتع"، والمناسب للسياق بعده ما أثبته من ظ.
٥ في ظ "تصوم".
٦ وحديث ابن عمر جاء فيه "فمن لم يجد هدياً فليصم ثلاثة أيام في الحج، وسبعةً إذا رجع إلى أهله".
متفق عليه، البخاري في باب من ساق البدن معه ٢/١٨١، ومسلم في باب وجوب الدم على المتمتع ١/٩٠١.
٧ أي الأيام الثلاثة.стр. 1877
عرفة.١
قال إسحاق: كما قال، ولا (يصومهن) ٢ إلا وهو محرم، (كذلك) ٣ قال ابن عمر ﵄.٤
قلت: من قال لا يصومهن حتى يحرم؟ ٥
قال: إذا علم أنه لا يجد فيقدم الصوم،٦ ويعجبه٧ أن يكون محرماً.
الحواشي
(١) ١ هذا هو المشهور عن الإمام أحمد، وهو وقت الاختيار لصيام هذه الأيام الثلاثة، أي ما بين إحرامه بالحج ويوم عرفة، ولها وقت جواز ويبتدئ من بعد الإحرام بالعمرة.
وعن الإمام رواية أن الأفضل أن يكون آخرها يوم التروية.
المغني ٣/٥٠٥، المبدع ٣/١٧٥، الكافي ١/٣٩٨، الإنصاف ٣/٥١٢.
٢ في ظ "يصومن"، والمناسب للسياق ما أثبته من ظ.
٣ في ظ "وكذلك" بزيادة الواو، والمناسب ما أثبته من ع. لأن إسحاق يستدل بقول ابن عمر ﵄ وليس قبل قوله قول، وقول ابن عمر يوافقه.
٤ انظر عن قول ابن عمر ﵄ المغني ٣/٥٠٥، الإشراف ق١٢٢ أ.
٥ أي بالحج: وممن قال بذلك إسحاق والشافعية والمالكية، كما سيأتي في التعليق الأخير في المسألة.
٦ قال ابن قدامة في المغني: ٣/٥٠٥: " وإن صام منها شيئاً قبل إحرامه بالحج جاز، نص عليه" أي الإمام أحمد.
٧ أي الإمام أحمد، وتطلق هذه اللفظة عند علماء الحنابلة على الندب، وقيل على الوجوب، والمقصود بها هنا الندب حملاً على ما هو مقرر في المذهب.стр. 1878
قال إسحاق: كما قال، لا يصوم إلا وهو محرم.١
[١٤٩٠-] قلت: إذا فاته الصوم ؟
قال: إذا فاته الصوم حديث ابن عمر وعائشة ﵄،٢ أرجو أن لا يكون به بأس يصوم أيام منى.٣
الحواشي
(١) ١ انظر عن قول إسحاق المغني ٣/٥٠٥.
٢ قالا: "لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن، إلا لمن لم يجد الهدي".
أخرجه البخاري ٢/٢٥٠ في كتاب الصيام، باب صيام أيام التشريق.
وورد عن ابن عمر ﵄ بلفظ الصيام لمن تمتع بالعمرة إلى الحج إلى يوم عرفة، فإن لم يجد هدياً ولم يصم صام أيام منى".
وبنحوه عن عائشة ﵂.
أخرجهما البخاري أيضا ٢/٢٥٠.
٣ هذه إحدى الروايتين عن الإمام أحمد، وهو قول إسحاق لحديث ابن عمر وعائشة ﵃، المشار إليه.
وعن الإمام أحمد رواية: أنه لا يصوم أيام منى ويصوم بعد ذلك عشرة أيام، للحديث السابق في التعليق السابق الذي أشار إليه الإمام أحمد، ولأنها لا يجوز فيها صوم النفل، فلا يصومها عن الهدي.
والروايتان عن الإمام أحمد مطلقتان في أكثر كتب الحنابلة.
والراجح: والله أعلم جواز صومها لمن لا يجد الهدي، للحديث الصحيح عن عائشة وابن عمر ﵃، ويخص به حديث النهي عن صيامها، وهو صريح حديثهما حيث بينا أنه لم يرخص إلا لمن لا يجد الهدي. والظاهر أن الترخيص من المصطفى ﷺ ، وقياس فاقد الهدي على المتطوع قياس مع الفارق، علاوة على أنه في مقابل النص.
[] المغني ٣/٥٠٧، الإنصاف ٣/٣٥١-٣٥٢، المبدع ٣/١٧٦.
وعن أحمد في وجوب الدم عليه في هذه الحالة روايتان:
أحدهما: يجب عليه الدم، جزم بها الخرقي.
وثانيهما: لا دم عليه.стр. 1879
قال إسحاق: كما قال، يصوم أيام التشريق بلا شك لما رخص لهم في ذلك، وهو مستثنى من جملة نهي النبي ﷺ أيام التشريق.١
الحواشي
(١) ١ ومنه عن نبيشة الهذلي قال: قال رسول الله ﷺ : "أيام التشريق أيام أكل وشرب".
أخرجه مسلم ١/٨٠٠ في كتاب الصيام، باب تحريم صوم أيام التشريق.
وعن عقبة ابن عامر قال: قال رسول الله ﷺ : "يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب".
أخرجه الترمذي ٣/١٤٣ في كتاب الصيام، باب ما جاء في كراهية الصوم أيام التشريق، وقال: حديث حسن صحيح، وأخرجه أبو داود ٢/٨٠٤ في باب صيام أيام التشريق، والنسائي ٥/٢٥٢ في كتاب المناسك، باب النهي عن صوم يوم عرفة.
وفي حديث لأبي داود ٢/٨٠٤ قال عمرو بن العاص لابنه عبد الله الصائم في أيام التشريق "كل فهذه الأيام التي كان رسول الله ﷺ يأمرنا بإفطارها وينهانا عن صيامها".
وانظر عن قول إسحاق المغني ٣/٥٠٧، ومعالم السنن للخطابي ٣/٢٩٥، وسنن الترمذي ٣/٢٤٤.стр. 1880
[١٤٩١-] قلت: المتمتع لا يجد هدياً ؟
قال: يصوم أيام منى،١ حديث ابن عمر وعائشة ﵃.٢
قال إسحاق: كما قال.٣
[١٤٩٢-] قلت: صيام السبعة إذا مات قبل أن يصومهن ؟
قال: يطعم عنه.٤
قال إسحاق: كما قال.
الحواشي
(١٤٩٠) .
٣ راجع المسألة السابقة(١٤٩٠) .
٤ هذا إن كان لغير عذر، يطعم عنه كما يطعم عن صوم أيام رمضان، أما إن كان لعذر فلا شيء عليه كما في المغني.
وفي المبدع والإنصاف أنه كصوم رمضان، نص عليه أحمد، تمكن منه أم لا، أي يطعم عنه مطلقا لعذر أولغير عذر. وبناء على أنه يدفع من التركة للحج إذا مات بعد التمكن كما سبق في مسألة رقم(١٣٧٦) يترجح الإطعام إذا كان في التركة سعة لذلك.
المغني ٣/٥٠٩، المبدع٣/١٧٨، الإنصاف ٣/٥١٦.стр. 1881
[١٤٩٣-] قلت: من فاته الحج ؟
قال: يحل بعمرة،١ وإن كان معه هدي نحره، ويحج من قابل٢ وعليه الهدي٣ (وإذا) ٤ كان أهلَّ بحج وعمرة فعليه قضاؤهما،
الحواشي
(١) ١ هذا الصحيح من المذهب، لما روى الشافعي في مسنده ص ١٢٥ أن عمر ﵁ قال لأبي أيوب حين فاته الحج: "اصنع ما يصنعه المعتمر، ثم قد حللت، فإن أدركت الحج قابل فحج، واهد ما استيسر من الهدي".
ورواه أيضا البيهقي ٥/١٧٤ في باب ما يفعله من فاته الحج، ومالك في الموطأ ١/٣٨٣، باب هدي من فاته الحج.
وعن الإمام أحمد رواية: أنه يمضي في حج فاسد ويقضيه.
المغني ٣/٥٥٠، المبدع ٣/٢٦٧، الكافي ١/٤٦٠، الإنصاف ٤/٦٢.
٢ المذهب عليه القضاء، سواء كان الفائت واجباً أو تطوّعاً، لعموم حديث عمر السابق.
ولما روى الدارقطني ٢/٢٤١ عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "من فاته عرفات فاته الحج، فليحل بعمرة، وعليه الحج من قابل".
وعنه: لا قضاء عليه، فإن كانت فرضاً فعلها بالوجوب السابق، وإن كانت نفلاً سقطت. المغني ٣/٥٥١، المبدع ٣/٢٦٨، الكافي ٤٦٠.
٣ على أصح الروايتين عن الإمام أحمد، لقول عمر السابق لأبي أيوب.
والثانية: لا هدي عليه.
[] انظر: المراجع السابقة، والسنن الكبرى للبيهقي ٥/١٧٤-١٧٥.
٤ في ع "إذا" بحذف الواو، والسياق يقتضي إثباتها كما في ظ.стр. 1882
وهدي واحد يجزيه.١
قال إسحاق: كما قال.
[١٤٩٤-] قلت:٢ المحصر؟ ٣
قال: إذا كان إحصار عدو نحر هديه ورجع،٤
الحواشي
(١٦٥٣) ،(١٧٠٦) .
٢ في ظ بزيادة "لأحمد".
٣ الحصر: المنع، وقد تقدم تعريفه لغة في المسألة رقم(١٣٧١) .
٤ هذا إذا لم يجد طريقاً، لقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ (سورة البقرة- الآية ١٩٦) .
وثبت أن النبي ﷺ أمر أصحابه يوم حصروا في الحديبية أن ينحروا ويحلقوا ويحلوا.
وسواء كان الإحرام بحج أو بعمرة أو بهما. وهذا هو المذهب.
أما إن وجد طريقاً آمناً لم يجز له التحلل، قرب أم بعد، لأنه قادر على أداء نسكه فأشبه من لم يحصر، فإن كان لا يصل إلا بعد الفوات مضى وتحلل بعمرة.
انظر: المغني ٣/٣٧١، ٣٧٢، والكافي ١ /٤٦١، والمبدع ٣/٢٧٠، والإنصاف ٤/٦٧.
وفي وجوب القضاء والهدي ومكان نحره روايات عن الإمام.
ففي القضاء روايتان:
إحداهما: لا قضاء عليه وهو المذهب.
والثانية: يجب عليه القضاء.
وفي الهدي اختار ابن القيم ﵀ أنه لا هدي عليه. والمذهب أنه يلزمه.
ومكان نحره رواية أنه لا ينحره إلا في الحرم، ويواطئ رجلاً على نحره في وقت يتحلل فيه. وأخرى أنه لا ينحره إلا في الحرم إذا كان مفرداً أوقارناً، ويكون يوم النحر. والمذهب ينحره في محل حصره.
انظر: الإنصاف ٤/٦٨، ٧٠، والمغني ٣/٣٧٢، ٣٧٣.стр. 1883
(وإن) ١ كان من مرض أو كسر فهو محرم حتى يطوف بالبيت،٢ (هذا على الحج والعمرة) .٣
الحواشي
(١٣٧١) .
فلو كان المرض يبيح الحل ما احتاجت إلى شرط. وعنه رواية: أن له التحلل بذلك.
[] انظر: المغني ٣/٣٧٦، الكافي ١/٤٦٣-٤٦٤، الإنصاف ٤/٧١، المبدع ٣/٢٧٣.
وفي لزوم القضاء والهدي ما تقدم في حصر العدو، أما مكان نحر الهدي فالمنصوص عن الإمام أحمد أن من معه هدي لا ينحره إلا في الحرم. الإنصاف ٤/٧١.
٣ في ع "على هذا الحج والعمرة".
والمعنى: أي أن الحكم في ذلك واحد، سواء كان إحرامه بالحج أو بالعمرة أو بهما، كما سبقت الإشارة إليه في المحصر بعدو في التعليق على هذه المسألة.стр. 1884
وإن كان معه هدي بعث به إلى البيت إن وصل إلى ذلك،١ (وإن لم يصل) ٢ فالهدي معه أبداً حتى يصل إلى البيت،٣ وهو محرم [أبداً حتى يصل إلى البيت] ،٤ (وإن) ٥ أصابه أذى أو احتاج إلى دواء، أو ما كان فعل (وافتدى) ،٦ فإن وصل إلى البيت وقد كان بعث بهديه ذلك وقد فاته الحج٧ [ع٨٧
الحواشي
(١) ١ أي إن تمكن من ذلك وهو بعث الهدي.
٢ في ظ "وإن وصل"، والسياق يؤيد ما أثبته من ع.
٣ ولا ينحره قبل ذلك.
٤ ساقطة من ع، والصواب إثباتها كما في ظ، لأن المعنى لا يتم بدونها. فالمعنى: فيكون محرما حتى يصل إلى البيت فيتحلل بعمرة.
٥ في "ع": "فإن".
٦ في ع "وهدى" وأكثر ما يرد هذا الحكم بلفظ "الفدية" وليس "بالهدي"، ومما يدل على ذلك قوله تعالى ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ سورة البقرة آية ١٩٦.
المغني ٣/٥٢٠، الكافي ١/٤١٥
٧ آخر الصفحة ١٧٢ من ع.стр. 1885
/ب] فعليه هدي [آخر] ،١ والقارن (المحصر) ٢ بتلك المنزلة عليه (فيها) ٣ هدي واحد.٤
قال إسحاق: كما قال سواء.
[١٤٩٥-] قلت:٥ قصة صفية بنت حيي رضي الله عنها٦ حين أراد النبي ﷺ أن ينفر٧ ؟
الحواشي
(١) ١ في ظ "واحد"، والسياق يقتضي ما أثبته من ع ". والمعنى: إن وصل المريض الذي أرسل هديه إلى البيت محرماً وقد فاته الحج، تحلل بعمرة وعليه هدي آخر غير الذي بعثه.
٢ في ظ "والمحصر"، والصواب ما أثبته من ع لموافقته للسياق.
٣ في ظ "فيهما".
٤ راجع التعليقات السابقة في المسألة.
٥ في ظ بزيادة "لأحمد".
٦ هي أم المؤمنين صفية بنت حيي بن أخطب بن سعنة بن ثعلبه بن عبيد، ﵂. تزوجها النبي ﷺ بعد خيبر، وماتت سنة ست وثلاثين، وقيل في ولاية معاوية ﵁، قال الحافظ في [] [] التقريب ص ٤٧٠: وهو الصحيح. وانظر أيضاً: الإصابة ٤/٣٣٧-٣٣٩، الاستيعاب لابن عبد البر ٤/٣٣٧-٣٣٩.
٧ قال في المعجم الوسيط ٢/٩٣٩: "نفر الحاج من منى: دفعوا إلى مكة".
ومعنى النفر هنا: الخروج من مكة، والقصة ما روت أم المؤمنين عائشة ﵂ "أن صفية بنت حيي زوج النبي ﷺ حاضت، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: أحابستنا هي؟ قالوا إنها قد أفاضت: قال: فلا إذاً".
أخرجه البخاري في باب إذا حاضت المرأة بعد ما أفاضت ٢/١٩٥، ومسلم في باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض ١/٩٦٤، وأبو داود في باب الحائض تخرج بعد الإفاضة ٢/٥١٠، وابن ماجة في باب الحائض تنفر قبل أن تودع ٢/١٠٢١، حديث٣٠٧٢.стр. 1886
قال: هو هكذا.
قال إسحاق: كما قال.١
[١٤٩٦-] قلت: امرأة طافت خمسة أشواط ثم حاضت ؟
قال: لا، إلا التمام.٢
الحواشي
(١٤٩٦) ،(١٦٠٤) ، المغني ٣/٤٨٩، كشاف القناع ٢/٥١٣، غاية المنتهى١/٤١٦.
٢ هذا في طواف الإفاضة، فلا يجزيها إلا التمام، لأنه ركن لا يعذر أحد بتركه، كما دل عليه حديث المسألة السابقة، وكما سيأتي في المسألة(١٦٠٤) .
[] ومن ترك بعض الطواف كمن ترك جميعه. المغني ٣/٤٩٢-٤٩٣.
وستأتي المسألة(١٦٦٥) قريباً منها.стр. 1887
قال إسحاق: لا يجزيها إلا السبع الوافية في الطواف الواجب [يوم النحر] ١، (فأما) ٢ في الوداع فيجزيها أكثر السبع.٣
[١٤٩٧-] قلت: إذا طافت بالبيت ثم حاضت قبل أن تصلي الركعتين ؟
قال: تمضي [تصلي] ٤ حيث شاءت،٥ واحتج٦ بحديث عمر ابن الخطاب ﵁.٧
الحواشي
(١٤٤٩) إلا أن ذلك وقته المفضل الذي طاف فيه الرسول ﷺ .
المغني ٣/٤٦٥.
٢ في ع "وأما".
٣ بل يسقط عنها طواف الوداع كله، سواء طافت بعضه أم لم تطف، كما سبق في المسألة(١٤٩٥) .
٤ ساقطة من ع، والمناسب للمقام إثباتها كما في ظ.
٥ لأن ركعتي الطواف سنة مؤكدة وليستا بواجب، ويستحب أن يركعهما الطائف خلف المقام، وليس ذلك بواجب. انظر: المغني والشرح الكبير ٣/٤٠١.
٦ أي على جواز صلاتهما في أي مكان.
٧ وهو ما روى عبد الرحمن بن عوف أن عبد الرحمن بن عبد القاري أخبره أنه طاف مع عمر بن الخطاب ﵁ بعد صلاة الصبح بالكعبة، فلما قضى عمر ﵁ طوافه، نظر فلم ير الشمس، فركب حتى أناخ بذي طوى فسبح ركعتين".
أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٥/٩١، باب من ركع ركعتي الطواف حيث كان.стр. 1888
قال إسحاق: كما قال، إن عمر حين طاف بعد الصبح ثم خرج من مكة فلما طلعت الشمس صلى، فأمر الحائض شبيه بقول عمر ﵁.١
[١٤٩٨-] قلت: يكون آخر عهده بالبيت ؟
قال: إذا خرج إلى الأبطح٢ فقد خرج من حد مكة.
يقول: إن اشترى بعد ذلك أوباع (فلا شيء٣ عليه) .٤
الحواشي
(١٤٥٤) .
٣ في ظ "فلا يثبت"، والصواب ما أثبته من ع لاستقامة المعنى به.
٤ سئل الإمام أحمد هنا عن طواف الوداع، فأجاب بأن من ابتعد عن البيت ووصل إلى الأبطح فهو في حكم من خرج من مكة، ولا يطلب منه وداع آخر، ولو اشتغل بعد ذلك بأمور كالبيع والشراء، ووافق عليه إسحاق. وأما ما دون الأبطح، فالمذهب أن من اشتغل في تجارة أو أقام بعد طواف الوداع أعاد لحديث ابن عباس السابق، أما إذا اشترى زاداً أو شيئاً لنفسه في طريقه فلا شيء عليه.
[] المغني ٣/٤٨٦-٤٨٧، الإنصاف ٤/٥٠.
ولم يجب ﵀ عن حكم طواف الوداع، وحكمه: المذهب أَن طواف الوداع واجب ومن تركه لزمه دم، وبه قال إسحاق، لما روى ابن عباس ﵄ قال: "أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن الحائض".
متفق عليه. وسبق تخريجه في المسألة(١٤٩٥) .
ولمسلم: "لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت"، ووقته بعد فراغ المرء من جميع أموره وعزمه على الخروج.
[] المغني والشرح الكبير ٣/٤٨٥-٤٨٦، الإنصاف ٤/٤٩، كشاف القناع ٢/٥١٢، طرح التثريب ٥/١٢٧-١٢٨.стр. 1889
قال إسحاق: ١كما قال.٢
[١٤٩٩-] قلت:٣ عن كم تنحر البدنة ؟
قال: عن سبعة، والبقرة عن سبعة.٤
الحواشي
(١) ١ في ع بزيادة "أخشى".
٢ آخر الصفحة رقم ٨٦ من ظ.
٣ في ظ بزيادة "لا حمد".
٤ لما روى جابر ﵁ قال: "نحرنا مع رسول الله ﷺ عام الحديبية البقرة عن سبعة والبدنة عن سبعة".
رواه مسلم في باب الاشتراك في الهدي، وإجزاء البقرة والبدنة كل منهما عن سبعة ١/٩٥٥، والترمذي في باب ما جاء في الاشتراك في البدنة والبقرة ٣/٢٤٨ وقال: حديث حسن صحيح.стр. 1890
قال إسحاق: كما قال.
(وإن) ١ نحر البدنة عن عشرة أجزأه، لما جاء عن النبي ﷺ ذلك.٢
الحواشي
(١) ١ في ع "فإن".
٢ وهو ما روى ابن عباس ﵄ قال: "كنا مع النبي ﷺ في سفر فحضر الأضحى فاشتركنا في البقرة سبعة، وفي الجزور عشرة".
رواه الترمذي في نفس الباب ٣/٣٤٩، وقال: حديث حسن غريب.
ورواه النسائي في كتاب الضحايا، باب ما تجزئ عنه البدنة من الضحايا ٧/٢٢٢.
وابن ماجة في باب عن كم تجزئ البدنة والبقرة ٢/١٠٤٧، حديث٣١٣١.
واستدل له أيضاً بالحديث المتفق عليه عن رافع بن خديج "إن النبي ﷺ قسم فعدل عشرة من الغنم ببعير".
البخاري في كتاب الشركة ٣/ ١١٠، ومسلم في كتاب الأضاحي ٢/١٥٥٩، ورواه أيضاً النسائي في كتاب الأضاحي ٧/٢٢١.
والراجح والله أعلم ما دل عليه حديث جابر الصحيح الصريح في الأضحية، وهو أن البدنة عن سبعة، وأما حديث رافع فهو في القسمة لا في الأضحية، وحديث ابن عباس غريب كما صرح به الحافظ الترمذي، وقال: إنما نعرفه من وجه واحد، فهو لا يقوى على معارضة الحديث الصحيح الصريح في الموضوع. وذكر العلامة السندي في حاشية النسائي ٧/٢٢١ أنه منسوخ.
[] وانظر أيضاً: المغني ٣/٥٧٨-٥٧٩، ١١/٩٦، زاد المعاد ١/٢٣١، سنن الترمذي ٣/٢٤٨.стр. 1891
[١٥٠٠-] قلت: الأخذ من الشعر في العشر؟ ١
قال: أما إذا أراد أن يضحي فلا يأخذ،٢ حديث أم سلمة ﵂.٣
قال إسحاق: كما قال، والأمصار في ذلك سواء.٤
[١٥٠١-] قلت: الحلق يوم النحر في غير الحج ؟
قال: ما أعرفه.٥
الحواشي
(١) ١ أي عشر ذي الحجة لمن أراد أن يضحي، كما في التعليق التالي.
٢ روى نحوها عن الإمام ابنه عبد الله برقم ٩٧٢، ٩٧٣،ص ٢٦٢.
٣ أن النبي ﷺ قال: "إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي، فلا يمس من شعره وبشره شيئاً".
رواه مسلم، كتاب الأضاحي، باب نهي من دخل عليه عشر ذي الحجة وهو يريد التضحية أن يأخذ من شعره أو أظفاره شيئاً ٢/١٥٦٥.
والنسائي كتاب الضحايا ٧/٢١١.
٤ قال في الفروع وأطلق أحمد النهي، وهو المذهب.
ونهيه ﷺ مع قاعدة أن النهي يقتضي التحريم، إلا لصارف يؤيد ما أجاب به الإمامان هنا، وهو الحرمة، وفيه الاحتياط.
[] المغني ١١/٩٥، المبدع ٣/٢٩٩، الإنصاف ٤/١٠٨-١٠٩، الفروع ٣/٥٥٥،
الإشراف ق ١٤٣ب.
٥ الحلق يوم النحر في غير الحج لموافقة الحجاج بدعة، أما حلق الرأس لغير حج أوعمرة مطلقاً، ففيه روايتان عن الإمام أحمد.
أحدهما: يكره حلقه في غير حجة أوعمرة أوحاجة.
والثانية: لا يكره، وهو الصحيح من المذهب كما في الإنصاف.
[] المغني ١/٧٣-٧٤، الإنصاف ١/١٢٣، المحرر ١/١١.стр. 1892
قال إسحاق: كما قال، لا يحلقن أحد بغير مكة إلا من علة، لما يكون شبيهاً بالخوارج.١
[١٥٠٢-] قلت: قول ابن عباس ﵄ الحج عرفات؟ ٢
الحواشي
(١٧٦٣) ، فإن فيه: "الحج عرفة".
وسبقت هذه المسألة برقم(١٣٨٨) بلفظ "قلت: قوله الحج عرفات والعمرة الطواف"؟стр. 1893
قال: (نعم) ١ لا يتم الحج إلا بعرفات.٢
قلت: [قال] ٣: والعمرة الطواف.
قال: يقول: لا تتم العمرة إلا بالطواف.٤
قال إسحاق: كما قال.
الحواشي
(١) ١ في ع "يقول"، والمناسب للمقام ما أثبته من ظ، ويحتمل صحة "يقول"، فيكون المعنى قال أحمد: يقول ابن عباس: "لا يتم الحج إلا بعرفات".
٢ فسر الإمام أحمد رحمه الله تعالى العبارة بمعنى أن الحج لا يتم بدون عرفات، وذلك للاهتمام بأمرها وبيان أنها أهم ركن فيه، وليس معناه أن كل الحج عرفة، فإنه له أركان أخرى لا يتم إلا بها أيضاً كطواف الإفاضة. الفروع ٣/٥٢٥.
٣ ساقطة من ع، والصواب إثباتها كما في ظ، للدلالة على أن القائل ابن عباس ﵄، والسياق يقتضي إثباتها أيضاً.
٤ أي الطواف أهم ركن في العمرة كما أن الوقوف بعرفة أهم ركن في الحج.
ويظهر الحصر في هذه المسألة أكثر من الأولى، لأن في ركنية غير الطواف في العمرة خلافاً، بخلاف الحج المتفق فيه على ركنية غير الوقوف، وهو طواف الإفاضة.
[] انظر: المغني ٣/٤٢٨، الإقناع ١/٣٩٧-٣٩٨، المبدع ٣/٣/٢٦٥، الفروع ٣/٥٢٥-٥٢٨.стр. 1894
[١٥٠٣-] قلت: من قال (عمرة) ١ في رمضان تعدل حجة (أثبت) ٢ هو ؟
قال: بلى، هو ثبت.٣
قال إسحاق: ثبت كما قال، ومعناه: أن يكتب له كأجر حجة، ولا يلحق بالحاج أبداً.٤
[١٥٠٤-] قلت:٥ في الذي يصيب أهله مهلاًّ بالحج ؟
الحواشي
(١) ١ في ع "العمرة"، والصواب ما أثبته من ظ، لورودها كذلك في الحديث.
٢ في ع "ثبت".
٣ أي مصيب في قوله ذلك، لما روى ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ لامرأة من الأنصار: "ما منعك أن تحجين معنا؟ قالت: كان لنا ناضح فركبه أبو فلان لزوجها وابنها، وترك ناضحا فنضح عليه، قال: فإذا كان رمضان اعتمري فيه، فإن عمرة في رمضان حجة، أو نحواً مما قال".
أخرجه البخاري، كتاب الحج، باب عمرة في رمضان ٢/٢٠٠، ومسلم، كتاب الحج، باب فضل العمرة في رمضان ١/٩١٧، ولفظه: فإن عمرة فيه تعدل حجة.
وفي لفظ: "فعمرة في رمضان تقضي حجة أو حجة معي".
٤ أي يكتب له أجر حجة ولا يجزي ذلك عن حجة الإسلام، فالحديث بمثابة قوله ﷺ "من قرأ قل هو الله أحد فقد قرأ ثلث القرآن".
كما حكاه ابن قدامة في المغني ٣/١٧٦ عن إسحاق.
٥ في ظ بزيادة "لأحمد".стр. 1895
قال: يحجان من قابل١ ويتفرقان٢، وأرجو أن يجزيهما هدي واحد.٣
[قال إسحاق: كما قال، بل يجزيهما هدي واحد] ٤.
الحواشي
(١٦٨٠) وعنه رواية لا فدية عليها.
أما المكرهة فالمذهب لا فدية عليها كما أجاب به الإمام أحمد في المسألة، وعنه: عليها الفدية، وعنه: يفدي عنها الواطئ.
المغني ٣/٣١٦، الإنصاف ٣/٥٢١.
٤ ساقطة من ع، والصواب إثباتها كما في ظ، لأن في ذلك إثباتاً لقول إسحاق في المسألة. وهو المطلوب كما درج عليه المؤلف.
وجزم إسحاق أنه يجزيهما هدي واحد، أي ولو كانت مطاوعة، موافقاً لرواية عن أحمد كما سبق.
وانظر عن قول إسحاق في ذلك الإشراف ق١٠٤أ.
والأصل في المسألة: ما روي عن ابن عمر ﵄ أن رجلاً سأله فقال: إني وقعت بامرأتي ونحن محرمان، فقال: "أفسدتَ حجك. انطلق أنت وأهلك مع الناس فاقضوا ما يقضون، وحل إذا حلوا. فإذا كان في العام المقبل فاحجج أنت وامرأتك، واهديا هدياً، فإن لم تجدا فصوما ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم".
وقال ابن عباس وعبد الله بن عمرو مثل ذلك، وفي حديث ابن عباس: فإذا أحرمتما فتفرقا، ولا تلتقيا حتى تقضيا نسككما.
[] انظر: سنن البيهقي ٧/١٦٧-١٦٨، باب ما يفسد الحج.
وانظر أيضاً: المراجع السابقة.следующие страницы →