Полный текст (4 239 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.
стр. 2171
قال: لا بأس به.
قال إسحاق: أكرهه إلا في الميراث، والغنيمة، والشركة، فإن فعل سوى ذلك جاز.١
الحواشي
(١) ١ ذكر ابن المنذر في الإشراف ورقة: ١١٧، ١٤١ حديث: "لا يسوم الرجل على سوم أخيه" وأن هذا مذهب مالك، وقال: لا بأس بالمزايدة، ما دام صاحب السلعة يساوم عليها، بدليل بيع رسول الله ﷺ للقدح والحلس - والحلس بساط يفرش في البيت - ولأنّ الناس في القديم والحديث ما زالوا يزيدون في أثمان السلع التي تباع.
وقال في موضع آخر: أباح ذلك ابن سيرين، وأحمد، وهو مذهب الثوري، والشافعي، ولا أعلمه إلا مذهب المدني والكوفي.
وكره الأوزاعي، وإسحاق: بيع من يزيد إلا في الغنائم، والمواريث.
وذكر في الإنصاف ٤/٣٩٦ أنه يحرم أن يزايد في سلعة من لا يرد شراءها لأنه في معنى النجش. وقال في ص٣٩٥: لو نجش البائع فزاد أو أوطأ، فهل يبطل البيع؟ فيه وجهان:
أحدهما: لا يبطل البيع، وهو صحيح.
والثاني: يبطل.
وفي رواية عن أحمد: لا يصح بيع النجش - وهو أن يزيد في السلعة ليرفع ثمنها فيقع فيها غيره.
وروى البخاري تعليقاً في كتاب البيوع، باب بيع المزايدة، قول عطاء: أدركت الناس لا يرون بأساً ببيع المغانم فيمن يزيد.
وفي الترمذي عن أنس أن رسول الله ﷺ "باع حلسا وقدحا وفيه، فقال النبيّ ﷺ : "من يزيد على درهم، من يزيد على درهم" الحديث.
قال الترمذي بعد هذا الحديث: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم لم يروا بأسا ببيع من يزيد في الغنائم، والمواريث.
وقال الحافظ في الفتح: وكان الترمذي يقيد بما ورد في حديث ابن عمر عند الإمام أحمد، والدارقطني، ففي رواية الإمام أحمد عن ابن عمر قال: "نهى رسول الله ﷺ أن يبيع أحدكم على بيع أخيه إلا المغانم، والمواريث".
وفي رواية الدارقطني بزيادة- (حتّى يذر) إلا المغانم والمواريث.
وقال ابن العربي: لا معنى لاختصاص الجواز بالغنيمة والميراث فإن الباب واحد والمعنى مشترك.
وكأنه خرج على الغالب فيما يعتاد فيه البيع مزايدة، وهي الغنائم، والمواريث ويلتحق بهما غيرهما للإشتراك في الحكم. وقد أخذ بظاهره: الأوزاعي، وإسحاق فخصا الجواز ببيع المغانم، والمواريث. وذكر قول مجاهد: لا بأس ببيع من يزيد.
انظر: مسند الإمام أحمد ٢/٧١ الحديث ٥٣٩٨، وسنن الترمذي، كتاب البيوع، باب بيع من يزيد ٣/٥١٣، وسنن الدارقطني ٣/١١، وفتح الباري ٤/٣٥٤.стр. 2172
[١٧٩٩-] قلت: إذا اختلف بيعان١ ولم تكن بينة فالقول ما قال رب السلعة، أو يترادان ؟
قال: نعم.٢
الحواشي
(١) ١ في نسخة ع: (البيعان) .
٢ نصّ على ذلك في مسائل ابن هانئ ٢/٣٦، ومسائل أبي داود ٢٠٧.
وذكر القاضي في الروايتين والوجهين ٣٤٠ رواية الأثرم، وابن بدينا، وإبراهيم الحارث: إذا اختلف المتبايعان تحالفا ولم يفرق بين أن تكون السلعة قائمة أوتالفة.
وفي رواية محمد ابن العباس النسائي: إن كانت السلعة قد استهلكت فالقول قول المشتري مع يمينه. ثم قال القاضي: المسألة على روايتين:
إحداهما: يتحالفان كما لوكانت باقية، وهو اختيار الخرقي.
والثانية: القول للمشتري وهو اختيار أبي بكر- أي غلام الخلال -.
وقال في: المحرّر ١/٣٣١، والمقنع ٢/٥٥، والإنصاف ٤/٤٤٦: ومتى اختلفا في قدر الثمن، تحالفا. هذا المذهب، ونقله الجماعة عن أحمد، وعن الأصحاب؛ لأن كلا منهما مدّعٍ ومنكر، وعنه: القول قول البائع مع يمينه.
وذكر قول الزركشي: إن هذه الرواية وإن كانت خفية مذهبا فهي ظاهرة دليلاً.
وعنه: القول قول المشتري.
وعنه: إن كان الخلاف قبل قبض الثمن تحالفا، وإن كان بعده فالقول قول المشتري.
أما في كشاف القناع ٣/٢٢٤، وشرح المنتهى ٢/١٨٥: فالمعتمد فيهما رواية التحالف عند الاختلاف.
وقال ابن المنذر في الإشراف ١٣٨: كان الشعبي يقول: القول قول البائع، أويترادان البيع، وبه قال أحمد. وقيل: القول قول البائع مع يمينه.стр. 2173
قال إسحاق: كما قال، وكل من كان القول قوله، فعليه اليمين.١
الحواشي
(١) ١ في اختلاف العلماء للمروزي ورقة ٩٦ قال: قال سفيان: القول للبائع، إذا كان البيع حاضراً، أو يترادان البيع. وهو قول: ابن أبي ليلى، وأحمد وإسحاق.
وقد روى أبو داود في كتاب البيوع، باب إذا اختلف البيعان والمبيع قائم ٣/٧٨٠: أنّ النبيّ ﷺ قال: "إذا اختلف البيعان، وليس بينهما بينة، فهو ما يقول رب السلعة، أو يتتاركان"، وفي رواية: "أويترادان البيع".
وأخرجه النسائي في باب اختلاف المتبايعين في الثمن ٨/٢٦٦ والترمذي في باب ما جاء إذا اختلف البيعان ٣/٥٦١، وابن ماجه في كتاب التجارات، بابٌ البيعان يختلفان ٢/٧٣٧، والدارقطني، كتاب البيوع ٣/٢١، والبيهقي في كتاب البيوع، باب اختلاف المتبايعين ٥/٣٣١، ٣٣٢، وقال الترمذي: هكذا روي عن بعض أهل العلم من التابعين، منهم شريح وغيره.стр. 2174
[١٨٠٠-] قلت: الرجل يبيع السلعة، فيقول: اقبلها، ولك عشرة دراهم ؟
قال: أكرهه، إلا أن تكون تغيرت السلعة.١
قال إسحاق: كما قال، لأنّ حكمه [لا يكون أعظم من بيع النسيئة، إذا تغيّرت السلعة، فاشتراها بأقلّ، وكذلك تغيير السوق،
الحواشي
(١) ١ نقل القاضي في الروايتين والوجهين ٣٥٦: رواية ابن القاسم عن الإمام أحمد: أن الإقالة لا تجوز، بزيادة، وإنما تجوز بالثمن، وأنها فسخ لا بيع، كما نص على أنها فسخ في رواية يعقوب بن بختان.
وقال في الإنصاف ٤/٤٧٦: إذا تقابلا بزيادة على الثمن أو بنقص منه أوبغير جنس الثمن: لم تصح الإقالة والملك باق للمشتري على المذهب. ثم ذكر الرواية بصحة الإقالة بمثل الثمن.
وقال: هو المذهب عند القاضي، وهو ظاهر ما نقله ابن منصور.
وقد أخرج البيهقي في كتاب البيوع، باب من أقال المسلم إليه بعض السلم، وقبض بعضا، عن ابن عباس أنه كره أن يبتاع من الرجل، ثم يرده، ويرد معه دراهم.
انظر: السنن الكبرى ٦/٢٧.стр. 2175
السوق، قد سوى النخعي بينهما١.
[١٨٠١-] قلت: الرجل يشترى المتاع جميعا فيجد ببعضه عيبا ؟
قال: يرجع عليه بالقيمة٢.
الحواشي
(١) ١ هذه الصورة تنطبق على مسألة بيع العينة، وهي بيع الرجل متاعه إلى أجل ثم يشتريه في المجلس بثمن حال ليسلم به من الربا- وفعلها محرم على الصحيح من المذهب، فإن تغيرت السلعة حتّى انخفض سعرها بسببه بلا مواطأة بين البيعين: جاز لبائعها الأول شراؤها.
انظر: الإنصاف ٤/٣٣٥ وغاية المنتهى ٢/١٩.
روى وكيع بسنده إلى الشعبي أن شريحا كان يقول في الرجل يبيع الشيء حالا، ولا ينتقد ثمنه، ثم يشتريه من صاحبه الذي باعه منه، بأقل من ذلك الثمن. قال: إذا تغيرت السوق فلا بأس.
انظر: أخبار القضاة لوكيع ٢/٢٤٦.
٢ لمسألة الرد بالعيب ثلاث صور:
[١] : أن يكون المبيع واحدا، لا يتجزأ، فله الرد، أوالإمساك مع الأرش. وهذا هو المذهب مطلقا، فإن دلس البائع، لزمه رد القيمة على الأصح.
[٢] : أن يكون المبيع وقع صفقة واحدة، على شيئين معيبين. فالصحيح من المذهب ردهما، أو إمساكهما مع الأرش.
[٣] : أن يكون أحدهما معيبا فقط - وهذا ما يوافق مسألتنا هذه - ففيه تفصيل؛
أ- إن كان لا ينقصه التفريق، فله رده بقسطه كتفريق الصفقة، أوالإمساك مع الأرش، كالمعيب الواحد.
ب- فإن كان ينقصه التفريق، فليس له إلا الأرش، أو ردهما معا. وهو المذهب وهناك روايتان:
إحداهما: تقول: بأنه لا يجوز إلا ردهما، أوإمساكهما.
والآخرى: تقول: يرد المعيب وحده، أو يردهما معا، وهذه الرواية توافق ما جاء في المسألة.
انظر: الإنصاف ٤/٤١٠، ٤١٧، ٤١٨، شرح المنتهى ٢/١٧٦، ١٧٨، ١٧٩، ١٨٠، المغني ٤/١١٤، ١١٥، ١٢١، الكافي ٢/٨٣.
وانظر: رؤوس المسائل ورقة: ٢٢٣ والإشراف لابن المنذر ورقة ١٢٨ واختلاف العلماء للمروزي ورقة: ١٠٠.стр. 2176
قال إسحاق: كما قال.
[١٨٠٢-] قلت: الشريكان في الربح على ما اصطلحا عليه، والوضيعة١ على المال ؟
قال: هكذا.
قال إسحاق: كما قال٢.
الحواشي
(١) ١ الوضيعة: الحَطيطَةُ والخسارة، واحدة الوضائع، وهي أثقال القوم.
المعجم الوسيط ٢/١٠٤٠، ومختار الصحاح ٧٢٦، وفي ترتيب القاموس ٤/٦٢٤: وضع في تجارته وضيعة إذا خسر فيها.
٢ ورد مثل ذلك في مسائل ابن هانئ ٢/٢٤، ومسائل صالح ورقة ١٠، ومسائل عبد الله ٣٠٠.
وقال ابن المنذر في الإشراف ١٥٧: وإن دفع إليه- أي إلى العامل- ألف درهم مضاربة، ولم يسم ما للعامل فيها من الربح، فعمل في المال كان له أجر مثله، والربح والوضيعة على رب المال. وهذا قول الثوري، وأحمد، وإسحاق.
قلت: وهذه المسألة تدخل ضمن شركتي العنان والمضاربة. لأن المضاربة هي: دفع مال معين، ومعلوم لمن يتجر فيه، بجزء معلوم مشاع، من ربحه- وخصت الوضيعة بشركتي العنان والمضاربة، لدخول عنصر المال فيهما عند العقد.
ومن شرط صحة المضاربة تقدير نصيب العامل من الربح، والوضيعة على المال إذا لم يخالف.
قال في المغني ٥/٢٣، ٢٧: الربح على ما اصطلحا عليه والوضيعة على المال.
وقد أخرج عبد الرزاق بسنده عن الشعبي، وعن جابر بن زيد قالا: الربح ما اصطلحوا عليه، والوضيعة على المال، هذا في الشريكين، فإن هذا بمائة وهذا بمائتين.
وروى مثل ذلك عن علي ﵁، وقتادة، وابن سيرين، وأبي قلابة، وأبي الحصين في الشريكين وفي المضاربة.
انظر: المصنّف، كتاب البيوع، باب نفقة المضارب ووضيعته ٨/٢٤٧، ٢٤٨، التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير للحافظ ابن حجر، الناشر: السيد عبد الله هاشم يماني عام ١٣٨٤هـ ٣/٥٨.стр. 2177
[١٨٠٣-] قلت: الخراج١
الحواشي
(١) ١ الخراج: ما حصل من غلة العين المبيعة كائنة ما كانت، وصورته: أن يشتري شيئا فيستغله مدة، ثم يطلع على عيب قديم، فله رد العين، وأخذ الثمن، وما استغله فهو له، لأن المبيع لوتلف في يده لكان من ضمانه والباء في ـ بالضمان ـ متعلقة بمحذوف تقديره: الخراج مستحق بالضمان.
انظر: المطلع على أبواب المقنع ٢٣٧.стр. 2178
بالضمان؟ ١
قال: يكون ذاك في العبد، والأمة، ولا يكون ذاك في المصرّاة٢.
قال إسحاق: كما قال،٣ وكذلك في الدور، والأرضين.
الحواشي
(١) ١ وروى الإمام أحمد وأصحاب السنن عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "الخراج بالضمان"، وعند أحمد بلفظ: "الغلة بالضمان".
انظر: المسند ٦/٤٩، ٢٠٨، ٢٣٧، سنن أبي داود، كتاب البيوع، باب فيمن اشترى عبداً فاستعمله ثمّ وجد به عيباً ٣/٧٧٧.
وسنن الترمذي، كتاب البيوع، باب فيمن يشتري العبد ويستغله ثم يجد به عيباً ٣/٥٧٢.
والنسائي، كتاب البيوع، باب الخراج بالضمان ٢/٧٥٤.
٢ المُصرَّاة: هي المحفلة التي ترك اللبن في ضرعها، حتّى اجتمع، وصر الناقة، شد ضرعها بالصرار، وهي الخرقة تشد على أخلافها - حلمات الضرع - لتمنع من الحلب ورضاع فصيلها - ولد الناقة - اليومين والثلاثة حتّى يجتمع لها لبن، ليراه مشتريها كثيرا فيزيد في ثمنها، فإذا حلبها، وأخذ ما اجتمع في ضرعها، لم تجد له بعد نفس القدر ما لم تصره، وهذا غرر للمشتري، وتدليس من البائع.
انظر: تاج العروس للزبيدي، الناشر: مطبعة حكومة الكويت ١٣٨٥هـ ١٢/٣٠٣، والمصباح ٣٩٩، وسنن أبي داود ٣/٧٢٢.
٣ ذكر القاضي أبو يعلى روايتين في النماء المنفصل إحداهما تقول: إنه للبائع، لأن الزيادة، جزء من المبيع، كولد الجارية. والأخرى تقول: هو للمشتري، ثم قال: وهو الصحيح عندي.
قلت: وهو كذلك بدليل قوله ﷺ : "الخراج بالضمان".
أما المصراة، فقد ورد النص عن رسول الله ﷺ بردها، ومعها صاعاً من تمر جبراً لصاحبها.
والصحيح من المذهب في حالة المصراة، أنه ليس له إلا إمساكها على حالتها، أوردها ونمائها لأنه ليس فيها عيب، وإنما صار الخيار للمشتري بسبب التدليس، لا لفوات جزء من المصراة نفسها، حتّى يستحق أرشا عنه.
انظر: الروايتين والوجهين ٣٧٢، والإنصاف ٤/٤٠٢، وشرح المنتهى ٢/١٧٧، وكشاف القناع عن متن الإقناع للبهوتي، الناشر: مطبعة الحكومة بمكة عام ١٣٩٤هـ ج ٣/٢٠٨.стр. 2179
[١٨٠٤-] قلت: إذا اشترى جارية، فوقع عليها، وبها داء ؟
قال: قد اختلفوا فيه.
عاودته فلم يقل شيئاً.
قال إسحاق: السنة في ذلك ما قال عليّ ﵁: تلزمه، ويرجع بقيمة العيب، وعلى ذلك عامّة علماء الأمصار١.
الحواشي
(١) ١ قد ورد عن الإمام أحمد في ذلك ثلاث روايات:
الأولى: بردها، وليس معها شيء.
الثانية: يمسكها وله الأرش، روى عن علي ﵁، وإسحاق، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية.
الثالثة: بردها ومعها مهر مثلها.
والمذهب تخييره بين الإمساك مع الأرش، أو الرد، وهو أولى ولا شيء عليه وذلك في الأمة، الثيب لأن وطأ الثيب لا ينقص عينها، أوصفتها، ولا قيمتها، وقد فعل ما يجوز له حالة ملكه لها، وقبل علمه بالعيب شأنها في ذلك شأن الزوجة المعيبة عيبا ترد به، فإنها يفسخ عقدها بعد وطئها، إذا لم يكن الزوج عالماً بالعيب قبل العقد، أما البكر فإنه إذا وطئها أو تعيبت عنده، وقد ظهر بها عيب من قبل ترد به: تعين له الأرش على الصحيح من المذهب.
ونقل الجماعة عن أحمد رواية: أنه يخير بين إمساكها مع الأرش، أوردها، وأرش العيب الحادث عنده ويأخذ الثمن.
وفي رواية ثالثة عن أحمد: يلزمه مهر البكر.
انظر: الكافي لابن قدامة ٢/٨٦، والمغني ٤/١٠٨، ١١٠، ١١١، والإنصاف ٤/٤١٥، ٤١٦، وشرح المنتهى ٢/١٧٧، وكشاف القناع ٣/٢٠٨.
أما أثر علي ﵁ فقد أخرجه عبد الرزاق والبيهقي في رجل اشترى جارية فوطئها فوجد بها عيباً؟ قال: لزمته ويرد البائع ما بين الصحة والداء، وإن لم يكن وطئها ردها.
قال البيهقي: هو مرسل، علي بن الحسين لم يدرك جده علياً.
انظر: المصنف كتاب البيوع، باب الذي يشتري الأمة فيقع عليها ٨/١٥٢، والسنن الكبرى للبيهقي، باب ما جاء فيمن اشترى جارية، فأصابها، ثم وجد بها عيباً ٥/٣٢٢، وأخبار القضاة لوكيع ٢/٣٤٧.стр. 2180
[١٨٠٥-] قلت: شريح كان لا يجيز الغلط١ ؟
قال: إن أقام بذلك بينة فذاك له.
قال إسحاق: إذا تحقق الغلط لم يسع البائع إلا قبوله٢.
[١٨٠٦-] قلت: بيع المرابحة٣؟ كسب الكراء والنفقة ربحاً ؟
الحواشي
(١) ١ أخرج عبد الرزاق عن ابن سيرين قال: جاء إلى شريح رجل يخاصم امرأته، فقال: غبنتني، قال شريح: ذلك أرادت، قال: وكان يرد الغلط، ٨/٣١١ باب الغبن والغلط في البيع، الأثر رقم: ١٥٣٣٢.
٢ قال ابن المنذر في الإشراف ورقة: ١٣١: قال أحمد وإسحاق: المشتري بالخيار إن شاء أمسك، وإن شاء رد، وقال الثوري: لا تقبل البينة هو أصدق من بينته.
وقال في المغني ٤/١٤٢: لا يقبل قوله في الغلط إلا ببينة، وظاهر كلام الخرقي: أن القول قول البائع مع يمينه.
وجاء في الإنصاف ٤/٤٤٠: أنه لا يقبل قول البائع بالغلط إلا بالبينة مطلقا ثم ذكر عن الإمام أحمد أربع روايات:
الأولى: لا يقبل قوله، وهو مقتضى كلام الخرقي، وهو المذهب.
الثانية: يقبل قوله مطلقا مع يمينه وللمشتري الخيار.
الثالثة: يقبل قوله إن كان معروفا بالصدق، وإلا فلا.
الرابعة: لا يقبل قوله وإن أقام بينة ما لم يصدقه المشتري.
٣ يقال: رابحته على سلعته، وأربحته، وأعطيته ربحا، وأعطاه مالا مرابحة: أي على الربح بينهما، ويقال: بعته السلعة مرابحة: أي على كل عشرة دراهم درهم، وكذلك اشتريته مرابحة.
انظر: تاج العروس ٦/٣٨٠.
وفي المصباح المنير ٢٥٥: بعته المتاع واشتريته منه مرابحة إذا سمّيت لكلّ قدر من الثمن ربحاً.стр. 2181
قال: لا كسب للكراء، والنفقة ربحاً.
قال إسحاق: كما قال إذا باع مرابحة، فإن قال: قام على بكراية ونفقة فربح عليه جاز١.
الحواشي
(١) ١ ذكر ابن المنذر في الإشراف ١٣٨: إنّ الحسن البصري يقول: إذا أنفق على المال نفقةً، فباعها مرابحةً، فلا يأخذنّ للنفقة ربحاً. وبه قال ابن المسيب، وابن سيرين، وطاوس، والنخعي، والأوزاعي، وأحمد، وأبو ثور.
أما الشعبي، والحكم فإنهما كانا لا يريان بأسا، أن يحمل على المتاع النفقة والكراء، وأجر القصار، وأشباه ذلك ثم يبيعه مرابحة.
قال ابن المنذر: أسلم للبائع وأحوط له أن يقول: اشتريت هذا المتاع بكذا، ولزمه كذا، وأبيعك بكذا.
وذكر صاحب الإنصاف ٤/٤٤٤ روايتين في ذلك:
قال في الأولى: لا يجوز وهو المذهب، وهذه الرواية هي التي تتفق مع كلام الإمام أحمد هنا.
وقال في الثانية: يجوز ولكنها مرجوحة.
وأثبت في المغني ٤/١٣٧: مثل ما ذكره ابن المنذر من ضرورة بيان ما زاد على ثمن السلعة، من خياطة، وقصارة، وغير ذلك عند البيع، قال: وهو ظاهر كلام الإمام أحمد، فإنه قال: يبين ما اشتراه وما لزمه.
وقد أثبت الرواية الثانية مشيراً إلى احتمال جوازها في ضم الأجرة على الثمن مع بيان ذلك عند البيع.стр. 2182
[١٨٠٧-] قال أحمد ﵀: إذا اشترى سلعة وبها داء، فإن المشترى بالخيار إن شاء ردها، وإن شاء أمسكها، ورجع على البائع بقدر الداء، كذلك إذا اشترى مصراة، إن شاء أمسكها ورجع على البائع بقدر ما نقص ما كان صره.
قال إسحاق: يرد المصراة ويرد معها صاعا من تمر.١ كما حكم النبيّ صلى الله عليه وسلم٢.
الحواشي
(١٨٠٣) .
وقد أدرج الإمام أحمد في هذه المسألة المصراة في حكم السلعة المعيبة مطلقا، وهي رواية عنه ذكرها ابن هانئ وغيره، والمذهب على خلافها كما تقدم بيانه.
قال في الإنصاف وغيره: وظاهر كلام غير أبي بكر من أصحابنا، أنه ليس له في المصراة، إلا الرد، أوالإمساك لا غير.
انظر: مسائل ابن هانئ ٢/٩، المغني ٤/١٠٢ والإنصاف ٤/٤٠٢.
٢ روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قوله ﷺ : "لا تصروا الإبل، والغنم فمن ابتاعها بعد فإنه بخير النظرين بعد أن يحتلبها: إن شاء أمسك، وإن شاء ردها وصاع تمر". وفي رواية آخرى للبخاري: "فإن رضيها أمسكها، وإن سخطها ففي حلبتها صاع من تمر"
وفي رواية مسلم: "من ابتاع شاة مصراة فهو فيها بالخيار ثلاثة أيام"
انظر: البخاري مع الفتح، باب النهي للبائع أن لا يحفل الإبل والبقر والغنم ٤/٣٦١، ٣٦٨. وصحيح مسلم، باب حكم بيع المصراة ٣/١١٥٨.стр. 2183
[١٨٠٨-] قلت: الرجل يأخذ من الرجل سلعة فيقول: أخذتها منك على ما تبيع الباقين ؟
قال: لا يجوز١.
قال إسحاق: كما قال.
[١٨٠٩-] قلت: فإن اشتركوا في بزّ٢ فخارج بعضهم بعضاً بربح قبل أن يقتسموا ؟
الحواشي
(١) ١ ذكر ابن القيّم هذه الرواية عن الكوسج بلفظ: "أخذتها منك بسعر ما تبيع".
وذكرها ابن مفلح في شرح المحرّر بلفظ: "أخذتها منك على ما تبيع الباقي".
وروى مثل ذلك حرب في مسائله عن الإمام أحمد، وأنّه قال: "لا يجوز هذا حتّى يبين له السعر".
وعن حنبل قال: "أمّا أنا أكرهه لأنه بيع مجهول، والسعر يختلف يزيد وينقص"، كما كره ذلك أبو عبيدة.
انظر: بدائع الفوائد لابن القيم ٤/١٠٣، والمحرر لأبي البركات (الحاشية) ١/٢٩٨، والكافي ٢/١٧، والمذهب الأحمد ٧٦، والمبدع ٤/٣٤، وشرح المنتهى ٢/١٥١، ١٥٢.
٢ البَزّ: بالفتح، نوع من الثياب، وقيل: الثياب خاصّة من أمتعة البيت، وقيل: أمتعة التاجر من الثياب، ورجل بزاز، والحرفة البزازة بالكسر.
انظر: المصباح ٦١، ومختار الصحاح صـ٥١.стр. 2184
قال: لا بأس به إنّما يكره فيما يكال ويوزن١.
قال إسحاق: كما قال.
[١٨١٠-] قلت: قول الله : ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ ٢ إذا باع بالنقد أيشهد أم لا ؟
الحواشي
(١) ١ أشار إلى مثل ذلك في المغني والإنصاف في الثوب يشترك فيه اثنان فيبيع أحدهما نصيبه على الآخر، وفي الصبرة يبيع قسطه منها مرابحة.
أما المكيل والموزون فإن كان جزافا جاز بيع نصيبه، وإن تحدد مقداره، امتنع بيعه قبل حيازته، وبيعه مكيلاً أو موزوناً.
وقد روى الأثرم بإسناده عن الحكم قال: (قدم طعام لعثمان ﵁ على عهد رسول الله ﷺ فقال: اذهبوا إلى عثمان نعينه على طعامه، فقال عثمان: إن في هذه الغرارة كذا وكذا، وأبيعها بكذا وكذا، فقال رسول الله ﷺ : "إذا سميت الكيل فكل". وقد احتج به أحمد.
انظر: المغني ٤/١٤١، والإنصاف ٤/٤٤١، والقواعد الفقهية لابن رجب ٧٨/ ق٥٢، والدرر السنية في الأجوبة النجدية جمع عبد الرحمن ابن قاسم ط ٢ عام ١٣٨٥هـ، من مطبوعات دار الإفتاء ٥/١٢.
ونقل ابن حزم في المحلى، الناشر: مكتبة الجمهورية العربية بالقاهرة عام ١٣٨٩هـ ١٠/٤: أن محمد بن سيرين قال: لا بأس بالشريكين يكون بينهما المتاع أو الشيء الذي لا يكال ولا يوزن أن يبيعه قبل أن يقاسمه.
٢ سورة البقرة الآية: ٢٨٢.стр. 2185
قال: إن أشهد فلا بأس، وإن لم يشهد فلا بأس لقول الله : ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً﴾ ١.
قال إسحاق: كما قال سواء٢.
[١٨١١-] قلت: العينة٣ وأي شيء هي ؟
الحواشي
(١) ١ سورة البقرة الآية: ٢٨٣.
٢ ذكر ابن المنذر في الإشراف ورقة: ١٣٨ جواز ذلك، وأن الإشهاد للندب لا للوجوب، نقله عن الحسن البصري، وممن قال به أحمد، وإسحاق، وساق أثراً عن أبي سعيد الخدري أنه قال: صار إلى الأمان قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً﴾ .
[] واستعرض القرطبي في تفسيره ٣/٤٠٣، ٤٠٤- الناشر: دار الكتاب العربي للطباعة والنشر ط ٣ عام ١٣٨٧هـ. الأقوال في ذلك، ثمّ ذكر أنّ المبايعات الحاضرة مدارها على الإئتمان، وأنّ الإشهاد إنّما جعل للطمأنينة، وذلك أن الله تعالى جعل لتوثيق الدين طرقا، منها: الكتاب، والرهن، والإشهاد. ولا خلاف بين علماء الأمصار، أن الرهن مشروع، بطريق الندب، لا بطريق الوجوب، فيعلم من ذلك مثله في الإشهاد.
وأخرج النسائي عن عمارة بن خزيمة أن عمه حدثه أنه ﷺ "اشترى فرسا من أعرابي ولم يشهد".
انظر: سنن النسائي، الناشر: مصطفى البابى الحلبي بمصر ط ١ عام ١٣٨٣هـ كتاب البيوع، باب التسهيل في ترك الإشهاد على البيع ٧/٢٦٥.
٣ عين الرجل- بتشديد الياء-: أخذ وأعطى بالعينة، أي السلف، والرجل يبيع سلعته بثمن معلوم، إلى أجل مسمى، ثم يشتريها من المشتري في المجلس نفسه، بأقل من ذلك الثمن نقدا، والمراد بها هنا البيع النسيئة كما في المتن.
انظر: النهاية في غريب الحديث: ٣/٣٣٣، والمصباح: ٥٢٧ والمعجم الوسيط: ٢/٦٤١.
وبيع العينة حرام، إذا اشترط المشتري على البائع أن يشتريها منه، بثمن معلوم.
انظر: الإنصاف ٤/٣٣٥ وشرح المنتهى ٢/١٥٨.стр. 2186
قال: البيع النسيئة، قال: إذا كان يبيع بنقد وبنسيئة فلا بأس، وأما رجل لا يبيع إلا بنسيئة فهذا [ع-١٢١/أ] مما أكرهه.١
قال إسحاق: كلما باع بنسيئة حتى عرف به، وصح البيع على ما جاء في السنة، فهو ما جُوِّز.
[١٨١٢-] قلت: الرجل يشتري السلعة، ثم يستوضع صاحبها أو يشتري
стр. 2187
الشيء، ثم يستزيد صاحبه؟
قال: أكره كلاهما١.
قال إسحاق: الزيادة سنة، وأما أن يستوضع فلا٢.
[١٨١٣-] قلت: العارية؟ ٣
الحواشي
(١) ١ ورد في مسائل ابن هانىء ٢/٥: أن الإمام أحمد كره أن يستوهب على الحاجة بعد أن يشتريها. وأخرج عبد الرزاق بسنده عن الشعبي، أن عمر ﵁ كان يكره أن يستوضع بعد ما يجب البيع.
وعن جابر قال: من رأى ابن عمر يقول لخادمه: إذا ابتعت لحماً، بدرهم فلا تستزد شيئا. وعن خيثمة أنه قال في الرجل يشتري الشيء بدرهم، ثم يستزيد شيئا؟ قال: الزيادة لصاحب الدرهم.
انظر: المصنّف، كتاب البيوع، باب هل يستوضع، أو يستزيد بعد ما يجب البيع، وباب الرجل يستزيد في الشراء ٨/٦٠، ٢٩٣.
٢ روي أن علياً ﵁ مر بجارية تشترى لحما من قصاب وهي تقول: زدني، فقال علي: زدها إنه أبرك للبيع. انظر: المصنف لعبد الرزاق ٨/٦٠.
وقد سمى الرسول ﷺ ذلك خيرا، في حديث عائشة عند الإمام أحمد، وفيه: أن امرأة وابنها اشتريا ثمرة بستان، فحلف صاحبه أن لا يضع عنهما شيئا من ثمنه، حتّى قال ﷺ : "تألى أن لا يفعل خيرا" الحديث. انظر: المسند ٦/١٠٥.
٣ العارية: مشددة فعيلة من العار وقد تخفف، والعارة ما تداولوه بينهم، جمعها عوارى، وأعاره الشيء واستعار: طلبها، واستعار منه: طلب إعارته، وقيل من العري: وهو التجرد سميت عارية لتجردها من العوض.
وفي الشرع: إباحة الإنتفاع بعين من أعيان المال، مع بقاء عينها.
انظر: تاج العروس ١٣/١٦٢، وكتاب المطلع على أبواب المقنع للبعلي ٢٧٢.стр. 2188
قال: العارية مؤداة١.
الحواشي
(١) ١ هذا قطعة من حديث أخرجه الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه عن أبي أمامة الباهلي وتمامه: "العارية مؤداة، والمنحة مردودة والدين مقضي، والزعيم غارم".
انظر: المسند ٥/٢٦٧، وسنن أبي داود كتاب البيوع، باب في تضمين العارية ٣/٨٢٤، ٨٢٥، والترمذي كتاب البيوع، باب ما جاء في أن العارية مؤداة ٣/٥٥٦، وابن ماجه كتاب الصدقات، باب العارية ٢/٨٠١.
وعن ابن عباس أن رسول الله ﷺ استعار من صفوان بن أمية أدراعا، وسلاحا في غزوة حنين. فقال: يا رسول الله أعارية مؤداة؟ قال: "عارية مؤداة".
وفي رواية أبي داود عن أمية بن صفوان عن أبيه بلفظ: "بل عارية مضمونة".
انظر: سنن أبي داود، كتاب البيوع، باب في تضمين العارية ٣/٨٢٣، والسنن الكبرى للبيهقي، كتاب العارية، باب العارية مؤداة ٦/٨٨.
وقال في مسائل ابن هانىء٢/٣٣: الناس مختلفون في ضمان العارية. والمذهب ينص على ضمان العارية وإن لم يتعد فيها المستعير، وإن شرط المستعير نفى الضمان لم يصح.
قال الخطابي عند هذا الحديث: اختلف الناس في تضمين العارية فروي عن علي، وابن مسعود ﵄: سقوط الضمان فيها. وقال شريح، والحسن، وإبراهيم: لا ضمان فيها. وإليه ذهب سفيان الثوري، وأصحاب الرأي، وإسحاق بن راهويه.
وروي عن ابن عباس، وأبي هريرة أنهما قالا: هي مضمونة. وبه قال عطاء، والشافعي، وأحمد بن حنبل.
وقال مالك بن أنس: ما ظهر هلاكه كالحيوان ونحوه فهو غير مضمون، وما خفى هلاكه من ثوب ونحوه فهو مضمون.
وقد تعددت الروايات عن الإمام أحمد في النص على ضمان العارية.
انظر: المذهب الأحمد ١١٨، الكافي ٢/٣٨٣ والإنصاف ٦/١١٢.
وممن روى عنه القول بضمان العارية: ابن عباس، وأبوهريرة، ومسروق.
وممن قال بعدم ضمانها إذا لم يخالف: الحكم، وحماد.
انظر: مصنف عبد الرزاق، كتاب البيوع، باب العارية ٨/١٧٨، ١٨١، مصنف ابن أبي شيبة كتاب البيوع، باب [] في العارية من كان يضمنها، ومن كان لا يفعل، ٦/١٤١- ١٤٦ والسنن الكبرى للبيهقي ٦/٨٩- ٩١.стр. 2189
[١٨١٤-] قلت: الوديعة؟ ١
....٢ ليس عليه فيها ضمان، إلاّ أن يخالف.٣
الحواشي
(١) ١ الوديعة لغة: فعيلة بمعنى مفعولة، وأودعت زيدا مالا: دفعته إليه ليكون عنده وديعة. وجمعها ودائع، واشتقاقها من الدعة: وهي الراحة.
وفي الشرع: هي عبارة عن توكل لحفظ مال غيره، تبرعا بغير تصرف.
انظر: المصباح ٨١٢، والمطلع على أبواب المقنع ٢٧٩.
٢ يحتمل نقص كلمة: (قال) هنا، إذ بها تكمل الإجابة.
٣ إذا تلفت الوديعة من غير تفريط، لم يضمن المودع، وهو المذهب، وفي رواية: يضمن، وقيدت بما إذا ادعى تلفها، أما إن ثبت التلف، بلا تعد، أوتفريط، فلا ضمان، قولا واحدا.
انظر: المذهب الأحمد ١١٦، والكافي ٢/٣٧٣، والإنصاف ٦/٣١٦.
وفي الحديث: (من أودع وديعة، فلا ضمان عليه) . وليس على المستعير غير المغل ضمان، ولا على المستودع غير المغل، ضمان.
انظر: سنن ابن ماجه كتاب الصدقات باب الوديعة ٢/٨٠٢، وسنن الدارقطني ٣/٤١، والسنن الكبرى للبيهقي كتاب الوديعة باب: لا ضمان على مؤتمن ٦/٢٨٩، وتلخيص الحبير كتاب الوديعة ٣/٧٩.стр. 2190
قال: إسحاق: كذلك العارية حكمها، والوديعة سواء، ما لم يخالف العارية لم يضمن.
[١٨١٥-] قلت: والمضارب١ إذا خالف لمن الربح ؟
قال: الربح لصاحب المال، ويكون عليه الضمان، وإذا لم يسميا
الحواشي
(٢٠) [٢-] أو أنها مشتقة من ضرب كل واحد منهما في الربح بسهم، والأول أصح. وتسمى: القراض، والمقارضة.
والمضاربة في الشرع: هي أن يدفع إنسان ماله إلى آخر، يتجر له فيه، والربح بينهما حسب ما يشترطانه، وهي جائزة بالإجماع.
انظر: الكافي ٢/٢٦٧، والنهاية في غريب الحديث ٣/٧٩، والمغني ٥/١٩، والمطلع ٢٦١.стр. 2191
الربح، فله أجر مثله.١
الحواشي
(٥٤) مثل ذلك وزاد فقال: هي كالوديعة إذا خالف إلا أن المضارب أعجب إليَّ أن يعطى بقدر ما عمل.
ونقل ابن القيم في بدائع الفوائد ٤/١٢٤ عن صالح مثل ذلك وزاد: إلا أن يكون الربح محيطاً بأجرة مثله، فيذهب.
وقال في مسائل عبد الله ٢٩٤: مثل قوله في مسائل صالح.
أما في مسائل أبي داود ١٩٩، فإنه قال: يختلفون في المضارب إذا خالف.
وفي الروايتين(٣٨٨) ذكر ثلاثة أقوال للإمام أحمد:
الأول: لا أجرة له، لأنه غير مأذون.
الثاني: له أجرة المثل، ما دام قد أجيز بيعه.
الثالث: الربح ليس لواحد منهما، ويتصدقان به، وهذه رواية انفرد بها حنبل.
وزاد الشيخ تقي الدين ابن تيمية في مجموعة الفتاوى ٣٠/٨٦ قولاً رابعاً وهو: أن يكون المكسب بينهما على قدر النفعين بحسب معرفة أهل الخبرة. ثم قال: وهو أصحهما، وبه حكم عمر ﵁ فيما أخذه ابناه من مال بيت المال، فاتجرا فيه، فجعله قراضا. وعليه اعتمد الفقهاء في باب المضاربة، وقد ذكر قصتهما مالك في الموطأ. كتاب القراض، باب القراض ٢/٦٨٧.
وذكر ابن المنذر في الإشراف ورقة ١٥٨ ستة أقوال في المسألة:
أحدهما: أنه ضامن، والربح لصاحب المال. روي هذا القول عن أبي قلابة، ونافع، وبه قال أحمد، وإسحاق.
وقيل: الربح على ما اشترطا عليه، وهو ضامن للمال، روي عن إياس بن معاوية.
وقيل: هو ضامن، ويتصدق بالفضل، روي عن الشعبي وغيره.
وقيل: الربح له قضاء، ويتصدق به تورعا، ولا يصلح لواحد منهما، وهو قول الأوزاعي.
وقيل: لا ضمان عليه، وإن خالف، فقد روي عن علي ﵁ أنه قال: لا ضمان على من شورك، في الربح.
وقيل: من ضمن فله ربحه روى عن شريح.
والصحيح من المذهب: أن الشريك مطلقا، إذا تعدى ضمن، والربح لرب المال.
انظر: الكافي ٢/٢٨٢، والإنصاف ٥/٤٢٥.стр. 2192
قال إسحاق: كما قال سواء، وأخطأ هؤلاء حين قالوا: الربح يتصدق به، لا يحل لواحد منهما.١
[١٨١٦-] قلت: تكون المضاربة بالعروض؟ ٢
قال: ...٣
الحواشي
(١٥٧) ، ورؤوس المسائل ورقة:(٢٥٥) ، والروايتين والوجهين ٣٩٤، والمغني ٥/١٣، والإنصاف ٥/٤٠٩، ٤١٠، وشرح منتهى الإرادات ٢/٣٢٠، وكشاف القناع ٣/٤٨٧.стр. 2193
قال إسحاق: كما قال.
[١٨١٧-] قلت: الشفعة١ في أي شيء تكون ؟
الحواشي
(١) ١ الشفعة في الملك معروفة، وهي: مشتقّة من الزيادة، لأنّ الشفيع يضمّ المبيع إلى ملكه، فيشفعه به، كأنّه كان واحداً وِتراً فصار زوجاً شفعاً.
وفي الشرع: هي استحقاق الشريك، انتزاع حصّة شريكه، المنتقلة عنه من يد، من انتقلت إليه.
انظر: النهاية ٢/٤٨٥ والمغني ٥/٢٢٩.стр. 2194
قال: الشفعة في الدور.١
قال أحمد: يروى "الشفعة للخليط".٢
الحواشي
(١) ١
نص على ذلك في مسائل عبد الله ٢٩٧، وفي الروايتين والوجهين ٤٥١: نقل عن حنبل قول الإمام أحمد: أرى الشفعة للخليط، وإن لم يمكن قسمته كالعبد، والحيوان. وذكر رواية عبد الله، وعن الفضل بن زياد مثله. ثم قال: من ذهب إلى ظاهر رواية حنبل يقول: هذا ملك مشترك، فأشبه العقار.
والمذهب: أنه لا شفعة في غير الأرضين، لأن الشفعة إنما وجبت في العقار، خوفا من التأذى على الدوام، أو أنه يستضر، لأن شريكه يطالبه بالقسمة، فيلزمه مؤنة بذلك، وهذا معدوم في غير العقار.
وروى مالك أن سعيد بن المسيب سئل عن الشفعة هل لها من سنة؟ فقال: نعم. الشفعة في الدور، والأرضين، ولا يكون إلا بين الشركاء.
وعند البيهقي عن سعيد بن المسيب أن رسول الله ﷺ قضى بالشفعة في الدور، والأرضين.
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا شفعة إلا في دار، أو عقار".
انظر: الموطأ ٢/٧١٤، والسنن الكبرى للبيهقي، كتاب الشفعة ٦/١٠٣، ١٠٩.
٢ قال في مسائل أبي داود: الشفعة للشريك.
وفي مسائل عبد الله قال مرة: الشفعة للشريك لا يكون لغيره، وقال الشفعة للخليط، ثم قال: والجار ليست له شفعة، وفسر الخليط بقوله: إن الخليطين الذين يرثان جميعا دارا عن أبيهما، ولا يعرف كل واحد حصته فيما بينهما. وفي رواية أو يشتريان جميعا، فأما إذا عرفا الحقوق فلا شفعة.
وقال في مسائل ابن هانىء: لا شفعة إلا للخليط، ولما قرىء عليه الحديث: "الجار أحق بشفعة جاره"، قال: ليس العمل على هذا، وذكر حديث جابر: "إنما جعل رسول الله ﷺ الشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا صرفت الطرق، فلا شفعة. قال: وبه آخذ".
[] انظر: مسائل أبي داود ٢٠٣، ومسائل عبد الله ٢٩٦-٢٩٨، ومسائل ابن هانىء ٢/٢٦، والإشراف لابن المنذر ورقة ٧١، ومسند أحمد ٣/٢٩٦.
روى مسلم وأبو داود عن جابر قال: "قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل شركة لم تقسم، ربعة أوحائط ..." الحديث.
انظر: صحيح مسلم، كتاب المساقاة، باب الشفعة ٣/١٢٢٩، وسنن أبي داود كتاب البيوع، باب الشفعة ٣/٧٨٣.стр. 2195
[١٨١٨-] قلت: من قال الشفعة؟ ١
قال: من عرف حقه، فهو جار، ومن لم يعرف حقه، فهو خليط.
[١٨١٩-] قلت: من قال الشفعة بالأبواب ؟
قال: الطريق يكون الباب، وإن كان بينهما طريق، مثل دارنا
الحواشي
(١) ١ هكذا ورد في المخطوط، ولعل الصواب: من قال الشفعة بالجوار لأن ما بعده يدل عليه، وقد تكون من قال الشفعة بالخلطة.стр. 2196
هذه.١
الحواشي
(١) ١ نقل ابن القيم عن الإمام أحمد من رواية ابن مشيش: أن أهل البصرة يقولون: إن كان الطريق واحدا، كان بينهم شفعة مثل دارنا هذه. انظر: إعلام الموقعين لابن القيم ٢/١٥٠.
ومن شروط الشفعة أن يكون المال المشترك، قابلا للقسمة، فأما مالا ينقسم، كالحمام الصغير والبئر، والطرق، والعراضي الضيقة، فعن أحمد فيها ثلاث روايات:
الأولى: لا شفعة فيها.
الثانية: فيها الشفعة.
الثالثة: تجب الشفعة في كل مال حاشا منقولا، لا ينقسم.
والرواية الأولى ينبني عليها الصحيح من المذهب لما روي عنه ﷺ أنه قال: "لا شفعة في فناء، ولا طريق، ولا منقبة"- وهو الطريق الضيق. ولما روى مالك في موطئه عن عثمان ﵁ أنه قال: "لا شفعة في بئر، ولا فحل النخل". قال مالك: وعلى هذا الأمر عندنا.
انظر: الموطأ ٢/٧١٧، والعدة شرح العمدة للمقدسي ١/٢٧٦، الطبعة السلفية بالقاهرة، والمغني ٥/٢٣٣، والإنصاف ٦/٢٥٧.
وقال ابن قدامة: لا شفعة في الدار، ولا في الطريق إذا بيعت، ولها طريق نافذ، فإن كان الطريق غير نافذ، ولا منفذ سواه، فلا شفعة فيه أيضا، لأن ذلك يضر بالمشتري، وتبقى الدار لا طريق لها، وإن كان للدار درب آخر يستطرق منه، أو يمكن فتح باب لها من جهة أخرى، ينظر في الطريق المبيع، فإن تعذر قسمته، منعت الشفعة، وإن أمكن قسمته، وجبت الشفعة لأنه أرض مشتركة تحتمل القسمة، ويمكن أن لا تجب الشفعة فيها بحال، لأن الضرر يلحق بالمشتري، بتحويل الطريق إلى مكان آخر. انظر: المغني ٥/٢٣٤.стр. 2197
[١٨٢٠-] قلت: من قال: الشفعة بالحدود ؟
قال: الطريق يحيط بالدار حواليها ملاصقا له. وإن كان في درب آخر.
[١٨٢١-] قلت: من قال الشفعة بالرؤوس ؟
قال: قوم يكونون في الدار خمسة، أو ستة، وآخرون في دار أخرى] ١ أربعة، أو خمسة [ع-١٢١/ب] فعلى قدر رؤوسهم، ومن قال بالأنصباء، فعلى٢ قدر سهامهم،٣
الحواشي
(١٨٠٠) ، إلى هنا ساقط من نسخة (ظ) .
٢ في ع: (فهو على) .
٣ في المسألة روايتان عن الإمام أحمد:
قال مرة: تكون على قدر الأنصباء.
وفي الآخرى قال: على عدد رؤوسهم.
والصحيح من المذهب أن الشقص المشفوع إذا أخذه الشفعاء، قسم بينهم على قدر أملاكهم، روي ذلك عن: الحسن، وابن سيرين، وعطاء. وبه قال إسحاق وآخرون.
أما القسم على عدد الرؤوس فقد روي عن: النخعي، والشعبي. وبه قال ابن أبي ليلى، وابن شبرمة، والثوري.
والأولى: أصح لأنه حق يستفاد بسبب الملك، فكان على قدر الأملاك، كالغلة في الملك المشترك: فإنها تقسم بين الشركاء على قدر سهامهم فيه.
انظر: الإشراف لابن المنذر ورقة ١٤٦، ورؤوس المسائل ورقة ٢٨٠، والروايتين والوجهين ٤٥٠، والمغني ٥/٢٧٠، والإنصاف ٦/٢٧٥.
وقد أخرج عبد الرزاق عن إبراهيم النخعي قوله: الشفعة على قدر رؤوس الرجال.
وعن شريح، وابن سيرين قالا: الشفعة بالحصص.
وقال مالك في الموطأ: الشفعة بين الشركاء، على قدر حصصهم.
انظر: المصنف لعبد الرزاق كتاب البيوع، باب الشفعة بالحصص، أو على الرؤوس ٨/٨٥، وموطأ مالك، كتاب الشفعة، باب ما تقع فيه الشفعة ٢/٧١٥.стр. 2198
وهذا لمن يقول: الشفعة بالجوار، ونحن نقول: الشفعة بالخليط.١
الحواشي
(١) ١ في ع: (للخليط) .
وكلا اللفظين وارد فقوله بالخليط: يقصد المال المختلط عينه أن فيه الشفعة. وقوله: للخليط يقصد بذلك الشريك نفسه.
وقد نص الإمام أحمد على حق الخليط في الشفعة دون غيره، وذلك في مسائل ابنه عبد الله ٢٩٨، وأبي داود ٢٠٣، وابن هانىء ٢/٢٦، وابنه صالح ورقة ٤٧.
وقال في موضع آخر من مسائل صالح ورقة ٤٢: الناس مختلفون في الشفعة، فأهل الحجاز يذهبون إلى أنه إذا صرفت الطرق، وعرف الناس حدودهم، فلا شفعة إلا للخليط، ولا شفعة للجار.
وقال أهل العراق: للجار شفعة.
وقال بعضهم: إنما تكون الشفعة للجار إذا كان طريقهما واحدا، وبمثل ذلك قال ابن القيم في إعلام الموقعين ٢/١٥٠.стр. 2199
[١٨٢٢-] قلت١ لأحمد: إن النبيّ ﷺ قال: "إن٢ الجار أحق بسقبه"٣ ؟
قال: أهل المدينة يقولون: الجار هو الخليط،٤ أرأيت إن أوصى
الحواشي
(١) ١ في ع: (قيل) .
٢ هكذا ورد في نسخ المخطوطة (إن الجار) بزيادة: إن، وهي غير موجودة في ألفاظ الحديث.
٣ سقبه: أي بقربه كما جاء في المصباح ٣٣١، انظر أيضاً: مختار الصحاح ٣٠٣.
هذا الحديث أخرجه البخاري عن أبي رافع، والترمذي عن سمرة، بلفظ: جار الدار أحق بالدار.
انظر: البخاري مع الفتح كتاب الشفعة، باب عرض الشفعة على صاحبها قبل البيع ٤/٤٣٧، والترمذي كتاب الأحكام، باب ما جاء في الشفعة ٣/٦٤١.
٤ روى البخاري عن جابر بن عبد الله: قضى النبيّ ﷺ بالشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق، فلا شفعة.
وقد روى الترمذي طرف الحديث من قوله: إذا وقعت الحدود. ثم قال: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، من أصحاب النبيّ ﷺ ، ومنهم عمر بن الخطاب، وعثمان، وبه يقول بعض فقهاء التابعين مثل: عمر بن عبد العزيز وغيره، وهو قول أهل المدينة منهم: يحيى ابن سعيد الأنصاري، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، ومالك بن أنس، وبه يقول الشافعي وأحمد، وإسحاق.
انظر: البخاري مع الفتح، كتاب الشفعة، باب الشفعة ما لم يقسم ٤/٤٣٦، وسنن الترمذي، كتاب الأحكام، باب ما جاء إذا حدت الحدود ٣/٦٤٤، وكذلك الموطأ، كتاب الشفعة، باب مالا تقع فيه الشفعة ٢/٧١٧، وإعلام الموقعين ٢/١٤٧، وعمدة القارى للعيني، الناشر: دار إحياء التراث العربي بيروت ١٢/٧٢.стр. 2200
رجل رجلا بمال١، يقسم في الجيران من يعطى من جيرانه؟ ينبغي أن لا يعطى إلا من كان لاصقا به وإلا فالجار هو الخليط،٢ واحتج ببيت قاله الأعشى.٣
قال أحمد: البيت لا أحفظه.٤
الحواشي
(١) ١ في ع: (بماله) .
٢ قال ابن القيم: القائلون: بأن المراد بالجار هو الخليط، حملوا أحاديث شفعة الجوار، على مثل ما دلت عليه أحاديث شفعة الشركة، فيكون لفظ الجار فيها مرادا به الشريك. ووجه هذا الإطلاق: المعنى والاستعمال. أما المعنى: فإن كل جزء من ملك الشريك، مجاورٌ لملك صاحبه، فهما جاران حقيقة. وأما الاستعمال: فإنهما خليطان متجاوران، ولهذا سميت الزوجة جارة وذكر بيت الأعشى: أجارتنا إلى آخره. انظر: إعلام الموقعين ٢/١٤٩.
٣ هو عامر، وقيل عمر بن الحارث بن رباح الباهلي من همدان، شاعر جاهلي يكنى أبا قحفان، أشهر شعره رائية له في رثاء أخيه لأمه (المنتشر بن وهب) انظر: الأعلام للزركلى ط ٣، ٤/١٦.
٤ جملة: (قال أحمد: البيت لا أحفظه) ساقطة من نسخة ع.
وقد ذكر في نسخة ع بيت الأعشى وهو:
أجارتنا بيني فإنك طالقة ... وموموقة قد كنت فينا ووامقه
وبيني فإن البين خير من العصا ... وأن لا تزالي فوق رأسك بارقه
وقد استشهد ابن القيم بالشطر الأول منه عند كلامه عن شفعة الخليط كما سبق الإشارة إليه.
والشاعر يخاطب إحدى الزوجات معلنا طلاقها طلاقاً بائنا، وقد كانت من قبل بينهما مودة، ولكن الفراق أصبح خيراً من البقاء الذي يصاحبه الضرب الدائم لها من قبله، وموموقة: محبوبة، ووامقة: حابة. انظر: المعجم الوسيط ٢/١٠٥٨.стр. 2201
قال إسحاق: كلما وصف فمعناه، كما قال، ولا تكون الشفعة أبداً، إلا لمن له١ شركة، قلَّتْ أم كثرت٢، وهي٣ على الأنصباء٤، ليست على الرؤوس، وليست٥ الشفعة بالأبواب، إنما الشفعة للشركاء في الدور، والأرضين.٦
الحواشي
(١٨١٧) .
قلت: وأنا أميل إلى ما ذكره ابن القيم، وهو أن القول الوسط الجامع بين الأدلة هو قول البصريين، وغيرهم من فقهاء الحديث: إن كان بين الجارين حق مشترك، من حقوق الأملاك، كطريق، أو ماء، أو غير ذلك، ثبتت الشفعة، وإن تميز ملك كل واحد عن الآخر، فلا شفعة. وهذا الذي نص عليه أحمد في رواية أبي طالب حين سأله عن الشفعة لمن هي؟ فقال له: إذا كان طريقهما واحدا، فإذا صرفت الطرق، وعرفت الحدود، فلا شفعة. انظر: إعلام الموقعين ٢/١٤٩.стр. 2202
[١٨٢٣-] قلت: للنصراني شفعة ؟
قال: ما أدري له شفعة.١
الحواشي
(٢١٩٢) قوله: (ليس لليهودي والنصراني شفعة وقد نص على ذلك في مسائل ابن هانىء ٢/٢٧، ومسائل عبد الله ٢٩٨، ومسائل أبي داود ٢٠٣، وفي منح الشفا الشافيات في شرح المفردات للبهوتي ٢/٤٨ الناشر: المؤسسة السعيدية بالرياض، والكافي ٢/٤٣٥، قال: ليس له شفعة على المذهب نص عليه، وهو قول الحسن، والشعبي، وابن أبي ليلى، وإحدى الروايتين عن شريح. ولحديث أنس مرفوعا: لا شفعة لنصراني.
قلت: وحديث أنس رواه الطبراني في المعجم الصغير ١/٢٠٦، الناشر: المكتبة السلفية بالمدينة عام ١٣٨٨هـ.
وقال في الإنصاف ٦/٣١٢: نص عليه من وجوه كثيرة، وهو المذهب كما روى الخلال في كتابه أحكام أهل الملل عن عبد الله، وحنبل، وحرب، وإسحاق، وأبي داود، وأبي طالب، وصالح، وأبي الحارث، والأثرم، والحسن بن هارون. كل هؤلاء سمعوا أبا عبد الله وسألوه، فقال: ليس للذمي شفعة. قيل له: لم؟ قال: لأن ليس له مثل حق المسلم، وهو قول مجاهد، والشعبي. وقد احتج أحمد على ذلك بقوله ﷺ : "لا يجتمع دينان في جزيرة العرب".
انظر: أحكام أهل الملل للخلال ورقة ٥٠، ٥١، وقد روى البخاري ومسلم ومالك في الموطأ وأحمد في مسنده عن ابن عباس، ورواية أخرى عند مالك عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "أخرجوا المشركين من جزيرة العرب" -من حديث طويل ـ وهو لفظ البخاري ومسلم، وعند أحمد ومالك: "لا يترك بجزيرة العرب دينان".
انظر: صحيح البخاري مع الفتح كتاب الجزية والموادعة باب إخراج اليهود من جزيرة العرب ٦/٢٧٠، ومسلم ٣/١٢٥٨، وموطأ مالك ٢/٨٩٢، ٨٩٣، ومسند أحمد ٦/٢٧٥.
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة والبيهقي عن الحسن البصري والشعبي: ليس ليهودي ولا نصراني شفعة.
انظر: مصنف عبد الرزاق، كتاب البيوع، باب هل للكافر شفعة وللأعرابي ٨/٨٤، ومصنف ابن أبي شيبة كتاب البيوع والأقضية، باب في الشفعة للذمى وللأعرابي ٧/١٦٩، ١٧٠، ١٧١، والسنن الكبرى للبيهقي كتاب الشفعة ٦/١٠٩.стр. 2203
قال إسحاق: كلما كان شريكاً، فله شفعة، لأن حرمة الجوار لأهل الذمة أيضا.
[١٨٢٤-] قلت: بيع الزيادة في العطاء١ بالعروض ؟
قال: يزاد الرجل عشرة دراهم في عطائه، فلا يبيعها إلا بالعروض فإذا مات٢ انقطع ذلك.
قال إسحاق: كما قال.٣
الحواشي
(١٧٩٥) .
٢ في نسخة ع: (إذا مات الرجل) .
٣ سبق التعليق عليه عند المسألة(١٧٩٥) .
وقد أخرج عبد الرزاق أن شريحا سئل عن بيع الزيادة في العطاء بالعروض فكرهه، ولم ير به بأساً في الحيوان.
وفي رواية وكيع عن شريح: أنه كان لا يرى بأسا ببيع الزيادة في العطاء بالعروض.
وفي رواية آخرى قال: ابتاعوها بعرض ولا تبتاعوها بوزن.
انظر: مصنف عبد الرزاق كتاب البيوع، باب بيع الأرزاق قبل أن تقبض ٨/٢٩، وأخبار القضاة لوكيع ٢/٢٨٦.стр. 2204
[١٨٢٥-] قلت: بيع١ المصاحف ؟
قال: لا أعلم٢ فيه رخصة عن أحد من أصحاب النبيّ ﷺ والشراء أهون.٣
الحواشي
(١) ١ كلمة (بيع) ناقصة من ع.
٢ في ع: (ما أعلم) .
٣ ذكر هذه المسألة ابن المفلح في: شرح المحرر ١/٢٨٦، وقال في مسائل عبد الله ٢٨٤: أحب إلى أن لا يبيعها، كرهه ابن عمر، وابن عباس. وقال مرة أخرى: اشتر ولا تبع أذهب إلى حديث ابن عباس وجابر.
وفي مسائل أبي داود ١٩١ قال: المصحف لا يباع البتة.
وفي رواية حنبل وحرب قال: أكره بيع المصاحف وشراءها، وأجاز الشراء دون البيع في رواية المروذي.
وفي رواية أبي الحارث قال: لا يعجبني بيع المصحف، وشراؤه أسهل.
قال ابن القيم: احتج أحمد بأن أصحاب النبيّ ﷺ رخصوا في شراء المصاحف وكرهو ابيعها.
والخلاصة أن ثمة ثلاث روايات عن أحمد في بيع المصحف:
الأولى: لا يجوز ولا يصح، وهو المذهب.
والثانية: يجوز بيعه مع الكراهة.
والثالثة: يجوز مطلقاً. انفرد بروايتها أبو الخطاب.
انظر: الإشراف لابن المنذر ورقة ١٤١، والروايتين والوجهين لأبي يعلى ٣٦٩، وبدائع الفوائد لابن القيم ٤/١٢٤، والكافي ٢/٨، والإنصاف ٤/٢٧٨، وشرح منتهى الإرادات ٢/١٤٣.
وروى البيهقي: أن ابن عباس سئل عن بيع المصاحف للتجارة فيها؟ فقال: لا نرى أن تجعله متجرا، ولكن ما عملت بيديك، فلا بأس به، وقال في رواية أخرى: اشتر المصحف، ولا تبعه. وعن ابن عمر قال: لوددت أن الأيدي قطعت في بيع المصاحف. وعنه أنه كان يمر بأصحاب المصاحف فيقول: بئس التجارة. وعن ابن مسعود: أنه كره شراء المصاحف وبيعها.
انظر: السنن الكبرى للبيهقي كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع المصاحف ٦/١٦.стр. 2205
قال إسحاق: السنة١ أن يشتريها ولا يبيعها.
[١٨٢٦-] قلت: بيع الطعام مجازفة؟ ٢
الحواشي
(١) ١ حرف (أن) ناقصة من ع.
٢ الجزاف- بكسر الجيم-: بيع الشيء لا يعلم كيله ولا وزنه، وهو اسم من جازف مجازفة من باب قاتل، والجزاف بالضم: خارج عن القياس، وهو فارسي: تعريب كزاف ومن هنا قيل: أصل الكلمة دخيل في العربية، يقال: جزف في الكيل جزفا: أكثر منه، ومنه الجزاف والمجازفة في البيع وهو المساهلة.
انظر: المصباح ١٢١، وتهذيب اللغة للأزهري ١٠/٦٢٥.стр. 2206
قال: ليس به بأس إذا لم يُرِدْ١ فرارا من الكيل ولم يعلم مكيلة الطعام.
قال إسحاق: كما قال.٢
الحواشي
(١) ١ في نسخة ع: (لم يرد به) .
٢ نص على ذلك في مسائل ابن هانىء ٢/١٤، ومسائل عبد الله ٣٠٢.
وذكر ابن القيم في بدائع الفوائد ٤/٧٤ عن أحمد أنه قال: من الناس من كره بيع ما يعلم كيله، حتّى يعلمه المشتري. وقال في مسائل القطان: إذا استوى علم البائع والمشتري بالقدر للمبيع جزافا، فلا بأس، فإذا علم أحدهما، وجهل الآخر فلا.
قال ابن المنذر: كره ذلك عطاء، ومسروق، وابن سيرين، وعكرمة، ومجاهد، ومالك، وأحمد، وإسحاق.
انظر: الإشراف ورقة ١٢٤، والمغني ٤/٩٥، وورد مثل ذلك في رؤوس المسائل ورقة ٢٢١.
والحاصل أن هناك روايتين عن أحمد في بيع الصبرة مع علم البائع مقدارها دون المشتري: هما التحريم، والكراهة. والتحريم: هو الصحيح من المذهب نص عليه. انظر: الإنصاف ٤/٣١٢، ٣١٤.
والدليل على جواز بيع الطعام مجازفة ما رواه البخاري، وأحمد، وأبو داود، وابن ماجه عن ابن عمر قال: لقد رأيت الناس في عهد رسول الله ﷺ يبتاعون جزافا: يعني الطعام، يضربون أن يبيعوه في مكانهم حتّى يؤووه إلى رحالهم، وهذا لفظ البخاري.
انظر: صحيح البخاري مع الفتح كتاب البيوع، باب ما يذكر في بيع الطعام والحكرة، وباب من رأى إذا اشترى طعاما جزافا ٤/٣٤٧، والمسند ٢/٧، وسنن أبي داود كتاب البيوع، باب في بيع الطعام قبل أن يستوفى ٣/٧٦٠، وسنن ابن ماجه كتاب التجارات، باب بيع المجازفة ٢/٧٥٠.
وقد استدل به شارح المنتهى على جواز بيع الصبرة جزافا قال: ويجوز بيعها مع جهل المتبايعين أو علمهما بقدرها لعدم التغرير. انظر: شرح المنتهى ٢/١٤٩.стр. 2207
[١٨٢٧-] قلت: لا يحتلب١ أحد ماشية [ع-١٢٢/أ] أحد إلا بإذنه ؟
قال: لا يحتلبن٢ حتى ينادي ثلاثا، فإن أجابه فأذن له، فهو إذنه، وإن٣ أبى، فلا يحلب٤ على حديث أبي سعيد.٥
قال إسحاق: إن أبى وكان جائعا طعم قدر ما يبلغه إلى غيره، وإن لم يجبه أحد، شرب.٦
الحواشي
(١) ١ في نسخة ع: (يحتلبن) .
٢ في نسخة ع: (يحلبن) .
٣ في نسخة ع: (فإن) .
٤ في نسخة ع: (يحلب) .
٥ حديث أبي سعيد رواه ابن ماجه في كتاب التجارات، باب من مر على ماشية قوم أو حائط هل يصيب منه؟ ٢/٧٧١، عن النبيّ ﷺ قال: "إذا أتيت على راع فناده ثلاث مرار، فإن أجابك، وإلا فاشرب في غير أن تفسد ..." الحديث.
٦ هناك روايتان عن الإمام أحمد في احتلاب الماشية:
إحداهما: يجوز له أن يحلب، ويشرب إن لم يجد معها أحد. لحديث سمرة عند أبي داود، والترمذي. قال الترمذي: وبه يقول أحمد، وإسحاق.
والرواية الثانية: لا يجوز له أن يحلب، ولا يشرب، بلا إذن مطلقا. لحديث ابن عمر المتفق عليه.
انظر: المحرر ٢/١٩٠، والمغني ٩/٤١٨، والتنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع للمرداوى، الناشر: المطبعة السلفية بمصر ص٢٨٦، والتوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح للشويكى ط١ عام ١٣٧١هـ، مطبعة السنة المحمدية بمصرص ٤٢٣.
روى: مالك، وأحمد، والبخاري، وأبوداود، وابن ماجه بألفاظ مختلفة عن ابن عمر عن النبيّ ﷺ قال: "لا يحلبن أحد ماشية أحد، إلا بإذنه أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته، فتكسر خزانته، فينقل طعامه، فإنما تخزن لهم ضروع مواشيهم، أطعمتهم ..." الحديث.
وروى أبو داود، والترمذي، عن سمرة بن جندب أن النبيّ ﷺ قال: "إذا أتى أحدكم على ماشية، إن كان فيها صاحبها فليستأذنه، فإن أذن له، فليحتلب، وليشرب، فإن لم يكن فيها، فليصوت ثلاثا، فإن أجابه فليستأذنه، وإلا فليحتلب، وليشرب ولا يحمل".
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
انظر: الموطأ كتاب الإستئذان، باب ما جاء في أمر الغنم ٢/٩٧١، والمسند ٢/٥٦، ٥٧، وصحيح البخاري مع الفتح كتاب اللقطة، باب لا تحتلب ماشية أحد بغير إذنه ٥/٨٨، وسنن أبي داود كتاب الجهاد، باب في ابن السبيل يأكل من التمر ويشرب من اللبن إذا مر بها ٣/٨٩، ٩١، وسنن الترمذي كتاب البيوع، باب ما جاء في احتلاب المواشي بغير إذن الأرباب ٣/٥٨١، وسنن ابن ماجه كتاب التجارات، باب النهي أن يصيب منها شيئا، إلا بإذن صاحبها ٢/٧٧٢.
وانظر: عمدة القارى ١٢/٢٧٧.стр. 2208
[١٨٢٨-] قلت: جعل١ الآبق٢ في المصر وخارجه ؟
قال: لا أدري، قد تكلم الناس فيه. لم يكن عنده حديث صحيح.٣
قال إسحاق: والسنة في ذلك ما قال٤ ابن مسعود إذا كان خارجا من المصر: فأربعون، وفي المصر عشرة.٥
الحواشي
(١) ١ الجعالة: ما يجعل على العمل من أجر، أورشوة جمعه: جعائل. والجعل: الجعالة.
انظر: المعجم الوسيط ١/١٢٦، ومختار الصحاح ١٠٥.
وفي المصباح المنير: الجُعْل بالضم الأجر، يقال: جعلت له جعلا، والجِعالة: بكسر الجيم، وبعضهم يحكى التثليث.
انظر: المصباح ١٢٥، والمطلع ٢١٥.
٢ أبق العبد يأبُق ويأبَق ويأبِق إباقا: من بابي تعب وقتل في لغة، والأكثر: من باب ضرب: إذا هرب من سيده، من غير خوف، ولا كد عمل، وتأبق إذا استتر، وقيل احتبس، والجمع أُباق مثل: كافر وكفار.
انظر: النهاية في غريب الحديث ١/١٥، والمصباح ٦، والمعجم الوسيط ١/٣.
٣ عبارة الإمام أحمد هذه وردت بنصها في شرح منتهى الإرادات ٢/٤٦٩، عن ابن منصور راوى هذه المسائل بلفظ: (لا أدري قد تكلم الناس فيه، لم يكن عندي فيه حديث صحيح) .
٤ في الأصل: (السنة ما قال في ذلك) ، وما أثبتناه أولى.
٥ ورد في مسائل عبد الله ٣١٠: أن الإمام أحمد قال مرة: إذا جىء به خارجا من الحرم، فله دينار، وقال ثانية: آخذ بحديث ابن مسعود في الآبق أربعون درهما، أذهب إليه، وذكر عن شريح أنه قال: إذا وجده في المصر: عشرة دراهم، وإذا وجده في غير المصر: أربعون درهما.
وذكر في الإفصاح لابن هبيرة ٢/٦٨، والكافي ٢/٣٣٥، والإنصاف ٦/٣٩٤، ٣٩٦ روايتين عن الإمام أحمد:
إحداهما: تحدد الجعل بدينار، أو اثني عشر درهما، طالت المسافة أم قصرت، وسواء كان من داخل المصر، أومن خارجه. وهو المذهب.
والأخرى: تنص على أنه إن جاء به من المصر: فله عشرة دراهم، وإن جاء به من خارجه: فأربعون درهما، ولا فرق بين بعد المسافة وقصرها.стр. 2209
[١٨٢٩-] قلت: التولية١ بيع ؟
قال: هو بيع.٢
[١٨٣٠-] قلت: إذا اشترى طعاما أيوليه٣ آخر قبل أن يقبضه ؟
الحواشي
(١) ١ قال في المصباح: وليته تولية: جعلته والياً، ومنه التولية في البيع.
انظر: المصباح ٨٤١، وانظر أيضاً: مختار الصحاح ٧٣٦.
٢ قال في الكافي ٢/٩٩: بيع التولية هو البيع بمثل الثمن الذي اشترى به، وحكمه حكم المرابحة، ويصح بلفظ البيع، ولفظ التولية.
وفي شرح المنتهى ٢/١٨١: يثبت الخيار في البيع بتخيير الثمن، أي- إذا أخبر البائع بخلاف الواقع- على قول في أربع صور من صور البيع، وذكر التولية واحدة منها.
٣ في نسخة ع: (يوليه) ، بدون همزة استفهام.стр. 2210
قال: لا.١
[١٨٣١-] قلت: والشركة٢ بيع ؟
قال: وهذا أيضا بيع.٣ والإقالة٤ ليس
الحواشي
(١) ١ حرف (لا) غير موجودة في الأصل، وهذه المسألة تدخل في عموم منع بيع الطعام قبل قبضه.
٢ قال في مختار الصحاح ٣٣٦: وشركه في البيع والميراث يشرَكه مثل: علمه يعلمه: شركة، والاسم: الشرك، وجمعه: أشراك كشبر وأشبار.
وفي الاصطلاح: الشركة بيع بعضه بقسطه من الثمن، قاله في: التوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح للشويكى ص: ١٥٦.
٣ ذكر صاحب الكافي ٢/٩٤، والمقنع ٢/٥٢، والمبدع ٤/١٠٢، وشرح المنتهى ٢/١٨١: أن التولية، والشركة، والمرابحة، والمواضعة: أنواع من البيع اختصت بهذه الأسماء كاختصاص السلم.
وأخرج عبد الرزاق عن الزهري قال: التولية بيع في الطعام وغيره، وعن الحسن، وابن سيرين، والحكم، قالوا: التولية بيع، والشركة بيع ولا يشرك حتّى يقبض.
وفي رواية عن ابن سيرين أنه أجاز التولية بعد القبض.
انظر: المصنف، كتاب البيوع، باب التولية في البيع والإقالة ٨/٤٩.
٤ وَقِلته البيع بالكسر، وأَقَلْتُه: فسخته. يقال: أقاله إقالة، وقاله بغير ألف، واستقاله: طلب إليه أن يقيله. الإقالة في البيع: رفع العقد، وقيل نقضه وإبطاله.
انظر: ترتيب القاموس ٣/٧٢٦، والمصباح المنير٦٣٠، والمطلع على أبواب المقنع ٢٣٨، ٢٣٩.следующие страницы →