Полный текст (4 239 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.
стр. 2206
قال: ليس به بأس إذا لم يُرِدْ١ فرارا من الكيل ولم يعلم مكيلة الطعام.
قال إسحاق: كما قال.٢
الحواشي
(١) ١ في نسخة ع: (لم يرد به) .
٢ نص على ذلك في مسائل ابن هانىء ٢/١٤، ومسائل عبد الله ٣٠٢.
وذكر ابن القيم في بدائع الفوائد ٤/٧٤ عن أحمد أنه قال: من الناس من كره بيع ما يعلم كيله، حتّى يعلمه المشتري. وقال في مسائل القطان: إذا استوى علم البائع والمشتري بالقدر للمبيع جزافا، فلا بأس، فإذا علم أحدهما، وجهل الآخر فلا.
قال ابن المنذر: كره ذلك عطاء، ومسروق، وابن سيرين، وعكرمة، ومجاهد، ومالك، وأحمد، وإسحاق.
انظر: الإشراف ورقة ١٢٤، والمغني ٤/٩٥، وورد مثل ذلك في رؤوس المسائل ورقة ٢٢١.
والحاصل أن هناك روايتين عن أحمد في بيع الصبرة مع علم البائع مقدارها دون المشتري: هما التحريم، والكراهة. والتحريم: هو الصحيح من المذهب نص عليه. انظر: الإنصاف ٤/٣١٢، ٣١٤.
والدليل على جواز بيع الطعام مجازفة ما رواه البخاري، وأحمد، وأبو داود، وابن ماجه عن ابن عمر قال: لقد رأيت الناس في عهد رسول الله ﷺ يبتاعون جزافا: يعني الطعام، يضربون أن يبيعوه في مكانهم حتّى يؤووه إلى رحالهم، وهذا لفظ البخاري.
انظر: صحيح البخاري مع الفتح كتاب البيوع، باب ما يذكر في بيع الطعام والحكرة، وباب من رأى إذا اشترى طعاما جزافا ٤/٣٤٧، والمسند ٢/٧، وسنن أبي داود كتاب البيوع، باب في بيع الطعام قبل أن يستوفى ٣/٧٦٠، وسنن ابن ماجه كتاب التجارات، باب بيع المجازفة ٢/٧٥٠.
وقد استدل به شارح المنتهى على جواز بيع الصبرة جزافا قال: ويجوز بيعها مع جهل المتبايعين أو علمهما بقدرها لعدم التغرير. انظر: شرح المنتهى ٢/١٤٩.стр. 2207
[١٨٢٧-] قلت: لا يحتلب١ أحد ماشية [ع-١٢٢/أ] أحد إلا بإذنه ؟
قال: لا يحتلبن٢ حتى ينادي ثلاثا، فإن أجابه فأذن له، فهو إذنه، وإن٣ أبى، فلا يحلب٤ على حديث أبي سعيد.٥
قال إسحاق: إن أبى وكان جائعا طعم قدر ما يبلغه إلى غيره، وإن لم يجبه أحد، شرب.٦
الحواشي
(١) ١ في نسخة ع: (يحتلبن) .
٢ في نسخة ع: (يحلبن) .
٣ في نسخة ع: (فإن) .
٤ في نسخة ع: (يحلب) .
٥ حديث أبي سعيد رواه ابن ماجه في كتاب التجارات، باب من مر على ماشية قوم أو حائط هل يصيب منه؟ ٢/٧٧١، عن النبيّ ﷺ قال: "إذا أتيت على راع فناده ثلاث مرار، فإن أجابك، وإلا فاشرب في غير أن تفسد ..." الحديث.
٦ هناك روايتان عن الإمام أحمد في احتلاب الماشية:
إحداهما: يجوز له أن يحلب، ويشرب إن لم يجد معها أحد. لحديث سمرة عند أبي داود، والترمذي. قال الترمذي: وبه يقول أحمد، وإسحاق.
والرواية الثانية: لا يجوز له أن يحلب، ولا يشرب، بلا إذن مطلقا. لحديث ابن عمر المتفق عليه.
انظر: المحرر ٢/١٩٠، والمغني ٩/٤١٨، والتنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع للمرداوى، الناشر: المطبعة السلفية بمصر ص٢٨٦، والتوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح للشويكى ط١ عام ١٣٧١هـ، مطبعة السنة المحمدية بمصرص ٤٢٣.
روى: مالك، وأحمد، والبخاري، وأبوداود، وابن ماجه بألفاظ مختلفة عن ابن عمر عن النبيّ ﷺ قال: "لا يحلبن أحد ماشية أحد، إلا بإذنه أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته، فتكسر خزانته، فينقل طعامه، فإنما تخزن لهم ضروع مواشيهم، أطعمتهم ..." الحديث.
وروى أبو داود، والترمذي، عن سمرة بن جندب أن النبيّ ﷺ قال: "إذا أتى أحدكم على ماشية، إن كان فيها صاحبها فليستأذنه، فإن أذن له، فليحتلب، وليشرب، فإن لم يكن فيها، فليصوت ثلاثا، فإن أجابه فليستأذنه، وإلا فليحتلب، وليشرب ولا يحمل".
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
انظر: الموطأ كتاب الإستئذان، باب ما جاء في أمر الغنم ٢/٩٧١، والمسند ٢/٥٦، ٥٧، وصحيح البخاري مع الفتح كتاب اللقطة، باب لا تحتلب ماشية أحد بغير إذنه ٥/٨٨، وسنن أبي داود كتاب الجهاد، باب في ابن السبيل يأكل من التمر ويشرب من اللبن إذا مر بها ٣/٨٩، ٩١، وسنن الترمذي كتاب البيوع، باب ما جاء في احتلاب المواشي بغير إذن الأرباب ٣/٥٨١، وسنن ابن ماجه كتاب التجارات، باب النهي أن يصيب منها شيئا، إلا بإذن صاحبها ٢/٧٧٢.
وانظر: عمدة القارى ١٢/٢٧٧.стр. 2208
[١٨٢٨-] قلت: جعل١ الآبق٢ في المصر وخارجه ؟
قال: لا أدري، قد تكلم الناس فيه. لم يكن عنده حديث صحيح.٣
قال إسحاق: والسنة في ذلك ما قال٤ ابن مسعود إذا كان خارجا من المصر: فأربعون، وفي المصر عشرة.٥
الحواشي
(١) ١ الجعالة: ما يجعل على العمل من أجر، أورشوة جمعه: جعائل. والجعل: الجعالة.
انظر: المعجم الوسيط ١/١٢٦، ومختار الصحاح ١٠٥.
وفي المصباح المنير: الجُعْل بالضم الأجر، يقال: جعلت له جعلا، والجِعالة: بكسر الجيم، وبعضهم يحكى التثليث.
انظر: المصباح ١٢٥، والمطلع ٢١٥.
٢ أبق العبد يأبُق ويأبَق ويأبِق إباقا: من بابي تعب وقتل في لغة، والأكثر: من باب ضرب: إذا هرب من سيده، من غير خوف، ولا كد عمل، وتأبق إذا استتر، وقيل احتبس، والجمع أُباق مثل: كافر وكفار.
انظر: النهاية في غريب الحديث ١/١٥، والمصباح ٦، والمعجم الوسيط ١/٣.
٣ عبارة الإمام أحمد هذه وردت بنصها في شرح منتهى الإرادات ٢/٤٦٩، عن ابن منصور راوى هذه المسائل بلفظ: (لا أدري قد تكلم الناس فيه، لم يكن عندي فيه حديث صحيح) .
٤ في الأصل: (السنة ما قال في ذلك) ، وما أثبتناه أولى.
٥ ورد في مسائل عبد الله ٣١٠: أن الإمام أحمد قال مرة: إذا جىء به خارجا من الحرم، فله دينار، وقال ثانية: آخذ بحديث ابن مسعود في الآبق أربعون درهما، أذهب إليه، وذكر عن شريح أنه قال: إذا وجده في المصر: عشرة دراهم، وإذا وجده في غير المصر: أربعون درهما.
وذكر في الإفصاح لابن هبيرة ٢/٦٨، والكافي ٢/٣٣٥، والإنصاف ٦/٣٩٤، ٣٩٦ روايتين عن الإمام أحمد:
إحداهما: تحدد الجعل بدينار، أو اثني عشر درهما، طالت المسافة أم قصرت، وسواء كان من داخل المصر، أومن خارجه. وهو المذهب.
والأخرى: تنص على أنه إن جاء به من المصر: فله عشرة دراهم، وإن جاء به من خارجه: فأربعون درهما، ولا فرق بين بعد المسافة وقصرها.стр. 2209
[١٨٢٩-] قلت: التولية١ بيع ؟
قال: هو بيع.٢
[١٨٣٠-] قلت: إذا اشترى طعاما أيوليه٣ آخر قبل أن يقبضه ؟
الحواشي
(١) ١ قال في المصباح: وليته تولية: جعلته والياً، ومنه التولية في البيع.
انظر: المصباح ٨٤١، وانظر أيضاً: مختار الصحاح ٧٣٦.
٢ قال في الكافي ٢/٩٩: بيع التولية هو البيع بمثل الثمن الذي اشترى به، وحكمه حكم المرابحة، ويصح بلفظ البيع، ولفظ التولية.
وفي شرح المنتهى ٢/١٨١: يثبت الخيار في البيع بتخيير الثمن، أي- إذا أخبر البائع بخلاف الواقع- على قول في أربع صور من صور البيع، وذكر التولية واحدة منها.
٣ في نسخة ع: (يوليه) ، بدون همزة استفهام.стр. 2210
قال: لا.١
[١٨٣١-] قلت: والشركة٢ بيع ؟
قال: وهذا أيضا بيع.٣ والإقالة٤ ليس
الحواشي
(١) ١ حرف (لا) غير موجودة في الأصل، وهذه المسألة تدخل في عموم منع بيع الطعام قبل قبضه.
٢ قال في مختار الصحاح ٣٣٦: وشركه في البيع والميراث يشرَكه مثل: علمه يعلمه: شركة، والاسم: الشرك، وجمعه: أشراك كشبر وأشبار.
وفي الاصطلاح: الشركة بيع بعضه بقسطه من الثمن، قاله في: التوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح للشويكى ص: ١٥٦.
٣ ذكر صاحب الكافي ٢/٩٤، والمقنع ٢/٥٢، والمبدع ٤/١٠٢، وشرح المنتهى ٢/١٨١: أن التولية، والشركة، والمرابحة، والمواضعة: أنواع من البيع اختصت بهذه الأسماء كاختصاص السلم.
وأخرج عبد الرزاق عن الزهري قال: التولية بيع في الطعام وغيره، وعن الحسن، وابن سيرين، والحكم، قالوا: التولية بيع، والشركة بيع ولا يشرك حتّى يقبض.
وفي رواية عن ابن سيرين أنه أجاز التولية بعد القبض.
انظر: المصنف، كتاب البيوع، باب التولية في البيع والإقالة ٨/٤٩.
٤ وَقِلته البيع بالكسر، وأَقَلْتُه: فسخته. يقال: أقاله إقالة، وقاله بغير ألف، واستقاله: طلب إليه أن يقيله. الإقالة في البيع: رفع العقد، وقيل نقضه وإبطاله.
انظر: ترتيب القاموس ٣/٧٢٦، والمصباح المنير٦٣٠، والمطلع على أبواب المقنع ٢٣٨، ٢٣٩.стр. 2211
ببيع.١
الحواشي
(١) ١ قال في المقنع ٢/٦٣، والكافي ٢/١٠١، والمبدع ٤/١٢٣: هي فسخ في الأصح، عبارة عن الرفع، والإزالة، بدليل جوازها في السلم مع إجماعهم على المنع من بيعه قبل قبضه، والفسخ لا يعتبر فيه القبض كالرد بالعيب، ولأن الإقالة لا تجوز إلا بمثل الثمن، والبيع يجوز فيه ذلك.
وعن أحمد: أنها بيع، لأن البيع عاد إلى بائعه على الجهة التي خرج عليها، فكانت بيعا، كالأول.
قال في الإنصاف ٤/٤٧٥: الإقالة فسخ، هذا المذهب، بلا ريب نص عليه، ومثل ذلك في شرح المنتهى ٢/١٩٢.
وأخرج الإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والبيهقي، والحاكم عن أبي هريرة قال: "قال رسول الله ﷺ : "من أقال مسلما، أقال الله عثرته يوم القيامة".
وفي رواية الإمام أحمد: من أقال عثرة أقاله الله يوم القيامة.
وفي رواية البيهقي: من أقال نادما. وفي رواية أخرى ذكرها الهيثمي في مجمع الزوائد، الناشر: دار الكتاب العربي بيروت ط٢ عام ١٩٦٧ م ج ٤/١١٠ عن أبي شريح قال: قال رسول الله ﷺ : "من أقال أخاه بيعا أقال الله عثرته يوم القيامة". قال: رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات.
انظر: المسند ٢/٢٥٢، وسنن أبي داود، كتاب البيوع والإجارات، باب في فضل الإقالة ٣/٧٣٨، وسنن ابن ماجه كتاب التجارات، باب الإقالة ٢/٧٤١، والسنن الكبرى للبيهقي، كتاب البيوع، باب من أقال المسلم ٦/٢٧، ومستدرك الحاكم كتاب البيوع ٢/٤٥.
وقال: صحيح على شرط الشيخين، وسكت عنه الذهبي.стр. 2212
قال إسحاق: كما قال، ويعجبني في الإقالة أيضا.
[١٨٣٢-] قلت: إذا اشترى ما يكال أو يوزن يولِّي صاحبه، أو يشرك١ فيه إنسانا قبل أن يقبضه ؟
قال: لا.
قال إسحاق: كما قال.٢
[١٨٣٣-] قلت: قيل له يعنى سفيان: رجل اشترى سفينة،٣ فقال له رجل: ولني منها كرا.٤
قال: لا، حتى يقبض، ولا يشركه حتى يقبض.٥
الحواشي
(١) ١ في ع: (يشترك) .
٢ سبق التعليق على نظير هذه المسألة عند المسألتين (١٧٨٩، ١٨٣٠) .
٣ يقصد بذلك حمولة سفينة من الطعام على تقدير مضاف.
٤ الكر: كيل معروف، والجمع: أكرار، مثل: قفل وأقفال، وهو ستون قفيزا، والقفيز ثمانية مكاكيك، والمكوك صاع ونصف، أوستة عشر كيلوغراما، فالكر على هذا الحساب اثنا عشر وسقا. انظر: المصباح ٦٤٠، وحاشية الإيضاح والتبيان في معرفة المكيال والميزان لابن الرفعة ص ٧٢.
قلت: فيكون الكر إذاً سبعمائة وعشرين صاعا، أوتسعمائة وستين كيلوغراما.
٥ هذه المسألة كالمسائل التي مرت في منع بيع الطعام قبل قبضه فتعطى حكمها.стр. 2213
قال أحمد: إن كان اشترى ما في السفينة صبرة،١ لم يسم٢ كيلا فلا بأس أن يشرك٣ فيها رجلا، أو يبيع ما شاء إلا أن يكون سمى كيلا، فلا يبع ولا يولي حتى يكال عليه.
قال إسحاق: كما قال.
[١٨٣٤-] قلت:٤ بيع الكلأ؟ ٥
قال: لا يمنع الكلأ من أرضه ولا من غيرها.٦
الحواشي
(١٨٢٦) .
٤ في ع: (قلت لأحمد) .
٥ الكلأ: هو النبات والعشب سواء رطبه ويابسه، وهو اسم للنوع، ولا واحد له، وأرض مُكْلِئَة: هي التي قد شبع إبلها، وما لم يشبع الإبل، لم يعدوه إعشابا، ولا كلأ، وإن شبعت الغنم. انظر: تاج العروس ١/٤٠٤.
٦ نص على مثل ذلك في مسائل أبي داود ١٩٤، ومسائل ابن هانىء ٢/٢٨.
وقال في شرح المنتهى ٢/١٤٥: لا يصح بيع نابت من كلأ وشوك ونحو ذلك.
وقال في الإنصاف: هذا مبني على أصل وهو أن الماء العد- المعد لشرب من أراد- والمعادن، الجارية، والكلأ النابت في أرضه، هل تملك بملك الأرض قبل حيازتها، أم ==стр. 2214
........................................................................................................................................
الحواشي
(١) لا تملك بمجرد ملك الأرض؟ فيه روايتان عن أحمد:
إحداهما: لا تملك قبل حيازتها بما تراد له، وهو المذهب.
والثانية: تملك بمجرد ملك الأرض.
فعلى المذهب: لا يجوز لمالك الأرض بيع ذلك، ولا يملك بعقد البيع، ولكن يكون مشتريه أحق به من غيره، ويترتب على ذلك، أن من أخذ الكلأ، من أرض مملوكة فقد ملكه على الصحيح من المذهب. نص عليه أحمد. ولمن شاء الدخول في الأرض ورعي الكلأ، وأخذه إذا لم يحوط عليه، بلا ضرر- وقد أشار إلى رواية ابن منصور هذه-.
وقد اختار الرواية الثانية أبو بكر، وابن عقيل، وقال ابن رجب في القاعدة الخامسة والثمانين:
أكثر النصوص عن أحمد تدل على الملك لصاحب الأرض، وعن ابن تيمية: جواز بيع الكلأ إذا قصد استنباته.
وفي القاعدة الثالثة والعشرين قال: هل يجوز أخذ ذلك بغير إذنه، على وجهين، ومنهم من قال: الخلاف في غير المحوط، فأما المحوط فلا يجوز بغير خلاف.
انظر: القواعد لابن رجب ص٣١، ص١٩٠، والإنصاف ٤/٢٩٠.
وأخرج الإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجه عن رجل من المهاجرين من أصحاب رسول الله ﷺ قال: غزوت مع النبيّ ﷺ ثلاثا أسمعه يقول "المسلمون شركاء في ثلاث: في الكلأ، والماء، والنار".
وفي لفظ ابن ماجه عن أبي هريرة: "ثلاث لا يمنعن: الماء والكلأ والنار".
انظر: المسند ٥/٣٦٤، وسنن أبي داود، كتاب البيوع، باب في منع الماء ٣/٧٥٠، وسنن ابن ماجه كتاب الرهون، باب المسلمون شركاء في ثلاث ٢/٨٢٦.стр. 2215
قال إسحاق: كما قال [ظ-٥٣/ب] .
قال إسحاق: كما قال، لا يغرم من الحرق، والغرق، وآفات١ السماء.
[١٨٣٥-] قلت: بيع الطعام جزافاً ؟
قال: إذا علم البائع مكيله، فينبغي له أن يسمى الكيل، فإذا سمى كيلا كاله.
قال:٢ وإذا لم يعلم كيله يبيعه جزافا؟
قال: نعم إذا لم يعلم البائع والمشترى.
قال إسحاق: كما قال، إلا أن يكون البائع، كاله قبل ذلك، ثم غاب عنه، فله أن يبيعه جزافا حينئذ.٣
[١٨٣٦-] قلت: إذا أسلفت رجلاً٤ سلفا فلا تقبل٥ منه هدية كراع،٦
الحواشي
(١٨٢٦) .
٤ في ع: (إذا أسلفت رجل) .
٥ في ع: (فلا يقبل) .
٦ كُراع: وزن غُراب: من الغنم والبقر، والكراع: أنثى، والجمع أَكْرُعٌ ثم تجمع الأكرع على أكارع، والأكارع للدابة: قوائمها، وهو ما دون الكعب وللإنسان ما دون الركبة، وقيل لجماعة الخيل خاصة: كراع.
انظر: النهاية في غريب الحديث ٤/١٦٤، والمصباح المنير ٦٤٢.стр. 2216
ولا عارية ركوب دابة؟
قال: لا يفعل.
قال إسحاق: كما قال، وهذا في القرض إلا أن يكونا يتهاديان قبل ذلك، وأما ما كان من دين سوى ذلك فهو أهون، إلا أن يقبله على معنى تأخير الدين.١
الحواشي
(١) ١ أورد ابن المنذر في الإشراف كلام إسحاق هذا، وقال: وهو قول النخعي.
والصحيح من المذهب: أنه إن فعله بغير شرط، أوقضى خيرا منه بغير مواطأة، أو أهدى له هدية بعد الوفاء: جاز.
وفي رواية أخرى: لا يجوز، أما إن فعله قبل الوفاء مجانا فلا يجوز إلا أن تكون العادة جارية بينهما قبل القرض، أوينوى احتسابه من القرض. وهذا هو المذهب نص عليه.
انظر: الإشراف لابن المنذر ورقة ١٤٢، والإنصاف ٥/١٣٢، ١٣٣، والتوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح ١٧١.
وقد أخرج ابن ماجه عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: "إذا أقرض أحدكم قرضا، فأهدى له، أوحمله عل الدابة، فلا يركبها، ولا يقبله إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك".
انظر: سنن ابن ماجه، كتاب الصدقات، باب القرض ٢/٨١٣.
وروى البخاري عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه في قصة طويلة قال: أتيت المدينة فلقيت عبد الله بن سلام فقال: إنك في أرض الربا بها فاشٍ، إذا كان لك على رجل، حق فأهدى إليك حِمْلَ تِبْنٍ، أوحمل شعير، أوحمل قت فإنه ربا.
وفي رواية أخرى عند البيهقي: إن أحدكم يقرض القرض إلى أجل، فإذا بلغ أتاه به وبسلة فيها هدية فاتق تلك السلة وما فيها.
وفي رواية أخرى عن ابن سيرين: أن أبي بن كعب أهدى إلى عمر بن الخطاب من ثمرة أرضه فردها إلى أن قال: كان عمر ﵁ أسلفه عشرة آلاف درهم.
وفي رواية أخرى عن ابن عباس أنه قال في رجل كان له على رجل عشرون درهما فجعل يهدي إليه، وجعل كلما أهدى إليه هدية، باعها حتّى بلغ ثمنها ثلاثة عشر درهما، فقال ابن عباس: لا تأخذ منه إلا سبعة دراهم.
انظر: صحيح البخاري مع الفتح، كتاب مناقب الأنصار، باب عبد الله بن سلام ٧/١٢٩، وسنن البيهقي، كتاب البيوع، باب كل قرض جر منفعة فهو ربا ٥/٣٤٩.стр. 2217
[١٨٣٧-] قلت: قال: إن لي جاراً يأكل الربا، وإنه يدعوني ؟
قال: أما أنا فإذا كان أكثر مال الرجل حراماً فلا يعجبني أن آكل من ماله.١
قال إسحاق: كما قال، ومعنى قول ابن مسعود ﵁ ليس بمخالف لما قلنا.٢
الحواشي
(١) ١ ذكر ابن القيم في إعلام الموقعين ١/٤٠ جواب أحمد هذا بنصه إلا أنه قال: فلا يعجبني أن يؤكل ماله.
٢ قول ابن مسعود أخرجه عبد الرزاق قال: جاء رجل إليه فقال: إن لي جارا يأكل الربا، وإنه لا يزال يدعوني؟ فقال: مهنؤه لك، وإثمه عليه. قال سفيان: فإن عرفته بعينه فلا تصبه، وفي رواية أخرى عن سلمان الفارسي قال: إذا كان لك صديق عامل، أو جار عامل، أو قرابة عامل فأهدى لك هدية، أو دعاك إلى طعام فاقبله، فإن مهنأه لك وإثمه عليه.
انظر: المصنف، كتاب البيوع، باب طعام الأمراء وأكل الربا ٨/١٥٠.
والذي يظهر لي أن هذه الروايات تحمل على ما إذا كان تعامل الداعى بالربا ليس مجزوماً به، أو أنه قليل ليس بمهنة له بدليل قول أحمد: إن كان أكثر مال الرجل حراماً فلا يعجبني أن آكل من ماله، أما إذا كان مشهورا بأكل الربا وغلب على ماله الحرام فالامتناع أولى على ما قاله الإمام أحمد.стр. 2218
[١٨٣٨-] قلت: العهدة١ في البيع، وما هي، وبعد ما مات ؟
قال: إذا اشترى الرجل الشيء فيحدث عنده عيب يرده به؟
قال: لا يثبت هذا عندي.٢
الحواشي
(١٦٣) .
وأخرج أبو داود، وابن ماجه عن عقبة بن عامر الجهني ﷺ أنه قال: "لا عهدة بعد أربع".
وفي رواية أخرى عند ابن ماجه عن الحسن عن سمرة: "عهدة الرقيق ثلاثة أيام".
انظر: سنن أبي داود، كتاب البيوع، باب في عهدة الرقيق ٣/٧٧٦، وابن ماجه، كتاب التجارات، باب عهدة الرقيق ٢/٧٥٤.
وقد علق الخطابي على حديث عقبة بن عامر في عهد الرقيق فقال: عهدة الرقيق ثلاثة أيام، وإلى هذا ذهب مالك بن أنس، وضعف أحمد عهدة الثلاثة في الرقيق، وقال: لا يثبت في العهدة حديث، ثم قال الخطابي: لا عهدة إلا في الرقيق خاصة، وهذا قول أهل المدينة: ابن المسيب، والزهرى-أعني في عهدة السنة في كل داء عضال- وكان الشافعي لا يعتبر الثلاث والسنة في شيء منها وينظر إلى العيب، فإن كان يحدث مثله في مثل المدة التي اشتراه فيها إلى وقت الخصومة فالقول قول البائع مع يمينه، وإن كان لا يمكن حدوثه في تلك المدة رده على البائع.
قلت: وهذا موافق لما عليه أحمد.
[] انظر: سنن أبي داود ٣/٧٧٦، والإشراف لابن المنذر ورقة: (١٢٦- ١٢٧) وروضة الطالبين للنووي ٣/٤٨٨.стр. 2219
قال إسحاق: نقول العهدة: أن يكون الرجل يبيع العبد، فيحدث به عيب، فما كان في الثلاث، لم يكلف البينة، وما كان أكثر كلف، وما كان من العيوب مثل البرص ونحوه، جعل له العهدة سنة.
[١٨٣٩-] قلت: عهدة السنة من الجنون، والجذام، والبرص ؟
قال: لا أعرف هذا.
قال إسحاق: كما وصفنا.١
الحواشي
(١) [١] قال ابن المنذر في الإشراف، ورقة: (١٢٦-١٢٧) : اختلف أهل العلم في عهدة الرقيق، فقالت طائفة: من باع عبدا بغير البراءة، فأصاب العبد، أو الوليدة في الأيام الثلاث من حين يستبريان حتّى تنقضى الأيام الثلاثة: فهو من مال البائع، ثم عهدة السنة من الجنون، والجذام، والبرص إذا مضت السنة: فقد برىء البائع من العهدة كلها، هذا قول مالك.
وفي موطأ مالك، كتاب البيوع، باب ما جاء في العهدة ٢/٦١٢ قال: إذا باع عبدا، أو وليدة من الميراث أومن غيره بالبراءة فقد برىء من كل عيب ولا عهدة إلا أن يكون علم عيبا، فكتمه، فإن كان علم عيبا، فكتمه: لم تعقد البراءة، وكان ذلك مردودا عليه، ولا عهد عندنا إلا في الرقيق.
وقال قتادة: وإن رأى عيبا في ثلاث ليال رده بغير بينة، وإن رأى عيبا بعد ثلاث ليال، لم يستطع أن يرده إلا ببينة، وقالت طائفة: من اشترى عبدا، أو وليدة فوجد عيبا نظر فإن كان ذلك عيبا يحدث مثله عند المشتري، فالقول قول البائع، مع يمينه، وإن لم يكن حدوث مثله عند المشتري رد على البائع، هذا قول الشافعي. وقال الثوري فيما لا يحدث مثله يرده بغير بينة، ويحلف المشتري أنه لم يره، ولم يرض بعد أن رآه، ولم يعرضه على البيع بعد أن رأى الداء. قال ابن المنذر: ويقول الشافعي أقول: لا يثبت في العهدة حديث.стр. 2220
[١٨٤٠-] قلت: يبيع الرجل عنبه ممن يعصره١ خمراً ؟
قال: ما يعجبني.٢
الحواشي
(٧٦) ، وذكره ابن المنذر في الإشراف ورقة:(١٤١) ، فقال: وقد روينا عن سعد بن أبي وقاص ما يدل على كراهة ذلك.
وفي الإنصاف، وشرح منتهى الإرادات قال: لا يصح بيع العنب ممن يعصره خمراً ولو ذمياً، وهذا هو المذهب.
انظر: المغني ٣/١٦٧، والإنصاف ٤/٣٢٧، وشرح منتهى الإرادات ٢/١٥٥ وشرح المفردات ١/٢٨٨.
وعن بريدة مرفوعا: من حبس العنب أيام قطافه حتّى يبيعه من يهودي، أونصراني، أوممن يتخذه خمرا، فقد تقحم النار على بصيرة.
انظر: مجمع البحرين في زوائد المعجمين للهيثمي ٣/٣٧٤ تحقيق عبد القدوس بن محمد نذير، والتلخيص الحبير، كتاب البيوع، باب البيوع المنهي عنها ٣/١٩.стр. 2221
قال إسحاق: [ع-١٢٢/ب] لا يبيعه إذا علم ذلك.
[١٨٤١-] قلت: متى يباع النخل ؟
قال: لا يباع حتى يؤمن عليها العاهة.١
قيل: تحمر، وتصفر؟
قال: حتى يؤمن عليها العاهة.٢
الحواشي
(١) ١ العاهة: الآفة، وهي في تقدير: فعلة بفتح العين، والجمع: عاهات، يقال عَيِهَ الزرع إذا أصابته العاهة. انظر: المصباح المنير ٥٢٨، وفي المعجم الوسيط ٢/٦٣٨ العاهة: ما يصيب الزرع والماشية من آفة أو مرض.
٢ قال النخعي: إذا اشتد البسر، وأمن عليه الآفة فليشتريه، وقال ابن المنذر: حكم جميع ثمار الأشجار داخل في معنى ثمر النخل، وبيع ذلك جائز، إذا طاب أول ثمرها، وهو مذهب أحمد، وإسحاق، وكثير من أهل العلم.
[] انظر: الإشراف لابن المنذر ورقة ١١٢، ورؤوس المسائل ورقة ٢١٨-٢١٩.
ولا يصح بيع الثمرة قبل بدوصلاحها، ولا زرع قبل اشتداد حبه بلا نزاع في الجملة إلا إذا باع الثمرة بأصلها، أو شرط القطع في الحال: فهذا جائز على الصحيح من المذهب، وفي رواية: لا يجوز.
انظر: المغني ٤/٦٣، والإنصاف ٥/٦٥، وشرح منتهى الإرادات ٢/٢١٠، والتوضيح ١٦٥، ١٦٦.
وقد روى الإمام أحمد، ومسلم، والترمذي، والنسائي عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع النخل حتّى يزهو وعن السنبل حتّى يبيض ويأمن العاهة نهى البائع والمشتري.
انظر: المسند ٢/٥، وصحيح مسلم، كتاب البيوع، باب النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها ٣/١١٦٥، وسنن الترمذي، كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع الثمرة حتّى يبدو صلاحها ٣/٥٢٠، وسنن النسائي، كتاب البيوع، باب بيع السنبل حتّى يبيض ٧/٢٣٨.
وفي رواية البخاري عن أنس أن النبيّ ﷺ "نهى عن بيع الثمرة حتّى يبدو صلاحها وعن النخل حتّى يزهو، قيل: وما يزهو؟ قال: يحمار ويصفار".
انظر: البخاري مع الفتح كتاب البيوع، باب بيع النخل قبل أن يبدو صلاحها ٤/٣٤٧.стр. 2222
قيل: يحمر بعضه، وبعضه أخضر؟
قال: يباع الذي بلغ.١
الحواشي
(١) ١ قال في الكافي: إذا بدا الصلاح في نوع جاز بيع ما في البستان. وعنه: لا يباع إلا ما بدا صلاحه، والأول أظهر، لأن ذلك يؤدي إلى الضرر والمشقة وسوء المشاركة ٢/٧٦.стр. 2223
قيل: الكرم؟ ١
قال: حتى يسود.٢
قيل: كل شيء من الفاكهة بمنزلة النخل؟
قال: نعم، قال النبيّ ﷺ : "لا تباع الثمار".٣
قال إسحاق: كما قال، ولكن إن٤ احمرّ بعضه، أو اصفرّ، أو اسودّ شيء من العنب، فإن له بيعه كله٥ لأن النخل والعنب لا يدرك كله في يوم واحد، فكيف يمكنه أن يبيع ما أدرك؟
الحواشي
(١) ١ الكرم: على وزن فَلْس: العنب. المصباح: ٢٤٣.
٢ قلت: خص السواد كعلامة لاستواء العنب مع أننا نرى اليوم أنواعا من العنب مستوية ولونها أبيض، فلعل السائد آنذاك مع أنواع العنب هو اللون الأسود فخص بالذكر دون غيره، ولهذا فإن السواد ليس علة يبنى عليه الحكم، وإنما هو علامة من علامات الإستواء الذي هو العلة الأصلية.
٣ سبق تخريجه في الصفحة التي قبل هذه.
٤ في نسخة ع: (إذا) .
٥ أخرج أبو داود، والترمذي عن أنس أن النبيّ ﷺ "نهى عن بيع العنب حتّى يسودّ ... " الحديث.
انظر: سنن أبي داود، كتاب البيوع، باب في بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ٣/٦٦٨، وسنن الترمذي، كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع الثمرة حتّى يبدو صلاحها ٣/٥٢١.стр. 2224
وكذلك الثمار كلها إذا نضج منها١ طائفة، لأن العاهة ترفع حينئذ.
[١٨٤٢-] قلت: إذا بعت ثوبا فحلّ الأجل فوجدته بعينه، فقال: اشتره مني ؟
قال: بأكثر لا بأس،٢ وإن كان بأقل وتغيرت السوق وخَلِق الثوب: فلا بأس، وكل سلعة على هذا، وهذا قبل أن يقبض الثمن، فإذا٣ قبض الثمن فليشتر كيف
الحواشي
(١) ١ في نسخة ع: (منه) .
٢ نقل المروذي فيمن باع شيئا ثم وجده يباع أيشتريه بأقل مما باعه؟ قال: لا، ولكن بأكثر لا بأس. انظر: الإنصاف ٤/٣٣٧.
ونقل ابن القيم عن جامع الأنباري قوله: قلت له- أي لأحمد- ما تقول فيمن باع دابة بنساء هل يشتريها من صاحبها إذا حل ماله بأقل مما باعها إذا كان قد هزلها وعمل عليها؟ فقال: فيه اختلاف، ولم يجزه، ولم يعدل عنده أن يكون مثل من باع ما يكال فيأخذ ما يكال، فذكرت له الشراء عند الضرورة؟ فلم يكرهه. انظر: بدائع الفوائد لابن القيم ٤/٥٦.
قلت: ولعل الإمام أحمد رأى عدم جواز ذلك تورعا رغم تغير حال الدابة وإلا فإن السلعة متى نقصت قيمتها لقدم، أوغيره: جاز أخذها بأقل مما بيعت به على الصحيح من المذهب وسيأتي بيان ذلك.
٣ في نسخة ع: (وإذا) .стр. 2225
شاء.١
قال إسحاق: كما قال.
[١٨٤٣-] قلت: سلعة بين رجلين قامت على أحدهما، بأكثر مما قامت على الأخر، فباعها٢، مرابحة؟ ٣
قال: المساومة٤، والمرابحة واحد، فالثمن٥ بينهما نصفان، إذا سلم صاحب الأكثر المبيع، مساومةً كان، أو مرابحةً، وذلك أن
الحواشي
(١٧٨٩) .
٢ هكذا في جميع نسخ المخطوطة، ولعل الصواب: (فباعاها) .
٣ سبق تعريف المرابحة عند المسألة رقم:(١٨٠٦) .
٤ سام البائع السلعة سوماً، من باب قال: أي: عرضها للبيع. وسامها المشتري، استامها: طلب بيعها. المصباح ٣٥١.
٥ في نسخة ع: (الثمن) .стр. 2226
كل واحد منهما، مالك لنصف السلعة.١
فصاحب الأكثر، لما سلم المبيع، رضي بالوكس.
عاودته، فقال: مثل ذلك.
قال إسحاق: كما قال إذا كانت٢ إرادتهما ذلك، فإن اجتمعا في المرابحة على أن يأخذ٣ هذا من نصفه بما قام، فهو على ذلك،٤ والمساومة نصفان على حال.٥
الحواشي
(١) ١ ورد في مسائل ابن هانىء ٢/٢٧، قال: إذا باع مساومة فالمال بينهما بالسوية، وإذا باع مرابحة أخذ كل واحد منهما رأس ماله، وتقاسما الربح على قدر رؤوس أموالهما. وقال: يروى ذلك عن الشعبي، وقتادة، والحسن.
٢ في الأصل: (كان) ، وما أثبته أرجح لمطابقة تاء التأنيث للاسم.
٣ في نسخة ع: (أخذ) .
٤ أي أنهما إذا اتفقا على أن كل واحد يأخذ ربح نصيبه في الشركة، جاز ذلك.
٥ هكذا وردت في نسخ المخطوطة، ومما يظهر لي أن العبارة غير مستقيمة، ولعل الصواب أن يقال: (على أي حال، أوعلى كل حال) .
وقد أخرج عبد الرزاق عن الثوري في سلعة بين الرجلين، قام نصفها على أحدهما بمائة، وقام نصفها الآخر بخمسين فباعها، مرابحة: فلصاحب المائة الثلثان من الربح، ولصاحب الخمسين الثلث من الربح، وكذلك إن باعاها بربح ده دوازده، وإن باعاها مساومة، فرأس المال والربح بينهما نصفان.
انظر: المصنف، كتاب البيوع، باب بيع المرابحة ٨/٢٢٩.стр. 2227
[١٨٤٤-] قلت: يكره١ أن يبيع النخل ويستثنى٢ منها٣ كيلا معلوماً ؟
قال: لا يستثنى إلا نخلا بعينه.
قال إسحاق: كما قال.٤
الحواشي
(١) ١ في نسخة ع: (كره) .
٢ الثنيا بضم الثاء مع الياء، والثنوى بالفتح مع الواو: اسم من الاستثناء، وفي المصباح، استثناه: أخرجه من قاعدة عامة، أو حكم عام.
انظر: المصباح ١٠٥، والمعجم الوسيط ١/١٠١.
٣ في نسخة ع: (منه) .
٤ نص على ذلك في مسائل عبد الله ٢٨٢، وقال ابن المنذر في الإشراف ١١٢: لا يجوز في قول أحمد، وإسحاق، وأبي ثور أن يستثنى نخلات ولا يشير إليهن.
ونقل ابن الهبيرة في الإفصاح ١/٣٤٢ عن أحمد قوله: يجوز بيع النخلة واحدة ويستثنى منها أرطالا معلومة، فأما في البستان أو الثمر أو الصبر فلا يجوز الاستثناء منها على الإطلاق في أظهر الروايتين.
وفي المبدع ٤/٣١ قال: إن باعه الصبرة، إلا قفيزا، أو ثمرة الشجرة، إلا صاعا، أو ثمرة البستان، إلا صاعا: لم يصح في ظاهر المذهب، لأن البيع مجهول، وعنه: يصح.
وذكر في المغني وشرح المنتهى أنه: لا يصح بيع ما لم يعلم، ومن ذلك بيع الشجر، إلا واحدة، لجهالة المستثنى. "ولنهيه ﷺ عن بيع ما لم يعلم".
وقال في الإنصاف: بلا نزاع نص عليه.
انظر: المغني ٤/٧٧، والإنصاف ٤/٣٠٣، وشرح منتهى الإرادات ٢/١٤٨.
وأخرج مسلم، والترمذي، والنسائي، عن جابر: "أن النبيّ ﷺ نهى عن الثنيا"، وزاد النسائي، والترمذي، وصححه: "إلا أن تعلم".
انظر: صحيح مسلم ٣/١١٧٥، وسنن الترمذي ٣/٥٧٦، وسنن النسائي ٧/٢٦٠، ونيل الأوطار للشوكاني ط ١ عام ١٣٥٧هـ الناشر: المطبعة العثمانية المصرية ٥/١٥١.стр. 2228
[١٨٤٥-] قلت: المواصفة؟ ١
قال: يصف له المتاع، أَشْتَرِي لك متاع كذا وكذا، يصفه له، ثم يبيعه من الرجل؟
قال: أكرهه، والذي يشترى الشيء على الصفة، فهو غير هذا، ذاك في ملكه، إذا كان على الصفة لزمه البيع.
قال إسحاق: كما قال.٢
الحواشي
(١) ١ المواصفة: صفة الشيء المطلوب، شراؤه أو عمله، وواصفته الشيء: بعته إيّاه بصفته، وليس حاضراً، ومنه: بيع المواصفة، وهو أن يبيع ما ليس عنده، ثمّ يبتاعه فيدفعه إلى المشتري، وقيل له ذلك لأنّه باع بالصفة من غير نظر، ولا حيازة ملك.
انظر: المعجم الوسيط ٢/١٠٣٦، ١٠٣٧، والنهاية في غريب الحديث ٥/١٩١.
٢ قال في الكافي: لا يجوز بيع عين، لا يملكها، ليمضى فيشتريها، لحديث حكيم بن حزام: أنه قال للنبي ﷺ : إن الرجل يأتيني يلتمس مني البيع، ما ليس عندي، فأمضى إلى السوق، ثم أشتريه فأبيعه منه، قال ﷺ : "لا تبع ما ليس عندك". ولأنه بيع ما لا يقدر على تسليمه، أشبه ببيع الطير في الهواء.
انظر: الكافي ٢/٢٠، وكشاف القناع ٣/١٤٦.
قلت: وحديث حكيم بن حزام رواه: أبو داود في كتاب البيوع، باب في الرجل يبيع ما ليس عنده ٣/٧٦٨، والترمذي، كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك ٣/٥٢٥. ولكن بألفاظ مغايرة لما ذكره ابن قدامة.
وقال ابن المنذر في الإشراف ١١١ بعد أن ذكر قول حكيم بن حزام: قال أحمد، وإسحاق: معناه أن يقول لصاحبه: اشتر كذا وكذا أشتريها منك.стр. 2229
- قلت: الرجل يموت، أو يفلس، حل دينه؟
قال: إذا وثق له الورثة، فهو١ أحب لي، وإذا أفلس، لم٢ يحل دينه، والموت أحرى أن يحل دينه.٣
الحواشي
(١) ١ في نسخة ع: (هو) .
٢ في الأصل: (ولم) والصواب ما أثبتناه لأن زيادة الواو تغير المعنى وتخالف النقول الواردة في ذلك.
٣ لا يحل الدين المؤجل بتفليس المدين، لأن الأجل حق له، فلا يسقط بفلسه كسائر الحقوق. ولأن حلوله، وهو مفلس، كعدم حلوله. ولا فرق إذا كان معدما، فلا يتعجل في التضييق على المسلم بلا موجب، وقد أمر الله بالتيسير، وحث عليه رسوله ﷺ ، ولأن في المهلة، فرصة لحصول المال، ولا يحل بالموت إذا وثق الورثة- قيمة التركة أوالدين المستقر على الميت- برهن، أو كفيل، وقد نقل عن أحمد ثلاث روايات في ذلك:
الأولى: يحل بالموت، دون الفلس.
الثانية: لا يحل بهما.
الثالثة: إن وثق الورثة، لم يحل وإلا حل، وهو المذهب وأشهر ما روى عنه.
وقد ذكر رواية إسحاق هذه كل من أبي البركات في المحرر، والقاضي أبي يعلى في الروايتين والوجهين.
انظر: الروايتين ٣٧٤، ورؤوس المسائل ورقة ٢٤٥، والمحرر ١/٣٤٦، والعدة للمقدسي شرح العمدة لابن قدامة ٢٤٠، والإنصاف ٥/٣٠٧.
وروى النسائي عن أبي سعيد الخدري قال: أصيب رجل في عهد رسول الله ﷺ في ثمار ابتاعها، وكثر دينه فقال ﷺ : "تصدقوا عليه"، فتصدقوا عليه، ولم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال ﷺ : "خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ذلك". كتاب البيوع، باب الرجل يبتاع البيع فيفلس ٧/٢٧٤، ٢٧٥.стр. 2230
قال إسحاق: كما قال.
[١٨٤٧-] قلت: نهى عن سلف١، وبيع ؟
قال: أن يكون يقرضه قرضاً، ثم يبايعه عليه٢ بيعا يزداد عليه، ويحتمل أن يكون يسلف٣ إليه في شيء، يقول:٤ فإن لم يتهيأ عندك، فهو بيع عليك
الحواشي
(١) ١ في نسخة ع: (السلف) .
٢ كلمة: (عليه) ناقصة من ع.
٣ في ع: (سلف) .
٤ كلمة: (يقول) ناقصة من ع.стр. 2231
قال إسحاق: كما قال.١
[١٨٤٨-] قلت: وعن ربح٢ ما لم يضمن ؟
قال: لا يكون عندي إلا في الطعام، يعني: ما لم يقبض.٣
قال إسحاق: كما قال في كل ما يكال ويوزن.٤
الحواشي
(٢٥٠٤) .
٢ في رواية الترمذي: (بيع) بدل: (ربح) .
٣ في الرواية الترمذي: (تقبض) بدل: (يقبض) .
٤ ورد مثل ذلك في مسائل أبي داود ٢٠٢، وذكر الترمذي المسألة كاملة في نفس المرجع السابق، وذكر ابن المنذر قول أحمد، وإسحاق كما جاء هنا. انظر: الإشراف ورقة ١١٦.
وروى الإمام أحمد، وأبوداود، والترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: "نهى رسول الله ﷺ عن بيعتين في بيعة، وعن بيع وسلف، وعن ربح ما لم يضمن، وعن بيع ما ليس عندك".
انظر: موطأ مالك، كتاب البيوع، باب النهي عن بيعتين في بيعة ٣/٧٣٨ وسنن أبي داود، كتاب البيوع والإجارات، باب في الرجل يبيع ما ليس عنده ٣/٧٦٨، وسنن الترمذي، كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك ٣/٥٢٧.стр. 2232
[١٨٤٩-] قلت لأحمد: أَتُبَاعُ١ الثمرة في رؤوس النخل، أيبيعها قبل أن يجدها؟ ٢
قال: لا أرى به٣ بأساً.
عاودته، فقال: مثل ذلك.٤
الحواشي
(١١٤) ، ورؤوس المسائل ورقة ٢٢٢، والمحرر ١/٣١٦، والمغني ٤/٦٩، والإنصاف ٥/٧٤، وشرح منتهى الإرادات ٢/٢١٢.
وقد أخرج عبد الرزاق بسنده إلى زيد بن ثابت، والزبير بن العوام، قالا: إذا ابتاع الرجل الثمرة على رؤوس النخل، فلا بأس أن يبيعها قبل أن يصرمها.
انظر: المصنف كتاب البيوع، باب النهي عن بيع الطعام حتّى يستوفى ٨/٤١.стр. 2233
قال إسحاق: أكرهه حتى يصرمه١، إلا أن يشتريه مجازفة، فهو أهون.
[١٨٥٠-] قلت: الرجل يشتري الشيء ممّا لا يكال، ولا يوزن أيبيعه قبل أن يقبضه ؟
قال: يبيعه قبل أن يقبضه.
قال إسحاق: كما قال [ع-١٢٣/أ] .٢
[١٨٥١-] قلت: اشترى عبد الرحمن من عثمان فرسا بأرض أخرى، إن أدركتها الصفقة٣ سالمة، ثم أجاز قليلا فقال:
الحواشي
(١) ١ صرمته صرما، من باب ضرب: قطعته، والصرام: قطع الثمرة واجتناؤها من النخلة، يقال: هذا وقت الصرام والجداد.
انظر: النهاية لابن الأثير ٣/٢٦، والمصباح المنير ٤٠٠.
٢ غير المكيل والموزون يحق للمشتري بيعه قبل قبضه، ولو تلف فهو عليه، وقد نص على ذلك سفيان الثوري، وأحمد، وإسحاق، في مسألة لاحقة رقم ٢٤٠ أما الكيلـ والموزون، فهو داخل في ربح ما لم يضمن،
وقد تقدم التعليق على ذلك في المسألة رقم:
٣ صفقت له بالبيعة صفقا ضربت بيدي على يده، وكانت العرب إذا وجب البيع، ضرب أحدهما يده على يد صاحبه، ثم استعملت الصفقة في العقد، فقيل بارك الله لك في صفقة يمينك. انظر: المصباح ٤٠٥.стр. 2234
أزيدك١ ستة [ظ-٥٤/أ] آلاف، إن وجدها رسولي سالمة، فوجدها رسول عبد الرحمن قد هلكت، فخرج ثمنها بالشرط الآخر؟ ٢..
قال: هو على ما قالا.٣
قلت: يكون هذا بيع المواصفة؟ ٤
قال: لا،٥ ولكن تبايعا بشيء مغيب عنهما، فهو على حديث ابن عمر ﵄: "ما أدركته الصفقة حيا مجموعا٦
الحواشي
(١٨٤٥) .
٥ حرف: (لا) ناقصة من نسخة ع.
٦ أي: ما كان ساعة عقد البيع، لم يتغير عن حالته، والصفقة هي عقد البيع، بدليل قول أبي هريرة عن الصحابة: (شغلهم الصفق في الأسواق) .стр. 2235
فهو١ من المتاع".٢
قال أحمد: ما أحسنه من قول، أما أنا فأذهب إليه.٣
الحواشي
(٢٢١) : هو من مال المشتري، لقوله ﷺ : "الخراج بالضمان" والخراج هاهنا للمشتري، ولأنه مبيع متعين، أشبه المقبوض. انظر: الإشراف لابن المنذر ورقة:(١٢٦) .
٣ قال في مسائل عبد الله ٣٠٢: سألت أبي عن قول ابن عمر ما أدركته الصفقة حيا مجموعا، فهو من مال المشتري، فقال أبي: هو الرجل يشتري عبدا، أودابة قد عرفهما ورآهما فصافقه- يعني باعه- فإذا أدركته الصفقة، فهو من مال المشتري.
وروى عبد الرزاق عن طاوس في ذلك تفصيلا قال: إن قال البائع، لا أعطيكه حتّى تنقدني الثمن، فهلك، فهو من ضمان البائع، وإلا فهو من ضمان المشتري، وروى عن قتادة مثل ذلك.
انظر: المصنف، كتاب البيوع، باب المصيبة في المبيع قبل أن يقبض ٨/٤٦.стр. 2236
قال إسحاق: هو كما قال ابن عمر مجملا، وفعل عبد الرحمن (بن عوف) ١ وعثمان معناهما معنى قول ابن عمر سواء.٢
[١٨٥٢-] قلت: فيمن باع بالبراءة؟ ٣
قال أحمد: حتى يبين.٤
الحواشي
(٥٦) .
وقد نُقِلَ عن أحمد روايتان في ذلك:
إحداهما: تقول بجواز البيع بالبراءة، ما لم يكتم البائع عيبا علمه قبل العقد، أويرض المشتري بأخذ السلعة بعيبها.
والأخرى: تنص على عدم صحة البيع بالبراءة، وللمشتري الفسخ ما لم يوقفه على العيب. وهو اختيار الخرقى.
فالأولى: توافق ما روى عن عثمان، وزيد بن ثابت، وبه قال شريح، وعطاء، والحسن، وطاوس، وقد قيدت في رواية عن أحمد بما إذا كان العيب مجهولاً. لحديث أم سلمة: أن رجلين اختصما في مواريث درست إلى رسول الله ﷺ وفيه، فقال ﷺ : "استهما، وتوخّيا وليحلّل كل منكما صاحبه"، فدل هذا على أن البراءة من المجهول جائزة. وهي اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وظاهر المذهب عدم فساد البيع مع شرط البراءة، إذا قلنا بعدم لزومه.
أما الرواية الثانية: فهي الموافقة للمذهب، قال في الروايتين: ما لم يوقف البائع المشتري على العيب، وذكر ابن المنذر مثل ذلك، قيل: لأنه خيار عيب يثبت بعد البيع، فلا يسقط بشرط البراءة كالشفعة.
انظر: الإشراف لابن المنذر ورقة ١٢٧، والروايتين والوجهين لأبي يعلى ٣٣٥، ٣٣٦، ورؤوس المسائل ورقة ٢٢٥، والكافي ٢/٩٣، والمغني ٤/١٣٥، والإنصاف ٤/٣٥٩، وشرح منتهى الإرادات ٢/١٦٥.стр. 2237
قال إسحاق: حتى يبينا كما قال، إما تسمية، أو وضع يد.
[١٨٥٣-] قلت:١ كل قرض جر منفعة، فلا خير فيه ؟
الحواشي
(١) ١ كلمة (قلت) ناقصة من ع.стр. 2238
قال: لا خير فيه.
قال إسحاق: كما قال.١
[١٨٥٤-] قلت: إذا كان لرجل على رجل، دراهم فقضاه، أجود من دراهمه ؟
قال: لا بأس به.
قال إسحاق: كما قال.٢
الحواشي
(١٨٣٦) عند قوله: "إذا أسلفت رجلا سلفا، فلا تقبل منه هدية"، كما مرت مسألة مماثلة، ذكر فيها بعض الصور لهذا البيع وهي رقم:(١٨٤٧) ، وفي مسائل صالح ورقة:(٢٧) بين الإمام أحمد صورا للقرض الذي يجر منفعة.
وقد روي عن ابن مسعود، وأبي بن كعب، وفضالة بن عبيد ﵃، قوله أنه ﷺ "نهى عن قرض جر منفعة".
انظر: التلخيص الحبير، باب القرض ٣/٣٤، وكشف الخفاء للعجلوني، الناشر: مكتبة التراث الإسلامي حلب ٢/١٨٢.
وروى البيهقي في سننه عن فضالة بن عبيد صاحب النبيّ ﷺ قال: "كل قرض جر منفعة فهو وجه من وجوه الربا".
انظر: السنن الكبرى، كتاب البيوع، باب كل قرض جر منفعة فهو ربا ٥/٣٥٠.
٢ هذه المسألة كاملة لم تذكر في الأصل، وقد ورد مثل ذلك في مسائل ابن هانىء ٢/١٨.
وجاء في الصحيح عن جابر قال: أتيت النبيّ ﷺ ، وكان لي عليه دين فقضاني وزادني.
وفي رواية أخرى عن أبي هريرة قال: كان لرجل على النبيّ ﷺ جمل سن من الإبل، فجاءه يتقاضاه، فقال: أعطوه. فطلبوا سنه، فلم يجدوا له، إلا سناً فوقها. فقال: أعطوه. فقال: أوفيتني أوفى الله بك، فقال النبيّ ﷺ : "إن خياركم أحسنكم قضاء".
انظر: البخاري مع الفتح، كتاب الوكالة، باب وكالة الشاهد والغائب جائزة ٤/٤٨٢، وكتاب الصلاة، باب الصلاة إذا قدم من سفر ١/٥٣٧.стр. 2239
[١٨٥٥-] قلت: اقتضاء الدنانير من دراهم، والدراهم من دنانير؟ ١
قال: بالقيمة.
قلت: واقتضاؤه في الدين؟ ٢
قال: بالقيمة.
قال إسحاق: كما قال بسعر يومه.٣
الحواشي
(١) ١ في نسخة ع: (دنانير في البيع) .
٢ في نسخة ع: (قلت: واقتضاء في الدين) .
٣ في نسخة ع: (يومئذ) وقد ورد ما في معنى هذه المسألة في مسائل أبي داود ١٩٦، ١٩٧، ومسائل ابن هانئ ٢/١٦، ومسائل صالح ورقة ٨٨.
واقتضاء النقد من آخر جائز على الصحيح من المذهب نص عليه في رواية الأثرم، وحنبل، بما يطابق رواية ابن منصور هذه، ولكن يشترط أن يحضر أحد النقدين في مجلس العقد، والآخر في الذمة مستقر، بسعر يومه نص عليه، ويكون صرفا بعين وذمة، فلوكان له عند رجل ذهب، فقبض منه دراهم مرارا، فإن كان يعطيه كل درهم بحسابه من الدينار صح نص عليه، وإن لم يفعل ذلك ثم تحاسبا بعد، فصارفه بها وقت المحاسبة، لم يجز نص عليه، لأنه بيع دين، بدين وهو المذهب. انظر: الإنصاف ٥/٤٩، ٥٠.
وأخرج أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والحاكم أن ابن عمر قال: كنت أبيع الإبل بالبقيع، فأبيع بالدنانير، وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم، وآخذ الدنانير، آخذ هذه من هذه، فأتيت النبيّ ﷺ فذكر الحديث بطوله وفيه: فقال رسول الله ﷺ : "لا بأس أن تأخذها بسعر يومها، ما لم تفترقا وبينكما شيء".
قال الترمذي بعد هذا الحديث: "والعمل على هذا عند بعض أهل العلم: أن لا بأس أن يقتضي الذهب من الورق، والورق من الذهب، وهو قول أحمد، وإسحاق".
انظر: سنن أبي داود، كتاب البيوع، والإجارات، باب اقتضاء الذهب من الورق ٣/٦٥٠.
والترمذي كتاب البيوع، باب ما جاء في الصرف ٣/٥٣٥.
والنسائي، كتاب البيوع، باب أخذ الورق من الذهب ٧/٢٤٩.
وابن ماجه، كتاب التجارات، باب اقتضاء الذهب من الورق والورق من الذهب ٢/٧٦٠. والمستدرك للحاكم ٢/٤٤.стр. 2240
[١٨٥٦-] قلت: الطعام بالطعام نسيئة، والثوب بالثوبين إلى أجل وقفيز١
الحواشي
(١) ١ القفيز: مكيال يتواضع الناس عليه، وهو عند أهل العراق ثمانية مكاكيك، ويختلف مقداره في البلاد، ويعادل بالتقدير الحديث على رأي البعض نحو ستة عشر كيلو غراما.
انظر: تهذيب اللغة ٨/٤٣٧، والنهاية ٤/٩٠، والمصباح ٦١٧، والمعجم الوسيط ٢/٧٥١.стр. 2241
برٍّ بِقَفِيزَيْ شعير؟
قال: كل هذا مكروه [ع-١٢٣/ب] .١
الحواشي
(١٢٢) ، والروايتين والوجهين ٣٠٤، ٣٠٥، والمحرر لأبي البركات ١/٣١٩، والكافي ٢/٦٦، ٦٧، والإنصاف ٥/٤٢، ٤٣.стр. 2242
قال إسحاق: كلما كان مما يكال ويوزن، فلا خير فيه، ويجوز ما سوى ذلك.
[١٨٥٧-] قلت: قفيز شعير١ بقفيزيْ برٍّ يداً بيد ؟
قال: أرجو أن لا يكون به بأس.
قال إسحاق: كما قال.٢
الحواشي
(٢٥٦٨) .
٢ ستأتي المسألة برقم:(١٩٠٠) فانظرها: مع التعليق عليها.стр. 2243
[١٨٥٨-] قلت: شاة بشاتين، (أو بعير ببعيرين) ،١ نسيئة ؟
قال: أكره الحيوان بالحيوان نسيئة حديث سمرة.٢
قال إسحاق: أرجو أن لا يكون به بأس.
الحواشي
(١) ١ في نسخة ع: (وبعير ببعيرين) .
٢ هكذا ورد في كلتا النسختين، والأوضح أن يقال: (لحديث سمرة) .
وحديث سمرة رواه: الإمام أحمد في مسنده ٥/١٢، وأبوداود في كتاب البيوع، باب في بيع الحيوان بالحيوان نسيئة ٣/٦٥٢، والترمذي كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع الحيوان بالحيوان نسيئة ٣/٥٢٩، والنسائي، كتاب البيوع، باب بيع الحيوان بالحيوان نسيئة ٧/٢٥٧، وابن ماجه، كتاب التجارات، باب الحيوان بالحيوان نسيئة ٢/٧٦٣، الجميع عن الحسن عن سمرة "أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة".
وفي رواية عن جابر: قال ﷺ : "الحيوان اثنان بواحد لا يصلح نسيئا، ولا بأس به يداً بيد".
وقال الترمذي بعد أن ساق هذا الحديث وصححه: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبيّ ﷺ وغيرهم في بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، وهو قول سفيان الثوري، وأهل الكوفة وبه يقول أحمد، وقد رخص بعض أهل العلم من أصحاب النبيّ ﷺ وغيرهم في بيع الحيوان بالحيوان نسيئة – وذكر منهم إسحاق -.стр. 2244
[١٨٥٩-] قلت: في الصرف بشرط:١ ما كان من زيوف٢ رددته عليك ؟
قال: هذا مكروه.
قال إسحاق: كما قال.٣
الحواشي
(١) ١ في نسخة ع: (يشترط) .
٢ زافت الدراهم تزيف زيفا: من باب: سار، ردُؤَت، ثم وصف بالمصدر، فقيل: درهم زيف، وجمع على معنى الإسمية، فقيل: زيوف مثل: فلس، وفلوس.
قال بعضهم: الزيوف في النقود، هي العملة المطلية بالزئبق المعقود بمزاوجة الكبريت وكانت معروفة قبل، وفي المعجم الوسيط: زافت النقود: ظهر فيها غش ورداءة. انظر: المصباح ٣١٠، والمعجم الوسيط ١/٤٠٩.
٣ قال أبوداود السجستاني في مسائله ١٨٨: سمعت أحمد بن حنبل غير مرة يكره التجارة والمعاملة بالمزيفة، والمُكَحَلة – والمكحلة: هي التي عَلِقَها السواد بسبب كثرة الاستعمال-، وقال مرة لرجل: لا تنفق المزيف وقال في الدراهم المزيفة، أوالزيوف تجتمع عند الإنسان: لا يبيع شيئا منها ولكن يسبكها – أي: يذيبها فيجعل الصافي منها سبيكة، أي قطعة من فضة-.
وقد أجاز رد الزائف من النقود على هذه الصورة كل من الحسن البصري، وقتادة، وسفيان الثوري.
انظر: مصنف عبد الرزاق، كتاب البيوع، باب الصرف ٨/١١٩، ١٢٠.
قلت: ولعل الإمام أحمد، وإسحاق كرها ذلك لتجنب الخلاف المحتمل وقوعه بين المتصارفين عندما يفارقه قبل أن يتبين الزائف منها، ثم يردها بعد، فقد ينكر أنها دراهمه، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإن من شرط صحة المصارفة أن يتبادلا النقدين، ويتفرقا بعد تمام المبادلة والتراضي لقوله ﷺ : "فإذا اختلفت فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يدا بيد" وقد تقدم.стр. 2245
[١٨٦٠-] قلت: السلم في الحيوان ؟
قال: لا بأس به،١ إنما قال الشعبي: كرهه
الحواشي
(١٨٥١) .
وروى البيهقي عن ابن عباس أنه كان لا يرى بأسا بالسلم في الحيوان. انظر: السنن الكبرى للبيهقي، باب من أجاز السلم في الحيوان بسن وصفة ٦/٢٢.
وروى الإمام أحمد وأبو داود عن عبد الله بن عمرو بن العاص في قصة طويلة، حين أمره ﷺ بتجهيز الجيش، وفيها: "فقال لي رسول الله ﷺ : "ابتع علينا إبلا بقلائص من إبل الصدقة إلى محلها حتّى تنفذ هذا البعث". انظر: المسند ٢/٢١٦.
وسنن أبي داود، كتاب البيوع، باب الرخصة في بيع الحيوان بالحيوان ٣/٦٥٢. وقد ذكر صاحب الإنصاف ٥/٨٥ روايتين عن الإمام أحمد في السلم بالحيوان:
إحداهما: يصح السلم فيه، وهو الصحيح من المذهب.
والأخرى: لا يصح.следующие страницы →