Полный текст (4 239 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.
стр. 2276
[١٨٨٨-] قلت: العبد يباع في الدَّين ؟
قال: إذا لم يكن أذن له سيده، فإن ذلك في رقبته إن شاء سيده فداه.
قال إسحاق: كما قال.١
[١٨٨٩-] قلت: العبد إذا أعتق وعليه دين ؟
قال: الدين على سيده إذا كان أذن له، وإن جنى جناية، فعلى سيده.
قال إسحاق: كما قال.٢
الحواشي
(١٨٨١) .
٢ هذه المسألة كالتي قبلها، وقد أخرج عبد الرزاق عن الثوري قال: قال أصحابنا حماد وغيره: إذا أعتقه وعليه دين، فقيمة العبد، على السيد، ويبيعه غرماؤه فيما زاد على القيمة، وهو أحب القولين، فإن فضل شيء عن قيمة العبد، أتبع به العبد.
وعن الزهري قال: إذا أعتق الرجل عبده، وعليه دين، فالدين على السيد، ومثله عن إبراهيم النخعي.
انظر: المصنف كتاب البيوع، باب هل يباع العبد في دينه ٨/٢٨٦.
وفي المحرر ٢/٣٨٢، إذا أقر العبد بجناية خطأ، أو غصب أو سرقة، أو العبد غير المأذون له بمال عن معاملة، أومطلقاً: لم يقبل على السيد، قال الشارح: لئلا يفضى إلى إيجاب مال في حق غيره.
وأخرج عبد الرزاق عن الثوري في عبد، خرق ثياب حرٍّ؟ قال: نقول إذا أفسد مالاً، أوخرق ثياباً: فهو في رقبة العبد في منزلة الدين، وإذا جرح جراحة قيل للسيد: إن شئت فأسلمه بجناية، وإن شئت فاغرم عنه.
انظر: مصنف عبد الرزاق كتاب البيوع، باب هل يباع العبد في دينه إذا أذن له ٨/٢٨٥، ومصنف ابن أبي شيبة كتاب البيوع والأقضية، باب في العبد يفلس فيقر بالدين ٧/٢٢٧.
وجاء في أخبار القضاة لوكيع ٢/٣٢٩: أن شريحاً قال: إن دينه على من أذن له في البيع وأكل ثمنه.
وقد ذكر الحافظ ابن حجر في الدراية في تخريج أحاديث الهداية، الناشر: مطبعة الفجالة الجديدة عام ١٣٨٤ هـ ٢/٢٨٣، أن علياً ﵁ قال: ما جنى العبد ففي رقبته، ويخير مولاه إن شاء فداه، وإن شاء دفعه، وأخرج البيهقي عن ابن المسيب أنه قال: عقل العبد في ثمنه مثل عقل الحر في دينه.
انظر: المصنف لابن أبي شيبة ٩/٢٣٣، باب العبد يجني الجناية، والسنن الكبرى كتاب الديات، باب جراحة العبد ٨/١٠٤.стр. 2277
[١٨٩٠-] قلت: شريكان اقتسما غرماً١ فتوى٢ نصيب أحدهما ؟
قال: يرجع على صاحبه.
قال إسحاق: كلما اقتسما على الخارج، فيقول أحدهما: لي الدين٣ ولك العين، ولي ما على فلان، ولك ما على فلان، فهو جائز [ظ-٥٥/أ] .٤
الحواشي
(١٨٧٣) .
٣ المقصود بالدين: هي تلك الأموال المسجلة على الغرماء في دفاتر الشركة.
٤ قال عبد الله في مسائله ٢٩٥: سمعت أبي يقول: لا أرى أن يتخارجا أكرهه – يعني – الشريكين، في العين والدين.
وقال ابن المنذر في الإشراف ورقة ١٥٠: اختلفوا في الدين يكون بين الشركاء، فيقتسمون الغرماء ثم توى بعض المال، ففي قول ابن سيرين، والنخعي: يرجع الذي توى ماله على الذي لم يتوفيُحاصُه – أي: يقاسمه – وبه قال أحمد، وفي قول الحسن البصري، وإسحاق ابن راهويه: ذلك جائز.
وأخرج عبد الرزاق قال: سألت معمراً عن شريكين اقتسما غرماً، فأخذ هذا بعضهم، وهذا بعضهم، فيتوى نصيب أحدهم، وخرج نصيب الآخر؟ فقال: كان الحسن يقول: إذا أبرأه منهم فهو جائز.
وعن إبراهيم النخعي قال: ليس بشيء، ما خرج، أو توى فهو بينهما. قال معمر: وهو أعجب القولين إليّ.
انظر: المصنف كتاب البيوع، باب الشريكين يتحول كل واحد منهما رجلاً، فيخرج من أحد الرجلين ويتوى الآخر ٨/٢٨٨.стр. 2278
[١٨٩١-] قلت: الحائك يُدفَع إليه الثوب على الثلث، والربع ؟
قال: كل شيء من هذا: الغزل، والدار، والدابة، وكل شيء دُفع١ إلى الرجل يعمل فيه على الثلث والربع، فعلى قصة خيبر.٢
قال إسحاق: كما قال.٣
[١٨٩٢-] قلت: الحائك يعطى الثوب بالثلث والربع ألست٤ تكرهه؟ ٥
قال أحمد: ليس به بأس.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
الحواشي
(١٨٧٦) .
٤ في نسخة ع: "أليس".
٥ في نسخة ع: "قال نعم" وهي زيادة غير مقبولة لتعارضها مع ما قبلها.стр. 2279
[١٨٩٣-] قلت: إذا زرع في أرض الرجل، بغير إذنه ؟
قال: يعطيه النفقة، والزرع لرب الأرض، لأن الزرع لا ينتفع به إذا قلعه.١
الحواشي
(١) ١ نص على ذلك في مسائل أبي داود ٢٠٠.
وأورد القاضي في الروايتين والوجهين ٤٢٢ قولين للإمام أحمد:
قال في أحدهما: يأخذ صاحب الأرض الزرع بنفقته لحديث رافع بن خديج.
وقال في الآخر: يأخذه بقيمته كالشفيع والمؤبر.
وفي رؤوس المسائل ورقة ٢٧٧: إذا غصب أرضاً، فزرعها ثم أدركها صاحبها: فإن شاء أقره إلى الحصاد بالأجرة، وإن شاء أخذ الزرع بقيمته، أونفقته على اختلاف الروايتين.
وهذا هو المذهب كما في الإنصاف ٦/١٣١، ويحتمل أن الزرع للغاصب وعليه الأجرة، قاله أبوالخطاب، وقيل: لصاحب الأرض قلعه إن ضمن.
وأخرج أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله ﷺ : "من زرع في أرض قوم، بغير إذنهم، فليس له من الزرع شيء، وله نفقته".
انظر: سنن أبي داود كتاب البيوع والإجارات، باب في زرع الأرض بغير إذن صاحبها ٣/٦٩٢، وابن ماجه كتاب الرهون، باب من زرع في أرض قوم بغير إذنهم ٢/٨٢٤.
قال الخطابي بعد هذا الحديث: ويشبه أن يكون معناه على العقوبة والحرمان للغاصب، والزرع في قول عامة الفقهاء لصاحب البذر، لأنه تولد من ماله، وتكون معه، وعلى الزارع كراء الأرض، غير أن أحمد بن حنبل كان يقول: إذا كان الزرع قائماً، فهو لصاحب الأرض، وأما إذا حُصِد، فإنما يكون له الأجرة.стр. 2280
[١٨٩٤-] قلت: إن أصاب الأرض١ غرق فذهب الزرع ؟
قال: عليه أجر الأرض بقدر ما شغلها يعني على الغاصب.٢
قال إسحاق: كما قال.
[١٨٩٥-] قلت: فإن غصب سفينة فغرقت ؟
قال: يغرم، وأما إذا غصب أرضاً فزرعها فأصابها غرق من قبل الغاصب، غرم قيمة الأرض، وإن كان [ع-١٢٥/ب] شيئاً من السماء، فليس عليه شيء، فإن أصاب الزرع شيء: فعلى الغاصب كرى الأرض، لرب الأرض، بقدر ما شغل الأرض.
قال إسحاق: كما قال.٣
[١٨٩٦-] قلت: من بنى في حق قوم، بإذنهم أو بغير إذنهم ؟
الحواشي
(١) ١ كلمة "الأرض" غير موجودة في الأصل.
٢ في نسخة ع: "يعنى الغاصب".
٣ هذه المسألة بكاملها ليست موجودة في الأصل وهي تشبه التي قبلها.
قال أبو يعلى في الروايتين والوجهين ٤١٩: إذا جنى على العين المغصوبة جناية أتلف منها منفعة مقصودة، لزمه الأرش، وإن نقصت قيمة العين بتغير صفته، فعليه ما نقص.стр. 2281
قال: إذا كان بإذنهم ترد عليه قيمته، وإذا كان بغير إذنهم قلع بناءه.
قال أحمد: وأحب إلي إذا كان البناء ينتفع به فأحب إلي أن يعطيه النفقة ولا يقلع بناءه.١
الحواشي
(١) ١ نقل عن أحمد أنه: يُقَوّم البناء ويعطى، لأن أخذ الغاصب بناءه يضر برب الأرض في الخراب والهدم، ويكون ذهاب مال الغاصب في الحفر والآجر، ولأنه بناء حصل في ملك الغير، فلم يجبر على قلعه على وجه يضر به كما لو أعاره أرضاً للبناء، ولأنه لو أعاره أرضاً للزراعة مدة معلومة، فانقضت المدة، والزرع لم يبلغ، فإنه يجبر – أي مالك الأرض – على إقراره في أرضه حتّى يبلغ.
ونقل عنه أنه يجبر على قلع البناء وهو أصح لحديث عروة بن الزبير وغيره: أن رجلين.
وفي رواية البيهقي: من بنى بياضة اختصما إلى رسول الله ﷺ غرس أحدهما في أرض الآخر نخلاً، فقضى رسول الله ﷺ لصاحب الأرض بأرضه، وأمر صاحب النخل أن يخرج نخله منها، وقال ﷺ : "من أحيا أرضاً ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حق".
قال عروة: فلقد أخبرني الذي حدثني، قال: رأيتها وإنه ليضرب في أصولها بالفؤوس، وإنه لنخل عَمٌّ – العم: التام الطويل من كل شيء – حتّى خرجت. قال مالك: العرق الظالم: كل من احتفر، أوأخذ، أوغرس بغير حق.
والمقطوع به عند جمهو ر علماء الحنابلة: أن من غرس، أومن بنى في أرض غيره بلا إذنه ألزم بقلع غرسه وبنائه، وتسوية الأرض مع أرش نقصها وأجرتها مدة استخدامه لها.
انظر: الروايتين والوجهين ٤٢١، والإنصاف ٦/١٣٥ البخاري مع الفتح كتاب الحرث والمزارعة، باب من أحيا أرضاً مواتاً ٥/١٨، وموطأ مالك كتاب الأقضية، باب القضاء في عمارة الموات ٢/٧٤٣، وأبوداود كتاب الخراج، باب في إحياء الموات ٣/٤٥٤، ٤٥٥، والترمذي كتاب الأحكام، باب ما ذكر في إحياء أرض الموات ٣/٦٥٣، والبيهقي كتاب الغصب، باب ليس لعرق ظالم حق ٦/١٤٢، والمعجم الوسيط ٢/٦٢٩.стр. 2282
قال إسحاق: كما قال سواء.
[١٨٩٧-] قلت قال:١ "إذا تشاجرتم في الطريق فاجعلوه سبعة أذرع"؟ ٢
الحواشي
(١) ١ كلمة قال ناقصة من نسخة ع، والمراد بالقائل هنا هو رسول الله ﷺ ، لأن ما بعدها تضمن بعض ألفاظ الحديث الذي سأذكره فيما بعد.
٢ أخرج البخاري، ومسلم، وأحمد، وأبوداود، والترمذي، وابن ماجه عن أبي هريرة ﵁ قال: "قضى النبيّ ﷺ إذا تشاجروا في الطريق الميتاء – وهي الرحبة تكون بين الطريقين – بسبعة أذرع"، هذا لفظ البخاري، وعن مسلم: "إذا اختلفتم في الطريق جعل عرضه سبعة أذرع"، وفي المسند: "إذا اختلفتم، أوتشاجرتم في الطريق فدعوْا سبعة أذرع".
قال الحافظ في الفتح: والحكمة من جعلها سبعة أذرع لتسلكها الأحمال والأثقال دخولاً وخروجاً، ويسع ما لا بد لهم من طرحه عند الأبواب.
انظر: صحيح البخاري مع الفتح كتاب المظالم، باب إذا اختلفوا في الطريق الميتاء ٥/١١٨، وصحيح مسلم كتاب المساقاة، باب قدر الطريق إذا اختلفوا فيه ٣/١٢٣٢، والمسند ٢/٤٢٩، وسنن أبي داود كتاب الأقضية، أبواب من القضاء ٤/٤٨، وسنن الترمذي كتاب الأحكام، باب ما جاء في الطريق إذا اختُلف فيه كم يجعل ٣/٦٢٨، وسنن ابن ماجه كتاب الأحكام، باب إذا تشاجروا في قدر الطريق ٢/٧٨٤.
قلت: وهذا القدر من سعة الطريق مناسب لحالة الناس فيما مضى حينما كانت وسائل النقل هي الدواب فقط، ولا يُعَلُّون المنازل فتتقارب نوافذها فتنكشف عورات ساكني الغرف كما هو الحال اليوم، ولهذا فإنه ينبغي أن لا تقل سعة الطريق المحدث اليوم عن اثني عشر متراً كي يسمح لوسائل النقل الحديثة بالتنقل من خلاله، وتتباعد نوافذ الدور المتقابلة عن بعض.стр. 2283
قال: هذا عندي على حين يريدون أن يضعوا١ الطريق، وأما كل طريق، ثبت، وقسم.٢
قال إسحاق: كما قال سواء.
قال إسحاق: السنة إذا كانت٣ أرض بين قوم، فاقتسموها ليبني كل واحد بناءً، فقالوا: ندع الطريق بيننا، فتشاجروا،
الحواشي
(١) ١ في نسخة ع: "يصنعوا".
٢ هكذا ورد في جميع نسخ المخطوطة، ولعل في المسألة نقصاً وهو خاتمة كلام الإمام أحمد، والذي يظهر أن العبارة تستقيم هكذا: "وأما كل طريق ثبت وقسم فلا....".
٣ في نسخة ع: "كان".стр. 2284
وضع الطريق١ على سبعة أذرع٢ بذراع اليد.
فأما الطريق٣ التي يمر فيها قوم، فإنها لا تحول عن جهتها وإن اتسعت.
[١٨٩٨-] قلت: الرجل يستهلك للرجل الطعام، أو شيئاً من العروض، ما عليه ؟
قال: عليه قيمته يوم غصَبه.
عاودته بعد ذلك؟ فجَبُن عنه.
قال إسحاق: كما قال: يوم غصبه.٤
الحواشي
(١) ١ في نسخة ع: "وضع الطريق بينهما".
٢ في نسخة ع: "سبع" وهذا موافق لرواية الإمام أحمد في المسند وفي مختار الصحاح ٢٢١ قال: ذراع اليد يذكر ويؤنث والمثبت في الأصل هو التذكير للأذرع، وقد أنث عددها وهو موافق لما جاء في قوله تعالى: ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً﴾ [سورة الحاقة آية ٧] .
٣ في الأصل: "الذي"، والصحيح ما أثبتناه لمطابقة الضمير للاسم قبله ولسياق الكلام بعده.
٤ نقل حرب، وإبراهيم بن هانىء: أن ما كان من الطعام والدراهم أوما يكال، ويوزن فعليه مثله، ليس القيمة، فظاهر هذا: أن ما يكال، ويوزن له مثل، وما عدا ذلك لا مثل له -أي فله قيمته -. انظر: الروايتين والوجهين ٤٠٩.
وفي رؤوس المسائل ورقة ٢٧٥: إذا غصَب ما لا مثل له وأتلفه: ضمنه بقيمته يوم الإتلاف.
وقال مالك: يوم غصبه، وجاء في الموطأ عن يحيى قال: سمعت مالكاً يقول: الأمر عندنا فيمن استهلك شيئاً من الحيوان بغير إذن صاحبه، أن عليه قيمته يوم استهلاكه، ليس عليه أن يؤخذ بمثله من الحيوان، ولا يكون له أن يعطى صاحبه فيما استهلك شيئاً من الحيوان، ولكن عليه قيمته يوم استهلكه، القيمة أوعدل ذلك فيما بينهما في الحيوان والعروض.
انظر: الموطأ كتاب الأقضية، باب القضاء في استهلاك الحيوان والطعام وغيره ٢/٧٣٥، وانظر: المغني مع الشرح الكبير ٥/٤٣٦.стр. 2285
[١٨٩٩-] قلت: إذا استودع الرجل مالاً، فباع به لنفسه، وربح فيه، لمن الربح؟ ١
قال: الربح لصاحب المال على حديث عروة البارقي٢ في الشاة.
قال إسحاق: كما قال.
[١٩٠٠-] قلت: من كره البر بالشعير إلا مثلاً بمثل، وإن٣ كان يداً
الحواشي
(١٨٦٤) .
٣ في الأصل: "إلا".стр. 2286
بيد؟
قال: أهل المدينة يكرهونه.
قلت: ما تقول أنت؟
قال: أرجو أن لا يكون به بأس.١
قال إسحاق: لا بأس به.٢
الحواشي
(١) ١ في الأصل: "بأساً" والصواب ما أثبتناه.
٢ قال أبوداود في مسائله ١٩٧: سمعت أحمد يقول: أهل المدينة يكرهون الشعير بالبر اثنين بواحد، ولكنا لا نرى به بأساً.
وفي مسائل ابن هانىء ٢/١٧ سئل عن الرغيف بالرغيفين؟ قال: إذا كان برًّا ببرٍّ فلا، ولكن رغيفي شعير برغيف حنطة فلا بأس يدا بيد.
وجاء في الإشراف لابن المنذر ١٢٢: أن مالكا، والليث بن سعد لا يجيزان بيع الحنطة بالشعير إلا مثلا بمثل، قال: وكره البر بالشعير متفاضلاً: الحكم، وحماد، وقالت طائفة: لا بأس بالتفاضل بينهما يدا بيد. وذكر منهم سفيان الثوري، وأحمد، وإسحاق، وأبا ثور، وقال ابن المنذر: لا بأس بذلك متفاضلا يداً بيد.
قال المروزي في اختلاف العلماء ورقة ٩٢: إن مالكا، والأوزاعي، وأهل المدينة جعلوا البر والشعير صنفاً واحداً، فقالوا: لا يجوز أن يباع البر، والشعير إلا مثلا بمثل يداً بيد، وقال سفيان، وأهل العراق: البر، والشعير صنفان مختلفان، لا بأس أن يباع أحدهما بالآخر متفاضلاً، يدا بيد، ولا يجوز نسيئة، وكذلك قال الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور.
وقد ورد في الموطأ عن مالك، عن نافع، عن سليمان بن يسار أنه أخبره أن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث فنى علفُ دابته، فقال لغلامه: خذ من حنطة أهلك طعاما فابتع به شعيراً، ولا تأخذ إلا مثله.
انظر: الموطأ كتاب البيوع، باب بيع الطعام بالطعام لا فضل بينهما ٢/٦٤٦.
قلت: والراجح: جواز التفاضل بين البر والشعير لقوله ﷺ في حديث عبادة بن الصامت: "فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم يداً بيد".
وفي رواية: "إذا كان يدا بيد".
ولأنهما من بين الأصناف المذكورة في الحديث، فجاز التفاضل بينهما. انظر: صحيح مسلم كتاب المساقاة ٣/١٢١١.стр. 2287
[١٩٠١-] قلت: الملاح يضمن الطعام له الزيادة وعليه النقصان ؟
قال أحمد: عليه النقصان والزيادة لصاحب [ع-١٢٦/أ] المال.١
قال إسحاق: كما قال.
الحواشي
(١) ١ نص على ذلك في مسائل عبد الله ٣٠٣.
وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن الحسن، وقد سئل عن الملاح يحمل الطعام؟ فقال: له الزيادة وعليه النقصان.
وفي رواية أخرى عن ابن سيرين في الرجل يستأجر الملاح على أن عليه النقصان، والزيادة له؟ قال: الزيادة لصاحب الطعام والنقصان على الملاح.
وعن إبراهيم قال: إذا دفع الرجل إلى الملاح الطعام، فهو ضامن لما نقص. انظر: المصنف كتاب البيوع والأقضية ٧/٩٧.стр. 2288
[١٩٠٢-] قلت: رجل ضل بعير له أعجف١، فوجده في يد رجل قد أنفق عليه حتى سمن ؟
قال: هو بعيره يأخذه٢ من أمر هذا أن يأخذه، قال النبيّ ﷺ : "دعها معها حذاؤها وسقاؤها".٣
الحواشي
(١) ١ عَجف الفرس عَجْفاً من باب تعب: ضَعُفَ، ومن باب قرب: لغة فهو أعجف، وشاة عجفاء، وجمع الأعجف: عجاف على غير قياس. انظر: المصباح ٤٦٧.
قلت: والشاهد قوله تعالى: ﴿يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ﴾ [سورة يوسف آية ٤٦] .
٢ في الأصل "بعيره" بدون كلمة: يأخذه، وما أثبتناه أصح، وقد أثبتها ابن القيم في بدائع الفوائد ٣/٢٧٩.
٣ هذا الحديث أخرجه البخاري عن زيد بن خارجة الجهني قال: جاء أعرابي إلى النبيّ ﷺ فسأله عما يلتقطه – إلى أن سأله عن ضالة الإبل، فتمعَّر وجه النبيّ ﷺ فقال: "مالك ولها، معها حذاؤها، وسقاؤها، تَرِد الماء وتأكل الشجر" وقد نص الإمام أحمد على ذلك في مسائل صالح ورقة ٢٣، وذكرها في رؤوس المسائل ورقة ٣٠٥.
وأورد ابن القيم نفس المسألة، ثم قال بعدها: ولا يناقض هذا قاعدته – أي الإمام أحمد – فيمن أدى عن غيره واجباً بغير إذنه، أنه يرجع عليه، لأن هذا متعد بأخذ البعير حيث نهاه الشارع عن أخذه.
انظر: صحيح البخاري مع الفتح كتاب اللقطة، باب ضالة الإبل ٥/٨٠، وبدائع الفوائد ٣/٢٧٩.стр. 2289
قال إسحاق: إن كان أخذه في دار مضيعة، فأنفق عليه ليرده إلى الأول١، ويأخذ٢ النفقة كان له ذلك.
[١٩٠٣-] قلت: نهى٣ عن حبل الحبلة؟ ٤
قال: حبل الحبلة نتاج النتاج.
الحواشي
(١) ١ في نسخة ع: "للأول" وهو خلاف الأولى بدليل قوله تعالى: ﴿فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ﴾ [سورة طه آية ٤٠] ، وقوله: ﴿مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا﴾ [سورة يوسف آية ٦٥]
٢ في الأصل: "وليأخذ" والصحيح ما أثبتناه وهو مطابق لما جاء في بدائع الفوائد.
٣ كلمة "نهى" ناقصة من نسخة ع.
٤ حَبَلَ الحَبَلَة بفتح الجميع: الولد الذي في بطن الناقة وغيرها. المصباح ١٤٥.
وانظر أيضاً: مختار الصحاح ١٢١.
وقد روى أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبوداود، والترمذي، وابن ماجه عن ابن عمر: "أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع حبل الحبلة".
انظر: المسند ١/٥٦، وصحيح البخاري مع الفتح كتاب البيوع، باب بيع الغرر، وحبل الحبلة ٤/٣٥٦، ومسلم كتاب البيوع، باب تحريم بيع حبل الحبلة ٣/١١٥٣، وأبوداود كتاب البيوع، باب في بيع الغرر ٣/٦٧٥، والترمذي كتاب البيوع، باب ما جاء في بيع حبل الحبلة ٧/٢٥٧، والنسائي كتاب البيوع، باب بيع حبل الحبلة ٧/٢٥٧، وابن ماجه كتاب التجارات، باب النهي عن شراء ما في بطون الأنعام ٢/٧٤٠.стр. 2290
قال: يقول: يعني: ما تحمل، ما في بطن ناقتك.١
قال إسحاق: كما قال.
[١٩٠٤-] قال: قلت: -يعني لسفيان-٢ ترى٣ بسهام القصابين٤ بأساً ؟
قال: ما يعجبني.
قال أحمد:٥ لا أدري أي٦ شيء هو؟ إن كان شيئاً مجهولاً لا يجوز
الحواشي
(١) ١ قال ابن هانىء في مسائله ٢/٦: سئل – يعنى أحمد – عن بيع الحبلة؟ قال: تكون الناقة حاملاً، فتقول: أبيعك ما في بطن هذه الناقة وذكر مثل ذلك في مسائل عبد الله ٢٩١، والإشراف لابن المنذر ورقة ١٠٩.
٢ في نسخة ع: (قلت: قال سفيان) وهو خطأ، لأن ما بعده سؤال موجه إليه فكيف يكون قوله؟
٣ في نسخة ع: "لا يرى".
٤ قلت: وسهام القصابين: السهم النصيب، والجمع أسهم وسهام، والقصاب: الجزار كما في المصباح ٣٤٦، ٤٩٤، وسهم القصاب نصيبه من الذبيحة والمقصود هنا نصيبه الذي بمثابة الأجرة، وقدره مجهول حتّى يفرز، ولهذا كره.
٥ بياض في نسخة ع.
٦ في نسخة ع: "إلى أي".стр. 2291
قال إسحاق: كما قال، لا يجوز وهو مجهول عندنا.
[١٩٠٥-] قلت: يُردُّ من الزنا ؟
قال: وأي داء أدوى منه، إذا كانت معروفة به.١
قال إسحاق: شديداً.
[١٩٠٦-] قلت: يضمن الأجير ؟
قال: أما ما عنتت٢ يده فنعم
الحواشي
(١) ١ المراد بقوله "يرد من الزنا"، أي: الجارية تباع فيثبت بها عيب وهو ارتكابها فاحشة الزنا.
قال في المحرر ١/٣٢٧: ولا يرد الرقيق بعيب من فعله كالزنا والسرقة والإباق والبول في الفراش إلا إذا كان مميزاً.
وفي الكافي ٢/٩٠: والزنا عيب، لأنه يوجب الحدود.
وفي المغني ٤/١١٦، والشرح الكبير ٢/٣٧٨ قال: الزنا، والبخر عيب في العبد، والأمة جميعاً.
وذكر في المقنع ٢/٤٤، والإنصاف أن الزنا من عيوب الرقيق نص عليه، ثم أشار إلى أن المذهب اعتبار الزنا عيباً في العبد متى بلغ عشرين عاماً، وفي رواية: أن يكون مميزاً.
٢ تعنته: أدخل عليه الأذى، وأعنته: أوقعه في العنت، فيما يشق عليه تَحَمله، والعنت: الخطأ. انظر: المصباح ٥١٥.стр. 2292
قال إسحاق: كما قال.١
[١٩٠٧-] قلت: يضمن صاحب الوديعة ؟
قال: لا والله إلا أن يتهم بريبة، كما ضمن عمر ﵁ أنساً.
قال إسحاق: شديداً.٢
[١٩٠٨-] قلت: يضع عن المكاتب، ويعجل له ؟
الحواشي
(١٨١٤) .
وقد ذكر ابن المنذر في الإشراف ورقة ١٨٥ قول أحمد وإسحاق هذا، وقال أجمع أهل العلم على أن المودع إذا حرز الوديعة، ثم تلفت من غير جناية: أنه لا ضمان عليه. وأخرج البيهقي عن أنس بن مالك: "أن عمر بن الخطاب ﵁ ضمنه وديعة سرقت من بين ماله". وقال الشافعي: يحتمل أنه كان فرط فيها فضمنها إياه بالتفريط، والله أعلم.
انظر: السنن الكبرى كتاب الوديعة، باب لا ضمان على مؤتمن ٦/٢٨٩.стр. 2293
قال: ما أعلم به بأساً،١ هو ملكه بعد.
قال إسحاق:٢ لا يقاطعه أبداً، إلا بعوض.
[١٩٠٩-] قلت: من يقول: لا يُسْلم في برٍ حتى يُسَنْبِل، ولا في نخل حتى يكون زهواً ؟
قال: يقول في زرع بعينه ونخل بعينها.
قال إسحاق: كما قال.٣
[١٩١٠-] قلت: يسلم في الكرابيس٤ بذرع معلومٍ ؟
الحواشي
(١) ١ ذكر ذلك الخرقي في مختصره كتاب المكاتب ص٢٤٧، وورد في العدة شرح العمدة ٣٥٤، ومثله في المحرر ٢/٩، وشرح المفردات ٢/١٠٠.
وقال صاحب العدة في تعليقه على هذه المسألة: إن مال الكتابة غير مستقر، وليس بدين صحيح، فيحمل على أنه أخذ بعضاً، وأسقط بعضاً، والدليل على أنه غير مستقر، أنه معرض للسقوط بالعجز، ولا تجوز الكفالة له ولا الحوالة عليه، ولا تجب فيه زكاة بخلاف الدين على الأجنبي، فإنه دين حقيقي، والذي يحقق هذا أن المكاتب عبد للسيد وكسبه ينبغي أن يكون له.
٢ هذه الجملة ساقطة من نسخة ع.
٣ سبق أن استوفيت البحث في ذلك أثناء التعليق على المسألة الأولى عند الكلام على السلم، وبيع الثمار.
٤ الكرباس: بكسر الكاف فارسي معرب، ينسب إليه بياعه، فيقال: كرابيسي، وفي حديث عمر ﵁ "وعليه قميص من كرابيس" هي جمع: كرباس، وهو ثوب غليظ من القطن.
انظر: تهذيب اللغة للأزهري ١٠/٤٢٥، وتاج العروس ١٦/٤٣٢، ومعجم الوسيط ٢/٧٨١.стр. 2294
قال: نعم.
قال إسحاق: كما قال [ظ-٥٥/ب] .١
[١٩١١-] قلت: يقال للسقا: صب لي عشرين قربةً بدرهم ؟
قال: ما أعلم به بأساً، إلا أن يعجل له الدرهم٢ يقول: إن عجلت لي الدرهم، صببت لك عشرين قربة، وإن لم تعجل لي، صببت لك خمس عشرة قربة، فيكون قرضا جر منفعة.
قال إسحاق: كما قال.٣
стр. 2295
[١٩١٢-] قلت: إذا أخذ١ من الخباز الخبز٢ رطلا٣ بعد رطل، فإذا استوفى٤ أعطاه أو٥ يعجل له الدرهم ؟
قال: لا بأس به عجل، أو لم يعجل٦ إلا أن يكون يعجل له، ليرخص عليه فيكون قرضاً جر منفعة.٧
الحواشي
(١) ١ في نسخة ع: "يأخذ".
٢ هذه الكلمة ناقصة من نسخة ع.
٣ الرطل معيار يوزن به، أو يكال وهو بغدادي يختلف باختلاف البلاد، وهو اثنتا عشرة أوقية، والأوقية اثنا عشر درهما.
قلت: وعلى هذا يكون الرطل مائة وأربعة وأربعين درهما تقريباً.
انظر: المعجم الوسيط ١/٣٥٢، والمصباح ١/٢٧٣.
٤ في نسخة ع: "استوفى الدرهم".
٥ في نسخة ع: "و" وهو خطأ، لأن الكلام يدل على التخيير لا الجمع بين الأمرين.
٦ في نسخة ع: "عجل له"، "أولم يعجل له" وسواء حذفت كلمة "له" أوأثبتت فالكلام مستقيم.
٧ ذكر أبو داود في مسائله ص١٩٤، ١٩٨، مسألة مشابهة قال: سمعت أحمد سئل عن الرجل يبعث إلى البقال فيأخذ منه الشيء ثم يحاسبه بعد ذلك؟ قال: أرجوأن لا يكون به بأس، كما جوز أحمد السلف في الخبز يأخذه كل يوم.
وفي بدائع الفوائد لابن القيم ٤/١٠٣ نقل روايتين مماثلتين عن الأثرم قال فيهما: إن يأخذ على معنى البيع وليس على معنى السلف وأن يقاطعه بقيمته يوم أخذه فلا بأس.стр. 2296
قال إسحاق: كما قال.١
[١٩١٣-] قلت: قال يعنى لسفيان: ما ترى في بيع٢ الروايا بالدرهم ؟
قال: ليس له حد.
قال أحمد: لا بأس به، نحن نشتري عشر قرب بدرهم.
قال إسحاق: كما قال٣ أحمد.
[١٩١٤-] قلت: أجر٤ السمسار،٥ والكرى، والقصار،٦ والشرى٧
الحواشي
(١) ١ في نسخة ع: "قال سواء".
٢ هذه الكلمة ساقطة من نسخة ع.
٣ في نسخة ع: "على ما قال".
٤ في نسخة ع: "أجور".
٥ السمسار: هو المتوسط بين البائع والمشتري لإمضاء البيع، وقيل السمسار: القيم بالأمر الحافظ له، وسمسار الأرض: العالم بها والحاذق المتبصر في أمورها.
انظر: تهذيب اللغة للأزهري ١٣/١٥٥، وتاج العروس ١٢/٨٦، والنهاية في غريب الحديث ٢/٤٠٠.
٦ القصار: يقصر الثوب قصراً، وحرفته القصارة. انظر: تهذيب اللغة ٨/٣٦٠، وتاج العروس ١٣/٤٣١.
٧ قلت: الشرى، أي ما يقابل الجهد الذي يبذله المشتري للبضاعة، فيقدر أجرة لتعبه، ووقته، ويضيفها على رأس المال المدفوع في البضاعة.стр. 2297
واللفائف١ توضع على المتاع ثم يبيعه مرابحة؟
قال أحمد: يقول: اشتريت كل ثوب بكذا،٢ وقصرته بكذا،٣ وأجر السمسار كذا، وأبيعك بكذا.
قال إسحاق: كما قال.٤
[١٩١٥-] قلت: قال: شهدت ابن عمر ﵄ يبيع ثمرة أرضه فقال: أبيعكها بأربعة آلاف، بطعام الفتيان؟
قال: إذا كانت الثنيا تعلم فلا بأس.
قال إسحاق: كما قال.٥
الحواشي
(١٨٠٦) ، وفي مصنف ابن أبي شيبة عن طاوس: أنه سئل عن الرجل يشتري البر فيتكارى له أيأخذ له ربحاً؟ قال: إذا بين.
انظر: المصنف كتاب البيوع، باب في النفقة تضم إلى رأس المال ٦/١٠٨.
٥ سبق تحقيق ذلك وبيان الراجح من المذهب فيها عند المسألة رقم(١٨٤٤) .
وقد أخرج عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: سمعت شيخاً يقال له الزبير أبوسلمة قال: سمعت ابن عمر وهو يبيع ثمرة له، فيقول: أبيعكموها بأربعة آلاف، وطعام الفتيان الذين يعملونه.
انظر: المصنف كتاب البيوع، باب بيع الثمر، ويشترط منها كيلا ٨/٢٦١.
وروى مالك، عن عبد الله بن أبي بكر أن جده محمد بن عمرو بن حزم باع ثمر حائط له يقال له: الأفرق بأربعة آلاف درهم، واستثنى منه ثمانمائة درهم تمراً، وقال مالك: الأمر المجمع عليه عندنا: أن الرجل إذا باع ثمر حائطه أن له أن يستثنى ما بينه وبين ثلث الثمر لا يجاوز ذلك، وما كان دون الثلث فلا بأس بذلك، فأما الرجل يبيع ثمرة حائطه، ويستثنى ثمر نخلة، أونخلات اختارها ويسمى عددها، فلا أرى بذلك بأساً.
انظر: الموطأ كتاب البيوع، باب ما يجوز في استثناء الثمر ٢/٦٢٢.стр. 2298
[١٩١٦-] قلت: تكره العَرَّةُ١ في الأرض ؟
قال: شديداً [ع-١٢٦/ب] .
قال إسحاق: إن فعل جاز، وكان ابن عمر ﵄
الحواشي
(١) ١ في الأصل: "العدة".
والعُرة بالضم: الجرب، والعرة – بالفتح – الفضيحة، والقذر ويقال: فلان عرة، كما يقال: قذر. انظر: المصباح ٤٧٧.
قلت: والمقصود هنا: عذرة بني آدم كما ذكره البيهقي عن الأصمعي في السنن الكبرى كتاب المزارعة، باب ما جاء في طرح السرجين والعذرة في الأرض ٦/١٣٩.стр. 2299
يشدد فيه.١
[١٩١٧-] قلت: رجل اشترى سلعة فنمت٢ عنده فوجد٣ البيع غير جائز ؟
قال: إن شاء المشتري حبسها ورجع عليه بقدر الداء، وإن شاء ردها، فإن كان فيها نماء رجع عليه بقدر نمائها.٤
الحواشي
(١) ١ قال ابن المنذر في الإشراف ورقة ١٧٠ باب كراهية الزرع بالعرة ثم قال: كرهه ابن عمر، وكره بيع رجيع ابن آدم مالك، وحرَّمه الشافعي، وحرم بيعه وشراءه، وكره أحمد العرة في الأرض، وقال إسحاق: إن فعله جاز. وقد روينا عن سعد بن أبي وقاص كالرخصة فيه.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عمر ﵁ أنه كان يكري، ويشترط أن لا يدمِّن بالعرة.
وعن عبد الله بن دينار أن رجلاً كان يزرع أرضه بالعذرة، فقال له عمر بن الخطاب: أنت الذي تطعم الناس ما يخرج منهم.
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي في سننه أن ابن عمر كان إذا أكرى أرضه اشترط على صاحبها أن لا يعرَّها.
انظر: مصنف ابن أبي شيبة كتاب البيوع والأقضية، باب العذرة تضمن بها الأرض ٧/٦٨، ٦٩، والبيهقي في المرجع السابق.
٢ هذه الكلمة غير واضحة في نسخة ع.
٣ في نسخة ع: "ووجد".
٤ ورد في مسائل ابن هانىء ٢/٨ قوله: سألت أبا عبد الله عن السلعة المعيبة: رجل اشترى من رجل ثوباً، ثم وجد به عيباً؟ قال: يرده عليه، قلت: فيأخذ منه بقدر عيبه ولا يرده عليه؟ قال: نعم.
وفي مسائل عبد الله ٢٨٢ مثل ذلك، وفي مختصر الخرقي ٨٦، والإشراف لابن المنذر ورقة ١٢٨.
وأخرج عبد الرزاق في مصنفه – كتاب البيوع، باب الضمان مع النماء ٨/١٧٧ عن الزهري أنه سئل عمن اشترى غنماً فنمت ثم جاء أمر برد البيع فيه؟ قال: يرد مثل غنمه، والنماء له، فإن الضمان عليه.
وفي المحرر ١/٣٢٤ ذكر روايتين عن أحمد في رد المعيب أوإمساكه مع أخذ الأرش. وقال عن الثانية: هو المذهب، فإن كان قد نما نماءً منفصلاً لم يلزم رده معه كالكسب، وفي رواية يلزمه، وإن كان النماء ولد أمة تعين الأرش لتعذر التفرقة ووافقه صاحب المقنع ٢/٤٥، والإنصاف ٤/٤١٢، وزاد في النماء المنفصل فقال: هو للمشتري، وهو المذهب. وجزم به في شرح منتهى الإرادات ٢/١٧٧.
وقد ذكر ابن تيمية في الاختيارات العلمية، الناشر: مطبعة كردستان العلمية عام ١٣٢٩هـ ٥/٧٤ رواية لأبي طالب مشابهة لرواية ابن منصور هذه.стр. 2300
قال إسحاق: كما قال.
[١٩١٨-] قلت: رجل١ دفع إلى صباغ ثوباً ليصبغه، فصبغه، فقال صاحب الثوب: لم آمرك بهذا الصبغ ، والخياط والصائغ كذلك؟
الحواشي
(١) ١ هذه الكلمة ناقصة من نسخة ع.стр. 2301
قال١: القول قول المدفوع إليه، ويستحلف أيضاً مع ذلك.٢
قال إسحاق: كما قال.
الحواشي
(١) ١ هذه الكلمة ناقصة من نسخة ع.
٢ قال في رؤوس المسائل ورقة ٢٨٩: إذا اختلف الخياط وصاحب الثوب في التفصيل، فقال الخياط قباء، وقال الآخر قميصا: فالقول قول الخياط وهكذا الاختلاف مع الصباغ في الصبغ، لأنهما اتفقا في الإذن واختلفا في صفته، فكان القول قول المأذون له، كالمضارب ورب المال إذا اختلفا في الجنس الذي يتجر فيه، ولأنه مأذون له في التصرف أشبه الوصي إذا ادعى الإنفاق على اليتيم.
نص على ذلك في مسائل ابن هانىء ٢/٨، ومسائل صالح ورقة ٤٨، ٧١، ومسائل عبد الله ٢٨٣، وورد مثل ذلك في رؤوس المسائل ورقة ٢٢٤، إلا أنه قال: فصبغه بدل: قطعه.
وقال في شرح المنتهى ٢/١٧٧: ولا يرد مشتر – رد مبيعاً لعيبه – نماء منفصلاً منه كثمرة، وولد بهيمة إلا لعذر كولد أمة فيرد معها لتحريم التفريق، وللمشتري قيمة الولد على البائع. وأخرج ابن أبي شيبة عن شعبة قال: سألت الحكم عن رجل اشترى ثوباً فقطعه فوجد به عواراً؟ قال: يرده، وسألت حماداً؟ فقال: يرده ويرد معه أرش التقطيع.
انظر: المصنف كتاب الأقضية، باب في رجل يشتري من الرجل الثوب فيقطعه، ثم يجد به عواراً ٦/٣٣٦.
وقد ذكر ابن حزم في المحلى ٩/٧٤٤ قول أحمد، وإسحاق هذا.стр. 2302
[١٩١٩-] قلت: رجل اشترى ثوباً فقطعه قميصاً، ثم رأى به عيباً ؟
قال: إذا رأى به عيباً، فإن شاء رد القميص، ورجع البائع على المشتري بقدر النقصان من القطع، وإن شاء حبسه المشتري، ورجع على البائع، بقدر الذي نقص من القيمة.
قال إسحاق: كما قال.
وهذا١ رأي شريح.
[١٩٢٠-] سئل أحمد عن رجل استعار دابَّة إلى مكان سماه، فعطبت ؟
قال: هو ضامن، والعارية مؤداة٢، "على اليد ما أخذت حتى تؤدي".٣
قال إسحاق: كما قال.
[١٩٢١-] قلت: الموازنة يكون للرجل على الرجل أربعة٤ دوانيق،٥ فيضع هو
الحواشي
(١٨١٣) .
٣ هذا الحديث سبق تخريجه عند المسألة رقم(١٨١٣) .
٤ في الأصل "أربع" وما أثبتناه أصح، لأن: دوانق جمع دانق وهو مذكر، فلزم تأنيث عدده.
٥ دانق، ودانق، ودوانيق، والدانق مُعَرَّب، وهو سدس درهم.
انظر: تهذيب اللغة ٩/٣٥، والمصباح ٢٣٩.стр. 2303
دانقين في كفة، ويضع غريمه درهماً في كفة؟
قال: الموازنة لا بأس بها.١
قال إسحاق: كما قال إلا أن يتهاونوا في الرجحان.
[١٩٢٢-] قلت: اشترى شيئاً وهو بالخيار، ولم يسم إلى متى ؟
قال: له الخيار أبدً أو يأخذه.
قال إسحاق: كما قال.٢
[١٩٢٣-] قال أحمد: في البستان يكون فيه الفواكه، لا يبيع إلا ما طاب
الحواشي
(١) ١ ذكر في الفروع ٤/١٤٩ أن الإمام أحمد جوز بيع موزون ربوي بجنسه، وفاقاً لمالك وقال في ص١٥٢: ويحرم بيع الموزون بجنسه إلا وزناً نقل الجماعة، وروى مالك عن يزيد بن عبد الله بن قسيط: أنه رأى سعيد بن المسيب يراطل الذهب بالذهب فيفرغ ذهبه في كفة الميزان، ويفرغ صاحبه الذي يراطله ذهبه في كفة الميزان الأخرى، فإذا اعتدل لسان الميزان أخذ وأعطى.
قال مالك: الأمر عندنا في بيع الذهب بالذهب، والورق بالورق مراطلة، أنه لا بأس بذلك أن يأخذ أحد عشر ديناراً بعشرة دنانير يداً بيد إذا كان وزن الذهبين سواء عيناً بعين، وإن تفاضل العدد، والدراهم أيضاً في ذلك بمنزلة الدنانير.
انظر: الموطأ كتاب البيوع، باب المراطلة ٢/٦٣٨.
٢ هذه المسألة بكاملها غير موجودة في الأصل.стр. 2304
منه.
قلت: كيف يباع النخل إذا طاب بعضه؟
قال: ليس هذا مثل النخل، إنما النخل، صنف واحد،١ وهذه أصناف مختلفة.
قال: وسمعته يقول في التين: لا يبيع٢ إلا ما طاب منه، إذا كان بين أوله وآخره، تفاوت.
قال إسحاق: كما وصفنا٣ من قبل، إذا طاب أوله، جاز له البيع.٤
[١٩٢٤-] قلت: إذا دفع الأرض بالثلث٥، والربع، أو الثوب بالثلث، والربع ودراهم؟ ٦
قال: أكره الدراهم في الأرض، والثوب
الحواشي
(١٨٤١) .
٥ في نسخة ع: "أو".
٦ في نسخة ع: "ودرهم".стр. 2305
قال إسحاق: كلما بيَّن جاز.١
[١٩٢٥-] قلت: قال يعنى لسفيان:٢ ما ترى في مشاركة النصراني ؟
قال: أما ما يغيب عنك٣، فلا يعجبني.
قال أحمد: أحسن.٤
الحواشي
(١٨٦٥) .
٢ في نسخة ع: "قال: قلت – يعنى لسفيان"، وما أثبتناه أقرب إلى الصواب، فقد جاء في رواية الخلال عن إسحاق بن منصور ما يلي: "قال لأبي عبد الله، قال يعني لسفيان." فذكر المسألة بنصها.
٣ في نسخة ع: "فما".
٤ نص على ذلك في مسائل عبد الله ٢٩٥، وروى الخلال بسنده في كتاب أحكام أهل الملل ورقة ٤٦، ٤٧، ٤٨ عن إسحاق بن إبراهيم وإبراهيم بن هانىء، وأبي طالب، والأثرم، وإسحاق بن منصور، والعباس بن محمد بن موسى الخلال وعبد الله بن حنبل، وحرب كلهم قالوا: إن أحمد قال: لا يعجبني مشاركة اليهودي، والنصراني، إلا أن يكون المسلم الذي يلى الشراء، والبيع، وقال: لا يخلو اليهودي، والنصراني بالمال، لأنه يعمل بالربا، كما روى بسنده عن عطاء أن رسول الله ﷺ نهى عن مشاركة اليهودي، والنصراني إلا أن يكون الشراء، والبيع بيد المسلم، وعن مجاهد، وعطاء، وطاوس، أنهم كرهو اشركة اليهودي، والنصراني إلا إذا كان المسلم هو الذي يرى الشراء والبيع.
وقد ذكر ابن القيم ﵀ في كتابه أهل الذمة، الناشر: دار العلم بيروت ط ٢ ١٤٠١هـ ج ١ /٢٧٠، رواية ابن منصور هذه وما رواه الخلال وغيره في ذلك.
وروى ابن أبي شيبة عن الحسن أنه لم يكن يرى بأساً بشركة اليهودي، والنصراني إذا كان المسلم هو الذي يلي الشراء والبيع.
وعن إياس بن معاوية قال: لا بأس بشركة اليهودي، والنصراني إذا كنت تعمل بالمال.
انظر: مصنف ابن أبي شيبة كتاب البيوع والأقضية، باب في مشاركة اليهودي والنصراني ٦/٨، والإشراف لابن المنذر ورقة ٨٢.стр. 2306
قال إسحاق: كما قال بعد إذ يلي المعاملة بيده.
[١٩٢٦-] قلت: رجل اشترى داراً فاستغلها، ثم باعها مرابحة ؟
قال: يبين، وكذلك إذا اشترى ثوباً، فلبسه أياماً، أو اشترى جارية، فوطئها، أو اشترى بقرة، أو شاة، فشرب من لبنها، أو نحو ذلك،١
قال إسحاق: كما قال.
الحواشي
(١) ١ نص على مثل ذلك في مسائل ابن هانىء ٢/٨، وجاء في المقنع ٢/٥٤، وما يزاد في الثمن، أو يحط منه في مدة الخيار، أويؤخذ أرشاً لعيب، أوجناية عليه يُلْحَق برأس المال ويخبر به، قال الشارح: وكذا إن نقص المبيع بمرض، أو ولادة، أو عيب، أوتلف بعضه، أو أخذ مشتر صوفاً، أولبناً، أونحوه.
وقال في المبدع ٤/١٠٧، والإنصاف ٤/٤٤٣: لوأخذ نماء ما اشتراه، أو استخدمه، أو وطئه: لم يجب بيانه على الصحيح من المذهب، وفيه رواية: كنقصه.стр. 2307
[١٩٢٧-] قلت: إذا اشترى بيضة فوجد فيها، فروجة حية ؟
قال: هذا ملك البائع إنما اشترى البيضة ليأكلها.١
قلت: وإن٢ كانت ميتة؟ قال: يردها بالعيب.
قال إسحاق: كما قال [ظ-٥٦/أ] .
[١٩٢٨-] قلت: اشترى سمكة فوجد في بطنها درة ؟
قال: هي للصياد.٣
قلت: فإن أصاب في بطنها دراهم؟ [ع-١٢٧/أ]
قال: هذه لقطة، وكذلك كل شيء يوجد في بطن الحيوان ما خلا السمك فهي لقطة.٤
стр. 2308
قال إسحاق: كما قال.
[١٩٢٩-] قلت: قال، قلت: يعني لسفيان: ما ترى في الرجل يجد الدراهم١ كم يعرفه ؟
قال: أربعاً،٢ قال أحمد: يُعرِّفه سنة،٣ هي لقطة.
الحواشي
(١) ١ هكذا ورد في كلتا النسختين "الدراهم" بالجمع، ولعل الصواب إفراده لأن السياق يقتضيه، فتكون العبارة: "ما ترى في الرجل يجد الدرهم كم يعرفه؟ ".
٢ يقصد بذلك: أربعة أيام وهو قول سفيان ذكره ابن قدامة. انظر: المغني مع الشرح الكبير ٦/٣٢٠.
٣ قال في المغني ٦/٣٢٠: روي ذلك عن عمر، وعلي، وابن عباس، وبه قال ابن المسيب، والشعبي، وروى عن عمر رواية أخرى أنه يعرفها ثلاثة أعوام، وذكر قول سفيان، وإسحاق.
قال في الإنصاف ٦/٤١١: التعريف حولاً كاملاً بلا نزاع في الجملة.
وروى أحمد في مسنده ٤/١٧٣ عن يعلى بن مرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من التقط لقطة يسيرة درهماً، أوحبلاً، أوشبه ذلك، فليعرفه ثلاثة أيام، فإن كان فوق ذلك فليعرفه سنة".
وروى البخاري، ومسلم، والترمذي عن زيد بن خالد الجهني ﵁ "أن رجلاً سأل رسول الله ﷺ عن اللقطة؟ قال: عرفها سنة ثم اعرف وكاءها، وعفاصها، ثم استنفق بها، فإن جاء ربها فأدها إليه" الحديث.
انظر: صحيح البخاري مع الفتح كتاب في اللقطة، باب إذا جاء صاحب اللقطة ٥/٩١، وصحيح مسلم كتاب اللقطة ٣/١٣٤٦، وسنن الترمذي كتاب الأحكام، باب ما جاء في اللقطة ٣/٦٤٦.стр. 2309
قال إسحاق: ما كان دون الدينار عرفه جمعة، ونحوها.
[١٩٣٠-] قلت: اشترى داراً فوجد فيها دراهم ؟
قال: هذه لقطة حتى يكون فيها ضرب الأكاسرة، فيكون ركازاً لمن وجده.١
الحواشي
(١) ١ ذكر مثل ذلك الخرقي في مختصره ٥٣، والقاضي في الروايتين والوجهين ٤٦٩.
وقال في المحرر ١/٢٢٢: كل مال مدفون في أرض الإسلام، وجدت عليه علامات الكفار، فهو ركاز وفيه الخمس وإن قل والباقي لواجده سواء كان المكان له أولغيره، وعنه: إن كان للمكان مالك فهو له، وإذا خلا المدفون من علامة، أوكان على شيء منه علامة الإسلام: فهو لقطة.
وقال ابن الجوزي في المذهب الأحمد ٤٥: الركاز ما وجد من دفن الجاهلية عليه علامتهم، فإن كانت عليه علامة للمسلمين، أولم تكن عليه علامة: فهو لقطة، وورد في العدة شرح العمدة ١٣٤ مثله.
قلت: وليس المقصود خصوص ضرب الأكاسرة في اعتبار الركاز أوالكنز، وإنما المراد أن لا يكون من نقود المسلمين، أو النقود التي تملكوها ولوكانت جاهلية.стр. 2310
قال إسحاق: كما قال.
[١٩٣١-] قلت: قال الثوري: رجل وجد في بطن شاة عشرة دراهم ؟
قال: هي للبائع إلا أن يدعى١ المبتاع أنها أكلته عنده.
قال أحمد: إن قال هذا: إنها أكلته عندي، فهو كما قال، وإلاّ رده على البائع، وإن قال البائع: ليست لي،٢ فهي بمنزلة اللقطة.
قال إسحاق: كما قال.٣
[١٩٣٢-] قلت: قال الثوري في٤ رجل اشترى سمكة فوجد في بطنها درهمين ؟
قال: الدرهمان للبائع.
قال أحمد: الدرهمان للذي اصطادها، ثم قال بعدُ: يعرفهما.٥
الحواشي
(١٩٢٨) المماثلة ما يكفى.
٤ حرف "في" ناقص في نسخة ع.
٥ قلت: وكأن الإمامين أحمد وإسحاق، رأيا أن الدرهمين حكمهما حكم اللقطة، لأن السمكة ابتلعتهما في البحر ولا يعرف صاحبهما، ولا يحتمل أن يكونا من مال البائع أو المشتري. بخلاف مسألة الشاة. وقد سبق التعليق على المسألة برقم(١٩٢٨) .стр. 2311
قال إسحاق: يعرفهما.
[١٩٣٣-] قلت: ما الذي لا يُعَرَّف من اللقطة ؟
قال: كل شيء يعرف إلا مالا قيمة له.١
قال إسحاق: كما قال.
[١٩٣٤-] قال لي أحمد: ما تقول في رجل وجد كنزاً دراهم٢ إسلامياً وجاهلياً في مكان واحد ؟
قلت: هذه إسلامي، قال: فما تقول إذا وجدها متفرقة؟
قلت: الجاهلي ركاز، والآخر لقطة؟
الحواشي
(١) ١ أمثلة ذلك في مختصر الخرقي ٥٣، والمحرر ١/٢٢٢، والعدة شرح العمدة ١٣٤، والمذهب الأحمد ٤٥.
وقد روى البخاري، ومسلم، وأبوداود عن أنس ﵁ قال: مر النبيّ ﷺ بثمرة مسقوطة فقال: "لولا أن تكون صدقة لأكلتها".
انظر: صحيح البخاري مع الفتح كتاب البيوع، باب ما يتنزه من الشبهات ٤/٢٩٣، وصحيح مسلم كتاب الزكاة، باب تحريم الزكاة على رسول الله ﷺ ٢/٧٥١، وسنن أبي داود كتاب الزكاة، باب الصدقة على بنى هاشم ٢/٢٩٩.
٢ كلمة "دراهم" ناقصة من نسخة ع.стр. 2312
قال: ما أحسن ما قلت.
[١٩٣٥-] قال أحمد: ضربت الدراهم على عهد الحجاج بن يوسف.١
قال إسحاق: كما قال، إلا ما قال٢ في العُتَّق مع دراهم إسلامي، لأن العتق حكمه أبداً حكم الركاز.٣
[١٩٣٦-] قلت: إذا اكترى رجل٤ من رجل، دابة بعشرة دنانير، فأعطاه ديناراً، فيقول: إن ركبت الدابة ، فالدينار من الكرى، وإن تركت الكرى، فالدينار لك؟
قال: هذا مكروه.٥
الحواشي
(١) ١ هو أبو محمد الحجاج بن يوسف الثقفي، الأمير المشهور، الظالم السفاك، قائد داهية، ولى إمرة العراق عشرين عاماً، ولد في الطائف سنة أربعين للهجرة، ومات في العراق سنة خمس وتسعين.
انظر: وفيات الأعيان ٢/٢٩، وتقريب التهذيب ١/١٥٤.
٢ جملة "إلا ما قال" ناقصة من نسخة ع.
٣ في نسخة ع: "أبداً حكمه حكم الركاز".
٤ هذه الكلمة ناقصة من نسخة ع.
٥ سماه أحمد في مسائل عبد الله ٢٨٠: "عربانَ البيع".
وفي النهاية ٣/٢٠٢: يقال أعْرَب في كذا، وعَرَّبَ، وعَرْبَن، وهو عربان وعُرْبونٌ، وعَرَبونٌ، قيل سمى بذلك لأن فيه إعراباً لعقد البيع أي: إصلاحاً وإزالة فساد.
وقد ذكر ابن المنذر في الإشراف ورقة ١٣٧: أن ابن عباس، والحسن البصري كرهاه، وبه قال مالك.
وأخرج مالك، وأبوداود، وابن ماجه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه قال: "نهى رسول الله ﷺ عن بيع العربان"، وذكر مالك تفسير ذلك فيما يشبه ما ورد في المسألة.
انظر: موطأ مالك كتاب التجارات: باب ما جاء في بيع العربان ٢/٦٠٩، وسنن أبي داود كتاب البيوع، باب في العربان ٣/٧٦٨، وسنن ابن ماجه كتاب التجارات، باب بيع العربان ٢/٧٣٨.стр. 2313
قال إسحاق: كلما شرط١ ذا وبينه للناس٢ جاز لما يتعامل الناس به.٣
[١٩٣٧-] قلت: العبد بعبدين٤ إلى أجل معلوم؟ ٥
قال: أقول الحيوان بالحيوان نسيئة لا يصلح، وإذا كان يداً بيد فلا بأس الحيوان كلها.٦
الحواشي
(١) ١ كلمة "ذا" ناقصة من نسخة ع "بياض في محلها".
٢ كلمة "للناس" ساقطة من الأصل.
٣ كلمة "الناس به" ناقصة من نسخة ع.
٤ في نسخة ع: "بالعبدين".
٥ كلمة "معلوم" ساقطة من الأصل.
٦ هذا في معنى حديث سمرة وجابر ﵄.
وقد سبق تخريجه عند المسألة رقم ٧٥.стр. 2314
قال إسحاق: الذي نختار أن يكون يباع نسيئة حكمه حكم السلم.١
[١٩٣٨-] قلت: الأمة تباع ويستثنى ما في بطنها ؟
قال: إذا علم أنه ولد٢ فله ثنياه، وكذلك إذا أعتقها، واستثنى ما في بطنها: فهو جائز.
قال إسحاق: كما قال.٣
الحواشي
(١٨١١) ، وكأن إسحاق يأخذ بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد، وأبي داود حين أمره ﷺ أن يبتاع إبلاً بقلائص من إبل الصدقة إلى محلها، وبفعل علي ﵁ حيث باع جملاً له يدعى عصيفر بعشرين بعيراً إلى أجل، وابن عمر حينما اشترى راحلة بأربعة أبعرة مضمونة يوفيها صاحبها بالربذة. انظر: المسند ٢/١٧١.
وسنن أبي داود كتاب البيوع والإجارات، باب الرخصة في بيع الحيوان بالحيوان نسيئة ٣/٦٥٢، وموطأ مالك كتاب البيوع، باب ما يجوز من بيع الحيوان بعضه ببعض والسلف فيه ٢/٦٥٢.
٢ في نسخة ع: "ولد بين".
٣ ورد ذلك في مسائل عبد الله ٢٨١.
وقال في الروايتين والوجهين ٣٥٢: إن ذلك رواية عن أحمد نقلها ابن القاسم، وسِندي، وابن منصور والرواية الثانية: تنص على عدم الجواز، نقلها حنبل،==стр. 2315
...........................................................................................................ز
الحواشي
(١) والمروذي، إذ لا يصلح الاستثناء في البيع، وقال أبوبكر: ولا تختلف الرواية أنه إذا أعتقها واستثنى حملها أن الشرط جائز.
وفي الإشراف لابن المنذر ورقة ١٣٦: ذكر أن طائفة قالت: البيع جائز والشرط لازم، وذكر منهم الحسن البصري، والنخعي، وأحمد، وإسحاق، وأبا ثور، وعدَّ الثوري ممن منعوا ذلك.
قال ابن المنذر: وهم يرون تقليد الواحد إذا لم يخالفه منهم غيره ولا نعلم لابن عمر في ذلك مخالفاً، وهذا يلزمهم.
وجاء في الكافي ٢/٣٥، وشرح المفردات ١/٢٨١ ذكر الروايتين عن أحمد، وأن المذهب هو منع الاستثناء المجهول في البيع، ومنه الحمل، وهي التي أثبتها شارح منتهى الإرادات ٢/١٥٠.
وذكر صاحب الإنصاف ٤/٣٠٨: أنها – أي مسألة بيع الأمة واستثناء حملها – رواية عن أحمد نقلها ابن القاسم، وسندي.
والرواية الأخرى تنص على عدم جواز ذلك، وهو المذهب هذا في البيع مطلقاً، فإذا استثنى الحمل في العتق صح قولاً واحداً.
وأخرج عبد الرزاق، وابن أبي شيبة عن إبراهيم قال: من باع حبلى أو أعتقها واستثنى ما في بطنها قال: له ثنياه فيما قد استبان خلقه وإن لم يستبن خلقه، فلا شيء له، وعن شعبة قال: سألت الحكم، وحماداً عن الرجل يعتق الأمة، ويستثنى ما في بطنها؟ قالا: له ذلك، وفي رواية أخرى عند عبد الرزاق عن النخعي قال: إذا أعتق الرجل أمته، واستثنى ما في بطنها: فله ما استثنى. وقال سفيان: ونحن لا نأخذ بذلك، نقول: إذا استثنى ما في بطنها: عتقت كلها، إنما ولدها كعضو منها، وذكر روايات مماثلة عن الزهري، وقتادة، والحكم، والحسن البصري، وسعيد بن المسيب، وعطاء، وجابر والشعبي.
وعن ابن عمر وبعض هؤلاء، روى ابن أبي شيبة جواز الاستثناء.
انظر: مصنف عبد الرزاق كتاب المدبر، باب الرجل يعتق أمته ويستثنى ما في بطنها ٩/١٧٢، ومصنف ابن أبي شيبة كتاب البيوع، باب الرجل يعتق أمته ويستثنى ما في بطنها ٦/١٥٢، ١٥٣، ١٥٤، وباب الرجل يبيع الجارية أويعتقها ويستثنى ما في بطنها ٤٢٩.следующие страницы →