Полный текст (4 239 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.
стр. 2311
قال إسحاق: يعرفهما.
[١٩٣٣-] قلت: ما الذي لا يُعَرَّف من اللقطة ؟
قال: كل شيء يعرف إلا مالا قيمة له.١
قال إسحاق: كما قال.
[١٩٣٤-] قال لي أحمد: ما تقول في رجل وجد كنزاً دراهم٢ إسلامياً وجاهلياً في مكان واحد ؟
قلت: هذه إسلامي، قال: فما تقول إذا وجدها متفرقة؟
قلت: الجاهلي ركاز، والآخر لقطة؟
الحواشي
(١) ١ أمثلة ذلك في مختصر الخرقي ٥٣، والمحرر ١/٢٢٢، والعدة شرح العمدة ١٣٤، والمذهب الأحمد ٤٥.
وقد روى البخاري، ومسلم، وأبوداود عن أنس ﵁ قال: مر النبيّ ﷺ بثمرة مسقوطة فقال: "لولا أن تكون صدقة لأكلتها".
انظر: صحيح البخاري مع الفتح كتاب البيوع، باب ما يتنزه من الشبهات ٤/٢٩٣، وصحيح مسلم كتاب الزكاة، باب تحريم الزكاة على رسول الله ﷺ ٢/٧٥١، وسنن أبي داود كتاب الزكاة، باب الصدقة على بنى هاشم ٢/٢٩٩.
٢ كلمة "دراهم" ناقصة من نسخة ع.стр. 2312
قال: ما أحسن ما قلت.
[١٩٣٥-] قال أحمد: ضربت الدراهم على عهد الحجاج بن يوسف.١
قال إسحاق: كما قال، إلا ما قال٢ في العُتَّق مع دراهم إسلامي، لأن العتق حكمه أبداً حكم الركاز.٣
[١٩٣٦-] قلت: إذا اكترى رجل٤ من رجل، دابة بعشرة دنانير، فأعطاه ديناراً، فيقول: إن ركبت الدابة ، فالدينار من الكرى، وإن تركت الكرى، فالدينار لك؟
قال: هذا مكروه.٥
الحواشي
(١) ١ هو أبو محمد الحجاج بن يوسف الثقفي، الأمير المشهور، الظالم السفاك، قائد داهية، ولى إمرة العراق عشرين عاماً، ولد في الطائف سنة أربعين للهجرة، ومات في العراق سنة خمس وتسعين.
انظر: وفيات الأعيان ٢/٢٩، وتقريب التهذيب ١/١٥٤.
٢ جملة "إلا ما قال" ناقصة من نسخة ع.
٣ في نسخة ع: "أبداً حكمه حكم الركاز".
٤ هذه الكلمة ناقصة من نسخة ع.
٥ سماه أحمد في مسائل عبد الله ٢٨٠: "عربانَ البيع".
وفي النهاية ٣/٢٠٢: يقال أعْرَب في كذا، وعَرَّبَ، وعَرْبَن، وهو عربان وعُرْبونٌ، وعَرَبونٌ، قيل سمى بذلك لأن فيه إعراباً لعقد البيع أي: إصلاحاً وإزالة فساد.
وقد ذكر ابن المنذر في الإشراف ورقة ١٣٧: أن ابن عباس، والحسن البصري كرهاه، وبه قال مالك.
وأخرج مالك، وأبوداود، وابن ماجه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه قال: "نهى رسول الله ﷺ عن بيع العربان"، وذكر مالك تفسير ذلك فيما يشبه ما ورد في المسألة.
انظر: موطأ مالك كتاب التجارات: باب ما جاء في بيع العربان ٢/٦٠٩، وسنن أبي داود كتاب البيوع، باب في العربان ٣/٧٦٨، وسنن ابن ماجه كتاب التجارات، باب بيع العربان ٢/٧٣٨.стр. 2313
قال إسحاق: كلما شرط١ ذا وبينه للناس٢ جاز لما يتعامل الناس به.٣
[١٩٣٧-] قلت: العبد بعبدين٤ إلى أجل معلوم؟ ٥
قال: أقول الحيوان بالحيوان نسيئة لا يصلح، وإذا كان يداً بيد فلا بأس الحيوان كلها.٦
الحواشي
(١) ١ كلمة "ذا" ناقصة من نسخة ع "بياض في محلها".
٢ كلمة "للناس" ساقطة من الأصل.
٣ كلمة "الناس به" ناقصة من نسخة ع.
٤ في نسخة ع: "بالعبدين".
٥ كلمة "معلوم" ساقطة من الأصل.
٦ هذا في معنى حديث سمرة وجابر ﵄.
وقد سبق تخريجه عند المسألة رقم ٧٥.стр. 2314
قال إسحاق: الذي نختار أن يكون يباع نسيئة حكمه حكم السلم.١
[١٩٣٨-] قلت: الأمة تباع ويستثنى ما في بطنها ؟
قال: إذا علم أنه ولد٢ فله ثنياه، وكذلك إذا أعتقها، واستثنى ما في بطنها: فهو جائز.
قال إسحاق: كما قال.٣
الحواشي
(١٨١١) ، وكأن إسحاق يأخذ بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد، وأبي داود حين أمره ﷺ أن يبتاع إبلاً بقلائص من إبل الصدقة إلى محلها، وبفعل علي ﵁ حيث باع جملاً له يدعى عصيفر بعشرين بعيراً إلى أجل، وابن عمر حينما اشترى راحلة بأربعة أبعرة مضمونة يوفيها صاحبها بالربذة. انظر: المسند ٢/١٧١.
وسنن أبي داود كتاب البيوع والإجارات، باب الرخصة في بيع الحيوان بالحيوان نسيئة ٣/٦٥٢، وموطأ مالك كتاب البيوع، باب ما يجوز من بيع الحيوان بعضه ببعض والسلف فيه ٢/٦٥٢.
٢ في نسخة ع: "ولد بين".
٣ ورد ذلك في مسائل عبد الله ٢٨١.
وقال في الروايتين والوجهين ٣٥٢: إن ذلك رواية عن أحمد نقلها ابن القاسم، وسِندي، وابن منصور والرواية الثانية: تنص على عدم الجواز، نقلها حنبل،==стр. 2315
...........................................................................................................ز
الحواشي
(١) والمروذي، إذ لا يصلح الاستثناء في البيع، وقال أبوبكر: ولا تختلف الرواية أنه إذا أعتقها واستثنى حملها أن الشرط جائز.
وفي الإشراف لابن المنذر ورقة ١٣٦: ذكر أن طائفة قالت: البيع جائز والشرط لازم، وذكر منهم الحسن البصري، والنخعي، وأحمد، وإسحاق، وأبا ثور، وعدَّ الثوري ممن منعوا ذلك.
قال ابن المنذر: وهم يرون تقليد الواحد إذا لم يخالفه منهم غيره ولا نعلم لابن عمر في ذلك مخالفاً، وهذا يلزمهم.
وجاء في الكافي ٢/٣٥، وشرح المفردات ١/٢٨١ ذكر الروايتين عن أحمد، وأن المذهب هو منع الاستثناء المجهول في البيع، ومنه الحمل، وهي التي أثبتها شارح منتهى الإرادات ٢/١٥٠.
وذكر صاحب الإنصاف ٤/٣٠٨: أنها – أي مسألة بيع الأمة واستثناء حملها – رواية عن أحمد نقلها ابن القاسم، وسندي.
والرواية الأخرى تنص على عدم جواز ذلك، وهو المذهب هذا في البيع مطلقاً، فإذا استثنى الحمل في العتق صح قولاً واحداً.
وأخرج عبد الرزاق، وابن أبي شيبة عن إبراهيم قال: من باع حبلى أو أعتقها واستثنى ما في بطنها قال: له ثنياه فيما قد استبان خلقه وإن لم يستبن خلقه، فلا شيء له، وعن شعبة قال: سألت الحكم، وحماداً عن الرجل يعتق الأمة، ويستثنى ما في بطنها؟ قالا: له ذلك، وفي رواية أخرى عند عبد الرزاق عن النخعي قال: إذا أعتق الرجل أمته، واستثنى ما في بطنها: فله ما استثنى. وقال سفيان: ونحن لا نأخذ بذلك، نقول: إذا استثنى ما في بطنها: عتقت كلها، إنما ولدها كعضو منها، وذكر روايات مماثلة عن الزهري، وقتادة، والحكم، والحسن البصري، وسعيد بن المسيب، وعطاء، وجابر والشعبي.
وعن ابن عمر وبعض هؤلاء، روى ابن أبي شيبة جواز الاستثناء.
انظر: مصنف عبد الرزاق كتاب المدبر، باب الرجل يعتق أمته ويستثنى ما في بطنها ٩/١٧٢، ومصنف ابن أبي شيبة كتاب البيوع، باب الرجل يعتق أمته ويستثنى ما في بطنها ٦/١٥٢، ١٥٣، ١٥٤، وباب الرجل يبيع الجارية أويعتقها ويستثنى ما في بطنها ٤٢٩.стр. 2316
[١٩٣٩-] قلت: رجل اشترى من رجل سلعة، إلى أجل، ثم ندم البائع فاستقال المشتري على أن يعطيه دراهم ؟
قال: إذا أعطاه الدراهم فوق ما باعه، فليس به بأس.
قال إسحاق: شديداً كما قال.١
[١٩٤٠-] قلت: من باع ثمرة حائطه، أو زرع أرضه على من الزكاة ؟
قال: الزكاة إنما تكون على البائع.٢
قال إسحاق: كما قال.٣
الحواشي
(١) ١ سبق التعليق على مثل ذلك عند المسألتين (١٨٤٢، ١٨٤٣) .
٢ هذه المسألة بكاملها غير موجودة في الأصل.
٣ الزكاة إنما تجب في الثمار إذا بدا صلاحها، ومتى بلغت مرحلة الصلاح، فليس له أن يتصرف فيها قبل الجداد حتّى تخرص فيضمن زكاتها، ثم يتصرف ببيع أوغيره، ولهذا فإنه متى باع الثمرة بعد النضج، لزمته زكاته.
انظر: المصنف لعبد الرزاق كتاب الزكاة، باب وآتوا حقه يوم حصاده ٤/١٤٦، والمحرر لأبي البركات ٢٢١، والعدة شرح العمدة ١٣٢.стр. 2317
[١٩٤١-] قلت: يشتري الرجل الذهب بالفضة، والفضة بالذهب [ع-١٢٧/ب] جزافاً إذا كان١ تبراً أو حلياً قد صيغ؟
قال: ما يعجبني هذا.٢
قال إسحاق: لا خير فيه.
[١٩٤٢-] قلت: رجل باع من رجل٣، حنطة بذهب، إلى أجل، ثم يشتري به تمراً قبل أن يقبض الذهب من بيعه؟
قال: لا يجوز شيء مما يكال، أو يوزن بشيء مما يكال أو يوزن، ولا بأس أن يشتري منه ما لا يكال، ولا يوزن.٤
الحواشي
(١) ١ في نسخة ع: "كانت".
٢ قال أبو يعلى في الروايتين والوجهين ٣٠٣: نقل أبو طالب، وأحمد، وهشام، وحرب: لا يباع فلس بفلسين، ولا سكين بسكينين، ولا إبرة بإبرتين مما أصله الوزن، لأن كل ما دخله الربا فإنه يجرى في معموله كالذهب والفضة.
وفي رؤوس المسائل ٢١٦: نص على عدم جواز بيع الموزونات بعضها ببعض جزافاً لأنه جنس يجري فيه الربا، وقال في موضع آخر ٢١٤: إن ما جرى الربا في تبره جرى في معموله كالذهب والفضة.
٣ جملة "من رجل" ناقصة من نسخة ع.
٤ نص على مثل ذلك في مسائل أحمد بن أَحْرَم بن خزيمة، كما جاء في بدائع الفوائد لابن القيم ٤/٧٣، وهذا مبناه على ما جاء في حديث عبادة بن الصامت ﵁ عند مسلم.
وقد تقدم في التعليق على المسألة رقم ١٨٥٦، عند البخاري مع الفتح ٤/٣٧٧، ٣٧٨.стр. 2318
قال إسحاق: كما قال سواء.
[١٩٤٣-] قلت: يباع بعير ببعيرين إلى أجل ؟
قال: لا يباع الحيوان بالحيوان نسيئة حديث سمرة.١
قال إسحاق: لا بأس به.٢
[١٩٤٤-] قلت: إذا كان للرجل الشفعة٣، فمات، ولم يطلبها ؟
قال: ليس لورثته شيء، قال: الشفعة، والحد، والخيار لا يورث، رجل قذف، أو رجل له٤ خيار في بيع، أو شيء، إنما هو٥ يطلبه هو بنفسه، فإذا٦ مات لم ترثه
الحواشي
(١) ١ في نسخة ع: "حديث الحسن عن سمرة".
٢ سبق التعليق على ذلك عند المسألتين رقم (١٨٥٨، ١٩٣٦) .
٣ في نسخة ع: "شفعة".
٤ في نسخة ع: "ورجل كان له".
٥ جملة "إنما هو" ناقصة من نسخة ع.
٦ في نسخة ع: "وإذا".стр. 2319
ورثته.١
قال إسحاق: كما قال.
الحواشي
(١) ١ جزم الخرقي في مختصره ١٠٣ بسقوط الحق في الشفعة إذا مات صاحبها قبل مطالبته بها.
وقال في الإنصاف ٦/٢٩٧: إن مات قبل طلبها، لم يستحق الورثة الشفعة على الصحيح من المذهب نص عليه مرارا.
وفي القواعد الفقهية لابن رجب – القاعدة ١٤٤ ص٣١٦ – ذكر أن مما يقوم فيه الورثة مقام مورثهم من الحقوق: الشفعة إذا طالب بها المورث قبل موته، والقذف، وخيار الشرط، وإن لم يطالب، فليس للورثة أن يطالبوا، وهو المذهب، لأنه حق للمورث، فلا يثبت بدون مطالبة، غير أن القاضي قال في خلافه: إن علم منه رغبة في المطالبة، فللورثة الحق حينئذ، ثم إن المطالبة بالشفعة حقها أن تطلب على الفور، وما دام قد سكت مدة، فهو بذلك قد أسقط حقه بتركه وإعراضه.
ونقل أبو طالب: أن للولد حق المطالبة بالشفعة مطلقاً، كما قال أبوالخطاب: للورثة حق المطالبة بها.
وأخرج عبد الرزاق عن الثوري قال: سمعنا أن الشفعة لا تباع، ولا تورث، ولا تعار، وهي لصاحبها الذي وقعت له. وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن سيرين، والشعبي قالا: الشفعة لا تورث.
انظر: مصنف عبد الرزاق كتاب البيوع، باب هل يوهب وكيف إن بنى فيها أوباع ٨/٨٣، ومصنف ابن أبي شيبة كتاب البيوع والأقضية، باب من قال الشفعة لا تورث ٧/٣٤٣.стр. 2320
[١٩٤٥-] قلت: العمرى؟ ١
قال: العمرى أن يقول: هذا شيء لك حياتك، فإذا جعله، فله حياته ومماته.٢
الحواشي
(١) ١ العُمرى، بضم العين: نوع من الهبة، مأخوذة من العمر، يقال: أعمرته الدار عمرى، أي: جعلتها له يسكنها مدة عمره، فإذا مات عادت إليَّ، كذا كانوا يفعلونه في الجاهلية فأبطل ذلك الشارع ﷺ وأعلمهم أن من أعمر شيئاً، أوراقبه في حياته، فهو لورثته من بعده.
انظر: المطلع على أبواب المقنع لابن مفلح ٢٩١، ومختار الصحاح ٤٥٤.
٢ روى مالك، ومسلم، وابن ماجه عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: "أيما رجل أعمر عمرى له، ولعقبه فإنها للذي أعطيها لا ترجع إلى الذي أعطاه أبداً"، لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث.
وأخرج عبد الرزاق، وابن أبي شيبة عن ابن عباس بلفظ: "من أعمر شيئاً، فهو له" وفي رواية "العمرى جائزة لمن أعمرها"، وعند ابن أبي شيبة عن هشام بن عروة عن أبيه "من أعمر عمرى، فهي له ولورثته من بعده".
انظر: الموطأ كتاب الأقضية، باب القضاء في العمرى ٢/٧٥٦، وصحيح مسلم كتاب الهبات، باب العمرى ٣/١٢٤٥، وسنن ابن ماجه كتاب الهبات، باب العمرى ٢/٧٩٦، ومصنف عبد الرزاق كتاب المدبر، باب العمرى ٩/١٨٦، ١٨٩، ومصنف ابن أبي شيبة كتاب البيوع والأقضية ٧/١٣٨، ١٣٩.
وفي المغني مع الشرح الكبير ٦/٣٠٤، ٣٠٧، قال: العمرى تنقل الملك للمعمر، وبهذا قال جابر بن عبد الله، وابن عمر، وابن عباس، وشريح، ومجاهد، وطاوس، والثوري، فإذا شرط في العمرى أنها للمعمر وعقبه فهذا تأكيد لحكمها، وتكون للمعمر وورثته، وإذا أطلقها، فهي للمعمر أيضاً، فإن شرط أنك إذا مت فهي لي: فعن أحمد روايتان:
إحداهما: صحة العقد والشرط، ومتى مات المُعْمَرُ رجعت إلى المُعْمِر.
والرواية الثانية: أنها تكون للمُعْمَر وورثته، ويسقط الشرط وهو ظاهر المذهب نص عليه في رواية أبي طالب، وهو الراجح لتضافر الأدلة عليه.стр. 2321
والرقبى:١ أن يرقبه بها يقول: إن مت فهي لك، أو هي راجعة إليَّ، فهذا مثل العمرى لا يرجع إلى الأول أبداً.
قال إسحاق: قال أو لم يقل فهو٢ سواء لا يرجع أبداً.٣
[١٩٤٦-] قلت: السكنى؟ ٤
الحواشي
(١) ١ جاء في مختار الصحاح ٢٥٢: أرقبه دارا: أعطاه إياها، والاسم منه: الرقبى، وهي من المراقبة؛ لأن كل واحد منهما يرقب موت صاحبه، وفي المطلع ٢٩١ قال: هي هبة ترجع إلى المُرْقِب إذا مات المُرْقَب، وقد نهي عنه.
٢ كلمة "فهو" ناقصة من نسخة ع.
٣ أخرج عبد الرزاق، وابن أبي شيبة عن علي بن أبي طالب قال: العمرى والرقبى سواء، وفي رواية عن مجاهد "من أعمر عمرى، فهي له ولورثته من بعده لا ترجع إلى الذي أعمرها" والرقبى مثلها.
٤ سكن داره، يسكنها بالضم، وأسكنها غيره إسكاناً والاسم من هذا: السكنى، كالعتبى من العتاب. انظر: مختار الصحاح ٣٠٧.стр. 2322
قال: السكنى: أن يقول: هي لك سكنى حياتك، يرجع في السكنى، ولا يرجع في العمرى والرقبى.
قال إسحاق: كما قال [ظ-٥٦/ب] .١
[١٩٤٧-] قلت: أجر الحجام؟ ٢
الحواشي
(١) ١ روى مالك، عن نافع أن عبد الله بن عمر ورث من حفصة بنت عمر، دارها قال: وكانت حفصة قد أسكنت بنت زيد بن الخطاب ما عاشت، فلما توفيت بنت زيد قبض عبد الله بن عمر المسكن ورأى أنه له.
وأخرج عبد الرزاق عن الشعبي قال: السكنى ترجع إلى أهلها، وفي رواية عن إبراهيم قال في السكنى: يرجع فيها صاحبها، إذا شاء فإنما هي عارية، وفي رواية عن نافع: أن حفصة زوج النبيّ ﷺ أسكنت مولاةً لها بيتا ما عاشت، فماتت مولاتها، فقبضت حفصة بيتها.
انظر: الموطأ كتاب الأقضية: باب القضاء في العمرى ٢/٧٥٦، والمصنف كتاب المدبر: باب السكنى ٧/١٩٣.
٢ المذهب جواز استئجار الحجام.
وفي رواية عن أحمد: لا يصح.
وعنه روايتان في أكل أجرة الحجام للحر:
إحداهما: يحرم.
والأخرى: يكره.
انظر: الإنصاف ٦/٤٨، ٤٩.стр. 2323
قال: نحن نعطيه كما أعطى النبيّ ﷺ ،١ فلما سئل عن أكله نهى عنه، فلما ألح عليه قال: أعلفه ناضحك٢ وإن استفتاني حجام٣ نهيته.٤
الحواشي
(١) ١ روى البخاري، ومسلم، وأبوداود، والترمذي، وغيرهم عن أنس بن مالك ﵁ قال: "حجم أبوطيبة النبيّ ﷺ ، فأمر له بصاع أوصاعين من طعام، وكلم مواليه فخفف عن غلته أوضريبته".
وفي رواية أخرى عن ابن عباس وفيه "ولوكان سحتاً لم يعطه النبيّ ﷺ ".
انظر: صحيح البخاري مع الفتح كتاب الإجارة: باب ضريبة العبد ٤/٤٥٨، وصحيح مسلم كتاب المساقاة: باب حل أجر الحجام ٣/١٢٠٥، وسنن أبي داود كتاب البيوع والإجارات: باب في كسب الحجام ٣/٧٠٩، وسنن الترمذي، كتاب البيوع، باب ما جاء في كسب الحجام ٣/٥٦٧.
٢ نضح نضحاً: رش، يقال: نضح الإناء بما فيه، ونضح البعير الماء: حمله من النهر، أو البئر لسقي الزرع، فهو ناضح، سمى ناضحاً؛ لأنه ينضح العطش: أي يبله بالماء الذي يحمله، هذا أصله، ثم استعمل الناضح في كل بعير وإن لم يحمل الماء.
انظر: المصباح ٧٤٦، والمعجم الوسيط ٢/٩٢٨.
٣ في نسخة ع: "حجاما"، وهو خطأ لأنه فاعل ومحله الرفع.
٤ ورد مثل ذلك في مسائل عبد الله ٣٠٥، ومسائل أبي داود ١٩٣، وقال: هو شر المكاسب، وأخرج أبوداود، والترمذي، وابن ماجه عن ابن مُحَيَّصَة عن أبيه: "أنه استأذن النبيّ ﷺ في إجارة الحجام فنهاه عنها، فلم يزل يسأله، ويستأذنه حتّى قال: أعلفه ناضحك، وأطعمه رقيقك".
قال الترمذي: حديث محيصة حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وقال أحمد: إن سألني حجام نهيته، وأخذ بهذا الحديث.
انظر: سنن أبي داود كتاب البيوع: باب في كسب الحجام ٣/٧٠٧، وسنن الترمذي كتاب البيوع: باب كسب الحجام ٣/٥٦٦، وسنن ابن ماجه كتاب التجارات: باب كسب الحجام ٢/٧٣٢.стр. 2324
قال إسحاق: كلما كان أجر الحجام يأخذه١ عفواً من غير٢ شرط، كان له ولمولاه أن يأكلاه.٣
[١٩٤٨-] قلت: أجر المُعَلِّم ؟
قال: يتأولون فيه حديث الرقية.٤
الحواشي
(١) ١ في نسخة ع: "أخذه".
٢ في نسخة ع: "غير ما".
٣ في نسخة ع: "يأكله"، والصحيح تثنية الضمير كما جاء في الأصل.
٤ رقيته أرقيه – من باب: رمى – رقياً: عوَّذته بالله، والاسم: رُقْيا على فُعْلى، والمرة رُقْيَةٌ، والجمع رُقَى، مثل مدية، ومدى، ويرقى بها صاحب الآفة: كالحمى والصرع، ومما يقول فيها: "بسم الله أرقيك والله يشفيك".
انظر: النهاية في غريب الحديث ٢/٢٥٤، والمصباح ٢٨٠، والمعجم الوسيط ١/٣٦٧.
أما حديث الرقية فقد رواه البخاري، ومسلم، وأحمد، وأصحاب السنن، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: "انطلق نفر من أصحاب النبيّ ﷺ في سفرة سافروها، حتّى نزلوا على حي من أحياء العرب فاستضافوهم، فأبوْا أن يضيفوهم، فلدغ سيد ذلك الحي – إلى أن قال: فقدموا على رسول الله ﷺ فذكروا له، فقال: "ما يدريك أنها رقية؟ أي سورة الفاتحة ثم قال: قد أصبتم فاستهموا واضربوا لي معكم سهماً".
انظر: البخاري مع الفتح كتاب التجارات: باب ما يعطى في الرقية ٤/٤٥٣، ومسلم كتاب السلام: باب لا بأس في الرقى، ما لم يكن فيه شرك ٤/١٧٢٧، وأحمد في مسنده ٣/٤٤، وأبوداود في كتاب البيوع: باب كسب الأطباء ٣/٧٠٣، والترمذي في كتاب الطب: باب ما جاء في أخذ الأجرة على التعويذ ٤/٣٩٨، وابن ماجه كتاب التجارات: باب أجر الراقي ٢/٧٢٩.стр. 2325
وزوج النبيّ ﷺ على سورة من القرآن، وكره أن يقول فيه شيئاً.١
الحواشي
(١) ١ ذكر ابن هانىء في مسائله ٢/٣١ عن أحمد أنه قال: سمعت ابن عيينة يقول: لا يأخذ على شيء من الخير.
وفي مسائل أبي داود ١٩٣ قال: من الناس من يتوقى من الشرط، وإذا لم يشرط أهون، وقال مرة: فيه اختلاف، ولما سئل عن حديث أبي سعيد: أليس فيه حجة؟ قال: ذاك في الرقية، وعن حديث سهل بن سعد "زوج النبيّ ﷺ على سورة" قال: إسناده صحيح، ولكن لم نر أحداً يعمل به.
وفي مسائل عبد الله ٣٠٥ قال: سألت أبي عن الأرغفة التي يأخذها المعلمون من الصبيان؟ قال: أكرهها هذا قذر جداً.
وأكد كراهة أخذ الأجرة على تعليم القرآن في رؤوس المسائل ورقة ٢٨٧،
وذكر ابن المنذر في الإشراف ورقة ١٣٥ الخلاف في ذلك، وقال ممن كرهه الزهري، وإسحاق، والنعمان.
وحديث تزويج النبيّ ﷺ المرأة على شيء من القرآن، عن سهل بن سعد الساعدي ﵁ "أن الرسول ﷺ جاءته امرأة فقالت: إني وهبت نفسي لك، فقامت طويلاً، فقال رجل يا رسول الله فزوجنيها ..." الحديث بطوله وفي آخره فقال ﷺ : "زوجتكها بما معك من القرآن".
رواه البخاري في كتاب النكاح: باب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح ٦/١٢٩، ومسلم في كتاب النكاح: باب الصداق وجواز كونه تعلم القرآن ٢/١٠٤٠، وأحمد في مسنده ٥/٣٣٦، والترمذي كتاب النكاح: باب ماجاء في مهر النساء ٣/٤١٢.
وقال الترمذي بعد هذا الحديث: قال بعض أهل العلم: النكاح جائز ويجعل لها صداق مثلها، وهو قول أهل الكوفة، وأحمد، وإسحاق.стр. 2326
قال إسحاق: لا خير فيه، لا خير في أجور المعلمين، لأن المفسر عن النبيّ ﷺ الكراهية،١ والرقية٢ لا تشبه هذا، وكذلك التزويج على سورة من القرآن يؤدى كل على جهته.
[١٩٤٩-] قلت: القسام أو الحاسب٣ يأخذ الأجر ؟
قال: أجر٤ هذا كله واحد مثل المعلم والقاضي، كان سفيان
الحواشي
(١) ١ في نسخة ع: "كراهية" وهو خطأ لأن الكلام بعدها مستأنف لا مضافا.
٢ في نسخة ع: "الرقية" بدون واو.
٣ في الأصل "إذا حاسب"، وما أثبتناه أصح.
٤ في نسخة ع: "أصل".стр. 2327
ابن عيينة يكره هذا كله.١
قال إسحاق: هذا أهون من التعليم، لما لم تمض فيه٢ سنة٣ من النبيّ ﷺ لتحريمه.٤
الحواشي
(١) ١ نص على كراهة ذلك في مسائل عبد الله ٣٠٦، وفي مسائل صالح ورقة ١٦٤ قال: الناس مختلفون فيه، وفي الإشراف لابن المنذر ورقة ١٣٥ ذكر ما جاء عن أحمد كما جاء في المسألة.
وذكر في الإنصاف ٦/٤٥ روايتين عن أحمد:
إحداهما: تنص على عدم جواز الإجارة، على عمل تعبدي يُتقرب به إلى الله، ومن ذلك تعليم القرآن.
والأخرى: يصح أخذ الأجرة بلا شرط، نص عليه.
وأخرج ابن أبي شيبة، عن نافع قال: كان زيد لا يأخذ على القضاء أجراً. وفي رواية أخرى عن مسروق: أنه كان لا يأخذ أجراً، وعن الحسن أنه قال: أكره أن آخذ على القضاء أجرا، وعن سفيان، عن أبي الحصين، عن القاسم، عن عمر قال: لا ينبغي لقاضي المسلمين أن يأخذ أجراً.
انظر: المصنف كتاب البيوع: باب في القاضي يأخذ الرزق ٦/٥٠٥.
٢ كلمة "فيه" ناقصة من نسخة ع.
٣ في نسخة ع: "السنة".
٤ ورد ذلك في الإشراف لابن المنذر ورقة ١٣٥، وكأن إسحاق يشير إلى حديث عبادة بن الصامت عند أبي داود، وابن ماجه، وابن أبي شيبة وفيه: "... قال: علَّمت ناساً من أهل الصُفَة الكتاب والقرآن، فأهدى إليَّ رجل منهم قوساً فقلت: ليست بمالٍ، أو أرمي عنها في سبيل الله ؟ لآتين رسول الله ﷺ فلأسألنه، فأتيته فقلت: يا رسول الله رجل أهدى إليَّ قوساً ممن كنت أعلمه الكتاب والقرآن، وليس بمالٍ، أو أرمي عنها في سبيل الله؟ قال: إن كنت تحب أن تُطَوَّق طوقاً من نار فاقبلها".
وقد ذكر الخطابي أن ممن أخذ بظاهر هذا الحديث: الزهري، وإسحاق بن راهويه، وممن أجازه بلا شرط: الحسن، وابن سيرين، والشعبي، وممن أباحه مطلقاً عطاء، وأبو ثور، واحتجوا بحديث سهل بن سعد وفيه "ملكتكها على ما معك من القرآن".
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي قلابة، أنه لم ير بأساً أن يأخذ المعلم أجراً، وعن طاوس عن أبيه كذلك ولكن لا يشارط، فإن أعطى شيئاً أخذه، وعن الشعبي، وعطاء مثل ذلك.
انظر: سنن أبي داود كتاب البيوع: باب في كسب المعلم ٣/٧٠١، ٧٠٢، وسنن ابن ماجه كتاب التجارات: باب في الأجر على تعليم القرآن ٢/٧٣٠، ومصنف ابن أبي شيبة كتاب البيوع ٦/٢٢٠، ٢٢٣.стр. 2328
[١٩٥٠-] قلت: كسب الحجام ؟
قال: إذا جاءني١ مستفتيا٢ نهيته٣، وإذا ألح أمرته بالذي أمر النبيّ ﷺ محيصة،٤ وإن استفتاني
الحواشي
(١) ١ في نسخة ع: "إذا جاء".
٢ في الأصل: "مستفتى" وما أثبتناه أصح؛ لأنه حال، والحال حكمه النصب.
٣ في نسخة ع: "وإن".
٤ هو محيصة بن مسعود بن كعب الخزرجي، أبوسعيد، المدني صحابي معروف، أخرج له أبوداود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة. انظر: الإصابة ٩/١٤٢، والتقريب ٢/٢٣٣.стр. 2329
حجام١ نهيته.
قال إسحاق: كما قلنا أولا.٢
[١٩٥١-] قلت لأحمد:٣ إذا اختلف الراهن والمرتهن ؟
قال: إذا أقر الراهن أنه رهنه بعشرة، فقد وجبت عليه، وإذا قال المرتهن: رهنته عندي بعشرين فهو مدعٍ، فعليه البينة، البينة على الذي يدعي الفضل.٤
الحواشي
(١٩٤٧) .
٣ كلمة "أحمد" ناقصة من ع.
٤ في مسائل ابن هانىء ٢/٣٤ قال: قيل له – أي للإمام أحمد -: فإن هم اختلفوا الراهن والمرتهن فالقول قول من؟ قال: قول الراهن مع يمينه. وفي رؤوس المسائل ورقة ٢٤٢ مثل ذلك، وذكر ابن المنذر في الإشراف ورقة ٨٤ أنه قول النخعي، وعثمان البتي، والثوري، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور.
وقال الخرقي في مختصره ٩٢، وابن قدامة في المغني ٤/٢٩٩ وإن اختلفا في قدر الحق نحوأن يقول الراهن: رهنتك عبدي هذا بألف، فقال المرتهن: بألفين، فالقول قول الراهن، ثم ذكر مثل قول ابن المنذر وزاد: أنه حكى عن الحسن، وقتادة، أن القول قول المرتهن ما لم يجاوز ثمن الرهن أوقيمته، والأول هو الصحيح من المذهب كما جاء في الإنصاف ٥/١٦٨، دون ذكر اليمين.
وأخرج مسلم، وأبوداود، والترمذي عن علقمة بن وائل عن أبيه حديث الكندي والحضرمي اللذين اختصما إلى رسول الله ﷺ وفيه: "فقال رسول الله ﷺ للحضرمي: ألك بينة؟ قال: لا، قال: فلك يمينه ... الحديث".
انظر: صحيح مسلم كتاب الأيمان: باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجِرَة بالنار ١/١٢٣، وأبوداود، كتاب الأيمان والنذور: باب من حلف يميناً ليقتطع بها مالا لأحد ٣/٥٦٦، والترمذي كتاب الأحكام: باب ما جاء في البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه ٣/٦١٦.
وقال الترمذي: وفي الباب عن عمر، وابن عباس، وعبد الله بن عمر، والأشعث بن قيس، وقال: حديث وائل بن حجر، حديث حسن صحيح.
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة عن إبراهيم قال: "إذا اختلف الراهن والمرتهن فقال الراهن: رهنتك بدرهم، وقال المرتهن: رهنتك بألف، فالقول قول الراهن، لأن المرتهن يدعي الفضل إلا أن يقيم المرتهن البينة". وفي رواية أخرى عن حماد: سئل عن رجل في يده رهن، فقال: هو بعشرة، وقال صاحبه: هو بدرهم، فقال: البينة على من ادعى الفضل.
انظر: مصنف عبد الرزاق كتاب البيوع: باب اختلاف المرتهن والراهن ٨/٢٤٣، ومصنف ابن أبي شيبة كتاب البيوع والأقضية: باب في الراهن والمرتهن يختلفان ٦/٨٠، ٨١.стр. 2330
قال إسحاق: كما قال [ع-١٢٨/أ] .
[١٩٥٢-] قلت: رجل رهن رهناً فهلك الرهن ؟
стр. 2331
قال: الرهن يكون ممن رهنه.١
الحواشي
(١) ١ ورد مثل ذلك في مسائل عبد الله ٢٩٣، ومسائل ابن هانىء ٢/٣٣، والإشراف لابن المنذر ورقة ١٥٠.
وفي رؤوس المسائل ورقة ٢٤٣ قال: الرهن أمانة، أي: حكمه حكم الأمانة لا يغرمه المرتهن إذا هلك.
وقال المروزي في اختلاف العلماء ورقة ١٠٧: ذهب أهل المدينة ومكة منهم الزهري وغيره: إذا ذهب الرهن من غير جناية للمرتهن عليه، فهي من مال الراهن، ودين المرتهن ثابت على حاله، وسواء ما ظهر هلاكه، وما خفي وهو قول أحمد، وأبي ثور مستدلين بحديث الزهري عن سعيد بن المسيب "أن النبيّ ﷺ قال: الرهن لمن رهنه، له غنمه، وعليه غرمه".
وهذا الحديث أخرجه مالك في الموطأ، كتاب الأقضية: باب ما لا يجوز من غلق الرهن ٢/٧٢٨.
وعبد الرزاق في مصنفه كتاب البيوع: باب الرهن لا يغلق ٨/٢٣٧ بلفظ: "لا يغلق الرهن ممن رهنه، له غنمه، وعليه غرمه".
والبيهقي كتاب الرهن: باب الرهن غير مضمون ٦/٣٩ بلفظ لا يغلق الرهن. الرهن من صاحبه الذي رهنه، له غنمه، وعليه غرمه كلهم عن سعيد بن المسيب مرسلاً.
ورواه ابن ماجه عن أبي هريرة موصولا في كتاب الرهون: باب لا يغلق الرهن ٢/٨١٦.
والدارقطني كتاب البيوع ٣/٣٢، والحاكم كتاب البيوع: باب لا يغلق الرهن ٢/٥١.
وهذا هو المذهب، وفي رواية أبي طالب قال: إذا ضاع الرهن عند المرتهن لزمه وتأوله القاضي على التعدي، وهو الصواب، أما إذا تلف بغير تعدٍ منه، فلا شيء عليه بلا نزاع، هكذا قال صاحب الإنصاف ٥/١٥٩، ١٦٠،
وانظر: مختصر الخرقي ٩٢.стр. 2332
قال إسحاق: الرهن ممن رهنه يقول المرتهن: لا يذهب الرهن بماله، بل يباع فيعطى حقه، وصاحبه يأخذ الفضل١، وإذا٢ كان نقصانا، فعلى الراهن، وإنما هذا إذا كان الرهن حيا. فإذا هلك ترادا٣ الفضل.٤
قال أحمد: إذا رهنه من قرض، فلا ينتفع بشيء وإن أذن له، وإذا كان من بيع، فلا بأس أن ينتفع به، إذا كان أذن له.٥
الحواشي
(١) ١ في الأصل "بالفضل" وما أثبتناه أصح.
٢ في نسخة ع: "وإن".
٣ في نسخة ع: "تراد" ولفظ التثنية هو الموافق لما جاء في الأقوال الواردة في ذلك.
٤ ترادا الفضل: أي إن كانت قيمة الرهن عند هلاكه، أكثر من الدين يرد المرتهن الزائد على الراهن، وإن كانت أقل يعطى الراهن للمرتهن النقص، يروى ذلك عن علي بن أبي طالب، وبه قال عبيد الله بن الحسن، وأبوعبيد، وإسحاق. انظر: سنن البيهقي كتاب الرهن: باب من قال الرهن مضمون ٦/٤٣.
وانظر: الإشراف ورقة ١٥٠، واختلاف العلماء للمروزي ورقة ١٠٧.
٥ ذكر قريباً من ذلك في مسائل عبد الله ٢٩٣، ومسائل ابن هانىء ٢/٣٤.
وقال الخرقي في مختصره ٩٢: "ولا ينتفع المرتهن من الرهن بشيء، إلا ما كان مركوباً أومحلوباً، فيركب ويحلب بقدر العلف".
ومثل ذلك قال صاحب المحرر ١/ ٣٣٦، ورؤوس المسائل ورقة ٢٤٣.
قال في المقنع ٢/١١٠: وإذا كان الرهن مركوباً، أومحلوباً، فللمرتهن أن يركب، ويحلب بقدر نفقته، متحرياً للعدل في ذلك، وهذا المذهب بلا ريب، وعليه الأصحاب، نص عليه في رواية محمد بن الحكم، وأحمد بن القاسم، وهذه الرواية هي المشهورة والمعمول بها في المذهب. وعنه: لا يجوز، حيث ورد في رواية ابن منصور أن المرتهن، لو علف الرهن بغير إذن صاحبها، فالعلف على المرتهن من أمره أن يعلف. انظر: الإنصاف ٥/١٧٢، ١٧٣.
قلت: والرواية الأولى تتفق مع حديث أبي هريرة حيث قال: قال رسول الله ﷺ : "الظهر يركب بنفقته، إذا كان مرهوناً، ولبن الدر يشرب إذا كان مرهوناً وعلى الذي يركب ويشرب النفقة".
رواه البخاري في كاتب الرهن في الحضر: باب الرهن مركوب ومحلوب ٥/١٤٣، وأحمد في مسنده ٢/٤٧٢.
وأبو داود في كتاب البيوع والإجارات: باب في الرهن ٣/٧٩٥.
والترمذي كتاب البيوع: باب ما جاء في الانتفاع بالرهن ٣/٥٤٦.
وابن ماجه كتاب الرهون: باب الرهن مركوب ومحلوب ٢/٨١٦.
قال في شرح المفردات ١/٣١٣: نفقة الحيوان واجبة، وللمرتهن فيه حق، وقد أمكن القيام به من نماء الرهن واستيفائه من منافعه، فجاز كما يجوز للمرأة أخذ مؤنتها من مال زوجها عند امتناعه بغير إذنه.стр. 2333
[١٩٥٣-] حدثنا إسحاق١ قال: أخبرنا٢ أحمد، قال: حدثنا عبد الله بن
الحواشي
(١) ١ في نسخة ع: "إسحاق بن منصور".
٢ في نسخة ع: "ثنا".стр. 2334
إدريس١ قال: أخبرنا٢ هشام٣، عن الحسن ومحمد قالا: لا ينتفع بالرهن إذا كان من قرض، وإن أذن لك صاحبه، وإذا كان من بيع، فلا بأس أن ينتفع به إذا أذن لك٤.
قال إسحاق: كما قال، وسمعته من ابن إدريس.
[١٩٥٤-] قلت: الرهن لا يباع إلا عند السلطان ؟
قال: ما أحسن هذا.٥
قال إسحاق: إن فعل ذلك٦ فحسن، وإن كان قد وكل ببيعه،
الحواشي
(١) ١ هو: الأودي. التقريب ١/٤٠١.
٢ في نسخة ع: "ثنا".
٣ هو هشام بن عروة بن الزبير بن العوام الأسدي، ثقة فقيه ربما دلس من الخامسة مات سنة ١٤٥ أو١٤٦ وله ٨٧ سنة، روى له الستة: انظر: التقريب ٢/٣١٩.
٤ قول الحسن البصري، ومحمدبن سيرين هذا، ذكره ابن أبي شيبة في كتاب البيوع: باب من كره كل قرض جر منفعة ٦/١٨٠، وأخرج عبد الرزاق في كتاب البيوع: باب قرض جر منفعة ٨/١٤٥ عن ابن سيرين وإبراهيم النخعي مثل ذلك.
٥ قال في الإنصاف ٥/١٦٢، ١٦٣: إذا امتنع الرهن من وفاء الدين، ولم يكن أذن في بيعه، فإن الأمر يرفع إلى الحاكم فيجبره على وفاء دينه، أوبيع الرهن وهو الصحيح من المذهب، فإن لم يفعل باعه الحاكم وقضى دينه، وقيل: يحبس ويعزر، فإن أصر يباع عليه.
٦ في نسخة ع: "ذاك".стр. 2335
فهو جائز.١
[١٩٥٥-] ٢ قلت: يكره أن يدفع إلى مضاربه مالاً يعمل له به ؟
قال: أكرهه.
قال إسحاق: كما قال.٣
[١٩٥٦-] قلت: المضاربة٤ على من الزكاة ؟
قال: على رب المال.
الحواشي
(١٩٦١) .
٣ قال في رؤوس المسائل ٢٥٧: يجوز أن يدفع إليه مالاً، بعضه شركةً، وبعضه مضاربةً، لأنه وجد شرائط كل واحد منهما، أشبه إذا أفرد كل واحد منهما بالعقد، ولا ضرر في ذلك على أي منهما؛ لأن جهد العامل في المال أينما اتجه فالمصلحة بينهما مشتركة.
٤ كلمة "المضاربة" ناقصة من نسخة ع.стр. 2336
قال إسحاق: كما قال.١
[١٩٥٧-] قلت: المفاوضة٢ في كل شيء يدخل عليه من صِلَة، أو هبة، أو ربح، أو ميراث ؟
قال: لا أرى شيئاً من هذا، إلا ما اشتركا وربحا.٣
الحواشي
(١) ١ المضارب هنا أجير ونصيبه من الربح، لا يدخل في رأس مال المضاربة، فالزكاة على المال لا على الأجرة ما لم يمض عليها الحول.
٢ المفاوضة: المساواة والمشاركة، وهي مفاعلة من التفويض، كأن كل واحد منهما رد ما عنده إلى صاحبه، وتفاوض الشريكان في المال إذا اشتركا فيه أجمع.
انظر: النهاية في غريب الحديث ٣/٤٧٩، والمصباح ٥٨١.
وفي الكافي ٢/٢٦٦، والمقنع ٢/١٨٤، والإنصاف ٥/٤٦٤: هي أن يدخلا في الشركة الأكساب النادرة: كاللقطة والركاز، أوما يحصل لهما من ميراث، وما يلزم أحدهما من ضمان غصب، أو أرش جناية، ونحو ذلك من هبة، أو وصية، وتفريط، وتعد، وبيع فاسد، وقيل: هي أن يفوض كل واحد منهما إلى الآخر، كل تصرف مالي، وبدني من أنواع الشركة في كل مكان، على ما يرى، والربح على ما شرطاه والوضيعة بقدر المال.
٣ ذكر ابن المنذر في الإشراف ورقة ١٤٩ قول أحمد وإسحاق: إن شركة المفاوضة باطلة، وقول جماعة منهم سفيان الثوري: إنه لا يكون شركة مفاوضة حتّى تكون رؤوس أموالهما سواء، ومثل ذلك في رؤوس المسائل ورقة ٢٥٣.
وذكر في المقنع ٢/١٨٤، والإنصاف ٥/٤٦٤: أنها شركة فاسدة، إن دخلت فيها الأكساب النادرة وأنها نوعان:
أحدهما: أن يفوض كل شريك شريكه فيطلق يده بالتصرف فيما في يده من المال: كالشراء والبيع والمضاربة، والتوكيل، والمداينة، والسفر بالمال، وغير ذلك: فهذا جائز، لأنها لا تخرج عن شركة العنان، والوجوه، والأبدان وجميعها منصوص على صحتها.
وفي المحرر ١/٣٥٤ قال: وإن يشتركا في كل ما يثبت لهما أوعليهما ونحو ذلك من كل شرط فاسد، لا يعود بجهالة الربح، فإنه يلغو ويصح العقد نص عليه، ويتخرج فساده.
وقال ابن مفلح في الفروع ٤/٤٠٣: وإن اشتركا في كل ما ثبت لهما، أو عليهما فإن لم يدخل فيها كسب نادر، أو غرامة، كلقطةٍ وضمانِ مالٍ: صح، وإن دخل فشركة مفاوضة فاسدةٍ. نص عليه.
والثاني: ما تضمن الجهالة والغرر، وهو ما ورد وصفه في المسألة وسبق تعريفه.
فهذا غير جائز على الصحيح من المذهب.
وأخرج عبد الرزاق في مصنفه عن ابن سيرين قال: المفاوضة بالمال أجمع، وكان ابن سيرين ينكر الميراث. يقول: هو لمن ورثه إذا ورث أحد المتفاوضين، وذكر في رواية قول سفيان الثوري كما سبق في الإشراف، وزاد: ولا تكون حتّى يخلطا أموالهما، ولا تكون بالعروض إلا أن يقول الرجل: ما ابتعت أنا وأنت من شيء فهو بيني وبينك من غير أن يخلطا شيئاً.стр. 2337
قال إسحاق: كما قال، إنما يكون بينهما ما تفاوضا فيه.
[١٩٥٨-] قلت: المضارب إذا خالف لمن الربح ؟
стр. 2338
قال: الربح لصاحب المال ويكون عليه الضمان.١
قال إسحاق: كما قال.
قلت: إذا لم يسميا الربح؟
قال: يكون له أجر مثله.
قال إسحاق: كما قال،٢ فأجاد.
[١٩٥٩-] قلت: الرهن ينتفع به أم لا ؟
قال: لا ينتفع به إلا حديث الدر حديث أبي هريرة.
قال إسحاق: كما قال،٣ لأن الدر سنة رسول الله ﷺ فهو كما قال: مركوب ومحلوب [ع-١٢٨/ب] .
[١٩٦٠-] قلت: لا يغلق الرهن ؟
قال: لا يغلق، لا يذهب، لا يكون للمرتهن. للراهن زيادته، وعليه٤ نقصانه، وإن عطب فإنما يعطب من الراهن.
الحواشي
(١٨١٥) .
٢ سبق تحقيق ذلك التعليق على ذلك عند المسألة رقم(١٨١٥) .
٣ سبق تحقيق ذلك عند المسألة رقم(١٩٥٢) .
٤ كلمة "عليه" ساقطة من الأصل.стр. 2339
قال إسحاق: بل إذا عطب يترادان الفضل.١
[١٩٦١-] قلت لإسحاق: فسر لي أمر الرهن، وما اختلفوا فيه .
قال: اختلف أهل العلم في الراهن٢ والمرتهن إذا اختلفا على أوجه خمسة:
منهم من قال: يترادان الفضل إذا هلك الرهن، وهذا الذي يعتمد عليه، لأنه في الرواية أكثر، والمذهب قائم فيه؛ لأن الراهن لو أراد المرتهن منه قدر الرهن كان مسروراً، فلما أراد أن يأخذ من الراهن٣ رهنا قيمته أكثر من حقه، فهلك فقد ذهب من الرهن٤ قدر حقه، بحقه الذي له على الراهن، وما كان في الراهن من فضل٥، فعلى المرتهن أن يغرم قدر ذلك، للراهن لمَّا هلك في ضمنه، ولم تكن وديعة، ولا عارية، فحكم الرهن بعضه من بعض سواء.٦
الحواشي
(١٩٥٢) .
٢ في نسخة ع: "الرهن" وهو خطأ.
٣ في نسخة ع: "الرهن" وهو خطأ ظاهر.
٤ في نسخة ع: "الراهن" وهو خطأ أيضاً.
٥ في الأصل: "على" والصواب ما أثبتناه.
٦ قوله "فحكم الرهن بعضه من بعض سواء"، أي أنه ما دام قد أسقط الدين في مقابلة الرهن، حينما هلك عند المرتهن، فليس للمرتهن منه إلا بقدر دينه، وما زاد عنه فهو حق للراهن يُرد عليه من مال المرتهن تماما كما لوبيع الرهن، فإن المرتهن لا يأخذ من قيمته إلا بمقدار دينه فقط والباقي يرد على الراهن.стр. 2340
وأما ما نقص من الرهن، فقد أجمع١ عامة أهل العلم على أن يرد الراهن قدر ما كان الرهن ناقصاً عن حقه.٢
وأما من قال: ذهبت٣ الرهان بما فيها قل٤ أو كثر.
فنقول: إن الرهن قام مقام الحق٥، لما تراضيا عليه، ويحتج بأن٦
الحواشي
(١) ١ في نسخة ع: "اجتمع".
٢ ينسب هذا القول لعلي بن أبي طالب، وابن عمر، وبه يقول عبيد الله بن الحسن، وأبو عبيد، وإبراهيم النخعي، والثوري، وإسحاق بن راهويه.
انظر: مصنف عبد الرزاق كتاب البيوع: باب الرهن يهلك ٨/٢٣٩، وشرح معاني الآثار للطحاوي، الناشر: مطبعة الأنوار المحمدية بالقاهرة ٤/١٠٣، ومصنف ابن أبي شيبة كتاب البيوع: باب في الرجل يرهن الرجل فيهلك ٧/١٨٦، والسنن الكبرى للبيهقي كتاب الرهن: باب من قال الرهن مضمون ٦/٤٣، والمحلى لابن حزم ٨/٤٩٦ مسألة ٢٢١٤، والمغني مع الشرح الكبير ٤/٤٤٢.
٣ في الأصل: "ذهب" وما أثبتناه أصح لأن السياق يقتضيه.
٤ في نسخة ع: "أم".
٥ في نسخة ع: "بما".
٦ في نسخة ع: "أن".стр. 2341
إجماع الناس على (أنه إذا اشتبه١ الرهن بالحق، ثم هلك الرهن كان بما٢ فيه، فلما اجتمع أهل العلم على هذا كان القياس على الإجماع) أن يكون نَقَصَ أو زاد لا تراجع٣ بينهما، ولكنا قلدنا علياً، وابن عمر، وغيرهما حيث قالوا: يترادان الفضل.٤
وأما الوجه الثالث: ما قال هؤلاء الكوفيون:٥ إن ما زاد من
الحواشي
(١) ١ في الأصل: "استوى".
٢ في الأصل: "لما" والصحيح ما أثبتناه حيث يتفق مع لفظ الروايات الواردة في ذلك.
٣ في نسخة ع: "أن لا تراجع" والمعنى: سواء كان الرهن مساويا لقيمة الدين، أوأقل، أو أكثر إذا تلف سقط الدين، ولا يغرم أحدهما للآخر شيئاً، وقال الحسن البصري، وشريح، والشعبي، والزهري، وقتادة، وطاوس: من ارتهن حيواناً فهلك فهو بما فيه.
انظر: مصنف عبد الرزاق كتاب البيوع: باب الرهن يهلك، وباب رهن الحيوان ٨/٢٤٠، والمغني مع الشرح الكبير ٤/٤٤٢، والمحلى ٨/٤٩٦.
٤ انظر: سنن البيهقي كتاب الرهن: باب من قال الرهن مضمون ٦/٤٣.
٥ يقصد بالكوفيين إبراهيم النخعي ومن تبعه، فقد قالوا: إن كانت قيمة الرهن أكثر من قيمة الدين، أومثلها فقد بطل الدين كله، ولا غرامة على المرتهن في زيادة قيمة الرهن على قيمة الدين، فإن كانت قيمة الرهن أقل، من قيمة الدين سقط من الدين بمقدار قيمة الرهن، وأدى الراهن إلى المرتهن ما بقي من دينه. روى ذلك ابن حزم بسنده إلى عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمر ﵃ أجمعين.
انظر: المحلى والمغني نفس الجزء والصفحة، والإفصاح لابن هبيرة ١/٣٧٠.стр. 2342
الرهن على حقه، فهو أمين لا رجوع للراهن على المرتهن.
فالحجة على هؤلاء إذا لم يكن لهم١ تقليد صحيح٢ أن يقال: إن كان في الفضل أميناً، ولذلك٣ لم٤ يغرمه، [ظ-٥٧/أ] فأيهما٥ تشاحا في [ع-١٢٩/أ] ذلك الفضل،٦ فقال الراهن: أنت إذا كنت في الفضل٧ أمينا فرده عليَّ، فإن لم تحكم بالرد فقد انتقض عليك كلامك،٨ لما أمر الله برد الأمانات إلى أهلها٩، وإن كان مضموناً في يده الفضل، فهلك
الحواشي
(١) ١ كلمة "لهم" غير موجودة في الأصل.
٢ في نسخة ع: "محتجاً".
٣ في نسخة ع: "وكذلك" وهو خطأ.
٤ "لم" ناقصة من نسخة ع.
٥ في نسخة ع: "فإنهما" وهو خطأ.
٦ في نسخة ع زيادة بعد كلمة "الفضل" وهي جملة "لم يغرمه" وهذه لا محل لها هنا كما يظهر لي، ولعلها أدرجت سهو امن الناسخ.
٧ في نسخة ع: "العمل" وهو خطأ.
٨ في الأصل "كلاماً" والصواب ما أثبتناه لأن السياق يقتضيه.
٩ يشير إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلىَ أَهْلِها﴾ [سورة النساء آية: ٥٨] .стр. 2343
غرم الفضل. وهذا أعدل الأقاويل إلينا١ وأصحه.
والوجه الرابع: أن يكون ما قال هؤلاء الذين يحتجون بقول علي: ما كان من٢ حيوان رهن، فهو بما فيه، وما كان من٣ سوى ذلك٤، ترادوا الفضل لأن كل رهن رهنه، فحكمه حكم الرهن.
قال إسحاق بن منصور: هذا قول أحمد ابن حنبل.٥
وأما قوله الخامس: فالذين قالوا: إذا هلك الرهن، رجع٦ بماله كله، لأن الرهن كان وثيقة كمعنى الكفالة، ونحوها٧ فهذا
الحواشي
(١) ١ كلمة "إلينا" ناقصة من نسخة ع.
٢ "من" ناقصة من نسخة ع.
٣ "من" ناقصة من ع.
٤ كلمة "ذلك" ناقصة من نسخة ع.
٥ وهو قول عطاء، والزهري، والأوزاعي، وأبي ثور، وابن المنذر، وأبي سليمان وأصحابهم.
انظر: المحلى والمغني، والإفصاح نفس الأجزاء والصفحات السابقة، وانظر: الإشراف لابن المنذر ورقة ١٥٠.
٦ في نسخة ع: "يرجع".
٧ في نسخة ع: "ونحو هذا".стр. 2344
قول ضعيف.
فإن احتجوا لهذا بقول رسول الله ﷺ : "لا يغلق الرهن، هو١ ممن رهنه له غنمه، وعليه غرمه".
قيل لهم: إنما هذا في بيع الرهن قبل أن يهلك، وكذلك فسره الزهري على ذلك فهو، أبصر بمعناه إذ رواه٢ عن النبيّ ﷺ .٣
الحواشي
(١٩٥٢) .
أما الحديث فقد أخرجه عبد الرزاق والبيهقي عن سعيد بن المسيب أن رسول الله ﷺ قال: "لا يغلق الرهن ممن رهنه" قلت – أي معمر للزهري -: أرأيت قوله "لا يغلق الرهن" أهو الرجل يقول: إن لم آتك بما لك، فهذا الرهن لك؟ قال: نعم. قال معمر: ثم بلغني عنه أنه قال: إن هلك لم يذهب حق هذا، إنما هلك من رب الرهن، له غنمه، وعليه غرمه.
انظر: المصنف كتاب البيوع: باب الرهن يغلق ٨/٢٣٧، والسنن الكبرى للبيهقي كتاب الرهن: باب الرهن غير مضمون ٦/٤٠.
قلت: وهاهو الزهري يقول كما يقول الإمام أحمد وغيره: إن الرهن إن هلك فهو من مال الراهن، ويبقى حق المرتهن في محله فتدبر.стр. 2345
وكذلك قول ابن عمر، وطاووس، وإبراهيم وغيرهم:١ إنه إذا قال للمرتهن: إن جئتك بحقك إلى كذا وكذا، وإلا فالرهن لك٢، إنه لا يكون له، ولكن يباع، فيكون للراهن الزيادة وعليه النقصان.٣
[١٩٦٢-] قلت لأحمد:٤ الكرم إذا أُعْطِيَ على الثلث والربع وفيه فواكه سوى العنب ؟
قال: أرجو أن لا يكون به بأس.
الحواشي
(١) ١ قول ابن عمر ﵁، وإبراهيم النخعي، ذكره ابن أبي شيبة في كتاب البيوع: باب الرهن ٦/٤٨٠.
٢ في نسخة ع: "لأنه" وهو خطأ.
٣ ورد مثل ذلك في مسائل أبي داود ٢٠٦.
وروى ابن المنذر في الإشراف ورقة ١٥١، عن عمر بن الخطاب أنه قال في الرجل يرهن الرهن فيقول: إن جئتك بحقك إلى كذا، وإلا فهو لك؟ قال: ليس ذلك له، وهذا معنى قوله: لا يغلق الرهن عند مالك، والثوري، وأحمد، وبه قال الشعبي.
وقال مالك في الموطأ كتاب الأقضية: باب ما لا يجوز من غلق الرهن ٢/٧٢٩ بعد أن ساق الحديث وبين معناه: وهذا لا يصلح، ولا يحل، وهذا الذي نهى عنه، وإن جاء صاحبه بالذي رهن به بعد الأجل، فهو له، وأرى هذا الشرط منفسخا. وانظر: بدائع الفوائد لابن القيم ٤/٩٥.
٤ كلمة "أحمد" ناقصة من نسخة ع.стр. 2346
قال إسحاق: كما قال، لأن النبيّ ﷺ سن في خيبر ذلك.١
[١٩٦٣-] قلت: شراء ماء مرو ؟
قال: لا أدري، إن كان شيئاً قديماً يتبايعونه٢ بينهم، فمن يرده؟
قلت: ما أرى إلا كان أهل٣ الجاهلية على هذا.
قال: إن كان في الجاهلية٤، فأقروه عليه٥ في الإسلام، فمن يدفعه، إنما علينا أن نتبع من٦ كان قبلنا.
الحواشي
(١٨٧٦) معزواً إلى الصحيحين.
وكذلك أخرجه أبوداود كتاب البيوع، والإجارات: باب المساقاة ٣/٦٩٥، والترمذي في كتاب الأحكام: باب ما ذكر في المزارعة ٣/٦٥٧، وابن ماجه في كتاب الرهون: باب معاملة النخيل والكرم ٢/٨٢٤، وأحمد في مسنده ٢/١٧.
٢ في الأصل: "يتبايعون" وما أثبتناه أولى.
٣ في نسخة ع: "إلا ما في" بدل: "إلا كان أهل".
٤ كلمة "الجاهلية" ناقصة من نسخة ع.
٥ كلمة "عليه" ساقطة من الأصل.
٦ في نسخة ع: "ما" وهو خطأ، لأن "ما" ضمير غير العاقل وهو غير وارد هنا..стр. 2347
قال إسحاق: ماء مرو إذا باعه بقسطه من الأرضين، فهو جائز إلا من كره الدخول في أرض الخراج.١
فأما أن يبيع ماء بلا أرض، فإنه مكروه، فأما المشتري يشتري أصول المياه، فهي جائزة له إذا منح المنحة.٢
الحواشي
(١) ١ في نسخة ع: "الخوارج" وهو بعيد، لأن الأمر يدور حول بيع الماء وحده في باطن الآبار والعيون، ولفظة الخراج أقرب، حيث سئل أحمد عن بيع أرض السواد؟ -وهي أرض خراجية- فقال: دعه.
انظر: مسائل أبي داود ٢١١.
٢ قال في مسائل أبي داود ١٩٤: سمعت أحمد سئل عن شراء الماء، وذكر أن أهل مرو يبيعونه – يعني مياؤه –؟ قال: الماء لا يجوز بيعه -يعني في قراره-.
وفي نسخة أخرى: سئل عن شراء ماء مرو يبيعونه مياهه؟ قال: الماء لا يجوز بيعه، حتّى يجعل في وعاء، فلا بأس حينئذ.
وفي بدائع الفوائد ٤/٥٨ روى عن أحمد أنه قال: الرجل تكون له الأرض، وليس فيها بئر، ولجاره بئر في أرضه، فليس له أن يمنع جاره أن يسقى أرضه من بئره. وفي الروايتين ٤٥٩ مثل ذلك نقلها عن حنبل، وأبي الصقر، وإسحاق بن إبراهيم، وفي الإشراف لابن المنذر ورقة ١٩.
ونص في مسائل صالح ورقة ٤٣ على عدم جواز بيع الماء في قراره وقبل حيازته، وفي شرح المنتهى ٢/١٤٥ قال: لا يجوز بيع ماءٍ عدٍ، أو نَقْعِ بئرٍ لحديث: "المسلمون شركاء في ثلاث ...".стр. 2348
[١٩٦٤-] قلت: رجل نحل ابنه ثلث أرضه ولم يقاسمه إلا بالفَرَقِ؟ ١
قال: لا يجوز إلا على شيء معروف٢، كما قال أبو بكر لعائشة.
قال إسحاق: كما قال. مع أن أبا بكر، إنما كان وهب جداد عشرين وسقاً، وهذا٣ عندنا جائز، إذا جَدَّ النخل وقبض.٤
الحواشي
(١) ١ الفَرَقُ بفتحتين: مكيال يقال إنه يسع ستة عشر رطلاً، وقيل: هي اثنا عشر مداً أو ثلاثة آصع عند أهل الحجاز، وقيل الفَرَقُ: خمسة أقساط، والقسط صاع ونصف، وأما الفَرْقُ بالسكون فمائة وعشرون رطلاً.
انظر: النهاية ٣/٤٣٧، والمصباح ٥٦٥.
٢ نص على عدم جواز هبة المجهول في مسائل أبي داود ٢٠٣، وفي رؤوس المسائل ورقة ٣٠٣.
٣ في نسخة ع: "فهذا".
٤ روى مالك، وعبد الرزاق، والبيهقي في السنن الكبرى، عن عائشة زوج النبيّ ﷺ أنها قالت: إن أبا بكر الصديق كان نحلها جادَّ عشرين وسقاً من ماله بالغابة، فلما حضرته الوفاة قال: والله يا بنية ما من الناس أحد أحب إليَّ غِنىً بعدي مِنْكِ، ولا أعز عليّ فقراً بعدي منك، وإني كنت نحلتك جاد عشرين وسقاً، فلوكنت جددتيه واحتزيته، كان لك، وإنما هو اليوم، مال وارث، وإنما هو أخواك وأختاك، فاقتسموه على كتاب الله.
انظر: الموطأ كتاب الأقضية: باب ما لا يجوز من النحل ٢/٧٥٢، والمصنف كتاب الوصايا: باب النحل ٩/١٠١، وسنن البيهقي كتاب الهبات: باب شرط القبص في الهبة ٦/١٧٠.стр. 2349
[١٩٦٥-] قلت: النِّحَلُ ؟
قال: إذا سَوَّى بين ولده فلا بأس، للذكر مثل حظ الأنثيين.
قال إسحاق: كما قال.١
الحواشي
(١) ١ نص على ذلك في مسائل أبي داود ٢٠٤، ومسائل عبد الله ٣١٤، ومسائل صالح ورقة ٢٤، وذكره في رؤوس المسائل ورقة ٣٠١، واختلاف العلماء للمروزي ورقة ١٠٩.
وعن النعمان بن بشير أن أباه أتى به إلى الرسول ﷺ فقال: "إني نحلت ابني هذا غلاماً، فقال: أكل ولدك نحلت مثله؟ قال: لا. قال: فأرجعه".
انظر: صحيح البخاري مع الفتح كتاب الهبة وفضلها: باب الهبة للولد ٥/٢١١، وصحيح مسلم كتاب الهبات: باب كراهية تفضيل بعض الأولاد في الهبة ٣/١٢٤٢، ومسند أحمد ٤/٢٦٨، وسنن الترمذي كتاب الأحكام: باب ما جاء في النحل والتسوية بين الولد ٣/٦٤٠، وموطأ مالك كتاب الأقضية: باب ما لا يجوز من النحل ٢/٧٥١، وسنن ابن ماجه كتاب الهبات: باب الرجل ينحل ولده ٢/٧٩٥.
قال الترمذي بعد هذا الحديث: هذا حديث حسن صحيح، وقد روى من غير وجه عن النعمان بن بشير، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم يستحبون التسوية بين الولد، حتّى قال بعضهم: يسوى بين ولده حتّى في القُبْلَةِ، وقال بعضهم: يسوى بين ولده في النحل والعطية: يعني الذكر والأنثى سواء، وهو قول سفيان الثوري، وقال بعضهم: التسوية بين الولد أن يعطى الولد مثل حظ الأنثيين، مثل قسمة الميراث، وهو قول أحمد، وإسحاق.
قال الحافظ في الفتح ٥/٢١٥: في الحديث – أي حديث النعمان بن بشير – الندب إلى التأليف بين الإخوة وترك ما يوقع بينهم الشحناء أويورث العقوق للآباء.стр. 2350
[١٩٦٦-] قلت: الحيوان يرد من الحبل ؟
قال: الحبل زيادة في الحيوان.١
قال إسحاق: كما قال وهو نقص٢ في الآدميين.
[١٩٦٧-] قلت: باع جارية ولم يعلم٣ أنها حبلى، إن شاء البائع رجع ؟
قال: نعم.
قال: وإن شاء المشتري ردها بالعيب.
قال إسحاق: نعم.٤
الحواشي
(١) ١ نص في رؤوس المسائل ورقة ٢٢٢ على أن الحبل في الأمة عيب ترد به، ومن العيوب حمل الأمة دون الدابة كذا في الإنصاف ٤/٤٠٧، وفي ص٣٤٤ قال: وإن شرطها – أي الأمة- حائلاً، فبانت حاملاً، فله الفسخ من الأمة، بلا نزاع، ولا فسخ له في غيرها من البهائم على الصحيح من المذهب.
وقيل: له الفسخ كالأمة، وقيده بعضهم، فقال: إن لم يضر اللحم.
٢ في نسخة ع: "عيب".
٣ في نسخة ع: "يدر".
٤ أخرج عبد الرزاق عن ابن سيرين، والشعبي قالا: الحَبَلُ غرر يرد به، في الأمة تباع، وقال مثل ذلك معمر، عن قتادة.
وأخرج ابن أبي شيبة، عن عامر الشعبي أنه سئل عن رجل اشترى جارية، فزعم أنها حبلى، فأنكر الذي باعه، فوضعوا الجارية على يدى عدل حتّى يتبين حملها، فماتت، فقال: إن كان لم يتبين حملها، فهي من مال المشتري.
انظر: مصنف عبد الرزاق كتاب البيوع: باب يرد من الزنى والحبل ٨/١٦٦، ومصنف ابن أبي شيبة كتاب البيوع والأقضية: باب الرجل يشتري الجارية فيظهر بها العيب ٦/٣٠٥.следующие страницы →